← Тараджим

Тараджим · id 793

معجم المختلطين

محمد بن طلعت

Полный текст (345 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

١٣٠ - محمد بن إسماعيل بن مهران النيسابوري قال الذهبي: محمد بن إسماعيل بن مهران النيسابوري صدوق مشهور، ولكنه أُسكت قبل موته بست سنين، فالآخذ عنه فيها ضعيف (١). قال ابن حجر: قال الحاكم في ترجمته: أحد أركان الحديث بنيسابور كثرة ورحلة واشتهارًا، سمع من إسحاق بن راهويه، وعبد الله بن الجراح وغيرهما، وبالعراق من أبي كريب وعقبة بن مكرم، وبالحجاز من أبي مصعب، وابن أبي عمر، ويعقوب بن حميد، وأقرانهم، وبمصر من هارون بن سعيد، وعيسى بن زغبة، ومحمد بن رمح، وغيرهم، وبالشام من هشام بن عمار، ومحمد بن مصطفى، ودحيم، وأقرانهم. روى عنه إبراهيم بن أبي طالب، ومحمد بن إسحاق السراج، وهما من أقرانه، جمع حديث الزهري وجوده. قال ابنه أحمد: مرض أبي في صفر سنة تسع وثمانين، وبقي في مرضه إلى أن توفي في ذي الحجة سنة خمس وتسعين ومائتين. قال الحاكم: عهدت مشايخنا لا يصححون سماع الذين سمعوا من الإسماعيلي -يعني هذا- بعد التسع والثمانين، فإنه كان لا يقدر أن يحرك لسانه إلا بـ (لا)، فكان إذا قُرئ عليه قيل له: كما قرأنا، قال: لا. وسمعت عبد الله بن سويد الثقة المأمون يتأسف غير مرة على ما فاته من الإسماعيلي، ثم يقول: أدركناه وقد أخذته اللقوة وبقى فيها إلى آخر عمره.

стр. 282

قلت له: بلغني أنه كان يشير برأسه؟ فقال: ما كان يقدر أن يُحرك رأسه. قال الحاكم والإسماعيلي: ثقة مأمون (١). ١٣١ - محمد بن جابر بن سيار اليمامي قال أبو داود: سمعت أحمد قال: أيوب بن جابر ليس به بأس، هو أخو محمد بن جابر. قلت لأحمد وأنا أسمع: من أمثل: هو أو أخوه؟ قال: ما أدري، كان ضعف أمره في آخر أمره، كان ذهب بصره (٢). قال الدوري: سمعت يحيى يقول: كان محمد بن جابر أعمى. قلت ليحيى: فإنما حديثه كذا لأنه كان أعمى؟ قال: لا، ولكنه عمي واختلط عليه، وكان محمد بن جابر كوفيًا، انتقل إلى اليمامة. قلت: أيوب أخوه، كيف حديثه؟ قال: ليس بشيء، ولا محمد. قلت: أيهما كان أمثل؟ قال: لا، ولا واحد منهما (٣). قال أبو حاتم: محمد بن جابر ذهب كتبه في آخر عمره وساء حفظه وكان يُلقن، وكان عبد الرحمن بن مهدي يُحدث عنه ثم تركه بعد وكان يروي أحاديث مناكير، وهو معروف بالسماع جيد اللقاء، رأوا في كتبه لحقًا، وحديثه عن حماد فيه اضطراب، روى عنه

стр. 283

عشرة من الثقات (١).

стр. 284

١٣٢ - محمد بن الحسين بن الأعرابي أبو جعفر الحافظ قال ابن حجر: ذكر ابن المنادى أن محمد بن الحسين بن الأعرابي تغير قبل موته، وقد كتب الناس عنه على سداد، وكان كثير السماع، ثم تغير قبل موته بسبب موت ابنه، وكان يحفظ الحديث، فحزن عليه فلم يزل حتى توفي في شهر رمضان سنة سبعين ومائتين، وقد سمع هذا من أسود بن عامر شاذان ويونس بن محمد المؤدب، وأبي غسان، وغيرهم. روى عنه ابن صاعد، وابن مخلد، وغير واحد. قال الخطيب: كان ثقة (١). ١٣٣ - محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد قال الخطيب البغدادي: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد أبو خازم يُعرف بابن الفراء سمع أبا الفضل الهروي وعلي بن عمر

стр. 285

السكري وأبا عمر بن حيويه وأبا الحسن الدارقطني وأبا حفص بن شاهين وعلي بن حسان الرقمي وموسى بن محمد بن جعفر بن عرفة ومحمد بن عبد الله بن أخي ميمي ومن بعدهم، كتبنا عنه وكان لا بأس به، رأيت له أصولًا سمعه ثم بلغنا عنه أنه خلط في التحديث بمصر واشترى من الوراقين صحفًا فروى منها، وكان يذهب إلى الاعتزال (١). ١٣٤ - محمد بن دينار الأزدي الطاحي قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: قال علي: كان تغير قبل أن يموت -يعني محمد بن دينار الطاحي (٢).

стр. 286

١٣٥ - محمد بن زهير أبو يعلي الأبلى قال حمزة السهمي: سألت الدارقطني عن محمد بن زهير بن الفضل أبي يعلى بالأيلة فقال: ما كان به بأس، أخطأ في أحاديث. سألت أبا محمد الحسن بن علي البصري عن أبي يعلي بن زهير، فقال: اختلط في آخر عمره قبل موته بسنتين، ومات في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة، وأدخل عليه فتى من أهل حران يفهم يقال له ابن علوان حديث الرداد (١). قال الذهبي: محمد بن زهير أبو يعلي الأبلى حدّث عنه أزهر بن أحمد السرخسي وغيره.

стр. 287

قال الدارقطنى: أخطأ في أحاديث، ما به بأس. وقال ابن غلام الزهري: اختلط قبل موته بسنتين. مات سنة ثماني عشرة وثلثمائة، أدخل عليه شخص حراني حديثًا (١). ١٣٦ - محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب قال الذهبي: محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب عاش مائة سنة، وسماعه صحيح، لكنه يتشيع، ثم إنه قد اختلط قبل موته بعامين، فيعتبر تاريخ السامع منه (٢). قال ابن حجر: سمع في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة أبا علي بن شاذان، وبشرى الفاتني، والحسين بن دوما، وأبا الحسين الصابى -وهو جده لأمه- وغيرهم. روى عنه حفيده محمد بن أحمد، ومحمد بن جعفر بن عقيل، والسلفي وعيسى بن محمد الكلوذانى، وعبد المنعم بن كليب، وهو آخر من حدّث عنه في الدنيا. ذكره ابن السمعاني فقال: شيخ عالم فاضل مسن من ذوي الهيئات، وهو آخر من حدّث عن ابن شاذان ولى منه إجازة. وقد ضعفه ابن ناصر لمكان التشيع، وقال: كان سماعه صحيحًا، وقال: إنه رأى سماعاته بخط الخطيب، وبقى قبل موته بسنة ملقى على ظهره لا

стр. 288

يعقل، فمن قرأ عليه في تلك الحال فقد أخطأ وكذب عليه، فإنه لم يكن يفهم ولا يعقل ما يُقرأ عليه في أول سنة إحدى عشرة وخمسمائة. قلت: تاريخ سماع ابن كليب منه في سنة تسع وخمسمائة، فهو قبل تغيره. وقال ابن ناصر أيضًا: لم يكن من أهل الحديث، وكان في أول أمره على معاملة الظلمة. وقال ابن السمعاني: سمعت أبا العلاء بن عقيل يقول: كان شيخنا ابن نبهان إذا مكث عنده أصحاب الحديث طويلًا يقول: قوموا فإن عندي مريضًا. فبقي على هذا عدة سنين فكانوا يقولون: مريض ابن نبهان لا يبرأ (١). ١٣٧ - محمد بن عبد الله بن المثنى قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: الأنصاري تغير -يعني محمد بن عبد الله- وفطر بن حماد تغيرًا شديدًا (٢).

стр. 289

١٣٨ - محمد بن عبد القادر بن عثمان الجعفري قال برهان الدين ابن العجمي: بلغني أن محمد بن عبد القادر بن عثمان الجعفري النابلسي الحنبلي شيخنا الإمام شمس الدين اختلط قبل موته بسبب موت ابنه صاحبنا الإمام شرف الدين عبد القادر الحنبلي قاضي دمشق (١). قال ابن حجر: محمد بن عبد القادر بن عثمان عالم أهل نابلس، كان حنبليًا، وقد سمع الحديث. وحدّث وأفتى وانتفع به الناس، وكانت له عناية بالحديث ويقظة فيه، وقد اختلط عقب وفاة ولده شرف الدين. توفي في شوال سنة ٧٩٧ (٢).

стр. 290

قال ابن العماد الحنبلى: محمد بن عبد القادر بن عثمان كان من الفضلاء الأكابر، وكاب يُلقب بالجنة لكثرة ما عنده من العلوم. ولما مات ولده قاضى القضاة شرف الدين عبد القادر المتقدم ذكره حصل له اختلاط، وسُلب عقله، واستمر على ذلك إلى أن مات ببلده نابلس في شوال (١). ١٣٩ - محمد بن علي بن محمود بن الصابوني قال ابن حجر: محمد بن علي بن محمود جمال الدين ابن الصابونى، أبو حامد مُحدّث مشهور حافظ. قرأت بخط الذهبى: قال لي شيخنا ابن أبي الفتح: اختلط قبل موته بسنة ونصف، مات سنة ثمانين وستمائة، وكان والده من المسنين، سمع السلفى وغيره، وولد له أبو حامد في سنة أربع وستمائة فأسمعه من ابن الحرستاني، وابن ملاعب، وابن البقاء، وعنى هو بالحديث، فقرأ بنفسه وكتب، وسمع ببلاد الشامات ومصر والحجاز. وكان مليح الخط، وحسن الخلق، ذَيّل على "المشتبه" لابن نقطة، أجاد فيه، وحَدّث بالكثير من مروياته بمصر ودمشق، روى عنه ابن الحاجب وهو من أقرانه، والدمياطي مع تقدمه، والمزي، والبرزالى، وابن صصري وغيرهم، وعاش ستًا وسبعين سنة (٢).

стр. 291

١٤٠ - محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة قال الذهبي: محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة يروي عن جده وجماعة. قال الحاكم: مرض في الآخر، وتغير بزوال عقله سنة أربع وثمانين، وعاش بعدها ثلاث سنين، قصدته فيها فوجدته لا يعقل. قلت: ما عرفت أحدًا سمع منه أيام عدم عقله فالله أعلم (١). قال العراقي: وأما محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة فقد بين الحاكم في "تاريخ نيسابور" مدة اختلاطه فقال: إنه مرض وتغير بزوال العقل في ذى الحجة من سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، فإني قصدته بعد ذلك غير مرة فوجدته لا يعقل، وكل من أخذ عنه بعد ذلك فلقلة مبالاته بالدين وتوفي ليلة الجمعة الثامن عشر من جمادي الأولى من سنة سبع وسبعين وثلاث مائة انتهى. فعلى هذا تكون مدة اختلاطه سنتين وخمسة أشهر أو مع زيادة بعض شهر آخر. وأما نقل صاحب "الميزان" عن الحاكم أنه عاش بعد تغيره ثلاث سنين فنقل غير محرر. وهكذا قال في "العبر": اختلط قبل موته بثلاثة أعوام فتجنبوه. قال في "الميزان" ما عرفت أحدًا سمع منه أيام عدم عقله والله أعلم (٢).

стр. 292

قال ابن حجر: وفي تحديد مدة اختلاطه تجوز، فإن الحاكم قال: مرض وتغير بزوال العقل في ذي الحجة سنة أربع وثمانين، إلى أن قال: وتوفي في جمادي الأولى سنة سبع وثمانين. قال شيخنا في "النكت" على ابن الصلاح: فعلى هذا يكون مدة اختلاطه سنتين ونصفًا ينقص أياما. وقد أعاد الذهبي كلامه في "العبر" فقال: اختلط قبل موته بثلاثة أيام فتجوز. وأما كونه لم يُحدّث في الاختلاط فإن كلام الحاكم يدل على أنه حدّث في أيام اختلاطه، فإنه قال بعد قوله (فوجدته لا يعقل): وكل من أخذ عنه بعد ذلك فلقلة مبالاته بالدين. وعاب عليه الحاكم أيضًا بيعه لأصوله، وبحديثه من الناس (١). ١٤١ - محمد بن الفضل عارم أبو النعمان البصري قال البخاري: محمد بن الفضل أبو النعمان تغير بآخره (٢). قال أبو حاتم: اختلط عارم في آخر عمره وزال عقله، فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح، وكتبت عنه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة، ولم أسمع منه بعدما اختلط. فمن كتب عنه قبل سنة عشرين ومائتين فسماعه جيد، وأبو زرعة لقيه سنة اثنتين وعشرين. (٣)

стр. 293

قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: كنت عند عارم فحدّث عن حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه أن ماعزًا الأسلمي سأل النبي ﷺ في السفر. فقلت له: حمزة الأسلمي، فقال: يا بني ماعز لا يشقى به جليسه. يعني أن عارم قال هذا وقد زال عقله (١). قال النسائي: أبو النعمان اسمه محمد بن الفضل ولقبه عامر، وكان قد اختلط في آخر عمره. وقال سليمان بن حرب: إذا وافقني أبو النعمان فلا أبالي من خالفني يعني عارم. قال أبو عبد الرحمن: وكان أحد الثقات قبل أن يختلط (٢). وقال النسائي أيضًا: عارم أبو النعمان ثقة، إلا أنه تغير، فمن سمع منه قديمًا فسماعه جيد، ومن سمع منه بعد الاختلاط فليسوا بشيء (٣). قال العقيلي: محمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان ولقبه عارم اختلط في آخر عمره. حدثني حسين بن عبد الله الذراع، حدثنا أبو داود، قال: بلغنا أن عارم أنكر سنة ثلاث عشرة، ثم راجعه عقله، واستحكم به الاختلاط سنة ست عشرة ومائتين.

стр. 294

قال أبو جعفر: وعلي بن عبد العزيز سمع منه سنة تسع عشرة ومائتين. ومن حديثه ما حدثناه محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد العزيز، قالا: حدثنا عارم أبو النعمان، قال علي: سنة سبع عشرة ومائتين، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "ليس لأمر من شيء فاتقوا النار ولو بشق تمرة". حدثنا جدي، قال: حدثنا عارم سنة ثمان ومائتين، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن أن النبي ﷺ قال: فذكر مثله. قال جدي: حججت سنة خمس عشرة، ورجعت إلى البصرة وقد تغير عارم، فلم أسمع منه بعد شيء حتى مات، ومات سنة أربع وعشرين ومائتين. قال جدي: فحججت من قابل سنة خمس وعشرين ومائتين بعد موت عارم بسنة فلم أرجع إلى البصرة بعد. وحدثنا محمد بن إسماعيل، قال: قام رجل إلى عفان، فقال: يا أبا عثمان حدِّثنا بحديث حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ قال: "اتقوا النار ولو بشق تمرة". فقال له عفان: إن أردته عن حميد، عن أنس، فاكتري زورقًا بدرهمين، وانحدر إلى البصرة يُحدِّثك به عارم، عن حميد، عن أنس، فأما نحن فحدثناه عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن أن النبي ﷺ قال: "اتقوا النار ولو بشق تمرة". حدثنا سعيد بن عثمان أبو أمية الأهوازي، حدثنا عارم سنة سبع عشرة ومائتين، قال: سمعت عبد الله بن المبارك يقول:

стр. 295

أيها الطالب علمًا … ائت حماد بن زيد فالتمس علمًا وحلمًا … ثم قيده بقيد قال أبو أمية: كان عارم يردد هذا البيت الآخر، ويُطوله جدًا، وكان قد تغير. قال أبو جعفر العقيلي: فمن سمع من عارم قبل الاختلاط فهو أحد ثقات المسلمين، وإنما الكلام فيه بعد الاختلاط (١). قال العجلي: عارم بن الفضل السدوسي خولط قبل أن يموت بسنة أو سنتين (٢). قال ابن حبان: محمد بن الفضل السدوسي عارم اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما يُحدِّث به، فوقع المناكير الكثيرة في روايته، فما روى عنه القدماء قبل اختلاطه إذا علم أن سماعهم عنه كان قبل تغيره فإن احتج به مُحتج بعد العلم بما ذكرت أرجو أن لا يحرج في فعله ذلك. وأما رواية المتأخرين عنه فيجب التنكب عنها على الأحوال. وإذا لم يعلم التمييز بين سماع المتقدمين والمتأخرين منه يترك الكل ولا يحتج بشيء منه. هذا حكم كل من تغير آخر عمره واختلط، إذا كان قبل الاختلاط صدوقًا وهو ممن يُعرف بالكتابة والجمع والإتقان (٣). قال الدارقطني: عارم أبو العنان ثقة وتغير بآخره، وما ظهر منه بعد

стр. 296

اختلاطه حديث منكر (١). قال الخطيب البغدادي: أخبرني على بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: جئت عارم بن الفضل فطرح لي حصيرًا على الباب، ثم خرج إليّ فقال لي: مرحبًا إيش كان خبرك؟ … ما رأيتك منذ مدة؟ قال إبراهيم: وما كنت جئته قبل ذلك، فقال لي: قال ابن المبارك: أيها الطالب علمًا … إئت حماد بن زيد فاستفد علمًا وحلمًا … ثم قيده بقيد والقيد بقيد قال: وجعل يشير بيده على أصبعه مرارًا، فعلمت أنه قد اختلط، فتركته وانصرفت. قال الخطيب: وقد كان أبو العباس محمد بن يونس الكديمي يروى عن عارم ما سمعه منه قبل اختلاطه، ويبين ذلك، فإذا تميز للطالب ما سمعه ممن اختلط في حال صحته جاز له روايته وصح العمل به (٢). قال الذهبي: قال الدارقطني: محمد بن الفضل عارم تغير بآخره، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر، وهو ثقة. قلت: فهذا قول حافظ العصر الذى لم يأتي بعد النسائي مثله، فأين هذا

стр. 297

القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في عارم؟ فقال: اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما يُحدّث به، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا لم يعلم هذا من هذا تُرك الكل، ولا يُحتج بشيء منها. قلت: ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثًا منكرًا، فأين ما زعم؟ بل مفرداته: عن حماد، عن حميد، عن أنس مرفوعًا: "اتقوا النار ولو بشق تمرة". وقد كان حدّث به قبل عن حماد، عن حميد، عن الحسن مرسلًا، وهو أصح لأن عفان وغيره هكذا رووه عن حماد (١). قال ابن حجر: قال أبو داود: بلغنا أنه أنكر سنة ثلاث عشرة ثم راجعه عقله، ثم استُحكم به الاختلاط سنة ست عشرة (٢). قال ابن الصلاح: عارم محمد بن الفضل أبو النعمان اختلط بآخره، فما رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذًا عنه قبل اختلاطه (٣). قال العلائي: قال ابن حبان: محمد بن الفضل عارم اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما الحديث، فوقع في حديثه المناكير، وإذا لم

стр. 298

يُعلم هذا من هذا تُرك الكل، ولم يُحتج بشئ منه. قلت: هذا غلو وإسراف من ابن حبان، فقد روى عنه البخاري الكثير في الصحيح، وأحمد بن حنبل، وعبد بن حميد، والناس، واحتج به مسلم. وقال فيه الدارقطني: تغير بآخره، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر، وهو ثقة. فهذا معارض لقول ابن حبان، والله أعلم (١). قال العراقي: وأما من سمع من عارم قبل الاختلاط فأحمد بن حنبل وعبد الله ابن محمد المسندي وأبو حاتم الرازي وأبو علي محمد بن أحمد بن خالد الزريقي. وكذلك ينبغي أن يكون من حدث عنه من شيوخ البخاري أو مسلم وروى عنه في الصحيح شيئًا من حديثه. ومع كون البخاري روى عنه في الصحيح، فقد روى في الصحيح أيضًا عن عبد الله بن محمد المسندي عنه، وروى مسلم في الصحيح عن جماعة وهم أحمد بن سعيد الدارمي وحجاج ابن الشاعر، وأبو داود سليمان بن سعيد السنجي، وعبد بن حميد وهارون بن عبد الله الحمال. وأما من سمع منه بعد الاختلاط فأبو زرعة الرازي كما قال أبو حاتم، وعلي بن عبد العزيز على قول أبي داود أنه استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة، وذلك أن سماع على بن عبد العزيز كان في سنة سبع عشرة كما قاله العقيلي، فأما على قول أبي حاتم المتقدم فسماع علي بن عبد العزيز البغوي منه كان قبل اختلاطه والله أعلم، وجاء إليه أبو داود فلم

стр. 299

يسمع منه لما رأى من اختلاطه، وكذلك إبراهيم الحربي (١). قال السخاوي: وممن سمع من عارم قبل الاختلاط أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمد المسندي، وأبو علي محمد بن أحمد بن خالد الزريقي فإنه قال: حدثنا قبل أن يختلط، وأبو حاتم محمد بن إدريس الرازي كما تقدم، والبخاري فإنه إنما سمع منه في سنة ثلاث عشرة قبل اختلاطه بمدة، ولذا اعتمده في عدة أحاديث، بل روى له أيضًا بواسطة المسندي فقط، ومحمد بن يحيى الذهلي فإنه قال ثنا عارم، وكان بعيدًا عن العرامة، صحيح الكتاب، وكان ثقة، ومحمد بن يونس الكديمي كما قاله الخطيب. وقد قال ابن الصلاح: ما رواه عنه البخاري والذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذا عنه قبل اختلاطه (٢). ١٤٢ - محمد بن كثير بن أبي عطاء الصنعاني قال ابن سعد: محمد بن كثير، ويكنى أبا يوسف، وكان من أهل صنعاء ونشأ بالشام ونزل المصيصة، وكان ثقة، روى عن معمر والأوزاعي وغيرهما، ويذكرون أنه اختلط في آخر عمره (٣).

стр. 300

١٤٣ - محمد بن محمد بن مواهب الخراساني البغدادي قال الذهبي: محمد بن محمد بن مواهب أبو العز الخراساني ثم البغدادي

стр. 301

في زمان شهدة يروي عن أبي الحسين بن الطوري، روى عنه البهاء المقدسي وغيره، ولم يسمع منه ابن الدبيثي لأنه كبر وأصابه غفلة ونسيان (١). قال ابن حجر: محمد بن محمد بن مواهب ذكره ابن الدبيثي في "تاريخه"، وقال: سمعت منه وتركته لتغيره، وأجازني قبل أن يتغير ذهنه، وله تصانيف أدبية في العَروض وغيره، قرأ الأدب على أبي منصور الجواليقي. قال العماد الكاتب: له ديوان في خمسة عشر مجلدًا، ومات سنة ست وسبعين وخمسمائة (٢). ١٤٤ - محمد بن محمد بن هبة الله الشيرازي قال الذهبي: ومات بالمزة ليلة عرفة مسند الوقت، شمس الدين أبو النصر محمد بن محمد بن هبة الله بن مميل الشيرازي الدمشقي عن أربع وتسعين سنة وشهرين. سمع من جده القاضي أبي نصر والسخاوي وجماعة، وبمصر من العلم ابن الصابوني وابن قميرة، وأجاز له أبو عبد الله بن الزبيدي، والحسن بن السيد، وقاضي حلب ابن شداد، وخلق. وله مشيخة وعوال، وروى الكثير، وكان ساكنًا وقورًا منقبضًا عن الناس، له كفاية، وكبر سنه وأكثر ولم يختلط (٣).

стр. 302

قال برهان الدين ابن العجمي: محمد بن محمد بن هبة الله بن مميل، الشيرازي الأصل، الدمشقي المولد والدار، ذكره ابن رافع الحافظ تقي الدين في "ذيل تاريخ بغداد" فأطال في ترجمته، وفي آخرها قال: قال الذهبي: حصل له غفلة وتغيرًا يسيرًا في آخر أيامه في بعض الأحايين. انتهى (١) ١٤٥ - محمد بن المبارك بن مشق البغدادي قال الذهبي: محمد بن المبارك بن مشق البغدادي من طلبة الحديث أدرك السماع من الأرموي. وقد اختلط قبل موته بثلاثة أعوام، فما حدّث فيها بشيء (٢). قال ابن حجر: قال ابن النجار: محمد بن المبارك عمل فهرست على أسامى مسموعاته بسندها وطرقها فجاء في ست مجلدات، ولم يُحدّث إلا باليسير، وكان صدوقًا، وكان قليل المعرفة والحفظ، وفي خطه عجائب. ثم ذكر اختلاطه، وأنه مات في شعبان سنة خمس وستمائة. قال: وبلغني أنه ولد سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة (٣).

стр. 303

١٤٦ - محمد بن معاوية بن أعين النيسابوري أبو علي قال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن محمد بن معاوية نزيل مكة فقال: كان شيخًا صالحًا إلا أنه كلما لقن يلقن، وكلما قيل أن هذا من حديثك حدّث به، يجيئه الرجل فيقول: هذا من حديث معلى الرازي وكنت أنت معه فيحدّث به على التوهم، وترك أبو زرعة الرواية عنه، ولم يقرأ علينا حديثه. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن محمد بن معاوية فقال: روى أحاديث لم يتابع عليها، أحاديث منكرة، فتغير حاله عند أهل الحديث (١).

стр. 304

١٤٧ - محمد بن موسى بن اللخمي الشافعي قال برهان الدين ابن العجمي: محمد بن موسى بن محمد اللخمي الشافعي ابن سند الحافظ شمس الدين شيخنا بلغني اختلاطه قبل موته بمدة تزيد على سنة اختلاطًا فاحشًا (١). ١٤٨ - محمد بن ميمون أبو حمزة السكري قال أحمد: من سمع من أبي حمزة السكري -وهو مروزي- قبل أن يذهب بصره فهو صالح، سمع منه علي بن الحسن قبل أن يذهب بصره، وسمع عتاب بن زياد منه بعد ما ذهب بصره (٢). قال النسائي: أبو حمزة محمد بن ميمون مروزي لا بأس به، إلا أنه كان ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد (٣). قال ابن حجر: ذكر ابن القطان الفاسي أبي حمزة السكري فيمن اختلط (٤).

стр. 305

١٤٩ - المثنى بن الصباح قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل، نا علي -يعني ابن المديني- قال: سمعت يحيى بن سعيد -يعني القطان- وذكر عنده المثنى بن الصباح، فقال: لم نتركه من أجل حديث عمرو بن شعيب، ولكن كان اختلاطًا منه في عطاء (١). قال ابن أبي خيثمة: وزعم علي قال: ذكر عنده -يعنى عند يحيى- مثنى بن الصباح، قال: لم يتركه من أجل حديث عمرو بن شعيب، ولكن كان الاختلاط منه في عطاء (٢). قال ابن حبان: المثنى بن الصباح كان ممن اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يُحدّث به، فاختلط حديثه الأخير الذى فيه الأوهام والمناكير بحديثه العظيم الذى فيه الأشياء المستقيمة عن أقوام مشاهير، فبطل الاحتجاج به (٣).

стр. 306

١٥٠ - مجالد بن سعيد قال أبو محمد بن أبي حاتم: نا أحمد بن سنان، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: حديث مجالد عند الأحداث يحيى بن سعيد وأبي أسامة ليس بشيء، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم وهؤلاء القدماء. قال أبو محمد: يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره (١).

стр. 307

قال العجلي: مجالد بن سعيد كوفي جائز الحديث، حسن الحديث، إلا أن عبد الرحمن بن مهدي كان يقول: أشعث بن سوار أقوى منه، والناس لا يتابعونه على هذا، كان مجالد أرفع من أشعث بن سوار. وقال يحيى بن سعيد: كان مجالد يُلقن الحديث إذا لقن، وقد رآه وسمع منه، صالح الكتاب، يروي عن قيس بن أبي حازم والشعبي (١).

стр. 308

١٥١ - مجاهد بن جبر قال العجلي: دخلت على أحمد بن حنبل، وأحمد بن نوح، وهما محبوسان بالصور، فسألت أحمد بن نوح: كيف كان يفسده؟ يعني أحمد -وأحمد قريب منا يسمع. قال: لما امتُحن أحمد جمع له كل جهمي ببغداد، فقال بعضهم: إنه مُشبه، فقال إسحاق بن إبراهيم والي بغداد: أليس يقول: "ليس كمثله شيء"؟ قال: بلى، وهو السميع البصير، قالوا: شبه، قال: أي شيء أردت بهذا؟ قال: ما أردت شيئًا، قلت كما قال القرآن، فسألوه عن حديث جامع بن شداد "وكنت في الذكر" قال: كان محمد بن عبيد يحكي فيه قال: إن محمد بن عبيد يقول: وخلق في الذكر ثم تركه.

стр. 309

وسألوه عن حديث مجاهد "إلى ربها ناظرة" وحديث آخر عن مجاهد، قال: قد اختلط في آخره (١). قال الذهبي: ومن أنكر ما جاء عن مجاهد في التفسير في قوله ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: يُجلسه معه على العرش (٢). ١٥٢ - مسلم بن كيسان الأعور قال الدوري: سمعت يحيى قال: قال جرير: مسلم الأعور اختلط (٣). قال ابن أبي حاتم: نا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلى قال: سمعت يحيى بن معين يقول: مسلم الأعور يُقال إنه اختلط (٤). قال ابن حبان: مسلم بن كيسان الأعور اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يُحدّث به، فجعل يأتي بما لا أصل له عن الثقات فاختلط حديثه ولم يتميز، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (٥).

стр. 310

١٥٣ - موسى بن دهقان قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل، نا علي -يعني ابن المديني- قال: سمعت يحيى القطان وذكر موسى بن دهقان فقال: أفسدوه بآخره (١). قال البخاري: موسى بن دهقان يقولون تغير بآخره (٢).

стр. 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 312

حرف النون ١٥٤ - نجيح بن عبد الرحمن أبو معشر المدني قال ابن أبي خيثمة: سمعت محمد بن بكار يقول: قد كان أبو معشر تغير قبل أن يموت تغيرًا شديدًا، حتى إنه كان يخرج منه الريح ولا يشعر به (١). قال الخليلي: أبو معشر نجيح مدني وله مكان في العلم والتاريخ، وتاريخه مما يحتج به الأئمة في كتبهم، وضعفوه في الحديث، ولم يتفقوا عليه. وروى عنه الكبراء مثل ابن المبارك، ويونس المؤدب، ووكيع، وابنه محمد ابن أبي معشر. ويتفرد بأحاديث وأمسك الشافعي عن الرواية عنه. وكان أبو معشر تغير قبل أن يموت تغيرًا شديدًا، حتى كان يخرج منه الريح ولا يشعر به (٢). قال النسائي: أبو معشر المدني نجيح ضعيف، ومع ضعفه أيضًا كان قد اختلط، عنده أحاديث مناكير، منها عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "ما يين المشرق والمغرب قبلة". ومنها هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ : "لا تقطعوا اللحم بالسكين، ولكن انهشوا نهشًا". وغير ذلك (٣).

стр. 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 315

حرف الهاء ١٥٥ - هاشم بن القاسم بن شيبة قال ابن حجر: قال أبو عروبة: كتبنا عن هاشم بن القاسم بن شيبة قديمًا ثم عاش بعد ذلك إلى أن كبر وتغير (١). ١٥٦ - هشام بن عروة قال ابن رجب: قال أحمد في رواية الأثرم: كأن رواية أهل المدينة عن هشام بن عروة أحسن، أو قال: أصح، وقال: كان يحيى بن سعيد يرسل الأحاديث التى يسندونها، يعني أنه كان يرسل عن هشام كثيرًا. قال: فقلت له: هذا الاختلاف عن هشام، منهم من يرسل، ومنهم من يسند عنه، من قبله كان؟ فقال: نعم. وذكر أن عيسى بن يونس أسند عنه ما كان يرسله الناس، كحديث الهدية وغيره. وقيل له: علي بن مسهر؟ قال: كان علي بن مسهر قد ذهب بصره، فكان يُحدثهم من حفظه. وقال الأثرم أيضًا: قال أبو عبد الله: ما أحسن حديث الكوفيين عن هشام ابن عروة، أسندوا عنه أشياء. قال: وما أرى ذلك إلا على النشاط، يعنى أن هشامًا ينشط تارة فيسند، ثم يرسل تارة أخرى. قلت لأبي عبد الله: كان هشام تغير؟ قال: ما بلغنى عنه تغير.

стр. 316

وقال أبو عبد الله: ما كان أروى أبا أسامة، يعنى عن هشام، روى عنه أحاديث غرائب. قال: ومالك يرسل أشياء كثيرة يسندها غيره، وقال أيضًا: ما رأيت أحدًا أكثر رواية عن هشام بن عروة من أبي أسامة ولا أحسن رواية منه، ثم ذكر حديث تركة الزبير فقال: ما أحسن ما جاء بذلك الحديث وأتمه، قال: وحديث الإفك حسنه وجوده. وقال الدارقطني: أثبت الرواة عن هشام بن عروة الثوري، ومالك، ويحيى القطان، وابن نمير، والليث بن سعيد. وقال ابن خراش في "تاريخه": هشام بن عروة كان مالك لا يرضاه، وكان هشام صدوقًا، تدخل أخباره في الصحاح، بلغني أن مالكًا نقم عليه حديثه لأهل العراق قدم الكوفة ثلاث قدمات، قدمة كان يقول: حدثني أبي، قال: سمعت عائشة، وقدم الثانية فكان يقول: حدثني أبي، عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: أبي عن عائشة، يعنى لا يذكر السماع. قال: وسمع منه بآخره وكيع، وابن نمير، ومحاضر. انتهى وهذا مما يؤيد ما ذكره الإمام أحمد أن حديث أهل المدينة عنه كمالك وغيره، أصح من حديث أهل العراق عنه. وذكر العقيلي بإسناده عن ابن لهيعة، قال: كان أبو الأسود يعجب من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، وربما مكث سنة لا يكلمه. وعن ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: لم يكن عروة يرفع حديث أم زرع إلى النبي ﷺ إنما كان يقطع به الطريق.

стр. 317

قال العقيلي: لم يأت بحديث أم زرع غير هشام، وأبو الأسود يتيم عروة أوثق من هشام. وقال ابن أبي خيثمة: رأيت في كتاب علي بن المديني، قال: قال يحيى بن سعيد: رأيت مالك بن أنس في النوم فسألته عن هشام بن عروة، فقال: أما ما حدّث به وهو عندنا فهو، أي كأنه صححه، وما حدّث به بعد ما خرج من عندنا فكأنه يوهنه. قال القاضي إسماعيل المالكي: بلعني عن علي بن المديني أن يحيى القطان كان يضعف أشياء حدّث بها هشام بن عروة في آخر عمره، لاضطراب حفظه بعدما أسن، والله أعلم. وسمعت على بن نصر وغيره يذكرون نحو هذا عن يحيى بن سعيد (١). قال الخطيب البغدادي: أخبرني الأزهري، حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: هشام بن عروة ثبت ثقة، لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق، فإنه انبسط في الرواية، فأنكر ذلك عليه أهل بلده. قال جدي: والذي يرى أن هشامًا يتسهل لأهل العراق، أنه كان لا يُحدّث عن أبيه إلا بما سمعه منه، فكان تسهله أن أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه (٢).

стр. 318

قال ابن رجب: قال يعقوب بن شيبة: هشام مع تثبته ربما جاء عنه بعض الاختلاف، وذلك فيما حدث بالعراق خاصة، ولا يكاد يكون الاختلاف عنه فيما يفحش، يسند الحديث أحيانًا ويرسله أحيانًا، لا أنه يقلب إسناده كأنه على ما يذكر من حفظه يقول: عن أبيه عن النبي ﷺ ، ويقول عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ ، إذا أتقنه أسنده، وإذا هابه أرسله. قال ابن رجب: وهذا فيما نرى أن كتبه لم تكن معه في العراق فيرجع إليها، والله أعلم (١). قال مغلطاي: قال الآجري عن أبي داود: لما حدّث هشام بن عروة بحديث أم زرع هجره أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن وقال: لم يُحدّث عروة بهذا، إنما كان يُحدثنا بهذا يقطع السفر (٢). قال الذهبي: هشام بن عروة أحد الأعلام، حجة إمام، لكن في الكبر تناقص حفظه، ولم يختلط أبدًا، ولا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أنه وسهيل بن أبي صالح اختلطا وتغيرا. نعم الرجل تغير قليلًا ولم يبق حفظه كهو في حال الشيبة، فنسى بعض محفوظه أو وهم، فكان ماذا! أهو معصوم من النسيان! ولما قدم العراق في آخر عمره حدّث بجملة كثيرة من العلم في غضون ذلك يسير أحاديث لم يجودها، ومثل هذا يقع لمالك ولشعبة ولوكيع

стр. 319

ولكبار الثقات، فدع عنك الخبط وذر خلط الأئمة الأثبات بالضعفاء والمخلطين، فهشام شيخ الإسلام، ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يا ابن القطان، وكذا قول عبد الرحمن بن خراش: كان مالك لا يرضاه، نقم عليه حديثه لأهل العراق، قدم الكوفة ثلاث مرات: قدمة كان يقول: حدثني أبي، قال: سمعت عائشة، والثانية كان يقول: أخبرني أبي عن عائشة، وقدم الثالثة فكان يقول: أبي، عن عائشة. يعني يرسل عن أبيه (١). قال العلائي: هشام بن عروة أحد الأعلام المتفق عليهم. ذكر ابن القطان في أثناء كلام له أن هشامًا هذا تغير واختلط، وهذا القول لا عبرة به، لعدم المتابع له، بل هو حجة مطلقًا، وإن كان وقع شيء ما فهو من القسم الذى لم يؤثر فيه شيء من ذلك (٢). قال ابن حجر: قال أبو الحسن بن القطان: هشام بن عروة تغير قبل موته، ولم نر له في ذلك سلفًا (٣). قال المعلمي اليماني معقبًا على ما قاله الذهبي في "الميزان": أما النسيان فلا يلزم منه خلل في الضبط، لأن غايته أنه كان أولًا يحفظ أحاديث

стр. 320

فحدّث بها ثم نسيها فلم يُحدّث بها. وأما الوهم فإذا كان يسيرًا يقع مثله لمالك وشعبة وكبار الثقات فلا يستحق أن يُسمى خللًا في الضبط ولا ينبغي أن يُسمى تغيرًا، غاية الأمر أنه رجع عن الكمال الفائق المعروف لمالك وشعبة وكبار الثقات، ولم يذكروا في ترجمته شيئًا نُسب فيه إلى الوهم إلا ما وقع له مرة في حديث أم زرع، والحديث في الصحيحين وغيرهما عن أبيه عن عائشة قالت: "جلس إحدى عشرة امرأة … ". فساقت القصة بطولها. وفيها ذكر أم زرع، وفي آخره: "قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ كنت لك كأبي زرع لأم زرع". وهذا السياق صحيح اتفاقًا ولكن رواه هشام مرة أخرى فرفع القصة كلها وقد تُوبع على ذلك كما في "الفتح" ولكن الأول أرجح. واستدل بعضهم على رفع القصة كلها بأن المرفوع اتفاقًا وهو قوله ﷺ : "كنت لك كأبي زرع لأم زرع" مبنى على القصة، فلابد أن يكون ﷺ بدأ فذكر القصة ثم بنى عليها تلك الكلمة، أو بدأ بتلك الكلمة فسألته عائشة فذكر القصة. وأجيب باحتمال أن تكون القصة كانت مما يحكيه العرب، وكان ﷺ قد سمعهم يحكونها، وعلم أن عائشة قد سمعتها فبنى عليه تلك الكلمة. وعلى كل حال فهذا وهم يسير قد رجع عنه هشام (١).
следующие страницы →