← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 798

روضة الممتع في تخريج أحاديث الروض المربع

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (3 128 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

عبدالله بن عباس أو، عن الفضل بن عباس؛ أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال يا رسول الله إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يثبت على راحلته أفأحج عنه قال أرأيت لو كان عليه دين فقضيته عنه أكان يجزيه قال نعم. قال فاحجج، عن أبيك. وفي رواية: عن سليمان بن يسار قال حدثنى الفضل بن عباس أو عبيدالله ابن العباس أن رجلا قال يا رسول الله إن أبي أو أمى عجوز كبير إن أنا حملتها لم تستمسك وإن ربطتها خشيت أن أقتلها قال أرأيت إن كان على أبيك أو أمك دين أكنت تقضيه قال نعم. قال فحج، عن أبيك أو أمك. وأخرجه النسائي ٥/ ١١٩، وفي الكبرى (٣٦٠٩)، وأحمد ١/ ٢١٢ (١٨١٣) كلاهما من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن الفضل بن عباس؛ أنه كان رديف النبي ﷺ ، فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله، إن أمى عجوز كبيرة، وإن حملتها لم تستمسك، وإن ربطتها خشيت أن أقتلها. فقال رسول الله ﷺ أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه قال نعم. قال فحج، عن أمك. قال أبو عبدالرحمن النسائي: سليمان لم يسمع من الفضل بن العباس. اهـ. وقال ابن عبد البر في التمهيد ٩/ ١٢٢: هذا حديث صحيح ثابت، لم يختلف في إسناده وقد سمعه سليمان بن يسار من ابن عباس .... اهـ. وسبق التوسع في تخريج طرقه قبل عدة أحاديث. * * *

стр. 1682

باب: المواقيت (٥٢٦) قول ابن عباس: وقت رسول الله لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل السمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها. متفق عليه. أخرجه البخاري (١٥٢٦)، ومسلم ٥/ ٤ (٢٧٧٣)، وأبو داود (١٧٣٨)، والنسائي ٥/ ١٢٦، وفي الكبرى (٣٦٢٤)، وابن خزيمة (٢٥٩٠)، وأحمد ١/ ٢٣٨ (٢١٢٨) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشأم الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله، وكذاك حتى أهل مكة يهلون منها. وروى مسلم ٤/ ٧ (٢٧٧٩)، وابن ماجه (٢٩١٥)، وأحمد ٣/ ٣٣٣ (١٤٦٢٦)، وفي ٣/ ٣٣٦ (١٤٦٧٠)، وابن خزيمة (٢٥٩٢) كلهم من طريق أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يسأل، عن المهل؟ فقال: سمعت (أحسبه رفع إلى النبي ﷺ فقال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجد من قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم. ورواه ابن ماجه (٢٩١٤) من طريق إبراهيم بن يزيد، عن أبي الزبير، عن

стр. 1683

جابر، قال: خطبنا رسول الله فقال: … فذكره. وفيه قال: ومهل أهل المشرق من ذات عرق ثم أقبل بوجهه للأفق ثم قال اللهم أقبل بقلوبهم. قلت: تفرد بهذه الزيادة إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك. قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ١٧٥: هذا إسناد ضعيف جدا من أجل إبراهيم هذا هو الخوزي. اهـ. وقال البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه: في إسناده إبراهيم الخوزي قال فيه أحمد وغيره متروك الحديث. وقيل: منكر. وقيل: ضعيف. وأصل الحديث رواه مسلم من حديث جابر ولم يقل ثم أقبل بوجهه. ولا ذكر مهل أهل الشام. اهـ. قلت: ومن المتقرر أن البخاري ومسلم لا يعرضا، عن زيادة ما في حديث إلا لأمر جعلهما يعرضا عنها فالغالب أن الزيادات خارج الصحيحين لا تسلم من علة كما نص عليه شيخ الإسلام. وقال ابن رجب في رسالة الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة ص ٢٥ في أثناء كلامه على الصحيحين: فقل حديث تركاه إلا وله علة خفية؛ لكن لعزة من يعرف العلل كمعرفتهما وينقده، وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلا في الإعصار المتباعدة. صار الأمر في ذلك إلى الاعتماد على كتابيهما والوثوق بهما والرجوع إليهما ثم بعدهما إلى بقية الكتب المشار إليها. اهـ وروى أحمد ٢/ ١٨١ والدارقطني ٢/ ٢٣٥ والبيهقي ٥/ ٢٨٠ كلهم من طريق الحجاج، عن عطاء، عن جابر قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل العراق ذات عرق. قلت: في إسناده الحجاج بن أرطاه وهو ضعيف.

стр. 1684

وبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقة على الطالب (١١٥٦٠). وقال الزيلعي في نصب الراية ٣/ ١١٢ حجاج لا يحتج به. اهـ. ورواه البيهقي ٥/ ٢٧ من طريق عبدالله بن وهب أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبدالله قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: مهل العراق من ذات عرق. كذا جزم ابن لهيعة برفعه وخالف ابن جريج رواية الشك. قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف مطلقا حتى في رواية العبادلة عنه وإن كانت أحسن حالا من غيرها؛ كما يفهم من كلام الأئمة المتقدمين عليه. ولهذا قال البيهقي عقب هذا الحديث: كذا قال عبدالله لهيعة وكذلك قيل، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير والصحيح رواية ابن جريج ويحتمل أن يكون جابر سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول ذلك في مهل العراق. اهـ. وقوى الألباني هذا الحديث كما في الإرواء ٤/ ١٧٦ بناءا على رواية العبادلة، عن ابن لهيعة صحيحة. وروى أحمد ٢/ ١٨١ (٦٦٩٧) قال: حدثنا يزيد، أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن عطاء، عن جابر، قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن وأهل تهامة يلملم، ولأهل الطائف، وهي نجد، قرنا، ولأهل العراق ذات عرق. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٣١٥): رواه أحمد وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام وقد وثق. اهـ.

стр. 1685

وروى أحمد ٢/ ١٨١ (٦٦٩٧) قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو، عن جده عبدالله بن عمرو، قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن وأهل تهامة يلملم، ولأهل الطائف، وهي نجد، قرنا، ولأهل العراق ذات عرق. وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٤): والحجاج غير محتج به. اهـ. قال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٨٦): رواه أحمد في مسنده وفيه: حجاج بن أرطاة. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (٢/ ٥): وحجاج هو ابن أرطاة لا يحتج به وقد اضطرب فيه. اهـ. وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١١٩ قال: حدثنا يحيى بن عثمان وعلي بن عبدالرحمن قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرني إبراهيم بن سويد قال: حدثني هلال بن زيد قال: أخبرني أنس بن مالك أنه سمع رسول الله ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل البصرة ذات عرق ولأهل المدائن العقيق موضع قرب ذات عرق. ورواه ابن عدي في الكامل ٧/ ١١٧ من طريق ميمون بن الأصبغ ثنا ابن أبي إبراهيم ثنا إبراهيم بن سويد به. ورواه الطبراني في الكبير ١/ رقم (٧٢١) عن سعيد بن أبي مريم ثنا إبراهيم بن سويد حدثني هلال به بنحوه. قلت: مدار الحديث على هلال بن زيد بن يسار أبو عقال قال أبو حاتم والنسائي: منكر الحديث. اهـ. زاد النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال البخاري:

стр. 1686

في حديثه مناكير. اهـ. وذكر الذهبي في الميزان ٤/ ٣١٣ هذا الحديث في ترجمته ثم قال: هذا باطل؛ فإن البصرة إنما بصرت زمن عمر. اهـ. وكذلك ذكر هذا الحديث ابن عدى في ترجمته ٧/ ١١٧ - ١١٩ وقال: هذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظة. اهـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢١٦: هلال بن زيد وثقه ابن حبان وضعفه جمهور الأئمة وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٥٠٦ ثم غفل فذكره في المجروحين ٢/ ٨٧. وقال: كان ممن يروي عن أنس بن مالك أشياء موضوعه ما حدث بها أنس قط .... اهـ. وروى الطبراني في الكبير (٧٢١)، قال: حدثنا يحيي بن أيوب العلاف المصري ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا إبراهيم بن سويد حدثني هلال بن زيد بن سيار قال ثنا انس بن مالك انه سمع رسول الله ﷺ : وقت لأهل المدائن العقيق، ولأهل البصرة ذات عرق، ولأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة. وأعله الهيثمي في المجمع ٣/ ٢١٦ بأن فيه هلال بن زيد. قلت: هلال بن زيد بن يسار بن بولا: قال أبو حاتم: منكر الحديث. اهـ. كما في الجرح والتعديل ٩/ ٤٧٤ (٢٩٠)، ومثله قال النسائي في كتاب الضعفاء والمتروكين ٢٤٤ (٦٠٧). وقال الحافظ ابن حجر: متروك. اهـ. كما في التقريب ٢/ ٢٧٢ (٧٣٦٢). وأخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧/ ١١٧ من طريق إبراهيم بن

стр. 1687

سويد به نحوه. قال الحافظ ابن حجر، عن إسناد الطبراني كما في فتح الباري ٣/ ٣٩٠: إسناد ضعيف. اهـ. وروى مالك الموطأ (٩٢٧)، والبخاري (١٣٣)، ومسلم ٤/ ٦ (٢٧٧٥)، وأبو داود (١٧٣٧)، وابن ماجه (٢٩١٤)، والترمذي (٨٣١)، والنسائي ٥/ ١٢٢، وفي الكبرى (٣٦١٧)، وأحمد ٢/ ٣ (٤٤٥٥) كلهم من طريق نافع، عن عبدالله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: يهل أهل المدينة من ذى الحليفة، وأهل الشأم من الجحفة، وأهل نجد من قرن. قال عبدالله وبلغنى أن رسول الله ﷺ قال: ويهل أهل اليمن من يلملم. وأخرجه أحمد ٢/ ١١ (٤٥٨٤) قال: حدثنا سفيان. وفي ٢/ ٧٨ (٥٤٩٢) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة. وفي ٢/ ١٤٠ (٦٢٥٧) قال: حدثنا جرير. ثلاثتهم (سفيان، وشعبة، وجرير) عن صدقة بن يسار سمعت ابن عمر يحدث، عن رسول الله ﷺ ؛ أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرنا ولأهل العراق ذات عرق ولأهل اليمن يلملم. قال الألباني في الإرواء (٩٩٩): وهذا إسناد صحيح موصول على شرط مسلم. ولكن قد يعارضه ما أخرجه أحمد أيضًا (٢/ ١١) من طريق سفيان وهو ابن عيينة، و (٢/ ١٤٠) من طريق جرير وهو ابن عبد الحميد، عن صدقة بن يسار، وقال الأول: سمع صدقة ابن عمر يقول … فذكر الحديث دون التوقيت لأهل العراق وزاد مكانه: قيل له فالعراق؟ قال: لا عراق يومئذ. قلت: وهذا سند صحيح أيضًا وهو ثلاثى. اهـ. وأخرجه البخاري ٢/ ١٦٤ (١٥٢٢) قال: حدثنا مالك بن إسماعيل،

стр. 1688

حدثنا زهير، عن زيد بن جبير أنه أتى عبدالله بن عمر فى منزله وله فسطاط وسرادق، فسألته من أين يجوز أن أعتمر قال: فرضها رسول الله ﷺ لأهل نجد قرنا، ولأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشأم الجحفة. وأخرجه البخاري ٢/ ١٦٦ قال: حدثني علي بن مسلم، قال: حدثنا عبدالله بن نمير، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: لما فتح هذان المصران، أتوا عمر، فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله ﷺ حد لأهل نجد قرنا، وهو جور، عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا؟ قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق. ورواه البخاري (١٥٢٨)، ومسلم ٢/ ٨٤٠، والنسائي ٥/ ١٢٥، وابن خزيمة ٤/ ١٥٨ كلهم من طريق الزهري، عن سالم بن عبيدالله، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن. قال ابن عمر: وذكر لي ولم أسمع أن رسول الله ﷺ قال: ويهل أهل اليمن من يلملم. هذا اللفظ لمسلم. وقال ابن عبد البر في التمهيد ٥/ ١٣٧: رواه أصحاب نافع كلهم، عن نافع، عن ابن عمر، ورواه عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، ورواه ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ . اتفقوا كلهم على أن ابن عمر لم يسمع من النبي ﷺ : ويهل أهل اليمن من يلملم. اهـ. وقال العراقي في طرح التثريب ٥/ ٣: قال ابن عبد البر: اتفقوا كلهم على أن ابن عمر لم يسمع من النبي ﷺ قوله: ويهل أهل اليمن من يلملم ولا خلاف بين العلماء أن مرسل الصحابي صحيح حجة ثم تعقبه العراقي فقال: قد خالف في ذلك الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني فذهب إلى أنه ليس بحجة.

стр. 1689

وقد ورد ميقات اليمن مرفوعا من غير إرسال من حديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما. ومن حديث جابر في صحيح مسلم إلا أنه قال أحسبه رفعه، ومن حديث عائشة عند النسائي. ومن حديث الحارث بن عمرو عند أبي داود. اهـ. ورواه البخاري (١٥٢٥)، ومسلم ٢/ ٨٣٩، وأبو داود (١٧٣٧)، والنسائي ٥/ ١٢٢، وابن ماجه ٢/ ٩٧٣ كلهم من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا. ورواه مسلم ٢/ ٨٣٩ من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبدالله بن دينار أنه سمع قال: … فذكره. وروى أحمد ٢/ ٧٨ قال ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة سمعت صدقة بن يسار سمعت ابن عمر يحدث، عن رسول الله ﷺ أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن ولأهل العراق ذات عرق ولأهل اليمن يلملم. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي. وأصل الحديث في الصحيحين وليس فيه ذات عرق. كما سبق. وقد خولف في متنه، فقد رواه أحمد ٢/ ١١ من طريق سفيان وهو ابن عيينة. ورواه أيضًا الإمام أحمد ٢/ ١٤٠ من طريق جرير وهو ابن عبد الحميد، عن صدقة بن يسار وقال الأول: سمع صدقة ابن عمر يقول فذكر الحديث دون ذكر التوقيت لأهل العراق وفيه: قيل له فالعراق؟ قال: لا عراق يومئذ. قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ١٧٨: هذا سند صحيح وهو

стр. 1690

ثلاثي؛ وظاهره أن ابن عمر لا يعلم في الحديث ذكر ميقات أهل العراق، ويعلل عدم ذكره أن العراق لم تكن مفتوحة يومئذ؛ فكيف يتفق هذا القول منه مع ذكره ذلك في رواية شعبة؟ قلت: ما دام أن الروايتين، عن ابن عمر ثابتتان عنه، ومن رواية صدقة بن يسار عنه؛ فالظاهر أن ابن عمر ﵁ كان في أول الأمر لم يبلغه، عن رسول الله ﷺ الميقات المذكور، ولو من طريق غيره من أصحابه؛ فلما سئل عنه أجاب بقوله: لا عراق يومئذ ثم بلغه من طريق بعض الصحابة أن النبي ﷺ ذكره؛ فكان هو بعد ذلك يذكره في الحديث ولا يقول فيه: سمعت رسول الله ﷺ ؛ لأنه لم يسمعه بهذا التمام بدليل رواية ميمون بن مهران المتقدمة عنه؛ كما يظهر أيضًا أن صدقة بن يسار سمع الحديث من ابن عمر على الوجهين؛ فكان تارة يرويه على هذا الوجه، وتارة أخرى على الوجه الآخر. هذا ما بدا لي في الجمع بين الروايتين .. والله أعلم. اهـ. ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩ من طريق وكيع قال ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر به وليس فيه ذات عرق. وقال الطحاوي عقبه: قال ابن عمر ﵄ وقال الناس لأهل المشرق ذات عرق. قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند ٧/ ٥٤٩٢ إسناده صحيح … ، عن سفيان، عن عيينة، عن صدقه. ولكن في آخره قالوا له: فأين أهل العراق؟ قال ابن عمر: لم يكن يومئذ .... اهـ. وذكر الزيلعي في نصب الراية ٣/ ١٣: إن إسحاق بن راهويه روى في مسنده قال: أخبرنا عبد الرزاق قال سمعت مالكا يقول: وقت رسول الله ﷺ : لأهل العراق ذات عرق. فقلت له: من حدثك بهذا؛ قال حدثني به نافع، عن

стр. 1691

ابن عمر قال الدارقطني في علله: روى عبد الرزاق، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ : وقت لأهل العراق ذات عرق. ولم يتابع عبد الرزاق على ذلك وخالفه أصحاب مالك فرووه عنه ولم يذكروا فيه ميقات أهل العراق … اهـ. ورواه ابن عدي في الكامل ٥/ ٣١٤ من طريق ابن عسكر ثنا عبد الرزاق به. وقال: سمعت ابن صاعد يقول: قرأ علينا ابن عسكر كتاب المناسك، عن عبد الرزاق فليس هذا الحديث منها فذكره ابن صاعد مرسلا، عن إسحاق بن راهويه، عن عبد الرزاق وهذا الحديث يعرف بابن راهويه، عن عبد الرزاق. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/ ٣٨٩ قال الدارقطني تفرد به عبد الرزاق. ثم قال الحافظ: الإسناد إليه ثقات أثبات وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عنه وهو غريب جدا. وحديث الباب يرده. اهـ. يعني أثر عمر الآتي. ورواه مالك الموطأ (٩٢٨٠)، والبخاري ٩/ ١٣٠ (٧٣٤٤)، ومسلم ٤/ ٦ (٢٧٧٨)، وأحمد ٢/ ٤٦ (٥٠٥٩)، وفي ٢/ ٥٠ (٥١١١)، والدارمي ١٧٩١ وابن خزيمة (٢٥٩٣) كلهم من طريق عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر أنه قال: أمر رسول الله ﷺ أهل المدينة أن يهلوا من ذى الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن. قال عبدالله بن عمر أما هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله ﷺ وأخبرت أن رسول الله ﷺ قال: ويهل أهل اليمن من يلملم.

стр. 1692

(٥٢٧): انظروا إلى حذوها من قديد. رواه البخاري. رواه البخاري بلفظ: «طريقكم». ولم أقف عليه بلفظ: «قديد». فقد أخرجه البخارى (١/ ٣٨٨)، وكذا البيهقى (٥/ ٢٧) عن عبدالله بن عمر قال: لما فتح هذان المصران (يعنى البصرة والكوفة) أتوا عمر، فقالوا: يا أمير المؤمنين: إن رسول الله ﷺ حد لأهل نجد قرنا وهو جور، عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنا شق علينا؟ قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم ذات عرق. فقد رواه البخاري (١٥٣١) قال حدثنا علي بن مسلم حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين «إن رسول الله ﷺ حد لأهل نجد قرنًا وهو جورٌ عن طريقنا وإناّ إن أردنا قرنا شق فينا قال: فانظروا حذوها من طريقكم فحدّ لهم ذات عرق». قلت: وقد اختلف في الذي وقت «ذات عرق» هل النبي ﷺ أو عمر والذي يفهم من عموم الأحاديث أن النبي ﷺ وقتها- ولم أجزم بهذا- ثم وقتها عمر بن الخطاب ولعله لم يكن علم بتوقيت النبي ﷺ فوافق الوحي كما وافقه في أسرى بدر وغيرها من القضايا. قال ابن مفلح في الفروع ٣/ ٢٧٥: قال الشافعي في الأم وأومأ إليه أحمد أن ذات عرق باجتهاد عمر، والظاهر أنه خفي النص فوافقه، فإنه موفق للصواب». اهـ. وقال المرداوي في الإنصاف ٣/ ٤٢٤–٤٩٥: ويجوز أن يكون عمر ومن

стр. 1693

سأله لم يعلموا بتوقيته عليه. أفضل الصلاة والسلام، ذات عرق فقال ذلك برأيه. فأصاب فقد كان موفقًا للصواب «ثم قال صاحب الإنصاف يتعين ذلك ومن المحال أن يعلم أحد من هؤلاء بالسنة؛ ثم يسألونه أن يوقت هم». أ. هـ. وعلى كلٍ فالثابت أن عمر بن الخطاب هو الذي وقت ذات عرق أما كون أن النبي ﷺ هو الذي وقتها ففي الحديث إما شك أو ضعف ومع هذا فإن عمر بن الخطاب من الصحابة الذين لهم سنة متبعة وقد وقت ذات عرق ووافق الصحابة ولم يرد مخالف ولهذا نقل ابن مفلح في الفروع ٣/ ٢٧٥ عن ابن عبد البر أنه قال: ذات عرق ميقاتهم بإجماع والاعتبار بمواضعها» أ. هـ. أما من أعل الأحاديث المرفوعة التي فيها توقيت ذات عرق من حيث المتن وذلك لأن العراق لم يفتح بعد ففي هذا نظر لأن الحديث علم من أعلام النبوة كما أنه وقت للشام الجحفة ولم تفتح بعد فالحديث يؤخذ منه أن العراق والشام ستفتح كما قرر هذا ابن عبد البر والطحاوي كما في الجوهر النقي ٥/ ٢٨–٢٩ وشرح معاني الآثار للطحاوي ٢/ ١١٩–١٢٠. وقال العراقي في طرح التثريب ٥/ ١٢ لما ذكر إعلال الدارقطني الحديث بأن العراق لم تكن فتحت. قال: استدلاله لضعفه بعدم فتح العراق ففاسد لأنه لا يمتنع أن يخبر به النبي ﷺ لعلمه بأن سيفتح ويكون ذلك من معجزات النبوة والإخبار بالمغيبات والمستقبلات كما أنه ﷺ وقت لأهل الشام الجحفة ومعلوم أن الشام لم يكن فتح يومئذ وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة أنه أخبر بفتح الشام واليمن والعراق». اهـ. * * *

стр. 1694

(٥٢٨) أن النبي ﷺ أمر عبدالرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم. متفق عليه. أخرجه البخاري (١٦٥١ و ١٧٨٥)، وأبو داود (١٧٨٩)، وأحمد ٣/ ٣٠٥ (١٤٣٣٠)، وابن خزيمة (٢٧٨٥) كلهم من طريق حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبدالله، قال: أن رسول الله ﷺ أهل وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم يومئذ هدي إلا النبي ﷺ وطلحة، وكان علي قدم من اليمن ومعه الهدى، فقال: أهللت بما أهل به رسول الله ﷺ ، وأن النبي ﷺ أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة، ويطوفوا، ثم يقصروا ويحلوا، إلا من كان معه الهدي، فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: لو أني استقبلت من أمرى ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت. وإن عائشة حاضت، فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت، قالت: يا رسول الله، أتنطلقون بحج وعمرة وأنطلق بالحج؟! فأمر عبدالرحمن أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة. وأن سراقة بن مالك بن جعشم لقي رسول الله ﷺ بالعقبة وهو يرميها، فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ قال: لا، بل للأبد. وأخرجه مسلم ٤/ ٣٥ (٢٩٠٩)، وأبو داود (١٧٨٥)، وفي (١٧٨٦)، والنسائي ٥/ ١٦٤، وفي الكبرى (٣٧٢٩)، وابن خزيمة (٣٠٢٥)، وفي (٣٠٢٦)، وأحمد ٣/ ٣٠٩ (١٤٣٧٣)، وفي ٣/ ٣٩٤ (١٥٣١٥)، وعبد بن حميد (١٠٤٢) كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: أقبلنا

стр. 1695

مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج مفردا، فأقبلت عائشة مهلة بعمرة، حتى إذا كانت بسرف عركت، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة، وأمرنا رسول الله ﷺ أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال: فقلنا: حل ماذا؟ قال: الحل كله، فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله ﷺ على عائشة فوجدها تبكى، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني حضت، وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، قال: فإن هذا أمر كتبه الله، ، على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بالحج، ففعلت ووقفت المواقف كلها، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة، وبالصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا، فقالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: فاذهب بها يا عبدالرحمن بن أبي بكر فأعمرها من التنعيم، وذلك ليلة الحصبة. * * *

стр. 1696

باب: الإحرام (٥٢٩) أن النبي ﷺ أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل. رواه مسلم. رواه مالك في الموطأ ١/ ٣٢٢ ومن طريقه رواه النسائي ٥/ ١٢٧ وأحمد ٦/ ٣٦٩ كلاهما من طريق مالك، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن أسماء بنت عميس أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء. فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ فقال: مرها فلتغتسل ثم لتهل. قلت: إسناده مرسل، لأن القاسم بن محمد تابعي لم يدرك أسماء بنت عميس. لكن وصله مسلم ٢/ ٨٦٩، وأبو داود (١٧٤٣) كلاهما من طريق عبدة بن سليمان، عن عبيدالله ابن عمر، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل. ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٥١ لما ذكر حديث أسماء بنت عميس قال: هذا مرسل وقد وصله مسلم من حديث عبيدالله بن عمر، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: … وقال الدارقطني في العلل: الصحيح قول مالك ومن وافقه، يعني مرسلا. اهـ. ولما ذكر النووي طريق عائشة الموصولة قال في المجموع ٧/ ٢١١: فالحديث متصل صحيح. وكفى به صحة رواية مسلم له في صحيحه. ووصله

стр. 1697

ثابت في صحيح مسلم. اهـ. وروى البخاري (٣٠٥)، ومسلم ٢/ ٨٧٣ كلاهما من طريق عبدالرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجنا مع النبي ﷺ ولا نرى إلا الحج. حتى إذا كنا بسرف أو قريبا منها حضت، فدخل علي النبي ﷺ وأنا أبكي. فقال: أنفست يعني الحيضة. قالت: قلت: نعم قال: إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم فاقضي ما يقضي الحاج. غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي هذا لفظ مسلم. وروى أبو داود (١٧٤١)، والترمذي (٩٤٥)، وأحمد ١/ ٣٦٣ (٣٤٣٥)، كلهم من طريق مروان بن شجاع، حدثني خصيف، عن عكرمة، ومجاهد، وعطاء، عن ابن عباس رفعه إلى النبي ﷺ ؛ أن النفساء والحائض تغتسل وتحرم وتقضى المناسك كلها غير أن لا تطوف بالبيت حتى تطهر. - وفي رواية: الحائض والنفساء إذا أتتا على الوقت تغتسلان وتحرمان وتقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت. قلت: رجاله ثقات، غير خصيف بن عبد الرحمن تكلم فيه، فال الحافظ ابن حجر في التقريب (١٧١٨): خصيف بالصاد المهملة مصغر بن عبد الرحمن الجزري أبو عون صدوق سيء الحفظ خلط بآخرة ورمي بالإرجاء من الخامسة مات سنة سبع وثلاثين وقيل غير ذلك ٤. أ. هـ. ورواه عن مروان بن شجاع كل من أحمد، ومحمد بن عيسى، وإسماعيل بن إبراهيم، وزياد بن أيوب. قال أبو داود: قال أبو معمر فى حديثه: حتى تطهر، ولم يذكر ابن عيسى (عكرمة ومجاهدا) قال: عن عطاء، عن ابن عباس، ولم يقل ابن عيسى: كلها،

стр. 1698

قال: المناسك، إلا الطواف بالبيت. اهـ. قال الطبراني في الأوسط (٦/ ٣١٢): لم يرو هذا الحديث، عن خصيف إلا مروان بن شجاع. وقال البزار في مسنده (٤٩٣١): وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا، عن ابن عباس، وقد روى نحو منه من غير ابن عباس، ولا نعلم حدث به، عن خصيف إلا مروان بن شجاع وهو شيخ ليس به بأس. اهـ. وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٢٣): وخصيف بن عبدالرحمن الحراني كنيته أبو عون، ضعفه غير واحد. اهـ. وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٥٣١): إسناده رجاله ثقات؛ غير خصيف، ففيه ضعف من قبل حفظه. لكن يشهد لحديثه حديث عائشة الذي قبله، وحديثها الآتي في باب إفراد الحج من طرق، وقد خرجت الحديث في الصحيحة (١٨١٨)، وحديث أبي بكر نحوه؛ وزاد: وتصنع ما يصنع الناس؛ إلا أنها لا تطوف بالبيت. رواه النسائي، وابن ماجه (٢٩١٢) بسند صحيح. اهـ. * * *

стр. 1699

(٥٣٠) أن النبي ﷺ أمر عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض. أخرجه مسلم ٤/ ٣٥ (٢٩٠٩)، وأبو داود (١٧٨٥) وفي (١٧٨٦)، والنسائي ٥/ ١٦٤، وفي الكبرى (٣٧٢٩)، وابن خزيمة (٣٠٢٥)، وأحمد ٣/ ٣٠٩ (١٤٣٧٣)، وفي ٣/ ٣٩٤ (١٥٣١٥)، وعبد ابن حميد (١٠٤٢)، كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ مهلين بالحج مفردا، فأقبلت عائشة مهلة بعمرة، حتى إذا كانت بسرف عركت، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة، وأمرنا رسول الله ﷺ أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال: فقلنا: حل ماذا؟ قال: الحل كله، فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله ﷺ على عائشة فوجدها تبكى، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني حضت، وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، قال: فإن هذا أمر كتبه الله، ، على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بالحج، ففعلت ووقفت المواقف كلها، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة، وبالصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا، فقالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: فاذهب بها يا عبدالرحمن بن أبي بكر فأعمرها من التنعيم، وذلك ليلة الحصبة. وروى البخاري (٢٩٤)، و (٥٥٥٩)، ومسلم (١٢١١) و (١١٩)، وابن ماجه (٢٩٦٣)، وابن حبان ٩/ ١٤٢ كلهم من طريق سفيان، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ -

стр. 1700

لا ننوي إلا الحج، فلما كنا بسرف، حضت، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: مالك نفست؟ فقلت: نعم، فقال: هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت. * * *

стр. 1701

(٥٣١) قول عائشة: كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت، وقالت: كأني أنظر إلى وبيض المسك في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم. متفق عليه. رواه البخاري (١٧٥٤)، ومسلم ٢/ ٨٤٦ وغيرهما، من طريق عبدالرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم. ولحله قبل أن يطوف بالبيت. وله ألفاظ وطرق أخرى، عن عائشة. ورواه الإمام أحمد ٦/ ٢٤٤ قال: ثنا روح، ثنا ابن جريح، أخبرني عمر بن عبدالله بن عروة، أنه سمع عروة والقاسم يخبران، عن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ بيدي بذريرة لحجة الوادع للحل والإحرام حين أحرم وحين رمى جمرة العقبة يوم النحر قبل أن يطوف بالبيت. قلت: رجاله رجال الشيخين كما قال الألباني في السلسلة الصحيحة ١/ ٤٢٦: لكن عمر بن عبدالله بن عروة بن الزبير ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ ١١٨ ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا. ولم أجد من وثقة غير ابن حبان. وقال الحافظ ابن حجر في التقريب: مقبول. اهـ. أي في المتابعات. وأصل الحديث في الصحيحين كما سبق بغير هذا اللفظ. وقد تابعه الزهري فقد رواه النسائي ٥/ ١٣٧ قال: أخبرنا سعيد بن عباد الرحمن أبو عبدالله المخزومي ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قالت: طيبت رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم ولحله بعدما رمى

стр. 1702

جمرة العقبة قبل أن يطوف. قلت: رجاله ثقات. قال الألباني في السلسلة الصحيحة ١/ ٤٢٧: سنده صحيح. اهـ. وأخرجه البخاري- الحج- باب الطيب عند الإحرام، وباب الطيب بعد رمي الجمار، ومسلم ٢/ ٨٤٦ - ٨٤٩ - الحج- (٣١ - ٤٦)، وأبو داود- المناسك- باب الطيب عند الإحرام- (١٧٤٥، ١٧٤٦)، والترمذي- الحج- باب ما جاء في الطيب عند الإحلال قبل الزيارة- (٩١٧)، والنسائي ٥/ ١٣٧ - ١٣٩ - مناسك الحج- باب إباحة الطيب عند الإحرام- (٢٦٨٥ - ٢٦٩٤)، وابن ماجه- المناسك- باب الطيب عند الإحرام- (٢٩٢٦ - ٢٩٢٨)، والدارمي ١/ ٣٦٤ - مناسك الحج- باب الطيب عند الإحرام- (١٨٠٨ - ١٨١٠)، ومالك ١/ ٣٢٨ - الحج- (١٧)، وأحمد ٦/ ٩٨، ١٣، ١٦٢، ١٨١، ١٨٦، ١٩٢، والحميدي ١/ ١٠٤ - ١٠٦ - ٢١٠ - ٢١٥، وأبو يعلى ٨/ ١٦٥، ٢٥٠ - ٤٧١٢، ٤٨٣٣، وابن الجارود في المنتقى ص ١٤٨ - ٤١٤، ٤١٥، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٢٩ - ١٣٠ - الحج- باب التطيب عند الإحرام، وابن حبان كما في الإحسان ٥/ ٣٢ - ٣٣ - ٣٧٥٨ - ٣٧٦٤، وابن خزيمة ٤/ ١٥٥ - ١٥٧، والدارقطني ٢/ ٢٧٤، وابن حزم في المحلى ٧/ ٨٦، والبيهقي ٥/ ٣٤ - ٣٥ - الحج- باب الطيب للإحرام، والبغوي في شرح السنة ٧/ ٤٥ - ٤٦ - ١٨٦٣، ١٨٦٤٠ من طرق، بألفاظ عدة. * * *

стр. 1703

(٥٣٢) أنه ﷺ : تجرد لإهلاله. رواه الترمذي. رواه الترمذي (٨٣٠)، والدارمي ٢/ ٣١ كلاهما من طريق عبدالله بن يعقوب المدني، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت ﵁ أن النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل. قال الترمذي: حديث حسن غريب. اهـ. قلت: في إسناده عبدالله بن يعقوب المدني. قال ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥١: فيه عبدالله بن يعقوب لا يعرف … اهـ. وقال الحافظ في التقريب (٣٧٢٠): مجهول الحال. اهـ. وكذلك ابن أبي الزناد واسمه عبد الرحمن. قال ابن معين في رواية: ضعيف. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق وفي حديثه ضعف سمعت على بن المديني يقول: حديثه بالمدينة مقارب. وما حدث به بالعراق فهو مضطرب. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه وعن ورقاء وشعيب والمغيرة أيهم أحب إليك في أبي الزناد قال كلهم أحب إلى من عبدالرحمن بن أبي الزناد. اهـ. وقال النسائي: لا يحتج بحديثه. اهـ. وقال الحافظ في التقريب (٣٨٦١): صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد. اهـ. وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى ٤/ ١٠٣: حديث حسن غريب. اهـ. وتعقبه ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٤٩ فقال: كذا قال، ولم يبين لم لا يصح … فالذي لأجله حسنه هو الاختلاف في عبدالرحمن ابن أبي الزناد. ولعله عرف عبدالله بن يعقوب المدني، وما أدري كيف ذلك،

стр. 1704

ولا أراني تلزمني حجته. فإني أجهدت نفسي في تعرفه فلم أجد أحدا ذكره. اهـ. وقد تابع عبدالله بن يعقوب أبو غزية واسمه محمد بن موسى والأسود بن عامر شاذان. فقد روى الدارقطني ٢/ ٢٢٠ والبيهقي ٥/ ٣٢ كلاهما من طريق أبي غزية، عن عبدالرحمن بن أبي الزناد به. قلت: في إسناده أبو غزيه محمد بن موسى. قال البيهقي ٥/ ٣٢: أبو غزية محمد بن موسى ليس بالقوي. اهـ. وتعقبه بن التركماني فقال: أنه- أي البيهقي-: لين الكلام فيه وقال: الرازى ضعيف. وقال ابن حبان يسرق الحديث ويحدث به. ويروى عن الثقات الموضوعات. اهـ. ورواه العقيلي وأعله بأبي غزيه فقال: عنده مناكير. ولا يتابع عليه إلا من طريق فيها ضعف. اهـ. ورواه أيضًا البيهقي ٥/ ٣٢ من طريق الأسود بن عامر بن شاذان، عن عبدالرحمن بن أبي الزناد به. قلت: الأسود بن عامر هذا ثقة من رجال الجماعة. ذكر له بعض الشواهد ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ١٢٩ ـ ١٣٠). وقال في خلاصة البدر المنير (١٢٣٥): رواه الترمذي من رواية زيد بن ثابت وقال حسن وذكره ابن السكن في صحاحه وضعفه ابن القطان. اهـ. وقال الألباني: حسن. اهـ. كما في الإرواء (١٤٩)، وصحيح الترمذي (٨٣٠)، وتخريج المشكاة (٢٥٤٧/ التحقيق الثانى).

стр. 1705

(٥٨٣) قوله ﷺ : وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين. رواه أحمد. أخرجه أحمد ٢/ ٣٤، وابن الجاورد في المنتقى ص ١٤٩ - ٤١٦ - من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن رجلا نادى فقال: يا رسول الله، ما يجتنب المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس السراويل، ولا القميص، ولا البرنس، ولا العمامة، ولا ثوبا مسه زعفران، ولا ورس، وليحرم أحدكم في إزار ورداء، ونعلين، فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من العقبين قلت: رجاله ثقات، وإسناده صحيح. وعزاه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٧ لابن المنذر في الأوسط وأبو عوانة في صحيحه. وأخرجه ابن خزيمة (٢٦٠١) عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق، إلا أن فيه: وليقطعهما حتى يكونا إلى الكعبين. وروى مالك الموطأ (٩٠٦)، والبخاري (١٣٤)، ومسلم ٤/ ٢ (٢٧٦١)، وأبو داود (١٨٢٤)، وابن ماجه (٢٩٢٩ و ٢٩٣٢)، والنسائي ٥/ ١٣١ و ١٣٣، وفي الكبرى (٣٦٣٥ و ٣٦٤٠)، والحميدي (٦٢٧)، وأحمد ٢/ ٣ (٤٤٥٤ و ٤٤٥٦)، وفي ٢/ ٥٩ (٥٢٤٣) كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر ﵄؛ أن رجلا سأل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول الله ﷺ : لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس.

стр. 1706

وقال النسائي في الكبرى عقب ٣٦٤١: عمر بن نافع، وأبو بكر بن نافع، وعبد الله بن نافع، إخوة ثلاثة، وعبد الله بن نافع، ليس بثقة، ونافع مولى عبدالله بن عمر ثقة حافظ. اهـ. وأخرجه البخاري (١٨٣٨)، وأبو داود (١٨٢٥)، والترمذي (٨٣٣٠)، والنسائي ٥/ ١٣٣، وفي الكبرى (٣٦٣٩ و ٥٨٤٨)، وأحمد ٢/ ١١٩ (٦٠٠٣) كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب فى الإحرام فقال النبي ﷺ لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم، ولا البرانس إلا أن يكون أحد ليست له نعلان، فليلبس الخفين، وليقطع أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئا مسه زعفران، ولا الورس، ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين. قال البخاري عقب روايته: تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق فى النقاب والقفازين. وقال عبيدالله ولا ورس وكان يقول لا تتنقب المحرمة، ولا تلبس القفازين. وقال مالك، عن نافع، عن ابن عمر لا تتنقب المحرمة. وتابعه ليث بن أبى سليم. وقال أبو داود: وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن نافع على ما قال الليث ورواه موسى بن طارق، عن موسى بن عقبة موقوفا على ابن عمر وكذلك رواه عبيدالله بن عمر ومالك وأيوب موقوفا وإبراهيم بن سعيد المدينى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين. اهـ. وقال أيضًا أبو داود: إبراهيم بن سعيد المدينى شيخ من أهل المدينة ليس له كبير حديث. اهـ.

стр. 1707

وأخرجه أبو داود (١٨٢٦)، وابن خزيمة (٢٦٠٠) كلاهما من طريق عن نافع، عن عبدالله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: لا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين. ورواه عن نافع كل من إبراهيم بن سعيد المديني، وموسى بن عقبة. وأخرجه أبو داود (١٨٢٧)، وأحمد ٢/ ٢٢ (٤٧٤٠)، وفي ٢/ ٣٢ (٤٨٦٨) كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، عن نافع، عن بن عمر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول على هذا المنبر وهو ينهى الناس إذا أحرموا عما يكره لهم: لا تلبسوا العمائم ولا القمص ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفين إلا أن يضطر مضطر إليهما فيقطعهما أسفل من الكعبين ولا ثوبا مسه الورس ولا الزعفران قال وسمعته ينهى النساء، عن القفاز والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب. - وفي رواية: عن ابن عمر؛ أنه سمع رسول الله ﷺ نهى النساء فى إحرامهن، عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حليا أو سراويل أو قميصا أو خفا. - وفي رواية: سمعت النبي، ﷺ : ينهى عنه، يعني النقاب. ورواه عن محمد بن إسحاق كل من يعلى بن عبيد، ويزيد بن هارون، وإبراهيم بن سعد والد يعقوب. قال أبو داود: روى هذا الحديث، عن ابن إسحاق، عن نافع عبدة بن سليمان ومحمد بن سلمة إلى قوله وما مس الورس والزعفران من الثياب. ولم يذكرا ما بعده. وأخرجه مالك الموطأ (٩١٨) قال: حدثنا نافع؛ أن عبدالله بن عمر كان

стр. 1708

يقول: لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين. هكذا موقوف. وأخرجه مالك الموطأ (٩٠٨٠)، والبخاري (٥٨٤٧)، ومسلم ٤/ ٢ (٢٧٦٣)، وابن ماجه (٢٩٣٠ و ٢٩٣٢)، والنسائي ٥/ ١٢٩، وفي الكبرى ٣٦٣٢٠ وأحمد ٢/ ٤٧ (٥٠٧٥ و ٥٠٧٦)، و ٢/ ١٣٩ (٦٢٤٤) كلهم من طريق عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس، وقال من لم يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين. ورواه مسلم ٢/ ٨٣٥ وابن ماجه (٢٩٣٠)، والنسائي ٥/ ١١٩ والبيهقي ٥/ ٥٠ كلهم من طريق مالك، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر أنه قال: نهى رسول ﷺ أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس. وقال من لم يجد نعلين فليبس الخفين ولقطعهما من الكعبين. وأخرجه الحميدي (٦٩٥)، وأحمد ٢/ ٣١ (٤٨٥٦)، وفي ٢/ ٥٧ (٥١٩٨)، وفي ٢/ ١٤١ (٦٢٦٦)، وأبو داود (١٨٢٨) كلهم من طريق نافع قال: أنبأنا نافع، عن ابن عمر أنه وجد القر فقال ألق على ثوبا يا نافع. فألقيت عليه برنسا فقال تلقى على هذا وقد نهى رسول الله ﷺ أن يلبسه المحرم؟. ورواه عن نافع كل من أيوب، وجرير بن حازم، وابن عجلان. قال الألباني في صحيح أبي داود (١٦٠٤): هذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ. ورواه البخاري (٣٦٦)، ومسلم ٢/ ٨٣٥ وأبو داود (١٨٢٣)، والنسائي ٥/ ١٢٩، وابن خزيمة ٤/ ١٦٣ - ١٦٤، وأحمد ٢/ ٨، والدارقطني ٢/ ٢٣٠، والبيهقي ٥/ ٤٦ - ٤٩، وأبو داود الطيالسي (١٨٠٦)، وابن الجار ود في

стр. 1709

المنتقى (٤١٦)، كلهم من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه ﵂. أن رسول ﷺ سئل ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحدا لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين. ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس. متفق عليه وللفظ لمسلم. ورواه البخاري (١٥٤٢)، ومسلم ٢/ ٨٣٤، وأبو داود (١٨٢٤)، وأبي ماجه (٢٩٢٩) كلهم من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وقد رواه أبو معاوية، عن عبيدالله، عن نافع به بلفظ: لا يلبس المحرم ثوبا مسه الورس ولا الزعفران إلا أن يكون غسلا. وقد تفرد به أبو معاوية. وقال أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم (٧٩٨): أخطأ أبو معاوية في هذه اللفظة إلا أن يكون غسيلا. اهـ. وروى أبو داود (١٨٢٧)، والحاكم ١/ ٦٦١ كلاهما من طريق أحمد بن حنبل ثنا يعقوب ثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: فإن نافعا مولي عبدالله بن عمر حدثني، عن عبدالله بن عمر أنه سمع رسول ﷺ نهى النساء في إحرامهن، عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفرا أو خزا أو حليا أو سراويل أو قميصا. وأعله المنذري في مختصره بأن في إسناده محمد بن إسحاق مع أنه صرح بالتحديث. ورواه البخاري (١٨٣٨)، والترمذي (٤٣٣)، وأبو داود (٨٢٥)، والنسائي ٥/ ١٣٣ وأحمد ٢/ ١١٩ كلهم من طريق الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن

стр. 1710

النبي ﷺ بنحوه وفيه ولا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين. قال البخاري عقبه: تابعه موسى بن عقبه وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبه وجويرية وابن إسحاق في النقاب والقفازين. اهـ. وقال الترمذي: حسن صحيح. اهـ. وقد روي موقوفا كما سبق. قال أبو داود ١/ ٥٦٦ - ٥٦٧: وقد روي هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ على ما قال الليث ورواه موسى بن طارق، عن موسى بن عقبة موقوفا على ابن عمر، وكذلك رواه عبيدالله بن عمر ومالك وأيوب موقوفا. وإبراهيم بن سعيد المدني، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين. وقال أيضًا أبو داود: إبراهيم بن سعيد المدني شيخ من أهل المدينة. ليس له كبير حديث. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٤٢٧: ورواه عبدالله ومالك وأيوب موقوفا. اهـ. وأطال العراقي في طرح التثريب ٥/ ٤٢ - ٤٣ في تقرير المسألة. وجمع طرقها. وقال ابن عبد البر في التمهيد ١٥/ ١٠٦: رفعه صحيح، عن ابن عمر، رواه ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا؛ ورواه ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا أيضًا فهذا يصحح ما رواه الليث، وحاتم بن إسماعيل ويحيى ابن أيوب. اهـ. وروى البخاري (١٨٤١)، ومسلم ٤/ ٣ (٢٧٦٤)، وأبو داود (١٨٢٩)،

стр. 1711

وابن ماجه (٢٩٣١)، والترمذي (٨٣٤٠)، والنسائي ٥/ ١٣٢، وفي الكبرى (٣٦٣٧) والحميدي (٤٦٩)، وأحمد ١/ ٢١٥ (١٨٤٨)، وفي ١/ ٢٢١ (١٩١٧)، وفي ١/ ٢٢٨ (٢٠١٥)، وابن خزيمة (٢٦٨١)، كلهم من طريق، عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: خطبنا النبي ﷺ بعرفات فقال من لم يجد الإزار فليلبس السراويل، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين. - وفي رواية: أنه سمع رسول الله ﷺ يخطب وهو يقول من لم يجد إزارا ووجد سراويل فليلبسها ومن لم يجد نعلين ووجد خفين فليلبسهما. قلت لم يقل ليقطعهما قال لا. وروى مسلم ٢/ ٨٣٦ من طريق زهير ثنا أبو الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزار فليلبس سراويل. وروى الدارقطني ٢/ ٢٢٩ والطبراني في الأوسط مجمع البحرين ٣/ ٢١٢ كلاهما من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: قال رسول ﷺ ومن لم يجد إزار وهو محرم فوجد سراويل فليلبسه ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ١٩ إسناده حسن. اهـ. قلت: محمد بن مسلم الطائفي فيه كلام وسبق الكلام عليه في أول كتاب الحج. كذلك من هو دون محمد بن مسلم في بعضهم ضعف فشيخ الطبراني اسمه هاشم بن مرشد. قال ابن حبان: ليس بشيء. اهـ.

стр. 1712

وقال الذهبي: سمع منه الطبراني وما هو بذاك الجواد. اهـ. وشيخ شيخه زكريا بن نافع الأرشوقي ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يعرب. اهـ. وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا. وكذا أيضًا ذكره الحافظ في اللسان فالصواب أنه مجهول. لكن للحديث طريق آخر كما عند الدار قطني وللحديث شواهد. * * *

стр. 1713

(٥٨٤) أنه ﷺ أهل دبر صلاة. رواه النسائي. أخرجه الترمذي- الحج- باب ما جاء: متى أحرم النبي ﷺ (٨١٩)، والنسائي- مناسك الحج- باب العمل في الإهلال- ٥/ ١٦٢، وفي الكبرى (٣٧٢٠)، وأحمد ١/ ٢٨٥ (٢٥٧٩)، والدارمي (١٨٠٦) كلهم من طريق عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ أهل فى دبر الصلاة. ورواه عن عبد السلام بن حرب كل من أبو بكر بن أبي شيبة، الحكم بن موسى، وعمرو بن عون، وقتيبة. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدا رواه غير عبد السلام بن حرب. اهـ. قلت: في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الجزري، وهو ضعيف، قال الحافظ ابن حجر في التقريب (١٧١٨): خصيف بالصاد المهملة مصغر بن عبد الرحمن الجزري أبو عون صدوق سيء الحفظ خلط بآخرة ورمي بالإرجاء من الخامسة .. أ. هـ. وقال البيهقي في سننه (٥/ ٣٧): خصيف الجزري غير قوي وقد رواه الواقدي بإسناد له، عن ابن عباس إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدي والأحاديث التي وردت في ذلك، عن بن عمر وغيره أسانيدها قوية ثابتة والله أعلم. اهـ. وقال النووي في المجموع (٧/ ٢١٦): وأما قول البيهقى: إن حصيف غير قوى فقد خالفه فيه كثيرون من الحفاظ والأئمة المتقدمين في البيان فوثقه يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل ووثقه أيضًا محمد بن سعد وقال

стр. 1714

النسائي فيه هو صالح وقول الترمذي انه حسن لعله اعتضد عنده فصار بصفة الحسن التي سبق بيانها في مقدمة هذا الشرح. اهـ. وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٢١): قال في الإمام: وعبد السلام بن حرب أخرج له الشيخان في صحيحيهما، وخصيف بن عبدالرحمن الجزري ضعفه بعضهم. اهـ. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ١٤٨): وفي إسناده خصيف بن عبدالرحمن الجزري وهو مختلف فيه، ضعفه يحيى القطان، وقال: كنا نتجنبه. وضعفه أحمد أيضًا، وقال النسائي: ليس بالقوي. وفي رواية عنه: صالح. وقال أبو حاتم: هو صالح. ووثقه يحيى بن معين ومحمد بن سعد وأبو زرعة، وقد أسلفنا ذلك في كتاب الحيض في الحديث الحادي عشر منه، وبحسب اختلاف أقوال هؤلاء، اختلف الحفاظ في تصحيح هذا الحديث وتضعيفه، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرف أحدا رواه غير عبد السلام بن حرب. قلت (القائل ابن الملقن): هو ثقة من فرسان الصحيحين وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. أي: في ابن إسحاق، وهو في رواية أبي داود والبيهقي أيضا؛ فإنه أخرج له لكن متابعة لا استقلالا، وصرح بالتحديث في هذا الحديث، عن خصيف فانتفى تدليسه، وقال البيهقي: هذا حديث ضعيف الإسناد؛ لأن خصيفا غير قوي. وتبعه المنذري في كلامه على أحاديث المهذب وكناه أبا عبد الرحمن، وصوابه: ابن عبد الرحمن، وكنيته: أبو عون، وقال عبد الحق: خصيف، قال فيه أبو حاتم ويحيى بن معين: صالح. ووثقه أبو زرعة، وضعفه غير هؤلاء. وذكره ابن الجوزي في تحقيقه

стр. 1715

من طريق الإمام أحمد ولم يضعفه لكنه ذكر خصيفا في ضعفائه، واعترض النووي في شرحه للمهذب على البيهقي، فقال: قول البيهقي إن خصيفا ضعيف، قد قاله غيره لكن قد خالفه فيه كثيرون من الحفاظ والأئمة المتقدمين في هذا الشأن، فوثقه يحيى بن معين وابن سعد. وقال النسائي: صالح. قال: ولعله اعتضد عند الترمذي بطريق آخر فصار حسنا. قال البيهقي عقب إخراجه له من حديث ابن عباس مطولا وتليين خصيف: وقد رواه الواقدي بإسناد له، عن ابن عباس إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدي. قال: والأحاديث التي وردت في ذلك، عن ابن عمر وغيره أسانيدها قوية ثابتة- يعني: في إهلاله حين انبعثت به راحلته. " أنتهى ما نقله وقاله ابن الملقن. وقال الحافظ ابن حجر الدراية (٢/ ٩): فيه خصيف وهو لين الحديث. اهـ. وقال الألباني في ضعيف أبي داود (٣٨٨): ضعيف. اهـ. وروى أبو داود (١٧٧٠)، وأحمد ١/ ٢٦٠، والحاكم ١/ ٦٢٠، والبيهقي ٥/ ٣٧ كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي قال حدثني خصيف بن عبدالرحمن الجزري، عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس يا أبا العباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في إهلال رسول الله ﷺ حين أوجب فقال إني لأعلم الناس بذلك إنها كانت من رسول الله ﷺ حجة واحدة فمن هناك اختلفوا خرج رسول الله ﷺ حاجا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتين فسمع ذلك من أقوام فحفظته عنه. ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل وأدرك منه أقوام وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون إرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل. فقالوا: إنما أهل رسول الله ﷺ حين استقلت به ناقته ثم مضى

стр. 1716

رسول الله ﷺ ، فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام. فقالوا: إنما أهل حين علا على شرف البيداء، وايم الله لقد أوجب في مصلاه وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا على شرف البيداء. قال ابن عبد البر في التمهيد ١٣/ ١٧١: قد بان بهذا الحديث معنى اختلاف الآثار في هذا الباب، وفيه تهذيب لها وتلخيص وتفسير، لما كان ظاهره الاختلاف منها، والأمر في هذا الباب واسع عند جميع العلماء. اهـ. وقال الحاكم ١/ ٦٢١: هذا الحديث صحيح على شرط مسلم. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند ٤/ رقم ٢٣٥٨: إسناده صحيح. اهـ. قلت: خصيف بن عبدالرحمن الجزري تكلم فيه. ضعفه الإمام أحمد وابن معين والنسائي في رواية عنه. وقال أبو حاتم: صالح يخلط وتكلم في سوء حفظه. اهـ. وقال البيهقي ٥/ ٣٧: خصيف الجزري غير قوي وقد رواه الواقدي بإسناد له، عن ابن عباس إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدي. اهـ. وتعقبه النووي في المجموع ٧/ ٢١٦ فقال: قول البيهقي أن خصيف غير قوي، فقد خالفه فيه كثيرون من الحفاظ والأئمة المتقدمين في البيان، فوثقه يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل ووثقه أيضًا محمد بن سعد، وقال النسائي فيه: هو صالح. اهـ. وبالنسبة لتوثيق ابن معين له فقد اختلفت الروايات عنه فقال مره: ثقة. اهـ. وقال مره: ليس به بأس. اهـ. وقال ثالثة: إنا كنا نتجنب حديثه. اهـ. أما توثيق محمد بن سعد فقد خالفه أئمة أهل الحديث كأحمد بن حنبل

стр. 1717

وكان الإمام أحمد يشدد في تضعيفه وأبو حاتم وغيرهم. وأما توثيق النسائي. فكذلك المشهور عنه أنه يضعفه فقد قال مرة: عتاب ليس بالقوى ولا خصيف. اهـ. ولهذا ضعف الحديث المنذري فقال في مختصر السنن ٢/ ٢٩٨: في إسناده خصيف بن عبدالرحمن الحراني. وهو ضعيف وفي إسناده أيضًا محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه. اهـ. قلت: ابن إسحاق صرح بالتحديث لهذا تعقب أحمد شاكر ابن المنذر في تعليقه علي المسند ٢٣٥٨، ١٨٣١. وأشار إلى إعلاله ابن كثير في كتابه حجة الوداع ص ٢٤ فقال: فلو صح هذا الحديث لكان فيه جمع لما بين الأحاديث من الاختلاف وبسط لعذر من نقل خلاف الواقع، لكن إسناده ضعيف. اهـ. وروى البخاري (١٥٤٥) من طريق موسى بن عقبه قال أخبرني كريب، عن ابن عباس قال: انطلق النبي ﷺ من المدينة بعدما ترجل وأدهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه فلم ينه، عن شيء من الأردية والأوزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد فأصبح بذي الحليفة. ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه. وقلد بدنته وذلك لخمس بقين من ذي القعدة … فذكر الحديث. ورواه مسلم ٢/ ٩١٢ من طريق أبي حسان، عن ابن عباس قال: قال صلى رسول الله ﷺ : صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم. وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج.

стр. 1718

وروى الحاكم ١/ ٦١٥، والبيهقي ٥/ ٣٣ كلاهما من طريق يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس ﵂. قال اغتسل رسول الله ﷺ ثم لبس ثيابه فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم قعد على بعيره فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج. قال الحاكم ١/ ٦١٥: حديث صحيح الإسناد فإن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح ممن جمع أئمة الإسلام حديثه ولم يخرجاه. اهـ. قلت: يعقوب بن أبي عطاء بن أبي رباح وإن جمع الأئمة حديثة فهو ضعيف. قال أحمد: منكر الحديث. اهـ. وقال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ضعيف. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين يكتب حديثة. اهـ. وقال الحافظ في التقريب (٧٨٢٦): ضعيف. اهـ. وبه أعله البيهقي ٥/ ٣٣٠ وروى مسلم ٢/ ٩١٢، وأبو داود (١٧٥٢)، والترمذي (٩٠٦)، وأحمد ١/ ٢٥٤ ٢٨٠ و ٣٣٩ كلهم من طريق شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس ﵄ قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين. ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل بالحج. وروى الترمذي (٨٢٢) من طريق ليث، عن طاووس، عن ابن عباس قال: تمتع رسول الله ﷺ وأبو بكر وعثمان وأول من نهى عنها معاوية. قلت: في إسناده ليث بن أبي سليم وفيه مقال. وفيه أيضًا مخالفة لما رواه البخاري (١٥٦٩) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب قال: اختلف علي وعثمان ﵄ وهما بعسفان في المتعة ففال علي: ما تريد إلا أن

стр. 1719

تنهى عن أمر فعله النبي ﷺ . فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعا. وروى أبو داود (١٧٧٠)، وأحمد ١/ ٢٦٠ (٢٣٥٨) كلاهما من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا خصيف بن عبدالرحمن الجزري، عن سعيد بن جبير قال قلت لعبد الله بن عباس يا أبا العباس عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله ﷺ فى إهلال رسول الله ﷺ حين أوجب. فقال إنى لأعلم الناس بذلك إنها إنما كانت من رسول الله ﷺ حجة واحدة فمن هناك اختلفوا؛ خرج رسول الله ﷺ حاجا فلما صلى فى مسجده بذى الحليفة ركعتيه أوجب فى مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل وأدرك ذلك منه أقوام وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا إنما أهل رسول الله ﷺ حين استقلت به ناقته ثم مضى رسول الله ﷺ فلما علا على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا إنما أهل حين علا على شرف البيداء وايم الله لقد أوجب فى مصلاه وأهل حين استقلت به ناقته وأهل حين علا على شرف البيداء. قال سعيد فمن أخذ بقول عبدالله بن عباس أهل فى مصلاه إذا فرغ من ركعتيه. قال الحاكم في المستدرك (١/ ٦٢٠): هذا حديث صحيح على شرط مسلم مفسر في الباب ولم يخرجاه. اهـ. وقال البيهقي في سننه (٥/ ٣٧): خصيف الجزري غير قوي وقد رواه الواقدي بإسناد له، عن ابن عباس إلا أنه لا تنفع متابعة الواقدي والأحاديث التي وردت في ذلك، عن بن عمر وغيره أسانيدها قوية ثابتة والله أعلم. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢٠٦٩): خصيف هو: ابن

стр. 1720

عبدالرحمن الجزري، وقد ضعفه أحمد وغيره، ووثقه أبو زرعة وغره، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: وإذا حدث، عن خصيف ثقة فلا بأس به وبرواياته. اهـ. وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٢١): وابن إسحاق وخصيف فيهما مقال. اهـ. وقال الألباني في ضعيف أبي داود (٣١٢): هذا إسناد ضعيف الجزري هذا أورده الذهبي في المغني في الضعفاء وقال: ضعفه أحمد وغيره. وأفصح الحافظ، عن سبب ضعفه فقال: صدوق؛ سيئ الحفظ، خلط بآخره. وإنما وصفه بسوء الحفظ والخلط؛ اعتمادا منه على الأئمة النقاد؛ فقال أبو حاتم: صالح، يخلط وتكلم في سوء حفظه، وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال الدارقطني: يهم. وابن حبان: كان يخطئ كثيرا، وبناء على ذلك ضعفه جمهور الأئمة، فقول الشيخ أحمد شاكر ﵀ فيه (٣/ ٢٤٤ - مسند): والحق أنه ثقة؛ وثقه ابن معين وابن سعد … والظاهر أن ما أنكر عليه من الخطأ، إنما هو من الرواة عنه من الضعفاء! قلت: فهذا منه وهم فاحش! لأنه قائم ردا للقاعدة العلمية: أن الجرح المفسر مقدم على التوثيق، وما استظهره غير ظاهر؛ بل فيه اتهام غير مقصود لأولئك الأئمة! بأنهم يجرحون الثقة بسبب الراوي الضعيف! ولو فتح هذا الباب من الاستظهار؛ لاختل ميزان الجرح والتعديل- كما لا يخفى-. فالحق أن خصيفا ضعيف لسوء حفظه. فتنبه" أنتهى ما نقله وقاله الألباني. * * *
следующие страницы →