← Тараджим

Тараджим · id 794

معجم المدلسين

محمد بن طلعت

Полный текст (520 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

عنده ربما كان مجروحًا عند غيره لو سمي. ولو قيل: بل نقبل ذلك بإطلاق، ما دام قائله في الراوي من النقاد العارفين. قلنا: إذًا يلزم أن نقبل بإطلاق كذلك خبر الحافظ الناقد المدلس إذا روى لنا عن شيخ له بالعنعنة، من أجل ما أحسناه فيه من الظن: أنه دلسه وهو عنده ثقة، لأنه لو كان يعده مجروحًا فدلسه كان ذلك مما يقدح فيه، لما فيه من ضد الأمانة في الدين، والصواب أن حُسن الظن هنا لا يعني شيئًا. وقد بينا في (مباحث التعديل) أن قول الناقد: (حدثني الثقة) ولا يسميه لا يُعتمد عليه، بل هو منزل منزلة المجهول، وفى التدليس لم يقل شيئًا من ذلك، بل أسقطه جملة، فزاد في الريبة، خصوصًا مع استحضار أن المدلس قد يسقط واسطتين أو أكثر (١). وانظر كلام الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد، وكلام الشيخ ناصر بن حمد الفهد الذي في ترجمة (سفيان الثوري) من هذا الكتاب. * * *

стр. 37

٤ - مراتب المدلسين قال ابن حجر: الموصوفون بالتدليس على خمس مراتب: الأولى: من لا يوصف بذلك إلا نادرًا جدًا، كيحيى بن سعيد الأنصاري. الثانية: من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح، وذلك لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة. الثالثة: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي. الرابعة: من اتُفق على أنه لا يُحتج بشيء من حديثهم، إلا بما صرحوا فيه بالسماع، لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل، كبقية بن الوليد. الخامسة: من ضُعف بامر آخر سوى التدليس، فحديثهم مردود، ولو صرحوا بالسماع، إلا إن تُوبع من كان ضعفه منهم يسيرًا، كابن لهيعة. وهذا التقسيم حرره الحافظ صلاح الدين المذكور في كتابه المذكور (١). (٢) * * *

стр. 38

مُعْجَمُ المُدَلِّسِين مُرَتبًا عَلَي الحروفِ

стр. 39

حرف الألف ١ - أحمد بن عبد الله بن أحمد أبو نعيم الأصبهاني ذكر الحافظ ابن حجر: أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني الحافظ أبو نعيم في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: صاحب التصانيف الكثيرة الشائعة منها "حلية الأولياء"، وكـ "معرفة الصحابة "و كـ "المستخرجين على الصحيحين"، كانت له إجازة من ناس أدركهم ولم يلقهم، فكان يروي عنهم بصيغة أخبرنا، ولا يبين كونها إجازة، لكنه كان إذا حدث عمن سمع منه يقول: حدثنا، سواء كان ذلك قراءة أو سماعًا، وهو اصطلاح له، وتبعه عليهم بعضهم وفيه نوع تدليس بالنسبة لمن لا يعرف ذلك. قال الخطيب: رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها منها أنه يطلق في الإجازة أخبرنا ولا يبين. قال الذهبي: هذا مذهب رآه أبو نعيم، وهو ضرب من التدليس، وقد فعله غيره (١). قال الذهبي: قال محمد بن طاهر المقدسي: سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول: سألت محمد بن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم عن جزء محمد بن عاصم كيف قرأته على أبي نعيم، وكيف رأيت سماعه؟ فقال: أخرج إلي كتابًا وقال: هو سماعي، فقرأت عليه. ثم قال الخطيب: قد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها، منها أنها يقول في الإجازة: أخبرنا، من غير أن يبين. قال الحافظ أبو عبد الله النجار: جزء محمد بن عاصم قد رواه الأثبات عن أبي

стр. 40

نعيم، والحافظ الصدوق إذا قال: هذا الكتاب سماعي جائز أخذه عنه بإجماعهم. قلت: قول الخطيب: كان يتساهل .. إلى آخره، هذا شيء قل أن يفعله أبو نعيم، وكثيرًا ما يقول: كتب إلي الخلدي، ويقول: كتب إلي أبو العباس الأصم وأخبرنا أبو الميمون بن راشد في كتابه. ولكن رأيته يقول في شيخه عبد الله بن جعفر بن فارس الذى سمع منه كثيرًا وهو أكبر شيخ له: أخبرنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه، فيوهم أنه سمعه، ويكون مما هو له بالإجازة. ثم إطلاق الإخبار على ما هو بالإجازة مذهب معروف قد غلب استعماله على محدثي الأندلس، وتوسعوا فيه. وإذا أطلق ذلك أبو نعيم في مثل الأصم وأبي ميمون البجلي والشيوخ الذين قد علم أنه ما سمع منهم بل له منهم إجازة، كان له سائغًا والأحوط تجنبه. حدثني أبو الحجاج الكلبي الحافظ أنه رأى خط الحافظ ضياء الدين قال: وجدت بخط أبي الحجاج بن خليل أنه قال: رأيت أصل سماع الحافظ أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم. قلت: فبطل ما تخيله الخطيب وتوهمه، وما أبو نعيم بمتهم، بل هو صدوق عالم بهذا الفن، ما أعلم له ذنبًا -والله يعفو عنه- أعظم من روايته للأحاديث الموضوعة في تواليفه، ثم يسكت عن توهيتها (١). وقال الذهبي أيضًا: قال يحيى بن منده الحافظ: سمعت أبا الحسين القاضي يقول: سمعت عبد العزيز النخشبي يقول: لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث بن أبي أسامة بتمامه من ابن خلاد فحدث به كله. قال ابن النجار: وهم في هذا فأنا رأيت نسخة الكتاب عتيقة وعليها خط أبي نعيم يقول: سمع مني فلان إلى آخر سماعي من هذا من ابن خلاد، فلعله روى باقيه بالإجازة. ثم تمثل ابن النجار ببيت:

стр. 41

لو رجم النجم جميع الورى … لم يصل الرجم إلى النجم (١) قال المعلمي اليماني: قول الأستاذ: أبو نعيم الأصبهاني ممن يسوق ما يرويه بإجازة فقط مع ما سمعه في مساق واحد ويقول في الإثنين حدثنًا. أقول: يشير إلى ما في "تذكرة الحفاظ": قال يحيى بن منده الحافظ: سمعت أبا الحسين القاضي يقول: سمعت عبد العزيز النخشبي يقول: لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث بن أبي أسامة بتمامة من ابن خلاد فحدث به كله. أقول عقب هذا في "التذكرة": "قال ابن النجار: وهم النخشبي في هذا فأنا رأيت نسخة الكتاب عتيقة وعليها خط أبي نعيم يقول: سمع مني فلان إلى آخر سماعي في هذا المسند من ابن خلاد، فلعله روى باقيه بالإجازة". أقُول: وقول النخشبي: فحدث إنما تعطي أن أبا نعيم حدث السامعين عنه لا أنه ذكر في كل حديث من المسند أن ابن خلاد حدثه، وابن منده ومن فوقه من خصوم أبي نعيم، كانت بين الفرقتين نفرة شديدة كما سيأتى، فلا يقبل ما قالوه فيه مما يطرقه الاحتمال على ما سلف من القواعد. بقي أمران: أحدهما يتعلق برواية أبي نعيم لجزء محمد بن عاصم، ويكفي في هذا ما أوضحه الذهبي في "تذكرة الحفاظ". الثاني: قال الذهبي: قال الخطيب: قد أريت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها أنه يقول في الإجازة: أخبرنا - من غير أن يبين. قال الذهبي: فهذا ربما فعله نادرًا فإني رأيته كثيرًا ما يقول: كتب إلى جعفر الخلدي، وكتب إلى أبو عباس الأصم وأنا أبو الميمون بن راشد في كتابه، لكني رأيته يقول: أنا عبد الله بن جعفر فيما قرأ عليه فالظاهر أن هذا إجازة. وفى "فتح المغيث" للسخاوي" (صـ ٢٢٢) عن شيخه ابن حجر أن هذا اصطلاح لأبي نعيم قد صرح به فقال: إذا قلت أخبرنا على الإطلاق من غير أن

стр. 42

أذكر فيه إجازة أو كتابة أو كتب إلي أو أذن لي فهو إجازة، أو: حدثنا فهو سماع. قال ابن حجر: ويقوي التزامه لذلك أنه أورد في مستخرجه على علوم الحديث للحاكم عدة أحاديث رواها عن الحاكم بلفظ الإخبار مطلقًا، وقال في آخر الكتاب: الذى رويته عن الحاكم بالإجازة. أقول: وإذ قد عرف اصطلاحه فلا حرج، ولكن من أقسام الإجازة العامة بأن يجيز الشيخ للطالب جميع مروياته أو جميع علومه فينبغي التثبت في روايات العاملين بهذه الإجازة فإذا ثبت في أحدهم أنه لا يروى بها إلا ما ثبت عنده قطعًا أنه من مرويات المجيز فهذا ممن يوثق بما رواه بالإجازة، وإن بان لنا أو احتمل عندنا أن الرجل قد يروي بتلك الإجازة ما يسمع ثقة عنده يحدث به عن المجيز فينبغي أن يتوقف فيما رواه بالإجازة لأنه بمنزلة قوله: حدثني ثقة عندي، وإن بان لنا في رجل أنه قد روى بتلك الإجازة ما يسمع غير ثقة يحدث به عن المجيز فالتوقف في المروي أوجب، فأما الراوي فهو بمنزلة المدلس عن غير الثقات، فإن كان قد عرف بذلك فذالك، وإلا فهو على يدي عدل. وإذا تقرر هذا فقد رأيت في "تاريخ بغداد" (ج ٨ صـ ٣٤٥): "أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا جعفر الخلدي في كتابه قال: سألت خير النساخ … " فذكر قصة غريبة ثم قال الخطيب: قلت: جعفر الخلدي ثقة، وهذه الحكاية طريفة جدًا يسبق إلى إلقلب استحالتها، وقد كان الخلدي كتب إلى أبي نعيم هذه الحكاية عن أبي الحسن بن مقسم عن الخلدي نفسه إجازة وكان ابن مقسم غير ثقة. والله أعلم أقول: فقول أبو نعيم: أخبرنا الخلدي في كتابه أراد به أن الخلدي كتب إليه بإجازته له جميع علومه، فأما القصة فإنما سمعها من ابن مقسم عن الخلدي، وابن مقسم غير ثقة، فهذا أشد ما يقدح به في أبي نعيم، لكن لعلة اغتر بما كان يظهره ابن مقسم من النسك والصلاةح فظنه ثقة، فإن ابن مقسم وهو أحمد بن محمد بن الحسن بن مقسم ترجمته في "تاريخ بغداد" (ج ٤ صـ ٤٢٩) وفيها:

стр. 43

حدثنا عنه أبو نعيم الحافظ ومحمد بن عمر .... وكان يظهر النسك والصلاح ولم يكن في الحديث بثقة. وقد تكلم الدَّارقُطْنِي وغيره في ابن مقسم، والله المستعان. والحق أن أبا نعيم وضع من نفسه ومن كتبه فجزاؤه أن لا يعتد بشيء من مروياته إلا ما صرح فيه بالسماع الواضح كقوله في الحكاية المارة أول الترجمة: حدثنا أبو أحمد الغطريفي، بخلاف ما استدل به الأستاذ (ص ١٠٧) وفيه عن أبي نعيم: أخبرني القاضي محمد بن عمر وأذن لي فإن هذه الصيغة مما يستعمله أبو نعيم في الإجازة، ومع ذلك فالقاضي محمد بن عمر هو الجعابي متكلم فيه (١). قلت: أحمد بن محمد بن الحسن بن مقسم ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٤/ ٤٢٩ - ٤٣٠)، فقال: كان يظهر النسك والصلاح، ولم يكن في الحديث ثقة. حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن مقسم العطار المقرئ البغدادي حدث عمن لم يره، ومن مات قبل أن يولد. سمعت أبا الحسن بن لؤلؤ الوراق فيقول: سمعت أبا يعلي الوراق يقول: قال لي أبو الحسن بن مقسم: اكتب لي من أحاديث محمود بن محمد الواسطي، قال: فقلت له: متى سمعت منه؟ قال: وما كتبت له شيئًا. قال حمزة: وسمعت الدَّارقطني وجماعة من المشايخ تكلموا في ابن مقسم، وكان أمره أبين من هذا. سألت أبا نعيم الحافظ عن أحمد بن محمد بن مقسم، فقال: لين الحديث. سمعت أبا القاسم الأزهري يقول: لم يكن أبو الحسن بن مقسم ثقة، ولد رأيته. وسمعته ذكره مرة أخرى فقال: كان كذابًا.

стр. 44

أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: سنة ثمانين وثلاثمائة فيها توفي أبو الحسن بن مقسم العطار، وكان رجلًا صالحًا. قال محمد بن أبي الفوارس: كان سيء الحال في الحديث، مذمومًا ذاهبًا، لم يكن بشيء البتة. اهـ قلت: أما قصة خير النساج التى ذكرها الخطيب، فعلى ما قاله الخطيب، فإن أبا نعيم دلس في هذه القصة تدليس التسوية. وما أظن أن تدليس التسوية وقع من أبي نعيم إلا في هذه القصة، أما التوقف في جميع ما يرويه أبو نعيم بالإجازة لأجل هذه القصة فأمرٌ صعب، وقد أثنى الأئمة على أبي نعيم ولم يتوقفوا في شيء من حديثه والله أعلم. ٢ - أحمد بن عبد الجبار العطاردي ذكر الحافظ ابن حجر أحمد بن عبد الجبار العطاردي في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: محدث مشهور، تكلموا فيه، وقال ابن عدي: لا أعلم له خبرًا منكرًا، وإنما نسبوه إلى أنه لم يسمع من كثير ممن حدث عنهم (١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": أحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح، لم يثبت أن أبا داود أخرج له. قال ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٩١): أحمد بن عبد الجبار أبو عمر العطاردي الكوفي، رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه، وكان أحمد بن محمد بن سعيد لا يحدث عنه لضعفه، وذكر أن عنده عنه قمطرًا على أنه لا يتورع أن يحدث عن كل أحد. حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان، حدثني أبو بكر بن صدقة، سمعت أبا كريب يقول: قد سمع أحمد بن عبد الجبار العطاردي من أبي بكر بن عياش. قال الشيخ: ولا يعرف له حديث منكر رواه، وإنما ضعفوه أنه لم يلق من

стр. 45

يحدث عنهم. اهـ قلت: وما ذكره ابن عدي لا يقتضي وصفه بالتدليس، إنما يقتضى وصفه بالإرسال. ولم يصفه أحدًا ممن تكلم فيه بالتدليس. انظر "تهذيب التهذيب". فلا يصح عندي وصف أحمد بن عبد الجبار بالتدليس، ولا ينبغي التوقف في عنعنته وانظر ترجمة "أيوب بن أبي تميمة السختياني" من هذا الكتاب. ٣ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حازم السمرقندي ذكر الحافظ ابن حجر أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حازم السمرقندي في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: محدث مشهور، سمع محمد بن نصر المروزي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، قال الإدريسي: أكثر عن محمد بن نصر فاتهم في ذلك -يعني بانه دلس عنه الإجازة- فإن له منه إجازة صحيحة، قال الإدريسي: رأيتها بخط محمد بن نصر (١). قال الذهبي في "الميزان" (١/ ١٢٩): أحمد بن إبراهيم بن حازم أبو يحيى السمرقندي الكرابيسي، عن محمد بن نصر المروزي وابن خزيمة، وعنه الإدريسي وقال: اتهم في إكثاره عن ابن نصر، ورأيت بخط محمد بن نصر له بالإجازة بما صح عنده عنه. ٤ - أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي ذكر الحافظ ابن حجر أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي القاضي في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: أكثر عن أبيه عن جده، فقال أبو حاتم الرازي: سمعته يقول: لم أسمع من أبي شيئًا. وقال أبو عوانة الإسفراييني: أجاز له أبوه فروى عنه بذلك - يعني ولم يبين كونها إجازة (٢).

стр. 46

قال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥/ ٤٦٧): أخبرنا أبو المظفر بن القشيري، أنا أبي أبو القاسم، أنا عبد الملك بن الحسن بن محمد، نا أبو عوانة الإسفراييني، نا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي، حدثني أبي، عن أبيه، أخبرني الزبيدي، أن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: أتى رسول الله ﷺ ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن، فنظر فيهما ثم أخذا اللبن، فقال له جبريل: هُديت للفطرة، لو أخذت الخمر لغوت أمتك. قال أبو عوانة: سألنى أبو حاتم: ماكتبت بالشام قدمتى الثالثة؟ فأخبرته بكتابتي مائة حديث ليحيى بن حمزة كلها غرائب فساءه ذلك، فقال: سمعت أحمد يقول: لم أسمع من أبي شيئًا، فيقول: لا تقول حدثني أبي، يقول: عن أبيه إجازة. ٥ - إبراهيم بن سليمان الأفطس الدمشقي ذكر الحافظ ابن حجر إبراهيم بن سليمان الأفطس الدمشقي في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: عن مكحول وغيره، وعنة يحيى بن حمزة وجماعة، قال أبو حاتم: لا بأس به، وأشار البخاري إلى أنه كان يدلس. (١) وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": إبراهيم بن سليمان الأفطس الدمشقي ثقة ثبت إلا أنه يرسل. قال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٨٩): إبراهيم بن سليمان الأفطس عن الوليد الجرشي، روى عنه يحى بن حمزة ومحمد بن شعيب، وروى إسحاق، عن عيسى، عن ثور، عن إبراهيم الأفطسن، عن يزيد بن يزيد بن جابر مرسل، حديثه في الشاميين. اهـ

стр. 47

قلت: والذى يظهر لي أن البخاري يريد بقوله مرسل هنا أى مقطوع. فالبخاري يطلق مرسل على المنقطع، ويطلق المرسل أيضًا على المقطوع، وهو قول التابعي، ويطلقه أيضًا على الموقوت، وهو قول الصحابي. ويطلقه أيضًا على رواية التابعي عن النبي ﷺ ، والبخاري يطلق المرسل بمعنى المنقطع غالبًا في رواية التابعي عن الصحابي. وإبراهيم بن سليمان الأفطس من الطبقة الثامنة. ويزيد بن يزيد بن جابر من السادسة. وهذه أدلة واضحة تشير إلى أن البخاري يطلق المرسل بمعنى المقطوع والموقوف: قال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٥): محمد بن إبراهيم الهاشمي سمع إدريس بن يزيد الأودي مرسل، سمع منه حرمى بن عمارة. وقال في (١/ ٦٠): محمد بن أبي الحكم. قال لي ابن المنذر، حدثنا معن، حدثنا عطاء بن مسلم، عن محمد بن أبي الحكم لا أعلمه إلا عن أبيه مرسل. وقال في (١/ ١٠٩): محمد بن أبي سهل القرشي سمع مكحولًا مرسل، روى عنه أبو بكر بن عياش، وسمع منه جواس القرشي، لا يتابع في حديثه. وقال في (١/ ١١٩): محمد بن طارق المكي عن طاوس، روى عنه الثوري وابن عيينة مرسل، روى ليث عن محمد بن طارق عن مجاهد. وقال في (١/ ١٥٣ - ١٥٤): محمد بن عبد الرحمن بن نضلة الدؤلي مديني سمع نافعًا مرسل. وقال في (١/ ١٦٤): محمد بن عبد الملك بن مروان الأموي سمع معاوية مرسل. وقد روى عن محمد بن سعيد بن عبد الملك مرسل. وقال في (١/ ١٨٦): محمد بن عمارة بق خزيمة بن ثابت سمع منه ابن جريج مرسل. وقال في (١/ ٢٠٥): محمدبن العلاء الصهيبي سمع جعفر بن محمد مرسل

стр. 48

روى عنه عبد الله المخرمي. وقال في (١/ ٢١٦): محمد بن قدامة الحنفي عن عمر قوله، قال عبد الصمد عن شعبة عن أبي بشر، وهو مرسل. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٦٦): محمد بن قدامة الحنفي روى عن عمر رضى الله عنه، روى عنه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، سمعت أبي يقول ذلك. وقال البخاري في (١/ ٢٤٣): محمد بن المنذر بن الزبير بن العوام القرشي الأزدي، روى ابن المبارك عن فليح بن محمد عن أبيه مرسل، عداده في أهل المدينة. وقال في (١/ ٢٤٧): محمد بن منصور أبو عبد الله الجندي اليماني سمع عمرو بن مسلم والوليد بن مسلم ووهب بن سليمان مراسيل. وقال في (١/ ٢٥٣): محمد بن نعيم مولى عمر بن الخطاب القرشي عن محمد بن عمر بن علي، قاله يزيد بن هارون سمع أبا عقيل سمع محمدًا مرسل. وقال في (١/ ٢٥٤): قال زيد بن الحباب: حدثنا محمد بن نشيط الهلالي، سمع بكر بن عبد الله مرسل. وقال في (١/ ٢٥٦): محمد بن وراد - أو - وردان عن مكحول والزهري مرسل. وقال في (١/ ٢٥٨): محمد بن هاشم سمع أبا الزناد مرسل، سمع منه يعقوب بن محمد المدني. وقال في (١/ ٢٩٣): إبراهيم بن صالح بن عبد الله سمع منه يزيد بن أبي حبيب مرسل .. وقال في (١/ ٣١٨): إبراهيم بن محمد بن رفاعة الأنصاري سمع منه الحكم بن أبان مرسل. وقال في (١/ ٤٥١): إسحاق بن محمد الجعفى روى عنه محمد بن طلحة

стр. 49

مرسل منقطع. قلت: المثال السابق يبين أن البخاري يطلق المنقطع بمعنى المرسل، والبخاري يطلق المنقطع على المقطوع، وسيأتي بيان ذلك. وقال في (٢/ ٢٥): أسلم عن كهمس وأبي حرة، روى عنه ابن عيينة مراسيل. حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، عن اْسلم، عن مطرف الشقري، عن الحسن قوله. وقال في (٢/ ٤٣): أنيس بن عمران أبو يزيد اليافعي سمع منه المقري مرسل. وقال في (٢/ ١٠١): بشير بن كثير بن عمير سمع عبد الأعلى بن عبد الله ومطرفًا مرسل. وقال في (٢/ ١٣٦): بختري روى عنه شعبة مرسل. وقال في (٢/ ١٤٤): بسام بن عبد الله الأسدي الكوفي الصيرفي سمع عكرمة واْبا جعفر، عنده مراسيل، سمع منه وكيع. وقال في (٢/ ١٥٥): تميم بن عطية. قال لي أحمد بن سليمان، قال: ثنا الوليد بن مسلم، حدثني تميم بن عطية، قال: سمعت مكحولًا يقول: اختلفت إلى شريح ستة أشهر لم أسأله عن شيء، أكتفي بما أسمعه يقضي. وقال يحيى بن حمزة: ثنا تميم، سمع عمير بن هانئ مرسل. وقال في (٢/ ١٥٦): توبة الهلالي روى عنه شعبة مرسل. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٤٦): توبة الهلالي وكان يقرأ قراءة عبد الله، روى عنه شعبة مرسل، سمعت أبي يقول ذلك. وقال في (٢/ ٣٠٦): الحسن بن مسلم الهذلي سمع مكحولًا قوله، روى عنه شعبة، ويقال ابن عمران مرسل. وقال في (٢/ ٣٠٩): الحسن بن يحيى المروزي عن الضحاك وكثير بن زياد سمع منه ابن المبارك مرسل.

стр. 50

وقال في (٢/ ٣٣٦): الحكم بن أبي إسحاق سمع أبا سلمة والحسن وابن المسيب مرسل. وقال في (٢/ ٣٥١): حميد الأوزاعي روى عنه شعبة مرسل عن أبي الدرداء. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٣٢): حميد الأوزاعي روى عن أبي الدرداء، روى عنه شعبة، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو مجهول لا معنى له. وقال في (٣/ ٦١): قال عبد الله: حدثني الليث، حدثني يزيد، عن جعفر أن ابن حرب بن قيس، أو حرب بن قيس مولى يحيى بن طلحة سمع محمد بن كعب مرسل. وقال في (٣/ ١١٥): قال ابن وهب: أخبرني عمرو، عن سعيد، عن حديج بن صومي، سمع محمد بن كعب مرسل. وقال في (٣/ ١٤٥): خالد بن حسان سمع مكحولًا مرسل. وقال في (٣/ ٢٣٦): داود بن عمرو الأودي سمع القاسم بن مخيمرة قوله ومكحولًا مرسل. وقال في (٣/ ٤٥٥): سعيد بن أبي أويس سمع ابن المسيب مرسل، روى عنه ابن إسحاق مرسل، وسمع منه سعيد بن أبي هلال. وقال في (٤/ ٨): سليمان بن حميد عن رجل عن ابن المسيب، روى عنه يحيى بن أبي أسيد وسعيد بن أبي أيوب، سمع محمد بن كعب مرسل. وقال في (٤/ ٢٣): سليمان بن عبد الله سمع عروة مرسل، قاله عبيدة عن ابن إسحاق منقطع. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ١٢٥): سليمان بن عبد الله ابن عويمر الأسلمي روى عن عروة منقطع، روى عنه عبد الرحمن بن أبي الزناد ومحمد بن إسحاق، سمعت أبي يقول ذلك. وقال في (٤/ ٣٠): سليمان بن فروخ أبو واصل قال: لقيني أبو أيوب، هو

стр. 51

الأزدي مرسل، روى عنه يونس بن خباب. وقال في (٤/ ٥٦): سعد بن زبراء سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن مرسل، سمع منه ابن جريج. وقال في (٤/ ٦١): سعد بن عمار روى عنه بكير بن الأشج، سمع سعيد بن المسيب وأبان بن عثمان وعروة بن الزبير مرسل. وقال في (٤/ ٨٠): سلمة مولى حميدي بن كراثة أبو صخر الحنظلي التميمي سمع أبا حرة الرقاشي، روى عنه ابنه حماد بن سلمة البصري مرسل. وقال في (٤/ ١٠٢): سهل بن أسلم العدوى سمع يونس بن عبيد، يعد في البصريين، قال لي أحمد بن سليمان: نا سهل بن أسلم أبو سعيد سمع الحسن مرسل. وقال في (٤/ ٢٢٦): شجاع صاحب السابري سمع معاوية بن قرة مرسل، سمع منه عبد الصمد. وقال في (٤/ ٣٠٣): صلت بن الحجاج عن يحيى الكندي، روى عنه يحيى بن سعيد القطان مرسل. وقال في (٤/ ٣٢٢): صلة بن سليمان ليس بذاك القوي عن هشام عن الحسن في المرأة تموت وفى بطنها ولد يشق بطنها ويستخرج الولد. قال أبو الأسود: حدثنا صلة بن سليمان أبو زيد الواسطي سمع عوفًا مرسل. وقال في (٥/ ٤٧): عبد الله بن أبي الأشعث سمع مكحولًا مرسل، قاله ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. وقال في (٥/ ٧٧): عبد الله بن خالد أبو القعقاع بن أبي برزة الأنصاري الطفري حجازي نسبه محمد بن إسحاق، وسمع منه مرسل. وقال في (٥/ ٣٢٣): عبد الرحمن بن علي بن نافع بن جبير بن مطعم القرشي سمع الزهري مرسل. وقال في (٥/ ٤٣٣): عبد الملك بن معن سمع جبر بن حبيب مرسل، سمع

стр. 52

منه عبد الواحد أبو عبيدة البصري. وقال في (٦/ ٤٣١): عباد بن الوليد سمع خالدًا مرسل، سمع منه يحيى بن أبي بكير. وقال في (٦/ ٩٠): عبد الكريم أبو بشر الصفار سمع منه حرب بن ميمون الأزدي مرسل. وقال في (٦/ ١٥٤): عمر بن راشد سمع الشعبي مرسل، قاله أبو نعيم عن سفيان عن عمر. وقال في (٦/ ١٧٧): عمر بن عبيد أبو حفص الخزاز بياع الخمر السابري البصري سمع يونس بن عبيد مرسل، سمع منه عبد الله بن يزيد المقري. وقال في (٦/ ٣٩٨): عيسى بن يزيد، روى محمد عن عيسى بن سوادة سمع عمرو بن دينار مرسل. (قال الشيخ المعلمي: وفى "الجرح والتعديل": روى عن عيسى بن سوادة). وقال في (٦/ ٤١٠): عمران أبو بشر الحلبي البصري عن الحسن، سمع منه وكيع مرسل. وقال في (٦/ ٤٢٠): عمران بن يحيى سمع موسى بن أبي عائشة مرسل، روى عنه حجاج بن محمد. وقال في (٦/ ٤٢٤): عمران بن أبي كثير سمع سعيد بن المسيب وقبيصة بن ذويب، سمع منه محمد بن إسحاق مرسل. وقال في (٦/ ٤٢٦): عمران بن النعمان سمع الربيع بن سبرة، سمع منه ابن المبارك مرسل. وقال في (٦/ ٥١٨): العلاء بن المبارك أبو محمد الرؤاسي الكوفي سمع حفص بن غياث عن العلاء بن المسيب عن شيخ عن الضحاك سمع زيد بن أرقم مرسل. وقال في (٧/ ٥): عباس بن الفضل الأنصاري عن القاسم بن عبد الرحمن

стр. 53

منكر الحديث. قال سعيد بن عبد الحميد بن جعفر: حدثني العباس بن الفضل ابن عمرو بن عبيد بن الفضل بن حنظلة الأنصاري سمع بردًا مرسل. وقال في (٧/ ٣٩): عنبسة العابد سمع جعفر بن محمد مرسل، روى عنه زيد ابن الحباب. وقال في (٧/ ١٠٤): غيلان بن صهيب سمع مكحولًا مرسل، قاله قتيبة عن علي بن أبي سارة. وقال في (٧/ ١٣٣): فليح بن محمد بن المنذر بن الزبير بن العوام القرشي المدني عن أبيه مرسل، روى عنه ابن المبارك. وقال في (٧/ ١٣٥): فياض بن محمد سمع يحيى بن أبي كثير مرسل، روى عنه موسى بن إسماعيل. وقال في (٧/ ٢٥١): لهب بن الخندق سمع منه عوام بن حوشب مرسل. وقال في (٧/ ٤٠٩ - ٤١٠): محمد بن صمعان أبو حمزة التميمي كوفي ويقال ابن سمعان هو النساج. قال محمد بن بشار عن ابن مهدي عن سفيان عن مجمع بن صمعان سمعت ماهان مرسل. وقال في (٧/ ٤٢٣): مسعود بن علي سمع عكرمة مرسل، روى عنه يحيى القطان. وقال في (٨/ ٣٨): معدان بن عثمان سمع مكحولًا في العزل مرسل، روى عنه معاوية بن صالح الحضرمي. وقال في (٨/ ٧١): مودود سمع الحسن مرسل، وسمع بلال بن أبي بردة قال: كان ابن يعمر يقرأ (في الأرض الله) يثقلها، قاله موسى بن إسماعيل، يعد في البصريين. وقال في (٨/ ٧٨): نعمان بن قيس. قال إياد بن لقيط حدثني نعمان جار لي ختم القرآن على عهد عمر مرسل. وقال في (٨/ ١٢٥): نجم بن فرقد أبو عامر العطار سمع عطاء الخراساني

стр. 54

مرسل، روى عنه الصلت بن محمد وقتيبة بن سعيد أبو رجاء. وقال في (٨/ ١٤٤): الوليد بن زروان سمع عبد الوهاب المدني مرسل، سمع منه جعفر بن برقان. وقال في (٨/ ١٥٤): الوليد بن المغيرة أبو العباس المعافري قاله مؤمل عن الثوري عن عبيد بن بشير، روى عنه زيد العكلي، وروى عبد الله بن يوسف عن الوليد بن المغيرة سمع عبد الله بن هبيرة مرسل. وقال في (٨/ ٢٠٨): هلال بن نعيم قال: قلت لسالم مرسل، روى عنه القاسم بن الفضل. وقال في (٨/ ٢٥٦): هجيم بن عبد الله بن موهب سمع ابن صائد مرسل، روى عنه الوليد بن جميع. وقال في (٨/ ٢٩٤): يحيى بن عبيد الله بن قزعة أبو زكريا البصري عن أبيه سمع مسلمة بن عبد الله مرسل قال: ما تثاءب نبي قط، روى عنه مسلم بن إبراهيم وبشر بن الحكم. وقال في "الكنى" (صـ ٢٠): أبو الجهم عن بعض علمائهم، روى عنه الليث مرسل. وقال في "الكنى" (صـ ٣٠): أبو الرحال سمع الحسن مرسلًا، روى عنه أبو نعيم. وقد أوقفني أخي خالد بن حسن حفظه الله على مثالين يبينان أن البخاري يطلق المرسل بمعنى المقطوع. قال البخاري في "التاريخ الأوسط" (٢/ ١٩): بحر بن موسى أبو مودود سمع الحسن مرسل، حديثه في البصريين. وقال في "التاريخ الكبير" (٢/ ١٢٧): بحر بن موسى أبو مودود سمع الحسن قوله. وقال في "التاريخ الأوسط" (٢/ ١٢٢): ربيع بن عبد الله بن خطاف روى

стр. 55

عن الحسن وابن سيرين، روى عنه موسى مراسيل. وقال ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١٣٦): ولم أر لربيع بن عبد الله بن خطاف هذا حديثًا يتهيأ لي أن أقول من أي جهة أنه ضعيف، والذى يرويه عن الحسن وابن سيرين إنما هى مقاطيع. وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب": علق البخاري أثرًا عن الحسن جاء موصولًا من طريق الربيع هذا عن الحسن كما بينته في تغليق التعليق، وهو من تفسير سورة النجم، وصله ابن أبي حاتم. وقد أفادني شيخنا محمد عمرو بن عبد اللطيف حفظه الله ونفع المسلمين بعلمه بمثال أطلق فيه الدارقطني المرسل على المقطوع: قال الدارقطني في "السنن" (٣/ ٤٥٠) (ح ٢٨٣٤): حدثنا محمد بن أحمد بن عيسى بن عبدك، حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، حدثنا أبي، عن المبارك بن مجاهد، عن مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال: "لا ربا إلا في ذهب أو فضة، أو مما يكال ويوزن، ويوكل ويشرب". قال الشيخ أبو الحسن: هذا مرسل، ووهم المبارك على مالك برفعه إلى النبي ﷺ ، وإنما هو قول سعيد بن المسيب مرسل. اهـ قلت: أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٦٣٥) من قول سعيد بن المسيب. قلت: والبخاري يطلق المنقطع أيضًا على المقطوع والموقوف، وعلى رواية التابعي عن النبي ﷺ ، وإليك الأدلة على ذلك: قال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٢٢): محمد بن طريف سمع سعيد ابن المسيب منقطع، قال ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة. وقال في (١/ ١٧٣): محمد بن أبي عبيد المعافري. قال لي حسن، حدثنا عبد الله بن يحيى، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثنا محمد بن أبي عبيد: حججت فلقيت عطاء بن يسار قاص أهل المدينة منقطع.

стр. 56

وقال في (١/ ٢٥٢): محمد بن نصير أبو نصير سمع حبيب بن أبي ثابت وأباه وأمه منقطع. وقال في (١/ ٤٢١): أيوب بن أبي كثير: مات رجل منا فجاء الحسن، قاله لنا موسى، حدثنا آدم بن الحكم، قال: ثنا أيوب منقطع. وقال في (٢/ ٢٦): أيمن بن عبد الله أبو المختار سمع أبا ذر، سمع منه عقبة بن وهب منقطع. وقال في (٢/ ١٠١): بشير أبو دعامة الغبري يبممع الحسن، سمع منه عبد الصمد منقطع. وقال في (٢/ ١٣١): بزيع الضبي سمع الحجاج منقطع، روى عنه المقدمي. وقال في (٢/ ١٥٥): تميم بن عبد الرحمن سمع عطاء وابن جبير منقطع. وقال في (٢/ ١٥٦): توبة روى عنه ابنه ربيع. قاله أبو الأشهب منقطع، حديثه في البصريين. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٤٤٦): توبة روى عن أبيه، روى أبو الأشهب عن الربيع بن توبة عن أبيه منقطع، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو مجهول. وقال في (٢/ ١٧٢): قال ابن وهب: أخبرني عمرو بن ثابت بن يزيد أن رجلًا حدثه سمع عبد الله بن عمرو منقطع. وقال في (٢/ ٢٧٠): الحارث بن سليمان رأى عطاء بن السائب منقطع. وقال في (٢/ ٣٢٤): حبيب القناد سمع منه أيوب منقطع، قاله حماد بن زيد. وقال في (٢/ ٣٢٤): حبيب بن مهران التيمي أبو مالك سمع ابن أبي أوفى وابن ماهان، سمع منه عبد الواحد وابن نمير منقطع. وقال في (٢/ ٣٦٦): حفص بن عمر بن حفص بن أبي السائب قاضى البلقاء مدينة الشراة سمع عامر بن يحيى، سمع منه الهيثم بن خارجة منقطع. وقال في (٣/ ٧٠): حريث بن أبي حريث سمع ابن عمر وزيد بن جارية

стр. 57

وأبا إدريس وقبيصة، روى عنه يونس بن حلبس في الصرف - قاله أبو المغيرة عن الأوزاعي: لا يتابع على حديثه، منقطع. وقال في (٣/ ٧٤): حجر بن راشد أبو سهل سمع أبا حمزة، سمع منه موسى ابن إسماعيل، يعد في البصريين، منقطع. وقال في (٣/ ١٤٥): خالد بن أبي خلدة الحنفي الأعور سمع الشعبي وإبراهيم، روى عنه الثوري ومروان بن معاوية منقطع. وقال في (٣/ ٢٣٣): داود بن سليمان بن جبير سمع أباه، سمع منه موسى بن إسماعيل البصري منقطع. وقال في (٣/ ٢٧٨): ربيع بن حسان روى عنه وكيع ومروان، سمع الشعبي منقطع. وقال في (٣/ ٢٨٩): ربيعة بن عطاء بن يعقوب مولى ابن سباع، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وسمع عروة بن محمد منقطع. وقال في (٣/ ٤٥٦): سعيد بن أسلم عن مولى لهم من بني غفار من أصحاب النبي ﷺ ، سمع منه بكير بن الأشج منقطع. وقال في (٤/ ١٣٣): سلام بن مسلم سمع عبد الكريم عن إبراهيم، سمع منه موسى، يعد في البصريين، منقطع. وقال في (٤/ ٣١٢): صخر بن عبد الله بن بريدة الأسلمي سمع عكرمة ومحمد بن علي قولهما، روى عنه حجاج بن حسان منقطع. وقال في (٤/ ٣٤٩): طلحة بن أبي حفصة الحضرمي عن عمر، روى عنه عمر بن أبي حسين عن عبد الله بن كثير سمع طلحة منقطع في المحرم. قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٧٤ - ٤٧٥): طلحة بن أبي حفصة روى عن عمر، روى عنه عبد الله بن كئير، سمعت أبي يقول ذلك. وقال في (٥/ ٩١): عبد الله بن أبي رقيق الأزدي عن أبي سويد القضاعي، سمع تبيعًا منقطع، قاله المقري عن سعيد بن أبي أيوب.

стр. 58

وقال في (٥/ ١١١): عبد الله بن سبرة سمع الشعبي منقطع. وقال في (٥/ ٢٠٢): عبد الله بن المسيب سمع عكرمة، سمع منه عبد الله ابن وهب، وسمع إبراهيم بن راشد منقطع. وقال في (٥/ ٢١٠): عبد الله بن معدان أبو معدان سمع منه وكيع منقطع. وقال في (٥/ ٢٣٦): عبد الله إمام مسجد عمرو بن مرة عن عمرو بن مرة روى عنه شعبة منقطع. وقال في (٥/ ٣٣٣): عبد الرحمن بن عراك بن مالك الغفاري عن أبيه، سمع منه مروان منقطع. وقال في (٥/ ٣٤٠): عبد الرحمن بن القاسم سمع أنسًا وأبا صالح مولى عمرو وأبا داود المديني سمع منه عبد الواحد بن زياد منقطع. وقال في (٥/ ٣٧٦): عبيد الله بن أبي الجوزاء سمع بكر بن عبد الله المزني منقطع، سمع منه أبان بن صمعة البصري. وقال في (٥/ ٣٩١): عبيد الله بن عبد العزيز من ولد أبي أمامة ﵁ سمع ثابت من مسحل وأبا بكر بن حزم منقطع. وقال في (٥/ ٤٠٩): عبد الملك بن جويرية بن عائذ سمع مغيرة بن مقسم، سمع منه يحيى بن آدم منقطع. وقال في (٦/ ٨): عبيد عن أبيه سمع عمر ﵁، روى جرير بن حازم عن يحيى بن عبيد عن أبيه في البصريين منقطع. وقال في (٦/ ٣٦): عباد بن راشد اليمامي سمع منه علي منقطع. وقال في (٦/ ٤٩): عبد الحميد بن سوار قال هشيم شيخ منا منقطع. وقال في (٦/ ٥٦): عبد الواحد بن المثنى عن نافع بن عبد الحارث عن عمر ﵁: بال قائمًا، سمع منه ابن جريج منقطع. وقال في (٦/ ٨٢): عبد ربه أبو عبد الكريم الثقفي سمع أبا رجاء العطاردي منقطع، سمع منه عبد الصمد.

стр. 59

وقال في (٦/ ١٤٤): عمر بن بكار عن عمرو بن الحارث، سمع منه ابن المبارك منقطع. وقال في (٦/ ١٤٤ - ١٤٥): عمر بن تيري الصنعاني سمع هانئًا، سمع ابن المبارك منقطع. وقال في (٦/ ١٥٩): عمر بن سعيد سمع إبراهيم - قاله يزيد بن هارون عن عروة أبي عبد الله سمع عمر بن سعيد منقطع كذا في "العتيق". وقال في (٦/ ١٦٤): عمر بن شوذب بياع الأكيسة عن عمرة بنت الطبيخ، سمع منه وكيع ومحمد بن عبيدة. قال عمرو بن علي: قال يحيى القطان: حدثني من رآه يرمى بالسكر. وقال عبد الصمد ح (١) عمر بن شوذب حدثني أبو عتبة سمع كعبًا منقطع. وقال في (٦/ ١٦٩): عمر بن عبد الله بن عبد الرحمن الرومي عن أبيه والحسن وقتادة وأسماء بن عبيد، هو البصري، سمع منه موسى بن إسماعيل وقتيبة منقطع. وقال في (٦/ ٢٠٥): عمر بن هرمز سمع الربيع بن أنس منقطع، سمع منه إسحاق بن إبراهيم. وقال في (٦/ ٢٥٠): عثمان بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي المديني سمع عائشة بنت سعد منقطع، سمع منه خالد بن مخلد. وقال في (٦/ ٤٣٧): عقبة الرفاعي سمع ابن الزبير رضى الله عنهما، روى عنه ابنه محمد منقطع. وقال في (٦/ ٤٤٣): عقبة بن أبي العيزار سمع إبراهيم والشعبي وأباه، سمع منه عبد الواحد منقطع. وقال في (٧/ ٩): عطية بن الأسود سمع ابن عمر، روى عنه مغيرة بن مالك

стр. 60

منقطع، قاله آدم عن شعبة في المحرم. وقال في (٧/ ٤٥): عدي بن عبد الحميد سمع عروة بن محمد منقطع، روى عنه معمر. وقال في (٨/ ١٠٢): نصر بن حسان العنبري التميمي جد معاذ بن معاذ روى عنه شعبة وهو أخو عبد الملك بن حسان منقطع. وقال البخاري في "صحيحه" (ح ٦٧٥١ - ٦٥٧٤): حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: اشتريت بريرة، فقال النبي ﷺ : اشتريها فإن الولاء لمن أعتق، وأُهدى لها شاة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية. قال الحكم: وكان زوجها حرًا، وقول الحكم مرسل، وقال ابن عباس: رأيته عبدًا. حدثنا موسى، حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، أن عائشة رضى الله عنها اشترت بريرة لتعتقها واشترط أهلها ولاءها، فقالت: يا رسول الله إني اشتريت بريرة، وإن أهلها يشترطون ولائها، فقال: اعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق، أو قال: اعطي الثمن، قال: فاشتريتها فاعتقتها. قال: وخيرت فاختارت نفسها، وقالت: لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه. قال الأسود: وكان زوجها حرًا، قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رأيته عبدًا أصح. وقد تبع أبو أحمد الحاكم البخاري في استخدام المنقطع بمعنى الموقوف على الصحابي، فقال في كتابه "الأسامي والكنى" (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨): أبو الأسود عطية بن الأسود سمع ابن عمر في المحرم منقطع، روى عنه مغيرة بن مالك. حدثني علي بن محمد، نا الحسين -يعني ابن محمد، نا محمد بن المثنى، نا محمد- يعني ابن جعفر، نا شعبة، عن المغيرة بن مالك، عن عطية أبي الأسود. وقال الخطيب البغدادي في "الكفاية" (صـ ٥٨) (باب "معرفة ما يستعمل

стр. 61

أصحاب الحديث من العبارات"): والمنقطع مثل المرسل، إلا أن هذه العبارة تستعمل غالبًا في رواية من دون التابعي عن الصحابي، مثل أن يروي مالك بن أنس عن عبد الله بن عمر، أو سفيان الثوري عن جابر بن عبد الله، أو شعبة بن الحجاج عن أنس بن مالك، وما أشبه ذلك. وقال بعض أهل العلم بالحديث: الحديث المنقطع ما روى عن التابعي ومن دونه موقوفًا عليه من قوله أو فعله. وقال ابن الصلاح في مقدمته (صـ ٥٣): ومنها ما حكاه الخطيب أبو بكر عن بعض أهل العلم بالحديث أن المنقطع ما روي عن التابعي أو من دونه موقوفًا عليه من قوله أو فعله، وهذا غريب بعيد، والله أعلم. وعلق ابن حجر في "النكت" (٢/ ٥٧٣) على قول ابن الصلاح بقوله: والمبهم المذكور هو الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم البرديجي، ذكر ذلك في جزء له لطيف تكلم فيه على المرسل والمنقطع. اهـ قلت: البرديجي في ذلك تابع للإمام البخاري. والبخاري يطلق المنقطع أيضًا على الإسناد الذى فيه رجل مبهم، فقد قال البخاري في "التاريخ الأوسط" (١/ ٢٥٥): ويروى عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن عمرو رفعه في قصته، وهذا منقطع لا يعتمد عليه. وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ١٧٢): قال ابن وهب: أخبرني عمرو، عن ثابت بن يزيد، أن رجلًا حدثه، سمع عبد الله بن عمرو منقطع. وقد سبقه إلى ذلك شيخه على بن المديني، فقد قال ابن البراء: قال علي في حديث عبد الله عن النبي ﷺ قال: "لا سمر إلا لمصلٍ أو مسافر" رواه منصور عن خيثمة عن رجل عن عبد الله، وفى إسناده انقطاع من قبل هذا الرجل الذي لم يسم خيثمة. "العلل" لابن المديني (صـ ١٠١). وقال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (صـ ٢٧): النوع التاسع من هذا

стр. 62

العلم: معرفة المنقطع من الحديث، وهو غير المرسل، وقل ما يوجد في الحفاظ من يميز بينهما، والمنقطع على ثلاثة أنواع: فمثل نوع منها ما حدثناه أبو عمرو عثمان بن أحمد السما ببغداد، ثنا أيوب بن سليمان السعدي، ثنا عبد العزيز بن موسى اللاحوني أبو روح، ثنا هلال بن حق عن الجريري، عن أبي العلاء - وهو ابن الشخير، عن رجلين من بني حنظلة، عن شداد بن أوس قال: كان رسول الله ﷺ يعلم أحدنا أن يقول في صلاته … الحديث. قال الحاكم: هذا الإسناد مثل لنوع من المنقطع لجهالة الرجلين بين أبي العلاء ابن الشخير وشداد بن أوس، وشواهده في الحديث كثيرة. وقال ابن القطان الفاسي في كتابه "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٨١ - ٨٢): وذكر أبو محمد من المراسل عن محمد بن كعب القرظي، أن رسول الله ﷺ قال: "إني أريد أن أُجدد في صدور المؤمنين، أيما صبي حج به أهله فمات أجزأ عنه" الحديث. ثم قال: هذا مرسلًا ومنقطع، ليس بمتصل السماع. ومعنى هذا الكلام أن في إسناده انقطاعًا قبل أن يصل إلى مرسله. قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا وكيع، عن يونس بن إسحاق، قال: سمعت شيخًا يحدث أبا إسحاق، عن محمد بن كعب، فذكره. فجعله مرسلًا، لأن محمد بن كعب تابعي، ولم يذكر عمن أخذه، ومنقطعًا من أجل أن هذا الشيخ الذى حدث به أبا إسحاق لم يُسَمَّ. وهذا العمل أصوب من عمله في الحديث الآخر الذي ذكره من طريق عبد الرزاق قال: حدثنا ابن جريج قال: حدثنا أبو الزبير، عن رجل صالح من أهل المدينة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: "كانت امرأة تحت رجل من الأنصار، فقتل عنها يوم أحد" الحديث. ثم قال: هذا مرسل، وفيه رجل مجهول.

стр. 63

كذا قال، وهو مناقض لمصطلحهم ولما تقدم له الآن، فإنهم إنما يقولون لما ذا سبيله: منقطع، فإنه لا فرق بين أن يطوي ذكره، أو يقال: عن رجل، أو شيخ ولا يُسمى، وإنما يقولون فيه مجهول لحديث في إسناده رجل مسمى لا يعرف. وقد أطلق البخاري المرسل على الإسناد الذى فيه راو مبهم، كما يطلق على المنقطع. قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ١١٢ - ١١٣): قال يزيد بن هارون: أخبرنا العوام، حدثني أبو إسحاق الشيباني، عن رجل من آل أنس بن مالك، عن أنس، عن النبي ﷺ : الأمراء من قريش. وقال محمد بن عبيد: حدثنا موسى الجهني، عن منصور بن المعتمر، عن أنس، عن النبي ﷺ ، هذا مرسل أيضًا. فمنصور بن المعتمر لم يسمع من أنس. والإسناد الذى قبله فيه راوٍ مبهم أطلق البخاري عليه أيضًا اسم المرسل. فالبخاري يطلق المصطلح على أكثر من معنى، ويُعرف مراد البخاري بالقرائن. والبخاري يطلق المنقطع والمرسل على ما رواه التابعي عن النبي ﷺ . قال البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٢٢٨): قال لي علي بن مجاهد: حدثنا الجراح بن الضحاك بن قيس الكندي، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: أقبلت امرأة بابنها وزوجها قتيلين، فقالت لبنبي ﷺ : أخبرني عنهما. وقال لي الجعفي: عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق، عن سفيان، عن علقمة، عن عمر بن عبد العزيز: جاءت امرأة بابنيها النبي ﷺ ، فذكر نحوه. قال أبو عبد الله: وهذا أصح بإرساله وانقطاعه. وقال في (٢/ ٢٨٧): الحسن بن إبراهيم أبو حاتم ختن وهيب عن فرقد عن إبراهيم عن النبي ﷺ : "كنت نهيتكم عن زيارة القبور"، روى عنه موسى،

стр. 64

وقال بعضهم عن فرقد عن مسروق عن عبد الله عن النبي ﷺ ، وهذا منقطع. قلت: البخاري ذكر الخلاف في هذا الحديث، ثم رجح أن الصواب في هذا الحديث هو الوجه الأول، وهي رواية إبراهيم عن النبي ﷺ ، وحكم البخاري عليها بالانقطاع، والانقطاع هنا معناه رواية التابعي عن النبي ﷺ . ٦ - إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي قال ابن حبان: إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي يروي عن حجاج بن محمد ووكيع بن الجراح والحارث بن عطية، يسوي الحديث وشرقه، ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، يقلب حديث الزبيدي عن الزهري على الأوزاعي، وحديث الأوزاعي على مالك، وحديث زياد بن سعد على يعقوب ابن عطاء، وما يشبه هذا، وهو الذى يروي عن وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: إذا كان يوم القيامة يكون أبو بكر على أحد أركان الحوض، وعمر على الثاني، وعثمان على الثالث، وعلي على الرابع، فمن أبغض واحد منهم لم يسقه الَاخرون، ومن يروي بهذا الإسناد مثل هذا المتن استحق أن يُعدل به إلى جملة المتروكين. وقد روى عن الحجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم القيامة نادى مناد تحت العرش: هاتوا أصحاب محمد، فيؤتى بأبي بكر الصديق وبعمر بن الخطاب وبعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، قال: فيُقال لأبي بكر: قف على باب الجنة فأدخل فيها من شئت برحمة الله، ورد من شئت بعلم الله ، ويُقال لعمر: قف عند الميزان فثقل برحمة الله من شئت، وخفف من شئت بعلم الله، قال: ويُعطى عثمان بن عفان غصن شجر من الشجرة التى غرسها الله بيده، فيُقال له: قف على الحوض فذد عنه من شئت من الناس، قال: ويُدعى علي بن أبي طالب فيُعطى حلتين، ويُقال له: خذهما فإني ادخرتهما لك يوم أنشأت خلق السماوات والأرض.

стр. 65

أخبرناه الحسين بن عبد الله القطان بالرقة، ثنا عبيد بن الهيثم الحلبي، ثنا إبراهيم بن خالد المصيصي، ثنا الحجاج بن محمد. وقد روى عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من شرب مسكرًا ونجس ونجست صلاته أربعين صباحًا، فإن مات فيهم مات كافرًا، هان تاب تاب الله عليه، هان عاد نجس ونجست صلاته أربعين صباحًا، فإن مات فيهم مات كافرًا، وان تاب تاب الله عليه، فإن عاد نجس ونجست صلاته أربعين صباحًا، فإن مات فيهن مات كافرًا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد كان حقًا على الله أن يسقيه من طينة الخبال، قيل: يا رسول الله: وما طينة الخبال؟ قال: ماء يسيل من صديد أهل النار. أخبرناه علي بن موسى بن حمزة البزيعي ببغداد، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج (١). قال الذهبي: إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي عن وكيع، أحد المتروكين. ثم ذكر الذهبي كلام ابن حبان السابق، ثم قال: هذا رجل كذاب، قال الحاكم: أحاديثه موضوعة (٢). قال ابن حجر: ذكر ابن حبان أنه كان يقلب حديث الزبيدي عن الزهري عن الأوزاعي، وحديث الأوزاعي على مالك، وحديث زياد بن سعد على يعقوب ابن عطاء، وما يشبه ذلك، وأنه كان يسوي الحديث. ومعنى تسوية الحديث أنه يحذف من الإسناد من فيه مقال، وهذا يُطلق عليه تدليس التسوية (٣).

стр. 66

٧ - إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ذكر الحافظ ابن حجر إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: شيخ الشافعي، ضعفه الجمهور، ووصفه أحمد والدارقطني وغيرهما بالتدليس (١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى متروك من السابعة. قال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ٦٢ - ٦٣): حدثنا عبد الله بن محمد المروذي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن بشير المروذي، قال: حدثنا سفيان ابن عبد الملك قال: سالت ابن المبارك، قال: قلت: إبراهيم بن أبي يحيى لم تركت حديثه؟ قال: كان مجاهرًا بالقدر، وكان اسم القدر يغلب عليه، وكان صاحب تدليس. حدثنا الخضر بن داود، قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: سمعت أبا عبد الله ذكر إبراهيم بن أبي يحيى فقال: يأخذ حديث الناس فيجعله في كتبه، ويرويه عنهم يدلسه، فقيل له: من هذا؟ فقال: إبراهيم بن أبي يحيى. وأبو عبد الله هو الإمام أحمد بن حنبل. وقال الحافظ ابن حجر في "النكت على كتاب ابن الصلاح" (٢/ ٦٥٠): وقد أفرد المدلسين بالتصنيف من المتقدمين الحسين بن علي الكرابيسي صاحب الشافعي، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأبو الحسن الدارقطني -رحمهم الله تعالى- فجمعت ما ذكروه، وزدت عليه ما وقع لي من كلام غيرهم بعون الله تعالى. اهـ قلت: ولم أقف على كتاب الكرابيسي ولا كتاب الدارقطني.

стр. 67

٨ - إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي الكوفي قال الحافظ ابن حجر: إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي الكوفي ثقة، إلا أنه يرسل ويدلس. وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب": "قال ابن معين: إبراهيم التيمي ثقة. وقال أبو زرعة: ثقة مرجئ. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال الكرابيسي: حدث عن زيد بن وهب قليلًا، أكثرها مدلسة. وقال الدارقطني: لم يسمع من حفصة ولا عائشة، ولا أدرك زمانهما. وقال أحمد: لم يلق أبا ذر. وقال ابن حبان في "الثقات": كان عابدًا صابرًا على الجوع الدائم. وقال أبو داود في كتاب "الطهارة" من "سننه": لم يسمع من عائشة. وكذا قال الترمذي. وقال ابن المديني: لم يسمع من علي ولا من ابن عباس. وقال القطان في رواية إبراهيم التيمي عن أنس في القُبلة للصائم: لا شيء، لم يسمعه نقله الضياء الحافظ. اهـ قلت: فعلى قول الكرابيسي، فإبراهيم التيمي يدلس عن زيد بن وهب، ولم يصف أحد من العلماء الآخرين إبراهيم التيمي بالتدليس، فلا ينبغي التوقف في عنعنته عن غير زيد بن وهب، إذا صح سماعه من الشيخ الذى يروي عنه. ٩ - إبراهيم بن يزيد النخعي قال العلائي: إبراهيم بن يزيد النخعي ذكر الحاكم وغيره أنه مدلس، وحكى خلف بن سالم عن عدة من مشايخه أن تدليسه من أخص الأشياء، وكانوا يتعجبون منه (١). وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين، وزاد ابن حجر: الفقيه المشهور في التابعين، من أهل الكوفة، ذكر الحاكم أنه كان يدلس. وقال

стр. 68

أبو حاتم: لم يلق أحدًا من الصحابة إلا عائشة رضى الله عنها، ولم يسمع منها. وكان يرسل كثيرًا ولا سيما عن ابن مسعود، وحدث عن أنس وغيره مرسلًا (١). وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي ثقه إلا أنه يرسل كثيرًا. قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (صـ ١٠٨): أخبرني عبد الله بن محمد بن حمويه الدقيقي، قال: حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، قال: حدثني خلف بن سالم، قال: سمعت عدة من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين، فأخذنا في تمييز أخبارهم فاشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن، وإبراهيم بن يزيد النخعي، لأن الحسن كثيرًا ما يدخل بينه وبين الصحابة أقوامًا مجهولين، وربما دلس عن مثل عتي بن ضمرة، وإبراهيم أيضًا يدخل بينه وبينه أصحاب عبد الله مثل هني بن نويرة، وسهم بن منجاب، وخزامة الطائي وربما دلس عنهم. قلت: عبد الله بن محمد بن حمويه ترجم له الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ﵀ في "رجال الحاكم" (١/ ٥١)، فقال: عبد الله بن محمد بن حمويه ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" (ج ١٠ صـ ١٠١) فقال ﵀: عبد الله بن محمد بن حمويه أبو محمد النيسابوري قدم بغداد وحدث بها عن أحمد بن حفص السلمي، روى عنه محمد بن مخلد. اهـ وعبد الله بن محمد بن حمويه لم أقف على أحدٍ وثقه، وقد قبل العلماء مراسيل إبراهيم النخعي عن ابن مسعود، وقالوا: إن حديثه عن ابن مسعود أخذه من كبار أصحابه كعلقمة والأسود وعبد الرحمن بن يزيد. قال الترمذي: وقد احتج بعض أهل العلم بالمرسل أيضًا:

стр. 69

حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر الكوفي، حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن سليمان الأعمش قال: قلت لإبراهيم النخعي: أسند لي عن ابن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدثتك عن رجل عن عبد الله فهو الذى سميت، وإذا قلت: قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله." "علل الترمذي الصغير" (٥/ ٧٥٥ من الجامع). وتابع سعيد بن عامر عمرو بن الهيثم أبو قطن كما عند ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٦/ ٢٨٥)، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه صـ ٣٤٦، ومحمد بن جعفر غندر كما عند ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٤) ". قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٢٦): فإن قالوا: ما ذكرتموه عن إبراهيم عن عبد الله غير متصل، قيل لهم: كان إبراهيم إذا أرسل عن عبد الله لم يرسله إلا بعد صحته عنده، وتواتر الرواية عن عبد الله، قد قال له الأعمش: إذا حدثتني فأسند، فقال: إذا قلت لك: قال عبد الله، فلم أقل ذلك حتى حدثنيه جماعة عن عبد الله، وإذا قلت: حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي حدثني، حدثنا بذلك إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا وهب أو بشر بن عمر، شك أبو جعفر، عن شعبة، عن الأعمش بذلك. قال أبو جعفر: فأخبر أن ما أرسله عن عبد الله فمخرجه عنده أصح من مخرج ماذكره عن رجل بعينه عن عبد الله، فكذلك هذا الذى أرسله عن عبد الله، لم يرسله إلا ومخرجه عنده أصح من مخرج ما يرويه عن رجل بعينه عن عبد الله. وقال الدارقطني في "السنن" (٣/ ١٧٣ - ١٧٤): ويشهد أيضًا لرواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ما رواه وكيع وعبد الله بن وهب وغيرهما عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: دية الخطأ أخماسًا، ثم فسرها كما فسرها أبو عبيدة وعلقمة عنه سواء، فهذه الرواية وإن كان فيها إرسال، فإبراهيم النخعي هو أعلم الناس بعبد الله وبرأيه وبفتياه، قد أخذ ذلك عن أخواله علقمة والأسود وعبد الرحمن بن يزيد وغيرهم من كبراء أصحاب عبد الله، وهو القائل: إذا

стр. 70

قلت لكم قال عبد الله بن مسعود فهو عن جماعة من أصحابه عنه، وإذا سمعته من رجل واحد سميته لكم. وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٤) قول إبراهيم النخعي السابق، ثم قال: إلى هذا نزع من أصحابنا من زعم أن مرسل الإمام أولى من مسنده، لأن في هذا الخبر ما يدل على أن مراسيل إبراهيم النخعي أقوى من مسانيده، وهو لعمري كذلك، إلا أن إبراهيم ليس بعيار على غيره. وقال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (١/ ٥٤٢): القول الثاني في المسألة: الاحتجاج بالمرسل. وحكاه الترمذي عن بعض أهل العلم، وذكر كلام إبراهيم النخعي أنه كان إذا أرسل فقد حدثه به غير واحد، وإن أسند لم يكن عنده إلا عمن سماه. وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النخعي خاصة فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة. وقال العلائي في "جامع التحصيل" (ص ١٤١. ١٤٢): إبراهيم بن يزيد النخعي أحد الأئمة، تقدم أنه كان يدلس، وهو أيضًا مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله كما تقدم، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود. وقال ابن حجر في "فتح الباري" (٤/ ١٧٥) (ح ١٩٤٥): إبراهيم النخعي لم يلق ابن مسعود، وانما أخذ عن كبار أصحابه. فوصف إبراهيم النخعي بالتدليس فيه نظر، فلا ينبغي التوقف في عنعنته إذا صح سماعه من الشيخ الذى يروى عنه والله أعلم. ١٠ - إسحاق بن راشد الجزري ذكر الحافظ ابن حجر إسحاق بن راشد الجزري في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: كان يطلق حدثنا في الوجادة، فإنه حدث عن الزهري، فقيل له: أين لقيته؟ قال: مررت ببيت المقدس فوجدت كتابًا له، حكى ذلك

стр. 71

الحاكم في "علوم الحديث" عن الإسماعيلي (١). وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": إسحاق بن راشد الجزري ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم. قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (صـ ١٠٩ - ١١٠): والجنس السادس من التدليس قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ولم يسمعوا منهم، إنما قالوا: قال فلان، فحمل ذلك عنهم على السماع، وليس عندهم منهم سماع عالٍ ولا نازل. أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمذان، قال: حدثنا إبراهيم بن نصر قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي قال: حدثني صاحب لي من أهل الري يقال له أشرس، قال: قدم علينا محمد بن إسحاق فكان يحدثنا عن إسحاق بن راشد، فقدم علينا إسحاق بن راشد فجعل يقول "ثنا الزهري" "ثنا الزهري"، قال: فقلت له: أين لقيت ابن شهاب؟ قال: لم ألقه، مررت ببيت المقدس فوجدت كتابًا له ثَمَّ. ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ٢١٢) قال: أخبرنا أبو عبد الله البلخي، أنا أبو المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم، أنا أبو بكر البرقاني، أنا أحمد ابن إبراهيم الإسماعيلي، نا عبد الله بن محمد بن مسلم، نا أيوب بن إسحاق بن سافري، نا علي -يعني ابن المديني-، نا أبو داود الطيالسي، نا صاحب لنا يقال له: أشرس -فن أهل الرأي ثقة- قال: قدم علينا محمد بن إسحاق فذكر القصة، ثم قال: كذا قال أبو داود، وقد رويت عن أبي الوليد، ثم ذكر القصة من طريق الحاكم إلى أبي الوليد. قلت: الحاكم لم يرو القصة من طريق الإسماعيلي، إنما الذى رواها من طريق الإسماعيلي هو ابن عساكر.

стр. 72

وإبراهيم بن نصر هو أبو إسحاق الرازي له ترجمة في "السير" (١٣/ ٣٥٥) قال الذهبي: الحافظ الإمام المجود، محدث نهاوند. وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب له ترجمة في "السير" (١٥/ ٤٧٧)، قال الذهبي: الإمام المحدث القدوة. وأيوب بن إسحاق بن سافري هو أيوب بن إسحاق بن إبراهيم بن سافري أبو سليمان البغدادي، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٤١)، فقال: كتبنا عنه بالرملة، وذكرته لأبي فعرفه وقال: كان صدوقًا. وعبد الله بن محمد بن مسلم هو أبو بكر الإسفراييني، له ترجمة في "السير" (١٤/ ٥٤٧)، قال الذهبي: الإمام الحافظ الناقد المتقن الأوحد، أرخه الحاكم أبو عبد الله وقال: من الأثبات المجودين في أقطار الأرض. ذكر العلائي القصة السابقة، ثم قال: وهذا ليس من التدليس في شيء، لما تقدم أن شرط التدليس أن يكون اللفظ محتملًا لا صريحًا، فمتى كان صريحًا في السماع ولم يكن كذلك فهو كذب لا يقتضي الجرح لفاعله، اللهم إلا أن يؤول بتأويل بعيد، كما قيل فيما روي عن الحسن أنه قال: حدثنا أبو هريرة، وتأوله من لم يثبت له السماع منه على أنه أراد: حدث أهل البصرة، فيكون الضمير عائدًا إليهم. وكذلك قول طاوس: قدم علينا معاذ اليمن، وهو لم يدركه، وإنما أراد قدم على أهل بلده، وهذه الأقسام متداخلة كما تراها، والتعاقد شرط في التقسيم (١). وقال صالح بن حامد الرفاعي في كتابه "الرواة الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم" (صـ ١٩٧ - ١٩٩): وهذا القصة مدارها على رجل من أهل الري يقال له: أشرس، وهو غير معروف بين أهل العلم، يدل ذلك على وصف كل من أبي الوليد وأبي داود له، ومن الجدير بالذكر أن أبا الوليد وأبا داود الطيالسيان

стр. 73

كانا رفيقين في الرحلة إلى الري، فاشتركا في سماع هذه القصة من أشرس. (انظر "تاريخ بغداد" (٧/ ٢٥٦)). وقد بحثت في كتب "الرجال" -التى اطلعت عليها- فلم أجد ممن يقال له أشرس من يصلح أن يكون صاحب هذه القصة. ولا يكفي توثيق أبي داود الطيالسي له، لأنه لم يذكر إلا اسمه الأول، وهذا لا يكفي في التعريف به، فتوثيقه هذا يشبه قول الراوي: "حدثني الثقة" وهو غير معتمد في التوثيق على الصحيح من أقوال أهل العلم، كما حكاه السخاوي في "فتح المغيث" (صـ ٣٠٨). وقد أشار كل من ابن عساكر وابن حجر إلى ضعف هذه القصة، فقال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٢/ ٣٧٨/ ب): وقد قيل: إن إسحاق لم يلق الزهري .... ". وقال ابن حجر في "هدي الساري" (صـ ٣٨٩): "ورُوي عن ابن المديني عن الطيالسي عن أشرس -رجل من أهل الري- ما يدل على أنه لم يلق الزهري. وروى ابن أبي خيثمة بإسناد جيد عن إسحاق أنه لقى الزهري". ومما يدل على عدم صحة هذه القصة -أيضًا- ثبوت ما يعارضها، فقد قال ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٣٤٢ - ٣٤٣): أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، قال: قال لي إسحاق بن راشد: كان الزهري إذا ذكر أهل العراق ضعف علمهم. قال: قلت: إن بالكوفة مولى لبني أسد يروى أربعة آلاف حديث، قال: أربعة آلاف؟، قال: قلت: نعم، إن شئت جئتك ببعض علمه. قال: فجيء به، فأتيته به. قل: فجعل يقرأ، وأعرف التغيير فيه، وقال: والله إن هذا لعلم، ما كنت أرى أحدًا يعلم هذا". وعبد الله وعبيد الله الرقيان ثقتان. ومولى بني أسد الذى عناه إسحاق هو الأعمش سليمان بن مهران، كما صرح به إسحاق في الرواية الآتية. وقال علي بن المديني: أخبرني عبد الجبار الخطابي قال: أخبرني مولانا

стр. 74

إسحاق بن راشد قال: قال لي ابن شهاب: هل بقى أحد عنده علم؟ ...... فذكر نحو القصة المتقدمة. ("المعرفة والتاريخ" (٣/ ١١٧)). وعبد الجبار هو ابن محمد العدوي من ذرية زيد بن الخطاب، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤١٨)، ووصفه أبو بكر محمد بن إبراهيم العاصمي بأنه جليل، قال: ورأيت أبا عروبة يثني عليه خيرًا، كما في "سؤالات السهمي" للدارقطني (رقم ٤١، ٣٢٨)، وترجم له ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (صـ ١٦٣)، فالقصة ثابتة. وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: نا عبد الله بن جعفر، قال: سمعت عبيد الله بن عمرو وأبا المليح يقولان: قال إسحاق بن راشد: بعث محمد بن علي زيد بن علي إلى الزهري، قال: يقول لك أبو جعفر استوص بإسحاق خيرًا، فإنه منا أهل البيت … " ("تاريخ دمشق" لابن عساكر (٢/ ٢/ ٣٧٨ ب)). وأبو المليح هو الحسن بن عمر الرقي، ثقة كما في "التقريب" (١/ ١٦٩). وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالباقر. وهذا إسناد جيد كما قال ابن حجر في "هدي الساري" (صـ ٣٨٩)، وقد تقدم نص كلامه قريبًا. وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٣١) -بعد ذكر هذه الحكاية-: "وهذا يدل على أنه لقى الزهري". ومما يدل -أيضًا- على سماع إسحاق من الزهري: رواية البخاري في "صحيحه" (٨/ ٣٤٢) (رقم ٤٦٧٧) تصريح إسحاق بالتحديث عن الزهري، فقد روى من طريق موسى بن أعين، حدثن إسحاق بن راشد، أن الزهري حدثه، قال: أخبرني عبد الله بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: سمعت أبي كعب بن مالك .. ". فذكر قصة تخلف كعب في غزوة تبوك. والبخاري ﵀ معروف بتحريه وشدة تنقيرة عن أحوال الرجال، فصنيعه

стр. 75

هذا يدل على ثبوت سماع إسحاق من الزهري. وبهذه الأدلة يتبين أن إسحاق بن راشد قد سمع من الزهري، وأن القصة التى نقلت عنه بأنه لم يسمع من الزهري غير صحيحة. وتقدم أن الذين وصفوه بالتدليس لم يذكروا لذلك مستندًا إلا ذلك القصة، وقد ثبت عدم صحتها، وبذلك يخرج إسحاق بن راشد من جماعة الموصوفين بالتدليس. اهـ قلت: قد تم طبع "تاريخ ابن أبي خيثمة"، والقصة التى ساقها ابن عساكر عنه موجودة في "تاريخه" (٣/ ٢٣٣). وروى ابن أبي خيثمة أيضًا في "تاريخه" (٢/ ٢٢٠)، (٣/ ٢٣٢) قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: نا عبيد الله بن عمر، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن علي قال: "نهى رسول الله ﷺ في غزوة تبوك عن نكاح المتعة". قال إسحاق: فقلت للزهري: فهلا عن الحسن بن محمد ذكرت الحديث؟ فقال الزهري: لو أن الحسن حدثني لم أشك. قلت: والقصة السابقة التى رواها ابن سعد رواها أيضًا ابن أبي خيثمة في "تاريخه" (٢/ ٢٥٤). قال الحاكم: قلت للدارقطني: فإسحاق بن راشد الجزري؟ قال: تكلموا في سماعه من الزهري، وقالوا: إنه وجده في كتاب، والقول عندي قول مسلم بن الحجاج فيه. "سؤالات الحاكم" للدارقطني صـ ١٨٤. قلت: الدارقطني هنا يقول: إن هناك قوم نفوا سماع إسحاق بن راشد من الزهري، وقالوا: إن حديثه عن الزهري من كتاب وجده، ولكن هذا القول فيه نظر عند الدارقطني، والراجح عند الدارقطني أن إسحاق سمع من الزهري، وهذا هو قول مسلم بن الحجاج والله أعلم. وقد ذكر الحاكم إسحاق بن راشد الجزري مثالًا للجنس السادس من التدليس وهم: قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ولم يسمعوا منه، واستدل على ذلك
следующие страницы →