← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 797

الزبد في مصطلح الحديث

فضل الرحمن صافي

Полный текст (60 стр.). Показаны 36–60 · переход к 41.

стр. 36

النوع السادس عشر: المضطرب (١٧) وما روي من أوجه مختلفة عن واحد مضطرب فلتعرفه (١٧) هذا هو تعريف الحديث المضطرب، الحديث المضطرب -كما عرفه الناظم- رحمة الله عليه - هو: الحديث الذي يرويه عدد من الرواة عن شيخ واحد، ولكن يختلفون في روايتهم إما في إسناد الحديث، أو في متن الحديث، ولا يمكن الترجيح بين وجوه الاختلاف. وقول الناظم ﵀: فلتعرفه، فعل مضارع للمخاطب مبدوءٌ بفاء التعقيب ولام الأمر، يأمرنا الناظم -عليه سحائب الرحمة- بأن نعرف ونحفظ تعريف الحديث المضطرب كما ذكره. وأنا أضرب لذلك مثالاً؛ للإيضاح: ثلاث من الرواة رووا عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ حديثاً رواه واحد منهم، متصلاً مرفوعاً حيث قال: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ، ورواه الثاني موقوفاً، حيث قال: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁، ورواه الثالث مرسلاً، حيث قال: عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ ، ولا نستطيع أن نرجح رواية واحد منهم على الآخَرِين، لأنهم من حيث القوة والعدالة في درجة واحدة. فنسمي اختلافهم هذا على سعيد بن المسيب: اضطراباً في الإسناد، ولو اختلفوا في لفظ الحديث نسمّيه: اضطراباً في المتن، والله أعلم.

стр. 37

النوع السابع عشر: الموضوع (١٨) وآخر الأقسام ما كان وُضع وعزوه إلى النبي قد مُنِع (١٨) يعني: آخر أنواع الحديث هو الحديث الذي كان موضوعاً. والحديث الموضوع هو: الكلام الذي نسبه أحد الرواة إلى النبي ﷺ كذباً وافتراءً، ثم بين الناظم ﵀ في الشطر الثاني من البيت حكم الحديث الموضوع بقوله: (وعزوه إلى النبي قد مُنِع)، يعني: نسبة الحديث الموضوع إلى النبي ﷺ ممنوع ومحرم عند علماء المسلمين. قول الناظم - رحمة الله عليه -: (وآخر الأقسام) لا شك أنه يريد آخر الأقسام المذكورة في هذه المنظومة، والمراد بالأقسام الأنواع، فلعله ﵀ ذكر في هذه المنظومة أنواع الحديث وعلومه. الأنواع التي رآها مهمة لطالب علم الحديث المبتدئ، وترك الباقي لأنها لا تدور على ألسنة طلاب الحديث كثيراً، فذكر الناظم - رحمة الله عليه - في هذه المنظومة (١٧) سبعة عشر نوعاً من أنواع الحديث وعلومه؛ ولا شك في أنّ ما ذكره هي الأنواع المهمة، ويحتاج الطالب لمعرفتها عند دراسته لكتب الحديث. وها أنا أذكر عناوين الأنواع الباقية مع بيان معانيها بالإيجاز إتماماً للفائدة، فأقول:

стр. 38

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [النوع] الثامن عشر من أنوع الحديث وعلومه: معرفة المسند: المسند من الحديث هو: الحديث الذي رُويَ بالإسناد، مثلاً: إذا قلنا: قال النبي ﷺ : "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" هذا يسمّى حديثاً، ولكنه ليس مسنداً، أما إذا قلنا: عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال النبي ﷺ ؛ فحينئذٍ يسمّى مسنداً. النوع التاسع عشر من أنواع الحديث وعلومه: المُدْرَجُ المدرج اسم مفعول من الإدراج، ومعناه: الإدخال، فإذا أدرج الراوي من عنده كلاماً في إسناد الحديث أو متنه يسمّى الحديث مدرَجاً -بفتح الراء- فمثلاً: إذا كان سند الحديث: عن قتادة عن أنس قال: قال النبي ﷺ … فجاء الراوي وزاد من عنده: (عن قتادة بن دعامة، عن أنس)، يعني: ذكر اسم والد قتادة، فعمله هذا يسمى: إدراجاً، والسند: مدرجاً. جاء في الحديث رواه الإمام البخاري: «كان النبي ﷺ يتحنث في غار حراء". ذكر الراوي من عنده تفسير التحنث، وقال: هو تعبد الليالي ذوات العدد، فهذا يسمَى: المدرج في المتن.

стр. 39

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النوع العشرون: المقلوب المقلوب من الحديث إما أن يكون متناً، أو إسناداً، فإن رؤى أحد من الرواة حديثاً، وجعل آخر المتن أوله، وأوله آخره، فهذا يسمى: مقلوباً في المتن، أما إن جعل إسناد حديث لحديث آخر وإسناد الحديث الثاني للأول فيسمى: مقلوب الإسناد -إن كان قصد الراوي في قلب الأحاديث التعمية والتجهيل للسامعين، فهو عمل قبيح- محرم يقدح في روايته، وإن كان قصده الاختبار ثم بَّين الصحيح وأرجع الحديث إلى أصل لفظه وسنده، فهذا لا بأس به. النوع الحادي والعشرون: المفرد المفرد في معرفة الأفراد، والمقصود منه تفرد الراوي برواية حديث عن شيخ، ولم يروه الآخرون عنه، وإذا تفرد أهل مدينة من المدن برواية حديث يسمّى أيضاً: من الأفراد، فيقال مثلاً: تفرد به أهل مكة، أو أهل المدينة، أو أهل الكوفة وهكذا. والفرق بين الفرد والغريب: أن الغريب ما لم يكن له إلا راوٍ واحد، والفرد يحتمل أن يكون له أكثر من راوٍ، فكل غريب فردٌ، وليس كل فرد غريباً.

стр. 40

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النوع الثاني والعشرون: زيادة الثقة يعني: روى عدد من الرواة الثقات حديثاً وعند واحد منهم زيادة، إما في المتن أو في الإسناد لا توجد عند أصحابه، فهل تقبل منه هذه الزيادة أم لا؟ اختلف المحدثون في ذلك، منهم من قبلها على الإطلاق ومنهم من ردها على الإطلاق، ومنهم من ذكر فيها التفصيل، والبسط في هذه المسألة في كتب المصطلح. النوع الثالث والعشرون: الحديث المعلل وهو الحديث الذي توجد فيه علة خفية لا يكشفها إلا الجهابذة والنقاد من المحدثين، فإذا انكشفت العلة يسمَّى بعد ذلك باسم العلة، إما مرسل، أو منقطع، أو معضل، وهكذا. النوع الرابع والعشرون: في معرفة من تقبل روايته، ومن لا تقبل؟ وبيان الجرح والتعديل وفي هذا النوع مسائل كثيرة بسطها وتفصيلها في كتب المصطلح، ونحن نقول هنا بالاختصار: المقبول روايته هو: الراوي الثقة الضابط لما يرويه ولو قيل: متى يكون الراوي ثقة، وضابطاً لما يرويه؟ نقول في جوابه:

стр. 41

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إذا اجتمع أو إذا وجد فيه الأوصاف الآتية: ١ - أن يكون مسلاً. ٢ - أن يكون عاقلاً. ٣ - أن يكون بالغاً. ٤ - أن يكون سالماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة. ٥ - أن يكون متيقظاً غير مغفل، حافظاً إن حدث من حفظه، فاهماً إن حدث على المعنى. فإذا فقد، أو اختل شرط من هذه الشروط الخمسة، ردت روايته، ولا تقبل. النوع الخامس والعشرون: في كيفية سماع الحديث وتحمله يعني: راوي الحديث كيف يأخذ الحديث من شيخه؟ بيَّن علماء الحديث ثمانية طرق لأخذ الحديث وتحمله من الشيوخ: ١ - السماع من لفظ الشيخ. ٢ - القراءة على الشيخ. ٣ - أخذ الإجازة من الشيخ. ٤ - المناولة أي: إعطاء الشيخ إلى الطالب كتاباً في الحديث من مسموعاته؛ ليرويه عنه.

стр. 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٥ - المكاتبة: يكتب شيخ شيئاً من حديثه لشخص آخر؛ ليرويه عنه. ٦ - إعلام الشيخ، يعني إمام من أئمة الحديث يخبر شخصاً معيناً بخبر أن الكتاب الفلاني من مسموعاته من الشيخ الفلاني، ورخص الرواية بمجرد ذلك طوائف من المحدثين والفقهاء، أما إذا قرن الشيخ بإعلامه إجازة الرواية، فهذا يسمى الإجازة، يجوز الرواية بها عند الجمهور. ٧ - الوصية، وصورتها أن يوصي شخص بكتاب كان يرويه، لشخص آخر، بأن يعطي له بعد مماته، أجاز الرواية بهذا النوع من التحمل بعض المحدثين قياساً على المناولة والإعلام، واستبعد ذلك الإمام أبو عمرو بن الصلاح صاحب المقدمة في علوم الحديث، ومعنى ذلك أن جمهور المحدثين لا يجيزون الرواية بالوصية. ٨ - الوجادة، وصورتها أن نجد في كتاب شخص بخطه، أو بخط غيره حديثاً، فهل يجوز لنا روايته عنه أم لا؟ جمهور العلماء قالوا: يجوز ذلك بشرط أن يقول: وجدت في كتاب فلان بخطه، كما كان يفعله عبدالله ابن الإمام أحمد في كتب أبيه، وكذلك يجوز بلفظ: قال فلان، أو ذكر فلان، ولا يجوز بألفاظ توهم ساع الراوي عن صاحب الكتاب، والله أعلم.

стр. 43

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النوع السادس والعشرون: كتابة الحديث وضبطه في هذا النوع تكلم العلماء عن طرق كتابة الحديث وكيفيتها وضبط ألفاظ الحديث وأسماء الرواة مع تقيدها في الهامش. النوع السابع والعشرون: صفة رواية الحديث معناه إذا أخذ وتحمل الراوي الحديث عن شيخه، فكيف يرويه بعد ذلك وفي أي سن يرويه وما هي ألفاظ الرواية، هل يجوز له اختصار الحديث؟ هل يجوز له الرواية بالمعنى؟ نجد تفصيل هذه المسائل في هذا النوع في كتب المصطلح. النوع الثامن والعشرون: في آداب المحدث من أن يكون جميل الأخلاق حسن الطريقة، صحيح النية، لا يحدث بحضور من هو أولى منه وأعلا درجة في الحديث، وإذا بدأ بالتحديث يعقد مجلس التحديث ويفتتح مجلسه بتلاوة من القرآن الكريم.

стр. 44

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النوع التاسع والعشرون: في آداب طالب الحديث من الإخلاص في النية وعليه أن يبادر أولاً إلى سماع السند العالي في بلده، ثم يرتحل إلى بلاد أخرى، ويعمل بفضائل الأعمال، ولا يطول على الشيخ في السماع حتى يضجره. ولا يستنكف أن يكتب عمن هو دونه في الرواية والدراية، إلى غير ذلك من الآداب المطلوبة من طالب الحديث. النوع الثلاثون: معرفة الإسناد العالي والنازل إذا كان رجال إسناد الحديث قليلين يسمى عالياً، وإذا كانوا كثيرين يسمى نازلاً، الإسناد العالي مرغوب فيه؛ لخلوه من العلل، وقل ما يكون الإسناد النازل خالياً من العلة. أما إذا كان رجال الحديث النازل ثقات أقوياء، ورجال الإسناد العالي دونهم فالنازل أولى وأقدم وأرغب فيه. والله أعلم. النوع الحادي والثلاثون: في معرفة الحديث المشهور الشهرة في الحديث أمر نسبي قد يكون الحديث مشهور في قطر أو بلد، ولا يكون مشهور في غيره. وقد يكون مشهوراً عند الفقهاء ولا يكون مشهوراً عند المحدثين وقد يكون بالعكس. وقد يكون متن الحديث مشهوراً على ألسنة الناس، ويكون سنده غريباً، أو لا يكون له أصل ولا سند، وقد يكون الحديث مشهوراً باعتبار سنده، يعني:

стр. 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يزيد عدد رواته في كل طبقة الإسناد على ثلاثة، وهذا النوع من المشهور يسمى مستفيضاً أيضاً. وهذا ما يسمى بالمشهور الاصطلاحي عند المحدثين. والحديث المشهور باعتبار إسناده نوعان: إذا بلغ عدد رواته في كل طبقة الرواية حد التواتر، يعني: يزيد عددهم إلى حد يستحيل العقل تواطؤهم - أي: توافقهم - على الكذب، فحينئذ هذا الحديث متواتراً، هذا هو النوع الأول. وإذا لم يبلغ حد التواتر، يعني: زادت رواته على الثلاثة، ولكن لم يصل إلى حد التواتر، فحينئذ يسمى الحديث مشهوراً في اصطلاح المحدثين. النوع الثاني والثلاثين: معرفة الغريب والعزيز الغريب من الحديث: ما يكون له راو واحد، وقد تقدم تعريفه في النظم برقم (١٤)، أما العزيز من الحديث ما رواه اثنان أو ثلاثة بعد الصحابي، وإذا زادت رواته على الثلاثة يسمى مشهوراً كما تقدم. النوع الثالث والثلاثون: معرفة غريب ألفاظ الحديث هذا النوع يتكلم عن الكليات الغريبة في المتن، أي الكليات التي لا يفهم معانيها بسهولة، تحتاج إلى مراجعة الكتب المؤلفة في هذا النوع، وأشهر كتاب في ذلك: النهاية في غريب الحديث للإمام مجد الدين أبي السعادات: المبارك ابن محمد، المعروف بابن الأثير الجزري (٦٠٦ هـ).

стр. 46

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النوع الرابع والثلاثون: معرفة المسلسل يقال للحديث مسلسل، إذا تتابع وتسلسل صفة من الصفات أو فعل من الأفعال في رواة سنده؛ كأن يقول كل راو من رواته عند الرواية سمعته، أو يقول: حدثنا، أو يقول أخبرنا، أو يقول كل من رواته حدثني فلان وهو يأكل -مثلاً- أو يذهب لصلاة العيد، وإذا كان في إسناد الحديث أربعة رواة مثلاً، وقال كل واحد منهم عند الرواية حدثني فلان وهو يذهب لصلاة العيد، يسمى الحديث: مسلسل العيد، وفائدة التسلسل: التأكد من خلق الإسناد عن الانقطاع والإرسال. النوع الخامس والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه كما أنا نجد في القرآن الكريم آيات منسوخة وناسخة، كذلك يوجد في الأحاديث ناسخ ومنسوخ، وهذا النوع يتكلم. النوع السادس والثلاثون: معرفة ضبط ألفاظ الحديث متناً وإسناداً، والاحتراز من التصحيف فيها في هذا النوع ينبه طالب الحديث ألا يقع في الأخطاء والأغلاط؛ فيصحف أو يحرف الكلمات في المتن أو الأسماء في الإسناد، كما وقع ذلك لبعض المحدثين في حديث: «يا أبا عمير ما فعل النُّغير»، فصحفه فقال:

стр. 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . " يا أبا عمير ما فعل البعير"، وكذلك حرفوا حديث "صلاة في إثر صلاة كتاب في عليين"، حرفوه إلى: "كنار في غلس". فعلى طالب الحديث أن يكون متيقظاً ومتنبهاً، وعندما يسمع أو يكتب الحديث عن شيخ يضبط ويفيد كلماته بالنقط والشكل والحركات. النوع السابع والثلاثون: معرفة مختلف الحديث هذا النوع يتكلم عن الكتب المؤلفة في الأحاديث التي يفهم من ظاهرها التعارض فيها بينها ومؤلفو هذه الكتب قاموا بالتفسير والتوجيه بإزالة التعارض والجمع بين الأحاديث. والكتب المشهورة في هذا النوع: مختلف الحديث للإمام الشافعي، وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، وكتاب مشكل الآثار للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد ابن سلامة الطحاوي الحنفي (ت ٣٢١ هـ). النوع الثامن والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد هو أن يزيد راو في الإسناد رجلا لم يذكره غيره. مثلاً: روى عدد من الرواة حديثاً عن عبدالله بن المبارك، عن عبدالله بن يزيد بن جابر، قال: حدثني بسر بن عبيد الله، فجاء راوٍ آخر، وقال: عن عبدالله بن المبارك، عن سفيان، عن عبدالله بن يزيد -يعني: زاد بين ابن المبارك وابن يزيد

стр. 48

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . راوياً آخر وهو سفيان- فهذا النوع من الزيادة يسمى: المزيد في متصل الأسانيد. فإذا كان الراوي الذي زاد ثقة تقبل زيادته، وإلا فلا. النوع التاسع والثلاثون: معرفة الخفي من المراسيل يعني: إذا كان في إسناد الحديث علة الانقطاع أو الإعضال أو الإرسال، لكنها خفية، لا تفهم من ظاهر الإسناد، لا يفهمها إلا الجهابذة والنقاد من المحدثين، يقال لهذا النوع من الإسناد: الخفي من المراسيل. النوع الأربعون: معرفة الصحابة هذا النوع يتكلم عن تعريف الصحابي -وهو الذي رأى النبي ﷺ وآمن به، ومات على الإسلام- وعن عدد الصحابة، ودرجاتهم في الأفضلية والمكثرين منهم في الرواية. النوع الحادي والأربعون: في معرفة التابعين التابعي هو الذي رأى الصحابي ولازمه، وروى عنه حديثاً أو حديثين.

стр. 49

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النوع الثاني والأربعون: في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر قد يروي الكبير القدر أو السن أو هما، عمن هو دونه في كل منها أو فيها، وأشهر مثال لهذا النوع: رواية الرسول ﷺ عن تميم الداري، أنه أخبره عن رؤيته الدجال في تلك الجزيرة التي في البحر. الحديث في صحيح مسلم برقم (٢٩٤٢). النوع الثالث والأربعون: معرفة المدبج أي: رواية الأقران سَويّي السن والمعاصرين بعضهم عن بعض. النوع الرابع والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات يعني: معرفة أن فلان الراوي للأحاديث، له إخوة وأخوات؛ وهم أيضاً رواة للأحاديث. ولذلك أمثلة كثيرة، مثل: النعمان بن المقرن الصحابي، وإخوته الخمسة كلهم صحابة، ورواة للأحاديث. ومن التابعين: محمد بن سيرين وإخوته الخمسة. النوع الخامس والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء وهذا كثير، مثاله: رواية أبي داود السجستاني صاحب السنن عن ابنه أبي بكر - عبدالله بن أبي داود-.

стр. 50

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النوع السادس والأربعون: في رواية الأبناء عن الآباء وهذا أيضاً كثير، كعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: بهز بن حكيم، عن أبيه عن جده: معاوية، وهكذا. النوع السابع والأربعون: في معرفة رواية السابق واللاحق معناه: اشتراك راويان في الرواية عن شيخ واحد، واحد منها أكبر سناً من الشيخ وتوفي قبل وفاة الشيخ بسنوات، والثاني أصغر سناً من الشيخ وتوفي بعد وفاة الشيخ بسنوات، فيقال للأول السابق، وللثاني اللاحق -مثلاً- الإمام البخاري، وأبو الحسن أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري، كلاهما رويا عن: محمد بن إسحاق السراج، لكن الإمام البخاري ﵀ توفي سابقاً سنة (٢٥٦ هـ ق)، والخفاف توفي لاحقاً سنة (٣٩٥ هـ ق) خمس وتسعين وثلاثمائة، فبين وفاتيها مائة وتسع وثلاثون (١٣٩). النوع الثامن والأربعون: معرفة من لم يرو عنه إلا يرو عنه إلا راو واحد من صحابي وتابعي وغيرهم مثال في الصحابة: عروة بن مضرس، صحابي لم يرو عنه إلا عامر بن شراحيل الشعبي، ومثال في التابعين: أبو العشراء الدارمي عن أبيه لم يرو عنه إلا حماد بن سلمة.

стр. 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النوع التاسع والأربعون: معرفة الراوي الذي له أسماء متعددة كمحمد بن سائب الكلبي، فإنه اشتهر بأكثر من أربعة أساء. النوع الخمسون: معرفة الأسماء المفردة والكني التي لا يكون منها في كل حرف سواه، مثلاً في حرف الألف باسم (أوسط) لا يوجد إلا راوٍ واحد، وهو أوسط بن عمرو البجلي تابعي، وفي حرف التاء باسم (تدوم) لا يوجد إلا واحد، وهو: تدوم بن صبح الكلاعي، وفي حرف الجيم باسم (جيلان) واحد وهو: جيلان بن أبي فروة، تابعي، وهكذا. فقد جمع المحدثون تراجم مثل هؤلاء الرواة وبحثوا عن أحوالهم. النوع الحادي والخمسون: معرفة الأسماء والكني يعني: معرفة أسماء الرواة وكناهم، منهم من لا يكون له كنية، ومنهم يعرف بالكنية ولا يكون له اسم أصلاً، ومنهم من يكون مشهوراً باسمه وكنيته، ومنهم من له اسم وكنية لكنه مشهور باسمه، لا بكنيته، ومنهم عكس ذلك، وهكذا.

стр. 52

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النوع الثاني والخمسون: في معرفة ألقاب المحدثين اشتهر الرواة بألقاب متنوعة، مثل غُندر، وغنجار، وصاعقة، وشباب وبندار، وسُنيد، ورسته، وغير ذلك، فلا بد من معرفتها ومعرفة أصحابها، ومعرفة معاني هذه الألقاب؛ لئلا يختلط لقب راوٍ براوٍ آخر، وبالتالي يميز الراوي أحسن تمييز. النوع الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف في الأسماء والكني هذا يتعلق بضبط أسماء الرواة وكناهم والتلفظ بها تلفظاً سليماً صحيحاً، ومعنى المؤتلف والمختلف: ما تتفق في الخط صورته، وتفترق في اللفظ صيغته، مثل: -سلام وسلّام- الأول بتخفيف اللام والثاني بتشديدها -وعُمارة وعِمارة-، الأول بضم العين المهملة والثاني بكسرها، ومثل: -حِزام وحَرام- الأول بكسر الحاء المهملة بعدها زاي، والثاني بفتح المهملة بعدها راء. هكذا إذا تركب الاسم من حروف متفقة في الرسم والنطق واختلفت الحركات، أو تركب من حروف متفقة في الرسم واختلف النطق يسمى ذلك مؤتلف ومختلف، يعني: تركيبه واحد ومتفق، ومختلف حركاته ونطقه.

стр. 53

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النوع الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب ومعناه: عدد من الرواة أسماؤهم وأسماء آبائهم متفقة ولكن المسميات مفترقة، مثلاً: الخليل بن أحمد، اشتهر في الرواة ستة أشخاص بهذا الاسم، ولاشك أنهم مفترقون، فإذا جمعنا أسماء هذا النوع من الرواة نسميهم: المتفقين في الأسماء والمفترقين في المسميات، وللخطيب البغدادي كتاب قيم في هذا النوع. النوع الخامس والخمسون: نوع يتركب من المؤتلف والمختلف، والمتفق والمفترق وهو في اصطلاح المحدثين يسمّى بالمتشابه، يعني: إذا كان اسم الرواة متفقاً مع اسم راوٍ آخر، واسم أبيه يكون مؤتلفاً مع اسم أبي الآخر، يسمى هذا النوع بالمتشابه، مثلاً: موسى بن عَلي، وموسى بن عُلي فالاسم موسى وموسى متفقان، ولكن اسم الأب مؤتلفان؛ لأن الأول بفتح العين المهملة، والثاني بضمها، وكذلك إذا كان بالعكس؛ يعني حزام بن أحمد، وحرام بن أحمد فها متفقان ومفترقان في اسم الأب، ومؤتلفان ومختلفان في اسمها.

стр. 54

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النوع السادس والخمسون: في المتشابهين في الاسم واسم الأب، أو النسبة مع المفارقة في المقارنة هذا متقدم وهذا متأخر، مثاله: يزيد بن الأسود ثلاث من الرواة، والأسود بن يزيد اسم أربع من الرواة مثلاً، وهذا يسمى بالمتشابه بالتقديم والتأخير. النوع السابع والخمسون: في معرفة الرواة المنسوبين إلى غير أبائهم كمعاذ، ومعوذ ابني عفراء، وكلاهما صحابيان، وعفراء أمها. وبلال بن حمامة المؤذن، أبوه اسمه: رباح. ومثل محمد بن الحنفية، وهو محمد بن علي بن أبي طالب. الحنفية لقب أمه اسمها: خولة، ومثل يعلى بن مُونيّه، ومونيه اسم جدته من أبيه. ومثل ابن تيمية، وهو أحمد بن عبد الحليم ابن عبدالسلام. وتيمية اسم أم أحد أجداده الأبعدين. الإمام أحمد بن حنبل منسوب إلى جده، وهو أحمد بن محمد بن حنبل، أبو بكر بن شيبة منسوب إلى جده، وهو عبد الله ابن محمد بن أبي شيبة، وهكذا.

стр. 55

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النوع الثامن والخمسون: في النسب التي على خلاف ظاهرها كما يقال لعقبة بن عمر: بدري، لأنه شهد غزوة بدر، بل لأنه سكن بدراً فنسب إليها. خالد الحذّاء، قيل له الحذّاء لأنه كان يجلس عند الحذّائين، ولم يكن منهم، يزيد الفقير، قيل له: فقير لأنه كان يألم من فقار ظهره، ولم يكن فقيراً في المال. النوع التاسع والخمسون: في معرفة المبهمات من أسماء الرجال والنساء سواء كان في الإسناد، كأن يقول الراوي عن رجل عن أبي هريرة ﵁ قال: أو يكون في المتن، مثل: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، أو سألت امرأة النبي ﷺ ، والمحدثون بالبحث عن طرق الحديث والروايات المختلفة، استطاعوا أن يزيلوا كثيراً من الإبهام، سواء كان في المتن أو الإسناد. وللخطيب البغدادي كتاب قيم ومشهور في هذا النوع. النوع الستون: معرفة وفيات الرواة ومواليدهم، ومقدار أعمارهم اعتنى المحدثون أشد العناية بمعرفة وفيات الرواة، ومقدار أعمارهم؛ لأنهم بذلك يعرفون أن الراوي فعلا لقي شيخه الذي روى عنه أو لا،

стр. 56

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مثلاً - إذا قال الراوي: عن فلان، أو أخبرني فلان، فإذا عرفنا تاريخ وفاة شيخه، وتاريخ ميلاد الراوي؛ نستطيع أن نقول: إنه فعلا سمع منه أو لم يسمع. النوع الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء من الرواة وغيرهم هذا الفن من أهم العلوم، وأعلاها، وأنفعها، إذ به تعرف صحة الحديث من ضعفه، وقد صنف المحدثون في ذلك قديماً وحديثاً. من أشهر ذلك كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وكتاب الثقات لابن حبان، وكتاب تاريخ بغداد للخطيب البغدادي. النوع الثاني والستون: في معرفة من اختلط في آخر عمره من عناية المحدثين في شأن الرواة أنهم اجتهدوا كل الجهد؛ ليتعرفوا على الرواة اللذين اختلط عليهم محفوظاتهم إما لخوفهم، أو ضرر أصابهم، أو مرض، أو عرض من الأعراض كعبد الله بن لَهيعة، لما ذهب، يعني: ضاع أو فقدت كتبه، اختلط في عقله فمن سمع من هؤلاء قبل اختلاطهم، قبلت روايتهم، ومن سمع بعد ذلك أو شك في ذلك لم تقبل.

стр. 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النوع الثالث والستون: في معرفة الطبقات أي طبقات الرواة من الصحابة وغيرهم. فمثلاً: الصحابة ﵃ منهم السابقون الأولون من أهل بدر، ومنهم أهل بيعة الرضوان، ومنهم المهاجرون، ومنهم الأنصار، ومنهم النقباء، ومنهم الفقهاء، ومنهم الماهرين في الجهاد والغزو، ومنهم الماهرين في معرفة الأنساب وهكذا الطبقات في التابعين ومن بعدهم. النوع الرابع والستون: في معرفة الموالي من الرواة والعلماء وقد كان جماعة من سادات العلماء في زمن السلف من الموالي، يعني: عبيداً، ثم عُتِقوا، وصاروا علاء سادات بين الناس. النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم لم يترك المحدثون ناحية من نواحي حياة رواة الحديث إلا وقد فتشوا عنها، وتعرفوا بها، حتى إنهم حاولوا كل المحاولة ليعرفوا أوطان الرواة وبلدانهم، وبالتالي يصل الحديث عن طريق هؤلاء الرواة بإسناد نقي، وخال من كل أنواع العلل، وإلا حكموا عليه بما يناسب به من الحكم.

стр. 58

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أيها القارئ الكريم: انتهى ما كنت أريد من البيان الملخص عن أنواع علوم الحديث، التي لم يتناولها الناظم -رحمة الله عليه- في منظومته كثيراً، وكما قلت سابقاً: لعله تركها لعدم أهميتها عند الطالب المبتدئ، ولكن أنا ذكرت ملخصها إتماماً للفائدة، سائلاً من الله -جل وعلا- الأجر والثواب بما قصدت، وأسأل الله العلي القدير أن ينفع بالمنظومة وشرحها أولاً، وبتتمتها ثانياً، جميع طلاب العلم وأهله، إنه سميع قريب مجيب الدعوات. وها أنا ذا أبدأ بشرح الأبيات الأخيرة من المنظومة، فبعون الله أقول:

стр. 59

خاتمة الناظم ﵀ (١٩) وناظم الأقام للبيان … هو الفقير عابد الرحمن (٢٠) نجل أبي بكر الشهير ذي الحسب من ارتقى بعلمه أعلى الرتب (٢١) عليه رحمة الإله الخالق … الواسع الرحمة للخلائق (٢٢) ثم صلاة الله والسلام … على الذي ظلَّله الغمام (٢٣) محمد وآله الأطهار … وصحبه مشارق الأنوار (٢٤) ما نزل الودق من السحاب … وما بدا البدر من الغياب الناظم ﵀ في البيت التاسع عشر، والعشرين من المنظومة، ذكر اسمه ونسبه الشريف، فذكر أنه الفقير إلى الله: عبدالرحمن بن أبي بكر الملا، وأثنى على والده المرحوم بقوله: الذي هو ذا نسب مشهور، والذي ارتقى ووصل بعلمه أعلى المراتب، ثم دعا له بقوله: عليه رحمة الإله الخالق لهذا الكون، الله الذي رحمته واسعة لجميع الخلائق، وذلك في البيت الحادي والعشرين، وفي الأبيات الثلاثة الأخيرة أفاض الناظم ﵀ الصلاة والسلام على سيدنا ومولانا وحبيبنا محمد بن عبد الله المصطفى الذي كان يظلله السحاب؛ ليحفظه من حر الشمس، وهذا كان معجزة لسيد الأبرار، وكذلك صلى على أهل بيته الطاهرين، وصحابته الذين كانوا ولا يزالون موضع شروق الأنوار، ومنبعها، ما دام ينزل

стр. 60

لمطر من السحاب، ويظهر القمر البدر من الغياب، يعني عليهم الصلاة والسلام ما دام الكون موجوداً والدنيا باقية. هذا آخر ما سنحت لي نفسي بشرح هذه المنظومة المباركة القيمة النافعة، في بيان أنواع الحديث وعلومه. والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، ونافعاً مفيداً لطلاب العلم، وأن يجزل لي ولوالديّ الخير والمثوبة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد رسول الله، وعلى آله وصحابته أجمعين. آمين. وكان الفراغ من مسودته يوم الاثنين ليلة الثلاثاء الساعة الثانية عشر إلا الربع بتاريخ: ثانية من شهر ذي القعدة لعام أربع مئة وخمس وعشرين بعد الألف من الهجرة النبوية المباركة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم. كتبه د./ فضل الرحمن عبد العليم صافي. المدرس بالمدرسة الصولتية. بمكة المكرمة ٨/ ١١/ ١٤٢٥ هـ.