Полный текст (3 128 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
الصحيح، والثوري أحفظ، وشعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال، ولا يدري هذا منه أم لا. اهـ.
وسئل الدارقطني في العلل (٦/ رقم ١١٥٠)، عن هذا الحديث فقال: يرويه منصور بن المعتمر واختلف عنه. فرواه الثوري، عن منصور، عن أبي علي، عن أبي ذر، وقال: شعبة، عن منصور، عن فيض، عن رجل، عن أبي ذر، ووقفاه جميعا. ورواه عبدالله بن أبي جعفر الرازي، عن شعبة. فقال: عن منصور، عن أبي الفيض، عن رجل، عن أبي ذر، ورفعه إلى النبي ﷺ ، والصواب موقوف. اهـ.
وقال أيضا (٦/ رقم ١٠٩٦): يرويه شعبة واختلف عنه. فرواه عبدالله بن أبي جعفر الرازي، عن شعبة، عن منصور، عن أبي الفيض، عن سهل بن أبي خيثمة، وأبي ذر، عن النبي ﷺ ، وليس هذا القول بمحفوظ، وغيره يرويه، عن شعبة، عن منصور، عن رجل يقال له الفيض، عن أبي خيثمة، عن أبي ذر موقوفا، وهو أصح. اهـ.
ورواه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢١٨): من طريق أبي علي الأزدي، عن أبي ذر موقوفا. ثم قال هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في اليوم والليلة من رواية محمد بن بشر، عن سفيان الثوري، هكذا موقوفا. وأخرجه أيضا من طريق شعبة، عن منصور مرفوعا وموقوفا. لكن خالف في شيخ منصور، فقال: عن أبي الفيض، عن أبي ذر. وأبو الفيض لا يعرف اسمه ولا حاله، ورجح أبو حاتم الرازى رواية سفيان على رواية شعبة. وهذا ينفي عنه الاضطراب. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة (١/ رقم ١٠) من طريق عبدة بن سليمان وكيع، عن
стр. 107
سفيان، عن منصور، عن أبي علي، عن أبي ذر موقوفا.
ورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٥٩) من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي ذر بمثله موقوفا.
قال النووي في المجموع (٢/ ٧٥): حديث أبي ذر هذا ضعيف، رواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة من طرق، بعضها مرفوع، وبعضها موقوف على أبي ذر، وإسناده مضطرب غير قوي. اهـ.
وضعفه أيضا النووي في الخلاصة (١/ ١٧١ - ١٧٢).
* * *
стр. 108
(٢٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله: إذا انتعل أحدكم، فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ باليسرى.
رواه البخاري (٥٨٥٥)، وأبو داود- اللباس- باب في الانتعال- (٤١٩٣)، والترمذي اللباس- باب ما جاء به بأي رجل يبدأ إذا انتعل- (١٧٨٠)، وأحمد (٢/ ٤٦٥)، والبيهقي (٢/ ٤٣٢)، كلهم من طريق مالك- وهو في الموطأ (٢/ ٩١٦) - عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: إذا انتعل أحدكم، فليبدأ باليمين، فإذا نزع فليبدأ بالشمال، ولتكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع.
ورواه مسلم (٣/ ١٦٦٠)، وغيره من طريق الربيع، بن مسلم، عن محمد- يعني ابن زياد-، عن أبي هريرة بمثله مرفوعا.
ورواه البخاري (٥٨٥٥)، ومسلم (٣/ ١٦٦٠)، كلاهما من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا انتزع فليبدأ بالشمال، لتكن اليمنى أولاهما تنعل، وآخرهما تنزع. هذا اللفظ للبخاري. ولم يذكر مسلم البداءة باليمين.
لكن رواه (٣/ ١٦٦٠) من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد- يعني ابن زياد- عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا انتعل أحدكم، فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ بالشمال، ولينعلهما جميعا، أو ليخلعهما جميعا.
وروى أبو داود (٤١٤)، والترمذي (١٧٦٦)، كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا لبستم، وإذا توضأتم، فأبدؤا بأيامنكم، هذا لفظ أبي داود.
стр. 109
وعند الترمذي بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا لبس قميصا بدأ بميامنه.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده صحيح.
ورواه عن الأعمش كل من شعبة وزهير.
قال النووي في رياض الصالحين (ص ٣٣٦): حديث صحيح رواه أبوداود والترمذي؛ بإسناد صحيح. اهـ.
* * *
стр. 110
(٢٣) لما روى الطبراني في المعجم، والبيهقي، عن سراقة بن مالك، أمرنا رسول الله، أن نتكئ على اليسرى، وأن ننصب اليمنى.
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٦١) برقم (٦٦٠٥)، والبيهقي (١/ ٩٦) الطهارة باب: ما يقول إذا أراد دخول الخلاء. كلاهما من طريق محمد بن عبدالرحمن المدلجي، عن رجل من بني مدلج، عن أبيه، عن سراقة بمثله.
قلت: في إسناده رجل لم يسم، ومحمد بن عبدالرحمن المدلجي، لم أجد له ترجمه.
ورواه ابن أبي شيبة كما في إتحاف الخيرة (٤٧٧) قال: وحدثنا محمد بن عبدالله الأسدي، عن زمعة بن صالح، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن رجل من بني مدلج، عن أبيه، قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم، فجعل يقول: علمنا رسول الله ﷺ كذا، علمنا رسول الله ﷺ كذا، فقال له بعض القوم: علمكم كيف تخرؤون؟ قال: نعم، أمرنا أن نتكئ على اليمنى وأن ننصب اليسرى.
ورواه أحمد بن منيع كما في إتحاف الخيرة (٤٤٧) قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا زمعة … فذكره بإسناده ومتنه، إلا أنه قال: فأمرنا أن نتكئ على اليسرى، وننصب اليمنى.
قلت: الحديث ضعيف؛ لأن مداره على رجلين مجهولين. لهذا قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي. اهـ ..
* * *
стр. 111
(٢٤) عن أبي هريرة قال: من أتى الغائط فليستتر. رواه أبو داود.
رواه أحمد (٢/ ٣٧١)، وأبو داود- الطهارة- باب الاستتار في الخلاء (٣٥)، وابن ماجه- الطهارة باب الارتياد للغائط والبول- (٣٣٧)، والبيهقي (١/ ٩٤) كلهم من طريق ثور بن يزيد، عن حصين الحميري، عن أبي سعيد الخير، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، ومن فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تخلل فليلفظ، وما لاك بلسانه فليبتلع، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أتي الغائط فليستتر؛ فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبر؛ فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج.
قال أبو داود (١/ ٥٦): رواه أبو عاصم، عن ثور قال: حصين الحميري، ورواه عبد الملك بن الصباح، عن ثور فقال: أبو سعيد الخير، قال أبو داود: أبوسعيد الخير هو من أصحاب النبي ﷺ . اهـ.
قلت: أبا سعيد هذا اختلف في اسمه، فقيل: أبو سعيد الخير، كما هو عند ابن ماجه، وقيل: أبو سعد الخير، كما هو عند أحمد. قال الذهبي: لا يعرف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (١٣٩٣): مجهول. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٣٠٠): مداره على أبي سعيد الحبراني الحمصي، ويقال: أبو سعد الخير الأنماري، واسمه: زياد. قاله المزي، وقيل: عامر بن سعد، وقيل: عمر بن سعد، رواه عن أبي هريرة. قال عبدالرحمن بن أبي حاتم: أبو سعيد الحبراني سألت أبا زرعة عنه، فقال: لا
стр. 112
أعرفه. فقلت: ألقي أبا هريرة؟ فقال: على هذا يوضع. اهـ.
وقد تردد فيه الحافظ ابن حجر، فمرة ضعفه كما في التلخيص الحبير (١/ ١٠٢، ١٠٣)، ومرة حسنه كما في فتح الباري (١/ ٢٥٧).
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ١١٣): مداره على أبي سعد الحبراني الحمصي، وفيه اختلاف، وقيل: إنه صحابي، ولا يصح. والراوي عنه حصين الحبراني. وهو مجهول، قال أبو زرعة: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات. وذكر الدارقطني الاختلاف في العلل. اهـ.
وأيضا الراوي عنه حصين الحميري، ويقال: الخبراني: مجهول.
وقال الشيخ الألباني: ضعيف. اهـ. انظر حديث (رقم: ٥٤٦٨) في ضعيف الجامع.
وروى ابن ماجه (٣٣٣) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا يحيى بن سليم، عن ابن حثيم، عن يونس بن خباب، عن يعلي بن مرة؛ أن النبي ﷺ كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد.
قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، ويونس بن خباب الأسيدي مولاهم. وتكلم فيه ابن معين، وأتهمه الجوزجاني. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث ليس بالقوي. اهـ. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال أحمد بن حنبل: كان خبيث الرأي. اهـ.
وعند ابن ماجه أيضا (٣٣٦) بنحوه، من حديث بلال بن الحارث وهو ضعيف؛ لأن في إسناده كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني، وهو ضعيف جدا.
стр. 113
(٢٥) حديث: إذا بال أحدكم فليرتد لبوله. رواه أحمد وغيره.
أخرجه أبو داود- الطهارة- باب الرجل يتبوأ لبوله- (٣)، وأحمد (٤/ ٣٩٦)، وفي (٤/ ٣٩٩)، وفي (٤/ ٤١٤)، كلاهما من طريق أبي التياح الضبعي، عن رجل أسود طويل، قدم مع ابن عباس البصرة، فكتب إلى أبي موسى، فكتب إليه أبو موسى: أن رسول الله ﷺ كان يمشي، فمال إلى دمثفي جنب حائط، فبال، ثم قال: كان بنو إسرائيل إذا بال أحدهم، فأصابه شيء من بوله، يتبعه فقرضه بالمقاريض. وقال: إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله.
- في رواية بهز: أبو التياح، عن شيخ له.
قال الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٢٨): هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه رجل لم يسم. وبقية رجاله ثقات.
قال النووي ﵀ في المجموع (٢/ ٨٣): حديث أبي موسى ضعيف، رواه أحمد، وأبو داود، عن رجل، عن أبي موسى. اهـ.
وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٢٣٠): وهذا إسناد ضعيف، لجهالة الشيخ الذي لم يسم، وقال المنذري في مختصره (١/ ١٥): فيه مجهول. مع أنه سكت أبو داود عليه، لكن قال النووي: وإنما لم يصرح أبو داود بضعفه لأنه ظاهر!. ومنه تعلم أن رمز السيوطي له بأنه حسن؛ غير حسن، وأما المناوي فقال: رمز المؤلف لحسنه، فإن أراد لشواهده فمسلم، وإن أراد لذاته فقد قال البغوي وغيره: حديث ضعيف، ووافقه الولي العراقي، فقال: ضعيف لجهالة راويه.
стр. 114
قلت (القائل الألباني): ولم أجد له شواهد؛ بل ولا شاهدا يأخذ بعضده، فلست أدري ما هي الشواهد التي أشار إليها المناوي، ويؤيد ما ذكرته أنه لو كان له ما يقويه لما قال البغوي: حديث ضعيف. اهـ.
* * *
стр. 115
(٢٦) حديث: إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا. رواه أحمد وغيره.
رواه ابن ماجه- الطهارة- باب الاستبراء بعد البول- (٣٢٦)، وأحمد (٤/ ٣٤٧)، وأبو داود في المراسيل (٤)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٨٢)، والبيهقي (١/ ١١٣) - الطهارة- باب الاستبراء، عن البول، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ١٨٩٤)، كلهم من طريق زمعة بن صالح، عن عيسى بن يزداد اليماني، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات. زاد أحمد: قال زمعة مرة فإن ذلك يجزئ عنه.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه ثلاث علل.
أولا: يزداد والد عيسى اسمه يزداد بن فسا، قال ابن حبان في الثقات: يزداد يقال إن له صحبة. اهـ.
وجزم البخاري أنه ليس له صحبة. وقال أبو حاتم: حديثه مرسل كما في الجرح والتعديل (٩/ ٣١٠)، والمراسيل (ص ٢٣٨). وقال في العلل (٨٩): لا صحبة له. اهـ. وقال ابن عدي: في التابعين. وقال ابن معين عنه: لا يعرف. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/ ٤٤): قال أبو حاتم: حديث يزداد مرسل. ومنهم من يدخله في المسند. وقال ابن الأثير: قال البخاري: لا حجة له. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٣٤٥): قال الحافظ جمال الدين المزي في الأطراف: قال عبدالرحمن بن أبي حاتم: هذا الحديث مرسل. وقال في كتابه تهذيب الكمال: اختلف في صحبة يزداد.
стр. 116
قلت (القائل ابن الملقن): ذكره في الصحابة: ابن منده، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وقال: قال ابن معين: لا يعرف عيسى ولا أبوه. وهو تحامل منه. وقال الحافظ أبو جعفر العقيلي: عيسى بن يزداد اليماني، عن أبيه لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به. قال البخاري: عيسى بن يزداد، عن أبيه، روى عنه زمعة، ولا يصح. ثم ذكر العقيلي هذا الحديث، وقال ابن حبان في ثقاته: يزداد بن فساءة، يقال: أن له صحبة، إلا أني لست أحتج بخبر زمعة بن صالح. قال النووي في شرح المهذب: هذا الحديث رواه أحمد، وأبو داود في المراسيل، وابن ماجه، والبيهقي، واتفقوا على أنه ضعيف وقال الأكثرون: هو مرسل، ولا صحبة ليزداد. قال: وممن نص على أنه لا صحبة له: البخاري في تاريخه، وأبو حاتم الرازي. اهـ.
ثانيا: عيسى بن يزداد جهله ابن معين، فقال: لا يعرف عيسى، ولا أبوه. اهـ. وقال العقيلى: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به. اهـ. وقال البخاري عنه وأبو حاتم: لا يصح حديثه. اهـ.، ووثقه ابن حبان.
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٣٣٨): مجهول الحال. اهـ.
ولما نقل ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٥٨٩/ ٢٨٢٥)، قول ابن معين تعقبه فقال: وهو تحامل منه. اهـ.
وتعقب الألباني ﵀ ابن عبد البر، فقال كما في السلسلة الضعيفة (٤/ ١٢٤): لا وجه لهذا التعقب البتة، لاسيما وهو- أعني: ابن عبد البر- لم يعرفه إلا من الوجه الأول. فقال عقبه: لم يرو عنه غير عيسى ابنه، وهو حديث يدور على زمعة بن صالح. قال البخاري: ليس حديثه بالقائم، فإذا كان لم يرو عنه غير ابنه، وكان هذا لا يعرف، كما في الضعفاء للذهبي، أو
стр. 117
مجهول الحال كما في التقريب، وكان أبوه لم يصرح بسماعه من النبي ﷺ ، فأي تحامل- مع هذا- في قول ابن معين المذكور، لاسيما وهو موافق لقول أبي حاتم. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٨٩): سمعت أبي يقول في حديث رواه زمعة، عن عيسى بن يزداد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث مرات. قال أبي هو عيسى بن يزداد بن فساء، وليس لأبيه صحبة، ومن الناس من يدخله في المسند على المجاز، وهو أبوه مجهولان. اهـ.
وقال العقيلي في الضعفاء (١/ ٣٨١): حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال: عيسى بن يزداد اليماني، عن أبيه، روى عنه زمعة بن صالح، ولا يصح. اهـ.
وقال ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٠٧): علته أن عيسى وأباه لا يعرفان، ولا يعلم لهما غير هذا. اهـ.
ثالثا: زمعة بن صالح متكلم فيه. قال البخاري عنه: يخالف في حديثه تركه ابن مهدي أخيرا. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه، فقال: لين واهي الحديث. اهـ. وقال النسائي عنه: ليس بالقوي، كثير الغلط، عن الزهري. وقال مرة عنه: ضعيف. وقال الساجي عنه: ليس بحجة في الأحكام. اهـ.
وقد تابع زمعة على هذا الحديث زكريا بن إسحاق، كما هو عند الإمام أحمد (٤/ ٣٤٧)، لكن وإن تابعه فالحديث ما زال ضعيف.
ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٠٨، ١٠٩) عن النووي قوله: اتفقوا على أن الحديث ضعيف. اهـ.
* * *
стр. 118
(٢٧) عن أبي قتادة لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه. متفق عليه.
رواه البخاري (١٥٣ - ١٥٤)، ومسلم (١/ ٢٢٥)، وأبو داود- الطهارة- باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء- (٣٢)، والترمذي- الطهارة- باب ما جاء في كراهية الاستنجاء باليمين- (١٥)، والنسائي- الطهارة- باب النهي، عن مس الذكر باليمين عند الحاجة- (١/ ٢٥)، والطهارة- باب النهي، عن الاستنجاء باليمين- وابن ماجه (٣١٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٠)، وأحمد (٥/ ٣٠٠ - ٢٩٥)، وابن خزيمة (٧٩)، وابن حبان (٤/ ٢٨٢)، كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء هذا اللفظ لمسلم. وله أيضا: إذا دخل أحدكم الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه ..
وفي لفظ البخاري قال: إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه. وله أيضا: إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه، ولا يستنجي بيمينه، ولا يتنفس في الإناء.
قال ابن منده: مجمع على صحته. اهـ.
* فائدة:
قال الترمذي (١/ ٢٧): وأبو قتادة الأنصاري اسمه الحارث بن ربعي. والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم: كرهوا الاستنجاء باليمين. اهـ.
стр. 119
(٢٨) عن أبي أيوب مرفوعا: إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا. متفق عليه.
أخرجه البخاري (١٤٥) - باب لا يستقبل القبلة ببول ولا غائط (١/ ٤٨) برقم (١٤٤)، ومسلم- الطهارة- (١/ ١٥٤) برقم (٥٣٠)، وأبو داود- الطهارة- باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة- (٩)، وابن ماجه (٣١٨)، والترمذي- الطهارة- باب في النهي، عن استقبال القبلة بغائط أو بول- (٨)، والنسائي (١/ ٢٢)، وفي الكبرى (٢٠)، وأحمد (٥/ ٤١٦) برقم (٢٣٩٢١)، وابن خزيمة (٥٧)، كلهم من طريق ابن شهاب الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن النبي ﷺ قال: إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا، أو غربوا. قال أبوأيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة، فننحرف، ونستغفر الله تعالى.
وأخرجه مالك الموطأ (٥١٩)، والنسائي (١/ ٢١)، وأحمد (٥/ ٤١٤) برقم (٢٣٩١١)، وفي (٥/ ٤١٥) برقم (٢٣٩١٦)، وفي (٥/ ٤١٩) برقم (٢٣٩٥٥)، كلهم من طريق إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، رافع بن إسحاق، مولى لآل الشفاء، وكان يقال له: مولى أبي طلحة، أنه سمع أبا أيوب الأنصاري، صاحب النبي ﷺ ، وهو بمصر، يقول: والله، ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس، وقد قال رسول الله ﷺ : إذا ذهب أحدكم الغائط، أو البول، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها بفرجه.
قال الدارقطني في علله (٦/ ١١٥): يرويه إسحاق بن عبدالله بن أبي
стр. 120
طلحة عنه، حدث به عنه مالك بن أنس، وحماد بن سلمة، ومحمد بن يعقوب. رواه الأوزاعي، عن إسحاق، عن رجل لم يسمه، عن أبي أيوب. والقول قول مالك، ومن تابعه. اهـ.
وقال الألباني كما في صحيح وضعيف سنن النسائي (٢٠): صحيح. اهـ.، وانظر: صحيح ابن ماجه (٣١٨)، والإرواء (٤٨)، وصحيح الجامع (٥٤٧).
وأخرجه أحمد (٣/ ٤٨٧) برقم (١٦٠٨٠)، والدارمي (٦٦٤ و ٦٧٢)، كلاهما من طريق ابن جريج، قال: حدثني عبدالكريم بن أبي المخارق، أن الوليد بن مالك بن عبد القيس أخبره، أن محمد بن قيس مولى سهل بن حنيف، من نجي ساعدة أخبره، أن سهل أخبره أن النبي ﷺ ، قال: أنت رسولي إلى أهل مكة قل: إن رسول الله ﷺ أرسلني، يقرأ عليكم السلام، ويأمركم بثلاث: لا تحلفوا بغير الله، وإذا تخليتم فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولا تستنجوا بعظم، ولا ببعرة.
قلت: الحديث صحيح بشواهده.
وهذا إسناد ضعيف جدا؛ فإن عبد الكريم بن أبي المخارق، ضعفه النقاد وتركه بعضهم، قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٤٤): كان فقيها يقول بالإرجاء، وكان كثير الوهم، فاحش الخطأ فيما يروى، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره. اهـ.
وقال معمر كما في الجرح والتعديل (٦/ ٥٩): قال لى أيوب: لا تحمل، عن عبد الكريم أبى أمية فإنه ليس بشيء. اهـ.
وقال علي بن عمر الفلاس كما في الجرح والتعديل (٦/ ٥٩): كان يحيى وابن مهدى لا يحدثان، عن عبد الكريم المعلم. اهـ.
стр. 121
وعن يحيى بن معين كما في تاريخ ابن معين للدارمي (١/ ١٨٧): ليس بشيء. اهـ.
قال أحمد بن حنبل كما في الكامل لابن عدي (٥/ ٣٣٩): عبد الكريم أبوأمية البصري، ليس بشيء، العطار، المتروك، كان يدعو إلى الإرجاء، وقال أحمد بن حنبل: قد ضربت على حديثه، هو شبه المتروك. اهـ.
وقال العيني في مغانى الأخيار (٣/ ٣١): وقال أبو بكر بن خزيمة: لست أحتج به لسوء حفظه. وقال الدارقطنى: مدنى متروك، وهو مغفل. وقال العجلى: لا بأس به، ومات فى أول خلافة أبى العباس، وكان قد وفد إليه. روى له البخارى فى كتاب أفعال العباد، والنسائى فى اليوم والليلة، والباقون سوى مسلم، وروى له أبو جعفر الطحاوى. وقال النسائي، والدارقطني: متروك. اهـ.
وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٦٤٦): وقد أخرج له البخاري تعليقا، ومسلم متابعة، وهذا يدل على أنه ليس بمطرح. اهـ.
وقال أبو عمر بن عبدالبر: بصرى، لا يختلفون في ضعفه، إلا أن منهم من يقبله في غير الأحكام خاصة، ولا يحتج به، وكان مؤدب كتاب، حسن السمت، غر مالكا منه سمته، ولم يكن من أهل بلده فيعرفه، كما غر الشافعي من إبراهيم ابن أبى يحيى حذقه ونباهته، وهو أيضا مجمع على ضعفه، ولم يخرج مالك عنه حكما بل ترغيبا وفضلا. اهـ.
وقال الحافظ في التقريب: ضعيف، له في البخاري زيادة في أول قيام الليل، من طريق سفيان، عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس في الذكر عند القيام. قال سفيان: زاد عبد الكريم فذكر شيئا وهذا موصول بعدم له
стр. 122
المزي علامة التعليق، وله ذكر في مقدمة مسلم، وما روى له النسائي إلا قليلا. اهـ.
والوليد بن مالك، ترجمه البخاري في الكبير (٤/ ٢/ ١٥٢)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ (٢/ ١٧، ١٨)، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٥٢)، وقال الحسيني كما في التعجيل (١١٥٥): مجهول غير مشهور. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٤٨٥): رواه أحمد، وفيه عبد الكريم ابن أبي المخارق، وهو ضعيف. اهـ.
وروى أبو يعلى كما في المطالب (٣٨)، قال: حدثنا القواريري، ثنا يوسف بن خالد، حدثني عمرو بن سفيان أبي البكرات، عن محفوظ بن علقمة، عن الحضرمي- وكان من أصحاب النبي ﷺ أن أعرابيا لقي النبي ﷺ يستفتيه، عن الغائط. فقال: لا تستقبل القبلة، ولا تستدبرها، إذا استنجيت. قال: يا رسول الله كيف أصنع؟. قال رسول الله ﷺ : اعترض بحجرين وضم الثالث.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن فيه يوسف بن خالد متروك، وشيخه مجهول.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١٢٥): سألت أبا زرعة، عن حديث رواه عبيدالله القواريري … ، فذكر الحديث بإسناده. ثم قال: فقلت لأبي زرعة: محفوظ ما حاله؟ قال: لا بأس به، ولكن الشأن في يوسف، كان يحيى بن معين يقول: يكذب. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في تعليقه على المطالب: يوسف متروك، وبهذا
стр. 123
الإسناد: أن رسول الله ﷺ نهى أن يستنجي الرجل بيمينه. وأخرجه ابن قانع في ترجمة حضرمي بن عامر الأسدي، مقتصرا على الثاني، وزاد: ولا تستقبل الريح. اهـ.
* * *
стр. 124
(٢٩) ويستنجي بحجر أو نحوه، ثم يستنجي بالماء؛ لفعله ﷺ . رواه أحمد وغيره، من حديث عائشة، وصححه الترمذي.
لم أجده بهذا اللفظ، ولعل الضمير في كلمة لفعله؛ عائد على الاستنجاء بالماء، وورد من حديث عائشة قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء؛ فإني أستحييهم، فإن رسول الله ﷺ كان يفعله.
تخريج الحديث:
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦٢٩)، إسحاق بن راهويه في مسنده (١٣٧٩)، وأحمد (٦/ ٩٥)، والترمذي (١٩)، والنسائي (٨٨) (١/ ٤٦)، وابن حبان في صحيحه (١٤٤٣)، والبيهقي (١/ ١٠٥) من طرق عن قتادة، عن معاذة، عن عائشة أنها قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم منه، إن رسول الله ﷺ كان يفعله.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده قوي.
وتابع قتادة يزيد الرشك، عن معاذة، عن عائشة. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦٤٤)، وأحمد (٦/ ١١٣)، والطبراني في مسند الشاميين (١٢٨٣) من طرق عن يزيد الرشك، عن معاذة العدوية، قالت: قالت لنا عائشة بمثله.
رجال ثقات، لكن فيه عنعنة قتادة، وهو مدلس، وله متابعات، الأولى من طريق يزيد الرشك، والرشك وثقه أبوحاتم، وأبوزرعة، والترمذي، وتوسط فيه أحمد، والنسائي، واختلف على ابن معين فيه، وقال أبوأحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
стр. 125
ولقتادة أيضا متابعتان، عن الطبراني في الأوسط: الأولى برقم (٤٨٥٣): عن إسحاق بن سويد العدوي، عن معاذة العدوية. وسنده: حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم أبو عبيد العسكري، قال: حدثنا حوثرة بن أشرس المنقري، قال: حدثنا إبراهيم بن مرثد العدوي، عن إسحاق بن سويد، فذكره.
ثم قال: لم يرو هذا الحديث، عن إسحاق بن سويد، إلا إبراهيم بن مرثد العدوي، تفرد به حوثرة بن أشرس.
- والثانية برقم (٨٩٤٨): عن عائشة بنت عرار، عن معاذة، وسنده: حدثنا مقدام، نا عبدالله بن يوسف ثنا عبدالله بن المغيرة، ثنا هشام بن حسان، عن عائشة بنت عرار. فذكره ثم قال: لم يرو هذا الحديث، عن عائشة بنت عرار إلا هشام بن حسان.
- وله طريق آخر، أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١٧٢٦) من طريق عيسى بن يونس، وأحمد (٦/ ٩٣)، والبيهقي (١/ ١٠٦) من وجوه، عن الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، عن عائشة: أن نسوة من أهل البصرة، دخلن عليها، فأمرتهن أن يستنجين بالماء، وقالت: مرن أزواجكن بذلك؛ فإن النبي ﷺ كان يفعله. وهو شفاء من الباسور، عائشة تقوله، أو أبو عمار.
أقوال أهل العلم:
قال ابن أبي حاتم في العلل (٩١): سمعت أبا زرعة يقول في حديث: رواه سعيد، عن قتادة، عن معاذة، عن عائشة: مروا أزواجكن، أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول، فإني أستحييهم، وكان رسول الله ﷺ يفعله. وقلت لأبي زرعة: أن شعبة يروي عن يزيد الرشك، عن معاذة، عن عائشة موقوفا،
стр. 126
وأسنده قتادة. فأيهما أصح؟ قال: حديث قتادة مرفوع أصح، وقتادة أحفظ، ويزيد الرشك ليس به بأس .. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٥٣٧): ذكر الخلال، عن حرب، قال: قال الإمام أحمد: لم يصح؛ لأن غير قتادة لا يرفعه. اهـ.
ثم قال ابن دقيق العيد: يزيد الرشك، رواه عن معاذة، عن عائشة، ولم يرفعه. والإسناد الذي ذكر من جهة النسائي، كلهم ثقات على شرط الصحيحين، وقتادة أحفظ. اهـ.
وقال الدارقطني في العلل (٣٧٧٧): وسئل عن حديث معاذة، عن عائشة: مرن أزواجكن، أن يغسلوا عنهم أثر الخلاء والبول، فإني أستحي أن آمرهم بذلك، وإن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك. فقال: اختلف في رفعه على معاذة؛ فرواه، قتادة، عن معاذة مرفوعا. ورواه أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة، واختلف عنه في رفعه، فرفعه معمر، وحماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة، عن عائشة. ووقفه إبراهيم بن طهمان، عن أيوب. ورواه يزيد الرشك واختلف عنه، فرفعه أبان العطار، وعبد الله بن شوذب، عن يزيد الرشك، ووقفه شعبة، وحماد بن زيد، عنه. ورواه عاصم الأحول، عن معاذة، عن عائشة، موقوفا أيضا. ورواه ابن حسان، واختلف عنه. فرواه عمر بن المغيرة، عن هشام بن حسان، عن عائشة بنت عرار، عن معاذة، عن عائشة، ورفعه إلى النبي ﷺ . وتابعه زائدة، عن هشام بن حسان، على إسناده، إلا أنه وقفه على عائشة. ورواه عبدالله بن رجاء المكي، عن هشام، عن معاذة، عن عائشة، مرفوعا، وأسقط منه عائشة بنت عرار، ووقفه إسحاق بن سويد، عن معاذة، ورفعه صحيح. ورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة،
стр. 127
مرفوعا، وكذلك قال الأوزاعي: عن أبي عمار، عن عائشة. اهـ.
وقال البيهقي في سننه (١/ ١٠٥)، وذكر رواية قتادة: ورواه أبو قلابة وغيره، عن معاذة العدوية، فلم يسنده إلى فعل النبي ﷺ ، وقتادة حافظ. اهـ.
وقال البيهقي أيضا في سننه (١/ ١٠٦)، وذكر رواية أبي عمار: هذا مرسل، أبو عمار شداد، لا أراه أدرك عائشة. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٢/ ١٠١): حديث صحيح، رواه أحمد، والترمذي، والنسائي. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٤٢): لا أصل له بهذا اللفظ. وهو وهم، تبع المصنف فيه بهاء الدين المقدسي، في العدة شرح العمدة (ص ٣٣)، توفي سنة ٦٢٤٠ وإنما أخرجه الترمذي (١/ ٣٠ - ٣١)، والنسائي (١/ ١٨)، وأحمد (٦/ ٩٥ و ١١٣ و ١٢٠ و ١٣٠ و ١٧١ و ٢٣٦)، والبيهقي (١/ ١٠٧ - ١٠٨) من طريق قتادة، عن معاذة عنها، بلفظ: أن يغسلوا عنهم، بدل أن يتبعوا الحجارة بالماء. والباقي مثله سواء. وقال الترمذي: حيث حسن صحيح، وله طريق أخرى رواه أحمد (٦/ ٩٣)، والبيهقي، عن شداد أبي عمار، عن عائشة، أن نسوة أهل البصرة دخلن عليها، فأمرتهن أن يستنجين بالماء، وقالت: مرن أزواجكن بذلك، فإن النبي ﷺ كان يفعله، وهو شفاء من الباسور. ورجاله ثقات، لكنه منقطع. قال البيهقي عقبه: قال الإمام احمد ﵀: هذا مرسل أبوعمار شداد، لا أراه أدرك عائشة. قلت (القائل الألباني): ولكنه شاهد جيد للطريق الأولى. اهـ.
رجال الإسناد:
ـرجال الإسناد ثقات، إلا أن شداد بن عبدالله أبوعمار، كثير الإرسال، قال
стр. 128
أحمد لا أراه سمع من عائشة.
قلت: الحديث يظهر أنه صحيح بمجموع طرقه، فالطريق الأول: فيه عنعنة قتادة، وهو مدلس، ومتابعة الرشك، وتحتاج لإثبات سماعه من معاذة، الذي لم أتأكد منه، ومع هذا فهي متابعة جيدة.
والطريق الثاني: به انقطاع أيضا، بين شداد وعائشة ﵂، ولكن الحديث بمجموع طرقه هذا، يرتقي لمرتبة الصحيح.
وروى ابن ماجه (٣٥٦) من طريق وكيع، عن شريك، عن جابر، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن عائشة: أن النبي ﷺ ، كان يغسل مقعدته ثلاثا. قال ابن عمر: فعلنا فوجدناه، دواء وطهورا.
قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه شريك، وجابر الجعفي، وزيد العمي، وهم ضعفاء. وبهم أعله البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه.
ورواه ابن ماجه بإسناد قوي. فقال (٣٥٤): حدثنا هناد بن السري، ثنا أبوالأحوص، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ ، خرج من غائط قط، إلا مس ماء.
* * *
стр. 129
(٣٠) حديث المقداد المتفق عليه: يغسل ذكره ثم يتوضأ.
رواه البخاري (١٣٢)، ومسلم (١/ ٢٤٧)، والنسائي (١/ ٩٧)، كلهم من طريق منذر بن يعلي يكنى أبا يعلي، عن محمد بن علي بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب قال: كنت رجلا مذاء، وكنت أستحيي أن أسأل النبي ﷺ لمكان ابنته؛ فأمرت المقداد فسأله فقال: يغسل ذكره ويتوضأ. هذا اللفظ لمسلم. وله أيضا قال: منه الوضوء.
وعند البخاري بلفظ: كنت رجلا مذاء، فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﷺ ، فسأله. فقال: فيه الوضوء.
وروي عن علي من أوجه وهذا أصحها، قال ابن أبي حاتم في العلل (٥٦): سألت أبي، عن حديث رواه سعيد بن بشير، عن محمد بن عبدالرحمن، عن الأعمش، عن يحيى الخزاز، عن علي قال: كنت رجلا مذاء، فاستحييت أن أسأل النبي ﷺ ، فأمرت المقداد بن الأسود فسأل النبي ﷺ ، قال أبي: هذا خطأ بهذا الإسناد، إنما هو الأعمش، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية، عن علي. اهـ.
وسئل الدارقطني في العلل ٤/ رقم (٤٦٠)، عن حديث محمد بن الحنفية، عن علي: كنت رجلا مذاء. فقال: هو حديث يرويه الأعمش واختلف عنه. فرواه الثوري، وشعبة، وأبومعاوية، وهشيم، ووكيع، وجرير، عن الأعمش، عن منذر الثوري أبي يعلي، عن محمد بن الحنفية، عن علي، وخالفهم عبيدة بن حميد، رواه عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي. ولم يتابع على هذا القول. وحديث
стр. 130
ابن الحنفية هو الصحيح، هل ليس عبيدة بن حميد من الحفاظ؟ قال: بلى. اهـ.
ورواه مسلم (١/ ٢٤٧)، والنسائي (١/ ٢١٤)، وابن خزيمة (١/ ١٥)، كلهم من طريق سليمان بن يسار، عن ابن عباس قال: قال علي بن أبي طالب: أرسلنا المقداد بن الأسود، إلى رسول الله ﷺ ، فسأله، عن الذي يخرج من الإنسان، كيف يفعل به؟ فقال رسول الله ﷺ : توضأ وانضح فرجك.
ورواه أبو داود (٢٠٧)، والنسائي (١/ ٩٧)، وابن ماجه (٥٠٥)، كلهم من طريق سليمان بن يسار، عن المقداد بن الأسود، قال: أن علي بن أبي طالب أمره، أن يسأل له رسول الله ﷺ ، عن رجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته، وأنا أستحيي أن أسأله. قال المقداد: فسألت رسول الله ﷺ ، عن ذلك فقال: إذا وجد أحدكم ذلك، فلينضح فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة. هذا لفظ أبي داود والنسائي.
ورواه النسائي (١/ ٩٦)، وأبو داود (٢٠٩)، كلاهما من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن علي قال: قلت للمقداد فذكر نحوه.
وسئل الدارقطني في العلل (٣/ رقم ٢٩٦)، عن حديث المقداد بن الأسود، عن علي، عن النبي ﷺ في المذي. فقال: هو حديث يرويه محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المقداد بن الأسود، عن علي قال: قال لي رسول الله ﷺ . فقال: حدث به يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق كذلك، وخالفه أصحاب هشام بن عروة، منهم سفيان الثوري، وحماد بن زيد، ويحيى بن سعيد القطان، وابن جريج، وليث بن سعد، وعبدة بن سليمان، وأبو حمزة، ومفضل بن فضالة، وغيرهم، فرووه، عن هشام بن
стр. 131
عروة، عن أبيه، عن علي. ولم يذكروا فيه المقداد. وقولهم أولى بالصواب، من قول ابن إسحاق؛ لاتفاقهم على خلافه. والله أعلم. اهـ.
ورواه البخاري (٢٦٩)، قال: حدثنا أبو الوليد، ثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبدالرحمن، عن علي. قال: كنت رجلا مذاء، فأمرت رجلا أن يسأل النبي ﷺ لمكان ابنته، فسأل رسول الله ﷺ فقال: توضأ، واغسل ذكرك. هكذا لم يسم السائل.
ورواه ابن حبان في صحيحه (٣/ ٣٨٩)، وفي الموارد (٢٣٩) من طريق روح بن القاسم، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن إياس بن خليفة، عن رافع بن خديج، أن عليا أمر عمارا، أن يسأل رسول الله ﷺ ، عن المذي. فقال: يغسل ذكره ويتوضأ. هكذا جعل السائل عمارا.
قلت: إسناد ابن حبان ليس بالقوي. لأن فيه إياس بن خليفة، وثقه ابن حبان.
وقال العقيلي: مجهول في الرواية، في حديثه وهم. اهـ. وقال الذهبي: لا يعرف. اهـ.
وقال الدارقطني في العلل (٤/ رقم ٤٤١)، عن حديث عطاء هذا: هو حديث رواه عطاء بن أبي رباح. واختلف عنه. فرواه عمرو بن دينار، وابن جرير، وابن أبي نجيح، ومعقل بن عبيدالله، وعمر بن قيس، وطلحة بن عمرو. فرواه عن عمرو بن دينار، سفيان بن عيينة، ومعمر، فاتفقا أنه، عن عمرو، عن عطاء، عن عايش. ورواه ورقاء، عن عمرو، عن عايش، ولم يذكر بينهما عطاء. ورواه ابن جريج، وعمر بن قيس، عن عطاء، عن عايش، كقول ابن عيينة ومعمر. وأما ابن أبي نجيح فقال فيه: عن عطاء، عن إياس بن خليفة
стр. 132
البكري، عن رافع بن خديج، أن عليا أمر عمارا. وروى هذا الحديث علي بن المديني في مسند علي، عن بعض أصحابه، عن يزيد بن زريع، فوهم فيه ﵀، قال فيه: عن عطاء، عن حرملة بن إياس، وأظنه ذكره من حفظه. فأراد أن يقول: إياس بن خليفة، فقال: حرملة بن إياس، وذكره إبراهيم الحربي في الطهارة. فقال فيه: حرملة بن إياس كما قال علي: أظن أنه أطلع في كتاب علي بن المديني، فحكى مقالته، وإبراهيم بن نافع المكي، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء. وأما طلحة بن عمرو، فأرسله، عن عطاء، عن علي، والصواب ما قال عمرو بن دينار، وابن جريج، عن عطاء، والله أعلم. انتهى كلام الدارقطني.
لكن يشهد له ما سبق، وجمع ابن حبان بين هذه الروايات؛ فقال كما في الإحسان (٣/ ٣٩٠): قد يتوهم بعض المستمعين لهذه الأخبار، ممن لم يطلب العلم من مظانه، ولا دار في الحقيقة على أطرافه، بينهما تضاد أو تهاتر؛ لأن في خبر أبي عبدالرحمن السلمي: سألت النبي ﷺ ، وفي خبر سليمان بن يسار، أنه أمر المقداد أن يسأل رسول الله ﷺ ، وليس بينهما تهاتر؛ لأنه يحتمل أن يكون علي بن أبي طالب، أمر عمارا أن يسأل النبي ﷺ فسأله. ثم أمر المقداد أن يسأل فسأله، وسأل بنفسه رسول الله ﷺ . اهـ.
وقوى هذا الجمع الحافظ ابن حجر فقال في الفتح (١/ ٣٨٠): وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف، بأن عليا أمر عمارا أن يسأل، ثم أمر المقداد بذلك، ثم سأل بنفسه، وهو جمع جيد؛ إلا بالنسبة إلى آخره؛ لكونه مغايرا لقوله: إنه استحى، عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة، فتعين حمله على المجاز، بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك، وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي،
стр. 133
ويؤيد أنه أمر كل من المقداد وعمارا بالسؤال، عن ذلك، ما رواه عبد الرزاق من طريق عائش بن أنس قال: تذاكر علي والمقداد وعمار المذي، فقال علي: إنني رجل مذاء فاسألا، عن ذلك النبي ﷺ ، فسأله أحد الرجلين، وصحح ابن بشكوال أن الذي تولى السؤال، عن ذلك هو المقداد، وعلى هذا فنسبة عمار إلى أنه سأل، عن ذلك محمولة على المجاز أيضا؛ لكونه قصده، لكن تولى المقداد الخطاب دونه. اهـ.
وروى البخاري (٢٩٣)، ومسلم (١/ ٢٧٠)، وأحمد (٥/ ١١٣ - ١١٤)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٥٤)، وعبد الرزاق (٩٥٧ - ٩٥٨)، والبيهقي (١/ ١٦٤)، كلهم من طريق هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرني أبوأيوب، قال: أخبرني أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ ، أنه قال في الرجل يأتي أهله ثم لا يزل، قال: يغسل ذكره ويتوضأ.
ورواه أبو داود (٢١٤)، قال: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو- يعني ابن الحارث- عن ابن شهاب، حدثني بعض من أرضى، أن سهل بن سعد الساعدي، أخبره أن أبي بن كعب، أخبره أن رسول الله ﷺ ، إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام، لقلة الثياب. ثم أمر بالغسل ونهى ذلك.
قال أبو داود: يعني الماء من الماء .. اهـ.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي، ظاهره الصحة، وشيخ ابن شهاب يظهر أنه أبو حازم سلمة بن دينار، وهو ثقة. قال ابن خزيمة (١/ ١١٤): وهذا الرجل الذي لم يسمه عمرو بن الحارث، يشبه أن يكون أبا حازم سلمه بن دينار؛ لأن ميسرة بن إسماعيل روى هذا الخبر، عن أبي غسان محمد بن
стр. 134
مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن مسلم بن الحجاج، وقال: حدثنا أبو جعفر الحمال .... اهـ.
ولما ذكر ابن رجب في شرحه للبخاري (١/ ٣٨٢)، إسناد الزهري، أخبرني سهل به، ذكر الخلاف في سماع الزهري من سهل، ثم قال: وبتقدير أن يكون ذلك محفوظا. فقد أخبر الزهري، أن هذا الذي حدثه يرضاه، وتوثيق الزهري كاف في قبول خبره، وقد قيل: إنه أبو حازم الزاهد وهو ثقة جليل .... اهـ.
ورواه أبو داود (٢١٥)، قال: حدثنا مهران البزار الرازي، ثنا مبشر الحلبي، عن محمد أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل، بن سعد، حدثني أبي بن كعب، أن الفتيا التي كانوا يفتون: أن الماء من الماء. كانت رخصة، رخصها رسول الله ﷺ في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد.
قلت: رجال هذا الإسناد أيضا ثقات. ويظهر أن الحديث صحيح.
فقد أخرجه الترمذي (١١٠)، وابن ماجه (٦٠٩)، وأحمد (٥/ ١١٥)، وابن خزيمة (١/ ١١٢)، والشافعي كما في مسنده (١٤٢١)، كلهم من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سهل بن سعد، وكان قد أدرك النبي ﷺ ، وهو ابن خمسة عشر سنة في زمانه، حدثني أبي بن كعب: … فذكر بنحوه.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٤٣): جزم موسى بن هارون، والدارقطني، بأن الزهري لم يسمعه من سهل. اهـ. وكذا قال ابن حزم.
لكن يرد عليه ما رواه ابن خزيمة (١/ ١١٣) من طريق محمد بن جعفر، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني سهل بن سعد بنحوه.
стр. 135
لكن قال ابن خزيمة عقبه: في القلب من هذه اللفظة، التي ذكرها محمد بن جعفر أعني قوله: أخبرني سهل بن سعد، وأهاب أن يكون هذا وهما من محمد بن جعفر، أو ممن دونه؛ لأن ابن وهب روى، عن عمرو بن الحارث، عن الزهري، قال: أخبرني من أرضى، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٣٩٧): قال الإسماعيلي: هو صحيح على شرط البخاري، كذا قال، وكأنه لم يطلع على علته. فقد اختلفوا في كون الزهري سمعه من سهل. اهـ.
وقال ابن رجب في شرح البخاري (١/ ٣٨١): قيل أنه وهم في ذلك .... اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٤٣): أحاديث أهل البصرة، عن معمر، يقع فيها الوهم. لكن في كتاب ابن شاهين من طريق معلى بن منصور، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، حدثني سهل. وكذا أخرجه بقي بن مخلد في مسنده، عن أبي كريب، عن ابن المبارك. قال ابن حبان: يحتمل أن يكون الزهري سمعه من رجل، عن سهل، ثم لقي سهلا، فحدثه أو سمعه من سهل، ثم ثبته فيه أبو حازم … أ. هـ
والحديث صححه الدارقطني (١/ ٢٦)، ولما ذكر أبو حاتم في العلل (١١٤): حديث أبي بن كعب، وحديث أبي سعيد الماء من الماء، قال: هو منسوخ. نسخه حديث سهل بن سعد، عن أبي بن كعب .... اهـ.
وروى البخاري (١٧٩ و ٢٩٢)، ومسلم (١/ ٢٧٠)، كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني أبو سلمة؛ أن عطاء بن يسار أخبره، أن
стр. 136
زيد بن خالد الجهني أخبره، أنه سأل عثمان بن عفان قال: قلت: أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره. قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ .
زاد البخاري: فسألت، عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيدالله، وأبي بن كعب ﵃، فأمروه بذلك .. الحديث.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٣٩٧): الأثرم، عن أحمد، أن حديث زيد بن خالد، المذكور في هذا الباب معلول؛ لأنه ثبت، عن هؤلاء الخمسة، الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث. وقد حكى يعقوب بن شيبة، عن علي بن المديني، أنه شاذ، والجواب، عن ذلك؛ أن الحديث ثابت من جهة اتصال إسناده وحفظ رواته … ، وأما كونهم أفتوا بخلافه، فلا يقدح ذلك في صحته؛ لاحتمال أنه ثبت عندهم ناسخه، فذهبوا إليه، وكم من حديث منسوخ، وهو صحيح من حيث الصناعة الحديثية. اهـ.
وروى مالك في الموطأ (١/ ٤١)، عن زيد بن أسلم، قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: إني لأجده ينحدر مثل الخريزة؛ فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره، وليتوضأ وضوءه للصلاة، يعني المذي.
قال ابن كثير في مسند الفاروق (١/ ١١٤)، إسناده صحيح، ورواه مالك مرفوعا، عن زيد بن أسلم. اهـ. ورواه عبد الرزاق (١/ رقم ٦٠٥)، عن معمر، وعلي بن عيينة، عن زيد به.
* * *
стр. 137
باب السواك وسنن الوضوء
(٣١) السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. رواه الشافعي وأحمد.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٣) برقم (٢٢٦٢٥)، وابن ماجه (٢٨٩)، كلاهما من طريق علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبى أمامة أن رسول الله ﷺ قال: تسوكوا، فإن السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، وما جاءنى جبريل إلا أوصانى بالسواك، حتى لقد خشيت أن يفرض علي، وعلى أمتى، ولولا أنى أخاف أن أشق على أمتى لفرضته لهم، وإنى لأستاك حتى لقد خشيت أن أحفى مقادم فمى.
ورواه عن علي بن يزيد كل من عبيد الله بن زحر، وابن أبي العاتكة.
قلت: علي بن يزيد الألهاني، وشيخه القاسم تكلم فيهما كما سبق. قال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٧٦): رواه ابن ماجه، عن ابن هشام بن عمار- وهو حافظ أخرج له البخاري محتجا به- عن محمد بن شعيب- وهو ابن شأبور الدمشقي، أخرج له الأربعة، ووثقه ابن المبارك، ودحيم. وقال أبوحاتم: هو أثبت من بقية وابن حمير، عن عثمان بن أبي العاتكة وهو الدمشقي القاص، ضعفه النسائي ووثقه غيره، عن علي بن يزيد، وهو الألهاني، ضعفه جماعة. وقال الذهبي في الميزان: صالح، عن القاسم بن عبدالرحمن أبوعبدالرحمن، لقي جماعة من الصحابة، ومنهم أبو أمامة ﵁. وأخرجه الطبراني في أكبر معاجمه، كذلك من حديث الوليد، بن مسلم، عن عثمان به مثله، إلا أنه قال: مطيبة، بدل مطهرة. ثم أخرجه من حديث
стр. 138
سعيد بن أبي مريم، نا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. وهذا سند واه. ثم أخرجه من حديث بقية، عن إسحاق بن مالك الحضرمي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا: السواك مطيبة للفم، مرضاة للرب. اهـ.
وضعفه مغلطاي في شرح ابن ماجه (١/ ٥٢). وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (١/ ٤٣): هذا إسناد ضعيف. اهـ.
وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٤٤)، وصحح طرفه: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب في صحيح الجامع (٣٦٩٥).
وقد ورد الحديث من عدة طرق نجملها فيما يلي:
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٠)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (١١١٦)، والحميدي في مسنده (١٦٢)، وأحمد (٦/ ٤٧، ٦٢)، وأبو يعلى في مسنده (٤٥٩٨)، والبيهقي (١/ ٣٤)، والبغوي في شرح السنة (١٩٩، ٢٠٠) من طرق عن محمد بن إسحاق.
ورواه أحمد (٦/ ١٢٤)، والنسائي (١/ ١١)، عن يزيد بن زريع، كلاهما (ابن إسحاق ويزيد)، عن ابنه عبدالرحمن عنه.
ورواه الطبراني في الأوسط (٢٧٦)، قال: حدثنا أحمد بن رشدين، قال: حدثنا روح بن صلاح، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن محمد بن عبدالله بن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٠٣)، والدارمي (١/ ١٨٤)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (٩٣٦)، وأحمد (٦/ ٤٦١)، وأبو يعلى (٤٥٦٩)، وابن
стр. 139
عبد البر في التمهيد (١٨/ ٣٠١)، كلهم من طرق، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة المدني، عن داود بن الحصين، عن القاسم، عن عائشة بنحوه.
ورواه البيهقي (١/ ٣٤) من طريق عبدالله بن وهب، عن سليمان بن بلال، عن عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي عتيق، عن القاسم بن محمد عنها.
ورواه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٤) قال: حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عباد بن عبدالله العدني، ثنا يزيد بن أبي حكيم العدني، ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن إسحاق، عن رجل، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: السواك مطهرة للفم، مرضاة لله، كذا رواه يزيد، ولم يسم الرجل، ورواه المؤمل بن إسماعيل وكناه.، حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، حدثني عبدالله بن الليث المروزي، ثنا مؤمل بن اسماعيل، عن سفيان الثوري، وشعبة، عن محمد بن إسحاق، عن أبي عتيق التيمي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة.
- طريق عبيد بن عمير:
وهو عند ابن خزيمة برقم (١٣٥) قال: أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا الحسن بن قزعة بن عبيد الهاشمي، نا سفيان بن حبيب، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عبيد بن عمير، عن عائشة.
الطريق الثاني: عن أبي بكر الصديق ﵁ رواه أحمد (١/ ٣، ١٠)، والدارقطني في علله (١/ ٢٧٧) من حديث حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر به.
قال أبو يعلى في مسنده (٤٩١٥) قال: سألت عبد الأعلى، عن حديث أبي بكر الصديق، فقال: هذا خطأ، وحدثني به قال: حدثنا حماد، عن ابن أبي
стр. 140
عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق .. اهـ.
الطريق الثالث: عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم، مرضاة للرب .
وأخرجه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه (١٠٧٠) قال: أخبرنا ابن زهير بتستر، حدثنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيدالله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة.
الطريق الرابع: رواه ابن ماجه (٢٨٥) قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن شعيب، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة.
ورواه الطبراني في مسند الشاميين (٨٨٨) قال: حدثنا واثلة بن الحسن العرقي، ثنا كثير بن عبيد الحذاء، ثنا بقية، عن إسحاق بن مالك الحضرمي، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة.
الطريق الخامس: رواه الطبراني في الأوسط (٧٤٩٦)، عن بحر السقاء، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس.
أقوال أهل العلم:
قال ابن أبي حاتم في العلل (٦): وسألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث؛ رواه حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. قالا: هذا خطأ، إنما هو ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة. قال أبو زرعة: أخطأ فيه حماد. وقال أبي: الخطأ من حماد، أو ابن أبي عتيق. اهـ.
стр. 141
وقال الدارقطني في العلل (٣٧٦٨): وسئل عن حديث عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ : السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. فقال: يرويه محمد بن إسحاق، واختلف عنه؛ فرواه، عبدالله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة. ولم يتابع عليه. ورواه مؤمل، عن شعبة، والثوري، عن محمد بن إسحاق، عن رجل، عن القاسم، عن عائشة، وكذلك، قال مصعب بن المقدام، عن الثوري، عن ابن إسحاق، واختلف، عن ابن عيينة؛ فرواه، علي بن عبد الحميد الغضائري الحلبي، عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن مسعر، عن ابن إسحاق، عن عبدالله بن أبي عتيق، عن عائشة؛ وخالفه الحميدي، وغيره رووه، عن ابن عيينة، عن ابن إسحاق، ولم يذكروا فيه مسعرا، وقالوا: فيه، عن ابن أبي عتيق، عن عائشة، وابن أبي عتيق، هو عبدالله بن محمد بن أبي بكر الصديق، وقد سمع هذا الحديث من عائشة. وأبو محمد هو أبو عتيق. وكذلك رواه، ابن أبي عدي، عن ابن إسحاق. ورواه، داود بن الزبرقان، عن ابن أبي عتيق، عن القاسم، عن عائشة، وليس هو بمحفوظ. ورواه يزيد بن زريع، عن عبدالرحمن بن أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة، فإن كان حفظ اسمه، فهو عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي عتيق. والصحيح أن ابن أبي عتيق، سمعه، عن عائشة، وذكر القاسم فيه غير محفوظ. اهـ.
وسئل الدارقطني في العلل (٦٩): عن حديث أبي عتيق محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، عن جده أبي بكر، عن النبي ﷺ : السواك مطهرة للفم. فقال: يرويه حماد بن سلمة، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر. وخالفهم جماعة من أهل الحجاز، وغيرهم. فرووه، عن ابن أبي عتيق،
стр. 142
عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ . وهو الصواب. وابن أبي عتيق هذا هو: عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر. اهـ.
وقال النووي في المجموع (١/ ٢٦٧): حديث صحيح، رواه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، إمام الائمة، في صحيحه، والنسائي، والبيهقي، في سننهما، وآخرون بأسانيد صحيحة. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١١٣): عن أبي بكر الصديق أن النبي ﷺ قال: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله ثقات، إلا أن عبدالله بن محمد لم يسمع من أبي بكر. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١١٥): وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب، ومجلاة للبصر. رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفيه بحر بن كنيز السقاء، وقد أجمعوا على ضعفه. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١١١٦): وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. رواه أبو يعلى بإسنادين، في أحدهما ابن إسحاق، وهو ثقة مدلس. ورجال الآخر رجال الصحيح. اهـ.
وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه (١/ ٥٢ - ٥٤): هذا حديث إسناده معلل بأشياء، منها: عثمان بن أبي العاتكة سليمان بن حفص الأزدي الدمشقي القاضي، قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبوأحمد الحاكم: هو مع ضعفه نكتب حديثه، مع أن دحيما كان يثني عليه، وينسبه إلى الصدق، ولم ينكر حديثه، عن غير علي بن يزيد إلا من قبل علي، وقال أبوحاتم: لا بأس به، فكتبه من كثرة روايته، عن علي، وأما ما روى عن
стр. 143
علي فمقارب. ومنها علي بن زيد أبو عبد الملك الألهاني الدمشقي، قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حاتم الرازي: ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة، وقال النسائي والأزدي والدارقطني: متروك، وقال يعقوب بن شيبة: واهي الحديث، وقال أحمد: هو ضعيف، ولما ذكره أبو مسهر قال: ما أعلم إلا خيرا. أما قوله: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. فهو في حديث عائشة عند ابن خزيمة والحاكم وابن حبان، وذكره البخاري تعليقا، وقال البغوي في شرح السنة: هذا حديث حسن، وعند ابن حبان أيضا من حديث أبي هريرة، قال ﷺ : عليكم بالسواك، فإنه مطهرة للفم، مرضاة للرب. وعند القاضي أبي بكر أحمد بن علي المروزي، في مسند أبي بكر الصديق، من حديثه، عن أبي حنيفة، نا يونس بن عمر، نا حماد، عن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر سمعت النبي ﷺ يقول: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. وسنده صحيح. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٦٤٨ - ٦٥٠): أنه ﷺ قال: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. هذا الحديث مشهور وارد من طرق، الذي يحضرنا منها سبعة: أحدها، ولعله أشهرها: عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. رواه النسائي والبيهقي في سننيهما، وأبو حاتم بن حبان في صحيحه، من رواية عبدالرحمن بن أبي عتيق، قال: سمعت أبي، قال: سمعت عائشة، فذكرته. قال الدارقطني في علله: الصحيح أن ابن أبي عتيق سمعه من عائشة، وذكر القاسم فيه غير محفوظ. ورواه أحمد في مسنده، عن عبدة بن سليمان الكلابي، ثنا محمد بن إسحاق، عن عبدالله بن محمد، قال: سمعت عائشة تقول: فذكرته.
стр. 144
وقال أبو حاتم ابن حبان في صحيحه: أبو عتيق هذا اسمه محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة، له من رسول الله ﷺ رؤية. قال: وهؤلاء أربعة في نسق واحد، له كلهم رؤية من رسول الله ﷺ : أبو قحافة، وابنه أبو بكر الصديق، وابنه عبد الرحمن، وابنه أبو عتيق. قال: وليس هذا لأحد في هذه الأمة غيرهم. ثم قال الدارقطني: ليس كذلك، فعبد الله بن الزبير، أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وأبوها، وجدها، فهم أربعة متوالدون من الصحابة، ولم أرى لأبي عتيق رؤية ولا صحبة، وكأنه كان صغيرا جدا على عهد رسول الله ﷺ . لا جرم لم يذكره ابن منده. أما من روى عن رسول الله ﷺ هو، وولده، وولد ولده، فهم أربعة أخر، ذكرهم الحافظ ابن منده أبو زكريا، في جزء مفرد وهم: أسامة بن زيد بن حارثة، وحنظلة بن حذيم بن حنيفة المالكي، ومعن بن يزيد بن الأخنس السلمي، وعبد الرحمن بن علي بن شيبان الحنفي ﵃. وقال الطحاوي: لا نعلم خليفة ورثه أبوه غير أبي بكر الصديق، لأنه توفي وأبو قحافة حي فورثه. ورواه الإمام الشافعي، عن ابن عيينة، عن ابن إسحاق، عن ابن أبي عتيق، عن عائشة.
قال البيهقي: ورواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن مسعر، عن ابن إسحاق، عن عبدالله بن أبي عتيق، عن عائشة. قال الشيخ تقي الدين في الإمام: ورأيته في مسند ابن أبي عمر، كما رواه الشافعي، عن ابن عيينة. ورويناه من مسند الحميدي، نا سفيان، نا محمد بن إسحاق، فصرح ابن عيينة بالسماع من ابن إسحاق، فزالت الواسطة. ورواه الدارمي في مسنده من حديث داود بن الحصين، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مرفوعا به. وعزاه غير واحد، إلى صحيح الإمام أبي بكر ابن خزيمة منهم ابن الأثير،
стр. 145
والمصنف- أعني الإمام الرافعي- في شرحي المسند، وابن الصلاح في كلامه على المهذب، والنووي في كتبه، والشيخ تقي الدين في كتابيه الإمام والإلمام وغيرهم، قالوا: رواه من حديث ابن عمير، عن عائشة. وهو كما قالوا، فقد رأيته كذلك فيه بالقدس الشريف، في رحلتي إليها. فأخرجه من حديث سفيان، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن عبيد بن عمير عنها، مرفوعا به. وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا، فقال: وقالت عائشة ﵂، عن النبي ﷺ : السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب. وهذا التعليق صحيح لأنه بصيغة جزم، وهو حديث صحيح من غير شك ولا مرية، ولا يضره كونه في بعض أسانيده ابن إسحاق، كرواية ابن عيينة ومسعر، فإن إسناد الباقين ثابت صحيح، لا مطعن لأحد في رجاله، وقد شهد له بذلك غير واحد. قال البغوي في شرح السنة: هو حديث حسن. وقال الشيخ تقي الدين ابن الصلاح في كلامه على المهذب: هذا حديث ثابت. وقال الحافظ أبو محمد المنذري في كلامه عليه أيضا: رجال إسناده كلهم ثقات. وقال الشيخ تقي الدين في الإمام: إسناده جيد. قال: ولهذا أخرجه الحاكم في مستدركه فيما بلغني. وكلام البخاري يشعر بصحته فإنه أورده بصيغة الجزم.
قلت (القائل ابن الملقن): وهذا الحديث لم أره في المستدرك فيما وقفت عليه من النسخ الشامية والمصرية، والشيخ تقي الدين- ﵀ لم يجزم بعزوه إليه، وإنما تردد فيه، لكنه جزم بذلك في الإلمام. وقد عثر بعض شيوخنا الحفاظ، فجزم بأنه في المستدرك تقليدا منه، فتنبه لذلك. الطريق الثاني: عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم، مرضاة للرب . أخرجه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه. الطريق الثالث: عن
следующие страницы →