← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 791

شرح سنن ابن ماجه للسيوطي وغيره

الجلال السيوطي

Полный текст (322 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

[٤٥٠] ويل للاعقاب من النَّار أَرَادَ صَاحبهَا وَقيل نَفسهَا لعدم غسلهَا لأَنهم كَانُوا لَا يستقصون غسل ارجلهم فِي الْوضُوء وَهُوَ جمع عقب بِفَتْح عين وَكسر قَاف وَيفتح الْعين وتكسر مَعَ سُكُون الْقَاف مُؤخر الْقدَم وَاسْتدلَّ بِهِ على عدم جَوَاز مسحها كَذَا فِي الْمجمع قَالَ على فِي الْمرقاة قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الحَدِيث دَلِيل على وجوب غسل الرجلَيْن وان الْمسْح لَا يُجزئ وَعَلِيهِ جُمْهُور الققهاء فِي الْأَمْصَار والاعصار (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله ويل للاعقاب من النَّار اسبغوا الْوضُوء قَالَ النَّوَوِيّ وَمُرَاد مُسلم بإيراده هُنَا الِاسْتِدْلَال بِهِ على وجوب غسل الرجلَيْن وان الْمسْح لَا يُجزئ وَهَذِه مَسْأَلَة اخْتلف النَّاس فِيهَا على مَذَاهِب فَذهب جمع من الْفُقَهَاء من أهل الْفَتْوَى فِي الإعصار والامصار الى أَن الْوَاجِب غسل الْقَدَمَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يُجزئ مسحهما وَلَا يجب الْمسْح مَعَ الْغسْل وَلم يثبت خلاف هَذَا عَن أحد يعْتد بِهِ فِي الْإِجْمَاع وَقَالَت الشِّيعَة الْوَاجِب مسحهما وَقَالَ بن جرير والجبائي رَأس الْمُعْتَزلَة يتَخَيَّر بَين الْمسْح وَالْغسْل وَقَالَ بعض أهل الظَّاهِر يجب الْجمع بَين الْمسْح وَالْغسْل وَتعلق هَؤُلَاءِ المخالفون للجماهير بِمَا لَا تظهر فِيهِ دلَالَة وَقد أوضحت دَلَائِل المسئلة وَجَوَاب مَا تعلق بِهِ المخالفون فِي شرح الْمُهَذّب بِحَيْثُ لم يبْق للمخالف شُبْهَة أصلا الا وضح جوابها وَمن احصر مَا تذكره ان جَمِيع من وصف وضوء رَسُول الله ﷺ فِي مَوَاطِن مُخْتَلفَة وعَلى صِفَات مُتعَدِّدَة متفقون على غسل الرجلَيْن وَقَوله ﷺ ويل للاعقاب من النَّار فتواعدها بالنَّار لعدم طَهَارَتهَا وَلَو كَانَ الْمسْح كَافِيا لما تواعد من ترك غسل عَقِبَيْهِ وَقد صَحَّ من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده ان رجلا قَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ الطّهُور فَدَعَا بِمَاء فَغسل كفيه ثَلَاثًا الى أَن قَالَ ثمَّ غسل رجلَيْهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ هَكَذَا الْوضُوء فَمن زَاد على هَذَا أَو نقص فقد أَسَاءَ وظلم هَذَا حَدِيث صَحِيح أخرجه أَبُو دَاوُد وَغَيره بأسانيدهم الصَّحِيحَة وَالله أعلم انْتهى وَلَا أجد فِي كتاب الله الا الْمسْح هَذَا صَرِيح فِي ان بن عَبَّاس خَالف جُمْهُور الصَّحَابَة فِي هَذِه المسئلة وَهَذَا مَذْهَب شَاذ تفرد بِهِ بن عَبَّاس وَقد انْعَقَد إِجْمَاع أهل السّنة بعده على غسل الرجلَيْن وَالله اعْلَم انجاح وَقَالَ فِي التوشيح وَاسْتدلَّ بِهِ على عدم جَوَاز مسحهما قَالَ النَّوَوِيّ اجْمَعْ عَلَيْهِ الصَّحَابَة وَالْفُقَهَاء والشيعة أوجب الْمسْح وَفِي نظر فقد نقل بن التِّين التَّخْيِير عَن بعض الشافعيين وَرَأى عِكْرِمَة يمسح عَلَيْهِمَا وَثَبت عَن جمَاعَة يعْتد بهم فِي الْإِجْمَاع بأسانيد صَحِيحَة كعلي وَابْن عَبَّاس وَالْحسن وَالشعْبِيّ وَآخَرين وَقَالَ الْكرْمَانِي وَفِيه رد للشيعة المتمسكين بِظَاهِر قِرَاءَة ارجلكم بِالْجَرِّ وَمَا روى عَن عَليّ وَغَيرهم فقد ثَبت عَنْهُم الرُّجُوع انْتهى وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَفقه هَذَا الحَدِيث أَنه لَا يجوز الْمسْح على الْقَدَمَيْنِ إِذا لم يكن عَلَيْهِمَا خفان أَو جوز بِأَن انْتهى قَوْله [٤٦٠] وَرجلَيْهِ الى الْكَعْبَيْنِ مَعْطُوف على قَوْله وَجهه وَيَديه لَا على قَوْله بِرَأْسِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادر الى الاذهاب (إنْجَاح) قَوْله [٤٦٢] لما يخرج من الْبَوْل الخ أَي لاجل خُرُوج الْبَوْل بعد الْوضُوء فَمَا مَصْدَرِيَّة وَمن زَائِدَة أَو تبعيضية وَالْحَاصِل مِنْهُ وَالله أعلم ان نضحه يمْنَع خُرُوج الْبَوْل من قَصَبَة الذّكر فَإِن رُطُوبَة الثَّوْب وبرودته مانعتان لخُرُوج القطرة وَهَذَا هُوَ السِّرّ فِي الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ وَأَيْضًا فِيهِ إِزَالَة الْوَهم والوسوسة وَيُمكن ان يكون م مَوْصُولَة وَمن للْبَيَان وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ الْمُضَاف مَحْذُوف وَهُوَ الْمَنْع أَو الدّفع أَي لدفع مَا يخرج (إنْجَاح) قَوْله [٤٦٣] إِذا تَوَضَّأت فانتضح الانتقضاح والنضح وَاحِد وَهُوَ أَن يَأْخُذ قَلِيلا من المَاء فيرش بِهِ مذاكيره لينتفي عَنهُ الوسواس والنضح أَيْضا الْغسْل كَذَا فِي الدّرّ النثير (إنْجَاح) قَوْله بَاب المنديل أَي اسْتِعْمَال الثَّوْب لإِزَالَة الرُّطُوبَة ونفشها (إنْجَاح) قَوْله بَاب المنديل أَي اسْتِعْمَال الثَّوْب لإِزَالَة الرُّطُوبَة قَالَ التِّرْمِذِيّ وَقد رخص قوم من أهل الْعلم من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَمن بعدهمْ فِي المنديل بعد الْوضُوء وَمن كرهه انما كرهه من قبل انه قيل ان الْوضُوء يُوزن وروى ذَلِك عَن سعيد بن الْمسيب وَالزهْرِيّ انْتهى وَقَالَ الزَّيْلَعِيّ لَا بَأْس بالتمسح بالمنديل بعد الْوضُوء وروى ذَلِك عَن عُثْمَان وَأنس وَالْحسن بن عَليّ ومسروق قَوْله [٤٦٦] ثمَّ اتيناه بملحفة ورسية الخ الملحفة مَا يُغطي بِهِ الْجَسَد ورسية أَي مصبوغة بالورس هُوَ نَبَات كالسمسم لَيْسَ الا بِالْيمن يزرع فَيبقى عشْرين سنة والعكن بِالضَّمِّ مَا طوى وَثني من لحم الْبدن سمنا انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي قَوْله بَاب الْوضُوء فِي الصفر هُوَ بِالضَّمِّ شَيْء من المعدنيات كالنحاس يتَّخذ مِنْهُ الْأَصْنَام والظروف وَيُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ برنج قد كره بعض الْفُقَهَاء الْوضُوء من أنيته وَمن أنية النّحاس وَالْحَدِيد وَمثل ذَلِك والْحَدِيث يدل على جَوَازه وَلَعَلَّ مُرَادهم بِالْكَرَاهَةِ كَرَاهَة تنزيهية لِأَن اسْتِعْمَال ظروف الْخذف أولى وَأقرب الى التَّوَاضُع والْحَدِيث لبَيَان الْجَوَاز وَمَعَ ذَلِك لم أجد فِي مَحل ان النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ من اناء الطين الا مَا ذكر الْغَزالِيّ فِي الاحياء وَكَانَ لَهُ مطهرة فخار يتَوَضَّأ فِيهَا وَيشْرب مِنْهَا لَكِن قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيجه لم اقف لَهُ على أصل وَكَذَلِكَ نقل الْغَزالِيّ عَن بَعضهم قَالَ أخرجت لشعبة مَاء فِي اناء صفر فَأبى أَن يتَوَضَّأ مِنْهَا وَنقل كَرَاهِيَة ذَلِك عَن بن عمر وَأبي هُرَيْرَة (إنْجَاح) قَوْله عَن عبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون بِفَتْح جِيم وَقيل بِكَسْر هاو شين مُعْجمَة مُعرب مَا هكون أَي شبه الْقَمَر سمي بِهِ لحمرة وجنته كَذَا فِي الْمُغنِي (إنْجَاح) قَوْله

стр. 37

[٤٧٤] فَيصَلي وَلَا يتَوَضَّأ هَذَا من خصوصياته ﷺ فَإِن نوم الْأَنْبِيَاء مَحل الْوَحْي قَالَ إِبْرَاهِيم ﵇ يَا بني اني أرى فِي الْمَنَام اني اذبحك فَلَا يكون ذَلِك النّوم محلا لحواسهم وان النّوم ساجا على الْهَيْئَة المسنونة لَا ينْقض غير الْأَنْبِيَاء أَيْضا لِأَن السَّجْدَة على الْهَيْئَة المسنونة مشْعر بِبَقَاء حواسه فالوكيع مَا حمل عدم الإنتقاض على خواصه ﷺ ١٢ إنْجَاح وكاء السه الوكاء خيط يرْبط فَم السقاء وَغَيره السّنة الدبر وَالْمرَاد أَن الْيَقظَان يعرف خُرُوج الرّيح والنائم لَا يعرفهُ فَكَانَ الْعين وكاء السّنة (إنْجَاح) قَوْله [٤٧٨] لَكِن من غَائِط الخ أَي أمرنَا ان ننزع خفافنا من الْجَنَابَة إِذا اغتسلنا وَلَكِن لَا ننزعها ثَلَاثَة أَيَّام من غَائِط وَبَوْل إِذا توضأنا بل نمسح عَلَيْهَا هَذَا فِي السّفر هَكَذَا فِي مجمع الْبحار (إنْجَاح) قَوْله الْوضُوء من مس الذّكر قَالَ القَاضِي الْوضُوء فِي اللُّغَة غسل بعض الْأَعْضَاء وتنظيفه من الوضأة بِمَعْنى النَّظَافَة وَالشَّرْع نَقله الى غسل الْأَعْضَاء الْمَخْصُوصَة انْتهى فَالْأولى ان يحمل فِي هَذِه الْأَبْوَاب على الْوضُوء بِمَعْنى اللّغَوِيّ لِئَلَّا يخْتَلف مَعَاني الْأَحَادِيث الْوَارِدَة المنطوقة بِالْفِعْلِ فِي الْوَاحِد وبالعدم فِي الْأُخْرَى وَلِئَلَّا تضطر بالْقَوْل بالنسخ (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله إِذا مس أحدكُم الخ يُعَارضهُ حَدِيث عَن طلق رض وَنقل عَن الْخطابِيّ انه قَالَ تَذَاكر أَحْمد بن حَنْبَل وَابْن معِين وتكلما فِي الاخبار الَّتِي رويت فِي هَذَا الْبَاب وَكَانَ عَاقِبَة امرهما ان اتفقَا على سُقُوط الِاحْتِجَاج بِحَدِيث طلق وبسرة أَي لِأَنَّهَا تَعَارضا فتساقطا وَقَالَ الْمظهر على تَقْدِير تعارضهما نعود الى أَقْوَال الصَّحَابَة قَالَ عَليّ وَابْن مَسْعُود وَأَبُو الدَّرْدَاء وَحُذَيْفَة وعمار ﵃ ان الْمس لَا يبلطل وَبِه اخذ أَبُو حنيفَة وَقَالَ عَمْرو ابْنه وَابْن عَبَّاس وَسعد بن أبي وَقاص وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَائِشَة رض بِالْبُطْلَانِ وَبِه أَخذ الشَّافِعِي كَذَا فِي الْمرقاة قَوْله [٤٨٣] انما هُوَ مِنْك أَي فَهُوَ مكس بَقِيَّة اعضائه فَلَا نقض بِهِ نقل الطَّحَاوِيّ عَن عَليّ قَالَ مَا أُبَالِي انفى مسست اذني أَو ذكري وَعَن بن مَسْعُود مَا أُبَالِي ذكري مسست فِي الصَّلَاة أَو اذني وانفى وَعَن كثير من الصَّحَابَة نَحوه وَعَن سعد لما سُئِلَ عَن مس الذّكر فَقَالَ انكان شَيْء مِنْك نجسا فاقطعه لَا بَأْس بِهِ وَعَن الْحسن انه كَانَ يكره مس الذّكر فَإِن فعل لم ير عَلَيْهِ وضوء (مرقاة) قَوْله انما هُوَ مِنْك وَفِي رِوَايَة عَنهُ وَهل هُوَ الا بضعَة مِنْهُ قَالَ الامام مُحي السّنة هَذَا مَنْسُوخ لَان أَبَا هُرَيْرَة اسْلَمْ بعد قدوم طلق وَقد روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا افضى أحدكُم بِيَدِهِ الى ذكره لَيْسَ بَينه وَبَينهَا شَيْء فَليَتَوَضَّأ رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن بسرة الا أَنه لم يذكر لَيْسَ بَينه وَبَينهَا شَيْء انْتهى اعْترض التوربشتي على مُحي السّنة بِأَن ادِّعَاء النّسخ فِيهِ مَبْنِيّ على الِاحْتِمَال وَهُوَ خَارج عَن الِاحْتِيَاط الا إِذا اثْبتْ هَذَا الْقَائِل ان طلقا توفّي قبل إِسْلَام أبي هُرَيْرَة أَو رَجَعَ الى أرضه وَلم يبْق لَهُ صُحْبَة بعد ذَلِك مَا يدْرِي هَذَا الْقَائِل ان طلقا سمع هَذَا الحَدِيث بعد إِسْلَام أبي هُرَيْرَة وَذكر الْخطابِيّ فِي المعالم ان أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ يرى الْوضُوء من مس الذّكر وَكَانَ بن معِين يرى خلاف ذَلِك وَفِيه دَلِيل ظَاهر على أَن لَا سَبِيل الى معرفَة النَّاسِخ والمنسوخ لَهما كَذَا نَقله الطَّيِّبِيّ قَوْله الْوضُوء مِمَّا غيرت النَّار ذهب جَمَاهِير الْعلمَاء الى انه لم ينْتَقض الْوضُوء بِأَكْل مَا مسته النَّار وَمِمَّنْ ذهب اليه الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَابْن عَمْرو أَبُو هُرَيْرَة وَأبي وَعَائِشَة وَغَيرهم وَذهب اليه جَمَاهِير التَّابِعين وَهُوَ مَذْهَب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَإِسْحَاق وَغَيرهم وَذهب طَائِفَة الى الْوُجُوب الشَّرْعِيّ وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالزهْرِيّ وَأبي قلَابَة وَأبي مجلز وَاحْتج هَؤُلَاءِ بِهَذَا الحَدِيث وَقَالَ الْجُمْهُور انه مَنْسُوخ بِحَدِيث جَابر قَالَ كَانَ آخر الامرين من رَسُول ﷺ ترك الْوضُوء مِمَّا مست النَّار وَهُوَ حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا من أهل السّنَن أَو المُرَاد بِالْوضُوءِ غسل الْفَم وَالْكَفَّيْنِ وَهَذَا الْخلاف كَانَ فِي الصَّدْر الأول ثمَّ اجْتمع الْعلمَاء بعد ذَلِك على أَنه لَا يجب الْوضُوء بِأَكْل مَا مسته النَّار هَذَا حَاصِل مَا قَالَه النَّوَوِيّ قَوْله توضؤوا قَالَ القَاضِي الْوضُوء فِي اللُّغَة غسل بعض الْأَعْضَاء وتنظيفه من الوضأة بِمَعْنى النَّظَافَة وَالشَّرْع نَقله الى الْفِعْل الْمَخْصُوص وَقد جَاءَ على أَصله أَي فِي الْمَعْنى اللّغَوِيّ وَمن نَظَائِره غسل الْيَدَيْنِ لإِزَالَة الدسومة تَوْفِيقًا بَينه وَبَين حَدِيث بن عَبَّاس وَغَيره وَحمل الْبَعْض على الْوضُوء الشَّرْعِيّ وَقَالَ لَو سلم كَانَ هَذَا الحكم فِي أَوَائِل الْإِسْلَام ثمَّ نسخ كَذَا فِي الْمرقاة وَقَالَ الامام فِي السّنة هَذَا ممسوخ بِحَدِيث بن عَبَّاس قَالَ ان رَسُول الله ﷺ أكل كتف شَاة ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ مُتَّفق عَلَيْهِ (فَخر) قَوْله [٤٨٦] مِمَّا مست النَّار أَي من أكل مَا مسته النَّار وَهُوَ الَّذِي اثرت فِيهِ النَّار كَاللَّحْمِ والديس وَغير ذَلِك (مرقاة) قَوْله

стр. 38

[٤٩٠] وَلم يتَوَضَّأ قَالَ الطَّيِّبِيّ فِيهِ دَلِيل على أَن أكل مَا مسته النَّار لَا يبطل الْوضُوء وَقَالَ الْقَارِي أعلم ان مَا مسته النَّار كالطعام الْمَطْبُوخ وَالْخَبَر لَا وضوء مِنْهُ بِالْإِجْمَاع وَحكى عَن بعض الصَّحَابَة كَابْن عَمْرو أبي هُرَيْرَة وَزيد بن ثَابت إِيجَاب الْوضُوء مِنْهُ وَإِنَّمَا اخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي أكل لحم الْجَزُور فَقَوْل أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي جَدِيد الْمَرْجُوح من مذْهبه انه لَا ينْتَقض وَقَالَ أَحْمد ينْتَقض وَهُوَ الْقَدِيم الْمُخْتَار عِنْد بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي ١٢ شرح موطأ للقاري [٤٩٤] من لُحُوم الْإِبِل اخْتلف الْعلمَاء فِي أكل لُحُوم الْجَزُور فَذهب الْأَكْثَرُونَ الى انه لَا ينْقض الْوضُوء وَمِمَّنْ ذهب اليه الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَابْن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب وَابْن عَبَّاس وَأَبُو الدَّرْدَاء وَأَبُو طَلْحَة وجماهير التَّابِعين وَمَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وأصحابهم وَذهب الى انْتِقَاض الْوضُوء بِهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق وَيحيى بن يحيى وَأَبُو بكر بن الْمُنْذر وَابْن خُزَيْمَة وَاخْتَارَهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ وَحكى عَن أَصْحَاب الحَدِيث مُطلقًا وَحكى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة ﵃ وَاحْتج هَؤُلَاءِ بِحَدِيث الْبَاب وَقَوله ﵇ نعم فَتَوَضَّأ من لُحُوم الْإِبِل وَعَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن الْوضُوء من لُحُوم الْإِبِل فَأمر بِهِ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ فِي هَذَا حديثان حَدِيث جَابر وَحَدِيث الْبَراء وَهَذَا الْمَذْهَب أقوى دَلِيلا وان كَانَ الْجُمْهُور على خِلَافه وَقد أجَاب الْجُمْهُور عَن هَذَا الحَدِيث بِحَدِيث جَابر كَانَ آخر الامرين من رَسُول الله ﷺ ترك الْوضُوء مِمَّا مست النَّار وَلَكِن هُنَا الحَدِيث عَام وَحَدِيث الْوضُوء من لُحُوم الْإِبِل خَاص وَالْخَاص مقدم على الْعَام وَالله أعلم واما إِبَاحَته ﷺ الصَّلَاة فِي مرابض الْغنم دون مبارك الْإِبِل فَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ وَالنَّهْي عَن مبارك الْإِبِل وَهِي اعطانها نهى تَنْزِيه وَسبب الْكَرَاهَة مَا يخَاف نفارها وتهويشها على الْمصلى وَالله أعلم (نووي) قَوْله من لُحُوم الْإِبِل وَهُوَ وَاجِب عِنْد أَحْمد بن حَنْبَل وَعند غَيره المُرَاد من الْوضُوء غسل الْيَدَيْنِ والفم لما فِي لحم الْإِبِل من رَائِحَة كريهة ودسومة غَلِيظَة بِخِلَاف لحم الْغنم أَو مَنْسُوخ بِحَدِيث جَابر ﵁ (مرقاة) قَوْله [٤٩٧] صلوا فِي مراح الْغنم الخ وَذَلِكَ لَا لنجاسته فَإِنَّهُ مَوْجُود فِي الْمَوْضِعَيْنِ بل لِأَن الْإِبِل تزدحم فِي المنهل وَإِذا شريت رفعت رؤوسها لَا يُؤمن نفارها وتفرقها فتؤذي الْمصلى أَو تذهبه عَن صلَاته أَو تنجسه برشاش أبوالها مجمع قَوْله [٤٩٨] فَإِن لَهُ دسما قَالَ الطَّيِّبِيّ هَذَا الْجُمْلَة تَعْلِيل للتمضمض وَقيل الْمَضْمَضَة مُسْتَحبَّة عَن كل مَاله دسومة إِذْ يبْقى فِي الْفَم بَقِيَّة نضل الى بَاطِنه فِي الصَّلَاة فعلى هَذَا يَنْبَغِي ان يمضمض من كل مَا خيف مِنْهُ الْوُصُول الى الْبَطن طرد اللعلة وَقَالَ بن الْملك هَذَا عِنْد الشَّافِعِيَّة وَأما عندنَا فَفِي الظَّهِيرِيَّة لَو أكل السكر والحلواء ثمَّ شرع فِي الصَّلَاة والحلاوة فِي فَمه فَدخل الرِّيق لَا يفْسد (مرقاة) قَوْله [٤٩٩] فمضمضوا الخ الْأَمر مَحْمُول على الِاسْتِحْبَاب فَإِن الْفُقَهَاء صَرَّحُوا بِأَن من أكل السكر ثمَّ شرع فِي الصَّلَاة ويجد ذوقه وحلاوته فِي فِيهِ فَدخل الرِّيق فِي جَوْفه لَا تفْسد صلَاته وَكَذَا دسومة اللَّبن انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم شاه عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله [٥٠٢] قبل بعض نِسَائِهِ قَالَ بن الْهمام قد روى الْبَزَّار فِي سَنَده بِإِسْنَاد حسن عَن عَائِشَة انه كَانَ يقبل بعض نِسَائِهِ فَلَا يتَوَضَّأ انْتهى ثمَّ اخْتلف الْعلمَاء فِي المسئلة فَقَالَ أَبُو حنيفَة رح الْمس لَا يبطل الْوضُوء بِدَلِيل هَذَا الحَدِيث وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد يبطل بِمَسّ الأجنبيات وَعند مَالك يبطل بالشهوة والا فَلَا (مرقاة) قَوْله [٥٠٤] عَن الْمَذْي هُوَ مَاء ارق من الْمَنِيّ يخرج عَن الملاعبة أَو النّظر قَالَ بن حجر وَهُوَ مَاء رَقِيق اصفر يخرج عِنْد الشَّهْوَة الضعيفة وَفِي حكمه الودي بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَاء أَبيض شخين يخرج عقيب الْبَوْل أَو عِنْد حمل شَيْء ثقيل (مرقاة) قَوْله وضوء النّوم أَي الْوضُوء لمن أَرَادَ ان ينَام وَهَذَا الْوضُوء مُسْتَحبّ لِأَن الرجل إِذا نَام على طهر وَذكر الله لم تضر بِهِ وساوس الشَّيْطَان (إنْجَاح) قَوْله [٥٠٨] ثمَّ غسل الخ هَذَا على وضوء الْعرفِيّ وَالْأولَى فِي ذَلِك الْوَقْت أَيْضا الْوضُوء الْمَشْرُوع للصَّلَاة وَفعله ﷺ مَحْمُول على بَيَان جَوَاز الِاكْتِفَاء بهَا الْقدر أَيْضا أَحْيَانًا (إنْجَاح) قَوْله فَلَقِيت كريبا الخ فِي هَذَا الْإِسْنَاد زِيَادَة وضاحة فَإِن سَلمَة بن كهيل لم يذكر أَبنَاء بكير فِي السَّنَد السَّابِق وَذكر هَهُنَا وَبَين وَجهه انه سمع بكير أول وهلة ثمَّ لَقِي كريبا فشافه بذلك الحَدِيث مِنْهُ (إنْجَاح) قَوْله

стр. 39

[٥١٠] كَانَ يتَوَضَّأ الخ فِي الحَدِيث اشعار بِأَن تَجْدِيد الْوضُوء كَانَ وَاجِبا عَلَيْهِ ثمَّ نسخ بِشَهَادَة الحَدِيث الَّاتِي قَالَ السخاوي يحْتَمل ان يكون وَاجِبا عَلَيْهِ خَاصَّة ثمَّ نسخ يَوْم الْفَتْح لحَدِيث بُرَيْدَة وَيحْتَمل أَنه كَانَ يَفْعَله اسْتِحْبَابا ثمَّ خشِي ان يظنّ وجوبا فَتَركه لبَيَان الْجَوَاز ١٢ مرقاة صلى الصَّلَوَات الخ قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الحَدِيث أَنْوَاع من الْعلم مِنْهَا جَوَاز الصَّلَوَات المفروضات والنوافل بِوضُوء وَاحِد مَا لم يحدث وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاع من يعْتد بِهِ وَحكى أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ وَأَبُو الْحسن بن بطال فِي شرح صَحِيح البُخَارِيّ عَن طَائِفَة من الْعلمَاء انهم قَالُوا يجب الْوضُوء لكل صَلَاة وان كَانَ متطهرا وَاحْتَجُّوا بقول الله تَعَالَى إِذا قُمْتُم الى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم الْآيَة وَمَا اظن هَذَا الْمَذْهَب يصحح عَن أحد ولعلهم أَرَادوا اسْتِحْبَاب تجيديد الْوضُوء عِنْد كل صَلَاة وَدَلِيل الْجُمْهُور الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مِنْهَا هَذَا الحَدِيث وَأما الْآيَة الْكَرِيمَة فَالْمُرَاد بهَا وَالله اعْلَم إِذا قُمْتُم محدثين وَقيل انها مَنْسُوخَة بِفعل النَّبِي ﷺ وَهَذَا القَوْل ضَعِيف وَيسْتَحب تَجْدِيد الْوضُوء وَهُوَ ان يكون على طَهَارَة ثمَّ يتَطَهَّر ثَانِيًا من غير حدث وَفِي شَرط اسْتِحْبَاب التَّجْدِيد وَجه اصحها أَنه يسْتَحبّ لمن صلى بِهِ صَلَاة سَوَاء كَانَت فَرِيضَة أَو نَافِلَة وَالثَّانِي لَا يسْتَحبّ الا لمن صلى فَرِيضَة وَالثَّالِث يسْتَحبّ لمن فعل بِهِ مَا لَا يجوز الا بِطَهَارَة كمس الْمُصحف وَسُجُود التِّلَاوَة وَالرَّابِع يسْتَحبّ وان لم يفعل بِهِ شَيْئا أصلا بِشَرْط ان يَتَخَلَّل بَين التَّجْدِيد وَالْوُضُوء مَا يَقع بِمثلِهِ تَفْرِيق وَلَا يسْتَحبّ تَجْدِيد الْغسْل على الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمَشْهُود حكم الامام الْحَرَمَيْنِ وَجها انه يسْتَحبّ نووي مَعَ اخْتِصَار قَوْله [٥١٣] حَتَّى يجد الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ نفى جنس أَسبَاب التوضي وَاسْتثنى مِنْهُ الصَّوْت وَالرِّيح والنواقض كَثِيرَة وَلَعَلَّ ذَلِك فِي صُورَة مَخْصُوصَة يَعْنِي بِحَسب السَّائِل فَالْمُرَاد نفي جنس الشَّك واثبات التيقن أَي لَا ينْصَرف عَن الصَّلَاة وَلَا يتَوَضَّأ عَن شكّ مَعَ سبق ظن الطَّهَارَة الا ويتيقن الصَّوْت أَي رَائِحَة الرّيح انْتهى وَقَالَ فِي السّنة وَفِي الحَدِيث دَلِيل على ان الرّيح الْخَارِجَة من أحد السَّبِيلَيْنِ يُوجب الْوضُوء وَقَالَ أَصْحَاب أبي حنيفَة خُرُوج الرّيح من الْقبل لَا يُوجب الْوضُوء وَفِيه دَلِيل على ان الْيَقِين لَا يَزُول بِالشَّكِّ فِي شَيْء من الشَّرْع وَهُوَ مَذْهَب عَامَّة أهل الْعلم انْتهى وتوجيه قَول الْحَنَفِيَّة انه نَادِر فَلَا يَشْمَلهُ النَّص كَذَا قيل وَالصَّحِيح مَا قَالَ بن الْهمام من ان الرّيح الْخَارِج من الذّكر اخْتِلَاج لَا ريح فَلَا ينْتَقض كَالرِّيحِ الْخَارِجَة من جِرَاحَة الْبَطن (مرقاة) قَوْله حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا مَعْنَاهُ يعلم وَجوز أَحدهمَا وَلَا يشْتَرط السماع والشم بِإِجْمَاع الْمُسلمين وَهَذَا الحَدِيث أصل من أصُول الْإِسْلَام وَقَاعِدَة عَظِيمَة من قَوَاعِد الْفِقْه وَهِي ان الْأَشْيَاء يحكم ببقاءها على أُصُولهَا حَتَّى يتَيَقَّن خلاف ذَلِك وَلَا يضرّهُ الشَّك الطَّارِئ عَلَيْهَا فَمن ذَلِك مَسْأَلَة الْبَاب الَّتِي ورد فِيهِ الحَدِيث وَهِي أَن من تَيَقّن الطَّهَارَة وَلَا فرق بَين حُصُول هَذَا الشَّك فِي نفس الصَّلَاة وَحُصُول خَارج الصَّلَاة هَذَا مَذْهَبنَا وَمذهب الجماهير من السّلف وَالْخلف واما إِذا تَيَقّن الْحَدث وَشك فِي الطَّهَارَة فَإِنَّهُ يلْزم الْوضُوء بِإِجْمَاع الْمُسلمين وَمن مسَائِل الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة من شكّ فِي طَلَاق زَوجته أَو عتق عَبده أَو نَجَاسَة المَاء الطَّاهِر أَو طَهَارَة النَّجس ونجاسة الثَّوْب أَو الطَّعَام أَو غَيره أَو أَنه صلى ثَلَاث رَكْعَات أَو أَرْبعا أَو انه ركع وَسجد أم لَا وَأَنه نوى الصَّوْم وَالصَّلَاة وَهُوَ فِي اثناء هَذِه الْعِبَادَات وَمَا اشبه هَذِه الامثلة فَكل هَذَا الشكوك لَا تَأْثِير لَهَا وَالْأَصْل عدم هَذَا الْحَادِث نووي مُخْتَصرا قَوْله [٥١٧] إِذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ الخ الْقلَّة الجرة الْكَبِيرَة الَّتِي تسع فِيهَا مِائَتَيْنِ وَخمسين رطلا بالبغدادي فالقلتان خَمْسمِائَة رَطْل وَقيل سِتّمائَة رَطْل وَقدر الْقلَّتَيْنِ يُسمى كثيرا ودونهما يُسمى قَلِيلا وَقَالَ القَاضِي الْقلَّة الَّتِي يستقى بهَا لِأَن الْيَد تقلها وَقيل الْقلَّة مَا يستقله الْبَعِير كَذَا ذكره الطَّيِّبِيّ وَفِي رِوَايَة أَرْبَعِينَ قلَّة وَأَرْبَعين غربا أَي دلوا وَهِي وان لم تصح توقع الشُّبْهَة وَقَالَ الطَّحَاوِيّ من عُلَمَائِنَا خبر الْقلَّتَيْنِ صَحِيح وَإِسْنَاده ثَابت وَإِنَّمَا تَرَكْنَاهُ لأَنا لَا نعلم مَا القلتان وَلِأَنَّهُ روى قُلَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا على الشَّك وَقَالَ بن الْهمام الحَدِيث ضَعِيف وَمن ضعفه الْحَافِظ بن عبد الْبر وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيل بن أبي إِسْحَاق وَأَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ المالكيون انهى وَلَا يخفى ان الْجرْح مقدم على التَّعْدِيل كَمَا فِي النخبة فَلَا يَدْفَعهُ لتصحيح بعض الْمُحدثين لَهُ مِمَّن ذكره بن حجر وَغَيره كَذَا فِي الْمرقاة وَقَالَ صَاحب الْهِدَايَة ضعفه أَبُو دَاوُد وَقَالَ وَلنَا حَدِيث المستيقظ من مَنَامه وَقَوله ﵇ لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم وَلَا يغتسلن فِيهِ من الْجَنَابَة من غير فصل انْتهى قَوْله [٥١٩] وَلنَا مَا غبر طهُور بِفَتْح الطَّاء أَي مَا بَقِي طهُور وشراب لنا يَعْنِي ان الله قسم لَهَا فِي هَذِه المَاء مَا أخذت بطونها مِمَّا شربتها حَقّهَا الَّذِي لَهَا وَمَا فضلته فَهُوَ حَقنا قَالَ بن الْهمام يحمل هَذِه الْأَحَادِيث الى المَاء الْكثير أَو على مَا قبل تَحْرِيم لُحُوم السبَاع (مرقاة) قَوْله [٥٢٠] ان المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء أَي مَا لم يتَغَيَّر وَإِنَّمَا قيد بِهِ ليجتمع النُّصُوص الْوَارِدَة فِي هَذَا الْبَاب لِأَن فِي بَعْضهَا ورد الا مَا غلب على رِيحه وطعمه ولونه وَقَالَ الْقَارِي بِدَلِيل الْإِجْمَاع على نَجَاسَته التَّغَيُّر (فَخر)

стр. 40

[٥٢٢] وَإِنَّمَا ينضح من بَوْل الذّكر قَالَ الطَّحَاوِيّ النَّضْح الْوَارِد فِي بَوْل الصَّبِي المُرَاد مِنْهُ الصب يُجزئ فِيهِ الصب لِأَن بَوْل الْغُلَام يكون فِي مَوضِع وَاحِد لضيق مخرجه وَبَوْل الْجَارِيَة يتفرق فِي مَوَاضِع لسعة مخرجها وَقَالَ القَاضِي المُرَاد من النَّضْح رش المَاء بِحَيْثُ يصل الى جَمِيع موارد الْبَوْل من غير جري وَالْغسْل اجراء المَاء على مواردها والفارق بَين الصَّبِي والصبية ان بولها بِسَبَب اسْتِيلَاء الرُّطُوبَة والبرودة على مزاجها يكون اغلظ وانتن يفْتَقر فِي ازالتها الى مزِيد مُبَالغَة بِخِلَاف الصَّبِي انْتهى وَقَالَ الْخطابِيّ لَيْسَ تجوز من النَّضْح فِي الصَّبِي من أجل أَن بَوْله لَيْسَ بِنَجس وَلكنه من أجل التَّخْفِيف هَذَا هُوَ الصَّوَاب وَمن قَالَ هُوَ طَاهِر فقد أَخطَأ انْتهى الْحَاشِيَة الْمُتَعَلّقَة بصفحة هَذَا قَوْله [٥٢٥] لقنت أَي فهمت وَلما كَانَ هَذَا الْمَعْنى فِيهِ الغموض والسائد مَا فهم فَعبر الْمَعْنى الْمَذْكُور بالعبارة الْآتِيَة وخلاصتها ان خلقَة ادم من التُّرَاب وَالْمَاء وهما طاهران وخلقة حَوَّاء من اللَّحْم وَالدَّم لِأَنَّهَا خلقت من الضلع الْأَيْسَر لادم ﵇ وهما نجسان اما الدَّم فَظَاهر وَأما اللَّحْم فلكرامة الْإِنْسَان وَقَول الشَّافِعِي فِيهِ غموض ظَاهر وَكَانَ ﵀ فِي منصب الِاجْتِهَاد وَقُوَّة الاستنباط يفهم مَالا يفهم غَيره وَأما غَيره من الْفُقَهَاء فقد فرقوا بَينهمَا بِقرب مبال الْجَارِيَة من الامعاء وَبعده من الْغُلَام (إنْجَاح) قَوْله [٥٢٦] ثَنَا مَحل هُوَ بِضَم أَوله وَكسر ثَانِيَة وَشدَّة اللَّام بن خَليفَة (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [٥٢٨] لَا تزرموه افعال من الزرم بِتَقْدِيم الزَّاي على الرَّاء أَي لَا تقطعوا عَلَيْهِ بَوْله فيتضرر باحتباس الْبَوْل أَو ينتشر النَّجَاسَة فِي الْمَسْجِد بعد ان كَانَ فِي مَحل وَاحِد مِنْهُ (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله فصب عَلَيْهِ قَالَ بن الْملك فِي شرح الْمَشَارِق اسْتدلَّ بِهِ الشَّافِعِي على أَن الأَرْض النَّجِسَة يطهر بصب المَاء قلت يجوز ان يكون الصب لتسكين رِيحه فِي تِلْكَ الْحَالة لَا للتطهير بل التَّطْهِير يحل باليبس بِخَبَر زَكَاة الأَرْض يبسها قَالَه الْقَارِي

стр. 41

قَوْله [٥٢٩] احتظرت وَاسِعًا الْحَظْر الْمَنْع وَمِنْه وَمَا كَانَ عَطاء رَبك مَحْظُورًا وَمِنْه الْمَحْظُور بِمَعْنى الْمحرم من حظوته إِذا منعته كَذَا فِي الْمجمع وَالْمرَاد هُنَا منعت شَيْئا وَاسِعًا واحتجرته وَهِي رَحْمَة الله تَعَالَى قَالَ الله ورحمتي وسعت كل شَيْء (إنْجَاح) قَوْله فشج يَبُول بِالْفَاءِ الْأَصْلِيَّة والشين وَالْجِيم فِي الْقَامُوس فشج يفشج كضرب يضْرب فرج بَين رجلَيْهِ ليبول كفشر بتَشْديد الشين انْتهى وَفِي الْمجمع الفشج تفريج مَا بَين الرجلَيْن وَهُوَ دون التفاج وروى بتَشْديد الشين والتفشيج أَشد من الفشج انْتهى فَالْمُرَاد انه تهَيَّأ وَفرج رجلَيْهِ للبول (إنْجَاح) قَوْله وَلم يؤنب الخ التأنيب الْمُبَالغَة فِي التوبيخ والتعنيف كَذَا فِي الدّرّ النثير انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله يطهره مَا بعده هَذَا يؤول بِأَن السوال انما صدر فِيمَا جر من الثِّيَاب على مَكَان يَابِس من القذر إِذْ رُبمَا ينشبث شَيْء مِنْهَا فَقَالَ ﷺ يطهره مَا بعده أَي إِذا انجر على مَا بعده فِي الأَرْض ذهب مَا علق بِهِ من الْيَابِس وَهَذَا التَّأْوِيل على تَقْدِير صِحَة الحَدِيث مُتَعَيّن عِنْد الْكل لانعقاد الْإِجْمَاع على ان الثَّوْب إِذا اصابته نَجَاسَة لَا يطهر الا بِالْغسْلِ كَذَا قَالَ على وَغَيره قَوْله ان الْمُسلم لَا ينجس يُقَال بِضَم الْجِيم وَفتحهَا لُغَتَانِ وَفِي ماضيه لُغَتَانِ نجس ونجس بِكَسْر الْجِيم وَضمّهَا فَمن كسرهَا فِي الْمَاضِي فتحهَا فِي الْمُضَارع وَمن ضمهَا فِي الْمَاضِي ضمهَا فِي الْمُضَارع أَيْضا وَهَذَا قِيَاس مطرد عِنْد أهل الْعَرَبيَّة وَهَذَا الحَدِيث أصل عَظِيم فِي طَهَارَة الْمُسلم حَيا وَمَيتًا فاما الْحَيّ فطاهر بِإِجْمَاع الْمُسلمين حَتَّى الْجَنِين إِذا القته أمه وَعَلَيْهَا رُطُوبَة فرجهَا هَذَا حكم الْمُسلم الْحَيّ وَأما الْمَيِّت فَفِيهِ خلاف الْعلمَاء وَللشَّافِعِيّ فِيهِ قَولَانِ الصَّحِيح مهما انه طَاهِر وَلِهَذَا غسل وَلقَوْله ﷺ لَا ينجس وَذكر البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن بن عَبَّاس تَعْلِيقا الْمُسلم لَا ينجس حَيا وَلَا مَيتا هَذَا حكم الْمُسلم وَأما الْكَافِر فَحكمه فِي الطَّهَارَة والنجاسة حكم الْمُسلم هَذَا مَذْهَبنَا وَمذهب الجماهير من السّلف وَالْخلف وَأما قَول الله أَنما الْمُشْركُونَ نجس فَالْمُرَاد نَجَاسَة الِاعْتِقَاد والاستقذار وَلَيْسَ المُرَاد ان اعضاءهم نَجِسَة كنجاسة الْبَوْل وَالْغَائِط وَنَحْوهمَا فَإِذا ثَبت طَهَارَة الادمي مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا فعرقه ولعابه ودمعه طاهران سَوَاء كَانَ مُحدثا أَو جنبا أَو حَائِضًا أَو نفسَاء وَهَذَا كُله بِإِجْمَاع الْمُسلمين وَكَذَلِكَ الصّبيان ابدانهم وثيابهم ولعابهم مَحْمُولَة على الطَّهَارَة حَتَّى يتَيَقَّن النَّجَاسَة فَيجوز الصَّلَاة فِي ثِيَابهمْ والاكل مَعَهم من الْمَائِع اذاغمسوا أَيْديهم فِيهِ وَدَلَائِل هَذَا كُله من السّنة وَالْإِجْمَاع مَشْهُودَة وَفِي هَذَا الحَدِيث احترام أهل الْفضل وان يوقرهم جليسهم ومصاحبهم فَتكون على أكمل الهيئات وَأحسن الصِّفَات وَقد اسْتحبَّ الْعلمَاء لطَالب الْعلم ان يحسن حَاله فِي حَال مجالسة شَيْخه متطهرا متنظفا بِإِزَالَة الشُّعُور الْمَأْمُور بازالتها وقص الاظفار وَإِزَالَة الروائح الكريهة والملابس الْمَكْرُوهَة وَغير ذَلِك فَإِن ذَلِك من اجلال الْعلم وَالْعُلَمَاء وَفِي هَذَا الحَدِيث أَيْضا من الْآدَاب أَن الْعَالم إِذا رأى من تَابعه أمرا يخَاف عَلَيْهِ فِيهِ خلاف الصَّوَاب سَأَلَهُ عَنهُ وَقَالَ لَهُ صَوَابه وَبَين لَهُ حكمه ١٢ نووي مُخْتَصرا [٥٣٨] انما كَانَ يَكْفِيهِ ان يفركه الخ اخْتلف الْعلمَاء فِي طَهَارَة مني الادمي فَذهب مَالك وَأَبُو حنيفَة الى نَجَاسَته الا ان أَبَا حنيفَة قَالَ يَكْفِي فِي تَطْهِيره فركه إِذا كَانَ يَابسا وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد وَقَالَ مَالك لَا بُد من غسله رطبا ويابسا وَقَالَ اللَّيْث هُوَ نجس وَلَا تُعَاد الصَّلَاة مِنْهُ وَقَالَ الْحسن لَا تُعَاد الصَّلَاة من الْمَنِيّ فِي الثَّوْب وان كَانَ كثيرا وتعاد مِنْهُ فِي الْجَسَد وان قل وَذهب كَثِيرُونَ الى أَن الْمَنِيّ طَاهِر روى ذَلِك عَن عَليّ بن أبي طَالب وَسعد بن أبي وَقاص وَابْن عمر وَعَائِشَة وَدَاوُد أَحْمد فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأَصْحَاب الحَدِيث وَقد غلط من أوهم ان الشَّافِعِي مُنْفَرد بِطَهَارَتِهِ وَدَلِيل الْقَائِلين بِالنَّجَاسَةِ رِوَايَة الْغسْل وَدَلِيل الْقَائِلين بِالطَّهَارَةِ رِوَايَة الفرك فَلَو كَانَ نجسا لم يكف فركه كَالدَّمِ وَغَيره وَقَالُوا وَرِوَايَة الْغسْل مَحْمُولَة على الِاسْتِحْبَاب والتنزيه قَالَه النَّوَوِيّ قلت الَّذِي يثبت من الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب أما الْغسْل وَأما الفرك فَإِذن لَا بُد إِزَالَة الْمَنِيّ من الثَّوْب بِالْغسْلِ أَو بالفرك ان كَانَ الْمَنِيّ قَابلا للفرك أَي غليظا لِأَن الفرك كَمَا قَالَ الطَّيِّبِيّ الدَّلْك حَتَّى يذهب الْأَثر من الثَّوْب وَالظَّاهِر انهما شرعا لإِزَالَة نَجَاسَة الْمَنِيّ وَيدل على نَجَاسَة الحَدِيث الَّاتِي فِي الْبَاب الَّاتِي عَن مُعَاوِيَة أَنه سَأَلَ أُخْته أم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِي الثَّوْب الَّذِي يُجَامع فِيهِ قَالَت نعم إِذا لم ير فِيهِ أَذَى وَأَيْضًا الحَدِيث الآخر فِي هَذَا الْبَاب عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ سَأَلَ رجل رَسُول الله ﷺ فِي الثَّوْب الَّذِي يَأْتِي فِيهِ أَهله قَالَ نعم الا ان يرى فِيهِ شَيْئا فيغسله فقد مران مَا قَالَ الامام انه نجس يَكْفِي فِي تظهيره الفرك هُوَ الْحق رحم الله على من انصف وَلَا تعسف (فَخر) قَوْله بَاب مَا جَاءَ فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ اجْمَعْ من يعْتد بِهِ فِي الْإِجْمَاع على جَوَاز الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فِي السّفر والحضر سَوَاء كَانَ لحَاجَة أَو بغَيْرهَا حَتَّى يجوز للْمَرْأَة مُلَازمَة بَيتهَا والزمن الَّذِي لَا يمشي وانما انكرته الشِّيعَة والخوارج وَلَا يعْتد بخلافهم وَقد روى عَن مَالك رِوَايَات فِيهِ الْمَشْهُود من مذْهبه كمذهب الجماهير وَقد روى الْمسْح على الْخُفَّيْنِ خلائق لَا يُحصونَ من الصَّحَابَة قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ حَدثنِي سَبْعُونَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَانَ يمسح على الْخُفَّيْنِ وَاخْتلف الْعلمَاء فِي أَن الْمسْح على الْخُفَّيْنِ أفضل أم غسل الرجلَيْن فمذهب أَصْحَابنَا الى أَن الْغسْل أفضل لكَونه الأَصْل وَذهب اليه جماعات من الصَّحَابَة مِنْهُم عمر بن الْخطاب وَابْنه عبد الله وَأَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ رض وَذهب جمَاعَة من التَّابِعين الى ان الْمسْح أفضل وَذهب اليه الشّعبِيّ وَالْحكم والحماد عَن أَحْمد رِوَايَتَانِ أصَحهمَا الْمسْح أفضل وَالثَّانيَِة هما سَوَاء وَاخْتَارَهُ بن الْمُنْذر

стр. 42

قَوْله [٥٤٣] كَانَ يعجبهم حَدِيث جرير لِأَن إِسْلَام جرير كَانَ بعد نزُول الْمَائِدَة مَعْنَاهُ ان الله تَعَالَى قَالَ فِي سُورَة الْمَائِدَة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وايديكم الى الْمرَافِق وامسحوا برؤسكم وارجلكم فَلَو كَانَ إِسْلَام جرير مُتَقَدما على نزُول الْمَائِدَة لاحتمل كَون حَدِيثه فِي مسح الْخُف مَنْسُوخا بِآيَة الْمَائِدَة فَلَمَّا كَانَ إِسْلَامه مُتَأَخِّرًا علمنَا ان حَدِيثه يعْمل بِهِ وَهُوَ مُبين بِأَن المُرَاد بِآيَة الْمَائِدَة غير صَاحب الْخُف فَيكون السّنة مخصصة لِلْآيَةِ قَالَه النَّوَوِيّ وَنقل الْقَارِي عَن أبي حنيفَة انه قَالَ مَا قلت بِالْمَسْحِ حَتَّى جَاءَنِي فِيهِ مثل ضوء النَّهَار وَقَالَ قَالَ اكرخي أَخَاف الْكفْر على من لَا يرى الْمسْح على الْخُفَّيْنِ لِأَن الْآثَار الَّتِي جَاءَت فِيهِ فِي حيّز التَّوَاتُر وَقَالَ أَبُو يُوسُف خَبرا الْمسْح يجوز بِهِ نسخ الْكتاب لشهرته قَوْله وَمسح على الْخُفَّيْنِ اخْتلفُوا فِي قدر الاجزاء فَقَالَ أَبُو حنيفَة يجْزِيه قدر ثَلَاثَة أَصَابِع وَقَالَ الشَّافِعِي مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم الْمسْح وَقَالَ مَالك الِاسْتِيعَاب مرقاة لعَلي الْقَارِي هُوَ ضرب من الْبرد وَفِيه محمرة وَلها اعلام فِيهَا بعض الخشونة وَقيل حلل حبا وَيحمل من الْبَحْرين من قَرْيَة تسمى قطرا وَاسْتدلَّ بِهِ على التعمم بالحمرة وَقد يُقَال بِأَنَّهُ مَخْصُوص بذلك الزَّمَان وَنَحْوه والان صَار التعمم بِهِ شعار السمرَة فَيكْرَه أَو يحرم توشيخ [٥٤٩] ان النَّجَاشِيّ الخ هُوَ بِالتَّخْفِيفِ لقب ملك حبشة واسْمه اصحمة أسلم عِنْد قدوم جَعْفَر الطيار بِالْحَبَشَةِ مُهَاجرا وَمَات فِي زَمَنه ﷺ فَأخْبر جِبْرَائِيل ﵇ بِمَوْتِهِ فصلى عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ مَعَ اصحابه وكشف لَهُ جنَازَته (إنْجَاح) قَوْله [٥٥٠] مسح أَعلَى الْخُف وأسفله وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِي مسح أَعْلَاهُ وَاجِب مسح اسفله سنة وَذكر فِي اخْتِلَاف الْأَئِمَّة السّنة ان يمسح أَعلَى الْخُف وأسفله عِنْد الثَّلَاثَة وَقَالَ أَحْمد السّنة ان يمسح الاه فَقَط وان اتقصر على أَعْلَاهُ اجزأه بالِاتِّفَاقِ وان اقْتصر على اسفله لم يزيه بالِاتِّفَاقِ وَالْمَشْهُور عَن أبي حنيفَة كمذهب أَحْمد وَذكر بن الْملك فِي شرح المصابيح أَنه قَالَ الشَّيْخ الامام مُحي السّنة هَذَا مُرْسل لم يثبت إِسْنَاده الى الْمُغيرَة انْتهى (مرقاة) قَوْله مسح أَعلَى الْخُف الخ أَقُول هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ضعفه أَبُو دَاوُد وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث مَعْلُول وَسَأَلت أَبَا زرْعَة وَمُحَمّد يَعْنِي البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَا لَيْسَ بِصَحِيح انْتهى والمعلول على مَا فِي كتب الْأُصُول هُوَ مَا فِيهِ سَبَب خَفِي يَقْتَضِي رده وَقيل مَا وهم ثِقَة بِرَفْع أَو تغير إِسْنَاد أَو زِيَادَة أَو نقص يُغير الْمَعْنى وَنقل السَّيِّد جمال الدّين عَن التِّرْمِذِيّ أَنه قَالَ لم يسْندهُ عَن ثَوْر بن يزِيد غير الْوَلِيد بن مُسلم وَبِالْجُمْلَةِ لَيْسَ هَذَا الحَدِيث قَابلا للاحتجاج لَا سِيمَا إِذا كَانَ الحَدِيث الصَّحِيح يدل على خلاف ذَلِك وَهُوَ مَا رَوَاهُ الدَّارمِيّ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظ لَهُ عَن عَليّ انه قَالَ لَو كَانَ الدّين بالرائ لَكَانَ أَسْفَل الْخُف أولى لي بِالْمَسْحِ من الاعه وَقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يمسح على ظَاهر خفيه أَي على أَعلَى خفيه (فَخر) قَوْله [٥٥٢] ائْتِ عليا الخ علم مِنْهُ ان الْمَفْضُول يرد جَوَاب الْفَتْوَى الى الْفَاضِل وَفِيه تورع عَائِشَة رض وانها كَانَت تحب عليا وَمَا وَقع مِنْهَا كَا بخطأ الِاجْتِهَاد فَافْهَم انجاح قَوْله وَلَو مضى الخ أَي لَو كرر السَّائِل الْمَسْأَلَة فِي فوقيت الْمسْح لجعلها أَي مُدَّة الْمسْح خمْسا (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [٥٥٢] يَأْمُرنَا أَن نمسح الخ قلت فِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة وَاضِحَة لمَذْهَب الْجُمْهُور ان الْمسْح على الْخُفَّيْنِ موقت بِثَلَاثَة أَيَّام ولياليها للْمُسَافِر وَيَوْم وَلَيْلَة للمقيم وَنقل عَن جَمَاهِير الْعلمَاء الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ كَذَلِك وَهَذَا مَذْهَب الْأَئِمَّة الْمُجْتَهدين غير مَالك فَإِنَّهُ قَالَ بِعَدَمِ التَّوْقِيت وَهُوَ قَول قديم للشَّافِعِيّ وحجته فِي ترك التَّوْقِيت مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن أبي عمَارَة أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ امسح على الْخُفَّيْنِ قَالَ نعم قَالَ يَوْمًا ويومين قَالَ وَثَلَاثًا حَتَّى بلغ سبعا قَالَ وَمَا با لَك وَقَول خُزَيْمَة وَهُوَ وَلَو مضى السَّائِل على مَسْأَلَة لجعلها خمْسا وَأجَاب الْجُمْهُور عَن حَدِيث أبي عمَارَة بِأَن هَذَا الحَدِيث ضَعِيف بالِاتِّفَاقِ وَعَن قَول خُزَيْمَة بِأَن هَذَا زَعمه وَهُوَ لَيْسَ بِحجَّة سِيمَا إِذا كَانَ الحَدِيث الصَّحِيح يدل على خِلَافه وَابْتِدَاء الْمدَّة عِنْد الْجُمْهُور من حِين الْحَدث بعد لبس الْخُف لَا من اللّبْس وَلَا من حِين الْمسْح ثمَّ ان الْحَدث عَام مَخْصُوص بِحَدِيث صَفْوَان قَالَ أمرنَا رَسُول الله ﷺ إِذا كُنَّا مسافرين أَو سفر أَن لَا ننزع خفافنا ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهم الا من جَنَابَة (فَخر) قَوْله [٥٥٩] على الجوربين والنعلين الجورب هُوَ مَا يلبس فِي الرجل لدفع الْبُرُودَة وَنَحْوه مِمَّا لَا يُسمى خفافا وَلَا جرموقا فَلَا يجوز الْمسْح عَلَيْهِمَا الا ان يَكُونَا مجلدين بِأَن كَانَ الْجلد اعلاهما واسفلهما أَي استوعب الْجلد مَا يستر الْقدَم مَعَ الكعب أَو متنعلين بِأَن كَانَ الْجلد أسفلهما فَقَط أَي جعل الْجلد على مَا يَلِي الأَرْض مِنْهُمَا وَقَالَ لَا يجوز الْمسْح عَلَيْهِمَا إِذا كَانَا ثخينين مستمسكين على السَّاق قَالَه الْحلَبِي كَذَا فِي الْمرقاة وَقَالَ الشَّيْخ عبد الْحق الدهلوي الجورب خف يلبس على الْخُف الى الكعب لدفع الْبرد أَو لصيانة الْخُف الاسفل من الدَّرن والفسالة وَيُقَال لَهُ الجرموق والموق أَيْضا وَقَالَ الشَّيْخ وَالطِّيبِي وَمعنى الحَدِيث ان يكون قد لبس النَّعْلَيْنِ فَوق الجوربين كَمَا قَالَ الْخطابِيّ وَقَالَ لم يقْتَصر على مسحها بل ضم إِلَيْهَا مسح النَّعْلَيْنِ فعلى من يدعى جَوَاز الاقتصاء على مسحها الدَّلِيل فَتدبر وَقَالَ الشَّيْخ الْمسْح على النَّعْلَيْنِ مَنْسُوخ كَذَا فِي السّنَن للدارمي أَقُول ان هَذَا الْكَلَام على تَقْدِير صِحَة هَذَا الحَدِيث وَإِلَّا فقد نقل تَضْعِيفه عَن الامام أَحْمد وَابْن مهْدي وَمُسلم قَالَ النَّوَوِيّ كل مِنْهُم لَو انْفَرد قدم على التِّرْمِذِيّ بن ماجة مَعَ ان الْجرْح مقدم على التَّعْدِيل قَالَ فِي الْهِدَايَة وروى عَن أبي حنيفَة رَجَعَ الى قَوْلهمَا وَعَلِيهِ الْفَتْوَى فَخر الْحسن قَوْله الْخمار قَالَ مُحَمَّد بلغنَا ان الْمسْح على الْعِمَامَة كَانَ فَترك قَوْله [٥٦٨] مَا نزل بك الخ أَي أَمر من الْحزن والاهتمام الا جعل الله لَك مخرجا أَي طَرِيقا سهلا لِلْخُرُوجِ مِنْهُ وَيجْعَل للْمُسلمين فِيهِ بركَة ليستنوا بِهِ مِنْهُ قصَّة الْإِفْك فَإِنَّهَا قصَّة جعلت تَطْهِيرا لعَائِشَة واقتداء للْمُسلمين فِي شناعة القذارة وللمحصنات وَلُزُوم الْحَد على الافكين وَمِنْهَا قصَّة خُرُوجه ﷺ الى البقيع لَيْلَة الْبَرَاءَة ولاهتمامها وَبَيَان سَبَب خُرُوجه ﷺ لَهَا وَغير ذَلِك من شرب الْعَسَل فِي بَيت زَيْنَب وَغَيرهَا وَالله اعْلَم (إنْجَاح)

стр. 43

قَوْله [٥٦٩] فَلم تصل لِأَنَّهُ كَانَ يتَوَقَّع الْوُصُول إِلَى المَاء قبل خُرُوج الْوَقْت أَو لاعتقاد أَن التَّيَمُّم إِنَّمَا هُوَ عَن الْحَدث الْأَصْغَر وَهَذَا هُوَ الْأَظْهر وَقيل إِنَّه لم يعلم الحكم وَلم يَتَيَسَّر لَهُ سوال ذَلِك الحكم مِنْهُ ﷺ (مرقاة) وَمسح بهَا وَجهه وكفيه هَذَا الحَدِيث يدل على مَذْهَب من يَقُول يَكْفِي ضربه وَاحِدَة للْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَأجِيب بِأَن المُرَاد صُورَة الضَّرْب للتعليم لَا للْبَيَان مَا يحصل بِهِ التَّيَمُّم فَلَا يدل على انه يَكْفِي ضربه وَاحِدَة وَالْمرَاد بالكفين الذراعان اطلاقا لاسم الْجُزْء على الْكل وَقد أوجب الله تَعَالَى غسل الْيَدَيْنِ الى الْمرْفقين فِي الْوضُوء ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك فِي التَّيَمُّم فامحسوا بوجوهكم وايديكم والظاهران الْيَد الْمُطلقَة هَهُنَا هِيَ الْمقيدَة فِي الْوضُوء فِي الأول لاية فَلَا يتْرك هَذَا الظَّاهِر الا بِصَرِيح وَقَالَ الْخطابِيّ الِاقْتِصَار على الْكَفَّيْنِ أصح رِوَايَة وَوُجُوب مسح الذراعين اشبه بالأصول وَأَصَح فِي الْقيَاس (فَخر) قَوْله بَاب فِي التَّيَمُّم ضربتين قَالَ الشَّيْخ فِي شرح المشكوة اعْلَم ان الْأَحَادِيث وَردت فِي الْبَاب مُخْتَلفَة متعارضة جَاءَت فِي بَعْضهَا ضربتين وَفِي بَعْضهَا ضَرْبَة وَاحِدَة وَفِي بَعْضهَا مُطلق الضَّرْب وَفِي بَعْضهَا كفين وَفِي بَعْضهَا يدين الى الْمرْفقين وَفِي بَعْضهَا يدين مُطلقًا وأخذنا بِأَحَادِيث ضربتين ومرفقين اخذا بِالِاحْتِيَاطِ فأخذنا بِأَحَادِيث الضربتين لاشتمال الضربتين على ضَرْبَة واخذنا بِأَحَادِيث مسح الذراعين لاشتمال مسح الذراعين على مسح الْكَفَّيْنِ دون الْعَكْس وَأَيْضًا التَّيَمُّم طَهَارَة نَاقِصَة فَلَو كَانَ مَحَله أَكثر بِأَن يستوعب الى الْمرْفقين وَكَانَ للْوَجْه وَالْيَدَيْنِ ضَرْبَة على حِدة لَكَانَ أحسن وَأولى والى الِاحْتِيَاط أقرب وَأولى لَا يُقَال الى الاباط أقرب الى الِاحْتِيَاط لِأَن حَدِيث الاباط لَيْسَ بِصَحِيح فَإِن قلت التَّعَارُض على تَقْدِير ان يكون الْأَحَادِيث مُتَسَاوِيَة فِي الْمرتبَة والمحدثون حكمُوا بِأَن أَحَادِيث الضربتين والمرفقين غير مَذْكُورَة فِي الصِّحَاح قُلْنَا عدم ذكرهَا فِي الصِّحَاح مَحل بحث كَمَا نقلنا عَن الْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ على أَن عدم صِحَّتهَا وقوتها فِي زمن الإئمة الَّذين استدلوا بهَا مَحل منع إِذْ يحْتَمل ان تطرق الضعْف والوهن فِيهَا بعدهمْ من جِهَة لبن بعض الروَاة الَّذين رووها بعد زمن الْأَئِمَّة فالمتأخرون من الْمُحدثين الَّذين جاؤوا بعدهمْ اوردوها فِي السّنَن دون الصِّحَاح وَلَا يلْزمه من وجود الضعْف فِي الحَدِيث عِنْد الْمُتَأَخِّرين وجوده عِنْد الْمُتَقَدِّمين مثلا رجال الْإِسْنَاد فِي زمن أبي حنيفَة كَانَ وَاحِد من التَّابِعين يرْوى عَن الصَّحَابِيّ أَو اثْنَيْنِ أَو ثَلَاثَة وان لم يَكُونُوا مِنْهُم كَانُوا ثِقَات من أهل الضَّبْط والإتقان ثمَّ روى ذَلِك الحَدِيث من بعده من لم يكن فِي تِلْكَ الدرجَة فَصَارَ الحَدِيث عِنْد عُلَمَاء الحَدِيث مثل البُخَارِيّ وَالْمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وأمثالهم ضَعِيفا وَلَا يضر ذَلِك فِي الِاسْتِدْلَال بِهِ عِنْد أبي حنيفَة فَتدبر فَهَذِهِ نُكْتَة جَيِّدَة قَوْله [٥٨٠] ثمَّ يستدفئ بِي أَي يطْلب الدفاءة بِفتْحَتَيْنِ وَالْمدّ وَهِي الْحَرَارَة مني بِأَن يضع اعضاءه الشَّرِيفَة بعد الْغسْل على اعضاءي من غير حَائِل ويجعلني مَكَان الثَّوْب الَّذِي يستدفأ بِهِ ليجد السخونه من بدني قَالَ الطَّيِّبِيّ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى وَلكم فِيهَا دفئ أَي تَتَّخِذُونَ من أوبارها وأصوافها مَا تستدفئون بِهِ وَفِيه ان بشرة الْجنب طَاهِرَة لِأَن الاستدفاء انما يحصل من مس الْبشر لمعات ومرقاة

стр. 44

قَوْله [٥٨٣] يَا فَتى يشد الخ غَرَض إِسْمَاعِيل وَالله اعْلَم من هَذَا القَوْل توهين تِلْكَ الرِّوَايَة فَإِن رِوَايَات تَجْدِيد الْوضُوء بعد الْجِمَاع قبل النّوم أَشد قُوَّة مِنْهَا كَمَا سَيَجِيءُ فِي بَاب الَّاتِي وَالظَّاهِر أَن أَبَا اسحقا هُوَ عمر بن عبد الله الْهَمدَانِي السبيعِي ومدار الحَدِيث عَلَيْهِ فَإِن الْأَعْمَش وَأَبا الْأَحْوَص وسُفْيَان كلهم رووا عَنهُ وَهُوَ ان كَانَ ثِقَة عابدا لَكِن احتلط بِأخرَة كَمَا فِي التَّقْرِيب والاختلاط من أَسبَاب الضعْف فَقَالَ إِسْمَاعِيل ان رائ انه لَو كَانَ لَهُ سَنَد آخر يصير هَذَا السَّنَد قَوِيا بِالْغَيْر وَالِاحْتِمَال الا بعد ان يُقَال هَذَا القَوْل من أَلْفَاظ التَّوْفِيق أَي يشد هَذَا الحَدِيث فِي الْحِفْظ وَالْكِتَابَة ويحفظ وَالله اعْلَم انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم شاه عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله إِذا تَوَضَّأ المُرَاد بِالْوضُوءِ بالشرعي لَا غسل الذّكر وَنَحْوه لما رَوَاهُ الشَّيْخَانِ عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ جنبا فَأَرَادَ أَن يَأْكُل أَو ينَام تَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة فَيسنّ للْجنب إِذا أَرَادَ أَن ينَام أَو يُؤَخر الْغسْل لحَاجَة أَو غَيرهَا ان يتَوَضَّأ الْوضُوء الشَّرْعِيّ مرقاة فَليَتَوَضَّأ قَالَ بن الْملك لِأَن هَذَا اطيب وَأكْثر للنشاط والتلذذ وَفِي هَذَا الحَدِيث وَأَحَادِيث السَّابِقَة إِشَارَة الى أَنه يسْتَحبّ للْجنب ان يغسل ذكره وَيتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة إِذا أَرَادَ أَن يَأْكُل أَو يشرب أَو يُجَامع مرّة أُخْرَى أَو ينَام وَقيل المُرَاد بِهِ فِي الْأكل وَالشرب غسل الْيَدَيْنِ وَعَلِيهِ جُمْهُور الْعلمَاء لِأَنَّهُ جَاءَ مُفَسرًا فِي خبر النَّسَائِيّ وقاس بَعضهم هُوَ فِي الْعود وللوطي غسل فرجه كَرِوَايَة ثمَّ أَرَادَ أَن يعود فليغسل فرجه قيل وَعَلِيهِ الْجُمْهُور أَيْضا قَوْله [٥٨٨] يطوف على نِسَائِهِ أَي يَدُور على نِسَائِهِ يجامعهن بِغسْل وَاحِد فَإِن قيل أقل الْقسم لَيْلَة فَكيف طَاف على الْجَمِيع فَالْجَوَاب ان وجوب الْقسم عَلَيْهِ مُخْتَلف فِيهِ قَالَ أَبُو يُوسُف لم يكن وَاجِبا عَلَيْهِ بل كَانَ يقسم بالتسوية تَبَرعا وتكرما والاكثرون على وُجُوبه وَكَانَ طَوَافه ﷺ برضائهن أما الطّواف بِغسْل وَاحِد فيحتم أَنه ﷺ تَوَضَّأ فِيمَا بَينه أَو تَركه لبَيَان الْجَوَاز وروى البُخَارِيّ عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ يَدُور على نِسَائِهِ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة فِي اللَّيْل وَالنَّهَار وَهن أحدى عشرَة انْتهى وَالْمرَاد بقوله هن إِحْدَى عشرَة الْأزْوَاج المطهرات جملتهن لَا الموطؤات فِي لَيْلَة وَاحِدَة إِذْ مِنْهُنَّ خَدِيجَة وَهِي لم تَجْتَمِع مَعَهُنَّ قَالَ فِي الْمَوَاهِب فَهَؤُلَاءِ أَزوَاجه اللَّاتِي دخل بِهن لَا خلاف فِي ذَلِك خَدِيجَة وَعَائِشَة وَحَفْصَة وَأم حَبِيبَة وَأم سَلمَة وَسَوْدَة وَزَيْنَب ومَيْمُونَة وَأم الْمَسَاكِين وَجُوَيْرِية وَصفِيَّة وَجَاء فِي البُخَارِيّ ان قيل الانس أَو كَانَ يطيقه فَقَالَ كُنَّا نتحدث انه أعْطى قُوَّة ثَلَاثِينَ رجلا وَعند الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن معَاذ قُوَّة أَرْبَعِينَ وَأَرَادَ كل رجل من رجال أهل الْجنَّة وكل رجل من رجال أهل الْجنَّة يعْطى قُوَّة مائَة رجل فَيكون ﷺ أعْطى قُوَّة أَرْبَعَة آلَاف رجل فَيكون ﷺ أفضل من سُلَيْمَان ﵇ لِأَنَّهُ أعطي قُوَّة مائَة رجل أَو ألف وَالْحكمَة فِي زِيَادَته وَقلة الْأكل ان الله تَعَالَى جمع لَهُ بَين الفضيليتين فِي الْأُمُور الاعتبارية كَمَا جمع الله لَهُ بَين الفضيليتين فِي الْأُمُور الشَّرِيعَة حَتَّى يكون حَاله كَامِلا فِي الدَّاريْنِ بل فِيهِ خرق الْعَادة لِأَن من قل اكله قل جمَاعه غَالِبا وَهَذَا يدل على أَنه فِي غَايَة من الصَّبْر على الْجِمَاع بِالنِّسْبَةِ الى مَا أعْطى من قوته كَذَا فِي الْمرقاة قَوْله [٥٩٦] شَيْئا من الْقُرْآن أَي لَا الْقَلِيل وَلَا الْكثير وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَله ان يَقُول بِسم الله وَالْحَمْد لله على قصد الذّكر وَجوز مَالك قِرَاءَة الْقُرْآن للحائض لخوف النسْيَان وللجنب بعض أَيَّة دون تَمامهَا وَعَن أبي حنيفَة رِوَايَتَانِ أَحدهمَا كمالك وأصحهما كشافعي وَفِي شرح السّنة اتَّفقُوا على ان الْجنب لَا يجوز لَهُ قِرَاءَة الْقُرْآن وَلَا تقْرَأ الْحَائِض الا طرف الْآيَة (مرقاة) قَوْله [٥٩٧] الْحَارِث بن وجيه بِوَزْن فعيل وَقيل بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْجِيم بعْدهَا مُوَحدَة كَذَا فِي التَّقْرِيب (إنْجَاح) قَوْله [٥٩٨] كَفَّارَة لما بَينهَا أَي تكفر الذُّنُوب كلهَا غير الْكَبَائِر وَلَا يُرِيد اشْتِرَاط الغفران باجتنابها كَذَا فِي الْمجمع وَقَالَ الْقَارِي ان الْكَبِيرَة لَا يكفرهَا الصَّلَاة وَالصَّوْم وَكَذَا الْحَج وَإِنَّا يكفرهَا التَّوْبَة الصَّحِيحَة لَا غَيرهَا نقل بن عبد الْبر الْإِجْمَاع عَلَيْهِ بعده حكى فِي تمهيده عَن بعض معاصريه ان الْكَبَائِر يكفرهَا غير التَّوْبَة ثمَّ قَالَ وَهَذَا جهل وموافقة للمرجية فِي قَوْلهم انه لَا يضر مَعَ الْإِيمَان ذَنْب وَهُوَ مَذْهَب بَاطِلَة بِإِجْمَاع الْأمة انْتهى قَالَ القَاضِي عِيَاض مَا فِي الْأَحَادِيث من تَكْفِير الصَّغَائِر فَقَط فَهُوَ مَذْهَب أهل السّنة فَإِن الْكَبَائِر لَا يكفرهَا الا التَّوْبَة أَو رَحْمَة الله تَعَالَى فَهِيَ لَا تكفر بِعَمَل فَإِن قلت إِذا وجد بعض المكفرات فَمَا يكفر غَيره قلت جاب العلماءعن ذَلِك بَان كل وَاحِد صَالح للتكفير فَإِن وجد صغرة أَو صغائر كفرها والا كتبتب لَهُ بِهِ حَسَنَات وَرفعت لَدَيْهِ دَرَجَات قَالَ النَّوَوِيّ وان صَارَت كَبِيرَة أَو كَبَائِر رجونا أَن يُخَفف من كبائره أَي من عَذَابهَا انْتهى قَوْله [٥٩٩] فَمن ثمَّ عاديت شعري أَي مَخَافَة ان لَا يصل المَاء الى جَمِيع شعري أَي عاملت مَعَ رَأْسِي مُعَاملَة المعادي مَعَ الْعَدو من الْقطع والجز فجززته أَي قطعته (مرقاة) قَوْله فَقلت مقولة أم سَلمَة وَفِي الْمُوَطَّأ فَقَالَت لَهَا عَائِشَة قَالَ القَاضِي عِيَاض وَيحْتَمل ان عَائِشَة وَأم سَلمَة كلتاهما انكرتا عَلَيْهِ فَأجَاب النَّبِي ﷺ بِمَا أجابها وان كَانَ أهل الحَدِيث يَقُولُونَ الصَّحِيح هُنَا أم سَلمَة لَا عَائِشَة قَالَ بن حجر وَهُوَ جمع حسن لَا يمْتَنع حُضُور أم سَلمَة وَعَائِشَة عِنْد النَّبِي ﷺ فِي مجْلِس وَاحِد انْتهى (مرقاة)

стр. 45

قَوْله [٦٠٣] ان تحثى ثَلَاث حثيات الْأَصَح أَن هَذَا الحكم مُخْتَصّ بِالنسَاء دون الرِّجَال قَوْله حثيات بِفَتَحَات أَي مَرَّات قَالَ بن الْملك لَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الْحَضَر فِي ثَلَاث بل إِيصَال المَاء الى الشّعْر فَإِن وصل المَاء الى ظَاهره مر فالثلاث سنة وَإِلَّا فَالزِّيَادَة وَاجِبَة إِلَى أَن يصل المَاء ١٢ (مرقاة) [٦٠٥] لَا يغْتَسل أحدكُم الخ هَذَا النَّهْي انما يكون فِي المَاء الْقَلِيل لِأَنَّهُ يصير مُسْتَعْملا باغتسال الْجنب (إنْجَاح) قَوْله حَدثنَا غنْدر هُوَ لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر لِأَنَّهُ أَكثر من السوال فِي مجْلِس بن جريج فَقَالَ لَهُ مَا تُرِيدُ يَا غنْدر فَلَزِمَهُ وَيُقَال للمبرم الْملح غنْدر كَمَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله المَاء من المَاء أعلم ان الْأمة مجتمعة الان على وجوب الْغسْل بِالْجِمَاعِ وان لم يكن مَعَه إِنْزَال على وُجُوبه بالإنزال وَكَانَت جمَاعَة من الصَّحَابَة على أَنه لَا يجب الا بالإنزال ثمَّ رَجَعَ بَعضهم وانعقد الْإِجْمَاع بعد الآخرين وَفِي الْبَاب حَدِيث إِنَّمَا المَاء من المَاء مَعَ حَدِيث أبي بن كَعْب عَن رَسُول الله ﷺ فِي الرجل يَأْتِي أَهله ثمَّ لَا ينزل قَالَ يغسل ذكره وَيتَوَضَّأ وَفِيه الحَدِيث الاخر إِذا جلس أحدكُم بَين شعبها الْأَرْبَع ثمَّ جهدها فقد وَجب عَلَيْهِ الْغسْل وان لم ينزل قَالَ الْعلمَاء الْعلم على هَذَا الحَدِيث وَأما حَدِيث المَاء من المَاء فالجمهور من الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ قَالُوا انه مَنْسُوخ ويعنون بالنسخ ان الْغسْل من الْجِمَاع بِغَيْر إِنْزَال كَانَ سَاقِطا ثمَّ صَار وَاجِبا وَذهب بن عَبَّاس وَغَيره الى أَنه لَيْسَ مَنْسُوخا بل المُرَاد بِهِ نفي وجوب الْغسْل بِالرُّؤْيَةِ فِي النّوم إِذا لم ينزل وَهَذَا الحكم بَاقٍ بِلَا شكّ وَأما حَدِيث أبي بن كَعْب فَفِيهِ جوابان أَحدهمَا انه مَنْسُوخ وَالثَّانِي انه مَحْمُول على مَا إِذا بَاشَرَهَا فِيمَا سوى الْفرج (نووي) قَوْله [٦٠٦] أَو اقحطت على بِنَاء الْمَجْهُول من فحوط الْمَطَر وَقد تكني عَن عدم الْإِنْزَال (إنْجَاح)

стр. 46

قَوْله [٦١٠] إِذا جلس الرجل بَين شعبها الْأَرْبَع ثمَّ جهدها الخ اخْتلف الْعلمَاء فِي المُرَاد بِالشعبِ الْأَرْبَع فَقيل هِيَ اليدان وَالرجلَانِ وَقيل الرّجلَانِ والفخذان وَقيل الرّجلَانِ والشفران وَاخْتَارَ القَاضِي عِيَاض شعب الْفرج الْأَرْبَع والشعب النواحي واحدتها شُعْبَة وَأما من قَالَ اشعبها فَهُوَ جمع شعب وَمعنى جهدها حضرها كَذَا قَالَه الْخطابِيّ وَقَالَ غَيره بلغ مشقتها يُقَال جهدته واجهدته بلغت مشقته قَالَ القَاضِي عِيَاض الأولى ان يكون جهد بِمَعْنى بلغ جهده فِي الْعلم فِيهَا والجهد الطَّاقَة وَهُوَ إِشَارَة الى الْحَرَكَة وَتمكن صُورَة الْعَمَل وَهُوَ نَحْو قَول من قَالَ حفرهَا أَي كدها بحركته والا فآي مشقة بلغ بهَا فِي ذَلِك وَمعنى الحَدِيث ان إِيجَاب الْغسْل لَا يتَوَقَّف على نزُول الْمَنِيّ بل مَتى غَابَتْ الْحَشَفَة فِي الْفرج وَجب الْغسْل على الرجل وَالْمَرْأَة وَهَذَا الاخلاف فِيهِ الْيَوْم وَقد كَانَ فِيهِ خلاف لبَعض الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ ثمَّ انْعَقَد الْإِجْمَاع (نووي) قَوْله فَرَأى بللا الخ ظَاهر الحَدِيث يُوجب الِاغْتِسَال من رُؤْيَة البلل وان لم يتيقين انها المَاء الدافق وَهُوَ قَول جمَاعَة من التَّابِعين وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأكْثر الْعلمَاء على أَنه لَا يُوجب الْغسْل حَتَّى يعلم أَنه بَلل المَاء الدافق وَاسْتَحَبُّوا الْغسْل احْتِيَاطًا وَلم يَخْتَلِفُوا فِي عدم الْوُجُوب إِذا لم ير البلل وان رأى فِي النّوم أَنه احْتَلَمَ كَذَا فِي الْمرقاة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ إِذا اسْتَيْقَظَ الرجل فَرَأى بلة انه يغْتَسل وَهُوَ قَول سُفْيَان وَأحمد وَقَالَ بعض أهل الْعلم من التَّابِعين إِنَّمَا يجب عَلَيْهِ الْغسْل إِذا كَانَت البلة بلة نُطْفَة وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَإِسْحَاق وَإِذا رأى احتلاما وَلم ير بلة فَلَا غسل عَلَيْهِ عِنْد عَامَّة أهل الْعلم انْتهى قَوْله سُئِلت الخ على صِيغَة الْمَجْهُول أَي سَأَلَني النَّاس عَن صَلَاة النَّفْل فِي السّفر فتتبعت من يُخْبِرنِي عَن فعل رَسُول الله ﷺ فَمَا وجدت أحد أَو يحْتَمل ان يكون بِصِيغَة الْمَعْلُوم أَي بالغت فِي السُّؤَال فَلم أجد أحد الخ المُرَاد من عَام الْفَتْح فتح مَكَّة وَاخْتلفُوا فِي هَذِه الصَّلَاة فَقَالَ بَعضهم كَانَت هَذِه الصَّلَاة شكرا لِلْفَتْحِ وَقد صادفت وَقت الضُّحَى وَقد فعلهَا سعد بن أبي وَقاص حِين فتح كنوز كسْرَى اتبَاعا لفعله ﷺ وَقيل كَانَت تِلْكَ صَلَاة الضُّحَى وَلَا يبعد ان يقْصد بِتِلْكَ الصَّلَاة كلا الْأَمريْنِ وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله استحاض بِهَمْزَة مَضْمُومَة وَفتح التَّاء وَهَذِه الْكَلِمَة ترد على بِنَاء الْمَفْعُول يُقَال استحيضت الْمَرْأَة فَهِيَ مُسْتَحَاضَة إِذا اسْتمرّ بهَا الدَّم بعد أَيَّام حَيْضهَا ونفاسها (مرقاة) قَوْله واستدفرى أَي استثفرى بِثَوْب والاستثفار أَن تشد فرجهَا بِخرقَة عريضة بعد ان تحثي قطنا وتوثق طرفيها فِي شَيْء تشده على وَسطهَا فتمنع بذلك سيل الدَّم نِهَايَة وَصلي قَالَ الْفُقَهَاء مَا نقص عَن أقل الْحيض أَو زَاد على أَكْثَره أَو كثر النّفاس أَو على عَادَة وَقد جَاوز الْأَكْثَر وَاسْتمرّ بهَا أَو فاراته حَامِل فَهُوَ اسْتِحَاضَة وان كَانَت مُبتَدأَة فحيضها أَكثر الْمدَّة وان كَانَت مُعْتَادَة فعادتها حيض وَمَا زَاد فَهُوَ اسْتِحَاضَة وَالظَّاهِر ان هَذِه الْمَرْأَة السائلة مُعْتَادَة هَذَا عندنَا وَعند البَاقِينَ يعْمل بالتميز فِي المبتدأة ان كَانَ دَمًا اسود يحكم بِأَنَّهُ من الْحيض كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث عَن عُرْوَة إِذا كَانَ دم الْحيض فَإِنَّهُ دم اسود يعرف الى اخره وَعِنْدنَا لَا يعْمل بالتميز لخفائه لمعات قَوْله وَلَيْسَ بالحيضة لِأَنَّهُ يخرج من عرق فِي أقْصَى الرَّحِم ثمَّ مُجْتَمع فِيهِ ثمَّ ان كَانَ ثمَّ جَنِين تغذي بِهِ وَلم يخرج مِنْهُ وان لم تكن لَهُ جَنِين تخرج فِي أَوْقَات الصِّحَّة على مَا اسْتَقر لَهُ من الْعَادة غَالِبا وَهَذِه من عرق فِي أدناه (مرقاة) قَوْله [٦٢٥] أَيَّام اقرائها جمع قرء وَهُوَ مُشْتَرك بَين الْحيض وَالطُّهْر وَالْمرَاد بِهِ هَهُنَا الْحيض للسابق واللحاق وَيُؤْخَذ مِنْهُ ان الْقُرْء حَقِيقَة فِي الْحيض كَمَا هُوَ مَذْهَبنَا خلافًا للشَّافِعِيّ (مرقاة) قَوْله فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة بِالْكَسْرِ اسْم للْحيض وَقيل المُرَاد بهَا الْحَالة الَّتِي كَانَت تحيض فِيهَا وَهِي تعرفها فَيكون رد الى الْعَادة وَقيل المُرَاد بهَا الَّتِي تكون للْحيض من قُوَّة الدَّم فِي اللَّوْن والقوام فَيكون رد الى التميز قَالَ الطَّيِّبِيّ اخْتلفُوا فِي التميز فَأَبُو حنيفَة منع اعْتِبَار التميز مُطلقًا وَالْبَاقُونَ عمِلُوا بالتميز فِي حق المبتدأة (مرقاة) قَوْله [٦٢٧] احتشي كرسفا أَي ادخلي قطنا فِي بَاطِن الْفرج الْخَارِج ليمنع خُرُوجه الى ظَاهر الْفرج (إنْجَاح) قَوْله أَن اثج الثج السيلان أَي اصب صبا لَا يُمكن ان يمْتَنع من الْخُرُوج بالكرسف (إنْجَاح) قَوْله تلجمي وَأي شدي الْخِرْقَة على هَيْئَة اللجام وَهُوَ المُرَاد بالاستثفار كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة (إنْجَاح) قَوْله فِي علم الله أَي رجوعك الى تِلْكَ الْعَادة مندرج فِي مَا أعلمك على لساني أَو فِي جملَة مَا علم الله وشرعه للنَّاس (مرقاة) قَوْله أَو سَبْعَة أَيَّام لَيْسَ أَو للشَّكّ وَلَا للتَّخْيِير بل المُرَاد اعتبري مَا وَافَقَك من عادات النِّسَاء الْمُمَاثلَة لَك الْمُشَاركَة لَك فِي السن والقرابة والمسكن فَكَأَنَّهَا كَانَت مُبتَدأَة فَأمرهَا بِاعْتِبَار غَالب عادات النِّسَاء كَذَا اخْتَار الطَّيِّبِيّ فِي تَوْجِيهه وَمِنْهُم من ذهب الى أَن أَو للشَّكّ من بعض الروَاة وَإِنَّمَا يكون النَّبِي ﷺ قد ذكر أحد العددين اعْتِبَارا بالغالب من حَال نسَاء قَومهَا وَقَالَ التوربشتي يحْتَمل أَنَّهَا أخْبرته بعادتها قبل أَن يُصِيبهَا مَا أَصَابَهَا وَمِنْهُم من قَالَ ان ذَلِك من قَول النَّبِي ﷺ وَقد خَيرهَا بن كل وَاحِد من العددين على سَبِيل التَّحَرِّي وَالِاجْتِهَاد وَقَوله فصلى الخ فَهَذَا أول الامرين الْمَأْمُور بهما وَثَانِي الامرين ان تغسل فِيهَا أما عِنْد كل صَلَاة فُرَادَى وَأما بِالْجمعِ بَين صَلَاتي الظّهْر وَالْعصر وصلاتي الْمغرب وَالْعشَاء وَلما كَانَ الأول من هذَيْن الصُّورَتَيْنِ اعني الِاغْتِسَال عِنْد كل صَلَاة اشق وأصعب نزل رَسُول الله ﷺ الى الثَّانِي اعني الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ (مرقاة) قَوْله اقرصيه بالصَّاد الْمُهْملَة قَالَ فِي النِّهَايَة القرص الدَّلْك بأطراف الْأَصَابِع والاظفار مَعَ صب المَاء عَلَيْهِ حَتَّى يذهب اثره وَهُوَ ابلغ فِي غسل الدَّم من غسله بِجَمِيعِ الْيَد (زجاجة) قَوْله تنضح قَالَ فِي شمس الْعُلُوم نضح بِالْفَتْح وينضح كَذَلِك وبالكسر أَيْضا فِي النِّهَايَة النَّضْح الرش يسْتَعْمل فِي الصب شَيْئا فَشَيْئًا وَهُوَ المُرَاد هَهُنَا قَالَه الطَّيِّبِيّ وَقَالَ بن الْملك فلتمسحيه بِيَدِهَا مسحا شَدِيدا قبل الْغسْل حَتَّى ينشت ثمَّ تنضحه أَي تغسله بِمَاء بِأَن تصب عَلَيْهِ شَيْئا فَشَيْئًا حَتَّى تذْهب اثره تَحْقِيقا لإِزَالَة النَّجَاسَة قلت وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث حكيه ثمَّ اقرصيه (مرقاة) قَوْله [٦٣١] احرورية أَنْت بِفَتْح حاء وَضم رَاء أولى أَي خارجية فانهم يوجبون قَضَاء صَلَاة الْحيض وهم طَائِفَة من الْخَوَارِج نسبوا الى حروراء بِالْمدِّ وَالْقصر وَهُوَ مَوضِع قريب من الْكُوفَة كَانَ مجمعهم وتحكيمهم فَهِيَ وهم أحد الْخَوَارِج الَّذين قَاتلهم عَليّ ﵁ وَكَانَ عِنْدهم تشدد فِي أَمر الْحيض وشبهتا لَهُم مجمع قَوْله

стр. 47

[٦٣٥] يملك اربه قَالَ فِي النِّهَايَة أَكثر الْمُحدثين يَرْوُونَهُ بِفَتْح الْهمزَة وَالرَّاء ويعنون الْحَاجة وَبَعْضهمْ يَرْوُونَهُ بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَله تَأْوِيلَانِ أَحدهمَا انه الْحَاجة وَالثَّانِي ارادت بِهِ الْعُضْو وعنت بِهِ من الْأَعْضَاء الذّكر خَاصَّة (زجاجة) قَوْله ان تأتزر أَي تعقد الْإِزَار فِي وَسطهَا اتقاء عَن مَوضِع الْأَذَى وَهَذَا يدل على جَوَاز الِاسْتِمْتَاع بِمَا فَوق الْإِزَار دون مَا تَحْتَهُ وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد مرقاة حَدثنَا أَبُو سَلمَة يحيى بن خلف الخ هَكَذَا فِي الْأَطْرَاف عزاهُ لِابْنِ ماجة وَلَيْسَ فِيهَا طَرِيق عبد الله بن الْجراح عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الْكَرِيم كَمَا فِي بعض النّسخ وَالظَّاهِر ان الَّذِي فِي بعض النّسخ اشْتِبَاه حصل من بعض النساخ بِحَدِيث بن عَبَّاس الَّاتِي فِي بَاب فِي كَفَّارَة من اتى حَائِضًا فوضعوه فِي غير مَوْضِعه وخلطوا وَالله اعْلَم وَلذَا انبهنا عَلَيْهِ ثمَّ يُبَاشِرهَا اسْتدلَّ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ بِهَذَا الحَدِيث وَقَالُوا يحرم ملامسة الْحَائِض من السُّرَّة الى الرّكْبَة وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَفِي وَجه لأَصْحَاب الشَّافِعِي ان يحرم المجامعة فَحسب ودليلهم قَوْله ﵇ اصنعوا كل شَيْء الا النِّكَاح كَذَا نَقله الطَّيِّبِيّ وَلَعَلَّ قَوْله ﷺ لبَيَان الرُّخْصَة وَفعله عَزِيمَة تَعْلِيما للْأمة لِأَنَّهُ أحوط فَإِن من يرتع حول الْحمى يُوشك ان يَقع فِيهِ وَيُؤَيِّدهُ مَا ورد من معَاذ بن جبل قَالَ قلت يَا رَسُول الله مَا يحل لي من امْرَأَتي وَهِي حَائِض قَالَ مَا فَوق الْإِزَار وَالتَّعَفُّف عَن ذَلِك أفضل رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره كَذَا فِي الْمرقاة قَوْله [٦٣٩] من أَتَى حَائِضًا أَي جَامعهَا أَو امْرَأَة فِي دبرهَا مُطلقًا سَوَاء كَانَت حَائِضًا أَو غَيرهَا فِي تَخْصِيص الْمَرْأَة دلَالَة على أَن اتيان الذّكر أَشد نكيرا قَوْله وكاهنا قَالَ فِي الْجمع الكاهن من يتعاطى الْخَبَر عَن كوائن مَا يسْتَقْبل وَيَدعِي معرفَة الاسرار وَمن أَتَى كَاهِنًا يشْتَمل العراف والمنجم والكاهن وَقَالَ الشَّيْخ اتكان المُرَاد الْإِتْيَان باستحلال وتصديق فالكفر مَحْمُول على ظَاهره وان كَانَ بِدُونِهَا فَهُوَ مَحْمُول على كفران النِّعْمَة أَو فِيهِ تَغْلِيظ وَتَشْديد كَذَا قَالَ الطَّيِّبِيّ وعَلى الْقَارِي قَوْله [٦٤٠] يَأْتِي امْرَأَته وَهِي حَائِض الخ قَالَ الْخطابِيّ قَالَ أَكثر الْعلمَاء لَا شَيْء عَلَيْهِ ويستغفر الله وَزَعَمُوا أَن هَذَا مُرْسل أَو مَوْقُوف على بن عَبَّاس وَلَا يَصح مُتَّصِلا مَرْفُوعا ثمَّ أعلم ان وطئ الْحَائِض فِي الْفرج عمد احرام بالِاتِّفَاقِ فَلَو وطي قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد الرَّاجِح من مذْهبه وَأحمد فِي أحدى رِوَايَته اسْتغْفر الله وَيَتُوب عَلَيْهِ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَكِن يسْتَحبّ عِنْد الشَّافِعِي ان يتَصَدَّق بديناران وطي فِي إقبال الدَّم وبنصفه فِي ادباره (مرقاة) قَوْله [٦٤١] انْقَضى شعرك قد علم من هَذَا ان غسل الْحيض اكد وَأَشد فِي التَّنْظِيف والتطهير من غسل الْجَنَابَة لِأَنَّهُ ﷺ أَمر بِنَقْض الرَّأْس فِيهِ بِخِلَاف غسل الْجَنَابَة والمصلحة الْأُخْرَى ان غسل الْجَنَابَة أَكثر وقوعا فنقض شعر الرَّأْس فِي كل يَوْم مثلا أَكثر حرجا مِنْهُ وَقد يجوز للْحَرج مَا لَا يجوز لغيره (إنْجَاح) قَوْله [٦٤٢] ان أَسمَاء أَسمَاء هَذِه لَعَلَّهَا بنت يزِيد بن السكن الْأَنْصَارِيَّة (إنْجَاح) قَوْله فرْصَة بِكَسْر الْفَاء قِطْعَة من صوف أَو قطن أَو خرقَة تمسح بهَا الْمَرْأَة من الْحيض من فرصت الشَّيْء إِذا قطعته قَوْله ممسكة أَي مطيبة بالمسك قَوْله فتطهيري بهَا أَي بالفرصة أَي استعملها فِي مَوضِع الَّذِي اصابها دم الْحيض حَتَّى تصير مطيبا أَو تزيل رَائِحَة كريهة (مرقاة) قَوْله [٦٤٣] اتعرق الخ قَالَ فِي النِّهَايَة يُقَال عرقت الْعظم واعترقته وتعرقته إِذا أخذت عَنهُ اللَّحْم بأسنانك انْتهى قَالَ الْقَارِي وَهَذَا يدل على جَوَاز مواكلة الْحَائِض ومجالستها وعَلى أَن اعضاءها من الْيَد والفم وَغَيرهَا لَيست بنجسة وَمَا نسب الى أبي يُوسُف من أَن بدنهَا نجس فَغير صَحِيح (مرقاة) قَوْله [٦٤٤] يَسْأَلُونَك الخ قَالَ قَول جُمْهُور الْمُفَسّرين ثمَّ الْأَذَى مَا يتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَان قيل سمى بذلك لِأَن لَهُ لونا كريها ورائحة مُنْتِنَة ونجاسة موذية مَانِعَة عَن الْعِبَادَة وَقَالَ الْبَغَوِيّ والخطابي التنكير فِي أَذَى للقلة أَي أَذَى يسير لَا يتَعَدَّى وَلَا يتَجَاوَز الى غير مَحَله وحريمه فتجتنب وَلَا تخرج من الْبَيْت كَفعل الْيَهُود الْمَجُوس (مرقاة) قَوْله [٦٤٦] عَن شَيبَان النَّحْوِيّ هَذَا مَنْسُوب الى نحوة بطن من الازدلا الى علم النَّحْو كَذَا فِي التَّقْرِيب قَوْله انما هُوَ عرق الخ أَي دم عرق يخرج من انفجار عرق أَو افْتِتَاح فَمه وَدم الْحيض فَضله تجمع فِي الرَّحِم ثمَّ تخرج مِنْهَا قَوْله وهيب اولهما الخ روى هَذَا الحَدِيث معمر ووهيب عَن أَيُّوب لَكِن فِي رِوَايَة معمر عَن أَيُّوب عَن بن سِيرِين عَن أم عَطِيَّة وَفِي رِوَايَة وهيب عَن أَيُّوب عَن حَفْصَة عَن أم عَطِيَّة وَحَفْصَة هَذَا أُخْت بن سِيرِين فَكَانَ مُحَمَّد بن يحيى أَشَارَ الى أَن رِوَايَة أَيُّوب عَن حَفْصَة عَن أم عَطِيَّة أصح وَأولى من رِوَايَة عَن بن سِيرِين عَن أم عَطِيَّة فحاصل الْمَعْنى ان رِوَايَة وهيب أولى من معمرو لَا يبعد ان بن سِيرِين وَأُخْته حَفْصَة كليهمَا سمعا عَن أم عَطِيَّة هَذَا الْخَبَر وَأَيوب روى عَنْهُمَا (إنْجَاح) قَوْله عَن مُسِنَّة هِيَ بِضَم مِيم وَشدَّة سين مُهْملَة كَذَا فِي الْمُغنِي انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم شاه عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي ﵀ قَوْله [٦٤٨] وَكُنَّا نطلي وُجُوهنَا بالورس وَهُوَ نبت أَصْغَر من الكلف قَالَ صَاحب الْمجمع الكلف لون بَين سَواد وَحُمرَة وكدرة تعلو الْوَجْه وَمِنْه كُنَّا نطلي وُجُوهنَا بالورس من الكلف انْتهى قَوْله

стр. 48

[٦٤٩] وَأَظنهُ هُوَ أَبُو الْأَحْوَص واسْمه أَبُو الْأَحْوَص الْحَنَفِيّ الْكُوفِي هُوَ سَلام بن سليم كَذَا فِي التَّقْرِيب لاسلام بن سلم بل لم يذكرهُ صَاحب التَّقْرِيب أصلا فَلَا يكون فِي رُوَاة هَذِه الْكتب من اسْمه سَلام بن سَلمَة انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم الشَّيْخ عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى [٦٥٤] فاختبأت مولاة لَهَا الاختباء الاختفاء والتستر وَامْرَأَة خباءة كهمزة لَازِمَة بَيتهَا كَذَا فِي الْقَامُوس والمولاة الْمُعتقَة بِفَتْح التَّاء واختباؤها كَانَ بِسَبَب الْبلُوغ فَإِن التستر وَاجِب عَلَيْهَا عِنْد الْبلُوغ وَلذَا شقّ لَهَا النَّبِي ﷺ من عمَامَته لتستر بهَا وتختمرها (إنْجَاح) قَوْله [٦٥٥] لَا يقبل الله صَلَاة حَائِض الخ قَالَ فِي النِّهَايَة الَّتِي بلغت من الْمَحِيض وَجرى عَلَيْهَا الْقَلَم وَلم يرو فِي أَيَّام حَيْضهَا لِأَن الْحَائِض لَا صَلَاة عَلَيْهَا مِصْبَاح الزجاجة للسيوطي قَوْله [٦٥٦] فَلم يكن بنهانا عَنهُ يَعْنِي ان هَذَا الخضاب لَيْسَ من قبيل تَغْيِير خلق الله والا لنهانا النَّبِي ﷺ عَنهُ بل من بَاب حفظ خلق الله عَن الْعُيُوب والاختضاب عَم من ان يكون للشعر أَو لِلْيَدَيْنِ أَو الرجلَيْن بِالْحِنَّاءِ وَهِي السّنة الفارقة بَين الرجل وَالْمَرْأَة وَتَركه للْمَرْأَة مَكْرُوه كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث أَن النَّبِي ﷺ انكر فِي الْمُبَايعَة على امْرَأَة لم تخضبه بِالْحِنَّاءِ قَالَ لَا أَدْرِي ايد رجل أم وامراة وَقَالَ لَو كنت امْرَأَة لغيرت اظفارك يَعْنِي بِالْحِنَّاءِ الحَدِيث فِي المشكاوة بِرِوَايَة أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَقد قَالَ فقهاؤنا يجوز للحائض وَالْجنب ان تختضب ثمَّ تَغْتَسِل (إنْجَاح) قَوْله [٦٥٧] انْكَسَرت إِحْدَى زندي هِيَ تَثْنِيَة زند مُضَافَة الى يَاء الْمُتَكَلّم وَهِي موصل طرف الذِّرَاع فِي الْكَفّ وهما زندان كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله [٦٥٩] فمج فِيهِ المج الصب مج لُعَابهَا إِذا قَذفهَا وَقيل لَا يكون مجا حَتَّى تبَاعد كَذَا فِي الْمجمع والمج فِي الْإِنَاء مِنْهُ ﷺ ثَبت كثيرا وَالصَّحَابَة كَانُوا يتبركون وَقد مج فِي بعض الابار فعذب ماءها بعد ان كَانَ مالحا وَأما غَيره ﷺ فَلَا يسع لَهُ أَن يفعل ذَلِك لِأَن فِيهِ ايذاء الْمُسلمين لكَرَاهَة الطبعية ذَلِك وَقد نهى عَن التنفس فِي الْإِنَاء لاحْتِمَال خُرُوج اللعاب والبزاق وَأما إِذا كَانَ الرجل لَا يتحرج النَّاس بمجد بل يتبركون ويستشفون بِهِ فَلَا بَأْس لعدم عِلّة النَّهْي وَالله أعلم (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله

стр. 49

[٦٦٢] مَا رَأَيْت فرج رَسُول الله ﷺ أَقُول لَيْسَ هَذَا مطردا فِي سَائِر أَزوَاجه والا لَكَانَ ذَلِك مَمْنُوعًا عَلَيْهِنَّ فقد أخرج بن سعد ولطبراني من طَرِيق سعد بن مَسْعُود وَعمارَة بن غراب الْيحصبِي ان عُثْمَان بن مَظْعُون قَالَ يَا رَسُول الله اني لَا احب ان ترى امْرَأَتي عورتي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ان الله تَعَالَى جعلهَا لَك لباسا وجعلك لَهَا لباسا واهلي يرَوْنَ عورتي وَأَنا أرى ذَلِك (زجاجة) قَوْله فَرَأى لمْعَة وَهِي بِالضَّمِّ قِطْعَة من النبت أخذت باليبس جمعهَا ككتاب وَالْجَمَاعَة من النَّاس والموضع لَا يُصِيبهُ المَاء فِي الْوضُوء وَالْغسْل كَذَا فِي الْقَامُوس فَقَالَ بجمته أَي اخذ بِشعر رَأسه فبلها عَلَيْهِ أَي عصر ماءها على الْموضع الَّذِي بَقِي يَابسا (إنْجَاح) قَوْله فَأمره أَن يُعِيد الْوضُوء وَالصَّلَاة هَذَا الحَدِيث معَارض لما سبق فِي الْبَاب السَّابِق عَن عَليّ رض قَالَ جَاءَ رجل الى النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِنِّي اغْتَسَلت من الْجَنَابَة الخ أَي قَوْله لَو كنت مسحت بِيَدِك لأجزاك فَالْأَمْر بِإِعَادَة الْوضُوء وَالصَّلَاة لَا يكون الا للتهديد كَمَا أَمر النَّبِي ﷺ بِإِعَادَة الْوضُوء لرجل يُصَلِّي وَهُوَ مسيل إزَاره وَلَا خلاف فِي أَن اسبال الْإِزَار لَيْسَ ناقضا للْوُضُوء فَأمره بِهِ للتهديد لكفارة الذَّنب الَّذِي أصَاب من اسبال إزَاره فَإِن الْوضُوء يكفر السَّيِّئَات وَفِي الدّرّ بَيَان سنَن الْوضُوء وَالْوَلَاء بِكَسْر الْوَاو غسل الْمُتَأَخر أَو مَسحه قبل جفاف الأول بِلَا عذر حَتَّى لَو فني مَاءَهُ فَمضى لطلبه لَا بَأْس بِهِ مثل الْغسْل وَالتَّيَمُّم وَعند مَالك فرض انْتهى عبَادَة الدّرّ ١٢ إنْجَاح الْحَاجة لمولانا عبد الْغَنِيّ [٦٦٧] غَابَ الشَّفق وَهُوَ الْحمرَة عِنْد الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة أَي مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَبِه قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد غير أبي حنيفَة فَإِن اشهر الرِّوَايَة عَنهُ ان الشَّفق هُوَ الْبيَاض قَالَ فِي الدّرّ الشَّفق وَهُوَ الْحمرَة عِنْدهمَا وَبِه قَالَت الثَّلَاثَة واليه رَجَعَ الامام كَمَا هُوَ فِي شُرُوح الْمجمع وَغَيره فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَب قَالَ صدر الشَّرِيعَة وَبِه يُفْتى وَفِي الْمَوَاهِب وَعَلَيْهَا الْفَتْوَى ورجحها فِي الشَّرْح أَي الْبُرْهَان قَالَ وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عمر وَعلي وَابْن عَبَّاس وَعبادَة بن الصَّامِت وَشَدَّاد بن أَوْس وَأبي هُرَيْرَة وَعَلِيهِ اطباق أهل اللِّسَان انْتهى لَكِن قَالَ بن الْهمام لَا تساعده رِوَايَة وَلَا دراية وَكَذَا نقل عَنهُ الْحلَبِي فِي شرح الْمنية وَقَالَ الْعَيْنِيّ وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز وَابْن الْمُبَارك وَالْأَوْزَاعِيّ فِي رِوَايَة وَمَالك فِي رِوَايَة وَزفر بن الْهُذيْل وَأَبُو ثَوْر والمبرد وَالْفراء لَا يخرج حَتَّى يغيب الشَّفق الْأَبْيَض وروى ذَلِك عَن أبي بكر الصّديق وَعَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة ومعاذ بن جبل وَأبي بن كَعْب وَعبد الله بن الزبير واليه ذهب أَبُو حنيفَة انْتهى لقَوْله ﵇ وَآخر وَقت الْمغرب إِذا اسود الْأُفق وَاخْتَارَهُ الثَّعْلَب كَذَا فِي الْبُرْهَان وَقَالَ الطَّحَاوِيّ مَا حَاصله انهم اجْمَعُوا ان الْحمرَة الَّتِي قبل الْبيَاض من وَقتهَا وَأما اخْتلَافهمْ فِي الْبيَاض الَّذِي بعْدهَا فَقَالَ بَعضهم حكمه حكم الْحمرَة وَقَالَ آخَرُونَ حكمه خلاف حكم الْحمرَة فَنَظَرْنَا فِي ذَلِك فَرَأَيْنَا الْفجْر فَوَجَدنَا الْجَمْرَة وَالْبَيَاض وقتا لصَلَاة وَاحِدَة فالنظر على ذَلِك ان يكون الْبيَاض والحمرة فِي الْمغرب أَيْضا وقتا لصَلَاة وَاحِدَة انْتهى وَلَا يخفى ان الِاحْتِيَاط فِي تَأْخِير الْعشَاء أولى قَوْله اخرها فَوق الَّذِي كَانَ أَي اخر الْعَصْر من الْغَد فَوق التَّأْخِير الَّذِي كَانَ اخرها بالْأَمْس (إنْجَاح) قَوْله وَقت صَلَاتكُمْ بَين مَا رَأَيْتُمْ هَذَا خطاب للسَّائِل وَغَيره وَتَقْدِيره وَقت صَلَاتكُمْ فِي الطَّرفَيْنِ الَّذين صليت فيهمَا وَفِيمَا بَينهمَا وَترك ذكر الطَّرفَيْنِ لحُصُول علمهما بِالْفِعْلِ أَو يكون المُرَاد مَا بَين الْإِحْرَام بِالْأولَى وَالسَّلَام من الثَّانِيَة وَاقْتصر ﷺ على بَيَان وَقت الِاخْتِيَار وَلم يستوعب وَقت الْجَوَاز وَهَذَا جَاءَ فِي كل الصَّلَوَات سوى الظّهْر كَذَا قَالَه النَّوَوِيّ (فَخر) قَوْله [٦٦٨] انه كَانَ قَاعِدا على مياثر جمع ميثرة هُوَ بِكَسْر مِيم وَسُكُون همزَة وطاء من حَرِير أَو صوف أَو غَيره وَقيل اغشية للسرج وَقيل أَنَّهَا جُلُود السبَاع وَهُوَ بَاطِل كَذَا فِي الْمجمع أَي كَانَ عمر بن عبد الْعَزِيز قَاعِدا عَلَيْهَا (إنْجَاح) قَوْله فَقَالَ لَهُ عُرْوَة الخ يحْتَمل ان عمر بن عبد الْعَزِيز أخر الْعَصْر عَن وَقت الِاخْتِيَار وَهُوَ مصير ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ فَأنْكر عَلَيْهِ عُرْوَة وَاسْتدلَّ بِالْحَدِيثِ كَذَا سمعته استاذي (فَخر) قَوْله عَن عبد الله عَن الْأَعْمَش هَكَذَا وجدنَا هَذِه الْعبارَة فِي النسختين بِلَا وَاو الْعَطف فِي قَوْله عَن الْأَعْمَش وَفِي نُسْخَة وَالْأَعْمَش عَن أبي صَالح وَالْمعْنَى لَا يَسْتَقِيم الا بواو الْعَطف فَإِن الظَّاهِر ان الْأَعْمَش روى عَن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله وَأَيْضًا عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُ روى عَن عبيد بن أَسْبَاط عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة (إنْجَاح) قَوْله [٦٧٢] أَصْبحُوا بالصبح وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ اسفروا بِالْفَجْرِ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق معنى الْأَسْفَار أَن يَصح الْفجْر فَلَا يشك فِيهِ وَلم يرد أَن معنى الْأَسْفَار تَأْخِير الصَّلَاة قَالَ بن الْهمام تَأْوِيل الْأَسْفَار بتبيين الْفجْر حَتَّى لَا يكون شكّ فِي طلوعه لَيْسَ بِشَيْء إِذا لم يتَبَيَّن لم يحكم بِصِحَّة الصَّلَاة فضلا عَن إِصَابَة الْأجر على أَن فِي بعض الرِّوَايَات مَا يَنْفِيه اسفروا بِالْفَجْرِ كلما اسفرتم فَهُوَ أعظم للاجر أَو قَالَ لاجوركم وروى الطَّحَاوِيّ بِسَنَدِهِ عَن إِبْرَاهِيم قَالَ مَا اجْتمع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ على شَيْء كَمَا اجْتَمعُوا على التَّنْوِير وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَلَا يجوز اجْتِمَاعهم على خلاف مَا فارقهم رَسُول الله ﷺ فَيلْزم كَونه لَعَلَّهُم بنسخ التغليس الْمَرْوِيّ من حَدِيث عَائِشَة كَانَ ﷺ يُصَلِّي الصُّبْح الحَدِيث وَحَدِيث بن مَسْعُود رَضِي فِي الصَّحِيحَيْنِ ظَاهر فِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ صلى صَلَاة الا لميقاتها الا صَلَاتَيْنِ صَلَاة الْمغرب وَالْعشَاء بِجمع وَصلى الْفجْر يَوْمئِذٍ قبل ميقاتها مَعَ أَنه كَانَ بعد الْفجْر كَمَا يفِيدهُ لفظ البُخَارِيّ وَصلى الْفجْر حِين بزغ الْفجْر فَعلم ان المُرَاد قبل ميقاتها الَّذِي اعْتَادَ الْأَدَاء فِيهِ انْتهى قَوْله [٦٧٥] فَلم يشكنا قَالَ فِي النِّهَايَة أَي شكوا اليه حر الشَّمْس وَمَا يُصِيب اقدامهم إِذا خَرجُوا الى الظّهْر وسالوه تَأْخِيرهَا فَلم يشكهم أَي فَلم يجبهم اليه وَلم يزل شكواهم من اشكيته إِذا ازلت شكواه وَإِذا حَملته على الشكوى وَالْفُقَهَاء يذكرُونَهُ فِي السُّجُود فَإِنَّهُم كَانُوا يضعون أَطْرَاف ثِيَابهمْ تَحت جباههم فِي السُّجُود من شدَّة الْحر فنهوا عَنهُ وَلما شكوا اليه لم يصلح لَهُم السَّجْدَة على طرف الثَّوْب (زجاجة) قَوْله

стр. 50

[٦٨٤] مَلأ الله الخ دُعَاء عَلَيْهِم واخراجه فِي صُورَة الْخَبَر تَأْكِيدًا واشعارا بِأَنَّهُ من الدَّعْوَات المجابة سَرِيعا وَقَوله بُيُوتهم وقبورهم نَارا قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي جعل الله النَّار مُلَازمَة لَهُم فِي الْحَيَّات وَالْمَمَات وعذبهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة باشتغال قُبُورهم نَارا (مرقاة) قَوْله شغلونا أَي باشتغالنا بِحَفر الخَنْدَق أَو بِالْقِتَالِ وَكَانَ ذَلِك قبل نزُول صَلَاة الْخَوْف (مرقاة) [٦٨٦] عَن صَلَاة الْوُسْطَى أَي من فعل الصَّلَاة الْوُسْطَى قَالَ بن حجر هِيَ عِنْد الْكُوفِيّين من إِضَافَة الْمَوْصُوف الى الصّفة والبصريون يقدرُونَ محذوفا وَالْمرَاد بِالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر كَمَا جَاءَ مُصَرحًا وَهُوَ مَذْهَب أَكثر الصَّحَابَة قَالَ بن الْملك وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي مَجْمُوعه الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة انها الْعَصْر وَهُوَ الْمُخْتَار وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ نَص الشَّافِعِي أَنَّهَا الصُّبْح وَصحت الْأَحَادِيث أَنَّهَا الْعَصْر فَكَانَ هَذَا هُوَ مذْهبه لقَوْله إِذا صَحَّ الحَدِيث فَهُوَ مذهبي وَقَالَ الطَّيِّبِيّ وَهَذَا مَذْهَب كثير من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ واليه ذهب أَبُو حنيفَة وَأحمد وَدَاوُد الحَدِيث نَص فِيهِ وَقيل الصُّبْح وَعَلِيهِ بعض الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ الْمَشْهُور من مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَقيل الظّهْر وَقيل الْمغرب وَقيل الْعشَاء وَقيل أخفا الله تَعَالَى فِي الصَّلَاة كليلة الْقدر وَسَاعَة الْإِجَابَة فِي الْجُمُعَة انْتهى وَقيل صَلَاة الضُّحَى أَو التَّهَجُّد والاوابين أَو الْجُمُعَة أَو الْعِيد أَو الْجِنَازَة قَوْله فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله بنصبهما ورفعهما أَي سلب وَأخذ أَي فَكَأَنَّمَا فقدهما بِالْكُلِّيَّةِ أَو نقصهما قَالَ السَّيِّد روى بِالنّصب على أَنه مفعول لوتر وَالضَّمِير فِي وتر مفعلول مَا لم يسم فَاعله وَهُوَ عَائِد الى الَّذِي تفوته فَالْمَعْنى اصيب بأَهْله وَمَاله وَمثله قَوْله تَعَالَى وَلنْ يتركم أَعمالكُم وروى بِالرَّفْع على أَن وتر بِمَعْنى أَخذ فَيكون أَهله وَمَاله هُوَ الْمَفْعُول الَّذِي لم يسم فَاعله وَفِي الْفَائِق أَي خرب أَهله وَمَاله وسلب فَبَقيَ وترا فَرد بِلَا أهل وَمَال وخصت بِالذكر لكَونهَا الْوُسْطَى وَلكَون وَقت الِاشْتِغَال بِالْبيعِ وَالشِّرَاء قَوْله [٦٨٧] إِلَى مواقع نبله بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُوَحدَة أَي مساقط سَهْمه قَالَ الطَّيِّبِيّ يَعْنِي يُصَلِّي الْمغرب فِي أول الْوَقْت بِحَيْثُ لَو رمى سهم يرى أَيْن سقط قلت فَلَا خلاف فِي اسْتِحْبَاب تَعْجِيل الْمغرب عِنْد الْفُقَهَاء مرقاة وزجاجة قَوْله [٦٨٨] إِذا تَوَارَتْ بالحجاب وَفِي رِوَايَة إِذا وَجَبت أَي سَقَطت الشَّمْس فِي الْفَائِق أصل الْوُجُوب السُّقُوط قَالَ تَعَالَى فَإِذا وَجَبت جنوبها وَالْمرَاد بسقوطها غيبوبتها جَمِيعًا كَذَا فِي الْمرقاة وَقَالَ فِي النِّهَايَة الْحجاب هَهُنَا الْأُفق يُرِيد حِين غَابَتْ الشَّمْس بالافق واستترت بِهِ كَذَا فِي الزجاجة قَوْله [٦٨٩] حَتَّى تشتبك النُّجُوم أَي تظهر جَمِيعهَا وتختلط بَعْضهَا بِبَعْض وَهَذَا يدل على ان لَا كَرَاهَة بِمُجَرَّد الطُّلُوع وَفِي شرح السّنة اخْتَار أهل الْعلم من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ بتعجيل الْمغرب انْتهى وَمَا وَقع من تَأْخِيره ﷺ فِي أَحَادِيث صَحِيحَة فَمَحْمُول على بَيَان الْجَوَاز (مرقاة) قَوْله [٦٩١] الى ثلث اللَّيْل أَي فِي الصَّيف أَو نصف اللَّيْل أَي فِي الشتَاء وَيحْتَمل التنويع وَهُوَ الْأَظْهر وَيحْتَمل الشَّك من الرَّاوِي (مرقاة) قَوْله [٦٩٢] مَا انتظرتم لِأَن الْمَقْصُود من الصَّلَاة ذكر الله تَعَالَى اخْتلفُوا فِي أَفضَلِيَّة تَعْجِيل الْعشَاء وتأخيرها فَمن فضل التَّأْخِير احْتج بِهَذِهِ الْأَحَادِيث وَمن فضل التَّقْدِيم احْتج بِأَن الْعَادة الْغَالِبَة لرَسُول الله ﷺ تَقْدِيمهَا وَإِنَّمَا أَخّرهَا فِي أَوْقَات يسيرَة لبَيَان الْجَوَاز والعذر قلت فِي الِاحْتِجَاج الثَّانِي نظر ظَاهره لِأَنَّهُ ﷺ نَص على الْعذر للْعَمَل بِالْعَادَةِ الْغَالِبَة فَلَا معنى لبَيَان الْجَوَاز والعذر (مرقاة) قَوْله [٦٩٤] حَبط عمله أَي بَطل كَمَال عمل يَوْمه ذَلِك وَإِذا لم يثبت ثَوابًا موفرا بترك الصَّلَاة الْوُسْطَى فتعبيره بالحبوط وَهُوَ الْبطلَان للتهديد وَالتَّشْدِيد وَالْمرَاد الْمُبَالغَة فِي نُقْصَان الثَّوَاب إِذْ حَقِيقَة الحبط إِنَّمَا هُوَ بِالرّدَّةِ إِذا مَاتَ على ذَلِك لقَوْله تَعَالَى وَمن يرتدد مِنْكُم عَن دينه فيمت وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِك حبطت أَعْمَالهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَيحمل الحبوط على نُقْصَان عمله فِي يَوْمه لَا سِيمَا فِي الْوَقْت الَّذِي يقرب أَن يرفع أَعمال الْعباد الى الله تَعَالَى وَقيل المُرَاد بِالْعَمَلِ عمل الدُّنْيَا الَّذِي بِسَبَب الِاشْتِغَال بترك الصَّلَاة أَي لَا يسْتَمْتع بِهِ قَوْله يُصليهَا قد اخْتلف أهل الْعلم فِي الرجل ينَام عَن الصَّلَاة أَو ينساها إِذا اسْتَيْقَظَ وَيذكر وَهُوَ فِي غير وَقت الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس أَو غُرُوبهَا فَقَالَ بَعضهم يُصَلِّي وان كَانَ عِنْد طُلُوع الشَّمْس أَو غُرُوبهَا وَهُوَ قَول أَحْمد وَقَالَ بَعضهم لَا يُصَلِّي حَتَّى تطلع الشَّمْس أَو تغرب وَبِه قَالَت الْحَنَفِيَّة لما رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن بن عمر رض قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا طلع حَاجِب الشَّمْس فأخروا الصَّلَاة حَتَّى ترْتَفع وَإِذا غَابَ حَاجِب الشَّمْس فاخروها حَتَّى تغيب قَوْله شَيْئا وَفِي بعض الرِّوَايَات يسير أَي زَمَانا يَسِيرا أَو اقتيادا قَلِيلا وَلم يقْض الصَّلَاة فِي ذَلِك الْمَكَان لِأَنَّهُ مَوضِع غلب عَلَيْهِم الشَّيْطَان أَو لِأَن بِهِ شَيْطَانا كَمَا فِي رِوَايَة تحولوا بِنَا عَن هَذَا الْوَادي فَإِن بِهِ شَيْطَانا وَقيل آخر ليخرج وَقت الْكَرَاهَة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمن جوز قَضَاء الْفَائِتَة فِي الْوَقْت الْمنْهِي قَالَ أَرَادَ أَن يتَحَوَّل عَن الْمَكَان الَّذِي اصابتهم فِيهِ هَذِه الْغَفْلَة وَقد ورد أَنه ﵇ قَالَ تحولوا عَن مَكَانكُمْ الَّذِي اصابكم فِيهِ هَذِه الْغَفْلَة كَذَا ذكره بن الْملك (مرقاة) قَوْله أقِم الصَّلَاة لذكري اللَّام فِيهِ للْوَقْت أَي أقِم الصَّلَاة لذكرها يَعْنِي وَقت ذكرهَا لِأَنَّهُ إِذا ذكرهَا ذكر الله يَعْنِي أقِم الصَّلَاة إِذا ذكرتنا أَو يقدر الْمُضَاف أَي لذكر صَلَاتي أَو وضع ضمير الله مَوضِع ضمير الصَّلَاة لشرفها وخصوصيتها وَقُرِئَ للذِّكْرَى (مرقاة) قَوْله

стр. 51

[٦٩٨] لَيْسَ فِي النّوم تَفْرِيط أَي تَقْصِير ينْسب الى النَّائِم فِي تَأْخِير الصَّلَاة أعلم ان هَذِه الْقِصَّة وَقع مرَّتَيْنِ بِلَا ارتياب الْمرة الأولى فِي وقْعَة خَيْبَر وَالثَّانِي فِي غَزْوَة تَبُوك وَقد أخرج مُسلم قصَّة غَزْوَة تَبُوك مفصلا وَفِي حَدِيثه من المعجزات والفوائد الجمة وَيفهم من بعض الْأَحَادِيث أَنَّهَا وَقعت ثَلَاث مرار فَلَو كَانَت ثَلَاث مرار لَا حَاجَة الى التطبيق وان كَانَت مرَّتَيْنِ فَيحصل التطبيق بالتعسر وَأما إِذا كَانَت مرّة وَاحِدَة فَلَا يحصل التطبيق أصلا لِأَن اخْتِلَاف متون الْأَحَادِيث كَثِيرَة جدا وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال [٦٩٩] من أدْرك من الصُّبْح الخ قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ أَبُو حنيفَة يبطل صَلَاة الصُّبْح بِطُلُوع الشَّمْس والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ وَجَوَابه مَا ذكر صدر الشَّرِيعَة ان الْمَذْكُور فِي كتب أصُول الْفِقْه ان الْجُزْء الْمُقَارن للاداء سَبَب لوُجُوب الصَّلَاة واخر وَقت الْعَصْر وَقت نَاقص إِذْ هُوَ وَقت عبَادَة الشَّمْس فَوَجَبَ نَاقِصا فَإِذا اداه اداه كَمَا وَجب فَإِذا اعْترض الْفساد بالغروب لَا تفْسد وَالْفَجْر كل وقته وَقت كَامِل لِأَن الشَّمْس لَا تعبد قبل طُلُوعهَا فَوَجَبَ كَامِلا فَإِذا اعْترض الْفساد تفْسد لِأَنَّهُ لم يودها كَمَا وَجب فَإِن قيل هَذَا تَعْلِيل فِي مَوضِع النَّص قُلْنَا لما وَقع التَّعَارُض بَين هَذَا الحَدِيث وَبَين النَّهْي الْوَارِد عَن الصَّلَاة فِي الْأَوْقَات الثَّلَاثَة رَجعْنَا الى الْقيَاس كَمَا هُوَ حكم التَّعَارُض وَالْقِيَاس رجح هَذَا الحَدِيث فِي صَلَاة الْعَصْر وَحَدِيث النَّهْي فِي صَلَاة الْفجْر وَأما سَائِر الصَّلَوَات فَلَا يجوز فِي الْأَوْقَات الثَّلَاثَة بِحَدِيث النَّهْي الْوَارِد إِذْ لَا معَارض لحَدِيث النَّهْي فِيهَا (مرقاة) قَوْله لَا سمر بعْدهَا هَذَا على سَبِيل الْغَالِب وَأما أَحْيَانًا فَكَانَ يسمر لبَعض حوائج الْمُسلمين مَعَ أبي بكر وَعمر كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَعلة الْمَنْع ان السمر أَوَائِل اللَّيْل يمْنَع الرجل من صَلَاة التَّهَجُّد لِأَن الْإِنْسَان رُبمَا يتَكَلَّم مَلِيًّا فَيمْنَع عَن صَلَاة اللَّيْل بِغَلَبَة النّوم وَأَيْضًا ان هَذَا الْوَقْت تَخْلُو عَن الشواغل فَكَانَ الاهتمام بِذكر الله أولى قَوْله [٧٠٤] لَا تغلبنكم الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ يُقَال غَلبه على كَذَا غصبه مِنْهُ وَفِي الاساس غلبته على الشَّيْء اخذته مِنْهُ وَالْمعْنَى لَا تتعرضوا لما هُوَ من عَادَتهم من تسميتهم الْعشَاء بالعتمة فيغصب مِنْكُم الاعراب الْعشَاء الَّتِي سَمَّاهَا الله تَعَالَى بهَا فتبدلوا بهَا الْعَتَمَة فالنهي على الظَّاهِر للاعراب وعَلى الْحَقِيقَة لَهُم وَقَالَ التوربشتي الاعراب يحلبون الْإِبِل بعد غيبوبة الشَّفق ويسمون ذَلِك الْوَقْت الْعَتَمَة وَكَانَ ذَلِك فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام وتمهدت قَوَاعِده وَأكْثر الْمُسلمُونَ أَن يَقُولُوا صَلَاة الْعَتَمَة بدل صَلَاة الْعشَاء قَالَ ﷺ لَا تغلبنكم الاعراب أَي لَا تطلقوا هَذَا الِاسْم على مَا هُوَ تداول بَينهم فيغلب مصطلحهم على الِاسْم الَّذِي جِئتُكُمْ بِهِ من عِنْد الله تَعَالَى كَذَا فِي الزجاجة وَأما مَا جَاءَ فِي الحَدِيث إِطْلَاق الْعَتَمَة على الْعشَاء فَقيل ذَلِك كَانَ قبل نزُول الْآيَة الَّتِي فِيهَا ذكر صَلَاة الْعشَاء أَو كَانَ فِي صدر الْإِسْلَام جَائِز ثمَّ مَنعهم لِئَلَّا يغلب لِسَان الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ النَّوَوِيّ ان اسْتِعْمَال الْعَتَمَة لبَيَان الْجَوَاز وَالنَّهْي للتنزيه اوانه خُوطِبَ بالعتمة من لَا يعرف الْعشَاء لِأَنَّهَا أشهر عِنْد الْعَرَب من الْعشَاء وَإِنَّمَا كَانُوا يطلقون الْعشَاء على الْمغرب (فَخر) قَوْله بَدْء الْأَذَان وَهُوَ فِي اللُّغَة الاعلام وَفِي الشَّرْع اعلام بِدُخُول وَقت الصَّلَاة بِذكر مَخْصُوص وَهُوَ مَشْرُوع للصلوات الْخمس بِالْإِجْمَاع وَالْمَشْهُور ان شرعيته فِي السّنة الأولى من الْهِجْرَة وَقيل فِي الثَّانِيَة ثمَّ الْمَشْهُور انه ثَبت برؤيا عبد الله بن زيد ورؤية عمر بن الْخطاب وَقد وَقع فِي الْأَوْسَط للطبراني ان أَبَا بكر رأى أَيْضا الْأَذَان وَفِي الْوَسِيط للغزالي أَنه رَوَاهُ بضعَة عشر رجلا وَصرح بَعضهم بأَرْبعَة عشر وَقَالَ بن حجر لَا يثبت شَيْء من ذَلِك الا لعبد الله بن زيد وقصة عمر جَاءَ فِي بعض الطّرق وَالصَّحِيح أَنه ثَبت إِذا اوحى اليه ﷺ بعد رُؤْيا عبد الله بن زيد وَقد وَقع فِيمَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل من طَرِيق عبيد بن عمر اللَّيْثِيّ أحد كبار التَّابِعين أَن عمر لما رأى الْأَذَان جَاءَ يخبر النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ ﷺ قد سَبَقَك بذلك الْوَحْي وَهَذَا أصح لمعات قَوْله [٧٠٦] فَأكْرم بِهِ هُوَ فعل التَّعَجُّب فَمَعْنَاه مَا أعجب هَذِه الْكَرَامَة حَيْثُ أَتَى بِهِ ملك من جَانب الله تَعَالَى لَدَى أَي عِنْدِي بشيرا بالبشارة الْعَظِيمَة حَيْثُ عمل بِهِ رَسُول الله ﷺ والمؤمنون من بعده ذَلِك فَكَانَ عبد الله بن زيد بن عبد ربه سَبَب الاستنان هَذَا الْعَمَل وَفِي الحَدِيث من سنّ سنة حَسَنَة فَلهُ اجرها وَأجر من عمل بهَا فَأَي بِشَارَة أفضل من ذَلِك فِي لَيَال والى بِهن أَي تتَابع بِهن فَكَانَ رَأْي هَذِه الرُّؤْيَا ثَلَاث لَيَال متواليا وَثَلَاث بدل من الضَّمِير أَو من لَيَال وَبَقِيَّة الْبَيْت ظَاهِرَة (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [٧٠٧] وَزَاد بِلَال الخ وَسبب زِيَادَته مَا سَيَجِيءُ قَرِيبا ان بِلَالًا اتى النَّبِي ﷺ يُؤذنهُ لصَلَاة الْفجْر فَقيل هُوَ نَائِم فَقَالَ اصلاة خير من النّوم وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي مَحْذُورَة كنت أَقُول فِي اذان الْفجْر الأول حَيّ على الْفَلاح الصَّلَاة خير من النّوم وَفِي بعض الرِّوَايَات ان عمر رض زَاد هَذَا اللَّفْظ فَلَعَلَّهُ كَانَ فِي زَمَنه ﷺ ثمَّ ترك ثمَّ عمر رض أَمر بذلك (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله

стр. 52

بَاب الترجيع هُوَ اعادة الشَّهَادَتَيْنِ بِصَوْت عَال بعد ذكرهمَا بخفض الصَّوْت قَالَ بن الْملك الترجيع فِي الشَّهَادَتَيْنِ سنة عِنْد الشَّافِعِي بِهَذَا الحَدِيث وَعند أبي حنيفَة لَيْسَ بِسنة لِاتِّفَاق الرِّوَايَات على ان لَا تَرْجِيع فِي اذان بِلَال وَابْن أم مَكْتُوم الى ان توفيا وأولنا الحَدِيث بِأَن تَعْلِيمه ﵇ أَبَا مَحْذُورَة الْأَذَان عقيب إِسْلَامه فَأَعَادَ ﵇ كلمة الشَّهَادَة وكررها ليثبت فِي قلبه فَظن أَبُو مَحْذُورَة انه من الْأَذَان انْتهى ذكره على القارى فِي الْمرقاة [٧٠٨] فِي حجر أبي مَحْذُورَة بن معير أَبُو مَحْذُورَة صَحَابِيّ مَشْهُور اسْمه أَوْس وَقيل سَمُرَة وَقيل سَلمَة وَقيل سلمَان وَأَبُو معير بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح التَّحْتَانِيَّة وَقيل عُمَيْر بن لوذان كَذَا فِي التَّقْرِيب وَقَوله حِين جهزه أَي جهز أَبُو مَحْذُورَة عبد الله بن محيريز والتجهيز التهيأ لاسباب السّفر وَالتِّجَارَة (إنْجَاح) قَوْله متنكبون أَي معرضون عَن الْأَذَان أَو عَن الْإِسْلَام وَقَوله فصرخنا نحكيه نهزأ بِهِ أَي ننقل حِكَايَة الْمُؤَذّن استهزاء بالصراح وَالصَّوْت (إنْجَاح) قَوْله فَقَالَ قل الله أكبر قَالَ القَاضِي عِيَاض وَاعْلَم ان الْأَذَان كلمة جَامِعَة لعقيدة الْإِيمَان مُشْتَمِلَة على نوعية من العقليات والسمعيات فأوله اثبات الذَّات وَمَا يسْتَحقّهُ من الْكَمَال والتنزيه عَن اضدادها وَذَلِكَ بقوله الله أكبر وَهَذِه اللَّفْظَة مَعَ اخْتِصَار لَفظهَا دَالَّة على مَا ذَكرْنَاهُ ثمَّ صرح بِإِثْبَات الوحدانية وَنفي ضدها من الشّركَة المستحيلة فِي حَقه وَهَذِه عُمْدَة الْإِيمَان والتوحيد الْمُقدمَة على كل وظائف الدّين ثمَّ صرح بِإِثْبَات النُّبُوَّة وَالشَّهَادَة بالرسالة لنبينا ﷺ وَهِي قَاعِدَة عَظِيمَة بعد الشَّهَادَة بالوحدانية وموضعها بعد التَّوْحِيد لِأَنَّهَا من بَاب الْأَفْعَال الْجَائِزَة الْوُقُوع وَتلك الْمُقدمَات من بَاب الْوَاجِبَات وَبعد هَذِه الْقَوَاعِد كملت العقائد العقليات فِيمَا يجب ويستحيل وَيجوز فِي حَقه ثمَّ دَعَا الى مَا دعاهم اليه من الْعِبَادَات فَدَعَاهُمْ الى الصَّلَاة وعقبها بعد اثبات النُّبُوَّة لِأَن معرفَة وُجُوبهَا من جِهَة النَّبِي ﷺ لَا من جِهَة الْعقل ثمَّ دَعَا بالفلاح وَهُوَ الْفَوْز والبقاء فِي النَّعيم الْمُقِيم وَفِيه اشعار بِأُمُور الْآخِرَة من الْبَعْث وَالْجَزَاء وَهِي اخر تراجم عقائد الْإِسْلَام ثمَّ كرر ذَلِك بِإِقَامَة الصَّلَاة للاعلام بِالشُّرُوعِ فِيهَا وَهُوَ مُتَضَمّن لتأكيد الْإِيمَان وتكرار ذكره عِنْد الشُّرُوع فِي الْعِبَادَة بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان وليدخل الْمصلى فِيهَا على بَيِّنَة من أمره وبصيرة من ايمانه ويستشعر عَظِيم مَا دخل فِيهِ وعظمة حق من يُعِيدهُ وجزيل ثَوَابه انْتهى قَوْله ثمَّ أمرهَا على وَجهه فِيهِ الْتِفَات من التَّكَلُّم الى الْغَيْبَة وَكَانَ امرار الْيَد على سَبِيل التعطف والتلطف وَكَانَ كَذَلِك حَيْثُ رسخ الْإِيمَان فِي قلبه وحبب اليه بعد أَن كَانَ أكره شَيْء اليه (إنْجَاح) قَوْله فَذهب كل شَيْء أَي من البغض والعناد لِلْإِسْلَامِ ولأهله وَعدم محبته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ورسوخ محبَّة الْكفَّار قَوْله وَعَاد ذَلِك كُله محبَّة ثَبت هَذَا الْأَمر بفيض أَمر أُرِيد رَسُول الله ﷺ على الصَّدْر وببركته (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله بِالْأَبْطح الابطح فِي اللُّغَة مسيل وَاسع فِيهِ دقاق الْحَصَى صَار علما للمسيل الَّذِي يَنْتَهِي اليه السَّيْل من وَادي منى وَهُوَ الْموضع الَّذِي يُسمى محصبا أَيْضا كَذَا فِي الْمرقاة قَوْله فَاسْتَدَارَ أَي عِنْد الحيعلتين وَفِي الْبُرْهَان ويستدير بهما فِي صومعته إِذا لم يسْتَطع التَّبْلِيغ بتحويل وَجهه يَمِينا وَشمَالًا مَعَ ثبات قَدَمَيْهِ مكانهما بِأَن كَانَت متسعة لما فِي التِّرْمِذِيّ رَأَيْت بِلَالًا يُؤذن ويدورالحديث انْتهى قَوْله معلقتان قَالَ الطَّيِّبِيّ هُوَ صفة خصلتان وللمسلمين خير وصيامهم وصلاتهم بَيَان للخصلتين وَلَا شكّ ان المتبادران قَوْله معلقتان خبر ونكارة الْمُبْتَدَأ قد تكلمنا فِيهِ مرَارًا بِأَن الْمدَار على الإفادة كَمَا ذكره الرضى ثمَّ بَعْدَمَا اخْتَارَهُ الظَّاهِر ان يَجْعَل الْخَبَر قَوْله صِيَامهمْ وصلاتهم كَمَا لَا يخفى لمعات قَوْله [٧١٥] أَمرنِي رَسُول الله ﷺ ان اثوب فِي الْفجْر المُرَاد من التثويب هَهُنَا قَول الْمُؤَذّن فِي اذان الْفجْر الصَّلَاة خير من النّوم وَنقل هَذَا عَن أَحْمد وَأما التثويب الَّذِي أحدثه النَّاس وَهُوَ أَن يَقُول الْمُؤَذّن بعد الْأَذَان إِذا استبطاء النَّاس الصَّلَاة الصَّلَاة أَو حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الصَّلَاة مثلا فَهُوَ أَمر مُحدث لَا يجوز وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وروى عَن مُجَاهِد قَالَ دخلت مَعَ عبد الله بن عمر مَسْجِدا وَقد أذن فِيهِ وَنحن نُرِيد أَن نصلي فِيهِ فثوب الْمُؤَذّن فَخرج عبد الله بن عمر من الْمَسْجِد وَقَالَ اخْرُج بِنَا من عِنْد هَذَا المبتدع وَلم يصل فِيهِ انْتهى وَقَالَ التوربشتي اما النداء بِالصَّلَاةِ الصَّلَاة الَّذِي يعتاده النَّاس بعد الْأَذَان على أَبْوَاب الْمَسَاجِد فَإِنَّهُ بِدعَة يدْخل فِي الْقسم الْمنْهِي عَنهُ انْتهى (فَخر) قَوْله [٧١٧] وَمن اذن فَهُوَ يُقيم فَيكْرَه ان يُقيم غَيره وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَعند أبي حنيفَة لَا يكره لما روى ان بن أم مَكْتُوب رُبمَا كَانَ يُؤذن وَيُقِيم بِلَال وَرُبمَا كَانَ عَكسه والْحَدِيث مَحْمُول على مَا إِذا لحقه الوحشة بِإِقَامَة غَيره قَالَه بن الْملك (مرقاة) قَوْله

стр. 53

[٧١٨] فَقولُوا مثل قَوْله عَام مَخْصُوص بِحَدِيث عمر أَنه يَقُول فِي الحيعلتين لَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه اعْلَم انه يسْتَحبّ للسامع إِذا اذن الْمُؤَذّن ان يَقُول مثل قَوْله الا فِي الحيعلتين فَإِنَّهُ يَقُول لَا حول وَلَا قُوَّة الا بِاللَّه وَإِذا أَقَامَ يَقُول مثل قَوْله الا انه يَقُول فِي لفظ الْإِقَامَة اقامها الله وادامها وَإِذا ثوب فَيَقُول فِي اذان الْفجْر الصَّلَاة خير من النّوم يَقُول صدقت وبررت وبالحق نطقت كَذَا سَمِعت من شَيخنَا مَوْلَانَا رشيد أَحْمد طيب الله ثراه (فَخر) قَوْله فَقولُوا مثل قَوْله قَالَ الشَّيْخ واجابه الْمُؤَذّن وَاجِبَة وَيكرهُ التَّكَلُّم عِنْد الْأَذَان وَلَو تعدد المؤذنون فِي مَسْجِد وَاحِد فالحرمة للْأولِ وَلَو سمع الْأَذَان من جِهَات وَجب عَلَيْهِ إِجَابَة مُؤذن مَسْجده وَلَو كَانَ فِي الْمَسْجِد لَا يجب وَلم يكن آثِما لحُصُول الفعلية انْتهى لمعات [٧٢٤] الْمُؤَذّن يغْفر لَهُ مد صَوته قَالَ فِي النِّهَايَة الْمَدّ الْقدر يُرِيد بِهِ قدر الذُّنُوب أَي يغْفر لَهُ ذَلِك الى مُنْتَهى صَوته وَهُوَ تَمْثِيل لسعة الْمَغْفِرَة نَحْو لَو لقيتني بقراب الأَرْض خَطَايَا لقيتك بهَا مغْفرَة وَيرى مدى صَوته والمدى الْغَايَة أَي يستكمل مغْفرَة الله إِذا اسْتَنْفَذَ وَسعه فِي رفع صَوته فَبلغ الْغَايَة فِي الْمَغْفِرَة إِذا بلغ الْغَايَة فِي صَوته وَقيل هُوَ تَمْثِيل أَرَادَ مَكَانا يَنْتَهِي اليه الصَّوْت لَو قدر أَن يكون بَين اقصاه وَبَين الْمُؤَذّن ذنُوب تملأ تِلْكَ الْمسَافَة لغفرها الله مِصْبَاح الزجاجة قَوْله [٧٢٥] المؤذنون أطول النَّاس اعناقا قَالَ فِي النِّهَايَة أَي أَكثر اعمالا يُقَال لفُلَان عنق من الْخَيْر أَي قِطْعَة وَقيل أَرَادَ طول الرّقاب لِأَن النَّاس يَوْمئِذٍ فِي الكرب وهم متطلعون لِأَن يُؤذن لَهُم فِي دُخُول الْجنَّة وَقيل أَرَادَ انهم يكونُونَ يَوْمئِذٍ رُؤَسَاء سادة وَالْعرب تصف السَّادة بطول الاعناق وروى أطول اعناقا بِكَسْر الْهمزَة أَي أَكثر اسراعا وَأعجل الى الْجنَّة يُقَال أعنق يعنق اعناقا فَهُوَ معنق وَالِاسْم الْعُنُق بِالتَّحْرِيكِ وَفِي سنَن الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي بكر بن أبي دَاوُد سَمِعت أبي يَقُول لَيْسَ معنى الحَدِيث ان اعناقهم تطول بل معنى ذَلِك ان النَّاس يعطشون يَوْم الْقِيَامَة فَإِذا عَطش الْإِنْسَان انطوت عُنُقه والمؤذنون لَا يعطشون فاعناقهم قَائِمَة (زجاجة) قَوْله [٧٢٨] من اذن ثِنْتَيْ عشرَة سنة الخ وَلَا تعَارض فِيهِ بِالْحَدِيثِ السَّابِق لِأَن الزِّيَادَة لَا تنافى الْقلَّة وَيحْتَمل ان يُرَاد بهما كَثْرَة التأذين فَحِينَئِذٍ يكون الْعبْرَة بِمَفْهُوم الْعدَد أَو يكون الْفرق بِحَسب اخلاص النِّيَّة جدا ولغيرها فَمن اذن سبع سِنِين بالإخلاص الْكَامِل كتب لَهُ بَرَاءَة من النَّار وَمن ثَبت نِيَّته فِي الْجُمْلَة تكون لَهُ فِي ثِنْتَيْ عشرَة سنة وَالله اعْلَم (إنْجَاح) قَوْله وَمن اذن ثِنْتَيْ عشرَة الخ قَالَ القَاضِي جلال الدّين البُلْقِينِيّ سُئِلت عَن الْحِكْمَة فِي ذَلِك فَظهر لي فِي الْجَواب ان الْعُمر الْأَقْصَى مائَة وَعِشْرُونَ سنة والاثنى عشرَة عشر هَذَا الْعُمر وَمن سنة الله تَعَالَى أَن الْعشْر يقوم مقَام الْكل كَمَا قَالَ الله تَعَالَى من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر امثالها وكما قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي إِيجَاب الْعشْر فِي العشرات إِذا دَفعه بِمَنْزِلَة من تصدق بِكُل الْعشْر وَكَانَ هَذَا يصدق بِالدُّعَاءِ الى الله تَعَالَى بِكُل عمره لَو عَاشَ هَذَا الْقدر الَّذِي هَذَا عشره فَكيف إِذا كَانَ دونه وَأما حَدِيث من اذن سبع سِنِين فَإِنَّهَا عشر الْعُمر الْغَالِب (زجاجة) قَوْله [٧٢٩] فَأمر بِلَال الخ فِيهِ حجَّة للشَّافِعِيّ وَلنَا مَا روى بن أبي شيبَة بِسَنَد رِجَاله رجال الصَّحِيحَيْنِ ان عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ جَاءَ الى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله رَأَيْت فِي الْمَنَام كَانَ رجلا قَامَ وَعَلِيهِ بردَان اخضران فَأَقَامَ على حَائِط فَأذن مثنى مثنى وَأقَام مثنى مثنى وَقَالَ الطَّحَاوِيّ فَأذن مثنى وَأقَام مثنى وَالْجَوَاب عَن الْأَمر بالايتار بهَا أَنه من بَاب الِاخْتِصَار فِي بعض الْأَحْوَال تَعْلِيما للْجُوَاز لَا يسمتر سنة بِدَلِيل مَا روى الطَّحَاوِيّ وَابْن الْجَوْزِيّ ان بِلَالًا كَانَ يثني الْإِقَامَة الى ان مَاتَ كَذَا فِي الْبُرْهَان شرح مواهب الرَّحْمَن قَوْله [٧٣٣] فقد عصى الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ وَأما للتفصيل حَتَّى يَقْتَضِي شَيْئَيْنِ فَصَاعِدا وَالْمعْنَى اما من ثَبت فِي الْمَسْجِد وَأقَام للصَّلَاة فِيهِ فقد أطَاع أَبَا الْقَاسِم وَأما هَذَا فقد عصى قَوْله [٧٣٤] فَهُوَ مُنَافِق أَي مُنَافِق فِي الْعَمَل لَا فِي الْإِيمَان فَإِن عمله يشبه عمل الْمُنَافِقين قَالَ جلّ ذكره إِذا قَامُوا الى الصَّلَاة قَامُوا كسَالَى (إنْجَاح) قَوْله

стр. 54

[٧٣٦] من بنى لله مَسْجِدا قَالَ الطَّيِّبِيّ التَّنْوِين فِي مَسْجِدا للتقليل وَفِي بَيْتا للتنكير أوالتعظيم ليُوَافق الحَدِيث الَّاتِي من بنى لله مَسْجِدا كمفحص قطاة الحَدِيث انْتهى قلت وَليكن إِشَارَة الى زِيَادَة المثوبة بِهِ كمية وَكَيْفِيَّة لِئَلَّا يرد عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا (مرقاة) قَوْله بنى الله لَهُ مثله أَي مثل الْمَسْجِد فِي الْقدر وَلكنه أنفس مِنْهُ بِزِيَادَات كَثِيرَة أَو مثله فِي مُسَمّى الْبَيْت وَإِن كبر مساحته أَو يرد أَن فَضله على بيُوت الْجنَّة كفضل الْمَسْجِد على بيُوت الدُّنْيَا وَهَذَا لمن بنى فِي مَظَنَّة الصَّلَاة ١٢ مجمع الْبحار [٧٣٨] كمفحص قطاة المفحص بِفَتْح الْمِيم والحاء الْمُهْملَة مَوضِع تجثم هِيَ عَلَيْهِ وتبيض فِيهِ ماخوذ من الفحص وَهُوَ الْبَحْث والكشف كَأَنَّهَا تفحص عِنْد التُّرَاب أَي تكشفه كَذَلِك الا فحوص والقطاة ضرب من الْحمام ذَوَات اطواق يشبه الفاختة والقماري وَهَذَا الْموضع لَا يَكْفِي للصَّلَاة فَيحمل على الْمُبَالغَة أَو على ان يشْتَرك جمَاعَة فِي بِنَاء أَو يزِيد فِيهِ قدر مُحْتَاجا اليه كَذَا فِي الْمجمع أَو هَذَا بطرِيق ضرب الْمِثَال وَالْمرَاد مِنْهُ الْمَسْجِد الصَّغِير وَهَكَذَا مماثلة فِي الْجنَّة فِي الصغر وَالْكبر (إنْجَاح) قَوْله تشييد شاد الْحَائِط طلاه بالشيد وَهُوَ مَا يطلى بِهِ الْحَائِط من جص وَغَيره انجاح وَفِي شرح الشَّيْخ أَي باعلاء بناءها وزخرفتها وتزويقها وَهَذَا بِدعَة لم يَفْعَله ﷺ لِأَنَّهُ زَائِدَة على قدر الْحَاجة وَلِأَن فِيهِ مُوَافقَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَمَا سيجئ قَوْله [٧٤٠] كَمَا شرفت الخ فِي شرح السّنة كَانَت الْيَهُود وَالنَّصَارَى تزخرف الْمَسَاجِد عِنْدَمَا حرفوا أَمر دينهم وَأَنْتُم تصيرون الى مثل حَالهم فِي الاهتمام بِالْمَسْجِدِ وتزيينها وَكَانَ الْمَسْجِد على عهد رَسُول الله ﷺ بِاللَّبنِ وسقفه بِالْجَرِيدِ وعمده خشب النّخل زَاد فِيهِ عمر رض فبناه بِاللَّبنِ وَالْحَدِيد وَأعَاد عمده خشبا ثمَّ غير عُثْمَان رض فَزَاد فِيهِ زِيَادَة كَثِيرَة وَبنى جِدَاره وعمده بِالْحِجَارَةِ المنقوشة وبالجص والنورة وسقفه بالساج (مرقاة) قَوْله الا زخرفوا الخ أَي زَينُوا أَو أصل الزخرف الذَّهَب أَي نقشوها وموهوها بِالذَّهَب وَهَذَا وَعِيد شَدِيد لمن تصدى بعمارة الظَّاهِر وتخريب الْبَاطِن فَإِن الصَّحَابَة رض كَانُوا ارغب النَّاس فِي أَعمال الْخَيْر واسرعهم فِي أَفعَال الْبر وَمَا شيدوا مَسَاجِدهمْ الا قَلِيلا وَفِي أَمْثَال هَذِه المواطن التَّخَلُّص عَن الرِّيَاء والسمعة وَالْعجب أَشد وأصعب فَإِن الْإِنْسَان قد يرى عمله خياأ وَهُوَ شَرّ قَالَ جلّ ذكره عَسى ان تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم وَعَسَى ان تحبوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لكم وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ (إنْجَاح) قَوْله [٧٤٣] حَيْثُ كَانَ الخ أَي اصنامه وَإِنَّمَا صنع هَذَا لانتهاك الْكفْر وايذاء الْكفَّار حَيْثُ عبدُوا غير الله هَهُنَا (إنْجَاح) قَوْله [٧٤٤] عَن الْحِيطَان جمع حَائِط وَالْمرَاد هَهُنَا الْبُسْتَان والعذرات النَّجَاسَات فَإِنَّهُم يلقونها فِي أصُول الْأَشْجَار والزروع لتحصل الْقُوَّة النباتية فَإِذا سقيت أَي فَإِذا أجْرى المَاء فِيهَا مرَارًا حَيْثُ لَا يبْقى فِيهِ أثر النَّجَاسَة فَيصير ذَلِك الْمَكَان طَاهِر فَيجوز الصَّلَاة فِيهِ فَلَا بَأْس بِبِنَاء الْمَسْجِد فِي مثل ذَلِك الْمَكَان وَفِيه التَّرْجَمَة (إنْجَاح) قَوْله الْمقْبرَة بِفَتْح الْبَاء وَضمّهَا وَقَالَ بن حجر بتثليثها وَفِي الْقَامُوس الْمقْبرَة مُثَلّثَة الْبَاء مَوضِع الْقَبْر قَالَ الْقَارِي اخْتلفُوا فِي هَذَا النَّهْي هَل هُوَ للتنزيه أَو للتَّحْرِيم ومذهبنا الأول وَمذهب أَحْمد التَّحْرِيم بل وَعدم انْعِقَاد الصَّلَاة قَالَ شَارِح الْمنية فِي الفتاوي لَا بَأْس بِالصَّلَاةِ فِي الْمقْبرَة إِذا كَانَ فِيهَا مَوضِع للصَّلَاة وَلَيْسَ فِيهِ قبر وَقَالَ القَاضِي من اتخذ مَسْجِدا فِي جوَار صَالح أوصلى فِي مَقْبرَة وَقصد الِاسْتِظْهَار بِرُوحِهِ ووصول اثر من اثر عِبَادَته اليه لَا للتعظيم لَهُ والتوجه نَحوه فَلَا حرج عَلَيْهِ الا ترى ان مرقد إِسْمَاعِيل ﵇ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام عِنْد الْحطيم وان ذَلِك الْمَسْجِد أفضل مَكَان يتحَرَّى الْمُصَلِّي لصلاته وَالنَّهْي عَن الصَّلَاة فِي الْمَقَابِر مُخْتَصّ بالقبور المنبوشة لما فِيهَا من النَّجَاسَة واختلاط التربة بصديد الْمَوْتَى حَتَّى لَو كَانَ الْمَكَان طَاهِر فَلَا بَأْس وَمِنْهُم من ذهب الى انه يكره الصَّلَاة فِي الْمقْبرَة مُطلقًا لظَاهِر الحَدِيث (مرقاة) قَوْله [٧٤٦] فِي المزبلة بِفَتْح الْبَاء وَقيل بضَمهَا الْموضع الَّذِي يكون فِيهِ الزبل وَهُوَ السرجين وَمثله سَائِر النَّجَاسَات والجزرة بِكَسْر الزَّاي وَيفتح هُوَ الْموضع الَّذِي ينْحَر فِيهِ الْإِبِل ويذبح الْبَقر وَالشَّاة نهى عَنْهَا لأجل النَّجَاسَة فِيهَا من الدِّمَاء والارواث وَجَمعهَا مجازر قَارِعَة الطَّرِيق الْإِضَافَة للْبَيَان أَي وَسطه فَالْمُرَاد الطَّرِيق الَّذِي يقرعه النَّاس وَالدَّوَاب بأرجلهم لاشتغال الْقلب بالخلق عَن الْحق وَلذَا شَرط بَعضهم ان يكون فِي الْعمرَان لَا فِي الْبَريَّة وَالْحمام لِأَنَّهُ مَحل النَّجَاسَة ومأوى الشَّيْطَان وَهُوَ مَأْخُوذ من الْحَمِيم وَهُوَ مَحل لسلخ الثِّيَاب أَي نَزعهَا وَالتَّعْلِيل بِأَن دُخُول النَّاس يشْغلهُ غير مطرد وَيُمكن ان يُقَال الِاعْتِبَار للأغلب (مرقاة) قَوْله [٧٤٧] لَا تجوز فِيهَا أَي بِلَا كَرَاهَة فَإِن الصَّلَاة الْكَامِلَة هِيَ الَّتِي اديت مَعَ جَمِيع شرائطها وآدابها (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله ظهر بَيت الله إِذْ نفس الارتقاء الى سطح الْكَعْبَة مَكْرُوه لاستعلائه عَلَيْهِ الْمنَافِي للأدب قَوْله وعطن الْإِبِل وَهُوَ مبرك الْإِبِل حول المَاء وَجمعه معاطن وَقَالَ بن الْملك هُوَ جمع معطن بِكَسْر الطَّاء وَهُوَ الْموضع الَّذِي يبرك فِيهِ الْإِبِل عِنْد الرُّجُوع عَن المَاء وَيسْتَعْمل بالموضع الَّذِي يكون الْإِبِل فِيهِ بِاللَّيْلِ وَقَالَ لِأَن هَذَا الْموضع مَحل النَّجَاسَة فَإِن صلى فِيهَا بِغَيْر السجادة بطلت وَمَعَ السجادة يكره للرائحة الكريهة انْتهى وَهَذَا ان لم يكن الْإِبِل فِيهَا وَأما إِذا كَانَت فَالصَّلَاة مَكْرُوهَة حِينَئِذٍ مُطلقًا لشدَّة نفارها مرقاة مَعَ تَغْيِير يسير قَوْله ومحجة الطَّرِيق بِشدَّة الْجِيم أَي الطَّرِيق المسلوكة الَّتِي حضرت وحفت من كَثْرَة الْمَشْي وَفِي الْقَامُوس المحج بِضَمَّتَيْنِ أَي الطَّرِيق المحضرة (إنْجَاح) قَوْله وَلَا يشهر فِيهِ الخ شهر السَّيْف إِخْرَاجه من غمده وَلَعَلَّ المُرَاد من قبض الْقوس قَبضه لرمي السِّهَام أَي لَا يلْعَب فِيهِ برمي السِّهَام لِأَن الْمَسْجِد مُجْتَمع النَّاس وَعَسَى ان يجرح فِيهِ رجل بِشَهْر السِّلَاح وَقبض الْقوس وَقد صرح فقهاءنا بِأَن كل فعل لم يبن الْمَسَاجِد لَهَا كالخياطة وَالْكِتَابَة وَتَعْلِيم الصّبيان لَا يجوز فِيهِ وَتَمَامه فِي كتب الفقة (إنْجَاح) قَوْله [٧٤٩] وَعَن تناشد الاشعار تناشد الشّعْر انشد بَعضهم بَعْضًا وَالْمرَاد الالاشعار المذمومة الْبَاطِلَة واما مَا كَانَ فِي مدح الْحق وَأَهله وذم الْبَاطِل فَلَا يمْنَع لِأَنَّهُ قد كَانَ يفعل ذَلِك بَين يَدي رَسُول الله ﷺ وَلَا ينْهَى عَنهُ لعلمه بالغرض الصَّحِيح وَصَحَّ ان حسانا وَكَعب بن الزبير كَانَا ينشدان الشّعْر فِي الْمَسْجِد بِحَضْرَتِهِ ﷺ وروى أَحْمد فِي مُسْنده انه ﷺ قَالَ الشّعْر كَالْكَلَامِ حسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه (مرقاة) قَوْله [٧٥٠] وَاتَّخذُوا على أَبْوَابهَا الْمَطَاهِر الخ جمع مطهرة أَي مَحل الطَّهَارَة من الِاسْتِنْجَاء وَالْغسْل وَالْوُضُوء والتجمير ايقاد الطّيب وَالْجمع كفرد جمع جُمُعَة أَي فِي وَقت صَلَاة الْجُمُعَة فتجمير الْمَسَاجِد مُسْتَحبَّة فِي يَوْم الْجُمُعَة (إنْجَاح) قَوْله

стр. 55

[٧٥١] كُنَّا ننام الخ وَهَذِه رخصَة لِابْنِ السَّبِيل وَالْمُسَافر فَإِن بن عمر مَا كَانَ لَهُ حِينَئِذٍ أهل وَأما لغيرة فَيكْرَه الاعتياد بِالنَّوْمِ فِيهِ وَلَو دخل أحد للصَّلَاة فَنَامَ هُنَا فَلَا بَأْس بِهِ لِأَن الصَّحَابَة كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك ١٢ (إنْجَاح) [٧٥٢] يعِيش وَهُوَ يعِيش بن طخفة بن قيس وَعكس بن ماجة فَقَالَ يعِيش بن قيس بن طخفة قَالَ فِي التَّقْرِيب بِكَسْر أَوله وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة ثمَّ فَاء وَيُقَال بِالْهَاءِ وَيُقَال بالغين الْمُعْجَمَة بن قيس الْغِفَارِيّ صَحَابِيّ لَهُ حَدِيث فِي النّوم على البط (فَخر) قَوْله أَي مَسْجِد وضع أول ظرف مَقْطُوع الْإِضَافَة مَبْنِيّ على الضَّم والمضاف اليه مَحْذُوف وَهُوَ الازمان أَي فِي أول الازمان قبل كل الْمَسَاجِد (إنْجَاح) قَوْله أَرْبَعُونَ عَاما فِيهِ اشكال لِأَن الْكَعْبَة بناها إِبْرَاهِيم والسمجد الْأَقْصَى بناه سُلَيْمَان ﵇ وَبَينهمَا أَكثر من ألف سنة والاوجه فِي الْجَواب مَا ذكره بن الْجَوْزِيّ ان الْإِشَارَة فِي الحَدِيث الى أول الْبناء وَوضع أساس الْمَسْجِد وَلَيْسَ إِبْرَاهِيم ﵇ أول من بنى الْكَعْبَة وَلَا سُلَيْمَان أول من بنى بَيت الْمُقَدّس فقد روينَا ان أول من بنى الْكَعْبَة آدم ﵇ ثمَّ انْتَشَر وَلَده فِي الأَرْض فَجَائِز ان يكون بَعضهم قد وضع بَيت الْمُقَدّس ثمَّ بنى إِبْرَاهِيم ﵇ الْكَعْبَة وَقَالَ الشَّيْخ قد وجت مَا يشْهد لَهُ فَذكر بن هِشَام ان ادم عَلَيْهِ إِسْلَام لما بنى الْكَعْبَة امْرَهْ الله تَعَالَى بالسير الى بَيت الْمُقَدّس وان يبنيه فبناه ونسك فِيهِ وَبِنَاء ادم الْبَيْت مَشْهُور كَذَا فِي بعض الشُّرُوح وَذكره الشَّيْخ فِي اللمعات قَوْله [٧٥٤] عَن مَحْمُود بن الرّبيع وَهُوَ من صغَار الصَّحَابَة لِأَنَّهُ عقل مجة مجها رَسُول الله ﷺ وَمن عقل شَيْئا مِنْهُ ﷺ فِي صغره مَعَ الْإِسْلَام يعد صحابيا على الصَّحِيح وَقد ترْجم البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بَاب مَتى يَصح سَماع الصَّغِير فأورد فِي ذَلِك الْبَاب هَذَا الحَدِيث (إنْجَاح) قَوْله قد أنْكرت من بصر أَي وجدته على خلاف عَادَته من رُؤْيَة المناظر (إنْجَاح) قَوْله على خزيرة هِيَ لحم يقطع صغَارًا وَيصب عَلَيْهِ مَاء كثير فَإِذا انضج ذَر عَلَيْهِ الدَّقِيق فَإِن لم يكن فِيهَا دَقِيق فَهِيَ عصيدة وَقيل هِيَ حساء من دَقِيق ودسم وَقيل إِذا كَانَ من دَقِيق فَهِيَ حريرة وَإِذا كَانَ من نخالة فَهِيَ خزيرة وَقيل هِيَ بحاء مُهْملَة وَرَاء مكررة مَا يكون من اللَّبن كَذَا فِي الْمجمع وَفِي الحَدِيث التَّبَرُّك بآثار الصَّالِحين وَالصَّلَاة فِي الْمَكَان الَّذِي صلوا فِيهِ ورخصة التَّخَلُّف عَن الْجَمَاعَة للأعمى والاستيذان فِي دُخُول بَيت الْغَيْر وَالصَّلَاة فِي بَيته قبل الْجُلُوس وَالصَّلَاة فِي الْمَكَان الَّذِي يحب ان يُصَلِّي فِيهِ لِأَنَّهُ ﷺ مَا صلى الا بعد سُؤَاله عَنهُ وَالصَّلَاة النَّافِلَة مَعَ الْجَمَاعَة أَحْيَانًا بِلَا تداع وَأما الْمُوَاظبَة عَلَيْهَا والتداعي لَهَا فمكروهان كَمَا فِي كتب الْفِقْه وَتَفْسِير التداعي الزِّيَادَة على الثَّلَاثَة وَقيل الْأَذَان وَفِيه اطعام الطَّعَام لزائر وَقبُول دَعوته (إنْجَاح) قَوْله [٧٥٦] فَحل هُوَ حَصِير يعْمل من سقف فحال النَّحْل وَهُوَ فَحلهَا وَذكرهَا الَّذِي يلقح مِنْهُ كَذَا فِي الدّرّ فكنس أَي اخْرُج كناسته ورش أَي نضح وَهَذَا اللتنظيف والتطهير (إنْجَاح) قَوْله رأى نخامة وَفِي رِوَايَة رأى بصاقا وَفِي رِوَايَة مخاطا قَالَ أهل اللُّغَة المخاط من الْأنف والبصاق والبزاق من الْفَم والنخامة وَهِي النخاعة من الرَّأْس أَيْضا وَمن الصَّدْر وَيُقَال تفخم وتفخع نووي شرح مُسلم قَوْله وليبزق عَن شِمَاله الخ قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا فِي غير الْمَسْجِد أما الْمُصَلِّي فِي الْمَسْجِد فَلَا يبزق الا فِي ثَوْبه لقَوْله ﷺ البزاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة فَكيف يَأْذَن فِيهِ ﷺ وَإِنَّمَا نهى عَن البصاق عَن الْيَمين تَشْرِيفًا لَهَا وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ فَلَا يبصق أَمَامه وَلَا عَن يَمِينه فَإِن عَن يَمِينه ملكا انْتهى قَوْله فِي قبْلَة الْمَسْجِد أَي جِدَاره الَّذِي يَلِي الْقبْلَة وَلَيْسَ المُرَاد الْمِحْرَاب لِأَن المحاريب من المحدثات بعده ﷺ وَمن ثمَّ كره جمع من السّلف اتخاذها وَالصَّلَاة فِيهَا وَأول من أحدث ذَلِك عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ يَوْمئِذٍ عَامل للوليد بن عبد الْملك على الْمَدِينَة لما أسس مَسْجِد النَّبِي ﷺ وهدمه وَزَاد فِيهِ (مرقاة) قَوْله

стр. 56

[٧٦٣] كَانَ الله قبل وَجهه مَعْنَاهُ ان يقْصد ربه بالتوجه الى الْقبْلَة فَيصير بالتقدير كَأَن مَقْصُوده بَينه وَبَين الْقبْلَة فَأمر ان يصان تِلْكَ الْجِهَة عَن البزاق قَالَه الْقَارِي وَقَالَ النَّوَوِيّ أَي الْجِهَة الَّتِي عظمها فَلَا يُقَابل هَذِه الْجِهَة بالبصاق الَّتِي هُوَ الاستخفاف لمن يبزق عَلَيْهِ واهانته وتحقيره (فَخر) قَوْله فَلَا يتنخمن أحدكُم قبل وَجهه الظَّاهِر انه عَام فِي الْمَسْجِد وَغَيره أَي لَا يسْقط البزاق اماه نَحْو الْقبْلَة وَتَخْصِيص الْقبْلَة مَعَ اسْتِوَاء جَمِيع الْجِهَات بِالنِّسْبَةِ الى الله تَعَالَى لتعظيمها فَإِنَّمَا يُنَاجِي الله وَمن يُنَاجِي أحدا مثلا لَا يبصق نَحوه قَوْله وَلَا عَن يَمِينه تَعْظِيمًا للْيَمِين وَزِيَادَة لشرفها فَإِن عَن يَمِينه ملكا يكْتب الْحَسَنَات الَّتِي هِيَ عَلامَة الرَّحْمَة فَهُوَ أشرف وَقد ورد أَنه أَمِير على ملك الْيَسَار يمنعهُ عَن كِتَابَة السَّيِّئَات الى ثَلَاث سَاعَات لَعَلَّه يرجع الى الطَّاعَات قَوْله وليبزق عَن شِمَاله وَقد اسْتشْكل لِأَن على الْيَسَار أَيْضا ملك آخر كَاتب السَّيِّئَات وَأجِيب بِأَن الصَّلَاة أم الْحَسَنَات الْبَدَنِيَّة فَلَا دخل لكاتب السَّيِّئَات فِيهَا وَقيل عَن يَمِينه ملك وَعَن يسَاره قرينه والبصاق حِينَئِذٍ إِنَّمَا يَقع على القرين والشيطان وَلَعَلَّ ملك الْيَسَار حِينَئِذٍ يكون بِحَيْثُ لَا يصير شَيْء من ذَلِك كَذَا فِي الْمرقاة قَالَ النَّوَوِيّ اعْلَم ان البزاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة مُطلقًا سَوَاء احْتَاجَ الى البزاق أَو لم يحْتَج بل يبزق فِي ثَوْبه فَإِن بزق فِي الْمَسْجِد فقد ارْتكب الْخَطِيئَة وَعَلِيهِ ان يكفر هَذِه الْخَطِيئَة بدفن البزاق هَذَا هُوَ الصَّوَاب ان البزاق خَطِيئَة كَمَا صرح بِهِ رَسُول الله ﷺ وَقَالَهُ الْعلمَاء وللقاضي عِيَاض فِيهِ كَلَام بَاطِل حَاصله أَن البزاق لَيْسَ بخطيئة الا فِي حق من لم يدفنه وَأما من أَرَادَ دَفنه فَلَيْسَ بخطيئة وَاسْتدلَّ لَهُ بأَشْيَاء بَاطِلَة فَقَوله هَذَا غلط صَرِيح مُخَالف لنَصّ الحَدِيث وَلما قَالَه الْعلمَاء نبهت عَلَيْهِ لِئَلَّا يغتر بِهِ وَأما قَوْله ﷺ كفارتها دَفنهَا فَمَعْنَاه ان ارْتكب هَذِه الْخَطِيئَة فَعَلَيهِ تكفيرها كَمَا ان الزِّنَا وَالْخمر وَقتل الصَّيْد فِي الْإِحْرَام مُحرمَات وخطايا وَإِذا ارتكبها فَعَلَيهِ عقوبتها انْتهى عَن انشاد الضوال فِي الْمَسْجِد أَي طلبَهَا بِرَفْع الصَّوْت قَوْله من دَعَا الى الْجمل الْأَحْمَر أَي من وجد الْجمل الْأَحْمَر فدعاني اليه وَكَانَ قد فقد جمله (إنْجَاح) قَوْله نهى عَن انشاد الضَّالة فِي الْمَسْجِد قَالَ أهل اللُّغَة يُقَال نشدت الدَّابَّة إِذا طلبتها وانشدتها إِذا عرفتها قَالَ النَّوَوِيّ وَيلْحق بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ من البيع وَالشِّرَاء والاجارة وَنَحْوهَا من الْعُقُود وَكَرَاهَة رفع الصَّوْت الى الْمَسْجِد قَالَ القَاضِي قَالَ مَالك وَجَمَاعَة من الْعلمَاء يكره رفع الصَّوْت فِي الْمَسْجِد بِالْعلمِ وَغَيره وَأَجَازَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد بن سَلمَة من أَصْحَاب مَالك رفع الصَّوْت فِيهِ بِالْعلمِ وَالْخُصُومَة وَغير ذَلِك مِمَّا يحْتَاج اليه النَّاس لِأَنَّهُ مجمعهم وَلَا بُد لَهُم مِنْهُ انْتهى قَوْله [٧٦٧] لم تبن لهَذَا أَي لنشد الضَّالة وَنَحْوه بل بنيت لذكر الله تَعَالَى وَالصَّلَاة وَالْعلم والمذاكرة فِي الْخَيْر وَقد منع بعض الْعلمَاء تَعْلِيم الصّبيان فِي الْمَسْجِد واجازه آخَرُونَ قَالَ القَاضِي فِيهِ دَلِيل على منع عمل الصَّانِع فِي الْمَسْجِد كالخياطة وَشبههَا انْتهى قَوْله [٧٦٨] فصلوا فِي مرابض الْغنم جمع مربض هُوَ مأوى الْغنم وَلَا تصلوا فِي اعطان الْإِبِل جمع عطن وَهُوَ مبرك الْإِبِل حول المَاء وَذَلِكَ لَا للنَّجَاسَة فَإِنَّهَا مَوْجُود فِي المرابض بل الْإِبِل تزدحم فِي المنهل فَإِذا شربت رفعت رؤوسها وَلَا يُؤمن نفارها وتفرقها فتؤذي الْمصلى أَو تذهبه عَن صلَاته أَو تنجسه برشاش أبوالها قَوْله [٧٧٤] لَا ينهزه الا الصَّلَاة نهزه كمنعه وضربه دَفعه كَذَا فِي الْقَامُوس وَالْمعْنَى لَا يَدْفَعهُ وَلَا يُخرجهُ الا الصَّلَاة (إنْجَاح) قَوْله لَضَلَلْتُمْ قَالَ الطَّيِّبِيّ وَهَذَا يدل على أَن المُرَاد بِالسنةِ الْعَزِيمَة وَقَالَ بن الْهمام لَا تنَافِي الْوُجُوب فِي خُصُوص ذَلِك الْإِطْلَاق لِأَن سنَن الْهدى أَعم من الْوَاجِب وَقَوله لَضَلَلْتُمْ يَقْتَضِي بِوُجُوب الْجَمَاعَة ظَاهرا وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد عَنهُ لكَفَرْتُمْ وَقد روى الْجفَاء كل الْجفَاء وَالْكفْر والنفاق من سمع مُنَادِي الله يُنَادي الى الصَّلَاة فَلم يجبهُ رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فَيُفِيد الْوَعيد مِنْهُ ﷺ على ترك الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد وَإِنَّمَا يُقَال لهَذَا الْوَاجِب سنة لكَونه ثَبت بِالسنةِ أَي الحَدِيث مرقاه قَوْله [٧٧٧] الا مُنَافِق قَالَ بن الْهمام يَعْنِي ان وصف النِّفَاق يثبت عَن التَّخَلُّف لِأَن التَّخَلُّف لَا يَقع الا من مُنَافِق فَإِن الْإِنْسَان قد يتَخَلَّف كسلا مَعَ صِحَة الْإِسْلَام ويقين التَّوْحِيد وَعدم النِّفَاق (مرقاة) قَوْله التسترِي مَنْسُوب الى تستر كجندب بلد وششتر بشينين معجمتين لحن وسورها أول سور وضع بعد الطوفان كَذَا فِي الْقَامُوس (إنْجَاح) قَوْله

стр. 57

[٧٧٨] بِحَق السَّائِلين الخ اعْلَم انه لَا حق لأحد فِي الْحَقِيقَة على الله تَعَالَى وَلَا يجب عَلَيْهِ شَيْء عِنْد أهل السّنة وَإِنَّمَا هُوَ رَأْي الْمُعْتَزلَة أَلا ان لَهُ مَعْنيين أَحدهمَا اللُّزُوم وَالثَّانِي الِالْتِزَام فَالْأول كَمَا قُلْنَا وَالثَّانِي تفضل مِنْهُ واحسان حَيْثُ الْتزم لنا بأعمالنا مَا لسنا أَهلا لذَلِك فَهُوَ الْجواد والمنعم يفضل على عباده بِمَا يَشَاء فَهَذَا الْمَعْنى ورد فِي الْأَحَادِيث فَافْهَم انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم شاه عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى الابعد فالابعد الخ تَقْدِيره الا بعد من الْمُصَلِّين أعظم اجرا من الْأَقْرَب فالابعد من هَذَا الابعد أعظم اجرا مِنْهُ وَالْحَاصِل أَن الْبعد مَا كَانَ زَائِدا فالاجر كَذَلِك وَقَوله [٧٨٢] من الْمَسْجِد أَي من كَانَ مَسْجده بعد فثوابه كَذَلِك وَلَيْسَ الْغَرَض مِنْهُ أَن الْمَسْجِد الابعد أعظم اجرا من مَسْجِد محلته فَإِنَّهُ لَو فعل ذَلِك لربما ضَاعَ مَسْجِد محلته وخلا فَيدْخل فِي الْوَعيد قَالَ الله تَعَالَى وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله ان يذكر فِيهَا اسْمه وسعى فِي خرابها الْآيَة وَلذَا فضل فقهاؤنا مَسْجِد محلته على الْجَامِع كَمَا فِي الدّرّ والتطبيق ان ثَوَاب الْجَامِع ازيد فِي الكمية وثواب مَسْجِد محلته فِي الْكَيْفِيَّة وَأما إِذا كَانَ مَسْجِد محلته لَا يخرب بذهابه الى الْجَامِع فَلَا حرج عَلَيْهِ فِي طلب زِيَادَة الثَّوَاب لِأَن هُنَا ثَوَاب خَمْسمِائَة صَلَاة وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله [٧٨٣] وَكَانَ لَا تخطئه أَي لَا تفوته فتوجعت لَهُ أَي حزنت وترحمت الرمض هُوَ شدَّة الْحر وَمِنْه رَمَضَان وَإِنَّمَا سمى بِهِ لأَنهم لما نقلوا أَسمَاء الشُّهُور عَن اللُّغَة الْقَدِيمَة سَموهَا بالازمنة الَّتِي وَقعت فِيهَا فَوَافَقَ هَذَا الشَّهْر شدَّة الْحر والوقع بِالتَّحْرِيكِ ان تصيب الْحِجَارَة الْقدَم فيوهنهما والطنب وَاحِد اطناب الْخَيْمَة فاستعير للجانب والناحية أَي مَا أحب ان بَيْتِي الى جَانب بَيته ﷺ لِأَنِّي احتسب عِنْد الله كَثْرَة الخطا من بَيْتِي الى الْمَسْجِد بل أحب أَن أكون بَعيدا مِنْهُ ليكْثر ثوابي فِي خطاي كَذَا فِي الْمجمع وَقَوله فَحملت بِهِ حملا أَي فَحملت من مقَالَة هَذِه ثقالته فِي قلبِي لكَمَال حرصه على الْخَيْر (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [٧٨٤] ارادت بَنو سَلمَة الخ بِكَسْر اللَّام قَبيلَة من الْأَنْصَار وَكَانَ بَينهم وَبَين الْمَسْجِد مَسَافَة بعيدَة وَلذَا أَرَادوا قربه وَقَوله ان يعروا الْمَدِينَة أَي تَخْلُو محلّة من محلاتها فتخرب عمارتها وَالْعلَّة وان كَانَت عرو الْمَدِينَة لَكِن النَّبِي ﷺ علل لَهُم بِمَا كَانُوا احرص فِيهِ وَهُوَ ازدياد طلب الثَّوَاب فَلَا مُنَافَاة (إنْجَاح) قَوْله ارادت بَنو سَلمَة الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ بَنو سَلمَة بطن من الْأَنْصَار وَلَيْسَ فِي سَلمَة بِكَسْر اللَّام غَيرهم كَانَت دِيَارهمْ على بعد من الْمَسْجِد وَكَانَ يجهدهم فِي سَواد اللَّيْل وَعند وُقُوع الأقطار وامتداد الْبرد فأرادوا ان يَتَحَوَّلُوا قرب الْمَسْجِد فكره النَّبِي ﷺ ان يعرى جَوَانِب الْمَدِينَة فرغبهم فِيهَا عِنْد الله تَعَالَى من الْأجر على نقل الخطا وَلَا يُنَافِي هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي بعده مَا ورد من ان شوم الدَّار عدم سماعهَا الْأَذَان لِأَن الشامة من حَيْثُ أَنه رُبمَا أدّى الى فَوت الْوَقْت وَالْجَمَاعَة وَله الْفضل من حَيْثُ كَثْرَة الخطى المستلزمة لِكَثْرَة الْأجر فالحيثية مُخْتَلفَة وروى أَحْمد خير فضل الدَّار الْبَعِيدَة عَن الْمَسْجِد على الْقَرِيبَة كفضل الْفَارِس على الْقَاعِد مرقاة مَعَ اخْتِصَار قَوْله [٧٨٨] خمْسا وَعشْرين دَرَجَة قَالَ التوربشتي ذكر فِي هَذَا الحَدِيث خمْسا وَعشْرين دَرَجَة وَفِي حَدِيث بن عمر بِسبع وَعشْرين دَرَجَة وَجه التَّوْفِيق ان يُقَال عرفنَا من تفَاوت الْفضل ان الزَّائِد مُتَأَخّر عَن النَّاقِص لِأَن الله تَعَالَى يزِيد عباده من فَضله وَلَا ينقصهم من الْمَوْعُود شَيْئا فَإِنَّهُ ﷺ بشر الْمُؤمنِينَ اولا بِمِقْدَار من فَضله ثمَّ رأى ان الله تَعَالَى يمن عَلَيْهِ وعَلى أمته فبشرهم بِهِ وحثهم على الْجَمَاعَة وَأما وَجه قصر الْفَضِيلَة على خمس وَعشْرين وعَلى سبع وَعشْرين أُخْرَى فمرجعه الى الْعُلُوم النَّبَوِيَّة الَّتِي لَا يُدْرِكهَا الْعُقَلَاء إِجْمَالا فضلا عَن التَّفْصِيل وَذكر النَّوَوِيّ ثَلَاثَة أوجه الأول ان ذكر الْقَلِيل لَا يَنْفِي الْكثير وَالثَّانِي مَا ذكره التوربشتي وَالثَّالِث أَنه يخْتَلف باخْتلَاف حَال الْمصلى وَالصَّلَاة فلبعضهم خمس وَعِشْرُونَ ولبعضهم سبع وَعِشْرُونَ بِحَسب كَمَال الصَّلَاة والمحافظة على قِيَامهَا والخشوع فِيهَا وَشرف الْبقْعَة والأمام انْتهى وَالظَّاهِر ان هَذِه الْفَضِيلَة لمُجَرّد الْجَمَاعَة مَعَ قطع النّظر عَمَّا ذكر لِأَن بعض البقع يزِيد اضعافا كثيرا فَالْمُعْتَمَد مَا ذكره التوربشتي (مرقاة) قَوْله فَأحرق قيل هَذَا يحْتَمل ان يكون عَاما فِي جَمِيع النَّاس وَقيل المُرَاد بِهِ المُنَافِقُونَ فِي زَمَانه ﷺ وَالظَّاهِر الثَّانِي إِذْ مَا كَانَ أحد يتَخَلَّف عَن الْجَمَاعَة فِي زَمَانه ﷺ الا مُنَافِق ظَاهر النِّفَاق أَو الشاك فِي دينه قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ دَلِيل على أَن الْعقُوبَة كَانَت فِي بدع الْإِسْلَام باحراق المَال وَقيل اجْمَعْ الْعلمَاء على منع الْعقُوبَة بالتحريق فِي غير المتخلف عَن الصَّلَاة والقتال وَالْجُمْهُور على منع تحريق متاعهما وَقَالَ بن حجر لَا دَلِيل فِيهِ بِوُجُوب الْجَمَاعَة عينا بِالَّذِي قَالَ بِهِ أَحْمد وَدَاوُد لِأَنَّهُ وَارِد فِي قوم الْمُنَافِقين وَقَالَ القَاضِي الحَدِيث يدل على وجوب الْجَمَاعَة وَظَاهر نُصُوص الشَّافِعِي يدل على أَنَّهَا من فروض الكافية قلت ظَاهر الحَدِيث على الْوُجُوب فَإِنَّهُ لَو كَانَ كِفَايَة لما اسْتحق بعض التاركين التعذيب قَالَ بن الْهمام كَانَ الْقَائِل بالكفاية يَقُول الْمَقْصُود من الْجَمَاعَة إِظْهَار الشعار وَهُوَ يحصل بِفعل الْبَعْض وَهُوَ ضَعِيف إِذْ لَا شكّ فِي أَنَّهَا كَانَت تُقَام على عَهده فِي مَسْجده ﷺ وَمَعَ ذَلِك قَالَ فِي المتخلفين مَا قَالَ وَلم يصدر مثله عَنهُ ﷺ فِيمَن يتَخَلَّف عَن الْجَنَائِز وَذهب الْأَكْثَرُونَ مِنْهُم أَبُو حنيفَة وَمَالك الى أَنَّهَا سنة مُؤَكدَة وتمسكوا بِالْحَدِيثِ السَّابِق الْوَارِد فِي بَاب فضل الصَّلَاة فِي جمَاعَة وَهُوَ صَلَاة الرجل فِي جمَاعَة تزيد على صلَاته فِي بَيته الى آخر الحَدِيث وَأَجَابُوا عَن هَذَا الحَدِيث بِأَن التحريق لاستهانهم وَعدم مبالاتهم بهَا لَا لمُجَرّد التّرْك مرقاة مُخْتَصرا قَوْله [٧٩٤] عَن ودعهم الْجَمَاعَات وَهِي جمع جمَاعَة واخرج مُسلم فِي بَاب الْجَمَاعَة بِلَفْظ الْجُمُعَات وَفِي بعض نسخ سنَن بن ماجة أَيْضا كَذَلِك وَلَكِن تَرْجَمَة الْبَاب لَا يساعد هَذَا اللَّفْظ الا ان يُقَال الْجمع بِسُكُون الْمِيم فَإِنَّهُ بِمَعْنى الْجَمَاعَة فَيكون هَذَا جمع لفظ الْجمع وَهَذَا وَعِيد شَدِيد انجاح الْحَاجة لمولانا الْمُعظم شاه عبد الْغَنِيّ المجددي الدهلوي رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله

стр. 58

[٧٩٥] عَن الزبْرِقَان بِالْكَسْرِ لقب الْحُسَيْن بن بدر الصَّحَابِيّ لجماله أَو لصفرة عمَامَته أَو لِأَنَّهُ لبس حلَّة وَرَاح إِلَى ناديهم فَقَالُوا زبرق الْحُسَيْن كَذَا فِي الْقَامُوس وَهُوَ غير الَّذِي ذكر هَهُنَا وَلكنه ضبطناه لضبط اللُّغَة وَالَّذِي ذكر هَهُنَا زبرقان بن عَمْرو بن أُميَّة وَيُقَال بن عبد الله بن عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي من الساسة كَذَا فِي التَّقْرِيب ١٢ إنْجَاح الْحَاجة [٧٩٨] أَرْبَعِينَ لَيْلَة الخ فِي عدد أَرْبَعِينَ سر للسالكين نطق بِهِ الْكتاب عَن رب الْعَالمين وواعدنا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة وأتممناها بِعشر فتم مِيقَات ربه أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَسنة سيد الْمُرْسلين فقد جَاءَ فِي الحَدِيث من رِوَايَة أبي نعيم والديلمي من اخلص لله أَرْبَعِينَ يَوْمًا ظَهرت ينابيع الْحِكْمَة من قلبه على لِسَانه فَكَأَنَّهُ جعل هَذَا الْقدر من الزَّمَان معيارا لكماله فِي كل شَأْن كَمَا كملت لَهُ الاطوار كل طور فِي هَذَا الْمِقْدَار وَالله أعلم بحقائق الاسرار وروى الْبَزَّار وَأَبُو يعلى خبر لكل شَيْء صفوة وصفوة الصَّلَاة التَّكْبِيرَة الأولى فحافظوا عَلَيْهَا وَمن ثمَّ كَانَ ادراكها سنة موكدة وَكَانَ السّلف إِذا فَاتَتْهُمْ عزوا أنفسهم ثَلَاثَة أَيَّام فَإِذا فَاتَتْهُمْ الْجَمَاعَة عزوا أنفسهم سَبْعَة أَيَّام فَإِن فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَة عزوا أنفسهم سبعين يَوْمًا مرقاة ويستنبط من هَذَا أَن من أدْرك الرَّكْعَة الأولى مَعَ الامام فقد أدْرك تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح لِأَن مَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى يدل على ذَلِك واردها صَاحب الْمشكاة وَقد اخْتلفُوا فِي تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح فَمنهمْ من يَقُول من أدْرك تَكْبِيرَة مَعَ تَكْبِيرَة الامام وَمِنْهُم من يَقُول من أدْرك الامام قبل شُرُوع الْقِرَاءَة وَمِنْهُم من يَقُول مَا قُلْنَا انفا الأول مشدود الثَّالِث فِيهِ تَخْفيف وَمَعَ ذَلِك يُؤَيّدهُ الحَدِيث وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله [٨٠٠] مَا توطن رجل أَي بِشدَّة ملازمته إِيَّاهَا وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ توطن الْمَكَان الْخَاص فِي الْمَسْجِد فَإِنَّهَا هُوَ مَنْهِيّ عَنهُ فِي الحَدِيث الآخر وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله تبشبش الله كَمَا يتبشبش بِهِ انسه وواصله وَهُوَ من الله تَعَالَى الرضاء الاكرام (إنْجَاح) قَوْله [٨٠١] وعقب الخ أَي بَقِي وَخلف قد حفزه النَّفس أَي جهده وضاقه وَقد حسر أَي كشف لَعَلَّ حسر الرُّكْبَتَيْنِ كَانَ بِسَبَب السرعة لَا بِالْقَصْدِ (إنْجَاح) قَوْله [٨٠٢] فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَان أَي بِأَنَّهُ مُؤمن قَالَ بن حجر وَقد يسْتَشْكل بِحَدِيث عَائِشَة الَّذِي فِيهِ إِنْكَاره ﷺ قَوْلهَا فِي طِفْل الْأنْصَارِيّ الَّذِي مَاتَ طُوبَى لَهُ عُصْفُور من عصافير الْجنَّة وَيُمكن ان يحمل هَهُنَا على الْأَمر بِالشَّهَادَةِ ظنا وَمَا فِي تِلْكَ على الْقطع بِأَنَّهُ فِي الْجنَّة وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي حَدِيث بن مَظْعُون انه ﷺ انكر على من قطع لَهُ بِالْجنَّةِ وَقَالَ الطَّيِّبِيّ فَاشْهَدُوا لَهُ أَي اقْطَعُوا لَهُ القَوْل بِالْإِيمَان لِأَن الشَّهَادَة قَول صدر من مواطاة الْقلب على سَبِيل الْقطع (مرقاة) قَوْله انما يعمر مَسَاجِد الله أَي بابتنائها وتزيينها أَو احيائها بِالْعبَادَة والدروس قَالَ صَاحب الْكَشَّاف عمارتها تكنيسها وتنظيفها وتنويرها بالمصابيح وتعظيمها واعتيادها لِلْعِبَادَةِ وَالذكر وصيانتها مِمَّا لم تبن لَهُ الْمَسَاجِد من حَدِيث الدُّنْيَا فضلا عَن فضول الحَدِيث (مرقاة) قَوْله [٨٠٤] سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أعلم ان سُبْحَانَكَ مصدر مُضَاف مفعول مُطلق للنوع أَي اسبحك تسبيحا لائقا بجنابك الاقدس وَالْبَاء فِي بحَمْدك للملابسة وَالْوَاو للْعَطْف وَالتَّقْدِير واسبحك تسبيحا متلبسا بحَمْدك فَيكون الْمَجْمُوع فِي معنى سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَهُوَ أظهر الْوُجُوه لمعات قَوْله وتبارك اسْمك أَي كثرت بركَة اسْمك وَتَعَالَى جدك أَي عظمتك أَي مَا عرفُوا حق معرفتك وَلَا عظموك حق عظمتك وَلَا عَبَدُوك حق عبادتك (مرقاة) قَوْله [٨٠٥] بَابي أَنْت وَأمي قَالَ التوربشتي الْبَاء مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف قيل هُوَ اسْم فَيكون مَا بعده مَرْفُوعا تَقْدِيره أَنْت مفدى بَابي وامي وَقيل هُوَ فعل أَي فديتك وَمَا بعده مَنْصُوب قَوْله اللَّهُمَّ باعد الخ اعْلَم انه قد ورد فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْأَدْعِيَة والاذكار فِي استفتاح الصَّلَاة وَمذهب أبي حنيفَة وَمُحَمّد الِاقْتِصَار على قَوْله سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك الخ وَكَذَلِكَ عِنْد أَحْمد وَمَالك فِي ظَاهر مَذْهَبهمَا وَعند أبي يُوسُف يجمع بَين سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ والتوجيه وَهُوَ قَوْله وجهت وَجْهي الخ وَمَا روى ذَلِك فَهُوَ مَحْمُول على التَّهَجُّد بل النَّوَافِل مُطلقًا وَقَالَ بَعضهم مَحْمُول على الِابْتِدَاء لمعات قَوْله

стр. 59

[٨٠٧] بكرَة وَأَصِيلا أَي فِي أول النَّهَار وَآخره منصوبان على الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل سُبْحَانَ وَخص هذَيْن الْوَقْتَيْنِ لِاجْتِمَاع مَلَائِكَة اللَّيْل وَالنَّهَار وَيُمكن ان يكون وَجه التَّخْصِيص تَنْزِيه الله تَعَالَى عَن التَّغَيُّر فِي أَوْقَات تغير الْكَوْن وَالله أعلم وَقَالَ الطَّيِّبِيّ الْأَظْهر ان يُرَاد بهما الدَّوَام كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشيا (مرقاة) قَوْله ونفخه الخ قَالَ الطَّيِّبِيّ النفخ كِنَايَة عَن الْكبر كَانَ الشَّيْطَان ينْفخ فِيهِ بالوسوسة فيعظمه فِي عينه والنفث عبارَة من الشّعْر لِأَنَّهُ ينفث الْإِنْسَان من فِيهِ كالرقية انْتهى (مرقاة) قَوْله همزه الموتة هُوَ بِضَم الْمِيم وَفتح التَّاء نوع من الْجُنُون والصرع يعترى الْإِنْسَان فَإِذا فاق عَاد عَلَيْهِ كَمَال غَفلَة كالنائم ونفثه الشّعْر أَي المذموم مِمَّا فِيهِ هجو مُسلم أَو كفر أَو فسق لما فِي البُخَارِيّ ان من الشّعْر حِكْمَة أَي قولا صَادِقا مطابقا للحق قَالَ الطَّيِّبِيّ ان كَانَ هَذَا التَّفْسِير من متن الحَدِيث فَلَا عدُول وان كَانَ من بعض الروَاة فالانسب ان يُرَاد بالنفث السحر لقَوْله تَعَالَى وَمن شَرّ النفاثات وان يُرَاد بِالْهَمْزَةِ الوسوسة لقَوْله تَعَالَى قل رب أعوذ بك من همزات الشَّيَاطِين أَي الخطرات فَإِنَّهُم يحرضون النَّاس على الْمعاصِي مرقاة لعَلي الْقَارِي [٨١٢] يفْتَتح الخ ظَاهره أَنه لَا يقْرَأ الْبَسْمَلَة وَهُوَ لَيْسَ بِمُرَاد فان قرَاءَتهَا فِي الصَّلَاة مجمع عَلَيْهَا لم يُخَالف فِيهَا أحد فَمَعْنَاه عندنَا أَنه يسر بالبسملة كَمَا يسر بالتعوذ ثمَّ يجْهر بِالْحَمْد لله وَعند الشَّافِعِي مَعْنَاهُ مَا ذكر التِّرْمِذِيّ أَنه كَانَ يبتدأ بقرأة فَاتِحَة الْكتاب قبل السُّورَة وَلَيْسَ مَعْنَاهُ انه كَانَ لَا يقْرَأ بِسم الله قَالَ الْقَارِي وَهَذَا ظَاهر فِي أَنه كَانَ يسر بالبسملة كَمَا هُوَ مَذْهَبنَا أَو لَا يَأْتِي بهَا كَمَا هُوَ مَذْهَب مَالك وَمَا رَوَاهُ أَحْمد أَنه ﷺ كَانَ يجْهر أول الْفَاتِحَة بالبسملة وان رَوَاهُ عشرُون صحابيا فَمَحْمُول على كَونه فِي بعض الاحيان للتعليم أَو لبَيَان الْجَوَاز وَكَانَ يسمعهُ من يَلِيهِ نعم لَو صَحَّ فَهُوَ حجَّة على مَالك ان لم يكن مُرَجّح عِنْد التَّعَارُض لمعات ومرقاة قَوْله [٨١٥] وقلما الخ قَائِله يزِيد بن عبد الله حَاصله ان أَبَاهُ كَانَ أَشد إنكارا بالبدعات والمحدثات (إنْجَاح) قَوْله وَمَعَ عُثْمَان لم يذكر عليا ﵁ لِأَن عليا ﵁ عَاشَ فِي خِلَافَته بِالْكُوفَةِ وَمَا أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ الا عسيار يَسِيرا لَعَلَّ بن الْمُغَفَّل لم يُدْرِكهُ وَلم يضْبط صلَاته (إنْجَاح) قَوْله [٨١٧] فَلَا أقسم وَهَذَا يُوهم ان رَسُول الله ﷺ اكْتفى بِقِرَاءَة هَذِه الْآيَة فَيُفِيد التَّخْفِيف فِي الصُّبْح وَهُوَ مُخَالف لما ثَبت عَنهُ ﷺ وَلم يرو عَنهُ أَنه اكْتفى قطّ بِمَا دون ثَلَاث أيات وَأما قَول بن حجر يحْتَمل أَنه ﷺ اقْتصر على هَذِه الْآيَة لأمر مُهِمّ لَهُ فَهُوَ بعيد جدا إِذْ لَو كَانَ لنقل وَذكر فِي شرح السّنة ان الشَّافِعِي قَالَ يَعْنِي بِهِ إِذا الشَّمْس كورت بِنَاء على أَن قِرَاءَة السُّورَة بِتَمَامِهَا وان قصرت أفضل من بَعْضهَا وان طَال فَالْمَعْنى قِرَاءَة سُورَة فِيهَا هَذِه الْآيَة (مرقاة) قَوْله [٨١٩] فيطيل فِي الرَّكْعَة الأولى تَطْوِيل لقِرَاءَة فِي الرَّكْعَة الأولى وَهُوَ مَذْهَب الْأَئِمَّة فِي الصَّلَوَات كلهَا وَذهب مُحَمَّد من أَصْحَابنَا وَعِنْدَهُمَا مَخْصُوص بِصَلَاة الْفجْر إِعَانَة للنَّاس على إِدْرَاك الْجَمَاعَة لِأَن الرَّكْعَتَيْنِ اسْتَويَا فِي حق الْقِرَاءَة فليستويان فِي الْمِقْدَار ويستأنس بِهِ بالرواية فِي حَدِيث مُسلم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رض قَالَ كُنَّا نحرز قيام رَسُول الله ﷺ فِي الظّهْر وَالْعصر فحرزنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الاوليين من الظّهْر قدر قِرَاءَة ألم تَنْزِيل السَّجْدَة وَفِي رِوَايَة فِي كل رَكْعَة قدر ثَلَاثِينَ آيَة انْتهى بِخِلَاف الْفجْر لِأَنَّهُ وَقت نوم وغفلة وَحَدِيث الاطالة مَحْمُول على الاطالة من حَيْثُ الثَّنَاء والتعوذ وَالتَّسْمِيَة وَبِمَا دون ثَلَاث آيَات وَقَالَ فِي الْخُلَاصَة ان قَول مُحَمَّد أحب كَذَا فِي اللمعات قَوْله على ذكر عِيسَى وَهُوَ قَوْله تَعَالَى وَجَعَلنَا بن مَرْيَم وَأمه آيَة الْآيَة (إنْجَاح) قَوْله [٨٢٠] شرقة الخ شَرق بريقه أَي غص كَذَا فِي الْقَامُوس فَلم يتَمَكَّن من إتْمَام السُّورَة (إنْجَاح) قَوْله [٨٢١] يَوْم الْجُمُعَة لَعَلَّ الْحِكْمَة فِي قرائتهما يَوْم الْجُمُعَة أَن فيهمَا ذكر المبدأ والمعاد وَخلق آدم وَالْجنَّة وَالنَّار وأهلهما وأحوال يَوْم الْقِيَامَة وكل ذَلِك كَائِن وَيَقَع يَوْم الْجُمُعَة (مرقاة) قَوْله [٨٢٥] لَيْسَ لَك فِي ذَلِك خير كَأَنَّهُ علم أَنه لَا يُطيق هَذِه الاطالة فَإِن قلت أَمر رَسُول الله ﷺ الْأَئِمَّة بتَخْفِيف الصَّلَاة وأطالها بِنَفسِهِ قُلْنَا لَعَلَّه ﷺ كَانَ يُطِيل إِذا قل النَّاس فينتظرهم فِي الصَّلَاة لكَي يدركوا الْجَمَاعَة وَمَا كَانَ فعله ذَلِك على سَبِيل الدَّوَام لِأَنَّهُ فِي الحَدِيث الَّاتِي قدر الرَّكْعَة الأولى من الظّهْر ثَلَاثِينَ آيَة وَهَذَا الْمِقْدَار لَا يحْتَمل هَذِه الاطالة كَمَا لَا يخفى وَالْوَجْه الثَّانِي ان الصَّلَاة خلف النَّبِي ﷺ كَانَت لَا تثقل على الْمُسلمين لقُوَّة الْحُضُور وَالْعلَّة فِيهِ ثقالة الْقَوْم فَكَانَ الْأَمر بِالتَّخْفِيفِ لغيره وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله [٨٢٧] من فلَان وَهُوَ عمر بن عبد الْعَزِيز وَقيل عَليّ بن أبي طَالب وَقيل عَمْرو بن سَلمَة (إنْجَاح) قَوْله ثَنَا المَسْعُودِيّ واسْمه عبد الرَّحْمَن بن عبد الله (إنْجَاح) قَوْله

стр. 60

[٨٢٩] ويسمعنا الْآيَة أَحْيَانًا وَلَا يلْزم من ذَلِك الْجَهْر بِالْآيَةِ كلهَا حَتَّى يلْزم الْجَهْر فِي صَلَاة المخافة فَإِنَّهُ من قَرَأَ طرفا من الْآيَة يعلم بذلك انه يقْرَأ الْآيَة الْفُلَانِيَّة فيتأسى النَّاس فَلَا حرج فِيهِ وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله ويسمعنا الْآيَة أَحْيَانًا ذَلِك مَحْمُول على أَنه لغَلَبَة الِاسْتِغْرَاق فِي التدبر يحصل الْجَهْر من غير قصد أَو لبَيَان الْجَوَاز أَو يعلم انه يقْرَأ أَو يقْرَأ كَذَا ليتأسوا بِهِ كَذَا قَالُوا وَالظَّاهِر من الأسماع قَصده ١٢ لمعات [٨٣١] يقْرَأ فِي الْمغرب بالمرسلات عرفا أَي أَحْيَانًا لبَيَان الْجَوَاز والا فالمستحب فِيهَا قِرَاءَة الْقصار الْمفصل وَكَانَ ﵊ قد يُطِيل فِي الْمغرب الْقِرَاءَة لِأَن الصَّحَابَة كَانُوا كثير الْحِرْص على اسْتِمَاع الْقُرْآن مِنْهُ ﷺ وَقد يُطِيل الْقِرَاءَة للتعلم وَهَاتَانِ العلتان مَفْقُود تان الْيَوْم (إنْجَاح) قَوْله [٨٣٢] يقْرَأ فِي الْمغرب بِالطورِ قَالَ بن الْملك هَذَا يدل على أَن وَقت الْمغرب بَاقٍ الى غرُوب الشَّفق لِأَنَّهُ ﵊ يقْرَأ على التأني وَسورَة الطّور إِذا قَرَأت على التأني يقرب الْفَرَاغ مِنْهَا عِنْد غرُوب الشَّفق وَهُوَ اسْتِدْلَال غَرِيب مِنْهُ لاحْتِمَال أَنه قَرَأَ بَعْضهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَو قَرَأَ بَعْضهَا فِي رَكْعَة وَبَعضهَا فِي أُخْرَى وعَلى تَقْدِير أَنه قَرَأَ فِي كل رَكْعَة السُّورَة بكمالها لم يخرج الْوَقْت لِأَنَّهَا ثمن الْجُزْء وَنحن نتدارس جزئين من الْقُرْآن بعد صَلَاة الْمغرب الى آذان الْعشَاء مَعَ أَن الشَّافِعِي جوز اطالة الصَّلَاة الى خُرُوج الْوَقْت (مرقاة) قَوْله [٨٣٧] لَا صَلَاة الخ اسْتدلَّ الشَّافِعِيَّة وَغَيره بِهَذَا على أَن قِرَاءَة الْفَاتِحَة فرض وَقَالَ الْحَنَفِيَّة لَيْسَ الْفَرْض عندنَا الا مُطلق الْقِرَاءَة لقَوْله تَعَالَى فاقرؤا مَا تيَسّر من الْقُرْآن وتقييده بِالْفَاتِحَةِ زِيَادَة على النَّص وَذَا لَا يجوز فَعلمنَا بكلا النصين اعني الْآيَة والْحَدِيث ففرضنا الْقِرَاءَة مُطلقًا بِالْآيَةِ وأوجبنا بِالْحَدِيثِ الْفَاتِحَة بِأَن النَّفْي فِي قَوْله لَا صَلَاة للكمال وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا يَأْتِي من صلى صَلَاة لم يقْرَأ فِيهَا بِأم الْقُرْآن فَهِيَ خداج غير تَمام لِأَنَّهُ يدل على النُّقْصَان لَا على الْبطلَان لِأَنَّهُ وَقع مثل هَذَا فِي ترك الدُّعَاء بعد الصَّلَاة وَأَيْضًا من الدَّلِيل على عدم فَرضِيَّة الْفَاتِحَة قَوْله ﷺ حِين يعلم الْأَعرَابِي إِذا قُمْت الى الصَّلَاة فَكبر ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ إِذْ لَو كَانَت فرضا لأَمره الْبَتَّةَ لِأَن الْمقَام مقَام التَّعْلِيم فَلَا يجوز تَأْخِير الْبَيَان عَنهُ وَمَا قَالَ النَّوَوِيّ من أَن حَدِيث مَا تيَسّر مَحْمُول على الْفَاتِحَة لِأَنَّهَا ميسرَة قَالَ الْعَيْنِيّ هُوَ تمشية لمذهبه بالتحكم وخارج عَن معنى كَلَام الشَّارِع لِأَن تركيب الْكَلَام لَا يدل عَلَيْهِ أصلا لِأَن ظَاهره يتَنَاوَل الْفَاتِحَة وَغَيرهَا مِمَّا يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْقُرْآن وَسورَة الْإِخْلَاص أَكثر تيسيرا من الْفَاتِحَة فَمَا معنى تعْيين الْفَاتِحَة فِي التَّيْسِير وَهَذَا تحكم بِلَا دَلِيل انْتهى قَوْله لَا صَلَاة الخ قد اسْتدلَّ الشَّافِعِي وَأحمد فِيمَا هُوَ الْمَشْهُور من مذْهبه على تعْيين الْفَاتِحَة وَكَونهَا ركنا فِي الصَّلَاة بِهَذَا الحَدِيث وَعِنْدنَا وَعند أَحْمد فِي رِوَايَة قِرَاءَة آيَة من الْقُرْآن لقَوْله تَعَالَى فاقرؤا مَا تيَسّر من الْقُرْآن وَالْجَوَاب عَمَّا تمسك بِهِ الشَّافِعِي انه مُشْتَرك الدّلَالَة لِأَن النَّفْي لَا يرد الا على النّسَب الَّذِي هُوَ مُتَعَلق الْجَار لَا على نفس الْمُفْرد فَيكون تَقْدِيره صَحِيحَة فيوافق مذْهبه أَو كَامِلَة فيخالفه وَقدر الثَّانِي فِي نَحْو لَا صَلَاة لِجَار الْمَسْجِد الا فِي الْمَسْجِد وَلَا صَلَاة للْعَبد الابق فَيقدر هَهُنَا أَيْضا وَهُوَ الْمُتَيَقن لمعات قَوْله [٨٣٩] فِي فَرِيضَة أَو غَيرهَا هَذَا الحَدِيث ضَعِيف لِأَن مُحَمَّد بن الْفضل رمى بالتشييع وان كَانَ صَدُوقًا وَأَبُو سُفْيَان السَّعْدِيّ اسْمه طريف بن شهَاب ضَعِيف كَمَا فِي التَّقْرِيب وَلَو سلمنَا صِحَّته فَالْمُرَاد نفي الْكَمَال لَا نفي نفس الصَّلَاة فعلى هَذَا الحَدِيث حجَّة للحنفية لأَنهم ينفون كَمَال الصَّلَاة بترك الْفَاتِحَة وَالسورَة وَمَا يقوم مقَامهَا من الْآيَات فَإِنَّهُم يرَوْنَ قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَضم السُّورَة مَعهَا وَاجِبَة فَافْهَم وَلَا دلَالَة للْحَدِيث على وجوب الْقِرَاءَة خلف الامام فَإِن الْمُؤْتَم يقْرَأ حكما لما كَانَ قِرَاءَة الامام قِرَاءَة لَهُ فَلَا يلْزم نفي كَمَال صَلَاة الْمُؤْتَم (إنْجَاح) قَوْله

стр. 61

[٨٤٠] كل صَلَاة لَا يقْرَأ الخ ذهب أَبُو حنيفَة الى أَن المقتدى لَا يقْرَأ الْفَاتِحَة فِي السّريَّة وَلَا فِي الجهرية لقَوْله تَعَالَى وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وانصتوا والانصات فِي اللُّغَة عدم الْكَلَام أَو السُّكُوت للاستماع وَفِي الْقَامُوس اسْتمع لَهُ واليه اصغى أَي مَال يسمعهُ ونصت وأنصت سكت ونصته وَله سكت لَهُ واستمع لحديثه انْتهى فالاستماع يخص فِي الجهرية والانصات يعم فَيجب السُّكُوت عِنْد الْقِرَاءَة مُطلقًا وَهَذَا بِنَاء على أَن وُرُود الْآيَة فِي الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة اخْرُج الْبَيْهَقِيّ عَن الامام أَحْمد قَالَ اجْمَعْ النَّاس على ان هَذِه الْآيَة فِي الصَّلَاة واخرج عَن مُجَاهِد قَالَ كَانَ ﵊ يقْرَأ فِي الصَّلَاة فَسمع قِرَاءَة فَتى من الْأَنْصَار فَنزل وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وانصتوا واخرج بن مردوية فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة قَالَ سَأَلت بعض أشياخنا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَحْسبهُ قَالَ عبد الله بن مُغفل كل من سمع الْقُرْآن وَجب عَلَيْهِ الِاسْتِمَاع الْإِنْصَات قَالَ إِنَّمَا نزلت هَذِه الْآيَة وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا فِي القرأة خلف الإِمَام فِي المدارك ظَاهره وجوب الإستماع والإنصات وَقت قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا وَقيل مَعْنَاهُ وَإِذا تَلا عَلَيْكُم الرَّسُول الْقُرْآن عِنْد نُزُوله فَاسْتَمعُوا لَهُ وَجُمْهُور الصَّحَابَة على انه فِي اسْتِمَاع الْمُؤْتَم وَقيل فِي اسْتِمَاع الْخطْبَة وَقيل فيهمَا وَهُوَ الاصلح وَفِي المعالم الْأَصَح أَنَّهَا نزلت فِي اسْتِمَاع الْمُؤْتَم لَا فِي اسْتِمَاع الْخطْبَة لِأَن الْآيَة مَكِّيَّة وَالْجُمُعَة فرضت فِي الْمَدِينَة وَلقَوْله ﷺ إِذا قَرَأَ فانصتوا رَوَاهَا مُسلم زِيَادَة فِي حَدِيث إِذا كبر الامام فكبروا روى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة نَحوه فَإِن قلت قَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه ان لَفْظَة فانصتوا لَيست بمحفوظة والخطاء عَن أبي خَالِد الْأَحْمَر قلت رد قَول أبي دَاوُد الْحَافِظ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصره وَقَالَ أَبُو خَالِد الْأَحْمَر سُلَيْمَان بن حبَان من الثِّقَات حَتَّى اجْتمعَا البُخَارِيّ وَالْمُسلم فِي الرِّوَايَة عَنهُ وَصَححهُ بن خُزَيْمَة مَعَ زِيَادَة فانصتوا وَفِي سَنَد الْمُسلم سُلَيْمَان بن بِلَال التَّيْمِيّ ثِقَة كَمَا فِي التَّقْرِيب فَلَا يلْتَفت الى مَا نقل النَّوَوِيّ عَن الْحَافِظ تَضْعِيف هَذَا الزِّيَادَة بعد صِحَة طرقها وثقة رواتها والى مَا نقل عَن أبي على أَنه قد خَالف سُلَيْمَان التَّيْمِيّ فِيهَا جَمِيع أَصْحَاب قَتَادَة لِأَن حَاصله أَن سُلَيْمَان ذكر لَفْظَة فانصتوا عَن قَتَادَة وَلم يذكر غَيره من أَصْحَاب قَتَادَة عَنهُ وَهُوَ كَمَا ترى لَا يقْدَح فِي صِحَّته لِأَن زِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة كَمَا تقرر فِي أصُول الحَدِيث فَإِن قيل يخصص هَذِه الْآيَة بِمَا سوى الْفَاتِحَة بِحَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَلَا تَفعلُوا الا بِأم الْقُرْآن فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بهَا قلت لَا لِأَن هَذَا الحَدِيث ضَعِيف لِأَن فِي سَنَده مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَهُوَ مُدَلّس فِي التَّقْرِيب مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار أَبُو بكر المطلبي مَوْلَاهُم الْمدنِي نزيل الْعرَاق امام الْمَغَازِي صَدُوق مُدَلّس وَرمى بالتشيع وَالْقدر من صغَار الطَّبَقَة الْخَامِسَة انْتهى وَقَالَ الْعَيْنِيّ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار مُدَلّس قد كذبه مَالك وَضَعفه أَحْمد وَقَالَ لَا يَصح الحَدِيث عَنهُ وَقَالَ أَبُو زرْعَة لَا نقضي لَهُ بِشَيْء فَلَا يحْتَج بِهِ لِأَن حكم من ثَبت عَنهُ التَّدْلِيس إِذا كَانَ عدلا ان لَا يقبل مِنْهُ الا مَا صرح فِيهِ بِالْحَدِيثِ على الْأَصَح كَمَا فِي النخبة فِي الْمقَام الاخر مِنْهُ عنعنة المعاصر مَحْمُولَة على السماع الا من المدلس فَإِنَّهَا لَيست مَحْمُولَة على السماع انْتهى وَهَذَا إِذا سلم ان مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَدُوق وَأما إِذْ ان الى مَا قَالَ مَالك وَأحمد وَأَبُو زرْعَة أَنه كَانَ وَضَعِيف فَتَصِير رِوَايَته كَأَن لم يكن شَيْئا مَذْكُورا وَإِن سلم صِحَّته فَلَا يجوز الزِّيَادَة بِخَبَر الْوَاحِد لكَونه ظنيا على النَّص الْقطعِي على أَنه يُعَارضهُ حِين إِذن مَا روى مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَالتِّرْمِذِيّ عَن جَابر يَقُول من صلى رَكْعَة لم يقْرَأ فِيهَا بِأم الْقُرْآن فَلم يصل ان يكون وَرَاء الامام وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ عَن جَابر مَرْفُوعا وَمَا روى مُحَمَّد فِي الْمُوَطَّأ بِسَنَدِهِ على شَرط الشَّيْخَيْنِ عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من صلى خلف الامام فَإِن قِرَاءَة الامام قِرَاءَة لَهُ وَمَا روى بن ماجة عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من كَانَ لَهُ امام فقراءة الامام لَهُ قِرَاءَة وَمَا روى مُسلم بِسَنَدِهِ عَن عَطاء انه سَأَلَ زيد بن ثَابت عَن الْقِرَاءَة مَعَ الامام فَقَالَ لَا قِرَاءَة مَعَ الامام فِي شَيْء وَمَا روى النَّسَائِيّ عَن كثير بن مرّة عَن أبي الدَّرْدَاء أَنه يَقُول سُئِلَ رَسُول الله ﷺ فِي كل صَلَاة قِرَاءَة قَالَ نعم قَالَ رجل من الْأَنْصَار وَجَبت هَذِه فَالْتَفت الى وَكنت أقرب الْقَوْم مِنْهُ فَقَالَ مَا أرى الامام إِذا أم الْقَوْم الا قد كفاهم وَمَا روى مَالك عَن نَافِع عَن بن عمر انه كَانَ إِذا سُئِلَ هَل يقْرَأ أحد مَعَ الامام قَالَ إِذا صلى أحدكُم مَعَ الامام فحسبه قِرَاءَة الامام فَإِذا صلى وَحده فليقرأ وَكَانَ بن عمر لَا يقْرَأ خلف الامام وَبِالْجُمْلَةِ لم يثبت وجوب قِرَاءَة الْفَاتِحَة على المقتدى بل الإحتياط أَن لَا يَقْرَأها الْمُقْتَدِي لما فِيهِ من الْوَعيد روى مُحَمَّد فِي الْمُوَطَّأ عَن زيد بن ثَابت قَالَ من قَرَأَ خلف الإِمَام فَلَا صَلَاة لَهُ وروى عَن دَاوُد عَن قيس القرأ الْمدنِي قَالَ أَخْبرنِي بعض ولد سعد بن أبي وَقاص ان سعد قَالَ وددت الَّذِي يقْرَأ خلف الامام فِي فِيهِ جَمْرَة وروى أَيْضا فِي مؤطاه عَن دَاوُد بن قيس عَن عجلَان عَن عمر بن الْخطاب قَالَ لَيْت فِي فَم الَّذِي يقْرَأ خلف الامام حجرا وَقَالَ مُحَمَّد فِي مؤطاه لَا قِرَاءَة خلف الإِمَام فِيمَا جهر وَلَا فِيمَا لم يجْهر فِيهِ بذلك جَاءَت عَامَّة الْأَخْبَار وَهُوَ قَوْله أبي حنيفَة وَقَالَ الْقَارِي فِي شرح الْمُوَطَّأ نَاقِلا عَن الْكرْمَانِي وَعَن الشّعبِيّ قَالَ أدْركْت سبعين بدر يؤاكلهم على أَنه لَا قِرَاءَة خلف الإِمَام ١٢ فَخر الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى [٨٤٣] كُنَّا نَقْرَأ الخ لَعَلَّ هَذَا كَانَ باجتهادهم فَلَمَّا أحس رَسُول الله ﷺ مَنعهم وَقَالَ من كَانَ لَهُ امام فَإِن قِرَاءَة الامام لَهُ قِرَاءَة كَمَا سيجيئ فِي بَاب إِذا قَرَأَ الامام فانصتوا (إنْجَاح) قَوْله [٨٥٣] ترك النَّاس الخ هَذَا إِنْكَار من أبي هُرَيْرَة على ترك الْجَهْر بالتأمين فَلَعَلَّ حَدِيث الْإخْفَاء لم يبلغهُ (إنْجَاح) قَوْله إِذا قَالَ غير المغضوب عَلَيْهِم الخ قَالَ بن الْهمام روى أَحْمد وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي حَدِيث شُعْبَة عَن عَلْقَمَة بن وَائِل عَن أَبِيه انه صلى مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا بلغ غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين قَالَ آمين اخفى بهَا صَوته وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا من حَدِيث سُفْيَان عَن وَائِل بن حجر وَذكر الحَدِيث فِيهِ وَرفع بهَا صَوته فقد خَالف سُفْيَان شُعْبَة فِي الرّفْع وَلما اخْتلف فِي الحَدِيث عدل صَاحب الْهِدَايَة الى مَا روى عَن بن مَسْعُود أَنه كَانَ يخفى لِأَنَّهُ يُفِيد أَن الْمَعْلُوم مِنْهُ ﷺ الْإخْفَاء كَذَا فِي الْمرقاة وَقَالَ فِي اللمعات وَورد فِي الْجَهْر بالتأمين أَحَادِيث وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد وَفِي مَذْهَب مَالك خِلَافه وَفِي مَذْهَب أبي حنيفَة يسر بالتأمين مُطلقًا وَأورد التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه حَدِيث رفع الصَّوْت بآمين وخفضها وَرجح حَدِيث الْجَهْر وَنقل عَن البُخَارِيّ كَذَلِك قَالَ وَعَلِيهِ عمل أَكثر الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ انْتهى وَقد صحّح بعض الْعلمَاء حَدِيث الْخَفْض أَيْضا وروى عَن عمر بن الْخطاب رض أَنه قَالَ يخفى الامام أَرْبَعَة أَشْيَاء التَّعَوُّذ والبسملة وآمين وسبحانك اللَّهُمَّ وَعَن بن مَسْعُود مثله وروى السُّيُوطِيّ فِي جمع الْجَوَامِع عَن أبي وَائِل قَالَ كَانَ عمر رض وعَلى رض لَا يجهران بالبسملة وَلَا بالتعوذ وَلَا بآمين رَوَاهُ بن جرير والطَّحَاوِي وَابْن شاهين فِي السّنَن وَأورد بن الْهمام عَن أَحْمد وَأبي يعلى وَالطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث شُعْبَة عَن عَلْقَمَة عَن أبي وَائِل فِي الخفاء وَعَن أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا من حَدِيث سُفْيَان عَن أبي وَائِل فِي الْجَهْر وَقَالَ كلا الْحَدِيثين مَعْلُول والاعتماد على حَدِيث بن مَسْعُود رض قَوْله فسمعناها مِنْهُ يدل هَذَا على أَنه تأمينه ﷺ أَحْيَانًا كَانَ بالجهر لكَي يعلمُوا مَا فعله كَمَا كَانَ قد يسمع الْآيَة أَحْيَانًا فِي السّريَّة وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله [٨٥٦] مَا حسدتكم الى آخِره لَعَلَّ سَبَب حسدهم ان هذَيْن الامرين مطبوعان لَهُم وَلَا يعْملُونَ بهما لِئَلَّا يلْزمهُم التأسي والاقتداء بِأَهْل الْإِسْلَام (إنْجَاح) قَوْله

стр. 62

[٨٥٨] رفع يَدَيْهِ الخ فِي فتح الْقَدِير أَنه اجْتمع الامام أَبُو حنيفَة مَعَ الْأَوْزَاعِيّ بِمَكَّة فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ مَا لكم لَا ترفعون أَيْدِيكُم عِنْد الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ فَقَالَ أَبُو حنيفَة لاجل أَنه لم يَصح عَن رَسُول الله ﷺ فِيهِ شَيْء أَي لم يَصح معنى إِذْ هُوَ معَارض والا فإسناده صَحِيح فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ كَيفَ لم يَصح وَقد حَدثنِي الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عبد الله بن عمرَان رَسُول الله ﷺ كَانَ يرفع يَدَيْهِ إِذا افْتتح الصَّلَاة وَعند الرُّكُوع وَعند الرّفْع مِنْهُ فَقَالَ أَبُو حنيفَة حَدثنَا عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة والأسو عَن عبد الله بن مَسْعُود ان النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يرفع يَدَيْهِ الا عِنْد الِافْتِتَاح ثمَّ لَا يعود فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ أحَدثك عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه وَتقول حَدثنَا حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم فَقَالَ أَبُو حنيفَة حَمَّاد افقه من الزُّهْرِيّ وَكَانَ إِبْرَاهِيم افقه من سَالم وعلقمة لَيْسَ دون بن عمر أَي فِي الْفِقْه وان كَانَ لِابْنِ عمر صُحْبَة وَالْأسود لَهُ فضل كثير وَعبد الله عبد الله فرجح أَبُو حنيفَة لفقه الروَاة كَمَا رجح الْأَوْزَاعِيّ لعلو الْإِسْنَاد انْتهى وروى عَاصِم بن كُلَيْب ان عليا ﵁ يرفع يَدَيْهِ فِي أول تَكْبِيرَة الصَّلَاة ثمَّ لَا يرفع وَلَا يفعل بعد النَّبِي ﷺ خِلَافه الا بعد قيام الْحجَّة عِنْده على نسخ مَا كَانَ مرقاة وَفِيه من الْآثَار مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْحسن بن عَيَّاش بِسَنَدِهِ الى الْأسود قَالَ رَأَيْت عمر بن الْخطاب يرفع يَدَيْهِ فِي أول تَكْبِيرَة ثمَّ لَا يعود قَالَ وَرَأَيْت إِبْرَاهِيم وَالشعْبِيّ يفْعَلَانِ ذَلِك قَالَ الطَّحَاوِيّ هَذَا الحَدِيث صَحِيح فَإِن مَدَاره على الْحسن بن عَيَّاش وَهُوَ ثِقَة حجَّة ذكر ذَلِك يحيى بن معِين وَغَيره افترى عمر بن الْخطاب خَفِي عَلَيْهِ ان النَّبِي ﷺ كَانَ يرفع يَدَيْهِ فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَعلم من دونه وَمن هُوَ مَعَه يرَاهُ يفعل لَا يُنكر ذَلِك عَلَيْهِ هَذَا عندنَا محَال وَفعل عمر هَذَا وَترك أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِيَّاه على ذَلِك دَلِيل صَرِيح على أَن هَذَا هُوَ الْحق الَّذِي لَا يَنْبَغِي لأحد خِلَافه انْتهى أَقُول جَاءَت فِي الرّفْع وَعَدَمه أَحَادِيث وآثار كَثِيرَة فالشافعي وَمن وَافق مذْهبه يَقُول ان الرّفْع سنة وَأَبُو حنيفَة يَقُول لم يثبت عِنْدِي سنيته لتعارض الْأَدِلَّة ولاحتمال النّسخ وَعدم الرّفْع عِنْدِي احوط لَان الرّفْع ان كَانَ فِي نفس الْأَمر سنة وَلم يَفْعَله الْمصلى فَلَا حرج لِأَن صلَاته حِينَئِذٍ أَيْضا يكون كَامِلا لَهُ لِأَن ﷺ صلى مرّة أُخْرَى وَلم يرفع يَدَيْهِ وَظَاهر أَن صلَاته هَذِه أَيْضا كَانَت كَامِلَة وَمَا أَظن أحدا أَن يجترى على أَن يَقُول ان صلَاته هَذِه لَيست بمجردة عَن النُّقْصَان وان كَانَ مَنْسُوخا فِي الْوَاقِع فَفعله فِيهَا مُوجب لنقصانها لِأَن الرّفْع حِينَئِذٍ لَا يكون من افعال الصَّلَاة وَفعل مَالا يكون من افعال الصَّلَاة فِيهَا مُوجب لنقصانها الْبَتَّةَ وَالْحَاصِل أَن الامام يَقُول بِعَدَمِ ثُبُوت سنية الرّفْع لَا بِثُبُوت عدم سنية الرّفْع وَلَا بِثُبُوت سنية عدم الرّفْع كَذَا سَمِعت استاذي مَوْلَانَا الْمُعظم مولوي مُحَمَّد قَاسم الْحَاشِيَة الْمُتَعَلّقَة بصفحة هَذَا قَوْله [٨٧١] لَا صَلَاة الخ عِنْد الْجُمْهُور مَحْمُول على الظَّاهِر وَعند أبي حنيفَة على نفي الْكَمَال (إنْجَاح) قَوْله [٨٧٢] لَو صب عَلَيْهِ المَاء أَي على ظَهره أَي فِي قَعْر عظم الصلب وَيَقَع ذَلِك القعر عِنْد استوائه وَلَو كَانَ مائلا الى أحد الجوانب لخرج المَاء من هَذَا الْجَانِب (إنْجَاح) قَوْله فطبقت قَالَ فِي الْمجمع التطبيق هُوَ أَن يجمع بَين أَصَابِع يَدَيْهِ ويجعلهما بَين رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوع وَالتَّشَهُّد قلت وَهُوَ مَنْسُوخ بالِاتِّفَاقِ (فَخر) قَوْله

стр. 63

[٨٧٥] رَبنَا وَلَك الْحَمد بِالْوَاو وَورد بِدُونِهَا قَالَ الطَّيِّبِيّ والمختاران الْوَجْهَيْنِ جائزان وَلَا رُجْحَان لأَحَدهمَا على الاخر وَقَالَ القَاضِي عِيَاض على اثبات الْوَاو يكون قَوْله رَبنَا مُتَعَلق بِمَا قبله تَقْدِيره سمع الله لمن حَمده يَا رَبنَا فاستجب حمدنا ودعاءنا وَلَك الْحَمد انْتهى قَالَ الشَّيْخ فِي اللمعات هَذَا الحَدِيث تمسك امام أَبُو حنيفَة أَي فِي اتيان الامام بالتسميع وَالْمَأْمُوم بالتحميد وان لَا يجمع الامام بَينهمَا لِأَن هَذَا قسْمَة وَالْقِسْمَة تنَافِي الشّركَة وَلِهَذَا لَا يَأْتِي المقتدى بالتسميع عندنَا وَمذهب مَالك أَيْضا مثل مَذْهَب أبي حنيفَة وَكَذَا مَذْهَب أَحْمد فِي الْمَشْهُور عَنهُ تمسكا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور وَعند الشَّافِعِي كَمَا ذكره الطَّيِّبِيّ الْجمع بَينهمَا للامام والماموم وَالْمُنْفَرد لِأَنَّهُ ثَبت أَنه ﷺ قَالَ صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي انْتهى وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ القادري فِيهِ ان الدَّلِيل القولي أقوى من الدَّلِيل الْفعْلِيّ لِأَن قَوْله تشريع لَا يحْتَمل الخصوصية بِخِلَاف فعله وَأَيْضًا يحمل جمعه على حَالَة الِانْفِرَاد وافراده على حَالَة الْجمع وَبِه يحصل الْجمع ويوافق قَوْله صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَالله أعلم لمعات ومرقاة قَوْله مَلأ السَّمَاوَات بِالنّصب وَهُوَ أشهر صفة مصدر مَحْذُوف وَقيل حَال أَي حَال كَونه ماليا لتِلْك الْأَجْسَام على تَقْدِير تجسمه وبالرفع صفة الْحَمد والملاء بِالْكَسْرِ مَا يَأْخُذهُ الْإِنَاء إِذا امْتَلَأَ وَهُوَ مجَاز عَن الْكَثْرَة قَالَ المظهري هَذَا تَمْثِيل إِذا الْكَلَام لَا يقدر بالمكائيل وَلَا تسعه الْأَدْعِيَة إِنَّمَا المُرَاد مِنْهُ تكْثر الْعدَد حَتَّى لَو قدر أَن تِلْكَ الْكَلِمَات تكون اجساما تملأ الْأَمَاكِن لبلغت من كثرتها مَا تملأ السَّمَاوَات والارضين قَوْله بعد أَي بعد ذَلِك أَي مَا بَينهمَا أَو غير مَا ذكر من الْعَرْش والكرسي وَمَا تَحت الثرى وَالْمرَاد بملاء مَا شِئْت مَا تعلق بِهِ مشيته قَالَ التوربشتي هَذَا أَي مَلأ مَا شِئْت يُشِير الى الِاعْتِرَاف بِالْعَجزِ من أَدَاء حق الْحَمد ١٢ (مرقاة) [٨٧٩] ذكرت الجدود الخ جمع جد بِالْفَتْح وَهُوَ الثروة والرفعة فِي الدُّنْيَا أَي ذكر الصَّحَابَة ان فلَانا ذُو ثروة فِي الْخَيل وَفُلَان فِي الْإِبِل وَهَكَذَا فكره ﷺ لِأَن الدُّنْيَا ذَاهِبَة ومتاعها قَلِيل وَدُنْيا الرجل لَا تَنْفَع من الله شَيْئا يَوْم لَا ينفع مَال وَلَا بنُون الا من أَتَى الله بقلب سليم فَأنْكر ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاة وَقَالَ اللَّهُمَّ لَا مَانع الخ (إنْجَاح) قَوْله لَا ينفع ذَا الْجد الخ الْمَشْهُور فتح الْجِيم بِمَعْنى العظمة والخط وَالْعِتْق أَو النّسَب قَالَ التوربشتي أَي لَا ينفع ذَا الْغنى مِنْك غناءه وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ الْعَمَل بطاعتك فَمَعْنَى مِنْك عنْدك وَيحْتَمل وَجها آخر أَي لَا يُسلمهُ من عذابك غناهُ قَالَ المظهري أَي لَا يمْنَع عَظمَة الرجل وغناه عذابك عَنهُ ان شِئْت عَذَابه وَقيل لَا ينفع مَعْطُوف على مَا قبله أَي لَا ينفع عطاءه كَمَا لَا يضر مَنعه وَذَا الْجد منادى الى الْجد وَقيل الْجد أَب الْأَب أَو أَب الْأُم أَي لَا ينفع ذَا النّسَب الشريف نسبه مِنْك وَقَالَ الرَّاغِب الْمَعْنى لَا يتَوَصَّل الى ثَوَاب الله فِي الْآخِرَة بالجد وَإِنَّمَا ذَلِك بِالطَّاعَةِ انْتهى أَو فِي بعض الرِّوَايَات وَقيل من النّسخ بِكَسْر الْجِيم فَالْمَعْنى لَا يَنْفَعهُ مُجَرّد جده وجهده وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ التَّوْفِيق وَالْقَبُول مِنْك بِعَمَلِهِ (مرقاة) قَوْله فَلَو أَن بهمة بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون الْهَاء ولد الضَّأْن والمعز أكبر من السخلة (إنْجَاح) قَوْله بالقاع القاع الْمَكَان المستوي الْوَاسِع فِي وطاءة من الأَرْض يعلوه مَاء السَّمَاء فيمسكه وَيُسَوِّي بِذَاتِهِ والنمرة بِفَتْح النُّون وَكسر الْمِيم مَكَان قريب العرفات والعفرة بِالضَّمِّ بَيَاض لَيْسَ بناضع خَالص وَنَظره الى عفريته لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يبعد عضديه عَن جَنْبَيْهِ (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [٨٨٢] وضع رُكْبَتَيْهِ الخ وَعَلِيهِ الْعَمَل عِنْد أَكثر أهل الْعلم مِنْهَا أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد عملا بِهَذَا الحَدِيث وَذهب مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَأحمد فِي رِوَايَة الى أَن يضع يَدَيْهِ قبل رُكْبَتَيْهِ بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة إِذا سجد أحدكُم فَلَا يبرك كَمَا يبرك الْبَعِير وليضع يَدَيْهِ قبل رُكْبَتَيْهِ وَلَا يخفى ان أول هَذَا الحَدِيث يُخَالف آخِره لِأَنَّهُ إِذا وضع يَدَيْهِ قبل رُكْبَتَيْهِ فقد برك برك الْبَعِير وأوله الْمنْهِي عَنهُ وَمَا قيل فِي توفيقه أَن الرّكْبَة من الْإِنْسَان فِي الرجلَيْن وَمن ذَوَات الْأَرْبَع فِي الْيَدَيْنِ فَرده صَاحب الْقَامُوس فِي سفر السَّعَادَة وَقَالَ هَذَا وهم وَغلط ومخالف لائمة اللُّغَة وَقَالَ على الْقَارِي وَالَّذِي يظْهر لي وَالله أعلم أَن هَذَا الحَدِيث آخِره الْقلب على بعض الروَاة وَأَنه كَانَ لَا يضع يَدَيْهِ قبل رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ بَعضهم هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ بِحَدِيث مُصعب بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه قَالَ كُنَّا نضع الْيَدَيْنِ قبل الرُّكْبَتَيْنِ فَأمرنَا بِوَضْع الرُّكْبَتَيْنِ قبل الْيَدَيْنِ رَوَاهُ بن خُزَيْمَة قلت قَالَ الْخطابِيّ حَدِيث وَائِل بن حجر اثْبتْ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة انْتهى وَإِذا اخْتلف الحديثان فَالْعَمَل على أقواهما أولى (فَخر) قَوْله [٨٨٥] إِذا سجد العَبْد الخ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَعَلِيهِ الْعَمَل عِنْد أهل الْعلم وان سجد على الْجَبْهَة وَحدهَا بِدُونِ الْأنف قَالَ قوم من أهل الْعلم يَكْفِي وَالْأَكْثَر على أَنه لَا يَكْفِي وَمذهب الْحَنَفِيَّة السَّجْدَة بالجبهة وَالْأنف هُوَ الْأَفْضَل والاقتصار على أَحدهمَا جَائِز أَيْضا فَإِن كَانَ بالجبهة وَحدهَا جَازَ عِنْد ابيحنيفة وصاحبيه جَمِيعًا فِي رِوَايَة بِلَا كَرَاهَة وَفِي رِوَايَة بِكَرَاهَة وان كَانَ بالأنف وَحده لم يخر عِنْد صَاحِبيهِ وَفِي رِوَايَة عِنْده أَيْضا وَفِي الْأُخْرَى عَنهُ جَائِز وَلَكِن مَعَ كَرَاهَة وَدَلِيله أَن السُّجُود عبارَة عَن وضع الْوَجْه وَهُوَ الْمَذْكُور فِي الْمَشْهُور وَلَا يُمكن وضع جَمِيع الْوَجْه لِأَن الْأنف والجبهة عظمان ناتيان يمنعان عَن وضع الْبَعْض وَإِذا تعذر وضع الْكل فالمأمور بِهِ وضع الْبَعْض وللوجه أَجزَاء مُتعَدِّدَة الْجَبْهَة والانف والخدان والذقن وَلم يجز وضع الْخَدين والذقن لتعيين الشَّارِع الْجَبْهَة والانف وَأَيْضًا فِي وضع الْخَدين لَا يحصل الا مَعَ انحراف عَن الْقبْلَة وَلَيْسَ فِي وضع الذقن فِي الْعرف تَعْظِيم فَتعين الْوَجْه والانف فَإِن كَانَ بهما كَانَ أفضل بِلَا شُبْهَة وان كَانَ بالجبهة جَازَ لذكرها فِي بعض الْأَحَادِيث اسْتِقْلَالا وان كَانَ بالأنف وَحده فَلهُ صُورَة جَوَاز لكَونه بعض الْوَجْه وَوَضعه يتَضَمَّن التَّعْظِيم وَجَوَاز السُّجُود بالجبهة وَحدهَا مِمَّا اتّفق عَلَيْهِ الْجُمْهُور الا عِنْد مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَأما وضع الْيَدَيْنِ والركبتين فَهُوَ سنة عِنْد الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيّ لتحَقّق السُّجُود بِدُونِهِ وَمَا جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَة بِلَفْظ أمرت ان اسجد الخ فَالْمُرَاد بِالْأَمر الْمَعْنى الشَّامِل للْوُجُوب وَالنَّدْب وَهُوَ طلب الْفِعْل وَالْمُخْتَار عِنْد الْفَقِيه أبي اللَّيْث أَنه إِذا لم يضع الْمُصَلِّي ركبته على الأَرْض لم يكف وَأما وضع الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ الْقَدُورِيّ فرض كَذَا فِي الْهِدَايَة لِأَن السُّجُود مَعَ رفع الْقَدَمَيْنِ أشبه بالتلاعب دون التَّعْظِيم وَيَكْفِي فِي الْجَوَاز وضع أصْبع وَاحِدَة وان رفع أحد قَدَمَيْهِ جَازَ مَعَ كَرَاهَة كَذَا فِي فتح الْقَدِير قَوْله [٨٨٦] كُنَّا لناوى الخ أَي نترحم عَلَيْهِ ﷺ لحُصُول الْمَشَقَّة لَهُ فان السَّجْدَة بِهَذِهِ الْهَيْئَة اشق من السَّجْدَة كَهَيئَةِ النِّسَاء (إنْجَاح) قَوْله

стр. 64

[٨٩٠] وَذَلِكَ أدناه قَالَ بن الْملك أَي أدنى الْكَمَال فِي الْعدَد وأكمله سبع مَرَّات والاوسط خمس مَرَّات وَقَالَ التِّرْمِذِيّ تجب أَن لَا ينقص الرجل فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود من ثلث تسبيحات وروى عَن بن الْمُبَارك أَنه قَالَ يسْتَحبّ للامام ان يسبح خمس تسبيحات لكَي يدْرك من خَلفه ثَلَاث تسبيحات انْتهى قَوْله فليعتدل قَالَ الْكرْمَانِي أَي توسطوا بَين الافتراش وَالْقَبْض وبوضع الْكَفَّيْنِ على الأَرْض وَرفع الْمرْفقين عَنْهَا وَعَن الجنبين والبطن عَن الفخذين إِذْ هُوَ أشبه بالتواضع وأبلغ فِي تَمْكِين الْجَبْهَة وَأبْعد من الكسالة وَقَوله وَلَا يفترش الخ فِي النِّهَايَة فِي معنى الافتراش هُوَ أَن يبسط ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُود وَلَا يرفعهما عَن الأَرْض كبسط الْقلب وَالذِّئْب راعيه انْتهى ١٢ [٨٩٤] لَا تقع بَين السَّجْدَتَيْنِ بِضَم التَّاء وَسُكُون الْقَاف من الاقعاء وَهُوَ أَن يضع اليتيه على الأَرْض وَينصب رُكْبَتَيْهِ كَذَا فِي الْهِدَايَة وَقَالَ هُوَ الصَّحِيح وَقَالَ بن الْهمام هَذَا احْتِرَاز من قَول الْكَرْخِي هُوَ أَن ينصب قَدَمَيْهِ كَمَا فِي السُّجُود وَينصب اليتيه على عَقِبَيْهِ لِأَن الْمَذْكُور فِي الحَدِيث هُوَ صفة الْكَلْب وَهِي مَا ذكرنَا وَمَا قَالَ الْكَرْخِي مَكْرُوه أَيْضا وَلِأَن الاقعاء بذلك التَّفْسِير يكون بَين السَّجْدَتَيْنِ وَبِهَذَا التَّفْسِير يكون فِي حَال السُّجُود وَالتِّرْمِذِيّ بعد عقد بَاب فِي كَرَاهَة الاقعاء فِي السُّجُود وإيراد حَدِيث عَليّ وتضعيف بعض رُوَاته عقد بَابا آخر فِي رخصَة الاقعاء وَارِد حَدِيثا عَن بن عَبَّاس قا هوسنة نَبِيكُم ﷺ وَقَالَ كَانَ بعض أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُولُونَ لَا بَأْس بِهِ وَهَذَا قَول بعض أهل مَكَّة من أهل الْفِقْه وَالْعلم وَكَثِيرًا هَل الْعلم يكْرهُونَ الاقعاء بَين السَّجْدَتَيْنِ وَقَالَ بن الْهمام روى الْبَيْهَقِيّ عَن بن عَمْرو بن الزبير أَنهم كَانُوا يقعون فَالْجَوَاب الْمُحَقق عَنهُ ان الاقعاء على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا مُسْتَحبّ وَهُوَ أَن يضع اليتيه على عَقِبَيْهِ وَركبَتَاهُ على الأَرْض وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن العبادلة والمنهي ان يضع اليتيه وَيَديه على الأَرْض وَينصب سَاقيه فَتدبر لمعات قَوْله [٩٠٠] يعلمنَا التَّشَهُّد الخ اعْلَم ان أَبَا حنيفَة وَجُمْهُور الْعلمَاء اخْتَارُوا تشهد بن مَسْعُود لِأَنَّهُ أصح وَاخْتَارَ مَالك تشهد عمر رض وَالشَّافِعِيّ وَأحمد اختارا التَّشَهُّد لِابْنِ عَبَّاس قَالَ الْقَارِي فِي شرح المؤطا قَالَ بن الْهمام تشهد بن مَسْعُود اتّفق الْأَئِمَّة السِّتَّة عَلَيْهِ لفظا وَمعنى وَهُوَ نَادِر لِأَن أَعلَى دَرَجَات الصَّحِيح عِنْدهم مَا اتّفق عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَلَو فِي أَصله فَكيف إِذا اتّفق السِّتَّة على لَفظه وَتشهد بن عَبَّاس مَعْدُود من أَفْرَاد مُسلم وان رَوَاهُ غير البُخَارِيّ من السّنة انْتهى قَالَ مُحَمَّد فِي المؤطا وَكَانَ بن مَسْعُود يكره ان يُزَاد فِيهِ حرف أَو ينقص وَهَذَا مِنْهُ يدل على غَايَة حفظه وَنِهَايَة ضَبطه وَذكر بن الْهمام قَالَ أَبُو حنيفَة أَخذ حَمَّاد بيَدي وَعَلمنِي التَّشَهُّد وَقَالَ حَمَّاد أَخذ إِبْرَاهِيم بيَدي وَعَلمنِي التَّشَهُّد وَقَالَ إِبْرَاهِيم اخذ عَلْقَمَة بيَدي وَعَلمنِي التَّشَهُّد وَقَالَ عَلْقَمَة أَخذ عبد الله بن مَسْعُود بيَدي وَعَلمنِي التَّشَهُّد وَقَالَ عبد الله اخذ رَسُول الله ﷺ بيَدي وَعَلمنِي التَّشَهُّد كَمَا يعلمني السُّورَة وَكَانَ يَأْخُذ علينا بِالْوَاو وَالْألف وَاللَّام انْتهى وَالْمعْنَى انه كَانَ يَقُول التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات بِالْوَاو العاطفة وبالالف وَاللَّام مَوضِع السَّلَام قَوْله

стр. 65

[٩٠٣] قد عَرفْنَاهُ فَكيف الصَّلَاة قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه إِشَارَة الى السَّلَام على النَّبِي ﷺ فِي التَّشَهُّد فَيكون قَوْله فَكيف الصَّلَاة المُرَاد بِهِ فِي التَّشَهُّد أَيْضا قَالَه السُّيُوطِيّ فِي الزجاجة قلت ان سلم ذَلِك فَالْمَعْنى انا أمرنَا بِالسَّلَامِ وَالصَّلَاة عَلَيْك فقد علمنَا ذَلِك من السَّلَام فِي التَّشَهُّد فَكيف الصَّلَاة عَلَيْك فَلَو كَانَ أَمر الصَّلَاة لَكَانَ مُبينًا عِنْدهم مَعَ السَّلَام وَالله أعلم قَوْله كَمَا صليت الخ قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان ذكر الْحَلِيمِيّ فِي معنى هَذَا التَّشْبِيه ان الله تَعَالَى أخبر ان الْمَلَائِكَة قَالَت فِي بَيت إِبْرَاهِيم مُخَاطبَة لسارة رَحْمَة الله وَبَرَكَاته عَلَيْكُم أهل الْبَيْت إِنَّه حميد مجيد وَقد علمنَا ان النَّبِي ﷺ من أهل بَيت إِبْرَاهِيم فَكَذَلِك أَله كلهم فَمَعْنَى قَوْلنَا اللَّهُمَّ صل وَبَارك على مُحَمَّد الخ أَي اجب دُعَاء ملائكتك الَّذين دعوا لأهل بَيت إِبْرَاهِيم فَقَالُوا رحمت الله وَبَرَكَاته عَلَيْكُم أهل الْبَيْت فِي مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد كَمَا أَجَبْته فِي الْمَوْجُودين كَانُوا يَوْمئِذٍ من أهل بَيت إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ واله من أهل بَيته أَيْضا وَلذَلِك ختم على هَذَا الدُّعَاء بِأَن يَقُول إِنَّك حميد مجيد فَإِن الْمَلَائِكَة ختم على هَذَا الدُّعَاء بِأَن يَقُول إِنَّك حميد مجيد انْتهى مِصْبَاح الزجاجة قَوْله كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم ذكر فِي وَجه تَخْصِيصه من بَين الْأَنْبِيَاء ﵈ وُجُوه أظهرها كَونه جد النَّبِي ﷺ وَقد أَمر بمتابعته فِي الْأُصُول وعَلى آل إِبْرَاهِيم وَهُوَ إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق واولادهما وَفِي هَذَا التَّشْبِيه اشكال مَشْهُور وَهُوَ أَن الْمُقَرّر كَون الْمُشبه دون الْمُشبه بِهِ ولاواقع هَهُنَا عَكسه وَأجِيب بأجوبة مِنْهَا ان هَذَا قبل أَن يعلم أَنه أفضل وَمِنْهَا أَنه قَالَ تواضعا وَمِنْهَا ان التَّشْبِيه فِي الأَصْل لَا فِي الْقدر كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى أحسن كَمَا أحسن الله إِلَيْك وَمِنْهَا ان الْكَاف للتَّعْلِيل وَمِنْهَا أَن التَّشْبِيه يتَعَلَّق بقوله وعَلى آل مُحَمَّد وَمِنْهَا أَن التَّشْبِيه إِنَّمَا هُوَ الْمَجْمُوع بالمجموع فَإِن الْأَنْبِيَاء من آل إِبْرَاهِيم كَثِيرَة وَهُوَ أَيْضا مِنْهُم وَمِنْهَا أَن التَّشْبِيه من بَاب الحاق بِمَا لم يشْتَهر بِمَا اشْتهر وَمِنْهَا ان الْمُقدمَة الْمَذْكُورَة مَرْفُوعَة بل قد يكون التَّشْبِيه بِالْمثلِ وَبِمَا دونه كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى مثل نوره كمشكوة فِيهَا مِصْبَاح الْآيَة (مرقاة) [٩٠٦] فَأحْسنُوا الصَّلَاة عَلَيْهِ واحسان الصَّلَاة اخْتِيَار افضلها وأكملها فِي الْمعَانِي وَاخْتلفُوا فِي أفضلهَا فَذهب أَكْثَرهم الى ان أفضلهَا مَا هِيَ مأثورة فِي الصَّلَاة اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت الخ وَقَول بن مَسْعُود يدل على أَفضَلِيَّة الْمَذْكُورَة فِي هَذِه الرِّوَايَة وَلَا شكّ ان هَذِه الصَّلَاة أفضلهَا فِي الْمعَانِي والمباني لِأَن فِي آخرهَا الصَّلَاة المأثورة فِي الصَّلَاة وَفِي أَولهَا مَا لَا يخفى من حسنها (إنْجَاح) قَوْله لَا تَدْرُونَ الخ فِيهِ وَهُوَ ان الصَّلَاة معروضة عَلَيْهِ ﷺ الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ قد جَاءَ ان لله مَلَائِكَة سياحين يبلغون من أمتِي السَّلَام وَمَا من مُسلم صلى عَليّ الا رد الله عَليّ روحي الخ فَلم جَاءَ بن مَسْعُود بِكَلِمَة لَعَلَّ الدَّال على الرَّجَاء بِلَا يَقِين فَجَوَابه ان الترجي فِي قبولية الصَّلَاة فَإِن عرضه لَا يكون الا بِشَرْط الْقبُول لعدم اخْتِلَاطه بالرياء وَالْعجب فَإِن الْهَدِيَّة لَا تقبل عِنْد الْخِيَار الا مَا كَانَ مِنْهُ مُخْتَار والا ترد على صَاحبهَا (إنْجَاح) قَوْله [٩٠٨] من نسي الصَّلَاة عَليّ الخ لَعَلَّ المُرَاد بِالنِّسْيَانِ تَركهَا وَالنِّسْيَان يسْتَعْمل فِي التّرْك كثيرا كَمَا فِي قَوْله جلّ ذكره يَا لَيْتَني مت قبل هَذَا وَكنت نسيا منسيا أَي متروكة الذّكر بِحَيْثُ لَا يذكر فِي أحد وَأما نِسْيَان الْمَعْرُوف فَلَيْسَ فِي وسع الْإِنْسَان وَلِهَذَا قَالَ ﷺ ان الله تَعَالَى رفع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [٩٠٩] وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات قَالَ الشَّيْخ أوبو النجيب السهروردي قدس الله روحه يُرِيد بفتنة الْمحيا الِابْتِلَاء مَعَ زَوَال الصَّبْر والرضاء والوقوع فِي الافات والاصرار على الْفساد وَترك مُتَابعَة طَرِيق الْهدى وبفتنة الْمَمَات سوال مُنكر وَنَكِير مَعَ الْحيرَة وَالْخَوْف وَعَذَاب الْقَبْر وَمَا فِيهِ من الْأَهْوَال والشدائد طيبي قَوْله الْمَسِيح الدَّجَّال قيل سمى الدَّجَّال مسيحا لِأَن أحد عَيْنَيْهِ ممسوحة فَيكون فعيلا بِمَعْنى مفعول أَو لِأَنَّهُ يمسح الأَرْض أَي يقطعهَا فِي أَيَّام محدودة فَيكون بِمَعْنى فَاعل قَالَه الطَّيِّبِيّ وَأما الْمَسِيح الَّذِي هُوَ لقب عِيسَى ﵇ فاصله المسيحا بالعبرانية وَهُوَ الْمُبَارك أَو لِأَنَّهُ يمسح ذَا آفَة فيبر أَمر قَوْله مَا أحسن الخ الدندنة الصَّوْت الْخَفي كصوت الذُّبَاب والذنابير بِحَيْثُ يسمع صَوت وَلَا يفهم كَلِمَاته وَمَعْنَاهُ لَا أعرف دعاءك الْخَفي الَّذِي تَدْعُو بِهِ فِي الصَّلَاة وَلَا صَوت معَاذ وَكَانَ معَاذ أَمَام الْقَوْم فَقَالَ ﷺ حولهَا تدندن أَي حول الْجنَّة أَي نَحن أَيْضا نَدْعُو الله تَعَالَى بِدُخُول الْجنَّة ونعوذ بِهِ من النَّار (إنْجَاح) قَوْله وَيُشِير بِأُصْبُعِهِ قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي يرفعها عِنْد قَوْله لَا إِلَه لمناسبة الرّفْع للنَّفْي ويضعها عِنْد الا الله لملايمة الْوَضع للاثبات ومطابقة بَين القَوْل وَالْفِعْل حَقِيقَة (مرقاة) قَوْله وَحلق الْإِبْهَام قَالَ الطَّيِّبِيّ وللفقهاء فِي كَيْفيَّة عقدهَا وُجُوه أَحدهَا عقد ثَلَاثَة وَخمسين وَهُوَ أَن يعْقد الْخِنْصر والبنصر وَيُرْسل المسبحة وَيضم الْإِبْهَام الى أصل المسبحة كمارواه بن عمر وَالثَّانِي ان يضم الْإِبْهَام الى الْوُسْطَى المقبوضة كالقابض ثَلَاثًا وَعشْرين كَمَا رَوَاهُ بن الزبير وَالثَّالِث ان يقبض الْخِنْصر والبنصر وَيُرْسل المسبحة ويحلق الْوُسْطَى والإبهام كَمَا رَوَاهُ وَائِل بن حجر والاخير هُوَ الْمُخْتَار عندنَا قَالَ الرَّافِعِيّ الاخبار وَردت بهَا جَمِيعًا وَكَانَ ﷺ كَانَ يضع مرّة هَكَذَا وَمرَّة هَكَذَا (مرقاة) قَوْله [٩١٣] وضع يَدَيْهِ الخ ظَاهره مُوَافق لما فِي الدّرّ المختاران الْمُفْتِي بِهِ عندنَا انه يُشِير باسطا أَصَابِعه كلهَا قَالَ بن الْهمام لَا شكّ ان وضع الْكَفّ مَعَ قبض الْأَصَابِع لَا يتَحَقَّق حَقِيقَة فَالْمُرَاد وَالله أعلم وضع الْكَفّ ثمَّ قبض الْأَصَابِع بعد ذَلِك عِنْد الْإِشَارَة وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن مُحَمَّد فِي كَيْفيَّة الْإِشَارَة قَالَ يقبض خِنْصره وَالَّتِي تَلِيهَا ويحلق الْوُسْطَى والابهام وَيضم المسبحة وَكَذَا عَن أبي يُوسُف فِي الامالي وَهَذَا فرع تَصْحِيح الْإِشَارَة وَعَن كثير من الْمَشَايِخ أَنه لَا يُشِير أصلا وَهُوَ خلاف الرِّوَايَة والدراية انْتهى وَفِي الْمُوَطَّأ لمُحَمد كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا جلس فِي الصَّلَاة وَوضع كَفه الْيُمْنَى على فَخذه الْيُمْنَى وَقبض أَصَابِعه كلهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تلِي الْإِبْهَام وضع كَفه الْيُسْرَى على فَخذه الْيُسْرَى قَالَ مُحَمَّد وبصنع رَسُول الله ﷺ نَأْخُذ وَهُوَ قو أبي حنيفَة قَالَ الْقَارِي وَكَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَلَا يعرف فِي المسئلة خلاف السّلف من الْعلمَاء وَإِنَّمَا خالفوا فِيهَا بعض الْخلف فِي مَذْهَبنَا من الْفُقَهَاء قَوْله

стр. 66

[٩١٧] يَوْم الْجمل الخ يَوْم الْجمل يَوْم وَقع الْحَرْب بَين عَليّ رض وَعَائِشَة رض وَكَانَت تطلب قتلة عُثْمَان وَمَعَهَا الزبير وَطَلْحَة وَكَانَت راكبة على الْجمل فسميت المعركة بالجمل (إنْجَاح) قَوْله مُحَمَّد الصغاني مَنْسُوب الى صغانيان بالصَّاد الْمَفْتُوحَة والغين الْمُعْجَمَة هُوَ كورة عَظِيمَة بِمَا وَرَاء النَّهر مُعرب جغانيان كَذَا فِي الْقَامُوس وَقَالَ النِّسْبَة اليه صغاني وصاغاني (إنْجَاح) قَوْله كَانَ يسلم الخ ذهب مَالك الى أَنه يسلم وَاحِدَة قبل وَجهه اخذ بِهَذَا الحَدِيث وَالثَّلَاثَة على أَنه يسلم بتسليمتين لما سبق من حَدِيث بن مَسْعُود رَوَاهُ الْخَمْسَة وَمُسلم بِمَعْنَاهُ قَالَ بن الْهمام حَدِيث بن مَسْعُود أرجح مِمَّا اخذ بِهِ مَالك من حَدِيث عَائِشَة وروى عَن أَحْمد فِي تَأْوِيل حَدِيث عَائِشَة ان مَعْنَاهُ انه كَانَ يجْهر بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة قَالَ بن قدامَة وَالْمعْنَى فِي هَذَا ان الْجَهْر فِي غير الْقِرَاءَة انما هُوَ للاعلام وَقد حصل بِالْأولَى وَقَالَ معنى قَول عَائِشَة تِلْقَاء وَجهه أَنه ﷺ كَانَ يبتدى بقوله السَّلَام عَلَيْكُم الى الْقبْلَة ثمَّ يلْتَفت عَن يَمِينه ويساره والتفاته كَانَ فِي أثْنَاء سَلَامه ١٢ لمعات [٩٢١] فَردُّوا عَلَيْهِ أَي نوى الرَّد على الامام بالتسليمة الثَّانِيَة من على يَمِينه وبالاولى من على يسَاره وَبِهِمَا من على محاذاته (مرقاة) قَوْله لم يقْعد الا مِقْدَار مَا يَقُول الخ قَالَ بن الْهمام مُقْتَضى الْعبارَة ان يفصل بِذكر قدر ذَلِك تَقْرِيبًا فَأَما مَا يكون من زِيَادَة غير مُتَقَارِبَة مثل الْعدَد السَّابِق من التسبيحات والتحمديات والتكبيرات فَيَنْبَغِي استنان تَأْخِيره عَن السّنة الْبَتَّةَ وَكَذَا آيَة الْكُرْسِيّ وَمَا ورد فِي الاخبار لَا يَقْتَضِي وصل هَذِه الْأَذْكَار بل كَونهَا عقيب السّنة انْتهى لمعات مُخْتَصرا قَوْله عَليّ بن الْقَاسِم قَالَ فِي التَّقْرِيب صَوَابه عبد الا على كَذَا عِنْد من ذكر اسْمه على ورقم عَلَيْهِ لِابْنِ ماجة وَفِي ذكر عبد الا عَليّ رقم عَلَيْهِ لِابْنِ ماجة وَقَالَ عبد الا على بن الْقَاسِم الْهَمدَانِي أَبُو الْبشر النصري اللؤلؤئي انْتهى لَكِن الَّذِي فِي بن ماجة على بن الْقَاسِم مَوْلَانَا شاه عبد الْعَزِيز قدس سره قَوْله [٩٢٦] فَأَيكُمْ يعْمل الخ يَعْنِي إِذا حَافظ على الخصلتين حصل الفان وَخَمْسمِائة حَسَنَة فِي يَوْم وَلَيْلَة فيعفى عَنهُ بِعَدَد كل حَسَنَة سَيِّئَة فَأَيكُمْ يَأْتِي بِأَكْثَرَ من هَذَا من السَّيِّئَات حَتَّى لَا يصير معفوا عَنهُ فَمَا لكم لَا تأتون بهما وَلَا تحصونهما سيد قَوْله وَكَيف الخ أَي كَيفَ لَا يُحْصى الْمَذْكُورَات فِي الخصلتين وَأي شَيْء يصرفنا عَنْهُمَا فَهُوَ استبعاد لَهما فِي الاستحصاء فَرد استبعادهم بِأَن الشَّيْطَان يوسوس لَهُ فِي الصَّلَاة حَتَّى يغْفل عَن الذّكر عَقِيبه وينومه عِنْد الِاضْطِجَاع بذلك سيد قَوْله [٩٢٧] وَرُبمَا قَالَ الخ شكّ سُفْيَان وَالْقَائِل بقوله قلت أَبُو ذَر كَانَ سُفْيَان شكّ فِي أَن أَبَا ذَر قَالَ قلت لرَسُول الله ﷺ أَو قَالَ قيل للنَّبِي ﷺ (إنْجَاح) قَوْله ادركتم من قبلكُمْ من مُتَقَدِّمي الْإِسْلَام عَلَيْكُم من هَذِه الْأمة أَو تدركون بِهِ جَمِيع من سبقكم من الْأُمَم وتسبقون بِهِ من بعدكم من متأخري الْإِسْلَام مِنْكُم الْمَوْجُودين من عصركم كَذَا فِي اللمعات وَقَالَ فِي الْمجمع ادركتم من قبلكُمْ أَي من أهل الْأَمْوَال فِي الدَّرَجَات اولا يسبقكم من بعدكم لَا من أَصْحَاب الْأَمْوَال وَلَا من غَيرهم وَلَا يمْتَنع أَن يفوق الذّكر مَعَ سهولة الْأَعْمَال الشاقة نَحْو الْجِهَاد وَأَن ورد أفضل الْأَعْمَال آخرهَا لِأَن فِي الْإِخْلَاص فِي الذّكر من الْمَشَقَّة سِيمَا الْحَمد حَال الْفقر بِالصبرِ بِهِ أعظم قَوْله وفتم من بعدكم من الْفَوْت أَي جاوزتم وسبقتم وتركتموهم خلفكم فَإِن الْإِنْسَان إِذا جَاوز وَسبق فَاتَ من كَانَ مَعَه وَترك (إنْجَاح) قَوْله لَا أَدْرِي الخ جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى على التَّحْقِيق التَّكْبِير أَرْبعا وَثَلَاثِينَ (إنْجَاح) قَوْله [٩٢٩] فَكَانَ ينْصَرف الخ يَعْنِي ان الْأَمر وَاسع لم يجب الِاقْتِصَار على جَانب وَاحِد لِأَنَّهُ قد صَحَّ الامران عِنْد ﷺ وَلما يرْوى عَن عَليّ رض أَنه قَالَ انكانت حَاجته عَن يَمِينه اخذ عَن يَمِينه وان كَانَت حَاجته عَن يسَاره اخذ عَن يسَاره قَالَ الْقَارِي فَإِن اسْتَوَى الجانبان فَيَنْصَرِف الى أَي جَانب شَاءَ وَالْيَمِين أولى لِأَنَّهُ ﷺ يحب التَّيَامُن فِي كل شَيْء انْتهى فَعلم من هَذَا أَن الِانْصِرَاف على الْيَمين مَنْدُوب وعَلى الشمَال رخصَة كَذَا يفهم من الطَّيِّبِيّ وَقَول بن مَسْعُود رض لَا يَجْعَل أحدكُم للشَّيْطَان فِي نَفسه جُزْء يرى أَن حَقًا عَلَيْهِ ان لَا ينْصَرف الا عَن يَمِينه هَذَا إِذا اعْتقد الْوُجُوب كَمَا يدل كلمة عَلَيْهِ قَالَ الطَّيِّبِيّ فِيهِ ان من أصر على أَمر مَنْدُوب وَجعل عزما وَلم يعْمل بِالرُّخْصَةِ فقد أصَاب مِنْهُ الشَّيْطَان من الاضلال فَكيف من أصر على بِدعَة أَو مُنكر انْتهى هَذَا مَحل تذكر للَّذين يصرون على الِاجْتِمَاع فِي الْيَوْم الثَّالِث للْمَيت ويدونه أرجح من حُضُور الْجَمَاعَة قَوْله فابدؤوا بالعشاء بِفَتْح الْعين هُوَ مَا يُوكل فِي ذَلِك الْوَقْت وَقيل مَا يُوكل بعد الزَّوَال وَاخْتلفُوا فِي هَذَا الْأَمر فالجمهور على أَنه للنَّدْب وَقيل للْوُجُوب وَبِه قَالَت الظَّاهِرِيَّة وَقَالَ ميرك نقلا عَن التَّصْحِيح وَهَذَا إِذا كَانَ جائعا وَنَفسه متشوق الى الْأكل وَفِي الْوَقْت سَعَة وَمَا أحسن مَا روينَا عَن أبي حنيفَة لِأَن يكون أكلي كُله صَلَاة أحب من أَن يكون صَلَاتي كلهَا أكلا والا فَيبْدَأ بِالصَّلَاةِ لِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يحتز من كتف شَاة فدعى الى الصَّلَاة فألقاها وَقَامَ يُصَلِّي عمده الْقَارِي ومرقاة قَوْله

стр. 67

[٩٣٦] استفتحت الخ أَي طلبت فتح الْبَاب عَن أهل بَيْتِي وَالسَّمَاء الْمَطَر لم تبل اسافل نعالنا كِنَايَة عَن قلَّة الْمَطَر كَانَ أَبَاهُ انكر عَلَيْهِ خُرُوجه للصَّلَاة فِي هَذِه اللَّيْلَة مُعَللا بِأَن رَسُول الله ﷺ رخص فِي عدم الْحُضُور للْجَمَاعَة بِسَبَب قَلِيل من الْمَطَر انجاح الْحَاجة صلوا فِي رحالكُمْ قَالَ فِي الْقَامُوس الرحل مركب للبعير كالراحول جمعه ارحال وارحل ومسكنك وَمَا تستصحبه من الاناث انْتهى وَالْمرَاد هَهُنَا الْمَعْنى الْأَوْسَط قَالَ بن الْهمام عَن أبي يُوسُف سَأَلت أَبَا حنيفَة عَن الْجَمَاعَة فِي طين وروغة أَي وَحل كَثِيرَة فَقَالَ لَا أحب تَركهَا وَقَالَ مُحَمَّد فِي الْمُوَطَّأ فِي الحَدِيث رخصَة مر قَوْله مَا يستر الْمُصَلِّي أَي مَا يصلح ستْرَة لَهُ من النَّاس وَالدَّوَاب فَإِن الْمُرُور بَين يَدَيْهِ مَمْنُوع انجاح قَالَ الْقَارِي وتكفي قدر ذِرَاع فِي غلظ أصْبع وَقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعلمَاء الْحِكْمَة فِي الستْرَة كف الْبَصَر عَمَّا وَرَاءَهَا وَمنع من يجتاز بِقُرْبِهِ قَالَ أَصْحَابنَا يَنْبَغِي أَن يدنو من الستْرَة وَلَا يزِيد على ثَلَاثَة أَذْرع وسترة الامام ستْرَة الْمَأْمُوم وَيجْعَل الستْرَة على حَاجِبه الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر (مرقاة) قَوْله [٩٤٠] مثل مؤخرة الرحل قَالَ النَّوَوِيّ المؤخرة بِضَم الْمِيم وَكسر الْخَاء وهمزة سَاكِنة وَيُقَال بِفَتْح الْخَاء مَعَ فتح الْهمزَة وتشديدالخاء وَمَعَ اسكان الْهمزَة وَتَخْفِيف الْخَاء وَيُقَال آخِرَة الرحل بِهَمْزَة ممدودة وَكسر الْخَاء فَهَذَا أَربع لُغَات وَهِي الْعود الَّذِي فِي آخر الرحل وَفِي هَذَا الحَدِيث النّدب الى الستْرَة بَين يَدي الْمُصَلِّي وَبَيَان ان أقل الستْرَة مؤخرة الرحل وَهِي قدر عظم الذِّرَاع وَهُوَ نَحْو ثُلثي ذِرَاع وَيحصل بِأَيّ شَيْء أَقَامَهُ بَين يَدَيْهِ هَكَذَا وَشرط مَالك ان يكون فِي غلظ الرمْح قَالَ الْعلمَاء وَالْحكمَة فِي الستْرَة كف الْبَصَر عَمَّا وَرَاءَهَا وَمنع من يجتاز بِقُرْبِهِ وَاسْتدلَّ القَاضِي عِيَاض بِهَذَا الحَدِيث على أَن الْخط بَين يَدي الْمُصَلِّي لَا يَكْفِي قَالَ وان كَانَ قد جَاءَ بِهِ حَدِيث وَأخذ بِهِ أَحْمد رح فَهُوَ ضَعِيف وَاخْتلف فِيهِ فَقيل يكون مقوسا كَهَيئَةِ الْمِحْرَاب وَقيل قَائِما بَين يَدي الْمُصَلِّي الى الْقبْلَة وَقيل من جِهَة يَمِينه الى شِمَاله قَالَ وَلم ير مَالك وَلَا عَامَّة الْفُقَهَاء الْخط هَذَا كَلَام القَاضِي وَحَدِيث الْخط رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِيه ضعف واضطراب اخْتلف قَول الشَّافِعِي فِيهِ فاستحبه فِي سنَن حَرْمَلَة وَفِي الْقَدِيم ونفاه فِي الْبُوَيْطِيّ وَقَالَ جُمْهُور أَصْحَابه باستحبابه وَلَيْسَ فِي حَدِيث مؤخرة الرحل دَلِيل على بطلَان الْخط انْتهى قَوْله [٩٤٢] ويحتجره بِاللَّيْلِ أَي يَتَّخِذهُ حجرَة لنَفسِهِ وَكَانَ ذَلِك الْعَمَل فِي الِاعْتِكَاف غَالِبا كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَإِن الْمُعْتَكف لَا بُد لَهُ من مَكَان مَخْصُوص يمنعهُ عَن المشاغل وَأما صلَاته بِاللَّيْلِ فِي غير الِاعْتِكَاف فَكَانَت غَالِبا فِي بَيته ﷺ (إنْجَاح) قَوْله [٩٤٣] فليخط خطا قَالَ بن الْهمام وَأما الْخط فقد اخْتلفُوا حسب اخْتلَافهمْ فِي الْوَضع إِذا لم يكن مَعَه مَا يغرزه أَو يَضَعهُ فالمانع يَقُول لَا يحصل الْمَقْصُود بِهِ إِذْ لَا يظْهر من بعيد والمجيز يَقُول ورد الْأَثر بِهِ وَاخْتَارَ صَاحب الْهِدَايَة الأول وَالسّنة أولى بالاتباع مَعَ أَنه يظْهر فِي الْجُمْلَة إِذا الْمَقْصُود جمع الخاطر بربط الخيال بِهِ كَيْلا ينتشر انْتهى قَوْله [٩٤٤] لِأَن يقوم أَرْبَعِينَ المُرَاد من العددالتكثير والا فَالرِّوَايَة الْآتِيَة عَن أبي هُرَيْرَة معَارض لَهُ (إنْجَاح) قَوْله لِأَن يقوم أَرْبَعِينَ قَالَ الْكرْمَانِي تَخْصِيص الْأَرْبَعين بِالذكر لكَون كَمَال طور الْإِنْسَان بالاربعين كالنطفة والمضغة والعلقة وَكَذَا بُلُوغ الاشد قَوْله [٩٤٨] هن اغلب أَي النِّسَاء تغلبن على الرِّجَال أَحْيَانًا بالتفاته قَالَ زَيْنَب لم تمْتَنع من الْمُضِيّ بِمَنْعه ﷺ واخاها امْتنع فَمَا مر بَين يَدَيْهِ وَعمر وَزَيْنَب هَذَانِ ايتام سَلمَة ربيبا رَسُول الله ﷺ (إنْجَاح) قَوْله [٩٤٩] يقطع الصَّلَاة الخ اخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا فَقَالَ بَعضهم يقطع هَؤُلَاءِ الصَّلَاة قَالَ أَحْمد يقطعهَا الْكَلْب الْأسود وَفِي قلبِي من الْحمار وَالْمَرْأَة شَيْء وَجه قَوْله ان الْكَلْب لم يَجِيء فِي الترخيص فِيهِ شَيْء يُعَارض هَذَا الحَدِيث وَأما الْمَرْأَة فَفِيهَا حَدِيث عَائِشَة وَهُوَ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَأَنا مُعْتَرضَة بَينه وَبَين الْقبْلَة الخ وَفِي الْحمار حَدِيث بن عَبَّاس وَهُوَ أَقبلت رَاكِبًا على أتان الى أَن قَالَ فمررت بَين يَدي الصَّفّ فَنزلت وَأرْسلت للأتان ترتع وَدخلت فِي الصَّفّ فَلم يُنكر عَليّ أحد وَقَالَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَجُمْهُور الْعلمَاء من السّلف وَالْخلف لَا تبطل الصَّلَاة بمرور شَيْء من هَؤُلَاءِ وَلَا من غَيرهم وَقَالُوا هَذَا الحَدِيث على أَن المُرَاد بِالْقطعِ نقص الصَّلَاة لشغل الْقلب بِهَذِهِ الْأَشْيَاء وَلَيْسَ المُرَاد إِبْطَالهَا وَمِنْهُم من يدعى نسخه بِالْحَدِيثِ الاخر لَا يقطع صَلَاة الْمَرْء شَيْء وادراؤا مَا اسْتَطَعْتُم وهذاغير مرضِي لِأَن النّسخ لَا يُصَار اليه الا إِذا تعذر الْجمع بَين الْأَحَادِيث وتأويلها وَعلمنَا التَّارِيخ وَلَيْسَ هُنَا تَارِيخ وَلَا تعذر الْجمع والتأويل بل يتَأَوَّل على مَا ذَكرْنَاهُ مَعَ أَن حَدِيث لَا يقطع صَلَاة الْمَرْء شَيْء ضَعِيف قَالَه النَّوَوِيّ قَوْله يقطع الصَّلَاة الخ فِي الْمعرفَة للبيهقي من طَرِيق حَرْمَلَة قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول فِي تَفْسِير هَذَا الحَدِيث يقطع عَن الذّكر والشغل بهَا والالتفات إِلَيْهَا لِأَنَّهَا تفْسد الصَّلَاة نَقله السُّيُوطِيّ فِي الزجاجة قَالَ الشَّيْخ وَإِنَّمَا خص هَذِه الثَّلَاثَة لشدَّة الشّغل فِي الْمَرْأَة وملازمة الشَّيَاطِين للحمار وغلظة النَّجَاسَة من الْكَلْب وَالْجُمْهُور من الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ على أَنه لَا تقطع شَيْء مِمَّا يمر وَالْمرَاد من الْأَحَادِيث الْوَارِدَة الْمُبَالغَة فِي الْحَث على نصب الستْرَة انْتهى قَوْله الْكَلْب الْأسود الشَّيْطَان قيل المُرَاد هُوَ الظَّاهِر فَإِن الشَّيَاطِين وَالْجِنّ يتشكلون بأشكال الافاعي وَالْكلاب كَمَا فِي الحَدِيث وَقيل تَشْبِيه الْكَلْب الْأسود بالشيطان لكَمَال خسته ودناءته وَكَثْرَة نَومه وَشدَّة ايذائه وَيسْتَعْمل مثل هَذَا الْكَلَام فِي المتنفرات طبعا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى كَأَنَّهُ رُؤُوس الشَّيَاطِين وَهَذِه لشدَّة التهويل وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله

стр. 68

[٩٥٣] فبادره رَسُول الله ﷺ أَي سابقه وسارع الى الْقبْلَة لدفعه عَن الْمُرُور بَين يَدَيْهِ وَفرض بن عَبَّاس ان مُرُور هَذِه الْأَشْيَاء يمْنَع حُضُور الْقلب فِي الصَّلَاة حَيْثُ يشغل الْمُصَلِّي بهما فَلَا فَارق بَين الْكَلْب والجدي فَلَا بُد من منع الْمُرُور سَوَاء كَانَ انسانا أَو دَابَّة شريفة أَو خسيسة انجاح الْحَاجة لمولانا شاه عبد الْغَنِيّ رح فليقاتله قَالَ القَاضِي عِيَاض اجْمَعُوا على أَنه لَا يلْزمه مقاتلته بِالسِّلَاحِ وَلَا مَا يُؤَدِّي الى هَلَاكه فَإِن دَفعه بِمَا يجوز فَهَلَك من ذَلِك فَلَا قَود عَلَيْهِ بالِاتِّفَاقِ وَهل يجب الدِّيَة مذهبان وَاخْتلفُوا فِي معنى قَاتله فالجمهور على أَن مَعْنَاهُ الدّفع بالقهر لَا جَوَاز الْقَتْل وَالْمَقْصُود الْمُبَالغَة فِي كَرَاهَة الْمُرُور عَيْني قَوْله [٩٥٥] فَإِن مَعَه القرين القرين الشَّيْطَان كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث مَا مِنْكُم من أحد الا وَقد وكل بِهِ قرين من الْجِنّ الخ يَعْنِي مَعَه شَيْطَانه غلب عَلَيْهِ ويحثه على الْمُرُور فليقاتل وليدفعه (إنْجَاح) قَوْله [٩٥٦] كاعتراض الْجِنَازَة الِاعْتِرَاض صيرورة الشَّيْء حَائِلا بَين الشَّيْئَيْنِ قَالَ الطَّيِّبِيّ جعلت نَفسهَا بِمَنْزِلَة الْجِنَازَة دلَالَة على أَنه لم يُوجد مَا يمْنَع الْمُصَلِّي من حُضُور الْقلب ومناجاة الرب بِسَبَب اعتراضها بَين يَدَيْهِ بل كَانَت كالسترة وَفِيه دَلِيل على أَن مُرُور الْمَرْأَة لَا يفْسد الصَّلَاة (مرقاة) قَوْله [٩٥٧] بحيال مَسْجِد الخ أَي بحذائه وَالْمرَاد من الْمَسْجِد مُصَلَّاهُ ﷺ فِي بَيته (إنْجَاح) قَوْله [٩٥٩] خلف المتحدث والنائم لِأَن حَدِيثه يقطع حُضُور قلبه عَن الصَّلَاة وَلَعَلَّ المُرَاد بالنائم من كَانَ قَرِيبا مِنْهُ فَرُبمَا يتقلب فيضيق الْمُصَلِّي والا فقد كَانَت عَائِشَة تنام مُعْتَرضَة بَينه ﷺ وَبَين الْقبْلَة كَمَا مر الحَدِيث فِي أول الْبَاب (إنْجَاح) قَوْله بَاب النَّهْي أَن يسْبق الامام بصيغةالمجهول أَي يسْبق الْمُقْتَدِي الامام (إنْجَاح) قَوْله [٩٦٠] يعلمنَا ان لَا نبادر الامام الخ قَالَ الْمظهر السّنة للْمَأْمُوم ان يتَخَلَّف عَن الامام فِي أَفعَال الصَّلَاة يَسِيرا وان لم يتَخَلَّف بل سوى مَعَ الامام جَازَ الا فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام إِذْ لَا بُد للْمَأْمُوم أَن يصبر حَتَّى يفرغ الامام من التَّكْبِير انْتهى ومذهبنا ان المطابعة بطرِيق المواصلة وَاجِبَة حَتَّى لَو رفع الامام من الرُّكُوع أَو السُّجُود قبل تَسْبِيح المقتدى ثَلَاثًا فَالصَّحِيح أَنه يُوَافق الامام وَلَو رفع رَأسه من الرُّكُوع أَو السُّجُود قبل الامام يَنْبَغِي ان يعود وَلَا يصير ذَلِك ركوعين (مرقاة) قَوْله [٩٦١] ان يحول الله رَأسه راس حمَار وَفِي رِوَايَة صورته صُورَة حمَار قيل هَذَا كِنَايَة عَن بلادته وَعدم فهمه معنى الْإِمَامَة والا يتمام والا فقد نرى حسا أَنه لم يحول وَفِيه ان الثَّابِت خشيَة التَّحْوِيل لَا وُقُوعه وَلَعَلَّ المُرَاد تحويله فِي الْآخِرَة لَا فِي الدُّنْيَا قَالَ بن حجر يحْتَمل ان يكون حَقِيقَته فَيكون ذَلِك مسخا خَاصّا والممتنع المسخ الْعَام كَمَا صرحت بِهِ الْأَحَادِيث وَأَن يكون مجَازًا عَن البلادة وَيُؤَيّد الأول مَا حكم عَن بعض الْمُحدثين انه ذهب رجل الى دمشق لأخذ الحَدِيث عَن شيخ مَشْهُور بهَا فَقَرَأَ عَلَيْهِ جملَة لكنه كَانَ بَينه وَبَينه حجاب وَلم ير وَجهه فَلَمَّا طَالَتْ ملازمته لَهُ وَرَأى حرصه على الحَدِيث كشف لَهُ السّتْر فَرَأى وَجهه وَجه حمَار فَقَالَ وَاحْذَرْ يَا بني ان تسبق الامام فَإِنِّي لما مر بِي الحَدِيث استبعدت وُقُوعه فسبقت الامام فَصَارَ وَجْهي كَمَا ترى أَقُول لَعَلَّ وَجه المسخ استبعاد وُقُوعه والاظهر أَن هَذَا تهديد كَذَا فِي الْمرقاة قَوْله [٩٦٢] اني قد بدنت بتَشْديد الدَّال أَي كَبرت وَثقل بدني من الضعْف (إنْجَاح) قَوْله إِنِّي قد بدنت قَالَ أَبُو عبيد هَكَذَا روى فِي الحَدِيث بِالتَّخْفِيفِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالتَّشْدِيدِ أَي كَبرت واستنت وَالتَّخْفِيف من البدانة وَهِي كَثْرَة اللَّحْم وَلم يكن ﷺ سمينا وَقَالَ فِي النِّهَايَة قد جَاءَ فِي صفته دون متماسك وَهُوَ الَّذِي يمسك بعض اعضائه بَعْضًا فَهُوَ معتدل الْخلق قَالَ الْبَيْهَقِيّ لم نضبط عَن شُيُوخنَا بدنته أَو بدنت أَو بدنت بدنه وَاخْتَارَ أَبُو عبيد بِالتَّشْدِيدِ وَنصب الدَّال يَعْنِي كَبرت وَمن بدنت بِرَفْع الدَّال فَإِنَّهُ أَرَادَ كَثْرَة اللَّحْم (زجاجة) قَوْله [٩٦٣] فمهما اسبقكم بِهِ الخ أَي اللحظة الَّتِي أسبقكم بهَا فِي ابْتِدَاء الرُّكُوع وتفوت عَنْكُم تدركونها إِذا رفعت رَأْسِي من الرُّكُوع لِأَن اللحظة الَّتِي يسْبق بهَا الامام عِنْد الرّفْع تكون بَدَلا عَن اللحظة الأولى للمأمومين فالغرض مِنْهُ أَن التَّأْخِير الثَّانِي يقوم مقَام الْمُتَأَخر الأول فَيكون مِقْدَار رُجُوع الامام وَالْمَأْمُوم سَوَاء وَكَذَا السَّجْدَة (إنْجَاح) قَوْله [٩٦٤] ان من الْجفَاء الخ المُرَاد من الْجفَاء الظُّلم والتعدي يَعْنِي مسح الْجَبْهَة فِي الصَّلَاة وَهُوَ وضع الشَّيْء فِي غير مَحَله فَإِن الصَّلَاة مَحل الخضوع والخشوع والسكون وَمسح الْجَبْهَة ينافيها وَلذَا قَالَ ﷺ لافلح يَا أَفْلح ترب وَجهك الحَدِيث وَأما بعد الصَّلَاة فَلَا بَأْس بمسحها (إنْجَاح) قَوْله [٩٦٥] لَا تفقع اصابعك التفقيع فرقعة الْأَصَابِع وغمز مفاصلها حَتَّى تصوت (زجاجة) قَوْله إِذا تثاءب بِالْهَمْزَةِ وَقيل بِالْوَاو هُوَ فتح فِيهِ لكسل أَو فَتْرَة أوامتلاء أَو غَلَبَة نوم وكل ذَلِك غير مرضِي لِأَنَّهُ يكون سَببا للكسل عِنْد الطَّاعَة والحضور فِيهَا وَقَوله [٩٦٨] يضْحك مِنْهُ أَي من ذَلِك القَوْل أَو من صَاحبه حَيْثُ أفسد صلواته قَالَ الطَّيِّبِيّ أَي يرضى بِتِلْكَ الفعلة (مرقاة) قَوْله [٩٦٩] من الشَّيْطَان قَالَ القَاضِي أضَاف هَذِه الْأَشْيَاء الى الشَّيْطَان لِأَنَّهُ يُحِبهَا ويتوسل بهَا الى مَا يمنعهُ من قطع الصَّلَاة وَالْمَنْع من الْعِبَادَة (مرقاة) قَوْله

стр. 69

[٩٧٠] لَا تقبل لَهُم صَلَاة قَالَ بن الْملك أَرَادَ نفي كَمَال الصَّلَاة قلت لَا يلْزم من نفي الْقبُول نُقْصَان أصل الصَّلَاة إِذْ المُرَاد بِنَفْي الْقبُول نفي الثَّوَاب وَلَو كَانَت الصَّلَاة على وَجه الْكَمَال (مرقاة) قَوْله الادبار قَالَ فِي النِّهَايَة أَي بعد مَا يفوت وَقتهَا وَقيل دبار جمع دبر وَهُوَ آخر أَوْقَات الشَّيْء كادبلر السُّجُود وَالْمرَاد أَنه يَأْتِي الصَّلَاة حِين ادبر وَقتهَا قَوْله وَمن اعتبد محررا أَي أَي اتَّخذهُ عبدا وَهُوَ أَن يعتقهُ ثمَّ يَكْتُمهُ إِيَّاه أَو يعتقله بعد الْعتْق فيستخدمه كرها أَو يَأْخُذ حرا فيدعيه عبدا ويتملكه (زجاجة) [٩٧١] وَزوجهَا عَلَيْهَا ساخط قَالَ المظهري هَذَا إِذا كَانَ السخط لسوء خلقهَا ونشوزها وَقَوله واخوان متصارمان أَي متهاجران قَالَ الطَّيِّبِيّ أَعم من أَن يكون من جِهَة النّسَب أَو الدّين (زجاجة) قَوْله [٩٧٣] فأقامني عَن يَمِينه قَالَ فِي شرح السّنة فِي الحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا جَوَاز الصَّلَاة نَافِلَة بِالْجَمَاعَة وَمِنْهَا أَن الْمَأْمُوم الْوَاحِد يقف على يَمِين الامام وَمِنْهَا جَوَاز الْعَمَل الْيَسِير فِي الصَّلَاة وَمِنْهَا عدم جَوَاز تقدم الْمَأْمُوم على الامام لِأَن النَّبِي ﷺ اداره من خَلفه كَمَا فِي رِوَايَة وَكَانَ ادارته من بَين يَدَيْهِ أيسر وَمِنْهَا جَوَاز الصَّلَاة خلف من لم ينْو الْإِمَامَة لِأَن النَّبِي ﷺ شرع فِي صلَاته مُنْفَردا ثمَّ ائتم بِهِ بن عَبَّاس ثمَّ قَالَ أورد عَلَيْهِ كَيفَ جَازَ النَّفْل بِجَمَاعَة وَهُوَ بِدعَة أُجِيب إِذا كَانَ بِلَا اذان وَلَا إِقَامَة بِوَاحِد أَو اثْنَيْنِ يجوز على مَا نقُول كَانَ التَّهَجُّد عَلَيْهِ ﷺ فرضا فَهُوَ اقْتِدَاء المتنفل بالمفترض وَلَا كَرَاهَة انْتهى وَفِي الْهِدَايَة وان صلى خَلفه أَو على يسَاره جَازَ وَهُوَ مسييء مرقاة بِتَغَيُّر قَوْله [٩٧٦] فتختلف قُلُوبكُمْ يفهم من هَذَا الحَدِيث ان الْقلب تَابع للاعضاء فيعارض الحَدِيث الْمَشْهُور الا ان فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله وَإِذا فَسدتْ فسد الْجَسَد كلهَا الا وَهِي الْقلب فالتحقيق فِي هَذَا الْمقَام ان بَين الْقلب والاعضاء تعلق عَجِيب وتأثير غَرِيب بِحَيْثُ يسري مُخَالفَة كل الى الاخر الا ترى ان تبريد الظَّاهِر يُؤثر فِي الْبَاطِن وَبِالْعَكْسِ (مرقاة) قَوْله ليليني قَالَ الطَّيِّبِيّ من حق هَذَا اللَّفْظ ان يحذف مِنْهُ الْيَاء لِأَنَّهُ على صِيغَة الْأَمر وَوجدنَا بِإِثْبَات الْيَاء وسكونها فِي سَائِر كتب الحَدِيث وَالظَّاهِر أَنه غلط وَقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِكَسْر اللَّام وَتَخْفِيف من غير يَاء قبل النُّون وَيجوز اثبات الْيَاء مَعَ تَشْدِيد النُّون على التَّأْكِيد قَوْله فأذنا وأقيما أَي يُؤذن وَيُقِيم احدكما أَي فليقع الْأَذَان وَالْإِقَامَة مِنْكُمَا وَقَوله وليومكما أَي ليكن إِمَامًا أكبركما وَلَعَلَّهُمَا كَانَا متساويين فِي الْعلم وَالْقِرَاءَة والورع وَالْمرَاد أكبركما فِي الْفضل لمعات قَوْله اقرأهم الخ وَبِه قَالَ أَحْمد وَأَبُو يُوسُف اخذا بِهَذَا الحَدِيث وَأَمْثَاله وَذهب أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي رِوَايَة الى أَن يقدم الافقه على الاقرأ ومتمسكهم ان الْقِرَاءَة مقتصر إِلَيْهَا الرُّكْن وَأحد وَالْعلم لسَائِر الْأَركان وَقَالُوا ان الْأَحَادِيث الدَّالَّة على تَقْدِيم الاقرأ لِأَن أقرأهم كَانَ أعلمهم لأَنهم كَانُوا يتلقون الْقُرْآن بأحكامه فَقدم فِي الحَدِيث وَلَا كَذَلِك فِي زَمَاننَا فقدمنا الا علم كَذَا فِي الْهِدَايَة لمعات وَقَالَ بن الْهمام أحسن مَا يسْتَدلّ بِهِ لتقديم الأعلم على الاقرأ حَدِيث مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ وَكَانَ ثمَّة من هُوَ اقْرَأ مِنْهُ لَا أعلم دَلِيل الأول قَوْله ﷺ اقرأهم أبي وَدَلِيل الثَّانِي قَول أبي سعيد كَانَ أَبُو بكر أعلمنَا وَهَذَا آخر الْأَمريْنِ من رَسُول الله ﷺ فَيكون هُوَ الْمعول عَلَيْهِ انْتهى قَوْله وَلَا يؤم الرجل الخ أَي فِي مَوضِع يملكهُ أَو يتسلط عَلَيْهِ بِالتَّصَرُّفِ كصاحب الْمجْلس وَإِمَام الْمَسْجِد فَإِنَّهُ أَحَق من غَيره وان كَانَ أفقه فَإِن شَاءَ تقدم وان شَاءَ يقدم غَيره وَلَو مفضولا مجمع قَوْله [٩٨٠] على تكرمته هِيَ الْموضع الْخَاص لجُلُوس الرجل من فرَاش وسرير مِمَّا يعد لاكرامه وَهِي تفعلة من الْكَرَامَة (زجاجة) قَوْله

стр. 70

[٩٨١] يقدم فتيَان قومه إِنَّمَا ترك سهل الْإِمَامَة مَعَ فضيلته ومسنيته للتورع وَالْخَوْف كَمَا بَينه وَلِأَن الفتيان احفظ من الشُّيُوخ للمسائل الشَّرْعِيَّة وَالشَّيْخ رُبمَا يخطي وَلَا يشْعر بِهِ (إنْجَاح) قَوْله الامام ضَامِن الخ قَالَ فِي النِّهَايَة أَرَادَ بِالضَّمَانِ هَهُنَا الْحِفْظ وَالرِّعَايَة لَا ضَمَان الغرامة لِأَنَّهُ يحفظ على الْقَوْم صلواتهم فَهُوَ كالمتكفل لَهُم صِحَة صلواتهم وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ الامام متكفل لصَلَاة الْجَمِيع فَيحْتَمل الْقِرَاءَة عَنْهُم أما مُطلقًا عِنْد من لَا يُوجب الْقِرَاءَة على الْمَأْمُوم أَو إِذا كَانُوا مسبوقين ويحفظ عَلَيْهِم الْأَركان وَالسّنَن وَعدد الرَّكْعَات ويتولى السفارة بَينهم وَبَين رَبهم فِي الدُّعَاء (زجاجة) قَوْله يوجز من الإيجاز وَهُوَ ضد الإطناب أَمر النَّبِي ﷺ فِي الحَدِيث السَّابِق بالايجاز وَهَهُنَا فعله بِنَفسِهِ فَعلم ان الإيجاز مَعَ الْإِكْمَال مَنْدُوب لِأَنَّهُ ثَبت بقول النَّبِي ﷺ وَفعله عُمْدَة الْقَارِي وَقَالَ الشَّيْخ الدهلوي يَنْبَغِي ان يعلم أَنه لَيْسَ المُرَاد بِالتَّخْفِيفِ وَترك التَّطْوِيل ان يتْرك سنة الْقِرَاءَة والتسبيحات ويتهاون فِي ادائها بل أَن يقْتَصر على قِرَاءَة الْمفصل باقسامها على مَا عين مِنْهَا فِي الصَّلَاة ويكتفي على ثَلَاث مَرَّات من التَّسْبِيح بأدائها كَمَا يَنْبَغِي مَعَ رِعَايَة القومة والجلسة وَأكْثر مَا يُرَاد بتَخْفِيف الصَّلَاة الْوَارِد فِي الْأَحَادِيث تَخْفيف الْقِرَاءَة وَقيل المُرَاد أَن تطويله ﷺ يرى بِالنِّسْبَةِ الى صَلَاة الآخرين فِي غَايَة الْقلَّة يَعْنِي لَو كَانَ غَيره ﷺ يقْرَأ فِي مثل هَذِه الصَّلَاة الصَّلَاة يرى طَويلا وَيُورث ملالة بِخِلَافِهَا عَنهُ ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ يُورث شوقا ونشاطا وَلَذَّة وحضورا باستماع عَنهُ ﷺ وَأَيْضًا كَانَ فِي قِرَاءَة سرعَة وطي لِسَان يتم فِي أدنى سَاعَة كثيرا مِنْهَا ١٢ لمعات واقدر النَّاس الخ أَي قدر بِالظَّنِّ والتخمين النَّاس الَّذين أَنْت امامهم بأضعف من كَانَ فيهم وَالْمرَاد مِنْهُ وَالله أعلم أجعَل النَّاس كلهم كَأَنَّهُمْ ضعفاء بِسَبَب الرجل الْوَاحِد الَّذِي هُوَ أضعفهم فعلى هَذَا الامام مقتدي فِي هَذَا الْأَمر بِالنَّاسِ كلهم وَالْمرَاد من الْبعيد بعيد الدَّار وَيحْتَمل أَن يكون قَوْله ﷺ بأضعفهم بَدَلا من النَّاس بدل الْبَعْض من الْكل فَمَعْنَاه واقدر بأضعفهم وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله [٩٨٩] فاتجوز الخ وَبِه اسْتدلَّ بعض الشَّافِعِيَّة على أَن الامام إِذا كَانَ رَاكِعا فأحس بداخل يُرِيد الصَّلَاة مَعَه ينْتَظر ليدرك فَضِيلَة الرَّكْعَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذا جَازَ التَّجَوُّز لَهُ لحاجةالانسان فِي بعض أُمُور الدُّنْيَا فَلهُ ان يزِيد فِيهَا لِلْعِبَادَةِ بل هَذَا أَحَق وَأولى وَمِمَّنْ أجَاز ذَلِك الشّعبِيّ وَالْحسن وَابْن أبي ليلى وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ وَلَا دلَالَة فِيهِ لِأَن هَذَا زِيَادَة عمل بِخِلَاف الْحَذف وَقَالَ أَبُو حنيفَة اخشى عَلَيْهِ أمرا عَظِيما يَعْنِي الشّرك وَقَالَ مَالك ينْتَظر لِأَنَّهُ يضر من خَلفه وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَقيل ينْتَظر مَا لم يشق عل أَصْحَابه وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق عَيْني ملتقطا قَوْله [٩٩٢] يتمون الخ وَهَذَا يدل على كَثْرَة الْمَلَائِكَة وَالْمعْنَى لَا يشرعون فِي الصَّفّ حَتَّى يكمل الَّذِي قبله قَوْله ويتراصون أَي يتضامون ويتلاصقون حَتَّى يتَّصل المناكب وَلَا يكون فُرْجَة من رص الْبناء لصلق بعضه بِبَعْض قَالَ تَعَالَى إِن الله يحب الَّذين يُقَاتلُون فِي سَبيله صفا كَأَنَّهُمْ بُنيان مرصوص (مرقاة) قَوْله [٩٩٣] من تَمام الصَّلَاة أَي من كَمَال الصَّلَاة أَو من حسن تَمام الصَّلَاة وَلَا خَفَاء ان تَسْوِيَة الصَّفّ لَيست من حَقِيقَة الصَّلَاة وَإِنَّمَا هِيَ من حسنها وكمالها وان كَانَت هِيَ فِي نَفسهَا سنة أَو وَاجِبَة أَو مُسْتَحبَّة على اخْتِلَاف الْأَقْوَال كَذَا فِي الْعَيْنِيّ وَقَالَ تَسْوِيَة الصَّفّ من سنَن الصَّلَاة عِنْد أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَزعم بن حزم أَنه فرض لِأَن إِقَامَة الصَّلَاة فرض فَمَا كَانَ من الْفَرْض فَهُوَ فرض عَيْني قَوْله [٩٩٤] أَو ليخالفن الله أَي يكون الْوَاقِع أحد الامرين يُرِيد ان كلا مِنْهُم يصرف وَجهه عَن الاخر ويوقع بَينهم التباغض فَإِن إقبال الْوَجْه على الْوَجْه من أثر الْمَوَدَّة والالفة وَقيل أَرَادَ بهَا تحويلها الى الادبار وَقيل تغير صُورَة الى صُورَة أُخْرَى كَذَا فِي النِّهَايَة وَالْمجْمَع وَقَالَ المظهري أدب الظَّاهِر عَلامَة أدب الْبَاطِن فَإِن لم يطيعوا أَمر الله وَرَسُوله فِي الظَّاهِر يُؤَدِّي ذَلِك الى اخْتِلَاف الْقُلُوب فيورث كدورة فيسري ذَلِك الى الظَّاهِر فَيَقَع مِنْكُم عَدَاوَة بِحَيْثُ يعرض بَعْضكُم عَن بعض (مرقاة) قَوْله [٩٩٨] لكَانَتْ قرعَة الخ مَنْصُوب أما بِنَزْع الْخَافِض أَو على الخبرية لكَانَتْ وَاسم كَانَت مَحْذُوف وَتَقْدِيره لكَانَتْ النجَاة من الْخُصُومَة فِي التَّقْدِيم والزحمة فِيهِ بِقرْعَة يَعْنِي لَو يعلمُونَ فَضِيلَة الصَّفّ الأول لازدحموا واختصموا فِي تَحْصِيله فَلَا يحصل التَّقَدُّم الا بِسَبَب الْقرعَة (إنْجَاح) قَوْله خير صُفُوف النِّسَاء آخرهَا لبعدهن من الرِّجَال وشرها أَولهَا لقربهن من الرِّجَال وَقَالَ بن الْملك لَان مرتبَة النِّسَاء مُتَأَخِّرَة عَن مرتبَة الذُّكُور فَيكون آخر الصُّفُوف أليق بمرتبتهن وَقَالَ الطَّيِّبِيّ الرِّجَال مأمورون بالتقدم فَمن كَانَ أَكثر تقدما فَهُوَ أَشد تَعْظِيمًا لأمر الشَّرْع فَيحصل لَهُ من الْفَضِيلَة مَالا يحصل لغيره وَأما النِّسَاء فمأمورات بالاحتجاب بل بالتأخر أَيْضا للْخَبَر الْمَشْهُور أخروهن من حَيْثُ أخرهن الله فهن لذَلِك شَرّ من اللَّاتِي يكن فِي الصَّفّ الْأَخير وَالظَّاهِر أَن الصَّفّ الأول مَا لم يكن مَسْبُوقا بصف آخر وَقَالَ بن حجر الصَّفّ الأول هُوَ الَّذِي يَلِي الامام (مرقاة) قَوْله [١٠٠٢] كُنَّا ننهى الخ لَعَلَّ سَبَب النَّهْي أَنه مُوجب للفرقة وَالْجَمَاعَة سَبَب الجمعية وَهَذَا إِذا كَانَ الْمَكَان وَاسِعًا وَأما إِذا ضَاقَ الْمَكَان وازدحم النَّاس فَلَا بُد من الصُّفُوف بَين السَّوَارِي وَقَوله نطرد عَنْهَا أَي نزجر بالعنف انجاح قَالَ التِّرْمِذِيّ قد كره قوم من أهل الْعلم ان يصف بَين السَّوَارِي وَبِه يَقُول أَحْمد وَإِسْحَاق وَرخّص قوم من أهل الْعلم فِي ذَلِك قَالَ فِي الْعَيْنِيّ وَالْفَتْح إِذا كَانَ مُنْفَردا لَا بَأْس بِالصَّلَاةِ بَين الساريتين بِخِلَاف الْجَمَاعَة لِأَن ذَلِك يقطع الصُّفُوف وتسوية الصُّفُوف فِي الْجَمَاعَة مَطْلُوبَة قَوْله

стр. 71

[١٠٠٣] اسْتقْبل صَلَاتك أَي اسْتِحْبَابا لارتكاب الْكَرَاهَة قَالَ الطَّيِّبِيّ إِنَّمَا أمره بِإِعَادَة الصَّلَاة تَغْلِيظًا وتشديدا وَقَالَ القَاضِي ذهب الْجُمْهُور الى أَن الِانْفِرَاد خلف الصَّفّ مَكْرُوه غير مُبْطل قَالَ بن الْهمام رَوَاهُ بن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ بن حجر وَصَححهُ بن حبَان وَالْحَاكِم ويوافق الْخَبَر الصَّحِيح أَيْضا لَا صَلَاة الَّذِي خلف الصَّفّ وَمِنْهَا اخذ أَحْمد وَغَيره بطلَان صَلَاة الْمُنْفَرد عَن الصَّفّ مَعَ إِمْكَان الدُّخُول فِيهِ وَحمل أَئِمَّتنَا الأول على النّدب وَالثَّانِي على الْكَمَال ليوافقا حَدِيث البُخَارِيّ عَن أبي بكرَة أَنه دخل وَالنَّبِيّ ﷺ رَاكِع فَرَكَعَ قبل ان يصل الى الصَّفّ فَذكر للنَّبِي ﷺ فَقَالَ زادك الله حرصا لَا تعد أَي لَا تفعل ثَانِيًا وَلَو كَانَ الِانْفِرَاد مُفْسِدا لم تكن صلَاته منعقدة لاقتران الْمُفْسد بتحريمها مَعَ ان حَدِيث الْبَاب وان صَححهُ وَحسنه التِّرْمِذِيّ لَكِن علله بن عبد الْبر بِأَنَّهُ مُضْطَرب وَضَعفه الْبَيْهَقِيّ كَذَا فِي الْمرقاة وَأورد فِي الظَّهِيرِيَّة وَلَو جَاءَ والصف مُتَّصِل انْتظر حَتَّى يَجِيء الاخر فَإِن خَافَ فَوت الرَّكْعَة جذب وَاحِدًا من الصَّفّ إِن علم أَنه لَا تؤذيه وان اقْتدى خلف الصُّفُوف جَازَ كَمَا فِي حَدِيث أبي بكرَة أَنه قَامَ خلف الصَّفّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا أَبَا بكرَة زادك الله حرصا وَلَا تعد ١٢ [١٠٠٧] من عمر ميسرَة الْمَسْجِد الخ لما بَين ﷺ فَضِيلَة ترك النَّاس قيامهم بالميسرة فتعطلت الميسرة فأعلمهم ان فَضِيلَة الميمنة إِذا كَانَ الْقَوْم سَوَاء فِي جَانِبي الامام واما إِذا كَانَ النَّاس فِي الميمنة أَكثر لَكَانَ لصَاحب الميسرة كفلان من الْأجر وَالْحَاصِل أَنه يسْتَحبّ توَسط الامام (إنْجَاح) قَوْله [١٠٠٨] وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى وَهُوَ أَمر اسْتِحْبَاب ومقام إِبْرَاهِيم الْحجر الَّذِي فِيهِ اثر قَدَمَيْهِ أَو الْموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ حِين قَامَ عَلَيْهِ ودعا النَّاس الى الْحَج أَو رفع بِنَاء الْبَيْت وَهُوَ مَوْضِعه الْيَوْم وَقيل المُرَاد بِهِ الْأَمر بركعتي الطّواف لما روى جَابر أَنه ﷺ لما فرغ من طَوَافه عمد الى مقَام إِبْرَاهِيم فصلى خَلفه رَكْعَتَيْنِ وَقَرَأَ وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى وَقيل مقَام إِبْرَاهِيم الْحرم كُله وَقيل مَوَاقِف الْحَج قَالَه الْبَيْضَاوِيّ وَكَيْفِيَّة الدّلَالَة على التَّرْجَمَة فعلى قَول من فسر مقَام إِبْرَاهِيم الْكَعْبَة فَظَاهر وَأما على قَول من قَالَ هُوَ الْحرم كُله فَيُقَال أَن من للتَّبْعِيض ومصلى أَي قبْلَة أَو مَوضِع الصَّلَاة وَالْمرَاد من التَّرْجَمَة مَا جَاءَ فِي الْقبْلَة وَمَا يتَعَلَّق بهَا وَهَذَا أظهر لِأَن الْمُتَبَادر الى الْفَهم من الْمقَام الْحجر الَّذِي وقف عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم وموضعه مَشْهُور قَالَ الْخطابِيّ سَأَلَ عمر رض رَسُول الله ﷺ ان يَجْعَل ذَلِك الْحجر الَّذِي فِيهِ أثر مقَامه بَين يَدي الْقبْلَة فَيقوم الامام عِنْده فَنزلت الْآيَة كرماني قَوْله [١٠١٠] صلينَا أَي بِالْمَدِينَةِ وَاخْتلفُوا فِي الْجِهَة الَّتِي كَانَ النَّبِي ﷺ مُتَوَجها إِلَيْهَا للصَّلَاة بِمَكَّة فَقَالَ بن عَبَّاس وَغَيره كَانَ يُصَلِّي الى بَيت الْمُقَدّس وَقَالَ آخَرُونَ الى الْكَعْبَة وَهُوَ ضَعِيف يلْزم مِنْهُ النّسخ مرَّتَيْنِ وَالْأول أصح كَذَا فِي التَّلْخِيص قَوْله بعد دُخُوله الى الْمَدِينَة بشهرين هَذَا لَا يُطَابق الرِّوَايَات الصَّحِيحَة الْوَارِدَة فِي أَن صرف الْقبْلَة كَانَ فِي رَجَب وغزوة بدر فِي رَمَضَان وَالظَّاهِر أَنه من وهم الروَاة والعبارة الصَّحِيحَة قبل بدر بشهرين أَو بعد خُرُوجه من الْمَدِينَة نَحْو بدر بشهرين وَالله سُبْحَانَهُ أعلم شمس الْعُلُوم مَوْلَانَا الْمُحدث الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الدهلوي قدس سرهم قَوْله [١٠١١] مَا بَين الْمشرق الخ قَالَ فِي النِّهَايَة أَرَادَ بِهِ الْمُسَافِر إِذا التبست عَلَيْهِ قبْلَة وَأما الْحَاضِر فَيجب عَلَيْهِ التَّحَرِّي وَالِاجْتِهَاد وَهَذَا إِنَّمَا يَصح لمن كَانَت الْقبْلَة فِي جنوبه أَو فِي شِمَاله وَيجوز أَن يكون أَرَادَ بِهِ قبْلَة أهل الْمَدِينَة ونواحيها فَإِن الْكَعْبَة جنوبها (زجاجة) قَوْله [١٠١٢] فَلَا يجلس حَتَّى يرْكَع رَكْعَتَيْنِ قَالَ بن بطال اتّفق أَئِمَّة الْفَتْوَى على أَنه مَحْمُول على النّدب والارشاد مَعَ استحبابهم الرُّكُوع أَي الصَّلَاة لكل من دخل الْمَسْجِد لما روى أَن كبار أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يدْخلُونَ الْمَسْجِد ثمَّ يخرجُون وَلَا يصلونَ وَأوجب أهل الظَّاهِر على كل دَاخل فِي وَقت يجوز فِيهِ الصَّلَاة وَقَالَ بَعضهم فِي كل وَقت كَذَا فِي الْكرْمَانِي قَالَ بن حجر تعَارض الْأَمر بِالصَّلَاةِ للداخل بِحَدِيث النَّهْي عَنْهَا فِي وَقت الطُّلُوع وَنَحْوه فَذهب الشَّافِعِيَّة الى تَخْصِيص النَّهْي وَالْحَنَفِيَّة الى عَكسه قَوْله [١٠١٥] فَلَا يؤذينا بهَا الخ قَالَ النَّوَوِيّ فَذهب بعض الْعلمَاء الى أَن النَّهْي خَاص لمَسْجِد رَسُول الله ﷺ بقوله مَسْجِدنَا وَالْجُمْهُور على أَنه عَام لكل مَسْجِد لما ثَبت فِي بعض الرِّوَايَات فَلَا يقربن الْمَسَاجِد ثمَّ قَالَ الثوم وَنَحْوه من الْبُقُول حَلَال بِإِجْمَاع من يعْتد بِهِ وَحكى تَحْرِيمهَا عَن أهل الظَّاهِر لِأَنَّهَا يمْنَع من حُضُور الْجَمَاعَة وَهِي عِنْدهم فرض عين كرماني قَوْله [١٠١٦] فَلَا يَأْتِين الْمَسْجِد الْغَرَض مِنْهُ وَالله أعلم ان اتيان الْمَسْجِد ضَرُورِيّ فَمن فعل شَيْئا يُوجب حرمانه كَانَ مسيئا أَي لَا يَأْكُل من هَذِه الشَّجَرَة فَيمْتَنع من دُخُول الْمَسْجِد وَأَشد مِنْهُ من يسْتَعْمل التنباك شربا أَو سعوطا فَإِنَّهُ يتَأَذَّى النَّاس بِهِ فدخول الْمَسْجِد بعد اسْتِعْمَال هَذَا أَشد وَاغْلُظْ وَهَذَا الْأَمر يكثر وُقُوعه وَالنَّاس عَنهُ غافلون وَمحل حلّه وحرمته كتب الْفِقْه (إنْجَاح) قَوْله

стр. 72

[١٠١٧] كَانَ يُشِير بِيَدِهِ فِي شرح السّنة أَكثر الْفُقَهَاء على أَنه لَا يرد بِلِسَانِهِ وَلَو رد بطلت صلَاته وَيُشِير بِأُصْبُعِهِ وَيَده وَقَالَ بن حجر انه ﷺ أَشَارَ بِيَدِهِ كَمَا صَححهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ الْخطابِيّ رد السَّلَام بعد الْخُرُوج عَن الصَّلَاة سنة وَقد رد النَّبِي ﷺ على بن مَسْعُود بعد الْفَرَاغ عَن الصَّلَاة وَبِه قَالَ أَحْمد وَجَمَاعَة من التَّابِعين (مرقاة) قَوْله لشغلا بِضَم الشين والغين وبسكون الْغَيْن والتنوين فِيهِ للتنويع أَي نوعا من الشّغل لَا يَلِيق مَعَه الِاشْتِغَال لغيره قَالَه الْكرْمَانِي وَيجوز أَن يكون للتعظيم أَي شغلا عَظِيما وَهُوَ اشْتِغَال بِاللَّه تَعَالَى دون غَيره فِي مثل هَذِه الْحَالة عَيْني قَوْله واعلمنا بِصِيغَة الْمَجْهُول أَي من جِهَة الْغَيْر فكأنهم تحروا أَولا ثمَّ سَأَلُوا عَن غَيرهم فَأخْبرُوا أَو كَانَ الْأَمر على خلاف ذَلِك وَلِهَذَا بَين بقوله فَلَمَّا طلعت الشَّمْس الحَدِيث وَيحْتَمل أَن يكون بِصِيغَة الْمَعْلُوم بِمَعْنى جعلنَا عَلامَة للجهة الَّتِي صلينَا إِلَيْهَا لتبين حَالهَا بعد الطُّلُوع (إنْجَاح) [١٠٢١] وَلَا عَن يَمِينك زَاد فِي رِوَايَة البُخَارِيّ فَإِن عَن يَمِينه ملكا وَلَا بُد من وَجه يَقْتَضِي الْمَنْع بِالْيَمِينِ لأجل الْملك إِذْ الْملك فِي يسَاره أَيْضا وَذَلِكَ الْوَجْه هُوَ أَن يُقَال ان ملك الْيَمين يكْتب حَسَنَات الْمُصَلِّي فِي حَالَة صلَاته وَلما كَانَت الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء كَانَ ملك الْيَسَار فَارغًا وَأحسن مَا قيل فِيهِ ان لكل أحد قرينا أَي شَيْطَانا وموقعه يسَاره كَمَا ورد فِي حَدِيث أبي امامة على مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فَإِنَّهُ يقوم بَين يَدي الله وَملكه عَن يَمِينه وقرينه عَن يسَاره فَلَعَلَّ الْمُصَلِّي إِذا تفل عَن يسَاره يَقع على قرينه وَهُوَ الشَّيْطَان وَلَا يُصِيب الْملك كَذَا فِي الْخَيْر الْجَارِي والعيني وَيُؤَيِّدهُ مَا ورد فِي دفع الحنزب بالتفل على الْيَسَار قَوْله [١٠٢٣] حَتَّى يَنْقَلِب أَي عَن الصَّلَاة أَو يحدث حدث سوء أَي يفعل أمرا كَانَ منافيا لخشوع الصَّلَاة وحضورها أَو المُرَاد من الْحَدث نَاقض الْوضُوء وَإِنَّمَا نسب الى سوء لِأَن عروضه فِي الصَّلَاة يكون من الشَّيْطَان غَالِبا وَالله اعْلَم (إنْجَاح) قَوْله [١٠٢٦] ان كنت فَاعِلا فَمرَّة وَاحِدَة قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ لَا تفعل وان فعلت فافعل وَاحِدَة لَا تزد وَهَذَا نهى كَرَاهَة تَنْزِيه فِيهِ كَرَاهِيَة وَاتفقَ الْعلمَاء على كَرَاهَة الْمسْح لِأَنَّهُ يُنَافِي التَّوَاضُع وَلِأَنَّهُ يشغل الْمُصَلِّي قَالَ القَاضِي وَكره السّلف مسح الْجَبْهَة فِي الصَّلَاة قبل الِانْصِرَاف يَعْنِي من الْمَسْجِد مِمَّا يتَعَلَّق بهَا من تُرَاب وَنَحْوه قَوْله [١٠٢٧] فَإِن الرَّحْمَة تواجهه أَي تنزل عَلَيْهِ وَتقبل اليه فَلَا يَلِيق لعاقل يلهي من شكر تِلْكَ النِّعْمَة الخطيرة بِهَذِهِ الفعلة الحقيرة أَو لَا يَنْبَغِي فَوت تِلْكَ النِّعْمَة أَو الرَّحْمَة بمزاولة هَذِه الْغَفْلَة والذلة الاحالة الضَّرُورَة (مرقاة) قَوْله [١٠٢٨] يُصَلِّي على الْخمْرَة قَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ مِقْدَار مَا يضع الرجل عَلَيْهِ وَجهه فِي سُجُوده من حَصِير أَو نسيجة خوص وَنَحْوه من الثِّيَاب وَلَا يكون خمرة الا فِي هَذَا الْمِقْدَار وَسميت خمرة لِأَن خيوطها مستورة بسعفها وَقد جَاءَ مَا يدل على إِطْلَاق الْخمْرَة على الْكَبِير من نوعها (زجاجة) قَوْله [١٠٢٩] على حَصِير فِي الْفَائِق فِيهِ دَلِيل على جَوَاز الصَّلَاة على شَيْء يحول بَينه وَبَين الأَرْض سَوَاء نبت من الأَرْض أم لَا وَقَالَ القَاضِي عِيَاض الصَّلَاة على الأَرْض أفضل الا لحَاجَة كحر أَو برد أَو نَجَاسَة انْتهى قَوْله [١٠٣٣] بسط ثَوْبه يحْتَمل الثَّوْب الملبوس كالفاضل من كمه أَو ذيله أوالثوب الَّذِي يقلعه من جِسْمه قَالَه الْعَيْنِيّ وَالظَّاهِر الثِّيَاب الملبوسة فَالْحَدِيث يدل على جَوَاز السَّجْدَة على ثوب الْمُصَلِّي كَمَا ذهب اليه أَبُو حنيفَة فَهُوَ حجَّة على الشَّافِعِي فِي عدم تجويزه السُّجُود على ثوب وَهُوَ لابسه وَأول الحَدِيث بِأَن المُرَاد مِنْهَا الثَّوْب الْغَيْر الملبوس قَوْله [١٠٣٤] والتصفيق للنِّسَاء لِأَن صوتهن عَورَة وَهُوَ عِنْد الْفُقَهَاء ان تضرب الْمَرْأَة بطن كفها الْأَيْمن على ظهر كَفه الْيُسْرَى وَالتَّسْبِيح هُوَ قَول سُبْحَانَ الله كرماني قَوْله [١٠٣٧] يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه هَذَا إِذا كَانَا طاهرين ويتمكن مَعَهُمَا من إتْمَام السُّجُود بِأَن يسْجد على جَمِيع أَصَابِع رجلَيْهِ وَمَعَ ذَلِك الْأَدَب خلع النَّعْلَيْنِ وَأما إِذا لم يكن طاهرين أَو لم يتَمَكَّن من إتْمَام السُّجُود فخلعهما وَاجِب قَالَ الطَّيِّبِيّ إِذا أصَاب الْخُف أَو النَّعْل وَنَحْوه من النَّجَاسَة ان كَانَ لَهَا جرم فجف ومسحه بِالتُّرَابِ أَو بالرمل على سَبِيل الْمُبَالغَة يطهر وَكَذَلِكَ بالحك وان لم يكن لَهَا جرم كالبول وَالْخمر فَلَا بُد من الْغسْل بالِاتِّفَاقِ رطبا كَانَ أَو يَابسا (مرقاة) قَوْله من موطئ أَي مَا يُوطأ من الْأَذَى فِي الطَّرِيق الوطاء الدوس بالقدم أَي لَا نعيد الْوضُوء من الْأَذَى بل نغسل مَوضِع الوطئ من الْقدَم كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) قَوْله

стр. 73

[١٠٤٣] ان تلتمع أَي مَخَافَة الا تلتمع أبصاركم أَي تختلس من التمع بِهِ إِذا اختلسه واختطف بِسُرْعَة كَذَا فِي الْمجمع (إنْجَاح) [١٠٤٤] أَو ليخطفن الله أَي ليسلبن الله أَبْصَارهم ان لم ينْتَهوا عَن ذَلِك قَالَ الطَّيِّبِيّ أَو هَهُنَا للتَّخْيِير تهديدا أَي ليَكُون أحد الامرين كَقَوْلِه تَعَالَى لنخرجنك يَا شُعَيْب وَالَّذين آمنُوا مَعَك من قريتنا أَو لتعودن فِي ملتنا وَفِي الْمشكاة بِرِوَايَة مُسلم لينتهين أَقوام عَن رفعهم أَبْصَارهم عِنْد الدُّعَاء فِي الصَّلَاة الى السَّمَاء أَي خُصُوصا عِنْد الدُّعَاء لإيهام ان الْمَدْعُو فِي الْجِهَة الْعليا مَعَ تعاليه عَن الْجِهَات كلهَا والا فَرفع الابصار مُطلقًا فِي الصَّلَاة مَكْرُوه وَقَالَ القَاضِي عِيَاض اخْتلفُوا فِي كَرَاهَة رفع الْبَصَر الى السَّمَاء فِي الدُّعَاء فِي غير الصَّلَاة فكره القَاضِي شُرَيْح وَآخَرُونَ وَجوزهُ الْأَكْثَرُونَ لِأَن السَّمَاء قبْلَة الدُّعَاء كَمَا ان الْكَعْبَة قبْلَة الصَّلَاة فَلَا يكره رفع الْبَصَر اليه كَمَا لَا يكره رفع الْيَد فِي الدُّعَاء انْتهى وَصَحَّ أَيْضا أَنه ﷺ كَانَ يرفع بَصَره الى السَّمَاء فَلَمَّا نزل الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون طأطأ رَأسه (مرقاة) قَوْله اوكلكم يجد ثَوْبَيْنِ هُوَ بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام فَإِن قلت مَا الْمَعْطُوف عَلَيْهِ بِالْوَاو قلت مُقَدّر أَي أَنْت سَائل عَن مثل هَذَا الْكَلَام وَمَعْنَاهُ لَا سُؤال عَن مثل هَذَا الظَّاهِر ولاثوبين لكلكم إِذْ الِاسْتِفْهَام للانكار كَذَا فِي الْكرْمَانِي وَفِي الْخَيْر الْجَارِي وَيُسْتَفَاد مِنْهُ الحكم بِجَوَاز الصَّلَاة فِي ثوب وَاحِد وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور من الْعلمَاء انْتهى قَالَ الْعَيْنِيّ كل مَا روى من منع الصَّلَاة فِي ثوب وَاحِد فَهُوَ مَحْمُول على الْأَفْضَل لَا على عدم الْجَوَاز وَقيل هُوَ مَحْمُول عَليّ التَّنْزِيه قَوْله متوشحا التوشح ان يَأْخُذ طرف ثوب أَلْقَاهُ على مَنْكِبه الْأَيْمن من تَحت يَده الْيُسْرَى وَيَأْخُذ طرفه الَّذِي أَلْقَاهُ على الْأَيْسَر تَحت يَده الْيُمْنَى ثمَّ يعقدها على صَدره والمخالفة بَين طَرفَيْهِ والاشتمال بِالثَّوْبِ بِمَعْنى التوشح مجمع قَوْله على عَاتِقيهِ العاتق مَا بَين الْمنْكب الى أصل الْعُنُق وَالْحكمَة فِي ذَلِك ان لَا يخلوا العاتق من شَيْء لِأَنَّهُ أقرب الى الْأَدَب وأنسب الى الْحيَاء من الرب وأكمل فِي أَخذ الزِّينَة وَالله أعلم قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور هَذَا الْأَمر للنَّدْب لَا للْوُجُوب وَلَو صلى فِي ثوب وَاحِد سَاتِر عَوْرَته لَيْسَ على عَاتِقه شَيْء صحت صلَاته مَعَ الْكَرَاهَة وَأما أَحْمد وَبَعض السّلف فَذَهَبُوا الى أَنه لَا يَصح صلَاته عملا بِظَاهِر الحَدِيث (مرقاة) قَوْله بَاب سُجُود الْقُرْآن أعلم ان الْأَئِمَّة اخْتلفُوا فِي وجوب سُجُود التِّلَاوَة وَعَدَمه فَذهب الامام أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد الى الْوُجُوب والائمة الثَّلَاثَة على أَنَّهَا سنة وفعلها أفضل من تَركهَا وَفِي رِوَايَة عَن أَحْمد أَيْضا وَاجِبَة إِن كَانَت فِي الصَّلَاة وَفِي خَارِجهَا الا وَالْحجّة لنا قَوْله تَعَالَى فَمَا لَهُم لَا يُؤمنُونَ وَإِذا قرئَ عَلَيْهِم الْقُرْآن لَا يَسْجُدُونَ الدَّال على إِنْكَار ترك السَّجْدَة عِنْد تِلَاوَة الْقُرْآن وقرنه مَعَ عدم الْإِيمَان كَانَ تَركهَا وَعدم الْإِيمَان من قبيل وَاحِد وَأَيْضًا السَّجْدَة جُزْء الصَّلَاة اقْتصر عَلَيْهَا للتَّخْفِيف فَيكون فرضا كالقيام فِي صَلَاة الْجِنَازَة لمعات قَوْله [١٠٥٢] يَا ويله قَالَ بن الْملك أَصله يَا ويلي قلبت الْيَاء هَاء وَالْوَيْل الْحزن والهلاك كَأَنَّهُ يَقُول يَا حزني وَيَا هلاكي احضر فَهَذَا وقتك وأوانك قَالَ الطَّيِّبِيّ نِدَاء الويل للتحسر على مَا فَاتَ مِنْهُ من الْكَرَامَة وعَلى حُصُول اللَّعْن والخيبة (مرقاة) قَوْله [١٠٥٣] فَأَتَاهُ رجل قَالَ ميرك هُوَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ كَمَا جَاءَ مُصَرحًا فِي رِوَايَة وَقيل ملك من الْمَلَائِكَة كَذَا فِي الْمرقاة وَقَالَ بن الْهمام وَيَقُول فِي سَجْدَة التِّلَاوَة مَا يَقُول فِي سَجْدَة الصَّلَاة على الْأَصَح وَاسْتحبَّ بَعضهم سُبْحَانَ رَبنَا ان كَانَ وعد رَبنَا لمفعولا لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ ويخرون للاذقان سجدا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبنَا ان كَانَ وعد رَبنَا لمفعولا قَوْله

стр. 74

[١٠٥٥] إِحْدَى عشرَة هَذَا لَا يُنَافِي فِي الزِّيَادَة غَايَته ان أَبَا الدَّرْدَاء يسْجد مَعَه إِحْدَى عشرَة سَجْدَة وَلم يحضر فِي غَيرهَا وَلَكِن الْعدَد الَّذِي يَأْتِي فِي الحَدِيث الَّاتِي يُنَافِي سَجْدَة النَّجْم فَلَعَلَّ هَذَا وهم من بعض الروَاة (إنْجَاح) قَوْله ثَلَاث من الْمفصل وَهِي النَّجْم وَإِذا انشقت واقرأ قَالَ أَبُو دَاوُد وروى أَبُو الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ إِحْدَى عشرَة سَجْدَة وَإِسْنَاده واه انْتهى قَالَ الْمُنْذِرِيّ حَدِيث أبي الدَّرْدَاء الَّذِي أَشَارَ اليه أَبُو دَاوُد وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب انْتهى وَقَالَ بن الْهمام حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن عبد الله بن منين بميم مَضْمُومَة وبنونين وَهُوَ ضَعِيف قَالَ الطَّيِّبِيّ وَاخْتلفُوا فِي عدَّة سَجدَات الْقُرْآن فَقَالَ أَحْمد خمس عشرَة أخذا بِظَاهِر حَدِيث عَمْرو هَذَا فَادْخُلْ سَجْدَة ص فِيهَا وَقَالَ الشَّافِعِي أَربع عشرَة سَجْدَة مِنْهَا ثِنْتَانِ فِي الْحَج وَثَلَاث فِي الْمفصل وَلَيْسَت سَجْدَة ص مِنْهُنَّ بل هِيَ سَجْدَة شكر كَمَا جَاءَ مُصَرحًا فِي قَوْله ﷺ سجدها دَاوُد تَوْبَة وَنحن نسجدها شكرا أَي على النِّعْمَة الَّتِي آتاها الله تَعَالَى دَاوُد وَهِي قبُول التَّوْبَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَربع عشرَة فأسقط الثَّانِيَة من الْحَج وَأثبت سَجْدَة ص وَقَالَ مَالك أحدى عشرَة فاسقط سَجْدَة ص وسجدات الْمفصل وَهُوَ القَوْل الْقَدِيم للشَّافِعِيّ وَاتَّفَقُوا على الْإِتْيَان بهَا فرضا أَو نفلا وَذهب بَعضهم ان مَا كَانَ مِنْهَا فِي آخر سُورَة فالركوع يَكْفِي عَن السَّجْدَة وَهُوَ قَول بن مَسْعُود انْتهى وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وتفصيله مَا ذكر فِي شرح الْمنية كل سَجْدَة وَجَبت فِي الصَّلَاة فَرَكَعَ ونواها فِيهِ أَو لم ينْو فَسجدَ للصَّلَاة سَقَطت مِنْهُ إِذا لم يقْرَأ بعْدهَا ثَلَاث آيَات (مرقاة) قَوْله سجدنا الخ وروى أَبُو دَاوُد عَن بن عَبَّاس ان النَّبِي ﷺ لم يسْجد فِي شَيْء من الْمفصل مُنْذُ تحول الى الْمَدِينَة وَبِه أَخذ مَالك وَقَالَ التوربشتي ذَلِك الحَدِيث ان صَحَّ لم يلْزم فِيهِ حجَّة لما صَحَّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سجدنا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي إِذا السَّمَاء انشقت الحَدِيث وَأَبُو هُرَيْرَة مُتَأَخّر وَلِأَن كثيرا من الصَّحَابَة يروونها فِيهِ فالاثبات أولى بِالْقبُولِ وَلِأَن بن عَبَّاس يروي فِي الصِّحَاح أَنه ﷺ سجد فِي النَّجْم وَلَا شكّ ان الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الصِّحَاح أقوى من الْمَرْوِيّ فِي الحسان مرقاة لمولانا على الْقَارِي

стр. 75

[١٠٦٠] ارْجع فصل الخ امْرَهْ بِالْإِعَادَةِ لكَونه لم يتم الرُّكُوع وَالسُّجُود صرح بذلك بن أبي شيبَة وَلَفظه دخل رجل فصلى صَلَاة خَفِيفَة لم يتم ركوعها وسجودها الخ كَذَا فِي الْعَيْنِيّ والقسطلاني اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو يُوسُف على فَرضِيَّة الطُّمَأْنِينَة والقومة والجلسة فَإِنَّهُ ﷺ نفى عَن الرجل الصَّلَاة وَكَانَ قد ترك الطُّمَأْنِينَة والقومة والجلسة وَعند أبي حنيفَة وَمُحَمّد الاطمينان فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود فِي ظَاهر الرِّوَايَة على تَخْرِيج الْكَرْخِي وَاجِب يجب سَجْدَة السَّهْو بتركة وعَلى تَخْرِيج الْجِرْجَانِيّ سنة وَأما القومة والجلسة فَسنة وَعَلِيهِ بعض الْمَالِكِيَّة وَمِمَّنْ قَالَ أَنَّهَا لَيست بِفَرْض حمل الحَدِيث على الزّجر والتهديد وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا روى التِّرْمِذِيّ عَن رِفَاعَة بن رَافع بعد هَذَا الحَدِيث من قَوْله ﷺ فَإِذا فعلت ذَلِك فقد تمت صَلَاتك وَإِن انتقصت مِنْهُ شَيْئا انتقصت من صَلَاتك وَكَانَ هَذَا أَهْون عَلَيْهِم من الأولى انه من انْتقصَ من ذَلِك انْتقصَ من صلَاته وَلم تذْهب كلهَا لمعات قَوْله إِذا قُمْت الخ إِنَّمَا أخر ﷺ تَعْلِيمه الى آخر ثَلَاث مَرَّات للتهديد أَو لَعَلَّه يفهم من إِنْكَاره فَلَمَّا علم غباوته أظهر الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالسّنة فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ أَولا الْإِشَارَة وَالْكِنَايَة وَآخر التَّصْرِيح والتشريح وَالله أعلم (إنْجَاح) قَوْله متوركا اخْتلف الْعلمَاء فِي هَذِه المسئلة على أَرْبَعَة أَقْوَال فَقَالَ بَعضهم بتوركه فِي التشهدين وَهُوَ قَول مَالك وَقَالَ بَعضهم بالافتراش فيهمَا وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَبَعْضهمْ بالتورك فِي تشهد بعده السَّلَام سَوَاء كَانَ هُنَاكَ تشهدان أَو تشهد وَاحِد وَفِي غَيره الافتراش وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَقل بَعضهم كل صَلَاة فِيهَا تشهدان فَفِي الْأَخير مِنْهُمَا يتورك وان كَانَ فِيهَا تشهد وَاحِد يفترش وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد وَقيل وَجه قَول أبي حنيفَة ان فِي كثير من الْأَحَادِيث وَقع ذكر الافتراش مُطلقًا فَبَان أَن السّنة فِي التَّشَهُّد هَذَا وَأَن جُلُوس النَّبِي ﷺ فِي التَّشَهُّد كَانَ هَكَذَا من غير تَقْيِيد بِالْأولَى أَو بِالْأُخْرَى فَفِي مُسلم عَن عَائِشَة رض كَانَ رَسُول الله ﷺ يفْتَتح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ الى أَن قَالَت وَكَانَ يفترش رجله الْيُسْرَى وينقلب رجله الْيُمْنَى وَفِي سنَن النَّسَائِيّ عَن بن عمر عَن أَبِيه قَالَ من سنة الصَّلَاة نصب الْقدَم الْيُمْنَى واستقباله بأصابعها الْقبْلَة وَالْجُلُوس على اليسرة كَذَا قَالَ بن الْهمام وَأَيْضًا هَذَا الْجُلُوس أشق وَأَشد وَأفضل للأعمال احمزها وَقد وَقع فِي بعض الْأَحَادِيث التورك فِي تشهد الاخر فحملوها على حَالَة الْعذر أَو كبر السن أَو طول الْأَدْعِيَة لِأَن الْمَشَقَّة فِيهِ أقل لمعات قَوْله صَلَاة السّفر رَكْعَتَانِ قَالَ بن الْملك ذهب الشَّافِعِي الى جَوَاز الْقصر والاتمام فِي السّفر وَعند أبي حنيفَة لَا يجوز الاتمام بل يَأْثَم وَاسْتدلَّ أَبُو حنيفَة بِمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن عَائِشَة قَالَت الصَّلَاة أول مَا فرضت رَكْعَتَانِ فأقرت صَلَاة السّفر وأتمت صَلَاة الْحَضَر قَالَ الْعَيْنِيّ حَدِيث عَائِشَة وَاضح فِي أَن الرَّكْعَتَيْنِ للْمُسَافِر فرض فَلَا يجوز خِلَافه وَلَا الزِّيَادَة عَلَيْهِ وَمِمَّنْ ذهب الى هَذَا عمر بن عبد الْعَزِيز ان صَحَّ عَنهُ فِي السّفر رَكْعَتَانِ لَا يَصح غَيرهمَا ذكره بن خرم محتجا بِهِ وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَبَعض أَصْحَاب مَالك وروى عَن مَالك أَيْضا وَهُوَ الْمَشْهُور عَنهُ انه قَالَ من أتم فِي السّفر أعَاد فِي الْوَقْت وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث عمر بن الْخطاب صَلَاة السّفر رَكْعَتَانِ تَمام غير قصر الحَدِيث وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا بِسَنَد صَحِيح وَعند بن حزم صَحَّ عَن بن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ السّفر رَكْعَتَانِ من ترك السّنة كفر وَعَن بن عَبَّاس من صلى فِي السّفر أَرْبعا كمن صلى فِي الْحَضَر رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَول عمر وَعلي وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَجَابِر وَابْن عَمْرو الثَّوْريّ وَأما إتْمَام عُثْمَان رض فَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله قيل أَنه رأى الْقصر والاتمام جائزين وَقيل لِأَنَّهُ تأهل بِمَكَّة وَقيل لِأَن الاعراب حَضَرُوا مَعَه فَفعل ذَلِك لِئَلَّا يَظُنُّوا أَن فرض الصَّلَاة رَكْعَتَانِ ابدا أَي حضرا وسفرا لَكِن بَقِي الاشكال فِي إتْمَام عَائِشَة لِأَنَّهَا أخْبرت بفرضية الرَّكْعَتَيْنِ فِي حق الْمُسَافِر ثمَّ أتمتها فَكيف تتمّ فَلِذَا سَأَلَ الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة مَا بَال عَائِشَة تتمّ فَأجَاب بقوله تأولت مَا تَأَول عُثْمَان فَأُجِيب بِأَن سَبَب إتْمَام عُثْمَان أَنه كَانَ يرى الْقصر مُخْتَصًّا بِمن كَانَ شاخصا سائرا وَأما من أَقَامَ فِي أثْنَاء السّفر فَهُوَ يتم لِأَنَّهُ فِي حكم الْمُقِيم وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ أَحْمد بِإِسْنَاد حسن عَن عباد بن عبد الله بن الزبير قَالَ لما قدم علينا مُعَاوِيَة حَاجا صلى بِنَا الظّهْر رَكْعَتَيْنِ بِمَكَّة ثمَّ انْصَرف الى دَار الندوة فَدخل عَلَيْهِ مَرْوَان وَعَمْرو بن عُثْمَان فَقَالَا لقد عبت أَمر بن عمك وَقَالَ وَكَأن عُثْمَان أتم الصَّلَاة إِذا قدم مَكَّة ثمَّ إِذا خرج الى منى وعرفة قصر الصَّلَاة فَإِذا فرغ من الْحَج وَأقَام بمنى أتم الصَّلَاة انْتهى فَبِهَذَا التَّأْوِيل يرْتَفع الِاخْتِلَاف بَين خبر عَائِشَة وفعلها عَيْني قَوْله وَلَا نجد صَلَاة السّفر الخ فَإِن قلت كَيفَ يَصح قَوْله وَلَا نجد صَلَاة السّفر فِي الْقُرْآن مَعَ أَنه تَعَالَى قَالَ وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الارض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة الْآيَة قلت كَانَ السَّائِل حمل هَذِه الْآيَة على صَلَاة الْخَوْف بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى وان خِفْتُمْ وَجعل الْخَوْف شرطا للقصر بِحَسب الظَّاهِر مَعَ أَنه لَا مَفْهُوم لهَذَا الشَّرْط عِنْد الْجُمْهُور وَوَقع صَرِيحًا على مَا كَانَ الْأَمر عِنْد نزُول الْآيَة فَبين بن عمر أَنه ﷺ قصرالصلاة فِي السّفر مَعَ عدم الْخَوْف وَكَانَ أعلم بِتَأْوِيل الْآيَة فاستننا بسنته واقتدينا بقدوته (إنْجَاح الْحَاجة) [١٠٦٩] كَانَ يجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء الخ قَالَ الْعَيْنِيّ سلمنَا ان الْجمع رخصَة لَكِن حملناه على الْجمع الصُّورِي حَتَّى لَا يُعَارض الْخَبَر الْوَاحِد الْآيَة القطعية هُوَ قَوْله تَعَالَى حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى أَي ادوها فِي وَقتهَا وَقَوله تَعَالَى ان الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا وَمَا قُلْنَا هُوَ الْعَمَل بِالْآيَةِ وَالْخَبَر وَبِه يحصل التَّوْفِيق بَين الَّتِي ظَاهرهَا معَارض وَمَا قَالُوا يُؤَدِّي إِلَى ترك الْعَمَل بِالْآيَةِ وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ مُحَمَّد بلغنَا عَن عمر بن الْخطاب رَضِي أَنه فِي كتب فِي الْآفَاق ينهاهم أَن يجمعوا بَين الصَّلَاتَيْنِ ويخبرهم أَن الْأَحَادِيث الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقت وَاحِد كَبِيرَة من الْكَبَائِر أخبرنَا بذلك الثِّقَات عَن الْعَلَاء بن الْحَارِث عَن مَكْحُول انْتهى قَوْله [١٠٧١] فَلم يزدْ على رَكْعَتَيْنِ أَي على الْفَرْض يَعْنِي لَا يتَنَفَّل بالنوافل والرواتب وَقَالَ التِّرْمِذِيّ اخْتلف أهل الْعلم بعد النَّبِي ﷺ فَرَأى بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ان يتَطَوَّع الرجل فِي السّفر وَبِه يَقُول أَحْمد وَإِسْحَاق وَلم ير طَائِفَة من أهل الْعلم أَن يُصَلِّي قبلهَا وَلَا بعْدهَا وَمعنى من لم يتَطَوَّع فِي السّفر قبُول الرُّخْصَة وَمن تطوع فَلهُ فِي ذَلِك فضل كثير وَهُوَ قَول أَكثر أهل الْعلم يختارون التَّطَوُّع فِي السّفر لَكِن روى التِّرْمِذِيّ عَن بن أبي ليلى حَدِيث بن عمر وَفِيه صليت مَعَه ﷺ الظّهْر فِي السّفر رَكْعَتَيْنِ وَبعدهَا رَكْعَتَيْنِ وَكَذَا قَالَ فِي الْمغرب قَالَ الْعَيْنِيّ فَيحمل حَدِيث النَّفْي على الْغَالِب من أَحْوَاله وَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ على أَنه فعله فِي بعض الْأَوْقَات لبَيَان الِاسْتِحْبَاب انْتهى والاوجه أَن يحمل حَدِيث النَّفْي على حَالَة السّير وَحَدِيث الثُّبُوت على حَالَة الْقَرار كَمَا هُوَ الْمُخْتَار من مَذْهَبنَا قَوْله [١٠٧٣] ثَلَاثًا لِلْمُهَاجِرِ بعد الصَّدْر أَي بعد الرُّجُوع من منى وَهَذَا كَانَ خُصُوصِيَّة لأَصْحَاب النَّبِي ﷺ الَّذين هَاجرُوا من مَكَّة كَيْلا يتعلقوا بوطنهم وَيرغبُوا فِي مسكنهم وَلِأَنَّهُم لَو أَقَامُوا كثيرا لَا يُؤمن عَلَيْهِم فِيهَا الْمَوْت وَالْمَوْت فِي بلد هَاجر مِنْهُ غير مستحسن وَلِهَذَا أَرِنِي ﷺ سعد بن خَوْلَة أَن مَاتَ بِمَكَّة وَأما مُنَاسبَة هَذَا الحَدِيث بِالْبَابِ فَلَيْسَ بِظَاهِر اللَّهُمَّ الا أَن يحمل على أَن الْإِقَامَة فِي موسم الْحَج وَثَلَاثَة أَيَّام بعده لَا يخرج عَن كَونه مُسَافِرًا لِأَنَّهُ لَو كَانَ قَوْلنَا لمنعهم ﷺ عَن الْإِقَامَة بِمَكَّة (إنْجَاح) قَوْله [١٠٧٤] قدم النَّبِي ﷺ الخ مُنَاسبَة الحَدِيث بِالْبَابِ مَا تقدم فَإِنَّهُ إِذا دخل فِي الرَّابِعَة وَصدر من منى فِي الثَّالِث عشر وَأقَام بعده ثَلَاثَة أَيَّام لَكَانَ الْمَجْمُوع اثْنَي عشر يَوْمًا فَعلم ان الْإِقَامَة بِهَذَا الْمِقْدَار لَا يُخرجهُ عَن كَونه مُسَافِرًا للحجاج وَلغيره (إنْجَاح الْحَاجة) قَوْله [١٠٧٨] بَين العَبْد أَي الْمُسلم خبر مقدم وَقَوله ترك الصَّلَاة مبتداء مُؤخر تَقْدِيره تَركهَا وصلَة بَينه وَبَينهَا قَالَ القَاضِي يحْتَمل أَن يؤول ترك الصَّلَاة بِالْحَدِّ الْوَاقِع بَينهمَا فَمن تَركهَا دخل الْحَد وَحَام حول الْكفْر دونا مِنْهُ أَو يُقَال ان ترك الصَّلَاة وصلَة بَين العَبْد وَالْكفْر وَالْمعْنَى أَنه يُوصل اليه وَيحْتَمل ان يُقَال الْكَلَام على خلاف الظَّاهِر إِذْ ظَاهره ان يُقَال بَين الْإِيمَان أَو بَين الْمُؤمن وَالْكَافِر فَوضع العَبْد مَوضِع الْمُؤمن لِأَن الْعُبُودِيَّة ان يخشع لمَوْلَاهُ ويشكر نعمه فَكَأَنَّهُ قيل الْفرق بَين الْمُؤمن وَالْكَافِر ترك أَدَاء الشُّكْر فعلى هَذَا الْكفْر بِمَعْنى الكفران فِي شرح السّنة اخْتلف فِي تَكْفِير تَارِك صَلَاة الْفَرْض عمدا قَالَ عمر رض لاحظ لَهُ فِي الْإِسْلَام وَقَالَ بن مَسْعُود تَركه كفر وَقَالَ عبد الله بن شَقِيق كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ لَا يرَوْنَ شَيْئا من الْأَعْمَال تَركه كفرا غير الصَّلَاة وَقَالَ بعض الْعلمَاء الحَدِيث مَحْمُول على تَركهَا جحود أَو على الزّجر والوعيد وَقَالَ حَمَّاد بن زيد وَمَكْحُول وَمَالك وَالشَّافِعِيّ تَارِك الصَّلَاة كالمرتد وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي لَا يقتل بل يحبس حَتَّى يُصَلِّي وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ انْتهى وَمن تأويلات أبي حنيفَة أَن يكون مستحلا لتركها أَو تَركهَا يُؤَدِّي الى الْكفْر فَإِن الْمعْصِيَة يزِيد الْكفْر أَو يخْشَى على تاركها أَن يَمُوت كَافِرًا أَو فعله مشابه فعل الْكَافِر مرقات قَوْله
следующие страницы →