← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 791

شرح سنن ابن ماجه للسيوطي وغيره

الجلال السيوطي

Полный текст (322 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

[٢٩٣٦] أَو سعدي بنت عَوْف هِيَ امْرَأَة طَلْحَة بن عبيد الله أحد الْعشْرَة المبشرة لَهَا صُحْبَة كَذَا ذكر الْحَافِظ بن حجر فِي التَّقْرِيب لَكِن قَالَ سعدى بنت المرية وَأما بن الْأَثِير سَاق هَذَا الحَدِيث فِي أَسد الغابة بِعَيْنِه وَقَالَ غير مَنْسُوب وَذكر سعدى بنت عمر والمرية نَاقِلا عَن أبي عمر وَنقل عَن بن مندة وَأبي نعيم سعدى بنت عَوْف بن خَارِجَة بن سِنَان وَهِي امْرَأَة طَلْحَة بن عبيد الله أم يحيى بن طَلْحَة وَمَا ذكر هَذَا الحَدِيث فِي رِوَايَتهَا وَأَسْمَاء بنت أبي بكر هِيَ زَوْجَة الزبير بن الْعَوام فَهِيَ جدة أبي بكر من جَانب الْأَب وَأما سعدى فلعلها كَانَت جدته من قبل الْأُم وضباعة بنت عبد الْمطلب الصَّحِيح انها بنت الزبير بن عبد الْمطلب فَهِيَ بنت عَم النَّبِي ﷺ فَلَا يَسْتَقِيم على هَذَا قَول النَّبِي ﷺ يَا عمتاه لِأَنَّهَا لَيست عمته بل بنت عَمه وَفِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ ضباعة بنت الزبير قَالَ النَّوَوِيّ وَهِي بنت عَم النَّبِي ﷺ وَأما قَول صَاحب الْوَسِيط هِيَ ضباعة الأسْلَمِيَّة فغلط فَاحش إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُحدث الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي غفر لَهُ فاحرمي واشترطي الخ قَالَ النَّوَوِيّ فَفِيهِ دلَالَة لمن قَالَ يجوز ان يشْتَرط الْحَاج والمعتمر فِي احرامه انه ان مرض تحلل وَهُوَ قَول عمر بن الْخطاب وَعلي وَابْن مَسْعُود وَآخَرين من الصَّحَابَة وجماية من التَّابِعين وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي ثَوْر وَهُوَ الصَّحِيح من مَذْهَب الشَّافِعِي وحجتهم هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَبَعض التَّابِعين لَا يَصح الِاشْتِرَاط وحملوا الحَدِيث على انه قَضِيَّة عين وَأَنه مَخْصُوص بضباعة وَأَشَارَ القَاضِي الى تَضْعِيف الحَدِيث فَإِنَّهُ قَالَ قَالَ الْأصيلِيّ لَا يثبت فِي الِاشْتِرَاط إِسْنَاد صَحِيح قَالَ قَالَ النَّسَائِيّ لَا أعلم سَنَده عَن الزُّهْرِيّ غير معمر وَهَذَا الَّذِي عرض بِهِ القَاضِي وَقَالَ الْأصيلِيّ تَضْعِيف الحَدِيث غلط فَاحش جدا نبهت عَلَيْهِ لِئَلَّا يغتر بِهِ لِأَن هَذَا الحَدِيث مَشْهُور فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم وَسنَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَسَائِر الْكتب الحَدِيث الْمُعْتَمد من طرق مُتعَدِّدَة بأسانيد كَثِيرَة عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَفِيمَا ذكره مُسلم من تنويع طرقه ابلغ كِفَايَة وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على ان الْمَرَض لَا يُبِيح التَّحَلُّل إِذا لم يكن اشْتِرَاطه فِي حَال الْإِحْرَام انْتهى قَوْله [٢٩٤٢] وَهل ترك لنا عقيل منزلا فعقيل هَذَا هُوَ بن أبي طَالب وَكَانَ تسلط على تَرِكَة أبي طَالب لِأَنَّهُ اسْلَمْ بعد على وجعفر وهما هَاجر الى النَّبِي ﷺ وَبَقِي عقيل وطالب فِي مَكَّة والطالب لم يثبت إِسْلَامه وَكَانَا ورثا أَبَا طَالب لانهما كَانَا وَقت وَفَاتَ أبي طَالب كَافِرين وَعلي وجعفر قد أسلما وهاجرا وَالْمُسلم لَا يَرث الْكَافِر (إنْجَاح) قَوْله نخيف بني كنَانَة وَيُسمى المحصب أَيْضا وَيُسمى بشعب أبي طَالب أَيْضا وقصتها مَا ذكر بن حجر فِي شرح الهمزية ان قُريْشًا لما رَأَتْ عزة النَّبِي ﷺ اجْمَعُوا على ان يقتلوه ﷺ فَبلغ ذَلِك أَبَا طَالب فَأتوا اليه بعمارة بن الْوَلِيد أعز فتي فيهم ليأخذه بدل بن أَخِيه فَأبى وَجمع بني هَاشم وَبني الْمطلب فادخلوا رَسُول الله ﷺ شِعْبهمْ ومنعوه مِمَّن أَرَادوا قَتله وأجابوه لذَلِك حَتَّى كفاهم حمية على عَادَة الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْش ذَلِك اجْتَمعُوا وائتمروا ان يكتبوا كتابا يتعاقدون ان لَا ينكحوهم وَلَا يبايعو عَنْهُم حَتَّى يسلمُوا رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِم وَكَتَبُوا ذَلِك فِي صحيفَة بِخَط بَعضهم فشلت يَدَاهُ وعلقوا الصَّحِيفَة فِي جَوف الْكَعْبَة وَكَانَ ذَلِك هِلَال الْمحرم سنة سبع من النُّبُوَّة فَدخل بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب مَعَ أبي طَالب الا أَبَا لَهب لَعنه الله واقاموا على ذَلِك سنتَيْن أَو ثَلَاثًا حَتَّى جهدوا وَكَانَ لَا يصل إِلَيْهِم شَيْء الا يسير فشق ذَلِك الْأَمر على بعض قُرَيْش فأرادوا نقض المعاهدة وشق الصَّحِيفَة وَكَانَ رَأْسهمْ هِشَام بن الْحَارِث وَتَبعهُ زُهَيْر بن عَاتِكَة ومطعم وَزُهَيْر بن أُميَّة وَأَبُو البخْترِي وَزَمعَة واجتمعوا بالحجون وَقَالَ زُهَيْر يَا أهل مَكَّة انا نَأْكُل الطَّعَام ونلبس الثِّيَاب وَبَنُو هَاشم فِيمَا ترَوْنَ وَالله لَا اقعد حَتَّى تشق هَذِه الصَّحِيفَة الظالمة القاطعة فتعرض لَهُ أَبُو جهل لَعنه الله فَالْحَاصِل ان الْمطعم قَامَ الى الصَّحِيفَة يشقها فَوجدَ الأَرْض وَهِي دويدة تَأْكُل الْخشب قد اكلتها الا بِاسْمِك اللَّهُمَّ وَكَانَ النَّبِي ﷺ أخبر أَبَا طَالب ان الارضة أكل الصَّحِيفَة الا اسْم الله تَعَالَى فَقَالَ اربك أخْبرك قَالَ نعم فَأخْبرهُم أَبُو طَالب وَقَالَ اتركوها فَإِن صدق فَانْتَهوا عَن قطيعتنا والا دَفعته اليكم فنظروها فَإِذا هِيَ كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ هَذَا مُخْتَصر مَا ذكره بن حجر إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٢٩٤٣] رَأَيْت الاصيلع عمر بن الْخطاب هُوَ تَصْغِير الاصلع وَهُوَ من حسر مقدم رَأسه من الشّعْر لنُقْصَان مَادَّة الشّعْر فِي تِلْكَ الْبقْعَة وَكَانَ عمر ﵁ كَذَلِك والتصغير للشفقة والمحبة والاستلام افتعال من السَّلَام بِمَعْنى التَّحِيَّة وَأهل الْيمن يسمونه الرُّكْن الْأسود الْمحيا أَي ان النَّاس يحيونه بِالسَّلَامِ وَقيل من السَّلَام بِالْكَسْرِ وَهِي الْحِجَارَة واحدتها سَلمَة بِكَسْر اللَّام اسْتَلم الْحجر إِذا لمسه أَو تنَاوله كَذَا فِي الْمجمع فالاستلام مس بِالْيَدِ فَقَط والتقبيل بالفم أَو مس الْيَد وتقبيلها (إنْجَاح) قَوْله إِنَّك حجر الخ إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِئَلَّا يغتر بعض قريب الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ الَّذين قد ألفوا عبَادَة الْأَحْجَار وتعظيمها ورجاء نَفعهَا وَخَوف الضَّرَر بالتقصير فِي تعظيمها فخاف ان يرَاهُ بَعضهم يقبله فيفتتن بِهِ فَبين انه لَا ينفع وَلَا يضر وان كَانَ امْتِثَال مَا شرع فِيهِ ينفع بِاعْتِبَار الْجَزَاء وَالثَّوَاب وليسمع فِي الْمَوْسِم وفيشتهر فِي الْبلدَانِ الْمُخْتَلفَة وَفِيه الْحَث على الِاقْتِدَاء برَسُول الله ﷺ فِي تقبيله وَنبهَ على انه لَوْلَا الِاقْتِدَاء لما فعلته طيبي قَوْله [٢٩٤٦] الاركن الْأسود وَالَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ الْمُسَمّى بالركن الْيَمَانِيّ وَكَانَت الى جِهَة مسَاكِن الجمحيين وَكَذَا جَاءَ عَن بن عمر رَضِي رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَبِه قَالَ الْجُمْهُور وَهُوَ مَذْهَب امامنا أبي حنيفَة (إنْجَاح) قَوْله [٢٩٤٧] بمحجن بِيَدِهِ المحجن بِكَسْر الْمِيم عَصا معوجة الرَّأْس وَقَوله فَوجدَ فِيهَا حمامة عيدَان الْحَمَامَة طَائِر مَعْرُوف قد صَنَعُوا صورها من عيدَان ووضعوها فِي الْكَعْبَة والعيدان بِالْفَتْح الطوَال من النّخل واحدتها بهاء وَكَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله [٢٩٤٩] مَعْرُوف بن خَرَّبُوذ بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُشَدّدَة وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة مُحدث لغَوِيّ مكي كَذَا فِي الْقَامُوس إنْجَاح الْحَاجة قَوْله

стр. 212

[٢٩٥٢] يَقُول فيمَ الرملان الخ أَي أَي حَاجَة الان الى الرمل لِأَن مشروعيته كَانَت لإِظْهَار الجلادة وَالْقُوَّة حِين قَالَت قُرَيْش قد جَاءَكُم قوم وهنتهم حمى يثرب والحين قد اطأ الله أَي قوى الله الْإِسْلَام ثمَّ اعتذر بقوله وَايْم الله وأيم حرف الْقسم أَي احْلِف بِاللَّه مَا نَدع شَيْئا قد استنه رَسُول الله ﷺ فَإِن فَضِيلَة اتِّبَاعه انفع من كل نفع والرملان بِالتَّحْرِيكِ مصدر قَالَ فِي الْقَامُوس رمل فلَانا رملا ورملانا محركتين ومرملا هرول انْتهى وَقيل تَثْنِيَة رمل وَالْمرَاد بهما الرمل فِي الطّواف وَالسَّعْي بَين الميلين الاخضرين (إنْجَاح) [٢٩٥٣] حَتَّى إِذا بلغُوا الرُّكْن الْيَمَانِيّ مَشوا الخ هَذَا مُخَالف لرِوَايَة مُسلم عَن جَابر ثمَّ مَشى عَن يَمِينه فَرمَلَ ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا وَلما فِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ سعى ثَلَاثَة اطواف وَمَشى أَرْبَعَة وَهُوَ الْمَذْهَب عندنَا وَيُمكن ان يكون المُرَاد بِالْمَشْيِ من الرُّكْن قلَّة الرمل والهرولة بِنِسْبَة السَّابِق بِسَبَب الزحمة بَين الرُّكْنَيْنِ كَمَا هُوَ الْمشَاهد فِي زَمَاننَا (إنْجَاح) قَوْله [٢٩٥٤] طَاف مضطبعا قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ ان يَأْخُذ الْإِزَار وَالْبرد فَيجْعَل وَسطه تَحت إبطه الْأَيْمن ويلقي طَرفَيْهِ على كتفه الْأَيْسَر من جهتي صره وظهره وسمى بِهِ لابداء الضبعين وَيُقَال للابط الضبع للمجاورة انْتهى وَقَالَ الطَّيِّبِيّ وَقيل انما فعله إِظْهَارًا للتشجع كالرمل فِي الطّواف قَوْله [٢٩٥٥] وَلَوْلَا ان قَوْمك حَدِيث عهد بِكفْر الخ أَرَادَ قرب عَهدهم بالْكفْر وَالْخُرُوج مِنْهُ الى الْإِسْلَام وَإنَّهُ لم يتَمَكَّن الدّين فِي قُلُوبهم فَلَو هدمت رُبمَا انفروا مِنْهُ وَقَوله لنظرت هَل اغيره وَفِي مُسلم لنقضت الْكَعْبَة ولجعلتها على أساس إِبْرَاهِيم قَالَ النَّوَوِيّ وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل الْقَوَاعِد من الاحكام مِنْهَا إِذا تَعَارَضَت الْمصَالح أَو تَعَارَضَت مصلحَة ومفسدة وَتعذر الْجمع بَين فعل الْمصلحَة وَترك الْمفْسدَة بُدِئَ بالاهم لِأَن النَّبِي ﷺ أخبر أَن نقض الْكَعْبَة وردهَا الى مَا كَانَت عَلَيْهِ من قَوَاعِد إِبْرَاهِيم ﵇ مصلحَة وَلَكِن تعارضه مفْسدَة أعظم مِنْهُ وَهِي خوف الْفِتْنَة لبَعض من أسلم قَرِيبا وَذَلِكَ لما كَانُوا يعتقدونه من فضل الْكَعْبَة فيرون تغيرها عَظِيما فَتَركهَا ﷺ وَمِنْهَا فكر ولي الْأَمر فِي مصَالح رَعيته واجتنابه مَا يخَاف مِنْهُ تولد ضَرَر يلهيهم فِي دين أَو دنيا الا الْأُمُور الشَّرْعِيَّة كأخذ الزَّكَاة وَإِقَامَة الْحُدُود وَنَحْو ذَلِك وَمِنْهَا تألف قُلُوب الرّعية وان لَا ينفروا وَلَا يتَعَرَّض الا يخَاف تنفيرهم بِسَبَبِهِ مَا لم يكن فَهِيَ ترك أَمر شَرْعِي قَالَ الْعلمَاء بنى الْبَيْت خمس مَرَّات بنته الْمَلَائِكَة ثمَّ إِبْرَاهِيم ﵇ ثمَّ قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة وَحضر النَّبِي ﷺ هَذَا الْبناء وَله خمس وَثَلَاثُونَ سنة وَقيل خمس وَعِشْرُونَ وَفِيه سقط على الأَرْض حِين رفع إزَاره ثمَّ بناه بن الزبير ثمَّ الْحجَّاج بن يُوسُف وَاسْتمرّ الى الان على بِنَاء الْحجَّاج وَقيل بنى مرَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ أَو ثَلَاثًا قَالَ الْعلمَاء وَلَا يُغير عَن هَذَا الْبناء وَقد ذكرُوا ان هَارُون الرشيد سَأَلَ مَالك بن أنس عَن هدمها وردهَا الى بِنَاء بن الزبير للاحاديث الْمَذْكُورَة فِي الْبَاب فَقَالَ مَالك نشدتك الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ان تجْعَل هَذَا الْبَيْت لعبة للملوك لَا يشار أحدا لَا نقضه وبناه فتذهب هيبته من صُدُور النَّاس انْتهى قَوْله [٢٩٥٧] وَمن طَاف فَتكلم أَي بِتِلْكَ الْكَلِمَات وَهُوَ فِي حَالَة الطّواف وَإِنَّمَا كرر من طَاف ليناط بِهِ غير مَا نيط بِهِ اولا وليبرز الْمَعْنى الْمَعْقُول فِي صُورَة الْمشَاهد المحسوس كَذَا قَالَ الطَّيِّبِيّ وَيُمكن ان يكون مَعْنَاهُ تكلم بِكَلَام النَّاس دون مَا ذكر من التَّسْبِيح وَغَيره مُقَابلا لقَوْله وَلَا يتَكَلَّم الا بسبحان الله أَي لَا يتَكَلَّم بِغَيْر ذكر الله فَيكون مُقَابِله أَي يتَكَلَّم بِغَيْر ذكره مَعَ ذَلِك يكون لَهُ ثَوَاب لكنه يكون كالخائض فِي الرَّحْمَة برجليه وأسفل بدنه لكَونه عَالما دَعَاهَا وَلَا يبلغ الرَّحْمَة الى أَعْلَاهُ لكَونه بِغَيْر ذكر الله وَإِذا لم يتَكَلَّم الا بِذكر الله يسْتَغْرق فِي بَحر الرَّحْمَة من قدمه الى رَأسه وَمن أَسْفَله الى أَعْلَاهُ هَكَذَا يختلج فِي الْقلب معنى الحَدِيث وَالله أعلم لمعات قَوْله كخائض المَاء برجليه إِنَّمَا شبهه بخائض المَاء برجليه لعدم النَّفْع التَّام بِهَذَا الطّواف فَإِن من خَاضَ المَاء بِرجلِهِ لَا بِكُل جسده لَا يحصل لَهُ التطهر وَلَا التبرد وَلَا ينقى من الدنس فَكَذَلِك هَذَا (إنْجَاح) قَوْله [٢٨٥٨] قَالَ بن ماجة هَذَا بِمَكَّة خَاصَّة أَي الصَّلَاة بِغَيْر الستْرَة مَخْصُوصَة بِمَكَّة والا فالمرور بَين يَدي الْمُصَلِّي حرَام وان قَامَ الْمُصَلِّي فِي ممر النَّاس فالوزر عَلَيْهِ وَخص الْفُقَهَاء من الْمصلى الى مَوضِع النّظر فِي الصَّحرَاء وَالْمَسْجِد الْكَبِير وَأما فِي الْبَيْت وَالْمَسْجِد الصَّغِير فَلَا يحل الْمُرُور من بَين يَدَيْهِ مُطلقًا (إنْجَاح) قَوْله [٢٨٥٩] هَكَذَا قَرَأَهَا وَاتَّخذُوا بِكَسْر الْخَاء أَي بِكَسْر الْخَاء بِصِيغَة الْأَمر وهما قراءتان وَالثَّانيَِة بِفَتْح الْخَاء بِصِيغَة الْمَاضِي إنْجَاح الْحَاجة قَوْله

стр. 213

بَاب الْمُلْتَزم هُوَ مَا بَين الْحجر الْأسود وَالْبَاب من جِدَار بَيت الله تَعَالَى سمي بذلك لِكَثْرَة الْتِزَام النَّاس ذَلِك الْمَكَان ومعانقتهم إِيَّاه وَهُوَ نَحْو أَربع خطوَات وَمن الاماكنة المعدودة لقبُول الدُّعَاء إنْجَاح الْحَاجة للشَّيْخ الْمُحدث مَوْلَانَا عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي هُوَ بِكَسْر الرَّاء مَوضِع من مَكَّة بِعشْرَة أَمْيَال فِيهِ قبر مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ وَقد اتّفق التَّزَوُّج وَالْبناء بهَا وموتها فِي هَذَا الْموضع [٢٩٦٤] ان رَسُول الله ﷺ افرد الْحَج قَالَ الشَّيْخ ولي الله الْمُحدث الدهلوي فِي المسوى شرح المؤطا التَّحْقِيق فِي هَذِه المسئلة ان الصَّحَابَة لم يَخْتَلِفُوا فِي حِكَايَة مَا شاهدوه من أَفعَال النَّبِي ﷺ من انه احرم من ذِي الحليفة وَطَاف أول مَا قدم وسعى بَين الصَّفَا والمروة ثمَّ خرج يَوْم التَّرويَة الى منى ثمَّ وقف بِعَرَفَات ثمَّ بَات بِمُزْدَلِفَة ووقف بالمشعر الْحَرَام ثمَّ رَجَعَ الى منى وَرمى وَنحر وَحلق ثمَّ طَاف طواف الزِّيَارَة ثمَّ رمى الْجمار فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي التَّعْبِير عَمَّا فعل بِاجْتِهَاد وآرائهم فَقَالَ بَعضهم كَانَ ذَلِك حجا مُفردا وَكَانَ الطّواف الأول للقدوم وَالسَّعْي لاجل الْحَج وَكَانَ بَقَاؤُهُ على الْإِحْرَام لِأَنَّهُ قصد الْحَج وَقَالَ بَعضهم كَانَ تمتعا يَسُوق الْهدى وَكَانَ الطّواف الأول للْعُمْرَة كَأَنَّهُمْ سموا طواف الْقدوم وَالسَّعْي بعده عمْرَة وان كَانَ لِلْحَجِّ وَقَالَ بَعضهم كَانَ ذَلِك قُرْآنًا وَالْقُرْآن لَا يحْتَاج الى طوافين وسعيين وَهَذَا الِاخْتِلَاف سَبيله سَبِيل الِاخْتِلَاف فِي الاجتهاديات اما انه سعى تَارَة أُخْرَى بعد طواف الزِّيَارَة فَإِنَّهُ لم يثبت فِي الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة بل ثَبت عَن جَابر انه لم يسع بعده انْتهى قَوْله [٢٩٦٥] ان رَسُول الله ﷺ افرد الْحَج أعلم ان أَحَادِيث هَذِه الْأَبْوَاب متظاهرة على جَوَاز افراد الْحَج عَن الْعمرَة وَجَوَاز التَّمَتُّع وَالْقرَان وَقد اجْمَعْ الْعلمَاء على جَوَاز الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة والافراد ان يحرم بِالْحَجِّ فِي اشهره يفرغ مِنْهُ ثمَّ يعْتَمر والتمتع ان يحرم بِالْعُمْرَةِ فِي اشهر الْحَج ويفرغ مِنْهَا ثمَّ يحجّ من عَامه وَالْقرَان ان يحرم بهما جَمِيعًا وَكَذَا لَو أحرم بِالْعُمْرَةِ ثمَّ احرم بِالْحَجِّ قبل طوافها صَحَّ وَصَارَ قَارنا فَإِن قيل كَيفَ وَقع اخْتِلَاف الصَّحَابَة فِي صفة حجَّته ﷺ وَهِي حجَّة وَاحِدَة وكواحد مِنْهُم يخبر عَن مُشَاهدَة فِي قصَّة وَاحِدَة قَالَ القَاضِي قد أَكثر النَّاس الْكَلَام على هَذِه الْأَحَادِيث فَمن مطيل مكثر وَمن مقتصر مُخْتَصر وأوسعهم فِي ذَلِك نفسا أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ الْحَنَفِيّ فَإِنَّهُ تكلم فِي ذَلِك فِي زِيَادَة على الف ورقة وَتكلم مَعَه فِي ذَلِك أَيْضا أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ ثمَّ الْحَافِظ بن عبد الْبر وَغَيره وَأولى مَا يُقَال فِي هَذَا على مَا فحصناه من كَلَامهم واشبه بمساق الْأَحَادِيث ان النَّبِي ﷺ أَبَاحَ للنَّاس فعل هَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة ليدل على جَوَاز جَمِيعهَا وَلَو أَمر بِوَاحِد لَكَانَ غَيره يظنّ انه لَا يُجزئ فأضيف الْجَمِيع اليه وَأخْبر كل وَاحِد بِمَا أمره بِهِ وَنسبه الى النَّبِي ﷺ إِمَّا لأَمره بِهِ وَإِمَّا لتأويله عَلَيْهِ وَإِمَّا احرامه ﷺ بِنَفسِهِ فَأخذ بالأفضل فَأحْرم مُفردا لِلْحَجِّ وَبِه تظاهرت الرِّوَايَات الصَّحِيحَة وَأما الرِّوَايَات بِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعا فمعناها أَمر بِهِ وَأما الرِّوَايَات بِأَنَّهُ كَانَ قَارنا فإخبار عَن حَالَته الثَّانِيَة لَا عَن ابْتِدَاء احرامه بل أَخْبَار عَن حَاله حِين أَمر اصحابه بالتحلل من حجهم وَقَلبه الى عمْرَة لمُخَالفَة الْجَاهِلِيَّة الا من كَانَ مَعَه هدى وَكَانَ هُوَ ﷺ وَمن مَعَه هدى فِي آخر احرامهم قارنين يَعْنِي انهم ادخُلُوا الْعمرَة على الْحَج وَفعل ذَلِك مواساة لأَصْحَابه وتأنيسا لَهُم فِي فعلهَا فِي أشهر الْحَج لكَونهَا كَانَت مُنكرَة عِنْدهم فِي أشهر الْحَج وَلم يُمكنهُ التَّحَلُّل مَعَهم بِسَبَب الْمهْدي وَقَالَ الْخطابِيّ قد أنعم الشَّافِعِي بِبَيَان هَذَا فِي كِتَابه اخْتِلَاف الحَدِيث فالوجيز الْمُخْتَصر من جَوَامِع مَا قَالَ ان مَعْلُوما فِي لُغَة الْعَرَب جَوَاز إِضَافَة الْفِعْل الى الْأَمر كجواز اضافته الى الْفَاعِل كَقَوْلِك بني فلَان وَأَرَادَ إِذا أَمر ببنائها وَضرب الْأَمِير فلَانا إِذا أَمر بضربه ورجم النَّبِي ﷺ مَا عزا وَقطع سَارِق رِدَاء صَفْوَان وَإِنَّمَا أَمر بذلك وَمثله كثير فِي الْكَلَام وَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مِنْهُم الْمُفْرد والمتمتع والقارن كل مِنْهُم يَأْخُذ عَنهُ أَمر نُسكه ويصدر عَن تَعْلِيمه فَجَاز ان يُضَاف كلهَا الى رَسُول الله ﷺ على معنى انه أَمر بهَا وَأذن فِيهَا قَالَ وَيحْتَمل ان بَعضهم سَمعه يَقُول لبيْك بِحجَّة فَحكى انه افرد وخفي عَلَيْهِ قَوْله عمْرَة فَلم يحك الا مَا سمع وَسمع أنس وَغَيره الزِّيَادَة وَهِي لبيْك بِحجَّة وَعمرَة وَلَا يُنكر قبُول الزِّيَادَة وَإِنَّمَا يحصل التَّنَاقُض لَو كَانَ الزَّائِد نافيا لقَوْل صَاحبه فَأَما إِذا كَانَ مثبتا لَهُ وزائدا عَلَيْهِ فَلَيْسَ فِيهِ تنَاقض وَيحْتَمل ان الرَّاوِي سَمعه يَقُول لغيره على وَجه التَّعْلِيم فَيَقُول لَهُ لبيْك بِحجَّة وَعمرَة على سَبِيل التَّلْقِين فَهَذِهِ الرِّوَايَات الْمُخْتَلفَة ظَاهرا لَيْسَ فِيهَا تنَاقض وَالْجمع بَينهَا سهل كَمَا ذكرنَا انْتهى قَوْله [٢٩٦٨] فَسَمعته يَقُول لبيْك عمْرَة وَحجَّة أَي قَارنا بَينهمَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن جَابر انه ﷺ لبّى بِالْحَجِّ وَحده وَلمُسلم فِي لفظ أهل باحج مُفردا وَعند الشَّيْخَيْنِ عَن بن عمر انه كَانَ مُتَمَتِّعا وَفِيهِمَا أَيْضا عَن عَائِشَة قَالَت تمتّع رَسُول الله ﷺ بِالْعُمْرَةِ الى الْحَج وتمتع النَّاس مَعَه قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْمَجْمُوع وَالصَّوَاب الَّذِي نعتقد أَنه ﷺ احرم اولا بِالْحَجِّ مُفردا ثمَّ أَدخل عَلَيْهِ الْعمرَة فَصَارَ قَارنا فَمن روى انه كَانَ مُفردا وهم الْأَكْثَرُونَ اعتمدوا أول الْإِحْرَام وَمن روى انه كَانَ قَارنا اعْتمد اخره وَمن روى انه كَانَ مُتَمَتِّعا أَرَادَ التَّمَتُّع اللّغَوِيّ وَهُوَ الِانْتِفَاع وَقد انْتفع ان كَفاهُ من النُّسُكَيْنِ فعل وَاحِد وَلم يحْتَج الى افراد كل وَاحِد مِنْهُمَا بِعَمَل انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٢٩٧٠] لهَذَا اضل من بعيره وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَن الْقرَان كن عِنْدهمَا مَكْرُوها فَلَمَّا قَارن هَذَا الرجل نسباه الى الْجَهَالَة بِهَذَا القَوْل وَلذَلِك زجرهما عمر رَضِي مَعَ أَنه كَانَ أَيْضا يمْنَع عَن التَّمَتُّع وَيَقُول انه مَخْصُوص بأصحاب النَّبِي ﷺ امتثالا لقَوْله جلّ ذكره واتموا الْحَج وَالْعمْرَة لله وَلَكِن إِنْكَاره كَانَ مَحْمُولا على ترك الِاسْتِحْبَاب وَخَالفهُ فِيهِ أَكثر الصَّحَابَة إنْجَاح الْحَاجة قَوْله

стр. 214

[٢٩٧٢] طَوافا وَاحِدًا المُرَاد بقوله طَوافا وَاحِدًا أَي طَاف لكل وَاحِد مِنْهُمَا طَوافا يشبه الطّواف الاخر قَالَ الْقَارِي وَلنَا مَا روى النَّسَائِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة قَالَ طفت مَعَ أبي وَقد جمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة فَطَافَ لَهما طوافين وسعى سعيين وحَدثني ان عليا رَضِي فعل ذَلِك وحدثه ان رَسُول الله ﷺ فعل ذَلِك وَبِه قَالَ بن مَسْعُود وَالشعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَجَابِر بن زيد وَعبد الرَّحْمَن بن الْأسود وَالثَّوْري وَالْحسن بن صَالح انْتهى شرح مؤطأ مُخْتَصرا [٢٩٧٨] قَالَ فِي ذَلِك بعد رجل بِرَأْيهِ الخ إِشَارَة الى عمر رض قَالَ عَليّ الْقَارِي لِأَنَّهُ رأى الافراد أفضل مِنْهُمَا وَلم ينْه عَنْهُمَا على وَجه التَّحْرِيم كَمَا مر آنِفا وَأخرج التِّرْمِذِيّ عَن سَالم بن عبد الله انه سمع رجلا من أهل الشَّام وَهُوَ يسْأَل عبد الله بن عمر عَن التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ الى الْحَج فَقَالَ عبد الله بن عمر هِيَ حَلَال قَالَ الشَّامي ان أَبَاك قد نهى عَنْهَا فَقَالَ عبد الله بن عمر أَرَأَيْت ان كَانَ أبي نهى وصنعها رَسُول الله ﷺ أأمر أبي يتبع أم أَمر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ الرجل بل أَمر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لقد صنعها رَسُول الله ﷺ وَعَن بن عَبَّاس قَالَ تمتّع رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَأول من نهى عَنهُ مُعَاوِيَة وَفِي الْبَاب عَن عَليّ وَجَابِر وَسعد أَسمَاء بنت أبي بكر وَابْن عمر ذكره التِّرْمِذِيّ (إنْجَاح) قَوْله قَالَ فِي ذَلِك بعد رجل بِرَأْيهِ الخ إِشَارَة الى عمر قَالَ الْمَازرِيّ اخْتلف فِي الْمُتْعَة الَّتِي نهى عَنْهَا عمر فِي الْحَج فَقيل هِيَ فسخ الْحَج الى الْعمرَة وَقيل هِيَ الْعمرَة فِي أشهر الْحَج ثمَّ الْحَج من عَامه وعَلى هَذَا انما نهى ترغيبا فِي الافراد الَّذِي هُوَ أفضل لَا انه يعْتَقد بُطْلَانهَا أَو تَحْرِيمهَا وَقَالَ القَاضِي عِيَاض ظَاهر حَدِيث عمر ان هَذَا وَحَدِيث الَّاتِي عَن أبي مُوسَى ان الْمُتْعَة الَّتِي اخْتلفُوا فِيهَا إِنَّمَا هِيَ فسخ الْحَج الى الْعمرَة وَلِهَذَا كَانَ عمر رَضِي يضْرب النَّاس عَلَيْهَا وَلَا يَضْرِبهُمْ على مُجَرّد التَّمَتُّع فِي اشهر الْحَج وَإِنَّمَا ضَربهمْ على مَا اعتقده هُوَ وَسَائِر الصَّحَابَة ان فسخ الْحَج الى الْعمرَة كَانَ خُصُوصا فِي تِلْكَ السّنة للحكمة الَّتِي قدمنَا ذكرهَا قَالَ بن عبد الْبر لَا خلاف بَين الْعلمَاء ان التَّمَتُّع المُرَاد بقول الله تَعَالَى فَمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ الى الْحَج فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهدى هُوَ الاعتمار فِي أشهر الْحَج قبل الْحَج قَالَ وَمن التَّمَتُّع أَيْضا الْقرَان لِأَنَّهُ تمتّع بِسُقُوط سَفَره للنسك الاخر من بَلَده قَالَ وَمن التَّمَتُّع أَيْضا فسخ الْحَج للْعُمْرَة هَذَا كَلَام القَاضِي قَالَ النَّوَوِيّ قلت والمختاران عمر وَعُثْمَان وَغَيرهمَا انما نهوا عَن الْمُتْعَة الَّتِي هِيَ الاعتمار فِي أشهر الْحَج ثمَّ الْحَج من عَامه ومرادهم نهى اولوية التَّرْغِيب فِي الافراد لكَونه أفضل وَقد انْعَقَد الْإِجْمَاع بعد هَذَا على جَوَاز الافراد والتمتع وَالْقُرْآن من غير كَرَاهَة وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي الْأَفْضَل مِنْهَا انْتهى قلت الظَّاهِر من قَول عمر فِي الحَدِيث الَّاتِي وَلَكِنِّي كرهت ان يظلوا بِهن معرسين تَحت الاراك ثمَّ يروحون بِالْحَجِّ تقطر رؤوسهم ان الافراد أفضل من الْمُتْعَة لَا انه لَا يجوز الْمُتْعَة رَأْسا وَالله أعلم (فَخر) قَوْله [٢٩٨٠] بل لَا بُد الابد مَعْنَاهُ انه يجوز الْعمرَة فِي أشهر الْحَج الى يَوْم الْقِيَامَة وَالْمَقْصُود ابطال مَا زَعمه أهل الْجَاهِلِيَّة من ان الْعمرَة لَا يجوز فِي أشهر الْحَج وَقيل مَعْنَاهُ جَوَاز الْقرَان وَتَقْدِير الْكَلَام دخلت افعال الْعمرَة فِي الْحَج الى يَوْم الْقِيَامَة وَقيل جَوَاز فسخ الْحَج الى الْعمرَة قلت نسخه لمن لم يكن مَعَه هدى جوزه أَحْمد وَطَائِفَة من الظَّاهِرِيَّة وَخَصه الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَالْجُمْهُور بالصحابة للْحَدِيث الَّاتِي عَن قريب عَن أبي ذَر قَالَ كَانَت الْمُتْعَة لأَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ خَاصَّة (فَخر) قَوْله [٢٩٨١] ذبح رَسُول الله ﷺ عَن أَزوَاجه قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مَحْمُول على انه ﷺ استأذنهن فِي ذَلِك فَإِن تضحية الْإِنْسَان عَن غَيره لَا يجوز الا بِإِذْنِهِ وَاسْتدلَّ بِهِ مَالك فِي ان التَّضْحِيَة بالبقر أفضل من بَدَنَة وَلَا دلَالَة لَهُ فه لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذكر تَفْضِيل الْبَقر لِأَن قَوْله دخل علينا بِلَحْم بقر لم تدل على انه أفضل اولا فَلَا حجَّة فيهمَا لما قَالَ وَذهب الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة والاكثرون الى ان التَّضْحِيَة بالبدنة أفضل من الْبَقَرَة لقَوْله ﷺ من رَاح فِي السَّاعَة الأولى فَكَأَنَّمَا قرب بَدَنَة وَمن رَاح فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قرب بقرة الى آخِره انْتهى قَوْله [٢٩٨٣] قومِي عني إِنَّمَا قَالَ لَهَا هَذَا لِئَلَّا يَقع الْفِتْنَة بَينهمَا لِأَنَّهَا كَانَت متزينة بالثياب بِسَبَب خُرُوجهَا عَن الْإِحْرَام وَقَوله ان اثب عَلَيْك أَي اقع عَلَيْك (إنْجَاح) قَوْله [٢٩٨٤] بل لنا خَاصَّة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ والجماهير يَعْنِي قَالُوا ان فسخ الْحَج مُخْتَصّ بالصحابة فِي تِلْكَ السّنة لَا يجوز بعْدهَا لَهُم ولغيرهم وَإِنَّمَا امروا بِهِ فِي تِلْكَ السّنة ليخالفوا مَا كَانَت عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة من تَحْرِيم الْعمرَة فِي اشهر الْحَج وَلما الَّذِي فِي حَدِيث سراقَة لِعَامِنَا هَذَا أم لَا بُد فَقَالَ لَا بُد ابد فَمَعْنَاه جَوَاز الاعتمار فِي أشهر الْحَج فَالْحَاصِل من مَجْمُوع طرق الْأَحَادِيث ان الْعمرَة فِي أشهر الْحَج جَائِزَة الى يَوْم الْقِيَامَة وَكَذَلِكَ الْقرَان وان فسخ الْحَج الى الْعمرَة مُخْتَصّ بِتِلْكَ السّنة وَقَالَ أَحْمد وَطَائِفَة لَيْسَ خَاصّا بل هُوَ بَاقٍ الى يَوْم الْقِيَامَة فَيجوز لكل من احرم بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَه هدى ان يقلب احرامه عمْرَة ويتحلل باعمالها وَيرد قَوْلهم هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح وَغَيره (فَخر) قَوْله بل لنا خَاصَّة وَسَببه انهم كَانُوا يرَوْنَ الْعمرَة فِي اشهر الْحَج من افجر الْفُجُور فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ لرفع هَذَا الظَّن فَلَمَّا علمُوا عَاد الْأَمر الى الْمَنْع أَي منع فسخ الْحَج الى الْعمرَة فَكَانَ لَهُم خَاصَّة (إنْجَاح) قَوْله [٢٩٨٦] فلعمري مَا أتم الله الخ قَالَ النَّوَوِيّ مَذْهَب جَمَاهِير الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ ان السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة ركن من أَرْكَان الْحَج لَا يَصح الا بِهِ وَلَا يجْبر بِدَم وَلَا غَيره وَمِمَّنْ قَالَ بذلك مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ بعض السّلف هُوَ تطوع وَقَالَ أَبُو حنيفَة هُوَ وَاجِب فَإِن تَركه عصى وجبر بِالدَّمِ وَصَحَّ حجه انْتهى قَوْله

стр. 215

[٢٩٨٧] لَا يقطع الابطح الاشد أَي لَا يقطع الْمَكَان الَّذِي فِيهِ الْحَصَا الا عدوا والابطح هُوَ المسيل بَين الجبلين قد شدت فِيهِ هَاجر أم إِسْمَاعِيل ﵇ حِين التمست مَاء وَكَانَ ترى ابْنهَا على الجبلين وَيخْفى عَلَيْهَا حِين تنزل فِي بطن الْوَادي فتسعى تسرع صعُود الْجَبَل وَترى ابْنهَا وَقد فعلت ذَلِك سبع مَرَّات لشدَّة الْعَطش فَنزل جِبْرَائِيل وَضرب جنَاحه على الأَرْض فنبع المَاء وَهُوَ زَمْزَم (إنْجَاح) [٢٩٨٩] الْحَج جِهَاد وَالْعمْرَة تطوع قلت وَهُوَ مَذْهَبنَا قَالَ فِي الْبَحْر هُوَ الصَّحِيح من الْمَذْهَب وَالظَّاهِر من الرِّوَايَة فَإِن مُحَمَّدًا نَص فِي كتاب الْحَج ان الْعمرَة تطوع وَاسْتدلَّ فِي غَايَة الْبَيَان بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن جَابر ان النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن الْعمرَة أَوَاجِبَة هِيَ قَالَ لَا وَإِن تَعْتَمِرُوا هُوَ أفضل وَعَن بن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة الْحَج جِهَاد وَالْعمْرَة تطوع وَصحح فِي الْجَوْهَرَة وَكَذَلِكَ قَاضِي خَان وُجُوبهَا اسْتِدْلَالا بقوله تَعَالَى واتموا الْحَج وَالْعمْرَة لله قُلْنَا المامور بِهِ فِي الْآيَة الاتمام وَذَلِكَ بعد الشُّرُوع وَتَمام الْبَحْث فِي حَاشِيَة الدّرّ لشَيْخِنَا العابد السندي وَهَذَا الحَدِيث من افراد بن ماجة وَمعنى الْحَج جِهَاد أَي فِي الثَّوَاب أَو الْفَرْضِيَّة وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله [٢٩٩١] عَن وهب بن خنبش بِمُعْجَمَة وَنون وموحدة ومعجمة بِوَزْن جَعْفَر وَالأَصَح ان اسْمه وهب يُقَال هرم صَحَابِيّ نزل الْكُوفَة (إنْجَاح) قَوْله عمْرَة فِي رَمَضَان تعدل حجَّة أَي تقوم مقَامهَا فِي الثَّوَاب لَا لِأَنَّهَا تعدلها لَهَا فِي كل شَيْء فَإِنَّهُ لَو كَانَ عَلَيْهِ حجَّة فَاعْتَمَرَ فِي رَمَضَان لَا يُجزئهُ عَن الْحجَّة وَفِي رِوَايَة لمُسلم تقضي حجَّة أَو حجَّة مَعَ ومعناهما وَاحِد (فَخر) قَوْله [٢٩٩٦] الا فِي ذِي الْقعدَة اعْلَم انه ﷺ اعْتَمر أَربع عمر إِحْدَاهُنَّ كَانَت فِي الْقعدَة عَام الْحُدَيْبِيَة سنة سِتّ من الْهِجْرَة وصدوا فِيهَا فتحللوا وحسبت لَهُم عمْرَة وَالثَّانيَِة فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَهِي عمْرَة الْقَضَاء وَالثَّالِثَة فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَهِي عَام الْفَتْح وَالرَّابِعَة مَعَ حجَّته وَكَانَ احرامها فِي ذِي الْقعدَة وأعمالها فِي ذِي الْحجَّة وَإِنَّمَا اعْتَمر النَّبِي ﷺ هَذِه الْعمرَة فِي ذِي الْقعدَة الْفَضِيلَة هَذَا الشَّهْر ولمخالفة الْجَاهِلِيَّة فِي ذَلِك فانهم كَانُوا يرونه من افجر الْفُجُور فَفعله ﷺ مَرَّات فِي هَذِه الْأَشْهر ليَكُون ابلغ فِي بَيَان جَوَازه فِيهَا وأبلغ فِي ابطال مَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ كَذَا فِي النَّوَوِيّ قَوْله [٢٩٩٨] قَالَ فِي رَجَب الخ قَالَ النَّوَوِيّ وَأما قَول بن عمر ان إِحْدَى الْعُمر فِي رَجَب فقد أنكرته عَائِشَة وَسكت بن عمر حِين انكرته قَالَ الْعلمَاء هَذَا يدل على انه اشْتبهَ عَلَيْهِ أَو نسي أَو شكّ وَلِهَذَا سكت عَن الْإِنْكَار على عَائِشَة ومراجعتها بالْكلَام انْتهى قَوْله وَمَا اعْتَمر الا وَهُوَ مَعَه اشارت عَائِشَة الى انه نسي لَا انه جهل أَمر رَسُول الله ﷺ (إنْجَاح) قَوْله [٢٩٩٩] امْرَهْ ان يردف عَائِشَة الخ فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الارداف إِذا كَانَت الدَّابَّة مطيقة وَفِيه جَوَاز ارداف الرجل المراة من مَحَارمه وَالْخلْوَة بهَا وَلِهَذَا مجمع عَلَيْهِ وَقَوله فيعمرها من التَّنْعِيم من الاعمار وَفِيه دَلِيل لما قَالَه الْعلمَاء ان من كَانَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْعمرَة فميقاته لَهَا أدنى اكحل وَلَا يجوز ان يحرم بهَا فِي الْحرم وان احرم بهَا فِي الْحرم لزمَه دم لتَركه الْمِيقَات وَيصِح عمرته وَقَالَ مَالك لَا يجْزِيه حَتَّى يخرج الى الْحل قَالَ الْعلمَاء وَإِنَّمَا وَجب الْخُرُوج الى الْحل ليجمع فِي نُسكه بَين الْحل وَالْحرم كَمَا ان الْحَاج يجمع بَينهمَا فَإِنَّهُ يقف بِعَرَفَات وَهِي فِي الْحل ثمَّ يدْخل مَكَّة للطَّواف وَغَيره قَالَ القَاضِي لَا بُد من احرامه من التَّنْعِيم خَاصَّة قَالُوا وَهُوَ مِيقَات للمعتمرين من مَكَّة وَهَذَا شَاذ وَالْجُمْهُور على ان جَمِيع جِهَات الْحل سَوَاء لَا يخْتَص بِالتَّنْعِيمِ (فَخر) قَوْله [٣٠٠٠] فَكَانَ من الْقَوْم من أهل بِعُمْرَة الخ هَذَا الحَدِيث يدل على ان بَعضهم كَانُوا متمتعين وَبَعْضهمْ مفردين بِالْحَجِّ وَحَدِيث أبي سعيد رَوَاهُ مُسلم وَهُوَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ نصرخ بِالْحَجِّ صراخا يدل على انهم كَانُوا مفردين بِالْحَجِّ وَحَدِيث أنس رَوَاهُ البُخَارِيّ وَهُوَ كنت رَدِيف أبي طَلْحَة وانهم ليصرخون بهما جَمِيعًا الْحَج وَالْعمْرَة وَحَدِيث الشَّيْخَيْنِ عَن عَائِشَة يدل على ان بَعضهم كَانُوا متمتعين وَبَعْضهمْ كَانُوا قارنين وَبَعْضهمْ كَانُوا مفردين وَوجه الْجمع ان الْفِعْل ينْسب الى الْأَمر كَقَوْلِك ضرب الْأَمِير فلَانا أَي أَمر بضربه وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ مِنْهُم الْمُفْرد وَمِنْهُم الْقَارِن وَمِنْهُم الْمُتَمَتّع وكل ذَلِك مِنْهُم بصدد بأَمْره وتعليمه فَجَاز ان يُضَاف كل ذَلِك اليه وَكَذَلِكَ اخْتلفت الاخبار فِي فعله ﷺ هَل كَانَ قَارنا وَفِيه أَحَادِيث كَثِيرَة مروية عَن سَبْعَة عشر من عِظَام الصَّحَابَة أَو كَانَ مُفردا بِالْحَجِّ وَفِيه أَيْضا أَحَادِيث كَثِيرَة وَجَاء فِي التَّمَتُّع أَيْضا أَحَادِيث صَحِيحَة وَذكروا فِي توفيقها وترجيحها فِي كَونه قَارنا وُجُوهًا مُتَعَددًا مِنْهَا مَا قَالَ النَّوَوِيّ وَالصَّحِيح انه كَانَ مُفردا اولا ثمَّ احرم بِالْعُمْرَةِ بعد ذَلِك فَصَارَ قَارنا فَمن روى وَالْقرَان اعْتبر اخر الْأَمر وَمن روى التَّمَتُّع أَرَادَ التَّمَتُّع اللّغَوِيّ وَهُوَ الِانْتِفَاع والارتفاق وَقد ارتفق بالقران كارتفاق التَّمَتُّع وَزِيَادَة وَهِي الِاقْتِصَار على فعل وَاحِد كَذَا فِي الطَّيِّبِيّ واللمعات قَوْله

стр. 216

[٣٠٠٣] اعْتَمر رَسُول الله ﷺ أَربع عمر الخ أَقُول كَانَت إِحْدَاهُنَّ فِي ذِي الْقعدَة عَام الْحُدَيْبِيَة سنة سِتّ من الْهِجْرَة وصدوا فِيهَا فتحللوا وحسبت لَهُم عمْرَة وَالثَّانيَِة فِي ذِي الْقعدَة وَهِي سنة سبع وَهِي عمْرَة الْقَضَاء وَالثَّالِثَة فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَهِي عَام الْفَتْح وَالرَّابِعَة مَعَ حجَّته وَكَانَ احرامها فِي ذِي الْقعدَة وأعمالها فِي ذِي الْحجَّة وَفِي الْعَيْنِيّ قَالَ بن حبَان فِي صَحِيحه ان عمْرَة الْجِعِرَّانَة كَانَت فِي شَوَّال قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ وَلم ينْقل ذَلِك أحد غَيره فِيمَا علمت وَالْمَشْهُور انها فِي ذِي الْقعدَة وَأما قَول بن عمر ان إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَب فقد انكرته عَائِشَة وَسكت بن عمر حِين انكرته قَالَ الْعلمَاء هَذَا يدل على انه اشْتبهَ عَلَيْهِ أَو نسي أَو شكّ وَلِهَذَا سكت عَن الْإِنْكَار على عَائِشَة فَهَذَا الَّذِي ذكرته هُوَ الصَّوَاب وَأما القَاضِي عِيَاض فَقَالَ ذكر بن عَبَّاس وَكَذَا أنس ان الْعمرَة الرَّابِعَة كَانَت مَعَ حجَّته فَيدل على انه كَانَ قَارنا وَقد رده كثير من الصَّحَابَة قَالَ وَقد قُلْنَا ان الصَّحِيح ان النَّبِي ﷺ كَانَ مُفردا أَو هَذَا يرد قَول بن عَبَّاس وَأنس وَردت عَائِشَة قَول بن عمر رَضِي قَالَ فَحصل ان الصَّحِيح ثَلَاث عمر وَلَا يعلم للنَّبِي ﷺ اعتمار الا مَا ذَكرْنَاهُ وَاعْتمد مَالك فِي الْمُوَطَّأ على انهن ثَلَاث عمر هَذَا كَلَام القَاضِي وَهُوَ قَول بَاطِل وَالصَّوَاب انه ﷺ اعْتَمر أَربع عمر كَمَا صرح بِهِ بن عَبَّاس وَابْن عمر وَأنس وجزموا الرِّوَايَة بِهِ فَلَا يجوز رد روايتهم بِغَيْر جازم وَأما قَوْله ان النَّبِي ﷺ كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع مُفردا لَا قَارنا فَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل الصَّوَاب ان النَّبِي ﷺ كَانَ مُفردا فِي أول احرامه ثمَّ احرم بِالْعُمْرَةِ فَصَارَ قَارنا وَلَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل قَالَ الْعلمَاء وَإِنَّمَا اعْتَمر النَّبِي ﷺ هَذِه الْعُمر فِي ذِي الْقعدَة لفضيلة هَذَا الشَّهْر ولمخالفة الْجَاهِلِيَّة فِي ذَلِك فَإِنَّهُم كَانُوا يرونه من افجر الْفُجُور فَفعله ﷺ مَرَّات فِي هَذِه الْأَشْهر ليَكُون بَالغ فِي بَيَان جَوَازه فِيهَا وأبلغ فِي ابطال مَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ نووي مَعَ زِيَادَة [٣٠٠٩] فِي وَادي نمرة وَهِي كفرحة يَعْنِي بِكَسْر ثَانِيَة وَفتح أَوله مَوضِع بِعَرَفَات أَو الْحَبل الَّذِي عَلَيْهِ انصاب الْحرم عَليّ يَمِينك خَارِجا من المازيين تُرِيدُ الْموقف ومسجدها مَعْرُوف كَذَا فِي الْقَامُوس إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٠١١] كُنَّا وقوفا فِي مَكَان نباعده أَي نظن مَكَان وقوفنا بَعيدا من موقف الامام وَفِي التِّرْمِذِيّ وَأبي دَاوُد ويباعده عمر وَمن موقف الامام جدا كَذَا فِي بعض الْحَوَاشِي قَوْله فَأَتَانَا بن مربع بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا مُوَحدَة مَفْتُوحَة ذكره فِي تَرْجَمَة زيد بن مربع وَقَالَ صَحَابِيّ أَكثر مَا يَجِيء مُبْهما وَقيل اسْمه يزِيد وَقيل عبد الله (إنْجَاح) قَوْله [٣٠١٣] دَعَا لامته عَشِيَّة عَرَفَة الخ العشية من الزَّوَال الى غرُوب الشَّمْس وَهَذَا الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب وَالْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْبَعْث والنشور نَحوه وللحافظ بن حجر كتاب مؤلف سَمَّاهُ قُوَّة الْحجَّاج فِي عُمُوم الْمَغْفِرَة للحجاج رد فِيهِ على بن الْجَوْزِيّ حَيْثُ حكم على هَذَا الحَدِيث بِالْوَضْعِ وَأورد فهيه شَوَاهِد للْحَدِيث تَقْتَضِي قوته فَليُرَاجع حَاشِيَة السُّيُوطِيّ كَذَا ذكره بعض المحشين (إنْجَاح) قَوْله دَعَا لامته عَشِيَّة عَرَفَة الخ هَذَا الحَدِيث أوردهُ بن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَأعله بكنانة فَإِنَّهُ مُنكر الحَدِيث جدا ورد عَلَيْهِ الْحَافِظ بن حجر فِي مؤلف سَمَّاهُ قُوَّة الْحجَّاج فِي عُمُوم الْمَغْفِرَة للحجاج قَالَ فِيهِ حكم بن الْجَوْزِيّ على هَذَا الحَدِيث بِأَنَّهُ مَوْضُوع مَرْدُود فَإِن الَّذِي ذكره لَا ينتهض دَلِيلا على كَونه مَوْضُوعا وَقد اخْتلف قَول بن حبَان فِي كنَانَة فَذكره فِي الثِّقَات وَذكره فِي الضُّعَفَاء وَذكر بن مندة انه قيل ان لَهُ روية من النَّبِي ﷺ وَولده عبد الله فِيهِ كَلَام بن حبَان أَيْضا وكل ذَلِك لَا يَقْتَضِي الحكم على الحَدِيث بِالْوَضْعِ بل غَايَته ان يكون ضَعِيفا ويعتضده بِكَثْرَة طرقه وَهُوَ بمفرده يدْخل فِي حد المحسن على رَأْي التِّرْمِذِيّ وَلَا سِيمَا بِالنّظرِ فِي مَجْمُوع طرقه وَقد اخْرُج أَبُو دَاوُد فِي سنَنه طرفا مِنْهُ وَسكت عَلَيْهِ فَهُوَ صَالح عِنْده وَأخرجه الْحَافِظ غياث الدّين الْمَقْدِسِي فِي الْأَحَادِيث المختارة مَا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد ان أخرجه فس شعب الْإِيمَان هَذَا الحَدِيث لَهُ شَوَاهِد كَثِيرَة قد ذَكرنَاهَا فِي كتاب الْبَعْث فَإِن صَحَّ شواهده فَفِيهِ الْحجَّة وان لم يَصح فقد قَالَ الله تَعَالَى وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء وظلم بَعضهم بَعْضًا دون الشّرك وَقد جَاءَ لهَذَا الحَدِيث شَوَاهِد فِي أَحَادِيث صِحَاح انْتهى مِصْبَاح الزجاجة قَوْله [٣٠١٤] مَا من يَوْم أَكثر الخ قَالَ أَبُو الْبَقَاء أَكثر مَرْفُوع وَصفا ليَوْم على الْموضع لِأَن تَقْدِيره مَا يَوْم وَمن زَائِدَة وعبدا نَصبه بيعتق وَالتَّقْدِير مَا يَوْم أَكثر عتقا من هَذَا الْيَوْم وَيكون عبدا على هَذَا جِنْسا فِي مَوضِع الْجمع أَي من ان يعْتق عبيدا وَيجوز ان يكون التَّقْدِير أَكثر عبدا يعتقهُ الله فعبدا مَنْصُوب على التميز بِأَكْثَرَ وَمن زَائِدَة وموضعه نعت لعبد وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ روينَا أَكثر رفعا ونصبا فرفعه على التميمية ونصبه على الحجازية وَهُوَ فِي الْحَالين خبر لَا وصف والمجروران بعده مبينان فَمن يَوْم عَرَفَة يبين الأكثرية مَا هِيَ وَمن ان يعْتق يبين الْمُمَيز وتقديرالكلام مَا يَوْم أَكثر من يَوْم عَرَفَة عتقا من النَّار وَقَالَ الطَّيِّبِيّ مَا بِمَعْنى لَيْسَ واسْمه يَوْم وَمن زَائِدَة وَأكْثر خَبره وَمن الثَّانِيَة أَيْضا زَائِدَة وَمن يَوْم عَرَفَة مُتَعَلق بِأَكْثَرَ أَي لَيْسَ يَوْم أَكثر عتاقه فِيهِ من يَوْم عَرَفَة قَوْله وَأَنه ليدنو قَالَ الْبَيْضَاوِيّ لما كَانَ الْحَج عَرَفَة وَالْحج يهدم مَا قبله كَانَ مَا فِي عَرَفَة من الْخَلَاص عَن الْعَذَاب وَالْعِتْق من النَّار أَكثر مَا يكون فِي سَائِر الْأَيَّام وَلما كَانَ النَّاس يَتَقَرَّبُون الى الله تَعَالَى فِي ذَلِك الْيَوْم بأعظم القربات وَالله ابر بهم والطف مِنْهُ فِي سَائِر الْأَيَّام عبر عَن هَذَا الْمَعْنى بالدنو مِنْهُم فِي الْموقف أَي يدنو مِنْهُم بفضله وَرَحمته قَوْله ثمَّ يباهي بهم الْمَلَائِكَة أَي يفاخر بهم وَالْمعْنَى انه يُحِلهُمْ من قربه وكرامته مَحل الشَّيْء المباهي بِهِ انْتهى (زجاجة) قَوْله لَيْلَة جمع وَهِي اللَّيْلَة الْعَاشِرَة وَالْجمع علم للمزدلفة اجْتمع فِيهَا ادم وحوا لما اهبطا كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله [٣٠١٥] قَالَ الْحَج عَرَفَة يَعْنِي ان الرُّكْن الْأَعْظَم لِلْحَجِّ هوالوقوف بهَا كَأَنَّهَا هِيَ الْحَج فَإِن إِدْرَاك الْحَج مَوْقُوف على إِدْرَاك الْوُقُوف بهَا حَتَّى ان من اخر الْوُقُوف بهَا حَتَّى خرج وقته فقد فَاتَهُ الْحَج بِخِلَاف سَائِر احكامه فبتأخيرها لَا يفوت الْحَج (إنْجَاح) قَوْله

стр. 217

[٣٠١٦] اني انضيت رَاحِلَتي أَي هزلتها وجعلتها نضوا بِكَسْر النُّون وَسُكُون الضَّاد دَابَّة هزلتها الْأَسْفَار واذهبت لَحمهَا كَذَا فِي الْمجمع وَقَالَ فِي الْقَامُوس وانضاه هزله وَأَعْطَاهُ نضوا وَالثَّوْب ابلاه كانتضاه انْتهى وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَقلت يَا رَسُول الله اني جِئْت من جبل طي اكللت رَاحِلَتي أَي اتعبتها فحاصل معنى انضيت واكللت وَاحِد إنْجَاح من حَبل بِالْحَاء الْمُهْملَة التل المستطيل من الرمل وَقيل الضخم مِنْهُ وَهُوَ المنضبط هَهُنَا وان كَانَ من الْحِجَارَة فَهُوَ بِالْجِيم والتفث مَا يَفْعَله الْمحرم إِذا حل كقص الشَّارِب والاظفار وَحلق الْعَانَة وَقيل اذهاب الشعث والدرن والوسخ مُطلقًا كَذَا فِي الدّرّ النثير (إنْجَاح) قَوْله [٣٠١٧] يسير حِين دفع أَي انْصَرف والعنق بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّون المفتوحتين وبالقاف السّير السَّرِيع والفجوة هِيَ مَوضِع متسع بَين الشَّيْئَيْنِ وَالنَّص التحريك حَتَّى يتَخَرَّج أقْصَى سير النَّاقة واصله أقْصَى الشَّيْء وغايته ثمَّ سمى بِهِ ضرب من السّير السَّرِيع كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله [٣٠١٨] نَحن قواطن الْبَيْت أَي سكان حرم الله قطن قطونا أَقَامَ أَو خدام بَيت الله من قَوْلهم قطن فلَانا خدمه فَهُوَ قاطن جمعه قطان وقاطنة وقطين كَذَا فِي الْقَامُوس فالقواطن جمع قاطن على خلاف الْقيَاس أَو جمع قاطنة جمع قاطن (إنْجَاح) قَوْله [٣٠١٩] ثمَّ لم يحل أحد أَي رحالهم وَالْغَرَض انهم جمعُوا بَين العشائين بِلَا فاصلة فَإِن حل الرّحال يَقْتَضِي الفاصلة (إنْجَاح) قَوْله [٣٠٢١] فَلَمَّا انخنا الخ أَي فَلَمَّا اجلسنا رواحلنا حكم بِصَلَاة الْعشَاء بِإِقَامَة جَدِيدَة وَلم يُكَرر للاذان لَهَا (إنْجَاح) قَوْله [٣٠٢٢] اشرق ثبير الخ بِفَتْح مُثَلّثَة وَكسر مُوَحدَة منادى أَي ليطلع عَلَيْك الشَّمْس كي نفيض وَكَانُوا لَا يفيضون الا بعد ظُهُور نور الشَّمْس على الْجبَال فخالفهم النَّبِي ﷺ فَأَفَاضَ قبل الطُّلُوع وَهُوَ جبل عَظِيم بِمُزْدَلِفَة يسَار الذَّاهِب الى منى وبمكة خَمْسَة جبال تسمى ثبيرا كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله اشرق ثبير كَيْمَا نغير قَالَ فِي النِّهَايَة ثبير جبل بمنى أَي ادخل أَيهَا الْجَبَل فِي الشروق وَهُوَ ضوء الشَّمْس كَيْمَا نغير أَي ندفع للنحر وَذكر بَعضهم ان أَيَّام التَّشْرِيق بِهَذَا سميت وَقَالَ فِي حرف الْعين كَيْمَا نعير أَي نَذْهَب سَرِيعا يُقَال اعار يعير إِذا أسْرع فِي الْعَدو وَقيل أَرَادَ نغير على لُحُوم الْأَضَاحِي من الاغارة والنهب (زجاجة) قَوْله [٣٠٢٣] بِمثل حَصى الْخذف بِفَتْح الْخَاء وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة رميك حَصَاة أَو نواة تَأْخُذ مَا بَين اصبعيك وَتَرْمِي بهَا (إنْجَاح) قَوْله واوضع أَي أسْرع الدَّابَّة فِي وادى المحسر بِضَم مِيم وَكسر سين مُشَدّدَة لِأَن قيل أَصْحَاب الْفِيل حسر فِيهِ أَي اعيي كَذَا فِي الْمجمع وَالطِّيبِي وَقَالَ فِي در الْمُخْتَار وَهُوَ وَاد بَين منى ومزدلفة فَلَو وقف بِهِ لم يحز على الْمَشْهُور انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٠٢٤] تطول عَلَيْكُم أَي تفضل وتكرم عَلَيْكُم بِأَن اعطاكم فَوق أَعمالكُم بَان وهب مسيئكم لمحسنكم أَي بِقبُول شَفَاعَة الْمُحْسِنِينَ ودعائهم غفر لمسيئكم أَيْضا (إنْجَاح) قَوْله [٣٠٢٥] اغيلمة بني عبد الْمطلب بدل من ضمير قدمنَا قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ تَصْغِير اغلمة جمع غُلَام خلاف الْقيَاس إِذْ لم يرو فِي جمعه اغلمة وانما قَالُوا غلمة وَمثله اصبية جمع صبية وَيُرِيد بالاغيلمة الصّبيان وَلذَلِك صغرهم واللطح بحاء مُهْملَة الضَّرْب بالكف وَلَيْسَ بالشديد (إنْجَاح) قَوْله ابيني بِضَم الْهمزَة ثمَّ مُوَحدَة مَفْتُوحَة ثمَّ يَاء سَاكِنة ثمَّ نون مَكْسُورَة ثمَّ يَاء مُشَدّدَة قيل هُوَ تَصْغِير ابْني كاعمى وَهُوَ اسْم مُفْرد يدل على الْجمع أَو جمع بن مَقْصُورا كَمَا جَاءَ مَمْدُود أَبنَاء كَذَا فِي فتح الْوَدُود حَاشِيَة سنَن أبي دَاوُد (إنْجَاح) قَوْله [٣٠٢٧] كَانَت امْرَأَة ثبطة هِيَ بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة واسكانها وَفَسرهُ فِي الْمُسلم بِأَنَّهَا الثَّقِيلَة أَي ثَقيلَة الْحَرَكَة بطيئة من التثبيط وَهُوَ التعويق (نووي) قَوْله [٣٠٢٨] بِمثل حَصى الْخذف قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ دَلِيل على اسْتِحْبَاب كَون الْحَصَى فِي هَذَا الْقدر وَهُوَ كَقدْر رحبة الباقلا وَلَو رمى بأكبر أَو أَصْغَر جَازَ مَعَ الْكَرَاهَة انْتهى قلت والخذف هُوَ رميك حَصَاة أَو نواة تأخذها بَين سبابتيك ترمي بهَا أَو تتَّخذ فخذفته من خشب ثمَّ ترمي بهَا الْحَصَاة بَين ابهامك والسبابة انْتهى فِي الْهِدَايَة كَيْفيَّة الرَّمْي ان يضع العصاة على ظهر إبهامه ويستعين بالمسبحة قَالَ بن الْحمام هَذَا التَّفْسِير يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا ان يضع طرف إبهامه الْيُمْنَى على وسط السبابَة وَيَضَع الْحَصَاة على ظهر الْإِبْهَام كَأَنَّهُ عَاقد سبعين فيرميها والاخر ان يحلق سبابته ويضعها على مفصل إبهامه كَأَنَّهُ عَاقد عشرَة انْتهى قَوْله

стр. 218

[٣٠٣٠] لما اتى عبد الله بن مَسْعُود الخ قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا اثبات رمي جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر وَهُوَ مجمع عَلَيْهِ وَهُوَ وَاجِب وَهُوَ أحد أَسبَاب التَّحَلُّل وَهِي ثَلَاثَة رمي جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر فطواف الافاضة مَعَ سَعْيه ان لم يكن سعى وَالثَّالِث الْحلق عِنْد من يَقُول انه نسك وَهُوَ الصَّحِيح فَلَو ترك رمي جَمْرَة الْعقبَة حَتَّى فَاتَت أَيَّام التَّشْرِيق فحجه صَحِيح وَعَلِيهِ دم هَذَا قَول الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة وَالْجُمْهُور وَقَالَ بعض أَصْحَاب مَالك الرَّمْي ركن لَا يَصح الْحَج الا بِهِ وَحكى بن جرير عَن بعض النَّاس ان رمي الْجمار إِنَّمَا شرع حفظ للتكبير وَلَو تَركه وَكبر اجزأه وَنَحْوه عَن عَائِشَة وَالصَّحِيح الْمَشْهُور مَا قدمْنَاهُ وَمِنْهَا كَون الرَّمْي سبع حَصَيَات وَهُوَ مجمع عَلَيْهِ وَمِنْهَا اسْتِحْبَاب التَّكْبِير مَعَ كل حَصَاة وَهُوَ مَذْهَب الْعلمَاء كَافَّة قَالَ القَاضِي واجمعوا على انه لَو ترك التَّكْبِير لَا شَيْء عَلَيْهِ وَمِنْهَا اسْتِحْبَاب كَون الرَّمْي من بطن الْوَادي فَيُسْتَحَب ان يقف تحتهَا فِي بطن الْوَادي فَيجْعَل مَكَّة عَن يسَاره وَمنى عَن يَمِينه وَيسْتَقْبل الْعقبَة والجمرة ويرميها بالحصيات السَّبع وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَبِه قَالَ جُمْهُور الْعلمَاء وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا يسْتَحبّ أَن يقف مُسْتَقْبل الْكَعْبَة وَتَكون الْجَمْرَة عَن يَمِينه كَمَا يدل عَلَيْهِ رِوَايَة بن ماجة وَالصَّحِيح الأول وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا وَيسْتَحب أَن يقف مُسْتَقْبل الْجَمْرَة مستد برماكة وَأَجْمعُوا على أَنه من حَيْثُ رَمَاهَا جَازَ سَوَاء اسْتَقْبلهَا أَو جعلهَا عَن يَمِينه أَو عَن يسَاره أَو رَمَاهَا من فَوْقهَا أَو اسفلها أَو وقف فِي وَسطهَا ورماها واما رمي بَاقِي الجمرات فِي أَيَّام التَّشْرِيق فَيُسْتَحَب من فَوْقهَا انْتهى مَعَ تَغْيِير يسير قَوْله رمي الَّذِي أنزلت الخ فِيهِ جَوَاز قَول سُورَة الْبَقَرَة وَسورَة النِّسَاء وَغَيرهمَا وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء وَإِنَّمَا خص البقرةلأن مُعظم احكام الْمَنَاسِك فِيهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا مقَام من أنزلت عَلَيْهِ الْمَنَاسِك وَأخذ عَنهُ الشَّرْع وَبَين الاحكام فاعتمدوه وَأَرَادَ بذلك الرَّد على من يَقُول يقطع التَّلْبِيَة من الْوُقُوف بِعَرَفَات (فَخر) قَوْله [٣٠٣٧] فِي البيتوتة أَي فِي منى يَعْنِي رخص فِي تَركهَا ليَالِي أَيَّام التَّشْرِيق لأَنهم مشغلون برعي الْإِبِل وحفظها فلواخذوا بالْمقَام وَالْمَبِيت بمنى لضاعت أَمْوَالهم (إنْجَاح) قَوْله [٣٠٣٨] فلبينا عَن الصّبيان ورمينا عَنْهُم وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَن جَابر كُنَّا إِذا حجَجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ كُنَّا نلبي عَن النِّسَاء ونرمي عَن الصّبيان قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه الا من هَذَا الْوَجْه وَقد اجْمَعْ أهل الْعلم ان الْمَرْأَة لَا يُلَبِّي عَنْهَا غَيرهَا بل هِيَ تلبي وَيكرهُ لَهَا رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ وَفِي در الْمُخْتَار فَلَو أحرم صبي عَاقل أَو احرم عَنهُ أَبوهُ صَار محرما وَيَنْبَغِي ان يجرده قبله ويلبسه ازارا أَو رِدَاء مَبْسُوطا وَظَاهره ان احرامه عَنهُ مَعَ عقله صَحِيح فَمنع عَدمه أولى انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٠٣٩] حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا دَلِيل على انه يستديم التَّلْبِيَة حَتَّى يشرع فِي رمي جَمْرَة الْعقبَة غَدَاة يَوْم النَّحْر وَهَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَأبي ثَوْر وجماهير الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وفقهاء الْأَمْصَار وَمن بعدهمْ وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ يُلَبِّي حَتَّى يُصَلِّي الصُّبْح يَوْم عَرَفَة ثمَّ يقطع وَحكى عَن عَليّ وَابْن عمر وَعَائِشَة وَمَالك وَجُمْهُور فُقَهَاء الْمَدِينَة انه يُلَبِّي حَتَّى تَزُول الشَّمْس يَوْم عَرَفَة وَلَا يُلَبِّي بعد الشُّرُوع فِي الْوُقُوف وَقَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَبَعض السّلف يُلَبِّي حَتَّى يفرغ من رمي جَمْرَة الْعقبَة وَدَلِيل الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة وَالْجُمْهُور هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح وَغَيره وَلَا حجَّة للآخرين فِي مخالفتها فَيتَعَيَّن اتِّبَاع السّنة انْتهى قَوْله [٣٠٤٣] اللَّهُمَّ اغْفِر المحلقين قد أجمع الْعلمَاء على جَوَاز الِاقْتِصَار على أحد الامرين ان شَاءَ اقْتصر على الْحلق وان شَاءَ على التَّقْصِير وعَلى ان الْحلق أفضل من التَّقْصِير الا مَا حَكَاهُ بن الْمُنْذر عَن الْحسن الْبَصْرِيّ انه كَانَ يَقُول يلْزمه الْحلق فِي أول حجَّة وَلَا يجْزِيه التَّقْصِير وَهَذَا ان صَحَّ عَنهُ مَرْدُود بالنصوص وَإِجْمَاع من قبله ومذهبنا الْمَشْهُور الْحلق أَو التَّقْصِير نسك من مَنَاسِك الْحَج وَالْعمْرَة وَبِهَذَا قَالَ الْعلمَاء كَافَّة وَأَقل مَا يجزى من الْحلق أَو التَّقْصِير عِنْد الشَّافِعِي ثَلَاث شَعرَات وَعند أبي حنيفَة ربع الرَّأْس وَعند أبي يُوسُف نصف الرَّأْس وَعند مَالك وَأحمد أَكثر الرَّأْس وَعَن مَالك فِي رِوَايَة انه كل الرَّأْس واجمعوا ان الْأَفْضَل حلق جَمِيعه أَو تَقْصِير جَمِيعه وَلَا ينقص فِي التَّقْصِير عَن قدر الا نملة من أَطْرَاف الشّعْر والمشروع فِي حق النِّسَاء وَالتَّقْصِير وَيكرهُ لَهُنَّ الْحلق فَلَو حلقن حصل النّسك وَيقوم مقَام الْحلق وَالتَّقْصِير النتف والاحراق والقص وَغير ذَلِك من أَنْوَاع إِزَالَة الشّعْر وَأَيْضًا اتّفق الْعلمَاء على ان الْأَفْضَل فِي الْحلق وَالتَّقْصِير ان يكون بعد رمي جَمْرَة الْعقبَة وَبعد ذبح الْهدى ان كَانَ مَعَه وَقبل طواف الافاضة سَوَاء كَانَ قَارنا أَو مُفردا وَوجه فَضِيلَة الْحلق على التَّقْصِير انه ابلغ فِي الْعِبَادَة وَأول على صدق النِّيَّة فِي التذلل لله تَعَالَى وَلِأَن المقصر سبق على نَفسه الشّعْر الَّذِي هُوَ زِينَة والحاج مَأْمُور بترك الزِّينَة بل هُوَ أَشْعَث اغبر وَالله اعْلَم كَذَا فِي النَّوَوِيّ قَوْله [٣٠٤٥] لم ظَاهَرت أَي نصرت واعنت لَهُم بِالدُّعَاءِ ثَلَاث مَرَّات قَالَ فِي الْمجمع نَاقِلا من النِّهَايَة ظَاهر بَين درعين أَي جمع لبس أَحدهمَا فَوق أُخْرَى وَكَأَنَّهُ من التظاهر التعاون انْتهى (إنْجَاح) قَوْله لم يشكوا أَي لم يوقعوا أنفسهم فِي الشَّك بل ائْتَمرُوا بِمَا أَمرهم الله تَعَالَى بِهِ وَفِيه دَلِيل على ان التَّقْدِيم فِي الذّكر لَا يَخْلُو عَن الْمصلحَة وَلذَلِك قَالَ النَّبِي ﷺ على الصَّفَا نبدأ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ ان الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَكَذَلِك فِي قَوْله تَعَالَى مُحَلِّقِينَ رؤسكم وَمُقَصِّرِينَ لَا تخافون (إنْجَاح) قَوْله

стр. 219

[٣٠٤٦] انى لبدت رَأْسِي التلبيد ان يَجْعَل فِي الشّعْر شَيْء من صمغ عِنْد الْإِحْرَام لِئَلَّا يشعث ويقمل ابقاء على الشّعْر من طول مكثه فِي الْإِحْرَام وَقَالَ الطَّيِّبِيّ هُوَ ضفر الرَّأْس بصمغ أَو عسل أَو خطى انْتهى فَإِن قيل أَي دخل للتلبيد فِي عدم الاحلال قلت هُوَ بَيَان انه مستعد من أول الْأَمر بِأَن يَدُوم احرامه الى ان يبلغ الْهدى مَحَله إِذْ التلبيد إِنَّمَا يحْتَاج اليه من طَال امد احرامه (فَخر) قَوْله [٣٠٤٨] منى كلهَا منحر وَزَاد مُسلم فَانْحَرُوا فِي رحالكُمْ يَعْنِي ان مناكلها منحر يجوز النَّحْر فِيهَا فَلَا تتكلفوا النَّحْر فِي مَوضِع نحري بل يجوز لكم النَّحْر فِي مَنَازِلكُمْ من منى قَوْله وكل فجاج مَكَّة بِالْكَسْرِ جمع فج بِالْفَتْح هُوَ الطَّرِيق الْوَاسِع بَين جبلين طَرِيق ومنحر يَعْنِي أَي طَرِيق يدْخل مَكَّة جَازَ وَفِي أَي مَوضِع مِنْهَا ينْحَر الْهدى جَازَ وان لم يكن طَرِيقا دخل أَو نحر فِيهِ رَسُول الله ﷺ قَوْله وكل عَرَفَة موقف يَعْنِي ان عَرَفَة كلهَا موقف يجوز الْوُقُوف فِيهَا فَلَا تتكلفوا الْوُقُوف فِي مَوضِع وُقُوفِي بل يجوز الْوُقُوف فِي جُزْء من أَجزَاء عَرَفَات والعرفة اسْم للمكان الْمَخْصُوص وَقد يَجِيء بِمَعْنى الزَّمَان وَأما عَرَفَات بِلَفْظ الْجمع فَيَجِيء بِمَعْنى الْمَكَان فَقَط وَلَعَلَّ جمعه بِاعْتِبَار نواحيه وأطرافه قَالَ النَّوَوِيّ وَأما عَرَفَات فحدها جَاوز وَادي عُرَنَة الى الْجبَال الْقَابِلَة مِمَّا يَلِي بساتين بن عَامر هَكَذَا نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَجَمِيع اصحابه وَنقل الازرقي عَن بن عَبَّاس انه قَالَ حد عَرَفَات من جبل المشرف على بطن عُرَنَة الى جبال عَرَفَات الى وصيق بِفَتْح الْوَاو وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة وَآخره قَاف الى ملتقى وصيق وَادي عُرَنَة وَقيل فِي حَدهَا غير هَذَا مِمَّا هُوَ مقارب لَهُ انْتهى قَوْله وكل الْمزْدَلِفَة موقف قَالَ النَّوَوِيّ الْمزْدَلِفَة فمعروفة سميت بذلك من التزلف والازدلاف وَهُوَ التَّقَرُّب لِأَن الْحجَّاج إِذا افاضوا من عَرَفَات ازدلفوا إِلَيْهَا أَي مضوا إِلَيْهَا وتقربوا مِنْهَا وَقيل سميت بذلك لمجيئ إِلَيْهَا فِي زلف من اللَّيْل أَي سَاعَات وَتسَمى جمعا لِاجْتِمَاع النَّاس فِيهَا وَأعلم ان الْمزْدَلِفَة كلهَا من الْحرم قَالَ الْأَزْرَقِيّ فِي تَارِيخ مَكَّة وَالْمَاوَرْدِيّ وأصحابنا فِي كتب الْمَذْهَب وَغَيرهم حد مُزْدَلِفَة مَا بَين مازمي عَرَفَة ووادي محسر وَلَيْسَ الحدان مِنْهَا وَيدخل فِي الْمزْدَلِفَة جَمِيع تِلْكَ الشعاب والحبال الدَّاخِلَة فِي الْحَد الْمَذْكُور انْتهى هَكَذَا فِي الشُّرُوح (فَخر) قَوْله [٣٠٤٩] لَا حرج اعْلَم ان افعال الْحَج يَوْم النَّحْر أَرْبَعَة الرَّمْي وَالذّبْح وَالْحلق وَالطّواف وَاخْتلفُوا فِي ان هَذَا التَّرْتِيب سنة أَو وَاجِب فَذهب جمَاعَة وَمِنْهُم الامام أَبُو حنيفَة وَمَالك الى الْوُجُوب وَقَالُوا المُرَاد بِنَفْي الْحَرج رفع الْإِثْم للْجَهْل وَالنِّسْيَان لَكِن الدَّم وَاجِب وَقَالَ الطَّيِّبِيّ ان بن عَبَّاس روى مثل هَذَا الحَدِيث وَأوجب الدَّم فلولا انه فهم ذَلِك وَعلم انه المُرَاد لما أَمر بِخِلَافِهِ لمعات قَوْله [٣٠٥٤] قد رما إِذا فرغ الخ لفظ قدر مَا بِصِيغَة الْمَاضِي أَي قدر مِقْدَار وَقت إِذا فرغ من رمى الْجمار صلى الظّهْر فِي مَسْجِد الْخيف وَأما بِصِيغَة الْمصدر وَكَانَ بِمحل الظّرْف من قَوْله يَرْمِي أَي يرْمى فِي وَقت لَو صَار الْفَرَاغ مِنْهُ لصار الْوَقْت وقتا مُعْتَادا لِلظهْرِ (إنْجَاح) قَوْله ثَلَاث لَا يغل عَلَيْهِنَّ قلب مُؤمن الخ لَا يغل بِفَتْح الْيَاء وَضمّهَا وبكسر الْغَيْن فَالْأول من الغل الحقد وَالثَّانِي من الاغلال الْخِيَانَة الْمَعْنى ان الْمُؤمن لَا يخون فِي هَذِه الثَّلَاثَة وَلَا يدْخلهُ دغل يُزِيلهُ عَن الْحق حِين يفعل شَيْئا من ذَلِك وَقد مر الحَدِيث مَعَ بَيَانه (إنْجَاح) قَوْله [٣٠٥٦] وَلُزُوم جَمَاعَتهمْ أَي مُوَافقَة للْمُسلمين فِي الِاعْتِقَاد وَالْعَمَل الصَّالح من صَلَاة الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَغير ذَلِك قَوْله فَإِن دعوتهم الخ الْمَعْنى ان دَعْوَة الْمُسلمين قد احاطت بهم فتحر سهم عَن كيد الشَّيْطَان وَعَن الضَّلَالَة كَذَا فِي شرح المشكوة (إنْجَاح) قَوْله [٣٠٥٧] على نَاقَته المخضرمة أَي مَقْطُوعَة طرف الْإِذْن وَهِي العضبا أَي كوش بريده قَوْله الا واني مستنقذ اناسا ومستنقذ مني اناس الخ الأول بكسرالقاف وَالثَّانِي بِفَتْحِهَا من الاستنقاذ وَهُوَ التَّمْيِيز والتخليص عَمَّا وَقع فِيهِ أَي اني طَالب نجاة اناس بشفاعتي لتخليصهم ومستنقذ مني اناس أَي وهم يخلصون ويباعدون مني وَيحكم بهم الى النَّار وَهَذَا إِشَارَة الى من ارْتَدَّ من الْعَرَب فِي خلَافَة الصّديق ﵁ وَهَذَا الحَدِيث فِيهِ غرابة من جِهَة بعض الْأَلْفَاظ كَمَا أَشَارَ اليه الْمُؤلف والا فَهُوَ بِمَعْنَاهُ مروى من رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ إنْجَاح حَاشِيَة صفحة ٢٢ قَوْله

стр. 220

[٣٠٦٢] زَمْزَم لما شرب لَهُ أَي لكل مُهِمّ من مهمات الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اخْرُج هَذَا الحَدِيث الْحَاكِم وَصَححهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَابْن حبَان وَمن الْمُتَقَدِّمين بن عُيَيْنَة وَمن الْمُتَأَخِّرين الْحَافِظ بن حجر واشتهر عَن الشَّافِعِي انه شربه للرمي فَكَانَ يُصِيب من كل عشرَة تِسْعَة وَلَا يُحْصى كم شرب من الْأَئِمَّة لامورنا لَو هابه وَبَعْضهمْ للعطش يَوْم الْقِيَامَة وَأولى مَا يشرب لتحقيق الْإِيمَان والثبات عَلَيْهِ وَهُوَ أفضل الْمِيَاه الْمَوْجُودَة حَتَّى الْكَوْثَر كَمَا صَحَّ عَن السراج البُلْقِينِيّ لِأَنَّهُ غسل من الصَّدْر الشريف وَالنَّظَر إِلَيْهَا وَالطهُور مِنْهَا يحط الْخَطَايَا وَمَا امتلى جَوف أحد من زَمْزَم الا مَلأ علما وَبرا وافردت فضائلها بالتأليف كَذَا ذكره شَيخنَا عَابِد السندي فِي حَاشِيَة الدّرّ إنْجَاح مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ هَذَا الحَدِيث مَشْهُور على الْأَلْسِنَة كثيرا وَاخْتلف الْحفاظ فِيهِ فَمنهمْ من صَححهُ وَمِنْهُم من حسنه وَمِنْهُم من ضعفه وَالْمُعْتَمد الأول وجازف من قَالَ ان حَدِيث الباذنجان لما أكل لَهُ أصح مِنْهُ فَإِن حَدِيث الباذنجان مَوْضُوع كذب مِصْبَاح الذجاجة قَوْله [٣٠٦٣] دخل رَسُول الله ﷺ يَوْم الْفَتْح الْكَعْبَة الخ ثَبت من هَذَا الحَدِيث ان النَّبِي ﷺ دخل الْكَعْبَة وَصلى فِيهَا بَين العمودين وَذكر مُسلم بِإِسْنَادِهِ عَن أُسَامَة وَابْن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ دَعَا فِي نَوَاحِيهَا وَلم يصل وَأجْمع أهل الحَدِيث على الاخذ بِرِوَايَة بِلَال كَمَا فِي هَذَا الْكتاب لِأَنَّهُ مُثبت فمعه زِيَادَة علم فَوَجَبَ تَرْجِيحه وَالْمرَاد الصَّلَاة الْمَعْهُودَة ذَات الرُّكُوع وَالسُّجُود وَلِهَذَا قَالَ بن عمر ثمَّ لمت نَفسِي ان لَا اكون سألتة كم صلى وَأما نفي أُسَامَة فسببه انهم لما دخلُوا الْكَعْبَة اغلقوا الْبَاب وَاشْتَغلُوا بِالدُّعَاءِ فَرَأى أُسَامَة النَّبِي ﷺ يَدْعُو ثمَّ اشْتغل أُسَامَة بِالدُّعَاءِ فِي نَاحيَة من نواحي الْبَيْت وَالنَّبِيّ ﷺ فِي نَاحيَة أُخْرَى وبلال قريب مِنْهُ ثمَّ صلى النَّبِي ﷺ فَرَآهُ بِلَال رض لقُرْبه وَلم يره أُسَامَة لبعده وَكَانَت صَلَاة خَفِيفَة فَلم يرهَا أُسَامَة لاغلاق الْبَاب مَعَ بعده واشتغاله بِالدُّعَاءِ وَجَاز لَهُ نَفيهَا عملا بظنه واما بِلَال فحققها فَأخْبر بهَا وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الصَّلَاة فِي الْكَعْبَة إِذا صلى مُتَوَجها الى جِدَار مِنْهَا أَو الى الْبَاب وَهُوَ مَرْدُود فَقَالَ الشَّافِعِي وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَأحمد وَالْجُمْهُور يَصح فِيهَا صَلَاة النَّفْل وَصَلَاة الْفَرْض وَقَالَ مَالك تصح فِيهَا صَلَاة النَّفْل الْمُطلق وَلَا يَصح الْفَرْض وَلَا الْوتر وَلَا رَكعَتَا الْفجْر وَلَا رَكعَتَا الطّواف وَقَالَ مُحَمَّد بن جرير واصبنع الْمَالِكِي وَبَعض أهل الظَّاهِر لَا تصح فِيهَا صَلَاة ابدا لَا فَرِيضَة وَلَا نَافِلَة وَحَكَاهُ القَاضِي عَن بن عَبَّاس أَيْضا وَدَلِيل الْجُمْهُور حَدِيث بِلَال وَإِذا صحت النَّافِلَة صحت الْفَرِيضَة لِأَنَّهُمَا فِي الْموضع سَوَاء فِي الِاسْتِقْبَال فِي حَال النُّزُول وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الِاسْتِقْبَال فِي حَال السّير فِي السّفر قَوْله فاغلقوها إِنَّمَا اغلقوا الْبَاب عَلَيْهِم ليَكُون اسكن لقُلُوبِهِمْ واجمع لخشوعهم وَلِئَلَّا يجْتَمع النَّاس ويدخلوا ويزدحموا فِينَا لَهُم ضَرَر ويتهوش عَلَيْهِم الْحَال بِسَبَب لغطهم قَوْله صلى على وَجهه حِين دخل بَين العمودين عَن يَمِينه هَكَذَا هُوَ هُنَا وَفِي رِوَايَة الْمُسلم جعل عمودين عَن يسَاره وعمودا عَن يَمِينه وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ عمودين عَن يَمِينه وعمودا عَن يسَاره وَهَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ وَفِي سنَن أبي دَاوُد وَكله من رِوَايَة مَالك وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ عمودا عَن يَمِينه وعمودا عَن يسَاره وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على ان دُخُوله ﷺ الْكَعْبَة وَصلَاته فِيهَا كَانَ يَوْم الْفَتْح وَهَذَا لَا خلاف فِيهِ وَلم يكن يَوْم حجَّة الْوَدَاع (نووي) قَوْله [٣٠٦٤] وَهُوَ قرير الْعين هِيَ كِنَايَة عَن السرُور فَقلت أَي استفسرت وَجه الْحزن إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي قَوْله [٣٠٦٥] اسْتَأْذن الْعَبَّاس رَسُول الله ﷺ ان يبيت الخ هَذَا الحَدِيث يدل على المسئلتين إِحْدَاهمَا ان الْمبيت بمنى ليَالِي أَيَّام التَّشْرِيق مَأْمُور بِهِ وَهَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ لَكِن اخْتلفُوا هَل هُوَ وَاجِب أم سنة وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ أصَحهمَا الْوَاجِب وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَالثَّانِي سنة وَبِه قَالَ بن عَبَّاس وَالْحسن وَأَبُو حنيفَة فَمن اوجبه أوجب الدَّم فِي تَركه وان قُلْنَا سنة لم يجب الدَّم بِتَرْكِهِ لَكِن يسْتَحبّ وقِي قدر الْوَاجِب فِي هَذَا الْمبيت قَولَانِ للشَّافِعِيّ أصَحهمَا الْوَاجِب مُعظم اللَّيْل وَالثَّانِي سَاعَة المسئلة الثَّانِيَة يجوز لأهل السِّقَايَة ان يتْركُوا هَذَا الْمبيت وَيذْهب الى مَكَّة ليستقوا بِاللَّيْلِ المَاء من زَمْزَم ويجعلوه فِي الْحِيَاض مسبلا للشاربين وَغَيرهم وَلَا يخْتَص ذَلِك بآل الْعَبَّاس بل كل من تولى السِّقَايَة كَانَ لَهُ هَذَا وَكَذَا لَو احدثت سِقَايَة أُخْرَى كَانَ للقائم بشأنها ترك الْمبيت هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا يخْتَص الرُّخْصَة بسقاية الْعَبَّاس وَقَالَ بَعضهم يخْتَص بآل الْعَبَّاس وَقَالَ بَعضهم يخْتَص ببني هَاشم من آل الْعَبَّاس وَغَيرهم فَهَذِهِ أَرْبَعَة أوجه لِأَصْحَابِنَا أَصَحهَا الأول واعلى أَن سِقَايَة أحباس حق لآل الْعَبَّاس كَانَت الْعَبَّاس فِي الْجَاهِلِيَّة وأقرها النَّبِي ﷺ لَهُ فَهِيَ لآل الْعَبَّاس بدا (نووي) قَوْله بَاب نزُول المحصب قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الْبَاب الْأَحَادِيث فِي نزُول النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَبْطح يَوْم النَّفر وَهُوَ المحصب وان أَبَا بكر وَعمر وَابْن عمر وَالْخُلَفَاء كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وان عَائِشَة وَابْن عَبَّاس كَانَا يَقُولَانِ بِهِ ويقولان هُوَ منزل اتفاقي لَا مَقْصُود فَحصل خلاف بَين الصَّحَابَة فمذهب أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور اسْتِحْبَابه اقْتِدَاء برَسُول الله ﷺ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَغَيرهم واجمعوا على من تَركه لَا شَيْء عَلَيْهِ وَيسْتَحب ان يُصَلِّي بِهِ الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء ويبيت بِهِ بعض اللَّيْل أَو كُله اقْتِدَاء برَسُول الله ﷺ والمحصب والحصبة والأبطح والبطحاء وَخيف بني كنَانَة اسْم لشَيْء وَاحِد وَاصل الْخيف كل مَا انحدر عَن الْجَبَل وارتفع عَن المسيل انْتهى قَوْله [٣٠٧٠] لَا ينفرن أحدا الخ فِيهِ دلَالَة لمن قَالَ بِوُجُوب طواف الْوَدَاع وَأَنه إِذا تَركه لزمَه دم وَهُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا وَبِه قَالَ أَكثر الْعلمَاء مِنْهُم الْحسن الْبَصْرِيّ وَالْحكم وَأحمد وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ مَالك وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذر هُوَ سنة لَا شَيْء فِي تَركه وَعَن مُجَاهِد رِوَايَتَانِ كالمذهبين (نووي) قَوْله [٣٠٧٢] حَاضَت صَفِيَّة الخ فِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على سُقُوط طواف الْوَدَاع عَن الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَلَا يلْزمهَا بِتَرْكِهِ دم وَبِه قَالَ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالْعُلَمَاء كَافَّة الا مَا حَكَاهُ بن الْمُنْذر عَن عَمْرو بن عمر وَزيد انهم امروها بالْمقَام لطواف الْوَدَاع لَكِن الحَدِيث يردهُ وَالله اعْلَم مَوْلَانَا فَخر الْحسن قَوْله [٣٠٧٣] عقري حلقي وَفِي شرح جَامع الْأُصُول أَي عقرهَا الله واصاب بعقر فِي جَسدهَا وَظَاهره الدُّعَاء عَلَيْهَا وَلَيْسَ بِهِ حَقِيقَة قَالَ أَبُو عبيد الصَّوَاب تنوينهما لِأَنَّهُمَا مصدرا حلق وعقر قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هما صفتان للْمَرْأَة المشومة أَي انها تعقر قَومهَا وتحلقهم أَي تستأصلهم من شومها عَلَيْهِ وهما خبر هِيَ محذوفة أَو مصدر ان عَليّ فعلى كالشكوى وَقيل الالف للتأنيث كسكرى وَقَالَ فِي النِّهَايَة يَعْنِي اصابها الله بوجع فِي حلقها خَاصَّة كَذَا يَرْوُونَهُ غير منون كغضبى حَيْثُ هُوَ جَاءَ على الْمُؤَنَّث وَالْمَعْرُوف فِي اللُّغَة التَّنْوِين على انه مصدر مَحْذُوف وَالْفِعْل أَي حلقها الله حلقا وعقرها عقرا وَيُقَال لَا من يعجب مِنْهُ عقرا حلقا انْتهى قَوْله [٣٠٧٤] فَأَهوى بِيَدِهِ الى رَأْسِي أَي امدها اليه فَحل زرى وَاحِد من ازرار الْقَمِيص قَوْله فَقَامَ فِي نساجة هُوَ بِكَسْر نون وخفة سين مُهْملَة وبجيم ضرب من الملاحف منسوجة سميت بمصدر نسجت نساجة وروى ساجة بِحَذْف النُّون وَهِي الطيلسان الْأَخْضَر كَذَا فِي الْمجمع إنْجَاح

стр. 221

[٣٠٧٧] قَوْله على مشجب هُوَ بِكَسْر مِيم وَسُكُون مُعْجمَة وَفتح جيمه خشبات مَنْصُوبَة تُوضَع عَلَيْهِ الثِّيَاب قَوْله فعقد تسعا وَهُوَ العقد الْمَشْهُور بِأَن تضم رُؤُوس الانامل الثَّلَاث الْخِنْصر والبنصر وَالْوُسْطَى بوسط رَاحَة كَفه الْيُمْنَى وتضع رَأس السبابَة فِي أصل الْإِبْهَام قَوْله فَأذن فِي النَّاس بِلَفْظ الْمَجْهُول وَفِي رِوَايَة بِلَفْظ الْمَعْرُوف أَي اعْلَم نجاح قَوْله بشر كثير ورد فِي بعض الرِّوَايَات انهم كَانُوا أَكثر من الْحصْر والاحصاء وَلم يعينوا عَددهمْ وَقد بلغُوا فِي غَزْوَة تَبُوك الَّتِي آخر غزوات النَّبِي ﷺ مائَة الف وَحجَّة الْوَدَاع كَانَت بعد ذَلِك وَلَا بُد ان يزدادوا فِيهَا ويروى مائَة الف وَأَرْبَعَة عشر الْفَا وَفِي رِوَايَة مائَة الف وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ الْفَا وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله فَكَانَ أبي يَقُول الخ هَذَا قَول جَعْفَر الصَّادِق وَأَبوهُ مُحَمَّد بن عَليّ الباقر وَلَا أعلم الا ذكره عَن رَسُول الله ﷺ أَي قَالَ مُحَمَّد لَا أعلم جَابر الا ذكر عَن رَسُول الله ﷺ القرأة فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِسُورَة قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ وَسورَة الْإِخْلَاص فَكَانَ جَابر شكّ فِي هَذَا فَلهَذَا بَينه إنْجَاح الْحَاجة قَوْله ثمَّ رَجَعَ الى الْبَيْت الخ فِيهِ دلَالَة لما قَالَه الْعلمَاء انه يسْتَحبّ للطائف طواف الْقدوم إِذا فرغ من الطّواف وَصلَاته خلف الْمقَام ان يعود الى الْحجر الْأسود فيستلمه ثمَّ يخرج من بَاب الصَّفَا ليسعى وَاتَّفَقُوا على ان هَذَا الإستلام لَيْسَ بِوَاجِب وَإِنَّمَا هُوَ سنة لَو تَركه لم يلْزمه دم قَوْله نبدأ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ قَالَ الْعلمَاء يشْتَرط فِي السَّعْي ان يبْدَأ بالصفا وَقد ثَبت فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح ان النَّبِي ﷺ قَالَ ابدأوا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ بِصِيغَة الْأَمر قَوْله فرقى عَلَيْهِ فِيهِ انه يَنْبَغِي ان يرقى على الصَّفَا والمروة وَهَذَا الرقى سنة لَا وَاجِب قَوْله حَتَّى رأى الْبَيْت وَكَانَ إِذْ ذَاك يرى من الصَّفَا والان حجبها بِنَاء الْحرم (فَخر) قَوْله وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ هَزَمَهُمْ بِغَيْر قتال من الادميين وَلَا بِسَبَب من جهتهم وَالْمرَاد الْأَحْزَاب الَّذين تحزبوا على رَسُول الله ﷺ يَوْم الخَنْدَق وَكَانَ الخَنْدَق فِي شَوَّال سنة أَربع من الْهِجْرَة وَقيل سنة خمس انْتهى قَوْله حَتَّى إِذا انصبت قدماه أَي انحدرت فِي الْمَسْعَى قَوْله حَتَّى إِذا صعدتا مَعْنَاهُ ارْتِفَاع الْقَدَمَيْنِ فِي بطن المسيل الى الْمَكَان العالي لِأَنَّهُ ذكر فِي مُقَابلَة الانصباب لمعات قَوْله فَفعل على الْمَرْوَة الخ قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ انه لَيْسَ عَلَيْهَا من الذّكر وَالدُّعَاء والرقي مثل مَا يسن على الصَّفَا وَهَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ قَوْله فَلَمَّا كَانَ آخر طواف على الْمَرْوَة فِيهِ دلَالَة لمَذْهَب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالْجُمْهُور ان الذّهاب من الصَّفَا الى الْمَرْوَة يحْسب مرّة وَالرُّجُوع من الْمَرْوَة الى الصَّفَا ثَانِيَة وَالرُّجُوع الى الْمَرْوَة ثَالِثَة وَهَكَذَا فَيكون ابْتِدَاء السَّبع من الصَّفَا وَآخِرهَا بالمروة قَوْله لَو اني اسْتقْبلت الخ أَي لَو ظهر لي هَذَا الراي الَّذِي رَأَيْته آخر أَو امرتكم بِهِ فِي أول أَمْرِي من الْإِحْرَام لم اسْقِ الْهدى وَفِي هَذَا دَلِيل على جَوَاز قَول لَو فِي التأسف على فَوَات أُمُور الدّين ومصالح الشَّرْع وَأما الحَدِيث الصَّحِيح فِي ان لَو تفتح عمل الشَّيْطَان فحمول على التأسف على حظوظ الدُّنْيَا وَنَحْوهَا وَقد كثرت الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي اسْتِعْمَال لَو فِي غير حظوظ الدُّنْيَا وَنَحْوهَا فَيجمع بَين الْأَحَادِيث بِمَا ذَكرْنَاهُ قَوْله محرشا على فَاطِمَة أَي غَضْبَان هُوَ من التحريش بَين الْبَهَائِم (إنْجَاح) قَوْله ثمَّ حل النَّاس كلهم أَي الَّذين لم يسوقوا الْهدى وَقَوله اهلوا بِالْحَجِّ أَي احرموا بِهِ (إنْجَاح) قَوْله وَقصرُوا وَإِنَّمَا قصروا وَلم يحلقوا مَعَ ان الْحلق أفضل لأَنهم أَرَادوا ان يبْقى شعر يحلق فِي الْحَج فَلَو حَلقُوا لم يبْق شعر فَكَانَ التَّقْصِير هَهُنَا أحسن ليحصل فِي النُّسُكَيْنِ إِزَالَة شعر (نووي) قَوْله وامر بقبة من شعر فَضربت لَهُ بنمرة هِيَ بِفَتْح النُّون وَكسر الْمِيم هَذَا أَصْلهَا وَيجوز فِيهَا مَا يجوز فِي نظائرها وَهُوَ اسكان الْمِيم مَعَ فتح النُّون وَكسرهَا وَهِي مَوضِع بِجنب عَرَفَات وَلَيْسَت من عَرَفَات فِيهِ اسْتِحْبَاب النُّزُول بنمرة إِذا ذَهَبُوا من منى لِأَن السّنة ان لَا يدخلُوا عَرَفَات الا بعد زَوَال الشَّمْس وَبعد صَلَاتي الظّهْر وَالْعصر جمعا فَالسنة ان ينزلُوا بنمرة فَمن كَانَ لَهُ قبَّة ضربهَا ويغتسلون للوقوف قبل الزَّوَال فَإِذا زَالَت الشَّمْس سَار بهم الامام الى مَسْجِد إِبْرَاهِيم ﵇ وخطب بهم خطبتين خفيفتين وخف الثَّانِيَة جدا فَإِذا فرغ مِنْهُمَا صلى بهم الظّهْر وَالْعصر جَامعا بَينهمَا فَإِذا فرغ من الصَّلَاة سَار إِلَى الْموقف وَفِي هَذَا الحَدِيث جَوَاز الاستظلال للْمحرمِ بقبة وَغَيرهَا وَلَا خلاف فِي جَوَازه للنازل وَاخْتلفُوا فِي جَوَازه للراكب فمذهب أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ والاكثرين جَوَازه وَكَرِهَهُ مَالك وَأحمد (نووي) قَوْله لَا تشك قُرَيْش الا انه وقف أَي الا فِي وُقُوفه وَفِي الِاسْتِثْنَاء وقته يَعْنِي ان قُريْشًا لم يشكوا فِي انه ﷺ يخالفهم فِي سَائِر مَنَاسِك الْحَج الا الْوُقُوف عِنْد الْمشعر الْحَرَام فَإِنَّهُم لم يشكوا فِي الْمُخَالفَة بل تحققوا انه ﷺ يقف عِنْده لِأَنَّهُ من مَوَاقِف الحمس وَأهل حرم الله والمشعر الْحَرَام جبل بِمُزْدَلِفَة يُقَال لَهُ قزَح كَذَا قَالَ الطَّيِّبِيّ قَوْله فَأجَاز أَي فجاوز من الْمزْدَلِفَة الى عَرَفَات قَوْله فرحلت لَهُ أَي شدّ على ظهرهَا ليرْكبَهَا قَوْله مَوْضُوع تَحت قدمي أَي بَاطِل فَالْمُرَاد بِالْوَضْعِ تَحت الْقدَم ابطاله وَتَركه سبق تَحْقِيقه قَوْله دم ربيعَة بن الْحَارِث اسْمه إِيَاس هُوَ بن عَم النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 222

قَوْله بِكَلِمَة الله قَالَ الْخطابِيّ المُرَاد بهَا قَوْله تَعَالَى أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان وَقيل المُرَاد بِالْكَلِمَةِ الْإِيجَاب وَالْقَبُول وَمَعْنَاهُ على هَذَا بِالْكَلِمَةِ الَّتِي أَمر الله تَعَالَى بهَا وَقيل المُرَاد كلمة التَّوْحِيد وَهِي لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله إِذْ لَا تحل مسلمة بِغَيْر مُسلم وَقيل المُرَاد بِإِبَاحَة الله والكلمة قَوْله تَعَالَى فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء وَلِهَذَا هُوَ الصَّحِيح (فَخر) قَوْله لَا يوطئن فرشكم أحدا بِالتَّخْفِيفِ من الايطاء وَهُوَ كِنَايَة عَن اقرار الْغَيْر عَلَيْهِنَّ والاختلاط والْحَدِيث (إنْجَاح) قَوْله وينكبها الى النَّاس أَي يميلها من نكب الْإِنَاء ونكبه تنكيبا إِذا أماله وكبه وروى بفوقية بعد الْكَاف وَهُوَ بعيد الْمَعْنى كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله حِين غَابَ القرص بدل من حَتَّى غربت الشَّمْس وَهُوَ للتوضيح قَوْله فَدفع أَي انْصَرف من عَرَفَة الى مُزْدَلِفَة (إنْجَاح) قَوْله وَقد شنق بِفَتْح النُّون مُخَفّفَة أَي كفها يُقَال شنقت الْبَعِير اشنقه شنقا إِذا كففته بزمامه وَأَنت رَاكِبه (إنْجَاح) قَوْله مورك رَحْله بِفَتْح مِيم وَكسر رَاء وموركه المرفقة تكون عِنْد قادمة الرحل يضع الرَّاكِب رجله عَلَيْهَا ليستريح من وضع رجله فِي الركاب أَرَادَ انه بَالغ فِي جذب رَأسهَا ليكفها عَن السّير وَقَوله حبلا من الحبال بِالْحَاء الْمُهْملَة هُوَ التل اللَّطِيف من الرمل (إنْجَاح) قَوْله وسيما أَي حسنا وجميلا قَوْله مر الظعن بِضَمَّتَيْنِ أَو سُكُون الثَّانِي جمع ظَعِينَة هِيَ الْمَرْأَة الَّتِي تركب الْإِبِل وَقد تسْتَعْمل للْمَرْأَة فَقَط (إنْجَاح) قَوْله ببضعة أَي بِقِطْعَة من اللَّحْم هِيَ بِالْفَتْح قَوْله فاكلا أَي النَّبِي ﷺ وَعلي كرم الله وَجهه (إنْجَاح) قَوْله ثمَّ افاض رَسُول الله ﷺ الى الْبَيْت فِيهِ مَحْذُوف تَقْدِيره فَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ طواف الافاضة ثمَّ صلى الظّهْر فَحذف ذكر الطّواف لدلَالَة الْكَلَام عَلَيْهِ وَفِي هَذَا الحَدِيث انه ﷺ صلى الظّهْر بِمَكَّة وَفِي رِوَايَة لمُسلم عَن بن عمر انه ﷺ صلى الظّهْر يَوْم النَّحْر بمنى قَالَ بن الْهمام وَلَا شكّ ان أحد الْخَبَرَيْنِ وهم إِذا تَعَارضا وَلَا بُد من صَلَاة الظّهْر فِي أحد المكانين وَكَونهَا فِي مَكَّة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام لثُبُوت مضاعفة الْفَرَائِض فِيهِ أولى انْتهى قَالَ الْقَارِي وَالْحمل على انه أعَاد الظّهْر بمنى مقتديا على مَذْهَبنَا واماما على مَذْهَب الشَّافِعِي وَأمر اصحابه بِالظّهْرِ حَيْثُ انتظروه أولى من الْحمل على الْوَهم كَمَا لَا يخفى على انه روى انه كَانَ يزور الْبَيْت فِي كل يَوْم من أَيَّام النَّحْر فليحمل على يَوْم آخر انْتهى قَوْله فَأتى بني عبد الْمطلب أَي اتاهم بعد فرغه من طواف الافاضة وهم يسقون على زَمْزَم مَعْنَاهُ يغرقون بالدلاء ويصبونه فِي الْحِيَاض وَنَحْوهَا ويسيلونه للنَّاس وَقَوله لَوْلَا ان يغلبكم الخ أَي لَوْلَا خوفي ان يعْتَقد النَّاس ذَلِك من مَنَاسِك الْحَج ويزدحمون عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَغْلِبُونَكُمْ ويدفعونكم عَن الاستقاء لاستقيت مَعكُمْ لِكَثْرَة فَضِيلَة هَذَا الاستقاء وَفِيه فَضِيلَة الْعَمَل فِي هَذَا الاستقاء واستحباب شرب مَاء زَمْزَم وَأما زَمْزَم فَهِيَ البير الْمَشْهُورَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بَينهَا وَبَين الْكَعْبَة ثَمَان وَثَلَاثُونَ ذِرَاعا قيل سميت زَمْزَم لِكَثْرَة مَائِهَا يُقَال مَاء زَمْزَم وزمزوم وزمازم إِذا كَانَ كثيرا وَقيل لضم هَاجر رض لمائها حِين انفجرت وزمها إِيَّاه وَقيل لزمزمة جِبْرَائِيل ﵇ وَكَلَامه عِنْد فجره إِيَّاهَا وَقيل انها غير مُشْتَقَّة وَلها أَسمَاء أخر (نووي) قَوْله من كسر أَو عرج الخ قَالَ فِي النِّهَايَة يُقَال عرج عرجانا إِذا غمز من شَيْء اصابه وعرج عرجا إِذا صَار اعرج أَو كَانَ خلقَة أَي من احصره مرض أَو عَدو فَعَلَيهِ ان يبْعَث بِهَدي ويواعد الْحَامِل يَوْمًا بِعَيْنِه يذبحها فِيهِ فيتحلل بعده انْتهى وَبِه قَالَت الْحَنَفِيَّة ان من احصر بعدو أَو مرض يبْعَث الْهَدْي ويتحلل وَيجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَلَا تصغ الى قَول مُحي السّنة فِي المصابيح انه ضَعِيف لِأَنَّهُ قَالَ التوربشتي الحكم بِضعْف هَذَا الحَدِيث بَاطِل (فَخر) قَوْله بَاب فديَة الْمحصر والاذى الْفِدْيَة مُضَاف الى الْمحصر والى الْأَذَى أَيْضا وَالْمرَاد من الْأَذَى مَا يتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَان من الْقمل وَالْمَرَض وَغير ذَلِك وَحَدِيث كَعْب بن عجْرَة كَانَ قبل ثُبُوت الْإِحْصَار لعدم الْعلم بِهِ كَانَ الْمَعْنى ان الْمحرم إِذا وجد الْأَذَى مَعَ عدم الْعلم بالإحصار مَاذَا يفعل واما بعد الْعلم بالإحصار فَعَلَيهِ حل الْإِحْرَام وَعَلِيهِ الْعمرَة وَالْحج من قَابل فَلَا يَسْتَقِيم معنى فديَة الْمحصر وَالله أعلم إنْجَاح الْحَاجة [٣٠٧٩] قَوْله ففدية من صِيَام الخ معنى الحَدِيث ان من احْتَاجَ الى حلق الرَّأْس لضَرَر من قمل أَو مرض أَو نَحْوهمَا فَلهُ حلقه فِي الْإِحْرَام وَعَلِيهِ الْفِدْيَة قَالَ الله تَعَالَى فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك وَبَين النَّبِي ﷺ ان الصّيام ثَلَاثَة أَيَّام وَالصَّدَََقَة ثَلَاثَة اصع لسِتَّة مَسَاكِين لكل مِسْكين نصف صَاع والنسك شَاة وَهِي شَاة تجزى فِي الاضحية ثمَّ ان الْآيَة الْكَرِيمَة وَالْأَحَادِيث متفقة على انه مُخَيّر بَين هَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة وَهَكَذَا الحكم عِنْد الْعلمَاء انه مُخَيّر بَين الثَّلَاثَة وَأما قَوْله ﵇ فِي رِوَايَة لمُسلم هَل عنْدك نسك قَالَ مَا اقدر عَلَيْهِ فَأمره ان يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام فَلَيْسَ المُرَاد بَان الصَّوْم لَا يجزى الا لعادم الْهدى بل هُوَ مَحْمُول على أَنه سَأَلَ عَن النّسك فَإِن وجده أخبرهُ بِأَنَّهُ مُخَيّر بَينه وَبَين الصَّوْم والاطعام وان عَدمه فَهُوَ مُخَيّر بَين الصّيام والاطعام نووي

стр. 223

[٣٠٨١] احْتجم وَهُوَ صَائِم محرم وروى مُسلم عَن بن بجينة ان النَّبِي ﷺ احْتجم بطرِيق مَكَّة وَهُوَ محرم وسط رَأسه قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل لجَوَاز الْحجامَة للْمحرمِ وَقد اجْمَعْ الْعلمَاء على جَوَاز هاله فِي الرَّأْس وَغَيره إِذا كَانَ لَهُ عذر فِي ذَلِك وان قطع الشّعْر حِينَئِذٍ لَكِن عَلَيْهِ الْفِدْيَة لقلع الشّعْر فَإِن لم يقطع فَلَا فديَة عَلَيْهِ وَدَلِيل المسئلة قَوْله تَعَالَى فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية الْآيَة وَهَذَا الحَدِيث مَحْمُول على ان النَّبِي ﷺ كَانَ لَهُ عذر فِي الْحجامَة فِي وسط الرَّأْس لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكّ عَن قطع الشّعْر اما إِذا أَرَادَ الْمحرم الْحجامَة بِغَيْر حَاجَة فَإِن تَضَمَّنت قطع شعر فَهِيَ حرَام لتَحْرِيم قطع الشّعْر وان لم تَتَضَمَّن ذَلِك بِأَن كَانَت فِي مَوضِع لَا شعر فه فِيهِ جَائِزَة عِنْد الْجُمْهُور وَلَا فديَة فِيهَا وَعَن بن عمر وَمَالك كراهتها وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ فِيهَا الْفِدْيَة دليلنا ان إِخْرَاج الدَّم لَيْسَ حَرَامًا وَفِي هَذَا الحَدِيث بَيَان قَاعِدَة من مسَائِل الْإِحْرَام وَهِي ان الْحلق واللباس وَقتل الصَّيْد وَنَحْو ذَلِك من الْمُحرمَات يُبَاح للْحَاجة وَعَلِيهِ الْفِدْيَة كمن احْتَاجَ الى حلق أَو لِبَاس لمَرض أَو حر أَو برد أَو قتل صيد للمجاعة وَغير ذَلِك انْتهى قَوْله [٣٠٨٢] عَن رهصة اخذته الرهصة أَصله ان وبيب بَاطِن حافر الدَّابَّة شَيْء يوهنه أَو ينزل فِيهِ المَاء من الاعياء وَاصل الرهص شدَّة الْعَصْر كَذَا فِي مجمع الْبحار وَلَعَلَّ المُرَاد مِنْهُ الرقي وَهُوَ نوع من الوجع يحصل بِسَبَب تحرّك رَأس الْعظم من مفصله بِلَا انخلاع مِنْهُ وانكسار عظم وَغَيره فيمتد الاعصاب والاوتار الْمُحِيط بِهِ فيوجع فقد ثَبت حجامته ﷺ من هذاالوجع (إنْجَاح) قَوْله [٣٠٨٣] كَانَ يدهن رَأسه بالزيت الخ اعْلَم ان الْمحرم إِذا ادهن بدهن مُطيب كدهن الْورْد عضوا كَامِلا فَعَلَيهِ الدَّم بالِاتِّفَاقِ وان ادهن بِزَيْت أَو حل أَي دهن السمسم غير مخلوط بِطيب إِذا كثر مِنْهُ فَعَلَيهِ دم عِنْد أبي حنيفَة وَصدقَة عِنْدهمَا وان اسْتَعْملهُ على وَجه التَّدَاوِي فَلَا شَيْء عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاع وَلَعَلَّه ﷺ ادهن على وَجه التَّدَاوِي (مرقاة) قَوْله غير المقتت أَي غير المطيب وَهُوَ مَا يطْبخ فِيهِ الرياحين الطّيبَة ليطيب رِيحه (إنْجَاح) قَوْله [٣٠٨٤] وَلَا تخمروا وَجهه وَلَا رَأسه الخ فِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة لمَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق فِي ان الْمحرم إِذا مَاتَ لَا يجوز ان يلبس الْمخيط وَلَا يخمر رَأسه وَلَا يمس طيبا وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَغَيرهم يفعل بِهِ مَا يفعل بالحي ودليلهم مَا روى الدَّارَقُطْنِيّ عَن عَطاء مُرْسلا انه ﷺ سُئِلَ عَن محرم مَاتَ فَقَالَ خمروا وَجهه وَرَأسه وَلَا تشبهوه باليهود وَأَجَابُوا عَن حَدِيث الْبَاب بِأَنَّهُ وَاقعَة حَال لَا عُمُوم لَهَا فَلَا ينفذ الى غَيره الا بِدَلِيل وَبِالْجُمْلَةِ لَو كَانَت هَذِه سنة مستمرة للْمحرمِ لنقلت وَجَرت فِي زمن الصَّحَابَة وَلم يفعل الصَّحَابَة خلَافهَا مَعَ ان بن عمر مَعَ انه كَانَ شَدِيد الِاتِّبَاع فعل خِلَافه روى مَالك عَن نَافِع ان عبد الله بن عمر كفن ابْنه واقدا وَمَات بِالْجُحْفَةِ محرما وَقَالَ لَوْلَا انا حرم لطيبناه وخمر رَأسه وَوَجهه قَالَ مُحَمَّد وَبِهَذَا نَأْخُذ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة إِذا مَاتَ ذهب الْإِحْرَام عَنهُ (فَخر) قَوْله [٣٠٨٧] خمس فواسق هُوَ بتنوين خمس يقتلن فِي الْحل وَالْحرم الْحَيَّة وَهُوَ مَعْرُوف والغراب الابقع وَهُوَ الَّذِي فِي ظَهره وبطنه بَيَاض وَهُوَ الَّذِي يَأْكُل النَّجَاسَة والفارة وَهُوَ مَعْرُوف وَالْكَلب الْعَقُور وَهُوَ الْمَجْنُون الَّذِي يعَض وَقيل كل مَا يفترس لِأَن كل مفترس من السبَاع يُسمى كَلْبا عقورا فِي اللُّغَة والحدأة بِكَسْر الْحَاء مَهْمُوزَة وَجَمعهَا حدأ بِكَسْر الْحَاء مَهْمُوز كعنبة وعنب طَائِر مَعْرُوف وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى الحدياة تَصْغِير الحدأة وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة الْعَقْرَب بدل الْحَيَّة وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن عائةشة أَربع بِحَذْف الْحَيَّة وَالْعَقْرَب وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ عَن بن عمر يقتل الذِّئْب فالمنصوص عَلَيْهِ السَّبع قَالَ الْعَيْنِيّ نَص النَّبِي ﷺ على قتل خمس من الدَّوَابّ فِي الْحرم والاحرام وَبَين الْخمس مَا هن فَدلَّ هَذَا على ان حكم غير هَذِه الْخمس غير حكم الْخمس والا لم يكن للتنصيص على الْخمس فَائِدَة قَالَ عِيَاض ظَاهر قَول الْجُمْهُور ان المُرَاد أَعْيَان مَا سمى فِي هَذَا الحَدِيث وَهُوَ ظَاهر قَول مَالك وَأبي حنيفَة وَلِهَذَا قَالَ مَالك لَا يقتل الْمحرم الوزغ وان قَتله فدَاه انْتهى قلت وَأما بَاقِي السبَاع فالمنصوص عَلَيْهِ فِي ظَاهر الرِّوَايَة انه يجب بقتلها الْجَزَاء لَا يُجَاوز شَاة ان ابتدأها الْمحرم وان ابتدأته بالأذى فَقَتلهَا لَا شَيْء عَلَيْهِ وَذَلِكَ كالاسد والفهد والنمر والصقر والبازي وَقسم صَاحب الْبَدَائِع الصَّيْد الْبري الى ماكول وَغَيره فالمأكول لَا يحل قَتله للْمحرمِ الا ان يصول وَغير الْمَأْكُول ان ابتدأته بالأذى غَالِبا كالاسد وَالذِّئْب والنمر والفهد يحل قَتله وان لم يصل وَجعل وُرُود النَّص فِي الفواسق ورودا فِيهَا دلَالَة وان لم يكن كَذَلِك كالضبع والثعلب لَا يحل قَتله الا ان يصول انْتهى قلت وَهَذِه الرِّوَايَة أولى بِالْقبُولِ لِأَنَّهُ كَذَلِك يثبت عَن الْأَحَادِيث مِنْهَا الحَدِيث الَّاتِي يقتل الْمحرم الْحَيَّة وَالْعَقْرَب والسبع العادي وَمَا روى الدَّارَقُطْنِيّ يقتل الذِّئْب وَمَا روى بن ماجة وَأَبُو دَاوُد والدارمي عَن جَابر جعل رَسُول الله ﷺ فِي الضبع يُصِيبهُ الْمحرم كبشار وَجعله من الصَّيْد فَتَأمل (فَخر) قَوْله والحدياة تَصْغِير الحدأة بِكَسْر الْحَاء وَكسر الدَّال على زنة عنبة قَوْله فَقيل لم قيل لَهُ الفويسقة وَهُوَ تَصْغِير فاسقة للتحقير وَالْمرَاد بِهِ الموذي وَصفَة الفارة بالفويسقة صفة كاشفة لَا احترازية فَإِن كل فارة كَذَلِك (إنْجَاح) قَوْله [٣٠٩٠] فَرده عَليّ الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ دلّ الحَدِيث على ان الْمحرم لَا يجوز لَهُ قبُول الصَّيْد إِذا كَانَ حَيا وان جَازَ لَهُ قبُول لَحْمه وَقيل الْهدى كَانَ لحم حمَار وَحشِي وَإِنَّمَا لم يقبل لِأَنَّهُ ظن انه صيد لأَجله وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث أبي قَتَادَة وَحَدِيث جَابر انْتهى قَوْله [٣٠٩٢] أعطَاهُ حمَار وَحش الخ قَالَ مُحَمَّد إِذا صَاد الْحَلَال الصَّيْد فذبحه فَلَا بَأْس بِأَن يَأْكُل الْمحرم من لَحْمه ان كَانَ صيد من أَجله أَو لم يصد من أَجله لِأَن الْحَلَال صَاده وذبحه وَذَلِكَ لَهُ حَلَال فَخرج من حَال الصَّيْد فَلَا بَأْس بِأَن يَأْكُل الْمحرم مِنْهُ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة والعامة من فقهائنا مؤطا

стр. 224

[٣٠٩٣] وَلم يَأْكُل مِنْهُ الخ الظَّاهِر ان هَذِه الْقِصَّة غير الْقِصَّة الَّتِي أخرجهَا الشَّيْخَانِ عَن أبي قَتَادَة ان أَبَا قَتَادَة عقر حمارا وحشيا فَأَكَلُوا وندموا فَلَمَّا ادركوا رَسُول الله ﷺ سالوه فَقَالَ هَل مَعكُمْ مِنْهُ شَيْء قَالُوا مَعنا رجله فَأَخذه النَّبِي ﷺ وأكلها أَو يُقَال فِي التطبيق انه لم يُخبرهُ ﷺ أول الوهلة بِأَنَّهُ صَاده لأَجله فَلَمَّا أكل مِنْهُ شَيْئا أخبرهُ بِأَنَّهُ صَاده لأَجله فَترك وَلم يَأْكُل والْحَدِيث يُؤَيّد مَذْهَب الْجُمْهُور وَأما أَبُو حنيفَة فأحله وان صيد لأجل الْمحرم (إنْجَاح) قَوْله [٣٠٩٧] اشعر الْهدى الخ قَالَ الْعَيْنِيّ الاشعار ان يضْرب فِي صفحة سنامها الْيُمْنَى بحديدة حَتَّى يتلطخ بِالدَّمِ ظَاهر أَو فِي اللمعات الاشعاران يشق أحد سنامي الْبدن حَتَّى يسيل دَمهَا وَهُوَ سنته ليعرف انها هدى ويتميز ان خلطت وَعرفت ان ضلت ويرتدع السراق عَنْهَا ويأكلها الْفُقَرَاء إِذا ذبح بعطب وقلد نَعْلَيْنِ أَي جَعلهمَا قلادة فِي عُنُقه وَقَالُوا كَانَ من عَادَة الْجَاهِلِيَّة اشعار الْهَدْي وتقليده بنعل أَو عُرْوَة أَو لحاء شَجَرَة أَو غير ذَلِك فقرره الْإِسْلَام أَيْضا الصِّحَّة الْغَرَض وَاتَّفَقُوا على ان الْغنم لَا يشْعر لِضعْفِهَا أَو لِأَنَّهُ يستر بالصوف ويقلد وَأعلم ان الاشعار سنة عَن جُمْهُور الْأَئِمَّة وروى عَن أبي حنيفَة انه يسْتَحبّ التَّقْلِيد والأشعار بِدعَة مَكْرُوه لِأَنَّهُ مثلَة وتعذيب الْحَيَوَان وَهُوَ حرَام وَإِنَّمَا فعله ﷺ لِأَن الْمُشْركين لَا يمتنعون عَن تعرضه الا بالاشعار وَقَالُوا انه مُخَالف للأحاديث الصَّحِيحَة الْوَارِدَة بالاشعار وَلَيْسَ مثله بل هُوَ كالفصد والحجامة والختان والكي للْمصْلحَة وَأَيْضًا تعرض الْمُشْركين فِي ذَلِك الْوَقْت بعيد لقُوَّة الْإِسْلَام هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَقد قيل ان كَرَاهَة أبي حنيفَة الاشعار إِنَّمَا كَانَ من أهل زَمَانه كَانُوا يبالغون فِيهِ بِحَيْثُ يخَاف سرَايَة الْجراحَة وَفَسَاد الْعُضْو انْتهى وَقيل إِنَّمَا كره إيثاره على التَّقْلِيد وَقَالَ الْعَيْنِيّ قَالَ الطَّحَاوِيّ الَّذِي هُوَ أعلم النَّاس بِمذهب أبي حنيفَة ان أَبَا حنيفَة لم يكره أصل الاشعار وَلَا كَونه سنة وَإِنَّمَا كره مَا يفعل على وَجه يخَاف مِنْهُ هلاكها لسراية الْجرْح لَا سِيمَا فِي حر الْحجاز مَعَ الطعْن بِالسِّنَانِ أَو الشَّفْرَة فَأَرَادَ سد الْبَاب على الْعَامَّة لأَنهم لَا يراعون الْحَد فِي ذَلِك وَأما من وقف على الْحَد فَقطع الْجلد دون اللَّحْم فَلَا يكرههُ انْتهى فالاشعار المقتصد الْمُخْتَار عِنْده أَيْضا مُسْتَحبّ قَوْله [٣٠٩٩] وان لَا أعْطى الجزار الخ الجزار بالزائ الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره رَاء مُهْملَة القصاب الَّذِي ينْحَر الاجل قَالَه الْكرْمَانِي أَي لَا أعطي من اجرة الجزار مِنْهُ شَيْئا لِأَن الْأُجْرَة فِي معنى البيع وَلَا مدْخل للْبيع فِي شَيْء مِنْهَا كَذَا فِي شُرُوح البُخَارِيّ قَالَ الْخطابِيّ أَي لِأَن لَا أعطي الْأُجْرَة وَأما ان يتَصَدَّق عَلَيْهِ فَلَا بَأْس بِهِ (إنْجَاح) قَوْله بَاب الْهدى من الاناث والذكور أَي الْهدى عَام من الْفَحْل وَالْأُنْثَى لِأَن الْجمل يُطلق على الْفَحْل فَكَانَ الْمُؤلف وجد بعث الْهدى من الاناث بِالطَّرِيقِ الأولى لِأَن النوق أنفس الْأَمْوَال عِنْد الْعَرَب وَلِهَذَا شبه النَّبِي ﷺ الايتين بناقتين كوماوين لَا بجملين (إنْجَاح) قَوْله [٣١٠٠] جملا لأبي جهل اغتنمه يَوْم بدر وَفِي انفه برة بِضَم بَاء وخفة رائ حَلقَة يشد بهَا الزِّمَام وَرُبمَا كَانَت من شعر كَذَا فِي الْمجمع قَوْله [٣١٠٣] اركبها وَيحك وَبِه قَالَ مَالك فِي رِوَايَة وَأحمد وَإِسْحَاق وَأهل الظَّاهِر يَعْنِي لَهُ ركُوبهَا من غير حَاجَة وَقَالَ الشَّافِعِي يركبهَا إِذا احْتَاجَ من غير اضرار وَلَا يركبهَا من غير حَاجَة وَهُوَ رِوَايَة عَن مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يركبهَا الا ان لَا يجد مِنْهُ بدا وَدَلِيله مَا روى مُسلم عَن جَابر سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول اركبها بِالْمَعْرُوفِ إِذا ألجأت إِلَيْهَا حَتَّى تَجِد ظهل وَحَدِيث الْبَاب يُمكن حمله على أَن السَّائِق قد أعيي واضطر إِلَى الرّكُوب وَلذَا رَاجعه ﷺ مرّة بعد أُخْرَى وَقَالَ القَاضِي أوجب بعض الْعلمَاء ركُوبهَا الْمُطلق لأمر ولمخالفة مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ من إكرام الْبحيرَة والوصيلة والحامي وإهمالها بِلَا ركُوب ورد الْجُمْهُور قَوْلهم بِأَنَّهُ ﷺ أهْدى وَلم يركب هَدِيَّة وَلم يَأْمر النَّاس بركوب الْهَدَايَا (فَخر) قَوْله [٣١٠٥] إِذا عطب مِنْهَا شَيْء إِلَخ قَالَ فِي الْهِدَايَة وَإِذا عطبت الْبدن فِي الطَّرِيق أَي قربت من العطب فَإِن كَانَ تَطَوّعا نحرها وصبغ نعلها بدمها وَضرب بهَا صفحة سنامها وَلَا يَأْكُل وَلَا غير من الْأَغْنِيَاء بذلك أَمر رَسُول الله ﷺ نَاجِية الْأَسْلَمِيّ قَالَ بن الْهمام روى أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة عَن نَاجِية وَلَيْسَ فِيهِ وَلَا تَأْكُل أَنْت وَلَا رفقتك وَقد اسند الْوَاقِدِيّ الْقِصَّة بِطُولِهَا وفيهَا وَلَا تَأْكُل أَنْت وَلَا أحد من رفقتك وَأخرج مُسلم وَابْن ماجة عَن ذويب الْخُزَاعِيّ وَفِيه وَلَا تطعم مِنْهَا أَنْت وَلَا أحد من أهل رفقتك وَإِنَّمَا نهى ذويبا وَنَاجِيَة وَمن مَعَهُمَا لأَنهم كَانُوا اغنياء وَفَائِدَة صبغ نعلها وَضرب صفحتها ليعلم النَّاس انه هدى فيأكل مِنْهُ الْفُقَرَاء دون الاغنياء وَهَذَا لِأَن الْإِذْن بتناوله مُعَلّق بِشَرْط بُلُوغه مَحَله فَيَنْبَغِي ان لَا يحل قبل ذَلِك أصلا الا ان التَّصَدُّق على الْفُقَرَاء أفضل من ان يتْركهُ جزرا للسباع وَفِيه نوع تقرب وَالْعَقْرَب هُوَ الْمَقْصُود انْتهى قَوْله [٣١٠٧] وَمَا تدعى رباع مَكَّة الا السوائب أَي لَا تسمى الا غير مَمْلُوكَة لَاحَدَّ فَإِن السوائب جمع سائبة وَمَعْنَاهُ الشَّيْء المهمل فيطلق على العَبْد إِذا اسقط سَيّده الْوَلَاء وعَلى الْبَعِير إِذا ترك لنذر الصَّنَم وَنَحْوه كَمَا كَانَت عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة وعَلى الأَرْض إِذا تركت بِغَيْر ملك وَالْأَصْل فِي هَذِه المسئلة قَوْله تَعَالَى وَالَّذين كفرُوا ويصدون عَن سَبِيل الله وَالْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي جَعَلْنَاهُ للنَّاس سَوَاء العاكف فِيهِ والبار وَقَالَ صَاحب المدارك فَإِن أُرِيد بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام مَكَّة فَفِيهِ دَلِيل على انه لَا يُبَاع دور مَكَّة (إنْجَاح) قَوْله [٣١٠٨] وَاقِف بالحزورة بِالْحَاء الْمُهْملَة والزائ الْمُعْجَمَة ثمَّ وَاو ثمَّ رَاء مُهْملَة على وزن قسورة مَوضِع بِمَكَّة أَصْلهَا الرابية الصَّغِيرَة إنْجَاح فِيهِ ان من يبْعَث الْهدى لَا يصير محرما وَلَا يحرم عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا يحرم على الْمحرم وَهُوَ مَذْهَب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالْجُمْهُور (فَخر) قَوْله

стр. 225

[٣١٠٩] الا منشد قَالَ الْمَالِكِيَّة وَالْحَنَفِيَّة لَا فرق فِي لقطَة الْحرم وَغَيره لعُمُوم حَدِيث اعرف عَفا صعا ووكائها ثمَّ عرفهَا سنة من غير فصل وَقيل المُرَاد بالتعريف هَهُنَا الدَّوَام عَلَيْهِ والا فَلَا فَائِدَة للتخصيص أَي فَلَا يستنفقها وَلَا يتَصَدَّق بهَا بِخِلَاف سَائِر الْبِقَاع وَهُوَ أظهر قولي الشَّافِعِي وَقَالَ الطَّيِّبِيّ الْأَكْثَرُونَ على ان لَا فرق وَمعنى التَّخْصِيص ان لَا يتَوَهَّم إِذا نَادَى فِي الْمَوْسِم جَازَ لَهُ التَّمَلُّك لمعات قَوْله [٣١١٣] واتى احرم مَا بَين لابيتها أَي حريتها اللَّتَيْنِ تكتنفانها واللابة بِالتَّخْفِيفِ واللوبة بِالضَّمِّ الْحرَّة وَهِي الأَرْض ذَات حِجَارَة قَالَ التوربشتي قَوْله ﷺ اني احرم أَرَادَ بذلك تَحْرِيم التَّعْظِيم دون مَا عداهُ من الاحكام الْمُتَعَلّقَة بِالْحرم وَمن الدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله ﷺ فِي حَدِيث مُسلم لَا تخبط مِنْهَا شَجَرَة الا لعلف وأشجار حرم مَكَّة لَا يجوز خبطها بِحَال وَأما صيد الْمَدِينَة وان رأى تَحْرِيمه نفر يسير من الصَّحَابَة فَإِن الْجُمْهُور مِنْهُم لم يُنكر وَاو اصطياد الطُّيُور بِالْمَدِينَةِ وَلم يبلغنَا فِيهِ عَن النَّبِي ﷺ نهى من طَرِيق يعْتَمد عَلَيْهِ وَقد قَالَ لأبي عُمَيْر مَا فعل النغير وَلَو كَانَ حَرَامًا لم يسكت فِي مَوضِع الْحَاجة انْتهى قَوْله [٣١١٤] اذابه الله الخ وَفِي رِوَايَة الْمُسلم اذابه الله فِي النَّار ذوب الرصاص أَو ذوب الْملح فِي المَاء قَالَ القَاضِي هَذِه الزِّيَادَة وَهِي قَوْله فِي النَّار تدفع اشكال الْأَحَادِيث الَّتِي لم تذكر فِيهَا هَذِه الزِّيَادَة وَيبين ان هَذَا حكمه فِي الْآخِرَة وَقد يكون المُرَاد من أَرَادَ المدنية بِسوء فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ كفى الْمُسلمُونَ امْرَهْ واضمحل كَيده كَمَا يذوب الرصاص فِي النَّار أَو الْملح فِي المَاء وَقد يكون فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير أَي اذابه الله ذوب الرصاص فِي النَّار وَيكون ذَلِك فِي الدُّنْيَا فَلَا يمهله الله مثل مُسلم بن عقبَة هلك فِي مُنْصَرفه عَنْهَا ثمَّ هلك يزِيد بن مُعَاوِيَة وَغَيرهمَا وَقد يكون المُرَاد من كادها اغتيا لِأَنِّي عقلة فَلَا يتم لَهُ امْرَهْ بِخِلَاف من اتى ذَلِك جبارا كأمراء استباحوها انْتهى كَذَا فِي النَّوَوِيّ قَوْله [٣١١٥] على ترعة من ترع الْجنَّة قَالَ فِي الْقَامُوس الترعة بِالضَّمِّ الدرجَة وَالرَّوْضَة فِي مَكَان مُرْتَفع والمرقاة من الْمِنْبَر وَلِهَذَا الْجَبَل خُصُوصِيَّة تَامَّة بِالْمُؤْمِنِينَ كَمَا ان للعير خُصُوصِيَّة بالكفار وَفِيه ان الْجبَال لَهَا شُعُور وادراك قَالَ الله تَعَالَى وان مِنْهَا لما يهْبط من خشيَة الله وَفِي الحَدِيث ان الْجَبَل يُنَادي الْجَبَل باسمه أَي فلَان هَل مر بك أحد ذكر الله فَإِذا قَالَ استبشره ذكره الْجَزرِي فِي الْحصن برمز الطَّبَرَانِيّ لَكِن عبد الله بن مكنف الَّذِي روى هَذَا الحَدِيث عَن أنس مَجْهُول (إنْجَاح) قَوْله [٣١١٦] وَلَو كَانَت لي الخ لِأَن الْكَعْبَة مستغنية عَن المَال فالتصدق بذلك أفضل فَأجَاب شيبَة وَهُوَ كَانَ صَاحب الْمِفْتَاح بِأَنَّهُ لَو كَانَ التَّصَدُّق أفضل لاخرجها النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر قَوْله حَتَّى اقْسمْ مَال الْكَعْبَة أَي المدفون فِيهَا (إنْجَاح) قَوْله حَدثنَا [٣١١٧] عبد الرَّحِيم بن زيد الْعَمى قَالَ بن الملقن هَذَا الحَدِيث من افراده قَالَ البُخَارِيّ تَرَكُوهُ ووالده زيد لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَالله أعلم ذكره بعض المحشين قَالَ فِي التَّقْرِيب وَكذبه بن معِين وَقَالَ فِي تَرْجَمَة أَبِيه ضَعِيف (إنْجَاح) قَوْله [٣١١٨] ائتنفوا الْعَمَل أَي استأنفوا من الرَّأْس فَإِن الذُّنُوب الْمَاضِيَة قد غفرت لكم وَهَذَا الحَدِيث ضَعِيف لِأَن هِلَال بن زيد أَبَا عقال مَتْرُوك من الْخَامِسَة كَذَا ذكره فِي التَّقْرِيب (إنْجَاح) قَوْله [٣١١٩] وَأَصْحَابه مشَاة الخ الْوَاو للْحَال لَا للْعَطْف فَإِن النَّبِي ﷺ حج رَاكِبًا بِلَا شكّ وَلذَا ذكره فِي الدّرّ نَاقِلا عَن السِّرَاجِيَّة الْحَج رَاكِبًا أفضل مِنْهُ مَاشِيا بِهِ يُفْتِي وَهَذَا الحَدِيث من افراد حمْرَان قَالَ بن معِين لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ أَبُو دَاوُد رَافِضِي وَذكر بن حجر ضَعِيف رمي بالرفض فَلَو صَحَّ فبعض اصحابه كَانَ مشَاة (إنْجَاح) قَوْله وَمَشى خلط الهرولة الهروله نوع من السّير السَّرِيع أَي كَانَ مَشْيه ختلطا بِالْمَشْيِ السَّرِيع قلت ان كَانَ المُرَاد مِنْهُ السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة أَو الرمل فِي الطّواف فَصَحِيح والا فَلم يثبت عَن النَّبِي ﷺ الهرولة فِي الْحَج فِي غير الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورين وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله [٣١٢٠] املحين تَثْنِيَة املح وَهُوَ من الكباش الَّذِي فِي خلال صوفه الْأَبْيَض طاقات سود (إنْجَاح) قَوْله [٣١٢١] وَأَنا أول الْمُسلمين أَي مُسْلِمِي لهَذِهِ الْأمة لِأَن النَّبِي ﷺ أول من آمن وَأمته تبع لَهُ أَو أول الْمُسلمين مُطلقًا لِأَن نَبينَا ﷺ أول الْأَنْبِيَاء إِيمَانًا وَآخرهمْ اوانا وَلذَا أَخذ من الْأَنْبِيَاء الْمِيثَاق على ايمانه قَالَ الله تَعَالَى وَإِذا اخذ الله مِيثَاق النَّبِيين لما اتيتكم من كتاب وَحِكْمَة ثمَّ جَاءَكُم رَسُول مُصدق لما مَعكُمْ لتؤمنن بِهِ ولتنصرنه فعلى هَذَا كَانَ هَذَا القَوْل مَخْصُوصًا بِهِ ﷺ لَا يَلِيق لَاحَدَّ غَيره وَأما نَحن فَنَقُول وانا من الْمُسلمين كَمَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات الَّتِي ذكرهَا صَاحب المشكوة إنْجَاح هُوَ نبت طيب الرَّائِحَة عريض الأوراق يسقف بهَا الْبيُوت فَوق الْخشب قَوْله

стр. 226

[٣١٢٢] فذبح أَحدهمَا عَن أمته تمسك بِهَذَا الحَدِيث من لم ير الاضحية وَاجِبَة لِأَنَّهُ ﷺ ضحى عَن أمته وَمذهب الْحَنَفِيَّة الْوُجُوب لحَدِيث التِّرْمِذِيّ وَأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن محنف بن سليم قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ بِعَرَفَات فَسَمعته يَقُول يَا أَيهَا النَّاس على كل أهل بَيت فِي كل عَام اضحية وَقَالَ ﷺ من وجد سَعَة وَلم يضح فَلَا يقربن مصلانا كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْبَاب الَّاتِي وَتَأْويل حَدِيث الْبَاب انه انه ﷺ أَرَادَ اشْتِرَاك جَمِيع أمته فِي الثَّوَاب تفضلا مِنْهُ على أمته إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣١٢٥] فِي كل عَام اضحية وعتيرة قَالَ أهل اللُّغَة العتيرة ذَبِيحَة كَانُوا يذبحونها فِي الْعشْر الأول من رَجَب ويسمونها الرجبية أَيْضا وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ أَيْضا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن وَقَالَ الْخطابِيّ هَذَا الحَدِيث ضَعِيف الْمخْرج لِأَن أَبَا رَملَة مَجْهُول وَبِه قَالَ الشَّافِعِي ان العتيرة يسْتَحبّ وَقَالَ القَاضِي عِيَاض ان جَمَاهِير الْعلمَاء على نسخ الْأَمر بالفرع وَالْعَتِيرَة انْتهى قلت وَلَعَلَّ الحَدِيث النَّاسِخ مَا روى مُسلم وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة ان النَّبِي ﷺ قَالَ لَا فرع وَلَا عتيرة (فَخر) قَوْله [٣١٢٧] مَا هَذِه الْأَضَاحِي أَي من خَصَائِص شريعتنا أَو سبق بهَا بعض الشَّرَائِع قَوْله فَمَا لنا فِيهَا أَي فِي الْأَضَاحِي من الثَّوَاب قَوْله بِكُل شَعْرَة حَسَنَة أَي فِي كل شعر من المعر حَسَنَة قَالُوا فالصوف أَي سَأَلُوهُ عَن صوف الضَّأْن فَأَجَابَهُ بَان كل شعر مِنْهُ أَيْضا حَسَنَة (فَخر) قَوْله [٣١٢٨] فحيل هُوَ ككريم القوى الْخلق الْكثير اللَّحْم قَوْله يَأْكُل فِي سَواد الخ كنايات عَن سَواد الْفَم وَعَن سَواد القوائم وَعَن سَواد الْعين (إنْجَاح) قَوْله [٣١٢٩] الى كَبْش ادغم بدال مُهْملَة وغين مُعْجمَة قَالَ فِي النِّهَايَة وهوالذي يكون فِيهِ أدنى سَواد وسيما فِي ارنبته وَتَحْت حنكه انْتهى (زجاجة) قَوْله [٣١٣٠] خير الْكَفَن الْحلَّة قَالَ فِي النِّهَايَة وَهِي وَاحِدَة من الْحلَل وَهِي برود الْيمن وَلَا تسمى حلَّة الا ان تكون ثَوْبَيْنِ من جنس وَاحِد انْتهى وَقَالَ الْقَارِي أَي الْإِزَار والرداء فَوق الْقَمِيص هُوَ كفن السّنة أَو بِدُونِهِ وَهُوَ كفن الْكِفَايَة وَفِي اللعمات اعْلَم انه لَا يَنْبَغِي الِاقْتِصَار على الثَّوْب الاواحد والثوبان خير مِنْهُ وان أُرِيد السّنة والكمال فَثَلَاث على مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور وَيحْتَمل ان يكون المُرَاد انه من برود الْيمن وروى انه ﷺ كفن فِي حلَّة يَمَانِية وقميص انْتهى وَخير الضَّحَايَا الْكَبْش الاقرن الْكَبْش بِفَتْح وَسُكُون الْفَحْل من الْغنم الَّذِي يناطح وَبِه قَالَ الْعلمَاء باستحباب الاقرن وَأجْمع الْعلمَاء على جَوَاز التَّضْحِيَة بالاجم الَّذِي لم يخلق لَهُ قرن وَاخْتلفُوا فِي مكسور الْقرن فجوزه أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور سَوَاء كَانَ يدمى أم لَا وَكَرِهَهُ مَالك إِذا كَانَ يدمي وَجعله عَيْبا (فَخر) قَوْله [٣١٣١] فاشتركنا فِي الْجَزُور عَن عشرَة عمل بِهِ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَقَالَ الْجُمْهُور انه مَنْسُوخ بِالْحَدِيثِ الَّاتِي عَن جَابر قَالَ نحرنا بِالْحُدَيْبِية مَعَ النَّبِي ﷺ الْبَدنَة عَن سَبْعَة وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة وَبِمَا روى مُسلم عَن جَابر قَالَ خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ مهلين بِالْحَجِّ الى ان قَالَ فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ ان نشترك فِي الْإِبِل وَالْبَقر كل سَبْعَة منا فِي بَدَنَة والاظهر ان يُقَال انه معَارض بالرواية الصَّحِيحَة لِأَن فِي إِسْنَاده هَدِيَّة بن عبد الْوَهَّاب وَالْحُسَيْن بن وَاقد قَالَ بن حجر فِي التَّقْرِيب هَدِيَّة بن عبد الْوَهَّاب الْمروزِي أَبُو صَالح صَدُوق رُبمَا وهم وَالْحُسَيْن بن وَاقد الْمروزِي أَبُو عبد الله القَاضِي ثِقَة لَهُ أَوْهَام انْتهى فاسناد حَدِيث الْمُسلم أَعلَى دَرَجَة من إِسْنَاد حَدِيث الْكتاب مَعَ ان مَا روى مُسلم عَن جَابر يدل على انه ﵇ أَمر الصَّحَابَة فِي اشْتِرَاك السَّبْعَة فِي الْإِبِل وَحَدِيث بن عَبَّاس لَا يدل على امْرَهْ ﷺ وَبِالْجُمْلَةِ الْعَمَل على حَدِيث جَابر أولى واحوط وَالله أعلم (فَخر) قَوْله [٣١٣٢] الْبَدنَة عَن سَبْعَة الخ قَالَ النَّوَوِيّ الْبَدنَة تطلق على الْبَعِير وَالْبَقَرَة وَالشَّاة لَكِن غَالب اسْتِعْمَالهَا فِي الْبَعِير وَهَكَذَا قَالَ الْعلمَاء تُجزئ الْبَدنَة من الْإِبِل وَالْبَقَرَة كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن سَبْعَة فَفِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة لاجزاء كل وَاحِدَة مِنْهُمَا عَن سَبْعَة أنفس وقيامها مقَام سبع شِيَاه وَفِيه دلَالَة لجَوَاز الِاشْتِرَاك فِي الْهدى والاضحية وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وموافقوه فَيجوز عِنْد الشَّافِعِي اشْتِرَاك السَّبْعَة فِي بَدَنَة سَوَاء كَانُوا مُتَفَرّقين أَو مُجْتَمعين وَسَوَاء كَانُوا مفترضين أَو متطوعين وَسَوَاء كَانُوا متقربين كلهم أَو كَانَ بَعضهم متقربا وَبَعْضهمْ يُرِيد اللَّحْم روى هَذَا عَن بن عمر وَأنس وَبِه قَالَ أَحْمد وَقَالَ مَالك وَيجوز ان كَانُوا متطوعين وَلَا يجوز ان كَانُوا متقربين وَقَالَ أَبُو حنيفَة ان كَانُوا متقربين جَازَ سَوَاء اتّفقت قربهم أَو اخْتلفت وان كَانَ بَعضهم متقربا وَبَعْضهمْ يُرِيد اللَّحْم لم يصلح للاشتراك واجمع الْعلمَاء على ان الشَّاة لَا يجوز الِاشْتِرَاك فِيهَا انْتهى قَوْله [٣١٣٨] فَبَقيَ عتود العتود بِفَتْح أَوله الحولي من أَوْلَاد الْمعز كَذَا فِي الْقَامُوس فعلى هَذَا لَا حرج فِي اضحيته وَأما على قَول من يفسره بالصغير من أَوْلَاد الْمعز فالاجازة خَاصَّة لَهُ إنْجَاح

стр. 227

[٣١٤١] لَا تذبحوا الا مُسِنَّة الخ قَالَ الْعلمَاء المسنة هِيَ الثَّنية من كل شَيْء من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم فَمَا فَوْقهَا والجذع من الضان مَا لَهُ سنة تَامَّة وَهُوَ الْأَشْهر عَن أهل اللُّغَة وَغَيرهم وَفِي الْهِدَايَة الْجذع من الضان فِي مَذْهَب الْفُقَهَاء مَا تمّ عَلَيْهِ سِتَّة اشهر وَقَالَ الزَّعْفَرَانِي مَا تمّ عَلَيْهِ سَبْعَة اشهر وانما يجوز إِذا كَانَت بِحَيْثُ لَو خلط بالثنيات يشبه على النَّاظر من بعيد قَالَ النَّوَوِيّ وَفِي هَذَا الحَدِيث تَصْرِيح بِأَنَّهُ لَا يجوز الْجذع من غير الضان فِي حَال من الْأَحْوَال وَهَذَا مجمع عَلَيْهِ على مَا نَقله القَاضِي وَعَن الْأَوْزَاعِيّ انه قَالَ يُجزئ الْجذع من الْإِبِل وَالْبَقر والمعز والضان وَحكى هَذَا عَن عَطاء واما الْجذع من الضان فمذهبنا وَمذهب الْعلمَاء كَافَّة انه يُجزئ سَوَاء وجد غَيره أم لَا وحكوا عَن بن عمر وَالزهْرِيّ أَنَّهُمَا قَالَا لَا يُجزئ وَقد يحْتَج لَهما بِظَاهِر الحَدِيث قَالَ الْجُمْهُور هَذَا الحَدِيث مَحْمُول على الِاسْتِحْبَاب والافضل وَتَقْدِيره يسْتَحبّ لكم ان لَا تذبحوا الا مُسِنَّة فَإِن عجزتم فجذعة ضان وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بِمَنْع جَذَعَة الضَّأْن وانها لَا تُجزئ بِحَال وَقد أَجمعت الْأمة على انه لَيْسَ على ظَاهره لِأَن الْجُمْهُور يجوزون الْجذع من الضَّأْن مَعَ وجود غَيره وَعَدَمه وَابْن عمر وَالزهْرِيّ يمنعانه مَعَ وجود غَيره وَعَدَمه فَتعين تَأْوِيل الحَدِيث على مَا ذكرنَا من الِاسْتِحْبَاب واجمع الْعلمَاء على انه لَا تُجزئ التَّضْحِيَة بِغَيْر الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم الا مَا روى عَن الْحسن بن صَالح انه قَالَ يجوز التَّضْحِيَة ببقرة الْوَحْش عَن سَبْعَة وبالظبي عَن وَاحِد وَبِه قَالَ دَاوُد فِي بقرة الْوَحْش انْتهى قَوْله [٣١٤٢] نهى رَسُول الله ﷺ ان يُضحي بِمُقَابلَة أَو مدابرة هِيَ الَّتِي يقطع من طرف اذنها شَيْء من مقدمها أَو مؤخرها ثمَّ يتْرك مُطلقًا كَأَنَّهُ زنمة أَو شرقاء هِيَ المشقوقة الْإِذْن أَو خرقا هِيَ الَّتِي فِي اذنها ثقب مستدير أَو جَدْعَاء هِيَ المقطوعة الْأنف أَو الْإِذْن اوالشفة (زجاجة) قَوْله [٣١٤٣] ان نستشرف الْإِذْن وَالْعين أَي نتأمل سلامتهما من آفَة تكون بهما وَقيل هُوَ من الشرفة وَهُوَ الْخِيَار المَال أَي أمرنَا ان نتخيرهما زجاج قَوْله [٣١٤٥] باعضب الْقرن الخ قَالَ فِي النِّهَايَة الاعضب بِعَين مُهْملَة وضاد مُعْجمَة الْمَكْسُورَة الْقرن وَقد يكون العضب فِي الْإِذْن أَيْضا الا انه فِي الْقرن أَكثر (زجاجة) قَوْله [٣١٤٦] فَأمرنَا ان نضحي بِهِ قلت لَعَلَّ هَذَا الْعَيْب مَا كَانَ مَانِعا عَن الاضحية لِأَن للْأَكْثَر حكم الْكل كَذَا فِي الدّرّ وَفِيه أَيْضا وَلَو اشْتَرَاهَا سليمَة ثمَّ تعيب بِعَيْب مَانع كَمَا مر فَعَلَيهِ إِقَامَة غَيرهَا مقَامهَا ان كَانَ غَنِيا وان كَانَ فَقِيرا اجزأه ذَلِك وَلَا يجوز تعيبها من اضطرابها عِنْد الذّبْح (إنْجَاح) قَوْله [٣١٤٨] والان يبخلنا جيراننا أَي لَو ذبحنا بِالشَّاة والشاتين ينسبوننا بالبخل وَنحن نقتدي بِالسنةِ فليلحق بذلك الْعَار على أَهلِي فيحملونني على الْجفَاء والتعدي حَيْثُ افْعَل مَا لم أكن افْعَل فغرضه ان الاضحية بِسَبَب الْعَار والجفاء لَا تكون الا مفاخرة ومباهاة واناقد منعناه عَن ذَلِك (إنْجَاح) قَوْله [٣١٤٩] إِذا دخل الْعشْر وَأَرَادَ أحدكُم ان يُضحي قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه قَالَ الشَّافِعِي فِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة على ان الاضحية لَيست بواجبة لقَوْله وَأَرَادَ أحدكُم ان يُضحي وَلَو كَانَت وَاجِبَة اشبه ان يَقُول فَلَا يمس من شعره حَتَّى يُضحي انْتهى عبارَة الزجاجة وَقَالَ النَّوَوِيّ اخْتلف الْعلمَاء فِي وجوب الاضحية على الْمُوسر فَقَالَ جمهورهم هِيَ سنة فِي حَقه ان تَركهَا بِلَا عذر لم يَأْثَم وَلم يلْزمه الْقَضَاء وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أَبُو بكر الصّديق وَعمر وبلال وَأَبُو مَسْعُود البدري وَسَعِيد بن الْمسيب وعلقمة وَالْأسود وَعَطَاء وَمَالك وَأحمد وَأَبُو يُوسُف وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر والمزني وَابْن الْمُنْذر وَدَاوُد وَقَالَ ربيعَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَاللَّيْث هِيَ وَاجِبَة على الْمُوسر وَبِه قَالَ بعض الْمَالِكِيَّة وَقَالَ النَّخعِيّ وَاجِبَة على الْمُوسر الا الْحَاج بمنا وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَاجِبَة على الْمُقِيم بالأمصار وَالْمَشْهُور عَن أبي حنيفَة انه انما يُوجِبهَا على مُقيم يملك نِصَابا انْتهى قلت دَلِيل الْوُجُوب مَا روى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ عَن مخنف بن سليم قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ بِعَرَفَات فَسَمعته يَقُول يَا أَيهَا النَّاس على كل أهل بَيت فِي كل عَام اضحية وَهَذَا صفة الْوُجُوب وَقَالَ ﵇ من وجد سَعَة وَلم يضح فَلَا يقربن مَسْجِدنَا ومصلانا وَمثل هَذَا الْوَعيد لَا يَلِيق الا بترك الْوَاجِب قَوْله فَلَا يمس من شعره الخ احْتج بِهَذَا بن الْمسيب وَرَبِيعَة وَأحمد وَإِسْحَاق وَدَاوُد انه يحرم عَلَيْهِ أَخذ شَيْء من شعره واظفاره حَتَّى يُضحي وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه وَحمل أَحَادِيث النَّهْي عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يكره قَالَ الْقَارِي وَظَاهر كَلَام الشُّرَّاح الْحَنَفِيَّة انه يسْتَحبّ عِنْد أبي حنيفَة فَثَبت ان النَّهْي للتنزيه فخلافه خلاف الأولى وَلَا كَرَاهَة فِيهِ انْتهى وَالْحكمَة فِي النَّهْي ان يبْقى كَامِل الاجزاء ليعتق من النَّار وَقيل التَّشْبِيه بالمحرم وَهُوَ ضَعِيف فَخر الْحسن قَوْله

стр. 228

[٣١٥١] ان يُعِيد قلت هَذَا الحكم فِي الْمصر وَفِي غَيره فوقته بعد طُلُوع الْفجْر يَوْم النَّحْر كَذَا فِي الدّرّ (إنْجَاح) قَوْله [٣١٥٤] فَوجدَ ريح قتار فِي الْقَامُوس القتار كهمام ريح الْجَوْز وَالْقدر والشواء والعظم المحرق انْتهى (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [٣١٥٥] يذبح اضحيته بِيَدِهِ فِيهِ انه يسْتَحبّ ان يتَوَلَّى الْإِنْسَان ذبح اضحيته بِنَفسِهِ وَلَا يُوكل فِي ذَبحهَا الا لعذر وَحِينَئِذٍ يسْتَحبّ ان يشْهد ذَبحهَا وان استناب فِيهَا مُسلما جَازَ بِلَا خلاف وان استناب كتابيا كره كَرَاهَة تَنْزِيه وأجزأه وَوَقعت التَّضْحِيَة عَن الْمُوكل هَذَا مَذْهَبنَا وَمذهب الْعلمَاء كَافَّة الا مَالِكًا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ فَإِنَّهُ لم يجوزها قَوْله وضع قدمه على صفائحها أَي صفحة الْعُنُق وَهِي جَانِبه وَإِنَّمَا فعل هَذَا ليَكُون اثْبتْ لَهُ وَأمكن لِئَلَّا تضطرب الذَّبِيحَة برأسها فتمنعه من إِكْمَال الذّبْح أَو تؤذيه وَهَذَا أصح من الحَدِيث الَّذِي جَاءَ بِالنَّهْي عَن هَذَا (نووي) قَوْله [٣١٥٩] إِنَّمَا نهى رَسُول الله ﷺ من لُحُوم الْأَضَاحِي الخ روى مُسلم يحدث على انه خطب فَقَالَ ان رَسُول الله ﷺ قد نهاكم ان تَأْكُلُوا لحم نسككم فَوق ثَلَاث أَيَّام فَلَا تَأْكُلُوا وَحَدِيث بن عمر لَا يَأْكُل أحد من اضحيته فَوق ثَلَاثَة أَيَّام قَالَ سَالم وَكَانَ بن عمر لَا يَأْكُل لُحُوم الْأَضَاحِي بعد ثَلَاث وَذكر حَدِيث عَائِشَة انه دف أَي ورد نَاس من أهل الْبَادِيَة حَضْرَة الا ضحى فَقَالَ النَّبِي ﷺ ادخروا ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ تصدقوا ثمَّ ذكر الحَدِيث إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ من اجل الدافة الَّتِي دفت فَكُلُوا وَادخرُوا وتصدقوا وَذكر مَعْنَاهُ من حَدِيث جَابر وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع وَأبي سعيد وثوبان وَبُرَيْدَة قَالَ القَاضِي وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الاخذ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث فَقَالَ قوم يحرم امساك لُحُوم الْأَضَاحِي والاكل مِنْهَا بعد ثَلَاث وان حكم التَّحْرِيم بَاقٍ كَمَا قَالَه عَليّ وَابْن عمر وَقَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء يُبَاح الْأكل والامساك بعد الثَّلَاث وَالنَّهْي مَنْسُوخ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث المصرحة بالنسخ لَا سِيمَا حَدِيث بُرَيْدَة وَهَذَا من نسخ السّنة بِالسنةِ وَقَالَ بَعضهم لَيْسَ هُوَ نسخا بل كَانَ التَّحْرِيم لعلته فَمَا زَالَت زَالَ بِحَدِيث سَلمَة وَعَائِشَة وَقيل كَانَ النَّهْي الأول للكراهة لَا للتَّحْرِيم قَالَ هَؤُلَاءِ وَالْكَرَاهَة بَاقِيَة الى الْيَوْم وَلَكِن لَا يحرم قَالُوا وَلَو وَقع مثل تِلْكَ الْعلَّة الْيَوْم فدفت دافة واساهم النَّاس وحملوا على هَذَا مَذْهَب عَليّ وَابْن عمر وَالصَّحِيح نسخ النَّهْي مُطلقًا وَأَنه لم يبْق تَحْرِيم وَلَا كَرَاهَة فَيُبَاح الْيَوْم الادخار فَوق ثَلَاث والاكل الى مَتى شَاءَ بِصَرِيح حَدِيث بُرَيْدَة وَغَيره وَالله اعْلَم (نووي) قَوْله [٣١٦٢] عَن الْغُلَام شَاتَان مكافئتان يَعْنِي متساويتين فِي السن أَي لَا يعق عَنهُ الا بمسنة واقله ان يكون جذعا كَمَا يُجزئ فِي الضحابا وَقيل مكافئتان أَي متساويتان أَي متقاربتان وَاخْتَارَ الْخطابِيّ الأول وَهُوَ بِكَسْر الْفَاء من كافأه فَهُوَ مكافئه أَي مساويه قَالَ والمحدثون يَقُولُونَ مكافأتان بِالْفَتْح وَالْفَتْح أولى لِأَنَّهُ يُرِيد شَاتين قد سوى بَينهمَا وَأما بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاه مساويتان فَيحْتَاج ان يذكر أَي شَيْء ساويا وَإِنَّمَا لَو قَالَ متكافئتان لَكَانَ الْكسر أولى قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ لَا فرق بَين المكافئتين والمكافأتين لِأَن كل وَاحِدَة إِذا كافئت أُخْتهَا فقد كوفئت فَهِيَ مكافئة ومكافأة أَو يكون معادنتان المايجب فِي الزَّكَاة والاضحية من الْأَسْنَان وَيحْتَمل مَعَ الْفَتْح ان يُرَاد مذبوحتان من كافأ الرجل بَين بَعِيرَيْنِ إِذا نحرهما مَعًا من غير تَفْرِيق كَأَنَّهُ يُرِيد شَاتين يذبحهما فِي وَقت وَاحِد (زجاجة) قَوْله [٣١٦٤] ان مَعَ الْغُلَام عقيقة أَي ذَبِيحَة مسنونة وَسميت بذلك لِأَنَّهَا تذبح حِين يحلق عقيقته وَهُوَ الشّعْر الَّذِي يكون على الْمَوْلُود حِين يُولد من العق الشق وَالْقطع قَوْله واميطوا عَنهُ الْأَذَى فِي الزجاجة قَالَ فِي النِّهَايَة يُرِيد الشّعْر والنجاسة وَمَا يخرج على رَأس الصَّبِي حِين يُولد يحلق عَنهُ يَوْم مابعه انْتهى وَقَالَ الْكرْمَانِي قيل يَعْنِي حلق الشّعْر وَقيل الْخِتَان وَقيل لَا تقربُوا الدَّم كعادة الْجَاهِلِيَّة (فَخر) قَوْله [٣١٦٥] كل غُلَام مُرْتَهن الخ قَالَ فِي النِّهَايَة أَي ان الْعَقِيقَة لَازِمَة لَهُ لَا بُد مِنْهَا فَشبه فِي لُزُومهَا لَهُ وَعدم انفكاكه مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَد الْمُرْتَهن قَالَ الْخطابِيّ واجود مَا قيل فِيهِ مَا ذهب اليه أَحْمد قَالَ هَذَا فِي الشَّفَاعَة يُرِيد انه إِذا لم يعق عَنهُ فَمَاتَ طفْلا لم يشفع فِي وَالِديهِ وَقيل مَعْنَاهُ انه مَرْهُون بأذى شعره واستند بقوله فأميطوا عَنهُ الْأَذَى وَهُوَ مَا علق بِهِ من دم الرَّحِم (زجاجة) قَوْله كل غُلَام مُرْتَهن الخ بِضَم مِيم وَفتح هَاء بِمَعْنى مَرْهُون أَي لَا يتم الِانْتِفَاع بِهِ دون فكه بالعقيقة أَو سَلَامَته ونشوه على النَّعْت الْمَحْمُود زهينة بهَا طيبي قَوْله [٣١٦٧] انا كُنَّا نفرع فرعا الخ قَالَ النَّوَوِيّ وَأما الْفَرْع فقد فسره فِي الحَدِيث بِأَنَّهُ أول النِّتَاج كَانُوا يذبحونه قَالَ الشَّافِعِي وَآخَرُونَ هُوَ أول نتاج الْبَهِيمَة كَانُوا يذبحونه وَلَا يملكونه رَجَاء الْبركَة فِي الِاسْم وَكَثْرَة نسلها وَهَكَذَا فسره كَثِيرُونَ من أهل اللُّغَة وَغَيرهم وَقَالَ كَثِيرُونَ مِنْهُم هُوَ أول النِّتَاج كَانُوا يذبحونه لالهتهم وَهِي طواغيتهم وَكَذَا جَاءَ هَذَا التَّفْسِير فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَسنَن أبي دَاوُد وَقيل هُوَ أول النِّتَاج لمن بلغت ابله مائَة يذبحونه قَالَ شمر قَالَ أَبُو مَالك كَانَ الرجل إِذا بلغت ابله مائَة قدم بكرا فنحره بصنمه ويسمونه الْفَرْع وَقد صَحَّ الْأَمر بالعتيرة وَالْفرع فِي هَذَا الحَدِيث وَغَيره وَقَالَ الشَّافِعِي الْفَرْع شَيْء كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يطْلبُونَ بِهِ الْبركَة فِي أَمْوَالهم فَكَانَ أحدهم يذبح بكر نَاقَته أَو شاته فَلَا يغذوه رَجَاء الْبركَة فِيمَا يَأْتِي بعده فسألوا النَّبِي ﷺ عَنهُ فَقَالَ فرعوا ان شِئْتُم أَي اذبحوا ان شِئْتُم وَكَانُوا يسئلونه عَمَّا كَانُوا يصنعونه فِي الْجَاهِلِيَّة خوفًا ان يكره فِي الْإِسْلَام فأعلمهم انه لَا كَرَاهَة عَلَيْهِم فِيهِ وَأمرهمْ اسْتِحْبَابا ان يغذوه ثمَّ يحمل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله قَالَ الشَّافِعِي وَقَوله ﷺ الْفَرْع حق مَعْنَاهُ لَيْسَ بباطل وَهُوَ كَلَام عَرَبِيّ خرج على جَوَاب السَّائِل قَالَ وَقَوله ﷺ لَا فرع وَلَا عتيرة أَي لَا فرع وَاجِب وَلَا عتيرة وَاجِبَة قَالَ والْحَدِيث الاخر يدل على هَذَا الْمَعْنى فَإِنَّهُ أَبَاحَ لَهُ الذّبْح وَاخْتَارَ لَهُ ان يُعْطِيهِ ارملة أَو يحمل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله قَالَ وَقَوله ﷺ فِي العتيرة اذبحوا لله فِي أَي شهر كَانَ أَي اذبحوا ان شِئْتُم وَاجْعَلُوا الذّبْح لله فِي أَي شهر كَانَ لَا انها فِي رَجَب دون غَيره من الشُّهُور وَالصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا وَهُوَ نَص الشَّافِعِي اسْتِحْبَاب الْفَرْع وَالْعَتِيرَة وَأَجَابُوا عَن حَدِيث لَا فرع وَلَا عتيرة بِثَلَاثَة أوجه أَحدهَا جَوَاب الشَّافِعِي السَّابِق ان المُرَاد نفي الْوُجُوب وَالثَّانِي ان المُرَاد نفي مَا كَانُوا يذبحون لاصنامهم وَالثَّالِث انهما ليسَا كالأضحية فِي الِاسْتِحْبَاب أَو فِي ثَوَاب اراقة الدَّم فاما تَفْرِقَة اللَّحْم على الْمَسَاكِين فبر وَصدقَة وَقد نَص الشَّافِعِي فِي سنَن حَرْمَلَة انها ان تيسرت كل شهر كَانَ حسنا هَذَا تَلْخِيص حكمهَا فِي مَذْهَبنَا وَادّعى القَاضِي ان جَمَاهِير الْعلمَاء على نسخ الْأَمر بالفرع وَالْعَتِيرَة انْتهى قَوْله فِي كل سَائِمَة فرع الْفَرْع أول ولد نتيجها النَّاقة قيل كَانَ أحدهم إِذا تمت ابله مائَة قدم بكرَة فنحرها وَهُوَ الْفَرْع وَفِي شرح السّنة كَانُوا يذبحون لالهتهم فِي الْجَاهِلِيَّة وَقد كَانَ الْمُسلمُونَ يَفْعَلُونَهُ فِي بَدَأَ الْإِسْلَام أَي لله تَعَالَى سُبْحَانَهُ ثمَّ نسخ وَنهى عَنهُ للشبه كَذَا فِي الْمرقاة وَالْعَتِيرَة شَاة تذبح فِي رَجَب وَهُوَ الْمُسَمّى بالرجبية قَوْله تغذوه ماشيتك أَي تلده والغذى كغنى حَتَّى إِذا استحمل أَي إِذا صلح للْحَمْل عَلَيْهِ أَي صَار شَابًّا قَوِيا ذبحته إنْجَاح

стр. 229

[٣١٧٠] وليرح ذَبِيحَته من الاراحة أَي ليتركها بعد الذّبْح حَتَّى تسترح وتتبرد وَقَالَ فِي الْمجمع ليرح ذَبِيحَته بإحداد السكين وتعجيل امرارها فَيكون الاراحة فِي حَالَة الذّبْح (إنْجَاح) قَوْله [٣١٧١] وَخذ بسالفتها السالفة نَاحيَة مقدم الْعُنُق من لدن مُعَلّق القرط الى قلب الترقوة وَمن الْفرس هاويته أَي مَا تقدم من عُنُقه كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله [٣١٧٢] وان توارى عَن الْبَهَائِم لِئَلَّا يكون سَببا للخوف والناعر وَقَوله فليجهز أَي يسْرع فِي الْقَامُوس جهز على الْجرْح كمنع واجهز اثْبتْ قَتله واسرعه وتمم عَلَيْهِ وَمَوْت مجهز وجهيز سريع انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣١٧٤] قَالَ سموا أَنْتُم وكلوا لَيْسَ مَعْنَاهُ ان تسميتكم الان تنوب عَن تَسْمِيَة المذكي بل فِيهِ بَيَان ان التَّسْمِيَة مُسْتَحبَّة عِنْد الْأكل ان لم تعرفوا انه ذكر اسْم الله عَلَيْهِ عِنْد ذبحه يَصح أكله إِذا كَانَ الذَّابِح مِمَّن يَصح أكل ذَبِيحَته حملا لحَال الْمُسلم على الصّلاح (إنْجَاح) قَوْله [٣١٧٧] عَن مري بن قطري بِلَفْظ النّسَب من قطرى بِفتْحَتَيْنِ وَكسر الرَّاء مخففا كَذَا فِي التَّقْرِيب قَوْله الا الظرارة هِيَ الْحجر أَو الْمدر المحدد مِنْهُ (إنْجَاح) قَوْله [٣١٧٨] مَا انهر الدَّم أَي اساله وصبه بِكَثْرَة وَهُوَ مشبه بجري المَاء فِي النَّهْي يُقَال نهر الدَّم وانهرته قَالَ الْعلمَاء فَفِي هَذَا الحَدِيث تَصْرِيح بِأَنَّهُ يشْتَرط فِي الذكوة وَمَا يقطع وَيجْرِي الدَّم قَالَ بعض الْعلمَاء وَالْحكمَة فِي اشْتِرَاط الذّبْح وانهار الدَّم تميز حَلَال اللَّحْم والشحم من حرامهما وتنبيه على ان تَحْرِيم الْميتَة لبَقَاء دَمهَا وَأَيْضًا فِيهِ تَصْرِيح بِجَوَاز الذّبْح بِكُل محدد يقطع الا الظفر وَالسّن وَسَائِر الْعِظَام فَيدْخل فِي ذَلِك السَّيْف والسكين والسنان وَالْحجر والخشب والزجاج والقصب والخزف والنحاس وَسَائِر الْأَشْيَاء المحددة فَكلهَا تحصل بهَا الذكوة الا السن وَالظفر وَالْعِظَام كلهَا قَالَ الشَّافِعِي يشْتَرط قطع الْحُلْقُوم والمرئ وَيسْتَحب الودجان وَهَذَا أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَن أَحْمد وَقَالَ اللَّيْث وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد بن الْمُنْذر يشْتَرط الْجَمِيع وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا قطع ثَلَاثَة من هَذِه الْأَرْبَعَة اجزأه وَقَالَ مَالك يجب قطع الْحُلْقُوم والودجين وَلَا يشْتَرط المرئ قَالَ بن الْمُنْذر اجْمَعْ الْعلمَاء على انه إِذا قطع الْحُلْقُوم والمرئ والودجين وأسال الدَّم حصلت الذكوة وَاخْتلفُوا فِي قطع بعض هَذَا قَوْله اما السن فَعظم مَعْنَاهُ فَلَا تذبحوا بِهِ لِأَنَّهُ يَتَنَجَّس بِالدَّمِ وَقد نهيتهم عَن الِاسْتِنْجَاء بالعظام لِئَلَّا يَتَنَجَّس لكَونهَا زَاد إخْوَانكُمْ من الْجِنّ وَقَوله وَأما الظفر فمدى الْحَبَشَة فَمَعْنَاه انهم كفارو وَقد نهيتهم عَن التَّشَبُّه بالكفار وَهَذَا شعار لَهُم هَذَا ملخص مَا فِي النَّوَوِيّ قَوْله بَاب السلخ هُوَ نزع الْجلد والمسلوخ شَاة نزع جلدهَا قَوْله [٣١٧٩] فدحس بهَا أَي ادخل الْيَد بَين جلد الشَّاة وصفاقها للسلخ كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله [٣١٨٠] إياك والحلوب أَي ذَات اللَّبن نَاقَة حَلُوب أَي مِمَّا يحلب وَقيل الحلوب والحلوبة سَوَاء وَقيل الحلوب اسْم والحلوبة صفة وَقيل الْوَاحِدَة وَالْجمع وَمِنْه والحلوبة فِي الْبَيْت أَي شَاة تحلب أَو قَالَ ذَات الدّرّ أَي اللَّبن وَيجوز كَونه مصدرا در اللَّبن إِذا جرى نِهَايَة قَوْله [٣١٨٣] فند بعير أَي شرد وَذهب على وَجهه قَوْله ان لَهَا اوابد جمع آبدة وَهِي الَّتِي تأبدت أَي توحشت ونفرت من الانس (فَخر) قَوْله [٣١٨٦] النَّهْي عَن صَبر الْبَهَائِم أَي حَبسهَا للرمي وَهَذَا مَمْنُوع أَشد الْمَنْع وَيحرم اكله وان كَانَ وحشيا (إنْجَاح) قَوْله وَعَن الْمثلَة يُقَال مثلت بِالْحَيَوَانِ مثلا إِذا قطعت اطرافه وشوهت بِهِ ومثلث بالقتيل إِذا جدعت انفه أَو اذنه أَو مذاكيره أَو شَيْئا من اطرافه وَالِاسْم الْمثلَة وَمثل بِالتَّشْدِيدِ للْمُبَالَغَة نِهَايَة قَوْله نهى رَسُول الله ﷺ ان يمثل بالبهائم أَي ينصب فَيرمى أَو تقطع اطرافها وَهِي حَيَّة وروى وان يُوكل الممثول بهَا نِهَايَة

стр. 230

[٣١٨٩] عَن لُحُوم الْجَلالَة الْجَلالَة بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد اللَّام الأولى هِيَ الدَّابَّة الَّتِي تَأْكُل من الجلة وَهِي البعرة وَفِي الْفَائِق كنى عَن القذرة بالجلة وَهِي البعرة وَفِي الفتاوي الْكُبْرَى مَا لم تحبس الدَّجَاجَة المخلاة ثَلَاثَة أَيَّام وَالْجَلالَة عشرَة أَيَّام لَا يحل أكلهَا أَو حمله فِي شرح السّنة على الدَّوَام أَي الَّتِي تَأْكُل القذرة دَائِما وَأما الَّتِي تأكلها أَحْيَانًا فَلَيْسَتْ بجلالة وَلَا يحرم اكلها وَقَالَ وان كَانَ غَالب عَلفهَا مِنْهَا حَتَّى ظهر ذَلِك على لَحمهَا وبدنها فَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة وَأحمد لَا يحل اكلها الا ان يحبس أَيَّامًا وتعلف من غَيرهَا حَتَّى يطيب لَحمهَا وَكَانَ الْحسن لَا يرى بِهِ بَأْسا وَهُوَ قَول مَالك ﵀ كَذَا فِي الْمرقاة (إنْجَاح) قَوْله [٣١٩١] اكلنا زمن خَيْبَر الْخَيل هَذَا قبل علمه ﷺ وَأما إِذا علم ﷺ اكلهم الْخَيل فقد نَهَاهُم كَمَا سيجىء فِي الْبَاب اللَّاحِق عَن خَالِد بن الْوَلِيد وَحَدِيث خَالِد روى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وادعاء أبي دَاوُد أَنه مَنْسُوخ مَمْنُوع لِأَن حَدِيث جَابر اثْبتْ اكلهم زمن خَيْبَر وَلَا شكّ ان إِسْلَام خَالِد بعد فتح خَيْبَر على الْأَصَح فقد ثَبت كَونه فِي الْحُدَيْبِيَة مَعَ كفار قُرَيْش وَكَانَ الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وخيبر فِي الْمحرم بعْدهَا بِشَهْر وَالله أعلم وَفِي الدّرّ لَا يحل الْخَيل وَعِنْدَهُمَا وَعند الشَّافِعِي يحل وَقيل ان أَبَا حنيفَة رَجَعَ عَن حرمته قبل مَوته ثَلَاثَة أَيَّام وَعَلِيهِ الْفَتْوَى (إنْجَاح) قَوْله اكلنا زمن خَيْبَر الْخَيل قَالَ النَّوَوِيّ اخْتلف الْعلمَاء فِي إِبَاحَة لُحُوم الْخَيل فمذهب الشَّافِعِي وَالْجُمْهُور من السّلف وَالْخلف انه مُبَاح لَا كَرَاهَة فِيهِ وَبِه قَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَدَاوُد وجماهير الْمُحدثين وَغَيرهم وكرهها طَائِفَة مِنْهُم بن عَبَّاس وَالْحكم وَمَالك وَأَبُو حنيفَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة ياثم بِأَكْلِهِ وَلَا يُسمى حَرَامًا وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير لتركبوها وزينة وَلم يذكر الْأكل وَذكر الْأكل من الانعام فِي الْآيَة الَّتِي قبلهَا وَبِحَدِيث صَالح بن يحيى بن الْمِقْدَام عَن أَبِيه عَن جده عَن خَالِد بن الْوَلِيد نهى رَسُول الله ﷺ عَن لُحُوم الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير وكل ذِي نَاب من السبَاع رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد عَن صَالح بن يحيى وَاتفقَ الْعلمَاء من أَئِمَّة الحَدِيث وَغَيرهم على انه حَدِيث ضَعِيف وَقَالَ بَعضهم هُوَ مَنْسُوخ روى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ بإسنادهما عَن مُوسَى بن هَارُون الْحمال بِالْحَاء الْحَافِظ قَالَ هَذَا حَدِيث ضَعِيف قَالَ وَلَا يعرف صَالح بن يحيى وَلَا أَبوهُ وَقَالَ البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِيهِ نظر وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا بِإِسْنَاد مُضْطَرب وَقَالَ الْخطاب فِي إِسْنَاده نظر قَالَ وَصَالح بن يحيى عَن أَبِيه عَن جده لَا يعرف سَماع بَعضهم من بعض وَقَالَ أَبُو دَاوُد وَهَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ وَقَالَ النَّسَائِيّ حَدِيث الْإِبَاحَة أصح قَالَ وَيُشبه ان كَانَ هَذَا صَحِيحا ان يكون مَنْسُوخا وَاحْتج الْجُمْهُور بِأَحَادِيث الْإِبَاحَة الَّتِي ذكرهَا مُسلم وَغَيره وَهِي صَحِيحَة صَرِيحَة وبأحاديث أُخْرَى صَحِيحَة جَاءَت بالاباحة وَلم يثبت فِي النَّهْي حَدِيث وَأما الْآيَة فَأَجَابُوا عَنْهُمَا بِأَن ذكر الرّكُوب والزينة لَا يدل على ان منفعتهما مُخْتَصَّة بذلك وَإِنَّا خص هَذَانِ بِالذكر لِأَنَّهُمَا مَقْصُود من الْخَيل كَقَوْلِه تَعَالَى حرمت عَلَيْكُم الْميتَة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير فَذكر اللَّحْم لِأَنَّهُ أعظم الْمَقْصُود وَقد أجمع الْمُسلمُونَ على تَحْرِيم شحمه وَدَمه وَسَائِر اجزائه قَالُوا وَلِهَذَا سكت عَن ذكر حمل الاثقال على الْخَيل مَعَ قَوْله تَعَالَى فِي الانعام وَتحمل اثقالكم وَلم يلْزم من هَذَا تَحْرِيم حمل الاثقال على الْخَيل انْتهى قَوْله [٣١٩٣] حَتَّى ذكر الْحمر الانسية وَبِه قَالَ الْجُمْهُور انه يحرم لُحُوم حمر الاهلية والْحَدِيث الَّذِي روى أَبُو دَاوُد عَن غَالب بن الْجَبْر قَالَ اصابتنا سنة فَلم يكن فِي مَالِي شَيْء اطعم اهلي الا شَيْء من حمر وَقد كَانَ رَسُول الله ﷺ حرم لُحُوم حمر الاهلية فاتيت النَّبِي ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله اصابتنا السّنة فَلم يكن فِي مَالِي اطعم اهلي الاسمان حمر وَأَنَّك حرمت لُحُوم الْحمر الاهلية فَقَالَ اطعم أهلك من سمين حمرك فانها حرمتهَا من اجل جوال الْقرْيَة يَعْنِي بالجوال الَّتِي تَأْكُل الجلة وَهِي الْعذرَة فَهَذَا الحَدِيث مُضْطَرب الْإِسْنَاد شَدِيد الِاخْتِلَاف وَلَو صَحَّ حمل على الْأكل مِنْهَا فِي حَال الِاضْطِرَار (فَخر) قَوْله [٣١٩٩] فَإِن ذكوته ذكوة أمه وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ أَي كذكوة أمه وحرف التَّشْبِيه مَحْذُوف بِدَلِيل انه روى بِالنّصب وَلَيْسَ فِي ذبح الام اضاعة الْوَلَد لعدم التيقن بِمَوْتِهِ كَذَا فِي الدّرّ (إنْجَاح) قَوْله فَإِن ذكوته ذكوة أمه قَالَ مُحَمَّد أخبرنَا مَالك عَن نَافِع ان عبد الله بن عمر كَانَ يَقُول إِذا نحرت النَّاقة فذكوة مَا فِي بَطنهَا ذكوتها إِذا كَانَ قد تمّ خلقه وَنبت شعره فَإِذا خرج من بَطنهَا ذبح حَتَّى يخرج الدَّم من جَوْفه قَالَ مُحَمَّد وَبِهَذَا ناخذ إِذا تمّ خلقه فذكوته فِي ذكوة أمه فَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ فَأَما أَبُو حنيفَة كَانَ يكره اكله حَتَّى يخرج حَيا فيذكى وَكَانَ يروي عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم انه قَالَ لَا تكون ذَكَاة نفس ذَكَاة نفسين انْتهى قَوْله [٣٢٠٠] ثمَّ قَالَ مَالهم وللكلاب أَي مَا شَأْنهمْ وحاجتهم مَعَ الْكلاب مَعَ وجود النَّجَاسَة فِيهَا وَعدم النَّفْع باقتنائها فَإِن الْمُؤمن لَيْسَ من شَأْنه ان يمسك الشَّيْء النَّجس لَا سِيمَا هَذَا الْحَيَوَان فَإِنَّهُ يسري نَجَاسَة الى الاواني والظروف ثمَّ حكم الْقَتْل مَنْسُوخ لحَدِيث مُسلم عَن جَابر ثمَّ نهى رَسُول الله ﷺ عَن قَتلهَا وَقَالَ عَلَيْكُم بالأسود البهيم ذِي النقطتين فَإِنَّهُ شَيْطَان إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٢٠٤] فَإِنَّهُ ينقص من عمله كل يَوْم قِيرَاط اخْتلفُوا فِي سَبَب نُقْصَان أجر الْعَمَل باقتناء الْكَلْب فَقيل لِامْتِنَاع الْمَلَائِكَة من دُخُول بَيته وَقيل لما يلْحق بالمارين من الْأَذَى وَقيل لعصيانه عَمَّا نهى الله عَنهُ وَقيل للنَّجَاسَة والقيراط يخْتَلف وَزنه بِحَسب الْبِلَاد فبمكة ربع سدس دِينَار وبالعراق نصف عشره ذكره فِي الْقَامُوس وَالْمرَاد هَهُنَا الْمِقْدَار الْمعِين عِنْد الله تَعَالَى من الْأجر انجاح الْحَاجة إِنَّمَا ذكر هَذِه الْعبارَة بمناسبة ذكر ذكوة الْجَنِين وَقَوله مذمة مقولة إِسْحَاق بن مَنْصُور وَلَفظه قَالَ أَعَادَهَا للبعد حَاصِل كَلَام الْمُؤلف الَّذين لَا يَقُولُونَ بذكوة الْجَنِين بِذَكَاة الام يَقُولُونَ عِنْد بَيَان ذَكَاة الْجَنِين لَا يقفي بهَا مذمة وَلَفْظَة مذمة بِكَسْر الدَّال مُشْتَقَّة من الذما أَو بِفَتْحِهَا من الذَّم وَفِي قَوْلهم هَذَا بِكَسْر الذَّال من الذمام وَالْمعْنَى ان ذَكَاة الام لَا يُؤَدِّي بهَا حق ذَكَاة الْجَنِين بل لَا بُد لَهُ من فعل جَدِيد فالتنوين فِي قَوْله مذمة عوض عَن الْمُضَاف اليه وَالضَّمِير رَاجع الى ذَكَاة الام

стр. 231

[٣٢٠٥] لَوْلَا ان الْكلاب امة من الْأُمَم معنى هَذَا الْكَلَام انه ﷺ كره افناء امة من الْأُمَم واعدام خلق من خلق الله لِأَنَّهُ مَا من شَيْء خلق الله تَعَالَى الا وَفِيه نوع من الْحِكْمَة وَضرب من الْمصلحَة يَقُول إِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فَلَا سَبِيل الى قتلهن فَاقْتُلُوا اشرارهن وَهِي الْأسود البهيم وابقوا مَا سواهَا لتنتفعوا بِهن فِي الحراسة وَغَيرهَا (إنْجَاح) قَوْله فَاقْتُلُوا مِنْهَا الخ قَالَ النَّوَوِيّ اجْمَعُوا على قتل الْعَقُور وَاخْتلفُوا فِيمَا لَا ضَرَر فِيهِ قَالَ امام الْحَرَمَيْنِ أَمر النَّبِي ﷺ اولا بقتلها كلهَا ثمَّ نسخ ذَلِك الا الْأسود البهيم ثمَّ اسْتَقر الشَّرْع على النَّهْي من قتل جَمِيع الْكلاب الَّتِي لَا ضَرَر فِيهَا حَتَّى الْأسود البهيم طيبي قَوْله كل يَوْم قيراطان فَإِن قلت كَيفَ التَّوْفِيق بَين هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث السَّابِق حَيْثُ ذكر هُنَا قيراطان وَهُنَاكَ قِيرَاط قَالَ النَّوَوِيّ فِي جَوَابه انه يحْتَمل ان يكون فِي نَوْعَيْنِ من الْكلاب أَحدهمَا أَشد أَذَى من الاخر أَو يخْتَلف باخْتلَاف الْمَوَاضِع فَيكون قيراطان فِي الْمَدِينَة خَاصَّة لزِيَادَة فَضلهَا والقيراط فِي غَيرهَا والقيراطان فِي الْمَدَائِن أَو الْقرى والقيراط فِي الْبَوَادِي أَو يكون ذَلِك فِي زمانين فَذكر القيراط اولا ثمَّ راد التَّغْلِيظ والقيراط هُنَا مِقْدَار مَعْلُوم عِنْد الله تَعَالَى وَالْمرَاد نقص جُزْء من أَجزَاء عمله قَالَه الطَّيِّبِيّ ثمَّ اخْتلف فِي سَبَب نُقْصَان الْأجر باقتناء الْكَلْب فَقيل لَا متناع الْمَلَائِكَة من دُخُول بَيته وَقيل لما يلْحق المارين من الْأَذَى من ترويع الْكَلْب لَهُم وقصده إيَّاهُم قَوْله [٣٢٠٧] فاغسلوها الْأَمر أَمر الْوُجُوب ان كَانَ ظن النَّجَاسَة والا فَأمر ندب (إنْجَاح) قَوْله وَمَا صدت بكلبك الْمعلم الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ والتعليم ان يُوجد فِيهِ ثَلَاث شَرَائِط إِذا اشلى استشلى وَإِذا زجر انزجر وَإِذا اخذ الصَّيْد امسك وَلم يَأْكُل فَإِذا فعل ذَلِك واقلها ثَلَاثًا كَانَ معلما يحل بعده ذَلِك قتيله (إنْجَاح) قَوْله [٣٢٠٨] إِذا أرْسلت كلابك المعلمة فِي إِطْلَاقه دَلِيل لإباحة صيد جَمِيع الْكلاب المعلمة من الْأسود وَغَيره وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وجماهير الْعلمَاء وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيّ وَقَتَادَة وَأحمد وَإِسْحَاق لَا يحل صيد الْكَلْب الْأسود لِأَنَّهُ شَيْطَان وَأَيْضًا فِيهِ انه يشْتَرط فِي حل مَا قَتله الْكَلْب الْمُرْسل كَونه كَلْبا معلما وانه يشْتَرط الْإِرْسَال فَلَو أرسل غير معلم أَو استرسل الْمعلم بِلَا إرْسَال لم يحل مَا قَتله فَأَما غير الْمعلم فمجمع عَلَيْهِ وَأما الْمعلم إِذا استرسل فَلَا يحل مَا قَتله عِنْد الْعلمَاء كَافَّة الا مَا حكى عَن الْأَصَم من إِبَاحَته والا مَا حَكَاهُ بن الْمُنْذر عَن عَطاء وَالْأَوْزَاعِيّ انه يحل ان كَانَ صَاحب أخرجه للاصطياد قَوْله وَذكرت اسْم الله عَلَيْهَا فَكل فِي هَذَا الْأَمر بِالتَّسْمِيَةِ على إرْسَال الصَّيْد وَقد اجْمَعْ الْمُسلمُونَ على التَّسْمِيَة عِنْد الْإِرْسَال على الصَّيْد وَعند الذّبْح والنحر وَاخْتلفُوا فِي وُجُوبه وسنيته فَقَالَ الشَّافِعِي انها سنة فَلَو تَركهَا سَهوا أَو عمدا حل الصَّيْد والذبيحة وَقَالَ أهل الظَّاهِر ان تَركهَا عمدا أَو سَهوا لم يحل وَهُوَ الصَّحِيح عَن أَحْمد فِي صيد الْجَوَارِح وَهِي مروى عَن بن سِيرِين وَأبي ثَوْر وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالثَّوْري وجماهير الْعلمَاء ان ترك سَهوا حلت الذَّبِيحَة وان تَركهَا عمدا فَلَا نووي مَعَ تَغْيِير يسير قَوْله فَإِن أكل الْكَلْب فَلَا تَأْكُل وَبِه قَالَ بن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَالْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَغَيرهم وروى أَبُو دَاوُد عَن أبي ثَعْلَبَة كل وان أكل مِنْهُ الْكَلْب وَبِه قَالَ سعد بن أبي وَقاص وَابْن عمر وسلمان وَمَالك وَقدم حَدِيث الْبَاب لِأَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ قَول الله تَعَالَى فَكُلُوا مِمَّا امسكن عَلَيْكُم وَهَذَا مِمَّا لم يمسك علينا بل على نَفسه وَعلل النَّبِي ﷺ النَّهْي بقوله فَإِنِّي أَخَاف ان يكون إِنَّمَا امسك على نَفسه مَعَ ان حَدِيث أبي دَاوُد وَهَذَا حسن فَتَأمل فَخر الْحسن قَوْله وان خالطها كلاب أخر أَي الْكلاب الْغَيْر المعلمة أَو كلاب الْمَجُوس مثلا وَأما إِذا كَانَت المسترسلة على الشَّرْط فَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ وَفِي الدّرّ يُوكل بِشَرْط ان لَا يُشْرك الْكَلْب الْمعلم كلب لَا يحل صَيْده ككلب غير معلم أَو كلب الْمَجُوس (إنْجَاح) قَوْله يَقُول حججْت ثَمَانِيَة وَخمسين حجَّة الخ هَذَا القَوْل لتوثيق عَليّ بن الْمُنْذر وَبَيَان لِكَثْرَة تعبده (إنْجَاح) قَوْله [٣٢١٠] عَن الْكَلْب الْأسود البهيم الَّذِي لَا بَيَاض فِيهِ فَقَالَ شَيْطَان كَانَ الْمُؤلف استنبط من هَذَا ان صَيْده لَا يحل لِأَنَّهُ شَيْطَان والشيطان كَافِر وذبيحة الْكَافِر الْمُشرك لَا يجوز وَبِه قَالَ بعض الْعلمَاء وَالْجُمْهُور على انه يحل صَيْده والتشبيه بالشيطان لقلَّة النَّفْع وازدياد الشرفية (إنْجَاح) قَوْله [٣٢١٢] إِذا رميت وخزقت بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والزائ الْمُعْجَمَة وَالْقَاف أَي طعنت بِهِ صيدا قَالَ فِي الْقَامُوس خزقه يخزقه كضربه طعنه فانخزق والخازق السنان انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٢١٣] وَلم تَجِد فِيهِ شَيْئا غَيره أَي غير سهمك يَعْنِي بالاطمينان بسهمك لَا بِسَهْم غَيْرك وَلَا يشك اقْتُل بسهمك أَو بِغَيْرِهِ إنْجَاح الْحَاجة قَوْله وَلم تَجِد فِيهِ شَيْئا غَيره فكله قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا دَلِيل لمن يَقُول إِذا جرحه فَغَاب عَنهُ فَوَجَدَهُ مَيتا وَلَيْسَ اثر فِيهِ غير سَهْمه وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي وَمَالك فِي الصَّيْد والسهم وَالثَّانِي يحرم وَهُوَ الْأَصَح عِنْد أَصْحَابنَا وَالثَّالِث يحرم فِي الْكَلْب دون السهْم وَالْأول أقوى وَأقرب الى الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَأما الْأَحَادِيث الْمُخَالفَة فضعيفة ومحمولة على كَرَاهَة التَّنْزِيه وَكَذَا الْأَثر عَن أبي عَبَّاس كل مَا اصميت ودع مَا انميت أَي كل مَا لم يغب عَنْك دون مَا غَابَ انْتهى قَوْله

стр. 232

[٣٢١٤] عَن الصَّيْد بالمعراض المعراض بِكَسْر الْمِيم وبالعين الْمُهْملَة وَهِي خشب ثَقيلَة أَو عَصا فِي طرفها حَدِيدَة وَقد تكون بِغَيْر حَدِيدَة هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي تَفْسِيره وَقَالَ الْهَرَوِيّ هُوَ سهم لَا ريش فِيهِ وَلَا نصل وَقَالَ بن دُرَيْد هُوَ سهم طَوِيل لَهُ أَربع قدد رقاق فَإِذا رمى بِهِ اعْترض وَقَالَ الْخَلِيل كَقَوْل الْهَرَوِيّ وَنَحْوه عَن الْأَصْمَعِي وَقيل هُوَ عود رَقِيق الطَّرفَيْنِ غليظ الْوسط إِذا رمى بِهِ ذهب مستويا قَوْله فَهُوَ وقيذ أَي موقوذ وَهُوَ الَّذِي يقتل بِغَيْر محدد من عَصا أَو حجر وَغَيرهمَا وَمذهب الشَّافِعِي وَمَالك وَأبي حنيفَة وَأحمد وجماهير الْعلمَاء انه إِذا اصطاد بالمعراض فَقتل الصَّيْد بحده حل وان قَتله بعرضه لم يحل لهَذَا الحَدِيث وَقَالَ مَكْحُول وَالْأَوْزَاعِيّ وَغَيرهمَا من فُقَهَاء الشَّام يحل مُطلقًا وَكَذَا قَالَ هَؤُلَاءِ وَابْن أبي ليلى انه يحل مَا قَتله بالبندقة وَحكى أَيْضا عَن سعيد بن الْمسيب وَقَالَ الجماهير لَا يحل صيد البندقة مُطلقًا لحَدِيث المعراض لِأَنَّهُ كُله رض ووقذ (نووي) [٣٢١٧] يجبونَ اسنمة الْإِبِل أَي يقطعون اسنمتها وَهِي جمع سَنَام بِالْفَتْح كوبان شتر كَذَا فِي الصراح (إنْجَاح) قَوْله [٣٢١٨] احلت لنا ميتَتَانِ الخ فِيهِ إِبَاحَة الْجَرَاد وَأجْمع الْمُسلمُونَ على إِبَاحَته ثمَّ قَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد والجماهير يحل سَوَاء مَاتَ بذكوة أَو باصطياد مُسلم أَو مَجُوسِيّ أَو مَاتَ حتف انفه سَوَاء قطع بعضه أَو أحدث فِيهِ سَبَب وَقَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ وَأحمد فِي رِوَايَة لَا يحل الا إِذا مَاتَ بِسَبَب بِأَن يقطع بعضه أَو يلقِي فِي النَّار حَيا أَو يشوى فَإِن مَاتَ حتف انفه أَو فِي وعَاء لم يحل (نووي) قَوْله [٣٢٢١] واقطع دابره الدابر التَّابِع وَآخر كل شَيْء وَالْأَصْل قَالَ الشَّوْكَانِيّ هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْخَطِيب عَن أنس وَجَابِر مَرْفُوعا وَفِي إِسْنَاده مُوسَى بن مُحَمَّد التَّيْمِيّ وَهُوَ مَتْرُوك قَالَ بن الملقن هَذَا الحَدِيث من افراده وَفِي التَّقْرِيب وَهُوَ مُنكر الحَدِيث (إنْجَاح) قَوْله [٣٢٢٢] فَاسْتقْبلنَا رجل من جَراد أَي طَائِفَة أَو ضرب أَي نوع من جَراد قَالَ بن الملقن اخْرُج هَذَا الحَدِيث أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي المهزم قَالَ وَهُوَ ضَعِيف والْحَدِيث وهم أخرجه التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب لَا نعرفه الا من حَدِيث أبي المهزم وَقد تكلم فِيهِ شُعْبَة إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الْمُحدث الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي قَوْله [٣٢٢٥] ان نَبيا من الْأَنْبِيَاء قيل هُوَ مُوسَى وَقيل دَاوُد على نَبينَا وَعَلَيْهِمَا السَّلَام قَوْله قرصته أَي لسعته ولدغته فَأمر بقربة النَّمْل هِيَ مَسْكَنهَا وبيتها وَهُوَ مَحْمُول على ان شرع ذَلِك النَّبِي كَانَ فِيهِ جَوَاز قتل النَّمْل والاحراق فَلِذَا لم يعتب عَلَيْهِ فِي أصل الْقَتْل والاحراق بل فِي الزِّيَادَة على نملة وَاحِدَة ذكره الْقَارِي (إنْجَاح) قَوْله فِي ان قرصتك نملة اهلكت امة وَفِي رِوَايَة احرقت امة قَالَ الطَّيِّبِيّ هَذَا هُوَ الموحى بهَا أَي اوحى اليه لِأَن قرصتك نملة أَي عضتك وَفِيه جَوَاز احراق تِلْكَ النملة القارصة فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي شريعتهم وَفِي شريعتنا لَا يجوز احراق حَيَوَان أصلا وَلَا يجوز قتل النملة فِي مَذْهَبنَا للنَّهْي عَن قتل الدَّوَابّ الْأَرْبَعَة انْتهى قَوْله [٣٢٢٦] نهى عَن الْخذف هُوَ رميك حَصَاة أَو نواة تأخذها بَين سبابتيك ترمي بهَا أَو تتَّخذ مخذفة من خشب ثمَّ ترمي بهَا الخصاة بَين ابهامك والسبابة وَلَا تنكي عدوا من نكيت فِي الْعَدو انكى إِذا اكثرت فيهم الْجراح وَالْقَتْل فوهنوا لَك وَقد يهمز لُغَة يُقَال نكأت القرحة إِذا قشرتها نِهَايَة قَوْله نهى عَن الْخذف الخ قَالَ النَّوَوِيّ اما الْخذف فبالخاء والذال المعجمتين وَهُوَ رمي الْإِنْسَان بحصاة أَو نواة وَنَحْوهمَا يَجْعَلهَا بَين أصبعيه السبابتين أَو الْإِبْهَام والسبابة قَوْله وَلَا تنكي بِفَتْح التَّاء وَكسر الْكَاف غير مَهْمُوز وَفِي الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة بِفَتْح التَّاء وبالهمزة فِي اخره قَالَ القَاضِي كَذَا روينَاهُ لَكِن غير المهموز أوجه لِأَن المهموز انما هُوَ من نكأت القرحة وَلَيْسَ هذاموضعه الا على تجوز وَإِنَّمَا هَذَا من النكاية يُقَال نكيت الْعد انكية ونكأت بِالْهَمْزَةِ لُغَة فِيهِ قَالَ فعلى هَذِه اللُّغَة يتَوَجَّه رِوَايَة شُيُوخنَا قَوْله وتفقأ الْعين مَهْمُوز فِي هَذَا الحَدِيث النَّهْي عَن الْخذف لِأَنَّهُ لَا مصلحَة وَيخَاف مفسدته ويلتحق بِهِ كل مَا شَاركهُ فِي هَذَا وَفِيه ان مَا كَانَ فِيهِ مصلحَة أَو حَاجَة فِي قتال الْعَدو وَتَحْصِيل الصَّيْد فَهُوَ جَائِز وَمن ذَلِك رمي الطُّيُور الْكِبَار بالبندق إِذا كَانَ لَا يَقْتُلهَا غَالِبا بل تدْرك حَيَّة فتذكى فَهُوَ جَائِز قَوْله لَا أُكَلِّمك ابدا فِيهِ هجران أهل الْبدع والفسوق ومنابذي السّنة مَعَ الْعلم وَأَنه يجوز هجرانه دَائِما وَالنَّهْي عَن الهجران فَوق ثَلَاثَة أَيَّام إِنَّا هُوَ فِيمَن هجر لحظ نَفسه ومعائش الدُّنْيَا وَأما أهل الْبدع وَنَحْوهم فهجرانهم دَائِما وَهَذَا الحَدِيث مِمَّا يُؤَيّدهُ لَا مَعَ نَظَائِر لَهُ كَحَدِيث كَعْب بن مَالك وَغَيره انْتهى قَوْله [٣٢٢٩] من قتل وزغا الخ الوزغ جمع وزغة بالحركة وَهِي مَا يُقَال لَهُ سَام ابرص وَجَمعهَا أَو زاغ ووزغان كَذَا فِي الْمجمع وَفِيه أَيْضا سَبَب تَكْثِير الثَّوَاب فِي قَتله أول مرّة ثمَّ مَا يَليهَا ليبادر فِي قَتله والاعتناء بِهِ إِذْ رُبمَا انفلتت فِي قتل مَرَّات انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٢٣٠] قَالَ للوزغ الفويسقة قَالَ الطَّيِّبِيّ تَسْمِيَته فَاسِقًا لِأَنَّهُ نَظِير الفواسق الْخمس الَّتِي تقتل فِي الْحل وَالْحرم وتصغيره للتعظيم كَمَا فِي دويبة أَو للتحقيرلالحاقه بالفواسق الْخمس وَالْأول أظهر انْتهى قَوْله

стр. 233

[٣٢٣١] فَإِنَّهَا كَانَت تنفخ بَيَان لخبث هَذَا النَّوْع وفساده وَأَنه بلغ فِي ذَلِك مبلغا اسْتَعْملهُ الشَّيْطَان فَحَمله على ان ينْفخ فِي النَّار الَّتِي ألْقى فِيهَا خَلِيل الله ﵇ وسعى فِي اشتعالها وَهُوَ فِي الْجُمْلَة من دَوَاب السمُوم المؤذية كَذَا فِي الْمرقاة قَوْله [٣٢٣٢] عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع وَعَن كل ذِي مخلب من الطير المخلب بِكَسْر الْمِيم وَفتح اللَّام قَالَ أهل اللُّغَة المخلب للطير وَالسِّبَاع بِمَنْزِلَة الظفر للْإنْسَان فِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة لمَذْهَب الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة وَأحمد وَدَاوُد وَالْجُمْهُور انه يحرم أكل كل ذِي نَاب من السبَاع وكل ذِي مخلب من الطير وَقَالَ مَالك يكره وَلَا يحرم قَالَ أَصْحَابنَا المُرَاد بِذِي الناب مَا يتقوى بِهِ ويصطاد وَاحْتج مَالك بقوله تَعَالَى قل لَا أجد فِيمَا اوحي الي محرما الْآيَة وَاحْتج أَصْحَابنَا بِهَذَا الحَدِيث قَالُوا والاية لَيْسَ فِيهَا الا الاخبار بِأَنَّهُ لم يجد فِي ذَلِك الْوَقْت محرما الا الْمَذْكُورَات فِي الْآيَة ثمَّ اوحى اليه بِتَحْرِيم كل ذِي نَاب من السبَاع فَوَجَبَ قبُوله وَالْعَمَل بِهِ (نووي) قَوْله [٣٢٣٥] عَن احناش الأَرْض الاحناش جمع حَنش بِالتَّحْرِيكِ فِي الْقَامُوس الحنش محركة الذُّبَاب والحية وكل مَا يصاد من الطير والهوام وحشرات الأَرْض أَو مَا اشبه رَأسه رَأس الْحَيَّات انْتهى (إنْجَاح) قَوْله عَن احناش الأَرْض قَالَ فِي النِّهَايَة الحنش مَا أشبه رَأسه رُؤُوس الْحَيَّات من الوزغ والحرباء وَغَيرهمَا وَقيل الاحناش هوَام الأَرْض وَالْمرَاد فِي الحَدِيث الأول انْتهى قَوْله [٣٢٣٧] وَمن يَأْكُل الضبع وَهُوَ حَيَوَان مَعْرُوف يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ كفتار وَهَذَا الحَدِيث يدل على حُرْمَة الضبع كَمَا هُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَمَالك وَيُؤَيِّدهُ انه ذُو نَاب من السبَاع وَقد نهى رَسُول الله ﷺ عَن أكل كل ذِي نَاب من السبَاع رَوَاهُ مُسلم وَفِي رِوَايَة مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ انه قَالَ كل ذِي نَاب من السبَاع فَأَكله حرَام وَمَعَ تعَارض الْأَدِلَّة فِي التَّحْرِيم والاباحة الاحوط حرمته وَبِه قَالَ سعيد بن الْمسيب وسُفْيَان الثَّوْريّ وَجَمَاعَة قَالَه الْقَارِي قَوْله [٣٢٣٨] فَلم يَأْكُل وَلم ينْه قَالَ مُحَمَّد فِي المؤطاء قد جَاءَ فِي أكله اخْتِلَاف فَأَما نَحن فَلَا نرى ان يُؤْكَل انْتهى وَدَلِيلنَا مَا روى مُحَمَّد فِي المؤطا أخبرنَا أَبُو حنيفَة عَن حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عَائِشَة انه أهْدى لَهَا ضَب فَأَتَاهَا رَسُول الله ﷺ فَسَأَلته عَن اكله فَنَهَاهَا عَنهُ فَجَاءَت سَائِلَة فَأَرَادَتْ ان تطعمها إِيَّاه فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ تطعميها مَعًا لَا تَأْكُل وَمَا روى مُحَمَّد بِسَنَدِهِ عَن عَليّ بن أبي طَالب انه نهى عَن أكل الضَّب والضبع قَالَ مُحَمَّد وَهُوَ قَول أبي حنيفَة والعامة انْتهى قلت وَمِمَّا يدل على حُرْمَة أكل الضَّب مَا روى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الرَّحْمَن بن شبْل ان النَّبِي ﷺ نهى عَن أكل لحم الضَّب وَالظَّاهِر ان النَّهْي مُؤخر عَن السُّكُوت فالنهي وَاجِب الْعَمَل وعَلى سَبِيل التنزل يُقَال ان الْأَدِلَّة متعارضة وَمَعَ تعَارض الْأَدِلَّة فِي التَّحْرِيم والاباحة الاحوط حرمته وَعدم اكله (فَخر) قَوْله [٣٢٤٠] ان ارضنا ارْض مضبة فِيهَا لُغَتَانِ مشهورتان أَحدهمَا فتح الْمِيم وَالضَّاد وَالثَّانيَِة ضم الْمِيم وَكسر الضَّاد وَالْأول أفْصح وَأشهر أَي ذَات ضباب كَثِيرَة نَقله بعض المحشين عَن النَّوَوِيّ (إنْجَاح) قَوْله ان ارضنا ارْض مضبة بِضَم مِيم وَكسر ضاد رِوَايَة وَالْمَعْرُوف بفتحهما اضبت ارضه كثر ضبابها وَأَرْض مضبة ذَات ضباب كمربعة لذات يرابيع وَجمعه مضابت ومضبة اسْم فَاعل من اضبت كاغدت قَالَه فِي النِّهَايَة وَقَالَ الْكرْمَانِي الضَّب قَاضِي الطير والبهائم عِنْد الْعَرَب اجْتَمعُوا عِنْد حِين خلق الْإِنْسَان فوصفوه لَهُ فَقَالَ يصفونه خلقا ينزل الطير من السَّمَاء وَيخرج الْحُوت من الْبَحْر فَمن كَانَ ذَا جنَاح فليطر وَمن كَانَ ذَا مخلب فليستحفل انْتهى قَوْله بَلغنِي ان امة مسخت لَعَلَّ هَذَا قَالَه قبل الْعلم بِأَن الْأمة الممسوخة لم تبْق بعد ثَلَاثَة أَيَّام (إنْجَاح) قَوْله [٣٢٤٣] مَرَرْنَا بمر الظهْرَان مَوضِع قريب مَكَّة قَوْله فانفجنا وَفِي نُسْخَة فاستنفجنا ارنبا أَي اثرناها وَهُوَ بنُون وَفَاء وجيم التهيج والاثارة واللغب التَّعَب وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وَمَا مسنا من لغوب (إنْجَاح) قَوْله

стр. 234

[٣٢٤٥] وَرَأَيْت خلقا رَابَنِي أَي اوقعني فِي الرِّيبَة والشبهة ان هَذِه أُولَئِكَ وَالأَصَح ان الْأمة الممسوخة لم تبْق بعد ثَلَاثَة أَيَّام (إنْجَاح) قَوْله نبئت انها تدمي أَي تحيض فَإِنَّهَا مشابهة بالادميين وَلذَا روى عَن جَعْفَر الصَّادِق تَحْرِيمه وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله نبئت انها تدمي أَي الارنب قلت وَلذَا كره اكله الْبَعْض وَحكى أَيْضا عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَابْن أبي ليلى انهما كرهاها لَكِن الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالْعُلَمَاء كَافَّة احلوا أكل الارنب دليلهم الحَدِيث الْمُتَقَدّم عَن أنس بن مَالك ان أَبَا طَلْحَة بعث وركها الى النَّبِي ﷺ فَقبله وَهَذَا الحَدِيث ضَعِيف لِأَن فِيهِ عبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق وَهُوَ ضَعِيف عِنْد أهل الحَدِيث قَالَ بن حجر فِي التَّقْرِيب عبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق أَبُو أُميَّة الْمعلم الْبَصْرِيّ نزيل مَكَّة وَاسم أَبِيه قيس وَقيل طَارق ضَعِيف وَحَدِيث أنس صَحِيح رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْضا (فَخر) [٣٢٤٧] أَو جزر عَنهُ أَي نقص وَذهب وَفِي الْمجمع مَا جزر عَنهُ الْبَحْر فَكل أَي مَا انْكَشَفَ عَنهُ المَاء من حَيَوَان الْبَحْر وَمِنْه الجزر وَالْمدّ وَهُوَ رُجُوع المَاء الى خلف انْتهى (إنْجَاح) قَوْله وَمَا مَاتَ فِيهِ فطفى فَلَا تأكلوه اخْتلفُوا فِي إِبَاحَة السّمك الطافي فأباحه جمَاعَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَكَرِهَهُ جمَاعَة مِنْهُم روى ذَلِك عَن جَابر وَابْن عَبَّاس وَأَصْحَاب أبي حنيفَة وَقَالَ فِي الدّرّ فِي تَفْسِير الطافي هُوَ مَا بَطْنه فَوق فَلَو ظَهره فَوق فَلَيْسَ بطافي فيوكل كَمَا يُوكل مَا فِي بطن الطافي (إنْجَاح) قَوْله [٣٢٤٨] من يَأْكُل الْغُرَاب وَهَذَا هُوَ الْغُرَاب الَّذِي يَأْكُل الْجِيَف وَأما الَّذِي يَأْكُل الزَّرْع أَو يجمع بَينهمَا وَهُوَ الْمُسَمّى بالعقعق فالاصح حلّه كَذَا فِي الدّرّ (إنْجَاح) قَوْله [٣٢٥٠] عَن أكلا لهرة وَثمنهَا قَالَ اطيبي هَذَا مَحْمُول على مَا لَا ينفع أَو على انه نهى تَنْزِيه لكَي يعْتَاد النَّاس هِبته واعارته والسماحة كَمَا هُوَ الْغَالِب فَإِن كَانَ نَافِعًا وَبَاعه صَحَّ البيع وَكَانَ ثمنه حَلَالا هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور الا مَا حكى عَن أبي هُرَيْرَة وَجَمَاعَة من التَّابِعين وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الحَدِيث قلت وَهُوَ مَذْهَبنَا الا مَا روى عَن أبي يُوسُف انه كره بيع الْهِرَّة كَمَا فِي النِّهَايَة وَأخرجه الْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يَأْتِي دَار قوم من الْأَنْصَار ودور لَا ياتيها فشق عَلَيْهِم فكلموه فَقَالَ ان فِي داركم كَلْبا قَالُوا فَإِن فِي دَارهم سنورا فَقَالَ ﷺ السنور سبع ثمَّ قَالَ الْحَاكِم حَدِيث صَحِيح إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي قَوْله [٣٢٥١] انجفل النَّاس قبله أَي مضوا اليه فِي الْقَامُوس انجفل الْقَوْم انقلعوا فَمَضَوْا كاجفلوا والجفالة بِالضَّمِّ الْجَمَاعَة انْتهى وَفِي الْمجمع أَي ذَهَبُوا مُسْرِعين نَحوه يُقَال جفل واجفل وانجفل انْتهى (إنْجَاح) قَوْله افشوا السَّلَام اعْلَم ان ابْتِدَاء السَّلَام سنة ورده وَاجِب فَإِن كَانَ الْمُسلم جمَاعَة فَهُوَ سنة كِفَايَة فِي حَقهم إِذا سلم بَعضهم حصلت سنة السَّلَام فِي حق جَمِيعهم فَإِن كَانَ الْمُسلم عَلَيْهِ وَاحِدًا تعين عَلَيْهِ الرَّد وان كَانُوا جمَاعَة كَانَ الرَّد فرض كِفَايَة فِي حَقهم فَإِذا رد وَاحِد مِنْهُم سقط الْحَرج عَن البَاقِينَ والافضل ان يَبْتَدِئ الْجَمِيع بِالسَّلَامِ وان يرد الْجَمِيع وَعَن أبي يُوسُف انه لَا بُد ان يرد الْجَمِيع وَنقل بن عبد الْبر وَغَيره إِجْمَاع الْمُسلمين على ان ابْتِدَاء السَّلَام سنة وان رده فرض وَأَقل السَّلَام ان يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم فَإِن كَانَ الْمُسلم عَلَيْهِ وَاحِدًا فأقله السَّلَام عَلَيْك والافضل ان يَقُول السَّلَام عَلَيْكُم ليتناوله وملكيه وأكمل مِنْهُ ان يزِيد وَرَحْمَة الله وَأَيْضًا بركاته وَيكرهُ ان يَقُول الْمُبْتَدِئ عَلَيْكُم السَّلَام فَإِن قَالَه اسْتحق الْجَواب على الصَّحِيح الْمَشْهُور وَقيل لَا يسْتَحقّهُ وَقد صَحَّ ان النَّبِي ﷺ قَالَ لَا تقل عَلَيْك السَّلَام فَإِن عَلَيْك السَّلَام تَحِيَّة الْمَوْتَى وَأما صفة الرَّد فَالْأَفْضَل ان يَقُول وَعَلَيْكُم السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَيَأْتِي الْوَاو وَأَقل السَّلَام ابْتِدَاء وردا ان يسمع صَاحبه وَلَا يجْزِيه دون ذَلِك وَيشْتَرط كَون الرَّد على الْفَوْر وَلَو أَتَاهُ سَلام من غَائِب مَعَ رَسُول أَو فِي ورقة وَجب الرَّد على الْفَوْر وَالسَّلَام بِالْألف وَاللَّام أفضل (نووي) قَوْله [٣٢٥٤] طَعَام الْوَاحِد يَكْفِي الْإِثْنَيْنِ تَأْوِيله شبع الْوَاحِد قوت الْإِثْنَيْنِ وشبع الْإِثْنَيْنِ قوت الْأَرْبَعَة قَالَ عبد الله بن عُرْوَة تَفْسِير هَذَا مَا قَالَ عمر عَام الرفادة لقد هَمَمْت ان انْزِلْ على أهل كل بَيت مثل عَددهمْ فَإِن الرجل لَا يهْلك على نصف بَطْنه قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ الْحَث على الْمُوَاسَاة فِي الطَّعَام وَأَنه وان كَانَ قَلِيلا حصلت مِنْهُ الْكِفَايَة الْمَقْصُودَة وَوَقعت فِيهِ بركَة تعم الْحَاضِرين طيبي قَوْله [٣٢٥٦] الْمُؤمن يَأْكُل فِي مَعًا وَاحِد قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ مثل ضربه لِلْمُؤمنِ وزهده فِي الدُّنْيَا وَالْكَافِر وحرصه عَلَيْهَا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ كَثْرَة الْأكل دون الاتساع فِي الدُّنْيَا وَقيل هُوَ تحضيض لِلْمُؤمنِ على قلَّة الشِّبَع وَقيل هُوَ خَاص فِي رجل بِعَيْنِه كَانَ يَأْكُل كثيرا فَأسلم فَقل اكله والمعا وَاحِد الامعاء وَهِي المصارين انْتهى مَا فِي الزجاجة قلت وَقَالَ أهل الطِّبّ لكل انسان سَبْعَة امعاء الْمعدة وَثَلَاثَة مُتَّصِلَة بهَا رقاق ثمَّ ثَلَاثَة غِلَاظ وَالْمُؤمن لاقتصاده وتسميته يَكْفِي مَلأ أَحدهَا بِخِلَاف الْكَافِر وَقيل المُرَاد الْمُؤمن الْكَامِل المعرض عَن الشَّهَوَات المقتصر على سد خلته (فَخر) قَوْله وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة امعاء وَاعْلَم انه لَيْسَ للْكَافِرِ زِيَادَة امعاء بِالنِّسْبَةِ الى الْمُؤمن فَلَا بُد من تَأْوِيل الحَدِيث فَقَالَ القَاضِي أَرَادَ بِهِ ان الْمُؤمن يقل حرصه وشرهه على الطَّعَام ويبارك لَهُ فِي مأكله ومشربه يشْبع من قَلِيل وَالْكَافِر يكون كثير الْحِرْص شَدِيد الشره لَا مطمح لبصره الا فِي المطاعم والمشارب قَالَ جلّ ذكره ذرهم يَأْكُلُوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فَسَوف يعلمُونَ قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ وُجُوه أَحدهَا انه قيل فِي رجل بِعَيْنِه فَقيل لَهُ على جِهَة التَّمْثِيل وَثَانِيها ان الْمُؤمن يُسمى الله تَعَالَى عِنْد طَعَامه فَلَا يشْتَرك فِيهِ الشَّيْطَان بِخِلَاف الْكفَّار ثمَّ ذكر الْوُجُوه الاخر وَقَالَ فِي آخرهَا وسابعها الْمُخْتَار وَهُوَ ان بعض الْمُؤمنِينَ يَأْكُل فِي مَعًا وَاحِد وَأكْثر الْكفَّار يَأْكُلُون فِي سَبْعَة امعاء وَلَا يلْزم ان يكون كل وَاحِد من السَّبْعَة مثل مَعًا الْمُسلم قلت المُرَاد من الْمُؤمن الْكَامِل على ايمانه والمقبل على إحسانه المعرض عَن دَار هوانه والا فالعوام من الْمُؤمنِينَ لَا يكونُونَ أدنى فِي الشره والحرص من الْكفَّار وَقد نفي ﷺ الْإِيمَان عَن هَؤُلَاءِ وَهُوَ الْإِيمَان الْكَامِل وَقَالَ لَا إِيمَان لمن لَا امانة لَهُ وَلَا دين لمن لَا عهد لَهُ وَالله اعْلَم (إنْجَاح) قَوْله

стр. 235

[٣٢٥٩] مَا عَابَ رَسُول الله ﷺ طَعَاما قطّ قَالَ النَّوَوِيّ الْعَيْب هُوَ ان هَذَا مالح قَلِيل الْملح حامض رَقِيق غليظ غير نضج وَنَحْو ذَلِك وَأما قَوْله للضب لم تكن بِأَرْض قومِي فأجدني اعافه فبيان الْحَال لَا عيب (إنْجَاح) قَوْله قَالَ أَبُو بكر أَي بن أبي شيبَة شيخ الْمُؤلف يُخَالف فِيهِ أَي خَالف النَّاس فِي رِوَايَة هَذَا الحَدِيث روى سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن أبي حَازِم وروى أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي يحيى فالمعاوية يُخَالف سُفْيَان وسُفْيَان من أَئِمَّة الحَدِيث وَالْفِقْه فَقَوله أولى وأصوب وَالله أعلم (إنْجَاح) [٣٢٦٠] فَليَتَوَضَّأ إِذا حضر غداؤه وَإِذا رفع قيل المُرَاد بِالْوضُوءِ الثَّانِي غسل الْيَدَيْنِ والفم من الدسومات إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٢٦١] الا اتيك بِوضُوء بِفَتْح الْوَاو أَي مَاء للْوُضُوء فَإِن أَرَادَ بِهِ الْوضُوء الْعرفِيّ فَلَيْسَ هَذَا مَحَله وان أُرِيد بِهِ غسل الْيَدَيْنِ فانكاره ﷺ لفهمه الْوُجُوب والتأكيد (إنْجَاح) قَوْله [٣٢٦٢] لَا آكل مُتكئا المُرَاد بالاتكاء الِاعْتِمَاد على اطرافه وَهُوَ من عَادَة المتجبرين وَقيل المُرَاد التربع إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٢٦٦] حَدثنَا الهقل بن زِيَاد بِكَسْر هَاء وَسُكُون قَاف ثمَّ لَام بن زِيَاد السكْسكِي بمهملتين مفتوحتين بَينهمَا كَاف سَاكِنة (إنْجَاح) قَوْله فَإِن الشَّيْطَان يَأْكُل بِشمَالِهِ أَي يحمل اولياءه من الانس على هَذَا الصَّنِيع ليصاد بِهِ عباد الله الصَّالِحين ثمَّ ان من حق نعْمَة الله تَعَالَى وَالْقِيَام بشكره ان تكرم وَلَا تستهان بهَا وَمن الْكَرَامَة ان يتَنَاوَل بِالْيَمِينِ ويميز بهَا بَين مَا كَانَ من النِّعْمَة وَبَين مَا كَانَ من الْأَذَى أَقُول تحريره ان يُقَال لَا يأكلن أحدكُم بِشمَالِهِ وَلَا يشربن بهَا فَإِنَّكُم ان فَعلْتُمْ ذَلِك كُنْتُم أَوْلِيَاء الشَّيْطَان فَإِن الشَّيْطَان يحمل اولياءه من الانس على ذَلِك قَالَه الطَّيِّبِيّ وَيُمكن ان يحمل على ظَاهره وَالله اعْلَم (إنْجَاح) قَوْله فَإِن الشَّيْطَان يَأْكُل بِشمَالِهِ الخ قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ اسْتِحْبَاب الْأكل وَالشرب بِالْيَمِينِ وكراهتهما بالشمال وَالْأَخْذ والاعطاء وَهَذَا إِذا لم يكن عذر فَإِن كَانَ عذر يمْنَع الْأكل وَالشرب بِالْيَمِينِ من مرض أَو جِرَاحَة أَو غير ذَلِك فَلَا كَرَاهَة فِي الشمَال وَفِيه انه يَنْبَغِي اجْتِنَاب الْأَفْعَال الَّتِي تشبه افعال الشَّيَاطِين وان للشياطين يدين انْتهى قَوْله [٣٢٦٧] تطيش أَي تتحرك وتدور وَذهب الْجُمْهُور الى ان الاوامر الثَّلَاث فِي هَذَا الحَدِيث للنَّدْب إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٢٦٩] حَتَّى يلعقها أَو يلعقها قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ وَالله أعلم لَا يمسح يَده حَتَّى يلعقها فَإِن لم يفعل فحتى يلعقها غَيره مِمَّن لَا يتقذر ذَلِك كَزَوْجَة وَجَارِيَة وَولد وخادم يحبونه ويلتذذونه بذلك وَلَا يتقذرون وَكَذَا من كَانَ فِي معناهم كتلميذ يعْتَقد بركته يلعقها وَكَذَا لَو العقها شَاة وَنَحْوهَا انْتهى قَوْله [٣٢٧٠] فَإِنَّهُ لَا يدْرِي فِي أَي طَعَامه الْبركَة قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ وَالله أعلم ان الطَّعَام الَّذِي يحضر الْإِنْسَان فِيهِ بركَة وَلَا يدْرِي ان تِلْكَ الْبركَة فِيمَا أكله أَو فِيمَا بَقِي على اصابعه أَو فِيمَا بَقِي فِي أَسْفَل الْقَصعَة أَو فِي اللُّقْمَة الساقطة فَيَنْبَغِي ان يحافظ على هَذَا كُله لتَحْصِيل الْبركَة وَاصل الْبركَة الزِّيَادَة وَثُبُوت الْخَيْر والامتاع وَالْمرَاد هُنَا وَالله اعْلَم مَا يحصل بِهِ التغذية وتسلم عاقبته من أَذَى ويقوى على طَاعَة الله تَعَالَى وَغير ذَلِك انْتهى قَوْله [٣٢٧١] استغفرت لَهُ الْقَصعَة قَالَ التوربشتي اسْتِغْفَار الْقَصعَة عبارَة عَمَّا صودف فِيهَا من امارة التَّوَاضُع مِمَّن أكل فِيهَا وبراءته من الْكبر وَذَلِكَ مِمَّا يُوجب الْمَغْفِرَة فأضاف الى الْقَصعَة لِأَنَّهَا كالسبب لذَلِك طيبي قَوْله [٣٢٧٤] بِجَفْنَة أَي قَصْعَة قَوْله والودك وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ والوذر بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة جمع وذرة وَهِي قِطْعَة من اللَّحْم فَإِن كَانَ بِالدَّال الْمُهْملَة وَالْكَاف فَالْمُرَاد مِنْهُ كَثِيرَة الدسومة قَوْله فخبطت أَي ضربت بيَدي وَقَالَ الطَّيِّبِيّ أَي ضربت فِيهَا من غير اسْتِوَاء كَذَا فِي الْمرقاة إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٢٧٥] ودعوا ذروتها أَي اعلاها شبه مَا يزِيد فِي الطَّعَام بِمَا ينزل من الاعالى من الْمَائِع وَمَا يُشبههُ فَهُوَ ينصب الى الْوسط ثمَّ ينثب مِنْهُ الى الْأَطْرَاف فَكلما اخذ من الطّرف يَجِيء من الْأَعْلَى بدل فَإِذا اخذ من الْأَعْلَى انْقَطع طيبي قَوْله

стр. 236

[٣٢٧٧] تنزل فِي وَسطه مَوضِع سِتّ لَيْسَ أَحَق وَأولى بودبة نزُول خير وبركة وجون طعاميكن وركاسه است مَحل بركَة است ابقاتى تآخر طَعَام مُنَاسِب است براثى بقاد اسْتِمْرَار بركَة وَطَعَام أثنله أذباب خوب [٣٢٧٨] فتغامز بِهِ الدهاقين أَي اشاروا بالتحقير بِالْعينِ والجفن والحاجب أَي عَابَ الدهاقين فلاحوا الْعَجم لهَذَا الْأَمر بِسَبَب عدم علمهمْ إنْجَاح الْحَاجة قَوْله وَلَا يَدعهَا للشَّيْطَان إِنَّمَا صَار تَركهَا للشَّيْطَان لِأَن فِيهِ اضاعة نعْمَة الله والاستحقار بهَا من مَا باس ثمَّ انه من أَخْلَاق المتكبرين وَالْمَانِع عَن تنَاول تِلْكَ اللُّقْمَة فِي الْغَالِب هُوَ الْكبر وَذَلِكَ من عمل الشَّيْطَان طيبي قَوْله [٣٢٨٠] كمل من الرِّجَال كثير أَي من الْأُمَم السَّابِقَة وَلم يكمل من النِّسَاء الا امْرَأَتَانِ وَلَا يلْزم مِنْهُ انه لم يكمل من أمته ﷺ أحد من النِّسَاء بل لهَذِهِ الْأمة مزية على غَيرهَا وَلذَا ذكر بعده بقوله فضل عَائِشَة الخ وَفضل الثَّرِيد على سَائِر الْأَطْعِمَة لَيْسَ بِفضل كلي بل فضل من وَجه فَلَا يلْزم مِنْهُ فضيلتها على خَدِيجَة وَفَاطِمَة بل الأَصْل فِي هَذِه المسئلة التَّوَقُّف فَإِن لكل وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَضِيلَة لَيست للاخرى فَقدم الْإِسْلَام ونصرة الدّين لخديحة رض وجزئية النَّبِي ﷺ لفاطمة ووفور الْعلم والزهادة لعَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُن قَوْله وان فضل عَائِشَة الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ لم يعْطف عَائِشَة على آسِيَة بل ابرز فِي صُورَة جملَة مُسْتَقلَّة تَنْبِيها على اختصاصها بِمَا امتازت بِهِ عَن سائرهن وَمثل بالثريد لِأَنَّهُ أفضل طَعَام الْعَرَب لِأَنَّهُ مَعَ اللَّحْم جَامع بَين الْغذَاء واللذة وَالْقُوَّة وسهولة التَّنَاوُل وَقلة الْمُؤْنَة فِي المضغ فَيُفِيد بِأَنَّهَا أَعْطَيْت مَعَ حسن الْخلق وحلاوة النُّطْق وفصاحة اللهجة بِهِ رزانة الرَّأْي فَهِيَ تصلح للتبعل والتحدث وحسبك انها عقلت مَا لم يعقل غَيرهَا من النِّسَاء وروت مَا لم يرو مثلهَا من الرِّجَال انْتهى وَقَالَ فِي النِّهَايَة قيسل لم يرد عين الثَّرِيد وَإِنَّمَا أَرَادَ الطَّعَام الْمُتَّخذ من اللَّحْم والثريد مَعًا لِأَن الثَّرِيد غَالِبا لَا يكون الا من لحم وَالْعرب قَلما تَجِد طبيخا وَلَا سِيمَا بِلَحْم وَيُقَال الثَّرِيد أحد اللحمين بل اللَّذَّة وَالْقُوَّة إِذا كَانَ اللَّحْم نضيجا فِي المرق أَكثر مِمَّا يكون فِي نفس اللَّحْم انْتهى قَوْله كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام الثَّرِيد الْخبز المفتت فِي المرق وَغَيره وَهُوَ طَعَام سريع الهضم كثير النَّفْع كَمَا ان الصديقة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَثِيرَة النَّفْع للامة بِحَسب الْعلم والفتيا (إنْجَاح) قَوْله [٣٢٨٢] وَلَا نَتَوَضَّأ ثَبت من هَذَا الحَدِيث انه لَا وضوء بعد أكل الطَّعَام (إنْجَاح) قَوْله [٣٢٨٤] إِذا رفع طَعَامه أَو مَا بَين يَدَيْهِ هَذَا شكّ من الرَّاوِي أَي إِذا رفع طَعَامه أَو رفع مَا بَين يَدَيْهِ وَهُوَ الطَّعَام قَوْله غير مكفى حَال من مَحْذُوف وَهُوَ قَوْله [٣٢٨٥] اطعمني أَي اطعمني هَذَا الطَّعَام حَال كَونه غير مكفي وَفِي الْمجمع وَهُوَ بِوَزْن مرمي من الْكِفَايَة ويروى مكفئ مَهْمُوز اللَّام أَي غير مقلوب وَلَا مَرْدُود لعدمه أَو للاستغناء عَنهُ وَالضَّمِير الطَّعَام وَقيل أَي الله هُوَ الْمُعْطِي وَالْكَافِي غير مطعم وَلَا مكفى فَالضَّمِير لله تَعَالَى وَلَا مُودع أَي غير مَتْرُوك الطّلب اليه وَالرَّغْبَة فِيمَا عِنْده وربنا على الأول مَنْصُوب على النداء وعَلى الثَّانِي مَرْفُوع مُبْتَدأ مُؤخر أَي رَبنَا غير مكفى وَلَا مُودع وَيجوز ان يرجع الْكَلَام الى الْحَمد كَأَنَّهُ قَالَ حمدا كثيرا غي مكفى وَلَا مُودع وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ أَي عَن الْحَمد انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٢٨٨] وَلَا يتنفس فِي الْإِنَاء وَفِي اخر كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء ثَلَاثًا قَالَ فِي النِّهَايَة وهما صَحِيحَانِ باخْتلَاف تقديرين أَحدهمَا ان يشرب وَهُوَ يتنفس من فِي الْإِنَاء من غير ان يُبينهُ من فِيهِ وَهُوَ مَكْرُوه والاخر ان يشرب من الْإِنَاء ثَلَاثَة انفاس يفصل فِيهَا فَاه عَن الْإِنَاء يُقَال اكرع فِي الْإِنَاء نفسا أَو نفسين أَي جرعة أَو جرعتين انْتهى وَقَالَ النَّوَوِيّ وَلَا يتنفس فِي الْإِنَاء حذرا من سُقُوط شَيْء من الْأنف أَو الْفَم فِيهِ وَقيل انه منع فِي الطِّبّ وروى كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء أَي فِي اثناء شربه من الْإِنَاء وروى يتنفس فِي الشّرْب أَي فِي اثناء شربه الشَّرَاب انْتهى وَقَالَ الْكرْمَانِي وَقيل وَجه الْجمع ان النَّهْي هُوَ التنفس فِيهِ مَعَ مَا يكره نَفسه ويتقذره والاستحباب مَعَ من يُحِبهُ ويتبرك بِهِ وَحِكْمَة التَّثْلِيث انه اقمع للعطش وَأَوَى على الهضم وَأَقل اثرا فِي ابراد الْمعدة وَضعف الاعصاب انْتهى قَوْله [٣٢٨٩] فَإِن أَبى أَي الْخَادِم من ان يَأْكُل مَعَه تأدبا أَو أَبى الطاعم من ان يجلسه مَعَه ترفها فليناوله لقْمَة أَو لقمتين (إنْجَاح) قَوْله

стр. 237

[٣٢٩٢] على خوان أَي الَّذِي يُوكل عَلَيْهِ والاكل عَلَيْهِ لم يزل من دَاب المترفهين وَوضع الجبارين لِئَلَّا يَفْتَقِرُوا الى التطأطؤ والانحناء عِنْد الْأكل قَوْله وَلَا فِي سكرجة الروَاة يضمون الاحرف الثَّلَاثَة من أَولهَا وَقيل الصَّوَاب فتح الرَّاء فَإِنَّهَا معربة وَالرَّاء فِي الأَصْل مَفْتُوحَة والعجم كَانَت تستعملها فِي الكواميخ وَمَا اشبهها من الجوارشات على الموائد حول الْأَطْعِمَة للتشتهي والهضم فَأخْبر ان النَّبِي ﷺ لم يَأْكُل على هَذِه الصّفة قطّ وَفِي الْمرقاة السكرجة هِيَ اناء صَغِير فارسية وَقيل هِيَ قَصْعَة صَغِيرَة والاكل مِنْهَا تكبز أَو من عَلَامَات الْبُخْل قَوْله على السّفر جمع سفرة هِيَ فِي الأَصْل الطَّعَام الَّذِي يتَّخذ الْمُسَافِر ثمَّ اشتهرت لما يوضع عَلَيْهِ الطَّعَام جلدا كَانَ اوغيره كَذَا فِي الْمرقاة إنْجَاح الْحَاجة [٣٢٩٥] وليعذر أَي ليعذر ان رفع يَده عَن الطَّعَام فَإِن رفع يَده عَن الطَّعَام بِلَا عذر يخجل صَاحبه وَمِنْه اخذ أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ حَيْثُ قَالَ لَا يمسك يَده قبل إخوانه إِذا كَانُوا يحتشمون الْأكل بعده فَإِن كَانَ قَلِيل الْأكل توقف فِي الِابْتِدَاء وقلل الْأكل وان امْتنع بِسَبَب فليعتذر إِلَيْهِم دفعا للمخجلة عَنْهُم طيبي قَوْله وليعذر الاعذار الْمُبَالغَة فِي الْأَمر أَي ليبالغ فِي الْأكل مثل الحَدِيث الاخر كَأَن إِذا أكل مَعَ قوم كَانَ اخرهم اكلا وَقيل إِنَّمَا هُوَ ليعذر من التعذير أَي التَّقْصِير أَي لِيقصرَ فِي الْأكل ليتوفر على البَاقِينَ وليرانه يُبَالغ وَقيل ليظْهر عذره ان قَامَ أَو رفع يَده كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله [٣٢٩٦] وَفِي يَده غمر الْغمر بِالتَّحْرِيكِ لدسم والزهومة من اللَّحْم قَوْله [٣٢٩٧] فَأَصَابَهُ شَيْء أَي ايذاء من هُوَ أم ذَوَات السمُوم فِي النّوم لرائحة الطَّعَام فِي يَده (إنْجَاح) قَوْله [٣٢٩٨] لَا تجمعن الخ يَعْنِي اباءكن عَن الطَّعَام بقولكن لَا نشتهيه وانتن جائعات جمع بَين الْجُوع وَالْكذب وَقَرِيب مِنْهُ قَوْله المتشبع بِمَا لم يُعْط كلابس ثوبي زورو الْأَظْهر ان فِيهِ تحذيرا لَهُنَّ عَن الْكَذِب فَإِنَّهُ يُورث فِي هَذَا الْمقَام جمعا بَين خسارتي الدّين وَالدُّنْيَا لَا الْجَزْم بِأَنَّهُ وَقع الْجمع مِنْهُنَّ (مرقاة) قَوْله [٣٢٩٩] فيا لهف نَفسِي كلمة تحسر على مَا فَاتَ نِدَاء مجَازًا أَي يَا كربي احضر فَهَذَا أَو انك (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٠٠] كُنَّا نَأْكُل على عهد رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد مَحْمُول على الضَّرُورَة بقلة الْمَكَان والا فقد ورد لَا تتخذه مبيتا وَمَقِيلا وَقَالَ فقهاؤنا كل أَمر لم يبن الْمَسَاجِد لَهُ كالخياطة وَالْكِتَابَة لَا يجوز فِيهِ فِي الدّرّ وَيحرم أكل ونوم الا لمعتكف وغريب (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٠١] نَأْكُل وَنحن نمشي الخ هَذَا يدل على جَوَاز كل مِنْهُمَا بِلَا كَرَاهَة لَكِن بِشَطْر علمه ﷺ وَتَقْرِيره والا فالمختار عِنْد الْأَئِمَّة لَا يَأْكُل رَاكِبًا وَلَا مَاشِيا وَلَا قَائِما على مَا صرح بِهِ بن الْملك ذكره على الْقَارِي قلت الْجَوَاز لَا يُنَافِي اسْتِحْبَاب خِلَافه فَالْأولى الْكَرَاهَة تَنْزِيها (إنْجَاح) قَوْله بَاب الدُّبَّاء هُوَ بِالْمدِّ اليقطين هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَحكى القَاضِي عِيَاض فِيهِ الْقصر أَيْضا الْوَاحِدَة دباءة أَو دباة (فَخر) قَوْله [٣٣٠٦] الا أجَاب الخ قلت هَذَا الحَدِيث مُشكل لِأَنَّهُ قد ورد إِذا دعى أحدكُم الى طَعَام فليجب فَإِن شَاءَ طعم وان شَاءَ ترك رَوَاهُ مُسلم وَأخرج الشَّيْخَانِ عَن أبي هُرَيْرَة من ترك الدعْوَة فقد عصى الله وَرَسُوله فخصوصية إِجَابَة دَعْوَة اللَّحْم غير سديد اللَّهُمَّ الا ان يُقَال المُرَاد من الْإِجَابَة الْأكل فَإِنَّهُ ﷺ لكَمَال رغبته الى اللَّحْم كَانَ يُجيب دَعوته ويأكله لِأَن الْإِنْسَان مُخَيّر بعد الْإِجَابَة فِي الْأكل وَالتّرْك كَمَا مر من رِوَايَة مُسلم وَكَذَلِكَ التَّأْوِيل فِي قَوْله وَلَا أهْدى لَهُ لحم الا قبله فَإِن رد الْهَدِيَّة مَمْنُوع أَيْضا فيأول بِأَنَّهُ كَانَ يقبلهَا وياكل مِنْهُ وَلَو لم يأول الحَدِيث مَا كَانَ للْحَدِيث معنى عندنَا (إنْجَاح) قَوْله بَاب اطائب اللَّحْم الا طائب الْخِيَار من الشَّيْء وَلَا وَاحِد لَهَا وَالْمرَاد مِنْهُ ان النَّبِي ﷺ كَانَ يتَخَيَّر من اللَّحْم مَا كَانَ طيبه كلحم الذِّرَاع وَلحم الظّهْر وَسَيَأْتِي فِي الحَدِيث (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٠٧] فنهس مِنْهَا أعلم ان النهس بِالْمُهْمَلَةِ اخذ اللَّحْم بأطراف الْأَسْنَان وبالمعجمة الاخذ بجميعها (إنْجَاح) قَوْله بَاب الشواء هُوَ اللَّحْم المنضوج وَفِي الْقَامُوس شوى اللَّحْم شَيْئا فاشتوى وانشوى وَهُوَ الشواء بِالْكَسْرِ وَالضَّم انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٠٩] رآى شَاة سميطا أَي مشوية مَعَ جلده مَعَ إِزَالَة شعره بِالْمَاءِ الْحَار كَانَ فِيهِ تنعما فَأَعْرض عَنهُ تكرما ذكره الْقَارِي (إنْجَاح) قَوْله رآى شَاة سميطا أَي مشوية فعيل بِمَعْنى مفعول وَأَصله ان ينْزع صوف الشَّاة بِالْمَاءِ الْحَار لتشوى قَالَ الْكرْمَانِي هُوَ ان يسمط الشّعْر أَي ينتف من جلده ثمَّ تشوى بجلدها وَهَذَا مأكل المترفين وَغَيرهم إِنَّمَا كَانُوا يَأْخُذُونَ جلد الشَّاة يَنْتَفِعُونَ بِهِ ثمَّ يشوونها وَلَا يلْزم من كَونه لم ير شَاة مسموطة انه لم ير عضوا مسموطا فَإِن الاكارع لَا تُؤْكَل الا كَذَلِك وَقد أكلهَا انْتهى قَوْله

стр. 238

[٣٣١٠] فضل شواء قطّ أَي لِأَنَّهُ يجد قَلِيلا فيأكل هُوَ وَأَصْحَابه أَو كَانَ يَأْكُل مِنْهُ وَيقسم بَين اصحابه قَوْله وَلَا حملت مَعَه طنفسة الطنفسة مُثَلّثَة الطَّاء وَالْفَاء وبكسر الطَّاء وَفتح الْفَاء وَبِالْعَكْسِ نوع من الْبسط وَهَذَا من عَادَة المتكلفين بِأَن يحمل مَعَهم بسط للجلوس وَقَالَ جلّ ذكره قل مَا اسئلكم عَلَيْهِ من أجر وَمَا انا من المتكلفين (إنْجَاح) [٣٣١١] طَعَاما فِي الْمَسْجِد لَعَلَّه ﷺ كَانَ معتكفا أَو فعله لبَيَان الْجَوَاز (إنْجَاح) قَوْله بَاب القديد هُوَ اللَّحْم المشرر المقدد أَو مَا قطع مِنْهُ طولا كَذَا فِي الْقَامُوس وَفِي الْمجمع هُوَ اللَّحْم المملوح المجفف فِي الشَّمْس انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٣١٢] فَجعل ترْعد فرائصه الفرائص بِالْفَاءِ وَالصَّاد الْمُهْملَة جمع فريصة وَهِي اللحمة بَين الْجنب والكتف وَهِي ترجف عِنْد الْخَوْف فَإِنَّهُ يُشَاهد ذَلِك فِي الْبَقر (إنْجَاح) قَوْله [٣٢١٤] احلت لنا الخ أَي فِي حَال الِاخْتِيَار والاضطرار قَوْله فَالْكَبِد وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ جكر وَالطحَال سيرز وهما دمان جامدان (إنْجَاح) قَوْله [٣٣١٥] سيد ادامكم الْملح فِيهِ تَنْبِيه الى ان الْملح شريك فِي كل طَعَام بل لَا يكون الطَّعَام اللذيذ بِدُونِهِ كَمَا قيل كالملح فِي الطَّعَام أَو لِأَنَّهُ أقل مُؤنَة وَأقرب الى القناعة وَمن ثمَّ اقتنع بِهِ أَكثر العارفين فَلَا يُنَافِيهِ قَوْله ﷺ سيد الادام فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اللَّحْم الحَدِيث وَيُمكن ان يكون سيادة الْملح بِاعْتِبَار انه لَا يستلذ الْعَيْش بِدُونِهِ خبْزًا أَو طَعَاما مطبوخا وَأما غَيره من الادم فَأمر زَائِد غير ضَرُورِيّ كَذَا فِي الْمرقاة قَوْله [٣٣١٦] نعم الادام الْخلّ قَالَ النَّوَوِيّ فِي الحَدِيث فَضِيلَة الْخلّ وَأَنه يُسمى ادما وَأَنه ادم فَاضل جيد قَالَ أهل اللُّغَة الادام بِكَسْر الْهمزَة مَا يؤتدم بِهِ يُقَال ادم بالخبز بأدمه بِكَسْر الدَّال وَجمع الادام ادم بِضَم الْهمزَة وَالدَّال كاهاب واهب وَكتاب وَكتب والادم بِإِسْكَان الدَّال مُفْرد كالادام وَأما معنى الحَدِيث فَقَالَ الْخطابِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض مَعْنَاهُ مدح الِاقْتِصَار فِي المأكل وَمنع لنَفس عَن ملاذ الْأَطْعِمَة تَقْدِيره ايتدموا بالخل وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا تخف مُؤْنَته وَلَا يعز وجوده وَلَا تتألفوا فِي الشَّهَوَات فَإِنَّهَا مفْسدَة للدّين مسقمة للبدن هَذَا كَلَام الْخطابِيّ وَمن تَابعه وَالصَّوَاب الَّذِي يَنْبَغِي ان يجْزم بِهِ أَنه مدح للخل نَفسه وَأما الِاقْتِصَار فِي الْمطعم وَترك الشَّهَوَات فمعلوم من قَوَاعِد آخر وَالله أعلم انْتهى قَوْله [٣٣١٧] نعم الادام الْخلّ الادام بِالْكَسْرِ والادم بِالضَّمِّ مَا يُوكل مَعَ الْخبز أَي شَيْء كَانَ فِيهِ مدح للخل لِأَنَّهُ أقل مُؤنَة وَيحصل المذاق بِدُونِ الْمَشَقَّة والمؤنة (إنْجَاح) قَوْله [٣٣١٨] وَلم يفقر بَيت فِيهِ خل أَي مَا خلا من الادام وَلَا عدم أَهله الا دَامَ والقفار بِتَقْدِيم الْقَاف على الْفَاء الطَّعَام بِلَا ادام واقفر إِذا أكل الْخَبَر وَحده من القفر والقفار وَهِي أَرض خَالِيَة لَا مَاء بهَا كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله [٣٣١٩] فَإِنَّهُ من شَجَرَة مباركة وَيدل عَلَيْهِ التَّنْزِيل من قَوْله تَعَالَى شَجَرَة مباركة زيتونة (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٢١] قَالَ بركَة أَو بركتان أَو للشَّكّ أَي اما قَالَ بركَة أَو قَالَ بركتان والبركتان الرّيّ والشبع فَهُوَ اما خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هِيَ بركَة أَو بركتان أَو مفعول ثَان بِفعل مَحْذُوف أَي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ بركَة أَو بركتين لَكِن لفظ بركتان بِالْألف لَا يساعد التَّوْجِيه الثَّانِي (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٢٣] يحب الْحَلْوَاء وَالْعَسَل الحلو مَرْغُوب للطبع واقتضاء البشرية اليه وسريع الهضم وَالْعَسَل أَيْضا حُلْو وَمَعَ ذَلِك فِيهِ بركَة وشفاء مُوَافقا للتنزيل فِيهِ شِفَاء للنَّاس (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٢٥] يَأْكُل القثاء بالرطب والقثاء بِكَسْر الْقَاف هُوَ الْمَشْهُور وَفِيه لُغَة بضَمهَا وَفِي رِوَايَة يكسر حر هَذَا برد هَذَا فِيهِ جَوَاز أكلهما مَعًا والتوسع فِي الْأَطْعِمَة وَلَا خلاف بَين الْعلمَاء فِي جَوَاز هَذَا وَمَا نقل عَن بعض السّلف من خلاف هَذَا فَمَحْمُول على كَرَاهَة اعتياد التَّوَسُّع والترفه والاكثار مِنْهُ بِغَيْر مصلحَة (نووي) قَوْله [٣٣٢٦] الرطب بالبطيخ وَورد فِي الرِّوَايَة انه ﷺ قَالَ يكسر حر هَذَا برد هَذَا أَرَادَ قبل ان ينضج الْبِطِّيخ وَيصير حلوا فَإِنَّهُ بعد نضجه حَار وَقَبله بَارِد مجمع قَوْله [٣٣٢٧] بَيت لَا تمر فِيهِ جِيَاع أَهله قَالَ الطَّيِّبِيّ فِيهِ فَضِيلَة التَّمْر وَجَوَاز الادخار للعيال والحث عَلَيْهِ أَقُول يُمكن ان يحمل على الْحَث على القناعة فِي بِلَاد يكثر فِيهِ التَّمْر يَعْنِي بَيت فِيهِ تمر لَا يجوع أَهله وَإِنَّمَا الجائع من لَيْسَ عِنْده تمر انْتهى قَوْله

стр. 239

[٣٣٢٩] ثمَّ يناوله أَصْغَر من يحضرهُ من الْولدَان لمناسبة بَينهمَا كَمَا ان هَذِه أول باكورة فَكَذَا الْوَلَد أول باكورة من الْإِنْسَان (إنْجَاح) [٣٣٣٠] كلوا البلح بِالتَّمْرِ البلح محركة بَين الْخلال والبسر كَذَا فِي الْقَامُوس والْحَدِيث ضَعِيف قَالَ بن حجر يحيى بن مُحَمَّد يُخطئ كثيرا قَالَ الْعِرَاقِيّ هَذَا الحَدِيث مَعْنَاهُ رَكِيك لَا يطبق على محَاسِن الشَّرِيعَة لِأَن الشَّيْطَان لَا يغْضب من حَيَاة بن ادم بل من حَيَاته مُؤمنا مُطيعًا ذكره العزيزي فِي شرح جَامع الصَّغِير (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٣١] ان يقرن الرجل الخ قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا النَّهْي مُتَّفق عَلَيْهِ حَتَّى يستأذنهم فَإِذا اذنوا فَلَا بَأْس وَاخْتلفُوا فِي ان هَذَا النَّهْي على التَّحْرِيم أَو على الْكَرَاهَة وَالْأَدب فَنقل القَاضِي عِيَاض عَن أهل الظَّاهِر انه للتَّحْرِيم وَعَن غَيرهم انه للكراهة وَالْأَدب وَالصَّوَاب التَّفْصِيل فانكان الطَّعَام مُشْتَركا بَينهم فالقران حرَام الا برضاهم وَيحصل الرِّضَا بتصريحهم بِهِ أَو بِمَا يقوم مقَام التَّصْرِيح من قرينَة حَال أَو ادلال عَلَيْهِم كلهم بِحَيْثُ يعلم يَقِينا أَو ظنا قَوِيا انهم يرضون بِهِ وَمَتى شكّ فِي رضاهم فَهُوَ حرَام وان كَانَ الطَّعَام لغَيرهم أَو لاحدهم اشْترط رِضَاهُ وَحده فَإِن قرن بِغَيْر رِضَاهُ فَحَرَام وَيسْتَحب ان يسْتَأْذن الأكلين مَعَه وَلَا يجب ان كَانَ الطَّعَام لنَفسِهِ وَقد ضيفهم بِهِ فَلَا يحرم عَلَيْهِ الْقُرْآن ثمَّ ان كَانَ فِي الطَّعَام قلَّة فَحسن ان لَا يقرن لتساويهم وان كَانَ كثيرا بِحَيْثُ يفضل عَنْهُم فَلَا بَأْس بقرانه لَكِن الْأَدَب مُطلقًا التأدب فِي الْأكل وَترك الشره الا ان يكون مستعجلا وَيُرِيد الْإِسْرَاع بشغل اخر وَقَالَ الْخطابِيّ انما كَانَ هَذَا فِي زمنهم حِين كَانَ الطَّعَام ضيقا فَأَما الْيَوْم مَعَ اتساع الْحَال فَلَا حَاجَة الى الْإِذْن وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل الصَّوَاب مَا ذكرنَا من التَّفْصِيل فَإِن الِاعْتِبَار لعُمُوم اللَّفْظ لَا لخُصُوص السَّبَب لَو ثَبت السَّبَب كَيفَ وَهُوَ غير ثَابت انْتهى قَوْله بَاب الْحوَاري الْحوَاري بِضَم الْحَاء وَشدَّة الْوَاو وَفتح الرَّاء الدَّقِيق الْأَبْيَض وَهُوَ لباب الدَّقِيق قلت هُوَ فِي الْمُعْجَمَة يُسمى مبدأ (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٣٥] هَل رَأَيْت النقي أَي الْخبز الْخَالِي من النخالة وثريناه بتَشْديد الرَّاء أَي عجناه وخبزناه (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٣٦] رديه فِيهِ ثمَّ اعجنيه أَي روى النخالة فِي الدَّقِيق ثمَّ اعجنيه وَهَذَا من غَايَة زهده ﷺ وروى عَن قدوة الْأَوْلِيَاء خواجه بهاء الدّين نقشبند ﵁ انه أَمر أَهله ان يخبزوا ارغفتهم من دَقِيق غير منخول فَمَا فعلوا ذَلِك عدَّة أَيَّام وجدوا من ذَلِك الوجع فِي بطونهم فَمَا وافقهم فَقَالَ ﵁ ردوا على مَا كُنْتُم عَلَيْهِ فانا لَا نطيق اتِّبَاع السّنة على وَجه الْكَمَال وَقد تركنَا الْأَدَب فِي ذَلِك حَيْثُ قصدنا الِاتِّبَاع فِي كل من أُمُوره ﷺ (إنْجَاح) قَوْله بَاب الرقَاق الرقَاق الْخبز الرَّقِيق الْوَاحِد رقاقة وَلَا يُقَال رقاقة بِالْكَسْرِ فَإِذا اجْمَعْ قيل رقاق بِالْكَسْرِ كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٣٨] قَرْيَة أَظُنهُ قَالَ أَبينَا لَعَلَّه تَصْغِير ابْني وَهُوَ كلبني بِضَم الأول مَوضِع كَذَا فِي الْقَامُوس قَوْله من الرقَاق الأول أَي من الخبزات الَّتِي خبزت اولا فَإِنَّهَا الين لاعتدال الْحَرَارَة وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٣٩] وَلَا شَاة سميطا قطّ قَالَ فِي النِّهَايَة أَي مشوية واصله ان ينْزع صوف الشَّاة بِالْمَاءِ الْحَار لتشوى قَالَ الْكرْمَانِي هُوَ ان يسمط الشّعْر أَي ينتف من جلده ثمَّ تشوى بجلدها وَهَذَا مَا كل المترفين وَغَيرهم انما كَانُوا يَأْخُذُونَ جلد الشَّاة يَنْتَفِعُونَ بِهِ ثمَّ يشوونها وَلَا يلْزم من كَونه لم ير شَاة مسموطة انه لم ير عضوا مسموطا فَإِن الاكارع لَا تُؤْكَل الا كَذَلِك وَقد أكلهَا وَفِيه إِشَارَة الى ان المرقق والمسموط كَانَ حَاضرا عِنْد أنس حَيْثُ قَالَ كلوا انْتهى قَوْله [٣٣٤٠] حَدثنَا عبد الْوَهَّاب الخ فِي الكاشف قلا أَبُو دَاوُد عبد الْوَهَّاب يضع الحَدِيث وَإِسْمَاعِيل حَدِيثه عَن الْمَدَنِيين فِيهِ تَخْلِيط وَمُحَمّد بن طَلْحَة مدنِي صَدُوق لَا يحْتَج بِهِ وَعُثْمَان مَجْهُول (زجاجة) قَوْله فشهق النَّبِي ﷺ الخ الشهيق تردد الْبكاء فِي الصَّدْر كَذَا فِي الْقَامُوس قَالَ الشَّوْكَانِيّ رَوَاهُ بن أبي الدُّنْيَا عَن بن عَبَّاس مَرْفُوعا وَلَا أصل لَهُ قلت وَعبد الْوَهَّاب بن الضَّحَّاك هذامتروك كذبه أَبُو حَاتِم ذكره بن حجر إنْجَاح الْحَاجة قَوْله

стр. 240

[٣٣٤١] الْفضل بن مُوسَى السينَانِي بِمُهْملَة مَكْسُورَة ونونين ذكره بن حجر قَوْله ملبقة بِسمن أَي مخلوطة بِسمن وَلبن وَهَذَا الحَدِيث مُخَالف لسيرته ﷺ وَقد أخرج مخرج التَّمَنِّي وَمن ثمَّ أنكرهُ أَبُو دَاوُد كَذَا فِي الْمجمع والعكة بِضَم عين وَتَشْديد كَاف وعَاء من جُلُود مستدير يخْتَص بالسمن وَالْعَسَل وَهِي بالسمن أخص وَقيل الْقرْبَة الصَّغِيرَة (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [٣٣٤٥] الاشطر شعير فِي رف لي شطر الشَّيْء نصفه الا ان الحَدِيث لَيْسَ فِيهِ مِقْدَار يكون مَا أَشَارَ اليه نصفه وَكَأَنَّهَا أشارت الى جُزْء مُبْهَم أَي شَيْء من شعير والرف بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْفَاء خَشَبَة عريضة يغرز طرفاها فِي الْجِدَار وَيُوضَع شَيْء عَلَيْهَا وَهُوَ يشبه الطاق وَقَوْلها فكلته ففني فِيهِ ان الْبركَة أَكثر مَا يكون فِي المجهولات والمبهمات وحكمته ان الكائل يكون متكلا على مِقْدَاره لضعف يقينه وَفِي تَركه متكل على الله تَعَالَى وَهُوَ مَظَنَّة الْبركَة وَحَدِيث كيلوا طَعَامكُمْ يُبَارك لكم قَالُوا أَرَادَ ان يكيله عِنْد الْإِخْرَاج مِنْهُ لِئَلَّا يخرج أَكثر من الْحَاجة أَو أقل بِشَرْط ان يبْقى الْبَاقِي مَجْهُولا كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٤٦] مَا شبع ال مُحَمَّد ﷺ يحتم ان لفظ ال مقحم زَائِد وَالْمرَاد ذَاته ﷺ كَمَا فِي قَوْله جلّ ذكره اصْطفى ال إِبْرَاهِيم وَآل عمرَان على الْعَالمين وَهَذَا مَحْمُول على زهده وسخائه ﷺ فَإِنَّهُ قد كثرت الفتوحات بعد فتح خَيْبَر وَلَكِن كَانَ يجود بهَا على ذَوي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وان كَانَ المُرَاد من ال مُحَمَّد ﷺ أهل بَيته فياول هَذَا الحَدِيث على هَذَا النمط أَيْضا والا فَكَانَ النَّبِي ﷺ يُعْطي أَزوَاجه قوت سنة مائَة وسق من تمر وشعير وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٤٨] واحتذى المخصوف الحذو قطع النَّعْل وتقديرها والباس الْغَيْر نعلا والاحتذاء لبسه نعلا قَالَ فِي الْقَامُوس حذا النَّعْل حذوا وحذاء قدرهَا وقطعها وارجل نعلا البسه إِيَّاهَا كاحذاه انْتهى وَفِي الْمجمع الاحتذاء لبس الْحذاء وَهُوَ النَّعْل انْتهى والمخصوف النَّعْل والخف المرقع أَي لبس النَّعْل المرقع والخشن الغليظ من اللبَاس والبشع ككتف من الطَّعَام الكريه فِيهِ جفوف ومرارة (إنْجَاح) قَوْله بَاب الإقتصاد فِي الْأكل الإقتصاد من الْقَصْد وأصل الْقَصْد الإستقامة فِي الطَّرِيق كَقَوْلِه تَعَالَى وعَلى الله قصد السَّبِيل وَمِنْهَا جَائِر ثمَّ استعير فِي التَّوَسُّط فِي الْأُمُور وَمن قَوْله ﷺ الْقَصْد الْقَصْد أَي عَلَيْكُم الْقَصْد من الْأُمُور فِي القَوْل وَالْفِعْل والتوسط بَين طريقي الافراط والتفريط وَحَدِيث عَلَيْكُم هَديا قصدا أَي طَرِيقا معتدلا وَحَدِيث مَا عَال من اقتصد أَي مَا افْتقر من لَا يسرف فِي الْإِنْفَاق وَلَا يقتر (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٥٠] تجشأ رجل التجشئ بِالْهَمْزَةِ فِي الاخر تنفس الْمعدة كالتجشئة وَالِاسْم كهمزة كَذَا فِي الْقَامُوس وَفِي الْمجمع الجشاء بِوَزْن العطاس صَوت مَعَ ريح يخرج من الْفَم عِنْد الشِّبَع انْتهى قلت هُوَ صَوت يخرج مِنْهَا عِنْد سوء الهضم وَأَحْيَانا يخرج من اجْتِمَاع الرِّيَاح فِي الْمعدة والمذموم هُوَ الأول (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٥٢] ان من السَّرف الخ السَّرف الصّرْف فِي غير الْمحل غير مرضاة الله تَعَالَى والوعيد ثَابت فِي حَقه فِي التَّنْزِيل انه لَا يحب المسرفين (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٥٣] فَإِنَّهَا مَا نفرت عَن قوم قطّ الخ تَأْنِيث الضَّمِير بِاعْتِبَار الْخِبْرَة أَو الكسرة المُرَاد بهَا الرزق أَي ان الرزق مَا نفر وَذهب عَن قوم بِسَبَب كفرانهم الا وَلم يعد إِلَيْهِم الى آخر الْعُمر يَعْنِي ان الرزق لَا يعود إِلَيْهِم بعد النفور عَنْهُم بِسَبَب كفرانهم قَالَ الله تَعَالَى ضرب الله مثلا قَرْيَة كَانَت آمِنَة مطمئنة يَأْتِيهَا رزقها من كل مَكَان فكفرت بانعم الله فأذاقها الله لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف بِمَا كَانُوا يصنعون وروى اكرمي الْخبز فانها نزلت من بَرَكَات السَّمَاء وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٥٤] فَإِنَّهَا بئست البطانة البطانة بكسرالموحدة مَا يكون تَحت الثَّوْب وَالثَّوْب الفوقاني الظهارة وَيُطلق على الرفيق الْخَالِص كَمَا فِي قَول الله لَا تَتَّخِذُوا بطانة من دونكم لَا يألونكم خبالا قَالَ فِي الْمجمع بطانة الرجل صَاحب سره وداخلة امْرَهْ الَّذِي يشاوره فِي أَحْوَاله فَإِنَّهَا بئست البطانة هُوَ ضد الظهارة واصله فِي الثَّوْب فاتسع فِيمَا يستبطن الرجل من امْرَهْ انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٥٥] فَإِن تَركه يهرم قَالَ الشَّوْكَانِيّ حَدِيث تعش وَلَو بكف من خشف فَإِن ترك الْعشَاء مهرمة رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس مَرْفُوعا وَقَالَ حَدِيث مُنكر لَا نعرفه الا من هَذَا الْوَجْه وعنبسة ضَعِيف فِي الحَدِيث وَعبد الْملك بن علاق مَجْهُول قلت واما رُوَاة بن ماجة فكلهم مأمونون الا إِبْرَاهِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله بن باباه فَإِنَّهُ ضَعِيف (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٥٦] أسْرع الى الْبَيْت الَّذِي يغشى بِبِنَاء الْمَفْعُول أَي يَغْشَاهُ الضيفان غشية يَغْشَاهُ غشيانا إِذا جَاءَ وَمن فِي قَوْله من الشَّفْرَة تفضيليته مُتَعَلقَة بأسرع والشفرة محركة سكين عريض نبه سرعَة وُصُول الْخَيْر الى الْبَيْت الَّذِي تناوبه الضيفان بِسُرْعَة وُصُول السكين الى السنام لِأَنَّهُ أول مَا يقطع بعد النَّحْر ويوكل لاستلذاذه كَذَا فِي الْمجمع والمرقاة (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٥٨] من السّنة أَي من الْعَادة الْقَائِمَة أَو من سنتي وطريقي ان يخرج الرجل مَعَ ضَيفه الى بَاب الداروردي الْبَيْهَقِيّ أَيْضا هَذَا الحَدِيث فِي شعب الْإِيمَان عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن بن عَبَّاس وَقَالَ فِي إِسْنَاده ضعف (فَخر) قَوْله

стр. 241

[٣٣٥٩] فَرَأى تصاوير فَرجع يفهم من الحَدِيث ان وجود الْمُنكر فِي الْبَيْت مَانع عَن الدُّخُول فِيهِ قَالَ بن بطال فِيهِ انه لَا يجوز الدُّخُول فِي الدعْوَة يكون فِيهِ مُنكر مِمَّا نهى الله عَنهُ وَرَسُوله ﷺ لما فِي ذَلِك من إِظْهَار الرضى بهَا وَنقل مَذَاهِب القدماء فِي ذَلِك وَحَاصِله ان كَانَ هُنَاكَ محرم وَقدر على إِزَالَته فازاله فَلَا بَأْس وان لم يقدر فَيرجع وَقَالَ صَاحب الْهِدَايَة لَا بَأْس ان يقْعد وَيَأْكُل إِذا لم يكن يَقْتَدِي بِهِ فَإِن كَانَ مِمَّن يَقْتَدِي بِهِ وَلم يقدر على مَنعهم فَليخْرجْ لما فِيهِ من شين الدّين وَفتح بَاب الْمعْصِيَة قَالَ وَهَذَا كُله بعد الْحُضُور وان علم قبله لم يلْزمه الْإِجَابَة كَذَا فِي فتح الْبَارِي [٣٣٦٠] فَرَأى قراما هُوَ بِكَسْر قَاف ستر رَقِيق وَقيل صفيق من صوف ذِي الوان وَقيل ستر رَقِيق وَرَاء السّتْر الغليظ وَلذَا اضيف وَقيل قرام ستر وَقيل ضَرْبَة مثل حجلة الْعَرُوس وَقيل كَانَ مزينا منقشا كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله ان ادخل بَيْتا مزوقا أَي مزينا قيل أَصله من الزادوق وَهُوَ الزيبق لِأَنَّهُ يطلى بِهِ مَعَ الذَّهَب ثمَّ يدْخل النَّار فَيذْهب الزيبق وَيبقى الذَّهَب نِهَايَة قَوْله [٣٣٦٢] إِذا عملت مرقة فَأكْثر مَاءَهُ لتعطى وتقسم على الْمَسَاكِين وَالْجِيرَان كَمَا ثَبت عَن أبي الدَّرْدَاء انه كَانَ يُؤَكد على زَوجته لتكثر المَاء فِي المرقة قَالَت لم قَالَ لِأَن يَنْفَكّ رقبتي على خلاف هَذَا الْوَعيد يَقُول الله فِي حق الْكَافِر لَا يُؤمن بِاللَّه الْعَظِيم وَلَا يحض على طَعَام الْمِسْكِين (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٦٣] لَا اراهما الا خبيثتين بِضَم الْهمزَة أَي لَا اظنهما وَهَذَا اجْتِهَاد مِنْهُ رض وان الله تَعَالَى حرم الْخَبَائِث قَالَ الله تَعَالَى يحل لَهُم الطَّيِّبَات وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث وَسَأَلَ أَبُو أَيُّوب وَقَالَ يَا رَسُول الله أحرام هُوَ أَي الثوم قَالَ لَا وَلَكِنِّي اكرهه من أجل رِيحه قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٦٤] هَذَا الثوم الخ روى مُسلم عَن أبي أَيُّوب انه قَالَ فَسَأَلته أحرام هُوَ قَالَ لَا وَلَكِنِّي اكرهه من اجل رِيحه قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا تَصْرِيح بِإِبَاحَة الثوم وَهُوَ مجمع عَلَيْهِ لَكِن يكره لمن أَرَادَ حُضُور الْمَسْجِد أَو حُضُور جمع فِي غير الْمَسْجِد أَو مُخَاطبَة الْكِبَار وَيلْحق بالثوم كل مَاله رَائِحَة كريهة من البصل والكراث وَنَحْوهمَا وَاخْتلف فِي حكم الثوم وَغَيره فِي حَقه ﷺ فَقَالَ بعض أَصْحَابنَا هِيَ مُحرمَة عَلَيْهِ وَالأَصَح عِنْدهم انها مَكْرُوهَة كَرَاهَة تَنْزِيه لَيست مُحرمَة لعُمُوم قَوْله [٣٣٦٦] ﷺ لَا فِي جَوَاب قَول أبي أَيُّوب رض احرام هُوَ وَمن قَالَ بِالْأولِ يَقُول معنى الحَدِيث لَيْسَ بِحرَام فِي حقكم وَالله أعلم انْتهى قَوْله [٣٣٦٧] عَن السّمن والجبن وَالْفراء الْجُبْن بِالضَّمِّ وبضمتين وكفتل لبن يجمد فَيحصل فِيهِ الحموضة وَالْفراء بِكَسْر الْفَاء وَالْمدّ جمع الفرا بِفَتْح الْفَاء مدا وقصرا وَهُوَ الْحمار الوحشي وَقيل هُوَ هَهُنَا جمع الفرو هُوَ الَّذِي يلبس وَيشْهد لَهُ صَنِيع بعض الْمُحدثين كالترمذي فَإِنَّهُ ذكره فِي بَاب لبس الفرو وَإِنَّمَا سالوه عَنْهَا حذرا عَن صَنِيع أهل الْكفْر من اتحاذ الفرو من جُلُود الْميتَة من غير دباغة (إنْجَاح) قَوْله فَهُوَ مِمَّا عفى عَنهُ أَي غير مؤاخذ ان شَاءَ الله تَعَالَى وَفِي بعض الرِّوَايَات وتلا لبَيَان ان لَا تَحْرِيم الا بِالْوَحْي قل لَا أجد فِيمَا اوحي الي محرما على طاعم يطعمهُ الى آخر الْآيَة (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٦٩] دونكها أَي خُذ هَذِه السفرجلة فَإِنَّهَا تجم الفواداي تريحه وَقيل تجمعه وتكمل صَلَاحه ونشاطه كَذَا فِي الْمجمع والسفرجل ثَمَر مَعْرُوف قَابض مقو مدرمشه مسكن للعطش وَإِذا أكل على الطَّعَام اطلق وانفعه مَا قَود وَأخرج حبه وَجعل مَكَانَهُ عسل وطين وشوى كَذَا فِي الْقَامُوس والْحَدِيث لَيْسَ بِثَابِت لِأَن فِيهِ ثَلَاثًا من الروَاة مجهولين نقيب بن حَاجِب وَأَبُو سعيد الَّذِي يروي عَن عبد الْملك وَعبد الْملك الزبيرِي وَكلهمْ من رُوَاة الْمُؤلف مَا أَخذ عَنْهُم غَيره من السِّتَّة ذكرهم الْحَافِظ بن حجر إنْجَاح الْحَاجة للشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي المُهَاجر الْمدنِي رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله [٣٣٧٠] وَهُوَ منبطح على وَجهه أَي وَاقع على وَجهه بطحه كمنعه أَلْقَاهُ على وَجهه فانبطح كَذَا فِي الْقَامُوس وَهَذَا مُضر بقاعدة الطِّبّ شَبيه بِأَهْل النَّار يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم ذوقوا مس سقر (إنْجَاح) قَوْله وَهُوَ منبطح على وَجهه قَالَ الْمُوفق عبد اللَّطِيف الْبَغْدَادِيّ هَذِه الْهَيْئَة الْمنْهِي عَنْهَا تمنع من حسن الاستمراء فَإِن المرئ واعضاء الازدراد تضيق وَكَذَلِكَ الْمعدة لَا تبقى على وَضعهَا الطبيعي لِأَنَّهَا تعصر مِمَّا يَلِي الْبَطن بِالْأَرْضِ وَمِمَّا يَلِي الظّهْر بالحجاب الْفَاصِل بَين الات الْغذَاء والات التنفس وَإِنَّمَا تكون الْمعدة على وَضعهَا الطبيعي إِذا كَانَ الْإِنْسَان قَاعِدا (زجاجة) قَوْله [٣٣٧١] بَاب الْخمر مِفْتَاح كل شَرّ كَمَا ان الاقفال والأبواب المغلقة لَا تفتح بِدُونِ الْمِفْتَاح كَذَلِك أَبْوَاب الشرور لَا تتزين وَلَا تستحسن بِدُونِ شرب الْخمر وَفِي بعض الرِّوَايَات أم الْخَبَائِث ومالهما وَاحِد (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٧٢] فَإِن خطيئتها تفرع الْخَطَايَا أَي تعلوه وتحيط بالخطايا كالفروع وَذَلِكَ لِأَن الْعقل هُوَ الَّذِي ينْهَى الْإِنْسَان عَن الشَّرّ فَإِذا ذهب الْعقل يرتكب كل قَبِيح كَمَا ان شجرتها الخ أَي تعلو وتحيط أَي ان فروعها يشْتَمل على فروع الشّجر (إنْجَاح) قَوْله فان خطيئتها تفرع قَالَ الْمُوفق معنى تفرع تطول فَمَعْنَاه كَمَا ان الكرمة تطول بِسَائِر الشّجر الَّتِي تتَعَلَّق بهَا وتنسلق عَلَيْهَا حَتَّى تعلوها وَفِي هَذَا الحَدِيث مَعْنيانِ أَحدهمَا تَشْبِيه الْمَعْقُول بالمحسوس وَجعل الاحكام الشَّرْعِيَّة فِي حكم الْأَعْيَان المرئية والآخران الْخمر طَرِيق الى الْفَوَاحِش فَإِنَّهَا تتَعَلَّق بِالشَّجَرَةِ الدنية مِنْهَا وتعلوها وَتصير دَرَجَة وسلما وطريقا ومسلكا ومرقاة فَشرب الْخمر وصلَة الى الْخَطَايَا كَمَا ان شجرتها وصلَة الى كل شَجَرَة تعلوها انْتهى (زجاجة) قَوْله

стр. 242

[٣٣٧٢] لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة الخ قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ انه يحرم شربهَا فِي الْجنَّة وان دَخلهَا فَإِنَّهَا من فاخر شراب الْجنَّة فيمنعها هَذَا العَاصِي لشربها فِي الدُّنْيَا قيل انه ينسى شهوتها لِأَن الْجنَّة فِيهَا كل مَا يَشْتَهِي وَقيل لَا يشتهيها وان ذكرهَا وَيكون هَذَا نقص نعيم فِي حَقه تمييزا بَينه وَبَين تَارِك شربهَا وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على ان التَّوْبَة تكفر الْمعاصِي الْكِبَار وَهُوَ مجمع عَلَيْهِ وَاخْتلف متكلموا أهل السّنة فِي ان تكفيرها قَطْعِيّ أَو ظَنِّي وَهُوَ الاقوى انْتهى [٣٣٧٥] مدمن الْخمر الخ قَالَ الْخطابِيّ مدمن الْخمر هُوَ الَّذِي يتخذها ويعصرها وَقَالَ نضر بن شُمَيْل من شرب الْخمر إِذا وجدهَا فَهُوَ مدمن الْخمر وان لم يتخذها وَفِي النِّهَايَة مدمن الْخمر الَّذِي يُعَاد شربهَا ويلازمه وَلَا يَنْفَكّ عَنهُ أَي يديمه هُوَ تَأْكِيد وزجر شَدِيد وَلَعَلَّ تشبيهه بعابد وثن من حَيْثُ انه تبع هَوَاهُ وَخَالف أَمر الله تَعَالَى وَقد قرن الله تَعَالَى بَين الْخمر والصنم فِي قَوْله إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والانصاب الْآيَة إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٣٧٧] لم تقبل لَهُ صَلَاة أَي لم يكن لَهُ ثَوَاب وان برِئ الذِّمَّة وَسقط الْقَضَاء بأَدَاء اركانه مَعَ شَرَائِطه كَذَا قَالُوا وَتَخْصِيص الصَّلَاة بِالذكر للدلالة على ان عدم قبُول الْعِبَادَات الاخر مَعَ كَونهَا أفضل بِالطَّرِيقِ الأولى وَقَوله أَرْبَعِينَ صباحا الْمُتَبَادر الىالفهم من هَذِه اللَّفْظَة ان المُرَاد صَلَاة الصُّبْح وَهِي أفضل الصَّلَوَات وَيحْتَمل ان يُرَاد بِهِ الْيَوْم أَي صَلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا لمعات قَوْله [٣٣٧٨] الْخمر من هَاتين الشجرتين النَّخْلَة والعنبة وَفِي رِوَايَة الْمُسلم الكرمة والنخلة قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا دَلِيل على ان الانبذة المتخذة من التَّمْر والزهور وَالزَّبِيب وَغَيره تسمى خمرًا وَهِي حرَام إِذا كَانَت مسكرة وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَلَيْسَ فِيهِ نفي الخمرية عَن نَبِيذ الذّرة وَالْعَسَل وَالشعِير وَغير ذَلِك فقد ثَبت فِي تِلْكَ الْأَلْفَاظ أَحَادِيث صَحِيحَة بِأَنَّهَا كلهَا خمر وَحرَام وَوَقع فِي هَذَا الحَدِيث تَسْمِيَة الْعِنَب كرما وَثَبت فِي الصَّحِيح النَّهْي عَنهُ فَيحْتَمل ان هَذَا الِاسْتِعْمَال كَانَ قبل النَّهْي وَيحْتَمل انه اسْتَعْملهُ بَيَانا للْجُوَاز وان النَّهْي عَنهُ لَيْسَ للتَّحْرِيم بل لكَرَاهَة التَّنْزِيه وَيحْتَمل انهم خوطبوا بِهِ للتعريف لِأَنَّهُ الْمَعْرُوف فِي لسانهم الْغَالِب فِي استعمالهم انْتهى قَوْله [٣٣٧٩] ان من الْحِنْطَة خمر الخ أعلم ان الْخمر اسْم لكل شراب مُسكر سَوَاء كَانَ من الْعِنَب أَو التَّمْر أَو غَيرهمَا من الْأَشْيَاء الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الحَدِيث بل قَالُوا لَيْسَ منحصرا فِي هَذِه الْخَمْسَة أَيْضا هَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَغَيرهم من جَمَاهِير السّلف وَالْخلف قَالُوا كل مُسكر حرَام وَمَا اسكر كَثِيره فقليله حرَام غير ان الامام الاجل أَبَا حنيفَة خص اسْم الْخمر بِالَّتِي من الْعِنَب إِذا اشْتَدَّ وَقذف بالزبد وَادّعى ان ذَلِك هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد أهل اللُّغَة فَإِنَّهُم لَا يطلقون الْخمر على غَيره وَقَالَ هُوَ حرَام قَلِيله وَكَثِيره اسكر أَو لَا واما مَا سواهُ من المسكرات فَهِيَ حرَام لعِلَّة الْإِسْكَار وَلَيْسَت بنجسة وَلَيْسَ قليلها حرَام وَلَا يَكْفِي مستحلها فَإِن حرمتهَا اجتهادية لَا قَطْعِيَّة ونجاستها خَفِيفَة فِي رِوَايَة وغليظة فِي آخرى وَيجب الْحَد بهَا إِذا اسكر بِخِلَاف مَاء الْعِنَب فَإِن نجاستها غَلِيظَة رِوَايَة وَاحِدَة وَيكفر مستحلها وَيجب الْحَد بِشرب قَطْرَة مِنْهَا لمعات مُخْتَصرا قَوْله [٣٣٨١] لعن رَسُول الله ﷺ الخ لعن كل شَيْء على حَسبه فلعن الْخمر هُوَ تَحْرِيم تنَاولهَا وتبعيدها وَالْحكم بنجاستها فتح الْوَدُود قَوْله [٣٣٨٩] وَهَذَا حَدِيث الرقيين الرقة بِالْفَتْح وَتَشْديد الْقَاف بلد على الْفُرَات وَاسِطَة ديار ربيعَة وَأُخْرَى غربي بَغْدَاد وقرية أَسْفَل مِنْهَا بفرسخ وبلد بقوهستان وموضعان آخرَانِ كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله

стр. 243

[٣٣٩٢] وَمَا اسكر كَثِيره فقليله حرَام قَالَ بن الْملك من اعْتبر الْإِسْكَار بِالْقُوَّةِ منع شرب المثلث وَمن اعْتَبرهُ بِالْفِعْلِ كابي حنيفَة وَأبي يُوسُف لم يمنعهُ لِأَن الْقَلِيل مِنْهُ غير مُسكر بِالْفِعْلِ وَأما الْقَلِيل من الْخمر فَحَرَام وان لم يسكر بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ مَنْصُوص عَلَيْهِ وَقَالَ مَالك وَمُحَمّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهم ان كل شراب تتأتى مِنْهُ الْإِسْكَار يحرم مِنْهُ كَثِيره وقليله وَبِه أفتى كثير من الْحَنَفِيَّة على انا نقُول قد تقرر فِي مَذْهَب أبي حنيفَة ان الْإِجْمَاع الْمُتَأَخر يرفع الْخلاف الْمُتَقَدّم وَلَا شكّ انه ثَبت إِجْمَاع الْمُجْتَهدين من بعد عصر أبي حنيفَة على تَحْرِيم جَمِيع المسكرات مُطلقًا قَالَ فِي الدروبه يُفْتى ذكره الزَّيْلَعِيّ وَغَيره وَاخْتَارَ فِي شرح الْوَهْبَانِيَّة وَذكره انه مَرْوِيّ عَن الْكل ونظمه فَقَالَ شعر وَفِي عصرنا اختير صدوا وَقَعُوا طَلَاقا لمن اسكر الْحبّ يسكره وَعَن كلهم يرْوى وَأفْتى مُحَمَّد بِتَحْرِيم مَا قد قَالَ وَهُوَ المحزر قلت وَفِي طَلَاق الْبَزَّازِيَّة قَالَ مُحَمَّد مَا اسكر كَثِيره فقليله حرَام وَهُوَ نجس أَيْضا وَلَو سكر مِنْهَا الْمُخْتَار فِي زَمَاننَا انه يحد (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٩٦] وانبذوا كل وَاحِد مِنْهُمَا على حِدة ذكر الشَّيْخ عبد الْحق الدهلوي قَالَ إِنَّمَا نهى عَن الخليط وَجوز انتباذ كل وَاحِد مُنْفَردا لَان الْخَلْط رُبمَا أسْرع التَّغَيُّر الى أحد الجنسين فَيفْسد الاخر وَهُوَ يسْتَلْزم الْإِسْكَار وَرُبمَا لم يذهب فَيتَنَاوَل محرما وَحرم الخليط أَحْمد وَمَالك وان لم يسكر عملا بِظَاهِر الحَدِيث وَعند الْجُمْهُور حرَام ان اسكر (إنْجَاح) قَوْله بَاب صفة النَّبِيذ وشربه النَّبِيذ هُوَ مَا يعْمل من الْأَشْرِبَة من التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشعِير نبذت التَّمْر وَالْعِنَب إِذا تركت عَلَيْهِ المَاء ليصير نبيذا وانتبذته إِذا اتخذته نبيذا وَسَوَاء كَانَ مُسكرا أَو لَا وَيُقَال للخمر المعتصر من الْعِنَب نَبِيذ كَمَا يُقَال للنبيذ خمر والإنتباذ ان يَجْعَل نَحْو تمر أَو زبيب فِي المَاء ليحلوا فيشرب كَذَا فِي مجمع الْبحار (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٩٨] بنانة بنت يزِيد الخ قَالَ فِي التَّقْرِيب بنانة بنت يزِيد العبشمية عَن عَائِشَة لَا تعرف والعبشمي نِسْبَة الى عبد الشَّمْس بن عبد منَاف كَذَا فِي الْغَنِيّ (إنْجَاح) قَوْله [٣٣٩٩] فَإِن بَقِي مِنْهُ شَيْء اهراقه وَفِي رِوَايَة الْمُسلم فَإِن بَقِي شَيْء سقَاهُ الْخَادِم أَو أَمر بِهِ فصب قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ دلَالَة على جَوَاز الانتباذ وَجَوَاز شرب النَّبِيذ مَا دَامَ حلوا لم يتَغَيَّر وَلم يغل وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاع الْأمة واما سقيه الْخَادِم بعد الثَّلَاث وصبه فُلَانُهُ لَا يُؤمن من بعد الثَّلَاث تغيره وَكَانَ النَّبِي ﷺ نبزه عَنهُ بعد الثَّلَاث وَقَوله سقَاهُ الْخَادِم وصبه مَعْنَاهُ تَارَة يسْقِيه الْخَادِم وَتارَة يصبهُ وَذَلِكَ الِاخْتِلَاف لاخْتِلَاف حَال النَّبِيذ فَإِن كَانَ لم يظْهر فِيهِ تغير وَنَحْوه من مبادى الْإِسْكَار سقَاهُ الْخَادِم وَلَا يريقه لِأَنَّهُ مَال يحرم اضاعته وَيتْرك شربه تنزها وَإِن كَانَ قد ظهر فِيهِ شَيْء من مبادى الْإِسْكَار والتغير اراقه لِأَنَّهُ إِذا اسكر صَار حَرَامًا ونجسا فيراق وَلَا يسْقِيه الْخَادِم لِأَن الْمُسكر لَا يجوز سقيه الْخَادِم كَمَا لَا يجوز شربه وَأما شربه ﷺ قبل الثَّلَاث فَكَانَ حَيْثُ لَا يتَغَيَّر وَلَا مبادى تغير وَلَا شكّ أصلا واما قَوْله فِي حَدِيث عَائِشَة الْمُتَقَدّم فتنبذه غدْوَة فيشربه عَشِيَّة الخ فَلَيْسَ مُخَالف لحَدِيث بن عَبَّاس هَذَا فِي الشّرْب الى ثَلَاث لِأَن الشّرْب فِي يَوْم لَا يمْنَع الزِّيَادَة وَقَالَ بَعضهم لَعَلَّ حَدِيث عَائِشَة كَانَ زمن الْحر وَحَيْثُ يخْشَى فَسَاده فِي الزِّيَادَة على يَوْم وَحَدِيث بن عَبَّاس فِي زمن يُؤمن فِيهِ التَّغَيُّر قبل الثَّلَاث وَقيل حَدِيث عَائِشَة مَحْمُول على نَبِيذ قَلِيل يفرغ فِي يَوْمه وَحَدِيث بن عَبَّاس فِي كثير لَا يفرغ فِيهِ انْتهى قَوْله [٣٤٠٠] كَانَ ينْبذ لرَسُول الله ﷺ فِي تور من حِجَارَة فِيهِ التَّصْرِيح بنسخ النَّهْي عَن الانتباذ فِي الْأَدْعِيَة الكثيفة كالدباء والحنتم والنقير وَغَيرهَا لِأَن تور الْحِجَارَة اكثف من هَذِه كلهَا وَأولى بِالنَّهْي مِنْهَا فَلَمَّا ثَبت انه ﷺ انتبذ لَهُ فِيهِ دلّ على النّسخ وَهُوَ مُوَافق لحَدِيث بُرَيْدَة الَّاتِي فِي الْبَاب اللَّاحِق كنت نَهَيْتُكُمْ عَن الاوعية فانتبذوا وَاجْتَنبُوا كل مُسكر قَوْله [٣٤٠١] ان ينْبذ فِي النقير هُوَ ظرف من الْخشب ينقر من أصل النّخل وَغَيره وَعند الْبَعْض هُوَ أصل النَّخْلَة ينقر وَسطه ثمَّ ينْبذ فِيهِ التَّمْر مَعَ المَاء ليصير نبيذا مُسكرا والمزفت المطلي بالزفت وَهُوَ نوع من القار نهى عَنهُ لِأَن هَذِه الاواني تسرع الْإِسْكَار فَرُبمَا يشرب فِيهَا من لَا يشْعر بِهِ والدباء بِضَم دَال وَشدَّة مُوَحدَة وَمد وَحكى الْقصر ووزنه فَقَالَ أَو فعلاء هُوَ القرع الْيَابِس وَهُوَ اليقطين نهى عَن الانتباذ فِيهَا لِأَنَّهَا غَلِيظَة لَا يترشش مِنْهُ المَاء وانقلاب مَا هُوَ أَشد حرارة الى الْإِسْكَار أسْرع فيسكر وَلَا يشْعر والحنتم هِيَ الجرار المدهونة الْخضر تحمل الْخمر فِيهَا الى الْمَدِينَة ثمَّ قيل للخزف كلمة واحدتها حنتمة وَإِنَّمَا نهى عَن الانتباذ فِيهَا لِأَنَّهَا تسرع الشدَّة فِيهَا لأجل دهنها وَقيل لِأَنَّهَا كَانَت تعْمل من طين تعجن بِالدَّمِ وَالشعر فَنهى ليمتنع عَن عَملهَا وَالْأول أوجه وَهَذَا النَّهْي مَنْسُوخ كَمَا سَيَأْتِي هذاكله من مجمع الْبحار (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٠٥] كنت نَهَيْتُكُمْ الخ قَالَ النَّوَوِيّ ومختصر القَوْل فِيهِ انه كَانَ الانتباذ فِي هَذِه الاوعية مَنْهِيّا عَنهُ فِي أول الْإِسْلَام خوفًا من ان يصير مُسكرا فِيهَا وَلَا يعلم بِهِ لكثافتها فيتلف الْبَتَّةَ وَرُبمَا شربه الْإِنْسَان ظَانّا انه لم يصر مُسكرا فَيصير شاربا للمسكر وَكَانَ الْعَهْد قَرِيبا بِإِبَاحَة السكر فَلَمَّا طَال الزَّمَان واشتهر تَحْرِيم المسكرات وتقرر ذَلِك فِي نُفُوسهم نسخ ذَلِك وابيح لَهُم الانتباذ فِي كل وعَاء بِشَرْط ان لَا تشْربُوا مُسكرا وَهَذَا صَرِيح فِي هَذَا الحَدِيث انْتهى قَوْله [٣٤٠٩] بنبيذ جر ينش الْجَرّ جمع جرة بِالْفَتْح وَهُوَ الْإِنَاء الْمَعْرُوف من الفخار وينش بِشدَّة الْمُعْجَمَة أَي يغلى ويقذف بالزبد (إنْجَاح) قَوْله

стр. 244

[٣٤١٠] فَإِن الشَّيْطَان الخ عِلّة للأمور الثَّلَاثَة سوى اطفاء السراج وإعلام مِنْهُ بَان الله تَعَالَى لم يُعْط الشَّيْطَان قُوَّة عَلَيْهِ وَإِن كَانَ أعطَاهُ أَكثر من ذَلِك وَهُوَ الولوج حَيْثُ لَا يُمكن ان يلج الْإِنْسَان وَهَذَا بركَة ذكر اسْم الله تَعَالَى عَلَيْهَا وَقَوله فَإِن الفويسقة الخ عِلّة لاطفاء السراج وَأَشَارَ بهَا الى الفارة فَإِنَّهَا تجر الفتيلة فتحرق الْبَيْت مَعَ من فِيهَا وتضرم من اضرم النَّار إِذا اوقدها أَي تحرق الْبَيْت سَرِيعا إنْجَاح الا ان يعرض الخ قَالَ النَّوَوِيّ الْمَشْهُور فِي ضَبطه فتح الْيَاء وَضم الرَّاء هَكَذَا قَالَه الْأَصْمَعِي وَالْجُمْهُور وَرَوَاهُ أَبُو عبيد بِكَسْر الرَّاء وَالصَّحِيح الأول وَمَعْنَاهُ يمده عَلَيْهِ عرضا أَي خلاف الطول وَهَذَا عِنْد عدم مَا يغطيه كَمَا هُوَ مُصَرح فِي الحَدِيث وَذكر الْعلمَاء لِلْأَمْرِ بالتغطية فَوَائِد مِنْهَا الفائدتان اللَّتَان وردتا فِي هَذِه الْأَحَادِيث وهما صيانته من الشَّيْطَان فَإِن الشَّيْطَان لَا يكْشف غطاء وَلَا يحل سقاء وصيانته من الوباء الَّذِي ينزل فِي لَيْلَة من السّنة والفائدة الثَّالِثَة صيانته من النَّجَاسَة والقذرات وَالرَّابِعَة صيانته من الحشرات والهوام فَرُبمَا وَقع شَيْء مِنْهَا فشربه وَهُوَ غافل أَو فِي اللَّيْل فيتضرر بِهِ وَقَالَ فِي حَدِيث إِذا كَانَ جنح اللَّيْل أَو امسيتم فكفوا صِبْيَانكُمْ الخ هَذَا الحَدِيث فِيهِ جمل من أَنْوَاع الْخَيْر واداب الجامعة لمصَالح الْآخِرَة وَالدُّنْيَا فَأمر ﷺ بِهَذِهِ الْآدَاب الَّتِي هِيَ سَبَب السَّلامَة من ايذاء الشَّيْطَان وَجعل الله هَذِه الْأَسْبَاب اسبابا للسلامة من ايذائه فَلَا يقدر على كشف اناء وَلَا حل سقاء وَلَا فتح بَاب وَلَا ايذاء صبي وَغَيره إِذا وجدت هَذِه الْأَسْبَاب وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث الصَّحِيح ان العَبْد إِذا سمى عِنْد دُخُول بَيته قَالَ الشَّيْطَان لَا مبيت أَي لَا سُلْطَان لنا على الْمبيت عِنْد هَؤُلَاءِ وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ الرجل عِنْد جماع أَهله اللَّهُمَّ جنبنا الشَّيْطَان وجنب الشَّيْطَان مَا رزقتنا كَانَ سَببا لِسَلَامَةِ الْمَوْلُود من ضَرَر الشَّيْطَان وَكَذَلِكَ شبه هَذَا مِمَّا هُوَ مَشْهُور فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَفِي هَذَا الحَدِيث الْحَث على ذكر اسْم الله تَعَالَى فِي هَذِه الْمَوَاضِع وَيلْحق بهَا مَا فِي مَعْنَاهَا قَالَ أَصْحَابنَا يسْتَحبّ ان يذكر اسْم الله تَعَالَى على كل أَمر ذِي بَال وَكَذَلِكَ يحمد الله تَعَالَى فِي أول كل أَمر ذِي بَال للْحَدِيث الْمَشْهُور فِيهِ انْتهى قَوْله [٣٤١٣] انما يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم بِكَسْر الْجِيم الثَّانِيَة من جرجر وَنصب نَار جَهَنَّم أَي يحدر الشَّارِب النَّار فِي بَطْنه يَوْم الْقِيَامَة والجرجرة صَوت وُقُوع المَاء فِي الْجوف وَيجوز رفع نَار وَجعلت النَّار صائته مجَازًا أَو حَقِيقَة باقداره تَعَالَى هَذَا حَاصِل مَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله [٣٤١٦] كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء ثَلَاثًا أَي فِي الشّرْب مِنْهُ وَفِي آخرى نهى عَن التنفس فِي الْإِنَاء وهما صَحِيحَانِ باخْتلَاف تقديرين أَحدهمَا ان يشرب وَهُوَ يتنفس فِي الْإِنَاء من غير ان يبعده من فِيهِ وَهُوَ مَكْرُوه والاخر ان يشرب فِي الْإِنَاء بِثَلَاثَة انفاس يفصل فِيهَا فَاه عَن الْإِنَاء وَمعنى التنفس فِي الْإِنَاء فِي اثناء شربه من الْإِنَاء وَقيل وَجه الْجمع بَينهمَا ان النَّهْي هُوَ التنفس فِيهِ مَعَ من يكره نَفسه ويتقذره والاستحباب مَعَ من يُحِبهُ يتبرك بِهِ وَحِكْمَة التَّثْلِيث انه اقمع للعطش واقوى للهضم وَأَقل اثرا فِي إِيرَاد الْمعدة وَضعف الاعصاب كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله [٣٤١٧] فتنفس فِيهِ مرَّتَيْنِ هَذَا بَيَان للْجُوَاز وَأكْثر الرِّوَايَات فِي التَّثْلِيث لرعاية الْوتر (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٢١] نهى ان يشرب من فِي السقاء الخ النَّهْي فِيهِ للمعاني الأول انه يتَغَيَّر بِهِ فَم الْقرْبَة وَيحصل فِيهِ العفونة فَيَتَأَذَّى بهَا الْمُسلم الاخر إِذا شرب مِنْهُ وَالثَّانِي انه قد يكون فِي فَم السقاء من القذارة والهوام مَا يُؤْذِيه فيصل الى جَوف الشَّارِب بَغْتَة لَا يُطيق دَفعه لانصباب المَاء بل رُبمَا لَا يشْعر بذلك وَالثَّالِث انه لَا يحصل الْإِمْسَاك لفمها فَيَقَع المَاء على الشَّارِب وَهُوَ أَيْضا ترك الْأَدَب ثمَّ النَّهْي لَيْسَ للتَّحْرِيم بل هُوَ مَكْرُوه كَمَا سَيَأْتِي من حَدِيث كَبْشَة الْأَنْصَارِيَّة (إنْجَاح) قَوْله عَن اختناث الاسقية الاختناث ان يكسر أَي يقلب شفة الْقرْبَة ورأسها وَيشْرب مِنْهَا اختنثت السقاء إِذا ثنيت فَمه الى خَارج وشربت مِنْهُ وَيُقَال قبعته إِذا ثنية الى دَاخل وَورد إِبَاحَته وَلَعَلَّ النَّهْي خَاص بالسقاء الْكَبِير دون الاداوة أَو إِبَاحَته للضَّرُورَة وَالْحَاجة وَالنَّهْي عَن الاعتياذ أَو الثَّانِي نَاسخ للْأولِ كَذَا فِي الْمجمع وَالطِّيبِي وَبَين الشّرْب من فِي السقاء وَبَين الاختناث عُمُوم من وَجه إِذْ فِي الأول لَا يشْتَرط ثني رَأسه الى دَاخل أَو خَارج وَفِي الثَّانِي مَشْرُوط وَالْأول مُقَيّد بِوَضْع فَم الشَّارِب على فَمه وَالشرب مِنْهُ وَالثَّانِي غير مُقَيّد بِهِ وَلذَا عقد الْمُؤلف لَهما بَابَيْنِ وَلم يكتف بِأَحَدِهِمَا إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٤٢٢] فَذكرت ذَلِك لعكرمة الخ الظَّاهِر انه قَول الشّعبِيّ وَحلف عِكْرِمَة بِحَسب ظَنّه والا فقد اشتهرت الاخبار انه ﷺ شرب قَائِما وَهُوَ رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ عَن بن عَبَّاس وَقد ذكر عُلَمَاؤُنَا ان شرب مَاء زَمْزَم وَفضل الْوضُوء قَائِما مُسْتَحبّ وكرهوا فِي غَيرهمَا الا إِذا كَانَ ضَرُورَة وَالْمَطْلُوب فِي مَاء زَمْزَم وُصُول بركته الى جَمِيع الْأَعْضَاء وَكَذَا فِي فضل الْوضُوء وَقَالَ الْقَارِي وَكِلَاهُمَا فِي حَالَة الْقيام أَعم وَقَالَ السُّيُوطِيّ هَذَا لبَيَان الْجَوَاز وَقد تقدم مثله عَن النَّوَوِيّ وَقد يحمل على أَنه لم يجد موضعا للقعود لازدحام النَّاس على مَاء زَمْزَم وابتلال الْمَكَان مَعَ احْتِمَال النّسخ لما روى عَن جَابر أَنه لما سمع رِوَايَة من روى انه شرب قَائِما قَالَ وَقد رَأَيْته صنع ذَلِك ثمَّ رَأَيْته بعد ذَلِك نهى عَنهُ إنْجَاح الْحَاجة قَوْله

стр. 245

[٣٤٢٧] فَلَا يتنفس فِي الْإِنَاء يحْتَمل ان يكون النَّهْي عَن ذَلِك من اجل مَا يخَاف ان يبرز من رِيقه ورطوبة فَمه شَيْء فَيَقَع فِي المَاء فيعاف مِنْهُ كَمَا سبق إنْجَاح الْحَاجة [٣٤٣٠] لم يكن رَسُول الله ﷺ ينْفخ فِي الشَّرَاب من اجل مَا يخَاف ان يَبْدُو من رِيقه شَيْء فِيهِ فَيَتَأَذَّى غَيره ان شربه أَو يخرج النفخ رَائِحَة ردية تعلق بِالْمَاءِ فيتضرر بهَا آخر وَالْفرق بَين النَّفس والنفخ ان النفخ يكون لابراد الشَّرَاب أَو لإِزَالَة القذى فقد يخرج من فِيهِ شَيْء يتَأَذَّى بِهِ واما النَّفس فَهُوَ فِي عين الشّرْب وَالنَّهْي فِيهِ أَيْضا لهَذَا الْمَعْنى إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٤٣١] نَهَانَا رَسُول الله ﷺ ان نشرب على بطوننا وَهُوَ الكرع قَالَ فِي الْقَامُوس كرع فِي المَاء أَو فِي الْإِنَاء كمنع أَو سمع كرعا وكروعاتنا وَله بِفِيهِ من مَوْضِعه من غير ان يشرب بكفيه وَلَا بِإِنَاء انْتهى هَذَا بِحَسب الْغَالِب يحصل إِذا وَقع الرجل على بَطْنه وَهُوَ الْمَعْنى بالشرب على الْبُطُون وَهُوَ ترك الْأَدَب وَيحْتَمل الْمضرَّة وَالنَّهْي عَن الاغتراف بِالْيَدِ الْوَاحِدَة بِسَبَب انه يرْوى فِي الْمدَّة الْكَثِيرَة مَعَ ان المَاء يَقع فِي الثِّيَاب وَفِيه أَيْضا ترك الْأَدَب مَالا يخفى فِي ولغَ الْكَلْب لعِلَّة الصَّوْت الَّذِي يخرج عِنْد ولوغه وشربه كَمَا هُوَ من عَادَة السُّفَهَاء وَهُوَ أَيْضا ترك الْأَدَب وَالْقَوْم الَّذين سخط الله عَلَيْهِم اما الْيَهُود كَمَا هُوَ الْمُفَسّر فِي قَوْله تَعَالَى غير المغضوب عَلَيْهِم أَو غَيرهم من الْكفَّار (إنْجَاح) قَوْله وَهُوَ اناء عِيسَى بن مَرْيَم قيل انه ﵇ كَانَ يسيح فِي الأَرْض فَيجمع الْكَثِيب فتوسد بِهِ إِذا نَام وَيشْرب بِيَدِهِ اذاعطش والْحَدِيث ضَعِيف وَزِيَاد بن عبد الله عَن عَاصِم مَجْهُول كَذَا فِي التَّقْرِيب (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٣٢] فِي شن هُوَ بِفَتْح شين وَشدَّة نون الْقرْبَة البالية هِيَ أَشد تبريدا للْمَاء من الجديدة (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٣٣] مَرَرْنَا على بركَة وَهِي بِالْكَسْرِ الْحَوْض من المَاء إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٤٣٦] الا من اقْترض من غَرَض أَخِيه وروى الا امْرأ اقْترض مُسلما ظلما أَي نَالَ مِنْهُ وقطعه بالغيبة وَهُوَ افتعل من الْقَرْض قَوْله لم يضع دَاء أَي لم يخلق الا وضع مَعَه شِفَاء أَي دَوَاء شافيا وَفِيه اسْتِحْبَاب الدَّوَاء وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَحجَّة الْمُنكر ان كل شَيْء بِقدر الله وللجمهور ان التَّدَاوِي من قدره أَيْضا كالامر بِالدُّعَاءِ وبقتال الْكفَّار وبالتحصين وتجنب الالقاء بِالْيَدِ الى التَّهْلُكَة (فَخر) قَوْله لم يضع دَاء الا وضع مَعَه شِفَاء قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الحَدِيث إِشَارَة الى اسْتِحْبَاب الدَّوَاء وَهُوَ مَذْهَب أَصْحَابنَا وَجُمْهُور السّلف وَعَامة الْخلف قَالَ القَاضِي عِيَاض فِي هَذِه الْأَحَادِيث جمل من عُلُوم الدّين وَالدُّنْيَا وَصِحَّة علم الطِّبّ وَجَوَاز التطبب فِي الْجُمْلَة وَقَالَ وفيهَا رد على من انكر التَّدَاوِي من غلاة الصُّوفِيَّة وَقَالَ كل شَيْء بِقَضَاء وَقدر فَلَا حَاجَة الى التَّدَاوِي وَحجَّة الْعلمَاء هَذِه الْأَحَادِيث ويعتقدون ان الله تَعَالَى هُوَ الْفَاعِل وان التَّدَاوِي هُوَ أَيْضا من قدر الله وَهَذَا كالأمر بِالدُّعَاءِ وكالامر بِقِتَال الْكفَّار وبالتحصين ومجانبة الالقاء بِالْيَدِ الى التَّهْلُكَة مَعَ ان الاجل لَا يتَغَيَّر والمقادير لَا تتأخر وَلَا تتقدم عَن اوقاتها وَلَا بُد من وُقُوع المقدرات انْتهى قلت والمدح على تَركه فِي حَدِيث لَا يسْتَرقونَ وَلَا يَكْتَوُونَ للأولوية وَبَيَان التَّوَكُّل والرضاء بِالْقضَاءِ وَفعله لبَيَان الْجَوَاز وَبِالْجُمْلَةِ هَذَا صفة الْأَوْلِيَاء المعرضين عَن الْأَسْبَاب لَا يلتفتون الى شَيْء من العلائق وَتلك دَرَجَة الْخَواص والعوام رخص لَهُم التَّدَاوِي والمعالجات وَمن صَبر على الْبلَاء وانتظر الْفرج من الله بِالدُّعَاءِ كَانَ من جملَة الْخَواص وَمن لم يصبر رخص لَهُ فِي الرّقية والعلاج والدواء الا ترى انه قبل من الصّديق جَمِيع مَاله وَأنكر على آخر فِي مثل بَيْضَة الْحمام ذَهَبا (فَخر) قَوْله [٣٤٣٧] ورقى نسترقي بهَا جمع رقية وَهِي مَا يقْرَأ لطلب الشِّفَاء والاسترقاء طلب الرّقية وَقَوله هِيَ من قدر الله يَعْنِي كَمَا ان الله تَعَالَى قدر الدَّاء قدر زَوَاله بالدواء (مرقاة) قَوْله وتقى نتقيها قَالَ الطَّيِّبِيّ تقاة جمع تقاه وَأَصلهَا وقاة قلبت الْوَاو يَاء وَهُوَ اسْم مَا يلتجي بِهِ النَّاس خوف الْأَعْدَاء كالترس من وقى يقي وقاية إِذا حفظ وَيجوز ان يكون تقاة مصدرا بِمَعْنى الاتقاء فَحِينَئِذٍ الضَّمِير فِي نتقيها للمصدر أَي نتقي تقاة بِمَعْنى اتقاء مِصْبَاح الزجاجة قَوْله

стр. 246

[٣٤٤٠] إِذا اشْتهى مَرِيض أحدكُم أَي اشتهاء صَادِقا فَإِنَّهُ عَلامَة الصِّحَّة وَقد لَا يضر لبَعض الْمَرَض اما كل مِمَّا يَشْتَهِي اذاكان قَلِيلا ويقوى الطبيعة ويفضي الى الصِّحَّة وَلَكِن فِيمَا لَا يكون ضَرَره غَالِبا وَبِالْجُمْلَةِ لَيْسَ هَذَا الحكم كليا بل جزئيا وَقَالَ الطَّيِّبِيّ هَذَا مَبْنِيّ على التَّوَكُّل أَو على الْيَأْس من حَيَاته وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث لَا تكْرهُوا مرضاكم على الطَّعَام وَالشرَاب فَإِن الله يُطعمهُمْ ويسقيهم وَالْحكمَة فِيهِ ظَاهِرَة لِأَن طبيعة الْمَرِيض مَشْغُول بانضاج مادته واخراجه وَلَو أكره الطبيعة على الطَّعَام وَالشرَاب يكل الطبيعة من فعلهَا ويشتغل بهضمها كَذَا فِي اللمعات قَوْله إِذا اشْتهى مَرِيض أحدكُم الخ قَالَ الْمُوفق عبد اللَّطِيف هَذَا الحَدِيث فِيهِ حِكْمَة طبية فاضلة تشهد لقانون شرِيف ذكره بقراط وَهِي ان الْمَرِيض إِذا تنَاول مَا يشتهيه غذا زجاجه [٣٤٤٢] وعَلى ناقه يُقَال نقه فَهُوَ ناقه إِذا برأَ وأفاق فَكَانَ قريب الْعَهْد بِالْمرضِ لم يرجع اليه كَمَال صِحَّته وقوته وَقَوله ولنادو الى معلقَة الدوالي جمع دالية وَالْوَاو فِيهِ منقلبه عَن الالف وَهِي العذق من الْبُسْر يعلق فَإِذا ارطب أكل (زجاجة) قَوْله [٣٤٤٤] لَا تكْرهُوا مرضاكم الخ أَي ان لم يَأْكُلُوا برغبتهم وَلَا تَقولُوا انه يضعف لعدم الْأكل فَإِن الله ﵎ يُطعمهُمْ ويسقيهم أَي يرزقهم صبرا وَقُوَّة فَإِن الصَّبْر وَالْقُوَّة من الله حَقِيقَة لَا من الطَّعَام وَالشرَاب وَلَا من جِهَة الصِّحَّة قَالَ القَاضِي أَي يمدهُمْ ويحفظ قواهم بِمَا يُفِيد فَائِدَة الطَّعَام وَالشرَاب فِي حفظ الرّوح وتقويم الْبدن (مرقاة) قَوْله لَا تكْرهُوا مرضاكم الخ قَالَ الْمُوفق مَا اغزر فَوَائِد هَذِه الْكَلِمَة النَّبَوِيَّة وَمَا اجدرها للأطباء وَذَلِكَ لِأَن الْمَرِيض إِذا عاف الطَّعَام وَالشرَاب فَذَلِك لاشتغال طَبِيعَته بمقادمة الْمَرَض فاعطاء الْغذَاء فِي هَذِه الْحَال يضر جدا قَوْله فَإِن الله يُطعمهُمْ ويسقيهم أَي يشبعهم ويرويهم من غير تنَاول طَعَام وشراب مِصْبَاح الزجاجة للسيوطي قَوْله بَاب التلبينة هِيَ حساء يعْمل من دَقِيق أَو نخالة وَرُبمَا جعل فِيهَا عسل وَيُشبه اللَّبن فِي الْبيَاض والرقة والحساء بِالْفَتْح وَالْمدّ طبيخ يتَّخذ من دَقِيق وَمَاء ودهن وَقد يحلى وَيكون رَقِيقا يحسى كَذَا فِي الْمجمع وَفِي الْقَامُوس حسى زيد المرق شربه شَيْئا بعد شَيْء كتحساه واحتساه وَاسم مَا يتحسى بِهِ الحسية والحساء بِمد والحسو كدلو والجسو كعد وانْتهى قَوْله ليرتو فؤاد الحزين أَي يقويه وَيسر وَعَن فواد السقيم أَي يكْشف عَنهُ الْأَلَم ويزيله ويدفعه (إنْجَاح) قَوْله الوعك قَالَ الْمُوفق الالم الْخَفِيف وَأول الْمَرَض قبل ان يقوى وَقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ الْحمى وَقيل المها وَقَوله أَمر الحساء قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِالْفَتْح وَالْمدّ طبيخ يتَّخذ من دَقِيق وَمَاء ودهن وَقد يحلى وَيكون رَقِيقا يحسى وَقَوله ليرتو فوأد الحزين برأَ ومثناة فوقية أَي يشده ويقويه وَقَوله ويسرو أَي يكْشف ويزيل (زجاجة) قَوْله [٣٤٤٦] عَلَيْكُم بالبغيض النافع أَي المبغوض بالطبع والنافع من حَيْثُ الْمَعْنى (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٤٧] شِفَاء من كل دَاء أَي مَا كَانَ مِنْهُ من الرُّطُوبَة والبلغم لِأَنَّهُ حَار يَابِس وَقيل على الْعُمُوم إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي قَوْله [٣٤٤٨] والحبة السَّوْدَاء الشوانيز هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَشْهُور ذكره الْجُمْهُور قَالَ القَاضِي وَذكر الْحَرْبِيّ عَن الْحسن انها الْخَرْدَل قَالَ وَقيل هِيَ الْحبَّة الخضراء وَهِي البطم وَالْعرب تسمى الْأَخْضَر أسود وَمِنْه سَواد الْعرَاق لخضرته بالاشجار وَتسَمى الْأسود أَيْضا أَخْضَر (نووي) قَوْله [٣٤٥١] ازْدَادَ أُخْرَى بِصِيغَة الْمُتَكَلّم أَي ازْدَادَ أَنا لعقة أُخْرَى اسْتَأْذن فِي اللعقة الْأُخْرَى فَإِن لَهُ النَّبِي ﷺ (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٥٢] عَلَيْكُم بالشفائين الخ أَي أَحدهمَا حسى والاخر معنوي أَو أَحدهمَا للأمراض الحسية والاخر للعوارض المعنوية أَو لعُمُوم البلايا الْبَدَنِيَّة والروحية وروى عَن عَليّ رَضِي انه أَمر رجلا يستوهب من صدَاق امْرَأَته شَيْئا من المَال فيشتري بِهِ الْعَسَل ويخلط بِمَاء السَّمَاء فيشربه يبرأ بِإِذن الله تَعَالَى قلت إِنَّمَا أمره كَذَلِك لِأَن الله تَعَالَى قَالَ فِي التَّنْزِيل فِي حق الْعَسَل فِيهِ شِفَاء للنَّاس وَقَالَ فِي حق الْمهْر فَإِن طبن لكم عَن شَيْء مِنْهُ نفسا فكلوه هَنِيئًا مريئا وَقَالَ فِي شَأْن مَاء السَّمَاء وَانْزِلْ لكم من السَّمَاء مَاء ليذْهب عَنْكُم رجز الشَّيْطَان ويربط على قُلُوبكُمْ وَيثبت بِهِ الاقدام (إنْجَاح) قَوْله

стр. 247

[٣٤٥٣] الكمأة من الْمَنّ الخ الكماة نَبَات مَشْهُور وَفِي بعض الرِّوَايَات ان نَاسا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالُوا لرَسُول الله ﷺ الكمأة جدري الأَرْض الجدري بِضَم الْجِيم وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وَتَشْديد التَّحْتِيَّة هُوَ الْحبّ أَي البثور الَّتِي يظْهر فِي جَسَد الصَّبِي شبه الكمأة بظهورها من بطن الأَرْض كَمَا يظْهر الجدري من بَاطِن الْجلد أَرَادوا بِهِ ذمها فَقَالَ ﷺ الكمأة من الْمَنّ أَي مِمَّا من الله تَعَالَى بِهِ على عباده حَيْثُ انبتها بِلَا تَعب ومشقة وَقيل من الْمَنّ الَّذِي نزل على بني إِسْرَائِيل وَهُوَ الْعَسَل الجامد الَّذِي نزل عَلَيْهِم من السَّمَاء صفوا أَو قيل هُوَ الترنجبين كَمَا ان الْمَنّ نزل عَلَيْهِم بِلَا تَعب ولاعلاج كَذَلِك الكمأة لَا مُؤنَة فِيهَا يبذر وَسَقَى وماؤها شِفَاء للعين قَالَ النَّوَوِيّ قيل هُوَ نفس المَاء مُجَرّد أَو قيل ان كَانَ لتبريد مَا فِي الْعين من الْحَرَارَة فماؤها مُجَرّد اشفاء وان كَانَ من غير ذَلِك فمركبا مَعَ غَيره وَالصَّحِيح بل الصَّوَاب ان ماءها مُجَرّد اشفاء للعين مُطلقًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَأخذت ثَلَاث اكماء أَو خمْسا أَو سبعا فعصرتهن وَجعلت مائهن فِي قَارُورَة وكحلت بِهِ جَارِيَة لي عمشاء وَهُوَ ضعف فِي الرُّؤْيَة مَعَ سيلان المَاء فِي أَكثر الْأَوْقَات عَنْهَا فبرأت كَمَا ذكره التِّرْمِذِيّ والعجوة نوع جيد من التَّمْر (إنْجَاح) [٣٤٥٦] والصخرة من الْجنَّة الصَّخْرَة هِيَ صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس تسمى صَخْرَة الله وَهِي معلقَة فِي الجو بنوا الان تحتهَا جدران وَالله اعْلَم وَفِي رِوَايَة أَحْمد والديلمي الصَّخْرَة والعجوة والشجرة من الْجنَّة وَزَاد الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت الصَّخْرَة صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس على نخلته والنخلة على نهر من انهار الْجنَّة وَتَحْت النَّخْلَة آسِيَة وَمَرْيَم تنظمان لسموط أهل الْجنَّة لكزا قَالَ الذَّهَبِيّ حَدِيث مُنكر وَإِسْنَاده مظلم بل هُوَ كذب ظَاهر اما إِسْنَاد بن ماجة فَحسن إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٤٥٧] عَلَيْكُم بالسنا والسنوت الخ السنوت كتنور وسنور الزّبد والجبن وَالْعَسَل والشبت وَله معَان أخر ذكرهَا فِي الْقَامُوس وَالْمرَاد هَهُنَا الْعَسَل أَو الشبت كَمَا سيجئ فِي الْكتاب والشبت بكسرتين وَتَشْديد الْمُثَنَّاة الفوقانية كَمَا فِي الْمُنْتَخب وَقَالَ تره مَعْرُوف كه ان راشود كويند (إنْجَاح) قَوْله هم السّمن بالسنوت الخ كَانَ الشَّاعِر أَرَادَ اخْتِلَاط الْقَوْم بَينهم فِي التودد والالفة وشبههم بالسمن والسنوت أَي هم مختلطون بَينهم كالسمن بالسنوت وَالْمرَاد بِالسِّنِّ الرمْح وَهُوَ الى الْحَرْب يُقَال سنّ الرمْح وَهُوَ آلَة الْحَرْب يُقَال سنّ الرمْح ركب فِيهِ سنانه وَفُلَانًا طعنه بِالسِّنَانِ أَو عضه بالأسنان أَو كسر اسنانه كَمَا فِي الْقَامُوس وكل من هَذِه الْمعَانِي صَحِيح هَهُنَا أَي لَا مشاجرة بَينهم بِسَبَب كَمَال الْخلطَة والاتحاد وَقَوله ان يتقرد بِالْقَافِ أَي عَن ان ينخدع قرد تقريدا خدع كَذَا فِي الْقَامُوس وَهَذَا مُبَالغَة فِي عدم الخداع مِنْهُم أَي لَيْسَ الخداع فِي جوارهم لأَنهم ينهون الْجوَار عَنهُ فَكيف بهم (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٥٨] فَقَالَ اشكمت درد هَذَا لفظ فَارسي شكم بِمَعْنى الْبَطن والالف فِي أَوله زَائِدَة أَي بَطْنك وجع قَالَ الفيروز أبادي فِي بَاب تكلم النَّبِي ﷺ بِالْفَارِسِيَّةِ وَمثل الْعِنَب دوو التَّمْر يَك يَك وَيَا سلمَان اشكمت ورد مَا صَحَّ شَيْء قلت رجال هَذَا الحَدِيث كلهم مأمونون الاذواد بن علبة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة فَإِنَّهُ ضَعِيف قَالَ بن حبَان مُنكر الحَدِيث جدا يرْوى عَن الثِّقَات مَالا أصل لَهُ وَمن الضُّعَفَاء مَالا يعرف كَمَا ذكره فِي التَّهْذِيب (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٥٩] نهى رَسُول الله ﷺ عَن الدَّوَاء الْخَبيث قَالَ فِي شرح السّنة اخْتلفُوا فِي تَأْوِيله فَقيل أَرَادَ بِهِ خبث النَّجَاسَة بِأَن يكون فِيهِ محرم من خمر أَو بَوْل مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه من الْحَيَوَان وَلَا يجوز التَّدَاوِي بِهِ الا مَا خصّه السّنة من أَبْوَال الْإِبِل قَالَ الْقَارِي قلت على خلاف فِيهِ فَإِنَّهُ يحرم عِنْد أبي حنيفَة وَيحل عِنْد مُحَمَّد وَيجوز التَّدَاوِي عِنْد أبي يُوسُف ثمَّ قَالَ وَقيل أَرَادَ بِهِ الْخبث من جِهَة الطّعْم والمذاق وَلَا يُنكر ان يكون كره ذَلِك لما فِيهِ من الْمَشَقَّة على الطباع قلت على مَا فِي هَذَا الْكتاب من زِيَادَة يَعْنِي السم أُرِيد بالخبث الضَّرَر بِالْبدنِ فِي المَال أَو فِي الْحَال كالافساد والاهلاك وَيحْتَمل ان يُرَاد بالخبث مَا يتَنَاوَل الْكل (إنْجَاح) قَوْله بَاب دَوَاء الْمَشْي أَي الاسهال فِي الْقَامُوس المشو بِالْفَتْح وكعدو وغنى وَالسَّمَاء الدَّوَاء المسهل واستمشى وامشاه الدَّوَاء انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٦١] بالشبرم وَهُوَ بِضَم الأول وَالثَّالِث جب مثل الحمصة ملين فِي الْقَامُوس كقنفذ شجر ذُو شوك يُقَال ينفع من الوبا ونبات آخر لَهُ حب كالعدس وأصل غليظ ملان لَبَنًا وَالْكل مسهل وَاسْتِعْمَال لبن خطر وَإِنَّمَا يسْتَعْمل أَصله مصلحا بِأَن ينقع فِي الحليب يَوْم وَلَيْلَة ويجدد اللَّبن ثَلَاث مَرَّات ثمَّ يجفف وينفع فِي عصير الهندباء والرازيانج وَيتْرك ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يجفف وَيعْمل مِنْهُ أَقْرَاص من شَيْء من التربد والهليلج وَالصَّبْر فَإِنَّهُ دَوَاء فالق انْتهى قَوْله حَار جَار الأول بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالثَّانِي بِالْجِيم وَهَذَا كالتابع للْأولِ وَلَيْسَ لَهُ معنى الا انه يسْتَعْمل بطرِيق التّبعِيَّة (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٦٢] وَقد اعلقت عَلَيْهِ من الْعذرَة قَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ بِالضَّمِّ وجع فِي الْحلق يهيج من الدَّم وَقيل قرحَة تخرج فِي الحزم الَّذِي فِي الْأنف وَالْحلق تعرض للصبيان عِنْد طُلُوع الْعذرَة فتعمد الْمَرْأَة الى خرقَة فتفتلها فَتلا شَدِيدا وَتدْخلهَا فِي انفه فتطعن ذَلِك الْموضع فيتفجر مِنْهُ دم اسود وَذَلِكَ الطعْن يُسمى الدغر وَقد تدفع ذَلِك الْموضع بأصبعها وتكبسه وَهُوَ الدغر أَيْضا وَكَانُوا بعد ذَلِك يعلقون عَلَيْهِ علاقا كالعوذة وَقَالَ بعد ذَلِك الاعلاق والعلاق معالجة عذرة الصَّبِي وَهُوَ وجع فِي حلقه ورم تَدْفَعهُ أمه بإصبعها أَو غَيرهَا قَالَ الْخطابِيّ المحدثون يَقُولُونَ اعلقت عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ اعلقت عَنهُ أَي دفعت عَنهُ وَمعنى اعلقت عَلَيْهِ أَو ردَّتْ عَلَيْهِ الْعلُوق أَي مَا عَذبته بِهِ من دغرها وَجَاء فِي بعض الرِّوَايَات العلاق وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف الاعلاق وَهُوَ مصدر اعلقت فَإِن كَانَ العلاق الِاسْم فَيجوز وَقَوله من الْعذرَة أَي من اجلها انْتهى (زجاجة) قَوْله وَقد اعلقت عَلَيْهِ من الْعذرَة الْعذرَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الذَّال المعجمىة وجع أَو ورم يهيج فِي الْحلق من الدَّم أَيَّام الْحر والاعلاق غمز ذَلِك الْموضع بالأصبع لتخرج مِنْهُ دم اسود وَيُقَال لَهُ الدغر أَيْضا بِالدَّال الْمُهْملَة والغين الْمُعْجَمَة آخِره رَاء قَوْله علام تدغرن لَفظه على جَارة وَمَا استفهامية حذف مِنْهَا الالف كَمَا فِي لم والدغر بِالدَّال الْمُهْملَة والغين الدّفع وغمز الْحلق وَرفع الْمَرْأَة لهاة الصَّبِي بإصبعها كَذَا فِي الْقَامُوس وَقَوله يسعط بِهِ السعوط كصبور مَا يصب فِي الْأنف من الدَّوَاء وَقَوله ويلد من لد الرجل إِذا صب الدَّوَاء فِي أحد شقي الْفَم وَمِنْه اللدود كصبور أَيْضا لذَلِك الدَّوَاء ذكره الْقَارِي (إنْجَاح) قَوْله

стр. 248

[٣٤٦٣] شِفَاء عرق النِّسَاء هُوَ بِوَزْن الْعَصَا عرق يخرج من الورئه فيستبطن الْفَخْذ وَالأَصَح ان يُقَال لَهُ النسا لَا عرق النسا ذكره فِي النِّهَايَة (إنْجَاح) قَوْله شِفَاء عرق النسا قَالَ الْمُوفق عبد اللَّطِيف فِي هَذَا الحَدِيث رد على من انكر ذَلِك فَإِن أهل اللُّغَة منعُوا ان يُقَال عرق النسا لِأَن النسا هُوَ الْعرق نَفسه فَتكون إِضَافَة الشَّيْء الى نَفسه بَاقِي بر صفحة ٢٤٨ قَوْله [٣٤٦٥] اني لَا اعرف يَوْم أحد من جرح وَجه رَسُول الله ﷺ الْمَشْهُور هُوَ عبد الله بن قمية وَقيل غَيره وَالَّذين عَاهَدُوا من الْكفَّار فتل النَّبِي ﷺ أَرْبَعَة عبد الله بن قمية وَعتبَة بن أبي وَقاص وَعبد الله بن شهَاب الزُّهْرِيّ وَأبي بن خلف وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي التَّهْذِيب عتبَة بن أبي وَقاص هَذَا هُوَ الَّذِي شج وَجه رَسُول الله ﷺ وَكسر رباعيته يَوْم أحد قَالَ وَمَا علمت لَهُ اسلاما وَلم يذكرهُ أحد من الْمُتَقَدِّمين فِي الصَّحَابَة قيل انه مَاتَ كَافِرًا أَو ذكره بن مندة مِنْهُم (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٦٦] من تطبب وَلم يعلم مِنْهُ طب قَالَ فِي الدّرّ قطع حجام من عينه وَكَانَ غير حاذق فعميت فَعَلَيهِ نصف الدِّيَة اشباه (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٦٧] نعت رَسُول الله ﷺ أَي مدح التَّدَاوِي بِهَذِهِ الْأَشْيَاء والورس نبت اصفر يصْبغ بِهِ والقسط مُعرب كست (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٧١] الْحمى من فيح جَهَنَّم الفيح بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء قيل على حَقِيقَته واللهب الْحَاصِل فِي جسم المحموم قطعه مِنْهَا أظهر الله تَعَالَى بِأَسْبَاب تقتضيها وَقيل هُوَ على جِهَة التَّشْبِيه قَالَ السُّيُوطِيّ وَالْأول أولى (إنْجَاح) قَوْله فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ بِهَمْزَة الْوَصْل وَفِي نُسْخَة بقطعها أَي بردوا شدَّة حَرَارَتهَا بِاسْتِعْمَال المَاء الْبَارِد وَهُوَ يحْتَمل الشّرْب والاغتسال والصب على بعض الْبدن كاليدين وكفوف الْأَيْدِي والارجل وَالله أعلم قيل هُوَ خَاص فِي بعض الحميات الحارة عِنْد شدَّة الْحَرَارَة وَبَعض الْأَشْخَاص كَاهِل الْحجاز ذكره الْقَارِي قلت ان عمم المَاء بَارِدًا كَانَ أَو حارا كَانَ معنى الحَدِيث أَعم فَإِن صب المَاء الْحَار لَا سِيمَا المغلي فِيهِ السدر والخطمي ينفع الحميات عُمُوما لِأَنَّهُ يخرج ابخرة الدِّمَاغ بِسَبَب انصبابه على الرجلَيْن وَهُوَ مَشْهُور عِنْد الْأَطِبَّاء (إنْجَاح) قَوْله فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ قَالَ الماذري قد اعْترض عَلَيْهِ بعض من فِي قلبه مرض بَان الْأَطِبَّاء مجمعون على ان اسْتِعْمَال المحموم الْبَارِد مخاطرة قريب من الْهَلَاك لِأَنَّهُ يجمع المام ويحقن البخار ويعكس الْحَرَارَة الى دَاخل الْجِسْم فَيكون سَببا للتلف وَأجِيب عَنهُ بَان الْمُعْتَرض يَقُول على النَّبِي ﷺ مَا لم يقل فَإِنَّهُ ﷺ لم يقل أَكثر من قَوْله ابردوها بِالْمَاءِ وَلم يبين صفته وحالته والاطباء يسلمُونَ ان الْحمى الصفراوية يدبر صَاحبهَا بسقي المَاء الْبَارِد الشَّديد الْبرد وَقد يسقونه الثَّلج ويغسلون اطرافه بِالْمَاءِ الْبَارِد فَلَا يبعد انه ﷺ أَرَادَ هَذَا النَّوْع من الْحمى انْتهى وَقَالَ القَاضِي انه على ظَاهره وعمومه قَالَ وَلَوْلَا تجربة أَسمَاء وَالْمُسْلِمين لمنفعته لما استعملوه (فَخر) قَوْله [٣٤٧٥] الْحمى كير هُوَ بِالْكَسْرِ كير الْحداد هُوَ الْمَبْنِيّ من الطين وَقيل زق ينْفخ بِهِ النَّار والمبني من الطين الكور إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٤٧٧] عَلَيْك يَا مُحَمَّد بالحجامة والسر فِيهِ سوى مَا عرفُوا ان الدَّم مركب من القوى النفسانية الحائلة من الترقي الى ملكوت السَّمَاوَات وبغلبته يزْدَاد جماع النَّفس فَإِذا نزف يُورثهَا خضوعا وَبِه يَنْقَطِع الادخنة من النَّفس الامارة طيبي قَوْله [٣٤٨٠] حسبت انه كَانَ اخاها من الرضَاعَة قلت وان لم يكن محرما فَنظر الطَّبِيب الى مَوضِع الدَّاء جَائِز وبغض الْبَصَر مَا اسْتَطَاعَ (إنْجَاح) قَوْله

стр. 249

[٣٤٨١] بلحى جمل هُوَ مَوضِع بَين الْحَرَمَيْنِ والى الْمَدِينَة أقرب إنْجَاح الْحَاجة بَقِيَّة صفحة ٢٤٧ وَقَوله اليه شَاة اعرابية الخ قَالَ الْمُوفق هَذِه المعالجة تصلح للعراب وَالَّذين يعرض لَهُم هَذَا الْمَرَض من يبس وَقد ينفع مَا كَانَ من مَادَّة غَلِيظَة لزجة بالانضاج والاسهال فَإِن الالية تنضج وتلين وتسهل وَقصد بِالشَّاة الاعرابية قلَّة فضولها ولطف شحومها ورعيها اعشاب الْبر الحارة الملطفة كالشيح والقيصوم وأمثال ذَلِك مِصْبَاح الزجاجة [٣٤٨٢] بحجامة الاخذعين هما عرقان فِي جَانِبي الْعُنُق والكاهل مَا بَين الْكَتِفَيْنِ (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٨٥] من وثىء هُوَ مَهْمُوز اللَّام قَالَ فِي الْقَامُوس الوثيء والوثئة وصم يُصِيب اللَّحْم لَا يبلغ الْعظم أَو توجع فِي الْعظم بِلَا كسر أَو هُوَ الفك انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٨٦] وَلَا يتبيغ بأحدكم التبيغ غَلَبَة الدَّم تبيغ بِهِ الدَّم إِذا تردد فِيهِ وتبيغ المَاء إِذا تردد وتحير فِي مجْرَاه وَيُقَال فِيهِ تبوغ بِالْمَاءِ والبيغ ثوران الدَّم نِهَايَة قَوْله وَلَا يبيغ بأحدكم الدَّم بِبِنَاء الْمَجْهُول من التفعيل أَي لَا يهيج فِي الْقَامُوس البيغ بالغين الْمُعْجَمَة ثوران الدَّم ويبيغ بِهِ مَجْهُولا وتبيغ الدَّم أَي هاج وَغلب انْتهى (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٨٧] واجعله رَفِيقًا أَي اختره حَال كَونه إِذا الرِّفْق وَلَا تختره حَال كَونه شَيخا أَو صَبيا وَقَوله الْحجامَة على الرِّيق أمثل أَي قبل الْأكل وَالشرب انفع وَأفضل (إنْجَاح) قَوْله واحتجموا يَوْم الْإِثْنَيْنِ والثلثاء هَذَا مُخَالف لحَدِيث أبي دَاوُد عَن كَبْشَة بنت أبي بكرَة ان باها كَانَ ينْهَى أَهله عَن الْحجامَة يَوْم الثلثاء وَيَزْعُم عَن رَسُول الله ﷺ ان يَوْم الثلثاء يَوْم الدَّم فِيهِ سَاعَة لَا يرقأ وَالْجمع بَينهمَا انه مَخْصُوص بالسابع عشر من الشَّهْر لما رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن معقل بن يسَار مَرْفُوعا من احْتجم يَوْم الثلثاء لسبع عشرَة من الشَّهْر كَانَ دَوَاء الدَّاء سنة ذكره الْقَارِي إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٤٨٩] من اكتوى أَو استرقى الخ قَالَ فِي النِّهَايَة الكي بالنَّار من العلاج الْمَعْرُوف وَمِنْه كوى سعد بن معَاذ الخ وَقد جَاءَ النَّهْي عَن الكي فِي كثير فَقيل لأَنهم كَانُوا يعظمون امْرَهْ ويردن انه يحسم الدَّاء وان ترك بَطل الْعُضْو وَإِبَاحَة لمن جعله سَببا لَا عِلّة فَإِن الله هُوَ يشفيه لَا الكي والدواء وَهَذَا أَمر يكثر فِيهِ مَشْكُوك النَّاس يَقُولُونَ لَو شرب الدَّوَاء لم يمت وَلَو أَقَامَ بِبَلَدِهِ لم يقتل أَو النَّهْي لمن اسْتَعْملهُ على سَبِيل الِاحْتِرَاز من حُدُوث الْمَرَض وَقبل الْحَاجة اليه هُوَ مَكْرُوه وَإِنَّمَا ابيح التَّدَاوِي عِنْد الْحَاجة وَالنَّهْي من قبل التَّوَكُّل كَقَوْلِه هم الَّذين لَا يرقون الخ وَهُوَ دَرَجَة أُخْرَى غير الْجَوَاز انْتهى قلت وَفِي هَذَا الحَدِيث تَصْرِيح على ان الكي والرقية خلاف التَّوَكُّل وان جَازَ قَوْله من اكتوى أَو استرقى أَي ظَانّا انهما ينفعان بِالذَّاتِ ومؤثران بنفسهما والا فقد ابيح استعمالهما على معنى طلب الشِّفَاء والترجي للشر بِمَا يحدث الله تَعَالَى من صنعه فِيهِ فَيكون الكي والدواء والرقية اسبابا لَا عللا أَو المُرَاد من الاسترقاء الرّقية الممنوعة من أَسمَاء الْأَصْنَام والشركيات ياول يدل الحَدِيث على ترك الأولى وَالْأَحَادِيث المجوزة على بَيَان الْجَوَاز وَالْمرَاد من التَّوَكُّل التَّوَكُّل الْكَامِل وَذَلِكَ ان أهل الشّرك كَانُوا يعظمون امرهما ويعدونهما علتين للشفاء (إنْجَاح) قَوْله أَو استرقى يَعْنِي طلب الرّقية والرقية العوذة الَّتِي يرقى بهَا صَاحب افة كالحمى والصرع وَغير ذَلِك وَيُقَال بِالْفَارِسِيَّةِ افسون وَفِي النِّهَايَة ان الْأَحَادِيث فِي الْقسمَيْنِ كَثِيرَة وَالْجمع بَينهمَا ان مَا كَانَ بِغَيْر اللِّسَان الْعَرَبِيّ وَبِغير كَلَام الله تَعَالَى واسمائه وَصِفَاته فِي كتبه الْمنزلَة أَو ان يعْتَقد ان الرّقية نافعة قطعا فيتكل عَلَيْهَا فمكروه وَهُوَ المُرَاد بقوله مَا توكل مَا استرقى وَمَا كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فَلَا يكره وَلذَا قَالَ ﷺ لمن رقى بِالْقُرْآنِ وَأخذ الْأجر من اخذ برقية بَاطِل فقد أخذت برقية حق وَسنة قَوْله اعرضوها على فعرضناها فَقَالَ لَا بَأْس بهَا إِنَّمَا هِيَ مواثيق كَأَنَّهُ خَافَ ان يَقع فِيهَا شَيْء مِمَّا كَانُوا يتلفظون بِهِ ويعتقدونه من الشّرك فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَا كَانَ بِغَيْر الْعَرَبِيّ مِمَّا لم يُوقف عَلَيْهِ فَلَا يجوز اسْتِعْمَاله وَأما حَدِيث لَا رقية الا من عين أَو حمة فَمَعْنَاه لَا رقية أولى وانفع من رقييتهما كَمَا يُقَال لَا فَتى الا على رَضِي وَأما حَدِيث لَا يسْتَرقونَ وَلَا يَكْتَوُونَ فَهُوَ صفة الْأَوْلِيَاء المعرضين عَن الْأَسْبَاب وَأما الْعَوام فَرخص لَهُم التَّدَاوِي والمعالجات وَرخّص لَهُم فِي الرّقية انْتهى وَاخْتلف فِي رقية أهل الْكتاب فجوزها الصّديق وكرهها مَالك خوفًا مِمَّا بدلوه والمجوز قَالَ الظَّاهِر عدم تَبْدِيل الرقي إِذْ لَا غَرَض فَهِيَ قَوْله [٣٤٩٠] فَمَا افلحت وَلَا انجحت وَفِي رِوَايَة فَمَا افلحن وَلَا انجحن وَهُوَ بِإِسْقَاط الف الْمُتَكَلّم فِي الْمَوْضِعَيْنِ هَكَذَا ضبطوهما وَذَا جَائِز للتَّخْفِيف (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٩٢] وَمَا أدْركْت الخ أَي لَيْسَ منا رجل مشابها بِهِ فِي الدّين والصلاحية وَهَذَا مدح لَهُ مِنْهُ وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله وَهُوَ جد مُحَمَّد من قبل أمه وَفِي بعض النّسخ من قبل أَبِيه وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر لِأَن أَبَا مُحَمَّد هُوَ عبد الرَّحْمَن وَأَبوهُ اِسْعَدْ بن زُرَارَة وَقيل الْأَصَح سعد بن زُرَارَة وَهُوَ جده لِأَبِيهِ فَلَا يبعد ان يكون اِسْعَدْ بن زُرَارَة جده لأمه وَيصِح قَوْله وَهُوَ جد مُحَمَّد من قبل أمه (إنْجَاح) قَوْله يُقَال لَهُ الذبْحَة الذبْحَة كهمزة وعنبة وكسرة وصبرة وَكتاب وغراب وجع فِي الْحلق أَو دم يخنق فَيقْتل كَمَا فِي الْقَامُوس وَهُوَ نوع ردئ من الخناق (إنْجَاح) قَوْله لَا بلغن أَو لابلين بِصِيغَة الْمُتَكَلّم مَعَ النُّون الثَّقِيلَة أَي وَالله لَا بالغن فِي علاجه أقْصَى دَرَجَات العلاج أَو اختبرن حَاله فِي العلاج وَقَوله فِي أبي امامة عذرا هُوَ كنية اِسْعَدْ بن زُرَارَة عذرا مفعول لابلغن وَحَاصِله ابالغ فِي علاجه حَتَّى ابلغ عذرا من جَانِبي بِحَيْثُ لَا يبْقى لَاحَدَّ فِي ذَلِك موقع كَلَام ومقال ان لَا عالجتموه حق علاجه (إنْجَاح) قَوْله ميتَة سوء بِفَتْح السِّين وضمة أَي مَاتَ ميتَة تسوئنا لِأَن الْيَهُود يَقُولُونَ أَفلا دفع النَّبِي ﷺ عَن صَاحبه الْمَوْت ثمَّ بَين ان قَوْلهم هَذَا من السفاهة والجهالة لِأَنِّي لَا املك لَهُ وَلَا لنَفْسي ضرا وَلَا نفعا وَالله اعْلَم (إنْجَاح) قَوْله

стр. 250

[٣٤٩٣] فكواه على اكحله الاكحل عرق فِي وسط الْيَد مَعْرُوف يُقَال لَهُ نهرة الحيوة ونهر الْبدن وبالفارسية بفت اندام (إنْجَاح) [٣٤٩٥] عَلَيْكُم بالأثمد أَي الزموا عَلَيْكُم بالكحل الْأَصْفَهَانِي ويجئ طَريقَة الِاسْتِعْمَال فِي رِوَايَة أُخْرَى وفضيلتها ونفعها لَا يحد وَلَا يُحْصى (إنْجَاح) قَوْله عَلَيْكُم بالأثمد بِكَسْر الْهمزَة وَالْمِيم وَسُكُون الْمُثَلَّثَة بَينهمَا يَقُول عَلَيْكُم بالأثمد عِنْد النّوم روى بن النجار فِي تَارِيخه عَن أبي عمر الزَّاهِد قَالَ أَخْبرنِي العطاني قَالَ أَخْبرنِي بعض ندماء المتَوَكل قَالَ قَالَ المتَوَكل الطبيبة الْكَبِير مَا تَقول فِي الْكحل بِاللَّيْلِ قَالَ لَا تقربه فَقَالَ لَهُ لم قَالَ لِأَن الْعين شحمة والكحل حجر فَإِذا خلا الْحجر بالشمة اذابها فَقَالَ لَهُ عَليّ بن الجهم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا تقبل من هَذَا الْكَافِر مَا قَالَ لِأَن سيدنَا مُحَمَّدًا ﷺ كَانَ يكتحل بِاللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيب انْظُر مَا قلت لِأَن سيدكم ﷺ كَانَ لَا ينَام بِاللَّيْلِ عبَادَة وَصَلَاة فَمَا كَانَ الْكحل يضرّهُ فَمن احب ان لَا يضرّهُ الْكحل فَلْيفْعَل كَمَا فعل (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٩٨] من اكتحل فليوتر أَي من أَرَادَ الاكتحال فليوتر أَي ثَلَاثًا مُتَوَالِيَة فِي كل عين وَقيل ثَلَاثًا فِي الْيُمْنَى واثنين فِي الْيُسْرَى ليَكُون الْمَجْمُوع وترا والتثليث علم من فعله ﷺ انه كَانَت مكحلة يكتحل مِنْهَا كل لَيْلَة ثَلَاثَة فِي هَذِه ثَلَاثَة فِي هَذِه (إنْجَاح) قَوْله من فعل فقد أحسن أَي فعل فعلا حسنا يُثَاب عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سنة رَسُول الله ﷺ وَأَنه تخلق بأخلاق الله تَعَالَى فَإِن الله وتر يحب الْوتر وَهَذَا يدل على اسْتِحْبَاب الابتار فِي الْأُمُور (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٠٠] وَلكنه دَاء قَالَ النَّوَوِيّ وَفِيه التَّصْرِيح بِأَنَّهَا لَيست بدواء فَيحرم التَّدَاوِي بهَا لِأَنَّهَا لَيست بدواء فَكَأَنَّهُ يَتَنَاوَلهَا بِلَا سَبَب وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا انه يحرم التَّدَاوِي بهَا وَكَذَا يحرم شربهَا وَأما إِذا غص بلقمة وَلم يجد مَا يسيغها بِهِ الا خمل فَيلْزمهُ الا ساغة بهَا لِأَن حُصُول الشِّفَاء بهَا حِينَئِذٍ مَقْطُوع بِهِ بِخِلَاف التَّدَاوِي انْتهى وَقَالَ الْخطابِيّ اسْتعْمل لفظ الدَّاء فِي الْإِثْم كَمَا اسْتَعْملهُ فِي الْعَيْب فِي قَوْله وَأي دَاء اردأ من الْبُخْل فنقلها من أَمر الدُّنْيَا الى أَمر الْآخِرَة وحولها من بَاب الطبيعة الى بَاب الشَّرِيعَة وَهَذَا كَقَوْلِه فِي الرقوب هُوَ الَّذِي لم يمت لَهُ ولد وَمَعْلُوم ان الرقوب فِي كَلَام الْعَرَب هُوَ الَّذِي لَا يعِيش لَهُ ولد وكقولهم فِي الصرعة وَفِي الْمُفلس فَكل هَذَا على معنى ضرب الْمثل وتحويله عَن أَمر الدُّنْيَا وَقَالَ السُّبْكِيّ كلما يَقُول الْأَطِبَّاء وَغَيرهم فِي الْخمر من الْمَنَافِع فَهُوَ شَيْء كَانَ عِنْد شَهَادَة الْقُرْآن بِأَن فِيهَا مَنَافِع للنَّاس قبل تَحْرِيمهَا وَأما بعد نزُول التَّحْرِيم فَإِن الله الْخَالِق لكل شَيْء سلبها الْمَنَافِع جملَة وعَلى هَذَا يدل قَوْله ﷺ ان الله لم يَجْعَل شِفَاء أمتِي فِيمَا حرم عَلَيْهَا (مرقاة) قَوْله [٣٥٠١] خير الدَّوَاء الْقُرْآن كَونه خير الدَّوَاء مُوَافق للتنزيل وننزل من الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين بل فِي كل سُورَة وَآيَة شِفَاء وَرَحْمَة مملو ومشحون كَمَا قَالَ الْمخبر الصَّادِق فِي فَضَائِل الْفَاتِحَة انها دَوَاء من كل دَاء على ان فِي كل لفظ وحرف مِنْهُ شِفَاء لكل دَاء ظَاهرا كَانَ أَو بَاطِنا حسيا أَو معنويا تعجز فِي تَحْرِير فضائلها الأقلام والجرأة لبيانه مزلة الاقدام إنْجَاح الْحَاجة قَوْله [٣٥٠٥] ثمَّ ليطرحه أَي الذُّبَاب وَمن ثمَّ ذهب أَبُو حنيفَة ان موت الذُّبَاب لَا يفْسد المَاء إنْجَاح الْحَاجة قَوْله
следующие страницы →