← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 795

المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح

شهاب الدين العسكري

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وبالجملة: فقد كان الشيخ أوحد العصر فِي أنواع الفضائل، بل هذا حكم مُسلّم من جميع الطوائف. وكان مصابه أجل من أَن تحيط به العبارة، فرحمه اللَّه ورضي عَنْهُ، وأسكنه بحبوحة جنته، ونفعنا بمحبته. إنه جواد كريم». انتهى (١). وقال فيه شيخه أبو الفتح ابن المنّى: «اسكن هنا، فإن بغداد مفتقرة إليك، وأنت تخرج منها، ولن تخلف فيها مثلك» (٢). وقال سبط ابن الجوزي (٣): «كان إمامًا في فنون كثيرة، ولم يكن في زمانه- بعد أخيه أبي عمر، والعماد أزهد ولا أورع منه، وكان كثير الحياء، عزوفًا عن الدّنيا وأهلها، هينًا، لينًا، متواضعًا، محبا للمساكين، حسن الأخلاق، جوادًا، سخيًا، من رآه كأنما رأى بعض الصحابة، وكأن النّور يخرج من وجهه، كثير العبادة، يقرأ كل يوم وليلة سبعا من القرآن، ولا يصلي ركعتي السّنّة إلّا في بيته اتباعا للسّنّة، وكان يحضر مجالسي دائما بجامع دمشق وقاسيون» (٤). _________ (١) نقل عنه كل من: ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة ٤/ ١٨١، وابن العماد في شذرات الذهب ٧/ ٦٦١. (٢) انظر: المقصد الأرشد ٢/ ١٧. (٣) هو: العلامة الواعظ، المؤرخ شمس الدِّين أبو المظفر يوسف بن قزغلي التركي، ثم البغدادي الهبيري الحنفي، سبط الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، له مصنفات منها «تفسير» في تسع وعشرين مجلدا، و «شرح الجامع الكبير» وكتاب «مرآة الزمان» وهو كتاب كاسمه، وجمع مجلدا في مناقب أبي حنيفة، ودرس وأفتى. وكان في شبيبته حنبليا، وكان وافر الحرمة عند الملوك. ينظر: شذرات الذهب ٧/ ٤٦٠. (٤) ينظر: شذرات الذهب ٧/ ١٥٧.

стр. 37

المطلب الثامن: عقيدته، ومذهبه الفقهي: أولاً: عقيدته: يعتبر العلامة الْمُوَفَّق من أعلام السلف، سليم المعتقد، حيث تربى على سلامة العقيدة، والأخذ من معين الكتاب والسنة. والسير على منهج السلف. قال سبط ابن الجوزي ﵀: «كان صحيح الاعتقاد، مبغضا للمشبهة». وقال: من شرط التشبيهات أن يرى الشيء ثم يشبهه، من رأى الله تعالى حتى يشبهه لنا. وقال ابن النجار (١): «كان الشيخ موفق الدِّين إمام الحنابلة بالجامع، وكان ثقة حجة نبيلاً، غزير الفضل، كامل العقل، شديد التثبت، دائم السكون، حسن السمت، نزها ورعا عابدا عَلَى قانون السلف». وقال ابن رجب: «وتصانيفه في أصول الدِّين في غاية الحسن، أكثرها على طريقة أئمة المحدثين، مشحونة بالأحاديث والآثار، وبالأسانيد، كما هي طريقة الإمام أحمد وأئمة الحديث، ولم يكن يرى الخوض مع المتكلمين في دقائق الكلام، ولو كان بالرد عليهم، وهذه طريقة أحمد والمتقدمين، وكان كثير المتابعة للمنقول في باب الأصول وغيره، لا يرى إطلاق مالم يؤثر من العبارات، ويأمر بالإقرار والإمرار لما جاء فِي الكتاب والسنة من الصفات، من غَيْر تفسير ولا تكييف، ولا تمثيل ولا تحريف، _________ (١) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٨٤.

стр. 38

ولا تأويل ولا تعطيل» (١). وإن المتأمل في كلام ابن رجب السابق، والمتأمل في بعض كتب الْمُوَفَّق المتعلقة بالعقيدة يلمس أنه قد تأثر بمسلك الأشاعرة، ولا سيما في صفات الأفعال، واكتفى بالإقرار، والإمرار ومن أمثلة ذلك: ١ - قال في لمعة الاعتقاد (٢) لما تكلم عن كلام السلف وأئمة الخلف في الصفات: «وعلى هذا درج السلف، وأئمة الخلف ﵃، كلهم متفقون على الإقرار، والإمرار». والكلام فيه إجمال لمذهب السلف، والصواب أنه لابد من الإيضاح والتفصيل. ٢ - قوله في لمعة الاعتقاد عن كلام الله: «من صفات الله تعالى أنه متكلم بكلام قديم» (٣). قال ابن عثيمين في تعليقه على لمعة الاعتقاد (٤): قوله: متكلم بكلام قديم يعني: قديم النوع حادث الآحاد لا يصلح إلا هذا المعنى على مذهب أهل السنة والجماعة، وإن كان ظاهر كلامه أنه قديم النوع والآحاد. وقال شيخ الإسلام (٥): «إن لفظ القديم أولاً ليس مأثورًا عن السلف، وإنما الذي اتفقوا عليه أن القرآن كلام الله غير مخلوق». _________ (١) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٩١. (٢) ينظر: لمعة الاعتقاد ص ٧. (٣) ينظر: لمعة الاعتقاد ص ١٥. (٤) ينظر: تعليق مختصر على كتاب لمعة الاعتقاد ص ٧٤. (٥) ينظر: الفتاوى الكبرى ٦/ ٤٦٥.

стр. 39

٣ - قال في روضة الناظر (١) في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله﴾ (٢) أي: أولياء الله. وهذا التفسير رده الشنقيطي في مذكرة في أصول الفقه (٣) فقال: «وأما تفسيره» «يؤذون الله» بقوله يؤذون أولياءه فليس بصحيح، بل معنى إيذائهم الله كفرهم به وجعلهم له الأولاد والشركاء، وتكذيبهم رسله. وبهذا يتبين أن الْمُوَفَّق سار على عقيدة السلف في الجملة، وقد تأثر في مذهب الأشاعرة في بعض المسائل، كصفات الله، والتفويض والإمرار، وذلك لانتشار مذهبهم في عصره (٤). ثانيًا: مذهبه الفقهي: أما مذهبه فهو حنبلي يظهر من خلال الوقوف على شيوخه، وتلاميذه، كما يظهر من خلال مصنفاته الفقهية مثل الكافي، والمغني وغيرها، كما اشتهر بهذا المذهب عند الفقهاء، والمصنفين (٥). وقد بين الْمُوَفَّق سبب اتباعه لمذهب الإمام أحمد فقال في المغني (٦): «وكان إمامنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁، من أوفاهم _________ (١) ينظر: روضة الناظر: ١/ ٢٦٠. (٢) سورة الأحزاب: ٥٧. (٣) ينظر: مذكرة في أصول الفقه ص ٧٢. (٤) للاستزاده يراجع كتاب المسائل الأصولية المتعلقة بالأدلة الشرعية ١/ ٩٥. (٥) ينظر: سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٦٧، ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٢٨١، فوات الوفيات ٢/ ١٥٨، الوافي بالوفيات ١٧/ ٢٣، شذرات الذهب ٧/ ١٥٥. (٦) ينظر: المغني ١/ ٤.

стр. 40

فضيلة، وأقربهم إلى الله وسيلة، وأتبعهم لرسول الله ﷺ وأعلمهم به، وأزهدهم في الدنيا وأطوعهم لربه، فلذلك وقع اختيارنا على مذهبه». ولكن الْمُوَفَّق ﵀ كان مجتهدًا فلم يقتصر على ترجيح المذهب، ولم يتعصب له إذا ظهر أن الحق خلافه، ومن تتبع كتابه المغني الزاخر بأقوال الأئمة، والأصحاب، وجد أن الْمُوَفَّق اجتهد في مسائل، وخالف ظاهر مذهب الإمام أحمد، فمثلا في مسألة تحديد مسافة القصر في الصلاة، يرى الْمُوَفَّق عدم التحديد بمسافة معينة، مخالفا بذلك المذهب وغيره فقال (١): «ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة، لأن أقوال الصحابة متعارضة مختلفة، ولا حجة فيها مع الاختلاف، وقد روي عن ابن عباس، وابن عمر، خلاف ما احتج به أصحابنا، ثم لو لم يوجد ذلك لم يكن في قولهم حجة مع قول النبي ﷺ وفعله، وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه … » وكذلك مسألة تغريب المرأة الزانية البكر، ومسألة حكم السعي، وغيرها كثير (٢). _________ (١) ينظر: المغني ٢/ ١٩٠. (٢) ليراجع في ذلك تحقيق الدكتور عبد العزيز السعيد على الروضة القسم الأَوَّل من الدراسة، وكذلك رسالة الدكتور عبد الرحمن السديس (المسائل الأصولية المتعلقة بالأدلة الشرعية) ١/ ١٠٦.

стр. 41

المبحث الثاني التعريف بكتاب المقنع وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: منهج المؤلف في الكتاب. المطلب الثاني: مصادر المؤلف. المطلب الثالث: قيمة الكتاب العلمية.

стр. 42

المطلب الأول: منهج المؤلف في الكتاب: قال الْمُوَفَّق في مقدمته لكتاب المقنع (١): «فهذا كتاب في الفقه على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ﵁، اجتهدت في جمعه، وترتيبه، وإيجازه، وتقريبه، وسطًا بين القصير، والطويل، وجامعا لأكثر الأحكام، عرَّيته عن الدليل، والتعليل؛ ليكثر علمه، ويقل حجمه، ويسهل حفظه، وفهمه، ويكون مقنعًا لحافظيه، نافعًا للناظر فيه». اه. وأكثر المؤلف فيه من ذكر الروايات في المذهب، والأوجه، ولم يرجح بينها. قال المرداوي: «اعلم رحمك الله تعالى أن المصنف - المراد الْمُوَفَّق رحمه الله تعالى - يكرر في كتابه أشياء كثيرة، عبارته فيها مختلفة الأنواع، فيحتاج إلى تبيينها، وأن يكشف عنها القناع، فإنه: تارة يطلق «الروايتين» أو «الروايات» أو «الوجهين» أو «الوجه» أو «الأوجه» أو «الاحتمالين» أو «الاحتمالات» بقوله «فهل الحكم كذا؟ على روايتين، أو على وجهين، أو فيه روايتان، أو وجهان، أو احتمل كذا واحتمل كذا» ونحو ذلك، فهذا وشبهه الخلاف فيه مطلق، والذي يظهر: أن إطلاق المصنف وغالب الأصحاب ليس هو لقوة الخلاف من الجانبين، وإنما مرادهم: حكاية _________ (١) ينظر: المقنع ١/ ١٤.

стр. 43

الخلاف من حيث الجملة» (١)، ومشى فيه الْمُوَفَّق على طريقة أبواب الفقه. المطلب الثاني: مصادر المؤلف: قد تتبعت كتاب المقنع من أوله، إلى آخره، فتوصلت إلى أن الْمُوَفَّق يذكر الروايتين، والوجهين في المذهب، كما أنه لا ينقل إلا عن القليل من الفقهاء. فقد نقل عن أبي بكر: عبد العزيز بن جعفر، غلام الخلال (٢) في تسعة عشر موضعًا، ونقل عن أبي الخطاب: محفوظ بن أحمد الكلوذاني (٣) _________ (١) ينظر: الإنصاف ١/ ٤. (٢) هو: عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد بن معروف أبو بكر، المعروف بغلام الخلال، تلميذ أبي بكر الخلال، ولد سنة (٢٨٥ هـ) وروى عنه بالإجازة أبو إسحاق البرمكي، له مصنفات عدة منها: كتاب المقنع وهو نحو مئة جزء، وكتاب الشافي نحو ثمانين جزءًا، وكتاب زاد المسافر، وكتاب الخلاف مع الشافعي، توفي سنة (٣٦٣ هـ) ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١١٩، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ١٤٣، والمقصد الأرشد ٢/ ١٢٦. (٣) هو: محفوظ بن أحمد الكلوذاني، أبو الخطاب البغدادي، إمام الحنابلة في وقته، أصله من «كلواذا» بضواحي بغداد، ولد ببغداد سنة (٤٣٢ هـ) كان فقيها أصوليا، أديبا، أخذ أبو الخطاب العلم من عدد من فقهاء بغداد، ومحدثيها الذين عاصرهم والتقى بهم منهم القاضي أبو يعلى، وأبو طالب العشاري، والدامغاني، ومن أشهر تلاميذه أبو سعد عبد الوهاب بن حمزة، وأبو بكر الدِّينوري، وأبو الفتح السامري، له مصنفات عدة، منها «التمهيد» في أصول الفقه، و «الانتصار في المسائل الكبار»، و «الهداية» في الفقه، توفي بغداد سنة (٥١٠ هـ) ينظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد ١/ ٧، وطبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٨، وتأريخ الإسلام ٣٥/ ٢٥١.

стр. 44

في واحد وثلاثين موضعًا، ونقل عن القاضي: محمد بن الحسين بن أبي يعلى (١) في ثمانية وأربعين موضعًا، ونقل عن الخرقي (٢) في اثنين وعشرين موضعًا، ونقل عن ابن حامد: الحسن بن حامد (٣) في اثني عشر موضعًا. _________ (١) هو: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء، أبو يعلي كان عالم زمانه، وفريد عصره، ولد في أَوَّل سنة (٣٨٠ هـ) وكان عارفا بالمذهب، سمع من علي بن عمر الحربي، وأبي القاسم بن حبابة، والحسن بن حامد، وابن البغدادي الحسين بن أحمد وغيرهم، ومن تلاميذه أحمد بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي، وأبو الخطاب الكلوذاني، وأبو الوفاء بن عقيل، وله تصانيف كثيرة في الفروع والأصول، وغير ذلك، منها: المجموع في الفروع، رؤوس المسائل، المفردات في الفقه، توفي سنة (٤٥٨ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٨٩، وطبقات الحنابلة ٢/ ١٩٣، العبر في خبر من غبر ٢/ ٣٠٩، ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٣٩٣. (٢) هو: عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي، أبو القاسم، من أهل بغداد صاحب الكتاب المختصر، في الفقه على مذهب أحمد بن حنبل، وكان فقيها، صالحا، سديدا، شديد الورع، قرأ العلم على من قرأه على أبي بكر المروذي، وحرب الكرماني، وصالح وعبد الله ابني الإمام أحمد، وقرأ عليه أبو عبد الله بن بطة، وأبو الحسين التميمي، وأبو الحسين بن سمعون، له كتاب المختصر الذي شرحه علماء المذهب، ومات الخرقي بدمشق سنة (٣٣٤ هـ) ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٧٥، وتأريخ الإسلام ٢٥/ ٩٧، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٦٣. (٣) هو: الحسن بن حامد بن علي بن مروان أبو عبد الله البغدادي، أبو عبد الله، إمام الحنبلية في زمانه، ومدرسهم، ومفتيهم، وهو أكبر تلامذة أبي بكر غلام الخلال، له مصنفات عدة في العلوم المختلفة منها: الجامع في المذهب نحوا من أربعمئة جزء، وله شرح الخرقي، وشرح أصول الدِّين، وأصول الفقه، وكان قانعا متعففا، يأكل من نسخ يده، ويتقوت، وكان يكثر الحج،. توفي سنة (٤٠٣ هـ). ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٧١، وتاريخ الإسلام ٢٨/ ٧٩، وسير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٠٣.

стр. 45

المطلب الثالث: قيمة الكتاب العلمية: قال عنه البرهان ابن مفلح (١) في مقدمة المبدع (٢): «وهو ـ أي كتاب المقنع ـ من أجلها تصنيفًا، وأجملها ترصيفًا، وأغزرها علمًا، وأعظمها تحريرًا، وأحسنها ترتيبًا وتقريرًا». اه. وقال المرداوي (٣) في مقدمة الإنصاف: «فإن كتاب المقنع … من أعظم الكتب نفعًا، وأكثرها جمعًا، وأوضحها إشارة، وأسلسها عبارة، وأوسطها حجمًا، وأغزرها علمًا، وأحسنها تفصيلاً وتفريعًا، وأجمعها تقسيمًا وتنويعًا، وأكملها ترتيبًا، وألطفها تبويبًا، قد حوى غالب أمهات مسائل المذهب، فمن حصلها فقد ظفر بالكنز والمطلب، فهو كما قال مصنفه فيه: جامعًا لأكثر الأحكام، ولقد صدق وبر ونصح، فهو الحبر الإمام، فإن من نظر فيه بعين التحقيق والإنصاف وجد ما قال حقًا وافيًا بالمراد من غير خلاف .. ». اه (٤). _________ (١) هو: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدِّين، الشيخ الإمام البحر الهمام العلامة القدوة الرحلة الحافظ المجتهد الأمة، شيخ الإسلام، سيد العلماء والحكام، ذو الدِّين المتين والورع واليقين، من قضاة الحنابلة. ولد في دمشق سنة (٨١٦ هـ) باشر القضاء في الديار الشامية نيابة واستقلالا أكثر من أربعين سنة، من محاسنه إخماد الفتن التي كانت تقع بين فقهاء الحنابلة وغيرهم في دمشق، وتوفي في دمشق سنة (٨٨٤ هـ). ينظر: شذرات الذهب ٩/ ٥٠٧، والأعلام ١/ ٦٥، والمدخل المفصل ١/ ٥٣٩. (٢) ينظر: المبدع ١/ ١٣. (٣) الفصل الثاني في هذه الرسالة مخصص لترجمته. (٤) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ١/ ٣.

стр. 46

ولقد اهتم العلماء بهذا الكتاب اهتماما بالغا، فممن شرحه: أولاً: بهاء الدِّين المقدسي (١) (ت ٦٢٤ هـ) في ثلاث مجلدات. ثانيًا: شمس الدِّين عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي (٢) (ت ٦٨٢ هـ) في «الشرح الكبير على المقنع» هكذا اشتهر، ويسمى أيضًا: الشافي في شرح المقنع. قال ابن مانع (٣): إن هذا الشرح يسمى أيضًا: «تسهيل المطلب في تحصيل المذهب» وقد وصفه ابن بدران (٤) في المدخل ص ٢٢١: بأنه شرح _________ (١) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد، أبو محمد بهاء الدِّين المقدسي، أبو محمد، فقيه حنبلي من الزهاد نسبته إلى بيت المقدس، ولد سنة (٥٥٦ هـ) كان يؤم بمسجد الحنابلة بنابلس، ثم انتقل إلى دمشق. وسمع بها وببغداد تفقه ببغداد على ابن المنى، وتفقه بدمشق على الشيخ موفق الدِّين ولازمه وعلق عنه الفقه واللغة، وقرأ العربية، وصنف في الفقه والحديث والرقائق. له مصنفات منها، (شرح العمدة) و (شرح المقنع)، وانصرف في آخر عمره إلى الحديث، وكتب منه الكثير، وتوفي بدمشق سنة (٦٢٤ هـ). ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٣/ ٣٦٠، والأعلام ٣/ ٢٩٢. (٢) هو: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي، أبو الفرج، شمس الدِّين: فقيه، من أعيان الحنابلة، ولد في دمشق سنة (٥٩٧ هـ) وهو أَوَّل من ولي قضاء الحنابلة بها، وسمع من أبيه، وعمه الشيخ الْمُوَفَّق، وعليه تفقه، وعرض عليه «المقنع» وشرحه عليه، له مصنفات منها: الشرح الكبير للمقنع، في فقه الحنابلة، توفي سنة ٦٨٢ هـ). ينظر: تأريخ الإسلام ٥١/ ١٠٦، وذيل طبقات الحنابلة ٤/ ١٧٢، والمقصد الأرشد ٢/ ١٠٧، وشذرات الذهب ٧/ ٦٥٧، والأعلام ٣/ ٣٢٩. (٣) هو: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن مانع الوهيبي التميمي، قاض، من علماء الحنابلة. من أهل (شقراء) بنجد. جمع مكتبة حافلة، منها ما نقله بخطه. وجرّد (حاشية) جده لأمه عَبْد الله بن عبد الرحمن (أبا بطين) على (المنتهى) من هوامش نسخته، فجاءت في مجلد ضخم. وتولى قضاء (القطيف) ومات بالاحساء سنة (١٢٨٧ هـ). انظر: الأعلام ٣/ ٣٣٣. (٤) هو: عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران، فقيه أصولي حنبلي، عارف بالأدب والتأريخ، ولد في «دومة» بقرب دمشق، كان سلفي العقيدة، فيه نزعة فلسفية، حسن المحاضرة، كارها للمظاهر، قانعا بالكفاف، لا يعني بملبس، أو بمأكل، ولي إفتاء الحنابلة، وانصرف مدة إلى البحث عما بقي من الآثار، في مباني دمشق القديمة، له مصنفات منها، «المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل» و «شرح روضة الناظر لابن قدامة» توفي سنة (١٣٤٦ هـ). ينظر: الأعلام ٤/ ٣٧.

стр. 47

وافٍ، وإذا قيل: (قال الشارح) أو (قاله في الشرح) فالمراد الشرح الكبير لابن أبي عمر. ثالثًا: زين الدِّين أبو البركات المنجى بن عثمان بن أسعد بن المنجى التنوخي الدمشقي (ت ٦٩٥ هـ) (١) في «الممتع في شرح المقنع» مطبوع في ستة مجلدات بتحقيق د/ عبد الملك بن عبد الله بن دهيش. رابعًا: ابن حمدان (ت ٦٩٥ هـ) (٢) في أربعة مجلدات. _________ (١) هو: منجى بن عثمان بن أسعد بن المنجى بن بركات بن المؤمل التنوخي، المعري الأصل، الدمشقي، الفقيه الأصولي، المفسر النحوي، زين الدِّين، أبو البركات، ولد سنة (٦٣١ هـ)، وحضر على أبي الحسن بن المقير، وجعفر الهمداني، وسمع من السخاوي، وابن مسلمة، والقرطبي، قرأ الأصول على كمال الدِّين التفليسي، وغيره. وقرأ النحو على ابن مالك، وبرع في ذلك كله، روى عنه: الأئمة أبو زكريا النواوي، وأبو الفضل بن قدامة الحاكم، وأبو العباس ابن تيمية، درس وأفتى، واجتمع له العلم والدِّين، والمال، والجاه، وحسن الهيئة، وكان صحيح الذهن، جيد المناظرة صبورا فيها، وله بر وصدقة، له مصنفات منها: «شرح المقنع» واسمه الممتع في أربع مجلدات «وتفسير القرآن الكريم» وهو كبير، لكنه لم يبيضه، توفي بدمشق سنة (٦٩٥ هـ) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٤/ ٢٧١، والمقصد الأرشد ٣/ ٤١. (٢) هو: أحمد بن حمدان بن شبيب النمري الحراني نجم الدِّين، أبو عبد الله، ولد سنة (٦٠٣ هـ) بحران، ورحل إلى القاهرة، وسمع، وتفقه، وانتهت له معرفة المذهب، سمع من الحافظ عبد القادر الرهاوي، ومجد الدِّين بن تيمية، وغيرهما، ومن تلاميذه سعد الدِّين الحارثي، وجمال الدِّين المزي، وعلم الدِّين البرزالي، له مصنفات عدة منها: (الرعاية الكبرى، والرعاية الصغرى، وآداب المفتي، وغيرها) وعمي في آخر عمره توفي سنة (٦٩٥ هـ) بالقاهرة. ينظر: العبر في خبر من غبر ٣/ ٣٨٥، والمقصد الأرشد ١/ ٩٩، وشذرات الذهب ٧/ ٧٤٨.

стр. 48

خامسًا: ابن عبد القوي (١) (ت ٦٩٩ هـ) في «مجمع البحرين»، بلغ به إلى أثناء الزكاة، وهو من الكتب التي أثنى عليها صاحب الإنصاف، بالتحرير والتحقيق والتصحيح للمذهب. سادسًا: سعد الدِّين مسعود بن أحمد الحارثي (٢) (ت ٧١١ هـ) جاء في مقدمة الإنصاف: ومما نقلت منه من الشروح … وقطعة من الحارثي من العارية إلى الوصايا عليه. اه. سابعًا: ابن عبيدان البعلي (٣) (ت ٧٣٤ هـ) بلغ به باب ستر العورة. _________ (١) هو: محمد بن عبد القوي بن بدران المرداوي المقدسي، أبو عبد الله، شمس الدِّين: فقيه حنبلي، ولد بمردا (من قرى نابلس) سنة (٦٣٠ هـ) وإليها نسبته، وتفقه على الشيخ شمس الدِّين بن أبي عمر وغيره، وبرع في العربية، واللغة، واشتغل ودرس، وأفتى وصنف، قال الذهبي: كان حسن الديانة، دمث الأخلاق، كثير الإفادة، مطرحا للتكلف، ولي تدريس الصاحبة مدة، وكان يحضر دار الحديث ويشغل بها وبالجبل وله حكايات ونوادر وكان من محاسن الشيوخ. له مصنفات منها (عقد الفرائد وكنز الفوائد) مجلدان في نظم مسائل المذهب الحنبلي، وكتاب في (طبقات الأصحاب) و (منظومة الآداب) و (مجمع البحرين)، توفي بدمشق سنة (٦٩٩ هـ). ينظر: المقصد الأرشد ٢/ ٤٦٠، وشذرات الذهب ٧/ ٧٨٩، والأعلام ٦/ ٢١٤. (٢) هو: سعد الدِّين أبو محمد مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي العراقي المصري الحنبلي، الشيخ الإمام الفقيه الحافظ المتقن قاضي القضاة، ولد ونشأ بمصر سنة (٦٥٢ هـ) ونشأ في طلب العلم وسمع من ابن البرهان والنجيب الحراني وابن علاق وخلق، نسبته إلى (الحارثية) من قرى غربي بغداد، وسكن دمشق فولي بها مشيخة الحديث النورية، توفي سنة (٧١١ هـ). ينظر: العبر في خبر من غبر ٤/ ٩٥، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٩١، وذيل طبقات الحنابلة ٤/ ٣٨٧، والأعلام ٧/ ٢١٦. (٣) هو: عبد الرحمن بن محمود بن محمد ابن عبيدان، أبو الفرج، زين الدِّين: فقيه حنبلي، من أهل بعلبك، ولد سنة (٦٧٥ هـ) كان عالما بأصول الفقه والحديث والعربية، زاهدا ورعا، له مصنفات منها (زوائد الكافي والمحرر على المقنع) في الفقه، و (المطلع) على أبواب (المقنع) في الأحكام، توفي سنة (٧٣٤ هـ) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٥/ ٥٠، وشذرات الذهب ٨/ ١٨٧، والأعلام ٣/ ٣٣٦.

стр. 49

ثامنًا: الشمس محمد بن مفلح (١) (ت ٧٦٣ هـ) صاحب الفروع، شرحه في ثلاثين مجلدًا. تاسعًا: جمال الدِّين أبو المحاسن يوسف بن محمد المرداوي (٢) (ت ٧٦٩ هـ). عاشرًا: البرهان أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن مفلح (٣) _________ (١) هو: محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدِّين المقدسي الراميني ثم الصالحي، أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أحمد بن حنبل. ولد سنة (٧٠٨ هـ) وقيل (٧١٠ هـ) ونشأ في بيت المقدس، حضر عند الشيخ تقي الدِّين ونقل عنه كثيرا وكان يقول له ما أنت ابن مفلح أنت مفلح وكان أخبر الناس بمسائله واختياراته ولازم القاضي شمس الدِّين ابن مسلم وقرأ عليه، وكان يتردد إلى ابن الفويره، والقحفاوي النحويين، وإلى المزي والذهبي ونقل عنهما كثيرا له مصنفات منها (كتاب الفروع) و (النكت والفوائد السنية على مشكّل المحرر) و (الآداب الشرعية الكبرى)، وله على (المقنع) نحو ثلاثين جزءا، توفي بصالحية دمشق سنة (٧٦٣ هـ). ينظر: الدرر الكامنة ٦/ ١٤، والمقصد الأرشد ٢/ ٥١٧، وشذرات الذهب ٨/ ٣٤٠، الأعلام ٧/ ١٠٧. (٢) هو: جمال الدِّين يوسف بن محمد بن التقي عبد الله بن محمد بن محمود المرداوي، أبو المحاسن، نسبته إلى «مردا» من قرى نابلس، ولد سنة (٧٠٠ هـ) تقريبا، وسمع من ابن عبد الدائم، وابن الشحنة ووزيرة وغيرهم، وولي قضاء الحنابلة بالشام (١٧) سنة، كان بعيدا عن المحاباة، لا يركب مع القضاة، في عيد ولا محمل، له مصنفات منها: الانتصار في أحاديث الأحكام، كفاية المستقنع في شرح المقنع في فروع الفقه الحنبلي، والواضح الجلي في نقض حكم ابن قاضي الجبل في الوقف. توفي بصالحية دمشق سنة (٧٦٩ هـ) ودفن بتربة الْمُوَفَّق بسفح قاسيون. ينظر: الدرر الكامنة ٦/ ٢٤٣، والمقصد الأرشد ٨/ ٣٧١، وشذرات الذهب ٨/ ٣٤٠، الأعلام ٨/ ٢٥٠. (٣) هو: إبراهيم بن محمد بن مفلح الراميني الأصل، الدمشقي، أبو إسحاق، برهان الدِّين، شيخ الحنابلة في عصره، ولد سنة (٧٤٩ هـ) حفظ كتبا عديدة وأخذ عن جماعة منهم والده، وجده، وقرأ على بهاء الدِّين ابن أبى البقاء السبكي، اشتغل وأفتى ودرس وناظر وصنف وشاع اسمه واشتهر ذكره فدرس بدار الحديث الأشرفية بالصالحية وغيرها، له مصنفات منها (طبقات أصحاب الإمام أحمد) و (كتاب الملائكة) و (شرح المقنع) وتلف أكثر كتبه في فتنة تيمور بدمشق. توفي سنة (٨٠٣ هـ) ينظر: المقصد الأرشد ١/ ٢٣٦، وشذرات الذهب ٩/ ٤٠، والأعلام ١/ ٦٤.

стр. 50

(ت ٨٠٣ هـ) وهو ابن صاحب الفروع. الحادي عشر: البرهان أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح الدمشقي (ت ٨٨٤ هـ) في «المبدع شرح المقنع». قال ابن بدران: «وهو شرح حافل .. وفيه من الفوائد والنقول ما لا يوجد في غيره» اه (١). وقال: «مزج المتن بالشرح، ولم يتعرض به لمذاهب المخالفين إلا نادرًا، ومال فيه إلى التحقيق، وضم الفروع، سالكًا مسلك المجتهدين في المذهب، فهو أنفع شروح المقنع للمتوسطين، وعلى طريقته سار شارح الإقناع، ومنه يستمد اه» (٢). ومن العلماء من قام بتصحيح المقنع منهم: أولاً: محمد بن عبد القادر الجعفري النابلسي (٣) (ت ٧٩٧ هـ) في _________ (١) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص ٢١٢. (٢) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص ٢٢٢. (٣) هو: محمد بن عبد القادر بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد المنعم، الجعفري النابلسي، أبو عبد الله، شمس الدِّين فاضل، من فقهاء الحنابلة، من أهل نابلس (بفلسطين) يقال له (الجنة) لكثرة ما فيه من الفضائل، صحب ابن قيم الجوزية، وتفقه عليه، له مصنفات منها: (طبقات الحنابلة) و (مختصر كتاب العزلة) و (تصحيح الخلاف). وأصيب في آخر عمره بفقد ولد له، ففقد عقله، ومات بنابلس سنة (٧٩٧ هـ). ينظر: شذرات الذهب ٨/ ٥٩٦، والدرر الكامنة ٥/ ٢٦٨، والأعلام ٦/ ٢١١.

стр. 51

«تصحيح الخلاف المطلق». ثانيًا: العلاء المرداوي (١) (ت ٨٨٥ هـ) في كتابيه «الإنصاف» و «التنقيح». ثالثًا: مجير الدِّين أبو اليمن عبد الرحمن بن محمد العليمي (٢) (ت ٩٢٨ هـ) في «تصحيح الخلاف المطلق في المقنع». ومن العلماء من وضع زوائد على المقنع منهم: ابن عبيدان البعلي (ت ٧٣٤ هـ) في «زوائد الكافي والمحرر على المقنع». ومن العلماء من اختصر المقنع منهم: أولاً: الشمس محمد بن أبي الفتح البعلي (٣) (ت ٧٠٩ هـ) صاحب المطلع. _________ (١) ستأتي ترجمته إن شاء الله في الفصل الثاني. (٢) هو: عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي، أبو اليمن، مجير الدِّين: مؤرخ باحث، من أهل القدس، نسبته إلى علي بن عليم المقدسي، ولد سنة (٨٦٠ هـ) له مصنفات منها: (الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل) و (المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد) و (فتح الرحمن في تفسير القرآن) توفي سنة (٩٢٨ هـ). ينظر: الأعلام ٣/ ٣٣١، والمدخل المفصل ١/ ٤٣٩. (٣) هو: محمد بن أبي الفتح بن أبي المفضل البعلي، الفقيه المحدث، النحوي اللغوي، شمس الدِّين، أبو عبد الله، ولد سنة (٦٤٥ هـ) وسمع من الفقيه محمد اليونيني، وإبراهيم بن خليل، ومحمد بن عبد الهادي، له مصنفات عدة منها: كتاب «شرح الجرجانية» و «شرح الألفية» لابن مالك، وكتاب «المطلع على أبواب المقنع» في شرح غريب ألفاظه ولغاته، قال الذهبي: كان إماما في المذهب، والعربية والحديث، غزير الفوائد متقنا. صنف كتبا كثيرة مفيدة. وكان ثقة صالحا، متواضعا على طريقة السلف، مطرح للتكلف في أموره، حسن البشر، حدثنا بدمشق وبعلبك وطرابلس، وتوفي بالقاهرة سنة (٧٠٩ هـ) ينظر: العبر في خبر من غبر ٤/ ١٥١، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٩٦، وذيل طبقات الحنابلة ٤/ ٣٧٢، وشذرات الذهب ٨/ ٣٩، والأعلام ٦/ ٣٢٦.

стр. 52

ثانيًا: شرف الدِّين موسى بن أحمد بن سالم الحجاوي (١) (ت ٩٦٨ هـ) في «زاد المستقنع». ومن العلماء من نظم المقنع منهم: محمد بن عبد القوي المقدسي (ت ٦٩٩ هـ) في «عِقد الفرائد وكنز الفوائد» وهو منظومة دالية نظم بها المؤلف كتاب المقنع، وضم إليه زوائد المحرر على المقنع، فقال: وسقت زيادات المحرر جلها … وما قد حوى من كل قيد مجود وذكر جملة من زوائد الكافي والمغني، وأشار إلى ذلك بقوله: وشيئا من الكافي الكفيل ببغيتي … وشيئا من المغني المحيط بمقصدي _________ (١) هو: موسى بن أحمد بن موسى بن سالم، شرف الدِّين أبو النجا الحجاوي الصالحي، مفتي الحنابلة بدمشق، ولد سنة (٨٩٥ هـ) كان إماما بارعا أصوليا فقيها محدثا ورعا، انتهت إليه مشيخة الحنابلة والفتوى، وكان بيده تدريس الحنابلة بمدرسة أبي عمر والجامع الأموي، من شيوخه شهاب الدِّين الشويكي، وابن الديوان، وتتلمذ عليه ابن الأحدب، وإبراهيم بن محمد بن حميدان، وأبو بكر بن زيتون الحنبلي، له مصنفات منها: «الإقناع لطالب الانتفاع» و «زاد المستقنع في اختصار المقنع» توفي سنة (٩٦٨ هـ) ينظر: الكواكب السائرة ٣/ ١٩٢، وشذرات الذهب ١/ ٤٧٢، والأعلام ٧/ ٣٢٠، ومعجم المؤلفين ١٣/ ٣٤.

стр. 53

وهذا النظم من الكتب التي أثنى عليها صاحب الإنصاف، بالتحرير والتحقيق والتصحيح للمذهب، واختصر هذا النظم: عبد العزيز بن حمد بن ناصر بن معمَّر (١) (ت ١٢٤٤ هـ) في «المنتقى من عقد الفرائد» مطبوع في مجلد، ومن شرطه تقديم الراجح في المذهب، فإنه قال: ومهما تأتى الابتداء براجح … فإني به عند الحكاية أبتدي ومن العلماء من جمع بين المقنع والتنقيح منهم: أولاً: شهاب الدِّين أحمد بن عبد الله العُسْكُري الصالحي (ت ٩١٠ هـ) وصل فيه إلى الوصايا، وهو الكتاب الذي قمت بتحقيقه بفضل الله تعالى. ثانيًا: شهاب الدِّين أبو الفضل أحمد بن محمد الشويكي (٢) (ت ٩٣٩ هـ) في «التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح» حققه الأستاذ _________ (١) هو: عبد العزيز بن حمد بن ناصر بن معمر، من علماء نجد، ولد في الدرعية سنة (١٢٠٣ هـ) وأخذ عن علمائها، له مصنفات منها «منحة القريب» في الرد على كتاب لأحد القسوس البريطانيين، و «المنتقى من عقد الفرائد وكنوز الفوائد» وفي أيامه كانت الحرب مع إبراهيم «باشا» ابن محمد علي، وخربت الدرعية وتفرق رجالها، فرحل ابن معمر إلى البحرين، وتوفي بها سنة (١٢٤٤ هـ) ينظر: الأعلام ٤/ ١٧، والمدخل المفصل ٢/ ٧٣٧. (٢) هو: شهاب الدِّين أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد الشويكي النابلسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي، مفتي الحنابلة بدمشق، العلامة الزاهد، ولد سنة (٨٧٥ هـ) بقرية الشويكة من بلاد نابلس، ثم قدم دمشق، وسكن صالحيتها، وحفظ القرآن العظيم بمدرسة أبي عمر، و «الخرقي» و «الملحة» وغير ذلك، من مشايخه ناصر الدِّين بن زريق، وأحمد العُسْكُري صاحب المخطوط، وحج، له مصنف في المذهب الحنبلي سماه «التوضيح» جمع فيه بين «المقنع» و «التنقيح» وزاد عليهما أشياء مهمة، توفي سنة (٩٣٩ هـ). ينظر: الكواكب السائرة ٢/ ١٠٠، وشذرات الذهب ١٠/ ٣٢٥.

стр. 54

الدكتور ناصر الميمان، ونال به درجة الدكتوراه بجامعة أم القرى، وطبع في ثلاث مجلدات. ووصف الشويكي كتابه هذا: بوضوح العبارة، وأنه ردَّ ما أسقطه المنُقِّح من كلام الْمُوَفَّق، وذكر مواضع قدم فيها غير المذهب، ومواضع فرع فيها على ما يوهم أنه المذهب، وربما اعترض عليه في بعض مسائل فيها خلل في التصحيح، وربما زاد ونقص، وغيَّر، وقدم، وأخر. وقد أثنى الشيخ ابن سعدي (١) (ت ١٣٧٦ هـ) على هذا الكتاب بقوله: «تأملت التوضيح للشويكي، فوجدته أنفع وأحسن من المنتهى». اه (٢). ثالثًا: تقي الدِّين محمد بن أحمد الفتوحي (ت ٩٧٢ هـ) في «منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات». ومن العلماء من شرح غريب المقنع منهم: شمس الدِّين محمد بن أبي الفتح (ت ٧٠٩ هـ) في «المطلع على أبواب المقنع» مطبوع في مجلد. _________ (١) هو: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله آل سعدي، التميمي، أبو عبد الله، ولد في عنيزة سنة (١٣٠٧ هـ) نشأ يتيما، من مشايخه: إبراهيم بن حمد بن جاسر، وعبد الكريم الشبل، والشيخ صالح بن عثمان قاضي، ومن تلاميذه: سليمان بن إبراهيم البسام، ومحمد بن صالح آل عثيمين، وعبد الله بن عبد العزيز بن عقيل، له مصنفات تزيد على الثلاثين مصنفا منها: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، والمختارات الجلية، وتفسير أسماء الله الحسنى، توفي مريضا في عنيزة سنة (١٣٧٦ هـ). ينظر: الأعلام ٣/ ٣٤٠، ومشاهير علماء نجد وغيرهم ص ٢٥٦. (٢) ينظر: التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح ١/ ١٠٨.

стр. 55

قال ابن بدران: «وقد انتدب لشرح لغات المقنع، العلامة اللغوي محمد بن أبي الفتح البعلي، فألف في هذا النوع كتابه المطلع على أبواب المقنع، فأجاد في مباحث اللغة، ونقل في كتابه فوائد منها، دلت على رسوخ قدمه في اللغة والأدب، وكثيرا ما يذكر فيه مقالا لشيخه الإمام محمد بن مالك (١) المشهور. ورتب كتابه على أبواب المقنع، ثم ذيله بتراجم ما ذكر في المقنع من الأعلام، فجاء كتابه في غاية الجودة» اه (٢). _________ (١) هو: جمال الدِّين محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الإمام العلامة الأوحد الطائي الجياني الأندلسي، ولد ﵀ بجيان الأندلس سنة (٦٠٠ هـ) تقريبا، شيخ العربية، وقدوة أرباب المعاني والبيان. أخذ عن والده النحو، واللغة، والمنطق، كان إماما في اللغة، وأما النحو والتصريف فكان فيهما بحرا لا يجارى، وحبرا لا يبارى، مع ما هو عليه من الدِّين المتين والعبارة وصدق اللهجة وكثرة النوافل وحسن السمت وكمال العقل، له مصنفات منها: «الموصل في نظم المفصل» و «الكافية الشافية» ثلاثة آلاف، و «إكمال الأعلام بمثلث الكلام» توفي سنة (٦٧٢ هـ). ينظر: نفح الطيب ٢/ ٢٢٢، شذرات الذهب ٧/ ٦٩٦. (٢) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص ٢٢٣.

стр. 56

الفصل الثاني دراسة موجزة عن الإمام المرداوي، وكتابه التنقيح وفيه مبحثان: المبحث الأول: دراسة موجزة عن الإمام المرداوي. المبحث الثاني: التعريف بكتاب التنقيح.

стр. 57

المبحث الأول دراسة موجزة عن الإمام المرداوي وفيه ثمانية مطالب: المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته. المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وفاته. المطلب الثالث: طلبه للعلم، ورحلاته العلمية. المطلب الرابع: شيوخه. المطلب الخامس: تلاميذه. المطلب السادس: مؤلفاته. المطلب السابع: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه. المطلب الثامن: عقيدته، ومذهبه الفقهي.

стр. 58

المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ولقبه، وكنيته: علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي ـ نسبة إلى قرية مردا، وهي من أعمال نابلس في فلسطين ـ السعدي، ثم الصالحي، ثم الحنبلي، علاء الدِّين، أبو الحسن شيخ المذهب، ومصححه، ومنقحه. المطلب الثاني: مولده، ونشأته، وفاته: ولد سنة (٨١٧ هـ) بقرية مردا، ونشأ بها، فحفظ القرآن، وأخذ عن علمائها، وتنقل في حياته في بلاد شتى طالبًا للعلم، ومعلمًا للناس، كما أنه حج البيت الحرام مرتين، وقد تولى المرداوي في حياته كثيرًا من المهام، منها التدريس، والإفتاء، والقضاء، وبعد حياة حافلة بالعلم، والتعليم، والتأليف، توفي في يوم الجمعة في السادس من شهر جمادى الأولى سنة (٨٨٥ هـ) وصلي عليه في جامع الحنابلة، المسمى بالجامع المظفري، ودفن في سفح قاسيون، ﵀ رحمة واسعة. المطلب الثالث: طلبه للعلم، ورحلاته العلمية: خرج من بلده وهو صغير إلى مدينة الخليل (١) فأقام بها وقرأ بها _________ (١) مدينة الخليل: هي مدينة صغيرة الساحة، كبيرة المقدار مشرقة الأنوار، في بلدة فلسطين، حسنة المنظر، عجيبة المخبر، فيها حصن وعمارة وسوق بقرب البيت المقدس، بينهما مسيرة يوم تعرف بمسجد إبراهيم، ينظر: معجم البلدان ٢/ ٣٨٧، ورحلة ابن بطوطة ١/ ٢٣٩.

стр. 59

القرآن، ثم رحل إلى دمشق، ونزل بمدرسة شيخ الإسلام ـ أبي عمر ـ بالصالحية، واشتغل بالعلم، وفتح الله عليه، فبرع في فنون كثيرة، وانتهت إليه رياسة المذهب، ثم فتح الله عليه بالتصنيف. ومن رحلاته أنه سافر إلى مكة للحج مرتين، الأولى عام (٨٥٥ هـ) وجاور بها واستفاد من علمائها، منهم أبو القاسم النويري (١) (ت ٨٧٥ هـ)، وأبو الفتح المراغي (٢) (ت ٨٥٩ هـ). وبعد رحلة الحج عاد إلى دمشق، وشرع في تأليف كتابه الإنصاف وفرغ منه في سنة (٨٦٧ هـ). ومن رحلاته العلمية أنه سافر إلى القاهرة (٣)، وأذن له قاضيها ـ العز _________ (١) هو: محمد بن محمد بن محمد، أبو القاسم، محب الدِّين النويري، نسبة إلى قرية بصعيد مصر الأدنى، ولد سنة (٨٠١ هـ) فقيه مالكي عالم بالقراءات، حج مرارا، وأقام بغزة والقدس ودمشق وغيرها، له مصنفات منها: (شرح المقدمات الكافية في النحو والصرف والعروض والقافية) وهي أرجوزة له، و (الغياث) منظومة في القراءات الثلاث الزائدة على السبع، و (شرحها) و (شرح طيبة النشر في القراءات العشر). توفي بمكة سنة (٨٧٥ هـ). ينظر: الأعلام ٧/ ٤٧، ومعجم المؤلفين ١١/ ٢٥٠. (٢) هو: محمد بن أبي بكر بن الحسين، أبو الفتح، شرف الدِّين القرشي المراغي، من سلالة عثمان بن عفان: محدث، فقيه، أصولي، نحوي، صوفي، ولد بالمدينة سنة (٧٧٥ هـ) فقيه عارف بالحديث، قرأ على البلقيني، وابن الملقن، ومن مشايخه الزين العراقي، والهيتمي، والنويري، له مصنفات منها (المشرع الروي في شرح منهاج النووي) و (تلخيص أبي الفتح لمقاصد الفتح) اختصر به فتح الباري لابن حجر، توفي بمكة سنة (٨٥٩ هـ). ينظر: البدر الطالع ٢/ ١٤٦، والأعلام ٦/ ٥٨، ومعجم المؤلفين ٩/ ١٠٨. (٣) القاهرة: كبرى مدن مصر وعاصمتها، بناها القائد الفاطمي جوهر الصقلي عند فتحه مصر سنة ٣٥٨ هـ لسيده المعز لدين الله الفاطمي، وسماها بالقاهرة المعزية، ازدهرت الازدهار الكبير في العهد الفاطمي وفي العهود التالية، وكانت من أكبر مراكز الإسلام ثقافة وحضارة وتجارة ونضالا، وبها الجامع الأزهر، والجامعات العلمية الأخرى، وفيها من الجوامع، والمساجد، والدور العظيمة، والمساكن الجليلة، والمناظر البهجة، والقصور الشامخة، والبساتين النضرة، ما لا يمكن حصره، ولا يعرف ما هو قدره إلا أن قدر ذلك بالتقريب. ينظر: الاستبصار في عجائب الامصار ١/ ٨٣، والمواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار ٢/ ٢٠٣.

стр. 60

الكناني (١) (ت ٨٧٦ هـ) ـ في سماع الدعوى، ودرس على مجموعة من المشايخ في كثير من العلوم، وأخيرًا رجع إلى بلده مدرسًا، ومفتيًا، ومؤلفًا حيث ألف كتابه المشهور (التنقيح المشبع) وفرغ منه سنة (٨٧٣ هـ)، وفي عام (٨٧٥ هـ) حج مرة ثانية، وعاد إلى دمشق وصنف كتابه (تحرير المنقول وتهذيب الأصول) وشرحه بكتابه (التحبير شرح التحرير) وبقي فيها إلى أن توفي في يوم الجمعة في السادس من شهر جمادى الأولى سنة (٨٨٥ هـ). المطلب الرابع: شيوخه: لقد تتلمذ علاء الدِّين المرداوي على علماء كُثر، في أماكن متفرقة، وانتفع منهم انتفاعًا كبيرًا منهم: _________ (١) هو: أحمد بن إبراهيم بن نصر الله، أبو البركات، عز الدِّين الكناني العسقلاني الأصل، المصري الحنبلي، ولد بالقاهرة سنة (٨٠٠ هـ) فقيه مؤرخ انتهت إليه رئاسة الحنابلة بمصر، كان ورعا، زاهدا، من مشايخه: الزراتيتي، والْمجد سَالم القَاضِي، والشَّمْس الشَّامي، وَأبي الْفضل بن الإِمَام المغربي، له مصنفات عدة منها: (طبقات الحنابلة) و (نظم أصول ابن الحاجب) و (صفوة الخلاصة) و (شرح ألفية ابن مالك) وتوفي بالقاهرة سنة (٨٧٦ هـ). ينظر: الضوء اللامع ١/ ٢٥٠، وشذرات الذهب ٩/ ٤٧٩، والأعلام ١/ ٨٨.

стр. 61

أولاً: الشيخ تقي الدِّين أبو بكر بن إبراهيم بن يوسف بن قندس البعلي (١)، شيخ الحنابلة في وقته (ت ٨٦١ هـ) ولازمه حتى كان جل انتفاعه به، وكان مما قرأه عليه بحثًا وتحقيقًا المقنع في الفقه، ومختصر الطوفي في الأصول، في الفقه وأصوله، وألفية ابن مالك. ثانيًا: أبو الفرج عبد الرحمن بن إبراهيم الطرابلسي الحنبلي (٢) (ت ٨٦٦ هـ) قرأ المقنع تصحيحًا عليه. ثالثًا: الزين عبد الرحمن بن سليمان المعروف ـ بأبي شعرـ (٣) _________ (١) هو: أبو بكر بن إبراهيم بن يوسف بن قندس البعلي الحنبلي الإمام العلامة ذو الفنون، ولد ببعلبك سنة (٨٠٩ هـ) تفقه في المذهب الحنبلي، وحفظ «المقنع» وعني بعلم الحديث كثيرا، من مشايخه شرف الدِّين بن مفلح، والشيخ يوسف الرومي، وابن أبي الجوف، وكان مفننا في العلوم، ذا ذهن ثاقب، تتلمذ على يديه جماعة وانتفعوا به، منهم شيخ المذهب علاء الدِّين المرداوي، والشيخ تقي الدِّين الجراعي، وغيرهما من الأعلام، وكان من عباد الله الصالحين، له مصنفات منها «حاشية على الفروع» و «حاشية على المحرر» توفي بدمشق سنة (٨٦١ هـ). ينظر: شذرات الذهب ٩/ ٤٤١، ومعجم المؤلفين ٣/ ٥٥. (٢) هو: زين الدِّين عبد الرحمن بن إبراهيم بن الحبال الحنبلي الطرابلسي، أبو الفرج، سكن بصالحية دمشق مدة يقرئ بها القرآن والعلم، وكان يباشر نيابة الحكم عن قاضي القضاة شهاب الدِّين بن الحبال، ثم تركها، وأقبل على الاشتغال بالعلم، من مشايخه: ابن الحبال، وتتلمذ عليه العلاء المرداوي قرأ عليه المقنع تصحيحا ووصفه بالعلم والزهد والورع، مع كثرة العبادة والصلاح الشهير. توفي سنة (٨٦٦ هـ). ينظر: الضوء اللامع ٤/ ٤٣، وشذرات الذهب ٩/ ٤٧٤. (٣) هو: زين الدِّين عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم الحنبلي، المعروف بأبي شعر، الشيخ الإمام العلامة القدوة الحافظ، نشأ على خير ودين، واشتغل على الشيخ علاء الدِّين بن اللحام، وأذن له بالإفتاء شمس الدِّين القباقبي، وحضر زين الدِّين ابن رجب، وعني بالحديث وعلومه، وكان أستاذا في التفسير، وكان متبحرا في كلام الشيخ تقي الدِّين ابن تيمية، له حواش على كتب من كتب في الفقه، منها على كتاب: «الوجيز» على المسائل التي ليست في المذهب، توفي سنة (٨٤٤ هـ). ينظر: المقصد الأرشد ٢/ ٩٠، وشذرات الذهب ٩/ ٣٦٧، والمدخل المفصل ٢/ ٧٥٢.

стр. 62

(ت ٨٤٤ هـ) اخذ منه الفقه، والنحو، بل سمع منه تفسير البغوي مرارًا، وقرأ عليه في سنة ثمان وثلاثين من شرح ألفية العراقي إلى الشاذ. رابعًا: الحافظ محمد بن عبد الله بن محمد القيسي الدمشقي (١) (ت ٨٤٢ هـ) أخذ عنه علوم الحديث، سمع عليه منظومته، وشرحها بقراءة شيخه التقي. خامسًا: أبي القاسم محمد النويري المالكي (ت ٨٥٧ هـ) قرأ عليه الأصول. سادسًا: شمس الدِّين محمد السيلي الحنبلي (٢) (ت ٨٧٩ هـ) لازمه أكثر من عشر سنين، بل وقرأ عليه المقنع في الفقه بتمامه بحثًا، وانتَفع به _________ (١) هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن علي القيسي الدمشقي، الشهير بابن ناصر الدِّين، الإمام الحافظ المؤرخ الأديب، ولد بدمشق سنة (٧٧٧ هـ) وبها نشأ وحفظ القرآن العزيز، وعدة متون، وسمع الحديث في صغره من الحافظ أبي بكر بن المحب، وسمع من خلق منهم بدر الدِّين بن قوام، ومحمد بن عوض، والعز الأبناسي، وابن غشم المرداوي، وغيرهم، له مصنفات منها: «توضيح المشتبه» و «الرد الوافر» و «بواعث الفكرة في حوادث الهجرة» توفي سنة (٨٤٢ هـ). ينظر: شذرات الذهب ١/ ٧٢. (٢) هو: محمد بن محمد السيلي الشيخ الإمام العالم الفرضي قدم من السيلة إلى دمشق فاشتغل وقرأ المقنع، وتفقه على الشيخ شمس الدِّين بن القباقبي، وقرأ علم الفرائض والحساب على الشيخ شمس الدِّين الحواري، وصار أمة فيه، وله إطلاع على كلام المحدثين، والمؤرخين، ويستحضر تاريخا كثيرا، وله معرفة تامة بوقائع العرب، ويحفظ كثيرا من أشعارهم أفتى ودرس مدة، ثم انقطع في آخر عمره في بيته توفي سنة (٨٧٩ هـ) ينظر: المقصد الأرشد ٢/ ٥٢٦، وشذرات الذهب ٩/ ٤٩٠.

стр. 63

جدا في الفرائض، والحساب، والوصايا. سابعًا: المحدث الفقيه علي بن حسين بن عروة الدمشقي الحنبلي (١) (ت ٨٣٧ هـ) أخذ عنه الحديث. ثامنًا: شهاب الدِّين أحمد بن يوسف المرداوي الحنبلي (٢) (ت ٨٥٠ هـ) أخذ عنه في الفقه. المطلب الخامس: تلاميذه: تتلمذ على الشيخ علاء الدِّين المرداوي خلق كثير منهم: أولاً: محمد بن محمد بن عبد القادر النابلسي (٣) (ت ٨٨٩ هـ). _________ (١) هو: علي بن حسين بن عروة المشرقي ثم الدمشقي الحنبلي، المعروف بابن زكنون، فقيه حنبلي، عالم بالحديث وأسانيده، ولد سنة (٧٦٠ هـ) سمع على يحيى بن يوسف الرحبي، ويوسف الصيرفي، ومحمد بن محمد بن داود، وغيرهم، كان زاهدا، عابدا، قانتا، خيرا، لا يقبل لأحد شيئا، ولا يأكل إلا من كسب يده، ثم أقبل على العبادة، له مصنفات منها: «الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري» نقل في كل باب ما يتعلق بشرحه من كتاب «المغني» وغيره، توفي سنة (٨٣٧ هـ). ينظر: المقصد الأرشد ٢/ ٢٣٧، وشذرات الذهب ٩/ ٣٢٣، والأعلام ٤/ ٢٨٠. (٢) هو: شهاب الدِّين، أبو العباس، أحمد بن يوسف المرداوي الحنبلي الإمام الحافظ المفنن العلامة، أحد مشايخ المذهب، أخذ الفقه عن الشيخ علاء الدِّين بن اللحام، باشر القضاء بمردا مدة طويلة، وكان يقصد بالفتاوى من كل إقليم، ومن تلامذته الأعيان شمس الدِّين العليمي وغيره، وكان إماما في النحو يحفظ «محرر» الحنابلة و «محرر» الشافعية، وإذا سئل عن مسألة أجاب عنها على مذهبه ومذهب غيره، توفي سنة (٨٥٠ هـ). ينظر: شذرات الذهب ٩/ ٣٩٠. (٣) هو: بدر الدِّين أبو عبد الله، محمد بن محمد بن عبد القادر النابلسي الجعفري الحنبلي، المعروف بابن قاضي نابلس، من مشايخه: علاء الدِّين المرداوي، وتقي الدِّين بن قندس، وبرع في المذهب، وأفتى وناظر، وباشر القضاء بنابلس نيابة عن والده، ثم باشره بالديار المصرية عوضا عن العز الكناني، توفي سنة (٨٩٠ هـ). ينظر: شذرات الذهب ٩/ ٥٢٣.

стр. 64

ثانيًا: أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي (١) (ت ٨٩٥ هـ). ثالثًا: عبد القادر بن عبد اللطيف بن محمد بن أحمد الحسيني الحنبلي (٢) (ت ٨٩٨ هـ). رابعًا: بدر الدِّين، أبو المعالي، محمد بن ناصر الدِّين السعدي المصري الحنبلي (٣) (ت ٩٠٠ هـ). _________ (١) هو: أحمد بن حسن بن أحمد بن حسن بن عبد الهادي، الإمام العلامة الصالح المفيد أبو العباس المقدسي الأصل، الصالحي الدمشقي الحنبلي، ولد سنة (٨٥٦ هـ)، وسمع الحديث من جماعة كالنّظام بن مفلح، له مصنفات منها: شرح الخرقي، توفي سنة (٨٩٥ هـ). ينظر: الكواكب السائرة ١/ ١٣٥، ومعجم المؤلفين ١/ ١٨٩. (٢) هو: عبد القادر بن عبد اللطيف بن محمد الحسيني الفاسي الأصل المكي الشريف الحسيب النسيب، ولد سنة (٨٤٢ هـ) بمكة، وحفظ بها القرآن العظيم، وصلّى به بمقام الحنابلة التراويح، وتلا بالروايات السبع على الشيخ عمر الحموي النجار نزيل مكة، وأخذ الفقه عن العز الكناني، والعلاء المرداوي، وأذن له في الإفتاء والتدريس والأصول عن الأمين الأقصرائي الحنفي، ورحل في الطلب، وجد واجتهد، ثم أقام بمكة للاشتغال، وولي قضاء الحنابلة بها، توفي بالمدينة سنة (٨٩٨ هـ). ينظر: الضوء اللامع ٤/ ٢٧٢، وشذرات الذهب ٩/ ٥٤٤. (٣) هو: بدر الدِّين أبو المعالي محمد بن ناصر الدِّين السعدي المصري الحنبلي، شيخ الإسلام الإمام، ولد بالقاهرة سنة (٨٣٥ هـ) من مشايخه: ابن حجر، وجمال الدِّين ابن هشام، والعز الكناني، برع في المذهب، وصار من أعيانه، وقرأ على القاضي علاء الدِّين المرداوي لما توجه إلى القاهرة كتابه «الإنصاف» وغيره، ولازمه، فشهد بفضله، وأذن له بالإفتاء والتدريس أيضا، له مصنف في «مناسك الحج» على الصحيح من المذهب، وهو كتاب في غاية الحسن، والجوهر المحصل في مناقب الإمام أحمد بن حنبل، توفي سنة (٩٠٠ هـ). ينظر: شذرات الذهب ٩/ ٥٥٢، والأعلام ٧/ ٥٢، ومعجم المؤلفين ١١/ ١٩٩.

стр. 65

خامسًا: ابن المبرد يوسف بن حسن بن عبد الهادي (١) (ت ٩٠٩ هـ). سادسًا: أحمد بن عبد الله العُسْكُري صاحب المخطوط المراد تحقيقه (ت ٩١٠ هـ). سابعًا: عبد الوهاب بن أحمد بن الطرابلسي ثم الدمشقي الحنبلي (ت ٩٢١ هـ) (٢). المطلب السادس: مؤلفاته: أولاً: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (مطبوع). ثانيًا: كتاب التنقيح المشبع في تحرير المقنع (مطبوع). _________ (١) هو: يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدِّين، ابن المبرد، ولد سنة (٨٤٠ هـ) علامة متفنن، من فقهاء الحنابلة، وقرأ على الشيخ أحمد المصري الحنبلي، والشيخ محمد، والشيخ عمر العُسْكُريين، وقرأ «المقنع» على الشيخ تقي الدِّين الجراعي، والشيخ تقي الدِّين بن قندس، والقاضي علاء الدِّين المرداوي له مصنفات منها: «الجوهر المنضد» و «الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي»، توفي سنة (٩٠٩ هـ). ينظر: الكواكب السائرة ١/ ٣١٧، وشذرات الذهب ١٠/ ٦٢، والأعلام ٨/ ٢٢٥. (٢) هو: عبد الوهاب بن أحمد بن الوهاب القاضي تاج الدِّين الطرابلسي، ثم الدمشقي الحنبلي، ولد سنة (٨٤٢ هـ) وفوض إليه القضاء بدمشق، وبمكة، وبالقاهرة، وبطرابلس، ومات بدمشق سنة (٩٢١ هـ). ينظر: الكواكب السائرة ١/ ٢٥٧.

стр. 66

ثالثًا: كتاب تحرير المنقول في تهذيب علم الأصول (مطبوع). رابعًا: كتاب التحبير في شرح التحرير (مطبوع). خامسًا: تصحيح الفروع (مطبوع). سادسًا: شرح الآداب (مطبوع). وغيرها كثير. المطلب السابع: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه: هو الإمام العلامة الفقيه، المحدث، الأصولي، شيخ المذهب، وإمامه، ومصححه، ومنقحه، وقال عنه السخاوي (١): «وكان فقيها، حافظًا لفروع المذهب، مشاركًا في الأصول، بارعًا في الكتابة بالنسبة لغيرها، مذكورًا بتعفف، وورع، وإيثار في الأحيان للطلبة، متنزها عن الدخول في كثير من القضايا (٢)». وقال عنه صاحب الشذرات (٣): «وما صحبه أحد إلّا وحصل له _________ (١) هو: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبى بكر بن عثمان بن محمد شمس الدِّين السخاوي الأصل القاهري الشافعي، مؤرخ حجة، وعالم بالحديث والتفسير والأدب، أصله من سخا (من قرى مصر) ولد سنة (٨٣١ هـ) في القاهرة، قرأ على الجمال ابن هشام الحنبلي، وصالح البلقيني، وابن الهمام، وابن حجر ولازمه وانتفع به، ساح في البلدان سياحة طويلة، وصنف زهاء مائتي كتاب منها: (التذكرة، وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث، والضوء اللامع لأهل القرن التاسع، توفي في المدينة سنة (٩٠٢ هـ). ينظر: البدر الطالع ٢/ ١٨٤، والكواكب السائرة ١/ ٥٣، وشذرات الذهب ١/ ٧٦، والأعلام ٦/ ١٩٤. (٢) ينظر: الضوء اللامع ٥/ ٢٢٧. (٣) هو: هو الإمام الفقيه الأديب المؤرخ الأخباري أبو الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد العكري الدمشقي الصالحي الحنبلي، المعروف بابن العماد، ولد في صالحية دمشق، سنة (١٠٣٢ هـ) نشأ في دمشق، وقرأ القرآن الكريم، وطلب العلم مشمرا عن ساعد الجد والاجتهاد، فأخذ من أعلام الأشياخ، وأجلهم الشيخ أيوب الخلوتي عن الشيخ شمس الدِّين بن بلبان، ثم رحل إلى القاهرة وأقام بها مدة طويلة للأخذ عن علمائها، فأخذ بها عن الشيخ سلطان المزاحي، اشتهر ابن العماد بكتابه العظيم: (شذرات الذهب) الذي لخص فيه أحداث ألف عام، وعني فيه بتراجم العلماء والأعلام، وتوفي سنة (١٠٨٩ هـ). ينظر: شذرات الذهب ١/ ٨٦، والأعلام ٣/ ٢٩٠، ومعجم المؤلفين ٥/ ١٠٧.

стр. 67

الخير، وكان لا يتردد إلى أحد من أهل الدنيا، ولا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان الأكابر والأعيان يقصدونه؛ لزيارته والاستفادة منه، وحجّ، وزار بيت المقدس مرارًا، ومحاسنه أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر» (١). وقال أيضا (٢): «وصار قوله حجّة في المذهب يعوّل عليه في الفتوى والأحكام في جميع مملكة الإسلام». وقال ابن بدران في المدخل: «فصار كتابه تصحيحا لغالب كتب المذهب، وبالجملة فهذا الفاضل يليق بأن يطلق عليه مجدد مذهب أحمد في الأصول والفروع (٣)». وقال أيضا (٤): «محرر أصول المذهب وفروعه». _________ (١) ينظر: شذرات الذهب ٩/ ٥١١. (٢) ينظر: شذرات الذهب ٩/ ٥١١. (٣) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص ٤٣٦. (٤) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ص ٤٦٢.

стр. 68

المطلب الثامن: عقيدته، ومذهبه الفقهي: أما عقيدة العلامة المرداوي فلم أجد من صرح بعقيدته، لكنه عرف عنه أنه سليم المعتقد على سيرة السلف الصالح، قال من حقق التحبير (١): فكتاب التحبير مليء بالنصوص التي تقرر هذه العقيدة، وترد على المخالفين من الرافضة، والمعتزلة، والأشاعرة، والمرجئة وغيرهم. كما أن هناك مسائل مستقلة كمسألة الإيمان، ومسألة الكلام، تجد أن المرداوي يقرر فيها مذهب السلف مستدلاً بالآيات، والأحاديث، وكلام السلف الصالح من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، وكثيرًا ما يعتمد النقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ويؤيد ما ذهب إليه (٢). أما مذهبه فهو حنبلي يظهر من خلال الوقوف على شيوخه، وتلاميذه، كما يظهر من خلال مصنفاته الفقهية، وقد نقل عنه كل من محققي كتابه التحبير شرح التحرير تصريح العلامة المرداوي بمذهبه حيث قال معللاً سبب تقديمه مذهب الإمام أحمد: «لأن الكتاب للحنابلة، ومصنفه حنبلي المذهب» (٣). _________ (١) وهم: د. عبد الرحمن الجبرين، د. عوض القرني، د. أحمد السراح. (٢) ينظر: التحبير شرح التحرير ١/ ٤١. (٣) ينظر: التحبير شرح التحرير ١/ ٤٢.

стр. 69

المبحث الثاني التعريف بكتاب التنقيح وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: منهج المؤلف في الكتاب. المطلب الثاني: مصادر المؤلف. المطلب الثالث: قيمة الكتاب العلمية.

стр. 70

المطلب الأول: منهج المؤلف في الكتاب: قد أفصح مصنف التنقيح العلامة علاء الدِّين المرداوي عن غرضه من تأليف الكتاب فقال: «أما بعد، فقد سنح بالبال أن أقتضب ما في كِتَابي الإنصاف من تصحيح ما أطلقه الشيخ الْمُوَفَّق في المقنع من الخلاف فيه، ومالم يفصح فيه بتقديم حكم، وأن أتكلم على ما قطع به، أو قدمه، أو صححه، أو ذكر أنه المذهب، وهو غير الراجح في المذهب، وما أخل به من قيد، أو شرط صحيح في المذهب، وما حصل في عبارته من خلل، أو إبهام، أو عموم، أو إطلاق. إلى أن قال: وهو في الحقيقة تصحيحٌ، وتنقيحٌ، وتهذيبٌ لكل ما في معناه، بل وتصحيحٌ لغالب ما في المطولات، ولاسيما في التتمات، وهذه طريقةٌ لم أر أحدًا ممن تكلم على التصحيح سلكها». وقال ابن بدران: «ثم اقتضب من -أي من الإنصاف- كتابه المسمى بالتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع، فصحح فيه الروايات المطلقة في المقنع وما أطلق فيه من الوجهين، أو الأوجه وقيد ما أخل به من الشروط، وفسر ما أبهم فيه من حكم، أو لفظ، واستثنى من عمومه ما هو مستثنى على المذهب حتى خصائص النبي ﷺ ، وقيد ما يحتاج إليه مما فيه إطلاقه ويحمل على بعض فروعه ما هو مرتبط بها، وزاد مسائل محررة مصححة، فصار كتابه تصحيحًا لغالب كتب المذهب» (١). _________ (١) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص ٤٣٦.

стр. 71

المطلب الثاني: مصادر المؤلف: قد تتبعت كتاب التنقيح من أوله، إلى آخره، فتوصلت إلى أن المرداوي ينقل عن مصادر مهمة، وأعلام لهم في العلم والتصنيف باع وهمة، وقد بَلَغَت الكتب التي استقى المؤلف منها ونقل عنها مصرحًا باسم الكتاب خمسة وعشرين مؤلفًا تقريبًا، كما أنه يصرح في مواضع باسم صاحب الكتاب وقد بلغ عددهم ستة وعشرين علمًا تقريبًا. وسأورد الكتب التي صرح بها وعدد تكرارها في مصنفه: ١ - الرعاية الصغرى، وتذكر مع الرعاية الكبرى مجموعة (الرعايتين): تأليف أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان النميري الحراني أبي عبد الله نجم الدِّين (٦٣٠ - ٦٩٥ هـ) وذكرهما المرداوي مجموعتين في موضعين. ٢ - الرعاية: تأليف أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان النميري الحراني أبي عبد الله نجم الدِّين (٦٣٠ - ٦٩٥ هـ) والمرادة عند علماء المذهب عند الإطلاق هي (الرعاية الكبرى) وقد ذكرها في مؤلفه في ستة مواضع. ٣ - عيون المسائل: تأليف محمد بن الحسين محمد بن خلف بن أحمد البغدادي ابن الفراء، القاضي أبي يعلى (٣٨٠ - ٤٥٨ هـ) وقد أشار المرداوي إليه في كتابه مرة واحدة. ٤ - الترغيب = ترغيب القاصد في تقريب المقاصد: تأليف محمد بن

стр. 72

الخضر ابن محمد بن الخضر بن تيميه أبي عبد الله فخر الدِّين (٥٤٢ - ٦٢٢ هـ) وبلغ عدد المسائل التي رجع فيها إليه ثلاث مسائل. ٥ - الإيضاح: تأليف عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الأنصاري، أبي الفرج الشيرازي (؟ -٤٨٦ هـ) وقد صرح المرداوي بذكر اسم هذا المصدر في موضع واحد. ٦ - الانتصار في المسائل الكبار: تأليف محظوظ بن أحمد بن الحسين الكلوذاني البغدادي، أبي الخطاب (٤٣٢ ـ ٥١٠ هـ) وقد صرح المرداوي بذكر أسم الكتاب في ثلاثة مواضع. ٧ - الحاويين: تأليف عبد الرحمن بن عمر بن أبي القاسم البصري الضرير، أبو طالب نور الدِّين (٦٢٤ - ٦٨٤ هـ) وقد نقل المرداوي عنة في ثلاثة مواضع. ٨ - الفائق: تأليف أحمد بن الحسين بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي أبي العباس شرف الدِّين المعروف بابن قاضي الجبل (٦٩٣ - ٧٧١ هـ) وقد نقل عنه في موضعين. ٩ - الفروع: تأليف محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي أبي عبد الله شمس الدِّين (٧٠٨ - ٧٦٣ هـ) وقد أكثر المرداوي النقل عنه فقد نقل في واحد وعشرين موضعًا. ١٠ - الفصول: تأليف علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي أبي الوفاء (٤٣١ - ٥١٣ هـ) ويسمى هذا الكتاب أيضًا بـ «كفاية المفتي» وقد ذكر المرداوي هذا الكتاب باسمة صريحًا في موضعين فقط.

стр. 73

١١ - القواعد الفقهية: تأليف عبد الرحمن بن أحمد بن رجب السلامي البغدادي ثم الدمشقي أبي الفرج زين الدِّين (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) وقد ذكر المرداوي هذا الكتاب باسمة صريحًا في أربعة مواضع. ١٢ - الكافي: تأليف عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي أبي عبد الله موفق الدِّين (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) وقد نقل المرداوي منه في موضعين فقط. ١٣ - المبهج: تأليف عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الأنصاري أبي الفرج الشيرازي (؟ -٤٨٦ هـ) وقد ذكر المرداوي هذا الكتاب مصرحا به في موطن واحد مما يشعر أن اعتماده عليه كان قليلاً. ١٤ - المجرد: تأليف محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي أبي يعلى القاضي (٣٨٠ - ٤٥٨ هـ) وقد ذكر المرداوي هذا الكتاب مصرحًا به في موطن واحد مما يشعر أن اعتماده عليه كان قليلاً. ١٥ - المحرر: تأليف عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيميه، أبي البركات مجد الدِّين (٥٩٠ - ٦٥٢ هـ) وقد نقل المرداوي منه في ثلاثة مواضع فقط. ١٦ - المستوعب: تأليف محمد بن عبد الله بن الحسين السامري، أبي عبد الله نصير الدِّين المعروف بابن سنينة (٥٣٥ - ٦١٦ هـ) وقد نقل المرداوي منه في ثلاثة مواضع فقط. ١٧ - المغني: تأليف عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي،

стр. 74

أبي عبد الله موفق الدِّين (٥٤١ - ٦٢٠ هـ) وقد نقل المرداوي منه في سبعة مواضع فقط. ١٨ - التلخيص: (تخليص المطلب في تلخيص المذهب) تأليف محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن تيمية، أبي عبد الله، فخر الدِّين (٥٤٢ - ٦٢٢ هـ) وقد ذكر المرداوي هذا الكتاب مصرحًا به في موطن واحد مما يشعر أن اعتماده عليه كان قليلاً. ١٩ - المطلع: تأليف محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل البعلي، أبي عبد الله، شمس الدِّين، (٦٤٥ - ٧٠٩ هـ) وقد ذكر المرداوي هذا الكتاب مصرحًا به في موطن واحد مما يشعر أن اعتماده عليه كان قليلاً. ٢٠ - النهاية في اختصار الهداية: تأليف عبد الله بن رزين بن عبد العزيز الغساني، سيف الدِّين (؟ -٦٠٦ هـ) وقد ذكر المرداوي هذا الكتاب مصرحًا به في موطن واحد مما يشعر أن اعتماده عليه كان قليلاً. ٢١ - الوجيز: تأليف الحسين بن يوسف بن محمد بن أبي السري، أبي عبد الله، ويلقب بسراج الدِّين (٦٦٤ - ٧٣٢ هـ) وقد ذكر المرداوي هذا الكتاب مصرحا به في موطن واحد مما يشعر أن اعتماده عليه كان قليلاً. ٢٢ - عقد الفرائد وكنز الفوائد: وهو نظم في الفقه، تأليف محمد بن عبد القوي بن بدران بن عبد الله المقدسي، أبي عبد الله، شمس الدِّين (٦٣٠ - ٦٩٩ هـ) وقد أشار المرداوي إليه في كتابه مرة واحدة. ٢٣ - التعليق = الخلاف الكبير: تأليف محمد بن الحسين بن محمد

стр. 75

بن خلف البغدادي، أبي يعلى القاضي (٣٨٠ - ٤٥٨ هـ) وقد صرح المرداوي بذكر اسم هذا المصدر في موضع واحد. ٢٤ - مجمع البحرين: تأليف محمد بن عبد القوي بن بدران بن عبد الله المقدسي، شمس الدِّين المعروف بالناظم (٦٣٠ - ٦٩٩ هـ) وقد أشار المرداوي إليه في كتابه مرة واحدة. ٢٥ - مسبوك الذهب: تأليف عبد الرحمن بن علي بن الجوزي أبي الفرج (٥١١ - ٥٩ هـ) وقد أشار المرداوي إليه في كتابه مرة واحدة. ومن الفقهاء والعلماء الذين صرح العلامة المرداوي بالنقل عنهم في مؤلفه: أبو العباس ابن تيمية في موضعين، والقاضي محمد بن الحسين في ثمانية مواضع، والمجد ابن تيمية (١) في عشرة مواضع، والحارثي في موضعين، وأبو الخطاب محفوظ بن أحمد في موضع واحد، وابن عقيل (٢) _________ (١) هو: عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن تيمية الحراني، مجد الدِّين، أبو البركات، فقيه، محدث، مفسر، أصولي، نحوي، مقرئ، ولد سنة (٥٩٠ هـ) بحران، من مشايخه عمه الخطيب فخر الدِّين ابن تيمية، ومن تلاميذه ابنه شهاب الدِّين عبد الحكيم، له مصنفات عدة منها: المحرر في الفقه، والمنتقى من أحاديث المصطفى، ومنتهى الغاية في شرح الهداية، توفي بحران سنة (٦٥٢ هـ). (٢) هو: علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي، أبو الوفاء، ولد سنة (٤٣١ هـ) فقيه أصولي، أحد أعيان المذهب، أخذ من القاضي أبي يعلى، وأفتى ودرس له مصنفات عدة منها: الفنون يقع في (٢٠٠) مجلد، والواضح، وعمدة الأدلة، توفي سنة (٥١٣) هـ. ينظر: طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٩، وتأريخ الإسلام ٣٥/ ٣٤٩، والمقصد الأرشد ٢/ ٢٤٥.
следующие страницы →