الحاكم في "علوم الحديث" عن الإسماعيلي (١).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": إسحاق بن راشد الجزري ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم.
قال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (صـ ١٠٩ - ١١٠): والجنس السادس من التدليس قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ولم يسمعوا منهم، إنما قالوا: قال فلان، فحمل ذلك عنهم على السماع، وليس عندهم منهم سماع عالٍ ولا نازل.
أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمذان، قال: حدثنا إبراهيم بن نصر قال: ثنا أبو الوليد الطيالسي قال: حدثني صاحب لي من أهل الري يقال له أشرس، قال: قدم علينا محمد بن إسحاق فكان يحدثنا عن إسحاق بن راشد، فقدم علينا إسحاق بن راشد فجعل يقول "ثنا الزهري" "ثنا الزهري"، قال: فقلت له: أين لقيت ابن شهاب؟ قال: لم ألقه، مررت ببيت المقدس فوجدت كتابًا له ثَمَّ.
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٨/ ٢١٢) قال: أخبرنا أبو عبد الله البلخي، أنا أبو المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم، أنا أبو بكر البرقاني، أنا أحمد ابن إبراهيم الإسماعيلي، نا عبد الله بن محمد بن مسلم، نا أيوب بن إسحاق بن سافري، نا علي -يعني ابن المديني-، نا أبو داود الطيالسي، نا صاحب لنا يقال له: أشرس -فن أهل الرأي ثقة- قال: قدم علينا محمد بن إسحاق فذكر القصة، ثم قال: كذا قال أبو داود، وقد رويت عن أبي الوليد، ثم ذكر القصة من طريق الحاكم إلى أبي الوليد.
قلت: الحاكم لم يرو القصة من طريق الإسماعيلي، إنما الذى رواها من طريق الإسماعيلي هو ابن عساكر.
стр. 72
وإبراهيم بن نصر هو أبو إسحاق الرازي له ترجمة في "السير" (١٣/ ٣٥٥) قال الذهبي: الحافظ الإمام المجود، محدث نهاوند.
وعبد الرحمن بن حمدان الجلاب له ترجمة في "السير" (١٥/ ٤٧٧)، قال الذهبي: الإمام المحدث القدوة.
وأيوب بن إسحاق بن سافري هو أيوب بن إسحاق بن إبراهيم بن سافري أبو سليمان البغدادي، ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٤١)، فقال: كتبنا عنه بالرملة، وذكرته لأبي فعرفه وقال: كان صدوقًا.
وعبد الله بن محمد بن مسلم هو أبو بكر الإسفراييني، له ترجمة في "السير" (١٤/ ٥٤٧)، قال الذهبي: الإمام الحافظ الناقد المتقن الأوحد، أرخه الحاكم أبو عبد الله وقال: من الأثبات المجودين في أقطار الأرض.
ذكر العلائي القصة السابقة، ثم قال: وهذا ليس من التدليس في شيء، لما تقدم أن شرط التدليس أن يكون اللفظ محتملًا لا صريحًا، فمتى كان صريحًا في السماع ولم يكن كذلك فهو كذب لا يقتضي الجرح لفاعله، اللهم إلا أن يؤول بتأويل بعيد، كما قيل فيما روي عن الحسن أنه قال: حدثنا أبو هريرة، وتأوله من لم يثبت له السماع منه على أنه أراد: حدث أهل البصرة، فيكون الضمير عائدًا إليهم. وكذلك قول طاوس: قدم علينا معاذ اليمن، وهو لم يدركه، وإنما أراد قدم على أهل بلده، وهذه الأقسام متداخلة كما تراها، والتعاقد شرط في التقسيم (١).
وقال صالح بن حامد الرفاعي في كتابه "الرواة الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم" (صـ ١٩٧ - ١٩٩): وهذا القصة مدارها على رجل من أهل الري يقال له: أشرس، وهو غير معروف بين أهل العلم، يدل ذلك على وصف كل من أبي الوليد وأبي داود له، ومن الجدير بالذكر أن أبا الوليد وأبا داود الطيالسيان
стр. 73
كانا رفيقين في الرحلة إلى الري، فاشتركا في سماع هذه القصة من أشرس. (انظر "تاريخ بغداد" (٧/ ٢٥٦)).
وقد بحثت في كتب "الرجال" -التى اطلعت عليها- فلم أجد ممن يقال له أشرس من يصلح أن يكون صاحب هذه القصة.
ولا يكفي توثيق أبي داود الطيالسي له، لأنه لم يذكر إلا اسمه الأول، وهذا لا يكفي في التعريف به، فتوثيقه هذا يشبه قول الراوي: "حدثني الثقة" وهو غير معتمد في التوثيق على الصحيح من أقوال أهل العلم، كما حكاه السخاوي في "فتح المغيث" (صـ ٣٠٨).
وقد أشار كل من ابن عساكر وابن حجر إلى ضعف هذه القصة، فقال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢/ ٢/ ٣٧٨/ ب): وقد قيل: إن إسحاق لم يلق الزهري .... ".
وقال ابن حجر في "هدي الساري" (صـ ٣٨٩): "ورُوي عن ابن المديني عن الطيالسي عن أشرس -رجل من أهل الري- ما يدل على أنه لم يلق الزهري. وروى ابن أبي خيثمة بإسناد جيد عن إسحاق أنه لقى الزهري".
ومما يدل على عدم صحة هذه القصة -أيضًا- ثبوت ما يعارضها، فقد قال ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٣٤٢ - ٣٤٣): أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، قال: قال لي إسحاق بن راشد: كان الزهري إذا ذكر أهل العراق ضعف علمهم. قال: قلت: إن بالكوفة مولى لبني أسد يروى أربعة آلاف حديث، قال: أربعة آلاف؟، قال: قلت: نعم، إن شئت جئتك ببعض علمه. قال: فجيء به، فأتيته به. قل: فجعل يقرأ، وأعرف التغيير فيه، وقال: والله إن هذا لعلم، ما كنت أرى أحدًا يعلم هذا".
وعبد الله وعبيد الله الرقيان ثقتان. ومولى بني أسد الذى عناه إسحاق هو الأعمش سليمان بن مهران، كما صرح به إسحاق في الرواية الآتية.
وقال علي بن المديني: أخبرني عبد الجبار الخطابي قال: أخبرني مولانا
стр. 74
إسحاق بن راشد قال: قال لي ابن شهاب: هل بقى أحد عنده علم؟ ...... فذكر نحو القصة المتقدمة. ("المعرفة والتاريخ" (٣/ ١١٧)).
وعبد الجبار هو ابن محمد العدوي من ذرية زيد بن الخطاب، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤١٨)، ووصفه أبو بكر محمد بن إبراهيم العاصمي بأنه جليل، قال: ورأيت أبا عروبة يثني عليه خيرًا، كما في "سؤالات السهمي" للدارقطني (رقم ٤١، ٣٢٨)، وترجم له ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (صـ ١٦٣)، فالقصة ثابتة.
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: نا عبد الله بن جعفر، قال: سمعت عبيد الله بن عمرو وأبا المليح يقولان: قال إسحاق بن راشد: بعث محمد بن علي زيد بن علي إلى الزهري، قال: يقول لك أبو جعفر استوص بإسحاق خيرًا، فإنه منا أهل البيت … " ("تاريخ دمشق" لابن عساكر (٢/ ٢/ ٣٧٨ ب)).
وأبو المليح هو الحسن بن عمر الرقي، ثقة كما في "التقريب" (١/ ١٦٩).
وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالباقر.
وهذا إسناد جيد كما قال ابن حجر في "هدي الساري" (صـ ٣٨٩)، وقد تقدم نص كلامه قريبًا.
وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (١/ ٢٣١) -بعد ذكر هذه الحكاية-: "وهذا يدل على أنه لقى الزهري".
ومما يدل -أيضًا- على سماع إسحاق من الزهري: رواية البخاري في "صحيحه" (٨/ ٣٤٢) (رقم ٤٦٧٧) تصريح إسحاق بالتحديث عن الزهري، فقد روى من طريق موسى بن أعين، حدثن إسحاق بن راشد، أن الزهري حدثه، قال: أخبرني عبد الله بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، قال: سمعت أبي كعب بن مالك .. ".
فذكر قصة تخلف كعب في غزوة تبوك.
والبخاري ﵀ معروف بتحريه وشدة تنقيرة عن أحوال الرجال، فصنيعه
стр. 75
هذا يدل على ثبوت سماع إسحاق من الزهري.
وبهذه الأدلة يتبين أن إسحاق بن راشد قد سمع من الزهري، وأن القصة التى نقلت عنه بأنه لم يسمع من الزهري غير صحيحة. وتقدم أن الذين وصفوه بالتدليس لم يذكروا لذلك مستندًا إلا ذلك القصة، وقد ثبت عدم صحتها، وبذلك يخرج إسحاق بن راشد من جماعة الموصوفين بالتدليس. اهـ
قلت: قد تم طبع "تاريخ ابن أبي خيثمة"، والقصة التى ساقها ابن عساكر عنه موجودة في "تاريخه" (٣/ ٢٣٣).
وروى ابن أبي خيثمة أيضًا في "تاريخه" (٢/ ٢٢٠)، (٣/ ٢٣٢) قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: نا عبيد الله بن عمر، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن علي قال: "نهى رسول الله ﷺ في غزوة تبوك عن نكاح المتعة".
قال إسحاق: فقلت للزهري: فهلا عن الحسن بن محمد ذكرت الحديث؟
فقال الزهري: لو أن الحسن حدثني لم أشك.
قلت: والقصة السابقة التى رواها ابن سعد رواها أيضًا ابن أبي خيثمة في "تاريخه" (٢/ ٢٥٤).
قال الحاكم: قلت للدارقطني: فإسحاق بن راشد الجزري؟ قال: تكلموا في سماعه من الزهري، وقالوا: إنه وجده في كتاب، والقول عندي قول مسلم بن الحجاج فيه. "سؤالات الحاكم" للدارقطني صـ ١٨٤.
قلت: الدارقطني هنا يقول: إن هناك قوم نفوا سماع إسحاق بن راشد من الزهري، وقالوا: إن حديثه عن الزهري من كتاب وجده، ولكن هذا القول فيه نظر عند الدارقطني، والراجح عند الدارقطني أن إسحاق سمع من الزهري، وهذا هو قول مسلم بن الحجاج والله أعلم.
وقد ذكر الحاكم إسحاق بن راشد الجزري مثالًا للجنس السادس من التدليس وهم: قوم رووا عن شيوخ لم يروهم قط ولم يسمعوا منه، واستدل على ذلك
стр. 76
بقصة تقدم ضعف إسنادها وثبوت ما يعارضها وهو سماع إسحاق من الزهري. والتدليس الذى وصف به الحاكم إسحاق بن راشد خاص برواته عن الزهري، ولم يثبت هذا الوصف عنه، وإن كان إسحاق سمع من الزهري، إلا أن حديثه عنه ضعيف سواء صرح بالسماع أو لم يصرح، انظر كتابي "الرواة الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم".
١١ - إسماعيل بن أبي خالد
قال النسائي: ذكر المدلسين: الحسن، وقتادة، وحميد الطويل، ويحيى بن أبي كثير، والتيمي، ويونس بن عبيد، وابن أبي عروبة، وهشيم، وأبو إسحاق السبيعي، وإسماعيل بن أبي خالد، والحسن، والحجاج بن أرطأة، ومغيرة، والثوري، وأبو الزبير المكي، وابن أبي نجيح، وابن جريج، وابن عيينة (١).
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: كنت أسأل يحيى بن سعيد عن أحاديث إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن شريح وغيره، فكان في كتاب إسماعيل قال: حدثنا عامر عن شريح، فجعل يحيى يقول: إسماعيل عن عامر. قلت: إن في كتابي: حدثنا عامر حدثنا عامر، فقال لي يحيى: هي صحاح، إذا كان شيء أخبرتك - يعني مما لم يسمعه إسماعيل عن عامر (٢).
وقال عبد الله بن أحمد أيضًا: حدثني أبي قال: سألت يحيى بن سعيد، قلت: هذه الاحاديث كلها صحاح - يعني أحاديث ابن أبي خالد عن عامر ما لم يقل فيها حدثنا عامر، فكأنه قال: نعم.
وقال يحيى: إذا كان يريد أنه لم يسمع أخبرتك (٣).
стр. 77
قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد بن حنبل، نا علي بن المديني، قال: قلت ليحيى بن سعيد: ما حملت عن إسماعيل عن عامر صحاح؟ قال: نعم (١).
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني ابن خلاد قال: سمعت يحيى يقول: لم يسمع إسماعيل من عامر: لما جاء نعي جعفر إما زكريا وإما ابن أبي السفر (٢).
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضًا: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا يونس عن الحسن، وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، والمغيرة عن إبراهيم أنهم قالوا في دية الخطأ أخماسًا ما دون النفس.
سمعت أبي يقول: قال يحيى بن سعيد في حديث إسماعيل: هذا لم يسمعه إسماعيل من الشعبي (٣).
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل أيضًا: حدثني ابن خلاد قال: سمعت يحيى يقول: كان في أطرافي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو: كنت عنده فأردته عليه فأبى، وكل شيء كتبت عن إسماعيل حدثنا عامر إلا أن يسمى رجلًا دون الشعبي (٤).
قال الحاكم: أما أهل الكوفة فمنهم من دلس، ومنهم من لم يدلس، وقد دلس أكثرهم، والمدلسون منهم: حماد بن أبي سليمان وإسماعيل بن أبي خالد (٥).
قال الحافظ في "التهذيب": قال العجلي: إسماعيل بن أبي خالد كان ثبتًا في الحديث، وربما أرسل الشيء عن الشعبي، وإذا وقف أخبر، وكان صاحب سنة
стр. 78
وكان حديثه نحو خمسمائة حديث، وكان لا يروى إلا عن ثقة.
وفى المطبوع من ثقات العجلي (صـ ٦٤): كان إسماعيل بن أبي خالد طحانًا ثبتًا في الحديث، رجلًا صالحًا ثقة. وكان راويه عن قيس بن أبي حازم الأحمسى، تابعي لم يكن أحد أروى عنه منه. وكان حديثه نحوًا من خمسمائة حديث، ورأى شريحًا، وعمرو بن ميمون، والأسود بن يزيد، وكان عاليًا في شيوخ الكوفيين.
قال ابن أبي حاتم: نا صالح، نا علي قال: سمعت يحيى وذكر عنده شيء يروى عن إسماعيل عن عامر أن المغيرة بن شعبة لما شهد عليه الثلاثة، قال يحيى ليس بصحيح.
نا صالح، نا علي قال: وسمعت يحيى يقول: حديث إسماعيل بن أبي خالد "إذا فجئتك جنازة" ليس هو من صحيح حديثه.
نا صالح: نا علي قال: قلت ليحيى: قول عامر في طلاق الصبي سمعه إسماعيل من عامر؟ قال: لا، قلت ليحيى: سألته عنه؟ قال: نعم - فيما أعلم- فضعفه، قلت ليحيى: فطلاق السكران قول عامر من صحيح حديثه؟ قال: لا، قلت: سالته عنه؟ قال برأسه أى نعم، قلت: فلم يصححه؟ قال: لا، قلت: فقول عامر إذا فاته العبد؟ قال: أراه من حديثه. قلت: سالته عنه؟ قال: لا أدري إلا أني كنت رأيت في كتاب شعبة. قال: قلت ليحيى: فينتظر خفق النعال؟ فضعفه يحيى بن سعيد (١).
قال العلائي: ذكر عند يحيى بن سعيد القطان قول الشعبي في الجراحات أخماس، فقال يحيى: كان معي فلم يصححه إسماعيل.
وذكر يحيى حديث إسماعيل بن أبي خالد عن عاجمر يعني الشعبي عن أيمن بن خريم وفيه شعر، فقال: قال لي إسماعيل: لم أسمع هذا الشعر من عامر.
وقال ابن المديني: قلت ليحيى -يعني القطان-: ما حملت عن إسماعيل عن
стр. 79
عامر فهي صحاح؟ قال: نعم، إلا أن فيها حديثين أخاف أن لا يكون سمعهما.
قلت ليحيى: ما هما؟ قال: قول عامر في رجل خير امرأته فلم تخير حتى تفرقا. والآخر قول علي (في رجل تزوج امرأة على أن يعتق أباها (١).
وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين، وزاد بن حجر: الثقة المشهور، من صغار التابعين، وصفه النسائي بالتدليس (٢).
قلت: تدليس إسماعيل بن اْبي خالد خاص بروايته عن الشعبي، فلا ينبغي التوقف في عنعنته عن غير الشعبي، والله أعلم.
١٢ - إسماعيل بن خليفة أبو إسرائيل الملائي
قال العلائي: أبو إسرائيل الملائي واسمه إسماعيل بن خليفة متكلم فيه، وخرج الترمذي من طريقه عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال حديث" لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر" ثم قال الترمذي: لم يسمع أبو إسرائيل هذا الحديث من الحكم، يقال إنه رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم (٣). وذكره ابن حجر في المرتبة الخامسة من المدلسين، وقال: ضعفوه وأشار الترمذي إلى أنه كان يدلس (٤).
وقال ابن حجر في "تقريب التهذيب": إسماعيل بن خليفة العبسي، أبو إسرائيل الملائي، صدوق سيء الحفظ، نسب إلى الغلو في التشيع.
قال الترمذي في جامعه (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩) (ح ١٩٨): حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا أبو إسرائيل، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال قال: قال لي رسول الله ﷺ : "لا تثوبن في شيء من
стр. 80
الصلوات إلا في صلاة الفجر".
قال أبو عيسى: حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي، وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبة، إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة. وأبو إسرائيل اسمه "إسماعيل بن أبي إسحاق" وليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث. اهـ
قلت: الحديث أخرجه أحمد (٦/ ١٤) عن الحسن بن الربيع، عن أبي إسرائيل الملائي، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال.
وأخرجه أحمد (٦/ ١٤) عن أبي أحمد الزبيري، وابن ماجه (٧١٥) عن ابن أبي شيبة عن أبي أحمد الزبيري، والترمذي (١٩٨) عن أحمد بن منيع عن اْبي أحمد الزبيري عن أبي إسرائيل الملائي عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال.
وصرح أبو إسرائيل بسماعه من الحكم عند أحمد.
ورواه البزار في مسنده (١٣٧٣) عن أحمد بن إسحاق الأهوازي، عن إسماعيل بن أبان، عن أبي إسرائيل، عن الحكم، عن عبد الرحمن، عن بلال.
وأحمد بن إسحاق صدوق. وإسماعيل بن أبان هو الوراق وهو ثقة.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحكم إلا أبو إسرائيل.
وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣٤٦): إسماعيل ابن أبي إسحاق أبو إسرائيل العبسي الملائي الكوفى مولى سعد بن حذيفة عن الحكم وعطية، ضعفه أبو الوليد، قال: سالته عن حديث ابن أبي ليلى عن بلال، أكان يروي عن الحكم في الأذان؟ فقال: سمعته من الحكم والحسن بن عمارة أو الحسن بن عمارة. (وانظر "الضعفاء الكبير" للعقيلي (١/ ٧٥)).
وذكر الشيخ الألباني ﵀ "إرواء الغليل" (١/ ٢٥٣) كلام الترمذي، ثم قال: قلت: قد صرح أبو إسرائيل بالتحديث عن الحكم في رواية لأحمد، ولكن الظاهر أن أبا إسرائيل كان لا يقطع بذلك، فقد روى العقيلي عن البخاري
стр. 81
قال فيه: يضعفه اأبو الوليد قال: سألته عن حديث ابن أبي ليلى عن بلال وكان يرويه عن الحكم في الأذان؟ فقال: سمعته من الحكم أو الحسن بن عمارة.
فالأولى أن يقال في حديثه هذا أنه اضطراب فيه، فتارة قال: عن الحكم، وتارة حدثنا الحكم، وتارة حدثنا الحكم أو الحسن بن عمارة، فلا يصح الجزم بأنه لم يسمع الحديث من الحكم كما صنع الترمذي، بل يتوقف في ذلك لاضطرابه فيه، ولذلك قال فيه العقيلي: في حديثه وهم واضطراب. اهـ
ورواه عبد الرزاق في مصنفه (١٨٢٤) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١٥٢٩) عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلال.
وأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٣) عن معمر، عن صاحب له، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا.
وللحديث طرق أخرى راجعها في "الإرواء" للشيخ الألباني، وتخريج الشيخ شعيب لمسند أحمد.
قلت: والترمذي ﵀ لم يصف أبي إسرائيل الملائي بالتدليس، وإنما وصفه بأنه لم يسمع هذا الحديث خاصة من الحكم، فإن صح كلام الترمذي فيكون أبو إسرائيل قد دلس هذا الحديث خاصة عن الحكم، ولم يصح كلام الترمذى كما تقدم.
فلا يصح وصف أبي إسرائيل بالتدليس، ولا ينبغي التوقف في عنعنته.
١٣ - إسماعيل بن عياش
ذكر الحافظ ابن حجر إسماعيل بن عياش في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: عالم اْهل الشام في عصره، مختلف في توثيقه، وحديثه عن الشاميين مقبول عند الأكثر، وأشار ابن معين ثم ابن حبان في "الثقات" إلى أنه كان يدلس (١).
стр. 82
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم.
قال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٩/ ٤٩ - ٥٥): أنبأنا أبو الحسين بن أبي الحديد، نا أبو عبد الله، أنا علي بن الحسن الربعي، نا أحمد بن عتبة، نا الهروي، قال: حدثني مضر بن محمد قال: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل ابن عياش فقال: إذا حدث عن الشاميين وذكر الخبر فحديثه مستقيم، وإذا حدث عن الحجازيين والعراقيين خلط ما شئت.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش، فقال: إذا حدث عن الشيوخ الثقات محمد بن زياد وشرحبيل بن مسلم.
قلت ليحيى: كتبت عن إسماعيل بن عياش؟ فقال: نعم سمعت منه شيئًا، وقد حدثنا عنه يحيى (١).
قال أبو القاسم البغوي: حدثني أحمد بن زهير قال: سُئل يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش فقال: ليس به بأس من أهل الشام، والعراقيون يكرهون حديثه (٢).
قال الخطيب البغدادي: أخبرنا أبؤ الفتح محمد بن عبد الله ين شهريار الأصبهاني، أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن عياش ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم.
أخبرنا عبد الله بن يحيى السكري، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد الأزهر، حدثنا ابن الغلابي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن عياش ثقة في أهل الشام، وأما ما روى عن غيرهم ففيه شيء (٣).
стр. 83
قال ابن حبان: أنبانا إبراهيم بن عبد الواحد العنسي بدمشق، قال: سمعت مضر بن محمد الأسدي يقول: سألت يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش فقال: إذا حدث عن الشاميين عن صفون وجرير فحديثه صحيح، وإذا حدث عن العراقيين والمدنيين خلطه ما شئت.
أخبرنا محمد بن زياد الزيادي، ثنا ابن أبي شيبة، قال: سمعت يحيى بن معين وذكر عنده إسماعيل بن عياش فقال: كان ثقة فيما يروي عن أصحابه أهل الشام، وما روى عن غيرهم يخلط فيه.
قال أبو حاتم: كان إسماعيل بن عياش من الحفاظ المتقنين في حداثته، فلما كبر تغير حفظه، فما حفظ في صباه وحداثته أتى به على وجهه، وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء خلط فيه وأدخل الإسناد في الإسناد وألزق المتن بالمتن وهو لا يعلم، ومن كان هذا نعته حتى صار الخطأ في حديثه يكثر، خرج عن الاحتجاج به فيما لم يخلط فيه (١).
قلت: ولم أقف على ترجمة لإسماعيل بن عياش في "الثقات" لابن حبان، وكلام ابن حبان. في "المجروحين" لا يفيد وصف إسماعيل بن عياش بالتدليس.
وأما ما نقله ابن عساكر من طريق مضر بن محمد الأزدي عن ابن معين فإنه مخالف لنقولات باقى أصحابه، وقد روى ابن حبان رواية مضر بن محمد عن ابن معين، وليس فيها قوله: "إذا ذكر الخبر"، فلعل هذه الزيادة التى عند ابن عساكر وهم من أحد الرواة.
والذى يترجح عندي أنه لا يصح وصتمف إسماعيل بن عياش بالتدليس، ولا ينبغي التوقف في عنعنته عن شيوخه، ولكن نقبل حديثه إذا كان عن الشاميين، ونتوقف في حديثه عن الحجازيين والعراقيين والله أعلم.
стр. 84
١٤ - أشعث بن عبد الملك الحمراني
قال ابن عدي: حدثنا خالد بن النضر القرشي، حدثنا عمرو بن علي، قال: سمعت معاذ بن معاذ يقول: سمعت الأشعث يقول: كل شيء حدثتكم عن الحسن فقد سمعت منه إلا ثلاثة أحاديث.
حديث زياد الأعلم عن الحسن، عن أبي بكرة، أنه ركع قبل أن يصل إلى الصف.
وحديث عثمان البتي، عن الحسن، عن علي في الخلاص.
وحديث حمزة الضبي عن الحسن أن رجلًا قال: يا رسول الله متى يحرم علينا الميتة؟ قال: "إذا رويت من اللبن وجاءت ميرة أهلك".
قال معاذ: فحدثت به وهيب بن خالد فقال: لو كنت سمعت هذا عنك ما تركت عنده شيئًا (١).
قال البخاري: قال لي علي، حديث معاذ، عن أشعث: كل شيء حدثتك سمعته من الحسن إلا أربعة أحاديث.
حدثنا حمزة الضبي، عن الحسن، عن النبي ﷺ بما يحل في الضرورة من الأكل.
وحديث عثمان البتي، عن الحسن، عن علي في الخلاص.
وحديث زياد الأعلم، عن الحسن، أن أبا بكرة ركع دون الصف.
ويونس، عن الحسن، قال علي: شيء ذكره (٢).
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: قال معاذ: سمعته يقول: كل شيء حدثكم عن الحسن سمعته منه إلا ثلاثة أحاديث، حديث الذي
стр. 85
ركع دون الصف، وحديث عدة الحائض، وحديث علي في الخلاص (١).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": أشعث بن عبد الملك الحمراني ثقة فقيه.
قلت: قد ثبت أن أشعث بن عبد الملك لم يسمع من الحسن ثلاثة أحاديث أو أربع، وباقي أحاديثه عن الحسن سمعها منه، فالتدليس الموصوف به أشعث خاص بروايته عن الحسن، فلا ينبغي التوقف في غير عنعنته عن الحسن، ولا ينبغي أيضًا التوقف في عنعنته عن الحسن في غير الأحاديث التى ثبت أنه لم يسمعها من الحسن.
١٥ - أيوب بن أبي تميمة السختياني
ذكر الحافظ ابن حجر أيوب بن أبي تميمة السختياني في المرتبة الأولى من المدلسين وقال: أحد الأئمة، متفق على الاحتجاج به، رأى أنسًا ولم يسمع منه، فحدث عنه بعده أحاديث بالعنعنة، أخرجها عنه الدارقطني والحاكم في كتابيهما (٢).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة حجة من كبار الفقهاء العباد.
قلت: لم يصف أحدًا من العلماء المتقدمين أيوب السختيانى بالتدليس، إنما وصفوه بأنه يرسل عن أنس.
قال أحمد وأبو حاتم: أيوب رأى أنس بن مالك، ولم يسمع منه. ("العلل ومعرفة الرجال" رواية المروذي وغيره (صـ ٤١)، و"مراسيل ابن أبي حاتم" (٣٩)).
وقال ابن رجب في "فتح الباري" (٥/ ٢١٠) (ح ٨٣٧): روى جرير بن
стр. 86
حازم، عن أيوب، عن أنس، أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يسلمون تسليمة واحدة.
قال الأثرم: هذا حديث مرسل، وهو منكر، وسمعت أبا عبد الله يقول: جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ١١١): لم يسمع أيوب السختياني من أنس ولا رآه.
وقال ابن حبان: قد قيل إن أيوب سمع من أنس، ولا يصح ذلك عندي.
("الثقات" (٦/ ٥٣)، و"مشاهير علماء الأمصار" (صـ ٢٣٧)).
وقد وضع الحافظ ابن حجر أيوب السختياني في المرتبة الأولى من المدلسين، لأنه روى عن أنس أحاديث بالعنعنة وهو لم يسمع منه، بل رآه فقط. وهذا ليس بتدليس عند الحافظ ابن حجر، إنما هو إرسال خفي. وقد فزق الحافظ ابن حجر بين التدليس والإرسال الخفي، فاشترط في التدليس أن يكون المدلس سمع من شيخه الذى يدلس عنه. أما إذا لم يسمع من شيخه، وروى عنه بصيغة موهمة لا تبين عدم سماعه منه كالعنعنة، فغنه يطلق على هذا النوع اسم "الإرسال الخفي"، كما تقدم في مقدمة هذا الكتاب عند الكلام عن تدليس الإسناد.
لكن الحافظ ابن حجر وصف عددًا من الرواة بالتدليس، مع أنهم لم يسمعوا ممن يدلسوا عنهم، إنما يرسلون عنهم، كأحمد بن عبد الجبار العطاردي، والحسن بن ذكوان، وعثمان بن عاصم، وعثمان بن عمير، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، وعقبة بن عبد الله الأصم، والمطلب ين عبد الله بن حنطب. فلعل الحافظ كان يرى أولًا أن التدليس قد يُطلق على الإرسال الخفي، كما يُطلقه كثير من العلماء المتقدمين، ثم رجع عن هذا القول في كتابه "النكت على كتاب ابن الصلاح"، وكتابه" نزهة النظرشرح نخبة الفكر".
стр. 87
١٦ - أيوب بن النجار اليمامي
ذكر الحافظ ابن حجر أيوب بن النجار في المرتبة الأولى من المدلسين، وقال: صح أنه قال: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا، وقد روى عنه أكثر من حديث (١).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": "أيوب بن النجار بن زياد الحنفي، أبو إسماعيل، قاضي اليمامة، ثقة مدلس.
روى البيهقي في سننه (١/ ٤٤) حديثًا من طريق أيوب بن النجار، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه"، ثم قال: وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه، وكان أيوب بن النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا وهو حديث: "التقى آدم وموسى" ذكره يحيى بن معين فيما رواه عنه ابن أبي مريم، فكان حديثه هذا منقطعًا، والله أعلم.
وقال المزي في "تهذيب الكمال": قال أحمد بن سعد ابن أبي مريم عن يحيى بن معين: أيوب بن النجار ثقة صدوق، وكان يقول: لم أسمع من يحيى ابن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا. اهـ
قلت: حديث "التقى آدم وموسى" الذى سمعه أيوب بن النجار من يحيى بن أبي كثير أخرجه أحمد (٢/ ٢٨٧)، والبخاري (٤٨٣٨)، ومسلم (٢٦٥٢)(١٥).
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: قلت لأيوب بن النجار أبي إسماعيل اليمامي في حديث: سمعته من يحيى بن أبي كثير؟ قال: كنا في زمان يحيى.
قال أبي: فعجبت من ورعه. ("العلل ومعرفة الرجال" (٣/ ٣٠٥)).
стр. 88
حرف الباء
١٧ - باذام أبو صالح مولى أم هانئ
قال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب": باذام أبو صالح ضعيف مدلس.
قلت: لم أر أحدًا من المتقدمين وصف باذام بالتدليس، ولم ينقل الحافظ في كتابه "تهذيب التهذيب" أن أحدًا من العلماء وصف باذام بالتدليس، وكتاب "التقريب" هو ملخص لأقوال العلماء التى وردت في كتاب "تهذيب التهذيب" ولعل الحافظ يعني بالتدليس هنا الإرسال، فقد ثبت أنه يحدث عن ابن عباس ولم يسمع منه.
قال ابن رجب في "فتح الباري" (٢/ ٤٠٢) (باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية): قال مسلم في كتاب التفصيل: أبو صالح باذام لا يثبت له سماع من ابن عباس.
وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٨٥): باذام أبو صالح مولى أم هانئ يحدث عن ابن عباس ولم يسمع منه.
وانظر ترجمة "أيوب بن أبي تميمة السختياني" من هذا الكتاب.
١٨ - بشير بن زاذان
ذكر الحافظ ابن حجر بشير بن زاذان في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: روى عن رشدين بن سعد وغيره، روى عنه قاسم بن عبد الله السراج، ضعفه الدارقطني، ووصفه ابن الجوزي بالتدليس عن الضعفاء (١).
قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (١/ ٣٢٨): بشير بن زاذان ضعفه الدارقطني وغيره، واتهمه ابن الجوزي، وقال ابن معين: ليس بشيء.
стр. 89
له عن رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "لأن يوسع أحدكم لأخيه خير له من أن يعتق رقبة". رواه عنه قاسم بن عبد الله السراج، وهذا سند مظلم.
وقال ابن عدي: حدثنا أحمد بن حفص، ثنا محمد بن يحيى بن الضريس، ثنا محمد بن خباب المصيصي، عن بشير بن زاذان، حدثني علي بن عبد الله القرشي، عن شرحبيل بن عبد الحميد، عن نافع، عن ابن عمر رضى الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة غرفًا يرى باطنها من ظاهرها … " الحديث. انتهى
وقال الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (٢/ ٢٢٥): قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: صالح الحديث. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وذكره الساجي وابن الجارود والعقيلي في الضعفاء. وقال ابن عدي: أحاديثه ليس لها نور، وهو ضعيف، غير ثقة، يحدث عن جماعة ضعفاء، وهو بين الضعف.
وقال العقيلي: روى عن عمر بن صبح، عن ركن، عن شداد بن أوس، رفعه: "أبو بكر أوزن أمتي، وعمر خير أمتي، وعثمان أحكم أمتي" إلى أن قال: ومعاوية أحلم أمتي. ولا يتابع على هذا، ولا يعرف إلا به.
ولما ذكر ابن الجوزي حديثًا في فضل الصحابة قال: هو المتهم به عندي، فإما أن يكون من فعله أو من تدليسه عن الضعفاء.
وقا ابن حبان: غلب الوهم على حديثه حتى بطل الاحتجاج به.
وذكر الطوسي رجال الشيعة بشير بن زاذان الجزري، وقال: كان ثقة روى عن الصادق، فما أدري هو هذا أم غيره.
وذكره مسلمة في الصلة: يروي عن رجل، عن جعفر بن برقان، لم يزد. اهـ قلت: بشير بن زاذان قد ضعفه الأئمة المتقدمون، ولم يصف أحدًا منهم بشير بالتدليس، وذكر ابن الجوزي له حديثًا في فضل الصحابة وقال: هو المتهم به عندي، فإما أن يكون من فعله أو من تدليسه عن الضعفاء، فابن الجوزي استنكر
стр. 90
هذا الحديث، فقال: إذا لم تكن النكارة من بشير بن زاذان، فلعله أخذه من ضعيف وأسقطه، ولكن الأصل أن الحديث منكر، سواء كانت النكارة من بشير أو من شيخه الذى أسقطه.
قلت: إن سلمنا لابن الجوزي هذا الكلام فيكون بشير بن زاذان إن لم يخطئ في هذا الحديث ودلسه عن ضعيف فيقال إنه دلس هذا الحديث فقط.
ولكن الذى يظهر لي أن النكارة في هذا الحديث من بشير بن زاذان، لأنه ضعيف، فوضع بشير بن زاذان في المدلسين فيه نظر عندي والله أعلم.
١٩ - بشير بن المهاجر
ذكر الحافظ ابن حجر بشير بن المهاجر الغنوي في المرتبة الثانية من المدلسين وقال: كوفي من صغار التابعين، قال ابن حبان في "الثقات": كان يدلس (١).
وقال الحافظ في تقريب "التهذيب": بشير بن المهاجر الكوفي الغنوي، صدوق لين الحديث رمي بالإرجاء.
قال ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٩٨): بشير بن المهاجر الغنوي، من أهل الكوفة، يروي عن عبد الله بن بريدة، وقد روى عن أذس ولم يره، دلس عنه، روى عنه ابن نمير وخلاد بن يحيى، يخطئ كثيرًا.
وقول ابن حبان "دلس عنه" بمعنى أرسل عنه، بدليل قوله روى عن أنس ولم يره. وابن حبان يطلق التدليس كثيرًا على الإرسال.
قال ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٢٩١): علقمة بن أبي علقمة من أهل المدينة، يروى عن أمه عن عائشة، والأعرج عن ابن بجينة، وكان نحويًا يتعاطى الأدب، روى عنه مالك بن أذس، وقد روى عن أذس بن مالك أحرفًا فلست أدري أدلسها عنه أم سمعها منه، مات في آخر ولاية أبي جعفر.
وقال في "الثقات" (٧/ ٥٩١): يحيى بن أبي كثير كان يدلس، فكلما روى
стр. 91
عن أنس فقد دلس عنه، لم يسمع من أنس ولا من صحابي شيئًا.
وقال في "المجروحين" (صـ ٨٠): النوع الثامن عشر من أنواع جرح الضعفاء: المدلس عمن لم يره كالحجاج بن أرطأة وذويه، كانوا يحدثون عمن لم يروه، ويدلسون حتى لا يعلم ذلك منهم.
سمعت محمد بن عمر بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: الحجاج بن أرطأة لم يسمع من الزهري ولم يره.
وقال في "مشاهير علماء الأمصار" (صـ ١١٣): سويد بن عامر بن يزيد بن جارية الأنصاري، أبو عاصم، من صالحي أهل المدينة، وقد وهم من زهم أن له صحبة، تلك كلها أخبار مدلسة.
وقال في (صـ ٢٣٠): عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك بن عبد العزيز، ليس له عن صحابي سماع، كل ما روى عن عائشة مدلس، لم يسمع منها شيئًا.
وقال في (صـ ٢٥٨): إسماعيل بن أوسط البجلي، والي الكوفة، لا يصح له صحبة لصحابي، تلك كلها أخبارمدلسة لا أعتمد على شيء منها.
وقال في (صـ ٢٥٨ - ٢٥٩): عبد الجبار بن وائل بن حجر مات أبوه وأمه حامل به، كل ما روى عن أبيه مدلس، وإن كان لا يصغر عن صحبة الصحابة.
وقال في (صـ ٢٨٤): سليمان بن موسى الأسدي أبو أيوب قد قيل إنه سمع جابرًا، وليس ذلك بشيء، تلك كلها أخبار مدلسة.
وقال في (صـ ٣٠٤): يحيى بن أبي كثير اليمامي أبو نصر لا يصح له عن أنس بن مالك ولا غيره من الصحابة سماع، وتلك كلها أخبار مدلسة.
وقال في (صـ ٣٠٥): عطاء بن يعقوب الكيخاراني سمع من التابعين أم الدرداء وذويها وكان ثبتًا، روايته عن الصحابة كلها مدلسة.
قلت: وقول ابن حبان: "بشير بن المهاجر قد روى عن أنس ولم يره" فيه نظر، فقد قال البخاري وأبو حاتم: أنه رأى أنسًا. "التاريخ الكبير" (٢/ ١٠١)، و"الجرح والتعديل" (٢/ ٣٧٨).
стр. 92
٢٠ - بقية بن الوليد
ملخص كلام العلماء في بقية بن الوليد أنه يحتج بحديثه إذا صرح بالسماع من شيخه وكان شيخه ثقة معروفًا، ولا يحتج بحديثه إذا لم يصرح بالسماع من شيخه سواء كان شيخه ثقة معروفًا أو كان ضعيفًا أو مجهولًا، ولا يحتج أيضًا بحديثه إذا كان عن الضعفاء والمجهولين.
وكان بقية بن الوليد يكنى شيوخه الضعفاء المعروفين بأسمائهم، ويسمي شيوخه الضعفاء المعروفين بكناهم كي لا يفطن المستمع أن الحديث الذى يرويه هو عن رجل ضعيف.
وكان بقية يدلس عن الضعفاء، ويدلس أيضًا عن المتروكين والكذابين.
وكان بقية يدلس تدليس التسوية.
وكان لبقية تلاميذ لا يعلمون أنه مدلس، فكانوا لا يفرقون بين قوله عن وحدثنا فكانوا يروون عنه أحاديث دلسها بقية، ويذكرون فيها سماع بقية من شيخه.
وكان بقية يروي عن الزبيدي فيوهم أنه محمد بن الوليد الزبيدي، وإنما هو راوٍ آخر ضعيف.
وإليك أقوال العلماء بالتفصيل في تدليس بقية بن الوليد:
قال ابن أبي حاتم: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلى، قال: سُئل أبي عن بقية وإسماعيل بن عياش فقال: بقية أحب إلي، فإذا حدّث عن قوم ليسوا بمعروفين فلا - يعنى لا تقبلوه.
نا ابن أبي خيثمة فيما كتب إلى قال: سُئل يحيى بن معين عن بقية بن الوليد قال: إذا حدث عن الثقات مثل صفوان بن عمرو وغيره، فأما إذا حدث عن أولئك المجهولين فلا، وإذا كنى ولم يسم اسم الرجل فليس يساوي شيئًا.
سمعت أبا زرعة يقول: بقية أحب إلي من إسماعيل بن عياش، ما لبقية من عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين، فأما الصدق فلا يؤتى من الصدق، وإذا
стр. 93
حدث عن الثقات فهو ثقة.
حدثني أبي، نا معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله، قال: قال أبو مسهر: بقية أحاديثه ليست نقية فكن منها على تقية (١).
قال مسلم بن الحجاج: حدثني ابن قهزاد قال: سمعت وهبًا يقول عن سفيان عن ابن المبارك قال: بقية صدوق اللسان ولكنه يأخذ عمن أقبل وأدبر.
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا زكريا بن عدي قال: قال لي أبو إسحاق الفزاري: اكتب عن بقية ما روى عن المعروفين، ولا تكتب عنه ما روى عن غير المعروفين.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: سمعت بعض أصحاب عبد الله قال: قال ابن المبارك: نعم الرجل بقية لولا أنه كان يكنى الأسامى ويسمى الكنى، كان دهرًا يحدثنا عن أبي سعيد الوحاظي فإذا هو عبد القدوس (٢).
قال يعقوب بن سفيان: بقية يقارب إسماعيل والوليد، فإنه كان مثل الوليد في حديث الشاميين، وهو ثقة، إذا حدث عن ثقة فحديثه يقوم مقام الحجة.
يذكر بحفظ إلا أنه يشتهي الملح والطرائف من الحديث، ويروي عن شيوخ فيهم ضعف، وكان يشتهي الحديث فيكنى الضعيف المعروف بالاسم، ويسمى المعروف بالكنية باسمه.
وسمعت إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قال: قال ابن المبارك: أعياني بقية كان يكنى الأسامي ويسمى الكنى، قال: حدثني أبو سعيد الوحاظي، إنما هو عبد القدوس.
стр. 94
وقد قال أهل العلم: بقية إذا لم يسم الذى يروي عنه وكناه فلا يسوى حديثه شيئًا (١).
قال الجوزجاني: سألت أبا مسهر عن إسماعيل بن عياش وبقية فقال: كل كان يأخذ عن غير ثقة، فإذا أخذت حديثه عن الثقات فهو ثقة.
أما أبو يحمد فرحمه الله وغفر له ما كان يبالي إذا وجد خرافة عمن يأخذه، فأما حديثه عن الثقات فلا بأس به (٢).
قال العجلي: بقية بن الوليد ثقة ما روى عن المعروفين، وما روى عن المجهولين فليس بشيء (٣).
قال مغلطاي: قال أبو أحمد الحاكم: بقية ثقة في حديثه إذا حدث عن الثقات بما يعرف، ولكنه ربما روى عن أقوام مثل الأوزاعي والزبيدي وعبيد الله العمري أحاديث شبيهة بالموضوعة أخذها عن محمد بن عبد الرحمن ويوسف بن الصفر وغيرهما من الضعفاء فيسقطهم من الوسط ويروي عمن حدثوه بها عنهم.
وفى كتاب "الجرح والتعديل" عن الدارقطني: بقية يروي عن قوم متروكين.
وقال أبو محمد بن الجارود: إذا لم يسم بقية الرجل الذى روى عنه وكناه فاعلم أنه لا يساوي شيئًا (٤).
قال الدارقطني: بقية بن الوليد يروى عن قوم متروكين مثل مجاشع بن عمرو وعبد الله بن يحيى ولا أعرفه، ولا أعلم له راويًا غير بقية (٥).
стр. 95
وقال الدارقطني أيضًا: أخرج البخاري عن بقية بن الوليد وبهز بن حكيم إعتبارًا لأن بقية يحدث عن الضعفاء، وبهز متوسط (١).
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه محمد بن المصفى، عن بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي الدرداء، قال: رآني النبي ﷺ وأنا أمشي أمام أبي بكر، فقال: لم تمشي أمام من هو خير منك؟ إن أبا بكر خير من طلعت عليه الشمس أو غربت.
قال أبي: هذا حديث موضوع، سمع بقية هذا الحديث من هشام الرازي عن محمد بن الفضل عن ابن جريج، فترك الاثنين من الوسط.
قال أبي: محمد بن الفضل بن عطية متروك الحديث (٢).
قال ابن حبان: سمعت ابن خزيمة يقول: سمعت أحمد بن الحسن الترمذي يقول: سمعت أحمد بن حنبل ﵀ يقول: توهمت أن بقية لا يحدث بالمناكير إلا عن المجاهيل، فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير فعلمت من أين أتى.
قال أبو حاتم: لم يسبه أبو عبد الله ﵀، وإنما نظر إلى أحاديث موضوعة رويت عنه عن أقوام ثقات فأنكرها، ولعمرى إنه لموضع الإنكار، وفي دون هذا ما يسقط عدالة الإنسان فى الحديث، ولقد دخلت حمص وأكثر همي شأن بقية فتتبعت حديثه وكتبت النسخ على الوجه وتتبعت ما لم أجد بعلو من رواية القدماء عنه فرأيته ثقة مأمونًا، ولكنه كان مدلسًا، سمع من عبيد الله بن عمر وشعبة ومالك أحاديث يسيرة مستقيمة، ثم سمع عن أقوام كذابين ضعفاء متروكين عن عبيد الله بن عمر وشعبة ومالك مثل المجاشع بن عمرو والسري بن عبد الحميد وعمر بن موسى المتيمي وأشباههم وأقوام لا يعرفون إلا بالكنى، فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم بالتدليس ما سمع من هؤلاء الضعفاء، وكان يقول:
стр. 96
قال عبيد الله بن عمر عن نافع، وقال مالك عن نافع -كذا- فحملوا عن بقية عن عبيد الله، وبقية عن مالك وأسقط الواهي بينهما فالتزق الموضوع ببقية وتخلص الواضع من الوسط، وإنما امتحن بقية بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه ويسوونه فالتزق ذلك كله به.
وقد روى بقية عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "من أدمن على حاجبيه بالمشط عوفي من البلاء" ثناه سليمان بن محمد الخزاعي بدمشق، ثنا هشام بن خالد الأزرق، ثنا بقية، عن ابن جريج فى نسخة كتبناها بهذا الإسناد كلها موضوعة يشبه أن يكون بقية سمعها من إنسان ضعيف عن ابن جريج فدلس عليه فالتزق كل ذلك به.
ومنها عن ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها فإن ذلك يورث العمى".
وبإسناده قال: قال رسول الله ﷺ : "تربوا الكتاب وسجوه من أسفله فإنه أنجح للحاجة".
وبإسناده أن النبي ﷺ قال: "من أصيب بمصيبة من سقم أو ذهاب ماله فاحتسب ولم يشكها إلى الناس كان حقًا على الله أن يغفر له".
حدثنا بهذه الأحاديث كلها محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا هشام بن خالد الأزرق، عن بقية، عن ابن جريج، عن عطاء كلها موضوعة (١).
قال الحاكم: قد روى جماعة من الأئمة عن قوم من المجهولين، فمنهم سفيان الثوري روى عن أبي همام السكونى وأبي مسكين وأبي خالد الطائي وغيرهم من المجهولين ممن لم يقف على أساميهم غير أبي همام فإنه الوليد بن قيس إن شاء الله، وكذلك شعبة بن الحجاج حدث عن جماعة من المجهولين.
فأما بقية بن الوليد فحدث عن خلق من خلق الله لا يوقف على أنسابهم ولا
стр. 97
عدالتهم.
وقال أحمد بن حنبل: إذا حدث بقية عن المشهورين فروايته مقبولة، وإذا حدث عن المجهولين فغير مقبولة (١).
قال الخطيب البغدادي: قدم بقية بن الوليد بغداد وحدث بها، وفى حديثه مناكير، إلا أن أكثرها عن المجاهيل، وكان صدوقًا.
أخبرنا أبو بكر البرقاني وأبو القاسم الأزهري قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثني جدي قال: بقية بن الوليد صدوق ثقة، ويتقى حديثه عن مشيخته الذين لا يعرفون، وله أحاديث مناكير جدًا.
حدثني على الصوري، حدثنا عبد الغني بن سعيد الحافظ، أخبرنا الوليد بن القاسم قال: سمعت أبا عبد الرحمن النسائي وسُئل عن بقية بن الوليد فقال: إذا قال حدثني وحدثنا فلا بأس.
أخبرني محمد بن علي المقرئ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري، قال: سمعت أبا على الحسن بن على الحافظ يقول: سألت أبا عبد الرحمن النسائي -وكان من أئمة المسلمين- قلت: ما تقول فى بقية؟ قال: إن قال أخبرنا أو حدثنا فهو ثقة، وإن قال عن فلان فلا يؤخذ عنه، لا يدر عمن أخذه (٢).
قال المزي: قال يعقوب بن شيبة السدوسي عن أحمد بن العباس: سمعت يحيى بن معين يقول: بقية يحدث عمن هو أصغر منه، وعنده ألفا حديث عن شعبة، أحاديث صحاح، كان يذاكر شعبة بالفقه.
قال يحيى: ولقد قال لي نعيم: كان بقية يضن بحديثه عن الثقات، قال:
стр. 98
طلبت منه كتاب صفوان، قال: كتاب صفوان -أى كأنه- قال يحيى بن معين: كان يحدث عن الضعفاء بمائة حديث قبل أن يحدث عن الثقات.
قال يعقوب: بقية بن الوليد هو ثقة حسن الحديث إذا حدث عن المعروفين، ويحدث عن قوم متروكي الحديث وعن الضعفاء، ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم وعن كناهم إلى أسمائهم، ويحدث عمن هو أصغر منه، وحدث عن سويد بن سعيد الحدثاني (١).
وقال ابن خزيمة: لا أحتج ببقية. حدثني أحمد بن الحسن الترمذي، سمعت أحمد بن حنبل يقول: توهمت أن بقية لا يحدث المناكير إلا عن المجاهيل، فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير فعلمت من أين أتى.
قلت: أتى من التدليس.
وقال العقيلي: صدوق اللهجة إلا أنه يأخذ عمن أقبل وأدبر فليس بشيء.
وقال ابن القطان: بقية يدلس عن الضعفاء ويستبيح ذلك، وهذا إن صح مفسد لعدالته (٢).
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي روى عن هشام بن خالد الأزرق، حدثنا بقية ابن الوليد قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها فإن ذلك يورث العمى".
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصيب بمصيبة من سقم أو ذهاب مال فاحتسب ولم يشك إلى الناس كان حقًا على الله أن يغفر له".
وقال رسول الله ﷺ : "لا تأكلوا بهاتين الإبهام والمشيرة ولكن كلوا بثلاث فإنها سنة، ولا تأكلوا بخمس فإنها أكلة الأعراب".
стр. 99
قال أبي: هذه الثلاثة أحاديث موضوعة لا أصل لها، وكان بقية يدلس فظن هؤلاء أنه يقول فى كل حديث حدثنا ولم يتفقدوا الخبر منه (١).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: سُئل أبو زرعة عن حديث رواه أبو التقى قال: حدثني بقية، قال: حدثني عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : "لا تبدأوا بالكلام قبل السلام، فمن بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه".
قال أبو زرعة: هذا حديث ليس له أصل، لم يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز، إنما هو عن أهل حمص، وأهل حمص لا يميزون هذا (٢).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: سألت أبي عن حديث رواه أبو تقى هشام بن عبد الملك، عن بقية قال: حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا وعدوا لم يُخلفوا، واذا اشتروا لم يذموا، واذا باعوا لم يطروا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا، وإذا كان لهم لم يعسروا".
قال أبي: هذا حديث باطل، ولم يضبط أبو تقى عن بقية، وكان بقية لا يذكر الخبر فى مثل هذا (٣).
قال ابن عدي: ثنا ابن قتيبة، ثنا هشام بن خالد، ثنا بقية، حدثني ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "تربوا الكتاب وأسموه من أسفله، فإنه أنجح للحاجة".
وبإسناده قال رسول الله ﷺ : "إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى
стр. 100
فرجها فإن ذلك يورث العمى".
ثناه بهذا الإسناد ثلاثة أحاديث أخر مناكير، وهذه الأحاديث يشبه أن يكون بين بقية وابن جريج بعض المجهولين اْو بعض الضعفاء، لأن بقية كثيرًا ما يدخل بين نفسه وبين ابن جريج بعض المجهولين إلا أن هشام بن خالد قال عن بقية حدثني ابن جريج (١).
وقال ابن عدي أيضًا: ثنا أحمد بن عمير بن يوسف، ثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، ثنا سليمان بن عبيد الله الرقي الأنصاري، ثنا بقية، ثنا محمد بن زياد الإلهاني، عن أبي أمامة اْن النبي ﷺ قال ذات يوم لأصحابه: "ألا أحدثكم عن الخضر، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: بينما هو يمشي ذات يوم فى سوق من أسواق بني إسرائيل وذكره بطوله.
قال لنا ابن عمير: سألت ابن عون عن هذا الحديث فقال: حديث موضوع منكر لا أصل له فى حديث محمد بن زياد، ومحمد ثقة حسن الحديث، حدث عنه الأجلاء خالد بن معدان وجرير.
وسألت أبي زرعة عن هذا الحديث فقال: حديث منكر ومحمد بن زياد معروف لا يشبه حديثه.
قال ابن عدي: هذا الحديث لا أعلم رواه عن بقية غير سليمان بن عبيد الله الرقي، وقد ادعاه عبد الوهاب بن الضحاك فرواه عن بقية، وعبد الوهاب لا اعتماد عليه (٢).
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه محمد بن المصفى، عن بقية، عن صفوان بن عمرو، عن سلمة القيسي، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ : "ليبشر المدلجون فى الظلم إلى المساجد بمنابر من نور يوم القيامة
стр. 101
يفزع الناس ولا يفزعون".
فسمعت أبي يقول: إنما هو سلمة عمن حدثه عن أبي أمامة عن النبي ﷺ ، وبعضهم يقول: عن رجال من أهل بيته عن أبي أمامة عن النبي ﷺ (١).
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: سمعت أبي وذكر الحديث الذى رواه إسحاق بن راهويه عن بقية قال: حدثني أبو وهب الأسدي قال: حدثنا نافع عن ابن عمر قال: لا تحمدوا إسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة رأيه.
قال أبي: هذا الحديث له علة قل من يفهمهما. روى هذا الحديث عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وعبيد الله بن عمرو كنيته أبو وهب وهو أسدي. فكان بقية بن الوليد كنى عبيد الله ابن عمرو ونسبه إلى بني أسد لكيلا يفطن به حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدي له، وكان بقية من أفعل الناس لهذا.
وأما ما قال إسحاق فى روايته عن بقية عن أبي وهب حدثنا نافع وهو وهم غير أن وجهه عندى أن إسحاق لعله حفظ عن بقية هذا الحديث ولم يفطن لما عمل بقية من تركه إسحاق من الوسط وتكنيته عبيد الله بن عمرو، فلم يتفقد لفظة بقية فى قوله حدثنا نافع أو عن نافع (٢).
قال الخطيب البغدادي: وقول أبي حاتم كله فى هذا الحديث صحيح، وقد روى الحديث عن بقية كما شرح قبل أن يغيره ويدلسه لإسحاق.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أنا الحسين بن علي التميمي، قال: ثنا محمد ابن المسيب أبو عبد الله، قال: ثنا موسى بن سليمان، قال: ثنا بقية، قال: ثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر
стр. 102
قال: قال النبي ﷺ : "لا تعجبوا لإسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة عقله" (١).
قال النسائي: أخبرني عمر بن عثمان، قال: حدثنا بقية، قال: حدثني نافع ابن يزيد، قال: حدثني حيوة بن شريح، عن عياش بن عباس، عن جنادة بن أبي أمية، قال: سمعت بسر بن أرطأة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تُقطع الأيدي في السفر".
قال أبو عبد الرحمن: ليس هذا الحديث مما يُحتج به (٢). (٣).
قال ابن حبان: الجنس السادس من أحاديث الثقات التى لا يجوز الاحتجاج بها: أقوام من المتأخرين قد ظهروا يسوقون الأخبار، فإذا كان بين الثقتين ضعيف
стр. 103
واحتمل أن يكون الثقات رأى أحدهما الآخر اسقطوا الضعيف من بينهما حتى يتصل الخبر، فإذا سمع المستمع خبر أسأم رواته ثقات اعتمد عليه وتوهم أنه صحيح، كبقية بن الوليد قد رأى عبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، وسمع منهم، ثم سمع من أقوام ضعفاء عنهم فيروي الرواة عنه أخباره ويسقطون الضعفاء من بينهم، حتى يتصل الخبر في جماعة مثل هؤلاء يكثر عددهم.
سمعت ابن جوصا يقول: سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول: كان صفوان بن صالح ومحمد المصفى يسويان الحديث (١).
وقال ابن حبان أيضًا: الجنس الثاني من أحاديث الثقات التى لا يجوز الاحتجاج بهم أقوام ثقات كانوا يروون عن أقوام ضعفاء كذابين ويكنونهم حتى لا يعرفوا، فيتوهم المتوهم أن راوى هذا الخبر ثقة فيحملون عليه، وليس ذلك الحديث من حديثه مثل بقية بن الوليد إذا قال: حدثنا الزبيدي عن نافع فيتوهم أنه أراد محمد بن الوليد الزبيدي وإنما أراد به زرعة بن عمرو الزبيدي وما يشبه هذا (٢). (٣).
قال ابن رجب: بقية بن الوليد من أكثر الناس تدلسيًا، وأكثر شيوخه الضعفاء مجهولون لا يعرفون، وكان ربما روى عن سعيد بن عبد الجبار الزبيدي أو عن زرعة بن عمرو الزبيدي وكلاهما ضعيف الحديث فيقول ثنا الزبيدي فيظن أنه محمد بن الوليد الزبيدي صاحب الزهري.
وقد تقدم له عنه في كتاب الصيام في باب الكحل للصائم حديث. رواه عن الزبيدي وظنه بعضهم محمد بن الوليد فنسبه كذلك وأخطأ، إنما هو سعيد بن عبد الجبار (٤).
стр. 104
قال ابن حبان: زرعة بن إبراهيم الدمشقي الزبيدي يروي عن عطاء وخالد بن اللجلاج، روى عنه سعيد بن أبي هلال ومحمد بن شعيب بن شابور، وهو الذى روى عنه بقية ويقول: حدثني الزبيدي في أشياء يرويها يوهم أنه محمد بن الوليد ابن عمار الزبيدي، يجب أن يعتبر بحديثه من غير رواية بقية عنه (١). (٢)
قال ابن عدي: سمعت محمد بن سعيد الحراني يقول: سمعت هلال بن العلاء يقول: سمعت أبا يوسف الرقي يقول: إذا سمعت بقية يقول: ثنا أبو الحجاج المهري فاعلم أنه يريد به رشدين بن سعد، وإذا سمعته يقول: حدثنا أبو
стр. 105
مسكين الرقي فاعلم أنه يريد به طلحة بن زيد (١).
قال الذهبي: بقية ذو غرائب وعجائب ومناكير، قال عبد الحق في غير حديث. بقية لا يحتج به. وروى له أيضًا أحاديث وسكت عن تليينها. وقال أبو الحسن بن القطان: بقية يدلس عن الضعفاء ويستبيح ذلك، وهذا إن صح مفسد لعدالته.
قلت: نعم والله صح هذا عنه أنه يفعله، وصح عن الوليد بن مسلم، بل وعن جماعة كبار فعله، وهذه بلية منهم، ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد وما جوزوا على ذلك الشخص الذى يسقطون ذكره بالتدليس إنه تعمد الكذب، هذا أمثل ما يُعتذر به عنهم (٢).
وذكره العلائي وابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين، وزاد ابن حجر: المحدث المشهور المكثر، له في مسلم حديث واحد، وكان كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين، وصفه الأئمة بذلك (٣).
* * *
стр. 106
حرف التاء
٢١ - تليد بن سليمان المحاربي الكوفي
ذكر الحافظ ابن حجر تليد بن سليمان المحاربي الكوفي في المرتبة الخامسة من المدلسين وقال: مشهور بالضعف، وقال أحمد العجلي والدارقطني: يدلس.
قلت: وأوله مثناة بوزن (عظيم). وقد وهم فيه العلائي، وتبعه العراقي والحلبي، فذكروه ترجمتين، ونسبوه للعجلي، إحداهما: هكذا.
والأخرى: (بكير) بالموحدة والكاف مصغرًا. وقد راجعت كلام العجلي فلم أره ذكره، إلا في موضع واحد، ونقله منه أبو العرب في كتاب "الضعفاء" وذكره بالمثناة واللام (١).
وقال الحافظ في "تقريب التهذيب": تليد بن سليمان المحاربي رافضي ضعيف.
قال العجلي في "الثقات" (صـ ٨٨): تليد بن سليمان كوفى روى عنه أحمد ابن حنبل، لا بأس به، وكان يتشيع، ويدلس. اهـ
وقد تقدم في ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى أن الدارقطني له كتاب. في المدلسين.
* * *
стр. 107
حرف الثاء
٢٢ - ثور بن يزيد
قال ابن العجمي: قال أبو داود في سننه في مسح الخفين: بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء -يعني ابن حيوة- انتهى.
ولفظه فيه: عن رجاء، وقد تقدم كلام الشافعي (١). (٢).
قلت: الحديث الذى أشار إليه ابن العجمي رواه أحمد (٤/ ٢٥١)، وأبو داود (١٦٥)، والترمذي (٩٧)، وابن ماجه (٥٥٠)، وابن الجارود (٨٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٩٣٩)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٩٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١١/ ١٤٧ - ١٤٨) من طريق الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة، أن رسول الله ﷺ توضأ فمسح أسفل الخف وأعلاه.
قال محقق "مسند أحمد": قال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء. وقال الترمذي: هذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم.
قلنا: علته التدليس والانقطاع والإرسال، وقد بينها ابن المبارك وعبد الرحمن
стр. 108
بن مهدي ونعيم بن حماد، ونقلها عنهم أحمد والبخاري وأبو زرعة، فيما ذكر الترمذي والدارقطني في "عللهما"، وابن عبد البر في "التمهيد"، والحافظ في "التلخيص" (١/ ١٥٩)، فقد قال الحافظ: قال الأثرم عن أحمد: إنه كان يضعفه ويقول: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال: عن ابن المبارك، عن ثور، حُدثت عن رجاء، عن كاتب المغيرة، ولم يذكر المغيرة.
قال أحمد: وقد كان نعيم بن حماد حدثني عن ابن المبارك كما حدثني الوليد ابن مسلم به عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، فأما ابن المبارك فيقول: حُدثت عن رجاء، ولا يذكر المغيرة، فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم "عن المغيرة" فأوقفته عليه، وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث.
وقال الترمذي في "العلل" (١/ ١٨٠): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا يصح هذا، روى عن ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، قال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبي ﷺ مرسلًا، وضعف هذا. وسألت أبا زرعة فقال نحو مما قال محمد بن إسماعيل.
وقال مثله الدارقطني في "العلل" (١/ ١١٠)، وقال أيضًا: وحديث رجاء ابن حيوة الذى فيه ذكر أعلى الخف وأسفله لا يثبت، لأن ابن المبارك رواه عن ثور بن يزيد مرسلًا.
قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ١٦٠): ووقع في سنن الدارقطني ما يوهم رفع العلة، وهى حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا داود بن رشيد، عن الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، حدثنا رجاء بن حيوة فذكره.
فهذا ظاهره أن ثورًا سمعه من رجاء، فتزول العلة، ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في "مسنده" عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن داود بن رشيد، فقال: عن رجاء، ولم يقل حدثنا رجاء، فهذا اختلاف على داود يمنع القول بصحة
стр. 109
الوصل: أن الذين رووه عن الوليد بن مسلم فقالوا عن رجاء بالعنعنة ثمانية ثقات فهم أكثر عددًا، وأضبط وأحفظ من واحد اختلف علية فيه. اهـ
قلت: ثور بن يزيد لم يسمع هذا الحديث من رجاء بن حيوة، وكان أحيانًا يُبين ذلك، فيقول: حُدثت عن رجاء، وأحيانًا يقول: عن رجاء، فإن كان دلس هذا الحديث، فيُقال: إنه دلس هذا الحديث خاصة، ولم يصف أحد من العلماء ثور بن يزيد بالتدليس فلا ينبغي التوقف في عنعنته عن شيوخه إلا في هذا الحديث فقط والله أعلم.
* * *
стр. 110
حرف الجيم
٢٣ - جابر بن يزيد الجعفي
قال ابن أبي حاتم: نا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، قال: سمعت أبا نعيم قال: سمعت سفيان يقول: إذا قال جابر حدثنا وأخبرنا فذاك.
نا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن، نا عبد الرحمن -يعني ابن الحكم بن بشير-، نا يحيى بن أبي كثير، قال: كنا عند زهير -يعني ابن معاوية- فذكروا جابرًا الجعفى، فقال زهير: كان جابر إذا قال سمعت أو سألت فهو من أصدق الناس (١). (٢).
قال ابن سعد: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: سمعت سفيان يقول وذكر جابر بن يزيد الجعفي، قال: إذا قال لك: حدثني أو سمعت فذاك، وإذا قال: قال، فكأنه يدلس (٣).