Полный текст (3 128 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
إلى ذلك أبو بكر ابن مفوز، وذلك أن ابن حزم قال: إن كان داود عم ابن إدريس فهو ضعيف، وإن كان غيره فهو مجهول، وابن عم ابن إدريس هو داود بن يزيد الأودي؛ فأما هذا فهو داود ابن عبدالله الأودي، وقد وثقه من ذكرنا وغيرهم، وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق، يخبره بصحة هذا الحديث، وبين له أمر هذا الرجل؛ فلا أدري ارجع، عن قوله أم لا؟. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد (١/ ١٥٦): وقول البيهقي: داود بن عبدالله لم يحتج به الشيخان، غير ضار ولا مانع من الاحتجاج، وقد اعترف بأن الحديث رواته ثقات، وقد نقلنا أيضا توثيق داود، عن ابن معين والنسائي، وكم من موثق في الرواية لم يخرجا له في الصحيح، ولا التزما إخراج كل موثق. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (٣/ ١٦٦) في ترجمته: لما ذكر ابن حزم الأندلسي، حديثه في الوضوء بفضل المرأة، قال: إن كان داود عم ابن إدريس فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول، وقد رد ذلك ابن مفوز على ابن حزم، وكذلك ابن القطان الفاسي، قال ابن القطان: وقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث، وبين له أمر هذا الرجل بالثقة، قال: فلا أدري أرجع، عن قوله أم لا. اهـ.
وقال أيضا في الفتح (١/ ٣٠٠): ودعوى ابن حزم أن داود راويه، عن حميد بن عبدالرحمن، هو ابن يزيد الأودي، وهو ضعيف، مردودة؛ فإنه ابن عبدالله الأودي، وهو ثقة، وقد صرح باسم أبيه أبو داود وغيره. اهـ.
قلت: وصرح باسمه أيضا أحمد، والبيهقي، والطحاوي، ونقل ابن عبدالهادي في المحرر (١/ ٨٦) عن الحميدي: أنه صححه. اهـ.
(١٢) عن أبي هريرة ﵁: لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب. رواه
стр. 72
مسلم.
أخرجه مسلم (١/ ٢٣٦) - الطهارة (٩٧)، والنسائي (١/ ١٢٤ - ١٢٥) - الطهارة- باب النهي، عن اغتسال الجنب في الماء الدائم- (٢٢، ١/ ١٧٦) - المياه- باب النهي، عن اغتسال الجنب في الماء الدائم- (٧٣١، ١/ ١٩٧) - الغسل- باب ذكر نهي الجنب، عن الاغتسال في الماء الدائم- (٣٩٦)، وابن ماجه- الطهارة- باب الجنب ينغمس في الماء الدائم أيجزئه- (٦٠٥)، وأبوعوانة (١/ ٢٧٦)، وابن خزيمة في صحيحه (١/ ٥٠ - ٩٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٤) - الطهارة، والدارقطني (١/ ٥١ - ٥٢) - الطهارة- باب الاغتسال في الماء الدائم، وقال: إسناد صحيح، وابن حزم في المحلي (١/ ٢١١، ٢/ ٤١)، والبيهقي (١/ ٢٣٧) - باب الدليل على أنه يأخذ لكل عضو ماء جديدا ولا يتطهر بالماء المستعمل- كلهم من طريق عبدالله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج؛ أن أبا السائب مولى هشام ابن زهرة، حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقال: كيف يفعل يا أبا هريرة؟
قال: يتناوله تناولا. ولم يذكر النسائي زيادة: (كيف يفعل .... ).
والماء الراكد، وردت جملة من الأحاديث في النهي، عن البول فيه، أو الاغتسال فيه وهو جنب، وفي بعض الروايات تداخل: فقد روى البخاري (٢٣٩)، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، قال: أخبرنا أبو الزناد، أن عبدالرحمن بن هرمز الأعرج، حدثه أنه سمع أبا هريرة، أنه سمع رسول
стр. 73
الله ﷺ يقول: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه.
ورواه البيهقي (١/ ٢٣٨) من طريق أبي اليمان به، بلفظ: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل فيه.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٥) من طريق ابن عجلان، عن أبي الزناد به، بلفظ: لا يبولن أحدكم في الماء الراكد، ولا يغتسل فيه.
ثم رواه أيضا الطحاوي (١/ ١٥) من طريق عبدالله بن عياش، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ غير أنه قال: ولا يغتسل فيه جنب.
ورواه مسلم (١/ ٢٣٥)، وأبو داود (٦٩)، وأحمد (٢/ ٣٦٢)، والدارمي (١/ ١٨٦)، والبيهقي (١/ ٢٣٨)، كلهم من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يغتسل منه هكذا عندهم بهذا اللفظ. وعند أبي داود: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه.
ورواه مسلم (١/ ٢٣٥)، والترمذي (٦٨)، وأحمد (٢/ ٣١٦)، والبيهقي (١/ ٩٧، ٢٣٨)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٦)، كلهم من طريق معمر بن راشد، عن همام بن منبه، قال: هذا ما، حدثنا أبو هريرة، عن محمد رسول الله ﷺ ، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله ﷺ : ولا يبل في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل منه. اهـ.
ورواه أبو داود (٧٠)، وابن ماجه (٣٤٤)، وأحمد (٢/ ٤٣٣)، والبيهقي (١/ ٢٣٨)، كلهم من طريق ابن عجلان المدني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة.
стр. 74
وللحديث طرق وألفاظ عدة. فقد رواه أحمد (٢/ ٤٩٢) قال: ثنا محمد بن جعفر، وروح، قالا: ثنا عوف، عن محمد بن سيرين قال: روح وخلاس، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ نهى أن يبال في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه.
ورواه بن خزيمة (١/ ٥٠)، وابن حبان (٤/ رقم ١٢٥٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢)، كلهم من طريق يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا أنس بن عياض، عن الحارث وهو ابن أبي ذباب، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ثم يتوضأ منه، أو يشرب منه.
وتابع يونس بن عبد الأعلى، ابن وهب، كما عند البيهقي (١/ ٢٣٩).
ورواه أحمد (٢/ ٢٢٨) قال حدثني زيد بن الحباب، أن معاوية بن صالح قال: قال سمعت أبا مريم، يذكر، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ نهى أن يبال في الماء الراكد، ثم يتوضأ منه.
ورواه أيضا أحمد (٢/ ٥٣٢) قال: حدثنا حماد بن خالد، ثنا معاوية بن صالح به.
* * *
стр. 75
(١٣) حديث: إذا استيقظ أحدكم من نومه؛ فليغسل يديه قبل أن يدخلها في الإناء ثلاثا، فإن أحدكم لا يدري، أين باتت يده. رواه مسلم.
رواه البخاري (١٦٢)، ومسلم (١/ ٢٣٣)، ومالك في الموطأ (١/ ٢١)، وأبوعوانة في مسنده (١/ ٢٦٣)، والبيهقي (١/ ٤٥)، كلهم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: إذا استيقظ أحدكم، فليفرغ على يده ثلاث مرات، قبل أن يدخل يده في إنائه؛ فإنه لا يدري فيم باتت يده. هذا اللفظ لمسلم. وللبخاري: إذا توضأ أحدكم، فليجعل في أنفه ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر، وإذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده.
ورواه ابن ماجه (٣٩٥) قال: حدثنا إسماعيل بن توبة، حدثنا زياد بن عبدالله البكائي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم من النوم، فأراد أن يتوضأ، فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها، فإنه لا يدري أين باتت يده، ولا على ما وضعها.
قال الطبراني في الأوسط (٣٣٣٥): لم يروه عن عبد الملك إلا زياد، تفرد به موسى، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد. اهـ.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٦٢): هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الدارقطني في سننه من هذا الوجه، وله شاهد من الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة. اهـ.
وقال الألباني في ضعيف ابن ماجه (٨٩): منكر؛ بزيادة ولا على ما وضعها، وهو في مسلم دونها. صحيح أبي داود (٩٣): وهو في صحيح ابن
стр. 76
ماجه برقم (٣١٦). اهـ.
ورواه الدارقطني (١/ ٤٩) من طريق محمد بن نوح، نا زياد البكائي به.
قلت: رجاله لا بأس بهم، وحسنه الدارقطني.
لكن أصل الحديث عند مسلم (١/ ٢٣٣) من طريق معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، عن أبي هريرة، أنه أخبره أن النبي ﷺ قال: إذا استيقظ أحدكم، فليفرغ على يده ثلاث مرات، قبل أن يدخل يده في إنائه. فإنه لا يدري أين باتت يده هكذا من مسند أبي هريرة.
وروى ابن ماجه (٣٩٤)، وابن خزيمة (١/ ٧٥)، والدارقطني (١/ ٤٩ - ٥٠)، والبيهقي (١/ ٤٦)، كلهم من طريق ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، وجابر بن إسماعيل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه. قال رسول الله ﷺ : إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها. اهـ. هذا لفظ ابن ماجه.
وزاد البقية: حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أين باتت يده، أو أين طافت يده. فقال له رجل: أرأيت إن كان حوضا. قال: فحصبه ابن عمر. وقال: أخبرك، عن رسول الله ﷺ وتقول: أرأيت إن كان حوضا.
قلت: في إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف.
لكن تابعه جابر بن إسماعيل، كما هو ظاهر في الإسناد. وجابر بن إسماعيل لم يوثقه غير ابن حبان، وروى عنه ابن وهب. ورمز له الحافظ ابن حجر في التقريب (٨٦): مقبول. اهـ.
ثم أيضا ابن لهيعة الراوي عنه ابن وهب. فلعل هذه القرائن تشد الحديث، خصوصا أن للحديث شواهد.
стр. 77
ولهذا قال ابن خزيمة عقب روايته للحديث: ابن لهيعة ليس ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب، إذا تفرد برواية. وإنما أخرجت هذا الخبر لأن جابر بن إسماعيل معه في الإسناد. اهـ.
وقال الدارقطني: إسناده حسن. اهـ.
وقال البيهقي (١/ ٤٦): لأن جابر بن إسماعيل مع ابن لهيعة في إسناده. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٤٦٣): هذا تعليل منه بحسنه، من حديث لم ينفرد ابن لهيعة .... اهـ.
ورواه الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٠٧) من طريق عبدالله بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره … الحديث.
قال الترمذي عقبه: سألت محمدا، عن هذا الحديث، فقال: وهم فيه؛ إنما روى ابن وهب هذا، عن جابر بن إسماعيل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ .... اهـ.
وقد صحح إسناد الحديث الألباني كما في الإرواء (١/ ١٨٣).
وروى ابن أبي شيبة (١/ رقم ١٠٥٣)، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن أبي هريرة، قال: إذا استيقظ الرجل من نومه، فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها.
قلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة.
* * *
стр. 78
باب الآنية
(١٤) روى البخاري، عن أنس ﵁: أن قدح النبي ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة.
أخرجه البخاري (٣١٠٩) قال: حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك ﵁؛ أن قدح النبي ﷺ انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة. قال عاصم: رأيت القدح، وشربت فيه.
وأخرجه البخاري (٥٦٣٨)، قال: حدثنا الحسن بن مدرك، قال: حدثنى يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، قال: رأيت قدح النبي ﷺ عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع، فسلسله بفضة، قال: وهو قدح جيد عريض، من نضار. قال: قال أنس: لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا. قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب، أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله ﷺ ، فتركه.
وأخرجه أحمد (٣/ ١٣٩) برقم (١٢٤٣٧)، و (٣/ ١٥٥) برقم (١٢٦٠٥)، و (٣/ ٢٥٩) برقم (١٣٧٥٨)، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا شريك، عن عاصم، قال: رأيت عند أنس قدح النبي ﷺ ، فيه ضبة من فضة.
وأخرجه أحمد (٣/ ١٣٩) برقم (١٢٤٣٨)، و (٣/ ١٥٥) برقم (١٢٦٠٤)، و (٣/ ٢٥٩) برقم (١٣٧٥٧)، قال: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا
стр. 79
شريك، عن حميد، قال: رأيت عند أنس بن مالك قدحا كان للنبي ﷺ ، فيه ضبة من فضة.
وأخرجه الترمذي، في الشمائل (١٩٥) قال: حدثنا الحسين بن الأسود البغدادي، حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا عيسى بن طهمان، عن ثابت، قال: أخرج إلينا أنس بن مالك، قدح خشب، غليظا، مضببا بحديد، فقال: يا ثابت؛ هذا قدح رسول الله ﷺ .
وصححه الألبانى فى مختصر الشمائل (١٦٧) (ص ١٠٨).
* * *
стр. 80
(١٥) حديث ابن عمر: من شرب في إناء ذهب، أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم. رواه الدارقطني.
رواه الطبراني في الصغير والأوسط كما في مجمع البحرين (٧/ ١٠٦) قال: حدثنا علي بن الحسن بن هارون الحنبلي البغدادي، ثنا إسحاق ابن إبراهيم البغوي، ثنا العلاء بن برد بن سنان، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : من شرب في إناء من ذهب، أو إناء من فضة؛ فإنه يجرجر في بطنه نار جهنم.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن برد، إلا ابنه. اهـ.
قلت: العلاء بن برد بن سنان الدمشقي تكلم فيه، فقد ضعفه أحمد بن حنبل، وقال محمد بن غيلان: ضرب أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو×خيثمة عليه، وأسقطوه. اهـ. وقال الأزدي: العلاء بن برد البصري أبو×عبدالله، ضعيف مجهول. اهـ.
ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٧٧): فيه العلاء بن برد بن سنان، ضعفه أحمد. اهـ.
لهذا قال الألباني في الإرواء: وهو ضعيف، وأبوه صدوق. اهـ.
ورواه الدارقطني (١/ ٤٠)، والبيهقي (١/ ٢٨ - ٢٩)، وابن الجوزي في التحقيق (١١٢)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٣١)، كلهم من طريق يحيى بن محمد الجاري، نا زكريا بن إبراهيم بن عبدالله بن مطيع، عن أبيه، عن عبدالله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: من شرب من إناء ذهب، أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك، فإنما يجر في بطنه نار جهنم، قال الدارقطني
стр. 81
عقبه: إسناده حسن. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه يحيى بن محمد الجاري اختلف فيه، وأيضا إبراهيم بن عبدالله بن مطيع وابنه فيهما جهالة.
أما يحيى بن محمد بن عبدالله بن مهران الجاري، فقد وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: ليس بحديثه بأس. اهـ. وقال البخاري: يتكلمون فيه. اهـ.
وأما زكريا بن إبراهيم بن عبدالله بن مطيع، فقد قال عنه الذهبي في ترجمة يحيى الجاري: ليس بالمشهور. اهـ.
وأما والده، فلم أجد له ترجمة، لكن قال الحافظ في الفتح (١٠/ ١٠١)، لما ذكر الحديث: معلول بجهالة حال إبراهيم بن عبدالله بن مطيع وولده. اهـ.
ونقل، عن البيهقي أنه قال: الصواب ما رواه عبيدالله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفا: أنه كان يشرب في قدح فيه فضة. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٣٢١): قال ابن القطان: حديث ابن عمر لا يصح، وزكريا هو وأبوه لا يعرف لهما حال. اهـ.
ولما روى البيهقي الحديث سكت عنه، وتعقبه ابن التركماني، فقال: سكت عنه، وفيه زكريا بن إبراهيم، عن أبيه، قال ابن القطان: هذا الحديث لا يصح، زكريا وأبوه لا يعرف لهما حال. اهـ.
والحديث ذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٤٠٦)، فقال: هذا حديث منكر. اهـ.
وقد اختلف في إسناده، فقد قال البيهقي (١/ ٢٩): أخبرناه أبو عبدالله
стр. 82
الحافظ في فوائده، عن الطوسي والفاكهي معا، فزاد في الإسناد بعد أبيه، عن جده، عن ابن عمر، وأظنه وهما؛ فقد أخبرناه أبو الحسن بن إسحاق، من أصل كتابه بخط أبي الحسن الدارقطني ﵀ تعالي كما تقدم، وكذلك أخرجه أبوالحسن الدارقطني في كتابه، وكذلك أخرجه أبو الوليد الفقيه، عن محمد بن عبد الوهاب، عن أبي يحيى بن أبي ميسرة في كتابه، دون ذكر جده، والمشهور، عن ابن عمر في المضبب موقوفا. اهـ.
وقال الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص ١٣١): هذا حديث روي عن أم سلمة، وهو مخرج في الصحيح، وكذلك روي من غير وجه، عن ابن عمر، واللفظة أو إناء فيه شيء من ذلك لم نكتبها إلا بهذا الإسناد. اهـ.
وضعفه النووي في الخلاصة (١/ ٨١).
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢١/ ٨٥): إسناده ضعيف. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٨٥): زكريا بن إبراهيم بن عبدالله، غير معروف. ويحيى بن محمد الجاري، وثقه العجلي. وقال البخاري: يتكلمون فيه، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال: يغرب، وقال ابن عدي: ليس بحديثه بأس. وقال أبو عوانة الاسفراييني: ثنا عباس الدوري، ثنا يحي الزملي، ثنا يحيى بن محمد الجاري بساحل المدينة، ثقة، وقال ابن القطان: حديث ابن عمر لا يصح، وزكريا هو وأبوه لا يعرف لهما حال. .... اهـ.
ونقل ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٨٩)، عن السمعاني أنه قال في أما ليه: هذا حديث غريب، وقال الشيخ تقي الدين بن الصلاح: هذا حديث في إسناده نظر. اهـ.
стр. 83
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٤٣): سألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث رواه حماد، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أو غيره، أن النبي ﷺ قال: الذي يشرب في آنية الفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم قالا: هذا خطأ، إنما هو عن نافع، عن زيد بن عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ . قلت لأبي، ولأبي زرعة الوهم ممن هو، فقالا: من حماد. اهـ.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦٨٥١)، قال: أخبرنا هشام بن عمار، عن صدقة، قال: حدثنا هشام. وفي (٦٨٥٢) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، قال: سمعت بردا. كلاهما (هشام بن الغاز، وبرد بن سنان)، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: من شرب في آنية ذهب، أو فضة، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٠٣): هذا عندي خطأ لا شك فيه، ولم يرو ابن عمر، هذا الحديث قط والله أعلم، ولا رواه نافع، عن ابن عمر، ولو رواه عن ابن عمر ما احتاج أن يحدث به، عن ثلاثة، عن النبي ﷺ .. اهـ.
وبين الألباني في الإرواء (١/ ٧٠) أوجه ضعفه فقال: أخرجه ابن بشران فى الأمالى (ق ٨/ ١)، والجرجانى فى تأريخه (١٠٩)، وكذا الدارقطنى فى سننه (ص ١٥)، وقال: إسناده حسن. كذا قال! وهو مردود، فإن الجارى هذا، قال البخارى: يتكلمون فيه، وأما ابن عدى فقال: ليس به بأس، ولما أورده الذهبى فى الميزان، ساق له هذا الحديث، وقال: هذا حديث منكر، وزكريا ليس بالمشهور.
قلت: (القائل الألباني)، ومثله أبوه إبراهيم. وقال الحافظ فى الفتح
стр. 84
(١٠/ ٨٧): حديث معلول، بجهالة حال إبراهيم بن مطيع وولده.
قال البيهقي: الصواب، ما رواه عبيدالله العمرى، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا: أنه كان يشرب فى قدح، فيه ضبة فضة. وإسناد هذا الموقوف على شرط الصحيح- كما قال فى التلخيص (ص ٢٠) - ولكنه مخالف للحديث الآتى بعده فى الكتاب، فلا حجة فيه. اهـ.
ورواه أحمد (٦/ ٩٨)، وابن ماجه (٣٤١٥)، كلاهما من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن امرأة ابن عمر، عن عائشة، عن رسول الله ﷺ قال: من شرب في إناء فضة؛ فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
قلت: رجاله ثقات؛ رجال الشيخين، وامرأة ابن عمر، هي صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفية. أخرج لها مسلم، وأيضا البخاري في التعاليق، وقد وثقها العجلي، وابن حبان، وذكرها ابن عبد البر في الصحابة، وقال ابن منده: أدركت النبي ﷺ ولا يصح لها منه سماع. اهـ.
ونقل ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ٢٧٣) عن ابن منده، أنه قال: هذا إسناده مجمع على صحته. رواه أيوب، وعبيد الله، وموسى بن عقبة، وابن عون، وجرير بن حازم، وعبدالرحمن السراج، وغيرهم، عن نافع، وكلها مقبولة على رسم الجماعة. اهـ.
وقال أيضا الألباني في الإرواء (١/ ٦٨): ورجاله ثقات رجال الصحيحين، وامرأة ابن عمر، اسمها صفية بنت أبى عبيد، وقد أخرجا لها أيضا، فالإسناد صحيح. اهـ.
وأنكر الدارقطني إدراكها؛ فالحديث إسناده قوي، وظاهره الصحة، وصححه البوصيري، في تعليقه على زوائد ابن ماجه، واختلف في إسناده،
стр. 85
فروي من مسند ابن عمر. وهو وهم، قال ابن عبد البر في التمهيد (١٦/ ١٠٣): ورواه خصيف، وهشام، والغازي، عن ابن عمر مرفوعا: من شرب في آنية الفضة … ، قال: وهذا عندي خطأ لا شك فيه، لم يرو ابن عمر هذا الحديث قط، ولو رواه عن ابن عمر ما احتاج أن يحدث به، عن فلانة، وأما إسناده شعبة في هذا الحديث؛ فيحتمل أن يكون إسنادا لآخر، ويحتمل أن يكون خطأ وهو الأغلب. اهـ.
وأصل الحديث: رواه البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٣/ ١٦٣٤)، وأحمد (٦/ ٣٠٠ - ٣٠٢ - ٣٠٤)، ومالك في الموطأ (٢/ ٢٩٤)، وابن ماجه (٣٤١٣)، والدارمي (٢/ ١٢١)، والبيهقي (١/ ٢٧)، وفي معرفة السنن أيضا (١/ ١٤٧)، كلهم من طريق نافع، عن زيد بن عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: الذي يشرب في آنية الفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
ورواه أيضا مسلم (٣/ ١٦٣٤) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، والوليد بن شجاع، عن علي بن مسهر، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن زيد بن عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر، عن أم سلمة مرفوعا به وزاد: إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الفضة والذهب.
وذكر مسلم عدة طرق للحديث وقال: وليس في حديث أحد منهم، ذكر الأكل والذهب، إلا في حديث علي بن مسهر. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ٦٢): تفرد بهذه الزيادة علي بن مسهر فيما قيل. اهـ.
وقال البيهقي (١/ ٢٧): ذكر الأكل والذهب، غير محفوظ في غير رواية
стр. 86
علي بن مسهر، وقد رواه غير مسلم، عن أبي بكر ابن أبي شيبة، والوليد بن شجاع دون ذكرهما. والله أعلم. اهـ.
ومن ذلك ما رواه الطبراني في الكبير (٢٣/ رقم ٩٢٦) من طريق عبيد بن غنام أبي بكر بن أبي شيبة، ولم يذكر الأكل والذهب.
قلت: أما لفظ الذهب، فقد أخرجها أيضا مسلم (٣/ ١٦٣٥)، قال: حدثني زيد بن يزيد أبو مؤمن الرقاشي، حدثنا أبو عاصم، عن عثمان- يعني ابن مرة- حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن، عن خالته أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : من شرب في إناء، من ذهب أو فضة، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم.
* * *
стр. 87
(١٦) أنه ﷺ توضأ من مزادة مشركة. متفق عليه.
حديث: عمران بن الحصين ﵄، أن النبي ﷺ وأصحابه توضؤا من مزاد مشركة.
قلت: هكذا أيضا ذكره المجد بن تيمية في المنتقى، وتبعه أيضا ابن عبدالهادي في المحرر (١/ ٩٢)، والحافظ ابن حجر في البلوغ (٢٣)، ولا نعلمه بهذا اللفظ، وقد وهم من وهم الحافظ ابن حجر في البلوغ وغيره من الأئمة، بأن هذا الحديث لا يوجد. وذلك لأن الحافظ ذكر معنى الحديث، ولم يرد اللفظ، بل إنه ﵀ بين أن هذا المعني يوجد في حديث طويل كما نص، وقد ذكر ابن عبدالهادي أن هذا المعنى، مختصر من حديث طويل كما في المحرر (١/ ٩٢).
والحديث رواه البخاري (٣٥٧١)، ومسلم (١/ ٤٧٤)، والبيهقي (١/ ٣٢)، والدارقطني (١/ ٢٠٠)، كلهم من طريق سليم بن زرير العطاردي، عن عمران بن الحصين، وذكر القصة بطولها، وقد روى هذه القصة بتمامها الدارقطني، وإليك نصها:
قال عمران بن الحصين: سار بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة، ثم عرسنا، فلم نستيقظ إلا بحر الشمس، فاستيقظ منا ستة، قد نسيت أسماءهم، ثم استيقظ أبوبكر ﵁، فجعل يمنعهم أن يوقظوا رسول الله ﷺ ويقول: لعل الله أن يكون احتبسه في حاجته؛ فجعل أبو بكر يكثر التكبير، فاستيقظ رسول الله ﷺ ؛ فقالوا: يا رسول الله ذهبت صلاتنا. فقال: رسول الله ﷺ : لم تذهب صلاتكم، ارتحلوا من هذا المكان، فارتحل فسار قريبا، ثم نزل فصلى فقال: أما إن الله
стр. 88
قد أتم صلاتكم. قالوا: يا رسول الله، إن فلانا لم يصل معنا، فقال له: ما منعك أن تصلى؟. قال: يا رسول الله أصابتني جنابة. قال: فتيمم الصعيد، وصله، فإذا قدرت على الماء فاغتسل، وبعث رسول الله ﷺ عليا في طلب الماء؟ ومع كل واحد منا إداوة، مثل أذني الأرنب بين جلده وثوبه، إذا عطش رسول الله ﷺ ابتدرناه بالماء، فانطلق حتى ارتفع عليه النهار، ولم يجد ماء فإذا شخص. قال علي ﵁: مكانكم حتى ننظر ما هذا، قال: فإذا امرأة، بين مزادتين، من ماء، فقيل لها: يا أمة الله أين الماء؟ قالت: لا ماء، والله لكم استقيت أمس فسرت نهاري وليلي جميعا، وقد أصبحنا إلى هذه الساعة قالوا لها: انطلقي إلى رسول الله ﷺ . قالت: ومن رسول الله؟ قالوا: محمد رسول الله ﷺ ، قالت: مجنون قريش؟ قالوا: أنه ليس بمجنون، ولكنه رسول الله ﷺ قالت: يا هؤلاء دعوني، فوالله لقد تركت صبية لي صغارا، في غنيمة، قد خشيت أن لا أدركهم حتى يموت بعضهم من العطش؛ فلم يملكوها من نفسها شيئا، حتى أتوا رسول الله ﷺ بها، فأمر بالبعير فأنيخ، ثم حل المزادة من أعلاها. ثم دعا بإناء عظيم فملأه من الماء، ثم دفعه إلى الجنب؛ فقال: أذهب فاغتسل. قال: وايم الله ما تركنا من إداوة، ولا قربة ماء، ولا إناء، إلا ملأه من الماء، وهي تنظر، ثم شد المزادة من أعلاها، وبعث بالبعير، وقال: يا هذه دونك ماءك؛ فوالله إن لم يكن زاد فيه ما نقص من مائك قطرة، ودعا لها بكساء؛ فبسط ثم قال لنا: من كان عنده شيء فليأت به؛ فجعل الرجل يأتي بخلق النعل، وبخلق الثوب، والقبضة من الشعير، والقبضة من التمر، والفلقة من الخبز، حتى جمع لها ذلك، ثم أوكاه لها، فسألها، عن قومها، فأخبرته قال: فانطلقت، حتى أتت قومها فقالوا: ما حبسك؟ قالت: أخذني مجنون قريش، والله إنه
стр. 89
لأحد الرجلين؛ إما أن يكون أسحر ما بين هذه وهذه، تعني السماء والأرض؟ أو إنه لرسول الله حقا، قال: فجعل خيل رسول الله ﷺ تغير على من حولهم، وهم آمنون، قال: فقالت المرأة لقومها: أي قوم، والله ما أرى هذا الرجل إلا قد شكر لكم ما أخذ من مائكم. ألا ترون يغار أعلى من حولكم وأنتم آمنون به لا يغار عليكم، هل لكم في خير؟ قالوا: وما هو؟ قالت: نأتي رسول الله ﷺ . قال: فجاءت تسوق بثلاثين أهل بيت حتى بايعوا رسول الله ﷺ فأسلموا.
* * *
стр. 90
باب الاستنجاء
(١٧) حديث علي: ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم الكنيف أن يقول: بسم الله. رواه ابن ماجه، والترمذي، وقال ليس إسناده بالقوي.
رواه الترمذي- الصلاة- باب ما ذكر في التسمية عند دخول الخلاء- (٦٠٦)، وابن ماجه- الطهارة- باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء- (٢٩٧)، كلاهما من طريق محمد بن حميد، ثنا الحاكم بن بشير بن سلمان، ثنا خلاد الصفار، عن الحكم البصري، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله.
قال الترمذي (٢/ ١٩١): هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي (٢/ ٥٠٤): نحن نخالف الترمذي في هذا. ونذهب إلى أنه حديث حسن، إن لم يكن صحيحا، وقد ترجمنا رواته، وبينا أنهم ثقات .. اهـ. ورمز له السيوطي في الجامع الصغير (٢/ ٣٢)، بأنه حسن، وقال المناوي في الفيض (٤/ ٩٦ - ٩٧): هو كما قال أو أعلى، فإن مغلطاي مال إلى صحته، فإنه لما نقل، عن الترمذي أنه غير قوي، قال: ولا أدري ما يوجب ذلك؛ لأن جميع من في سنده غير مطعون عليهم بوجه من الوجوه، بل لو قال قائل: إسناده صحيح لكان مصيبا. اهـ.
стр. 91
قلت: إسناده معلول؛ لأنه من رواية الحكم بن عبدالله النصري، وهو مجهول. لم يوثقه غير ابن حبان. وأيضا فيه أبو إسحاق السبيعي، وهو مدلس، وقد عنعن.
ثم أيضا محمد بن حميد الرازي، مختلف فيه.
وللحديث شواهد لا تخلوا من مقال.
ولهذا قال الألباني ﵀ في الأرواء (١/ ٨٨): هو خطأ منهم جميعا، مغلطاي، ثم السيوطي، ثم المناوي، ويضاف إليهم أحمد شاكر. فليس الحديث صحيحا، فإن له ثلاث علل: الأولى: عنعنة أبي إسحاق السبيعي … الثانية: الحكم بن عبدالله النصري، فإنه مجهول الحال، لم يوثقه غير ابن حبان … الثالثة: محمد بن حميد الرازي؛ فإنه وإن كان موصوفا بالحفظ؛ فهو مطعون فيه حتى كذبه بعضهم، كأبي زرعة وغيره. وأشار البخاري لتضعيفه جدا بقوله: فيه نظر ومن أثني عليه لم يعرفه، كما قال ابن خزيمة؛ ولهذا لم يسع الذهبي، وابن حجر، إلا أن يصرحا بأنه ضعيف .... اهـ.
وله شاهد من حديث أنس بن مالك، لا يفرح به: أخرجه الطبراني في الدعاء (٢/ ٩٦٦ - ٣٦٨)، وفي الأوسط كما في مجمع الزوائد (١/ ٢٠٥)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ١٣٦ - ٢٧٣، ٢٧٤)، وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٣/ ١٠٥٥، ٦/ ٢٣٠٥).
وورد من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه أحمد بن منيع في مسنده، كما في المطالب العالية (١/ ١٦ - ٣٨).
* * *
стр. 92
(١٨) عن أنس ﵁: أن النبي كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث. متفق عليه.
رواه البخاري (١٤٢)، ومسلم (١/ ٢٨٣)، والترمذي (٥)، وابن ماجه (١٩٨)، وأبو داود (٤ - ٥)، والنسائي (١/ ٢٠)، وأحمد (٣/ ٩٩ و ٢٨٢)، وأبوعوانة (١/ ٢١٦)، والبيهقي (١/ ٩٥)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٣٧٦)، وابن الجارود في المنتقى (٢٨)، كلهم من طريق عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: قال كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: اللهم أني أعوذبك من الخبث والخبائث.
ورواه ابن أبي شيبة (١/ رقم ٥)، قال: حدثنا هشيم، عن أبي معشر- نجيح- عن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس، أن النبي ﷺ كان إذا دخل الكنيف، قال: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أبا معشر واسمه نجيح بن عبدالرحمن، وهو ضعيف. وأيضا هشيم مدلس. وقد عنعن.
ورواه ابن أبي حاتم، فقال في العلل (١٦٧): أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن، قال: وحدثنا أبو زرعة، عن محمد بن المنكدر، عن أبي معشر، عن عبدالله بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء، يقول: بسم الله، اللهم أني أعوذ بك من الخبث والخبائث، فسمعت أبا زرعة يقول: هكذا أملاه علينا من حفظه، وقال أبي: في كتابه، عن أبي معشر، عن حفص، عن عمر بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس، عن النبي ﷺ . اهـ.
стр. 93
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٢٤٤): وقد روى العمرى هذا الحديث، من طريق عبد العزيز بن المختار، عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ: الأمر: إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث وإسناده على شرط مسلم. وفيه زيادة التسمية ولم أرها في غير هذه الرواية. اهـ.
قلت: إسناد أبا معشر وارد عليه.
وقد وردت التسمية من حديث على بن أبي طالب.
وأخرجه النسائي، في عمل اليوم والليلة (٧٧)، وفي (٧٨)، وأحمد (٤/ ٣٧٣) برقم (١٩٥٤٦)، وابن ماجة (٢٩٦) كلهم من طريق القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ : إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء، فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث.
قلت: رجاله ثقات رجال الشيخين، غير القاسم الشيباني، وهو ابن عوف، فمن رجال مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وهو ممن يعتبر به، واختلف فيه على قتادة. وصححه ابن حبان (١٤٠٦).
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٣٩١ ـ ٣٩٢): وقال الترمذي: في إسناده اضطراب، وسئل البخاري عنه فقال: لعل قتادة سمعه من القاسم بن عوف الشيباني والنضر بن أنس، عن أنس، ولم يقض في هذا بشيء. وقال الحافظ أبو بكر البزار: اختلفوا في إسناده. وقال ابن أبي حاتم في علله: قال أبو زرعة: هذا الحديث اختلفوا في إسناده. وقال عبد الحق: اختلف في إسناده، والذي أسنده ثقة.
قلت (القائل ابن الملقن): في هذه العبارة نظر؛ لأنه لم يرم بالإرسال حتى
стр. 94
يكون الحكم لمن أسنده، إنما رمي بالاضطراب، عن قتادة، وقد صححه ابن حبان والحاكم؛ فإنهما أخرجاه في صحيحيهما ولفظ ابن حبان كلفظ أحمد: فإذا أراد أحدكم أن يدخل … الحديث، وكذا أخرجه أحمد، قال ابن حبان: وهذا حديث مشهور، عن شعبة وسعيد جميعا، وهو مما تفرد به قتادة. ثم أخرجه من طريق آخر، ولفظه: فإذا دخلها أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك … الحديث، ولفظ الحاكم من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس: إن هذه الحشوش محتضرة؛ فإذا أحدكم دخل الغائط فليقل: أعوذ بالله من الرجس النجس من الشيطان الرجيم. قال الحاكم: قد احتج مسلم بحديث لقتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم واحتج البخاري بعمرو بن مرزوق، وهذا الحديث مختلف فيه على قتادة، رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم- رفعه-: إن هذه الحشوش محتضرة؛ فإذا أحدكم دخلها فليقل: أعوذ بك من الخبث والخبائث، ثم قال: كلا الإسنادين من شرط الصحيح، ولم يخرجاه بهذا اللفظ. انتهى ما قاله ونقله ابن الملقن.
وقال الألباني: صحيح. اهـ. كما في تمام المنة (ص ٧٥)، وصحيح سنن أبي داود برقم (٤)، وتخريج المشكاة (٣٥٧).
وروى أبو داود (٦)، وابن ماجه (٢٩٦)، وأحمد (٤/ ٣٦٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٥)، والبيهقي (١/ ٩٦)، وابن خزيمة (١/ ٣٨)، كلهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ : إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا أتي أحدكم الخلاء. فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث.
стр. 95
قلت: رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة.
قال الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ٩١): سند صحيح. اهـ.
وقال في السلسلة الصحيحة (٣/ ٥٩): هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، أعله بعضهم. اهـ.
ورواه ابن ماجه (٢٩٦)، وأحمد (٤/ ٣٧٣)، وابن أبي شيبة (١/ رقم ٢)، كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن قاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم مرفوعا، بلفظ: فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل: اللهم أني أعوذ بك من الخبث والخبائث.
قال الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة (٣/ ٥٩): هذا إسناد على شرط مسلم. اهـ.
ورواه الترمذي في العلل الكبير (١/ ٨٢ - ٨٤) من طريق شعبة، عن قتادة به، ثم قال: سألت محمدا، عن هذا الحديث وقلت له: روى هشام الدستوائي، مثل رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، أن النبي ﷺ قال: أن هذه الحشوش محتضرة. ورواه معمر مثل ما روى شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم. قلت لمحمد: فأي الروايات عندك أصح؟. قال: لعل قتادة سمع منهما جميعا، عن زيد بن أرقم، ولم يقض في هذا بشيء. اهـ.
وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٢٤): اختلف في إسناد هذا الحديث، والذي أسنده ثقة. اهـ.
وقال الترمذي في السنن (١/ ٩١): حديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب. اهـ.
стр. 96
وقال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٤٧٤): والاختلاف في إسناده: أن شعبة رواه عن قتادة، وابن علية، وأبو الجماهر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. ورواه يزيد بن زريع وجماعة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم. اهـ.
وروى ابن أبي شيبه ١/ رقم (٣) قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي، عن عبدالعزيز بن عمر، قال: حدثني الحسن بن مسلم بن يناق، عن رجل من أصحاب عبدالله بن مسعود، قال: قال عبد الله: إذا دخلت الغائط، فأردت التكشف؛ فقل: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس والخبث والخبائث والشيطان الرجيم.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه رجل لم يسم.
* * *
стр. 97
(١٩) عن أبي أمامة: لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم.
أخرجه ابن ماجه- الطهارة- باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء- (٢٩٩)، والطبراني في الكبير (٨/ ٢٤٨ - ٧٨٤٩)، وفي الدعاء (٢/ ٩٦٠ - ٣٦٧) كلاهما من طريق عبيدالله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبدالرحمن، عن أبي أمامة بمثله.
قلت: إسناده ضعيف. عبيد الله بن زحر تكلم فبه، والأشهر على تضعيفه، ضعفه أحمد عنه فضعفه وقال: ابن معين ليس بشيء، وفي رواية عنه: كل حديثه عندي ضعيف وقال ابن المديني: منكر الحديث وقال الآجري عن أبي داود سمعت أحمد يعني ابن صالح يقول عبيدالله بن زحر ثقة وقال أبو زرعة لا بأس به صدوق وقال الحاكم لين الحديث وقال النسائي ليس به بأس وقال ابن عدي ويقع في أحاديثه ما لا يتابع عليه. و علي بن يزيد بن أبي زياد الألهاني أبو عبد الملك الدمشقي صاحب القاسم بن عبد الرحمن، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٢٣١١): ضعيف .. اهـ.
وأما القاسم بت عبد الرحمن، ذكره الخطيب في المفترق (١١٦١) وقال: القاسم بن عبدالرحمن أبو عبدالرحمن الشامي مولى عبدالرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية حدث عن أبي أمامة الباهلي سماعا وأرسل الرواية عن جماعة من الصحابة حدث عنه يحيى بن الحارث الذماري وعبدالرحمن بن يزيد بن جابر وعلي بن يزيد و العلاء بن الحارث وغيرهم. أ. هـ.
وقال الذهبي في الميزان (٦٨١٧): القاسم بن عبدالرحمن، أبو عبد
стр. 98
الرحمن الدمشقي، مولى آل معاوية وصاحب أبي أمامة. قال الإمام أحمد: روى عنه على بن يزيد أعاجيب، وما أراها إلا من قبل القاسم. وقال ابن حبان: كان يروى عن أصحاب رسول الله ﷺ المعضلات. وقال الأثرم: ذكر لأبي عبدالله حديث عن القاسم الشامي، عن أبي أمامة- أن الدباغ طهور، فأنكره وحمل على القاسم .. أ. هـ.
وقال أبو الحسن (راوي السنن، عن ابن ماجه): وحدثنا أبو حاتم، حدثنا ابن أبي مريم، فذكر نحوه، ولم يقل في حديثه: من الرجس النجس. إنما قال: من الخبيث المخبث، الشيطان الرجيم. اهـ.
وقال علاء الدين مغلطاي، في شرح ابن ماجه (١/ ٧٤): هذا الحديث إسناده ضعيف؛ لضعف روايته. اهـ.
وقال العيني في عمدة القاري (٤/ ١٠٢): سنده ضعيف. اهـ.
وقال ابن طاهر المقدسي في الذخيرة (١/ ٣١١): رواه على بن يزيد (الألهاني) الدمشقي، عن القاسم، عن أبي أمامة. وعلى متروك الحديث. اهـ.
وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه (١/ ٤٤): هذا إسناد ضعيف، قال ابن حبان: إذا اجتمع في إسناد خبر، عبيدالله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم، فذاك مما عملته أيديهم. اهـ.
وقال الشيخ الألباني: (ضعيف) انظر حديث رقم (٦٣٥٤) في ضعيف الجامع.
وروى ابن أبي شيبه (١/ رقم ٣) قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي، عن عبدالعزيز بن عمر، قال: حدثني الحسن بن مسلم بن يناق، عن رجل من أصحاب عبدالله بن مسعود، قال: قال عبد الله: إذا دخلت الغائط، فأردت
стр. 99
التكشف؛ فقل: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس والخبث والخبائث والشيطان الرجيم.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه رجل لم يسم.
وروى ابن أبي شيبة (١/ رقم ٤) قال: حدثنا عبدة بن سلمان، عن جويبر، عن الضحاك قال: كان حذيفة إذا دخل الخلاء، قال: أعوذ بالله من الرجس النجس، الخبث المخبث الشيطان الرجيم.
قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه جويبر بن سعيد الأزدي، قال أحمد: كان وكيع إذا أتي على حديث جويبر، قال: سفيان، عن رجل لا يسميه استضعافا له. اهـ. وقال ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وضعفه جدا ابن المديني. وقال النسائي، وابن الجنيد، والدارقطني: متروك. اهـ
* * *
стр. 100
(٢٠) حديث عائشة: كان رسول الله إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك. رواه الترمذي وحسنه.
رواه أبو داود- الطهارة- باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء- (٣٠)، والترمذي- الطهارة- باب ما يقول إذا خرج من الخلاء- (٧)، وابن ماجه- الطهارة- (٣٠٠)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٩)، وأحمد (٦/ ١٥٥)، والحاكم (١/ ٢٦١)، والدارمي (١/ ١٧٤)، وابن حبان (١٤٤٤)، وابن خزيمة (١/ ٤٨)، والبيهقي (١/ ٩٧)، كلهم من طريق إسرائيل بن يونس، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك.
قلت: رجاله ثقات. ويوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعرى، وثقه ابن حبان، والعجلي، والحاكم. وروى عنه إسرائيل بن يونس، وسعيد بن مسروق. وقد صحح الأئمة حديثه. فأرجو أن من حاله هكذا أن يقبل حديثه.
قال الترمذي (١/ ١٩): هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، وأبو بردة بن أبي موسى اسمه عامر بن عبدالله بن قيس الأشعري. ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ﵂، عن النبي ﷺ . اهـ.
وقال الحاكم (١/ ٢٦٢): هذا حديث صحيح، فإن يوسف بن أبي بردة من ثقات آل أبي موسى، ولم نجد أحدا طعن فيه، وقد ذكر سماع أبيه من عائشة ﵂. اهـ ووافقه الذهبي.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٩٣): سمعت أبي يقول: أصح حديث في
стр. 101
هذا الباب- يعني في باب الدعاء عند الخروج من الخلاء- تحديث عائشة، يعني حديث إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢١٦ - ٢١٧): هذا حديث حسن صحيح .. وقال الدارقطني في الأفراد: تفرد به إسرائيل، عن يوسف، تفرد به يوسف، عن أبيه، وأبوه، عن عائشة. وقال البزار: لا نعلمه يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٢/ ٧٥): حديث عائشة صحيح. اهـ وكذا قال في الأذكار (ص ٢٨)، والخلاصة (١/ ١٦٩ - ١٧٠).
وصححه ابن حبان وابن خزيمة، والحاكم، والذهبي، والنووي، كما في الأذكار (ص ٢٨)، وحسنه الترمذي. وصححه الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ٩١).
* * *
стр. 102
(٢١) رواه ابن ماجه عن أنس: كان رسول الله إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
أخرجه ابن ماجه (٣٠١) قال: حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا عبدالرحمن المحاربي، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، وقتادة، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ إذا خرج من الخلاء، قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
قلت: إسماعيل بن مسلم المخزومي المكي، متروك، بسبب الاختلاط، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ١٩٢): ثنا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي بن المديني قال سمعت يحيى- يعني القطان- وسئل عن إسماعيل بن مسلم المكي قال لم يزل مختلطا، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب. حدثنا عبد الرحمن نا محمد بن إبراهيم بن شعيب نا عمرو بن علي قال كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن إسماعيل المكي … حدثنا عبدالرحمن نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت ابا طالب قال قال أحمد بن حنبل: إسماعيل بن مسلم المكي منكر الحديث .. حدثنا عبدالرحمن قال قرئ على العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين انه قال: إسماعيل بن مسلم المكي ليس بشيء. أ. هـ.
وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه (١/ ٧٨، ٧٩): هذا حديث ضعيف؛ لضعف رواية إسماعيل بن مسلم المخزومي المكي أبي ربيعة، .. وهو متروك الحديث، وقد اجتمع أهل العلم على ترك حديثه، وإنما يحدث عنه من لا يبصر الرجال. اهـ.
стр. 103
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٣٩٥، ٣٩٨): وحديث أنس بن مالك، عن النبي ﷺ مثله، وفي لفظ: الحمد لله الذي أحسن إلي في أوله وآخره- وفي اللفظ الأول: أخرجه ابن ماجه- وحديث عبدالله بن عمر، أن النبي ﷺ يعني: كان إذا خرج- قال: الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى منه قوته، وأذهب عني أذاه قال: غير أن هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة، ولهذا قال أبو حاتم الرازي: أصح ما فيه حديث عائشة. اهـ.
فالحديث ضعيف، ضعفه البوصيري، والمنذري، ومغلطاي في شرح ابن ماجه، وقال الدارقطني: حديث غير محفوظ، وهو عن أبي ذر موقوفا أصح. انظر: العلل المنتاهية (١/ ٣٣٠)، ومصباح الزجاجة (١/ ٤٤)، وفيض القدير (٥/ ١٢٢)، وقال الشيخ الألباني في إرواء الغليل (٥٣): ضعيف. اهـ.
وروى ابن أبي شيبة (١/ رقم ١٢) قال: حدثنا وكيع، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن طاووس قال: قال رسول الله ﷺ : إذا خرج أحدكم من الخلاء؛ فليقل: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك على ما ينفعني.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف.
ورواه الدارقطني (١/ ٥٧) موصولا بلفظ: آخر. وأعله بأنه: لم يسنده غير المضري، وهو كذاب متروك. اهـ.
وروى ابن أبي شيبة (١/ رقم ١٢) قال: حدثنا وكيع، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن طاووس قال: قال رسول الله ﷺ : إذا خرج أحدكم من الخلاء؛ فليقل: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك على ما ينفعني.
стр. 104
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف.
ورواه الدارقطني (١/ ٥٧) موصولا بلفظ: آخر. وأعله بأنه: لم يسنده غير المضري، وهو كذاب متروك. اهـ.
وروى ابن أبي شيبة (١/ رقم ١١) قال: حدثنا عبدة، عن جويبر، عن الضحاك قال: كان حذيفة يقول إذا خرج- يعني من الخلاء- الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه جويبر بن سعيد، وسبق الكلام عليه، في باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء.
وأخرج الترمذي (٣٢٧٠)، وعبد بن حميد (٧٩٥)، وابن خزيمة (٢٧٨١) كلهم من طريق عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ طاف يوم الفتح على راحلته يستلم الأركان بمحجنه، ولما خرج لم يجد مناخا، فنزل على أيدي الرجال، ثم قام فخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: الحمد لله الذي أذهب عنكم عبية الجاهلية، وتكبرها بآبائها، الناس رجلان، بر تقي كريم على الله ، وفاجر شقي هين على الله ، ثم تلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾، ثم قال: أقول هذا، واستغفر الله لي ولكم.
قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، إلا من هذا الوجه. وعبد الله بن جعفر يضعف، ضعفه يحيى بن معين وغيره، وعبد الله بن جعفر هو والد على بن المدينى. اهـ.
وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٧٠٠)، ونقل قول الترمذي: .... عبد الله بن جعفر بن جعفر يضعف، ضعفه ابن معين وغيره، وهو والد
стр. 105
علي بن المديني. قلت: قد تابعه موسى بن عبيدة، عن عبدالله بن دينار به .... قلت: وموسى بن عبيدة ضعيف أيضا، فلعل أحدهما يتقوى بالآخر. اهـ.
وقال في صحيح الترمذي (٢٦٠٨): صحيح. اهـ.
وروى ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٠٢)، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن، حدثنا الحسين بن منصور، حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن منصور، عن الفيض، عن أبي ذر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن والأذى وعافاني.
قلت: الفيض وقيل أبو الفيض لم أميزه، وعزا الحديث المزي في تحفة الأشراف (٩/ ١٩٤ - ١٩٥) برقم (١٢٠٠٣) إلى النسائي، أنه رواه في عمل اليوم والليلة، عن حسين ابن منصور، عن يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن منصور، عن أبي الفيض به، عن بندار، عن غندر، عن شعبة، عن منصور، قال: سمعت رجلا يرفع الحديث إلى أبي ذر قوله. وعن بندار، عن ابن مهدي. وعن أحمد بن سليمان، عن محمد بن بشر، كلاهما، عن سفيان، عن منصور، عن أبي على الأزدي، عن أبي ذر قوله. اهـ. هكذا ذكر الاختلاف في رفعه ووقفه.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٤٥): سألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث رواه شعبة، عن منصور، عن الفيض بن أبي حثمة، عن أبي ذر، أنه كان إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عنى الأذى. فقال أبو زرعة: وهم شعبة في هذا الحديث. ورواه الثوري. فقال: عن منصور، عن أبي على عبيد بن على، عن أبي ذر، وهذا الصحيح. وكان أكثر وهم شعبة في أسماء الرجال. وقال أبي: كذا قال سفيان، وكذا قال شعبة، والله أعلم أيهما
стр. 106
الصحيح، والثوري أحفظ، وشعبة ربما أخطأ في أسماء الرجال، ولا يدري هذا منه أم لا. اهـ.
وسئل الدارقطني في العلل (٦/ رقم ١١٥٠)، عن هذا الحديث فقال: يرويه منصور بن المعتمر واختلف عنه. فرواه الثوري، عن منصور، عن أبي علي، عن أبي ذر، وقال: شعبة، عن منصور، عن فيض، عن رجل، عن أبي ذر، ووقفاه جميعا. ورواه عبدالله بن أبي جعفر الرازي، عن شعبة. فقال: عن منصور، عن أبي الفيض، عن رجل، عن أبي ذر، ورفعه إلى النبي ﷺ ، والصواب موقوف. اهـ.
وقال أيضا (٦/ رقم ١٠٩٦): يرويه شعبة واختلف عنه. فرواه عبدالله بن أبي جعفر الرازي، عن شعبة، عن منصور، عن أبي الفيض، عن سهل بن أبي خيثمة، وأبي ذر، عن النبي ﷺ ، وليس هذا القول بمحفوظ، وغيره يرويه، عن شعبة، عن منصور، عن رجل يقال له الفيض، عن أبي خيثمة، عن أبي ذر موقوفا، وهو أصح. اهـ.
ورواه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٢١٨): من طريق أبي علي الأزدي، عن أبي ذر موقوفا. ثم قال هذا حديث حسن، أخرجه النسائي في اليوم والليلة من رواية محمد بن بشر، عن سفيان الثوري، هكذا موقوفا. وأخرجه أيضا من طريق شعبة، عن منصور مرفوعا وموقوفا. لكن خالف في شيخ منصور، فقال: عن أبي الفيض، عن أبي ذر. وأبو الفيض لا يعرف اسمه ولا حاله، ورجح أبو حاتم الرازى رواية سفيان على رواية شعبة. وهذا ينفي عنه الاضطراب. اهـ.
ورواه ابن أبي شيبة (١/ رقم ١٠) من طريق عبدة بن سليمان وكيع، عن
стр. 107
سفيان، عن منصور، عن أبي علي، عن أبي ذر موقوفا.
ورواه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٣٥٩) من طريق عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي ذر بمثله موقوفا.
قال النووي في المجموع (٢/ ٧٥): حديث أبي ذر هذا ضعيف، رواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة من طرق، بعضها مرفوع، وبعضها موقوف على أبي ذر، وإسناده مضطرب غير قوي. اهـ.
وضعفه أيضا النووي في الخلاصة (١/ ١٧١ - ١٧٢).
* * *
стр. 108
(٢٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله: إذا انتعل أحدكم، فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ باليسرى.
رواه البخاري (٥٨٥٥)، وأبو داود- اللباس- باب في الانتعال- (٤١٩٣)، والترمذي اللباس- باب ما جاء به بأي رجل يبدأ إذا انتعل- (١٧٨٠)، وأحمد (٢/ ٤٦٥)، والبيهقي (٢/ ٤٣٢)، كلهم من طريق مالك- وهو في الموطأ (٢/ ٩١٦) - عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: إذا انتعل أحدكم، فليبدأ باليمين، فإذا نزع فليبدأ بالشمال، ولتكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع.
ورواه مسلم (٣/ ١٦٦٠)، وغيره من طريق الربيع، بن مسلم، عن محمد- يعني ابن زياد-، عن أبي هريرة بمثله مرفوعا.
ورواه البخاري (٥٨٥٥)، ومسلم (٣/ ١٦٦٠)، كلاهما من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا انتزع فليبدأ بالشمال، لتكن اليمنى أولاهما تنعل، وآخرهما تنزع. هذا اللفظ للبخاري. ولم يذكر مسلم البداءة باليمين.
لكن رواه (٣/ ١٦٦٠) من طريق الربيع بن مسلم، عن محمد- يعني ابن زياد- عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا انتعل أحدكم، فليبدأ باليمنى، وإذا خلع فليبدأ بالشمال، ولينعلهما جميعا، أو ليخلعهما جميعا.
وروى أبو داود (٤١٤)، والترمذي (١٧٦٦)، كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا لبستم، وإذا توضأتم، فأبدؤا بأيامنكم، هذا لفظ أبي داود.
стр. 109
وعند الترمذي بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا لبس قميصا بدأ بميامنه.
قلت: رجاله ثقات. وإسناده صحيح.
ورواه عن الأعمش كل من شعبة وزهير.
قال النووي في رياض الصالحين (ص ٣٣٦): حديث صحيح رواه أبوداود والترمذي؛ بإسناد صحيح. اهـ.
* * *
стр. 110
(٢٣) لما روى الطبراني في المعجم، والبيهقي، عن سراقة بن مالك، أمرنا رسول الله، أن نتكئ على اليسرى، وأن ننصب اليمنى.
أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ١٦١) برقم (٦٦٠٥)، والبيهقي (١/ ٩٦) الطهارة باب: ما يقول إذا أراد دخول الخلاء. كلاهما من طريق محمد بن عبدالرحمن المدلجي، عن رجل من بني مدلج، عن أبيه، عن سراقة بمثله.
قلت: في إسناده رجل لم يسم، ومحمد بن عبدالرحمن المدلجي، لم أجد له ترجمه.
ورواه ابن أبي شيبة كما في إتحاف الخيرة (٤٧٧) قال: وحدثنا محمد بن عبدالله الأسدي، عن زمعة بن صالح، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن رجل من بني مدلج، عن أبيه، قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم، فجعل يقول: علمنا رسول الله ﷺ كذا، علمنا رسول الله ﷺ كذا، فقال له بعض القوم: علمكم كيف تخرؤون؟ قال: نعم، أمرنا أن نتكئ على اليمنى وأن ننصب اليسرى.
ورواه أحمد بن منيع كما في إتحاف الخيرة (٤٤٧) قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا زمعة … فذكره بإسناده ومتنه، إلا أنه قال: فأمرنا أن نتكئ على اليسرى، وننصب اليمنى.
قلت: الحديث ضعيف؛ لأن مداره على رجلين مجهولين. لهذا قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعي. اهـ ..
* * *
следующие страницы →