← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 798

روضة الممتع في تخريج أحاديث الروض المربع

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (3 128 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

فعرفت حين رعبت منه أنه ما قال رسول الله ﷺ ، فقال لي: من الرجل؟ فقلت: باغي حاجة، هل من مبيت؟ قال: نعم، فالحق، فرحت في أثره فصليت العصر ركعتين خفيفتين، وأشفقت أن يراني، ثم لحقته، فضربته بالسيف، ثم خرجت، فأتيت رسول الله ﷺ ، فأخبرته. قال محمد بن كعب: فأعطاه رسول الله ﷺ مخصرة، فقال: (فذكره). قال محمد بن كعب: فلما توفي عبدالله بن أنيس أمر بها فوضعت على بطنه وكفن، ودفن ودفنت معه. وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ٣٠١: ١٠٣٤٥ - رواه الطبراني ورجاله ثقات أهـ وقال الألباني في السلسلة الصحيحة ٦/ ١٢٠٠: وهذا إسناد جيد، ذكره أبو نعيم في ترجمة (إبراهيم بن محمد بن الحسن) من الأخبار، وقال: يعرف بـ (ابن متويه) … كان من العباد والفضلاء، يصوم الدهر. وأورده الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٤٠)، ووصفه بـ: الحافظ القدوة .. وقال أبو الشيخ: كان من معادن الصدق. وله ترجمة في السير أيضا (١٤/ ١٤٢ - ١٤٣)، والقاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم هو الحافظ العسال، ترجمه أبو نعيم في الأخبار بقوله (٢/ ٢٨٣): مقبول القول، من كبار الناس في المعرفة والإتقان والحفظ، صنف الشيوخ والتاريخ والتفسير وعامة المسند. وله ترجمة حافلة في التذكرة (٣/ ٨٨٦ - ٨٨٩)، ووصفه بـ الحافظ العلامة .. قال ابن مردويه: وهو أحد الأئمة في علم الحديث فهما وإتقانا وأمانة. وتوسع في ترجمته في السير (١٦/ ٦ - ١٥)، وذكر فيها، عن أبي بكر بن أبي علي الذكواني القاضي أنه قال فيه: الثقة المأمون الكبير في الحفظ والإتقان. اهـ. * * *

стр. 1087

(٣٥٨) ويقول: بسم الله وعلى وفاة رسول الله. قلت: لم أجده بهذا اللفظ ويظهر أنه وقع فيه تصحيف، والصواب: بسم الله وعلى ملة رسول الله. أو لفظ: سنة رسول الله رواه أبو داود (٣٢١٣)، وأحمد ٢/ ٢٧، ٥٩، ١٢٨، والحاكم ١/ ٥٢٠، ٥٢١، والبيهقي ٤/ ٥٥، وابن حبان في الموارد (٧٧٣) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر قال: أن النبي ﷺ كان إذا وضع الميت في القبر قال: بسم الله وعلى سنة رسول الله ﷺ . قلت: رجاله ثقات. وروي موقوفاً، قال الحاكم ١/ ٥٢١: صحيح على شرط الشيخين، وهمام ثبت مأمون إذا أسند مثل هذا الحديث لا يعلل بأحد إذا أوقفه. اهـ. وقد أعله الدارقطني بالوقف، وتبعه أيضا البيهقي فقال ٤/ ٥٥: الحديث يتفرد برفعه همام بن يحيى بهذا الإسناد وهو ثقة إلا أن شعبة وهشام الدستوائي روياه موقوفا على ابن عمر. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢/ ١٣٧: وقد رواه ابن حبان من طريق سعيد، عن قتادة مرفوعا. اهـ. قلت: الذي يظهر أن الصواب شعبة، عن قتادة به كما في صحيح ابن حبان ٥/ ٤٣ رقم (٣٠٩٩)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢١٠ وهو موقوف، ولم أقف على رواية سعيد، عن قتادة. ورواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢١٠ قال: حدثنا وكيع، عن شعبة، عن قتادة به موقوفا.

стр. 1088

قال الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٣٠٢: قال الدارقطني، عن الموقوف: هو المحفوظ. اهـ. ورواه ابن ماجه (١٥٥٣)، والبيهقي ٤/ ٥٥ كلاهما من طريق حماد بن عبدالرحمن الكلبي ثنا إدريس الأودي، عن سعيد بن المسيب قال: حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد قال: بسم الله، وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله؛ فلما أخذ في تسوية اللبن على اللحد قال: اللهم أجره من الشيطان، ومن عذاب القبر؛ اللهم جاف الأرض، عن جنبيها وصعد روحها ولقصا منك رضوانا. قلت: يا ابن عمر أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أم قلته برأيك؟ قال: إني إذا لقادر على القول بل سمعته من رسول الله ﷺ . قلت: في إسناده حماد بن عبد الرحمن. قال أبو زرعة: يروي أحاديث مناكير. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ مجهول منكر الحديث ضعيف الحديث. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص ١/ ١٣٧ هو مجهول، واستنكره أبو حاتم من هذا الوجه. اهـ. وقال في التقريب (١٥٠٢): ضعيف. اهـ. وقال البوصيري في الزوائد ١/ ٤٩٥: متفق على تضعيفه. اهـ. وقال أبو حاتم كما في العلل (١٠٧٤): الحديث منكر. اهـ. ورواه الترمذي (١٠٤٦)، وابن ماجه (١٥٥٠) كلاهما من طريق حجاج، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ إذا وضع الميت في القبر قال: بسم الله وعلى سنة رسول الله. قال الترمذي ٣/ ٤٢٤: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. اهـ.

стр. 1089

قلت: في إسناده الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف. وقد تابعه ليث بن أبي سليم، عن نافع كما عند ابن ماجه، وليث ضعيف، لكن الحديث يتقوى لكثرة طرقه. وقد صححه الألباني بطرقه كما في الإرواء ٣/ ١٩٨ - ١٩٩ فقال: الصواب أن الحديث صحيح مرفوعا وموقوفا. اهـ. وروى الحارث كما في المطالب (٨٣٠) قال: حدثنا العباس بن الفضل، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبو جلاس حدثني عثمان بن الشماخ وكان ابن أخي سمرة بن جندب قال: مات ابن لسمرة قد سعى فسمع بكاء؛ فقال: ما هذا البكاء؟ قالوا: على فلان؛ فنهاهم، عن ذلك؛ فدعا بطست أو بعس؛ فغسل بين يديه ثم كفن بين يديه ثم قال لمولى له: يا فلان اذهب إلى حفرته؛ فإذا وضعته؛ فقل: بسم الله وعلى سنة رسول الله وأطلق عقد رأسه وعقد رجليه، وقل: بسم الله وعلى سنة رسول الله، وأطلق عقد رأسه وعقد رجلية، وقل: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن مداره على عثمان بن شماس، وفيه أيضا العباس بن الفضل وهو ضعيف جدا. ورواه البيهقي ٣/ ٤٠٧ من طريق إبراهيم بن علي، حدثنا يحيى بن يحيى أنبأنا عبد الوارث، عن عقبة بن يسار، عن عثمان بن أخي سمرة به. * * *

стр. 1090

(٣٥٩) قوله ﷺ : لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبي بين ظهراني أهله. رواه أبو داود. أخرجه أبو داود- الجنائز- باب التعجيل بالجنازة- (٣١٥٩) قال: حدثنا عبد الرحيم بن مطرف الرؤاسي، أبو سفيان، وأحمد بن جناب، قالا: حدثنا عيسى (قال أبو داود: هو ابن يونس)، عن سعيد بن عثمان البلوي، عن عزرة (وقال عبد الرحيم: عروة) بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، سعيد الأنصاري، عن الحصين بن وحوح؛ أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقال: إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فآذنوني به، وعجلوا، فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله. ورواه البيهقي ٣/ ٣٨٦ - ٣٨٧ - الجنائز- باب ما يستحب من التعجيل بتجهيزه إذا بان موته، ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٢٧٢، كلاهما من طريق سعيد بن عثمان البلوي، عن عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن الحصين بن وحوح. وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥٦): قال بإثره: ليس إسناده بقوي، والحصين بن وحوح له صحبة. لم يزد على هذا، وقد بينا في باب الأحاديث التي لم يبين عللها علته. واحتمال الإرسال فيه، بكون الحصين بن وحوح يروى عنه، عن طلحة ابن البراء، عن النبي ﷺ ، وقد أوضحت ذلك في الباب المذكور، فهو أخص بذكره من هذا الباب. اهـ. قلت: الحديث ضعيف؛ لأن مداره على عروة بن سعيد الأنصاري وأبيه وهما مجهولان. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٤٥٦٢): عروة ويقال

стр. 1091

عزرة بزاي وراء مع فتح أوله بن سعيد مجهول من السادسة جاء في الإسناد بالشك د. أ. هـ. ـ وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٣٢٣٢): هذا إسناد ضعيف مظلم؛ من دون حصين بن وحوح لا يعرفون. وقد قال الحافظ في كل من عروة بن سعيد الأنصاري وأبيه: مجهول وفي البلوي: مقبول، مع أنه لم يرو عنه غير عيسى بن يونس، ولم يوثقه غير ابن حبان. ومن هذا الوجه روى أبو داود (٣١٥٩) طرفا منه، وزاد بعد قوله: وعجلوه: فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله. * * *

стр. 1092

(٣٦٠) لما روى الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه، عن أبي هريرة مرفوعا: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه. رواه أحمد ٢/ ٤٤، ٤٧٥ والدارمي- البيوع- باب ما جاء في التشديد في الدين- ٢/ ٢٦٢ كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه. وقد اختلف في إسناده. فرواه الترمذي- الجنائز- (١٠٧٩)، وابن ماجه- الصدقات- باب التشديد في الدين- (٢٤١٣)، والبيهقي ٦/ ٤٩ كلهم من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة به مرفوعا. وسئل الدارقطني في العلل ٩/ ٣٠٣، عن هذا الحديث فقال: يرويه سعد بن إبراهيم واختلف عنه، فرواه الثوري، عن سعد، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقيل: عن خلاد بن يحيى، عن الثوري، عن الأعمش، عن سعد بن إبراهيم، وذكر الأعمش فيه وهم. ورواه إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة وكذلك روي عن أيوب، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. قاله عنه عبد الوارث. ورواه زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة لم يذكر فيه عمر. واختلف، عن صالح بن كيسان فقيل عنه، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال ذلك محمد بن عبدالله الرقاشي، عن مسلم بن خالد عنه وسعد بن إبراهيم زهري.

стр. 1093

فإن كان أراد بقوله الزهري سعد بن إبراهيم وإلا فقد وهم. ورواه ابن وهب، عن مسلم بن خالد، عن صالح بن كيسان، عن سعد بن إبراهيم. وكذلك رواه إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه همام، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعد بن إبراهيم، عن رجل لم يسمه، عن أبي هريرة والصحيح قول الثوري ومن تابعه. انتهى كلام الدارقطني. ورواه الترمذي- الجنائز- (١٠٨٧)، والحاكم ٢/ ٣٢ كلاهما من طريق سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة ابن عبدالرحمن، عن أبي هريرة به مرفوعا. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لرواية الثوري قال فيها، عن سعد بن إبراهيم، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة .. اهـ. قال الترمذي ٤/ ٣٣: حديث حسن .. اهـ. وقال النووي في المجموع ٥/ ١٢١ والخلاصة ٢/ ٩٣٠: رواه الترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح أو أحسن .... اهـ. قلت: حسنه الترمذي لأن في إسناده عمر بن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف الزهري المديني. قال ابن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة. اهـ. وقال أبوقدامة: قلت لابن مهدي: إن شعبة أدركه ولم يحمل عنه. قال: أحاديثه واهية. اهـ. وقال ابن خيثمة سألت أبي عنه فقال: صالح إن شاء الله. وكان يحيى بن سعيد يختار محمد بن عمرو عليه .. اهـ. وقال ابن المديني: تركه شعبة. وليس بذاك. اهـ. وقال ابن معين: ليس به بأس. وفي رواية: ضعيف الحديث. اهـ. وقال أبوحاتم: هو عندي

стр. 1094

صالح صدوق في الأصل ليس بذاك القوي يكتب حديثه ولا يحتج به يخالف في بعض الشيء .. اهـ. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي .. اهـ. وقال ابن خزيمة: لا يحتج بحديثه. اهـ. * * *

стр. 1095

فصل: غسل الميت وتكفينه (٣٦١) قول النبي ﷺ في الذي وقصته راحلته: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه متفق عليه، عن ابن عباس. أخرجه البخاري (١٢٦٥)، ومسلم ٤/ ٢٤ (٢٨٦٢)، وأبو داود (٣٢٣٨)، وفي (٣٢٤١)، وابن ماجه (٣٠٨٤)، والترمذي (٩٥١)، والنسائي ٤/ ٣٩، وفي الكبرى (٢٠٤٢)، والحميدي (٤٦٦)، وفي (٤٦٧)، وأحمد ١/ ٢١٥ (١٨٥٠)، وفي ١/ ٢٢٠ (١٩١٤)، وفي (٣٠٧٧) كلهم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: بينما رجل واقف مع رسول الله ﷺ بعرفة إذ وقع من راحلته فأقصعته، أو قال فأقعصته، فقال رسول الله ﷺ : اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه فى ثوبين، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا. وأخرجه مسلم ٤/ ٢٥ (٢٨٧٢) قال: حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبيدالله ابن موسى، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: كان مع رسول الله ﷺ رجل فوقصته ناقته فمات فقال النبي ﷺ اغسلوه ولا تقربوه طيبا ولا تغطوا وجهه فإنه يبعث يلبى. ليس فيه: عن الحكم. وروى البخاري (١٢٥٣)، ومسلم ٢/ ٦٤٦ وأبو داود (٣١٤٢ - ٣١٤٣)، وابن ماجه (١٤٥٨)، والنسائي ٤/ ٣١، وأحمد ٥/ ٨٤، والبيهقي ٣/ ٣٨٩ كلهم من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: دخل علينا النبي ﷺ ونحن نغسل ابنته. فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك.

стр. 1096

إن رأيتن ذلك، بماء وسدر. واجعلن في الآخرة كافورا، أو شيئا من كافور، فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه. فقال: أشعرنها إياه. متفق عليه. وفي رواية ابدأن بميامينها ومواضع الوضوء منها وفي لفظ للبخاري فضفرنا شعرها ثلاثة قرون، فألقيناه خلفها. ورواه البخاري (١٢٥٥ - ١٢٥٦)، ومسلم ٢/ ٦٤٨ وأبوداود (٣١٤٥)، والنسائي ٤/ ٣، والترمذي (٩٩٠)، والبيهقي ٣/ ٣٨٨، كلهم من طريق خالد الحذاء، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية ﵂ قالت: لما غسلنا ابنة النبي ﷺ قال لنا- ونحن نغسلها ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها. وفي رواية للبخاري ابدءوا. ورواه البخاري (١٢٦٢)، ومسلم ٢/ ٦٤٨ وأبو داود (٣١٤٤)، والترمذي (٩٩٠)، والبيهقي ٣/ ٣٨٩ كلهم من طريق هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين أم الهذيل، عن أم عطية ﵂ قالت توفيت إحدى بنات النبي ﷺ فأتانا النبي ﷺ فقال: اغسلنها بالسدر وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنن. فلما فرغنا آذناه، فألفى إلينا حقوة، فضفر شعرها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها. هذا لفظ البخاري. أما لفظ مسلم: قالت أتانا رسول الله ﷺ ونحن نغسل إحدى بناته. فقال اغسلنها وترا. خمسا أو أكثر من ذلك بنحو حديث أيوب السابق. وقال في الحديث قالت: فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث. قرنيها وناصيتها. وفي لفظ البيهقي وأبو داود فضفرنا رأسها ثلاثة قرون ثم ألقينا خلفها مقدمتها وقرنيها.

стр. 1097

وهذه الألفاظ لا يعل بها الحديث فيكفي الحديث صحة أنه في الصحيحين بل عند الجماعة. ولهذا قال ابن المنذر كما نقل عنه الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/ ١٢٧: ليس في أحاديث الغسل للميت أعلى من حديث أم عطية ﵂ وعليه عول الأئمة. وقال الحافظ ابن حجر: ومدار حديث أم عطية على محمد وحفصة ابنتى سيرين. وحفظت منه حفصة ما لم يحفظ محمد. اهـ. وقال أيضا في الإصابة ٤/ ٤٥٥ في ترجمة أم عطية: وحديثها في غسل ابنة رسول الله ﷺ مشهور في الصحيح. وكان جماعة من علماء التابعين يأخذون ذلك الحكم. اهـ. وقال ابن عبد البر في الإستيعاب في ترجمة أم عطية مع الإصابة ٤/ ٤٥٢ وأم عطية اسمها نسيبة: وشهدت غسل ابنة رسول الله ﷺ وحكت ذلك فأتقنت. وحديثها أصل في غسل الميت، وكان جماعة من الصحابه وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت. اهـ. وروى عبد الرزاق ٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨، عن ابن جريج قال: سمعت محمد بن علي بن الحسين يخبرنا قال: غسل النبي ﷺ في قميص، وغسل ثلاثا كلهن بماء وسدر وولى علي سفلته والفضل بن عباس يحتضن النبي ﷺ والعباس يصب الماء، قال: وعلي يغسل سفلته ويقول الفضل لعلي: أرحني، قطعت وتيني، إني لأجد شيئا يتنزل علي، قطعت وتيني قال: وغسل النبي ﷺ من بئر لسعد بن خيثمه، يقال لها الغراس بقباء، قال: وكان النبي ﷺ لا يغسل رأسه إلا بسدر. وبه نأخذ، قال: قلت لعبد الرزاق: يبدأ بالرأس أو اللحية؟ قال: السنة لاشك بالرأس ثم اللحية، ثم قال: أخبرنا حميد أن

стр. 1098

معمرا أخبره، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: يبدأ بالرأس ثم اللحية ثم الميامن يعني غسل ثلاث مرات بماء وسدر ثم بماء فهي واحدة كل غسله بماء وسدر ثم بماء فهي واحد. قلت: المرسل رواه أيضا البيهقي ٣/ ٣٩٥ من طريق سفيان، عن ابن جريج به. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١١٢: وهو مرسل جيد. اهـ. وقد روي تغسيل النبي ﷺ من طرق أخرى. فقد رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٧٧ والبيهقي ٣/ ٣٨٨ من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبيدالله بن الحارث بن نوفل أن عليا ﵁ غسل النبي ﷺ وعلى النبي ﷺ قميصه وبيد علي ﵁ خرقه يتتبع بها تحت القميص. قلت: إسناده ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف. وروى مالك في الموطأ ١/ ٢٢٢ وعنه الشافعي ١/ ٢٠٩، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن رسول الله ﷺ غسل في قميص. * * *

стр. 1099

(٣٦٢) قوله ﷺ : صلوا على من قال: لا إله إلا الله. رواه الخلال والدارقطني وضعفه ابن الجوزي. رواه الدارقطني ٢/ ٥٦ قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، ثنا أبو عمر محمد بن عبدالله البصري بحلب، حدثنا حجاج بن نصير، ثنا عثمان بن عبدالرحمن عطاء بن أبي رباح ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : صلوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال: لا إله إلا الله. قلت: إسناده ضعيف جدا، لأن فيه عثمان بن عبدالرحمن وهو ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري الوقاصي، روى عن عطاء، وعنه حجاج بن نصر، وحاله ضعيف جدا، قال ابن معين: لا يكتب حديثه كان يكذب وقال مرة: ضعيف. اهـ. وقال ابن المديني: ضعيف جدا. اهـ. وقال البخاري: تركوه. اهـ. وقال أبو حاتم: متروك الحديث ذاهب. اهـ. وقال مرة: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو حمد الحاكم: متروك الحديث. اهـ. وقال ابن عدي: عامة حديثه مناكير إما إسنادا أو متنا. اهـ. والحديث ضعفه الألباني في الإرواء ٢/ ٣٠٦ فقال: هذا إسناد واه جدا، عثمان بن عبدالرحمن هو الزهري الوقاصي متروك وكذبه ابن معين. اهـ. وضعف الحديث أيضا النووي في المجموع ٤/ ٢٥٣ و ٥/ ٢١٢ وفي الخلاصة ٢/ ٦٩٥٠ ورواه الدارقطني ٢/ ٥٦ من طريق أبي الوليد المخزومي ثنا عبيدالله بن عمر، عن نافع به. إلا أنه قال: (وراء) بدل (خلف).

стр. 1100

قلت: إسناده أضعف من الأول لأن فيه أبا الوليد واسمه خالد بن إسماعيل. قال في العلل المتناهية ١/ ٤٧٧ نسبه يحيى إلى الكذب. اهـ. وقال ابن عدي: كان يضع الحديث على الثقات. اهـ. ولهذا قال الألباني في الإرواء ٢/ ٣٠٦: هذا إسناد واه جدا. اهـ. وللحديث، عن ابن عمر طرق أخرى كلها ضعيفة جدا لا تقوم بها حجة. ورواه الخطيب في تاريخه ٦/ ٤٠٣، وابن الجوزي في التحقيق ١/ ٤٧٧، وفي العلل ١/ ٤٢٣ من طريق وهب بن وهب، عن عبيدالله بن نافع، عن ابن عمر به. قلت: وهب بن وهب قال ابن الجوزي: كان كذابا يضع الحديث بإجماعهم. اهـ. قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٣٥: وري الحديث من طريق عثمان بن عبدالرحمن، عن عطاء، عن ابن عمر، وعثمان كذبه يحيى بن معين، ومن حديث نافع عنه وفيه خالد بن إسماعيل، عن العمري به، وخالد متروك، ووقع في الطريق، عن أبي الوليد المخزومي، فخفي حاله على الضياء المقدسي، وتابعه أبو البختري وهب بن وهب، وهو كذاب، ومن طريق مجاهد، عن ابن عمر، وفيه محمد بن الفضل، وهو متروك، وله طريق أخرى من رواية عثمان بن عبدالله العثماني، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وعثمان رماه ابن عدي بالوضع. اهـ. ورواه الطبراني في الكبير ١٢/ ٤٤٧ - ١٣٦٢٢، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٥/ ١٨٢٣، وأبو نعيم في الحلية ١٠/ ٣٢، وابن الجوزي في

стр. 1101

العلل المتناهية ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤ - من طرق عبد لله بن عمر. ولا تصح. وقال المناوي في فيض القدير ١/ ٢١١: وقال في المهذب: أحاديث الصلاة على من قال لا إله إلا الله واهية وأورد له ابن الجوزي طرقا كثيرة وقال: كلها غير صحيحة. اهـ. * * *

стр. 1102

(٣٦٣) أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء. رواه البيهقي ٣/ ٣٩٧ قال: حدثنا أبو عبدالله الحافظ ثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن بطه الأصبهاني ثنا محمد بن عبدالله بن رسته ثنا أبو أيوب سليمان بن داود المنقري ثنا محمد بن عمر ثنا محمد بن عبدالله أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: توفي أبو بكر ﵁ ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة وأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس امرأته. وأنها ضعفت فاستعانت بعبد الرحمن. قلت: إسناده ضعيف جدا. لأن فيه محمد بن عمر وهو الواقدي وهو متروك. والقصة مشهورة. قال الألباني ﵀ في الإرواء ٣/ ١٥٩: هذا سند واه جدا. محمد بن عمر هو الواقدي وهو متروك. اهـ. وقال البيهقي ٣/ ٣٩٧: هذا الحديث الموصول وإن كان راويه محمد بن عمر الواقدي. صاحب التاريخ والمغازي. فليس بالقوي. وله شواهد مراسيل، عن ابن أبي مليكة وعن عطاء بن أبي رباح، عن سعد بن إبراهيم أن أسماء بنت عميس، غسلت زوجها أبا بكر ﵁. وذكر بعضهم أن أبا بكر ﵁ أوصى بذلك. اهـ. وقال النووي في المجموع ٥/ ١٢٩: حيث عائشة هذا ضعيف، رواه البيهقي: من رواية الواقدي وهو ضعيف باتفاقهم .... اهـ. ونحوه قال في الخلاصة. قلت: رواه ابن أبي شيبة ٣/ ١٣٦ قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو،

стр. 1103

عن ابن مليكة أن أبا بكر الصديق حين حضرته الوفاة أوصى أسماء بنت عميس أن تغسله وكانت صائمة فعزم عليها لتفطرن. وله طريق آخر عند ابن أبي شيبة. ورواه عبد الرزاق ٣/ ٤٠٨، عن معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة. وأخرجه عبد الرزاق ٣/ ٤٠٨ - الجنائز- باب المرأة تغسل الرجل- ٦١١٧، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٤٩ - الجنائز- باب في المرأة تغسل زوجها ألها ذلك؟، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ٢٠٣ - عن ابن أبي مليكة وعبد الله بن شداد وسعد بن إبراهيم وعطاء بن أبي رباح وقتادة مرسلا. والأثر ضعيف، لأنه روي مرسلا، عن ابن أبي مليكة. وروى البيهقي ٣/ ٣٩٧ من طريق عبدالله بن عبد الجبار ثنا الحكم بن عبدالله الأزدي حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: رحم الله امرءا غسلته امرأته وكفن في إخلاقه. قالت: ففعل ذلك بأبي بكر غسلته امرأته أسماء بنت عميس الأشجعية وكفن في ثيابه التي كان يبتذلها. قال البيهقي عقبه: إسناده ضعيف. اهـ. * * *

стр. 1104

(٣٦٤) أوصى أنس أن يغسله محمد بن سيرين. قال الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء ٣/ ١٥٩: لم أقف على إسناده. اهـ. وقد أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٧/ ٢٥ قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الأنصارى، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد أن أنس بن مالك توفى، ومحمد بن سيرين محبوس في دين عليه، قال: وأوصى أنس أن يغسله محمد ........ فأخرج من السجن فغسله. قلت: ظاهر إسناده الصحة، ورجاله ثقات. وقال الشيخ صالح آل الشيخ في كتابه التكميل ص ٣٣: وهذا إسناد صحيح، رجاله معروفون بالثقة وبرواية بعضهم، عن بعض. ورواه أحمد في الورع ص ٧، عن هشام قال كان أنس بن مالك أوصى أن يغسله محمد بن سيرين فلما مات أتى محمد بن سيرين فقيل له ذاك فقال: أنا محبوس في السجن قالوا: قد استأذنا الأمير فأذن لك قال إن الأمير لم يحبسني إنما حبسني الذي له على الحق. اهـ. * * *

стр. 1105

(٣٦٥) روى ابن المنذر أن عليا غسل فاطمة. رواه الدارقطني ٢/ ٧٩ قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع، نا عبدالله بن أحمد بن حنبل، نا عبدالله بن جندل، نا عبدالله بن نافع المدني محمد بن موسى عون بن محمد أمه أسماء بنت عميس، أن فاطمة أوصت أن يغسلها زوجها علي وأسماء، فغسلاها. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبدالله بن نافع الذي يظهر أنه هو العدوي المدني- كما صرح به ابن الجوزي في التحقيق ٢/ ٦٠، وعبد الله بن نافع المدني ضعيف. قال عباس، عن ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال ابن أبي مريم، عن ابن معين: يكتب حديثه. اهـ. وقال ابن المديني: روى أحاديث منكرة. اهـ. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وهو أضعف ولد نافع. اهـ. وقال في موضع آخر: ليس بثقة. اهـ. وقال معاوية بن صالح، عن ابن معين: مدني ليس بذاك. اهـ. وقال البخاري: يخالف في حديثه. اهـ. وقال مرة فيه نظر. اهـ. وقال البرقاني، عن الدارقطني: متروك. اهـ. وحاول ابن الجوزي في التحقيق ٢/ ٦ رد هذه العلة فقال: فإن قيل … في الإسناد عبدالله بن نافع، قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك قلنا: قد قال يحيى في راويه: يكتب حديثه. اهـ. قلت: انفرد بهذه الرواية ابن أبي مريم، عن ابن معين ثم أيضا قد خالفه عباس وأيضًا معاوية بن صالح فرووه، عن ابن معين تضعيفه كما سبق ثم إن الأئمة على تضعيفه. لكن لم ينفرد به ابن نافع بل تابعه قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن موسى به. كما عند البيهقي ٣/ ٣٩٦٠.

стр. 1106

قلت: الحديث مداره على عون بن محمد بن علي بن أبي طالب وأمه أم جعفر. وحالهما فيه جهالة. فأما عون بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي فقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير ٧/ ١٦، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ ٣٨٦ ولم يوردا فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات ٧/ ٢٧٦. وأما أم جعفر ويقال أم عون وهي بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب الهاشمية. فقد ذكرها الحافظ ابن حجر في التهذيب ٢/ ٥٠١ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٨٧٥٠): أم عون بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب ويقال لها أم جعفر مقبولة من الثالثة ق. أ. هـ. لهذا قال ابن التركماني في الجوهر النقي مع السنن ٣/ ٣٩٦: في سنده من يحتاج إلى كشف حاله. ثم الحديث مشكل. ففي الصحيح أن عليا دفنها ليلا ولم يعلم أبا بكر، فكيف يمكن أن يغسلها زوجه أسماء وهو لا يعلم. وورع أسماء يمنعها أن لا تستأذنه- ذكر ذلك البيهقي في الخلافيات واعتذر عنه بما ملخصه أنه يحتمل أن أبا بكر علم ذلك وأحب أن لا يرد غرض علي في كتمانه منه. اهـ. وأجاب الحافظ ابن حجر بجواب آخر. فقال في التلخيص الحبير ٢/ ١٥١: ويمكن أن يجاب بأنه أي أبو بكر علم بذلك، وظن أن عليا سيدعوه لحضور دفنها. وظن علي أنه يحضر من غير استدعاء منه، فهذا لا بأس به. اهـ. وقال أيضا: قد احتج بهذا الحديث أحمد وابن المنذر، وفي جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما. اهـ. قلت: لكن لما روى ابن الجوزي في التحقيق ٢/ ٦ هذا الأثر نقل، عن

стр. 1107

الإمام أحمد إنكاره. ثم أيضا: إن الاحتجاج بالأثر أو الحديث لا يعني تصحيحه فقد يحتج به لوجود قرائن. وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٣٧٤: هذا الأثر رواه الشافعي، عن إبراهيم، عن عمارة، عن أم محمد بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، عن جدتها أسماء بنت عميس أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أوصت أن تغسلها إذا ماتت هي وعلي فغسلتها هي وعلي. ورواه الدارقطني والبيهقي في سننهما من حديث عبدالله بن نافع المدني، عن محمد بن موسى، عن عون بن محمد، عن أمه، عن أسماء بنت عميس أن فاطمة ﵂ أوصت أن يغسلها زوجها علي وأسماء، فغسلاها. وإبراهيم المذكور في الإسناد الأول هو ابن أبي يحيى، وقد ضعفه الأكثرون، كما سلف في الطهارة. وعبدالله بن نافع المذكور في الثاني من فرسان مسلم، ووثقه ابن معين. وقال البخاري: في حفظه شيء. ورواه البيهقي من حديث قتيبة بن سعيد ثنا محمد بن موسى المخزومي نا عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر- أظنه: وعن عمارة بن المهاجر، عن أم جعفر- أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: يا أسماء، إذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي بن أبي طالب. فغسلها علي وأسماء. ورواه أيضا من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن موسى، عن عون بن محمد بن علي، عن عمارة ابن المهاجر، عن أم جعفر بنت محمد بن علي، عن بنت رسول الله ﷺ ، وهذا والذي قبله متابع للأولين. وعن البيهقي أنه قال: هذا الأثر عجيب؛ فإن أسماء كانت في ذلك الوقت عند أبي بكر، وقد ثبت أنه لم يعلم بوفاة فاطمة، لما في الصحيح أن عليا دفنها ليلا، ولم يعلم أبا بكر. فكيف يمكن أن تغسلها

стр. 1108

زوجته ولا يعلم؟! وورع أسماء يمنعها أن تفعل ذلك ولا تستأذن زوجها، إلا أن يقال: إنه يحتمل أن يكون علم واجب أن لا يرد غرض علي في كتمانه منه، لكن الأشبه أنه يحمل على أن أسماء ستعلمه، وأنه علم أنه علم ونوى حضوره، والأولى لمن يثبت هذا أن يقال: يحتمل- والله أعلم- أن أبا بكر علم، وأن عليا علم بعلمه بذلك، وظن أنه يحضر من غير استدعاء منه له، وظن أبو بكر أنه سيدعوه، أو أنه لا يؤثر حضوره. هذا آخر كلامه. وذكره ابن الجوزي في تحقيقه من طريق الدارقطني محتجا به على أبي حنيفة في قوله: لا يجوز للرجل أن يغسل زوجته. ثم قال: ورواه هبة الله الطبري، عن أسماء أن عليا غسل فاطمة، قالت أسماء: وأعنته أنا عليها. ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فصار كالإجماع، ثم قال: فإن قيل: هذا الحديث أنكره أحمد، ثم في إسناده عبدالله بن نافع، قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. ثم أجاب بأن يحيى قال في رواية: يكتب حديثه. ثم نقل، عن بعض المتفقهة أنه لو صح هذا فإنما غسلها؛ لأنها زوجته في الآخرة، فما انقطعت عنه الزوجية، ثم أجاب بأنها لو بقيت لما تزوج بنت أختها أمامة بنت زينب بعد موتها، وقد مات، عن أربع حرائر. قلت: وأما حديث: أنها اغتسلت وماتت، فاكتفوا بغسلها ذلك ففيه مقال». انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن. والحديث حسنه الألباني وقال في الإرواء ٣/ ١٦٢: رجاله ثقات معروفون غير أم جعفر هذه يقال لها أم عوف لم يرو عنها غير ابنها عوف وأم عيسى الجزار ويقال لها الخزاعية لم يوثقها أحد … اهـ. * * *

стр. 1109

(٣٦٦) وغسل النبي ﷺ في قميص لأن فضلاته طاهرة فلم يخش تنجيس قميصه. رواه عبد الرزاق ٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨، عن ابن جريج، قال: سمعت محمد بن علي بن الحسين، يخبرنا قال: غسل النبي ﷺ في قميص، وغسل ثلاثا كلهن بماء وسدر وولى علي سفلته والفضل بن عباس يحتضن النبي ﷺ والعباس يصب الماء، قال: وعلي يغسل سفلته ويقول الفضل لعلي: أرحني، قطعت وتيني، إني لأجد شيئا يتنزل علي، قطعت وتيني قال: وغسل النبي ﷺ من بئر لسعد بن خيثمة، يقال لها الغراس بقباء، قال: وكان النبي ﷺ لا يغسل رأسه إلا بسدر. وبه نأخذ، قال: قلت لعبد الرزاق: يبدأ بالرأس أو اللحية؟ قال: السنة لاشك بالرأس ثم اللحية، ثم قال: أخبرنا حميد أن معمرا أخبره، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: يبدأ بالرأس ثم اللحية ثم الميامن يعني غسل ثلاث مرات بماء وسدر ثم بماء فهي واحدة كل غسله بماء وسدر ثم بماء فهي واحد. وأخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٢٢ - الجنائز- باب غسل الميت- ١، والشافعي في المسند ص ٣٥٦، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٤٠ - الجنائز-، عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب مرسلا. قلت: المرسل رواه أيضا البيهقي ٣/ ٣٩٥ من طريق سفيان، عن ابن جريج به. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي وهو مرسل.

стр. 1110

وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١١٢: وهو مرسل جيد. اهـ. وقد روي تغسيل النبي ﷺ من طرق أخرى. فقد رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٧٧ والبيهقي ٣/ ٣٨٨ كلاهما من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبيدالله بن الحارث بن نوفل أن عليا ﵁ غسل النبي ﷺ وعلى النبي ﷺ قميصه وبيد علي خرقه يتتبع بها تحت القميص. قلت: إسناده ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٧٧١٧): يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيًّا. أهـ. وروى مالك في الموطأ ١/ ٢٢٢ وعنه الشافعي ١/ ٢٠٩، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن رسول الله ﷺ غسل في قميص. وأخرجه ابن ماجه- الجنائز- باب ما جاء في غسل النبي ﷺ (١٤٦٦)، والحاكم ١/ ٣٥٤ - الجنائز، والبيهقي ٣/ ٣٨٧ - الجنائز- باب ما يستحب من غسل الميت في قميص- بنحوه، من طريق أبي بردة، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. قلت: رجاله ثقات. وأخرجه أبو داود ٣/ ٥٠٢ - الجنائز- باب في ستر الميت عند غسله- (٣١٤٠)، ابن حبان ٨/ ٢١٦ (٦٥٩٤)، والبيهقي ٣/ ٣٨٧ - بنحوه، من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن عبد لله بن الزبير، عن عائشة بنحوه. قلت: إسناده حسن، وصرح ابن إسحاق بالتحديث في بعض الطرق. وروى الطبراني في الكبير (٦٢٩) قال: حدثنا إبراهيم بن هشام البغوي،

стр. 1111

حدثنا احمد بن سيار المروزي، ثنا عبدالله بن عثمان، عن أبي حمزة السكري يزيد بن أبي زياد مقسم ابن عباس أن النبي ﷺ لما ثقل وعنده عائشة وعنده عائشة وحفصة، إذ دخل علي فلما رآه رفع رأسه، ثم قال: أذن مشي فأستند إليه، فلم يزل عنده حتى وفاته ﷺ فلما قضي، قام علي- وأغلق الباب، فجاء العباس ومعه بنو عبد المطلب، فقاموا علي الباب، فجعل علي يقول: بأبي أنت طيبا حيا وطيبا ميتا، وسطعت ريح طيبة، لم يجدوا مثلها قط، فقال علي أدخلوا علي الفضل بن عباس، فقالت الأنصار: نشدناكم بالله في نصيبنا من رسول الله ﷺ ، فأدخلوا رجلا منهم يقال له أوس بن خولي يحمل جرة بإحدى يديه فسمعوا صوتا في البيت: لا تجردوا رسول الله ﷺ واغسلوا كما هو في قميصه، فغسله علي ﵁ يدخل يده تحت القميص- والفضل يمسك الثوب عنه والأنصاري ينقل الماء، وعلي يعد علي خرقة ويدخل يده. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف. كما سبق قال ابن معين التاريخ ٢/ ٦٧١: لا يحتج بحديثه. اهـ. وقال أبو زرعة الجرح والتعديل ٩/ ٢٦٥ (١١١٤): لين يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أبو حاتم: ليس بالقوى. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر التقريب ٢/ ٣٢٤ (٧٧٤٤): ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن. اهـ. ولهذا قال الهيثمي في المجمع ٩/ ٣٦: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يزيد بن أبي زياد، وهو حسن الحديث على ضعفه. اهـ. وللحديث طرق، فقد أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٢٧٦ مختصرًا واحمد ١/ ٢٦٠ والطبري في التاريخ ٢/ ٢٣٨ من طريق ابن عباس به نحوه.

стр. 1112

وله شاهد عند أخرجه ابن حبان في التاريخ، باب وفاته ﷺ ١٤/ ٥٩٥ (٦٦٢٧) من حديثه عائشة أنهم غسلوه ﷺ في ثيابه بعد سماعهم للمنادي. * * *

стр. 1113

(٣٦٧) ويستحب أن لا يمس سائره إلا بخرقة لفعل علي مع النبي ﷺ . أخرجه ابن سعد ٢/ ٢٨، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٤٠ - الجنائز- باب في الميت يغسل من قال يستر ولا يجرد، والبيهقي ٣/ ٣٨٨ - الجنائز- باب ما ينهى عنه من النظر إلى عورة الميت- كلهم من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبدالله بن الحارث بن نوفل، ولفظ البيهقي: أن عليا ﵁ غسل النبي ﷺ وعلى النبي ﷺ قميص وبيد على ﵁ خرقة يتبع بها تحت القميص. قلت: إسناده ضعيف، لأن مداره على يزيد بن أبي زياد الهاشمي، القرشي وهو متروك الرواية. قال الحافظ في التقريب (١٢٤٥): ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيا. اهـ. وقال الشيخ الألباني في الإرواء ٣/ ١٦٠: وعلته يزيد هذا وهو القرشى قال الحافظ فى التقريب: ضعيف كبر، فتغير صار يتلقن. اهـ. وروى الطبراني في الأوسط (٢٩٠٨)، والكبير (٦٢٩) قال: حدثنا إبراهيم قال: حدثنا محمد بن سيار المروزي، قال: حدثنا عبدان بن عثمان أبي حمزة يزيد بن أبي زياد مقسم ابن عباس (أن النبي ﷺ لما ثقل وعنده عائشة وحفصة إذ دخل علي فلما رآه النبي ﷺ رفع رأسه ثم قال أدن مني فأسنده إليه فلم يزل عنده حتى توفي فلما قضى قام علي وأغلق الباب وجاء العباس ومعه بنو عبد المطلب فقاموا على الباب فجعل علي يقول ما زلت طيبا حيا وطيبا ميتا وسطعت ريحه طيبة لم يجدوا مثلها فقال إنها ريح حنينك كحنين المرأة وأقبلوا على صاحبكم فقال علي أدخلوا علي الفضل بن العباس

стр. 1114

فقالت الأنصار نشدناكم بالله في نصيبنا من رسول الله فأدخلوا رجلا منهم يقال له أوس بن خولي يحمل جرة بإحدى يديه فسمعوا صوتا في البيت لا تجردوا رسول الله ﷺ واغسلوه كما هو في قميصه فغسله علي يدخل يده تحت القميص والفضل يمسك الثوب عنه والأنصاري ينقل الماء وعلى يد علي خرقة يدخل يده تحت القميص). وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ٦١٢: رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث على ضعفه وبقية رجاله ثقات. اهـ. وروى الطبراني في الكبير (٧١٤) قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي، ثنا بشر بن الوليد القاضي، ثنا شريك، عن عاصم الأحول أن محمد بن سيرين، قال: غسلت انس بن مالك، فلما بلغت عورته قلت لبنيه: انتم أحق بغسل عورته. دونكم فاغسلوها، فجعل الذي يغسلها علي يده خرقة وعليها ثوب، ثم غسل العورة من تحت الثوب. قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢١: إسناده حسن. اهـ. قلت: في إسناده شريك بن عبدالله النخعي: صدوق يخطئ كثيرا، تقدم. وبشر بن الوليد الكندي: قال صالح جزرة: صدوق ولكنه لا يعقل، كان قد خرف، وقال السليماني منكر الحديث. كما في ميزان الاعتدال ١/ ٣٢٦ (١٢٢٩). وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٧/ ٢٥ من طريق محمد بن سيرين به نحوه. * * *

стр. 1115

(٣٦٨) روت أم عطية أن النبي ﷺ قال في غسل ابنته: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها. رواه الجماعة. رواه البخاري (١٢٥٣)، ومسلم ٢/ ٦٤٦ وأبو داود (٣١٤٢ - ٣١٤٣)، وابن ماجه (١٤٥٨)، والنسائي ٤/ ٣١، وأحمد ٥/ ٨٤، والبيهقي ٣/ ٣٨٩ كلهم من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: دخل علينا النبي ﷺ ونحن نغسل ابنته. فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك. إن رأيتن ذلك، بماء وسدر. واجعلن في الآخرة كافورا، أو شيئا من كافور، فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه. فقال: أشعرنها إياه. وفي رواية ابدأن بميامينها ومواضع الوضوء منها وفي لفظ للبخاري فضفرنا شعرها ثلاثة قرون، فألقيناه خلفها. ورواه البخاري (١٢٥٥ - ١٢٥٦)، ومسلم ٢/ ٦٤٨ وأبوداود (٣١٤٥)، والنسائي ٤/ ٣، والترمذي (٩٩٠)، والبيهقي ٣/ ٣٨٨، كلهم من طريق خالد الحذاء، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية ﵂ قالت: لما غسلنا ابنة النبي ﷺ قال لنا- ونحن نغسلها ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها. وفي رواية للبخاري ابدءوا. ورواه البخاري (١٢٦٢)، ومسلم ٢/ ٦٤٨، وأبو داود (٣١٤٤)، والترمذي (٩٩٠)، والبيهقي ٣/ ٣٨٩ كلهم من طريق هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين أم الهذيل، عن أم عطية ﵂ قالت توفيت إحدى بنات النبي ﷺ فأتانا النبي ﷺ فقال: اغسلنها بالسدر وترا ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذنن.

стр. 1116

فلما فرغنا آذناه، فألفى إلينا حقوة، فضفر شعرها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها. هذا لفظ البخاري. أما لفظ مسلم: قالت أتانا رسول الله ﷺ ونحن نغسل إحدى بناته. فقال اغسلنها وترا. خمسا أو أكثر من ذلك بنحو حديث أيوب السابق. وقال في الحديث قالت: فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث. قرنيها وناصيتها. وفي لفظ البيهقي وأبو داود فضفرنا رأسها ثلاثة قرون ثم ألقينا خلفها مقدمتها وقرنيها. وهذه الألفاظ لا يعل بها الحديث فيكفي الحديث صحة أنه في الصحيحين بل عند الجماعة. ولهذا قال ابن المنذر كما نقل عنه الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/ ١٢٧: ليس في أحاديث الغسل للميت أعلى من حديث أم عطية ﵂ وعليه عول الأئمة. وقال الحافظ ابن حجر: ومدار حديث أم عطية على محمد وحفصة ابنتى سيرين، وحفظت منه حفصة ما لم يحفظ محمد. اهـ. وقال أيضا في الإصابة ٤/ ٤٥٥ في ترجمة أم عطية: وحديثها في غسل ابنة رسول الله ﷺ مشهور في الصحيح. وكان جماعة من علماء التابعين يأخذون ذلك الحكم. اهـ. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة أم عطية مع الإصابة ٤/ ٤٥٢ وأم عطية اسمها نسيبة: وشهدت غسل ابنة رسول الله ﷺ وحكت ذلك فأتقنت. وحديثها أصل في غسل الميت، وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت. اهـ. * * *

стр. 1117

(٣٦٩) قول أم عطية: فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها. رواه البخاري. سبق تخريجه في الحديث الذي قبله. وأخرجه البخاري ٢/ ٧٥ - الجنائز- باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون، وباب يلقى شعر المرأة خلفها، وأبو داود ٣/ ٥٠٤ - الجنائز- باب كيف غسل الميت- (٣١٤٤)، والنسائي ٤/ ٣، ٣٢ - الجنائز- باب غسل الميت وترا، وباب الكافور في غسل الميت- (١٨٨٥، ١٨٩١)، وأحمد ٦/ ٤٠٧، ٤٠٨، وعبد الرزاق ٣/ ٤٠٢ - الجنائز- باب غسل النساء- (٦٠٨٩)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٥٢ - الجنائز- باب في شعر المرأة إذا اغتسلت كيف يصنع به، وابن الجارود في المنتقى ص ١٨٤ - ٥٢، والطبراني في الكبير ٢٥/ ٤٦، ٦٤ - ٦٥ - ٨٦، ١٥٤، ١٥٥، ١٥٦، والبيهقي ٣/ ٣٨٩ - الجنائز- باب ما يغسل به الميت. من حديث أم سلمة، بعدة ألفاظ. * * *

стр. 1118

(٣٧٠) لما في الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي قال: (أغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه … ). سبق تخريجه برقم (٣٦١). * * *

стр. 1119

(٣٧١) أنه ﷺ ، في شهداء أحد أمر دفنهم بدمائهم ولم يغسلهم. أخرجه البخاري (١٣٤٣)، وأبو داود (٣١٣٨). وفي (٣١٣٩)، وابن ماجه (١٥١٤)، والترمذي (١٠٣٦)، والنسائي ٤/ ٦٢، وفي الكبرى (٢٠٩٣)، وعبد بن حميد (١١١٩) كلهم من طريق الليث بن سعد، قال: حدثني الزهري، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، أن جابر بن عبدالله أخبره؛ أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين، من قتلى أحد، في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحد، قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا. وروى أبو داود (٣١٣٤)، وابن ماجه (١٥١٥)، وأحمد ١/ ٢٤٧ (٢٢١٧) كلهم من طريق علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا فى ثيابهم بدمائهم. ورواه عن علي بن عاصم كل من أحمد بن حنبل، وزياد بن أيوب، وعيسى بن يونس، ومحمد بن زياد. قال البزار في مسنده (٥١٠٢): وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن النبي ﷺ إلا ابن عباس، ولا نعلم روي هذا الحديث، عن عطاء بن السائب، عن سعيد، عن ابن عباس إلا علي بن عاصم وعلي بن عاصم قد تكلم فيه جماعة من أهل العلم وحدثوا عنه وكان فيه لجاج فحدث بأحاديث خولف فيها فبقى عليها فضعف حديثه لذلك. اهـ.

стр. 1120

وقال الأشبيلي في الأحكام الشرعية (٢/ ٥٠٦): علي بن عاصم هذا ضعيف، وأيضا فسماعه من عطاء كان بعد اختلاط عطاء. اهـ. وتعقبه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٤١١): بقوله: ولم يزد على هذا اعتمادا على ضعف علي عند أهل العلم به. اهـ. وقال النووي في المجموع (٥/ ٢٦٤): رواه أبو داود بإسناد فيه عطاء ابن السائب وقد ضعفه الأ كثرون ولم يضعف أبو داود هذا الحديث. اهـ. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٢٥٣): هذا الحديث ضعيف، رواه أبو داود وابن ماجه في سننهما بهذا اللفظ من حديث علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعا، وعلي هذا ضعفوه، وقال النسائي: متروك. وقال أحمد: ما له تكتب أحاديثه، أخطأ يترك خطؤه ويكتب صوابه، قد أخطأ غيره. وقال ابن أبي خيثمة: قيل ليحيى بن معين: إن أحمد بن حنبل يقول فيه: ثقة. قال: لا والله ما كان عنده قط ثقة، ولا حدث عنه بحرف قط، فكيف صار عنده اليوم ثقة؟! وقال يزيد بن هارون: ما زلنا نعرفه بالكذب. وقال ابن أبي خيثمة: ما عتبت عليه إلا أنه كان يخلط فيلج ويستصغر أصحابه. وقال يزيد بن زريع: أفادني، عن خالد الحذاء وهشام بن حسان أحاديث، فأنكراها وما عرفاها. وقال أبو زرعة: إنه تكلم بكلام سوء ولم يفسره. قلت (القائل ابن الملقن): وثم للحديث علة أخرى، وهي عطاء بن السائب المختلط بأخرة، وقد أسلفنا ما فيه للحفاظ في باب الأحداث، في الحديث الثاني بعد العشرين منه فتنبه له. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٢٧٦): في إسنادهما ضعف لأنه من رواية عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عنه وهو مما

стр. 1121

حدث به عطاء بعد الاختلاط. اهـ. وقال الألباني في الإرواء (٣/ ١٦٥): هذا سند ضعيف عطاء بن السائب كان اختلط وعلي بن عاصم صدوق لكنه كان يخطئ ويصر كما قال الحافظ. اهـ. وروى أبو داود (٣١٣٥) قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب (ح)، وحدثنا سليمان بن داود المهري، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب الزهري، أن أنس بن مالك حدثهم: أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم. قال الحاكم فى المستدرك (١/ ٣٦٥): صحيح على شرط مسلم. وقد أخرج البخاري وحده حديث الزهري، عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر أن النبي ﷺ لم يصل عليهم ليس فيه الألفاظ المجموعة التي تفرد بها أسامة بن زيد الليثي، عن الزهري. ووافقه الذهبي. ا. هـ * * *

стр. 1122

(٣٧٢) روى أبو داود، عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد. وصححه الترمذي. أخرجه أبو داود- السنة- باب ما جاء في قتال اللصوص- (٤٧٧٢)، والترمذي- الديات- باب ما جاء في قتل دون ماله فهو شهيد- (١٤٢١)، والنسائي- تحريم الدم- باب من قاتل دون أهله، وباب من قاتل دون دينه- ٦/ ١١٦، وفي الكبرى (٣٥٤٤)، وأحمد ١/ ١٩٠ (١٦٥٢)، وفي ١/ ١٩٠ (١٦٥٣)، وعبد الله بن أحمد (١٠٦) كلهم من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبدالله بن عوف، عن سعيد بن زيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد). ورواه عن إبراهيم بن سعد كل من سليمان بن داود الهاشمي، ويعقوب ابن إبراهيم، وأبي داود الطيالسي، وعبد الرحمن بن مهدي. قلت: رجاله ثقات غير أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر روى له أصحاب السنن، ووثقه ابن معين، وعبد الله بن أحمد، وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: منكر الحديث ولا يسمى، وقال في موضع آخر صحيح الحديث. انظر تهذيب التهذيب (١٢/ ١٤٤) وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (٢/ ٤٤١): وثق. اهـ. وقال الحافظ في التقريب: مقبول. اهـ.

стр. 1123

وقال العلامة الألباني- ﵀ في الضعيفة (٥٤١١): أبو عبيدة بن محمد وثق توثيقا لينا، وإلى ذلك أشار الذهبي في الكاشف بقوله: وثق، والحافظ في التقريب بقوله: مقبول. اهـ. ويشهد له حديث أبي هريرة ﵁ أخرجه مسلم ١/ ١٢٤ برقم (١٤٠): قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال هو في النار. وما أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم (١٩١٥) باب بيان الشهداء حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ما تعدون الشهيد فيكم؟) قالوا يا رسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد قال (إن شهداء أمتي إذا لقليل) قالوا فمن هم؟ يا رسول الله قال: (من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ومن مات في البطن فهو شهيد) قال ابن مقسم أشهد على أبيك في هذا الحديث أنه قال: والغريق شهيد. وما أخرجه أحمد في المسند (٢٢٦٨٤)، والطيالسي في مسنده (٢٤١٤)، والدارمي في مسنده (٢٤١٤)، والشاشي في مسنده (١٣٠٣) من طريق أبي بكر بن حفص، عن ابن المصبح أو أبي المصبح، عن ابن السمط، عن عبادة بن الصامت قال عاد رسول الله عبدالله بن روحة فما تحوز له، عن فراشه فقال: (من شهداء أمتي) قالوا: قتل المسلم شهادة قال رسول الله ﷺ : (إن شهداء أمتي إذا لقليل) قتل المسلم شهادة، والطاعون شهادة والبطن، والغرق والمرأة يقتلها ولدها ججمعا، يعني النفساء).

стр. 1124

وما أخرجه البزار في مسنده (٦/ ٥٠١، رقم ٢٥٣٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢٤٧، رقم ٦١١٥) من حديث سلمان. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣١٧): فيه مندل بن على، وفيه كلام كثير، وقد وثق. اهـ. وما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢٦٣، رقم ١١٦٨٦) من حديث ابن عباس. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٣٠٠): فيه عمرو بن عطية بن الحارث الوادعى، وهو ضعيف. اهـ. وما أخرجه الطبراني (١٨/ ٨٧، رقم ١٦١) من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٣٠١): فيه عبد الملك متروك. وعن عبدالله بن عمرو قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: ما تعدون الشهيد فيكم؟. فقلنا: من قتل في سبيل الله. فقال: من قتل في سبيل فهو شهيد، ومن غرق في سبيل الله فهو شهيد، ومن قتله البطن فهو شهيد، والمرأة يقتلها نفاسها فهي شهيدة. ا. هـ وقال أيضا الهيثمي مجمع الزوائد (٥/ ٣٦٠): رواه الطبراني وفيه عبدالرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف .. اهـ. وفي الباب، عن أنس عند أحمد في مسنده (٣/ ١٥٠)، وصفوان بن أمية عند أحمد (٥/ ٣١٥ - ٤٤٦) وروى النسائي ٧/ ١١٧، وفي الكبرى (٣٥٤٥) قال: أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار قال: حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، قال: حدثنا عبثر، عن

стр. 1125

مطرف، عن سوادة بن أبي الجعد، عن أبي جعفر، قال: كنت جالسا عند سويد بن مقرن، فقال: قال رسول الله، ﷺ : من قتل دون مظلمته، فهو شهيد. وأخرجه النسائي ٧/ ١١٦، وفي الكبرى (٣٥٤٢) قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن علقمة، عن أبي جعفر، قال: قال رسول الله، ﷺ : من قتل دون مظلمته فهو شهيد. مرسل. قلت: إسناده فيه اضطرب، لأن سوادة بن أبي الجعد أو بن الجعد الجعفي، عن أبي جعفر مرة يرويه مرسلا بأسقط سويد بن مقرن صحابي الحديث، ومرة يقول كنت جالسا عند سويد بن مقرن، ولم يذكر أبا جعفر كما عند أبي نعيم في معرفة الصحابة (١٠/ ٣٦)، وأخرى يرويه، عن أبي جعفر قال كنت جالسا عند سويد بن مقرن. قال البخاري في تاريخه الكبير (٤/ ١٨٦): سوادة بن أبي الجعد روى عن أبي جعفر مرسل يقال هو أخو عمران وإبراهيم وقال ابن حبان سوادة ابن أبي الجعد أخو عمران وإبراهيم كذا جزم به .. اهـ. وأخرجه متصلا النسائي في المجتبى (١٣/ ٥٥)، وفي السنن الكبرى (٢/ ٣١١) أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢١/ ٢٨٨) من طريق أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري الإمام ﵀ كلاهما: مسلم بن الحجاج- والقاسم بن زكريا بن دينار): قالا: أخبرنا سعيد بن عمرو الأشعثي نا عبثر بن القاسم نا مطرف بن طريف، عن سوادة بن أبي الجعد، عن أبي جعفر قال كنت جالسا عند سويد بن مقرن فقال: قال رسول الله ﷺ : (من قتل دون ماله فهو شهيد). قال العلامة الألباني في أحكام الجنائز (١/ ٤٢): أخرجه النسائي
следующие страницы →