Полный текст (1 116 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
هذا الكتاب
رسالة علمية تقدم بها الباحث لنيل درجة الدكتوراه في الفقه
من: كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة
وقد نوقشت بتاريخ ٢٤/ ٦/ ١٤٣٤ وأجيزت بتقدير: ممتاز
وكانت لجنة المناقشة مكونة من:
أ. د. عبد المحسن بن محمد المنيف (مشرفا)
أ. د. حمد بن حماد الحماد (مناقشا داخليا)
أ. د. ناصر بن عبد الله الميمان (مناقشا خارجيا)
стр. 2
بسم الله الرحمن الرحيم
يسر مشروع أسفار أن يقدم للقارئ الكريم الإصدار الثاني من إصدارات المشروع والذي يطبع لأول مرة، وهو تحقيق كتاب (المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح)، وهذا الكتاب يهم المختصين بالفقه الحنبلي بالدرجة الأولى، إذ جمع المؤلف فيه بين متنين احتاج المذهب إلى الجمع بينهما، وهما: كتاب (المقنع) لشيخ المذهب الموفق ابن قدامة (ت ٦٢٠)، وكتاب (التنقيح المشبع) لمصحح المذهب علاء الدين المرداوي (ت ٨٨٥)؛ إذ لا غنى للحنبلي عنهما، ولا يُستغني بواحد منهما عن الآخر، فجاء العلامة شهاب الدين أحمد العُسكُري (ت ٩١٠) تلميذ العلاء المرداوي فجمع بينهما مع التصرف بالأصل والاستدراك عليه ومخالفة الترجيح أحيانا، فكانت التجربة الأولى للجمع بين المقنع والتنقيح، إلا أن المنية اخترمته قبل تمام جمعه، فجاء بعد العسكري تلميذه الموضِّح الشويكي (ت ٩٣٩) فجمع بينهما أيضا في كتابه (التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح) وأتمه، وجاء التقي الفتوحي (ت ٩٧٢) عصريّ الشويكي فجمع بينهما أيضا في المتن الشهير المسمى بـ (منتهي الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات)، ومع كون (المنتهي) أشهر المتون الثلاثة إلا أن كتب المذهب لم تخل من النقل عن (المنهج) و (التوضيح) فممن نقل عنهما: الحجاوي (ت ٩٦٨) في حاشية التنقيح وهو من تلاميذ الشويكي، ومنصور البهوتي (ت ١٠٥١) في الكشاف وشرح المنتهى وحاشية الإقناع، وابن منقور (ت ١١٢٥) في مجموعه، بل إن للتاج البهوتي تلميذ الفتوحي: تعليقات على هامش (التوضيح) نقل عنها الخلوتي (ت ١٠٨٨) في حاشية المنتهى، وكذا لعثمان حفيد صاحب المنتهى (ت ١٠٦٤) تعليقات على التوضيح، بل قال عنه العلامة ابن سعدي (ت ١٣٧٦): «والذي يظهر لي أنه [يعني التوضيح] يفوق على المنتهي».
ولا يفوتنا أخيرا أن نسأل الله أن يجزي مؤلف الكتاب ومحققه ومطالعه خير الجزاء، وأن يسبغ نعمه الظاهرة والباطنة على من سعى في نشره وطباعته متحملا تكاليفه المالية. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أسفار
لنشر نفيس الكتب والرسائل العلمية
دولة الكويت
стр. 3
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١)، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣) (٤).
_________
(١) سورة آل عمران آية (١٠٣).
(٢) سورة النساء آية (١).
(٣) الأحزاب: آية (٧٠، ٧١).
(٤) هذه الخطبة تسمى «خطبة الحاجة» والحديث له روايات فيها اختلاف يسير، أخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في خطبة النكاح برقم (٢١١٨) ٢/ ٢٣٨، والترمذي في سننه، كتاب النكاح، باب ما جاء في خطبة النكاح برقم (١١٠٥) ٣/ ٤٠٥، والنسائي في سننه، كتاب الجمعة، باب كيفية الخطبة برقم (١٤٠٤) ٣/ ١٠٤، وابن ماجه في سننه، كتاب النكاح، باب خطبة النكاح، برقم (١٨٩٢) ١/ ٦٠٩، وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب النكاح، وأحمد في مسنده برقم (٣٧٢٠) ٦/ ٢٦٢، والدارمي في سننه، كتاب النكاح، باب في خطبة النكاح برقم (٢٢٤٨) ٣/ ١٤١٣، والحاكم في المستدرك في كتاب النكاح، برقم (٢٧٤٤) ٢/ ١٩٩، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الجمعة، باب الإمام يقرأ على المنبر آية السجدة برقم (٥٨٠٢) ٣/ ٣٠٤.
قال ابن الملقن (صحيح) ينظر: البدر المنير ٧/ ٥٣٠.
وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند: إسناده من طريق أبي عبيدة ضعيف؛ لانقطاعه، ومن طريق أبي الأحوص صحيح على شرط مسلم (٣٧٢٠) ٦/ ٢٦٢.
وقال الألباني: (صحيح). ينظر: صحيح وضعيف سنن الترمذي برقم (١١٠٥) ٣/ ١٠٥، وصحيح وضعيف سنن ابن ماجه برقم برقم (١٨٩٢) ٤/ ٣٩٢، وله رسالة خاصة بها، أورد طرقها، وصححها.
стр. 4
أما بعد:
فإن من نعم الله علينا أن هدانا لهذا الدِّين القويم، ومن فضله علينا أن شرع لنا هذه الشريعة المبنية على اليسر، ورفع الحرج عن المؤمنين، ومن نعمه علينا أن هدانا إلى طريق العلم النافع الموصل إلى جنات النعيم، وإن من أشرف هذه العلوم الشرعية، هو ما عرف اصطلاحًا
بعلم الفقه، فهو من أجل العلوم، وأشرفها مكانة، وأرفعها قدرًا، كما قال ﷺ : ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدِّين)) (١).
قال في الأشباه والنظائر للسيوطي (٢) -رحمه الله تعالى-: (فعلم
_________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدِّين برقم (٧١) ١/ ٢٥، ومسلم في صحيحه كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة برقم (١٠٣٧) ٢/ ٧١٨.
(٢) هو: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدِّين الخضيري السيوطي، جلال الدِّين، أبو الفضل، أصله من أسيوط، ولد سنة (٨٤٩ هـ) ونشأ بالقاهرة يتيما، كان عالما شافعيا، مؤرخا أديبا، وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه، والفقه واللغة، ولما بلغ أربعين تجرد للعبادة، وترك الإفتاء والتدريس، وشرع في تحرير مؤلفاته، له مصنفات عديدة منها «الأشباه والنظائر» و «الحاوي للفتاوى» و «الإتقان في علوم القرآن» توفي سنة (٩١١ هـ). ينظر: شذرات الذهب ١٠/ ٧٤، والضوء اللامع ٤/ ٦٥، والأعلام ٣/ ٣٠١.
стр. 5
الفقه بحوره زاخرة، ورياضه ناضرة، ونجومه زاهرة، وأصوله ثابتة مقررة، وفروعه ثابتة محررة، لا يفنى بكثرة الإنفاق كنزه، ولا يبلى على طول الزمان عزة أهله، قوام الدِّين وقوامه، وبهم ائتلافه وانتظامه، هم ورثة الأنبياء، وبهم يستضاء … ) (١).
فكان اهتمام علماء الإسلام بهذا العلم كثيرًا، وألفوا فيه مؤلفات لا تحصى، ولكنّ كثيرًا منها ما زال محبوسًا في خزائن المكتبات في أنحاء العالم، مما يجعل المسؤولية على الباحثين عظيمة؛ لإخراج هذا التراث الذي بُذل فيه الغالي والنفيس من عالم المخطوط، إلى عالم المطبوع محقَّقًا تحقيقًا علميًا.
وقد طمحت نفسي إلى خدمة هذا الفن في تحقيق تراث علماء الإسلام، ومن هذا التراث الذي وقع اختياري عليه كتاب (المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح) للعلامة أحمد بن عبد اللّه بن أحمد، شهاب الدِّين، أبي العباس، الدمشقي، الصالحي، الشهير بابن العُسْكُري (٢).
أهمية وأسباب اختيار الموضوع:
أولاً: إن كثيرًا، من الكتب المخطوطة لم تر النور بعد، ونحن بحاجة إلى إخراج هذه الكنوز الدفينة، والكشف عن هذه الذخائر النفيسة،
_________
(١) انظر: الأشباه والنظائر ١/ ٢.
(٢) سيأتي فصل كامل في ترجمته (الفصل الثالث) في الصفحة رقم [٦٤].
стр. 6
التي لا تزال حبيسة المكتبات، والتي من خلالها نستطيع التعرف على كتب فقهائنا، وطرقهم في التأليف، والاستنباط، وتأسيس القواعد الشرعية، ومعالجتهم لما وقع في زمانهم من نوازل، وواقعات.
ثانيًا: إن الاشتغال بتحقيق المخطوطات يساعد على تنمية قدرات المحقِق العلمية، وحصيلته الفقهية، وتمرينه على ضبط عبارات العلماء وفهمها.
ثالثًا: ما يتميز به التحقيق من معالجته لأبواب كثيرة من أبواب الفقه - إن لم يكن كلها - بخلاف الموضوع حيث يقتصر فيه غالبًا على موضوع واحد.
رابعًا: ما يُكسِبُه التحقيق من معارف متنوعة، حيث يقتضي الارتباط بجملة من العلوم، فالتحقيق في الفقه مثلاً يستلزم - إضافة إلى مراجع الفقه - الرجوع إلى مراجع أصول الفقه، والسنة، والآثار، والجرح والتعديل، واللغة، وتفاسير الأحكام، والتراجم، والسير، وذلك أمر حتمي في تحقيق المخطوطات.
خامسًا: مكانة كتابي المقنع والتنقيح العلمية، فقد أثنى العلماء على هذين الكتابين، ثناء يدل على أهميتهما وقيمتهما العلمية.
سادسًا: مكانة مؤلف كتاب المقنع العلامة عبد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامة المقدسي (١)، ومؤلف كتاب التنقيح العلامة علاء الدِّين علي بن سليمان المرداوي (٢) العلمية، حيث كان لهما الباع الطويل في
_________
(١) سيأتي فصل كامل في ترجمته (الفصل الأول) في الصفحة رقم [١٦].
(٢) سيأتي فصل كامل في ترجمته (الفصل الثاني) في الصفحة رقم [٤٦].
стр. 7
العلوم الشرعية، فهما يعتبران من محققي المذهب الحنبلي (١).
الدراسات السابقة:
من خلال بحثي في فهارس المكتبات، والمخطوطات المتوفرة لدي لم أجد أحدًا قام بدراسة المخطوط، كما أنني قمت بمراسلة الجهات المعنية لهذا المخطوط وأفادوا بعدم التقديم له كرسالة علمية (٢).
_________
(١) انظر سير أعلام النبلاء ٤٢/ ١٧٤، شذرات الذهب ٧/ ٣٣٩.
(٢) من الجهات التي أفادت بعدم التقدم للموضوع المعهد العالي للقضاء، وكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات، وجامعة أم القرى بمكة المكرمة.
стр. 8
خطة البحث:
تتكون الرسالة من مقدمة، وقسمين: قسم للدراسة، وقسم للتحقيق.
أما المقدمة فتتضمن ما يلي:
· الافتتاحية.
· أسباب اختيار الموضوع.
الدراسات السابقة.
· خطة البحث.
· منهج التحقيق.
وأما القسمان فهما: قسم الدراسة، وقسم النص المحقق.
القسم الأول: القسم الدراسي، ويشتمل على أربعة فصول:
الفصل الأول: دراسة موجزة عن الإمام ابن قدامة، وكتابه المقنع وفيه مبحثان:
المبحث الأول: دراسة موجزة عن الإمام ابن قدامة، وفيه ثمانية مطالب:
المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته.
المطلب الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته.
المطلب الثالث: طلبه للعلم، ورحلاته العلمية.
المطلب الرابع: شيوخه.
стр. 9
المطلب الخامس: تلاميذه.
المطلب السادس: مؤلفاته.
المطلب السابع: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه.
المطلب الثامن: عقيدته، ومذهبه الفقهي.
المبحث الثاني: التعريف بكتاب المقنع، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: منهج المؤلف في الكتاب.
المطلب الثاني: مصادر المؤلف.
المطلب الثالث: قيمة الكتاب العلمية.
الفصل الثاني: دراسة موجزة عن الإمام المرداوي، وكتابه التنقيح، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: دراسة موجزة عن الإمام المرداوي، وفيه ثمانية مطالب:
المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته.
المطلب الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته.
المطلب الثالث: طلبه للعلم، ورحلاته العلمية.
المطلب الرابع: شيوخه.
المطلب الخامس: تلاميذه.
المطلب السادس: مؤلفاته.
المطلب السابع: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه.
стр. 10
المطلب الثامن: عقيدته، ومذهبه الفقهي.
المبحث الثاني: التعريف بكتاب التنقيح وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: منهج المؤلف في الكتاب.
المطلب الثاني: مصادر المؤلف.
المطلب الثالث: قيمة الكتاب العلمية.
الفصل الثالث: دراسة موجزة عن الإمام العُسْكُري، وفيه ثمانية مباحث:
المبحث الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته.
المبحث الثاني: مولده، ونشأته، ووفاته.
المبحث الثالث: طلبه للعلم، ورحلاته العلمية.
المبحث الرابع: شيوخه.
المبحث الخامس: تلاميذه.
المبحث السادس: مؤلفاته.
المبحث السابع: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه.
المبحث الثامن: عقيدته، ومذهبه الفقهي.
الفصل الرابع: التعريف بكتاب المنهج الصحيح، ويشتمل على سبعة مباحث:
المبحث الأول: تحقيق اسم الكتاب.
стр. 11
المبحث الثاني: إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلفه.
المبحث الثالث: منهج المؤلف في هذا الكتاب.
المبحث الرابع: مصادر المؤلف في كتابه.
المبحث الخامس: قيمة الكتاب العلمية.
المبحث السادس: الفرق بين كتابي المنهج الصحيح، وكتاب التوضيح.
المبحث السابع: وصف النسخ الخطية، ونماذج منها.
القسم الثاني: النص المحقق.
ويشتمل على تحقيق النص كاملا من أَوَّل الكتاب إلى آخره، ويقع في (٢٣٠) لوحة.
الفهارس على النحو التالي:
١ - فهرس الآيات القرآنية مرتبة حسب ترتيب السور في المصحف الشريف.
٢ - فهرس الأحاديث النبوية مرتبة على الحروف الهجائية.
٣ - فهرس الآثار.
٤ - فهرس الأعلام.
٥ - فهرس المصادر والمراجع.
٦ - فهرس الموضوعات.
стр. 12
منهج التحقيق:
لقد سرت في تحقيقي على المنهج الآتي:
١ - نسخت الأصل حسب القواعد الإملائية الحديثة، وإذا اشتبهت علي الكلمة لعدم وضوحها، أو سقطها، أو محوها فإني اجتهد قدر الإمكان بمعرفة مراد المؤلف، وإلا أجتهد في وضع الكلمة المناسبة التي تقيم المعنى، وتكون بين معقوفتين، مع الإشارة إلى ذلك في الهامش.
٢ - أشرت إلى نهاية كل لوحة في المخطوط بعلامة/.
٣ - عزوت الآيات القرآنية بذكر اسم السورة، ورقم الآية، مع كتابتها بالرسم العثماني.
٤ - خرجت الأحاديث النبوية، فإن كان في الصحيحين، أو أحدهما اكتفيت بذلك، وإلا فأخرجه من بقية كتب السنة، فإن لم يوجد فيها، فمن مظانه في كتب الأحاديث الأخرى، مع ذكر كلام أهل العلم في بيان درجته.
٥ - عزوت الآثار إلى مظانها.
٦ - وثقت المسائل الفقهية والنقول، وأقوال المذاهب الأخرى التي ذكرها المؤلف من مصادرها الأصلية.
٧ - بينت الصحيح من المذهب إذا خالفه المؤلف.
٨ - شرحت الألفاظ الغريبة، والمصطلحات العلمية التي تحتاج إلى بيان.
стр. 13
٩ - قمت بالتعليق العلمي على بعض المسائل الواردة.
١٠ - ترجمت باختصار للأعلام الوارد ذكرهم في المتن.
١١ - قمت بالتعريف الموجز بالأماكن التي ذكرها المؤلف.
١٢ - قمت بالتعريف الموجز بالمقادير، والأطوال، والمكاييل، والمقاييس بما يعادلها من المقادير الحديثة.
١٣ - التزمت بعلامات الترقيم، وضبط ما يحتاج إلى ضبط.
١٤ - وضعت الفهارس الفنية اللازمة على النحو المبين في الخطة.
стр. 14
شكر وتقدير:
أتقدم بالشكر لله على توفيقه وتيسيره، وله الحمد أولاً، وآخرًا، وظاهرًا، وباطنًا.
ثم أقدم شكّري وتقديري للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ممثلة بكلية الشريعة، والقائمين على قسم الفقه، والأساتذة الفضلاء، الذين لم يألوا جهدًا في تقديم جميع ما ينفع الطالب في حياته العلمية والعملية، فلهم مني الشكّر والعرفان، والدُّعاء بالغفران.
كما أنني أقدم الشكّر والدُّعاء للمشرف على هذه الرسالة، فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: عبد المحسن بن محمد المنيف، الذي استفدت منه تربويًا من خلال سماحة نفسه وتواضعه الجم، وعلميًا بتوجيهاته وآرائه، ولم يتوان بتوفير وبذل ما أحتاجه من رأي ومرجع، مما كان له أكبر الأثر في إخراج هذه الرسالة، فجزاه الله خير ما جزى معلمًا عن طالبه، وزاده الله علمًا وعملاً.
كما أشكر جميع من قدم لي مساعدة، خلال إعداد هذه الرسالة، وأسال الله جل شأنه، وتقدست أسماؤه، أن يجعل هذا العمل في ميزان الأعمال، وأن يرزقنا الإخلاص في القول، والعمل، وصلّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 15
أولاً: قسم الدراسة
ويشتمل على أربعة فصول:
الفصل الأول: دراسة موجزة عن الإمام ابن قدامة، وكتابه المقنع.
الفصل الثاني: دراسة موجزة عن الإمام المرداوي، وكتابه التنقيح.
الفصل الثالث: دراسة موجزة عن الإمام العُسْكُري.
الفصل الرابع: التعريف بكتاب المنهج الصحيح.
стр. 16
الفصل الأول دراسة موجزة عن الإمام ابن قدامة، وكتابه المقنع
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: دراسة موجزة عن الإمام ابن قدامة.
المبحث الثاني: التعريف بكتاب المقنع.
стр. 17
المبحث الأول دراسة موجزة عن الإمام ابن قدامة
وفيه ثمانية مطالب:
المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته.
المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وفاته.
المطلب الثالث: طلبه للعلم، ورحلاته العلمية.
المطلب الرابع: شيوخه.
المطلب الخامس: تلاميذه.
المطلب السادس: مؤلفاته.
المطلب السابع: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه.
المطلب الثامن: عقيدته، ومذهبه الفقهي.
стр. 18
المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته:
هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر بن عبد الله بن حذيفة وينتهي نسبه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ المقدسي، الجمّاعيلي، ثم الدمشقي، الصالحي الحنبلي، الشيخ الإمام العلامة موفق الدِّين، المشتهر بابن قدامة المقدسي، وكنيته أبو محمد.
أما نسبته إلى المقدسي، فنسبة إلى أسرة المقادسة، وموطنهم قريب من بيت المقدس (١).
وأما نسبته إلى الجماعيلي، فهي نسبة إلى القرية التي ولد بها (٢)، وهي قرية في جبل نابلس.
وأما الصالحي؛ فلأنه نزل مع آله في مسجد الصالحية (٣).
_________
(١) بيت المقدس: ويسمى المسجد الأقصى، والقدس، من أرض فلسطين، ثالث المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها. ينظر: معجم المعالم الجغرافية ص ٢٩٢.
(٢) جماعيل: بالفتح، وتشديد الميم، وألف، وعين مهملة مكسورة، وياء ساكنة، ولام: قرية في جبل نابلس من أرض فلسطين، بينها وبين بيت المقدس يوم، منها الإمام موفق الدِّين ابن قدامة وأهله، وهى وقف عليهم. ينظر: معجم البلدان ٢/ ١٥٩، ومراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ١/ ٣٤٥.
(٣) الصالحية: قرية كبيرة ذات أسواق وجامع في لحف جبل قاسيون من غوطة دمشق، كانت عامرة آهلة بالسكان، ومحلها اليوم في السفح الواقع أسفل قبة السيار، وأعلى بستان الدواسة، يطل منها الإنسان على الربوة، وحدائقها ذات البهجة التي كان يزرع فيها قديما الزعفران، ولا تزال تلك الجهة تدعى حتى اليوم بدير مران. ينظر: معجم البلدان ٣/ ٣٩٠، ومراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ٢/ ٨٣٠، والرحلة الشامية ص ٧٩.
стр. 19
قال أبو عمر أخو الْمُوَفَّق: «ينسبونا إلى مسجد أَبي صالح، لا أنّا صالحون» (١) وهذا من ورعه، وتواضعه.
المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وفاته:
ولد الْمُوَفَّق ﵀ بجمَّاعيل، إحدى قرى مدينة نابلس بفلسطين، في شعبان سنة (٥٤١ هـ)، في أسرة اشتهرت بالعلم والصلاح، وكان تام الخلقة، أبيض مشرق الوجه، أدعج كأن النور يخرج من وجهه؛ لحسنه، وأسع الجبين، طويل اللحية، قائم الأنف، مقرون الحاجبين، صغير الرأس، لطيف اليدين والقدمين، نحيف الجسم، ممتعا بحواسه، هاجر مع أهل بيته وأقاربه
إلى دمشق (٢)، وحفظ القرآن، وحفظ مختصر الخرقي في الفقه وله عشر سنين، ولما بلغ العشرين من عمره سافر إلى بغداد (٣)؛
_________
(١) انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ١١٠، والمقصد الأرشد ٢/ ٣٤٧، وشذرات الذهب ٧/ ٥١.
(٢) دمشق: بكسر أوله، وفتح ثانيه، والكسر لغة فيه، البلدة المشهورة قصبة الشام، وهي جنة الأرض بلا خلاف ليس في أرض الإسلام وفي أرض الروم مثلها، وهي من أحسن البلاد وأجلها موقعا سهلية جبلية، وفي شمالها جبل عظيم ممتد مسيرة أربعة أيام لها سور من حجارة، ودورها اثنا عشر ميلا، افتتحها أبو عبيدة بن الجراح صلحا، وبها عيون كثيرة، تأتي من قنوات الجبال، ولا تكاد الشمس أن تصل إلى أكثر أرضها لكثرة الشجر. ينظر: آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان ص ٥٧، والمسالك والممالك ص ٨٧، معجم البلدان ٢/ ٤٦٣.
(٣) بغداد: أم الدنيا، وسيدة البلاد، وجنة الأرض، ومدينة السلام، وقبة الإسلام، ومجمع الرافدين، ومعدن الظرائف ومنشأ أرباب الغايات، هواؤها لطيف، وماؤها عذب، وتربتها طيبة، مثوى الخلفاء، ومقر العلماء بناها الخليفة العباسي المنصور، وهي عاصمة الخلافة العباسية، وهي اليوم عاصمة العراق، وتقع على ضفتي دجلة. ينظر: معجم البلدان ١/ ٤٥٦، وآثار البلاد وأخبار العباد ص ٣١٣، رحلة ابن بطوطة ٢/ ٥٧.
стр. 20
لطلب العلم، وأقام بها نحوًا من أربع سنين، وحج واشتغل بالتدريس، والتأليف، وسمع وقرأ على والده (١) وغيره من المشايخ الكبار، وتصدر في جامع دمشق مدة طويلة، وبعد موت أخيه أبي عمر، صار هو الذي يؤم المصلين بالجامع المظفري، ويخطب يوم الجمعة فيه إذا حضر.
قال الضياء (٢): كان حسن الأخلاق، لا يكاد يراه أحد إلا مبتسما يحكي الحكايات، ويمزح، وسمعت البهاء يقول: كان الشيخ يمازحنا وينبسط، وكان لا ينافس أهل الدنيا، وكان يؤثِر، ولا يكاد يشكو، وربما كان أكثر حاجة من غيره (٣).
_________
(١) هو: أحمد بن محمد بن قدامة الزاهد والد الشيخ أبي عمر والشيخ الْمُوَفَّق، ولد سنة (٤٩١ هـ) وكان خطيب جماعيل ففر بدينه من الفرنج فهاجر إلى الله ونزل هو وآله بمسجد أبي صالح، وكان زاهدا صالحا قانتا لله صاحب جد وصدق وحرص على الخير، وقد حج وجاور، وسمع من زين العبدري «صحيح مسلم» وحدث به، روى عنه ابناه. توفي سنة (٥٥٨ هـ) ودفن بسفح جبل قاسيون. وإلى جانبه دفن ولده أبو عمر رحمهما الله. ينظر: العبر في خبر من غبر ٣/ ٢٩، وتأريخ الإسلام ٣٨/ ٢٤٦، وذيل طبقات الحنابلة ٣/ ١٢٥، وشذرات الذهب ٦/ ٣٠٤.
(٢) هو: الضياء محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي، أبو عبد الله، أحد الأعلام، ولد بقاسيون سنة (٥٦٩ هـ) وسمع من الخضر بن طاوس، ومن ابن المعطوش، ومن البوصيري، ومن أبي جعفر الصيدلاني، كان رقيق القلب، سريع الدمعة، كريم النفس، كثير الذكر لله، والقيام بالليل، محافظا على صلاة الضحى، له مصنفات عدة منها: كتاب (فضائل الأعمال) وكتاب (الأحكام) ولم يتم، وكتاب (الموافقات) توفي سنة (٦٤٣ هـ).
ينظر: العبر في خبر من غبر ٣/ ٢٤٨، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٢٨، وذيل طبقات الحنابلة ٤/ ١٧٦.
(٣) انظر: تأريخ الإسلام ٤٤/ ٤٩٠، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٧١.
стр. 21
وقال ابن غنيمة (١) المفتي ببغداد: ما أعرف أحدًا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد، إلا الْمُوَفَّق (٢)، توفي ﵀ يوم السبت في يوم عيد الفطر عام (٦٢٠ هـ) ودفن من الغد في جبل قاسيون (٣)، خلف الجامع المظفري، ولقد رثي بمراثي كثيرة، وممن رثاه الشيخ صلاح الدِّين أبو عيسى موسى بن محمد بن راجح المقدسي ﵀ (٤).
_________
(١) هو: أبو بكر محمد بن معالي بن غنيمة البغدادي المأموني ابن الحلاوي شيخ الحنابلة في زمانه ببغداد، وكان علامة صالحا ورعا كبير القدر، من كبار أصحاب أبي الفتح ابن المني، كان إماما، مفتيا، متعبدا، ورعا، صالحا، خيرا، عارفا بالمذهب، ولد بعد (٥٣٠ هـ) برع في المذهب وانتهت إليه معرفته مع الديانة، وسمع من: أبي الفتح الكروخي، وابن ناصر، وأبي القاسم ابن البناء، وأبي بكر ابن الزاغوني، عليه تفقه مجد الدِّين ابن تيمية، توفي سنة (٦١٠ هـ) ينظر: العبر في خبر من غبر ٣/ ١٥٥، وتأريخ الإسلام ٤٤/ ٩٠، والمقصد الأرشد ٢/ ٥٠٣، وشذرات الذهب ٧/ ٨٩.
(٢) ينظر: العبر في خبر من غبر ٣/ ١٨١، وتأريخ الإسلام ٤٤/ ٤٨٨، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٦٩، وذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٨٧، والمقصد الأرشد ٢/ ١٧، وشذرات الذهب ٧/ ١٥٩.
(٣) جبل قاسيون: هو جبل مشرف على دمشق، فيه آثار الأنبياء، وهو معظم من الجبال، وفيه مغارات وكهوف ومعابد للصالحين، وفيه مغار يعرف بمغارة الدم، يقال إن قابيل قتل هابيل هناك، وهناك حجر يزعمون أنه الحجر الذي فلق به هامته، وفيه مغارة أخرى يسمونها مغارة الجوع، يقال إن أربعين نبيا ماتوا بها من الجوع. ينظر: معجم البلدان ٤/ ٢٩٦، خريدة العجائب وفريدة الغرائب ص ٢٨٨.
(٤) هو: موسى بن محمد بن خلف بن راجح الشيخ الإمام الزاهد صلاح الدِّين أبو عيسى المقدسي، ولد سنة (٥٨٣ هـ) سمع يوسف بن معالي الكناني ومحمود بن عبد المنعم والخشوعي وأجاز لابن الشيرازي توفي في جمادى الآخرة سنة (٦٤٣ هـ). ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٥١١، والمقصد الأرشد ٣/ ١٠.
стр. 22
المطلب الثالث: طلبه للعلم، ورحلاته العلمية:
بقي الْمُوَفَّق في فلسطين (١) عشر سنين، بدأ في حفظ القرآن الكريم، ثم هاجر مع والده إلى دمشق وهناك أكمل حفظ القرآن وهو دون سن البلوغ، وحفظ مختصر الخرقي، وكتبَ الخط المليح، وقرأ على مشايخ دمشق، ثم تنوعت رحلاته ﵀ في طلب العلم، فرحل أولاً إلى بغداد هو وابن خالته - الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي المقدسي (٢) - وأقاما هناك أربع سنوات، أتقنا خلالها الفقه، والحديث، والخلاف، ثم
_________
(١) فلسطين: بكسر الفاء وفتح اللام، فتحها معاوية سنة (١٩ هـ)، بلد ذو زروع وفواكه وتجارات مكتظ بالسكان، سميت فلسطين؛ لأن أَوَّل من نزلها فلستين بن كيسوحين يقطن بن يونان بن يافث بن نوح ﵇، وهي مدينة بيت المقدس بينها وبين الرملة ثمانية عشر ميلا، وهي آخر كور الشام من ناحية مصر، ومن مشهور مدنها عسقلان، والرملة، وغزة، ونابلس، وأريحا، وعمان، ويافا، وبيت جبرين، وقيل في تحديدها: إنها أَوَّل أجناد الشام من ناحية الغرب، وطولها للراكب مسافة ثلاثة أيام، أولها رفح من ناحية مصر وآخرها اللجون من ناحية الغور، وعرضها من يافا إلى أريحا نحو ثلاثة أيام أيضا. ينظر: المسالك والممالك ١/ ٤٦٤، والجبال والأمكنة والمياه ص ٢٥٧، ومعجم البلدان ٤/ ٢٧٤، والروض المعطار في خبر الأقطار ص ٤٤١.
(٢) هو: الإمام الحافظ تقي الدِّين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي المقدسي، الجماعيلي، ثم الدمشقي المنشأ الصالحي الحنبلي، ولد بجماعيل من أرض نابلس سنة (٥٤١ هـ)، كان من أهل بيت عرفوا بالعلم والصلاح، اتجه إلى طلب العلم في سن مبكرة، فتتلمذ في صغره على عميد أسرته العلامة محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو عمر، ثم تتلمذ على شيوخ دمشق وعلمائها فأخذ عنهم الفقه وغيره من العلوم، له مصنفات عديدة منها: المصباح في عيون الأحاديث الصحاح، ونهاية المراد من كلام خير العباد، وتحفة الطالبين في الجهاد والمجاهدين، توفي سنة (٦٠٠ هـ) ينظر: العبر في خبر من غبر ٣/ ١٢٩، وتأريخ الإسلام ٤٢/ ٤٤٢، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١١١.
стр. 23
انتقل إلى رِبَاطِ النَّعَّالِ، واشتغل على ابن المَنِّيِّ (١)، ثم ارتحل إلى مكة عام (٥٧٣ هـ) وأدى مناسك الحج، وقرأ، والتقى بأهل
العلم، ومنهم المبارك بن الطبّاخ (٢)، وفي طريق العودة ذهب إلى بغداد، حيث بقي فيها سنة، كما رحل إلى الموصل (٣)، ثم ارتحل إلى دمشق، وبدأ بالتأليف، والكتابة، وكانت رحلاته لطلب العلم وتحصيله.
_________
(١) هو: العلامة ناصح الدِّين نصر بن فتيان بن مطر بن المني النهرواني، أبو الفتح الحنبلي، فقيه العراق، ولد سنة (٥٠١ هـ)، وتفقه على أبي بكر أحمد بن محمد الدِّينوري، ولازمه حتى برع في المذهب، وسمع من: هبة الله بن الحصين، والحسين بن محمد البارع، والحسين بن عبد الملك الخلال، وأبي الحسن بن الزاغوني، تفقَّه عليه الشيخ الْمُوَفَّق، والبهاء عبد الرحمن، قال ابن النجار: كان ورعا، عابدا، حسن السمت، على منهاج السلف، أضر بأخرة، وثقل سمعه، ولم يزل يدرس إلى حين وفاته بمسجده بالمأمونية، توفي سنة (٥٨٣ هـ). ينظر: تأريخ الإسلام ٤١/ ١٦٦، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ١٣٨، وذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٥٤، والمقصد الأرشد ٣/ ٦٢.
(٢) هو: المبارك بن علي بن الطباخ البغدادي الحنبلي، أبو محمد، المجاور بمكة، وإمام الحنابلة بالحرم، كان يكتب العبر، ويؤم بحطيم الحنابلة، سمع من ابن الحسين، وأبي بكر المزرفي، وابن غالب بن البنا، والقاضي أبي الحسين بن الفراء، وكتب بخطه، سمع منه أبو سعد بن السمعاني، وأبو القاسم عبيد الله بن الفراء، وأبو العباس أحمد بن محمد بن الفراء، وأبو الفتح بن عبدوس الحراني، كان أديبا فاضلا مليح الإنشاء حسن الطريقة، وروى عن هبة الله بن أحمد الموصلي وجماعة. توفي سنة (٥٧٥ هـ) وله (٨٦ سنة) ينظر: العبر في خبر من غبر ٣/ ٧٠، وذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣١٧.
(٣) الموصل: بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده صاد مهملة مكسورة، المدينة المشهورة العظيمة، إحدى قواعد بلاد الإسلام، قليلة النظير كبرا وعظما، وكثرة خلق، وسعة رقعة، فهي محط رحال الركبان ومنها يقصد إلى جميع البلدان فهي باب العراق ومفتاح خراسان، ومنها يقصد إلى أذربيجان، سميت بذلك؛ لأنها وصلت بين الفرات ودجلة. وقيل: لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق. نظر: معجم ما استعجم ٤/ ١٢٧٨، ومعجم البلدان ٥/ ٢٢٣، وآثار البلاد وأخبار العباد ص ٤٦٣.
стр. 24
المطلب الرابع: شيوخه:
تلقى الْمُوَفَّق العلم على علماء عصره من أبرزهم:
أولاً: والده الشيخ العلامة أحمد بن محمد بن قدامة.
ثانيًا: الشيخ عبد القادر بن عبد الله الجيلاني: أبو محمد، ولد بالرها في جمادى الآخرة سنة (٥٣٦ هـ) ونشأ بالموصل، طلب العلم وهو صغير، ورحل إلى البلاد النائية، ولقي الكبار، وعني بالحديث أتم عناية، كان عالمًا، صالحًا، مأمونًا، ثقة، تتلمذ على مسعود بن الحسن الثقفي، والحسن بن العباس الرستمي، وأبي المطهر القاسم بن الفضل الصيدلاني، وسمع منه الحافظ عبد الغني، والشيخ الْمُوَفَّق ببغداد قرأ عليه متن الخرقي قبل وفاته بأربعين يومًا، توفي سنة (٥٦١ هـ) (١).
ثالثًا: عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي: جمال الدِّين، أبو الفرج ابن الجوزي البغدادي الحنبلي، ولد في بغداد سنة (٥١١ هـ) وكان أوحد وقته في الوعظ، وكان حافظًا ثقة،
له مصنفات عديدة منها «المنتظم في تأريخ الأمم» و «زاد المسير في علم التفسير» و «أخبار الأذكياء» قرأ عليه الْمُوَفَّق في بغداد، توفي سنة (٥٩٧ هـ) (٢).
رابعًا: نصر بن فتيان بن مطر ابن المَنِّي النهرواني.
_________
(١) ينظر: تأريخ الإسلام ٤٤/ ١٠٨.
(٢) ينظر: الإكمال في رفع الارتياب ٣/ ١٥، والمقصد الأرشد ٢/ ٩٣، شذرات الذهب في أخبار من ذهب ١/ ٤٧.
стр. 25
خامسًا: عبد الواحد بن محمد بن المسلّم بن هلال الأزدي الدمشقي: ولد سنة (٤٨٩ هـ) وسمع من الشريف النسيب، وأبي طاهر الحنائي، وأبي الحسن بن الموازيني، روى عنه: البهاء ابن عساكر، والحافظ عبد الغني، والْمُوَفَّق المقدسي، وآخرون، توفي سنة (٥٦٥ هـ) ودفن بمقبرة باب الفراديس (١).
سادسًا: عبد الله بن أحمد الطوسي: الشيخ، الإمام، العالم، الفقيه، المحدث، أبو الفضل، البغداداي، الشافعي، خطيب الموصل، ولد سنة (٤٨٧ هـ) سمع حضورا من أبي عبد الله ابن طلحة النعالي، وطراد الزينبي، وحدث عنه أبو سعد السمعاني، وعبد القادر الرهاوي، وقرأ عليه الْمُوَفَّق بالموصل وقال عنه: «كان شيخًا حسنًا لم نر منه إلا الخير» (٢) توفي سنة (٥٧٨ هـ) (٣).
سابعًا: المبارك بن علي بن الطباخ البغدادي الحنبلي.
ثامنًا: هبة الله بن الحسن بن هلال الدقاق العجلي: أبو القاسم، السامري، الكاتب، ثم البغدادي، شيخ معمر، صحيح الرواية، من أهل الظفرية، ولد سنة (٤٧١ هـ) سمع من أبي الحسن علي بن محمد الأنباري، وعاصم بن الحسن، وعبد الله بن علي بن زكريا، حدث عنه السمعاني، وعبد الغني بن عبد الواحد، وأبو محمد ابن قدامة، قال السمعاني:
_________
(١) ينظر: تأريخ الإسلام ٣٩/ ٢٢٦، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٠٠. باب الفراديس: موضع بقرب دمشق، وباب من أبواب دمشق، أنشأه الملك الظاهر غازي وبنى عليه أبراجا عالية، ثم سد بعد وفاته إلى أن فتحه ابن ابنه الملك الناصر. ينظر: معجم البلدان ٤/ ٢٤٢، ونهر الذهب في تأريخ حلب ٢/ ١١.
(٢) ينظر: سير أعلام النبلاء ٢١/ ٨٨.
(٣) ينظر: العبر في خبر من غبر ٣/ ٧٥، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٨٧.
стр. 26
«كان شيخا لا بأس به، ظاهره الخير والصلاح» (١).
وقال ابن قدامة: «هو - فيما أظن - أقدم مشايخنا سماعًا» (٢)، توفي سنة (٥٦٢ هـ) (٣).
تاسعًا: نفيسة بنت محمد بن علي البزازة البغدادية: وتسمى أيضا فاطمة، والأَوَّل أشهر، سمعت من طراد الزينبي، والحسين بن طلحة النعالي الحمامي، روى عنها الحافظ عبد الغني، والشيخ الْمُوَفَّق ببغداد توفيت سنة (٥٦٣ هـ) (٤).
عاشرًا: عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد، المعروف بابن الخشاب البغدادي:
أبو محمد، العالم المشهور في الأدب والنحو التفسير والحديث، ولد سنة (٤٩٢ هـ) كان متضلعا من العلوم، وكان قليل الاكتراث بالمأكل والملبس، سمع من أبي القاسم الربعي، وأبي الغنائم النرسي، وأبي زكريا بن منده، كان إليه المنتهى في حسن القراءة وسرعتها وفصاحتها مع الفهم والعذوبة، وانتهت إليه الإمامة في النحو، روى عنه أيضا أبو اليمن الكندي، والحافظ عبد الغني، وأبو محمد بن قدامة، ومحمد بن عماد الحراني، وأبو البقاء العكبري توفي سنة (٥٦٧ هـ) (٥).
_________
(١) ينظر: تأريخ الإسلام ٣٩/ ١٤٤، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٤٧١.
(٢) انظر: تأريخ الإسلام ٣٩/ ١٤٤، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٤٧١.
(٣) ينظر: تأريخ الإسلام ٣٩/ ١٤٤، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٤٧١.
(٤) ينظر: تأريخ الإسلام ٣٩/ ١٨٠.
(٥) ينظر: المختصر في أخبار البشر ٣/ ٥٢، العبر في خبر من غبر ٣/ ٥٠، تأريخ الإسلام ٣٩/ ٢٦٩.
стр. 27
المطلب الخامس: تلاميذه:
تفقه على يدي الْمُوَفَّق الكثير من أهل العلم من أبرزهم:
أولاً: زكي الدِّين إبراهيم بن عبد الرحمن المعري البعلي: الزاهد العابد، زكي الدِّين أبو إسحاق؛ حضر على الشيخ موفق الدِّين، وتفقه وحفظ «المقنع». وكان صالحا، عالما عابدا، زاهدا ورعا، اجتمعت الألسن على مدحه والثناء عليه. وقال الذهبي (١): كان من أعبد البشر. توفي سنة (ت ٦٩١ هـ) (٢).
ثانيًا: أحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي: الشيخ الهمام عماد الدِّين بن الشيخ العماد المقدسي الصالحي، سمع من أبى القاسم ابن الحرستاني، وأبيه، والشيخ موفق الدِّين، له حظ من صلاة، وصيام، وذكر، سمع منه المزي والبرزالي وأقام مدة بزاوية له بسفح قاسيون توفي سنة (٦٨٨ هـ) (٣).
ثالثًا: أحمد بن سلامة بن أحمد بن سليمان النجار الحراني:
_________
(١) هو: الحافظ محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله، التركماني الأصل، الفارقي ثم الدمشقي، أبو عبد الله شمس الدِّين الذهبي، منقطع القرين في معرفة أسماء الرجال، محدث كبير، مؤرخ، ولد سنه (٦٧٣ هـ) مهر في فنون كثيرة حتى كان أكثر أهل عصره تصنيفا، من مصنفاته: الإعلام بالوفيات، تاريخ الإسلام، سير أعلام النبلاء، توفي سنة (٧٤٨ هـ) ينظر: المختصر في أخبار البشر ٤/ ١٥٠، وتذكرة الحفاظ ١/ ٤.
(٢) انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٤/ ٢٥٢، وشذرات الذهب ٧/ ٧٢٩.
(٣) ينظر: المقصد الارشد ١/ ٧٤.
стр. 28
أبو العباس، المحدث الزاهد، صحب الحافظ عبد الغني المقدسي، والحافظ عبد القادر الرهاوي، والشيخ موفق الدِّين المقدسي، وسمع منهم، كان مشهورًا بالزهد، والورع والصلاح، توفي في بحران سنة (٦٤٦ هـ) (١).
رابعًا: الحافظ أحمد بن عيسى بن عبد الله ابن قدامة: الإمام، العالم، الحافظ، المتقن، القدوة، الصالح، سيف الدِّين، أبو العباس أحمد ابن المحدث الفقيه مجد الدِّين عيسى ابن الإمام العلامة موفق الدِّين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، الصالحي، الحنبلي، ولد سنة (٦٠٥ هـ) كان ثقة ثبتًا، ذكيًا، سلفيًا، تقيًا، ذا ورع وتقوى، ومحاسن جمة، وتعبد وتأله، ومروءة تامة، قال بعضهم: ولو طال عمره لساد أهل زمانه علما وعملا سمع من جده الكثير، له مصنف في الاعتقاد، فيه آثار كثيرة وفوائد، وله كتاب «الأزهر» في ذكر آل جعفر بن أبي طالب وفضائلهم، توفي سنة (٦٤٣ هـ) (٢).
خامسًا: إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو المرداوي: ابن الفراء العدل المسند الكبير عز الدِّين أبو الفداء، روى عن الْمُوَفَّق، وابن راجح، وجماعة، وكان صالحًا، متواضعًا، متعبدًا، توفي سنة (٧٠٠ هـ) (٣).
سادسًا: زكي الدِّين إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد المعرّي: الزاهد العابد، زكي الدِّين، أبو إسحاق، عابد صالح، سمع من البهاء،
_________
(١) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٥٣٦.
(٢) ينظر: سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١١٨، وذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٥٢٥، والمقصد الارشد ١/ ١٥١.
(٣) ينظر: العبر في خبر من غبر ٣/ ٤٠٦.
стр. 29
وحضر الشيخ الْمُوَفَّق، ولد سنة (٦٠٩ هـ) كان
قنوعًا، يقوم الليل، ويصوم كثيرًا، وغالب أيامه يقرأ نصف ختمة، قال الذهبي: كان من أعبد البشر، توفي سنة (٦٩١ هـ) (١).
سابعًا: عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان المقدسي النّابلسي: صاحب المدرسة بنابلس، سمع من الشيخ موفق الدِّين، والبهاء وغيرهما، وأجاز له ابن المرستاني، قال الذهبي: إمام فقيه عابد بنى مدرسة بنابلس وكان مواظبًا على التلاوة والانقطاع، توفي في ذي الحجة وله نحو من تسعين، سنة (٦٩٨ هـ) (٢).
ثامنًا: علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي الصالحي الحنبلي: أبو الحسن، ولد في آخر سنة (٥٩٠ هـ) وسمع من حنبل، وابن طبرزد، والكندي.
قال ابن رجب (٣) في طبقاته: تفرّد في الدّنيا بالرواية العالية، وتفقه
_________
(١) ينظر: العبر في خبر من غبر ٣/ ٣٧٥، وتأريخ الإسلام ٥٢/ ١١١، وذيل طبقات الحنابلة ٤/ ٢٥٢، وشذرات الذهب ٧/ ٧٢٩.
(٢) ينظر: المقصد الارشد ٢/ ١٢٥، وشذرات الذهب ٧/ ٧٧٢.
(٣) هو: عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، زين الدِّين، أبو الفرج، ولد ببغداد، سنة ٧٣٦ هـ، من علماء الحنابلة، كان محدثا، حافظا، فقيها، أصوليا، ومؤرخا، من شيوخه محمد بن محمد الميدومي في مصر، ومحمد بن إسماعيل ابن الخباز بدمشق، وابن تيمية، ومن تلاميذه الزركشي عبد الرحمن بن محمد، وعلاء الدِّين الطرطوسي، وابن اللحام البعلي وغيرهم، له مصنفات عدة منها (تقرير القواعد وتحرير الفوائد، وذيل طبقات الحنابلة، الاستخراج لأحكام الخراج، وجامع العلوم والحكم، وغيرها كثير) توفي بدمشق في شهر رجب سنة (٧٩٥ هـ) ينظر: الدرر الكامنة ٣/ ١٠٨، والمقصد الأرشد ٢/ ٨١، والأعلام ٣/ ٢٩٥.
стр. 30
على الشيخ موفق الدِّين، وقرأ عليه «المقنع» وأذن له في إقرائه، وصار محدّث الإسلام وراويته، روى الحديث فوق ستين سنة، وسمع منه الأئمة الحفّاظ المتقدّمون، توفي سنة (٦٩٠ هـ) (١).
تاسعًا: عبد العظيم بن عبد القوي ابن عبد الله المنذري الشّامي ثم المصري الشّافعي: زكي الدِّين، أبو محمد، صاحب التصانيف، ولد سنة (٥٨١ هـ) كان حافظًا، كبيرًا، حجّة، ثقة، عمدة، سمع من الأرتاحي، وأبي الجود، وابن طبرزد، وخلق.
قال الذهبيّ: لم يكن في زمانه أحفظ منه، له مصنفات عدة منها: «مختصر مسلم» و «مختصر سنن أبي داود» وله عليه حواش مفيدة، وكتاب «الترغيب والترهيب» وهو كتاب نفيس، توفي سنة (٦٥٦ هـ) (٢).
عاشرًا: الضياء محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي. وغيرهم.
المطلب السادس: مؤلفاته:
قال ابن رجب (٣): «صنف الشيخ الْمُوَفَّق ﵀ التصانيف الكثيرة الحسنة في المذهب، فروعا وأصولا، وفي الحديث، واللغة، والزهد، والرقائق، وتصانيفه في أصول الدِّين في غاية الحسن، أكثرها على طريقة
_________
(١) ينظر: العبر في خبر من غبر ٣/ ٣٧٣، شذرات الذهب ٧/ ٧٢٣.
(٢) انظر: شذرات الذهب ٧/ ٤٧٩.
(٣) انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٩١.
стр. 31
أئمة المحدثين، مشحونة بالأحاديث والآثار، وبالأسانيد».
وقال الشيخ عز الدِّين بن عبد السلام (١): «ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل المحلى والمجلى، وكتاب المغنى للشيخ موفق الدِّين بن قدامة في جودتهما وتحقيق ما فيهما» (٢).
ومن مؤلفاته ما يلي:
أولاً- في العقيدة:
١ - ذم التأويل (مطبوع).
٢ - لمعة الاعتقاد، وهي رسالة في عقيدة أهل السنة والجماعة (مطبوع).
٣ - رسالة في مسألة العلو (مطبوع).
٤ - مسألة في تحريم النظر في كتب أهل الكتاب (مطبوع).
ثانيًا- في أصول الفقه:
١_ روضة الناظر وجنة المناظر (مطبوع).
_________
(١) هو: عز الدِّين، عبد العزيز بن عبد السلام بن أبى القاسم، أبو محمد، شيخ الإسلام، الإمام العلامة، وحيد عصره، سلطان العلماء، السلمي الدمشقي، ثم المصري الشافعي، ولد سنه (٥٧٧ هـ) انتهت إليه معرفه مذهب الشافعي، بلغ مرتبة الاجتهاد، برع في الفقه، والأصول، والعربية، وفاق الأقران والأضراب، وجمع بين فنون العلم، من التفسير، والحديث، والفقه، واختلاف أقوال الناس، ومآخذهم، توفي بمصر سنة (٦٦٠ هـ). ينظر: العبر في خبر من غبر ٣/ ٢٩٩، وطبقات الشافعيين ص ٨٧٣، وطبقات الشافعية ٢/ ١٠٩، وشذرات الذهب ٧/ ٥٢٢.
(٢) انظر: تأريخ الإسلام ٣٠/ ٤١٠، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٢٢٩، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ١٩٣، وذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٩٤، والمقصد الارشد ٢/ ١٨.
стр. 32
ثالثًا- في الفقه:
١ - المغني في شرح مختصر الخرقي (مطبوع).
٢ - المقنع (مطبوع).
٣ - الكافي (مطبوع).
٤ - عمدة الفقه (مطبوع).
٥ - مختصر الهداية لأبي الخطاب (مطبوع).
رابعًا - في الفضائل والأخلاق:
١ - كتاب التوابين (مطبوع).
٢ - كتاب الرقة والبكاء (مطبوع).
٣ - كتاب المتحابين في الله (مطبوع).
خامسا- في التأريخ والأنساب:
١ - الاستبصار في نسب الأنصار (مطبوع).
٢ - التبيين في فضائل الخلفاء الراشدين (مطبوع). (١)
_________
(١) يراجع للاستزادة في مؤلفاته: سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٦٧، ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٨١، فوات الوفيات ٢/ ١٥٨، الوافي بالوفيات ١٧/ ٢٣، شذرات الذهب ٧/ ١٥٥، ابن قدامة وآثاره الأصولية للدكتور عبد العزيز بن عبد الرحمن السعيد، مقدمة روضة الناظر، تحقيق الدكتور عبد الكريم النملة، والمسائل الأصولية المتعلقة بالأدلة الشرعية للدكتور عبد الرحمن السديس.
стр. 33
المطلب السابع: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه:
يعتبر ابن قدامة شيخ المذهب، وكتبه تعتبر هي العمدة في المذهب، وجميع المتأخرين عيال عليه، فهم إما شارحون لكتبه، أو ناقلون لأقواله ويظهر ذلك من أقوال العلماء فيه:
فقال الشيخ عبد الله اليونيني (١): «ما أعتقد أن شخصًا ممن رأيته حصل له من الكمال في العلوم والصفات الحميدة التي يحصّل بها الكمال سواه، فإنه- ﵀ كان إمامًا كاملاً في صورته ومعناه، من الحسن، والإحسان، والحلم، والسؤدد، والعلوم المختلفة، والأخلاق الحميدة، والأمور التي ما رأيتها كملت في غيره، وقد رأيت من كرم أخلاقه وحسن عشرته، ووفور حلمه، وكثرة علمه، وغزير فضله وفطنته، وكمال مروءته، وكثرة حيائه، ودوام بشره، وعزوف نفسه عن الدّنيا وأهلها، والمناصب وأربابها، ما قد عجز عنه كبار الأولياء» (٢).
قال الضياء: «كان ﵀ إمامًا في القرآن وتفسيره، إمامًا في علم الحديث ومشكّلاته، إمامًا في الفقه بل أوحد زمانه فيه، إمامًا في علم الخلاف،
_________
(١) هو: عبد الله بن عثمان بن جعفر اليونيني، أبو عثمان، الزاهد الكبير، أسد الشام، وكان شيخا مهيبا طوالا، حاد الحال، تام الشجاعة، أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر، كثير الجهاد، دائم الذكر، عظيم الشأن، توفي سنة (٦١٧ هـ). ينظر: العبر في خبر من غبر ٣/ ١٧٣، وتأريخ الإسلام ٤٤/ ٣٣٨، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٠١، والمقصد الأرشد ٢/ ٣٥٧، وشذرات الذهب ٧/ ١٣٢.
(٢) انظر: شذرات الذهب ٧/ ١٥٩، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٦٩، وذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٨٧.
стр. 34
أوحد زمانه في الفرائض، إمامًا في أصول الفقه، إمامًا في النحو، إمامًا في الحساب، إمامًا في النجوم السيارة والمنازل» (١).
وقال عمر بن الحاجب (٢): «هو إمام الأئمة، ومفتي الأمة، خصه الله بالفضل الوافر، والخاطر الماطر، والعلم الكامل، طنت بذكره الأمصار، وضنت بمثله الأعصار، أخذ بمجامع
الحقائق النقلية والعقلية، إلى أن قال: وله المؤلفات الغزيرة، وما أظن الزمان يسمح بمثله، متواضع، حسن الاعتقاد، ذو أناة، وحلم، ووقار، مجلسه معمور بالفقهاء، والمحدثين، وكان كثير العبادة، دائم التهجد، لم نر مثله ولم ير مثل نفسه» (٣).
وقال أبو العباس ابن تيمية (٤): «ما دخل الشام بعد الأوزاعي، أفقه
_________
(١) انظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٢٣٨.
(٢) هو: عمر بن محمد بن منصور الأميني، الدمشقي المعروف بابن الحاجب (عز الدِّين) أبو حفص، محدث، حافظ، مؤرخ، عالم بتقويم البلدان، ولد بدمشق سنة (٥٩٣ هـ)، تنقل في بلاد شتى لطلب العلم، سمع من: هبة الله بن الخضر بن طاوس- وهو أقدم شيخ له-، وموسى بن عبد القادر، والشيخ الْمُوَفَّق، له مصنفات عدة منها: معجم الشيوخ فيه ألف ومئة وثمانون شيخا، معجم البقاع والبلدان التي سمع بها، توفي سنة (٦٣٠ هـ). ينظر: العبر في خبر من غبر ٣/ ٢٠٧، وتأريخ الإسلام ٤٥/ ٤٠٠، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٦٤، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٧٠، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص ٥٠٩.
(٣) ينظر: سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٦٧.
(٤) هو: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله أبي القاسم الخضر النميري الحراني الدمشقي الحنبلي، أبو العباس، تقي الدِّين ابن تيمية، شيخ الإسلام، ولد في حران سنة (٦٦١ هـ)، من مشايخه والده، والشيخ عبد الرحمن بن قدامة، ومن تلاميذه ابن القيم، وابن مفلح، كان آية في التفسير والأصول، له مصنفات عدة منها: (الجوامع)، و (الفتاوى) و (منهاج السنة) و (السياسة الشرعية) توفي معتقلا بقلعة دمشق سنة (٧٢٨ هـ). ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٤/ ٤٩١، الدرر الكامنة ١/ ١٦٨، المقصد الأرشد ١/ ١٣٢، الأعلام ١/ ١٤٤.
стр. 35
من الشيخ الْمُوَفَّق، ﵀» (١).
قال ابن النجار (٢): «كان إمام الحنابلة بجامع دمشق، وكان ثقة، حجة، نبيلاً، غزير الفضل، نزها، ورعًا، عابدًا، على طريقة السلف، عليه النور والوقار، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه» (٣).
قال الذهبي: «ورأيت وفاة الشيخ شمس الدِّين ابن أبِي عمر بخط شيخنا شيخ الإسلام تقي الدِّين ابن تيميه، فمن ذلك: توفي شيخنا الإِمام، سيد أهل الإسلام فِي زمانه، وقطب فلك الأنام فِي أوانه، وحيد الزمان حقًا حقًا، وفريد العصر صدقًا صدقًا، الجامع لأنواع المحاسن، ...... القارن بين خلتي العلم والحلم، والحسب والنسب، والعقل والفضل، والخَلق والخُلق، ذي الأخلاق الزكية، والأعمال المرضية، مع سلامة الصدر والطبع، واللطف والرفق، وحسن النية، وطيب الطوية، حتى إن كان المتعنت ليطلب له عيبا فيعوزه - إلى أَن قال - وبكت عليه العيون بأسرها، وعم مصابه جميع الطوائف، وسائر الفرق. فأي دمع مَا انسجم، وأي أصل مَا
جُذم، وأي ركن مَا هدم، وأي فضل ما عدم؟! يا لَهُ من خطب مَا أعظمه، وأجل مَا أقدره، ومصاب ما أقحمه؟ وأكبر ذكره.
_________
(١) نقله عن شيخ الإسلام كل من: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٨٦، شذرات الذهب ٧/ ١٥٨.
(٢) هو: محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي، تقي الدِّين أبو البقاء، الشهير بابن النجار، فقيه حنبلي مصري، من القضاة، أخذ عن والده وغيره وولي نيابة القضاء بسؤال معظم أهل مصر، وانتهت إليه رئاسة مذهبه، له مصنفات: منها (منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات) وشرح الكوكب المنير، توفي سنة (٩٧٢ هـ). ينظر: الكواكب السائرة ٣/ ٨٧، والأعلام ٦/ ٦، والمدخل المفصل ١/ ٤٧٣.
(٣) انظر: سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٦٧.
стр. 36
وبالجملة: فقد كان الشيخ أوحد العصر فِي أنواع الفضائل، بل هذا حكم مُسلّم من جميع الطوائف. وكان مصابه أجل من أَن تحيط به العبارة، فرحمه اللَّه ورضي عَنْهُ، وأسكنه بحبوحة جنته، ونفعنا بمحبته. إنه جواد كريم». انتهى (١).
وقال فيه شيخه أبو الفتح ابن المنّى: «اسكن هنا، فإن بغداد مفتقرة إليك، وأنت تخرج منها، ولن تخلف فيها مثلك» (٢).
وقال سبط ابن الجوزي (٣): «كان إمامًا في فنون كثيرة، ولم يكن في زمانه- بعد أخيه أبي عمر، والعماد أزهد ولا أورع منه، وكان كثير الحياء، عزوفًا عن الدّنيا وأهلها، هينًا، لينًا، متواضعًا، محبا للمساكين، حسن الأخلاق، جوادًا، سخيًا، من رآه كأنما رأى بعض الصحابة، وكأن النّور يخرج من وجهه، كثير العبادة، يقرأ كل يوم وليلة سبعا من القرآن، ولا يصلي ركعتي السّنّة إلّا في بيته اتباعا للسّنّة، وكان يحضر مجالسي دائما بجامع دمشق وقاسيون» (٤).
_________
(١) نقل عنه كل من: ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة ٤/ ١٨١، وابن العماد في شذرات الذهب ٧/ ٦٦١.
(٢) انظر: المقصد الأرشد ٢/ ١٧.
(٣) هو: العلامة الواعظ، المؤرخ شمس الدِّين أبو المظفر يوسف بن قزغلي التركي، ثم البغدادي الهبيري الحنفي، سبط الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، له مصنفات منها «تفسير» في تسع وعشرين مجلدا، و «شرح الجامع الكبير» وكتاب «مرآة الزمان» وهو كتاب كاسمه، وجمع مجلدا في مناقب أبي حنيفة، ودرس وأفتى. وكان في شبيبته حنبليا، وكان وافر الحرمة عند الملوك. ينظر: شذرات الذهب ٧/ ٤٦٠.
(٤) ينظر: شذرات الذهب ٧/ ١٥٧.
стр. 37
المطلب الثامن: عقيدته، ومذهبه الفقهي:
أولاً: عقيدته:
يعتبر العلامة الْمُوَفَّق من أعلام السلف، سليم المعتقد، حيث تربى على سلامة العقيدة، والأخذ من معين الكتاب والسنة. والسير على منهج السلف.
قال سبط ابن الجوزي ﵀: «كان صحيح الاعتقاد، مبغضا للمشبهة».
وقال: من شرط التشبيهات أن يرى الشيء ثم يشبهه، من رأى الله تعالى حتى يشبهه لنا.
وقال ابن النجار (١): «كان الشيخ موفق الدِّين إمام الحنابلة بالجامع، وكان ثقة حجة نبيلاً، غزير الفضل، كامل العقل، شديد التثبت، دائم السكون، حسن السمت، نزها ورعا عابدا عَلَى قانون السلف».
وقال ابن رجب: «وتصانيفه في أصول الدِّين في غاية الحسن، أكثرها على طريقة أئمة المحدثين، مشحونة بالأحاديث والآثار، وبالأسانيد، كما هي طريقة الإمام أحمد وأئمة الحديث، ولم يكن يرى الخوض مع المتكلمين في دقائق الكلام، ولو كان بالرد عليهم، وهذه طريقة أحمد والمتقدمين، وكان كثير المتابعة للمنقول في باب الأصول وغيره، لا يرى إطلاق مالم يؤثر من العبارات، ويأمر بالإقرار والإمرار لما جاء فِي الكتاب والسنة من الصفات، من غَيْر تفسير ولا تكييف، ولا تمثيل ولا تحريف،
_________
(١) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٨٤.
стр. 38
ولا تأويل ولا تعطيل» (١).
وإن المتأمل في كلام ابن رجب السابق، والمتأمل في بعض كتب الْمُوَفَّق المتعلقة بالعقيدة يلمس أنه قد تأثر بمسلك الأشاعرة، ولا سيما في صفات الأفعال، واكتفى بالإقرار، والإمرار ومن أمثلة ذلك:
١ - قال في لمعة الاعتقاد (٢) لما تكلم عن كلام السلف وأئمة الخلف في الصفات: «وعلى هذا درج السلف، وأئمة الخلف ﵃، كلهم متفقون على الإقرار، والإمرار».
والكلام فيه إجمال لمذهب السلف، والصواب أنه لابد من الإيضاح والتفصيل.
٢ - قوله في لمعة الاعتقاد عن كلام الله: «من صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم» (٣).
قال ابن عثيمين في تعليقه على لمعة الاعتقاد (٤): قوله: متكلم بكلام قديم يعني: قديم النوع حادث الآحاد لا يصلح إلا هذا المعنى على مذهب أهل السنة والجماعة، وإن كان ظاهر كلامه أنه قديم النوع والآحاد.
وقال شيخ الإسلام (٥): «إن لفظ القديم أولاً ليس مأثورًا عن السلف، وإنما الذي اتفقوا عليه أن القرآن كلام الله غير مخلوق».
_________
(١) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٩١.
(٢) ينظر: لمعة الاعتقاد ص ٧.
(٣) ينظر: لمعة الاعتقاد ص ١٥.
(٤) ينظر: تعليق مختصر على كتاب لمعة الاعتقاد ص ٧٤.
(٥) ينظر: الفتاوى الكبرى ٦/ ٤٦٥.
стр. 39
٣ - قال في روضة الناظر (١) في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله﴾ (٢) أي: أولياء الله.
وهذا التفسير رده الشنقيطي في مذكرة في أصول الفقه (٣) فقال: «وأما تفسيره» «يؤذون الله» بقوله يؤذون أولياءه فليس بصحيح، بل معنى إيذائهم الله كفرهم به وجعلهم له الأولاد والشركاء، وتكذيبهم رسله.
وبهذا يتبين أن الْمُوَفَّق سار على عقيدة السلف في الجملة، وقد تأثر في مذهب الأشاعرة في بعض المسائل، كصفات الله، والتفويض والإمرار، وذلك لانتشار مذهبهم في عصره (٤).
ثانيًا: مذهبه الفقهي:
أما مذهبه فهو حنبلي يظهر من خلال الوقوف على شيوخه، وتلاميذه، كما يظهر من خلال مصنفاته الفقهية مثل الكافي، والمغني وغيرها، كما اشتهر بهذا المذهب عند الفقهاء، والمصنفين (٥).
وقد بين الْمُوَفَّق سبب اتباعه لمذهب الإمام أحمد فقال في المغني (٦): «وكان إمامنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁، من أوفاهم
_________
(١) ينظر: روضة الناظر: ١/ ٢٦٠.
(٢) سورة الأحزاب: ٥٧.
(٣) ينظر: مذكرة في أصول الفقه ص ٧٢.
(٤) للاستزاده يراجع كتاب المسائل الأصولية المتعلقة بالأدلة الشرعية ١/ ٩٥.
(٥) ينظر: سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٦٧، ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٨١، فوات الوفيات ٢/ ١٥٨، الوافي بالوفيات ١٧/ ٢٣، شذرات الذهب ٧/ ١٥٥.
(٦) ينظر: المغني ١/ ٤.
стр. 40
فضيلة، وأقربهم إلى الله وسيلة، وأتبعهم لرسول الله ﷺ وأعلمهم به، وأزهدهم في الدنيا وأطوعهم لربه، فلذلك وقع اختيارنا على مذهبه».
ولكن الْمُوَفَّق ﵀ كان مجتهدًا فلم يقتصر على ترجيح المذهب، ولم يتعصب له إذا ظهر أن الحق خلافه، ومن تتبع كتابه المغني الزاخر بأقوال الأئمة، والأصحاب، وجد أن الْمُوَفَّق اجتهد في مسائل، وخالف ظاهر مذهب الإمام أحمد، فمثلا في مسألة تحديد مسافة القصر في الصلاة، يرى الْمُوَفَّق عدم التحديد بمسافة معينة، مخالفا بذلك المذهب وغيره فقال (١): «ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة، لأن أقوال الصحابة متعارضة مختلفة، ولا حجة فيها مع الاختلاف، وقد روي عن ابن عباس، وابن عمر، خلاف ما احتج به أصحابنا، ثم لو لم يوجد ذلك لم يكن في قولهم حجة مع قول النبي ﷺ وفعله، وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه … » وكذلك مسألة تغريب المرأة الزانية البكر، ومسألة حكم السعي، وغيرها كثير (٢).
_________
(١) ينظر: المغني ٢/ ١٩٠.
(٢) ليراجع في ذلك تحقيق الدكتور عبد العزيز السعيد على الروضة القسم الأَوَّل من الدراسة، وكذلك رسالة الدكتور عبد الرحمن السديس (المسائل الأصولية المتعلقة بالأدلة الشرعية) ١/ ١٠٦.
следующие страницы →