وقال أبو عبد الله: ما كان أروى أبا أسامة، يعنى عن هشام، روى عنه أحاديث غرائب.
قال: ومالك يرسل أشياء كثيرة يسندها غيره، وقال أيضًا: ما رأيت أحدًا أكثر رواية عن هشام بن عروة من أبي أسامة ولا أحسن رواية منه، ثم ذكر حديث تركة الزبير فقال: ما أحسن ما جاء بذلك الحديث وأتمه، قال: وحديث الإفك حسنه وجوده.
وقال الدارقطني: أثبت الرواة عن هشام بن عروة الثوري، ومالك، ويحيى القطان، وابن نمير، والليث بن سعيد. وقال ابن خراش في "تاريخه": هشام بن عروة كان مالك لا يرضاه، وكان هشام صدوقًا، تدخل أخباره في الصحاح، بلغني أن مالكًا نقم عليه حديثه لأهل العراق قدم الكوفة ثلاث قدمات، قدمة كان يقول: حدثني أبي، قال: سمعت عائشة، وقدم الثانية فكان يقول: حدثني أبي، عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: أبي عن عائشة، يعنى لا يذكر السماع.
قال: وسمع منه بآخره وكيع، وابن نمير، ومحاضر. انتهى
وهذا مما يؤيد ما ذكره الإمام أحمد أن حديث أهل المدينة عنه كمالك وغيره، أصح من حديث أهل العراق عنه.
وذكر العقيلي بإسناده عن ابن لهيعة، قال: كان أبو الأسود يعجب من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، وربما مكث سنة لا يكلمه.
وعن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: لم يكن عروة يرفع حديث أم زرع إلى النبي ﷺ إنما كان يقطع به الطريق.
стр. 317
قال العقيلي: لم يأت بحديث أم زرع غير هشام، وأبو الأسود يتيم عروة أوثق من هشام.
وقال ابن أبي خيثمة: رأيت في كتاب علي بن المديني، قال: قال يحيى بن سعيد: رأيت مالك بن أنس في النوم فسألته عن هشام بن عروة، فقال: أما ما حدّث به وهو عندنا فهو، أي كأنه صححه، وما حدّث به بعد ما خرج من عندنا فكأنه يوهنه.
قال القاضي إسماعيل المالكي: بلعني عن علي بن المديني أن يحيى القطان كان يضعف أشياء حدّث بها هشام بن عروة في آخر عمره، لاضطراب حفظه بعدما أسن، والله أعلم.
وسمعت على بن نصر وغيره يذكرون نحو هذا عن يحيى بن سعيد (١).
قال الخطيب البغدادي: أخبرني الأزهري، حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: هشام بن عروة ثبت ثقة، لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية، فأنكر ذلك عليه أهل بلده.
قال جدي: والذي يرى أن هشامًا يتسهل لأهل العراق، أنه كان لا يُحدّث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكان تسهله أن أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه (٢).
стр. 318
قال ابن رجب: قال يعقوب بن شيبة: هشام مع تثبته ربما جاء عنه بعض الاختلاف، وذلك فيما حدث بالعراق خاصة، ولا يكاد يكون الاختلاف عنه فيما يفحش، يسند الحديث أحيانًا ويرسله أحيانًا، لا أنه يقلب إسناده كأنه على ما يذكر من حفظه يقول: عن أبيه عن النبي ﷺ ، ويقول عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ ، إذا أتقنه أسنده، وإذا هابه أرسله.
قال ابن رجب: وهذا فيما نرى أن كتبه لم تكن معه في العراق فيرجع إليها، والله أعلم (١).
قال مغلطاي: قال الآجري عن أبي داود: لما حدّث هشام بن عروة بحديث أم زرع هجره أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن وقال: لم يُحدّث عروة بهذا، إنما كان يُحدثنا بهذا يقطع السفر (٢).
قال الذهبي: هشام بن عروة أحد الأعلام، حجة إمام، لكن في الكبر تناقص حفظه، ولم يختلط أبدًا، ولا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أنه وسهيل بن أبي صالح اختلطا وتغيرا.
نعم الرجل تغير قليلًا ولم يبق حفظه كهو في حال الشيبة، فنسى بعض محفوظه أو وهم، فكان ماذا! أهو معصوم من النسيان!
ولما قدم العراق في آخر عمره حدّث بجملة كثيرة من العلم في غضون ذلك يسير أحاديث لم يجودها، ومثل هذا يقع لمالك ولشعبة ولوكيع
стр. 319
ولكبار الثقات، فدع عنك الخبط وذر خلط الأئمة الأثبات بالضعفاء والمخلطين، فهشام شيخ الإسلام، ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يا ابن القطان، وكذا قول عبد الرحمن بن خراش: كان مالك لا يرضاه، نقم عليه حديثه لأهل العراق، قدم الكوفة ثلاث مرات: قدمة كان يقول: حدثني أبي، قال: سمعت عائشة، والثانية كان يقول: أخبرني أبي عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: أبي، عن عائشة. يعني يرسل عن أبيه (١).
قال العلائي: هشام بن عروة أحد الأعلام المتفق عليهم.
ذكر ابن القطان في أثناء كلام له أن هشامًا هذا تغير واختلط، وهذا القول لا عبرة به، لعدم المتابع له، بل هو حجة مطلقًا، وإن كان وقع شيء ما فهو من القسم الذى لم يؤثر فيه شيء من ذلك (٢).
قال ابن حجر: قال أبو الحسن بن القطان: هشام بن عروة تغير قبل موته، ولم نر له في ذلك سلفًا (٣).
قال المعلمي اليماني معقبًا على ما قاله الذهبي في "الميزان": أما النسيان فلا يلزم منه خلل في الضبط، لأن غايته أنه كان أولًا يحفظ أحاديث
стр. 320
فحدّث بها ثم نسيها فلم يُحدّث بها.
وأما الوهم فإذا كان يسيرًا يقع مثله لمالك وشعبة وكبار الثقات فلا يستحق أن يُسمى خللًا في الضبط ولا ينبغي أن يُسمى تغيرًا، غاية الأمر أنه رجع عن الكمال الفائق المعروف لمالك وشعبة وكبار الثقات، ولم يذكروا في ترجمته شيئًا نُسب فيه إلى الوهم إلا ما وقع له مرة في حديث أم زرع، والحديث في الصحيحين وغيرهما عن أبيه عن عائشة قالت: "جلس إحدى عشرة امرأة … ". فساقت القصة بطولها. وفيها ذكر أم زرع، وفي آخره: "قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ كنت لك كأبي زرع لأم زرع".
وهذا السياق صحيح اتفاقًا ولكن رواه هشام مرة أخرى فرفع القصة كلها وقد تُوبع على ذلك كما في "الفتح" ولكن الأول أرجح.
واستدل بعضهم على رفع القصة كلها بأن المرفوع اتفاقًا وهو قوله ﷺ :
"كنت لك كأبي زرع لأم زرع" مبنى على القصة، فلابد أن يكون ﷺ بدأ فذكر القصة ثم بنى عليها تلك الكلمة، أو بدأ بتلك الكلمة فسألته عائشة فذكر القصة.
وأجيب باحتمال أن تكون القصة كانت مما يحكيه العرب، وكان ﷺ قد سمعهم يحكونها، وعلم أن عائشة قد سمعتها فبنى عليه تلك الكلمة.
وعلى كل حال فهذا وهم يسير قد رجع عنه هشام (١).
стр. 321
١٥٧ - هشام بن عمار
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هشام بن عمار لما كبر تغير، وكلما دفع إليه قرأه، وكلما لُقن تلقن، وكان قديمًا أصح، كان يقرأ من كتابه.
قال ابن أبي حاتم: سُئل أبي عنه، فقال: صدوق (١).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: سألت أبي عن حديث رواه هشام بن عمار عن مروان الفزاري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير ابن عبد الله قال: قال النبي ﷺ : "من يتزود في الدنيا ينفعه في الآخره"؟ فقال أبي: هذا حديث باطل، إنما يروى عن قيس قوله.
قلت: ممن هو؟ قال: من هشام بن عمار، كان هشام بآخره كانوا يُلقنونه أشياء فيُلقن، فأرى هذا منه (٢).
قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: هشام بن عمار كيّس.
قال أبو داود: وأبو أيوب -يعني سليمان بن بنت شرحبيل- خير منه. يعني من هشام، حدّث هشام بأرجح من أربعمائة حديث ليس لها أصل مسندة، كان فضلك يدور على أحاديث أبي مسهر وغيره يلقنها هشام بن عمار. قال هشام بن عمار: حديثي قد روى فلا أبالي
стр. 322
من حمل الخطأ (١).
قال ابن حجر: قال الإسماعيلي عن عبد الله بن محمد بن سيار: كان هشام بن عمار يلقن، وكان يلقن كل شيء ما كان من حديثه، وكان يقول: أنا قد أخرجت هذه الأحاديث صحاحًا، وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ وكان يأخذ على كل ورقتين درهمين ويشارط، ولما لمته على التلقين قال: أنا أعرف حديثي، ثم قال لي بعد ساعة: إن كنت تشتهي أن تعلم فأدخل إسناد في شيء، فتفقدت الأسانيد التى فيها قليل اضطراب فسألته عنها فكان يمر فيها. وقال القزاز: آفته أنه ربما لُقن أحاديث فتلقنها (٢).
стр. 323
١٥٨ - الهيثم بن جميل أبو سهل البغدادي
قال الحافظ في "تقريب التهذيب": الهيثم بن جميل البغدادي أبو سهل ثقة من أصحاب الحديث، وكأنه ترك فتغير (١).
стр. 324
١٥٩ - هلال بن خباب
قال ابن أبي حاتم: نا أبي قال: قال عبد الله بن أبي الأسود عن يحيى بن سعيد القطان، قال: أتيت هلال بن خباب وكان قد تغير قبل موته من كبر السن (١).
قال العقيلي: حدثنا محمد، قال: حدثنا صالح، قال: حدثنا علي، قال: سمعت يحيى، قال: رأيت هلال بن خباب، وكان قد تغير قبل موته (٢).
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هلال بن خباب، فقال: ثقة صدوق، وكان يُقال تغير قبل موته من كبر السن (٣).
قال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن هلال بن خباب كان ينزل المدائن ثقة إلا أنه تغير، عمل فيه السن (٤).
قال العقيلي: هلال بن خباب أبو العلاء في حديثه وهم وتغير بآخره (٥).
قال ابن حبان: هلال بن خباب كان ممن اختلط في آخر عمره فكان يُحدّث بالشيء على التوهم لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وأما فيما وافق الثقات فإن احتج به مُحتج أرجو أن لا يحرج في فعله ذلك.
стр. 325
وهو الذي روى عن عكرمة عن ابن عباس قال: "كان رسول الله ﷺ يبيت الليالي المتتالية طاويًا وأهله لا يجدون عشاء، وكان عامتهم يأكلون خبز الشعير".
وروى عن عكرمة عن ابن عباس قال: "دخل عمر بن الخطاب على النبي ﷺ وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال: يا رسول الله لو اتخذت فراشًا أوثر من هذا؟ فقال: يا عمر مالى وللدنيا أو ما للدنيا ولى، والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سارٍ في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة ثم راح وتركها".
أخبرنا بالحديثين جميعًا عبد الله بن قحطبة قال: حدثنا عبد الله بن معاوية الجهني قال: حدثنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب (١).
قال ابن حجر: قال الساجي والعقيلي: هلال بن خباب في حديثه وهم وتغير بآخره. وقال الحاكم أبو أحمد: تغير بآخره (٢).
стр. 326
حرف الواو
١٦٠ - وهيب بن خالد
قال الآجري عن أبي داود: وهيب بن خالد ذهب بصره وتغير وهو ابن ثمان وخمسين سنة إن شاء الله (١).
وقال الآجري أيضًا عن أبي داود: تغير وهيب بن خالد، ووهيب ثقة (٢).
стр. 327
حرف الياء
١٦١ - يحيى بن إبراهيم بن أبي زيد الأندلسي
قال الذهبي: يحيى بن إبراهيم بن أبي زيد الأندلسي أبو الحسين بن البياز المقرئ أسند القراءات عن عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي ومكي والداني قرأ عليه أبو عبد الله بن سعيد الداني وجماعة.
وقال ابن بشكوال: سمعت بعضهم يضعفه وينسبه إلى الكذب وإلى ادعاء الرواية عمن لم يلقه، ويشبه أن يكون ذلك في وقت اختلاطه لأنه اختلط أخيرًا (١).
١٦٢ - يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ
قال العقيلي: يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشجري عن محمد بن إسحاق، في حديثه مناكير وأغاليط، وكان ضريرًا فيما بلغني أنه يُلقن.
حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشجري، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ فذكر حديثًا …
وروى بهذا الإسناد عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: بلغ رسول الله ﷺ أن امرأة من بني فزارة يُقال لها أم قرفة جهزت ثلاثين راكبًا
стр. 328
من ولدها، وولد ولدها، فقال: اقدموا المدينة فاقتلوا محمدًا، فقال: اللهم أثكلها ولدها، وبعث إليهم زيد بن حارثة، فقتل بني فزارة، وقُتل ولد أم قرفة، وبعث بدرعها إلى رسول الله ﷺ فنصبه إلى رمحين، قالت عائشة: فأقبل زيد حتى قدم المدينة، قالت عائشة: ورسول الله ﷺ تلك الليلة في بيتي فقرع الباب فخرج إليه يجر ثوبًا عريانًا، والذي بعثه بالحق ما رأيت عريته قبل ذلك ولا بعدها حتى اعتنقه وقبله.
أما الأول فقد روي من غير هذا الطريق، وأما الثاني فلا يُعرف إلا به (١).
١٦٣ - يحيى بن يمان
قال يعقوب بن سفيان: وسألت ابن نمير أن يخرّج إليَّ حديث يحيى بن اليمان فأخرج إليَّ أجزاء ثم رأيته يتثاقل، فقلت له: ما هذا؟ قال: تخفف فإن حديثه لا يُشبه حديث أصحابنا، يتوهم الشيء فيُحدّث به، وخاصة لما أفلج، فامتنع على أن يُخرّج بقية سماعه منه (٢).
قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن ابن معين: يحيى بن يمان كان يضعف في آخر عمره في حديث (٣).
قال عبد الله بن علي بن المديني: سكت أبي عن يحيى بن اليمان فقال:
стр. 329
صدوق وكان قد أفلج فتغير حفظه (١).
قال ابن حجر: قال العجلي: يحيى بن اليمان كان من كبار أصحاب الثوري، وكان ثقة جائز الحديث متعبدًا معروفًا بالحديث صدوقًا، إلا أنه فلج بآخره فتغير حفظه، وكان فقيرًا صبورًا (٢).
стр. 330
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 331
١٦٤ - يزيد بن ربيعة الرحبي الدمشقي
قال ابن أبي حاتم: حدثني أبي قال: سألت دحيمًا عن يزيد بن ربيعة فقال:
كان في بدء أمره مستقيمًا ثم اختلط قبل موته.
قيل له: فما تقول فيه؟ قال: ليس بشيء، وأنكر أحاديثه عن أبي الأشعث.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن يزيد بن ربيعة فقال: ضعيف الحديث، منكر الحديث، واهي الحديث، وفي روايته عن أبي الأشعث عن ثوبان تخليط كثير (١).
стр. 332
١٦٥ - يزيد بن أبي زياد
قال يعقوب بن سفيان: حدثنا أبو بكر، ثنا سفيان، حدثنا يزيد بن أبي زياد بمكة، أنه سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى، يحدث عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، ثم قدمت الكوفة فلقيته بها فسمعته يحدثه، فزاد فيه: ثم لا يعود، فظننت أنهم لقنوه، وكان بمكة حين لقيته أحفظ منه حين لقيته بالكوفة إذا حفظه قد ساء، أو قال: قد تغير (١).
قال ابن أبي حاتم: نا أبي، نا الحميدي، نا سفيان، نا يزيد بن أبي زياد بمكة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يحدث به فزاد فيه: ثم لا يعود، فظننت أنهم لقنوه، وكان بمكة يومئذ أحفظ منه يوم رأيته بالكوفة، وقالوا لي إنه قد تغير حفظه (٢).
стр. 333
قال ابن سعد: يزيد بن أبي زياد يُكنى أبا عبد الله كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره فجاء بالعجائب (١).
قال يعقوب بن سفيان: يزيد بن أبي زياد وإن كان قد تكلم الناس فيه لتغيره في آخر عمره، فهو على العدالة والثقة وإن لم يكن مثل منصور والحكم (٢).
وقال يعقوب بن سفيان أيضًا: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن يزيد عن أبي زياد أبو عبد الله مولى بنى هاشم، روى عنه شعبة وشريك، داعية أهل الكوفة، وهو ثقة إلا أنه كبر وتغير حفظه (٣).
قال العجلي: يزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم كوفى جائز الحديث، وكان بآخره يُلقن (٤).
قال ابن حبان: يزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم كنيته أبو زياد، وقد قيل أبو عبد الله، واسم أبيه ميسرة، وكان صدوقًا إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، فكان يتلقن ما لقن، فوقع المناكير في حديثه من تلقين غيره إياه وإجابته فيما ليس من حديثه لسوء حفظه، فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع صحيح، وسماع من سمع منه في آخر
стр. 334
قدومه الكوفة بعد تغير حفظه وتلقنه ما يلقن سماع ليس بشيء (١).
قال الدارقطني: يزيد بن أبي زياد لا يُخرّج عنه في الصحيح، ضعيف يُخطئ كثيرًا، ويتلقن إذا لُقن (٢).
وقال الدارقطني أيضًا: لُقن يزيد في آخر عمره، وكان قد اختلط (٣).
قال البيهقي: أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعي، أنبأ سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء ابن عازب قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه.
قال سفيان: ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه: ثم لا يعود - فظننت أنهم لقنوه.
قال سفيان: هكذا سمعت يزيد يحدثه، ثم سمعته بعد يحدثه هكذا ويزيد فيه "ثم لا يعود".
قال الشافعي ﵀: وذهب سفيان إلى أن يغلط يزيد في هذا الحديث يقول كأنه لقن هذا الحرف فتلقنه، ولم يكن يذكر سفيان يزيد بالحفظ. كذلك أخبرنا أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الإسفرائينى، أنبأ أبو بحر محمد بن الحسن البربرهاري، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا
стр. 335
سفيان، ثنا يزيد بن أبي يزيد بمكة فذكر هذا الحديث ليس فيه "ثم لا يعود".
وقال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يحدث به فيقول فيه "ثم لا يعود" فظننت أنهم لقنوه، وقال لي أصحابنا: إن حفظه قد تغير، أو قالوا: قد ساء.
قال الحميدي: قلنا لقائل هذا -يعنى المحتج بهذا- إنما رواه يزيد، ويزيد يزيد.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن بن عبدوس، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: لا يصح عنه هذا الحديث.
قال: وسمعت يحيى بن معين يُضعّف يزيد بن أبي زياد.
قال أبو سعيد الدارمي: ومما يحقق قول سفيان أنهم لقنوه هذه الكلمة أن سفيان الثوري وزهير بن معاوية وهشيمًا وغيرهم من أهل العلم لم يجيئوا بها، إنما جاء بها من سمع منه بآخره (١).
стр. 336
١٦٦ - يعقوب بن أحمد بن يعقوب الحلبي
قال برهان الدين ابن العجمي: يعقوب بن أحمد بن يعقوب الحلبي المعقلي أبو أحمد وأبو يوسف الشافعي المعروف قديمًا بابن المقرئ، وبابن الإمام، والمشهور بابن الصابوني سمع بدمشق وبالقاهرة، وأجاز له اليلداني وغيره وحدّث، وسمع منه البرذالي سنة ثمانية وستمائة، وحدّث بغالب مروياته تولى مشيخة الحديث بالمنكوتمرية، وكان ذا سمت وعقل وديانة، مولده تخمينًا سنة خمسين وستمائة بحلب. وقال الذهبى: سنة أربع وأربعين. قال ابن رافع في "معجمه": ولعله وَهِمْ.
стр. 337
قال ابن رافع في "معجمه" -نقلًا-: وكان مرض مرضة طويلة نحو سنة ونصف، وتغير ذهنه فيها. وتوفي يوم الخميس ثاني عشرين رجب من سنة عشرين وسبعمائة بالقاهرة، ودفن بمقبرة باب النصر. انتهى (١).
стр. 338
الكنى
١٦٧ - أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي بقول: أبو بكر بن أبي مريم ضعيف الحديث، طرقته لصوص فأخذوا متاعه فاختلط (١).
قال ابن حجر: قال أبو داود: سُرق لأبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم حُليّ فأنكر عقله (٢)
стр. 339
١٦٨ - أبو بكر بن عبد الحكم العسقلاني
قال برهان الدين ابن العجمي: أبو بكر بن عبد الحكم بن أبي العز العسقلاني المقرى الرجل الصالح الزاهد، مولده بحران في حدود سنة ٦٣٢، وسمع من الجمال البغدادي وغيره، ذكره الذهبى في معجم شيوخه، فقال: تغير ذهنه بعد سماعنا منه بمدة، وذلك قبل موته بعامين، وآواه أولاد أخته، توفي في ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، أخرج عنه حديثًا (١).
١٦٩ - أبو بكر بن عياش
قال البيهقي: وقرأت في كتاب الطحاوي فصلًا في حمله حديث ابن عمر على أنه صار منسوخًا، واحتجاجه في ذلك بحديث أبي بكر بن عياش عن حصين، عن مجاهد قال: "صليت خلف ابن عمر فلم يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة".
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر مكرم بن أحمد القاضي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن حصين، عن مجاهد قال: "ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا في أول ما يفتح الصلاة".
وقد تكلم في حديث أبي بكر بن عياش محمد بن إسماعيل البخاري
стр. 340
وغيره من الحفاظ بما لو علمه المحتج به على الثابت عن غيره.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن موسى البخاري، قال: حدثنا محمود بن إسحاق، قال: حدثنا محمد ابن إسماعيل البخاري قال: والذي قال أبو بكر بن عياش عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عمر في ذلك قد خولف فيه عن مجاهد.
قال وكيع عن الربيع بن صبيح: رأيت مجاهدًا يرفع يديه.
وقال عبد الرحمن بن مهدي عن الربيع: رأيت مجاهدًا يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع.
وقال جرير عن ليث، عن مجاهد: أنه كان يرفع يديه، وهذا أحفظ عند أهل العلم. قال: وقال صدقة: إن الذي روى حديث مجاهد أنه لم يرفع يديه إلا في أول تكبيرة، كان صاحبه قد تغير بآخره -يريد أبا بكر بن عياش.
قال البخاري: والذي رواه الربيع وليث أولى مع رواية طاوس، وسالم، ونافع، وابن الزبير، ومحارب بن دثار، وغيرهم، قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع.
قال البيهقي: هذا الحديث في القديم كان يرويه أبو بكر بن عياش عن حصين، عن إبراهيم، عن ابن مسعود مرسلًا وموقوفًا.
ثم اختلط عليه حين ساء حفظه فروى ما قد خولف فيه، فكيف تجوز دعوى النسخ في حديث ابن عمر بمثل هذا الحديث الضعيف (١).
стр. 341
قال ابن حبان: أبو بكر بن عياش كان من الحفاظ المتقنين، وكان يحيى ين القطان وعلي بن المديني يسيئان الرأي فيه، وذلك أنه لما كبر ساء حفظه فكان يهم إذا روى، والخطأ والوهم شيئان لا ينفك عنهما البشر، فلو كثر خطأه حتى كان الغالب على صوابه لاستحق مجانبة رواياته، فأما عند الوهم يهم والخطأ يخطئ لا يستحق ترك حديثه بعد تقدم عدالته وصحة سماعه، وكان شريك يقول: رأيت أبو بكر بن عياش عند أبي إسحاق يأمر وينهي كأنه رب بيت.
والصواب في أمره مجانبه ما علم أنه أخطأ فيه، والاحتجاج بما يرويه سواء وافق الثقات أو خالفهم لأنه داخل في جملة أهل العدالة، ومن صحت عدالته لم يستحق الترك ولا الجرح إلا بعد زوال العدالة عنه بأحد أسباب الجرح، وهذا حكم كل محدّث ثقة صحت عدالته وتبين خطأه (١).
стр. 342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 343
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 344
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 345
النساء
١٧٠ - سكن بنت عبد الله المُلقبة "قطر البنات "
قال برهان الدين ابن العجمي: سكن بنت عبد الله المُلقّبة "قطر البنات" عتيقة جمال الدين محمد بن علي بن عبد النور الشاذولي سمعت علي أبي الطاهر إسماعيل بن إبراهيم بن قريش المخزومي وعلي بن يونس بن عبد القوي الدبوسي. توفيت في رمضان سنة خمس وثمانين وسبع مائة بالقاهرة، أخبرت أنها اختلطت قبل وفاتها، قرأت عليها ما قرب سنده لابن شاهين، وجزءًا من حديث ابن رزقويه، الأول بسماعها على ابن قريش، والثاني بسماعها على الدبوسي، وذلك في المحرم سنة اثنتين وسبعمائة بمسكنها بالقاهرة رحمها الله تعالى (١).