حديث حفص عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: "من أقال مسلمًا عثرته أقاله الله عثرته يوم القيامة"، فقال أبو على: حفص ولى القضاء وجفا كتبه، وليس هذا الحديث في كتبه.
أنبأنا البرقاني والأزهري قالا: أنبأنا عبد الرحمن بن عمر بن الخلال، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، بن شيبة، حدثنا جدي قال: حفص ابن غياث ثقة ثبت إذا حدث من كتابه، ويتقى بعض حفظه (١).
стр. 72
٣٦ - حماد بن سلمة
قال ابن معين: حماد بن سلمة في أول أمره وآخر أمره واحد، وكان حماد بن سلمة رجل صدق، ومات يحيى بن سعيد -يعني القطان- وهو يُحدّث عنه (١).
قال ابن أبي حاتم: سُئل أبي عن أبي الوليد وحجاج بن منهال، فقال: أبو الوليد عند الناس أكثر، كان يُقال سماعه من حماد بن سلمة فيه شيء، كأنه سمع منه بآخره، وكان حماد ساء حفظه في آخر عمره (٢).
стр. 73
قال ابن حبان: لم ينصف من جانب حديث حماد بن سلمة واحتج بأبي بكر بن عياش في كتابه وبابن أخى الزهري يخطئ فغيره من اقرانه مثل الثوري وشعبة ودونهما كانوا يخطئون، فإن زعم أن خطأه قد كثر من تغير حفظه فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودًا، وأنى يبلغ أبو بكر حماد بن سلمة، ولم يكن من أقران حماد مثله في الفضل والدين والعلم والنسك والجمع والكتبة والصلابة في السنة مبتدع جهمى لما كان يظهر من السنن الصحيحة التى ينكرها المعتزلة، وأنى يبلغ أبو بكر بن عياش حماد بن سلمة في إتقانه أو في جمعه أم في علمه أم في ضبطه، وإنا نشيع الكلام في هذا الفصل في كتاب (الفصل بين النقلة) عند ذكرنا إياه إن شاء الله تعالى (١).
قال البيهقي: حماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه، ويجتنبون ما تفرد به عن قيس بن سعد خاصة وأمثاله (٢).
قال مغلطاي: وفي "الخلافيات" للبيهقى: حماد بن سلمة أحد أئمة المسلمين إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه، فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فإنه اجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثنى عشر
стр. 74
حديثًا أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج، وإذا كان الأمر على هذا فالاحتياط لمن راقب الله تعالى لا يحتج بما يجد في حديثه مما يخالف الثقات (١).
٣٧ - حماد بن أبي سليمان
قال أبو داود: قلت لأحمد: مغيرة أحب إليك في إبراهيم أو حماد؟
قال: أما ما روى سفيان وشعبة عن حماد، فحماد أحب إليّ، لأن في حديث الآخرين عنه تخليطًا (٢).
وقال أبو داود أيضًا: سمعت أحمد مرة أخرى يقول: حماد مقارب الحديث ما روى عنه سفيان، وشعبة، والقدماء.
قلت: هشام كيف سماعه؟ قال: قديم.
سألت أحمد مرة أخرى عن سماع هشام الدستوائى عن حماد، قال: سماعه صالح.
سمعت أحمد يقول: ولكن حماد بن سلمة عنده عنه تخليط يعني عن حماد بن أبي سليمان.
قال ابن أبي حاتم: نا سعيد بن أبي سعيد، قال: سُئل أحمد بن حنبل عن حماد بن أبي سليمان؟ قال: رواية القدماء عنه تقارب الثوري وشعبة
стр. 75
هشام، وأما غيرهم فجاؤا عنه بأعاجيب (١).
قال المزي: قال أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن، قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: قيل لأبي عبد الله، وأخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا الأثرم، قال: سمعت أبا عبد الله قيل له: حماد بن أبى سليمان؟ قال: أما حماد فرواية القدماء عنه مقاربة: شعبة، والثوري، وهشام -يعني: الدستوائى- قال: وأما غيرهم فقد جاءوا عنه بأعاجيب. قلت له: حجاج، وحماد بن سلمة؟ قال: حماد على ذاك لا بأس به. قال أبو عبد الله: وقد سقط فيه غير واحد مثل محمد بن جابر، وذاك -وأشار بيده، فظننت أنه عنى سلمة الأحمر-، قال الأثرم: ولعله قد عنى غيره (٢).
قال ابن سعد: قالوا: وكان حماد ضعيفًا في الحديث، فاختلط في آخر أمره، وكان مرجئًا، وكان كثير الحديث (٣).
٣٨ - حنظلة السدوسي أبو عبد الرحيم البصري
قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل، نا على بن المديني، قال: سمعت يحيى بن سعيد وذكر حنظلة السدوسي فقال: قد رأيته وتركته على عمد.
стр. 76
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 77
قلت ليحيى: كان قد اختلط؟ قال: نعم (١).
قال ابن معين: حنظلة السدوسي تغير في آخر عمره (٢).
قال يعقوب بن سفيان: حدثنا سليمان عن حماد عن حنظلة السدوسي عمل فيه السن وتغير (٣).
стр. 78
قال ابن حبان: كان حنظلة بن عبيد الله السدوسى اختلط بآخره حتى كان لا يدري ما يحدث، فاختلط حديثه القديم بحديثه الأخير، تركه يحيى القطان.
سمعت الحنبلى يقول: سمعت أحمد بن زهير يقول: سُئل يحيى بن معين عن حنظلة السدوسي عن أنس فقال: ضعيف (١).
وأورد ابن عدي له أحاديث ثم قال: ولحنظلة غير ما ذكرت من الحديث عن أنس، وعن عكرمة، وعن شهر بن حوشب وغيرهم، وإنما أنكر من أنكر روايته لأنه كان قد اختلط في آخر عمره، فوقع الإنكار في حديثه بعد اختلاطه (٢).
стр. 79
٣٩ - حيان بن عبيد الله بن حيان أبو زهير
قال الذهبي: حيان بن عبيد الله أبو زهير شيخ بصري. عن أبي مجلز.
قال البخاري: ذكر الصلت منه الاختلاط (١).
стр. 80
حرف الخاء
٤٠ - خالد بن إياس ويقال: ابن إلياس
قال برهان الدين ابن العجمي: الكلام في تضعيف خالد بن إياس معروف.
وقال أبو الحسن بن القطان كما نقله عنه الإمام جمال الدين الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية في حديث أبي هريرة أنه ﵊ كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه. والأمر الذي علَّ به خالد هو موجود في صالح مولى التوأمة، قال: وهو الاختلاط. انتهى (١)
стр. 81
٤١ - خالد بن طهمان الخفاف
قال ابن عدي: حدثنا علان، ثنا ابن أبي مريم، قال يحيى بن معين: وخلط خالد الخفاف قبل موته بعشر سنين، وكان قبل ذلك ثقة، وكان في تخليطه كل ما جاؤوه به ورآه قرأه (١).
٤٢ - خالد بن مهران الحذاء
قال العقيلى: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: قلت لحماد بن زيد: ما لخالد الحذاء في حديثه؟ قال: قدم علينا قدمة من الشام، فكأنا أنكرنا حفظه (٢).
стр. 82
٤٣ - خصيف بن عبد الرحمن الجزري
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: خصيف صالح يخلط، وتكلم في سوء حفظه (١). (٢).
стр. 83
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 84
٤٤ - خطاب بن القاسم الحراني
قال البرذعي: سمعت أبا زرعة ذكر الخطاب بن القاسم الحراني فقال: منكر الحديث، يقال: إنه اختلط وتغير قبل موته (١).
٤٥ - خلف بن خليفة
قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: رأيت خلف بن خليفة وهو كبير فوضعه إنسان من يده، فلما وضعه صاح يعني من الكبر، فقال له إنسان: يا أبا أحمد حدثكم محارب وقص الحديث، فتكلم بكلام خفي علي، وجعلت لا أفهم ما يقول، فتركته ولم أكتب عنه شيئًا (٢).
قال الخطيب البغدادي: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكى، أخبرنا محمد ابن عبد الله بن خلف الدقاق، حدثنا عمر بن محمد الجوهري، حدثنا أبو بكر الأثرم قال: وسمعت أبا عبد الله يسأل عن خلف بن خليفة فقال: قد أتيته فلم أفهم عنه (٣).
стр. 85
قال ابن سعد: خلف بن خليفة يكنى أبا أحمد مولى لأشجع، كان من أهل واسط فتحول إلى بغداد، وكان ثقة ثم أصابه الفالج قبل أن يموت حتى ضعف وتغير لونه واختلط، ومات ببغداد قبل هشيم في سنة إحدى وثمانين ومائة، وهو يومئذ ابن تسعين سنة أو نحوها (١).
قال ابن شاهين: قال عثمان بن أبي شيبة: خلف بن خليفة صدوق ثقة، ولكنه كان خرف، فاضطرب عليه حديثه (٢).
قال ابن حجر: قال أبو الحسن الميموني: سمعت أبا عبد الله يُسأل هل رأى خلف بن خليفة عمرو بن حريث؟ قال: لا، ولكنه عندي شبه عليه هذا ابن عيينة وشعبة بن الحجاج لم يروا عمرو بن حريث ويراه خلف. وقال أحمد أيضًا: قد رأيت خلف بن خليفة وهو مفلوج سنة سبع وثمانين ومائة، قد حمل وكان لا يفهم فمن كتب عنه قديمًا سماعه صحيح. وحكى القراب اختلاطه عن إبراهيم بن أبي العباس، وكذا حكاه مسلمة الأندلسي ووثقه، وقال: من سمع منه قبل التغير فروايته صحيحة (٣).
стр. 86
حرف الدال
٤٦ - داود بن فراهيج
قال الذهبي: داود بن فراهيج عن أبي هريرة، وعنه شعبة وغيره. روى عباس عن يحيى قال: قد روى عنه شعبة وأبو غسان محمد بن مطرف، وهو ضعيف. وقال يحيى القطان: كان شعبة يضعف داود بن فراهيج. وقال يعقوب الحضرمي: حدثنا شعبة، عن داود، وكان قد كبر وافتقر. وعن ابن معين أيضًا: لا بأس به. ويروى عن ابن المديني، عن يحيى القطان: ثقة. وقال ابن عدي: لا أرى بمقدار ما يرويه بأسًا.
وله حديث فيه نكره. هشام بن عمار، حدثنا عبد الله بن يزيد البكري ح وحميد بن داود، حدثنا سوار بن عمارة، قالا: حدثنا أبو غسان، سمعت داود بن فراهيج، سمعت أبا هريرة -مرفوعًا: "ما حسن الله خَلْقَ رجل وخُلُقه فتطعمه النار".
قال أبو حاتم: تغير حين كبر، وهو ثقة صدوق (١).
стр. 87
حرف الراء
٤٧ - ربيعة بن أبي عبد الرحمن
قال ابن الصلاح: ربيعة الرأي ابن أبي عبد الرحمن أستاذ مالك، قيل: إنه تغير في آخر عمره وترك الاعتماد عليه لذلك (١). قال العلائي: ربيعة بن أحمد بن عبد الرحمن أحد التابعين، شيخ الإمام مالك، وأحد أئمة الإسلام، اتفقوا على الاحتجاج به. وقال أبو عمرو بن الصلاح: قيل: إنه تغير في الآخر.
قلت: وكذلك ذكره ابن حبان في ذيل الضعفاء، ولم يلتفت إلى تضعيفه، فهو من القسم الأول (٢).
قال العراقي: ما حكاه المصنف من تغير ربيعة في آخر عمره لم أره لغيره، وقد احتج به الشيخان، ووثقه أحمد بن حنبل وأبو حاتم الرازي ويحيى بن سعيد والنسائي وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم، ولا أعلم أحدًا تكلم فيه باختلاط ولا ضعف إلا أن النباتي أورده في ذيل "الكامل" وقال أن البستى وهو ابن حبان ذكره في الزيادات مقتصرًا على قول ربيعة لابن شهاب أن حالى ليست تشبه حالك، وأنا أقول برأيي، من شاء أخذه. وذكر البخاري قول ربيعة هذا في "التاريخ الكبير". وقال ابن سعد في "الطقات الكبرى" بعد توثيقه: كانوا يتقونه لموضع الرأي.
стр. 88
قال ابن عبد البر في "التمهيد": وقد ذمه جماعة من أهل الحديث لاعترافه في الرأى ورووا في ذلك أخبارًا قد ذكرتها في غير هذا الموضع، قال: وكان سفيان بن عيينة والشافعى وأحمد بن حنبل لا يرضون عن رأيه لأن كثيرًا منه يوجد له بخلاف المسند الصحيح، لأنه لم يتسع فيه. وروى ابن عبد البر في كتاب "جامع بيان العلم" بإسناده إلى مالك قال: قال لي ابن هرمز: لا تمسك على شيء مما سمعت مني من هذا الرأي، فإنما افتجرته أنا وربيعة، فلا تتمسك به. وروى ابن عبد البر أيضًا فيه عن موسى بن هارون قال: الذين ابتدعوا الرأي ثلاثة وكلهم من أبناء سبابا الأمم وهم: ربيعة بالمدينة، وعثمان البتي بالبصرة، وفلان بالكوفة. قال ابن عبد البر: وذكر العقيلي في "التاريخ الكبير" بإسناده إلى الليث قال: رأيت ربيعة في المنام فقلت له: ما حالك؟ فقال: صرت إلى خير إلا أنى لم أحمد على كثير مما خرج مني من الرأي انتهى.
فهذا كما تراه إنما تكلم فيه من قبل الرأي لا من اختلاطه، فإنى لم أر أحدًا ذكره غير ابن الصلاح، على أن غير واحد قد برأوه من الرأي فروينا عن عبد العزيز بن أبي سلمة قال: يا أهل العراق تقولون ربيعة الرأي، والله ما رأيت أحدًا أحفظ لسنة منه. وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" قال: كان عبد العزيز بن أبى سلمة يجلس إلى ربيعة، فلما حضرت ربيعة الوفاة قال له عبد العزيز: يا أبا عثمان إنا قد تعلمنا منك وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئًا فنرى أن رأينا له خير من رأيه لنفسه فنفتيه، فقال ربيعة: أجلسوني، فجلس ثم قال: ويحك يا عبد العزيز لأن تمت
стр. 89
جاهلًا خير لك من أن تقول في شيء بغير علم لا لا لا ثلاث مرات (١).
٤٨ - رواد بن الجراح
قال البخاري: رواد بن الجراح كان قد اختلط، لا يكاد أن يقوم حديثه (٢).
قال أبو حاتم: رواد بن الجراح مضطرب الحديث، تغير حفظه في آخر عمره، وكان محله الصدق (٣).
قال النسائي: رواد بن الجراح أبو عاصم ليس بالقوي، روى غير حديث منكر، وكان قد اختلط (٤).
قال ابن حجر: قال أبو أحمد الحاكم: رواد بن الجراح تغير بآخره، فحدث بأحاديث لم يتابع عليها، وسنة قريب من سن الثوري، ولم يكن بالشام أكبر سنًا منه من أقرانه.
وقال محمد بن عوف الطائى: دخلنا عسقلان فإذا برواد قد اختلط (٥).
стр. 90
حرف الزاي
٤٩ - زهير بن معاوية
قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: زهير بن معاوية تغير.
قال حسن بن موسى: أنا فهمت تغيره، إنى سخنت له ماء فقال: ما أطيب البول في الماء الساخن (١).
стр. 91
٥٠ - زيد بن حبان الرقي
قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يذكر عن أبي جعفر السويدي عن معمر الرقي، قال: أنا سمعت من زيد بن حبان قبل أن يفسد أو يتغير (١). وقال عبد الله بن أحمد أيضًا: سألت أبي عن زيد بن حبان الرقي، قال: حدثنا عنه معمر وتركنا حديثه، ثم قال: كان معمر يقول: حدثنا قبل أن يفسد (٢).
стр. 92
حرف السين
٥١ - سعيد بن إياس الجريري
قال البخاري: قال أحمد عن يزيد بن هارون: ربما ابتدأنا الجريري وكان قد أنكر، وسمعت من الجريري سنة إحدى أو اثنين وأربعين وبعد ذاك، أول سنة دخلت فيها البصرة (١).
قال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون قال: سمعت من الجريري سنة اثنين وأربعين ومائة وهى أول سنة دخلت البصرة ولم ننكر منه شيئًا، وقد كان قيل لنا إنه قد اختلط، قال: وسمع إسحاق الأزرق بعدنا (٢).
قال ابن الجنيد: سألت يحيى قلت: يزيد بن هارون كتب عن الجريري، قال: نعم. قال يحيى: وكان كهمس بن الحسن يقول: إن الجريري اختلط بعد ذلك بكثير (٣).
قال ابن طهمان: قال ابن معين: يزيد بن هارون كتب عن الجريري بعد ما اختلط، أحسبه أنه قال: سمعت يزيد قال ذلك. وسمع يزيد من ابن
стр. 93
أبي عروبة قبل أن ينكر بالكوفة، وسماعه من الجريري مختلط.
قلت: فعبد الأعلى ويزيد بن زريع؟ قال: هؤلاء كتبوا قبل أن ينكرا على الجريري وسعيد (١).
روى البيهقي حديثًا ثم قال: تفرد به سعيد بن إياس الجريري وهو من الثقات إلا أنه اختلط في آخر عمره، وسماع يزيد بن هارون عنه بعد اختلاطه، ورواه أيضًا حماد بن سلمة عن الجريري وليس بالقوي، وقد روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ بخلاف ذلك (٢).
قال البخاري: قال لي علي: قال لي يحيى بن سعيد: الجريري بعد ما اختلط سنة إحدى أو اثنتين وأربعين.
قال يحيى: وقال لي كهمس بن الحسن: أنكرنا الجريري في الطاعون.
وقال يحيى: سألت الجريري فقلت: حدثك غنيم بن قيس عن أبي موسى: مثل القلب؟ فقال: نعم.
قلت: سمعت أبا عثمان، عن سلمان: "لولا أنكم تذنبون لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم؟ "، قال: نعم.
قلت: حدثك عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ : "بين كل أذانين صلاة؟ " قال: نعم.
فلقيت عدي بن الفضل فقال: هو عبد الله بن مغفل، فلقيته فقال:
стр. 94
اجعله مرسلًا (١). (٢).
قال ابن عدي: ثنا أحمد بن على المدائني، ثنا الليث بن عبدة، قال يحيى ابن معين، قال عيسى بن يونس: نهاني عن الجريري فتى بالبصرة، قال يحيى: يريد يحيى القطان.
قال له ابن أبى مريم: فمن سمع عنه قبل الاختلاط؟ قال: إسماعيل، وبشر بن المفضل، والثوري.
ثنا على بن سعيد، ثنا عباس بن عبد العظيم، حدثنى على بن المدينى، قال: وسمعته يقول: سماع يزيد بن هارون من الجريري مركوب (٣).
قال الدوري عن ابن معين: قال ابن أبى عدي: لا أكذب الله، سمعنا من الجريري وهو مختلط (٤).
стр. 95
وقال الدوري أيضًا عن ابن معين: قال لي ابن أبي عدي: كنا نأتي الجريري وهو مختلط، لا نكذب الله، فنلقنه الحديث مثل ما هو عندنا، فيجئ به مثل ما هو عندنا، أو نحو هذا من الكلام قال يحيى (١).
قال ابن محرز: قيل لابن معين: الأنصاري -يعني محمد بن عبد الله قاضي البصرة- سمع من الجريري شيئًا؟ قال: سمع منه وهو مختلط (٢).
قال الدوري: سمعت يحيى يقول: قد سمع يحيى بن سعيد القطان من الجريري، وكان لا يروى عنه، قال عيسى بن يونس: قد سمعت من الجريري فقال لي يحيى بن سعيد القطان: لا ترو عنه.
قال أبو الفضل: إنما مذهب يحيى بن سعيد القطان عندنا في هذا يقول: إن الجريري قد كان اختلط، لا أنه ليس بثقة (٣).
قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: أيحفظ عن أبي هلال، عن قتادة، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ : "إذا بويع لخليفتين"؟ قال: هذا مرسل عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ ، حدثنا عفان، عن همام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ ، وأبو هلال مضطرب الحديث عن قتادة، وهذا إنما أسندوه عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، من حديث خالد، لا يرويه غيره.
стр. 96
قلت: فإنهم يقولون: سماع خالد بعد الاختلاط؟ قال: لا أدري (١).
قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي قال: سألت ابن علية عن الجريري، فقلت له: يا أبا بشر: أكان الجريري اختلط؟ قال: لا، كبر الشيخ فرق (٢).
стр. 97
قال الآجري عن أبي داود: أرواهم عن الجريري ابن علية، وكل من أدرك أيوب فسماعه من الجريري جيد (١).
روى أبو داود من طريق ابن المبارك عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعًا: "دعاء لبس الثوب"، ثم ذكر متابعة عيسى بن يونس ومحمد بن دينار لابن المبارك، ثم قال: عبد الوهاب الثقفي لم يذكر فيه أبا سعيد، وحماد بن سلمة قال: عن الجريري عن أبي العلاء عن النبي ﷺ .
قال أبو داود: حماد بن سلمة والثقفي سماعهما واحد (٢).
وروى النسائي حديث "دعاء لبس الثوب" ثم قال: حماد بن سلمة في الجريري أثبت من عيسى بن يونس، لأن الجريري كان قد اختلط، وسماع حماد بن سلمة منه قديم قبل أن يختلط.
قال يحيى بن سعيد القطان: قال كهمس: أنكرنا الجريري أيام الطاعون.
وحديث حماد أولى بالصواب من حديث عيسى وابن المبارك، وبالله التوفيق (٣).
قال يعقوب بن سفيان: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن الجريري -وهو ثقة
стр. 98
أخذوا عنه- من سمع منه في الصحة، لأنه كان عمل فيه السن فتغير، وكان أهل العلم يسمعون، وسماع هؤلاء الذين بآخره فيه وفيه (١).
قال العجلي: سعيد بن إياس الجريري ثقة اختلط بآخره، روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون وابن المبارك وابن أبي عدي، وكلما روى عنه مثل هؤلاء فهو مختلط، إنما الصحيح عنه حماد بن سلمة وإسماعيل بن علية، وعبد الأعلى من أصحهم سماعًا، سمع منه قبل أن يختلط بثمان سنين، وسفيان وشعبة صحيح (٢).
قال ابن حبان: سعيد بن إياس الجريري كان قد اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين، وقد رآه يحيى بن سعيد القطان وهو مختلط، ولم يكن اختلاطه اختلاطًا فاحشًا، فلذلك أدخلناه في الثقات (٣).
وقال ابن حبان أيضًا: وأما المختلطون في أواخر أعمارهم مثل الجريري، وسعيد بن أبي عروبة، وأشباههما، فإنا نروي عنهم في كتابنا هذا ونحتج بما رووا، إلا أنا لا نعتمد من حديثهم إلا ما روى عنهم الثقات من القدماء الذين نعلم أنهم سمعوا منهم قبل الاختلاط، وما وافقوا الثقات في الروايات التى لا نشك في صحتها وثبوتها من جهة أخرى؛ لأن حكمهم -وإن اختلطوا في أواخر أعمارهم وحمل عنهم في اختلاطهم بعد تقدم عدالهم- حكم الثقة إذا أخطأ أن الواجب ترك خطئه إذا علم،
стр. 99
والاحتجاج بما نعلم أنه لم يخطئ فيه، وكذلك حكم هؤلاء الاحتجاج بهم فيما وافقوا الثقات، وما انفردوا مما روى عنهم القدماء من الثقات الذين كان سماعهم منهم قبل الاختلاط سواء (١).
قال ابن القطان الفاسى: ذكر أبو محمد من طريق مسلم حديث أبي سعيد: "إذا بويع الخليفتين". ولم يبين أنه من رواية سعيد الجريري، وهو مختلط، يرويه عنه خالد بن عبد الله (٢).
وهذا من عمله متكرر، يصحح أحاديثه من غير اعتبار لقديم ما روي عنه من حديثه.
من ذلك أيضًا حديث: "أقصه منه وقد رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه" (٣).
стр. 100
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 101
وحديث: "كان إذا استجد ثوبًا سماه باسمه قميصًا أو عمامة". (١) هو
стр. 102
من رواية ابن المبارك عن الجريري.
وحديثه: "النهي عن كثير من الإرفاه والأمر بالاحتفاء" (١) هو من رواية
стр. 103
يزيد، عن الجريري.
وحديث: "أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم" (١).
وحديث: "يا أبا المنذر، أى آية من كتاب الله معك أعظم" (١)
стр. 107
وحديث: "تعوذوا بالله من الفتن" (١)
فأما حديث: "انتهى إلى نهر من ماء السماء في الصوم في السفر" (٢)
стр. 108
فإنه قد تبرأ من عهدته بذكر إسناده، وليس فيه من ينظر فيه إلا الجريري.
وذكر من عند مسلم حديث ابن مغفل: "بين كل أذانين صلاة". ثم قال: وفي رواية، قال في الرابعة: "لمن شاء" ولم يبين أن هذه الزيادة من رواية سعيد الجريري على غير لفظ كهمس في أنه قالها في الثالثة (١).
стр. 109
وحديث عائشة: "هل كان رسول الله ﷺ يُصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبة" (١) وكلاهما من عند مسلم.
وذكر حديث عبد الرحمن بن سمرة في صلاة الكسوف من عند مسلم، ومن عند النسائي. وهو عندهما من رواية الجريري (٢).
стр. 110
قال أبو أحمد: سبيله كسبيل سعيد بن أبي عروبة، فيمن روى عنه قبل الاختلاط وبعده.
وقال كهمس: أنكرناه أيام الطاعون.
وقد ذكروا أن حديث: "بين كل أذانين صلاة" مما تبين فيه اختلاطه.
قال عمرو بن علي الفلاس في "تاريخه": سمعت يحيى بن سعيد يقول: أتيت الجريري فقال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو: "بين كل أذانين صلاة"، فلما خرجت قال لي رجل: إنما هو عن عبد الله بن المغفل، فرجعت إليه، فقلت له، فقال: عن عبد الله بن المغفل (١). (٢).
وقال ابن القطان أيضًا: ذكر أبو محمد من طريق أبي داود، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم".
وسكت عنه، وإنما هو من رواية معمر، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود، عن أبي ذر، والجريري مختلط (٣).
قال العراقي: الأمر الثاني أن الذين عرفوا أنهم سمعوا من الجريرى قبل الاختلاط إسماعيل بن علية، وهو أرواهم عنه والحمادان والسفيانان وشعبة وعبد الوارث بن سعيد، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ومعمر ووهيب بن خالد ويزيد بن زريع، لأن هؤلاء الأحد عشر سمعوا من أيوب