← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 791

شرح سنن ابن ماجه للسيوطي وغيره

الجلال السيوطي

Полный текст (322 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

شرح سنَن ابْن مَاجَه

стр. 2

قَوْله بَاب اتِّبَاع الخ وَهَذَا أحسن بالترتيب حَيْثُ بَدَأَ بِأَبْوَاب اتِّبَاع السّنة إِشَارَة الى ان التصنيف فِي جمع السّنَن أَمر لَا بُد مِنْهُ وتنبيها للطَّالِب على أَن الاخذ بِهَذِهِ السّنَن من الْوَاجِبَات الدِّينِيَّة ثمَّ عقب هَذِه الْأَبْوَاب أَبْوَاب العقائد من الْإِيمَان وَالْقدر لِأَنَّهَا أول الْوَاجِبَات على الْمُكَلف ثمَّ عقب بفضائل الصَّحَابَة لأَنهم مبلغوا السّنَن إِلَيْنَا فَمَا لم يثبت عدالتم لَا يتم لنا الْعلم بالسنن والاحكام قَوْله بَاب اتِّبَاع الخ قدم بَاب اتِّبَاع السّنة على جَمِيع الْأَبْوَاب امتثالا لقَوْله تَعَالَى قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله (إنْجَاح الْحَاجة للعلامة الفهامة الْفَائِق على أقرانه الْعَارِف بِاللَّه الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي) قَوْله [١] شريك بن عبد الله النَّخعِيّ الْكُوفِي القَاضِي بواسط ثمَّ الْكُوفَة أَبُو عبد الله صَدُوق يُخطئ كثيرا تغير حفظه مُنْذُ ولي الْقَضَاء بِالْكُوفَةِ وَكَانَ عادلا فَاضلا عابدا شَدِيدا على أهل الْبدع من الثَّامِنَة مَاتَ سنة سبع أَو ثَمَان وَسبعين (تقريب) قَوْله الْأَعْمَش سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَسدي الْكَاهِلِي أَبُو مُحَمَّد الْكُوفِي الْأَعْمَش ثِقَة حَافظ عَارِف بِالْقِرَاءَةِ ورع لَكِن يُدَلس من الْخَامِسَة مَاتَ سنة سبع وَأَرْبَعين أَو ثَمَان وَكَانَ مولده أول إِحْدَى وَسِتِّينَ (تقريب) قَوْله أَبُو هُرَيْرَة الدوسي الصَّحَابِيّ الْجَلِيل حَافظ الصَّحَابَة اخْتلف فِي اسْمه وَاسم أَبِيه قيل عبد الرَّحْمَن بن صَخْر وَقيل بن غنم وَقيل عبد الله بن عَائِذ وَقيل بن عَامر وَقيل بن عَمْرو وَقيل سكين بن ذرمة وَقيل بن هَانِئ وَقيل مزمل وَقيل بن صَخْر وَقيل عَامر بن عبد شمس وَقيل بن عُمَيْر وَقيل يزِيد بن عشرقة وَقيل عبد نهم وَقيل عبد شمس وَقيل غنم وَقيل عبيد بن غنم وَقيل عَمْرو بن غنم وَقيل بن عَامر وَقيل سعيد بن الْحَارِث هَذَا الَّذِي وقفنا عَلَيْهِ من الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك وَيقطع بِأَن عبد شمس وَعبد نهم غير بعد أَن سلم وَاخْتلف فِي أَيهَا أرجح فَذهب الْأَكْثَرُونَ الى الأول وَذهب جمع من النسابين الى عَمْرو بن عَامر مَاتَ سنة سبع وَقيل ثَمَان وَقيل تسع وَخمسين وَهُوَ بن ثَمَان وَسبعين سنة (تقريب) قَوْله مَا أَمرتكُم الخ أَي بِأَمْر من أُمُور الدّين حَيْثُ قَالَ فِي حَدِيث التابير أَنْتُم أعلم بِأُمُور دنياكم ١٢ فَخر قَوْله مَا أَمرتكُم بِهِ الخ قَالَ بن عَسَاكِر فِي الْأَطْرَاف هَذَا مُخْتَصر من الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ وَمَا فِيهِ شَرْطِيَّة فِي الْمَوْضِعَيْنِ (مِصْبَاح الزجاجة للسيوطي) قَوْله وَمَا نَهَيْتُكُمْ الخ تمسك لمن قَالَ ان الأَصْل فِي الْأَشْيَاء الْإِبَاحَة (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [٢] فَإِذا أَمرتكُم بِشَيْء الخ قَالَ أَبُو الْفتُوح الطَّائِي فِي الْأَرْبَعين قَالَ أَبُو دَاوُد الْفِقْه يَدُور على خَمْسَة أَحَادِيث الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ والحلال بَين وَالْحرَام بَين وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنهُ فَانْتَهوا وَمَا أَمرتكُم بِهِ فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم وَلَا ضرار قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفضل الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ وَكَانَ مُسَمَّاهُ خَمْسَة بعد جملَة الْأَمر وَجُمْلَة النَّهْي حديثين فَإِنَّهُمَا قاعدتان من قَوَاعِد الْفِقْه قلت وَقد علل ذَلِك بِأَن اجْتِنَاب الْمنْهِي أسهل من فعل الْمَأْمُور لِأَنَّهُ ترك فَلِذَا لم يُقيد بِمَا قيد بِهِ الْمَأْمُور من الِاسْتِطَاعَة لَكِن اخْرُج الطَّبَرَانِيّ هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ فَإِذا أَمرتكُم بِشَيْء فاتوه وَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَاجْتَنبُوهُ مَا اسْتَطَعْتُم وَالظَّاهِر أَن هَذَا الْقلب من بعض رُوَاته وَقد عقدوا فِي عُلُوم الحَدِيث نوع المقلوب وَله أَمْثِلَة عديدة (زجاجة للسيوطي) قَوْله [٤] لم يعده بِسُكُون الْعين أَي لم يتجاوزه وَلم يقصر عَنهُ أَي لم يقف عَنهُ فَلَا يعْمل بِهِ بل يقف عِنْد حَده فَلَا يتَأَخَّر عَنهُ وَلَا يتعداه وَهَذَا مَشْهُور من سيرة بن عمر ﵁ انه كَانَ شَدِيد الِاتِّبَاع لآثار رَسُول الله ﷺ روى أَحْمد بِسَنَد صَحِيح عَن مُجَاهِد قَالَ كنت اسافر مَعَ بن عمر فِي سفر فحاد عَنهُ فَسئلَ لم فعلت قَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فعل هَذَا فَفعلت وروى الْبَزَّار عَن بن عمر أَنه كَانَ يَأْتِي شَجَرَة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فيقيل تحتهَا ويخبر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يفعل ذَلِك وروى الْبَزَّار بِسَنَد حسن عَن زيد بن اسْلَمْ قَالَ رَأَيْت بن عمر محلول الْإِزَار وَقَالَ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ محلول الْإِزَار (مِصْبَاح الزجاجة مُخْتَصرا) قَوْله لم يعده أَي لم يتجاوزه الى غَيره بل يعْمل تِلْكَ الْمِقْدَار وَلم يقصر عَنهُ وَكَانَ ﵁ مُتبعا لسنته ﷺ (إنْجَاح) قَوْله [٥] الْفقر هُوَ بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَنصب الْفقر على أَنه مفعول مقدم (زجاجة) قَوْله حَتَّى لَا يزِيغ الخ أَي حَتَّى لَا يمِيل قلب أحدكُم امالة الا طلب الزِّيَادَة وهيه بِسُكُون الْيَاء كلمة ليستزاد بهَا الشَّيْء وَيحْتَمل ان يكون بِفَتْح الْيَاء وَالْهَاء فِي آخرهَا للْوَقْف وَهِي ضميرا مؤنثا غَائِبا يرجع الى الدُّنْيَا أَي حَتَّى لَا يمِيل قلب أحدكُم الا الى الدُّنْيَا (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله لَا تزَال طَائِفَة قَالَ الْقُرْطُبِيّ الطَّائِفَة الْجَمَاعَة وَقَالَ فِي النِّهَايَة الْجَمَاعَة من النَّاس وَيَقَع على الْوَاحِد لِأَنَّهُ أَرَادَ نفسا طَائِفَة وَسُئِلَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه عَنهُ فَقَالَ الطَّائِفَة دون الْألف وسيبلغ هَذَا الْأَمر الى أَن يكون عدَّة المتمسكين بِمَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه يسلم بذلك أَن لَا يعجبهم كَثْرَة أهل الْبَاطِن انْتهى وَأخرج بن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره عَن مُجَاهِد قَالَ الطَّائِفَة الْوَاحِدَة الى الف واخرج أَيْضا عَن بن عَبَّاس قَالَ الطَّائِفَة الرجل والنفر وَفِي الصِّحَاح الْجَوْهَرِي عَن بن عَبَّاس الطَّائِفَة الْوَاحِد فَمَا فَوْقه قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِي هَذِه الطَّائِفَة إِن لم يَكُونُوا هم أهل الحَدِيث فَلَا أَدْرِي من هم أخرجه الْحَاكِم فِي عُلُوم الحَدِيث قَالَ القَاضِي عِيَاض وَإِنَّمَا أَرَادَ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَمن يعْتَقد مَذْهَب أهل الحَدِيث وَقَالَ النَّوَوِيّ يحْتَمل أَن يكون هَذِه الطَّائِفَة مُتَفَرِّقَة فِي أَنْوَاع الْمُؤمنِينَ مِمَّن يُقيم أَمر الله من مُجَاهِد وفقيه ومحدث وزاهد وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وَغير ذَلِك من أَنْوَاع الْخَيْر وَلَا يلْزم اجْتِمَاعهم فِي كَانَ وَاحِد بل يجوز ان يَكُونُوا مُتَفَرّقين فِي أقطار الأَرْض قَوْله [٦] لَا تزَال الخ أَقُول لَا تعَارض بَين هَذَا وَبَين حَدِيث لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يُقَال فِي الأَرْض الله الله وَلَا تقوم السَّاعَة الا على شرار الْخلق لِأَن مَعْنَاهُ ان هَذِه الطَّائِفَة تبقى الى حِين مَجِيء الرّيح الَّتِي تقبض روح كل مُؤمن ثمَّ يبْقى شرار الْخلق عَلَيْهِم تقوم السَّاعَة قَوْله

стр. 3

[٨] بكر بن زرْعَة هُوَ خولاني شَامي لَيْسَ عِنْد المُصَنّف سوى هَذَا الحَدِيث وَلَيْسَ لَهُ عِنْد بَقِيَّة السِّتَّة شَيْء قَالَ فِي التَّقْرِيب عَمْرو بن الْأسود وَقد يصغر [٩] قَامَ مُعَاوِيَة الخ لَعَلَّ غَرَض مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان من رِوَايَة هَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ الاهتمام الِاسْتِدْلَال على حَقِيقَة أشياعه وَأَتْبَاعه لِأَن الطَّائِفَة الظاهره الْغَالِبَة المنصورة فِي زَمَانه لم يكن الا هُوَ واتباعه فَلَو لم تكن تِلْكَ الطَّائِفَة على الْحق قَوَّامَة على أَمر الله لما صدق هَذَا الحَدِيث (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله الا وَطَائِفَة الخ قَالَ الْقُرْطُبِيّ أَي منصورون غالبون وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر أَي غالبون على من خالفهم أَو المُرَاد بالظهور أَنهم غير مستترين بل مَشْهُورُونَ قَالَ وَالْأولَى أولى وَفِي رِوَايَة لمُسلم قاهرين (زجاجة) قَوْله من خذلهم أَي وَترك معانتهم (إنْجَاح) قَوْله [١٠] أبي أَسمَاء الرَّحبِي اسْمه عَمْرو بن مرْثَد وَيُقَال عبد الله ثِقَة من الثَّالِثَة كَذَا فِي التَّقْرِيب الرَّحبِي نِسْبَة الى رحبة الْكُوفَة (إنْجَاح) قَوْله حَتَّى يَأْتِي أَمر الله قَالَ الْقُرْطُبِيّ أَي السَّاعَة كَمَا قد جَاءَ مُفَسرًا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَقَالَ النَّوَوِيّ ثمَّ الْحَافِظ بن حجر المُرَاد بِأَمْر الله هبوب تِلْكَ الرّيح الَّتِي تقبض روح كل مُؤمن وَهُنَاكَ يتَحَقَّق خلو الأَرْض عَن مُسلم فضلا عَن عَالم فضلا عَن مُجْتَهد وَأما الرِّوَايَة بِلَفْظ حَتَّى تقوم السَّاعَة فَهِيَ مَحْمُولَة على اشرافها بِوُجُود أخر اشراطها (زجاجة) قَوْله [١١] فَخط خطا الخ هَذَا الحَدِيث استدركه الْمزي فِي الْأَطْرَاف على أبي الْقَاسِم بن عَسَاكِر ثمَّ قَالَ لَيْسَ فِي السماع وَلم يذكرهُ بن عَسَاكِر وَسَيَأْتِي أَحَادِيث كَثِيرَة من هَذَا الْقَبِيل استدركها (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله ثمَّ وضع يَده الخ الظَّاهِر من قَوْله فِي الْخط الْأَوْسَط وَغَيره من سِيَاق الحَدِيث ان الخطوط الْأَرْبَعَة كَانَت موازية لِلْخَطِّ الْأَوْسَط وَيحْتَمل أَن يكون على أَنَّهَا كَانَت مقاطعة لَهُ تطبيقا لهَذِهِ الرِّوَايَة مَعَ الرِّوَايَة الْمَشْهُور فِي الْأُصُول (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [١٤] من أحدث فِي أمرنَا هَذَا مَا لم يكن فِي أَمر الدّين من المأكل والمشأرب والملابس فَإِن الْإِنْسَان يسع لَهُ مَا صدر مِنْهُ فِي هَذِه الْأَشْيَاء وان كَانَ اتِّبَاعه ﵇ أولى من كل شَيْء (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله مَا لَيْسَ مِنْهُ أَي مَا لم يكن من وسائله فَإِن الْوَسِيلَة دَاخِلَة فِيهِ وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخ المجدد رضى الله عَنهُ ان الْعُلُوم الَّتِي هِيَ وَسَائِل الْأَمر الدّين كالصرف والنحو دَاخله فِي السّنة وَلَا يُطلق عَلَيْهَا سَام الْبِدْعَة فَإِن الْبِدْعَة عِنْده ﵁ لَيْسَ فِيهَا حسن الْبَتَّةَ وَلِهَذَا يَقُول تتْرك الْبِدْعَة الْحَسَنَة وان كَانَ نورها مثل فلق الصُّبْح فَإِن الْبِدْعَة لَا محَالة رَافِعَة للسّنة ان فعل شَيْئا لم يَفْعَله ﵇ كَانَ مُخَالفا لَهُ فِي ذَلِك وان لم يفعل شَيْئا فعله ﷺ كَانَ كَذَلِك وَلِهَذَا منع رض تلفظ بِالنِّيَّةِ عِنْد ابْتِدَاء الصَّلَاة فَإِنَّهُ يثبت عَنهُ ﷺ وَلَا عَن الصَّحَابَة وَلَا عَن أحد من الْمُجْتَهدين وَمن الْعلمَاء من يقسم الْبِدْعَة الى الْحَسَنَة والسيئة وَمَعَ ذَلِك قَالَ علماءنا ان اتيان السّنة وَلَو كَانَ أمرا يَسِيرا كادخال الرجل الْأَيْسَر فِي الخلا ابْتِدَاء أولى من الْبِدْعَة الْحَسَنَة وان كَانَ أمرا فخيما كبناء الْمدَارِس (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله

стр. 4

[١٥] ان رجلا من الْأَنْصَار قَالَ القَاضِي وَحكى الدَّاودِيّ ان هَذَا الرجل الَّذِي خَاصم الزبير كَانَ منافقا وَقَوله فِي الحَدِيث أَنه أَنْصَارِي لَا يُخَالف هَذَا لِأَنَّهُ كَانَ من قبيلتهم لَا من الْأَنْصَار الْمُسلمين قَوْله ان كَانَ قلت قَالَ الْعلمَاء لَو صدر مثل هَذَا الْكَلَام الَّذِي تكلم بِهِ الْأنْصَارِيّ الْيَوْم من انسان من نسبته ﷺ الى هوى كَانَ كفرا وَجَرت على قَائِله أَحْكَام الْمُرْتَدين قَالُوا إِنَّمَا تَركه النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ فِي أول الْإِسْلَام يتألف النَّاس ويصبر على أَذَى الْمُنَافِقين وَيَقُول لَا يتحدث النَّاس أَن مُحَمَّدًا يقتل أَصْحَابه وَقد قَالَ الله تَعَالَى وَلَا تزَال تطلع على خَائِنَة مِنْهُم الا قَلِيلا مِنْهُم فَاعْفُ عَنْهُم وَاصْفَحْ هَكَذَا قَالَ القَاضِي وَالنَّوَوِيّ قَوْله احسب الخ هَكَذَا قَالَ طَائِفَة فِي سَبَب نُزُولهَا وَقيل نزلت فِي رجلَيْنِ تحاكما الى النَّبِي ﵇ فَحكم على أَحدهمَا فَقَالَ ارفعني الى عمر بن الْخطاب وَقيل فِي يَهُودِيّ ومنافق اخْتَصمَا الى النَّبِي ﷺ فَلم يرض الْمُنَافِق بِحكمِهِ وَطلب الحكم عِنْد الكاهن قَالَ بن جرير يجوز انها نزلت فِي الْجَمِيع نووي هُوَ بِلَال سيوطي فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب لِابْنِ حجر حَفْص بن عمر أَبُو عَمْرو وَيُقَال أَبُو عمر وَقَالَ شَيخنَا وَفِي الْأَطْرَاف بِخَط المُصَنّف وَأبي عمر حَفْص بن عمر والربالي انْتهى لَا تبتاعوا أَي لَا تشتروا وَقَوله وَلَا نظرة النظرة النَّسِيئَة وَقَوله يَا أَبَا الْوَلِيد هُوَ كنية عبَادَة رض (إنْجَاح) قَوْله لست فِيهَا وأمثالك هَذَا عطف على الضَّمِير الْمَرْفُوع الْمُتَّصِل بِدُونِ تأكيده بمنفصل بِوُقُوع الْفَصْل بَينه وَبَين الْمَعْطُوف عَلَيْهِ (إنْجَاح) قَوْله [١٩] فظنوا برَسُول الله ﷺ الخ أَي فاقبلوه واعزموا عَلَيْهِ فَإِن الْوُجُوه الممكنة فِي فعل من أَفعاله أَو قَول من أَقْوَاله مُتعَدِّدَة أحْسنهَا مَا ثَبت عَنهُ ﷺ وَاسْتقر أَمر الصَّحَابَة عَلَيْهِ توضيح الْمقَام ان الشَّارِع رُبمَا يتَكَلَّم بِكَلَام وَيحْتَمل الْمعَانِي وَالْوُجُوه اما لعمومه أَو لاشتراكه واجماله أَو مجازه فَالَّذِي فِي قلبه زيغ يتبع مَا تشابه مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَة وابتغاء تَأْوِيله مثلا ورد نساءكم حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ انى شِئْتُم أَي كَيفَ شِئْتُم فأحل الغبى الْإِتْيَان فِي الادبار وَمَا تَأمل النَّهْي الْوَارِد عَنهُ وَعَلِيهِ حُرْمَة اتيان الْحَائِض من جِهَة التقذر كَذَلِك حمل حَدِيث بن عَبَّاس جمع رَسُول الله ﷺ الظّهْر وَالْعصر فِي الْمَدِينَة بِلَا خوف وَلَا مطر مَعَ احْتِمَال الْجمع الصُّورِي على الْجمع الْحَقِيقِيّ مُخَالفَة لاجماع الْأمة وَالنَّص النَّاطِق أَن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا وَهَكَذَا كل من خَالف الْإِجْمَاع من أهل الْأَهْوَاء بِظَاهِر النُّصُوص من الْفرق الضَّالة فَهَذَا الحَدِيث منطبق عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أول النض على مُرَاده وَاللَّازِم أَن يحمل على الرَّسُول ﷺ مَا هُوَ مُنَاسِب لورعه وتقواه أَو فظنوا برَسُول الله ﷺ الَّذِي يَلِيق بِشَأْنِهِ من الْهدى والتقى فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرنَا الا بِالْخَيرِ وان كَانَ بعض الْأُمُور مُخَالفا للطبع وَالْعَادَة فَإِن النَّفس مجبولة على الشَّرّ وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم الْآيَة (إنْجَاح) قَوْله ثَنَا المَقْبُري هُوَ سعيد بن كيسَان يكنى بَابا سعد وَأَبوهُ يكنى بِأبي سعيد كَانَ ينزل بنواحي الْمقْبرَة فنسب إِلَيْهَا (إنْجَاح) قَوْله لَا أَعرفن وَفِي رِوَايَة لَا أَلفَيْنِ قَوْله على أريكته أَي سَرِيره المزين بالحلل والأثواب قيل المُرَاد بِهَذِهِ الصّفة الترفيه والدعة كَمَا هُوَ عَادَة المتكبر والمتجبر الْقَلِيل الاهتمام بِالدّينِ يَعْنِي لزم الْبَيْت وَقعد عَن طلب الْعلم وَالْمعْنَى لَا يجوز الاعراض عَن حَدِيثه ﷺ لَان المعرض عَنهُ معرض عَن الْقُرْآن (مرقاه مُخْتَصرا) قَوْله مَا قيل من قَول لاخ هَذَا من قَول النَّبِي ﷺ أَي مَا نقل عني من قَول حسن فالقائل انا (إنْجَاح) قَوْله [٢٢] قَالَ لرجل يَا بن أخي إِذا حدثتك الرجل هُوَ بن عَبَّاس لما عَارض أَبَا هُرَيْرَة فِي حَدِيث الْوضُوء مِمَّا مست النَّار قَائِلا انتوضأ من الدّهن انتوضأ من الْحَمِيم كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ (إنْجَاح) قَوْله قَالَ أَو دون ذَلِك أَو فَوق ذَلِك الخ احْتِيَاط فِي نقل الحَدِيث وَلذَا تردد وَقَالَ ذَلِك القَوْل (إنْجَاح) قَوْله [٢٤] قَالَ أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ وَمن الْآدَاب أَن لم يكن الحَدِيث مَحْفُوظًا بِلَفْظِهِ أَن يَقُول كَمَا قَالَ أَو غَيره (إنْجَاح) قَوْله [٢٥] قَالَ كبرنا أَي بلغنَا حد الشيخوخة قَوْله والْحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ شَدِيد وَفِيه تَرْجَمَة الْبَاب (إنْجَاح) قَوْله

стр. 5

[٢٧] عبد الْعَظِيم الْعَنْبَري هُوَ نِسْبَة الى عنبر أبي حَيّ من تَمِيم (إنْجَاح) قَوْله فَإِذا ركبتم الصعب والذلول فهيهات أَي إِذا نقلتم الحَدِيث بِلَا إِدْرَاك وَتَحْقِيق وجئتم بِكُل شَيْء فلَان نَأْخُذ مِمَّا تنقولنه مِنْهُ الا مَا نظن صدقه فَأَما من نسي أَو أَخطَأ أَو نقل الحَدِيث من مُتَّهم على ظن صدقه فَلَيْسَ هُوَ مورد الْوَعيد إِذْ غَايَته انه ترك التَّحْقِيق والتدقيق كَمَا هُوَ شان الْمُحدثين الْمُحَقِّقين فَلَعَلَّهُ يُعَاتب فِي ذَلِك (إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي المُهَاجر) [٣٠] فَليَتَبَوَّأ الخ يُقَال تبوأ الدَّار إِذا اتخذ مسكنا وَهُوَ أَمر مَعْنَاهُ الْخَبَر يَعْنِي فَأن الله يبوءه وَتَعْبِيره بِصِيغَة الْأَمر للاهانة وَلذَا قيل الْأَمر فِيهِ للتهكم والتهديد إِذْ هُوَ ابلغ فِي التَّغْلِيظ وَالتَّشْدِيد من أَن يُقَال كَانَ مَقْعَده فِي النَّار وَمن ثمَّ كَانَ ذَلِك كَبِيرَة وَيُؤْخَذ من الحَدِيث ان من قَرَأَ حَدِيثه وَهُوَ يعلم ان يلحن فِيهِ سَوَاء كَانَ فِي ادائه أَو اعرابه يدْخل فِي هَذَا الْوَعيد الشَّديد لِأَنَّهُ بلحنه كَاذِب عَلَيْهِ وَفِيه إِشَارَة الى أَن من نقل حَدِيثا وَعلم كذبه يكون مُسْتَحقّا للنار الا أَن يَتُوب لَا من نقل من راو عَنهُ ﵇ أَو رأى فِي كتاب وَلم يعلم كذبه هَكَذَا فِي الْمرقاة وَالطِّيبِي قَوْله من كذب الخ قَالَ بن الصّلاح حَدِيث من كذب عَليّ متواتر فَإِن ناقله من الصَّحَابَة جم غفير قيل اثْنَان وَسِتُّونَ مِنْهُم الْعشْرَة المبشرة وَقيل لَا يعرف حَدِيث اجْتمع عَلَيْهِ الْعشْرَة الا هَذَا ثمَّ عدد الروَاة كَانَ فِي التزايد فِي كل قرن (طيبي) قَوْله من كذب على الخ استنبط مِنْهُ بعض الجهلة ق الروافض ان من قَالَ على رَسُول الله ﷺ مَا يكون نَافِعًا لامته لم يدْخل فِي مورد الحَدِيث فَإِن على للضَّرَر وَهُوَ قَول مَرْدُود مُخَالف لاجماع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لَيْسَ هَذَا مَحل بَيَانه (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [٣٥] إيَّاكُمْ وَكَثْرَة الحَدِيث حذر من كَثْرَة التحديث لقَوْله ﷺ قَالَ المكثر لَا يَأْمَن ان يدْخل شَيْء لَيْسَ مِنْهُ فَلْيحْفَظ (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن بشار من هُنَا الى اخر الْبَاب لَيْسَ عِنْد أبي قدامَة وَهَذَانِ الحديثان اوردهما الْمزي فِي الْأَطْرَاف ثمَّ نقل فِي كليهمَا عَن أبي الْقَاسِم أَنه قَالَ لكل وَاحِد من الْحَدِيثين لَيْسَ فِي سَمَاعي (إنْجَاح) قَوْله [٣٨] فَهُوَ أحد الْكَاذِبين ضبط هَذَا اللَّفْظ بِصِيغَة التَّثْنِيَة وَالْجمع وَالْأول اشهر وَالْمرَاد مُسَيْلمَة الْكذَّاب وَالْأسود الْعَنسِي وهما ادّعَيَا النُّبُوَّة فِي زمن رَسُول الله ﷺ وَوجه تَشْبِيه هَذَا الْكَاذِب بهما انهما ادّعَيَا نزُول الْوَحْي عَلَيْهِمَا وَهَذَا أَيْضا ادخل فِي الْوَحْي مَا لم يكن فِيهِ (إنْجَاح) قَوْله محم بن عَبدك الْكَاف فِي عَبدك عَلامَة التصغير فِي اللُّغَة الفارسية وَهَذَا الحَدِيث أوردهُ الْمزي فِي الْأَطْرَاف ثمَّ نقل عَن بن عَسَاكِر أَنه قَالَ لَيْسَ هَذَا فِي سَمَاعنَا وَلَيْسَ عِنْد أبي قدامَة أَيْضا (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله الْخُلَفَاء الرَّاشِدين الَّذين اتبعُوا رَسُول الله ﷺ قولا وفعلا وَعَملا وهم الْخُلَفَاء الْخَمْسَة بعده ﷺ أَعنِي أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان وعليا وَالْحسن رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم الَّذين ينطبق على خلافتهم هَذَا الحَدِيث الْخلَافَة بعدِي ثلثون سنة فَهَذِهِ الْخَمْسَة لَا شكّ لَاحَدَّ من أهل السّنة انهم موارد لحَدِيث الْخلَافَة وَمن الْعلمَاء من عمم كل من كَانَ على سيرته ﵇ وَمن الْعلمَاء وَالْخُلَفَاء كالأئمة الْأَرْبَعَة المتبوعين الْمُجْتَهدين وَالْأَئِمَّة العادلين كعمر بن عبد الْعَزِيز كلهم موارد لهَذَا الحَدِيث (إنْجَاح) قَوْله [٤٣] وجلت الخ الوجل الْفَزع وذرفت الْعين تذرف جرى دمعها موعظة مُودع بِالْكَسْرِ وَالْإِضَافَة الَّتِي لَا يتْرك الْمُودع شَيْئا مِمَّا لَا بُد مِنْهُ أَن يعظ والنواجذ اخر الاضراس (إنْجَاح) قَوْله والسمع وَالطَّاعَة الخ قَالَ فِي النِّهَايَة أَي اطيعوا صَاحب الْأَمر واسمعوا لَهُ وان كَانَ عبدا فَحذف كَانَ وَهِي مُرَادة وَقَالَ الطَّيِّبِيّ هَذَا ورد على سَبِيل الْمُبَالغَة لَا التَّحْقِيق كَمَا جَاءَ من بني لله مَسْجِدا وَلَو كمفحص قطاة يَعْنِي لَا تتنكفوا عَن طَاعَة من ولي عَلَيْكُم وَلَو كَانَ أدنى خلق (زجاجة) قَوْله عضوا عَلَيْهَا الخ العض بالنواجذ مثل فِي التَّمَسُّك بهَا بِجَمِيعِ مَا يُمكن من الْأَسْبَاب الْمعينَة عَلَيْهِ كمن يتَمَسَّك بِشَيْء يَسْتَعِين عَلَيْهِ بِأَسْنَانِهِ استظهارا للمحافظة (زجاجة) قَوْله كل بِدعَة الخ هَذَا اللَّفْظ لَا يَسْتَقِيم الا على رَأْي من لم ير الْبِدْعَة حَسَنَة وَأما من يَقُول بالبدعة الْحَسَنَة فَعنده هَذَا عَام فخصوص مِنْهُ الْبَعْض وَتَحْقِيق قد مر (إنْجَاح) قَوْله

стр. 6

[٤٣] من يَعش الخ قد وَقع كَمَا قَالَ ﵇ وَاخْتِلَاف كثير بَين الصَّحَابَة وَكَذَلِكَ الحروب الْوَاقِعَة بَينهم بِسَبَب الِاخْتِلَاف كحرب الْجمل والصفين وَغَيرهمَا وَكَذَلِكَ حروب الْخَوَارِج وَالرَّوَافِض فِي زمنهم واما الِاخْتِلَاف بخلافة الصّديق ﵁ فَزَالَ بِحَمْد الله تَعَالَى لاجماعهم وتوافقهم عَلَيْهَا (إنْجَاح) قَوْله كَالْجمَلِ الْأنف انف ككتف تَعْبِير اشْتَكَى انه من الْبرة كَذَا فِي الْقَامُوس فَالظَّاهِر من شَأْن الْبَعِير إِذا كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالة أَنه يُطِيع صَاحبه حَيْثُ مَا قَادَهُ فالمؤمن تَحت أوَامِر الله ونواهييه منقاد ومطاع انجاح كَانَ هَذَا من حَدِيث أبي الْحسن الْقطَّان فَإِنَّهُ لم يذكرهُ فِي الْأَطْرَاف وَلَيْسَ فِي كتب أَسمَاء الرِّجَال ذكر لمُحَمد بن عَبدك من خطّ شَيْخه وَيَعْنِي عبد الله بن سَالم الْبَصْرِيّ [٤٥] كَانَ الخ الْإِنْذَار التخويف وَهَذَا النَّوْع من الْإِنْذَار ابلغ فِي انزجار الْقُلُوب كَمَا أَن من شَأْن الْوَعْظ والنصيحة التسامح (إنْجَاح) قَوْله بعثت أَنا الخ انما قَالَ ﷺ ذَلِك لِأَن وجوده الشريف الْعَلامَة الأولى للساعة فبعدها عَلَامَات أخر وَلَيْسَ بَينه وَبَين السَّاعَة أمة سوى أمته فَإِذا هلك أمته قَامَت الْقِيَامَة (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله اَوْ ضيَاعًا أَي عيالا سمى ضيَاعًا لخوف هلاكهم وضياعهم فعلي أَي عَليّ اداءه ان كَانَ دينا والى نَفَقَة عِيَاله ان كَانَ عيالا (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [٤٦] هما اثْنَتَانِ أَي انما هما خصلتان اثْنَتَانِ فَإِن المرأ إِذا اقْتدى بهما حسن إِسْلَامه (إنْجَاح) قَوْله شَرّ الْأُمُور الخ قَالَ فِي النِّهَايَة جمع محدثه بِالْفَتْح وَهِي مَا لم يكن مَعْرُوفا فِي كتاب وَلَا سنة وَلَا إِجْمَاع وَقَالَ الطَّيِّبِيّ روى شَرّ بِالنّصب عطفا على اسْم أَن وبالرفع عطفا على مَحل ان مَعَ اسْمهَا (زجاجة) قَوْله وكل بِدعَة ضَلَالَة وَقَالَ فِي النِّهَايَة الْبِدْعَة بدعتان بِدعَة هدى وبدعة ضلال فَمَا كَانَ فِي خلاف مَا أَمر الله وَرَسُوله فَهُوَ فِي حيّز اللَّذَّة والانكار وَمَا كَانَ وَاقعا تَحت عُمُوم مَا ندب الله اليه وحض أَو رَسُوله فَهُوَ فِي حيّز الْمَدْح وَمَا لم يكن لَهُ مِثَال مَوْجُود كنوع الْجُود والسخاء وَفعل الْمَعْرُوف فَهُوَ من الْأَفْعَال المحمودة وَلَا يجوز أَن يكون ذَلِك فِي خلاف مَا ورد الشَّرْع بِهِ لِأَن النَّبِي ﷺ قد جعل لَهُ فِي ذَلِك ثَوابًا فَقَالَ من سنّ سنة حَسَنَة فَلهُ اجرها واجر من عمل بهَا وَقَالَ فِي ضدها من سنّ سنة سَيِّئَة فَعَلَيهِ وزرها ووزر من عمل بهَا وَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي خلاف مَا أَمر الله وَرَسُوله وَمن هَذَا النَّوْع قَول عمر ﵁ فِي التَّرَاوِيح نعمت الْبِدْعَة وَهَذِه لما كَانَت من افعال الْخَيْر وداخلة فِي حيّز الْمَدْح سَمَّاهَا بِدعَة ومدحها لِأَن النَّبِي ﵇ لم يسنها لَهُم وانما صلاهَا ليَالِي ثمَّ تَركهَا وَلم يحافظ عَلَيْهَا وَلَا جمع النَّاس لَهَا وَمَا كَانَت فِي زمن أبي بكر وَإِنَّمَا جمع عمر النَّاس عَلَيْهَا وندبهم إِلَيْهَا فَبِهَذَا سَمَّاهَا بِدعَة وَهِي على الْحَقِيقَة سنة لقَوْله ﵇ عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدِي وَقَوله اقتدوا بالذين من بعدِي أبي بكر وَعمر وَعلي التَّأْوِيل يحمل قَوْله كل محدثة بِدعَة وَإِنَّمَا يُرِيد مِنْهَا مَا خَالف أصُول الشَّرِيعَة وَلم يُوَافق لسنة وَأكْثر مَا يسْتَعْمل الْبِدْعَة عرفا الذَّم انْتهى وَقَالَ النَّوَوِيّ قَوْله وكل بِدعَة ضَلَالَة عَام مَخْصُوص كَقَوْلِه تَعَالَى تدمر كل شَيْء وَقَوله وَأُوتِيت من كل شَيْء وَالْمرَاد بهَا غَالب الْبدع والبدعة كل شَيْء عمل على غير مِثَال سَابق وَفِي الشَّرْع احداث مَا لم يكن فِي عهد رَسُول الله ﷺ قَالَ الامام أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام فِي أخر كتاب الْقَوَاعِد الْبِدْعَة مقسمة على خَمْسَة أَقسَام وَاجِبَة كالاشتغال بِعلم النَّحْو الَّذِي يفهم بِهِ كَلَام الله تَعَالَى وَكَلَام رَسُوله لَان حفظ الشَّرِيعَة وَاجِب وَلَا يَتَأَتَّى الا بذلك وَمَا لَا يتم الْوَاجِب الا بِهِ فَهُوَ وَاجِب وكحفظ غَرِيب الْكتاب وَالسّنة وكتدوين أصُول الْفِقْه وَالْكَلَام فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل ونميز الصَّحِيح من السقيم ومحرمة كمذاهب الْقَدَرِيَّة والجبرية والمرجية والمجسمة وَالرَّدّ على هَؤُلَاءِ من الْبدع الْوَاجِبَة لِأَن حفظ الشَّرِيعَة من هَذِه الْبدع فرض كَافِيَة ومندوبة كأحداث الرَّبْط والمدارس وكل إِحْسَان لم يعْهَد فِي الْعَصْر الأول وكالتراويح وَالْكَلَام فِي دقائق التصوف وكجمع المحافل للاستدلال فِي الْمسَائِل ان قصد بذلك وَجه الله ومكروه كزخرفة الْمَسَاجِد وتزويق المصاحب ومباحة كالمصافحة عقيب الصُّبْح وَالْعصر والتوسع فِي لذيذ المأكل والمشارب والملابس والمساكن وتوسيع الأكمام (زجاجة) قَوْله الا لَا يطولن الخ الامد الْمدَّة أَي لَا يلقين الشَّيْطَان فِي قُلُوبكُمْ طول الْبَقَاء فتقسوا أَي تغلظ قُلُوبكُمْ (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله والسعيد الخ أَي السعيد من قبل النصحية بِسَبَب غَيره من فَوت الاقارب والاحباب (إنْجَاح) قَوْله فان الْكَذِب الخ فِيهِ اشعار بِأَن من اختصل بخصال حميدة بِحَمْد بِمَحَامِد بليغة وَمن اختصل بخصال ردية يذم بقبائح شنيعة (إنْجَاح) قَوْله [٤٧] عناهم الله أَي قصدهم الله تَعَالَى وَفِي رِوَايَة إِذا رَأَيْت فالخطاب لعَائِشَة ذمّ وَإِذا كَانَ بِصِيغَة الْجمع فالخطاب بعامة النَّاس فاحذروهم أَي فاحذورا عَن صحابتهم ومجالستهم فَإِن مصاحبة أهل الْبِدْعَة مَمْنُوعَة (إنْجَاح) قَوْله [٤٩] أبي عبلة بِسُكُون الْمُوَحدَة اسْمه شمر بِكَسْر الْمُعْجَمَة كَذَا فِي التَّقْرِيب (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله

стр. 7

[٥١] ربض الْجنَّة هُوَ بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة مَا حولهَا خَارِجا عَنْهَا تَشْبِيها لَهَا بالامكنة الَّتِي تكون حول المدن وَتَحْت القلاع كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله بَاب اجْتِنَاب الرَّأْي وَالْقِيَاس الي الْقيَاس المذموم وَهُوَ مَا كَانَ من جِهَة رَأْيه لَا الْقيَاس المستنبط من الْكتاب وَالسّنة فَإِنَّهُ فِي حكمهمَا وَأول من قَاس بِرَأْيهِ إِبْلِيس حَيْثُ قَالَ خلقتني من نَار وخلقته من طين (إنْجَاح) قَوْله رُؤَسَاء أَي خَليفَة وقاضيا ومفتيا واماما وشيخا وَهُوَ جمع رَأس أَو رءوساء جمع رَئِيس كِلَاهُمَا صَحِيح وَالْأول شهر (إنْجَاح) قَوْله الإفْرِيقِي نِسْبَة الى الافريقة هِيَ بِلَاد وَاسِعَة قبالة الأندلس كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله فضل أَي فضول وزائد على الْحَاجة انجاح قَوْله السّنة الْقَائِمَة هِيَ الدائمة المستمرة الَّتِي الْعَمَل بهَا مُتَّصِل لم يتْرك وَالْفَرِيضَة العادلة أَي السِّهَام والمذكورة فِي الْكتاب وَالسّنة من غير جرح إِلَّا أَنَّهَا مستنبطة من الْكتاب وَالسّنة وَإِن لم يرد بهَا نَص كَذَا فِي الدّرّ النثير ١٢ إنْجَاح الْحَاجة [٥٧] الطنافسي بِفَتْح الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون وَبعد الْألف فَاء ثمَّ مُهْملَة نِسْبَة الى التنافس جمع طنفسة وَهِي نوع من الْبسَاط (إنْجَاح) قَوْله [٥٩] لَا يدْخل الْجنَّة الخ اسْتُفِيدَ مِنْهُ ان الْإِيمَان وَالْكبر لَا تجتمعان لِأَن الْمُؤمن يدْخل الْجنَّة الْبَتَّةَ والمتكبر لَا يدخلهَا فَالْمُرَاد من الْكبر الْكبر عَن احكام الله تَعَالَى الَّذِي هُوَ الْكفْر كَمَا ذكر فِي الْقُرْآن كَانُوا عَن اياتنا يَسْتَكْبِرُونَ وَالْمرَاد مُطلق الْكبر فَالْمُرَاد عَن الدُّخُول الدُّخُول الأولى (إنْجَاح) قَوْله [٦٠] فَمَا مجادلة الخ أَي لَيْسَ مجالدة أحدكُم فِي الدُّنْيَا لخصمه فِي الْأَمر الْحق الَّذِي ثَبت وَتبين عِنْده ازيد واغلب أَشد من مجادلتهم لرَبهم فِي حق اخوانهم (إنْجَاح) قَوْله أبي عمر أَن الخ امسه عبد الْملك بن حبيب مَشْهُور بكنيته الْجونِي بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وَالنُّون مَنْسُوب الى الجون بطن من كِنْدَة (إنْجَاح) قَوْله حراورة جمع حرور كغملس هُوَ الْغُلَام الْقوي والضعيف ضِدّه كَذَا فِي الْقَامُوس وَالْمرَاد هَهُنَا هُوَ الأول (إنْجَاح) قَوْله [٦١] ثمَّ تعلمنا الخ اسْتُفِيدَ مِنْهُ ان تعلم علم العقائد قبل تعلم الْفِقْه وَالْقُرْآن (إنْجَاح) قَوْله [٦٢] صنفان الخ هَذَا الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ من هَذَا الطَّرِيق وَمن رِوَايَة الْقَاسِم بن حبيب وَقَالَ حسن غَرِيب وهذ انتقده الْحَافِظ سراج الدّين الْقزْوِينِي فِيمَا انتقده على المصابيح من الْأَحَادِيث زعم انها مَوْضُوعَة ورد عَلَيْهِ الْحَافِظ صَلَاح الدّين العلائي ثمَّ الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن حجر قَالَ التوربشتي فِي شرح المصابيح الصِّنْف النَّوْع قيل المرجية هم الَّذين يَقُولُونَ الْإِيمَان قَول بِلَا عمل فيؤخرون الْعَمَل من القَوْل وَهَذَا غلط لأَنا وجدنَا أَكثر أَصْحَاب الْملَل والنحل ذكرُوا ان المرجية الجبرية الَّذين يَقُولُونَ بِإِضَافَة الْفِعْل الى العَبْد كاضافته الى الجمادات والجبرية خلاف الْقَدَرِيَّة وَسميت الجبرية المرجية لأَنهم يرحبون أَمر الله ويرتكبون الْكَبَائِر يذهبون فِي ذَلِك الى الافراط كَمَا تذْهب الْقَدَرِيَّة الى التَّفْرِيط وكلا الْفرْقَتَيْنِ على شفا جرف هار والقدرية إِنَّمَا نسبوا الى الْقدر وَهُوَ مَا يقدره الله تَعَالَى لأَنهم يدعونَ أَن كل عبد خَالق فعله من الْكفْر وَالْمَعْصِيَة وَنَفَوْا أَن ذَلِك بِتَقْدِير الله تَعَالَى قَالَ وَقَوله لَيْسَ لَهما نصيب فِي الْإِسْلَام رُبمَا يتَمَسَّك بِهِ من يكفر الْفَرِيقَيْنِ وَالصَّوَاب أَن لَا يُسَارع الى تَكْفِير هَل الْأَهْوَاء المتاؤلين لأَنهم لَا يقصدون بذلك اخْتِيَار الْكفْر وَقد بذلوا وسعهم فِي إِصَابَة الْحق فَلم يحصل لَهُم غير مَا زَعَمُوا فهم اذن بِمَنْزِلَة الْجَاهِل والمجتهد الْمُخطئ وَهَذَا القَوْل هُوَ الَّذِي ذهب اليه الْمُحَقِّقُونَ من الْعلمَاء وَقد احتاطوا احْتِيَاطًا فيجرى قَوْله لَيْسَ لَهما نصيب مجْرى الاتساع فِي بَيَان سوء حظهم وَقلة نصِيبهم من الْإِسْلَام نَحْو قَوْلك الْبَخِيل لَيْسَ لَهُ نصيب انْتهى زجاجة مُخْتَصرا قَوْله [٦٣] يَا مُحَمَّد لَعَلَّ هَذَا نقل بِالْمَعْنَى فَإِن النداء بيا مُحَمَّد لَا يجوز لَهُ ﵇ وَقَالَ الله تَعَالَى لَا تجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُم كدعاء بَعْضكُم بَعْضًا وَقيل الْخطاب مَخْصُوص لبني ادم لَا بِالْمَلَائِكَةِ ويردان نزُول جِبْرَائِيل كَانَ لتعليم الْأمة فيناسب ان يُنَادي ﷺ بِمَا يجوز لَهَا وَيُؤَيّد التَّأْوِيل الأول الحَدِيث الأتي فَإِن النداء فِيهِ بيا رَسُول الله (إنْجَاح) قَوْله مَا الْإِيمَان الْإِيمَان وَالْإِسْلَام يترادفان تَارَة كَقَوْلِه تَعَالَى فأخرجنا من كَانَ فِيهَا من الْمُؤمنِينَ فَمَا وجدنَا فِيهَا غير بَيت من الْمُسلمين وَتارَة يُطلق الْإِسْلَام على الانقياد الظَّاهِرِيّ والايمان على الاذعان القلبي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى قَالَت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا (إنْجَاح) قَوْله كَأَنَّك ترَاهُ وَهُوَ الَّذِي تسميه الصُّوفِيَّة بالعرفان وَيُسمى الأول بِالْمُشَاهَدَةِ وَالثَّانِي بالحضور القلبي الَّذِي يُسمى فِي اصْطِلَاح النقشبندية بنسبت يادداشت (إنْجَاح) قَوْله ربتها الرب السَّيِّد والربة السيدة وَأشهر مَا قيل فِي قَوْله ان تَلد الْأمة ربتها ان السَّبي والغنائم تكْثر وَالنَّاس يبالغون فِي اتِّخَاذ السراري فعده من العلامات يجوزان يكون لاعراض النَّاس عَن سنة النِّكَاح وَيجوز أَن يكون لظُهُور الدّين واتساع رقْعَة الْإِسْلَام ويلي ذَلِك قيام السَّاعَة وَقيل المُرَاد أَنه يفشي العقوق حَتَّى يقهر الْوَلَد أمه قهره كسيد أمته وَقيل المُرَاد أَن النَّاس لَا يحتاطون فِي أَمر الْجَوَارِي وَقد يَنْتَهِي الى أَن تبَاع أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَرُبمَا يَقع فِي يَد ابْنهَا وَهُوَ لَا يدْرِي انها أمه وتسميه الْوَلَد رَبًّا وربة على الأول بِاعْتِبَار أَنه فِي الْحُرِّيَّة والشرف كسيدها الْمُنعم عَلَيْهَا بِالْعِتْقِ (زجاجة مَعَ اخْتِصَار) قَوْله

стр. 8

[٦٤] فِي خمس الخ فَإِن قيل كَيفَ ينْحَصر علم الْغَيْب فِي الْخَمْسَة مَعَ المغيبات سواهَا بِكَثْرَة لَا يعلمهَا الا الله قيل هَذِه الْخَمْسَة امهاتها واصولها واما مَا صدر عَن الْأَوْلِيَاء من إِظْهَار بَعْضهَا كَمَا ان الصّديق أخبر بِأَن مَا فِي بطن خَارِجَة زَوجته بنت فتوفى وَولدت بعد وَفَاته أم كُلْثُوم بنته فَهَذَا من الظَّن لَا من الْعلم (إنْجَاح الْحَاجة) [٦٥] الْإِيمَان معرفَة الخ هَذَا الحَدِيث لَا يَصح عِنْد الْمُحدثين وحكموا عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ والافة فِيهِ من أبي الصَّلْت الْهَرَوِيّ لِأَنَّهُ عبد السَّلَام بن صَالح بن سُلَيْمَان مولى قُرَيْش قَالَ الْعقيلِيّ أَنه كَذَّاب وَقَالَ فِي التَّقْرِيب صَدُوق لَهُ مَنَاكِير وَكَانَ يتشيع وَحكم بن الْجَوْزِيّ أَيْضا بِوَضْعِهِ قَالَ عَليّ الْقَارِي فِي كتاب الصِّرَاط الْمُسْتَقيم لمجد الدّين الفيوز أبادي الحَدِيث الْمَشْهُور الْإِيمَان قَول وَعمل وَيزِيد وَينْقص والايمان لَا يزِيد وَلَا ينقص كُله غير صَحِيح وَذكر الزَّرْكَشِيّ فِي أول كِتَابه عَن البُخَارِيّ أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث الْإِيمَان لَا يزِيد وَلَا ينقص فَكتب من حدث بِهَذَا اسْتوْجبَ الضَّرْب الشَّديد وَالْحَبْس الطَّوِيل (إنْجَاح) قَوْله الْإِيمَان معرفَة بِالْقَلْبِ الخ اورد بن الْجَوْزِيّ هَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات وَقَالَ أَبُو الصَّلْت مُتَّهم لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ قَالَ وَتَابعه عَن عَليّ بن مُوسَى عبد الله بن أَحْمد الطَّائِي وَهُوَ يروي عَن أهل الْبَيْت نُسْخَة بَاطِلَة وعَلى بن غراب وَهُوَ سَاقِط يحدث الموضوعات وَمُحَمّد بن سهل البَجلِيّ وَدَاوُد بن سُلَيْمَان وهما مَجْهُولَانِ وَالْحق أَن الحَدِيث لَيْسَ بموضوع وثقة بن معِين وَقَالَ لَيْسَ مِمَّن يكذب وَقَالَ فِي الْمِيزَان رجل صَالح الا أَنه شيعي وعَلى بن غراب روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَبَان ماجة ووثق بن معِين وَالدَّارَقُطْنِيّ قَالَ أَحْمد مَا أرَاهُ الا انه كَانَ صَدُوقًا قَالَ الْخَطِيب كَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع واما رواياته فقد وصفوها بِالصّدقِ وَذكر الْمزي فِي التَّهْذِيب متابعات لهَذَا الحَدِيث قلت وَوجدت لَهُ متابعات اخر أخرجه الْبَيْهَقِيّ وَابْن السّني والديلمي وَغَيرهم زجاجة مُخْتَصرا قَوْله [٦٧] حَتَّى أكون الخ قَالَ الْبَيْضَاوِيّ لم يرو حب الطَّبْع بل أَرَادَ حب الِاخْتِيَار الْمُسْتَند الى الْإِيمَان الْحَاصِل من الِاعْتِقَاد لِأَن حب الْإِنْسَان لنَفسِهِ وَولده طبع مركوز غريزي خَارج عَن حد الِاسْتِطَاعَة وَلَا يُكَلف الله نفسا الا وسعهَا وَلَا سَبِيل الى قلبه وهواه وان كَانَ فِيهِ هَلَاكه قَالَ الطَّيِّبِيّ قَوْله لَا سَبِيل الى قلبه لَيْسَ بِمُطلق وَذَلِكَ ان الْمُحب قد يَنْتَهِي فِي الْمحبَّة الى ان يتَجَاوَز الْحَد فيؤثر هوى المحبوب على نَفسه فضلا عَن وَلَده (زجاجة) قَوْله لَا تدْخلُوا الخ يحصل من مَجْمُوع الجملتين ان لَا تدْخلُوا الْجنَّة حَتَّى تحَابوا فَالْمُرَاد بِالدُّخُولِ الدُّخُول الأولى والا فَمن آمن بِاللَّه وَرَسُوله وان لم يعْمل بِعَمَل قطّ يدْخل الْجنَّة (إنْجَاح) قَوْله هرج الْأَحَادِيث الْهَرج بِفَتْح فَسُكُون الْفِتْنَة والاختلاط كَذَا فِي الْمجمع يَعْنِي قبل اخْتِلَاط الْأَحَادِيث من قبل أنفسهم فِي الدّين الْمنزل (إنْجَاح) قَوْله فِي آخر مَا نزل أَي فِي سُورَة بَرَاءَة فَالْمُرَاد من الاخر الاخر الاضافي لَا التحقيقي لِأَن آخر الْآيَات على أصح الْأَقْوَال وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ الى الله الخ ذكره الْبَغَوِيّ فِي المعالم قَوْله قَالَ خلع الْأَوْثَان الخ الْقَائِل أنس بن مَالك أَي التَّوْبَة هِيَ خلع الْأَوْثَان أَي ترك عبادتها وَآخر الْآيَة فَخلوا سبيلهم ان الله غَفُور رَحِيم (إنْجَاح) قَوْله وَأَقَامُوا الخ لم يذكر الْجمع مَعَ أَنه أَيْضا فرض فَلَعَلَّ وَجهه ان الْمُشْركين كَانُوا مقرين لِلْحَجِّ وَلم يَكُونُوا مقرين للصلوة وَالزَّكَاة فَلهَذَا اهتم الله تَعَالَى بشأنهما وَأَيْضًا الصَّلَاة وَالزَّكَاة تتكرران وَلَا يتَكَرَّر الْحَج (إنْجَاح) قَوْله [٧٤] الْإِيمَان يزِيد الخ قَالَ بن حجر ذهب السّلف الى أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص وَأنْكرهُ أَكثر الْمُتَكَلِّمين قَالَ النَّوَوِيّ والاظهر ان التَّصْدِيق يزِيد وَينْقص بِكَثْرَة النّظر ووضح الْأَدِلَّة وايمان الصّديق ﵁ أقوى من ايمان غَيره قلت وَالْحق ان النزاع بَينهم نزاع لَفْظِي وَمَال كَلَامهم وَاحِد (فَخر) قَوْله

стр. 9

[٧٦] فَيُؤْمَر بِأَرْبَع كَلِمَات لكتابتها وشقي أم سعيد خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هُوَ شقي أم سعيد وَهَذِه كِتَابَة ثَانِيَة وَالْكِتَابَة الأولى قد كتبت قبل خلق ادم عَلَيْهِ إِسْلَام (إنْجَاح) قَوْله حَتَّى مَا يكون الخ قَالَ الْقَارِي فِي الحَدِيث تَنْبِيه على أَن السالك يَنْبَغِي أَن لَا يغتر بِأَعْمَالِهِ الْحَسَنَة ويجتنب الْعجب وَالْكبر والأخلاق السَّيئَة وَيكون بَين الْخَوْف والرجاء وَمُسلمًا بالرضاء تَحت حكم الْقَضَاء وَكَذَا إِذا صدرت مِنْهُ الْأَعْمَال السَّيئَة فَلَا ييأس من روح الله فَإِنَّهَا إِذا امدت عين الْعِنَايَة الحقت الْآخِرَة بالسابقة وَكَذَا الْحَال بِالنِّسْبَةِ الى الْغَيْر فِي الْأَعْمَال فَلَا يحكم لَاحَدَّ انه من أهل الْجنَّة والدرجات وان عمل بأعمل من الطَّاعَات أَو ظهر عمله من خوارق الْعَادَات وَلَا يحكم فِي حق أحد أَنه من أهل النَّار أَو الْعُقُوبَات وَلَو صدر مِنْهُ جَمِيع السَّيِّئَات والمظالم والتبعات فَإِن الْعبْرَة بخواتيم الْحَالَات وَلَا يطلع عَلَيْهَا غير عَالم الْغَيْب والشهادات مرقاه قَالَ فِي الديباجة مَوْضُوع وَكَذَا قَالَ بن رَجَب الزبيرِي فِي شَرحه على هَذَا الْكتاب تابعين فِي ذَلِك بن الْجَوْزِيّ وَقَالَ السُّيُوطِيّ وَالْحق ان الحَدِيث لَيْسَ بموضوع وَبَين ذَلِك فِي حَاشِيَته على هَذَا الْكتاب من خطّ شَيخنَا حَدِيث أبي حَاتِم لم يذكرهُ فِي الْأَطْرَاف فَكَأَنَّهُ من زيادات أبي الْحسن الْقطَّان [٧٧] لعذبهم وَهُوَ غير ظَالِم لَهُم قَالَ الطَّيِّبِيّ فِيهِ إرشاد وَبَيَان شاف لإِزَالَة مَا طلب مِنْهُ لِأَن هدم بِهِ قَاعِدَة القَوْل بالْحسنِ والقبح عقلا لِأَن مَالك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا فِيهِنَّ يتَصَرَّف فِي ملكه كَيفَ يَشَاء فَلَا يتَصَوَّر مِنْهُ الظُّلم لِأَنَّهُ لَا يتَصَرَّف فِي ملك غَيره ثمَّ عطف عَلَيْهِ قَوْله وَلَو رَحِمهم الخ ايذانا بِأَن رَحمته لِلْخلقِ لَيست بايجابهم ومسببة عَن اعمالهم بل هُوَ فضل وَرَحْمَة وَلَو يَشَاء ان يُصِيب برحمته الْأَوَّلين والاخرين لَا يخرج ذَلِك عَن حكمته (زجاجة) قَوْله مَا قبل مِنْك الخ هَذَا دَلِيل على أَن الْأَعْمَال وَالصَّدقَات تقبل مَعَ الْإِيمَان فَإِذا لم يكن الرجل مُؤمنا أَو كَانَ فِي ايمانه نُقْصَان كالمبتدع والزنادق لَا يقبل مِنْهُم اعمالهم اما إِذا كَانَ خَالِصا فِي ايمان وان ارْتكب الْمعاصِي فَشَأْنه لَيْسَ كَذَلِك (إنْجَاح) قَوْله ان مت على غير هَذَا أَي غير هَذَا الِاعْتِقَاد دخلت النَّار دُخُول غير الخلود لِأَن أهل الْقبْلَة يُعَذبُونَ فِي النَّار ثمَّ يخرجُون (إنْجَاح) قَوْله ان تَأتي أخي عبد الله بن مَسْعُود انما أرْسلهُ الى عبد الله وَهُوَ الى حُذَيْفَة وَهُوَ الى زيد لِيَزْدَادَ طمأنينة قلب السَّائِل (إنْجَاح) قَوْله [٧٩] واستعن بِاللَّه الخ أَي لَا تعتمد فِي حرصك على نَفسك فَعَسَى ان تحبوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لكم فَإِذا استعنت بِاللَّه فَإِنَّهُ تَعَالَى لَا يعينك الا بِمَا هُوَ خير لَك وَلَا تعجز أَي لَا تعتذر عَن ترك أَعمال الْبر قَائِلا بِأَنَّهُ لَو كَانَت مقدرَة لي لفَعَلت تِلْكَ فَإِن هَذَا من الشَّيْطَان وَلِهَذَا قَالَ ﷺ لعَلي حِين أيقظه لصَلَاة اللَّيْل فَاعْتَذر وَقَالَ أَنْفُسنَا بيد الله لَو شَاءَ لبعثنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كَانَ الْإِنْسَان أَكثر شَيْء جدلا (إنْجَاح) قَوْله فحج آدم مُوسَى أَي غَلبه بِالْحجَّةِ وَلَا يُمكن مثله لكل عَاص لِأَنَّهُ مَا دَامَ فِي دَار التَّكْلِيف فَفِي لومه زجر وعبرة لغيره وآدَم ﵇ خرج عَن دَار التَّكْلِيف وَغفر ذَنبه فَلم يبْق فِي لومه سوء التخجيل وَقيل إِنَّمَا احْتج فِي خُرُوجه من الْجنَّة بِأَن الله تَعَالَى خلقه ليجعل خَليفَة فِي الأَرْض لَا أَنه نفى عَن نَفسه الذَّنب (إنْجَاح) قَوْله لَا يُؤمن عبد الخ قَالَ الْمظهر هَذَا النَّفْي أصل الْإِيمَان لَا نفي الْكَمَال فَمن لم يُؤمن بِوَاحِد من الْأَرْبَعَة لم يكن مُؤمنا (زجاجة) قَوْله [٨٢] طُوبَى لهَذَا عُصْفُور الخ إِنَّمَا انكر ﷺ هَذَا القَوْل على عَائِشَة لِأَنَّهَا شهِدت لَهُ بِالْإِيمَان وطفل الْمُسلم وانكان تَابعا لِأَبَوَيْهِ وَلَكِن ايمان الابوين لَا يجْزم عَلَيْهِ وَأما اطفال الْمُشْركين ففيهم أقاويل وَسكت أَبُو حنيفَة فِي هَذِه المسئلة وَقَالَ بَعضهم هم من أهل الْجنَّة لأَنهم لم يعملوا شرا وَقَالَ بَعضهم هم فِي النَّار تبعا لِآبَائِهِمْ لقَوْله ﷺ الوائدة والمؤودة كِلَاهُمَا فِي النَّار وَقَالَ بَعضهم هم من خدام أهل الْجنَّة وَقَالَ الشَّيْخ المجدد ﵁ حكم سكان شَوَاهِق الْجبَال وَحكم اطفال الْمُشْركين كَحكم الْبَهَائِم يحشرون ثمَّ يصيرون تُرَابا لِأَن الْجنَّة جَزَاء الْأَعْمَال قَالَ الله تَعَالَى تِلْكَ الْجنَّة الَّتِي اورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ وَالنَّار بعد تَبْلِيغ الرُّسُل وَالصَّبِيّ لم يُشَاهد رَسُولا قطّ قَالَ الله تَعَالَى وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا (إنْجَاح) قَوْله طُوبَى لهَذَا عُصْفُور الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ هَذَا لَيْسَ من بَاب التَّشْبِيه إِذْ لَيْسَ المُرَاد ان هُنَا عصفورا وَهَذَا مشابه لَهُ وَلَيْسَ من بَاب الِاسْتِعَارَة لِأَن الطَّرفَيْنِ مذكوران إِذا التَّقْدِير هُوَ عُصْفُور والمقدر كالملفوظ بل هُوَ من بَاب الاوباح كَقَوْلِه تَحِيَّة بَينهم ضرب وَجمع وَقَوْلهمْ الْقَلَم أحد اللسانين جعل بالادعاء التَّحِيَّة والقلم ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا الْمُتَعَارف وَالْمرَاد غير الْمُتَعَارف فَجعلت العصفور صنفين الْمُتَعَارف والاطفال من أهل الْجنَّة وبينت بقولِهَا من عصافير الْجنَّة ان المُرَاد الثَّانِي وَقَوْلها لم يعْمل السوء بِبَيَان لالحاق الطِّفْل بالعصوفر وَجعل مِنْهُ كَمَا جعل الْقَلَم لِسَانا بِوَاسِطَة افصاحهما عَن الْأَمر الْمُضمر (زجاجة) قَوْله أَو غير ذَلِك فِي الْفَائِق الْهمزَة للاستفهام وَالْوَاو عاطفة على مَحْذُوف وَغير مَرْفُوع لعامل مُضْمر تَقْدِيره وَقع هَذَا أَو غير ذَلِك وَيجوز أَن يكون أَو الَّتِي لَاحَدَّ الامرين أَي الْوَاقِع هَذَا أَو غير ذَلِك قَالَ الطَّيِّبِيّ يجوز أَن يكون بِمَعْنى بل كَأَنَّهُ صلى اله عَلَيْهِ وَسلم لم يرتض بقولِهَا فَاضْرب عَنهُ واثبت مَا يُخَالِفهُ لما فِيهِ من الحكم والجزم بِتَعْيِين ايمان أَبَوي الصَّبِي أَو أَحدهمَا إِذْ هُوَ تبع لَهما وَيرجع معنى الِاسْتِفْهَام الى هَذَا لِأَنَّهُ إِنْكَار للجزم وَتَقْرِير لعدم التَّعْيِين قَالَ وَلَعَلَّ المُرَاد كَانَ قبل إِنْزَال مَا انْزِلْ عَلَيْهِ فِي ولدان الْمُؤمنِينَ قَالَ النَّوَوِيّ اجْمَعْ من يعْتد بِهِ ان من مَاتَ من اطفال الْمُسلمين فَهُوَ من أهل الْجنَّة لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلّفا وَتوقف من لَا يعْتد بِهِ للْحَدِيث وَالْجَوَاب أَن النَّهْي اما للمسارعة الى الْقطع بِلَا دَلِيل يكون عِنْدهَا قَاطع أَو لِأَنَّهُ قبل أَن يعلم أَن اطفال المسملين فِي الْجنَّة مِصْبَاح الزجاجة للسيوطي قَوْله

стр. 10

[٨٥] عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ الامام النَّوَوِيّ أنكر بَعضهم حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده باعتبارات شعيبا سمع من مُحَمَّد هُوَ أَبوهُ عَن جده عبد الله بن عَمْرو فَيكون حَدِيثه مُرْسلا لَكِن الصَّحِيح أَنه سمع من جده عبد الله فَحَدِيثه لهَذَا الطَّرِيق مُتَّصِل مِصْبَاح الزجاجة [٨٦] يحيى بن أبي حَيَّة بِمُهْملَة وتحتية أَبُو جناب بجيم وَنون خَفِيفَة وأخره مُوَحدَة هُوَ مَشْهُور بهَا ضَعَّفُوهُ لِكَثْرَة تدليسه وَأَبوهُ أَبُو حَيَّة مَجْهُول كَذَا فِي التَّقْرِيب (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله لَا عدوى لاخ هَذَا الحَدِيث يُعَارضهُ الحَدِيث الثَّانِي وَهُوَ لَا يُورد ممرض على مصحح وهما صَحِيحَانِ فَيجب الْجمع بَينهمَا فَأَقُول يُمكن الْجمع بِأَن يُقَال ان فِي حَدِيث لاعد وَبَيَان ابطال مَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة تعتقده أَن الْمَرَض يعدي بطبعها لَا بِفعل الله تَعَالَى وَفِي الحَدِيث لَا يُورد الخ إرشاد الى الِاحْتِرَاز مِمَّا يحصل الضَّرَر عِنْده فِي الْعَادة بِفعل الله تَعَالَى وَقدره لَا بطبعها (فَخر) قَوْله لَا طيرة قَالَ النَّوَوِيّ الطير التشاؤم وَأَصله الشَّيْء الْمَكْرُوه من قَول أَو فعل أَو مرئي وَكَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بالسوانج والبوارح فينفرون الظباء والطيور فَإِن أخذت ذَات الْيَمين تبركوا بِهِ ومضوا فِي سفرهم وحوائجهم وان أخذت ذَات الشمَال رجعُوا عَن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا بهَا فَكَانَت تصدهم فِي كثير من الْأَوْقَات عَن مصالحهم فنفى الشَّرْع ذَلِك وأبطله وَنهى عَنهُ وَأخْبر أَنه لَيْسَ لَهُ تَأْثِير بنفع وَلَا ضرّ فَهَذَا معنى قَوْله ﵇ لَا طيرة وَفِي حَدِيث أخر الطَّيرَة شرك أَي اعْتِقَاد أَنَّهَا تَنْفَع أَو تضر إِذْ عمِلُوا بمقتضاها معتقدين تأثيرها فَهُوَ شرك لأَنهم جعلُوا لَهَا اثرا فِي الْفِعْل والايجاد قَوْله وَلَا هَامة قَالَ جُمْهُور أهل اللُّغَة بتَخْفِيف الْمِيم وَقَالَت طَائِفَة بتشديدها قَالَ الْقَارِي وَهُوَ اسْم طير يتشاءم بهَا النَّاس وَهُوَ طير كَبِير يضعف بَصَره بِالنَّهَارِ ويطير بِاللَّيْلِ ويصوت وَيُقَال لَهُ بوم وَقيل كَانَت الْعَرَب تزْعم ان عِظَام الْمَيِّت إِذا بليت تصير هَامة تخرج من الْقَبْر وتتردد وَتَأْتِي أَخْبَار أَهله وَقيل كَانَت الْعَرَب تزْعم أَنه روح الْقَتِيل الَّذِي لَا يدْرك ثباره تصير هَامة فَتَقول اسقوني اسقوني فَإِذا أدْرك ثباره طارت فَأبْطل ﷺ ذَلِك الِاعْتِقَاد (مرقاة) قَوْله [٨٩] اعزل عَنْهَا الْعَزْل اراقة الْمَنِيّ خَارج الْفرج خوفًا من تعلق الْوَلَد وَهُوَ جَائِز من أمته بِلَا اذن وَمن الْحرَّة بأذنها وَمن امة الْغَيْر بِإِذن سَيِّدهَا وَلَكِن التّرْك أولى هَكَذَا قَالَ الْفُقَهَاء الْحَنَفِيَّة (إنْجَاح) قَوْله [٩٠] لَا يزِيد فِي الْعُمر الا الْبر قيل إِنَّمَا إِذا بر فَلَا يضيع عمره فَكَأَنَّهُ يُزَاد فِي الْعُمر حَقِيقَة قَالَ النَّوَوِيّ إِذا علم الله ان زيدا يَمُوت سنة كَذَا فالمحال أَن يَمُوت قبلهَا أَو بعْدهَا فالاجال الَّتِي علم الله لَا يزِيد وَلَا ينقص فَتعين تَأْوِيل الزِّيَادَة انها بِالنِّسْبَةِ الى ملك الْمَوْت أَو غَيره مِمَّن وكل بِقَبض الْأَرْوَاح وَأمر بِالْقَبْضِ بعد اجال محدودة فَإِنَّهُ تَعَالَى بعد ان يَأْمُرهُ بذلك أَو يثبت فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ينقص مِنْهُ أَو يزِيد على مَا سبق بِهِ علمه فِي كل شَيْء وَهُوَ معنى قَوْله يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت الخ ١٢ قَوْله وَلَا يرد الْقدر الخ فِي تَأْوِيله وَجْهَان أَحدهمَا أَن يُرَاد بِالْقدرِ مَا يحافظ مِمَّا يخافه العَبْد من نزُول الْمَكْرُوه ويتوقاه فَإِذا أوفق للدُّعَاء دفع الله عَنهُ فَتكون تَسْمِيَته بِالْقدرِ مجَازًا وَالثَّانِي ان يُرَاد بِهِ الْحَقِيقَة وَمعنى رد الدُّعَاء الْقدر تهوينه وتيسير لِلْأَمْرِ فِيهِ حَتَّى يكون الْقَضَاء النَّازِل كَأَنَّهُ لم ينزل بِهِ وَيُؤَيِّدهُ الدُّعَاء ينفع مِمَّا ينزل وَمِمَّا لم ينزل هَذَا حَاص مَا قَالَه التوربشتي قَوْله ان مجوس الخ شبه منكري الْقدر بالمجوس لِأَن الْمَجُوس يثبتون الهين يزدْ ان للخير واهرمن للشر والقدرية يثبتون الِاخْتِيَار لكل عبد ويسلبون عَن رَبهم وَيَقُولُونَ ان خَالق الشَّرّ لَيْسَ هُوَ الله تَعَالَى لِأَن الاصلح وَاجِب عَلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ علماءنا الْمُعْتَزلَة اسوء حَالا من الْمَجُوس لِأَن الْمَجُوس يثبتون الهين وَهَؤُلَاء يثبتون الهة كَثِيرَة (إنْجَاح) قَوْله

стр. 11

[٩٣] اني ابرأ الخ قَالَ القَاضِي أصل الْخلَّة الافتقار وَمن الروع وَهُوَ الْخَوْف فترحم أَي قَالَ رَحْمَة الله عَلَيْك مَعَ صاحبيك أَي فِي الدّين والبعث يَوْم الْحَشْر والمرافق فِي الْجنَّة (إنْجَاح الْحَاجة) [٩٥] كهول أهل الْجنَّة الكهول بِضَم الْكَاف جمع كهل وَهُوَ من انْتهى شبابه وَهُوَ من الرِّجَال من زَاد على ثَلَاثِينَ سنة الى أَرْبَعِينَ وَقيل من ثَلَاث وَثَلَاثِينَ الى الْخمسين وصفهما بالكهولة بِاعْتِبَار مَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا والا فَلَا كهل فِي الْجنَّة فَالْمَعْنى سيد امن مَاتَ كهلا من الْمُسلمين وَقيل أَرَادَ هَهُنَا الْحَلِيم الْعَاقِل أَي يدخلهما الله الْجنَّة عُلَمَاء عقلاء لمعات قَوْله أَي أَصْحَابه كَانَ احب اليه الخ اعْلَم ان الْمحبَّة تخْتَلف بالأسباب والاشخاص فقد يكون للجزئية وَقد يكون بِسَبَب الْإِحْسَان وَقد يكون بِسَبَب الْحسن وَالْجمال وَأَسْبَاب اخر لَا يُمكن تفاصيلها ومحبته ﷺ لفاطمة بِسَبَب الْجُزْئِيَّة والزهد وَالْعِبَادَة ومحبته لعَائِشَة بِسَبَب الزَّوْجِيَّة والتفقة فِي الدّين ومحبته لأبي بكر وَعمر وَأبي عُبَيْدَة بِسَبَب الْقدَم فِي الْإِسْلَام وإعلاء الدّين ووفور الْعلم فَإِن الشَّيْخَيْنِ لَا يخفي حَالهمَا لَاحَدَّ من النَّاس وَأما أَبُو عُبَيْدَة فقد فتح الله تَعَالَى على يَدَيْهِ فتوحا كَثِيرَة فِي خلَافَة الشَّيْخَيْنِ وَسَماهُ ﷺ أَمِين هَذِه الْأمة وَالْمرَاد فِي هَذِه الحَدِيث محبته ﵇ لهَذَا السَّبَب فَلَا يضر مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث شدَّة محبته ﷺ لعَائِشَة وَفَاطِمَة ﵄ لِأَن تِلْكَ الْمحبَّة بِسَبَب آخر (إنْجَاح) قَوْله [١٠٤] عَطاء الْمَدِينِيّ أَقُول إِذا نسبت الى مَدِينَة الرَّسُول قلت مدنِي وَالِي مَدِينَة الْمَنْصُور قلت مديني الى مَدَائِن كسْرَى قلت مدائني ومدين بِالْفَتْح قَرْيَة شُعَيْب النَّبِي ﵇ كَذَا فِي الصراح قَوْله أول من يصافحه الخ قَالَ الْحَافِظ عماد الدّين بن كثير فِي جَامع المسانيد هَذَا الحَدِيث مُنكر جدا وَمَا أبعد أَن يكون مَوْضُوعا والأفة فِيهِ من دَاوُد بن عَطاء انْتهى (زجاجة) قَوْله [١٠٥] أعز الْإِسْلَام الخ لَعَلَّه ﷺ دَعَا بأيمان أبي جهل وَعمر بن الْخطاب اولا وَلما علم ان كفر أبي جهل مُقَدّر فِي تَقْدِير الهي أيس من ايمانه ودعا لعمر خَاصَّة (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [١٠٧] بِامْرَأَة تتوضا اعْلَم ان الْوضُوء فِي الْجنَّة اما للنظافة وَأما للرغبة فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا من الْعِبَادَات لَا أَن الْجنَّة دَار التَّكْلِيف (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [١٠٩] لكل نَبِي رَفِيق أَي خَاص ورفيقي فِيهَا أَي فِي الْجنَّة عُثْمَان وَهُوَ لَا يُنَافِي كَون غَيره أَيْضا رَفِيقًا لَهُ ﷺ وَمَعَ هَذَا تَخْصِيص ذكره اشعار بتعظيم مَنْزِلَته وَرفع قدره (مرقاة) قَوْله [١١٠] قد زَوجك الخ ان أم كُلْثُوم ورقية بِنْتي رَسُول الله ﷺ كَانَتَا اولا تَحت عتبَة وعتيبة ابْني أبي لَهب وَكَانَا لم يدخلا بهما فَقَالَ أَبُو لَهب لابْنَيْهِ طلقا بِنْتي مُحَمَّد ﷺ فطلقاهما فزوجهما رَسُول الله ﷺ وَاحِدَة بعد أُخْرَى بعثمان ﵁ وَلذَلِك الشّرف سمى بِذِي النورين (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [١١١] فقربها أَي قَالَ ان ياتيانها قريب فَإِن أول فتْنَة وَقعت فِي الْإِسْلَام فتْنَة عُثْمَان ﵁ (إنْجَاح) قَوْله [١١٢] فأرادك المُنَافِقُونَ الخ فِيهِ دَلِيل على ان قتلة عُثْمَان كَانُوا منافقين اما فِي الْإِيمَان واما فِي الْأَعْمَال وان عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أصَاب الْحق فِي اسْتِخْلَاف فَإِنَّهُ بَايعه أَو لَا من أهل الشورى (إنْجَاح) قَوْله مَا مَنعك الخ أَي عِنْد فتْنَة عُثْمَان ﵁ (إنْجَاح) قَوْله

стр. 12

[١١٣] قَالَ يَوْم الدَّار هُوَ الْيَوْم الَّذِي حبس عُثْمَان فِي الدَّار والعهد الْمَذْكُور هَهُنَا هُوَ مَا مر فِي حَدِيث يَا عُثْمَان ان ولاك الله الخ (إنْجَاح) [١١٥] بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى ومنزلة هَارُون من مُوسَى كَانَت وزارة وَهِي لَا تَقْتَضِي فَضله وتقدمه فِي الْخلَافَة على أبي بكر لِأَن الْخلَافَة غير الوزارة (إنْجَاح) قَوْله بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى قَالَ القَاضِي هَذَا الحَدِيث مِمَّا تعلّقت بِهِ الروافض والامامية وَسَائِر فرق الشِّيعَة فِي أَن الْخلَافَة كَانَت حَقًا لعَلي وانه اوصى لَهُ بهَا قَالَ ثمَّ اخْتلف هَؤُلَاءِ فكفرت الروافض سَائِر الصَّحَابَة فِي تقديمهم غَيره وَزَاد بَعضهم فَكفر عليا لِأَنَّهُ لم يقم فِي طلب حَقه بزعمهم وَهَؤُلَاء أسخف مذهبا وَلَا شكّ فِي كفر من قَالَ هَذَا لِأَن من كفر الْأمة كلهَا والصدر الأول فقد أبطل نقل الشَّرِيعَة وَهدم الْإِسْلَام وَأما من عدا هَؤُلَاءِ الغلاة فَإِنَّهُم لَا يسلكون هَذَا المسلك فَأَما الامامية وَبَعض الْمُعْتَزلَة فيقولن هم مخطئون فِي تَقْدِيم غَيره لَا كفار وَبَعض الْمُعْتَزلَة لَا يَقُول بالتخطية لجَوَاز تَقْدِيم الْمَفْضُول عِنْدهم وَهَذَا الحَدِيث لَا حجَّة فِيهِ لَاحَدَّ مِنْهُم بل فِيهِ اثبات ان الْفَضِيلَة لعَلي وَلَا تعرض فِيهِ لكَونه أفضل من غَيره أَو مثله وَلَيْسَ فِيهِ دلَالَة لاستخلافه بعده لِأَن النَّبِي ﷺ انما قَالَ هَذَا لعَلي حِين اسْتَخْلَفَهُ فِي الْمَدِينَة فِي غَزْوَة تَبُوك وَيُؤَيّد هَذَا ان هَارُون الْمُشبه بِهِ لم يكن خَليفَة بعد مُوسَى بل توفى فِي حَيَاة مُوسَى وَقبل وَفَاته بِنَحْوِ أَرْبَعِينَ سنة على مَا هُوَ مَشْهُور عِنْد أهل الاخبار والقصص قَالُوا وَإِنَّمَا اسْتخْلف حِين ذهب لميقات ربه للمناجات (نووي) قَوْله فَنزل فِي بعض الطَّرِيق أَي بغدير خم بِضَم خاء مُعْجمَة وَتَشْديد مِيم اسْم لغيضة على ثَلَاثَة أَمْيَال من الْجحْفَة بهَا غَدِير مَاء وَفِي الْقَامُوس غَدِير خم مَوضِع بِالْجُحْفَةِ بَين الْحَرَمَيْنِ قَوْله [١١٨] سيد شباب أهل الْجنَّة سُئِلَ النَّوَوِيّ عَن معنى هَذَا الحَدِيث فَقَالَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا سيدا كل من مَاتَ شَابًّا وَدخل الْجنَّة فَإِنَّهُمَا توفيا وهما شَيْخَانِ وكل أهل الْجنَّة يكونُونَ أَبنَاء ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَلَكِن لَا يلْزم كَون السَّيِّد فِيمَن يسودهم فقد يكون أكبر سنا مِنْهُم وَقد يكون أَصْغَر سنا قَالَ وَلَا يجوز أَن يُقَال وَقع الْخطاب حِين كَانَا شابين فَإِن هَذَا القَوْل جهل ظَاهر وَغلط فَاحش لِأَن النَّبِي ﷺ توفّي وَالْحسن وَالْحُسَيْن دون ثَمَان سِنِين فَلَا يسميان شابين (زجاجة) قَوْله وأبوهما خير مِنْهُمَا فِيهِ فَضِيلَة لعَلي فَإِنَّهُ سيد السيدين (إنْجَاح) قَوْله [١٢٠] لَا يَقُولهَا أَي جملَة انا الصّديق الْأَكْبَر بعد الا كَذَّاب الظَّاهِر وَالله اعْلَم أَنه اسْتثْنى بقوله بعد أَبَا بكر الصّديق رَضِي لَا الى صديقيه الْكُبْرَى حصلت لَهما لِأَنَّهُمَا رَضِي آمنا برَسُول اله ﷺ بِمُجَرَّد نزُول الْوَحْي لَكِن الصّديق كَانَ عَاقِلا بالغاء وَعلي كَانَ صبيان وَقَوله صليت قبل النَّاس الالف وَاللَّام فِيهِ للْعهد لَا للْجِنْس لِأَن رَسُول الله ﷺ قطعا أَو المُرَاد مِنْهُ صليت قبل فَرضِيَّة الصَّلَوَات لِأَن الصَّلَاة فرضت فِي الْإِسْرَاء لَيْلَة السبت سَابِع عشرَة من رَمَضَان قبل الْهِجْرَة بِسنة وَنصف وَذكر خير الرَّمْلِيّ عَن بَعضهم ان فرض الصَّلَاة نزل بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة بعد اثْنَتَيْ عشرَة سنة من النُّبُوَّة وَمن قبل كَانُوا يسبحون ويهللون ١٢ (إنْجَاح) قَوْله [١٢١] من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ قَالَ فِي النِّهَايَة الْمولى اسْم يَقع على جمَاعَة كَثِيرَة فَهُوَ الرب الْمَالِك وَالسَّيِّد والمنعم وَالْمُعتق والناصر والمحب التَّابِع وَالْجَار وَابْن الْعم والحليف والصهر وَالْعَبْد وَالْمُعتق والمنعم عَلَيْهِ وَهَذَا الحَدِيث يحمل على أَكثر الْأَسْمَاء الْمَذْكُورَة وَقَالَ الشَّافِعِي عَنى بذلك وَلَاء الْإِسْلَام كَقَوْلِه تَعَالَى ذَلِك بِأَن الله مولى الَّذين آمنُوا وان الْكَافرين لَا مولى لَهُم وَقيل سَبَب ذَلِك ان أُسَامَة قَالَ لعَلي رَضِي لست مولَايَ انما مولَايَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَك مِصْبَاح الزجاجة قَوْله [١٢٢] وان حوارِي الزبير قَالَ فِي النِّهَايَة أَي خاصتم وناصرت وَقَالَ عِيَاض ضَبطه جمَاعَة من الْمُحَقِّقين بِفَتْح الْيَاء وَضَبطه أَكْثَرهم بِكَسْرِهَا (زجاجة) قَوْله [١٢٤] وهدية بن عبد الْوَهَّاب بِفَتْح الْهَاء وَكسر الدَّال وَتَشْديد التَّحْتَانِيَّة كَذَا فِي التَّقْرِيب وَقَوله يَا عُرْوَة كَانَ أَبَوَاك أَي جداك من الْأَب الْأُم وَهُوَ أَبُو بكر رَضِي وَالثَّانِي الزبير رَضِي (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [١٢٨] رَأَيْت يَد طَلْحَة شلاء الخ هَذَا مِمَّا يَقْتَضِي ان طَلْحَة اسْتشْهد وَمَات مَعَ حَيَاته لَا عرض نَفسه للْقَتْل وَجعلهَا فدَاء على رَسُول الله ﷺ فَكَأَنَّهُ قضى نحبه وَكَانَ طَلْحَة رَضِي جعل نَفسه يَوْم وَاحِد وقاية للنَّبِي ﷺ حَتَّى جرح فِي جسده من بَين طعن وَضرب وَرمي بضع وَثَمَانُونَ جِرَاحَة وَكَانَت الصَّحَابَة إِذا ذكرُوا يَوْم أحد قَالُوا ذَلِك الْيَوْم كُله لطلْحَة قَالَه فِي اللمعات (إنْجَاح) قَوْله

стр. 13

[١٢٩] مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ جمع أَبَوَيْهِ لَاحَدَّ الخ قيل الْجمع بَينه وَبَين خبر زبير أَن عليا لم يطلع على ذَلِك أَو أَرَادَ بذلك التَّقْيِيد بِيَوْم أحد انْتهى وَالظَّاهِر الِاطِّلَاع الْمُقَيد بالروية بِنَفسِهِ أَو السماع بِنَفسِهِ بِلَا وَاسِطَة وَهُوَ لَا يُنَافِي ان اطلع على تفديته للزبير بِوَاسِطَة الْغَيْر انجاح قَالَ شَيخنَا هَذَا الحَدِيث أوردهُ الْمزي فِي الْأَطْرَاف وَعَزاهُ وَلابْن ماجة فَقَط ثمَّ قَالَ لم يذكرهُ أَبُو الْقَاسِم وَهُوَ فِي الرِّوَايَة مَعَ أَنه الحمه الله تَعَالَى فِي التَّهْذِيب لم يرقم على الْعَلَاء بن صَالح عَلامَة بن ماجة كَذَا فِي التَّقْرِيب الا أَنه فِي التَّهْذِيب أورد هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه وَعَزاهُ الى النَّسَائِيّ فِي الخصائص فَقَط بِهَذَا السَّنَد الا أَن شَيْخه فِيهِ أَحْمد بن سُلَيْمَان الرهاوي عَن عبيد الله بن مُوسَى فعله لم يستحضر كَون بن ماجة رَوَاهُ أَيْضا فَلم يرقم عَلَيْهِ عَلامَة وَتَبعهُ فِي التَّقْرِيب انْتهى وَقَالَ بن رَجَب فِي حَاشِيَته على بن ماجة رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي خَصَائِص عَليّ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا كذب على عَليّ انْتهى ١٣ [١٣٢] مَا اسْلَمْ الخ لَعَلَّ هَذَا فِي زَعمه لِأَن أَبَا بكر وعليا وبلالا وَخَدِيجَة وَزيد بن حَارِثَة أَسْلمُوا من قبل الا انه لم يشْعر بِإِسْلَامِهِمْ لِأَن النَّاس كَانُوا مختفين (إنْجَاح) قَوْله واني لثلث الْإِسْلَام قَالَ الطَّيِّبِيّ يَعْنِي يَوْم أسلمت كنت ثَالِث من أسلم فَأَكُون ثلث أهل الْإِسْلَام وَبقيت على مَا كنت عَلَيْهِ سَبْعَة أَيَّام ثمَّ أسلم بعد ذَلِك من أسلم (زجاجة) قَوْله [١٣٣] كَانَ رَسُول الله ﷺ عَاشَ عشرَة وَفِي رِوَايَة أُخْرَى الْعَاشِر أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح وَلَا مُنَافَاة بَينهمَا لِأَن هَذَا القَوْل فِي مجْلِس وَالْقَوْل الاخر فِي مجْلِس اخر وَأَيْضًا لَيْسَ فِيهِ الْحصْر فَلَا يُنَافِي الزِّيَادَة (إنْجَاح) قَوْله [١٣٤] اثْبتْ حراء الحراء بِمَكَّة على ثلثة اميال كَانَ يتعبد فِيهِ رَسُول الله ﷺ قبل الْبعْثَة وَقد قَالَ هَذَا القَوْل حِين ترك الْجَبَل سُرُورًا بقدومه عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح انه مُذَكّر مَمْدُود مَصْرُوف وَفِي هَذَا الحَدِيث معجزات لرَسُول الله ﷺ مِنْهَا اخباره ان هَؤُلَاءِ شُهَدَاء وماتوا كلهم غير النَّبِي ﷺ وَأبي بكر شُهَدَاء فَإِن عمر وَعُثْمَان وعليا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر قتلوا ظلما شُهَدَاء فَقتل الثَّلَاثَة مَشْهُور وَقتل الزبير بوادي السبَاع بِقرب الْبَصْرَة أَي وقْعَة الْجمل منصرفا تَارِكًا لِلْقِتَالِ وَكَذَلِكَ طَلْحَة اعتزل النَّاس تَارِكًا لِلْقِتَالِ فَأَصَابَهُ سهم فَقتله وَقد ثَبت ان من قتل ظلما فَهُوَ شَهِيد وَالْمرَاد شُهَدَاء فِي أَحْكَام الْآخِرَة وَعظم ثَوَاب الشُّهَدَاء وَأما فِي الدُّنْيَا فيغسلون وَيصلى عَلَيْهِم وَفِيه بَيَان فَضِيلَة هَؤُلَاءِ وَفِيه اثبات التميز فِي الْحِجَارَة وَجَوَاز التَّزْكِيَة وَالثنَاء فِي وَجهه إِذْ لم يخف عَلَيْهِ فتْنَة باعجاب وَنَحْوه واما ذكر سعد بن أبي وَقاص فِي الشُّهَدَاء فَقَالَ القَاضِي إِنَّمَا سمى شَهِيد لِأَنَّهُ مشهود لَهُ بِالْجنَّةِ انْتهى قَالَ الْقَارِي وَفِي سعد بن أبي وَقاص مشكلل لِأَن سعد مَاتَ فِي قصره بالعقيق فتوجيه هَذَا أَن يكون بالتغليب أَو يُقَال كَانَ مَوته بِمَرَض يكون فِي حكم الشَّهَادَة انْتهى قَوْله [١٣٦] هَذَا أَمِين هَذِه الْأمة قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي هُوَ الثِّقَة المرضي والامانة مُشْتَركَة بَينه وَبَين غَيره من الصَّحَابَة لَكِن النَّبِي ﷺ خص بَعضهم بِصِفَات غلبت عَلَيْهِ وَكَانَ بهَا أخص مِصْبَاح الزجاجة قَوْله [١٣٧] لاستخلفت بن أم عبد هُوَ عبد الله بن مَسْعُود وَأمه أم عبد تكنى بِهِ وَكَانَت امْرَأَة تقية قديمَة الْإِسْلَام وَفِيه فَضِيلَة جليلة لمعاشر الْحَنَفِيَّة والقراء العاصمية فَإِن أَبَا حنيفَة رح وعاصما اخذا الفقة وَالْقِرَاءَة عَنهُ (إنْجَاح) قَوْله لاستخلفت بن أم عبد قَالَ التوربشتي لَا بُد أَن يؤل هَذَا الحَدِيث على أَنه أَرَادَ بِهِ تأميره على جَيش بِعَيْنِه أَو استخلافه فِي أَمر من أُمُور حَيَاته وَلَا يجوز ان يحمل على غير ذَلِك فَإِنَّهُ وان كَانَ من الْعلم بمَكَان وَله الْفَضَائِل الجمة والسوابق الجليلة فَإِنَّهُ لم يكن من قُرَيْش وَقد نَص ﷺ ان هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش فَلَا يَصح حمله الا على الْوَجْه الَّذِي ذكرنَا انْتهى وَابْن أم عبد هُوَ عبد الله بن مَسْعُود رضى الله عَنهُ ١٢ (زجاجة) قَوْله ان يقْرَأ الْقُرْآن غضا قَالَ فِي النِّهَايَة الغض الطري الَّذِي لم يتَغَيَّر أَرَادَ طَرِيقه فِي الْقِرَاءَة وهيئته وَقيل أَرَادَ الْآيَات الَّتِي سَمعهَا مِنْهُ من أول سُورَة النِّسَاء الى قَوْله تَعَالَى وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا (زجاجة) قَوْله حَتَّى انهاك حَتَّى غَايَة للاذن أَي مَا لم انهك عَن الدُّخُول فَأَنت فِي دخولك عَليّ بِالِاخْتِيَارِ تدخل مَتى شِئْت وَهَذَا بِسَبَب أَنه كَانَ خَادِمًا لرَسُول الله ﷺ فَفِي تكررا الاستيذان حرج (إنْجَاح) قَوْله [١٤٠] فيقطعون حَدِيثهمْ وَكَانَ قطع حَدِيثهمْ اما لأَنهم كَانُوا يسرون من الْعَبَّاس حسدا بِهِ وَأما لأَنهم يرونه أَجْنَبِيّا يخَافُونَ افشاء السِّرّ فأوعدهم رَسُول الله ﷺ بذلك الْوَعيد (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله

стр. 14

[١٤١] بَين خليلين وَفِيه منقبة عَظِيمَة للْعَبَّاس لِأَن من كَانَ بَين الخليلين يصي حَظّ من النحلة وَهِي مرتبَة عَظِيمَة لَا يدْرك كنهها وَمَا كَانَ لَهُ هَذِه الْمرتبَة الا لِقَرَابَتِهِ ﷺ وللارض من كاس الْكِرَام نصيب (إنْجَاح) قَوْله أبي الجحاف بِتَقْدِيم الْجِيم على الْحَاء الْمُشَدّدَة قَوْله فقد احبني لِأَن من أحب رجلا احب حَبِيبه وَمن ابغض رجلا أبْغض بغيضه فَلِذَا جعل الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله من أفضل الْإِيمَان انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغنى المجددي الدهلوي قَالَ بن رَجَب الزبيرِي انْفَرد بِهِ المُصَنّف وَهُوَ حَدِيث مَوْضُوع فَإِن عبد الْوَهَّاب قَالَ أَبُو دَاوُد يضع الحَدِيث وَهَذَا الحَدِيث من بلاياه نقل من خطّ شَيخنَا [١٤٥] عَن السدى هُوَ بِضَم الْمُهْملَة وَشدَّة الدَّال مَنْسُوب الى سدة صفة بَاب مَسْجِد كوفة كَذَا فِي الْمُغنِي (إنْجَاح) قَوْله [١٤٧] الى مشاشه المشاش بِضَم أَوله رُؤُوس الْعِظَام كالمرفقين والكتفين والركبتين أَي دخل الْإِيمَان فِي قلبه ورسخ فِي صَدره حَتَّى سرى الى عروقه وعظامه فِي سَائِر الْجَسَد وَكَانَ ﷺ يَدْعُو اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا وَفِي سَمْعِي نورا وَفِي بَصرِي نورا حَتَّى يَقُول واجعلني نورا المُرَاد مِنْهُ نور الْإِيمَان (إنْجَاح) قَوْله [١٤٨] الا اخْتَار الارشد الْأَمر الا بشد مَا كَانَ انفع لنَفسِهِ وَكَانَ أرْفق لمن تبعه وَكَانَ السّلف يحبونَ ان يعملوا لأَنْفُسِهِمْ مَا كَانَ أقرب الى الِاحْتِيَاط ويأمرون غَيرهم مَا كَانَ أسهل لَهُم فَإِنَّهُ ﷺ قَالَ إِنَّمَا بعثتم ميسرين وَلم تبعثوا معسرين وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن الرشد مَعَ عَليّ ﵁ فِي خِلَافه وان مُعَاوِيَة رَضِي أَخطَأ فِي اجْتِهَاده وَلم يكن على الرشد لِأَن عمرا ﵁ اخْتَار مرافقة عَليّ وَكَانَ مَعَه يَوْم صفّين حَتَّى اسْتشْهد فِي ذَلِك الْحَرْب (إنْجَاح) قَوْله [١٤٩] عَن أبي ربيعَة الايادي مَنْسُوب الى الاياد وبالتحتانية على وزن عباد هُوَ بن نزار بن معد كَذَا فِي الْمُغنِي (إنْجَاح) قَوْله [١٥٠] عَاصِم بن أبي النجُود بمفتوحة وَضم جِيم هُوَ أَبُو عَاصِم الْمقري وبهذلة أمه (إنْجَاح) قَوْله فَمَنعه الله أَي حفظه من ايذاء المشكرين (إنْجَاح) قَوْله وَأما سَائِرهمْ الخ فَإِنَّهُم مَا كَانَ لَهُم قرَابَة بِمَكَّة لِأَن بِلَالًا وصهيبا وعمار كَانُوا الموَالِي والمقداد من كِنْدَة حلفا (إنْجَاح) قَوْله وصهروهم الخ أَي القوهم فِي الشَّمْس ليذوب شحمهم الصهر اذابة الشَّحْم كَذَا فِي الدّرّ النثير (إنْجَاح) قَوْله وَقد واتاهم أَصله اتاهم بِالْهَمْزَةِ ثمَّ قلبت الْهمزَة بِالْوَاو كَمَا فِي المؤامرة بِمَعْنى الْمُشَاورَة أَصله مأمرة والايتاء مَعْنَاهُ الْإِعْطَاء يُؤْتونَ الزَّكَاة أَي يُعْطون أَي قد وافقوا الْمُشْركين على مَا أَرَادوا مِنْهُم تقية والتقية فِي مثل هَذِه الْحَال جَائِزَة لقَوْله تَعَالَى الا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان وَالصَّبْر على اذاهم مُسْتَحبّ وَقد علمُوا على الرُّخْصَة وَعمل بِلَال على الْعَزِيمَة (إنْجَاح) قَوْله فَإِن هَانَتْ عَلَيْهِ الخ أَي حقر بِنَفسِهِ فِي وحدانية الله تَعَالَى وَجعل هُوَ قَتله فِي سَبِيل الله أيسر من اجراء كلمة الْكفْر (إنْجَاح) قَوْله وَمَا يُؤْذِي الخ الْوَاو للْحَال أَي وَالْحَال انه مَا يُؤْذِي أحد غَيْرِي فِي تِلْكَ الْأَيَّام لِأَن النَّاس بأسرهم كَانُوا كفَّارًا (إنْجَاح) قَوْله وَلَقَد اتت على ثَالِثَة أَي لَيْلَة ثَالِثَة (إنْجَاح) قَوْله ذُو كبد أَي ذُو حَيَاة الا مِقْدَار مَا يحمل بِلَال ويواريه تَحت إبطه (إنْجَاح) قَوْله [١٥٢] خير بِلَال أَي على الْإِطْلَاق والا فَلَا حرج أَو أَرَادَ الشَّاعِر من يُسَمِّي بِهَذَا الِاسْم فِي زَمَنه (إنْجَاح) قَوْله [١٥٣] جَاءَ خباب الخ ولاحاصل ان عمر ﵁ كَانَ يقدم فِي مَجْلِسه أولى الْفضل من الصَّحَابَة مِمَّن سبقت لَهُ السوابق فِي الْإِسْلَام من التكاليف الشاقة وَكَانَ عمار مِمَّن عذب فِي الله تَعَالَى شَدِيدا وَلذَا قدمه فِي الْمرتبَة على الْخَبَّاب فَكَانَ الْخَبَّاب عرض لعمر بِأَنَّهُ لَو كَانَ سَبَب التَّقَدُّم فِي مجلسك التعذيب فِي الله تَعَالَى فَإنَّا كَذَلِك وَفِيه جَوَاز الْمَدْح فِي مُوَاجهَة الرجل ان كَانَ لَا يخَاف على دينه وَجَوَاز إِظْهَار بعض الْأَعْمَال الصَّالِحَة إِظْهَارًا للنعم الإلهية لقَوْله جلّ شَأْنه وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث (إنْجَاح) قَوْله

стр. 15

[١٥٤] ارْحَمْ أمتِي الخ لَيْسَ لهَذَا الحَدِيث مُنَاسبَة بِمَا قبله وَلَا مُطَابقَة بالترجمة لَعَلَّ تَرْجَمَة هَذَا سقط من بعض النساخ (إنْجَاح) قَوْله عَن خَالِد الْحذاء بمفتوحه وَشدَّة ذال مُعْجمَة قد قيل ان خَالِدا مَا حذا الغلا قطّ وَلَا بَاعهَا بل نزل فيهم وَلذَا نسب اليه كَذَا فِي الْمُغنِي (إنْجَاح) قَوْله مَا اقلت الغبراء أَي مَا حملت الأَرْض وَلَا اظلت الخضراء أَي السَّمَاء اصدق بِالنّصب مفعول للفعلين على سَبِيل التَّنَازُع هَذَا على سَبِيل الْمُبَالغَة وَفِيه فَضِيلَة لَهُ بِأَنَّهُ كَانَ ناطقا بِالْحَقِّ لَا يخَاف فِي الله لومة لائم حَتَّى شقّ على أَصْحَابه وَزعم عُثْمَان ﵁ خوف الْفِتْنَة فَأخْرجهُ الى الربذَة فَكَانَ فَردا مَعَ زَوجته وَغُلَامه حَتَّى توفّي فَاخْرُج جنَازَته كَانَ عبد الله بن مَسْعُود قدم من الشَّام الى الْمَدِينَة فَرَأى فِي الطَّرِيق جنَازَته فَسَأَلَ فَأخْبر بذلك فترحم عَلَيْهِ وَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رحم الله أَبَا ذَر يَعش فَذا وَيَمُوت فَذا ويحشر فَذا وَقَوله اصدق لهجة لَا يُنَافِي اصدقية غَيره من الصَّحَابَة (إنْجَاح) قَوْله سعد بن معَاذ هُوَ سيد الْأَوْس من الْأَنْصَار (إنْجَاح) [١٥٨] اهتز الخ الهز فِي الأَصْل الْحَرَكَة واهتز تحرّك فَاسْتَعْملهُ فِي معنى الارتياح أَي ارْتَاحَ لصعوده حِين صعد بِهِ واستبشر لكرامته على ربه وَأَرَادَ فَرح أهل الْعَرْش بِمَوْتِهِ (فَخر) قَوْله فَضَائِل جرير الخ وَكَانَ جرير طَوِيل الْقَامَة جميلا حسنا وَلذَا سَمَّاهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر ﵁ يُوسُف هَذِه الْأمة (إنْجَاح) قَوْله مَا حجبني الخ أَي مَا مَنَعَنِي من مجْلِس الرِّجَال أَو من إِعْطَاء طلبته مِنْهُ (إنْجَاح) قَوْله مَا أدْرك الخ وَمَعْنَاهُ لَو انفق أحدكُم مثل أحد ذَهَبا مَا بلغ ثَوَابه فِي ذَلِك ثَوَاب نَفَقَة أحد أَصْحَابِي مدا وَلَا نصف مد وَسبب تَفْضِيل نَفَقَتهم انها كَانَت فِي وَقت الضَّرُورَة وضيق الْحَال وَلِأَن انفاقهم كَانَ فِي نصرته ﵇ وَكَذَا جهادهم وَقد قَالَ الله تَعَالَى لَا يَسْتَوِي مِنْكُم من انفق من قبل الْفَتْح وَقَاتل الْآيَة مَعَ مَا كَانَ فِي أنفسهم من الْمَشَقَّة والنور والخشوع وَالْإِخْلَاص نووي مُخْتَصرا قَوْله [١٦٤] الْأَنْصَار شعار الخ الشعار هُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْبدن لِأَنَّهُ يَلِي شعره والدثار هوالثوب الَّذِي يكون فَوق الشعار فَمَعْنَى الحَدِيث هم الْخَاصَّة وَالنَّاس الْعَامَّة كَذَا فِي الدّرّ النثير (إنْجَاح) قَوْله لَكُنْت امْرأ الخ لَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الِانْتِقَال عَن النّسَب الولادي لِأَنَّهُ حرَام مَعَ انه نسبه ﵇ أفضل الْأَنْسَاب وَإِنَّمَا أَرَادَ النّسَب البلادي وَمَعْنَاهُ لَوْلَا الْهِجْرَة من الدّين ونسبتها دينية لَا تنتسب الى داركم قيل أَرَادَ ﷺ اكرام الْأَنْصَار والتعريض بِأَن لَا صفة بعد الْهِجْرَة أَعلَى من النُّصْرَة هَذَا حَاصِل مَا قَالَه الغوي (فَخر) قَوْله الْخَوَارِج وَهِي فرقة من أهل الْبَاطِل خَرجُوا على عَليّ ﵁ وَلَهُم عقائد فَاسِدَة من بغض عُثْمَان وَعلي وَعَائِشَة وَمن وَقع بَينهم الْحَرْب من الصَّحَابَة ويكفرون من ارْتكب الْكَبِيرَة قَاتلهم عَليّ وَمُعَاوِيَة ﵄ (إنْجَاح) قَوْله مُخْدج بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَفتح الدَّال الْمُهْملَة أَخّرهُ جِيم ناقصها ومؤدن الْيَد ومودون الْيَد كمكرم ومضروب ناقصها وصغيرها ومثدن الْيَد بالمثلثةوفتح الدَّال الْمُشَدّدَة الْمُهْملَة صغيرها ومجتمعها وَقيل أَصله مثند يُرِيد أَنه يشبه ثندير الثدي كسنبلة وَهِي رَأسه فَقدم الدَّال على النُّون مثل جذب وجبذ ويروى موتن بِالتَّاءِ من ايتنت الْمَرْأَة إِذا ولدت مَيتا وَهُوَ أَن يخرج رجلا الْوَلَد اولا كَذَا فِي الدّرّ النثير (إنْجَاح) قَوْله [١٦٧] وَلَوْلَا ان تبطروا الخ البطر الطغيان عِنْد النِّعْمَة أَي وَلَوْلَا خوف البطر مِنْكُم بِسَبَب الثَّوَاب الَّذِي أعد لقاتليهم فتعجبوا بِأَنْفُسِكُمْ لاخبرتكم (إنْجَاح) قَوْله أَحْدَاث الْأَسْنَان الخ من كَانَ فِي أول الْعُمر الأحلام جمع حلم بِالضَّمِّ وَهُوَ الْعقل يَقُولُونَ من خير قَول النَّاس أَي اقولاهم بظاهرها خير وَحسن لَكِن مُخَالف لعقائدهم واعمالهم وَلذَا قَالَ لَهُم عَليّ رَضِي حِين قَالَ بَعضهم لَا حكم الا لله كلمة حق أُرِيد بهَا الْبَاطِل أَي نَحن نؤمن بِتِلْكَ الْكَلِمَة وَلَكِن لَا نأول على مَا تأولتم بِهِ (إنْجَاح) قَوْله تراقيهم جمع ترقوة هِيَ الْعظم الَّذِي بَين ثغرة النَّحْر والعاتق وَزنهَا فَعَلُوهُ بِالْفَتْح وهما ترقوتان من الْجَانِبَيْنِ وَالْمعْنَى ان قرائتهم لَا يرفعها الله وَلَا يقبلهَا كَأَنَّهَا لم يُجَاوز حُلُوقهمْ والمروق خُرُوج السهْم من الرَّمية من الْجَانِب الاخر والرمية الصَّيْد الَّذِي ترميه فيفذ فِيهِ السهْم كَذَا فِي الدّرّ النثير والقاموس (إنْجَاح) قَوْله [١٦٩] فِي الحرورية الخ هُوَ قوم من الْخَوَارِج مَنْسُوب الى الحرورا بلد بِالْكُوفَةِ النصل حَدِيدَة السهْم وَالرمْح وَالسيف مَا لم يكن لَهُ مقبض والرصاف جمع رصفة وَهِي عصبته تلوي مدْخل النصل فِي السهْم والقدح بِالْكَسْرِ هُوَ سهم وقبيل ان يراش وينصل القذذ بِضَم ثمَّ فتح جمع قُذَّة بِالضَّمِّ ريش السهْم كَذَا فِي الدّرّ النثير والقاموس أَي فَشك فِي تعلق شَيْء من الدَّم بالريش فَلَا يرى فِيهِ أَيْضا وَفِيه دَلِيل على أَن كَثْرَة الصَّلَاة وَالصِّيَام والقربات لَا ينفع مَعَ العقيدة الْفَاسِدَة انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُحدث شاه عبد الْغَنِيّ الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله [١٧٠] هم شَرّ الْخلق والخليقة قَالَ فِي النِّهَايَة الْخلق النَّاس والخليقة الْبَهِيمَة وَقيل هما بِمَعْنى وَاحِد وَيُرَاد بهما جَمِيع الْخَلَائق (زجاجة) قَوْله

стр. 16

[١٧١] نَاس من أمتِي فِيهِ اشعار بِأَن أهل الْأَهْوَاء دَاخِلَة فِي أمته ﷺ مَا لم تكن اهواءهم مُوجبَة للردة وَلِهَذَا لم يكفر أحد من السّلف الْخَوَارِج انجاح قَالَ الْمزي فِي الْأَطْرَاف وَقد وَقع فِي بعض نسخ بن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة وَهُوَ وهم أَيْضا وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن دِينَار عَن بن ماجة عَن أبي سعيد على الصَّوَاب لَكِن بن دِينَار لم يذكرهُ الا من طَرِيق وَكِيع وَحده انْتهى والْحَدِيث مَعْرُوف عَن أبي سعيد أخرجه السِّتَّة عَنهُ نقل من خطّ شَيخنَا بالجعرانة هِيَ بِكَسْر أَوله وَسُكُون ثَانِيه وَقد تكسر الْعين وتشدد الرَّاء وَقَالَ الشَّافِعِي رح التَّشْدِيد خطاء مَوضِع بَين مَكَّة والطائف سمى بريطة بنت سعد كَانَت تلقب بالجعرانة وَهِي المرادة فِي قَوْله تَعَالَى كَالَّتِي نقضت غزلها كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله [١٧٤] كلما خرج قرن قطع الخ أَي أهلك وَدَمرَ وَلَفظ عشْرين مرّة يحْتَمل ان يكون مقولة بن عمر فَيكون سَماع بن عمر هَذَا الْكَلَام مِنْهُ ﷺ أَكثر من عشْرين مرّة وَيحْتَمل ان يكون من مقولة النَّبِي ﷺ فَالْمُرَاد مِنْهُ وَالله أعلم ان أهل الْحق يقاتلونهم ويقطعون دابرهم أَكثر من عشْرين مرّة فِي كل قرن وَمَعَ ذَلِك يبْقى مِنْهُم فرقة حَتَّى يخرج فِي عراضهم ومواجهتهم الدَّجَّال الْحَاصِل ان أهل الْأَهْوَاء وان قَاتلهم أهل الْحق فِي قرن وَاحِد أَكثر من عشْرين مرّة لَا يتركون اهواءهم (إنْجَاح) قَوْله [١٧٥] سِيمَا هُوَ التحليق لَيْسَ فِيهِ ذمّ التحليق بل هِيَ عَلامَة لتِلْك الْفرْقَة قَوْله [١٧٧] كَمَا ترَوْنَ هَذَا الْقَمَر قَالَ فِي جَامع الْأُصُول قد يخيل الى بعض السامعين ان الْكَاف فِي قَوْله كَمَا ترَوْنَ كَاف التَّشْبِيه للمرئي وَإِنَّمَا هُوَ كَاف التَّشْبِيه للرؤية وَهُوَ فعل الرَّائِي وَمَعْنَاهُ ترَوْنَ ربكُم رُؤْيَة يزاح مَعهَا الشَّك كرؤيتكم الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَلَا ترتابون فِيهِ وَلَا تمترون (زجاجة) قَوْله لَا تضَامون فِي رُؤْيَته روى بتَخْفِيف الْمِيم من الضيم الظُّلم الْمَعْنى انكم تَرَوْنَهُ جَمِيعًا لَا يظلم بَعْضكُم فِي رُؤْيَته فيراه الْبَعْض دون الْبَعْض وبتشديد من الضمام الظُّلم المعني انكم تَرَوْنَهُ جَمِيعًا لَا يظلم بَعْضكُم على بعض من ضيق كَمَا يجْرِي عَنهُ رُؤْيَة الْهلَال انما يرَاهُ كل مِنْكُم موسعا عَلَيْهِ مُنْفَردا بِهِ (زجاجة) قَوْله فَإِن اسْتَطَعْتُم الخ قَالَ القَاضِي تَرْتِيب قَوْله فَإِن اسْتَطَعْتُم على قَوْله سَتَرَوْنَ بِالْفَاءِ يدل على ان المواظب على إِقَامَة الصَّلَاة والمحافظة عَلَيْهَا خليق بِأَن يرى ربه (إنْجَاح) قَوْله [١٨٠] مخليا بِهِ أَي مُنْفَردا بِنَفسِهِ أَي التجلي الْخَاص يَقع لكل وَاحِد من الْمُؤمنِينَ كَمَا ان كل مُؤمن لَهُ تعلق خَاص بجناب الرب ﵎ فِي الدُّنْيَا بِسَبَبِهِ فَيحصل الْمَنَافِع لذاته وَيَدْعُو مِنْهُ مَا يَشَاء الله تَعَالَى وَالله يُعْطي كل وَاحِد بِحَسب سُؤَاله حَتَّى قَالُوا ان من مَرَاتِب الْقرب والوصول اليه تَعَالَى بِعَدَد انفاس الْخَلَائق فَإِنَّهُ تعالا لَا يُحِيط بكنهه أحد كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى مثل نوره كمشكاة فِيهَا مِصْبَاح الْآيَة (إنْجَاح) قَوْله عَن وَكِيع بن حدس بمهملات وَضم أَوله وثانيه وَقد يفتح ثَانِيَة وَيُقَال بِالْحَاء بدل الْعين (إنْجَاح) قَوْله ضحك رَبنَا قَالَ بن حبَان فِي صحيحيه الْعَرَب تضيف الْفِعْل الى الْأَمر كَمَا تضيفه الى الْفَاعِل قَالَ فَقَوله ضحك رَبنَا يُرِيد ضحك الله مَلَائكَته وعجبهم فنسب الضحك الَّذِي كَانَ من الْمَلَائِكَة الى الله على سَبِيل الْأَمر والإرادة (زجاجة) قَوْله لن نعدم الخ أَي لن نفقد الْخَيْر من رب يضْحك لِأَن الضحك عَلامَة الرضاء فَإِذا رَضِي رَبنَا عَنَّا كَيفَ يدخلنا النَّار ولانها دَار الخزي رَبنَا انك من تدخل النَّار فقد اخزيته (إنْجَاح) قَوْله [١٨٢] كَانَ فِي عماء بِالْفَتْح وَالْمدّ سَحَاب قَالَ أَبُو عُبَيْدَة لَا نَدْرِي كَيفَ كَانَ ذَلِك العماء وَفِي رِوَايَة كَانَ فِي عمي بِالْقصرِ وَمَعْنَاهُ لَيْسَ مَعَه شَيْء وَقيل هُوَ أَمر لَا تُدْرِكهُ عقول بني أَدَم وَلَا يبلغ كنهه الْوَصْف الفطن قَالَ الْأَزْهَرِي نَحن نؤمن بِهِ وَلَا نكيف أَي نجري اللَّفْظ على مَا جَاءَ عَلَيْهِ من غير تَأْوِيل كَذَا فِي الدّرّ النثير (إنْجَاح) قَوْله كَانَ فِي عماء قَالَ القَاضِي نَاصِر الدّين بن الْمُنِير وَجه الاشكال فِي الحَدِيث الظَّرْفِيَّة والفوقية والتحتية قَالَ وَالْجَوَاب ان فِي بِمَعْنى على وعَلى بِمَعْنى الِاسْتِيلَاء أَي كَانَ مستوليا على هَذَا السَّحَاب الَّذِي خلق مِنْهُ الْمَخْلُوقَات كلهَا وَالضَّمِير فِي فَوْقه يعود الى السَّحَاب وَكَذَلِكَ تَحْتَهُ أَي كَانَ مستوليا على هَذَا السَّحَاب الَّذِي فَوْقه الْهَوَاء وَتَحْته الْهَوَاء وروى بِلَفْظ الْقصر فِي عمى وَالْمعْنَى عدم مَا سواهُ كَأَنَّهُ قَالَ كَانَ لم يكن مَعَه شَيْء بل كل شَيْء كَانَ عدما عمي لَا مَوْجُودا وَلَا مدْركا والهواء الْفَرَاغ أَيْضا الْعَدَم كَأَنَّهُ قَالَ كَانَ وَلَا شَيْء مَعَه وَلَا فَوق وَلَا تَحت انْتهى (زجاجة) قَوْله

стр. 17

[١٨٣] عَن صَفْوَان بن مُحرز بِتَقْدِيم الرَّاء الْمُهْملَة المكسور على الزَّاي (إنْجَاح) قَوْله وَقَالَ خَالِد هُوَ بن الْحَارِث شيخ حميد بن مسْعدَة فِي لفظ على رُؤُوس الاشهاد انه لم يتَّصل سَنَده وَبَقِيَّة الحَدِيث مَوْصُول بِلَا انْقِطَاع (إنْجَاح) قَوْله كذبُوا الخ أَي قَالُوا مَالا يَلِيق بِشَأْنِهِ (إنْجَاح) قَوْله الْعَبادَانِي نِسْبَة الى عبادات بِفَتْح أَوله وَتَشْديد ثَانِيَة هُوَ جَزِيرَة أحَاط بهَا شعبتا دجلة ساكبتين فِي بَحر فَارس كَذَا فِي الْقَامُوس انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي بِفَتْح الشين جمع ناش الى جمَاعَة أَو بسكونه كَأَنَّهُ تَسْمِيَة بالمصدرية بَينا أهل الْجنَّة فِي نعيمهم الخ هَذَا الحَدِيث أوردهُ بن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق عبد الله بن عبيد الله وَهُوَ أَبُو عَاصِم الْعَبادَانِي الْفضل وَقَالَ مَوْضُوع الْفضل رجل سوء قَالَ وَقَالَ الْعقيلِيّ هَذَا الحَدِيث لَا يعرف الا لعبد الله بن عبيد الله وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ انْتهى وَالَّذِي رائيته فِي كتاب الْعقيلِيّ مَا نَصه عبد الله بن عبيد الله أَبُو عَاصِم الْعباد اني مُنكر الحَدِيث وَكَانَ الْفضل يرى الْقدر كَاد ان يغلب على حَدِيثه الْوَهم لم يرد على ذَلِك وَهَذَا التَّضْعِيف لَا يَقْتَضِي الحكم على حَدِيثهمَا بِالْوَضْعِ ثمَّ ان لَهُ طَرِيقا أخر من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَقد سقته فِي اللالىء المصنوعة فِي اواخر كتاب الْبَعْث (زجاجة) قَوْله قد أشرف عَلَيْهِم هَذَا يعم الرِّجَال وَالنِّسَاء لعُمُوم لفظ أهل الْجنَّة وَقد اخْتلف فِي النِّسَاء هَل يرَوْنَ رَبهم على أَقْوَال وافردت المسئلة بالتأليف (زجاجة) قَوْله [١٨٥] فَينْظر من عَن ايمن مِنْهُ أَي يرى كل جِهَته من الْجِهَات لكَي يجد انيسا أَو شَفِيعًا فينجو بِسَبَبِهِ (إنْجَاح) قَوْله وَلَو بشق تَمْرَة الخ قَالَ المظهري يعين إِذا عَرَفْتُمْ ذَلِك فاحذروا من النَّار وَلَا تظلموا أحدا وَلَو بشق تَمْرَة وَقَالَ الطَّيِّبِيّ يحْتَمل ان يُقَال الْمَعْنى إِذا عَرَفْتُمْ ان لَا ينفعكم فِي ذَلِك الْيَوْم شَيْء الا الْأَعْمَال الصَّالِحَة وان امامكم النَّار فاجعلوا الصَّدَقَة جنَّة بَيْنكُم وَبَينهَا وَلَو بشق تَمْرَة زجاجة للسيوطي قَوْله [١٨٦] فِي جنَّة عدن قَالَ النَّوَوِيّ أَي والناظرون فِي جنَّة عدن فَهِيَ ظرف للنَّاظِر وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي جنَّة عدن مُتَعَلق بِمَحْذُوف فِي مَوضِع الْحَال من الْقَوْم كَأَنَّهُ قَالَ كائنين فِي جنَّة عدن وَقَالَ الطَّيِّبِيّ على وَجهه حَال من رِدَاء الْكِبْرِيَاء وَالْعَامِل معنى النَّفْي وَقَوله فِي جنَّة عدن مُتَعَلق بِمَعْنى الِاسْتِقْرَار فِي الظّرْف (زجاجة) قَوْله [١٨٧] للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة أَي الَّذين اجادوا الْأَعْمَال الصَّالِحَة وقربوها بإخلاص الْحسنى أَي المثوبة الْحسنى وَهِي الْجنَّة ونكر قَوْله زِيَادَة ليُفِيد ضربا من التفخيم والتعظيم بِحَيْثُ لَا يُقَاد قدره وَلَا يكتنهه كنهه وَلَيْسَ ذَلِك الالقاء وَجهه الْكَرِيم طيبي قَوْله ان لكم عِنْد الله موعدا الخ أَي بَقِي شَيْء زَائِد هما وعد الله لكم من النعم وَالْحُسْنَى وَزِيَادَة (إنْجَاح) قَوْله جَاءَت المجالة وَهِي خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة بن أَصْرَم الْأَنْصَارِيَّة الخزرجية وَيُقَال خُوَيْلَة بِالتَّصْغِيرِ وَزوجهَا أَوْس بن الصَّامِت (إنْجَاح) قَوْله [١٨٩] كتب ربكُم على نَفسه بِيَدِهِ الخ غَرَض الْمُؤلف من إِيرَاد هَذَا الحَدِيث هَهُنَا وَالله أعلم ان فِيهِ اثبات لكتابته بِالْيَدِ تَعَالَى وَالرَّحْمَة وهما صفتان وَكَيْفِيَّة الصِّفَات ان نؤمن بهَا وَلَا نتكلم فِي تَأْوِيلهَا وَفِيه حجَّة على الْجَهْمِية كَمَا نرى (إنْجَاح) قَوْله كتب ربكُم الخ قَالَ التوربشتي يحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِالْكتاب اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَيحْتَمل ان يكون المُرَاد الْقَضَاء الَّذِي قَضَاهُ وَقَالَ النَّوَوِيّ غضب الله تَعَالَى وَرَحمته يرجعان الى عُقُوبَة العَاصِي واثابة الْمُطِيع وَالْمرَاد بِالسَّبقِ هَهُنَا وبالغلبة فِي الحَدِيث الاخر كَثْرَة الرَّحْمَة وشمولها كَمَا يُقَال غلب على وزان قَوْله تَعَالَى كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة أَي أوجب ووعد أَن يرحمهم قطعا بِخِلَاف مَا يَتَرَتَّب على مُقْتَضى الْغَضَب من الْعقَاب فَإِن الله تَعَالَى عَفْو كريم يتَجَاوَز عَنهُ بفضله قَالَ الشَّاعِر وَإِنِّي وان اوعدته ووعدته بمخلب ايعادي منجز موعدي (زجاجة) قَوْله [١٩٠] وكلم أَبَاك كفاحا أَي مُوَاجهَة لَيْسَ بَينهمَا حجاب وَلَا رَسُول كَذَا فِي الدّرّ النثير وَفِي الحَدِيث اشكال وَهُوَ ان الله تَعَالَى قَالَ مَا كَانَ لبشر ان يكلمهُ الله الا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب أَو يُرْسل رَسُولا فَيُوحِي بأذنه مَا يَشَاء فَالْجَوَاب ان الْآيَة مَخْصُوصَة بدار الدُّنْيَا فَلَا يتَصَوَّر فِي الدُّنْيَا كَلَام الله تَعَالَى مَعَ عَبده مُوَاجهَة لَان اجساد الدُّنْيَا كثيفة لَا يَلِيق بهَا التجلي الذاتي لِأَن الله تَعَالَى لما تجلى للجبل جعله دكا وخر مُوسَى صعقا وَأما فِي الْآخِرَة فالتجليات تحصل للأرواح أَو للأجساد المثالية لاجساد الْجنَّة وَفِي حَدِيث اشكال آخر وَهُوَ ان روح الْمَدْيُون مَحْبُوس بِدِينِهِ لَا يعرج فِي السَّمَاء كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث وَلَكِن هَذَا مَحْمُول على مَا إِذا لم يتْرك الْمَيِّت وَفَاء دينه وَكَانَ عبد الله بن عَمْرو بن حزَام أَبُو جَابر ترك لدينِهِ وَفَاء واهتمام جَابر وانكساره كَانَ بِسَبَب اسْتِيفَاء الدّين بِالتَّرِكَةِ وَلِهَذَا قَالَ اسْتشْهد أبي وَترك عيالا ودينا وَيُمكن ان يُجَاب عَنهُ بِأَن عدم كَون روحه مَحْبُوسًا لِأَن شَهَادَته سَبَب لعفو حُقُوق الْعباد وَقَالَ الشَّيْخ المجدد رض يحبس روح الْمَدْيُون بعد مَوته إِذا لم يصل لروحه العروج فِي الدُّنْيَا فَإِذا حصل لَهُ العروج بالسلوك والجذبة لم يحْبسهُ شَيْء بعد الْمَوْت (إنْجَاح) قَوْله امواتا أَي كَسَائِر الْأَمْوَات بل لَهُم خُصُوصِيَّة وَهِي انهم يُعْطون اجسادا متشكلة بطيور خضر (إنْجَاح) قَوْله

стр. 18

[١٩٢] يقبض الله الأَرْض وَذَلِكَ بَين النفحتين وَالْمرَاد بِالْيَمِينِ يَده الْمُقَدّس لِأَن كلتا يَدَيْهِ يمن وَهُوَ منزه عَن الْجِهَات (إنْجَاح الْحَاجة) [١٩٣] وَسبعين سنة قَالَ الطَّيِّبِيّ المُرَاد بالسبعين هَهُنَا التكثير لَا التَّحْدِيد لما ورد ان مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وَبَين كل سَمَاء مسيرَة خَمْسمِائَة سنة وَجمع الْحَافِظ بن حجر بِأَن خَمْسمِائَة بِاعْتِبَار البطيء وَهَذَا بِاعْتِبَار الحثيث (زجاجة) قَوْله ثَمَانِيَة أَو عَال وهم مَلَائِكَة على صُورَة الأوعال كَمَا قَالَ الله تَعَالَى وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة وأوعال جمع وعل بِالْكَسْرِ تَيْس الْجَبَل (إنْجَاح) قَوْله ثمَّ الله فَوق ذَلِك قَالَ الطَّيِّبِيّ أَرَادَ ﷺ ان يشغلهم عَن السفليات الى العلويات والتفكر فِي ملكوت السَّمَاوَات وَالْعرش ثمَّ يترقوا إِلَى معرفَة خالقهم ويستنكفوا عَن عبَادَة الْأَصْنَام وَلَا يشركوا بِاللَّه فَأخذ فِي الترقي من السَّحَاب ثمَّ من السَّمَاوَات ثمَّ من الْبَحْر ثمَّ من الأوعال من الْعَرْش إِلَى ذِي الْعَرْش فالترقي بِحَسب العظمة لَا الْمَكَان فَإِن الله تَعَالَى فَوق ان يكون الْعَرْش منزله ومستقره بل الله خالقه وَهُوَ منزه عَن الْجِهَة وَالْمَكَان (زجاجة) قَوْله قَالُوا الْحق أَي عبروا عَن قَول الله تَعَالَى وَمَا قَضَاهُ وَقدره بِلَفْظ الْحق والمجيب الْمَلَائِكَة المقربون كجبرئيل وَمِيكَائِيل وَنَحْوهمَا وقله الْحق مَنْصُوب على أَنه صفة مصدر مَحْذُوف تَقْدِيره قَالُوا قَالَ الله تَعَالَى القَوْل الْحق وَيحْتَمل الرّفْع بِتَقْدِير قَوْله الْحق وَالْقَوْل يجوز أَن يُرَاد بِهِ كلمة كن وان يُرَاد بِالْحَقِّ مَا يُقَابل الْبَاطِل وَالْمرَاد بكن مَا هُوَ من سَببهَا الْحَوَادِث اليومية بِأَن يغْفر ذَنبا ويفرج كربا وَيرْفَع قوما وَيَضَع اخرين ويعز ذليلا ويذل عَزِيزًا وَهَكَذَا وَيجوز ان يُرَاد بِهِ القَوْل المسطور فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ زجاجة مُخْتَصرا قَوْله [١٩٥] حجابه النُّور أَي حجابه خلاف الْحجب الْمَعْهُودَة فَهُوَ محتجب عَن خلقه بأنوار عزه وجلاله وَلَو كشف ذَلِك الْحجب وتجلى لم يبْق مَخْلُوق الا احْتَرَقَ وَفِي الْقَامُوس سبحات وَجه الله انواره وَفِي الدّرّ النثير قَالَ أَبُو عُبَيْدَة أَي جَلَاله ونوره قَالَ وَلم اسْمَع سبحات الا فِي هَذَا الحَدِيث (إنْجَاح) قَوْله [١٩٦] ثمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَة الَّذِي روى هَذَا الحَدِيث عَن أبي مُوسَى الْآيَة الَّتِي فِي شَأْن مُوسَى ﵇ وأولها إِذْ ق ال مُوسَى لأَهله اني انست نَارا سأتيكم مِنْهَا بخر أَو جذوة من النَّار لَعَلَّكُمْ تصطلون فَلَمَّا جاءها نُودي ان بورك من فِي النَّار الْآيَة وغرض أبي عُبَيْدَة عَن قِرَاءَة هَذِه الْآيَة ان مُوسَى ﵇ مَعَ عَظمته وجلاته احتجب عَن رُؤْيَته تَعَالَى بالنَّار وَمَا رَآهُ سُبْحَانَهُ وَلذَا نزه ذَاته بقوله تَعَالَى وَسُبْحَان الله رب الْعَالمين أَي منزه ذَاته تَعَالَى ان يرَاهُ أحد فِي الدُّنْيَا وَأما رُؤْيَة نَبينَا ﷺ فَلم تكن فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهَا كَانَت فِي الْمِعْرَاج والمعراج فِي عَالم آخر غير هَذَا الْعَالم وَمَعَ ذَلِك أنكرها كثير من الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ (إنْجَاح) قَوْله [١٩٨] يَأْخُذ الْجَبَّار الخ قَالَ الْبَيْضَاوِيّ عبر عَن افناء الله هَذِه المظلة والمقلة ورفعهما من الْبَين واخراجهما من ان تَكُونَا مأوى لبني ادم بقدرته الباهرة الَّتِي يهون عَلَيْهَا الْأَفْعَال الْعِظَام الَّتِي تتضال دونهَا القوى وَالْقدر وتتحير فِيهَا الإفهام والفكر على طَريقَة التَّمْثِيل وَقَالَ المظهري اعْلَم ان الله تَعَالَى منزه عَن الْحَدث وَصفَة الْأَجْسَام وكل مَا ورد فِي الْقُرْآن وَالْأَحَادِيث فِي صِفَاته مِمَّا يُنبئ عَن الْجِهَة والفوقية والاستقرار وَالنُّزُول وَنَحْوهَا فَلَا نَخُوض فِي تَأْوِيله بل نؤمن بِمَا هُوَ مَدْلُول تِلْكَ الْأَلْفَاظ على الْمَعْنى الَّذِي أَرَادَ الله مَعَ التَّنْزِيه عَمَّا يُوهم الجسمية والجهة (زجاجة) قَوْله وَقبض بِيَدِهِ أَي قبض رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ حِكَايَة عَن ربه تَعَالَى ثمَّ يَقُول أَي الله مَعْطُوف على يَأْخُذ وَالْجُمْلَة السَّابِقَة من مقولة الرَّاوِي مُعْتَرضَة وَكَانَ تحركه وتميله ﷺ من هيبته وعظمته تَعَالَى (إنْجَاح) قَوْله [٢٠٠] أرَاهُ الخ لَعَلَّ هَذَا قَول أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَي اظن ان النَّبِي ﷺ قَالَ خلف الكتيبة وَهِي الْقطعَة الْعَظِيمَة من الْجَيْش أَي إِذا فر هَذَا الكتيبة من الْقِتَال وَخَافَ رجل وَاحِد مِنْهُم عَن التولي يَوْم الزَّحْف فبرز نَفسه لِلْقِتَالِ وَهَذَا اصعب الْأُمُور (إنْجَاح) قَوْله [٢٠٢] عَن أم الدَّرْدَاء الخ اسْمهَا هجيمة وَقيل جهيمة وَهِي الصُّغْرَى وَأما الْكُبْرَى فأسمها خيرة وَلَا رِوَايَة لَهَا فِي هَذَا الْكتاب وَهِي صحابية وَالصُّغْرَى تابعية ثِقَة وفقيهة من الثَّالِثَة كَذَا فِي التَّقْرِيب (إنْجَاح) قَوْله

стр. 19

[٢٠٤] فَحَث عَلَيْهِ لَعَلَّ هَذَا الرجل كَانَ مُحْتَاجا فَرغب النَّبِي ﷺ على الصَّدَقَة فَقَالَ رجل من الْحَاضِرين عِنْدِي كَذَا وَكَذَا من الْعَطاء لَهُ فاستن بذلك الرجل رجال آخَرُونَ فتصدقوا على الْفَقِير حَتَّى مَا بَقِي فِي الْمجْلس رجل إِلَّا تصدق عَلَيْهِ ١٢ إنْجَاح الْحَاجة من اسْتنَّ أَي من اتى بطريقة مرضية فاستن بِهِ أَي فاقتدى بِهِ كَذَا فِي الْمجمع ١٢ (إنْجَاح) قَوْله فَعَلَيهِ وزره الخ وَلَا يُعَارض هَذَا الحَدِيث قَوْله تَعَالَى لَا تزر وَازِرَة وز أُخْرَى فَإِن من سنّ سنة سَيِّئَة فَجَزَاؤُهُ هَذَا لِأَن الاضلال وزر لَا يُسَاوِيه وز وَلذَلِك يَقُول أهل النَّار رَبنَا أرنا الَّذين اضلانا من الْجِنّ والأنس نجعلهما تَحت اقدامنا ليكونا من الاسفلين وَالْمرَاد من الْجِنّ إِبْلِيس وَمن الانس قابيل لِأَنَّهُمَا أول من سنّ الْكفْر وَالْقَتْل انجاح وَقَالَ الْقَارِي وَحِكْمَة ذَلِك ان من كَانَ سَببا فِي ايجاد الشَّيْء صحت نِسْبَة ذَلِك الشَّيْء اليه على الدَّوَام وبدوام نسبته اليه يُضَاف ثَوَابه وعقابه لِأَنَّهُ الأَصْل فِيهِ (مرقاة) قَوْله [٢٠٦] من دَعَا الى هدى الخ قَالَ الْبَيْضَاوِيّ افعال الْعباد وان كَانَت غير مُوجبَة وَلَا مقتضية للثَّواب وَالْعِقَاب بذواتها الا أَنه تَعَالَى أجْرى عَادَته بربط الثَّوَاب وَالْعِقَاب بهَا ارتباط المسببات بالأسباب وَفعل العَبْد مَاله تَأْثِير فِي صدوره بِوَجْه فَكَمَا يَتَرَتَّب الثَّوَاب وَالْعِقَاب على مَا يباشره وَيُزَاد لَهُ يَتَرَتَّب كل مِنْهُمَا على مَا هُوَ مسبب فِي فعله كالارشاد اليه والحث عَلَيْهِ ولماكانت الْجِهَة الَّتِي بهَا اسْتوْجبَ الْمُسَبّب الْأجر وَالْجَزَاء غير الْجِهَة الَّتِي اسْتوْجبَ بهَا الْمُبَاشر لم ينقص أجره من أجره شَيْئا وَقَالَ الطَّيِّبِيّ الْهدى فِي الحَدِيث مَا يَهْتَدِي بِهِ من الْأَعْمَال وَهُوَ بِحَسب التنكير مُطلق شَائِع فِي جنس مَا يُقَال لَهُ هجى يُطلق على الْقَلِيل وَالْكثير والعظيم والحقير فاعظمن هدى من دَعَا الى الله وادناه هدى من دَعَا الى اماطة الْأَذَى عَن طَرِيق الْمُسلمين وَمن ثمَّ عظم شَأْن الْفَقِيه الدَّاعِي الْمُنْذر حَتَّى فضل وَاحِد مِنْهُم على ألف عَابِد لِأَن نَفعه يعم الْأَشْخَاص ولاعصار الى يَوْم الدّين (زجاجة) قَوْله [٢٠٧] عمل بهَا بعده أَي بعد استنانه فَإِنَّهُ من اقْتدى بِهِ فِي حيواته أَو بعد مماته كَانَ لَهُ من اجورهم أَو اوزارهم (إنْجَاح) قَوْله لَازِما لدعوته أَي لأهل دَعوته فَإِن من دَعَا النَّاس الى شَيْء كَانَ اتِّبَاعه مَعَه قَالَ الله تَعَالَى احشروا الَّذين ظلمُوا أَو زاجهم وَمَا كَانُوا يعْبدُونَ من دون الله فاهدوهم الى صِرَاط الْجَحِيم أوالمراد من الدعْوَة جَزَاء دَعوته فَإِن الْأَعْمَال تَجِيء مَعَ عاملها يَوْم الْقِيَامَة حَسَنَة كَانَت أَو سَيِّئَة (إنْجَاح) قَوْله من احيا سنة الخ قَالَ المظهري السّنة مَا وَضعه رَسُول الله ﷺ من احكام الدّين وَهِي قد تكون فرضا كَزَكَاة الْفطر وَغير فرض كَصَلَاة الْعِيد وَصَلَاة الْجَمَاعَة وَقِرَاءَة الْقُرْآن فِي غير الصَّلَاة وَتَحْصِيل الْعلم وَمَا أشبه ذَلِك واحياءها ان يعْمل بهَا ويحرض النَّاس عَلَيْهَا ويحثهم على اقامتها (زجاجة للسيوطي) قَوْله [٢١١] خَيركُمْ الخ قَالَ المظهري يَعْنِي إِذا كَانَ خير الْكَلَام كَلَام الله فَكَذَلِك خير النَّاس بعد النَّبِيين من يتَعَلَّم الْقُرْآن ويعلمه وَقَالَ الْقَارِي لَكِن لَا بُد من تَقْيِيد التَّعَلُّم والتعليم بالإخلاص وَقَالَ الطَّيِّبِيّ أَي خير النَّاس بِاعْتِبَار التَّعَلُّم والتعليم من تعلم الْقُرْآن (مرقاة) قَوْله قَالَ وَأخذ بيَدي الخ لَعَلَّ هَذَا القَوْل قَول عَاصِم بن بَهْدَلَة لِأَنَّهُ كَانَ امام الْقُرَّاء فِي زَمَنه وانتشر قرأته فِي الافاق أَي قَالَ عَاصِم اخذ مُصعب بن سعد بيد فاقعدني مقعدي هَذَا أَي مجْلِس تَعْلِيم الْقُرْآن وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله الاترجة هُوَ بِضَم الْهمزَة وَسُكُون التَّاء وَضم الرَّاء وَتَشْديد الْجِيم فِي رِوَايَة البُخَارِيّ بنُون سَاكِنة بَين الرَّاء وَالْجِيم المخففة وَفِي الْقَامُوس الأترج والأترجة والترنج والترنجة مَعْرُوف وَهِي أحسن الثِّمَار عِنْد الْعَرَب قَالَ الطَّيِّبِيّ اعْلَم ان كَلَام الله تَعَالَى لَهُ تَأْثِير فِي بَاطِن العَبْد وَظَاهره وان الْعباد متفاوتون فِي ذَلِك فَمنهمْ من لَهُ النَّصِيب الاوفر من ذَلِك التَّأْثِير وَهُوَ الْمُؤمن الْقَارِي وَمِنْهُم من لَا نصيب لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ الْمُنَافِق الْحَقِيقِيّ وَمِنْهُم من لَهُ تاثير فِي ظَاهره دون بَاطِنه وَهُوَ الْمرَائِي أَو بِالْعَكْسِ هُوَ الْمُؤمن الَّذِي لم يقرء (مرقاة مَعَ اخْتِصَار) قَوْله وشفعه فِي عشرَة الخ فِيهِ رد على الْمُعْتَزلَة حَيْثُ قَالُوا أَن الشَّفَاعَة لَا تكون فِي حط الْوزر بل تكون فِي رفع الدرجَة فَقَط بِنَاء على مَا اخترعوه بِأَن مرتكب الْكَبِيرَة يخلد فِي النَّار (فَخر) قَوْله

стр. 20

[٢١٥] أهل الله الخ قَالَ فِي النِّهَايَة أَي حفظَة الْقُرْآن الْعَامِلُونَ بِهِ هم أَوْلِيَاء الله والمختصون بِهِ اخْتِصَاص أهل الْإِنْسَان بِهِ قَوْله واقرأوه وارقدوا وَالظَّاهِر أَن الْوَاو فِي قَوْله وارقدوا بِمَعْنى أَو فَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى أمنُوا أَو لَا تؤمنوا فَالْمُرَاد مِنْهُ ان من شَاءَ قَرَأَ فَلهُ الْأجر وَمن شَاءَ رقد فَعَلَيهِ الْوزر ثمَّ بَين المثالين أَو الْوَاو للْجمع أَي اجْمَعُوا الْقِرَاءَة مَعَ الرقود كَمَا كَانَ دابه ﷺ بِحَيْثُ لَا تشَاء الا درايته مُصَليا وَلَا تشَاء الا درايته نَائِما انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُحدث شاه عبد الْغَنِيّ الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى [٢١٩] يَا أَبَا ذَر لِأَن تَغْدُو فتعلم أَيَّة الخ الحَدِيث يدل على أَن تعلم الْعلم خير من كَثْرَة الْأَعْمَال لِأَن تعلم أَيَّة خير من مائَة رَكْعَة وَلِهَذَا قَالَ ﷺ الْعلمَاء وَرَثَة الْأَنْبِيَاء وَقَالَ أَحْمد الجامي ﵀ للشَّيْخ المودود الحشتي الصُّوفِي الْجَاهِل مسخرة للشَّيْطَان فَاذْهَبْ تعلم الْعلم اولا ثمَّ ارشد النَّاس الى سَبِيل الرشاد كَمَا كَانَ آباؤك يَفْعَلُونَ وَدلّ الحَدِيث أَيْضا على أَن الْعَالم ان لم يعْمل بِعِلْمِهِ بِحَيْثُ جَاءَهُ الْمَوْت بَغْتَة أَو اشْتغل فِي تَعْلِيم النَّاس بِحَيْثُ فَاتَهُ الْأَعْمَال جوزي بِمثل مَا جوزي الْعَامِل وَلذَا قَالَ فقهاؤنا ان الْعَالم إِذا صَار مرجعا للنَّاس وسعة ترك السّنَن الرَّوَاتِب وَلم يجز لَهُ ان يخرج الى الْغَزْوَة وَالْجهَاد إِذا لم يكن فِي الْبَلَد عَالم غَيره وَفِي الحَدِيث دَلِيل أَيْضا على ان تعلم الْعلم خير من تعلم الْقُرْآن إِذا قَرَأَ مَا يَصح بِهِ الصَّلَاة بِعشر دَرَجَة وَلذَلِك قَالَ الْفُقَهَاء الْحَنَفِيَّة يؤم الْقَوْم أعلمهم بِكِتَاب الله ثمَّ أقرؤهم بِهِ (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [٢٢١] الْخَيْر عَادَة وَالشَّر لجاجة الخ المُرَاد مِنْهُ وَالله اعْلَم ان الْإِنْسَان مجبول على الْخَيْر قَالَ الله تَعَالَى فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله ذَلِك الدّين الْقيم وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يعلمُونَ وَقَالَ ﷺ مَا من مَوْلُود لَا وَقد يُولد على الْفطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ أَو يُمَجِّسَانِهِ الحَدِيث وَالشَّر لجاجة واللجاجة بِالْفَتْح الْخُصُومَة وَيُقَال للنَّفس اللجوج لِأَنَّهُ مَنْصُوب بعداوة الْإِنْسَان كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر اعدى عَدوك نَفسك الَّتِي بَين جنبيك فَالْمُرَاد مِنْهُ ان النَّفس تتلج وتضطر الى الشرارة فَالْوَاجِب على كل انسان ان يزِيل تِلْكَ الشرارة عَن نَفسه بِمَا جَاءَ من موعظة الله وَرَسُوله فَإِن الْأَنْبِيَاء قد بعثوا التَّزْكِيَة النُّفُوس قد افلح من زكاها وَقد خَابَ من دساها (إنْجَاح) قَوْله [٢٢٣] ان الْأَنْبِيَاء لم يورثوا دِينَارا وَلَا درهما وَذَلِكَ إِشَارَة الى رذالة الدُّنْيَا وانهم لم يَأْخُذُوا مِنْهَا الا بِقدر ضرورتهم فَلم يورثوا مِنْهَا شَيْئا مُبَالغَة فِي تنزيههم عَنْهَا وَلذَا قَالَ قيل الصُّوفِي لَا يملك وَلَا يملك وَفِيه ايملو الى كَمَال توكلهم على الله تَعَالَى فِي أنفسهم واولادهم وأشعار بِأَن طَالب الدُّنْيَا لَيْسَ من الْعلمَاء الْوَرَثَة وَلَا يرد الِاعْتِرَاض بِأَنَّهُ كَانَ لبَعض الْأَنْبِيَاء غناء كثير لِأَن المُرَاد أَنهم مَا تركُوا بعدهمْ مِيرَاثا لأولادهم وازواجهم وَيذكر عَن أبي هُرَيْرَة رض أَنه مر يَوْمًا فِي السُّوق على المشتغلين بتجاراتهم فَقَالَ أَنْتُم هَهُنَا وميراث رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد فَقَامُوا سرَاعًا فَلم يَجدوا فِيهِ الا الْقُرْآن أَو الذّكر أَو مجَالِس الْعلم فَقَالُوا أَيْن مَا قلت يَا أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ هَذَا مِيرَاث مُحَمَّد ﷺ يقسم بَين ورثته وَلَيْسَ مواريثه دنياكم (إنْجَاح) قَوْله [٢٢٤] طلب الْعلم فَرِيضَة على كل مُسلم سُئِلَ الشَّيْخ مُحي الدّين النَّوَوِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ أَنه ضَعِيف وان كَانَ صَحِيحا وَقَالَ تِلْمِيذه الْحَافِظ جمال الدّين الْمزي هَذَا الحَدِيث روى من طَرِيق تبلغ رُتْبَة الْحسن وَهُوَ كَمَا قَالَ فَأَنِّي رَأَيْت لَهُ خمسين طَرِيقا وَقد جمعتها فِي جُزْء قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمدْخل اما أَرَادوا الله اعْلَم الْعلم الْعَام الَّذِي لَا يسع الْبَالِغ الْعَاقِل جَهله أَو علم مَا يطْرَأ لَهُ خَاصَّة أَو أَرَادَ أَنه فَرِيضَة على كل مُسلم حَتَّى يقوم بِهِ من فِيهِ كِفَايَة ثمَّ روى عَن بن الْمُبَارك انه سُئِلَ عَن تفسيرهذا الحَدِيث فَقَالَ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يظنون انما طلب الْعلم فَرِيضَة ان يَقع الرجل فِي شَيْء من أُمُور دينه فَيسْأَل عَنهُ حَتَّى يُعلمهُ وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ المُرَاد من الْعلم هُنَا مَالا مندوحة للْعَبد عَن تعلمه كمعرفة الصَّانِع وَالْعلم بوحدانيته ونبوة رَسُوله وَكَيْفِيَّة الصَّلَاة فَإِن تعلمه فرض عين (زجاجة) قَوْله وَوَاضِع الْعلم عِنْد غير أَهله قَالَ الطَّيِّبِيّ يشْعر بِأَن كل علم يخْتَص باستعداد وَله أهل فَإِذا وَضعه فِي غير مَوْضِعه فقد ظلم فَمثل معنى الظّهْر بتقليلد اخس الْحَيَوَان بأنفس الْجَوَاهِر التسجين ذَلِك الْوَضع والتنفير عَنهُ قَالَ الشَّيْخ أَبُو حَفْص السهروردي اخْتلف فِي الْعلم الَّذِي هُوَ فَرِيضَة قيل هُوَ علم الْإِخْلَاص وَمَعْرِفَة النَّفس والنفوس وَمَا يفْسد الْأَعْمَال لِأَن الْإِخْلَاص مَأْمُور بِهِ كَمَا ان الْعَمَل مَأْمُور بِهِ وخدع النَّفس وغرورها وشهواتها تخرب مباني الْإِخْلَاص الْمَأْمُور بِهِ فَصَارَ علم ذَلِك فرضا وَقيل معرفَة الخواطر وتفصيلها لِأَن الخواطر منشاء الْفِعْل وَبِذَلِك يعرف الْفرق بَين لمة الْملك وَبَين لمة الشَّيْطَان وَقيل هُوَ طلب علم الْحَلَال حَيْثُ كَانَ أكل الْحَلَال فَرِيضَة وَقيل هُوَ علم البيع وَالشِّرَاء وَالنِّكَاح وَالطَّلَاق إِذا أَرَادَ الدُّخُول فِي شَيْء من ذَلِك يجب عَلَيْهِ طلب علمه وَقيل هُوَ علم الْفَرَائِض الْخمس الَّتِي بني عَلَيْهِ الْإِسْلَام وَقيل هُوَ علم التَّوْحِيد بِالنّظرِ وَالِاسْتِدْلَال أَو النَّقْل وَقيل هُوَ علم الْبَاطِن وَهُوَ مَا يزْدَاد بِهِ العَبْد يَقِينا وَهُوَ الَّذِي يكْتَسب بِصُحْبَة الصَّالِحين والزهاد والمتعبدين فهم وارثو علم النَّبِي ﷺ (زجاجة) قَوْله [٢٢٦] انبط الْعلم من الانباط نبط الْعلم أَي ظَهره ويفشيه والاستنباط الاستخراج والنبط والنبيط المَاء الَّذِي يخرج لمن فعر الْبِئْر إِذا حضرت كَذَا فِي الدّرّ النثير أَي جِئْت لإِظْهَار الْعلم وتحصيله من الْعلمَاء (إنْجَاح) قَوْله

стр. 21

[٢٢٧] من جَاءَ مَسْجِدي هَذَا الخ هَذَا بَيَان الْمَوَانِع لَا انه مَخْصُوص بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ كَمَا فِي حَدِيث مُسلم مَا اجْتمع قوم فِي بَيت من بيُوت الله يَتلون كتاب الله وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينهم الا نزلت عَلَيْهِم السكينَة الحَدِيث أَو هَذِه الْفَضِيلَة مُخْتَصَّة بِالْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ على ساكنها الف الف تحيات والمساجد الاخر تبع لَهَا فِي تِلْكَ الْفَضَائِل انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُحدث شاه عبد الْغَنِيّ الدهلوي ﵀ [٢٢٩] فَإِن شَاءَ اعطاهم أَي فضلا مَا عِنْده من الثَّوَاب وان شَاءَ مَنعهم أَي عدلا وَفِي تَقْدِيم الْإِعْطَاء على الْمَنْع إِيمَاء الى سبق رَحمته غَضَبه وَفِي الحَدِيث رد على الْمُعْتَزلَة حَيْثُ أوجبوا الثَّوَاب فاستحقوا الْعقَاب (مرقاة) قَوْله وَإِنَّمَا بعثت معلما أَي بتعليم الله لَا يالتعلم من الْخلق وَلذَا اكْتفى بِهِ ثمَّ جلس مَعَهم كَذَا قَالَ الطَّيِّبِيّ أَو جلس مَعَهم لاحتياجهم الى التَّعْلِيم مِنْهُ ﷺ كَمَا أَشَارَ بقوله بعثت معلما وَالله أعلم (مرقاة) قَوْله نضر الله الخ قَالَ فِي النِّهَايَة أَي نعمه ويروى بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد من النضارة وَهِي فِي الأَصْل حسن الْوَجْه والبريق وَإِنَّمَا أَرَادَ حسن خلقه وَقدره (زجاجة) قَوْله نضر الله الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ النضرة الْحسن والرونق يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى خص بالبهجة وَالسُّرُور والمنزلة فِي النَّاس فِي الدُّنْيَا ونعمة فِي الْآخِرَة حَتَّى يرى رونق الرضاء وَالنعْمَة لَان سعى فِي نضارة الْعلم وتجديد السّنة انْتهى وَرب للتكثير أَي رب حَامِل فقه الى من هُوَ افقه مِنْهُ وَقيد التَّبْلِيغ بكما سَمعه إِذا المُرَاد تَبْلِيغ الشَّيْء الْعَام الشَّامِل للخلال الثَّلَاث والاقوال والافعال الصادرة من النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه بِدَلِيل منا كَمَا فِي رِوَايَة وَالسَّامِع امْرأ وَهُوَ أَعم من العَبْد قَوْله ثَلَاث لَا يغل الخ من الاغلال وَهُوَ الْخِيَانَة ويروى بِفَتْح الْيَاء من الغل هُوَ الحقد والشحناء وَيحْتَمل ان يكون قَوْله عَلَيْهِنَّ حَالا من الْقلب الْفَاعِل فَيكون الْمَعْنى قلب الرجل الْمُسلم حَال كَونه متصفا بِهَذِهِ الْخِصَال الثَّلَاث لَا يصدر عَنهُ الْخِيَانَة والحقد والشحناء وَلَا يدْخلهُ مِمَّا يُزِيلهُ عَن الْحق وَالْحَاصِل ان هَذِه الْخِصَال الثَّلَاث مِمَّا يستصلح بِهِ الْقُلُوب فَمن تمسك بهَا طهر قلبه من الْخِيَانَة والحقد وَغَيرهمَا من الرذائل وَيحْتَمل ان يكون قَوْله عَلَيْهِنَّ مُتَعَلقا بقوله يغل أَي لَا يخون فِي هَذِه الْخِصَال يَعْنِي ان من شَأْن قلب الْمُسلم ان لَا يخون وَلَا يحْسد فِيهَا بل يَأْتِي بهَا بتمامهما بِغَيْر نُقْصَان فِي حق من حُقُوقهَا (إنْجَاح) قَوْله اخلاص الْعَمَل لله معنى الْإِخْلَاص ان يقْصد بِالْعَمَلِ وَجهه وَرضَاهُ فَقَط دون غَرَض آخر دُنْيَوِيّ أَو اخرون كنعم الْجنَّة ولذاتها أَو لَا يكون لَهُ غَرَض دُنْيَوِيّ من سمعة ورياء وَالْأول اخلاص الْخَاصَّة وَالثَّانِي اخلاص الْعَامَّة وَقَالَ الفضيل بن عِيَاض الْعَمَل لغير الله شرك وَترك الْعَمَل لغير الله رِيَاء وَالْإِخْلَاص ان يخلصك الله مِنْهُمَا والنصيحة وَهِي إِرَادَة الْخَيْر للْمُسلمين أَي كافتهم وَلُزُوم جَمَاعَتهمْ أَي مُوَافقَة الْمُسلمين فِي الِاعْتِقَاد وَالْعَمَل الصَّالح من صَلَاة الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَغير ذَلِك (مرقاة) قَوْله [٢٣٣] أملاه علينا هَذَا قَول مُحَمَّد بن بشار أَي املأ هَذَا الحَدِيث علينا يحيى بن سعيد من كِتَابَة (إنْجَاح) قَوْله وَعَن رجل آخر هُوَ حميد بن عبد الرَّحْمَن هُوَ أفضل فِي نَفسِي الظَّاهِر أَنه قَول قُرَّة بن خَالِد يَقُول ان بن سِيرِين حَدثنَا هَذَا الحَدِيث من رجل آخر هُوَ أفضل عِنْدِي من عبد الرَّحْمَن (إنْجَاح) قَوْله [٢٣٦] فَرب حَامِل فقه غير فَقِيه لَكِن يحصل لَهُ الثَّوَاب لنفعه بِالنَّقْلِ وَرب حَامِل فقه فقد يكون فَقِيها وَلَا يكون افقه فيحفظه ويعيه ويبلغه الى من هُوَ افقه مِنْهُ فينبط مِنْهُ مَالا يفهمهُ الْحَامِل أَو الى من يصير افقه مِنْهُ إِشَارَة الى فَائِدَة النَّقْل والداعي اليه (مرقاة) قَوْله ان هَذَا الْخَيْر خَزَائِن الخ يَعْنِي الدّين الْغَرَض مِنْهُ ان أُمُور الدّين من الوحدانية وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَغَيرهَا أَسبَاب لخزائن الْآخِرَة لِأَن الْأَعْمَال أَسبَاب الْجَزَاء فَمن كَانَ أَعماله حَسَنَة كَانَ جَزَاؤُهُ حسنا وَبِالْعَكْسِ وَالْمرَاد من مَفَاتِيح الْخَيْر الرِّجَال الَّذين سببهم الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ بإيصال الْخَيْر من أهل الْمعرفَة وَالْعلم وَالْجهَاد والرياسة فِي ذَلِك الْأَمر للأنبياء ﵈ ثمَّ للصحابة ثمَّ لغَيرهم من الْمُجْتَهدين وَالْعُلَمَاء والزهاد والعارفين كَمَا أَن رياسة الشَّرّ لَا بليس وَالله يهدي من يَشَاء الى صِرَاط مُسْتَقِيم (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله

стр. 22

[٢٤١] ولد صَالح يَدْعُو لَهُ إِنَّمَا ذكر دعاءه تحرضيا للْوَلَد على الدُّعَاء لِأَبِيهِ حَتَّى قيل يحصل للوالد ثَوَاب من عمل الْوَلَد الصَّالح سَوَاء دَعَا لِأَبِيهِ أم لَا كَمَا ان من غرس شَجَرَة يَجْعَل للغارس ثَوَاب بِأَكْل ثَمَرَتهَا سَوَاء دعال لَهُ الْأكل أم لَا قَوْله وَصدقَة تجْرِي يبلغهُ اجرها فيدوم اجرها كالوقف فِي وُجُوه الْخَيْر وَفِي الازهار قَالَ أَكْثَرهم هِيَ الْوَقْف وَشبه مِمَّا يَدُوم أجره وَقَالَ بَعضهم هِيَ الْقَنَاة واللين الْجَارِيَة المسيلة مرقاة ان يُوطأ عقباه تَوْطِئَة الْعقب كِنَايَة عَن الْمَشْي خلف أحد يُقَال فلَان موطأ الْعقب أَي كثير الِاتِّبَاع يتبعهُ النَّاس ويمشون وَرَاءه كَذَا فِي الدّرّ النثير (إنْجَاح) قَوْله [٢٤٤] يَأْكُل مُتكئا قيل المُرَاد من الاتكاء التربع لِأَن المتربع إِذا جلس كَانَ اعْتِمَاده على الأَرْض أتم بِخِلَاف التورك والاقعاء لِأَن هَذَا من ديدن أهل الشرة والتبختر والاقعاء وَنَحْوه من عَادَة المتواضعين لهَذَا قَالَ ﷺ أكل كَمَا يَأْكُل العَبْد لِأَن العَبْد أَكثر مَا يكون مَشْغُولًا بِالْخدمَةِ فَلَمَّا تيسير لَهُ الْفَرَاغ للْأَكْل فيأكل كَيْفَمَا تيَسّر لَهُ الْأكل مقعيا أَو متوركا مثلا وَفِيه كَمَال التَّوَاضُع عَنهُ ﷺ (إنْجَاح) قَوْله وَلَا يطَأ الخ أَي لَا يمشي خَلفه رجلَانِ وَكَانَ ﷺ يَقُول خلوا ظَهْري للْمَلَائكَة والضرورة تنْدَفع بالخادم الْوَاحِد فاكثاره لَا يكون الا للاحتشام والتجمل والتكلف وَعباد الله لَيْسُوا بمتكلفين كَمَا ورد فِي الحَدِيث وَسَيَجِيءُ وضاحة ذَلِك فِي الحَدِيث الَّاتِي (إنْجَاح) قَوْله قَالَ أَبُو الْحسن هُوَ عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن سَلمَة الْقطَّان تلميذ بن ماجة صَاحب هَذِه النُّسْخَة عَادَته ان يذكر بعض أسانيده بِلَا وَاسِطَة بن ماجة من الشُّيُوخ الآخرين فِي هَذِه النُّسْخَة لعلوه كَذَا هَهُنَا ذكر السندين الآخرين فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا شَيْخَانِ بَينه وَبَين حَمَّاد بن سَلمَة وبواسطة بن ماجة تكون بَينه وَبَين حَمَّاد ثَلَاث وسائط (إنْجَاح) قَوْله [٢٤٥] وقر ذَلِك الخ وقر فِي الْقلب سكنه فِيهِ وَثَبت كَذَا فِي الدّرّ النثير (إنْجَاح) قَوْله لِئَلَّا يَقع فِي نَفسه الخ كَانَ ﷺ قدوة للنَّاس فَفعله ﵇ لتحذيرهم عَن ذَلِك والا فذاته ﷺ ارْفَعْ وَأبْعد ان يَقع فِي نَفسه شَيْء من الْكبر (إنْجَاح) قَوْله بَاب الوصاة اوصاه ووصاه توصية عهد إِلَيْهِم وَالِاسْم الوصاة بِالْفَتْح والوصاية وَالْوَصِيَّة كلهَا بِفَتْح الْوَاو كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله واقنوهم أَي علموهم وَاجْعَلُوا لَهُم قنية من الْعلم يستغنون بهَا إِذا احتاجوا اليه كَذَا فِي الْمجمع الْقنية بِالْكَسْرِ وَالضَّم مَا اكْتَسبهُ وخزنه لِحَاجَتِهِ كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله قبض رجلَيْهِ تواضعا للمسلين وَقَوله [٢٤٨] فرحبوا بهم الترحيب الدُّعَاء بالرحبة والتفسح وَهَذَا من عَادَة الْعَرَب يَقُولُونَ للداخل عَلَيْهِم مرْحَبًا وَفعله مقدراي ارحبوامرحبا أَو لقِيت مرْحَبًا وسعة والتحية الدُّعَاء بِالْحَيَاةِ وَكَانَ عَادَة أهل الْجَاهِلِيَّة انهم يدعونَ بطول الْبَقَاء كَقَوْلِهِم عمرك الله الف سنة وَالْمرَاد هَهُنَا التَّحِيَّة الشَّرْعِيَّة من التَّسْلِيم والمصافحة (إنْجَاح) قَوْله قَالَ فَأَدْرَكنَا الخ الظَّاهِر انه من قَول الْحسن الْبَصْرِيّ كَانَ يشكو عَن شَأْن رجال نصبوا أنفسهم لتعليم الْعلم ثمَّ تجبروا وتكبروا من تَعْلِيمه للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَلم يكن هَذَا الا بعد الصَّحَابَة رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم وَالله اعْلَم (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله من علم لَا ينفع أَي لَا يهذب الْأَخْلَاق الْبَاطِنَة فيسري مِنْهَا الى الْأَفْعَال الظَّاهِرَة وَيحصل بهَا الثَّوَاب الاجل وانشدت يَا من تقاعد عَن مَكَارِم خلقه لَيْسَ افتخار بالعلوم الذاخرة من لم يهذب علمه أَخْلَاق لم ينتقع بِعُلُومِهِ فِي الْآخِرَة (زجاجة) قَوْله وَمن دُعَاء لَا يسمع قَالَ فِي النِّهَايَة أَي لَا يُسْتَجَاب وَلَا يعْتد بِهِ فَكَأَنَّهُ غير مسموع يُقَال اسْمَع دعائي أَي اجبه لِأَن غَرَض السَّائِل الْإِجَابَة وَالْقَبُول (زجاجة) قَوْله وَمن قلب لَا يخشع الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ أعلم ان فِي كل من الْقَرَائِن الْأَرْبَع مَا يشْعر بِأَن وجوده مبْنى على غَايَة وان الْغَرَض مِنْهُ تِلْكَ الْغَايَة وَذَلِكَ ان تَحْصِيل الْعُلُوم انما هُوَ للِانْتِفَاع بهَا فَإِذا لم ينْتَفع لَا يخلص مِنْهُ كفاف بل يكون وبالا فَلذَلِك استعاذ مِنْهُ وان الْقلب إِنَّمَا خلق لِأَن يخشع بهَا ربه وينشرح لذَلِك الصَّدْر ويقذف النُّور فِيهِ فَإِذا لم يكن كَذَلِك كَانَ الْقلب قاسيا فَيجب ان يستعاذ مِنْهُ قَالَ الله تَعَالَى فويل للقاشية قُلُوبهم وان النَّفس انما يعْتد بهَا إِذا تجافت عَن دَار الْغرُور وانابت الى دَار الخلود وَالنَّفس مهما كَانَت منهومة لَا تشبع حريصة على الدُّنْيَا كَانَت إِحْدَى عَدو للمرء فَأولى مَا يستعاذ مِنْهُ هِيَ وَعدم استجابة الدُّعَاء دَلِيل على أَن الدَّاعِي لم ينْتَفع بِعِلْمِهِ وَلم يخشع قلبه وَلم تشبع نَفسه زجاجة للامام الْهمام جلال الدّين السُّيُوطِيّ رَحْمَة الله عَلَيْهِ قَوْله وَلَا تخَيرُوا الخ التخير التَّمَكُّن والتقرر المُرَاد مِنْهُ لَا تمكنوا فِي قُلُوب النَّاس لِتَكُونُوا صدر للمجالس فَإِنَّهُ من أَشد اغراض الدُّنْيَا لِأَن اخر مَا يخرج من قُلُوب الصديقين حب الجاه وَهَذِه عقبَة كئودة للْعُلَمَاء لَا ينجو مِنْهُ الا المخلصون (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله

стр. 23

[٢٥٤] فَالنَّار النَّار مبتداء خَبره مَحْذُوف أَي النَّار أولى بِهِ كَرَّرَه للتَّأْكِيد للإهتمام فِي الزّجر وَالله اعْلَم انجاح الْحَاجة قَالَ فِي الْأَطْرَاف كَذَا قَالَ أَي بن ماجة فِي سنَنه انْتهى وَقد أورد الحَدِيث فِي الْأَطْرَاف فِي تَرْجَمَة شُعَيْب بن مُحَمَّد بن عبد لله بن عَمْرو وَالِد عَمْرو بن شُعَيْب عَن جده عبد الله بن عَمْرو وَعَزاهُ الى أبي دَاوُد وَابْن ماجة نقل من خطّ شَيخنَا ويقرأون الْقُرْآن الخ أَي بِالْقِرَاءَةِ وَتَفْسِير الْآيَات وياتون الْأُمَرَاء لَا لحَاجَة ضَرُورِيَّة إِلَيْهِم بل لإِظْهَار الْفَضِيلَة والطمع لما فِي أَيْديهم من المَال والجاه فَإِذا قيل لَهُم كَيفَ يجمعُونَ بن التفقه والتقرب إِلَيْهِم يَقُولُونَ نأتي الْأُمَرَاء فنصيب أَي نَأْخُذ من دنياهم ونعتزلهم أَي نبعد عَنْهُم بديننا بِأَن لَا نشاركهم فِي اثم يرتكبونه قَالَ ﷺ وَلَا يكون ذَلِك أَي لَا يَصح وَلَا يَسْتَقِيم مَا ذكر من الْجمع بَين الضدين ثمَّ مثل وَقَالَ كَمَا لَا يجتني أَي لَا يُؤْخَذ من القتاد بِفَتْح الْقَاف شجر كُله شوك الا الشوك لِأَنَّهُ لَا يُثمر الا الجرحة والألم فالاستثناء مُنْقَطع كَذَلِك لَا يجتنى أَي لَا يحصل من قربهم الا الْخَطَايَا وَهِي مضرَّة فِي الدَّاريْنِ (مرقاة) قَوْله [٢٥٦] للقراء هُوَ بِضَم الْقَاف الرجل المتعبد يُقَال تقْرَأ تنسك أَي تعبد وَالْجمع القراؤن والقراء أَيْضا جمع قَارِئ مثل كَافِر وكفار (فَخر) قَوْله يزورون الْأُمَرَاء من غير ضَرُورَة تلجئهم بهم بل طَمَعا فِي مَالهم وجاههم وَلذَا قَالَ بئس الْفَقِير على بَاب الْأَمِير وَنعم الْأَمِير على بَاب الْفَقِير فَإِن الأول مشْعر بِأَنَّهُ مُتَوَجّه الى الدُّنْيَا وَالثَّانِي مشير بِأَنَّهُ متقرب الى الْآخِرَة قَوْله الجورة جمع جَائِر أَي الظلمَة لِأَن زِيَارَة الْأَمِير الْعَادِل عبَادَة (مرقاة) قَوْله [٢٥٧] صانوا الْعلم أَي حفظوه عَن المهانة بِحِفْظ أنفسهم عَن المذلة وملازمة الظلمَة ومصاحبة أهل الدُّنْيَا قَوْله لسادوا بِهِ أَي فاقوا بالسيادة وفضيلة السَّعَادَة بِسَبَب الصيانة والوضع عِنْد أهل الْكَرَامَة دون أهل الاهانة أهل زمانهم أَي كمالا وشرفا لِأَن من شَأْن أهل الْعلم ان يكون الْمُلُوك فَمن دونهم تَحت اقدامهم واقلامهم وطوع ارائهم واحكامهم قَالَ الله تَعَالَى يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَالَّذين اتوا الْعلم دَرَجَات مرقاه قَوْله [٢٦٢] انه سمع الخ كَانَ أَبَا هُرَيْرَة خَافَ من نَفسه حرص الجاه وَالدُّنْيَا فتمنى أَنه لم يظْهر علمه لَاحَدَّ لَكِن لما نظر فِي وَعِيد الكتمان اختارا فشاءه على الكتمان لِأَنَّهُ من ابتلى ببليتين اخْتَار أهونهما وَلِهَذَا لَا يَنْبَغِي للْعَالم وَالْعَامِل ان يتركا اعمالهما بِسَبَب خوف الجاه والرياء وَلَكِن يجتهدان بليغا فِي الِاحْتِرَاز عَن هَذِه البلية الْعَظِيمَة وَلِهَذَا قَالُوا اعرف النَّاس بِاللَّه تَعَالَى اشدهم خشيَة وَخَوف أبي هُرَيْرَة عَن ذَلِك الْأَمر وشهيقه وغشية ثَلَاث مرار مَشْهُور (إنْجَاح) قَوْله إِذا لعن الخ المُرَاد مِنْهُ أهل الْبَاطِل من الروافض والخوارج وَغَيرهم أَي من أدْرك هَذَا الزَّمَان فَعَلَيهِ إِظْهَار مَنَاقِب الصَّحَابَة وفضائلهم مثلا وَقد تصدى بهَا جمَاعَة من أَئِمَّة الْمُسلمين حَتَّى اسْتشْهد الامام أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ صَاحب السّنَن على إِظْهَار فَضِيلَة عَليّ ﵁ حِين سَأَلَهُ رجل من المبتدعة حَيْثُ قَالَ أَلا تذكر فَضِيلَة مُعَاوِيَة فَقَالَ اما يَكْفِي لمعاوية ان يكون حَاله كفافأ واني لَهُ الْفَضَائِل بِجنب عَليّ ﵁ فجروه من الْمِنْبَر وضربوه ضربا شَدِيدا حَتَّى حمل الى بَيته وَمَات وَقتل وامتحن الامام أَحْمد بن حَنْبَل فِي فتْنَة خلق الْقُرْآن والعملاء الاخر قد ابتلوا ببلايا بِسَبَب التصنيف وَإِظْهَار الْحق لَا يكَاد حصرهم (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [٢٦٤] من سُئِلَ عَن علم الخ قَالَ الْخطابِيّ هَذَا فِي الْعلم الَّذِي يلْزمه تَعْلِيمه إِيَّاه كمن رأى من يُرِيد الْإِسْلَام وَيَقُول عَلمنِي الْإِسْلَام وَكَمن رأى حَدِيث عهد بِالْإِسْلَامِ لَا يحسن الصَّلَاة يَقُول عَلمنِي كَيفَ أُصَلِّي وَكَمن جَاءَ مستفتيا فِي حَلَال وَحرَام يَقُول افتوني وارشدوني فَإِنَّهُ يلْزم فِي هَذِه الْأُمُور أَن لَا يمْنَع الْجَواب فَمن فعل كَانَ آثِما مُسْتَحقّا للوعيد وَلَيْسَ كَذَلِك فِي نوافل الْعُلُوم الَّتِي لَا ضَرُورَة بِالنَّاسِ الى مَعْرفَتهَا وَمِنْهُم من يَقُول هُوَ علم الشَّهَادَة (زجاجة) قَوْله من سُئِلَ عَن علم وَهُوَ علم يحْتَاج اليه السَّائِل فِي أَمر وَنهي ثمَّ كتمه بِعَدَمِ الْجَواب أَو بِمَنْع الْكتاب الجم أَي ادخل فِي فَمه لجام لِأَنَّهُ مَوضِع خُرُوج الْعلم وَالْكَلَام قَالَ الطَّيِّبِيّ شبه مَا يوضع فِي فِيهِ من النَّار بلجام فِي فَم الدَّابَّة يَوْم الْقِيَامَة بلجام من النَّار مُكَافَأَة لَهُ حَيْثُ ألْجم نَفسه بِالسُّكُونِ فَشبه بِالْحَيَوَانِ الَّذِي سخر وَمنع من قصد مَا يُريدهُ فَإِن الْعَالم من شَأْنه ان يدعوا الى الْحق قَالَ السَّيِّد هَذَا فِي الْعلم اللَّازِم التَّعْلِيم كاستعلام كَافِر عَن الْإِسْلَام مَا هُوَ أَو حَدِيث عهد عَن تَعْلِيم صَلَاة حضر وَقتهَا وكالمستفتي فِي الْحَلَال وَالْحرَام فَإِنَّهُ يلْزم فِي هَذِه الْأُمُور الْجَواب لَا نوافل الْعُلُوم الْغَيْر الضرورةية (مرقاة) قَوْله [٢٦٥] أَمر الدّين بدل من أَمر النَّاس يَعْنِي ان هَذَا الْوَعيد مُخْتَصّ بكتمان علم الدّين لَا النصائع الدُّنْيَوِيَّة لِأَن كتمان الْمَنَافِع الدُّنْيَوِيَّة جَائِز لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ من اسْتَطَاعَ ان ينفع أحدا من الْمُسلمين فلينفعه فكتمان أهل الصناعات صناعاتهم مَمْنُوع أَيْضا وَلَكِن لَا بِهَذِهِ الْمرتبَة الَّتِي تسْتَحقّ بهَا هَذَا الْوَعيد بل أَهْون من كتمان الدّين وَأما مَا ينفع فِي الدُّنْيَا ويضر فِي الْآخِرَة فكتمانه مستحسن جدا (إنْجَاح) قَوْله

стр. 24

أَبْوَاب الطَّهَارَة وسننها أَي من الحَدِيث والخبث وَأَصلهَا النَّظَافَة من كل عيب حسي أَو معنوي وَمِنْه قَوْله تَعَالَى انهم اناس يتطهرون وَلما كَانَت الْعِبَادَة نتيجة الْعلم وَالصَّلَاة أفضل الْعِبَادَات وَالطَّهَارَة من شُرُوطهَا المتوقف صِحَّتهَا عَلَيْهَا عقب أَبْوَاب الْعلم بِأَبْوَاب الطَّهَارَة واختصت من بَين شُرُوطهَا لكَونهَا غير قَابِلَة للسقوط ولكثرة ماسئلها الْمُحْتَاج إِلَيْهَا هَذَا وَقَالَ الْغَزالِيّ للطَّهَارَة مَرَاتِب تَطْهِير الظَّاهِر من الْحَدث والخبث ثمَّ تَطْهِير الْجَوَارِح عَن الجرائم ثمَّ تَطْهِير الْقلب عَن الْأَخْلَاق المذمومة ثمَّ تَطْهِير السِّرّ عَمَّا سوى الله تَعَالَى (إنْجَاح الْحَاجة لشاه عبد الْغَنِيّ) [٢٦٧] يتَوَضَّأ بِالْمدِّ الخ قَالَ النَّوَوِيّ اجْمَعْ الْمُسلمُونَ على أَن المَاء الَّذِي يَجْزِي فِي الْوضُوء وَالْغسْل غير مُقَدّر بل يَكْفِي فِيهِ الْقَلِيل وَالْكثير إِذا وجد شَرط الْغسْل وَهُوَ جَرَيَان المَاء على الْأَعْضَاء قَالَ الْعلمَاء وَالْمُسْتَحب ان لَا ينقص فِي الْغسْل عَن صَاع وَلَا فِي الْوضُوء عَن صَاع خَمْسَة ارطال وَثلث بالغدادي وَالْمدّ رَطْل وَثلث وَبِه يَقُول الشَّافِعِي وَذَلِكَ مُعْتَبر على التَّقْرِيب لَا على التَّحْدِيد وَعند الْحَنَفِيَّة الصَّاع ثَمَانِيَة ارطال وَالْمدّ رطلان (فَخر) قَوْله قد كَانَ يجزى من هُوَ خير الخ يَعْنِي ان كنت تُرِيدُ الطَّهَارَة والنظافة للِاحْتِيَاط وَالتَّقوى فَكَانَ رَسُول الله ﷺ احوط وَاتَّقَى مِنْك وان كنت تزْعم ان المَاء لَا يصل الى شعرك للكثرة فَكَانَ النَّبِي ﷺ أَكثر شعرًا مِنْك فالغرض ان الْإِسْرَاف فِي المَاء بِسَبَب التوهمات الْبَاطِلَة مَمْنُوع عَنهُ (إنْجَاح) قَوْله [٢٧١] لَا يقبل الله صَلَاة الا بِطهُور هُوَ بِالضَّمِّ الطُّهْر وبالفتح المَاء الَّذِي يتَطَهَّر بِهِ نسختان قَالَ بن الْحجر أَي لَا تصح إِذْ نفى الْقبُول اما بِمَعْنى نفي الصِّحَّة كَمَا هَهُنَا واما بِمَعْنى نفي الثَّوَاب قَوْله [٢٧٢] وَلَا صَدَقَة هِيَ الَّتِي طَهَارَة النَّفس من رذيلة الْبُخْل وَقلة الرَّحْمَة قَوْله من غلُول بِالضَّمِّ على مَا فِي النّسخ المصححة أَي مَال حرَام وَاصل الْغلُول الْخِيَانَة فِي الْغَنِيمَة قَالَ بعض الْعلمَاء من تصدق بِمَال حرَام ويرجوا الثَّوَاب كفر (مرقاة) قَوْله [٢٧٥] مِفْتَاح الصَّلَاة الخ قَالَ المظهري الدُّخُول فِي الصَّلَاة تَحْرِيمًا لِأَنَّهُ يحرم الْأكل وَالشرب وَغَيرهمَا على الْمصلى وسمى التسلي تحليلا لتحليل مَا كَانَ محرما على الْمصلى لِخُرُوجِهِ عَن الصَّلَاة قَالَ الطَّيِّبِيّ شبه الشُّرُوع فِي الصَّلَاة بِالدُّخُولِ فِي حرم الْملك المحمي عَن الاغيار وَجعل فتح بَاب الْحرم بالتطهر عَن الادناس وَجعل الِالْتِفَات الى الْغَيْر والاشتغال بِهِ تحليلا تَنْبِيها على التَّكْمِيل بعد الْكَمَال (زجاجة) قَوْله وتحليلها التَّسْلِيم هَذَا على مَذْهَب الْجُمْهُور ظَاهر وَأما أَبُو حنيفَة فَيَقُول الْمُصَلِّي يخرج من صلَاته بصنعة الَّذِي يُخَالف الصَّلَاة لَكِن مَعَ الْكَرَاهَة فَالْمُرَاد من الحَدِيث التَّحْلِيل الَّذِي يَلِيق بشأن الْمُصَلِّي على وَجه الْكَمَال وَهُوَ التَّسْلِيم (إنْجَاح) قَوْله [٢٧٧] اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا قَالَ فِي النِّهَايَة أَي اسْتَقِيمُوا فِي كل شَيْء حَتَّى لَا تميلوا وَلنْ تُطِيقُوا الاسْتقَامَة من قَوْله تَعَالَى علم ان لن تحصوه أَي لن تُطِيقُوا عده وَضَبطه وَقَالَ المظهري أَي الزموا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم فِي الدّين فِي الْإِتْيَان بِجَمِيعِ المأمورات والانتهاء عَن جَمِيع المناهي وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ الاسْتقَامَة اتِّبَاع الْحق وَالْقِيَام بِالْعَدْلِ وملازمة الْمنْهَج الْمُسْتَقيم وَذَلِكَ خطب عَظِيم لَا يتَصَدَّى لاحصائه إِلَّا من استضاء قلبه بالانوار القدسية وتخلص عَن الظُّلُمَات الانسية وايده الله من عِنْده وَقَلِيل مَا هُوَ وَأخْبرهمْ بعد الْأَمر بذلك انهم لَا يقدرُونَ على ايفاء حَقه وَالْبُلُوغ الى غَايَته كَيْلا يغفلوا عَنهُ فَلَا يتكلوا على مَا يأْتونَ بِهِ وَلَا يَيْأَسُوا من رَحْمَة الله تَعَالَى فِيمَا يزرون وَقيل مَعْنَاهُ لن تُحْصُوا ثَوَابه وَقَالَ الطَّيِّبِيّ لما أَمرهم بالاستقامة وَهِي الشاقة جدا تَدَارُكه بقوله وَلنْ تُحْصُوا رَحْمَة ورافة من الله تَعَالَى على هَذِه الْأمة كَمَا قَالَ تَعَالَى فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم بعد مَا انْزِلْ اتَّقوا الله حق تُقَاته (زجاجة) قَوْله [٢٧٩] وَنِعما ان اسْتَقَمْتُمْ نعما أَصله نعم مَا فأدغم الْمِيم الأول فِي الْمِيم الثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى ان الله نعما يعظم بِهِ وَمَا مَوْصُولَة أَي نعم الَّذِي أمرْتُم بِهِ فِيهِ مُبْهَم وشيئا تميز يفسره وان اسْتَقَمْتُمْ مَخْصُوص بالمدح أَي نعم الشَّيْء أَو شَيْئا استقامتكم (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [٢٨٠] شطر الْإِيمَان قَالَ فِي النِّهَايَة لِأَنَّهُ يطهر نَجَاسَة الْبَاطِن وَالْوُضُوء يطهر نَجَاسَة الظَّاهِر مِصْبَاح الزجاجة قَوْله [٢٨١] لَا ينهزه أَي لَا يحركه النهز الدّفع نهزته دَفعته ونهز رَأسه حركه كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله وَلَا ينهز الخ بالزاي أَي لم ينْو بِخُرُوجِهِ غَيرهَا وَاصل النهز الدّفع يُقَال نهزت الرجل انهزه إِذا دَفعته ونهز رَأسه إِذا حركه (زجاجة) قَوْله

стр. 25

[٢٨٢] خرجت خطاياه من فِيهِ أَي بعض الْخَطَايَا أوالخطايا الْمُتَعَلّقَة بالفم وَهُوَ الظَّاهِر وَهُوَ مُقَيّد بالصغائر قَوْله وانفه تَقْرِيره أَيْضا على مَا سبق (مرقاة) قَوْله نَافِلَة قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي زَائِدَة على تَكْفِير السَّيِّئَات وَهِي دفع الدَّرَجَات لِأَنَّهَا كفرت بِالْوضُوءِ وَالنَّفْل الزِّيَادَة وَالْفضل مِصْبَاح الزجاجة للعلامة جلال الدّين السُّيُوطِيّ رَحمَه الله تَعَالَى عَن عبد الرَّحْمَن الْبَيْلَمَانِي هُوَ مولى عمر بن الْخطاب الْبَيْلَمَانِي بِفَتْح الْمُوَحدَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة مَوضِع بِالْيمن أَو بالسند أَو بِالْهِنْدِ وَمِنْه السيوف البيلمانية كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله [٢٨٤] غر محجلون الغر جمع الْأَغَر وَهُوَ الْأَبْيَض الْوَجْه والمحجل من الدَّوَابّ الَّتِي قَوَائِمهَا بيض مَأْخُوذ من الحجل وَهُوَ الْقَيْد كَأَنَّهَا مُقَيّدَة بالبياض وَاصل هَذَا فِي الْخَيل مَعْنَاهُ انهم إِذا دعوا على رُؤُوس الاشهاد أَو الى الْجنَّة كَانُوا على هَذِه الصّفة قَالَ الْقَارِي قلت من هُنَا اسْتدلَّ بَعضهم ان الْوضُوء من خَصَائِص هَذِه الْأمة وَأنْكرهُ اخرون وَقَالُوا لَيْسَ الْوضُوء مُخْتَصًّا بِهَذِهِ الْأمة انما الْمُخْتَص بهَا الْغرَّة التحجيل لحَدِيث هَذَا وضوئي ووضوء الْأَنْبِيَاء قبلي وَأجَاب الاولون بِأَن هَذَا الحَدِيث ضَعِيف وَلَو سلم صِحَّته يحْتَمل ان يكون الْأَنْبِيَاء اخْتصّت بِالْوضُوءِ دون الْأُمَم (فَخر) قَوْله غر محجلون غرجمع أغر من الْغرَّة وَهِي الْبيَاض فِي الْجَبْهَة والتحجيل بَيَاض الرجلَيْن وَالْيَدَيْنِ (إنْجَاح) قَوْله [٢٨٥] وَلَا تغتروا من الْغرَّة بِفَتْح أَو كسر بِمَعْنى الانخداع أَي لَا تغتروا وَلَا تنخدعوا بِهَذِهِ الْبشَارَة الْعَظِيمَة حَتَّى تجترؤا على الْأَعْمَال السَّيئَة فَإِن هَذَا الحَدِيث وَأَمْثَاله مَحْمُولَة على الصَّغَائِر وَالصَّغِيرَة إِذا اصر عَلَيْهَا تصير كَبِيرَة كَمَا قَالُوا لَا كَبِيرَة مَعَ الاسْتِغْفَار وَلَا صَغِيرَة مَعَ الاصرار فَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الْجُمُعَة الى الْجُمُعَة كَفَّارَة لما بَينهمَا وَكَذَلِكَ فِي صَوْم رَمَضَان وَالْحج وَالصَّلَاة مَحْمُولَة عَلَيْهَا والا لم يكن بفرضية التَّوْبَة معنى قَالَ الله تَعَالَى وَالَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش الا اللمم أَن رَبك وَاسع الْمَغْفِرَة وتفصيل الْمقَام فِي شرح الْمشكاة لملا على الْقَارِي من شَاءَ فَلْينْظر ثمَّ (إنْجَاح) قَوْله [٢٨٦] السِّوَاك هُوَ بِالْكَسْرِ مَا يدلك بِهِ الْأَسْنَان من العيدان قَالَ النَّوَوِيّ يسْتَحبّ أَن يستاك بِعُود من آراك وَيسْتَحب أَن يبْدَأ من جَانب الْأَيْمن من فَمه عرضا لَا طولا لِئَلَّا يدمي لحم أَسْنَانه قَوْله يشوص فَاه الخ قَالَ فِي النِّهَايَة أَي يدلك أَسْنَانه وينقيها وَقيل هُوَ أَن يستاك من سفل إِلَى علو وَاصل الشوص الْغسْل (زجاجة) قَوْله [٢٨٧] لَوْلَا ان اشق الخ لَوْلَا خشيَة وُقُوع الْمَشَقَّة عَلَيْهِم لأمرتهم أَي لفرضت عَلَيْهِم بِالسِّوَاكِ أَي بفرضيته عِنْد كل صَلَاة أَي وضوئها لما روى بن خُزَيْمَة فِي صحيحي وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا فِي كتاب الصَّوْم عَن أبي هُرَيْرَة ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لَوْلَا ان اشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل وضوء وَلخَبَر أَحْمد وَغَيره لَوْلَا ان اشق على أمتِي لامرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل طهُور فَتبين مَوضِع السِّوَاك عِنْد كل صَلَاة وَالشَّافِعِيَّة يجمعُونَ بَين الْحَدِيثين بِالسِّوَاكِ فِي ابْتِدَاء كل مِنْهُمَا (مرقاة) قَوْله [٢٨٨] ثمَّ ينْصَرف فيستاك أَي يُبَالغ فِي السِّوَاك بِحَيْثُ يستاك بعد كل شُفْعَة أَو بعد كل صَلَاة وَظَاهر الحَدِيث حجَّة لمن يرى سنية السِّوَاك عِنْد الصَّلَاة (إنْجَاح) قَوْله [٢٨٩] مطهرة للفم الخ قَالَ المظهري مطهرة مصدر ميمي يحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى الْفَاعِل أَي مطهر للفم وَكَذَا المرضاة أَي مُحَصل لرضاء الله تَعَالَى وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى الْمَفْعُول أَي مرضِي للرب وَقَالَ الطَّيِّبِيّ يُمكن ان يُقَال ان يكون اسْما أَي السِّوَاك مَظَنَّة الطَّهَارَة والرضى (زجاجة) قَوْله ان احفي مقادم فمي أَي استأصل اسناني من كَثْرَة اسْتِعْمَال السِّوَاك بِسَبَب كَثْرَة وَصِيَّة جِبْرَائِيل ومداومتي عَلَيْهِ (إنْجَاح) قَوْله [٢٩٣] وانتقاص المَاء يُرِيد انتقاص الْبَوْل بِالْمَاءِ إِذا غسل المذاكير بِهِ وَقيل هُوَ الانتضاح بِالْمَاءِ والمشهود بِالْقَافِ وَصوب الْفَاء وَأَرَادَ انضحه على الذّكر والنقصة نضح الدَّم الْقَلِيل وَجمعه قصّ قَالَ الطَّيِّبِيّ فسره وَكِيع بالاستنجاء وَغَيره بانتقاص الْبَوْل بِاسْتِعْمَال المَاء فِي غسل المذاكير لِأَنَّهُ إِذا لم يغسل نزل مِنْهُ شَيْء فشيء فيعسر استبراءه وَالْمَاء مفعول الانتقاص لَو أُرِيد بِهِ الْبَوْل وفاعله لَو أُرِيد بِهِ مَاء يغسل بِهِ وَهُوَ يَجِيء مُتَعَدِّيا ولازما انْتهى وَفِي الْفَائِق انتقاص المَاء هُوَ ان يغسل مذاكيره ليرتد الْبَوْل لِأَنَّهُ إِذا لم يغسل نزل مِنْهُ الشَّيْء بعد الشَّيْء فيعسر اسْتِبْرَاء فَلَا يخلوا المَاء ان يُرَاد بِهِ الْبَوْل فَيكون الْمصدر مُضَافا الى الْمَفْعُول وان يُرَاد بِهِ المَاء الَّذِي يغسل بِهِ فَيكون مُضَافا الى الْفَاعِل على معنى التَّعْدِيَة مِصْبَاح الزجاجة قَوْله

стр. 26

[٢٩٤] قَالَ من الْفطْرَة أَي من سنَن الْأَنْبِيَاء ﵈ الَّذِي أمرنَا ان نقتدي بهم فَكَانَ فطرنا عَلَيْهَا كَذَا نقل عَن أَكثر الْعلمَاء (مرقاة) قَوْله والسواك قيل لَا يسن فِي الْمَسْجِد إِذا خشِي تطائر شَيْء من الرِّيق أَو نَحوه ثمَّ السِّوَاك سنة بالِاتِّفَاقِ وَقَالَ دَاوُد وَاجِب وَزَاد إِسْحَاق فَقَالَ ان تَركه عَامِد ابطلت صلَاته (مرقاة) قَوْله وقص الشَّارِب قَالَ بن حجر فَيسنّ احفاءه حَتَّى يبدء حمرَة الشّفة الْعليا وَلَا يحفيه من أصل وَالْأَمر باحفاءه مَحْمُول على مَا ذكر وَخرج بِقصَّة حَلقَة فَهُوَ مَكْرُوه وَقيل حرَام لِأَنَّهُ مثلَة وَقيل سنة لرِوَايَة بِهِ قَوْله وتقليم الاظفار أَي يحصل سنيتها بِأَيّ كَيْفيَّة كَانَت واولاها ان يبْدَأ فِي الْيَدَيْنِ بمسبحة الْيُمْنَى ثمَّ الْوُسْطَى ثمَّ البنصر ثمَّ الْخِنْصر ثمَّ الْإِبْهَام ثمَّ خنصر الْيَد الْيُسْرَى ثمَّ بنصرها ثمَّ وسطاها ثمَّ مسبحتها ثمَّ ابهامها وَفِي الرجلَيْن يبدء بخنصر الْيُمْنَى وَيخْتم بخنصر الْيُسْرَى (مرقاة) قَوْله ونتف الابط بِالسُّكُونِ وبكسر قلع شعره بِحَذْف الْمُضَاف وَعلم مِنْهُ ان حلقه لَيْسَ بِسنة وَقيل النتف أفضل لمن قوى عَلَيْهِ (مرقاة) قَوْله وَغسل البارجم بِفَتْح الْبَاء وَكسر الْجِيم أَي العقد الَّتِي على ظهر مفاصل الْأَصَابِع وَالَّتِي فِي بَاطِنهَا وَقَالَ التوربشتي البراجم مفاصل الْأَصَابِع اللَّاتِي بَين الاساجع والرواجب والرواجب بِالْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة المفاصل الَّتِي تلِي الأنأمل وَبعدهَا البراجم وَبعدهَا الاساجع كَذَا نَقله لَا يهرى والظاهران المُرَاد غسل جَمِيع عقدهَا (مرقاة) قَوْله والانتضاح وَهُوَ ان يَأْخُذ الرجل قَلِيلا من المَاء فيرش بِهِ مذاكيره بعد الْوضُوء لدفع وَسْوَسَة القطرة فَخر الْحسن حَدِيث جَعْفَر بن أَحْمد بن عمر كَأَنَّهُ من زيادات أبي الْحسن الْقطَّان نقل من خطّ شَيخنَا [٢٩٥] وَحلق الْعَانَة قَالَ بن الْملك لَو ازال شعرهَا بِغَيْر الْحلق لَا يكون فعله هَذَا على وَجه السّنة وَفِيه ان إِزَالَته قد يكون بالنورة وَقد ثَبت انه ﷺ اسْتعْمل النورة على مَا ذكره السُّيُوطِيّ فِي رسَالَته نعم لَو ازالها بالقص مثلا لَا يكون أَتَيَا بِالسنةِ على وَجه الْكَمَال قَالَ بن حجر وَحلق الْعَانَة وَلَو للْمَرْأَة كَمَا اقْتَضَاهُ إِطْلَاق الحَدِيث ظَاهر فِيهِ لَكِن قَيده الْأَكْثَرُونَ بِالرجلِ وَقَالُوا الأولى للْمَرْأَة النتف لِأَنَّهُ ألطف وَأبْعد لنفرة الحليل من بقايا أثر الْحلق وَلِأَن شَهْوَة الْمَرْأَة اضعاف شَهْوَة الرجل إِذْ جَاءَ ان لَهَا تسعا وَتِسْعين جُزْء مِنْهَا وللرجل جُزْء وَاحِد والنتف يضعهفا وَالْحلق يقويها فَأمر كلا مِنْهُمَا بِمَا هُوَ الانسب بِهِ (مرقاة) قَوْله غفرانك تَقْدِيره اغْفِر غفرانك وَالْمعْنَى أَسأَلك غفرانك وَذكر فِي تعقيبه ﷺ الْخُرُوج بِهَذِهِ الدُّعَاء وَجْهَان أَحدهمَا انه اسْتغْفر من الْحَالة الَّتِي اقْتَضَت هجران ذكر الله تَعَالَى فَإِنَّهُ يذكر الله تَعَالَى فِي سَائِر حالاته الا عِنْد الْحَاجة وَثَانِيهمَا ان الْقُوَّة البشرية قَاصِرَة عَن الْوَفَاء بشكر مَا انْعمْ الله عَلَيْهِ من تسويغ الطَّعَام وَالشرَاب وترتيب الْغذَاء على وَجه الْمُنَاسب لمصْلحَة الْبدن الى اوان الْخُرُوج فلجأ الى الاسْتِغْفَار اعترافا بالقصور عَن بُلُوغ حق تِلْكَ النعم (مرقاة) قَوْله [٣٠٢] كَانَ يذكر الله الخ لَا يتَصَوَّر هَذَا الذّكر الا بِالْقَلْبِ فَإِن الذّكر اللساني لَا يتَصَوَّر فِي كل احيان لِأَن الْإِنْسَان لَا يَخْلُو أما أَن يكون نَائِما أَو يقظان فالنائم يكون غافلا عَن ذكر اللِّسَان وَكَذَلِكَ يقظان إِذا كَانَ فِي القاذورات فَذكر اللِّسَان هَهُنَا مَكْرُوه بِخِلَاف الذّكر القلبي فَإِن تعلق الْقلب بجناب الْبَارِي فِي النّوم واليقظة سَوَاء وَلذَا قَالَ شَيخنَا الْمجد رض الْحَالة النامية فَوق حَالَة الْيَقَظَة لعدم تعلق الْبَاطِن بِالظَّاهِرِ وَحَالَة السكرات فَوق حَالَة الْمَنَام وَحَالَة البرزخ فَوق حَالَة السكرات وَحَالَة العرصات فَوق حَالَة البرزخ وَحَالَة أهل الْجنَّة فَوق حَالَة أهل العرصات لأَنهم يرَوْنَ الله عيَانًا قَالَ الله تَعَالَى للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة وفسرت الزِّيَادَة فِي الحَدِيث بِرُؤْيَة الله وهذ كُله لمن لَهُ ذوق فِي الْقلب لَا للَّذي هُوَ الى الظَّاهِر الْمَحْض مُسْتَقِيم قَالَ الله تَعَالَى الا من اتى الله بقلب سليم فِي الحَدِيث خير الذّكر الْخَفي وَخير الرزق مَا يَكْفِي وَجَاء عَن النَّبِي ﷺ أَيْضا أفضل الذّكر الْخَفي الَّذِي لَا يسمع الْحفظَة سَبْعُونَ ضعفا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمع الله الْخَلَائق لحسابهم وَجَاءَت الْحفظَة بِمَا حفظوا وَكَتَبُوا قَالَ لَهُم انْظُرُوا هَل بَقِي لَهُ من شَيْء فَيَقُولُونَ مَا تركنَا شَيْئا مِمَّا علمناه وحفظناه الا وَقد احصيناه وكتبناه يَقُول الله ان لَك عِنْدِي حَسَنَة لَا تعلمه وانا اجزيك بِهِ وَهُوَ الذّكر الْخَفي ذكره السُّيُوطِيّ فِي البدور السافرة عَن أبي يعلى الْموصِلِي عَن عَائِشَة ﵂ كَمَا ذكره عَليّ الْقَارِي وَقَالَ فِيهِ حجَّة لساداتنا النقشبندية (إنْجَاح) قَوْله لَا باس بِهِ الْغَرَض أَنه إِذا كَانَ الْمَكَان صافيا لَا يقر المَاء فِيهِ جَازَ الْبَوْل فِي ذَلِك الْمَكَان فَأَما إِذا كَانَ كالحفرة الَّتِي يسْتَقرّ فِيهَا الْبَوْل وَالْمَاء فَالظَّاهِر هَهُنَا التلوث بالرشاشة انجاح الْحَاجة لمولانا شاه عبد الْغَنِيّ الدهلوي قَوْله نهى رَسُول الله ﷺ الخ قَالَ الْخطابِيّ النَّهْي نهي تَنْزِيه وَعلة النَّهْي انه يبدئ الْعَوْرَة بِحَيْثُ يرَاهُ النَّاس وَلَا يَأْمَن من رُجُوع الْبَوْل اليه انْتهى أَقُول وَمن هَهُنَا علم أَنه ﵊ مَا بَال قَائِما الا لعذر مرض منع عَن الْقعُود أَو لعدم وجدانه مَكَانا للقعود لامتلاء الْموضع من النَّجَاسَة مثلا أَو للتداوي من وجع الصلب أَو لبَيَان الْجَوَاز وَقَول عَائِشَة ﵂ أَنه يَبُول قَاعد الا يُنَافِي ذَلِك لِأَن عَادَته الشريف كَانَ كَذَلِك يَعْنِي يَبُول قَاعِدا وَقَالَ الْمُحدث الدهلوي وَحَدِيث عَائِشَة ﵂ مُسْتَند الى علمهَا فَيحمل على مَا وَقع فِي الْبيُوت فَخر الْحسن قَوْله

стр. 27

[٣٠٩] الرجل أعلم بِهَذَا الخ المُرَاد مِنْهُ حُذَيْفَة أَو الْمُغيرَة بن شُعْبَة لانهما رويا الحَدِيث فِي الْبَوْل قَائِما وغرض سُفْيَان ان الرجل يحضر فِي مَكَان لَا تحضره الْمَرْأَة فَكَانَ رِوَايَة عَائِشَة فِي بَيتهَا وروايتهما فِي السّفر فَلَا يُنكر عَلَيْهِمَا بِعَدَمِ رُؤْيَة عَائِشَة ثمَّ اسْتدلَّ سُفْيَان بِفعل الْعَرَب وَاسْتشْهدَ بِحَدِيث عبد الرَّحْمَن بن حَسَنَة انجاح الجاحة لمولانا شاه عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى [٣١٠] فَلَا يمس ذكره بِفَتْح السِّين أَو كسرهَا وَلَا يستنجي بِيَمِينِهِ فان قيل كَيفَ يستنجي بِالْحجرِ فَإِن اخذه بِشمَالِهِ وَالذكر بِيَمِينِهِ فقد مس ذكره بهَا وَهِي مَنْهِيّ عَنهُ وَكَذَلِكَ الْعَكْس قُلْنَا طَريقَة ان يَأْخُذ الذّكر بِشمَالِهِ ويمسحه على جِدَار أَو حجر كَبِير بِحَيْثُ لَا يسْتَعْمل يَمِينه فِي ذَلِك أصلا كَذَا فِي المظهري (مرقاة) قَوْله [٣١١] مَا تَغَنَّيْت وَلَا تمنيت المُرَاد مِنْهُ الْغناء الْمَعْرُوف ويستدل بِالْحَدِيثِ من يرى بِكَرَاهَة الْغناء مُطلقًا كَمَا اعْتمد عَلَيْهِ صَاحب الْهِدَايَة والدر وتفصيله لَا يُنَاسب هَذَا الْمقَام وَقَوله وَمَا تمنيت أَي مَا كذبت وَهُوَ من الامنية بِمَعْنى الْكَذِب كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى وَمِنْهُم أُمِّيُّونَ لَا يعلمُونَ الْكتاب الا اماني وَقد أَخطَأ من فسره فِي الحَدِيث بِخِلَافِهِ وَالله اعْلَم (إنْجَاح) قَوْله [٣١٣] انا لكم مثل الْوَالِد أَي فِي الشَّفَقَة قَوْله اعلمكم أَي أُمُور دينكُمْ قَوْله فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروها أَي مُطلقًا كَمَا هُوَ مَذْهَبنَا وتقييده بالبنيان مُخَالف لظاهره وواقعة حَال لَا يُفِيد الْعُمُوم مَعَ انه أَمر اسْتِحْبَاب وَلَا يلْزم من جَوَاز الاستدبار فِي الْبُنيان جَوَاز الِاسْتِقْبَال فِيهِ قَوْله وَأمر بِثَلَاثَة أَحْجَار أَي بأخذها أَو باستعمالها قَوْله وَنهى عَن الروث والرمة أَي عَن استعمالهما فِي الِاسْتِنْجَاء والروث السرجين قيل المُرَاد بِهِ كل نجس والرمة بِكَسْر الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم الْعِظَام البالية جمع رَمِيم يُسمى بذلك لِأَن الْإِبِل ترمها أَي تأكلها وَفِي شرح السّنة تَخْصِيص النَّهْي بهما يدل على الِاسْتِنْجَاء بِكُل مَا يقوم مقَام الْأَحْجَار فِي الانقاء وَهُوَ كل جامد طَاهِر قالع للنَّجَاسَة غير مُحْتَرم من مدر وخشب وخرق وخذف انْتهى قَالُوا والكاغذ وان كَانَ بَيَاضًا فَهُوَ مُحْتَرم الا إِذا كتب عَلَيْهِ نَحْو الْمنطق وَلم يكن فَهِيَ ذكر الله تَعَالَى فَيجوز بِهِ الِاسْتِنْجَاء (مرقاة) قَوْله والقى الروثة والْحَدِيث دَلِيل للحنفية لِأَن الْعدَد للاستنجاء لَيْسَ بِسنة وَالْغَرَض مِنْهُ الانقاء حَتَّى لَو نقى بِوَاحِد أَو اثْنَيْنِ كَفاهُ وَإِذا لم ينق فِي الثَّلَاثَة يزِيد حَتَّى يحصل الانقاء وَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ التَّثْلِيث فِي الِاسْتِنْجَاء سنة وَلَا كَلَام فِي أَفضَلِيَّة التَّثْلِيث إِذا حصلت التنقية بهَا وَالله اعْلَم (إنْجَاح) قَوْله [٣١٨] شرقوا الخ قَالَ فِي شرح السّنة هَذَا خطاب لأهل الْمَدِينَة وَلمن كَانَت قبلته على ذَلِك السمت فَأَما من كَانَت قبلته الى جِهَة الْمغرب والمشرق فَإِنَّهُ ينحرف الى الْجنُوب أَو الشمَال (مرقاة) قَوْله [٣٢١] نهاني الخ الحَدِيث مَحْمُول على الْكَرَاهَة التنزيهية لِأَنَّهُ ترك الْأَدَب وَقيل يضر عِنْد الْأَطِبَّاء أَيْضا والا فقد ثَبت ان النَّبِي ﷺ شرب قَائِما وَكَذَلِكَ عَن عَليّ واما فضلَة لوضوء وَمَاء زَمْزَم فَيُسْتَحَب شربهما قَائِما كَمَا ثَبت فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله وان ابول الخ اخْتلف الْعلمَاء فِي اسْتِقْبَال الْقبْلَة واستدبارها هَل مَنعه مَخْصُوص بالصحاري أَو عَام فِي الصَّحَارِي والبلدان فالحنفية على الْعُمُوم ودليلهم الْعقل وَالنَّقْل أما الْعقل فَلِأَن ترك الْأَدَب مسَاوٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَمَا وَجه تَخْصِيص الْبلدَانِ من الصَّحَارِي وَأما النَّقْل فَمَا مر قبيل هَذَا الْبَاب وَحَدِيث بن عمر الَّذِي هُوَ فِي هَذَا الْبَاب مَحْمُول على أَن بن عمر رَآهُ ﷺ وَهُوَ جَالس للاستبراء أَو للاستنجاء وَالنَّظَر الاولي لَا تفِيد علم كَيْفيَّة الْجُلُوس على وَجه التَّحْقِيق لِأَن النّظر الثَّانِي فِي ذَلِك الْحَال مَمْنُوع فادعاء النّسخ بِرُؤْيَة هَذِه الْحَالة مُشكل وَقد ثَبت عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ انه حدث بِحَدِيث الْمَنْع ثمَّ قَالَ قدمنَا الشَّام فَوَجَدنَا مراحيض قد بنيت نَحْو الْقبْلَة فننحرف عَنْهَا ونستغفر الله وَأما الشَّافِعِي فيخصص النَّهْي بالصحاري وَقَوله [٣٢٢] على ظهر بيتنا المُرَاد بَيت حَفْصه كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لآنها كَانَت أُخْته فاضاف بَيتهَا اليه (إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم شاه عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي) قَوْله

стр. 28

[٣٢٤] استقبلوا بمقعدتي أَي بكنيفي يَعْنِي اني اسْتقْبل الْقبْلَة فَمَا منعكم عَن الِاتِّبَاع بِي وَالْغَرَض مِنْهُ تَجْوِيز هَذَا الْفِعْل والْحَدِيث رِجَاله ثِقَات معتمدون لَكِن لما عَارض حَدِيث النَّهْي الَّذِي هُوَ أَيْضا صَحِيح بِلَا اخْتِلَاف فَكَانَ الْمصير اليه أولى لَان النَّهْي مقدم على الْأَمر عِنْد التَّعَارُض كَمَا هُوَ مُبين فِي أصُول الْفِقْه وَيحْتَمل ان يكون هَذَا قبل النَّهْي وَالله اعْلَم (إنْجَاح الْحَاجة) بَاب الِاسْتِبْرَاء بعد الْبَوْل اسْتِبْرَاء الذّكر استنقاء من الْبَوْل استنثر من الْبَوْل اجتذبه واستخرج بَقِيَّته من الذّكر عِنْد الِاسْتِنْجَاء حَرِيصًا عَلَيْهِ مهتما بِهِ والنجو مَا يخرج من الْبَطن من ريح أَو غَائِط واستنجى اغْتسل مِنْهُ بِالْمَاءِ أَو تمسح بِالْحجرِ كُله من الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله [٣٢٨] ويسكت عَمَّا سمعُوا لَان التَّبْلِيغ قد حصل من جِهَة غَيره وَاحْتِمَال الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان لَا يَأْمَن عَلَيْهِ أحد وَالْمُعْتَمد بِهِ سَبَب التبوء فِي النَّار كَمَا مر فالترك كَانَ عِنْده اصلح لحاله وَالله اعْلَم (إنْجَاح) قَوْله اتَّقوا الْملَاعن الثَّلَاث جمع ملعنة وَهِي الفعلة الَّتِي يلعن بهَا فاعلها كَأَنَّهَا مَظَنَّة لللعن وَمحل لَهُ قَوْله البرَاز قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِالْفَتْح اسْم للفضاء الْوَاسِع فكنوا بِهِ بِمن قضى الْحَاجة كَمَا كنوا عَنهُ بالخلاء لأَنهم كَانُوا يتبرزون فِي الامكنة الخالية من النَّاس قَالَ الْخطابِيّ المحدثون يَرْوُونَهُ بِالْكَسْرِ قَوْله فِي الْمَوَارِد قَالَ فِي النِّهَايَة أَي المجاري والطرق الى المَاء وَاحِدهَا مورد وَهُوَ مفعل من الْورْد يُقَال وَردت المَاء ارده وردا إِذا حَضرته لتشرب والورود المَاء الَّذِي ترد عَلَيْهِ قَوْله وقارعة هِيَ وَسطه وَقيل أَعْلَاهُ (زجاجة) قَوْله اتَّقوا الْملَاعن الثَّلَاث وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم اتَّقوا اللعانين وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد اتَّقوا اللاعنين قَالَ النَّوَوِيّ الرِّوَايَتَانِ صحيحيتان قَالَ الْخطابِيّ المُرَاد بالاعنين الْأَمر ان الجالبان لللعن الحاملان النَّاس عَلَيْهِ والداعيان اليه وَذَلِكَ ان من فعلهمَا شتم وَلعن بِمَعْنى عَادَة النَّاس لَعنه فَلَمَّا صَار سَببا لذَلِك اضيف اللَّعْن إِلَيْهِمَا قَالَ وَقد يكون الاعن بِمَعْنى الملعون والملاعن مَوَاضِع اللَّعْن قلت فعلى هَذَا يكون التَّقْدِير اتَّقوا الامرين الملعون فاعلهما وَهَذَا على رِوَايَة أبي دَاوُد وَأما رِوَايَة مُسلم فَمَعْنَاه وَالله اعْلَم اتَّقوا فعل اللعانين أَي صَاحِبي اللَّعْن وهما اللَّذَان يلعنهما النَّاس فِي الْعَادة قَالَ الْخطابِيّ وَغَيره من الْعلمَاء المُرَاد بالظل هُنَا مستظل النَّاس الَّذِي اتخذوه مقيلا ومناخا ينزلونه ويقعدون فِيهِ وَلَيْسَ كل ظلّ يحرم الْقعُود تَحْتَهُ فقد قعد النَّبِي ﷺ تَحت حائش النّخل لِحَاجَتِهِ وَله ظلّ بِلَا شكّ وَأما قَوْله ﷺ الَّذِي يتخلى فِي طَرِيق النَّاس فَمَعْنَاه يتغوط فِي مَوضِع يمر بِهِ النَّاس وَنهى عَنهُ فِي الظل وَالطَّرِيق لما فِيهِ من ايذاء الْمُسلمين بتنجيس من يمر بِهِ ونتنه واستقذاره انْتهى قَالَ فِي التوشيح التخلي التفرد لقَضَاء الْحَاجة غائطا أَو بولا فَإِن التنجس والاستقذار مَوْجُود فِيهَا فَلَا يَصح تَفْسِير النَّوَوِيّ بالتغوط وَلَو سلم فالبول يلْحق بِهِ قِيَاسا وَالْمرَاد بِالطَّرِيقِ الطَّرِيق المسلوك لَا المهجور الَّذِي لَا يسْلك الا نَادرا وَطَرِيق الْكفَّار لَيْسَ بِمُرَاد والخطابي أَرَادَ بالظل مَا اتخذ مقيلا أَو منَاخًا وَيلْحق بِهِ الْبَعْض الشَّمْس فِي الشتَاء انْتهى قَالَ بن حجر والظل فِي الصَّيف وَمثله الشَّمْس فِي الشتَاء أَي فِي مَوضِع يسد فَيْء فِيهِ النَّاس بهَا ثمَّ لَا يخفي ان عدم تَقْيِيد الظل بالصيف أولى قَوْله [٣٢٩] إيَّاكُمْ والتعريس هُوَ نزُول الْمُسَافِر آخر اللَّيْل للنوم والاستراحة على جواد الطَّرِيق جمع جادة وَهُوَ مُعظم الطَّرِيق وَفِي رِوَايَة وَإِذا عرستم افجتنبوا الطَّرِيق وَهُوَ أَمر إرشاد لِأَن الحشرات وَذَوَات السمُوم تمشي فِي اللَّيْل على الطَّرِيق لسهولتها ولتأكل مَا يسْقط من مَأْكُول ورمة قَالَ الطَّيِّبِيّ يطْرق فِيهَا الحشرات وَذَوَات السمُوم وَالسِّبَاع لتلتقط مَا يسْقط من الْمَارَّة (فَخر) قَوْله [٣٣٣] عَن يُونُس بن خباب بِفَتْح خاء مُعْجمَة وَشدَّة مُوَحدَة (إنْجَاح) قَوْله عَن جَعْفَر الخطمي نِسْبَة الى خطمة فَخذ من الْأَوْس هم بَنو عبد الله بن مَالك بن أَوْس (إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى) قَوْله [٣٣٧] من استجمر أَي استنجى بِحجر فليوتر ثَلَاثًا أوخمسا أَو سبعا من فعل فقد أحسن أَي بَالغ فِي الْحسن وَمن لَا فَلَا حرج إِذا الْمَقْصُود الانقاء وَهَذَا يدل دلَالَة وَاضِحَة على جَوَاز الِاسْتِنْجَاء بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار وَعدم شَرط الايتار وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة قَوْله فليلفظ بِكَسْر الْفَاء أَي فليرم وليطرح مَا أخرجه بالخلال من بَين اسنانه قَوْله من لاك عطف على مَا تخَلّل أَي مَا أخرجه بِلِسَانِهِ قيل اللاك ادارة الشَّيْء بِلِسَانِهِ وَمن لَا فَلَا حرج وَإِنَّمَا نفى الْحَرج لِأَن لم يتيقين خُرُوج الدَّم مَعَه وان يتقين حرم اكله قَوْله بمقاعد بن ادم أَي يتَمَكَّن من وَسْوَسَة الْغَيْر الى النّظر الى مَقْعَده قَوْله وَمن فعل أَي تستر بالكثيب فقد أحسن وَمن لَا فَلَا حرج أَي إِذا لم يره أحد وَأما عِنْد الضَّرُورَة فالحرج على من نظر اليه قَالَه الْقَارِي قلت الِاسْتِجْمَار مسح مَحل الْبَوْل وَالْغَائِط بالجمار وَهِي الْأَحْجَار الصغار وَهُوَ مُخْتَصّ بِالْمَسْحِ بالأحجار بِخِلَاف الاستطابة والاستنجاء فَإِنَّهُمَا يطلقان على الْمسْح سَوَاء كَانَ بالأحجار أَو بِالْمَاءِ (فَخر الْحسن) قَوْله

стр. 29

[٣٣٨] وَمن اكتحل أَي من أَرَادَ الاكتحال فليوتر أَي ثَلَاثًا مُتَوَالِيَة فِي كل عين وَقيل ثَلَاثًا فِي الْيُمْنَى واثنين فِي الْيُسْرَى ليَكُون الْمَجْمُوع وترا والتثليث علم من فعله ﷺ كَانَت لَهُ مكحلة يكتحل مِنْهَا كل لَيْلَة ثَلَاثَة فِي هَذِه وَثَلَاثَة فِي هَذِه قَوْله من فعل فقد أحسن أَي فعل فعلا حسنا يُثَاب عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سنة رَسُول الله ﷺ وَلِأَنَّهُ يتخلق بأخلاق الله تَعَالَى فَإِن الله وتر يحب الْوتر وَهَذَا يدل على اسْتِحْبَاب الايتار فِي الْأُمُور قَوْله وَمن لَا أَي يفعل الْوتر فَلَا حرج قَالَ الطَّيِّبِيّ وَفِيه دَلِيل على أَن أَمر النَّبِي ﷺ يدل على الْوُجُوب والا لما احْتَاجَ الى بَيَان سُقُوط وُجُوبه بقوله فَلَا حرج أَي لَا أَثم مرقاة فِي الْأَطْرَاف عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد قَالَ قَالَ سَالم هُوَ بن عبد الله الْخياط من خطّ شَيخنَا وَلما سَاق فِي الْأَطْرَاف السَّنَد كَمَا ذكر بن ماجة قَالَ وَرَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة عَن وَكِيع فَلم يقل عَن أَبِيه وَهُوَ الصَّحِيح قَالَ البُخَارِيّ قَالَ وَكِيع عَن يعلى عَن أَبِيه وَهُوَ وهم انْتهى نقل من خطّ شَيخنَا [٣٤١] حَتَّى اني آوى لَهُ الخ أَوَى لَهُ يأوى رق لَهُ أَي انزحم عَلَيْهِ من تبعيد وركيه مَا يتَحَمَّل من شدَّة تَكْلِيفه وَكَانَ فكهما للِاحْتِيَاط والاستنزاه من رشاش الْبَوْل (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٣] نهى أَن يبال فِي المَاء الراكد أَي الَّذِي لَا يجْرِي والْحَدِيث حجَّة للحنفية حَيْثُ قَالُوا ان المَاء الدَّائِم يَتَنَجَّس بخلط النَّجَاسَة والا لم يكن للنَّهْي عَن الْبَوْل فَائِدَة وَفِي رِوَايَة فِي المَاء الناقع وَهُوَ المَاء الْمُجْتَمع (إنْجَاح) قَوْله [٣٤٧] وَمَا يعذبان فِي كَبِير قَالَ بن الْملك قَوْله فِي كَبِير شَاهد على وُرُود فِي للتَّعْلِيل قَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ انهما لَا يعذبان فِي أَمر يشق وَيكبر عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَاز عَنهُ والا لكانا معذورين كسلسل الْبَوْل والاستحاضة أَو فِيمَا يستعظمه النَّاس وَلَا يجتري عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لم يشق عَلَيْهِمَا الاستنثار عِنْد الْبَوْل وَترك النميمة وَلم يرد ان الْأَمر فيهمَا بَين غير كَبِير فِي الدّين قَالَ فِي النِّهَايَة كَيفَ لَا يكون كَبِيرا وهما يعذبان فِيهِ انْتهى وَتَبعهُ بن حجر وَفِيه انه يجوز التعذيب على الصَّغَائِر أَيْضا كَمَا هُوَ مُقَرر فِي العقائد خلافًا للمعتزلة فَالْأولى ان يسْتَدلّ على كَونهمَا كبيرتين بقوله ﵇ فِي رِوَايَة انه كَبِير أَي عِنْد الله قَوْله [٣٤٧] لَا يستنزه من الْبَوْل المودي الى بطلَان الصَّلَاة غَالِبا وَهُوَ من جملَة الْكَبَائِر قَوْله وَأما الاخر فَكَانَ يمشي بالنميمية أَي الى كل وَاحِد من الشخصين اللَّذين بَينهمَا عَدَاوَة أَو يلقِي بَينهمَا عَدَاوَة بِأَن ينْقل لَك وَاحِد مِنْهُمَا مَا يَقُول الاخر من الشتم والاذى قَالَ النَّوَوِيّ النميمة نقل كَلَام الْغَيْر لقصد الاضرار وَهُوَ من أقبح القبائح (مرقاة) قَوْله [٣٥٠] وَهُوَ يتَوَضَّأ يحْتَمل ان يكون المُرَاد من التوضي الْبَوْل بطرِيق الِاسْتِعَارَة لِأَن الِاسْتِعَارَة بَين السَّبَب والمسبب وَغَيرهمَا من المناسبات والمناسبة هَهُنَا ظَاهِرَة وعَلى هَذَا فمناسبة الحَدِيث بترجمة الْبَاب صَرِيحَة وَأما إِذا كَانَ المُرَاد من الْوضُوء الِاسْتِنْجَاء والعرفي فَتكون الْمُنَاسبَة بالاستنباط وَهُوَ أَنه إِذا سلم على الرجل وَهُوَ غير متوضي وَسعه ترك رد السَّلَام فَفِي حَالَة الْبَوْل أولى لكنه يَنْبَغِي ان يعلم أَن غير المتوضي إِذا سلم عَلَيْهِ فَالْأولى ان يرد السَّلَام بعد التوضي إِذْ التَّيَمُّم إِذا كَانَ لَا يخَاف غيبوبة الْمُسلم واما إِذا خَافَ رد السَّلَام عَلَيْهِ فِي حَاله لِأَن الْأَمر إِذا دَار بَين الْوُجُوب وَالْكَرَاهَة التنزيهية الْمعبر عَنْهَا بترك الِاسْتِحْبَاب يُرَاعِي الْوُجُوب واما فِي حَالَة قَضَاء الْحَاجة وَالْبَوْل فَلَا يردهُ أصلا لِأَن الْمُسلم قد ارْتكب الْإِثْم لِأَن السَّلَام فِي هَذِه الْحَالة مَكْرُوه فَلَا يسْتَحق الْجَواب وَهَذَا كُله لِأَن السَّلَام من أَسمَاء الله تَعَالَى فَذكر الله تَعَالَى على الطَّهَارَة أولى وَكَذَا رد السَّلَام إِذا كَانَ الرجل يَأْكُل أَو يشرب وَهُوَ مَشْغُول فِي تِلَاوَة الْقُرْآن وَذكر الله أَو الْمُسلم فَاسق على الاعلان أَو مُبْتَدع فَلَا يجب رد السَّلَام بل يكره فِي الاخيرين إِذا لم يخف مِنْهُمَا الْفِتْنَة وتفصيله فِي كتب الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَالله اعْلَم قَوْله الا مس مَاء يَعْنِي استنجى بِالْمَاءِ وَيفهم من سِيَاق الحَدِيث ان مَكَان الطَّهَارَة كَانَ خَارج الكنيف وَهُوَ احوط (إنْجَاح) قَوْله فِيهِ رجال ضمير فِيهِ لمَسْجِد قبا أَو مَسْجِد الْمَدِينَة قَوْله

стр. 30

[٣٥٥] يحبونَ ان يَتَطَهَّرُوا التطهر الْمُبَالغَة فِي الطَّهَارَة وَيحْتَمل التَّثْلِيث قَالَه الطَّيِّبِيّ وَالله يحب المطهرين أَي يرضى عَنْهُم أَو يعاملهم مُعَاملَة الْمُحب مَعَ محبوبه قَوْله فَهُوَ ذَاك أَي ثَنَاء الله تَعَالَى عَلَيْكُم اثر لطهركم الْبَالِغ قَالَه الطَّيِّبِيّ قَوْله فَعَلَيْكُم أَي الزموا كَمَال الطَّهَارَة قَالَه بن حجر والاظهر ان الْإِشَارَة الى الِاسْتِنْجَاء فَإِنَّهُ أقرب مَذْكُور ومخصوص بهم والا فالوضوء والاغتسال كَانَ الْمُهَاجِرُونَ يفعلهما أَيْضا وَالله أعلم مرقاة قَالَ فِي الْأَطْرَاف هِلَال بن عِيَاض وَيُقَال عِيَاض بن هِلَال وَيُقَال عِيَاض بن أبي زُهَيْر وَيُقَال عِيَاض بن عبد الله بن أبي زُهَيْر نقل من خطّ شَيخنَا هُوَ الْحَفرِي هُوَ الثَّوْريّ [٣٥٦] عَن زيد الْعمي بتَشْديد الْمِيم وَالْيَاء نسبته الى الْعَمَل وَإِنَّمَا سمى زيد بِهِ لِأَنَّهُ كلما سُئِلَ عَن شَيْء كَانَ يَقُول حَتَّى اسْأَل عمي كَذَا فِي الْمُغنِي وَأَبُو الصّديق بِكَسْر الصَّاد وَتَشْديد الدَّال والناجي على وزن فَاعل من النَّجْوَى لقبه وَلَيْسَ مَنْسُوبا (إنْجَاح) قَوْله كَانَ يغسل مقعدته ثَلَاثًا أَي يغسل مقعدته تكَرر ثَلَاثًا أَي يغسل مقعدته مرّة ثمَّ يغسل يَده ثمَّ يغسل مقعدته ثمَّ يغسل يَده هَكَذَا ثَلَاثًا والا فَلَا معنى للتثليث وَقَوله فَوَجَدنَا دَوَاء أَي من الْأَمْرَاض الردية كالبواسير وَغَيرهَا (إنْجَاح) قَوْله [٣٥٩] الغيضة بِالْفَتْح الاجمة ومجتمع الشّجر فِي مغيض مَاء كَذَا فِي الْقَامُوس قَوْله ان نوكي اسقيتنا أَي نربط فمها بالخيوط وَغَيرهَا والوكاء ككساء رِبَاط الْقرْبَة وَغَيرهَا وَقَوله ونغطي انيتنا أَي نسترها بِالْعودِ وَغَيره لِئَلَّا يدْخل فِيهَا شَيْء من الموذيات (إنْجَاح) قَوْله [٣٦١] مخمرة أَي مغطاة ومستورة (إنْجَاح) قَوْله [٣٦٢] لَا يكل طهوره الخ هَذَا بِاعْتِبَار الْغَالِب لِأَن الاستعان فِي الْأُمُور التعبدية غير مستحسنة والا فقد ثَبت ان الصَّحَابَة رض كَانُوا يخدمونه فِي السّفر والحضر وَقد مر فِي حَدِيث عَائِشَة ﵂ كنت اضع لرَسُول الله ﷺ وَقَالَ ثَوْبَان انا صببت لَهُ وضوءه وَكَانَ بن مَسْعُود صَاحب الاداوة والنعلين فَظهر مِنْهُ انه ﷺ كَانَ لَا يكل بِنَفسِهِ أُمُوره الى أحد وَلَو تصدى لذَلِك أحد من الصَّحَابَة رَغْبَة فِي شرف خدمته لَا يمنعهُ أَيْضا (إنْجَاح) قَوْله وَلَا صدقته وَجهه مأموران التَّوْكِيل فِي الصَّدَقَة يُخرجهَا من السِّرّ الى الْعَلَانِيَة وَقد قَالَ الله تَعَالَى وان تخفوفها فَهُوَ خير لكم ولان الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ قد يستحيي فِي بعض الْموَاد عَن بعض الْأَشْخَاص وَالله أعلم (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله يضْرب جَبهته وَإِنَّمَا يضْربهُ حزنا وتأسفا وتعجبا لَان أَبَا هُرَيْرَة كَانَ كثير الحَدِيث وَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ فِي شَأْنه مَالا يَلِيق بِهِ فينفي ذَلِك الْوَهم عَنهُ مستدلا بِأَنَّهُ لَو كذب لَكَانَ عَلَيْهِ الْإِثْم لِأَنَّهُ ورد من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَيكون لكم الهناء أَي الرَّاحَة لِأَن الهناء مَا أَتَى الْإِنْسَان بِلَا مشقة من النِّعْمَة (إنْجَاح) قَوْله عفروه التعفير الزاق الشَّيْء بِالتُّرَابِ للْغسْل وَغَيره وَهَذَا مُسْتَحبّ لَا وَاجِب (إنْجَاح) قَوْله

стр. 31

[٣٦٦] إِذا ولغَ الْكَلْب الخ ولغَ يلغ ولوغا شرب مِنْهُ بِلِسَانِهِ وَأكْثر مَا يكون فِي السبَاع وَفِي الْأَحَادِيث حجَّة على مَالك ﵀ فَإِن الطّهُور إِنَّمَا يكون عَن خبث أَو حدث وَلَا حَدِيث هَهُنَا فَتعين الْخبث والنجاسة وحجته قَوْله تَعَالَى فَكُلُوا مِمَّا أمسكن عَلَيْكُم وَلم يَأْمر بِغسْل مَا أَصَابَهُ فَم الْكَلْب وَجَوَابه أَنه سَاكِت وَدلّ الحَدِيث على الْغسْل فيضل كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله إِذا ولغَ الْكَلْب قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ أهل اللُّغَة يُقَال ولغَ الْكَلْب فِي الْإِنَاء يلغ بِفَتْح اللَّام فيهمَا ولغا إِذا شرب بِطرف لِسَانه وَأما احكام الْبَاب فَفِيهِ دلَالَة ظَاهِرَة لمَذْهَب الشَّافِعِي وَغَيره مِمَّن يَقُول بِنَجَاسَة وَعَلِيهِ الْجُمْهُور وَلَا فرق بَين الْكَلْب الْمَأْذُون فِي اقتنائه وَغَيره وَلَا بَين الْكَلْب البدوي والحضري لعُمُوم اللَّفْظ وَفِي مَذْهَب مَالك أَرْبَعَة أَقْوَال طَهَارَته ونجاسته وطهارة سور الْمَأْذُون فِي اتِّخَاذه دون غَيره وَهَذِه الثَّلَاثَة عَن مَالك وَالرَّابِع عَن عبد الْملك بن الْمَاجشون الْمَالِكِي أَنه يفرق بَين البدوي والحضري وَفِيه الْأَمر بإراقته وَفِيه وجوب غسل نَجَاسَة ولوغ الْكَلْب بِسبع مَرَّات وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمذهب مَالك وَأحمد والجماهير وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَكْفِي غسله ثَلَاث مَرَّات وَأما الْجمع بَين الرِّوَايَات فقد جَاءَ فِي رِوَايَة سبع مَرَّات وَفِي رِوَايَة سبع مَرَّات اولاهن بِالتُّرَابِ وَفِي رِوَايَة اخراهن واولاهن وَفِي رِوَايَة سبع مَرَّات السَّابِعَة بِالتُّرَابِ وَفِي رِوَايَة سبع مَرَّات وعفروه الثَّامِنَة بِالتُّرَابِ وَقد روى الْبَيْهَقِيّ وَغَيره هَذِه الرِّوَايَات كلهَا وفيهَا دَلِيل على أَن التَّقْيِيد بِالْأولَى وبغيرها لَيْسَ على الِاشْتِرَاط بل المُرَاد إِحْدَاهُنَّ واما رِوَايَة وعفروه الثَّامِنَة بِالتُّرَابِ فمذهبنا وَمذهب الجماهير أَن المُرَاد اغسلوه سبعا وَاحِدًا مِنْهُنَّ بِالتُّرَابِ مَعَ المَاء فَكَانَ التُّرَاب قَائِم مقَام غسله فسميت ثامنة لهَذَا ١٢ نووي مُخْتَصرا قَوْله من الطوافين الخ الطَّائِف الْخَادِم الَّذِي يخدمك بِرِفْق شبهها بالمماليك وخدمة الْبَيْت الَّذين يطوفون للْخدمَة قَالَ الله تَعَالَى طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضكُم على بعض والحقا بهم لِأَنَّهَا خادمة أَيْضا حَيْثُ تقتل الموذيات أَو لِأَن الْأجر فِي مواساتها كَمَا فِي مواساتهم وَهَذَا يدل على أَن سورها طَاهِر وَبِه يَقُول الشَّافِعِي وَعَن أبي حنيفَة انه مَكْرُوه كَذَا ذكره بن الْملك قَوْله عَلَيْكُم فتمسحون بِأَيْدِيكُمْ وثيابكم فَلَو كَانَت نجسه لامرتكم بالمجانبة عَنْهَا قَوْله أَو الطوافات شكّ من الرَّاوِي كَذَا قَالَه بن الْملك وَقَالَ فِي الازهار شبه ذكورها بالطوافين واناثها بالطوافات وَقَالَ بن حجر لَيست للشَّكّ لوروده بِالْوَاو فِي رِوَايَات اخر بل للتنويع وَيكون ذكر الصِّنْفَيْنِ من الذُّكُور والاناث (مرقاة) قَوْله الْهِرَّة لَا تقطع الخ أَي لَا تقطع حُضُور الصَّلَاة لِأَنَّهَا من مَتَاع الْبَيْت الى مَا يتمتع بِهِ فِيهِ لمرافق الْبَيْت لأكل الحشرات وَيكون النَّفس مُعْتَادَة بالفتها فَلَا تقطع حُضُورهَا أَو لَا تقطع الْهِرَّة كَمَا يقطع الْكَلْب وَالْحمار كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث وَلَو كَانَت نَجِسَة تقطعتها كَالْكَلْبِ وَفِيه مُنَاسبَة للتَّرْجَمَة لَكِن أَحَادِيث قطع الْكَلْب وَغَيره مَنْسُوخَة وَالله اعْلَم انجاح الْحَاجة لعبد الْغَنِيّ بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَهِي مَيْمُونَة خَالَة بن عَبَّاس قَوْله فَقَالَ ان المَاء لَا يجنب بِضَم الْيَاء وَكسر النُّون وَيجوز فتح الْيَاء وَضم النُّون قَالَ الزعفارني أَي لَا يصير جنبا قَالَ اتوربشتي المَاء إِذا غمس فِيهِ الْجنب يَده لم ينجس فَرُبمَا سبق الى فهم بَعضهم ان الْعُضْو الَّذِي عَلَيْهِ الْجَنَابَة فِي سَائِر الاحكام كالعضو الَّذِي عَلَيْهِ النَّجَاسَة فَيحكم بِنَجَاسَة المَاء من غمس الْعُضْو الْجنب كَمَا يحكم بِنَجَاسَة من غمس الْعُضْو النَّجس فِيهِ فَبين ان الْأَمر بِخِلَاف ذَلِك انْتهى كَلَامه فَإِن قلت كَيفَ الْجمع بَين هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث عبد الله بن سرجس نهى رَسُول الله ﷺ ان يغْتَسل الرجل بِفضل الْمَرْأَة قلت هَذَا الحَدِيث يدل على الْجَوَاز وَذَلِكَ على ترك الأولى فالنهي للتنزيه قَالَه الطَّيِّبِيّ مرقاه قَوْله الصَّحِيح هُوَ الأول الظَّاهِر أَن المُرَاد من الأول رِوَايَة عَاصِم الْأَحول عَن أبي حَاجِب وَمن الثَّانِي رِوَايَة عَن عبد الله بن سرجس وَيحْتَمل ان يكون المُرَاد بِالْأولِ نهي غسل الرجل بِفضل وضوء الْمَرْأَة وَبِالثَّانِي نهي غسل الْمَرْأَة بِفضل وضوء الرجل وَيُمكن ان يكون الأول الْجَوَاز فِي الفضلين وَالثَّانِي عدم الْجَوَاز (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله كنت الخ قَالَ النَّوَوِيّ واما تَطْهِير الرجل وَالْمَرْأَة من اناء وَاحِد فَهُوَ جَائِز بِإِجْمَاع الْمُسلمين لهَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي فِي الْبَاب واما تظهير الْمَرْأَة بِفضل الرجل جَائِز بِالْإِجْمَاع أَيْضا وَأما تَطْهِير الرجل بفضلها فَهُوَ جَائِز عندنَا وَعند مَالك وَأبي حنيفَة وجماهير الْعلم سَوَاء خلت بِهِ أَو لم تخل قَالَ بعض أَصْحَابنَا وَلَا كَرَاهَة فِي ذَلِك للاحاديث الصَّحِيحَة الْوَارِدَة بِهِ وَذهب أَحْمد بن حَنْبَل وَدَاوُد الى أَنَّهَا إِذا خلت بِالْمَاءِ واستعملته لَا يجوز للرجل اسْتِعْمَال فَضلهَا وروى هَذَا عَن عبد الله بن سرجس وَالْحسن الْبَصْرِيّ وروى عَن أَحْمد رح كمذهبنا وروى عَن الْحسن وَسَعِيد بن الْمسيب كَرَاهَة فَضلهَا مُطلقًا وَالْمُخْتَار مَا قَالَه الجماهير لهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي تَطْهِيره ﷺ مَعَ أَزوَاجه وكل وَاحِد مِنْهُمَا يسْتَعْمل فضل صَاحبه وَلَا تَأْثِير للخلوة وَقد ثَبت فِي الحَدِيث الاخر انه ﷺ اغْتسل بِفضل بعض أَزوَاجه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَصْحَاب السّنَن قَالَ التِّرْمِذِيّ هُوَ حَدِيث حسن صَحِيح وَأما الحَدِيث الَّذِي جَاءَ فِيهِ النَّهْي وَهُوَ حَدِيث الحكم بن عَمْرو فَأجَاب الْعلمَاء عَنهُ بأجوبة أَحدهَا أَنه ضَعِيف ضعفه أَئِمَّة الحَدِيث مِنْهُم البُخَارِيّ وَغَيره الثَّانِي أَن المُرَاد النَّهْي عَن فضل اعضائها وَهُوَ التساقط مِنْهَا وَذَلِكَ مُسْتَعْمل الثَّالِث ان النَّهْي للاستحباب وَالْأَفْضَل وَالله أعلم قَوْله فِي قَصْعَة وَهُوَ ظرف كَبِير قَوْله [٣٧٨] فِيهَا أثر الْعَجِين وَهُوَ الدَّقِيق المعجون بِحَيْثُ لم يكن أَثَره فِي تِلْكَ الْقَصعَة كثيرا مغيرا للْمَاء وَجَاز الطَّهَارَة بِهِ عِنْد أبي حنيفَة خلافًا للشَّافِعِيّ ذكره بن الْملك (مرقاة) قَوْله [٣٨٤] الا شَيْء من نَبِيذ وَهُوَ مَاء يلقِي فِيهِ تمرات ليحلو وَقيل النَّبِيذ هُوَ التَّمْر أَو الزَّبِيب المنبوذ أَي الملقي فِي المَاء ليتغير ملوحته ومرارته فِي الْحَلَاوَة قَوْله تَمْرَة طيبَة وَمَاء طهُور فِيهِ دَلِيل على أَن التوضي بنبيذ التَّمْر جَائِز وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة خلافًا للشَّافِعِيّ إِذا تغير ١٢ (مرقاة) قَوْله لَيْلَة الْجِنّ قَالَ الطَّيِّبِيّ لَيْلَة الْجِنّ الَّتِي جَاءَت الْجِنّ رَسُول الله ﷺ وذهبوا بِهِ الى قَوْله ليتعلموا مِنْهُ الدّين انْتهى ان قلت وَقد صَحَّ عَن بن مَسْعُود انه قَالَ مَا حضرت لَيْلَة الْجِنّ وَهَذَا الحَدِيث يدل على أَنه حضرها فَمَا التطبيق بَينهمَا قلت يحمل هَذَا على تعدد الْوَاقِعَة فَمرَّة حضرها وَمرَّة لم يحضرها كَذَا سَمِعت (فَخر) قَوْله فِي سطيحة قَالَ فِي النِّهَايَة السطيحة من المزاد مَا كَانَ من جلدين قوبل أَحدهمَا بِالْآخرِ فسطح عَلَيْهِ وَتَكون صَغِيرَة وكبيرة وَهِي من أواني الْمِيَاه ١٢ (زجاجة) قَوْله

стр. 32

[٣٨٦] هُوَ الطّهُور أَي المطهر مَاءَهُ لأَنهم سَأَلُوهُ عَن تَطْهِير مَائه لَا عَن طَهَارَته والحصر فِيهِ للْمُبَالَغَة وَهَذَا يدل على أَن التوضي بِمَاء الْبَحْر جَائِز مَعَ تغير طعمه ولونه كَذَا قَالَه بن الْملك قَوْله والحل ميتَته فالميتة من السّمك حَلَال بالِاتِّفَاقِ وَفِيمَا عداهُ خلاف محلهَا كتب الْفِقْه قَالَ الْقَارِي فِي الْمرقاة فِي شرح السّنة لم يصحح مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل حَدِيث الحكم بن عمر ووان ثَبت فمنسوخ شَيخنَا مُحَمَّد هُوَ بن يحيى كَذَا نسبه فِي الْأَطْرَاف من خطّ شَيخنَا [٣٩٣] فَلَا يدْخل يَده فِي الْإِنَاء الخ قَالَ الشَّافِعِي وَغَيره من الْعلمَاء ان أهل الْحجاز كَانُوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة فَإِذا نَام أحدهم عرق فَلَا يَأْمَن النَّائِم ان يطوف يَده على ذَلِك الْموضع النَّجس أَو على بثرة أَو قملة وَفِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة الْمسَائِل كَثِيرَة مِنْهَا أَن مَوضِع الِاسْتِنْجَاء لَا يطهر بالاستنجاء بل يبْقى نجسا معفوا عَنهُ فِي حق الصَّلَاة وَمِنْهَا اسْتِحْبَاب غسل النَّجَاسَة ثَلَاثًا لِأَنَّهُ إِذا أَمر بِهِ فِي المتوهمة فَفِي المحققة أولى وَمِنْهَا اسْتِحْبَاب الاخذ بالاحوط فِي الْعِبَادَات وَغَيرهَا مَا لم يخرج عَن حد الِاحْتِيَاط الى حد الوسوسة وَمِنْهَا اسْتِحْبَاب اسْتِعْمَال أَلْفَاظ الْكِنَايَات فِيمَا يتحاشى من التَّصْرِيح بِهِ فَإِنَّهُ ﷺ قَالَ لَا يدْرِي فِيمَا باتت يَده وَلم يقل فَلَعَلَّ يَده وَقعت على دبره أَو ذكره أَو نَجَاسَة أَو نَحْو ذَلِك وان كَانَ هَذَا معنى قَوْله ﷺ هَذَا إِذا علم ان السَّامع يفهم بِالْكِنَايَةِ الْمَقْصُود فَإِن لم يكن كَذَلِك فَلَا بُد من التَّصْرِيح لينفي اللّبْس والوقوع فِي خلاف الْمَطْلُوب وعَلى هَذَا يحمل مَا جَاءَ من ذَلِك مُصَرحًا بِهِ هَذِه فَوَائِد من الحَدِيث غير الْفَائِدَة الْمَقْصُودَة هَهُنَا وَهِي النَّهْي عَن غمس الْيَد فِي الْإِنَاء قبل غسلهَا وَهَذَا مجمع عَلَيْهِ لَكِن الجماهير من الْعلمَاء الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين على أَنه نهى تَنْزِيه لَا تَحْرِيم فَلَو خَالف وغمس لم تفْسد المَاء وَلم يَأْثَم الغامس وَحكم عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه ينجس ان كَانَ قَامَ من نوم اللَّيْل وَهُوَ ضَعِيف جدا فَإِن الأَصْل فِي المَاء وَالْيَد الطَّهَارَة فَلَا ينجس بِالشَّكِّ وقواعد الشَّرْع متظاهرة على هَذَا وَلَا يُمكن ان يُقَال الظَّاهِر فِي الْيَد النَّجَاسَة وَأما الحَدِيث فَمَحْمُول على التَّنْزِيه ثمَّ مَذْهَبنَا ان هَذَا الحكم لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْقيامِ من النّوم بل الْمُعْتَبر فِيهِ الشَّك فِي نَجَاسَة الْيَد فَمَتَى شكّ فِي نجاستهما كره لَهُ غمسها فِي الْإِنَاء سَوَاء قَامَ من نوم اللَّيْل أَو النَّهَار أَو شكّ فِي نجاستها من غير نوم وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور الْعلمَاء وَحكم عَن أَحْمد أَنه قَالَ ان قَامَ من نوم اللَّيْل كره كَرَاهَة تَحْرِيم وان قَامَ من نوم النَّهَار كره كَرَاهَة تَنْزِيه وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ دَاوُد الظَّاهِرِيّ اعْتِمَادًا على لفظ الْمبيت فِي الحَدِيث وَهَذَا مَذْهَب ضَعِيف جدا فَإِن النَّبِي ﷺ نبه على الْعلَّة بقوله فَإِنَّهُ لَا يدْرِي فيمَ باتت يَده وَمَعْنَاهُ انه لَا يَأْمَن النَّجَاسَة على يَده وَهَذَا عَام لوُجُود احْتِمَال النَّجَاسَة فِي نوم اللَّيْل وَالنَّهَار واليقظة وَذكر اللَّيْل أَولا لكَونه الْغَالِب وَلم يقْتَصر عَلَيْهِ خوفًا من توهم أَنه مَخْصُوص بِهِ بل ذكر الْعلَّة بعده نووي مُخْتَصرا قَوْله لَا وضوء لمن لم يذكر اسْم الله قَالَ الْبَيْضَاوِيّ هَذِه لصيغة حَقِيقَة فِي نفي الشَّيْء وَيُطلق مجَازًا على نفي الِاعْتِدَاد بِهِ لعدم صحه نَحْو لَا صَلَاة الا بِطهُور لَو كَمَا لَهُ نَحْو لَا صَلَاة لِجَار الْمَسْجِد الا فِي الْمَسْجِد وَالْأول اشيع وَأقرب الى الْحَقِيقَة فَتعين الْمصير اليه مَا لم يمْنَع مَانع وَهَهُنَا مَحْمُولَة على نفي الْكَمَال قَالَه فِي الزجاجة وَقَالَ الْقَارِي خلافًا لأهل الظَّاهِر لما روى بن عمر وَابْن مَسْعُود أَنه ﷺ قَالَ من تَوَضَّأ وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ كَانَ طهُور الْجَمِيع بدنه وَمن تَوَضَّأ وَلم يذكر اسْم الله كَانَ طهُور الْأَعْضَاء وضوؤه وَالْمرَاد الطَّهَارَة من الذُّنُوب لِأَن الحَدِيث لَا يتجزئ قَوْله

стр. 33

[٤٠٠] وَلَا صَلَاة لمن لَا يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ لَعَلَّ المُرَاد مِنْهُ الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ فِي الْعُمر مرّة وَهِي فرض على من آمن بِاللَّه وَرَسُوله امتثالا لقَوْل الله جلّ ذكره يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا وَالْمرَاد مِنْهُ الصَّلَاة عِنْد ذكره ﷺ وَهُوَ أَيْضا وَاجِب وَهل تكَرر الْوُجُوب عِنْد تجدّد الذّكر وَيَكْفِي فِي مجْلِس الذّكر مرّة فَفِيهِ اخْتِلَاف مَشْهُور بَين الطَّحَاوِيّ الْكَرْخِي لحديثه ﷺ فَهُوَ جدير ان لَا تقبل لَهُ صَلَاة وان سقط عَنهُ فشتان مَا بَين المقبولية وَسُقُوط الْأَدَاء فَإِن المقبولية لَا تحصل الا بالاتقياء وَإِنَّا يتَقَبَّل الله من عباده الْمُتَّقِينَ أَو المُرَاد مِنْهُ الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ فِي نفس الصَّلَاة بعد التَّشَهُّد وَهِي وَاجِبَة عِنْد الشَّافِعِي ﵀ وَسنة عِنْد أبي حنيفَة رح فَتَأْوِيل الحَدِيث عِنْد الْحَنَفِيَّة عدم كَمَال الصَّلَاة كَمَا ان الحَدِيث فِي جملَة لَا صَلَاة لمن لَا يحب الْأَنْصَار مَا دلّ بِهِ بالِاتِّفَاقِ فَإِن من لم يحب الْأَنْصَار لَيْسَ بِكَافِر بِالْإِجْمَاع فَإِن الْكَافِر هُوَ من لَا يقبل لَهُ عمل وَلَا يسْقط عَن ذمَّته وَفِي التَّسْمِيَة أَيْضا اخْتِلَاف وَمحله كتب الْفِقْه وَالله أعلم ١٢ (إنْجَاح) [٤٠٤] من كف وَاحِد فِيهِ حجَّة للشَّافِعِيّ كَذَا قَالَه بن الْملك وَغَيره من أَئِمَّتنَا والاظهر ان قَوْله من كف تنَازع فِيهِ الفعلان وَالْمعْنَى مضمض من كف واستنشق من كف وَقيد الْوحدَة احْتِرَاز عَن التثينة (مرقاة) قَوْله من كف وَاحِد قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ بعض أهل الْعلم الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق من كف وَاحِد يُجزئ وَقَالَ بَعضهم يفرقهما أحب إِلَيْنَا وَقَالَ من الشَّافِعِي ان جَمعهمَا من كف وَاحِد فَهُوَ جَائِز وان فرقهما فَهُوَ أحب إِلَيْنَا قَوْله فانتثر وروى فاستنثر نثر ينثر بِالْكَسْرِ أَي امتخط واستنثر استفعل مِنْهُ أَي استنشق المَاء ثمَّ استخرج مَا فِي الْأنف وَقيل هُوَ من تَحْرِيك النثر وَهِي طرف الْأنف قَوْله وَإِذا استجمرت أَي استنجيت بالجمرة وَهِي الْحجر فليوتر أَي ثَلَاثًا أَو خسما أَو سبعا قَالَ الطَّيِّبِيّ والايتاران يتحراه وترا الْأَمر للاستحباب لما ورد من فعل فقد أحسن الخ (مرقاة) قَوْله أَخْبرنِي عَن الْوضُوء أَي كَمَاله وَقَالَ بن حجر أَي الْوضُوء الْكَامِل الزَّائِد على مَا عَرفْنَاهُ قَوْله [٤٠٧] قَالَ أَسْبغ الْوضُوء بِضَم الْوَاو أَي أتم فَرَائِضه وسننه قَوْله وَبَالغ فِي الِاسْتِنْشَاق أَي بايصال المَاء الى بَاطِن الْأنف قَوْله الا ان تكون صَائِما أَي فَلَا تبالغ لِئَلَّا يصل الى بَاطِنه فَيبْطل الصَّوْم وَكَذَا حكم الْمَضْمَضَة مرقاة مَعَ اخْتِصَار قَوْله [٤٠٩] من تَوَضَّأ فلينتثر قَالَ التِّرْمِذِيّ اخْتلف أهل الْعلم فِيمَن ترك الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فَقَالَ طَائِفَة مِنْهُم إِذا تَركهمَا فِي الْوضُوء حَتَّى صلى عَاد وراوا ذَلِك فِي الْوضُوء والجنابة سَوَاء وَبِه يَقُول بن أبي ليلى وَعبد الله بن الْمُبَارك وَأحمد وَإِسْحَاق وَقَالَ أَحْمد الِاسْتِنْشَاق أوكد من الْمَضْمَضَة قَالَ وَقَالَت طَائِفَة من أهل الْعلم يُعِيد فِي الْجَنَابَة وَلَا يُعِيد فِي الْوضُوء وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْريّ وَبَعض أهل الْكُوفَة وَقَالَت طَائِفَة لَا يُعِيد فِي الْوضُوء وَلَا فِي الْجَنَابَة لانهما سنة من النَّبِي ﷺ فَلَا تجب الْإِعَادَة على من تَركهمَا فِي الْوضُوء وَلَا فِي الْجَنَابَة وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ انْتهى القَوْل المُرَاد من قَوْله وَبَعض أهل الْكُوفَة الامام أَبُو حنيفَة وَمن تبعه فَإِن قلت مَا وَجه التَّفْرِقَة فِي أَنَّهُمَا يكونَانِ سنة فِي الْوضُوء وواجبا فِي الْغسْل قلت لِأَنَّهُ ورد فِي الْغسْل صِيغَة الْمُبَالغَة وَهِي فاطهروا فِي قَوْله تَعَالَى وان كُنْتُم جنبا فاطهروا والفم والا نف من ظَاهر الْبدن من وَجه وَمن بَاطِنه من وَجه فَفِي الْغسْل ينزلان منزلَة ظَاهر الْبدن من كل وَجه نظر الى صِيغَة الْمُبَالغَة فَيجب غسلهمَا احْتِيَاطًا بخلافهما فِي الْوضُوء فَإِنَّهُمَا ليسَا بمذكروين فِي أَيَّة الْوضُوء صَرَاحَة وَلَا كِنَايَة وَإِنَّمَا فعلهمَا النَّبِي ﷺ فَيسنّ فعلهمَا الْبَتَّةَ (فَخر) قَوْله [٤١٠] تَوَضَّأ مرّة مرّة الخ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَالْعلم على هَذَا عِنْد عَامَّة أهل الْعلم ان الْوضُوء يُجزئ مرّة ومرتين أفضل وأفضله ثَلَاث وَلَيْسَ بعده شَيْء وَقَالَ بن الْمُبَارك لَا آمن إِذا زَاد فِي الْوضُوء على الثَّلَاث ان يَأْثَم وَقَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق لَا يزِيد على الثَّلَاث الا رجل مبتلى انْتهى قَوْله [٤١٩] فَقَالَ هَذَا وضوء الْقدر أَي الْقدر الَّذِي لَا يلام مصاحبه عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وسط بَين الامرين فَإِن الْوضُوء مرّة من نقص مِنْهَا لَا تقبل لَهُ صَلَاة وَالْوُضُوء ثَلَاثًا هُوَ أَسْبغ الْوضُوء الَّذِي جزاءه مَا ذكر وَهَذَا مَا بَينهمَا وَهَذَا إِذا لم يكن فِي المَاء قلَّة أَو فِي الْوَقْت ضيق وَأما عِنْد الضَّرُورَة فجزاء الوضوئين الاخيرين أَيْضا على وَجه الْكَمَال وَلِهَذَا شَرعه ﷺ بَيَانا للْجُوَاز (إنْجَاح) قَوْله

стр. 34

[٤٢٠] هَذَا وَظِيفَة الْوضُوء الْوَظِيفَة كسفينة مَا يقدر لَك فِي الْيَوْم من طعم أَو رزق أَو نَحوه والعهد وَالشّرط كَذَا فِي الْقَامُوس وَالْمرَاد هَهُنَا هُوَ الشَّرْط أَي هَذَا شَرط للْوُضُوء من لم يَأْتِ بِهِ لَا يجوز لَهُ الصَّلَاة وَالْمرَاد مِنْهُ الْوضُوء الْمُقدر الَّذِي لَا يسع لَاحَدَّ تَركه وَلَو تَركه لم يكن لَهُ صَلَاة وَالله أعلم أنجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم شاه عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى أعطَاهُ الله كِفْلَيْنِ من الْأجر أَي حظين مِنْهُ وَفِيه اشكال بِأَنَّهُ من لم يتم الْوضُوء بِالثُّلثِ وَكَانَ لَهُ أَجْرَانِ فَلَا يلام وَلَا يُعَاقب على ترك التَّثْلِيث وَقد اتّفقت كلمة الْفُقَهَاء على ان التَّثْلِيث سنة وتارك السّنة أما معاقب على قَول وَأما معاتب على قَول آخر فَالْجَوَاب عَنهُ ان إِعْطَاء الْأجر لَا يُنَافِي الْإِسَاءَة فِي الْجُمْلَة فالاجر لَهُ بِفعل مُوجبه الْإِسَاءَة بِتَرْكِهِ اكماله فالاساءة من جِهَة واجر من جِهَة فَتَأمل (إنْجَاح) قَوْله [٤٢١] يُقَال لَهُ ولهان بفتحيتين مصدر وَله رنوله ولهانا وَهُوَ ذهَاب الْعقل والتحيز من شدَّة الوجد وَغَايَة الْعِشْق فَسمى بِهِ شَيْطَان الْوضُوء اما الشدَّة حرصه على طلب الوسوسة فِي الْوضُوء وَأما لالقائه النَّاس بالوسوسة فِي مهواه الْحيرَة حَتَّى يرى صَاحبه حيران ذَاهِب الْعقل لَا يدْرِي كَيفَ يلْعَب بِهِ الشَّيْطَان وَلم يعلم هَل وصل المَاء الى الْعُضْو أم لَا وَكم مرّة غسله فَهُوَ بِمَعْنى اسْم الْفَاعِل أَو بَاقٍ على مصدريته للْمُبَالَغَة كَرجل عدل (مرقاة) قَوْله فَاتَّقُوا وسواس المَاء قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي وسواسه هَل وصل المَاء الى أَعْضَاء الْوضُوء أم لَا وَهل غسل مرَّتَيْنِ أَو مرّة وَهل طَاهِر أَو نجس أَو بلغ قُلَّتَيْنِ أَو لَا قَالَ بن الْملك وَتَبعهُ بن حجر أَي وسواس الولهان وضع المَاء مَوضِع ضمير مُبَالغَة فِي كَمَال الوسواس فِي شَأْن المَاء أَو لشدَّة ملازمته لَهُ قَوْله وظلم أَي على نَفسه بترك مُتَابعَة النَّبِي ﷺ وبمخالفته أَو لِأَنَّهُ اتعب نَفسه فِيمَا زَاد على الثَّلَاثَة من غير حُصُول ثَوَاب لَهُ أَو لِأَنَّهُ اتلف المَاء بِلَا فَائِدَة قَوْله [٤٢٥] فَقَالَ أَفِي الْوضُوء اسراف بِنَاء على مَا قيل الْأَخير فِي سرف وَلَا سرف فِي خير فَظن ان لَا اسراف فِي الطَّاعَة وَالْعِبَادَة فاستفسر بقوله فِي الْوضُوء اسراف فَأَجَابَهُ ﵇ بقوله نعم وان كنت الخ فَإِن فِيهِ اسراف الْوَقْت وتضييع الْعُمر أَو تجَاوز عَن حد الشَّرْعِيّ كَمَا تقدم ويحتم ان يُرَاد بالاسراف الْإِثْم (مرقاة) قَوْله [٤٢٦] اسباغ الْوضُوء الاسباغ على ثَلَاثَة أَنْوَاع فرض وَهُوَ اسْتِيعَاب الْمحل وَسنة وَهُوَ الْغسْل ثَلَاثَة ومستحب وَهُوَ الاطالة مَعَ التثلث كَذَا نقل عَن الْمُحدث المشتهر بَين الافاق مَوْلَانَا مُحَمَّد إِسْحَاق الدهلوي وطنا والمكي مطجعا قَوْله [٤٢٧] على المكاره قَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ جمع مُكْرَهَة بِفَتْح الْمِيم وَهُوَ مَا يكرههُ الْإِنْسَان ويشق عَلَيْهِ والكره بِالضَّمِّ وَالْفَتْح الْمَشَقَّة وَالْمعْنَى ان يتَوَضَّأ مَعَ الْبرد الشَّديد والعلل يتَأَذَّى مَعهَا بِمَسّ المَاء وَمَعَ اهوازه وَالْحَاجة الى طلبه وَالسَّعْي فِي تَحْصِيله وابتياعه بالث من الغالي وَمَا اشبه ذَلِك من الْأَسْبَاب الشاقة (زجاجة) قَوْله وَكَثْرَة الخطا وَهِي جمع خطة بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَهِي مَا بَين الْقَدَمَيْنِ كثرتها اما الْبعد الدَّار أَو على سَبِيل التّكْرَار قَوْله الى الْمَسَاجِد أَي للصَّلَاة وَغَيرهَا من الْعِبَادَات وَلَا دلَالَة فِي الحَدِيث على فَضِيلَة الدَّار الْبَعِيدَة عَن الْمَسْجِد على الْقَرِيبَة مِنْهُ كَمَا ذكره بن حجر فَإِنَّهُ لَا فَضِيلَة للبعد فِي ذَاته بل فِي تحمل الْمَشَقَّة المترتبة عَلَيْهِ وَكَذَا لَو كَانَ للدَّار طَرِيقَانِ الى الْمَسْجِد يَأْتِي من الْأَبْعَد لَيْسَ لَهُ ثَوَاب على قدر الزِّيَادَة (مرقاة) قَوْله وانتظار الصَّلَاة الخ قَالَ الْمظهر إِذا صلى بالجمالة أَو مُنْفَردا ينْتَظر صَلَاة أُخْرَى وَيتَعَلَّق فكره بهَا أما بِأَن يجلس ينتظرها أَو يكون فِي بَيته أَو يشْتَغل بِكَسْبِهِ وَقَلبه مُعَلّق بهَا ينْتَظر حُضُورهَا فَكل ذَلِك دَاخل فِي هَذَا الحكم وَيُؤَيِّدهُ مَا ورد وَرجل قلبه مُعَلّق بِالْمَسْجِدِ إِذا خرج مِنْهُ حَتَّى يعود اليه زجاجة للسيوطي قَوْله [٤٣٠] فخلل لحيته أَي ليصير المَاء عَلَيْهَا من كل جَانب كَانَ هَذَا حِين غسل الْوَجْه لِأَنَّهُ من تَمَامه لَا بعد فَرَاغه كَمَا توهم (مرقاة) قَوْله [٤٣١] مرَّتَيْنِ أَي يفعل ذَلِك الْفِعْل من التَّخْلِيل وتفريج الْأَصَابِع مرَّتَيْنِ (إنْجَاح) قَوْله [٤٣٢] عَرك عارضيه عركة دلكه وحكه أَي ذَلِك عراضيه ثمَّ شَبكَ لحيته أَي ادخل أَصَابِعه فِي أصُول شعر اللِّحْيَة من تحتهَا والشبيك إِدْخَال الشَّيْء فِي الشَّيْء وتشبيك الْيَدَيْنِ إِدْخَال أَصَابِع الْيَد فِي أَصَابِع الْأُخْرَى (إنْجَاح) قَوْله

стр. 35

[٤٣٤] ثمَّ تمضمض واستنثر قَالَ جُمْهُور أهل اللُّغَة وَالْفُقَهَاء والمحدثون الِاسْتِنْشَاق هُوَ إِخْرَاج المَاء من الْأنف بعد الِاسْتِنْشَاق وَقَالَ بن الْأَعرَابِي وَابْن قُتَيْبَة الاستنثار هُوَ الاستنثاق وَالصَّوَاب الأول وَيدل عَلَيْهِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى استنشق واستنثر لجمع بَينهمَا قَالَ أهل اللُّغَة هُوَ مَأْخُوذَة من النثرة وَهِي طرف الْأنف وَقَالَ الْخطابِيّ هِيَ الْأنف وَالْمَشْهُور الأول (نووي) قَوْله مسح رَأسه اخْتلف الْعلمَاء فِي مسح الرَّأْس فَذهب الشَّافِعِي فِي طَائِفَة الى أَنه يسْتَحبّ فِيهِ الْمسْح ثَلَاث مَرَّات كَمَا فِي بَاقِي الْأَعْضَاء وَذهب أَبُو حنيفَة وَمَالك وَأحمد وَالْأَكْثَرُونَ الى أَن السّنة مرّة وَاحِدَة لَا يُزَاد عَلَيْهَا وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِيهَا الْمسْح مرّة وَاحِدَة وَفِي بَعْضهَا الاقتصاء على قَوْله مسح وَاحْتج الشَّافِعِي بِحَدِيث عُثْمَان ﵁ فِي صَحِيح مُسلم أَن النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَبِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه أَنه ﷺ مسح رَأسه ثَلَاثًا وبالقياس على بَاقِي الْأَعْضَاء ١٢ (نووي) [٤٣٨] فَمسح رَأسه مرَّتَيْنِ هَذَا مُخَالف لاكثر الْأَحَادِيث الصِّحَاح فَإِن الْمَرْوِيّ عَنهُ ﷺ غَالِبا الْمسْح مرّة وَفِي بعض الرِّوَايَات جَاءَ تثليث الْمسْح أَيْضا فَتَأْوِيل هَذَا الحَدِيث وَالله اعْلَم أَن المُرَاد مِنْهُ إقبال الْيَدَيْنِ وادباهما كَمَا فِي حَدِيث عبد الله بن زيد أَنه ﷺ مسح رَأسه فَأقبل لَهما وادبر بَدَأَ بِمقدم رَأسه ثمَّ ذهب بهما الى قَفاهُ ثمَّ ردهما حَتَّى رَجَعَ الى الْمَكَان الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ والْحَدِيث مر فِي أول الْبَاب فَحصل التطبيق وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق (إنْجَاح) قَوْله [٤٣٩] ظاهرهما وباطنهما قَالَ الضميري وَغَيره من أَصْحَابنَا ظاهرهما مَا يَلِي الرَّأْس وباطنهما مَا يَلِي الْوَجْه وَقَالَ أَبُو بكر من الْمَالِكِيَّة اخْتلف الْمُتَأَخّرُونَ فِي ظاهرهما على وَجْهَيْن فَمنهمْ من قَالَ هُوَ مَا وَقعت بِهِ المواجهة وَقَالَ اخرون هُوَ مَا يَلِي الرَّأْس قَالَ وَهُوَ الْأَظْهر (مرقاة) قَوْله [٤٤٤] يمسح الماقين تَثْنِيَة ماق بِالْفَتْح وَسُكُون الْهمزَة أَي يدلكهما قَالَ التوربشتي الماق طرف الْعين الَّذِي يَلِي الْأنف والاذن واللغة الْمَشْهُورَة موق قَالَ الطَّيِّبِيّ أَنما مسحهما على الِاسْتِحْبَاب مُبَالغَة فِي الاسباغ لَان الْعين قَلما تَخْلُو من كحل وَغَيره أَو رمض فيسل فَينْعَقد على طرف الْعين وَمسح كلا الطَّرفَيْنِ احوط لِأَن الْعلَّة مُشْتَركَة قلت وَلَعَلَّ إِيرَاد التَّثْنِيَة بِهَذِهِ النُّكْتَة (مرقاة) قَوْله [٤٤٥] عبد الْكَرِيم الْجَزرِي قَالَ فِي التَّقْرِيب عبد الْكَرِيم بن مَالك الجذري أَبُو سعيد مولى بن أُميَّة وَهُوَ الخضرمي ثِقَة متقن من السَّادِسَة وَقَالَ فِي الْمُغنِي والجزري بِالْجِيم وَالزَّاي المفتوحتين وبراء مَنْسُوب الى جَزِيرَة وَهِي بِلَاد بَين الْفُرَات ودجلة قَوْله الاذنان من الرَّأْس وَفِي شرح السّنة اخْتلف المشائخ فِي أَنه هَل يُؤْخَذ للاذنين مَاء جَدِيدا أم لَا قَالَ الشَّافِعِي هما عضوان عليحدتان يمسحان ثَلَاثًا بِثَلَاثَة مياه جَدِيدَة وَذهب أَكْثَرهم الى أَنَّهُمَا من الرَّأْس يمسحان مَعَه أَي بِمَاء الرَّأْس وَبِه أَخذ أَبُو حنيفَة رح وَمَالك وَأحمد كَذَا قَيده بن الْملك وَقَالَ الزُّهْرِيّ هما من الْوَجْه يمسحان مَعَه وَقَالَ الشّعبِيّ ظاهرهما من الرَّأْس وباطنهما من الْوَجْه وَقَالَ حَمَّاد يغسل ظاهرهما وباطنهما وَقَالَ إِسْحَاق الاختياران يمسح مقدمهما مَعَ الْوَجْه ومؤخرهما مَعَ الرَّأْس مرقاة وَقَالَ الرافع تَقْدِيم الْيُمْنَى على الْيُسْرَى انما هُوَ فِي كل عضوين يتعسر غلسلهما دفْعَة وَاحِدَة كاليدين وَالرّجلَيْنِ واما الاذنان فَلَا يسْتَحبّ الْبدَاءَة فيهمَا بِالْيَمِينِ لَان مسحهما مَعًا أَهْون ذكره الأبهرى قَوْله حرك خَاتمه الْخَاتم إِذا كَانَ بِحَيْثُ يصل المَاء تَحْتَهُ بِدُونِ تحريكه فتحريكه مُسْتَحبّ وَإِذا كَانَ بِحَيْثُ لم يصل المَاء تَحْتَهُ بِدُونِ تحريكه فتحريكه وَاجِب ليتم الْوضُوء فَخر الْحسن قَوْله العراقيب جمع عرقوب وَهُوَ بِالضَّمِّ عصب غليظ فَوق عقب الْإِنْسَان كَذَا فِي الْقَامُوس ١٢ إنْجَاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم شاه عبد الْغَنِيّ المجدي الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله

стр. 36

[٤٥٠] ويل للاعقاب من النَّار أَرَادَ صَاحبهَا وَقيل نَفسهَا لعدم غسلهَا لأَنهم كَانُوا لَا يستقصون غسل ارجلهم فِي الْوضُوء وَهُوَ جمع عقب بِفَتْح عين وَكسر قَاف وَيفتح الْعين وتكسر مَعَ سُكُون الْقَاف مُؤخر الْقدَم وَاسْتدلَّ بِهِ على عدم جَوَاز مسحها كَذَا فِي الْمجمع قَالَ على فِي الْمرقاة قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الحَدِيث دَلِيل على وجوب غسل الرجلَيْن وان الْمسْح لَا يُجزئ وَعَلِيهِ جُمْهُور الققهاء فِي الْأَمْصَار والاعصار (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله ويل للاعقاب من النَّار اسبغوا الْوضُوء قَالَ النَّوَوِيّ وَمُرَاد مُسلم بإيراده هُنَا الِاسْتِدْلَال بِهِ على وجوب غسل الرجلَيْن وان الْمسْح لَا يُجزئ وَهَذِه مَسْأَلَة اخْتلف النَّاس فِيهَا على مَذَاهِب فَذهب جمع من الْفُقَهَاء من أهل الْفَتْوَى فِي الإعصار والامصار الى أَن الْوَاجِب غسل الْقَدَمَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يُجزئ مسحهما وَلَا يجب الْمسْح مَعَ الْغسْل وَلم يثبت خلاف هَذَا عَن أحد يعْتد بِهِ فِي الْإِجْمَاع وَقَالَت الشِّيعَة الْوَاجِب مسحهما وَقَالَ بن جرير والجبائي رَأس الْمُعْتَزلَة يتَخَيَّر بَين الْمسْح وَالْغسْل وَقَالَ بعض أهل الظَّاهِر يجب الْجمع بَين الْمسْح وَالْغسْل وَتعلق هَؤُلَاءِ المخالفون للجماهير بِمَا لَا تظهر فِيهِ دلَالَة وَقد أوضحت دَلَائِل المسئلة وَجَوَاب مَا تعلق بِهِ المخالفون فِي شرح الْمُهَذّب بِحَيْثُ لم يبْق للمخالف شُبْهَة أصلا الا وضح جوابها وَمن احصر مَا تذكره ان جَمِيع من وصف وضوء رَسُول الله ﷺ فِي مَوَاطِن مُخْتَلفَة وعَلى صِفَات مُتعَدِّدَة متفقون على غسل الرجلَيْن وَقَوله ﷺ ويل للاعقاب من النَّار فتواعدها بالنَّار لعدم طَهَارَتهَا وَلَو كَانَ الْمسْح كَافِيا لما تواعد من ترك غسل عَقِبَيْهِ وَقد صَحَّ من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ان رجلا قَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ الطّهُور فَدَعَا بِمَاء فَغسل كفيه ثَلَاثًا الى أَن قَالَ ثمَّ غسل رجلَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ هَكَذَا الْوضُوء فَمن زَاد على هَذَا أَو نقص فقد أَسَاءَ وظلم هَذَا حَدِيث صَحِيح أخرجه أَبُو دَاوُد وَغَيره بأسانيدهم الصَّحِيحَة وَالله أعلم انْتهى وَلَا أجد فِي كتاب الله الا الْمسْح هَذَا صَرِيح فِي ان بن عَبَّاس خَالف جُمْهُور الصَّحَابَة فِي هَذِه المسئلة وَهَذَا مَذْهَب شَاذ تفرد بِهِ بن عَبَّاس وَقد انْعَقَد إِجْمَاع أهل السّنة بعده على غسل الرجلَيْن وَالله اعْلَم انجاح وَقَالَ فِي التوشيح وَاسْتدلَّ بِهِ على عدم جَوَاز مسحهما قَالَ النَّوَوِيّ اجْمَعْ عَلَيْهِ الصَّحَابَة وَالْفُقَهَاء والشيعة أوجب الْمسْح وَفِي نظر فقد نقل بن التِّين التَّخْيِير عَن بعض الشافعيين وَرَأى عِكْرِمَة يمسح عَلَيْهِمَا وَثَبت عَن جمَاعَة يعْتد بهم فِي الْإِجْمَاع بأسانيد صَحِيحَة كعلي وَابْن عَبَّاس وَالْحسن وَالشعْبِيّ وَآخَرين وَقَالَ الْكرْمَانِي وَفِيه رد للشيعة المتمسكين بِظَاهِر قِرَاءَة ارجلكم بِالْجَرِّ وَمَا روى عَن عَليّ وَغَيرهم فقد ثَبت عَنْهُم الرُّجُوع انْتهى وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَفقه هَذَا الحَدِيث أَنه لَا يجوز الْمسْح على الْقَدَمَيْنِ إِذا لم يكن عَلَيْهِمَا خفان أَو جوز بِأَن انْتهى قَوْله [٤٦٠] وَرجلَيْهِ الى الْكَعْبَيْنِ مَعْطُوف على قَوْله وَجهه وَيَديه لَا على قَوْله بِرَأْسِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادر الى الاذهاب (إنْجَاح) قَوْله [٤٦٢] لما يخرج من الْبَوْل الخ أَي لاجل خُرُوج الْبَوْل بعد الْوضُوء فَمَا مَصْدَرِيَّة وَمن زَائِدَة أَو تبعيضية وَالْحَاصِل مِنْهُ وَالله أعلم ان نضحه يمْنَع خُرُوج الْبَوْل من قَصَبَة الذّكر فَإِن رُطُوبَة الثَّوْب وبرودته مانعتان لخُرُوج القطرة وَهَذَا هُوَ السِّرّ فِي الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ وَأَيْضًا فِيهِ إِزَالَة الْوَهم والوسوسة وَيُمكن ان يكون م مَوْصُولَة وَمن للْبَيَان وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ الْمُضَاف مَحْذُوف وَهُوَ الْمَنْع أَو الدّفع أَي لدفع مَا يخرج (إنْجَاح) قَوْله [٤٦٣] إِذا تَوَضَّأت فانتضح الانتقضاح والنضح وَاحِد وَهُوَ أَن يَأْخُذ قَلِيلا من المَاء فيرش بِهِ مذاكيره لينتفي عَنهُ الوسواس والنضح أَيْضا الْغسْل كَذَا فِي الدّرّ النثير (إنْجَاح) قَوْله بَاب المنديل أَي اسْتِعْمَال الثَّوْب لإِزَالَة الرُّطُوبَة ونفشها (إنْجَاح) قَوْله بَاب المنديل أَي اسْتِعْمَال الثَّوْب لإِزَالَة الرُّطُوبَة قَالَ التِّرْمِذِيّ وَقد رخص قوم من أهل الْعلم من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَمن بعدهمْ فِي المنديل بعد الْوضُوء وَمن كرهه انما كرهه من قبل انه قيل ان الْوضُوء يُوزن وروى ذَلِك عَن سعيد بن الْمسيب وَالزهْرِيّ انْتهى وَقَالَ الزَّيْلَعِيّ لَا بَأْس بالتمسح بالمنديل بعد الْوضُوء وروى ذَلِك عَن عُثْمَان وَأنس وَالْحسن بن عَليّ ومسروق قَوْله [٤٦٦] ثمَّ اتيناه بملحفة ورسية الخ الملحفة مَا يُغطي بِهِ الْجَسَد ورسية أَي مصبوغة بالورس هُوَ نَبَات كالسمسم لَيْسَ الا بِالْيمن يزرع فَيبقى عشْرين سنة والعكن بِالضَّمِّ مَا طوى وَثني من لحم الْبدن سمنا انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي قَوْله بَاب الْوضُوء فِي الصفر هُوَ بِالضَّمِّ شَيْء من المعدنيات كالنحاس يتَّخذ مِنْهُ الْأَصْنَام والظروف وَيُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ برنج قد كره بعض الْفُقَهَاء الْوضُوء من أنيته وَمن أنية النّحاس وَالْحَدِيد وَمثل ذَلِك والْحَدِيث يدل على جَوَازه وَلَعَلَّ مُرَادهم بِالْكَرَاهَةِ كَرَاهَة تنزيهية لِأَن اسْتِعْمَال ظروف الْخذف أولى وَأقرب الى التَّوَاضُع والْحَدِيث لبَيَان الْجَوَاز وَمَعَ ذَلِك لم أجد فِي مَحل ان النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ من اناء الطين الا مَا ذكر الْغَزالِيّ فِي الاحياء وَكَانَ لَهُ مطهرة فخار يتَوَضَّأ فِيهَا وَيشْرب مِنْهَا لَكِن قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيجه لم اقف لَهُ على أصل وَكَذَلِكَ نقل الْغَزالِيّ عَن بَعضهم قَالَ أخرجت لشعبة مَاء فِي اناء صفر فَأبى أَن يتَوَضَّأ مِنْهَا وَنقل كَرَاهِيَة ذَلِك عَن بن عمر وَأبي هُرَيْرَة (إنْجَاح) قَوْله عَن عبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون بِفَتْح جِيم وَقيل بِكَسْر هاو شين مُعْجمَة مُعرب مَا هكون أَي شبه الْقَمَر سمي بِهِ لحمرة وجنته كَذَا فِي الْمُغنِي (إنْجَاح) قَوْله

стр. 37

[٤٧٤] فَيصَلي وَلَا يتَوَضَّأ هَذَا من خصوصياته ﷺ فَإِن نوم الْأَنْبِيَاء مَحل الْوَحْي قَالَ إِبْرَاهِيم ﵇ يَا بني اني أرى فِي الْمَنَام اني اذبحك فَلَا يكون ذَلِك النّوم محلا لحواسهم وان النّوم ساجا على الْهَيْئَة المسنونة لَا ينْقض غير الْأَنْبِيَاء أَيْضا لِأَن السَّجْدَة على الْهَيْئَة المسنونة مشْعر بِبَقَاء حواسه فالوكيع مَا حمل عدم الإنتقاض على خواصه ﷺ ١٢ إنْجَاح وكاء السه الوكاء خيط يرْبط فَم السقاء وَغَيره السّنة الدبر وَالْمرَاد أَن الْيَقظَان يعرف خُرُوج الرّيح والنائم لَا يعرفهُ فَكَانَ الْعين وكاء السّنة (إنْجَاح) قَوْله [٤٧٨] لَكِن من غَائِط الخ أَي أمرنَا ان ننزع خفافنا من الْجَنَابَة إِذا اغتسلنا وَلَكِن لَا ننزعها ثَلَاثَة أَيَّام من غَائِط وَبَوْل إِذا توضأنا بل نمسح عَلَيْهَا هَذَا فِي السّفر هَكَذَا فِي مجمع الْبحار (إنْجَاح) قَوْله الْوضُوء من مس الذّكر قَالَ القَاضِي الْوضُوء فِي اللُّغَة غسل بعض الْأَعْضَاء وتنظيفه من الوضأة بِمَعْنى النَّظَافَة وَالشَّرْع نَقله الى غسل الْأَعْضَاء الْمَخْصُوصَة انْتهى فَالْأولى ان يحمل فِي هَذِه الْأَبْوَاب على الْوضُوء بِمَعْنى اللّغَوِيّ لِئَلَّا يخْتَلف مَعَاني الْأَحَادِيث الْوَارِدَة المنطوقة بِالْفِعْلِ فِي الْوَاحِد وبالعدم فِي الْأُخْرَى وَلِئَلَّا تضطر بالْقَوْل بالنسخ (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله إِذا مس أحدكُم الخ يُعَارضهُ حَدِيث عَن طلق رض وَنقل عَن الْخطابِيّ انه قَالَ تَذَاكر أَحْمد بن حَنْبَل وَابْن معِين وتكلما فِي الاخبار الَّتِي رويت فِي هَذَا الْبَاب وَكَانَ عَاقِبَة امرهما ان اتفقَا على سُقُوط الِاحْتِجَاج بِحَدِيث طلق وبسرة أَي لِأَنَّهَا تَعَارضا فتساقطا وَقَالَ الْمظهر على تَقْدِير تعارضهما نعود الى أَقْوَال الصَّحَابَة قَالَ عَليّ وَابْن مَسْعُود وَأَبُو الدَّرْدَاء وَحُذَيْفَة وعمار ﵃ ان الْمس لَا يبلطل وَبِه اخذ أَبُو حنيفَة وَقَالَ عَمْرو ابْنه وَابْن عَبَّاس وَسعد بن أبي وَقاص وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَائِشَة رض بِالْبُطْلَانِ وَبِه أَخذ الشَّافِعِي كَذَا فِي الْمرقاة قَوْله [٤٨٣] انما هُوَ مِنْك أَي فَهُوَ مكس بَقِيَّة اعضائه فَلَا نقض بِهِ نقل الطَّحَاوِيّ عَن عَليّ قَالَ مَا أُبَالِي انفى مسست اذني أَو ذكري وَعَن بن مَسْعُود مَا أُبَالِي ذكري مسست فِي الصَّلَاة أَو اذني وانفى وَعَن كثير من الصَّحَابَة نَحوه وَعَن سعد لما سُئِلَ عَن مس الذّكر فَقَالَ انكان شَيْء مِنْك نجسا فاقطعه لَا بَأْس بِهِ وَعَن الْحسن انه كَانَ يكره مس الذّكر فَإِن فعل لم ير عَلَيْهِ وضوء (مرقاة) قَوْله انما هُوَ مِنْك وَفِي رِوَايَة عَنهُ وَهل هُوَ الا بضعَة مِنْهُ قَالَ الامام مُحي السّنة هَذَا مَنْسُوخ لَان أَبَا هُرَيْرَة اسْلَمْ بعد قدوم طلق وَقد روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا افضى أحدكُم بِيَدِهِ الى ذكره لَيْسَ بَينه وَبَينهَا شَيْء فَليَتَوَضَّأ رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن بسرة الا أَنه لم يذكر لَيْسَ بَينه وَبَينهَا شَيْء انْتهى اعْترض التوربشتي على مُحي السّنة بِأَن ادِّعَاء النّسخ فِيهِ مَبْنِيّ على الِاحْتِمَال وَهُوَ خَارج عَن الِاحْتِيَاط الا إِذا اثْبتْ هَذَا الْقَائِل ان طلقا توفّي قبل إِسْلَام أبي هُرَيْرَة أَو رَجَعَ الى أرضه وَلم يبْق لَهُ صُحْبَة بعد ذَلِك مَا يدْرِي هَذَا الْقَائِل ان طلقا سمع هَذَا الحَدِيث بعد إِسْلَام أبي هُرَيْرَة وَذكر الْخطابِيّ فِي المعالم ان أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ يرى الْوضُوء من مس الذّكر وَكَانَ بن معِين يرى خلاف ذَلِك وَفِيه دَلِيل ظَاهر على أَن لَا سَبِيل الى معرفَة النَّاسِخ والمنسوخ لَهما كَذَا نَقله الطَّيِّبِيّ قَوْله الْوضُوء مِمَّا غيرت النَّار ذهب جَمَاهِير الْعلمَاء الى انه لم ينْتَقض الْوضُوء بِأَكْل مَا مسته النَّار وَمِمَّنْ ذهب اليه الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَابْن عَمْرو أَبُو هُرَيْرَة وَأبي وَعَائِشَة وَغَيرهم وَذهب اليه جَمَاهِير التَّابِعين وَهُوَ مَذْهَب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَإِسْحَاق وَغَيرهم وَذهب طَائِفَة الى الْوُجُوب الشَّرْعِيّ وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالزهْرِيّ وَأبي قلَابَة وَأبي مجلز وَاحْتج هَؤُلَاءِ بِهَذَا الحَدِيث وَقَالَ الْجُمْهُور انه مَنْسُوخ بِحَدِيث جَابر قَالَ كَانَ آخر الامرين من رَسُول ﷺ ترك الْوضُوء مِمَّا مست النَّار وَهُوَ حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا من أهل السّنَن أَو المُرَاد بِالْوضُوءِ غسل الْفَم وَالْكَفَّيْنِ وَهَذَا الْخلاف كَانَ فِي الصَّدْر الأول ثمَّ اجْتمع الْعلمَاء بعد ذَلِك على أَنه لَا يجب الْوضُوء بِأَكْل مَا مسته النَّار هَذَا حَاصِل مَا قَالَه النَّوَوِيّ قَوْله توضؤوا قَالَ القَاضِي الْوضُوء فِي اللُّغَة غسل بعض الْأَعْضَاء وتنظيفه من الوضأة بِمَعْنى النَّظَافَة وَالشَّرْع نَقله الى الْفِعْل الْمَخْصُوص وَقد جَاءَ على أَصله أَي فِي الْمَعْنى اللّغَوِيّ وَمن نَظَائِره غسل الْيَدَيْنِ لإِزَالَة الدسومة تَوْفِيقًا بَينه وَبَين حَدِيث بن عَبَّاس وَغَيره وَحمل الْبَعْض على الْوضُوء الشَّرْعِيّ وَقَالَ لَو سلم كَانَ هَذَا الحكم فِي أَوَائِل الْإِسْلَام ثمَّ نسخ كَذَا فِي الْمرقاة وَقَالَ الامام فِي السّنة هَذَا ممسوخ بِحَدِيث بن عَبَّاس قَالَ ان رَسُول الله ﷺ أكل كتف شَاة ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ مُتَّفق عَلَيْهِ (فَخر) قَوْله [٤٨٦] مِمَّا مست النَّار أَي من أكل مَا مسته النَّار وَهُوَ الَّذِي اثرت فِيهِ النَّار كَاللَّحْمِ والديس وَغير ذَلِك (مرقاة) قَوْله

стр. 38

[٤٩٠] وَلم يتَوَضَّأ قَالَ الطَّيِّبِيّ فِيهِ دَلِيل على أَن أكل مَا مسته النَّار لَا يبطل الْوضُوء وَقَالَ الْقَارِي أعلم ان مَا مسته النَّار كالطعام الْمَطْبُوخ وَالْخَبَر لَا وضوء مِنْهُ بِالْإِجْمَاع وَحكى عَن بعض الصَّحَابَة كَابْن عَمْرو أبي هُرَيْرَة وَزيد بن ثَابت إِيجَاب الْوضُوء مِنْهُ وَإِنَّمَا اخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي أكل لحم الْجَزُور فَقَوْل أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي جَدِيد الْمَرْجُوح من مذْهبه انه لَا ينْتَقض وَقَالَ أَحْمد ينْتَقض وَهُوَ الْقَدِيم الْمُخْتَار عِنْد بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي ١٢ شرح موطأ للقاري [٤٩٤] من لُحُوم الْإِبِل اخْتلف الْعلمَاء فِي أكل لُحُوم الْجَزُور فَذهب الْأَكْثَرُونَ الى انه لَا ينْقض الْوضُوء وَمِمَّنْ ذهب اليه الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب وَابْن عَبَّاس وَأَبُو الدَّرْدَاء وَأَبُو طَلْحَة وجماهير التَّابِعين وَمَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وأصحابهم وَذهب الى انْتِقَاض الْوضُوء بِهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق وَيحيى بن يحيى وَأَبُو بكر بن الْمُنْذر وَابْن خُزَيْمَة وَاخْتَارَهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ وَحكى عَن أَصْحَاب الحَدِيث مُطلقًا وَحكى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ وَاحْتج هَؤُلَاءِ بِحَدِيث الْبَاب وَقَوله ﵇ نعم فَتَوَضَّأ من لُحُوم الْإِبِل وَعَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن الْوضُوء من لُحُوم الْإِبِل فَأمر بِهِ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ فِي هَذَا حديثان حَدِيث جَابر وَحَدِيث الْبَراء وَهَذَا الْمَذْهَب أقوى دَلِيلا وان كَانَ الْجُمْهُور على خِلَافه وَقد أجَاب الْجُمْهُور عَن هَذَا الحَدِيث بِحَدِيث جَابر كَانَ آخر الامرين من رَسُول الله ﷺ ترك الْوضُوء مِمَّا مست النَّار وَلَكِن هُنَا الحَدِيث عَام وَحَدِيث الْوضُوء من لُحُوم الْإِبِل خَاص وَالْخَاص مقدم على الْعَام وَالله أعلم واما إِبَاحَته ﷺ الصَّلَاة فِي مرابض الْغنم دون مبارك الْإِبِل فَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ وَالنَّهْي عَن مبارك الْإِبِل وَهِي اعطانها نهى تَنْزِيه وَسبب الْكَرَاهَة مَا يخَاف نفارها وتهويشها على الْمصلى وَالله أعلم (نووي) قَوْله من لُحُوم الْإِبِل وَهُوَ وَاجِب عِنْد أَحْمد بن حَنْبَل وَعند غَيره المُرَاد من الْوضُوء غسل الْيَدَيْنِ والفم لما فِي لحم الْإِبِل من رَائِحَة كريهة ودسومة غَلِيظَة بِخِلَاف لحم الْغنم أَو مَنْسُوخ بِحَدِيث جَابر ﵁ (مرقاة) قَوْله [٤٩٧] صلوا فِي مراح الْغنم الخ وَذَلِكَ لَا لنجاسته فَإِنَّهُ مَوْجُود فِي الْمَوْضِعَيْنِ بل لِأَن الْإِبِل تزدحم فِي المنهل وَإِذا شريت رفعت رؤوسها لَا يُؤمن نفارها وتفرقها فتؤذي الْمصلى أَو تذهبه عَن صلَاته أَو تنجسه برشاش أبوالها مجمع قَوْله [٤٩٨] فَإِن لَهُ دسما قَالَ الطَّيِّبِيّ هَذَا الْجُمْلَة تَعْلِيل للتمضمض وَقيل الْمَضْمَضَة مُسْتَحبَّة عَن كل مَاله دسومة إِذْ يبْقى فِي الْفَم بَقِيَّة نضل الى بَاطِنه فِي الصَّلَاة فعلى هَذَا يَنْبَغِي ان يمضمض من كل مَا خيف مِنْهُ الْوُصُول الى الْبَطن طرد اللعلة وَقَالَ بن الْملك هَذَا عِنْد الشَّافِعِيَّة وَأما عندنَا فَفِي الظَّهِيرِيَّة لَو أكل السكر والحلواء ثمَّ شرع فِي الصَّلَاة والحلاوة فِي فَمه فَدخل الرِّيق لَا يفْسد (مرقاة) قَوْله [٤٩٩] فمضمضوا الخ الْأَمر مَحْمُول على الِاسْتِحْبَاب فَإِن الْفُقَهَاء صَرَّحُوا بِأَن من أكل السكر ثمَّ شرع فِي الصَّلَاة ويجد ذوقه وحلاوته فِي فِيهِ فَدخل الرِّيق فِي جَوْفه لَا تفْسد صلَاته وَكَذَا دسومة اللَّبن انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم شاه عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله [٥٠٢] قبل بعض نِسَائِهِ قَالَ بن الْهمام قد روى الْبَزَّار فِي سَنَده بِإِسْنَاد حسن عَن عَائِشَة انه كَانَ يقبل بعض نِسَائِهِ فَلَا يتَوَضَّأ انْتهى ثمَّ اخْتلف الْعلمَاء فِي المسئلة فَقَالَ أَبُو حنيفَة رح الْمس لَا يبطل الْوضُوء بِدَلِيل هَذَا الحَدِيث وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد يبطل بِمَسّ الأجنبيات وَعند مَالك يبطل بالشهوة والا فَلَا (مرقاة) قَوْله [٥٠٤] عَن الْمَذْي هُوَ مَاء ارق من الْمَنِيّ يخرج عَن الملاعبة أَو النّظر قَالَ بن حجر وَهُوَ مَاء رَقِيق اصفر يخرج عِنْد الشَّهْوَة الضعيفة وَفِي حكمه الودي بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَاء أَبيض شخين يخرج عقيب الْبَوْل أَو عِنْد حمل شَيْء ثقيل (مرقاة) قَوْله وضوء النّوم أَي الْوضُوء لمن أَرَادَ ان ينَام وَهَذَا الْوضُوء مُسْتَحبّ لِأَن الرجل إِذا نَام على طهر وَذكر الله لم تضر بِهِ وساوس الشَّيْطَان (إنْجَاح) قَوْله [٥٠٨] ثمَّ غسل الخ هَذَا على وضوء الْعرفِيّ وَالْأولَى فِي ذَلِك الْوَقْت أَيْضا الْوضُوء الْمَشْرُوع للصَّلَاة وَفعله ﷺ مَحْمُول على بَيَان جَوَاز الِاكْتِفَاء بهَا الْقدر أَيْضا أَحْيَانًا (إنْجَاح) قَوْله فَلَقِيت كريبا الخ فِي هَذَا الْإِسْنَاد زِيَادَة وضاحة فَإِن سَلمَة بن كهيل لم يذكر أَبنَاء بكير فِي السَّنَد السَّابِق وَذكر هَهُنَا وَبَين وَجهه انه سمع بكير أول وهلة ثمَّ لَقِي كريبا فشافه بذلك الحَدِيث مِنْهُ (إنْجَاح) قَوْله

стр. 39

[٥١٠] كَانَ يتَوَضَّأ الخ فِي الحَدِيث اشعار بِأَن تَجْدِيد الْوضُوء كَانَ وَاجِبا عَلَيْهِ ثمَّ نسخ بِشَهَادَة الحَدِيث الَّاتِي قَالَ السخاوي يحْتَمل ان يكون وَاجِبا عَلَيْهِ خَاصَّة ثمَّ نسخ يَوْم الْفَتْح لحَدِيث بُرَيْدَة وَيحْتَمل أَنه كَانَ يَفْعَله اسْتِحْبَابا ثمَّ خشِي ان يظنّ وجوبا فَتَركه لبَيَان الْجَوَاز ١٢ مرقاة صلى الصَّلَوَات الخ قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الحَدِيث أَنْوَاع من الْعلم مِنْهَا جَوَاز الصَّلَوَات المفروضات والنوافل بِوضُوء وَاحِد مَا لم يحدث وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاع من يعْتد بِهِ وَحكى أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ وَأَبُو الْحسن بن بطال فِي شرح صَحِيح البُخَارِيّ عَن طَائِفَة من الْعلمَاء انهم قَالُوا يجب الْوضُوء لكل صَلَاة وان كَانَ متطهرا وَاحْتَجُّوا بقول الله تَعَالَى إِذا قُمْتُم الى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم الْآيَة وَمَا اظن هَذَا الْمَذْهَب يصحح عَن أحد ولعلهم أَرَادوا اسْتِحْبَاب تجيديد الْوضُوء عِنْد كل صَلَاة وَدَلِيل الْجُمْهُور الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مِنْهَا هَذَا الحَدِيث وَأما الْآيَة الْكَرِيمَة فَالْمُرَاد بهَا وَالله اعْلَم إِذا قُمْتُم محدثين وَقيل انها مَنْسُوخَة بِفعل النَّبِي ﷺ وَهَذَا القَوْل ضَعِيف وَيسْتَحب تَجْدِيد الْوضُوء وَهُوَ ان يكون على طَهَارَة ثمَّ يتَطَهَّر ثَانِيًا من غير حدث وَفِي شَرط اسْتِحْبَاب التَّجْدِيد وَجه اصحها أَنه يسْتَحبّ لمن صلى بِهِ صَلَاة سَوَاء كَانَت فَرِيضَة أَو نَافِلَة وَالثَّانِي لَا يسْتَحبّ الا لمن صلى فَرِيضَة وَالثَّالِث يسْتَحبّ لمن فعل بِهِ مَا لَا يجوز الا بِطَهَارَة كمس الْمُصحف وَسُجُود التِّلَاوَة وَالرَّابِع يسْتَحبّ وان لم يفعل بِهِ شَيْئا أصلا بِشَرْط ان يَتَخَلَّل بَين التَّجْدِيد وَالْوُضُوء مَا يَقع بِمثلِهِ تَفْرِيق وَلَا يسْتَحبّ تَجْدِيد الْغسْل على الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمَشْهُود حكم الامام الْحَرَمَيْنِ وَجها انه يسْتَحبّ نووي مَعَ اخْتِصَار قَوْله [٥١٣] حَتَّى يجد الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ نفى جنس أَسبَاب التوضي وَاسْتثنى مِنْهُ الصَّوْت وَالرِّيح والنواقض كَثِيرَة وَلَعَلَّ ذَلِك فِي صُورَة مَخْصُوصَة يَعْنِي بِحَسب السَّائِل فَالْمُرَاد نفي جنس الشَّك واثبات التيقن أَي لَا ينْصَرف عَن الصَّلَاة وَلَا يتَوَضَّأ عَن شكّ مَعَ سبق ظن الطَّهَارَة الا ويتيقن الصَّوْت أَي رَائِحَة الرّيح انْتهى وَقَالَ فِي السّنة وَفِي الحَدِيث دَلِيل على ان الرّيح الْخَارِجَة من أحد السَّبِيلَيْنِ يُوجب الْوضُوء وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة خُرُوج الرّيح من الْقبل لَا يُوجب الْوضُوء وَفِيه دَلِيل على ان الْيَقِين لَا يَزُول بِالشَّكِّ فِي شَيْء من الشَّرْع وَهُوَ مَذْهَب عَامَّة أهل الْعلم انْتهى وتوجيه قَول الْحَنَفِيَّة انه نَادِر فَلَا يَشْمَلهُ النَّص كَذَا قيل وَالصَّحِيح مَا قَالَ بن الْهمام من ان الرّيح الْخَارِج من الذّكر اخْتِلَاج لَا ريح فَلَا ينْتَقض كَالرِّيحِ الْخَارِجَة من جِرَاحَة الْبَطن (مرقاة) قَوْله حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا مَعْنَاهُ يعلم وَجوز أَحدهمَا وَلَا يشْتَرط السماع والشم بِإِجْمَاع الْمُسلمين وَهَذَا الحَدِيث أصل من أصُول الْإِسْلَام وَقَاعِدَة عَظِيمَة من قَوَاعِد الْفِقْه وَهِي ان الْأَشْيَاء يحكم ببقاءها على أُصُولهَا حَتَّى يتَيَقَّن خلاف ذَلِك وَلَا يضرّهُ الشَّك الطَّارِئ عَلَيْهَا فَمن ذَلِك مَسْأَلَة الْبَاب الَّتِي ورد فِيهِ الحَدِيث وَهِي أَن من تَيَقّن الطَّهَارَة وَلَا فرق بَين حُصُول هَذَا الشَّك فِي نفس الصَّلَاة وَحُصُول خَارج الصَّلَاة هَذَا مَذْهَبنَا وَمذهب الجماهير من السّلف وَالْخلف واما إِذا تَيَقّن الْحَدث وَشك فِي الطَّهَارَة فَإِنَّهُ يلْزم الْوضُوء بِإِجْمَاع الْمُسلمين وَمن مسَائِل الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة من شكّ فِي طَلَاق زَوجته أَو عتق عَبده أَو نَجَاسَة المَاء الطَّاهِر أَو طَهَارَة النَّجس ونجاسة الثَّوْب أَو الطَّعَام أَو غَيره أَو أَنه صلى ثَلَاث رَكْعَات أَو أَرْبعا أَو انه ركع وَسجد أم لَا وَأَنه نوى الصَّوْم وَالصَّلَاة وَهُوَ فِي اثناء هَذِه الْعِبَادَات وَمَا اشبه هَذِه الامثلة فَكل هَذَا الشكوك لَا تَأْثِير لَهَا وَالْأَصْل عدم هَذَا الْحَادِث نووي مُخْتَصرا قَوْله [٥١٧] إِذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ الخ الْقلَّة الجرة الْكَبِيرَة الَّتِي تسع فِيهَا مِائَتَيْنِ وَخمسين رطلا بالبغدادي فالقلتان خَمْسمِائَة رَطْل وَقيل سِتّمائَة رَطْل وَقدر الْقلَّتَيْنِ يُسمى كثيرا ودونهما يُسمى قَلِيلا وَقَالَ القَاضِي الْقلَّة الَّتِي يستقى بهَا لِأَن الْيَد تقلها وَقيل الْقلَّة مَا يستقله الْبَعِير كَذَا ذكره الطَّيِّبِيّ وَفِي رِوَايَة أَرْبَعِينَ قلَّة وَأَرْبَعين غربا أَي دلوا وَهِي وان لم تصح توقع الشُّبْهَة وَقَالَ الطَّحَاوِيّ من عُلَمَائِنَا خبر الْقلَّتَيْنِ صَحِيح وَإِسْنَاده ثَابت وَإِنَّمَا تَرَكْنَاهُ لأَنا لَا نعلم مَا القلتان وَلِأَنَّهُ روى قُلَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا على الشَّك وَقَالَ بن الْهمام الحَدِيث ضَعِيف وَمن ضعفه الْحَافِظ بن عبد الْبر وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيل بن أبي إِسْحَاق وَأَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ المالكيون انهى وَلَا يخفى ان الْجرْح مقدم على التَّعْدِيل كَمَا فِي النخبة فَلَا يَدْفَعهُ لتصحيح بعض الْمُحدثين لَهُ مِمَّن ذكره بن حجر وَغَيره كَذَا فِي الْمرقاة وَقَالَ صَاحب الْهِدَايَة ضعفه أَبُو دَاوُد وَقَالَ وَلنَا حَدِيث المستيقظ من مَنَامه وَقَوله ﵇ لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم وَلَا يغتسلن فِيهِ من الْجَنَابَة من غير فصل انْتهى قَوْله [٥١٩] وَلنَا مَا غبر طهُور بِفَتْح الطَّاء أَي مَا بَقِي طهُور وشراب لنا يَعْنِي ان الله قسم لَهَا فِي هَذِه المَاء مَا أخذت بطونها مِمَّا شربتها حَقّهَا الَّذِي لَهَا وَمَا فضلته فَهُوَ حَقنا قَالَ بن الْهمام يحمل هَذِه الْأَحَادِيث الى المَاء الْكثير أَو على مَا قبل تَحْرِيم لُحُوم السبَاع (مرقاة) قَوْله [٥٢٠] ان المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء أَي مَا لم يتَغَيَّر وَإِنَّمَا قيد بِهِ ليجتمع النُّصُوص الْوَارِدَة فِي هَذَا الْبَاب لِأَن فِي بَعْضهَا ورد الا مَا غلب على رِيحه وطعمه ولونه وَقَالَ الْقَارِي بِدَلِيل الْإِجْمَاع على نَجَاسَته التَّغَيُّر (فَخر)

стр. 40

[٥٢٢] وَإِنَّمَا ينضح من بَوْل الذّكر قَالَ الطَّحَاوِيّ النَّضْح الْوَارِد فِي بَوْل الصَّبِي المُرَاد مِنْهُ الصب يُجزئ فِيهِ الصب لِأَن بَوْل الْغُلَام يكون فِي مَوضِع وَاحِد لضيق مخرجه وَبَوْل الْجَارِيَة يتفرق فِي مَوَاضِع لسعة مخرجها وَقَالَ القَاضِي المُرَاد من النَّضْح رش المَاء بِحَيْثُ يصل الى جَمِيع موارد الْبَوْل من غير جري وَالْغسْل اجراء المَاء على مواردها والفارق بَين الصَّبِي والصبية ان بولها بِسَبَب اسْتِيلَاء الرُّطُوبَة والبرودة على مزاجها يكون اغلظ وانتن يفْتَقر فِي ازالتها الى مزِيد مُبَالغَة بِخِلَاف الصَّبِي انْتهى وَقَالَ الْخطابِيّ لَيْسَ تجوز من النَّضْح فِي الصَّبِي من أجل أَن بَوْله لَيْسَ بِنَجس وَلكنه من أجل التَّخْفِيف هَذَا هُوَ الصَّوَاب وَمن قَالَ هُوَ طَاهِر فقد أَخطَأ انْتهى الْحَاشِيَة الْمُتَعَلّقَة بصفحة هَذَا قَوْله [٥٢٥] لقنت أَي فهمت وَلما كَانَ هَذَا الْمَعْنى فِيهِ الغموض والسائد مَا فهم فَعبر الْمَعْنى الْمَذْكُور بالعبارة الْآتِيَة وخلاصتها ان خلقَة ادم من التُّرَاب وَالْمَاء وهما طاهران وخلقة حَوَّاء من اللَّحْم وَالدَّم لِأَنَّهَا خلقت من الضلع الْأَيْسَر لادم ﵇ وهما نجسان اما الدَّم فَظَاهر وَأما اللَّحْم فلكرامة الْإِنْسَان وَقَول الشَّافِعِي فِيهِ غموض ظَاهر وَكَانَ ﵀ فِي منصب الِاجْتِهَاد وَقُوَّة الاستنباط يفهم مَالا يفهم غَيره وَأما غَيره من الْفُقَهَاء فقد فرقوا بَينهمَا بِقرب مبال الْجَارِيَة من الامعاء وَبعده من الْغُلَام (إنْجَاح) قَوْله [٥٢٦] ثَنَا مَحل هُوَ بِضَم أَوله وَكسر ثَانِيَة وَشدَّة اللَّام بن خَليفَة (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [٥٢٨] لَا تزرموه افعال من الزرم بِتَقْدِيم الزَّاي على الرَّاء أَي لَا تقطعوا عَلَيْهِ بَوْله فيتضرر باحتباس الْبَوْل أَو ينتشر النَّجَاسَة فِي الْمَسْجِد بعد ان كَانَ فِي مَحل وَاحِد مِنْهُ (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله فصب عَلَيْهِ قَالَ بن الْملك فِي شرح الْمَشَارِق اسْتدلَّ بِهِ الشَّافِعِي على أَن الأَرْض النَّجِسَة يطهر بصب المَاء قلت يجوز ان يكون الصب لتسكين رِيحه فِي تِلْكَ الْحَالة لَا للتطهير بل التَّطْهِير يحل باليبس بِخَبَر زَكَاة الأَرْض يبسها قَالَه الْقَارِي
следующие страницы →