Полный текст (3 128 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
(٥٢١) حديث ابن عباس: أن امرأة رفعت إلى النبي ﷺ صبيا فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر. رواه مسلم.
أخرجه مسلم ٤/ ١٠١ (٣٢٣٢)، وأبو داود (١٧٣٦)، والنسائي ٥/ ١٢، وفي الكبرى (٣٦١٣)، ومالك الموطأ (٢٧٢)، والحميدي (٥٠٤)، وأحمد ١/ ٢١٩ (١٨٩٨)، وفي (١٨٩٩)، وفي ١/ ٢٤٤ (٢١٨٧)، وابن خزيمة (٣٠٤٩)، كلهم من طريق إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ لقى ركبا بالروحاء فقال من القوم قالوا المسلمون. فقالوا من أنت قال رسول الله فرفعت إليه امرأة صبيا فقالت ألهذا حج قال نعم ولك أجر.
وأخرجه عبد بن حميد (٦١٩) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا إبراهيم ابن إسماعيل، أخبرني عبد الكريم، عن طاووس، عن ابن عباس، أنه كان يقول: (مر رسول الله ﷺ بامرأة في محفتها، فأخذت الصبي بإحدى يديها، فقالت: يا نبي الله، هل لهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر).
قلت: في إسناده إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وهو ضعيف، ليس بشيء ـ لكن يشهد له ما قبله.
وروى الترمذي (٩٢٤)، وابن ماجه (٢٩١٠)، والبيهقي ٥/ ١٥٦ كلهم من طريق محمد بن طريف قال: حدثنا أبو معاوية، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله قال رفعت امرأة صبيا لها إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر.
قال الترمذي ٣/ ٢٨٩: حديث جابر حديث غريب. اهـ.
стр. 1647
قلت: إسناده قوي، ورجاله رجال الشيخين عدا محمد بن طريف من رجال مسلم.
ولما ذكر الألباني ﵀ في الإرواء ٤/ ١٥٥ الحديث من طريق أبي معاوية قال: هذا سند صحيح على شرط الشيخين. اهـ.
لكن كأن أبو حاتم استغرب كون هذا الحديث من حديث جابر فقال: في العلل (٨٧٨) لما سئل، عن هذا الحديث قال: قال ابن عيينة قال إبراهيم بن عقبة إنما حديث ابن المنكدر، عن كريب، عن ابن عباس هذا الحديث. اهـ.
لكن يشهد له أحاديث الباب.
وروى ابن ماجه (٣٠٣٨)، والترمذي (٩٢٧) كلاهما من طريق عبدالله بن نمير، عن أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنا إذا حججنا مع النبي ﷺ ؛ فكنا نلبي، عن النساء ونرمي، عن الصبيان.
قلت: إسناده ضعيف، ومتنه فيه نكارة.
قال الترمذي ٣/ ٢٩٢: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقد أجمع أهل العلم على أن المرأة لا يلبي عنها غيرها؛ بل هي تلبي، عن نفسها. اهـ.
قلت: أشعث بن سوار الكندي ضعيف. وبه أعله الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير.
وقال ابن رجب في شرح العلل ١/ ٣٢٤ - ٣٢٥: وقد روى الترمذي في كتاب الحج حديث جابر في التلبية، عن النساء. ثم ذكر الإجماع على أنه لا يلبى، عن النساء فهذا ينبغي أن يكون حديثا مما لم يؤخذ به عند الترمذي. اهـ.
стр. 1648
وذكر عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى ٢/ ٣٢٥ حديث جابر وعلق عليه ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام ٤/ ٤٩٩ فقال: ويظهر فيه أيضًا أنه لم يصححه لمكان أشعث بن سوار، وتدليس أبي الزبير. اهـ.
ثم تعقب عبد الحق الإشبيلي فقال ٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠: ولم يقل بإثره شيئا وأحسبه اكتفى في تضعيفه بإبراز ما أبرزه من إسناده، وقد علم أن أشعث بن سوار ضعيف، وأبو الزبير مدلس وله علة أخرى وذلك أنه مضطرب المتن. قال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل الواسطي قال: سمعت ابن نمير، عن أشعث بن سوار … ففيه كما ترى من رواية محمد بن إسماعيل، عن ابن نمير أن النساء لا يلبين، وإنما يلبي عنهن الرجال، وأن الصبيان لا يلبى عنهم، ولكن يرمى عنهم. وقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا عبدالله بن نمير، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر قال حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان فلبينا، عن الصبيان ورمينا عنهم؛ فهذا كما ترى أن الصبيان يلبى عنهم، ولم يذكر التلبية، عن النساء، وهذا أولى بالصواب وأشبه به فإن المرأة لا يلبي عنها غيرها أجمع أهل العلم على ذلك حكاه هكذا الترمذي. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٧/ ٢٢: رواه الترمذي وابن ماجه وفيه أشعث بن سوار وقد ضعفه الأكثرون ووثقه بعضهم. اهـ.
وروى الطبراني في الأوسط مجمع البحرين ٣/ ١٨٠ قال: حدثنا جعفر العطار ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني ثنا عبدالله بن محمد الطلحي، عن خالد بن الوليد المخزومي، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال بينما النبي ﷺ يسير أقبلت امرأة معها ابن لها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم
стр. 1649
ولك أجر. قالت: فما ثوابه إذا وقف بعرفة؟ قال يكتب لوالديه بعدد كل من وقف بالموقف عدد شعر رؤوسهم حسنات.
قال الطبراني عقبه: لم يرو، عن الزهري إلا بهذا الإسناد تفرد به الترجماني. اهـ.
قلت: خالد بن الوليد بن إسماعيل بن الوليد المخزومي متهم.
قال الذهبي في الميزان ١/ ٦٤٤: متهم بالكذب ثم قال: فمن بلاياه رواية ابن إبراهيم الترجماني، حدثنا عبدالله بن محمد الطلحي، عن خالد بن الوليد المخزومي، عن الزهري به فذكر هذا الحديث. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢٨٣: فيه خالد بن الوليد بن إسماعيل المخزومي وهو متهم بالكذب. اهـ.
ولهذا قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ١٥٥: هو موضوع من أجل خالد هذا وهو ابن إسماعيل بن الوليد .... اهـ.
قلت: أيضًا شيخ الطبراني والطلحي لم أجد من ترجم لهم. وقد أوردت هذا الحديث للتنبيه عليه لا للاستكثار به كما فعل الألباني ﵀.
* * *
стр. 1650
(٥٢٢) روى الدارقطني بإسناده، عن أنس، عن النبي ﷺ في قوله ٥:: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة.
رواه الدارقطبي ٢/ ٢٦٧ والحاكم ١/ ٦٠٩ كلاهما من طريق على بن العباس قال: حدثنا علي بن سعيد بن مسروق ثنا ابن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس أن رسول الله ﷺ سئل من قوله الله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فقيل ما السبيل؟ قال الزاد والراحلة.
قال الحاكم ١/ ٦٠٩ هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: فيما قالاه نظر ولهذا قال النووي في المجموع ٧/ ٦٤: روى الحاكم حديث أنس وقال هو صحيح ولكن الحاكم متساهل .... اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٥: قال البيهقي: الصواب، عن قتادة، عن الحسن مرسلا. يعني الذي أخرجه الدارقطني وسنده صحيح إلى الحسن ولا أرى الموصول إلا وهما. اهـ.
قلت: المرسل رواه أيضًا البيهقي ٤/ ٣٣٠ من طريق جعفر بن عون أنبأ سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن قال سئل رسول الله ﷺ ، عن السبيل … فذكره.
قال البيهقي ٤/ ٣٣٠ هذا هو المحفوظ، عن قتادة، عن الحسن مرسلا. وكذلك رواه يونس بن عبيد، عن الحسن. اهـ.
وقد تابع سعيد بن أبي عروبة على وصله حماد بن سلمة.
فقد رواه الحاكم ١/ ٦٠٩ من طريق أبي أمية عمرو بن هشام ثنا أبو قتادة
стр. 1651
ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس مرفوعا.
قال الحاكم ١/ ٦٠٩: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي.
قلت: هذا من أوهامهما فإن أبا قتادة هو عبدالله بن واقد الحراني ليس من رجال مسلم وهو متروك الحديث. وسيأتي الكلام عليه بعد قليل.
وقد وهن العلماء هذه المتابعة.
قال البيهقي ٤/ ٣٣٠، عن تفسير السبيل: وروى سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ ولا أراه إلا وهما. اهـ.
وقد أبعد ابن التركماني في تعقبه للبيهقي حيث قال: حديث قتادة، عن أنس مرفوعا أخرجه الدارقطني وذكر بعض العلماء أن الحاكم أخرجه في المستدرك وقال صحيح على شرطها. فقول البيهقي لا أراه إلا وهما تضعيف للحديث بلا دليل فيحمل على أن لقتادة فيه إسنادين. اهـ.
قلت: لو علم ابن التركماني، عن خبايا مستدرك الحاكم لما قال هذا؛ بل لو وقف على إسناده وعلم من هو الراوي عن حماد لتراجع، عن قوله ﵀.
فقد قال الحافظ ابن حجر، عن هذه المتابعة كما في التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٥: وقد رواه الحاكم من حديث حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس أيضًا إلا أن الراوي عن حماد وهو أبو قتادة عبدالله من واقد الحراني وقد قال أبو حاتم: هو منكر الحديث. اهـ. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه. فقلت: ضعيف الحديث. قال: نعم لا يحدث عنه، وسألت أبي عنه فقال: تكلموا فيه منكر الحديث وذهب حديثه. اهـ. وقال البخاري: تركوه منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس
стр. 1652
بثقة. اهـ.
وقال الحافظ في التقريب (٣٦٨٧): متروك وكان أحمد يثني عليه، وقال لعله كبر واختلط وكان يدلس. اهـ.
ولهذا قال الألباني ﵀ في الإرواء ٤/ ١٦١: لما أعله به فلا قيمة لهذه المتابعة حينئذ .... اهـ.
وقوى المرسل ابن مفلح فقال في الفروع ٣/ ٢٧٧: ورواه أيضًا، عن هشيم، حدثنا يونس، عن الحسن مرسلا. ورواه أحمد، عن هشيم سأل مهنا لأحمد: هل شيء يجيء، عن الحسن قال رسول الله ﷺ ؟ قال: هو صحيح ما نكاد نجدها إلا صحيحة. ولا سيما هذا المرسل؛ فلا يضر قوله في رواية الفضل بن زياد: ليس في المرسلات أضعف من مرسلات الحسن وعطاء كأنهما كانا يأخذان من كل، ولعله أراد مرسلات خاصة. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٣٧٩: هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل السنن بهذا الإسناد وهو مروي عن علي بن سعيد بن مسروق وعلي بن العباس البجلي التابعي ثقتان، وشيخ الدارقطني ثقة والصواب، عن قتادة، عن الحسن مرسلا وأما رفعه، عن أنس فهو وهم هكذا قال شيخنا. اهـ.
وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب كما في مجموع مؤلفاته ١٠/ ١٧٦: وروى أحمد وغيره بسند صحيح، عن الحسن. قال: قيل يا رسول الله. ما السبيل قال: الزاد والراحلة. اهـ.
وروى ابن ماجه (٢٨٩٧) قال: حدثنا ابن سويد بن سعيد ثنا هشام بن سليمان القرشي، عن ابن جريج قال: وأخبرنيه أيضًا عمر بن عطاء، عن
стр. 1653
عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: الزاد، والراحلة يعني قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
قلت: هشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص. قال عنه أبو حاتم في الجرح والتعديل ٩/ ٦٢: مضطرب الحديث ومحله الصدق وما أرى به بأس. اهـ. وقد أخرج له مسلم وأخرج له البخاري في المتابعات في كتاب البيوع.
ولهذا نص الحافظ في تهذيب التهذيب ١١/ ٣٩ أن البخاري لم يخرج له سوى هذا الموضع في المتابعات. اهـ. وقال في التقريب (٧٢٩٦): مقبول. اهـ.
قلت: شيخ ابن ماجه سويد بن سعيد بن سهل الحدثاني من رجال مسلم وثقة الإمام أحمد. وقال أبو داود: أرجو أن يكون صدوقا، وقال: لا بأس به. اهـ. وقال أبو حاتم: كان صدوقا وكان يدلس ويكثر. اهـ. وقال البخاري: كان قد عمي فيلقن ما ليس من حديثه. اهـ. وقال يعقوب بن شيبة: صدوق مضطرب الحفظ ولا سيما بعدما عمي. اهـ. ونحوه قال صالح بن محمد وقال البرذعي رأيت أبا زرعة يسيء القول فيه فقلت له: فإيش حاله. قال: أما كتبه فصحاح. وكنت أتتبع أصوله فأكتب منها فأما إذا حدث من حفظه فلا. اهـ.
وسئل عنه ابن المديني: فحرك رأسه وقال: ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون. أخبرني سليمان بن الأشعث قال: سمعت يحيى بن معين يقول سويد بن سعيد حلال الدم. اهـ. وقال محمد بن يحيى الحراز: سألت ابن معين عنه. فقال: ما حدثك فاكتب عنه وما حدث به تلقينا
стр. 1654
فلا. اهـ.
قلت: وكذلك في إسناده عمر بن عطاء بن وراز قال عنه الإمام أحمد: ليس بقوي في الحديث. اهـ. وقال ابن معين: عمر بن عطاء الذي يروي عنه ابن جريج يحدث، عن عكرمة ليس هو بشيء وهو ابن وراز وهم يضعفونه كل شيء، عن عكرمة .... اهـ. قال أبو زرعة: ثقة لين الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ.
وبه أعله ابن مفلح في الفروع ٣/ ٢٢٨ فقال: فيه عمر بن عطاء بن وراز وهو ضعيف. اهـ.
وأخرجه الدارقطني ٢/ ٢١٨ من طريق يزيد بن مروان الخلال نا أبي نا داود بن الزبرقان، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعا بمثله.
قلت: في إسناده داود بن الزبرقان ويزيد بن مروان كلاهما متهم.
أما داود بن الزبرقان فقد قال عنه الحافظ في التقريب ١٧٨٥: متروك وكذبه الأزدي. اهـ.
وبه أعله الزيلعي في نصب الراية ٣/ ٩٠.
أما يزيد بن مروان الخلال قال عنه يحيى بن معين: كذاب. اهـ. وقال عثمان الدارمي قد أدركته وهو ضعيف قريب مما قال يحيى. اهـ.
وأخرجه أيضًا الدارقطني ٢/ ٢١٨ من طريق حصين بن مخارق، عن محمد بن خالد، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال قيل: يا رسول الله الحج كل عام؟ قال: لا بل حجة. قيل فما السبيل إليه؟. قال: الزاد والراحلة.
قلت: حصين بن مخارق قال الدارقطني: يضع الحديث. اهـ.
стр. 1655
وبه أعله الزيلعي في نصب الراية ٣/ ٩٠.
وله طرق أخرى، عن ابن عباس كلها ضعيفة.
والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر فقال في التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٥: رواه ابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عباس وسنده ضعيف أيضًا ورواه ابن المنذر من قول ابن عباس. اهـ.
وروى الترمذي (٨١٣)، وابن ماجه (٢٨٩٦)، والدارقطني ٢/ ٢١٧، والبيهقي ٤/ ٣٣٠، وابن عدي ١/ ٢٢٨ كلهم من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة. هذا لفظ الترمذي.
وهو عند ابن ماجه والبيهقي والدارقطني بزيادة: يا رسول الله فما الحاج؟ قال: الشعث التفل. وقام آخر فقال: يا رسول الله وما الحج؟ قال: العج والثج.
وعند ابن ماجه زيادة: قال وكيع: يعني بالعج العجيج بالتلبية والثج نحر البدن.
قال الترمذي ٣/ ١٦٠. هذا حديث حسن والعمل عليه عند أهل العلم أن الرجل إذا ملك زادا وراحلة وجب عليه الحج وإبراهيم هو ابن يزيد الخوزي المكي وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. اهـ.
قلت: في تحسين الترمذي نظر لأن الحديث انفرد به إبراهيم الخوزي وهو ضعيف.
ولهذا قال ابن عبد البر في التمهيد ٩/ ١٢٥ - ١٢٦: حديث انفرد به
стр. 1656
إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو ضعيف. اهـ.
وقال ابن مفلح في الفروع ٣/ ٢٢٨: حسنه الترمذي وليس بحسن فإنه من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك. اهـ.
وقال الشنقيطي كما في خالص الجمان ص ١٧: تحسين الترمذي ﵀ لهذا الحديث لا وجه له؛ لأن إبراهيم الخوزي المذكور متروك لا يحتج بحديثه. اهـ.
وبه أعله ابن حزم فقال في المحلى ٧/ ٥٥: لما ذكر الحديث: إبراهيم بن يزيد ساقط مطرح. اهـ.
وقال النووي في المجموع ٧/ ٦٤: اتفقت الحفاظ على تضعيف إبراهيم بن يزيد الخوزي .... اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام لوسطى ٢/ ٢٥٨: في إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي وقد تكلم فيه من قبل حفظه وترك حديثه. اهـ.
ولما روى البيهقي هذا الحديث ٤/ ٣٣٠ قال: هذا الذي عنى الشافعي بقوله: منها ما يمتنع أهل العلم من تثبيته، وإنما امتنعوا منه لأن الحديث يعرف بإبراهيم بن يزيد الخوزي وقد ضعفه أهل العلم بالحديث. اهـ.
وبه أعل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٥٠
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٣٨٠: وقد روي الدارقطني وغيره هذا الحديث من عدة طرق، وهو مشهور من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو ضعيف. اهـ.
وبه أعله المنذري كما نقله الزيلعي في نصب الراية ٣/ ٩٠
وبه أعله شيخ الإسلام في شرح العمدة ١/ ١٢٦٠
стр. 1657
قلت: إبراهيم بن يزيد الخوزي قد تركه الإمام أحمد والنسائي وعلي بن الجنيد جميعهم نصوا على أنه متروك. وقال الدارقطني: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث. اهـ. وقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ. وقال ابن معين: ليس بثقة وقال مرة ليس بشيء. اهـ. وقال الحافظ في التقريب ٢٧٢: متروك الحديث. اهـ.
وقد تابع إبراهيم بن يزيد الخوزي محمد بن عبيدالله بن عمير إلا أن هذه المتابعة لا يفرح بها.
قال البيهقي ٤/ ٣٣٠: وقد رواه محمد بن عبيدالله بن عبيد بن عمير، عن محمد بن عباد إلا أنه أضعف من إبراهيم بن يزيد. اهـ.
قلت: محمد بن عبدالله بن عمير ضعفه ابن معين. وقال البخاري منكر الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ.
وتابعهما أيضًا جرير بن حازم، عن محمد بن عباد كما عند الدارقطني ٢/ ٢١٨ من طريق محمد بن الحجاج المضفر نا جرير بن حازم، عن محمد بن عباد بن جعفر قال: قدم علينا عبدالله بن عمر فحدثنا أن رجلا قال: يا رسول الله ما السبيل إلى الحج؟ قال: الزاد والراحلة.
قلت: في إسناده محمد بن الحجاج المضفر البغدادي. قال يحيى عنه: ليس بثقة. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. وقال أحمد: قد تركنا حديثه. اهـ. وقال البخاري: سكتوا عنه. اهـ. وقال البيهقي: متروك. اهـ.
وللحديث طريق آخر وهو معلول.
قال ابن أبي حاتم في العلل (٨٩١): سألت علي بن الحسين بن الجنيد، عن حديث رواه سعيد بن سلام العطار، عن عبدالله بن عمر العمري، عن
стр. 1658
نافع، عن ابن عمر، عن أبي في قوله) من استطاع إليه سبيلا (قال: الزاد والراحلة. قال: هذا حديث باطل. اهـ.
وروى العقيلي في كتاب الضعفاء (٣٢٣)، والدارقطني ٢/ ٢١٨ والبيهقي ٤/ ٣٣ كلهم من طريق عتاب بن أعين، عن الثوري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن من أمه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال، عن السبيل: الزاد والراحلة.
قال الدارقطني ٢/ ٢١٧ لما ذكر هذا الإسناد: حدثني به إبراهيم بن محمد بن يحيى نا عبدالرحمن بن محمد الحنظلي قال: قرأت في كتاب أعين. اهـ.
وقد أعله العقيلي بعتاب وقال: أن في حديثه وهما. اهـ.
وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٣/ ٤٧٨: وروى عن الثوري، عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة موصولا وليس بمحفوظ. اهـ.
وقال البيهقي في السنن ٤/ ٣٣٠ لما ذكر حديث عائشة السابق قال: أخبرناه أبو بكر ابن الحارث أنبأ أبو محمد بن حيان ثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم قال: وجدت في كتاب عتاب بن أعين فذكره وروي من وجه آخر، عن عتاب. وروي فيه أحاديث أخر لا يصح شيء منها وحديث إبراهيم بن يزيد أشهدها وقد أكدناه بالذي رواه الحسن البصري وان كان منقطعا. اهـ.
قلت: المرسل الذي أشار إليه البيهقي هو ما رواه في معرفة السنن والآثار ٣/ ٤٧٨ من طريق أبي داود الحفري، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: سئل النبي ﷺ ، عن السبيل قال: الزاد والراحلة. ثم قال هذا منقطع. اهـ.
وروى الدارقطني ٢/ ٢١٥ من طريق عبد الملك بن زياد النصيبي ثنا محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير، عن أبي الزبير أو عمرو بن دينار، عن
стр. 1659
جابر بن عبدالله قال: لما نزلت هذه الآية (على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) قام رجل فقال: يا رسول الله ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة. اهـ.
قلت: في إسناد محمد بن عبدالله بن عبيد الليثي وسبق الكلام عليه.
وقال الزيلعي في نصب الراية ٣/ ١٠: محمد بن عبدالله بن عبيد الليثي تركوه وأجمعوا على ضعفه. اهـ.
قلت: وكذلك في إسناده عبد الملك بن زياد النصيبي قال الأزدي: منكر الحديث غير ثقة. اهـ.
كما نقله عنه ابن الجوزي في كتابه الضعفاء والمتروكين ٢/ ١٤٩ والذهبي في الميزان ٢/ ٦٥٥٠
والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٥٠
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح أحاديث التعليق ٢/ ٣٨٠: عبد الملك بن زياد النصيبي. قال فيه الأزدي: منكر الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.
ولهذا قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ١٦٥: هذا سند واه جدا. اهـ.
وروى الدارقطني ٢/ ٢١٦ من طريق بهلول بن عبيد، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم بن علقة، عن عبدالله بن مسعود، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: قيل يا رسول الله ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة.
قلت: في إسناده بهلول بن عبيد الكندي قال الزيلعي في نصب الراية ٣/ ١٠ قال أبو حاتم: ذاهب الحديث. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بشيء. اهـ.
стр. 1660
وقال ابن حبان: يسرق الحديث. اهـ.
ولهذا قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ١٦٦: هذا سند واه جدا، وبهلول آفته. اهـ.
وروى ابن ماجه (٢٨٩٦)، والترمذي (٨١٣)، وفي (٢٩٩٨) كلاهما من طريق إبراهيم بن يزيد المكي، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن ابن عمر قال: قام رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله ما يوجب الحج قال الزاد والراحلة قال يا رسول الله فما الحاج قال الشعث التفل وقام آخر فقال يا رسول الله وما الحج قال العج والثج. قال وكيع يعنى بالعج العجيج بالتلبية والثج نحر البدن.
ورواه عن إبراهيم بن يزيد كل من مروان بن معاوية، ووكيع، وعبد الرزاق.
قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزى المكى، وقد تكلم بعض أهل الحديث فى إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه. اهـ.
وقال البيهقي في سننه (٤/ ٣٣٠): هذا الذى عنى الشافعى بقوله منها ما يمتنع أهل العلم من تثبيته وإنما امتنعوا منه لأن الحديث يعرف بإبراهيم بن يزيد الخوزى وقد ضعفه أهل العلم بالحديث. أخبرنا أبو سعد المالينى أخبرنا أبو أحمد بن عدى الحافظ، حدثنا على بن أحمد بن سليمان، حدثنا أحمد بن سعيد بن أبى مريم قال سمعت يحيى بن معين يقول: إبراهيم بن يزيد الخوزى روى حديث محمد بن عباد هذا ليس بثقة. قال الشيخ وقد رواه محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير، عن محمد بن عباد إلا أنه أضعف من إبراهيم بن يزيد، ورواه أيضًا محمد بن الحجاج، عن جرير بن حازم، عن
стр. 1661
محمد بن عباد ومحمد بن الحجاج متروك. اهـ.
وقال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٨٣): ولا يشك أن هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات سوى الخوزي هذا، وقد تكلموا فيه من أجل هذا الحديث. لكن
قد تابعه غيره … وقد روي هذا الحديث من طرق أخر من حديث أنس،
وعبد الله بن عباس، وابن مسعود، وعائشة كلها مرفوعة، ولكن في أسانيدها مقال كما هو مقرر في كتاب الأحكام، والله أعلم. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٨): وإبراهيم بن يزيد قال في الإمام: قال فيه أحمد، والنسائي، وعلي بن الجنيد: متروك، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال مرة: ليس بشيء، وقال الدارقطني: منكر الحديث. اهـ.
وقال الألباني في ضعيف ابن ماجه (٢٨٨٧): (ضعيف جدا). اهـ. وانظر: الإرواء ٩٨٨، لكن جملة العج والثج ثبتت في حديث آخر الصحيحة (١٥٠).
وروى ابن ماجه (٢٨٩٧) قال: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا هشام بن سليمان القرشي، عن ابن جريج، قال: وأخبرنيه أيضًا، عن ابن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: الزاد والراحلة يعنى قوله ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾.
قال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٩): قال في الإمام: وهشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاص، قال أبو حاتم: مضطرب الحديث، ومحله الصدق ما أرى به بأسا. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٢٦): في إسناده هشام بن سليمان بن عكرمة بن خالد بن العاصي، قال أبو حاتم: مضطرب الحديث ومحله الصدق، ما أرى (به) بأسا … قال البيهقي: وروي عن ابن عباس موقوفا من
стр. 1662
قوله. قلت: قد أخرجه ابن المنذر كذلك. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (٢/ ٤): أخرجه ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس موقوفا وأخرجه ابن ماجه من وجه آخر عنه مرفوعا وهو ضعيف وأخرجه الدار قطني من وجه آخر أضعف منه. اهـ.
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ١٨٤): هذا إسناد حسن ابن عطاء اسمه عمر بن عطاء بن وراز قال ابن معين عمر بن عطاء الذي يروي عنه ابن جريج يحدث، عن عكرمة ليس هو بشيء وهو ابن وراز وهم يضعفون كل شيء، عن عكرمة وقال وعمر بن عطاء بن أبي الحوار ثقة وقال أحمد ليس بقوي في الحديث وقال أبو زرعة ثقة لين وقال النسائي ليس بثقة وقال ابن عدي قليل الحديث ولا أعلم يروي عنه غير ابن جريج. قلت روى عنه أيضًا أبو بكر بن أبي سيره كما قاله المزي في التهذيب وله شاهد من حديث ابن عمر رواه الترمذي في الجامع وقال حديث حسن انتهى.
وقال الألباني في الإرواء (٤/ ١٦٣ ـ ١٦٤): هذا سند ضعيف وفيه ثلاث علل: (الأولى: عطاء وهو عمر بن عطاء بن وراز قال ابن معين: عمر بن عطاء الذي يروي عنه ابن جريج يحدث، عن عكرمة ليس بشئ وهو ابن وراز وهم يضعفونه وقال النسائي: ضعيف ذكره ابن عدي في الكامل (٢٤٢/ ٢) ثم قال: (وهو قليل الحديث ولا أعلم يروي عنه غير ابن جريج). الثانية: هشام بن سليمان القرشي وجده عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي. قال ابن أبى حاتم (٤/ ٢/ ٦٢) عن أبيه: (مضطرب الحديث ومحله الصدق ما أرى به باسا)، وقال الحافظ في (التقريب): (مقبول) يعني عند المتابعة وأما عند التفرد كما هنا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة. وبقول أبي حاتم
стр. 1663
المذكور أعله الزيلعى في (نصب الراية) (٣/ ٩) نقلا، عن (الامام) لابن دقيق العيد. الثالثة: سويد بن سعيد هو الحدثاني قال الحافظ: كذا الاصل وكذا نقله الزيلعى فمن المخبر لابن جريج، عن ابن عطاء وقد ذكروا أن ابن جريج روى عنه مباشرة! صدوق في نفسه إلا أنه عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه وأفحش فيه ابن معين القول).
قلت: وأنا أخشي أن يكون هذا مما تلقنه فقد تابعه أبو عبيدالله المخزومى لكنه أوقفه فقال: ثنا هشام بن سليمان وعبد المجيد، عن ابن جريج قال: أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس مثل قول عمر بن الخطاب ﵁: (السبيل الزاد والراحلة). أخرجه الدارقطني (٢٥٥)، وعنه البيهقى (٤/ ٣٣١). قلت: وهذا الموقوف أقرب إلى الصواب على ضعفه أيضا. ومن هذا التحقيق في هذا الإسناد تعلم أن قول البوصيري في (الزوائد) (ق ١٧٩/ ٢): (إسناد حسن) ليس بحسن مع أنه ذكر تضعيف من ذكرنا لابن عطاء لكنه زاد فقال: (وقال أبو زرعة: ثقة لين). فاستخلص هو منه أنه وسط فحسن إسناده وكيف يصح هذا مع تضعيف أولئك إياه وقلة حديث ومع وجود العلتين الأخريين في الطريق إليه؟! وله عند الدارقطني طريق أخرى فيه حصين بن مخارق قال الدارقطني: يضع الحديث». انتهى ما نقله وقاله الألباني ﵀.
وروى الدارقطني ٢/ ٢١٥ من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: السبيل إلى البيت: الزاد والراحلة.
قلت: في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
وقد تابعه محمد بن عبيد كما هو عند الدارقطني ٢/ ٢١٥٠، لكن
стр. 1664
محمد بن عبيد متروك واسمه محمد بن عبيد بن ميسرة العزرمي الكوفي. قال ابن معين: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال أحمد: ترك الناس حديثه. اهـ ..
ولهذا ذكر الزيلعي في نصب الراية ٣/ ١٠ حديث عبدالله بن عمرو بن العاص وأعله بابن لهيعة والعزرمي فقال: ضعيفان. اهـ.
وروى الترمذي (٣٣١٦) قال: حدثنا عبد بن حميد، وعبد بن حميد (٦٩٣) قال: حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن يحيى بن أبي حية، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس ﵄ قال: من كان له مال يبلغه حج بيت ربه أو تجب عليه فيه الزكاة فلم يفعل سأل الرجعة عند الموت. فقال رجل: يا ابن عباس اتق الله إنما سأل الرجعة الكفار قال سأتلو عليك بذلك قرآنا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ قال: فما يوجب الزكاة قال إذا بلغ المال مائتى درهم فصاعدا. قال فما يوجب الحج قال الزاد والبعير. هكذا موقوف.
قال أبو عيسى الترمذي: هكذا روى سفيان بن عيينة، وغير واحد هذا الحديث، عن أبي جناب، عن الضحاك، عن ابن عباس، قوله، ولم يرفعه. وهذا أصح من رواية عبد الرزاق، وأبو جناب القصاب اسمه: يحيى بن أبي حية، وليس هو بالقوي في الحديث. اهـ.
قال ابن كثير في تفسيره (٨/ ١٣٤): رواية الضحاك، عن ابن عباس فيها انقطاع. اهـ.
وقال الألباني في ضعيف الترمذي (٦٥٣): ضعيف الإسناد. اهـ.
стр. 1665
(٥٢٣) قول ابن عباس: أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله تعالى في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه متفق عليه.
رواه البخاري (١٨٥٣)، ومسلم ٢/ ٩٧٤، والترمذي (٩٢٨)، كلهم من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس ﵃ أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره. فقال النبي ﷺ : فحجي عنه.
وتابع ابن جريج الأوزاعي عند ابن ماجه (٢٩٠٩).
وتابعه معمر كما هو عند أحمد ١/ ٢١٢.
ورواه أيضًا الأمام أحمد ١/ ٢١٢ قال: حدثنا هشيم ثنا يحيى بن إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبدالله بن عباس أو، عن أخيه الفضل بن عباس أن رجلا سأل النبي ﷺ … فذكر نحوه. فحديث الفضل بن عباس وعبد الله بن عباس السابق هما قصة واحدة كما يدل عليه اتفاق السياق في القصة. ولا يقدح هذا الاختلاف في صحة الحديث وأكثر الرواة يجعلونه من مسند ابن عباس.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر لما ذكر طريق ابن جريج في الفتح ٤/ ٦٦: كذا قال ابن جريج أي، عن الفضل وتابعه معمر وخالفهما مالك وأكثر الرواة، عن الزهري فلم يقولوا فيه، عن الفضل. اهـ.
ولما ذكر الحافظ ابن حجر حديث ابن عباس في التلخيص الحبير
стр. 1666
٢/ ٢٣٨ قال: ومن الرواة من يجعله، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل. اهـ.
وجزم ابن عبد الهادي أن الصواب أنه من مسند ابن عباس فقال في تنقيح تحقيق أحاديث التعيلق ٢/ ٣٨٢: روى أيوب السختياني هذا الحديث، عن سليمان بن يسار، عن عبيدالله بن عباس ولم يشك، وهو أقرب إلى الصواب، لأن الفضل بن عباس توفي زمن عمر بن الخطاب بالشام في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، ولم يدركه سليمان بن يسار. وعبيد الله بن العباس بقي إلى زمن يزيد بن معاوية … وقال البخاري: أصح شيء في هذا ما روي عن ابن عباس، عن الفضل. اهـ.
وأخرجه ابن ماجه (٢٩٠٧) قال: حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عبدالرحمن بن الحارث بن عيالش بن أبي ربيعة المخزومي، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف الأنصاري، عن نافغ بن جبير، عن عبدالله بن عباس؛ أن امرأة من خثعم جاءت النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير قد أفند وأدركته فريضة الله على عباده فى الحج ولا يستطيع أداءها فهل يجزئ عنه أن أؤديها عنه قال رسول الله ﷺ نعم.
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٢٣٥٠): إسناده حسن. اهـ.
وأخرجه عبد بن حميد (٦١١) قال: حدثني ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، أفأحج عنه؟ فقال له رسول الله ﷺ : نعم، فحج مكان أبيك.
стр. 1667
قلت: في إسناده سماك بن حرب وهو مضطرب الحديث خاصة، عن عكرمة.
وأخرجه أحمد ١/ ٢١٢ (١٨١٢)، و ١/ ٣٥٩ (٣٣٧٧). وفي ١/ ٣٥٩ (٣٣٧٨)، والدارمي ١٨٣٥ كلاهما من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبدالله بن عباس أو، عن الفضل بن عباس؛ أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يثبت على راحلته أفأحج عنه قال أرأيت لو كان عليه دين فقضيته عنه أكان يجزيه قال نعم. قال فاحجج، عن أبيك.
ورواه عن يحيى بن أبي إسحاق كل من هشيم، وإسماعيل بن علية، وحماد.
وفي رواية: عن سليمان بن يسار قال حدثنى الفضل بن عباس أو عبيدالله بن العباس أن رجلا قال يا رسول الله إن أبي أو أمى عجوز كبير إن أنا حملتها لم تستمسك وإن ربطتها خشيت أن أقتلها قال أرأيت إن كان على أبيك أو أمك دين أكنت تقضيه قال نعم. قال فحج، عن أبيك أو أمك.
وأخرجه النسائي ٥/ ١١٩، وفي الكبرى (٣٦٠٩)، وفي ٨/ ٢٢٩، وأحمد ١/ ٢١٢ (١٨١٣) كلاهما من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن الفضل بن عباس؛ أنه كان رديف النبي ﷺ ، فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله، إن أمى عجوز كبيرة، وإن حملتها لم تستمسك، وإن ربطتها خشيت أن أقتلها. فقال رسول الله ﷺ أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه قال نعم. قال فحج، عن أمك.
ورواه عن يحيى بن إسحاق كل من شعبة ومحمد بن سيرين.
стр. 1668
قال أبو عبدالرحمن النسائي: سليمان لم يسمع من الفضل بن العباس. اهـ.
وأخرجه النسائي ٥/ ١١٨ و ٨/ ٢٢٩، وفي الكبرى (٣٦٠٦ و ٥٩١٣). وفي الكبرى (٥٩١٤) من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبدالله بن عباس؛ أن رجلا سأل النبي ﷺ أن أبي أدركه الحج وهو شيخ كبير لا يثبت على راحلته فإن شددته خشيت أن يموت أفأحج عنه قال أرأيت لو كان عليه دين فقضيته أكان مجزئا قال نعم. قال فحج، عن أبيك.
ورواه عن يحيى بن إسحاق كل من هشيم، ويزيد بن زريع.
قلت: يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي مولاهم البصري النحوي صدوق ربما أخطأ.
قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ٣٨٦ ـ ٣٨٧): روى ابن سيرين هذا الخبر، عن يحيى بن أبي إسحاق وهو أصغر منه فهو يخرج في رواية الكبار، عن الصغار .... روى عن عبد الوارث حديث بن عباس كما رواه بن علية على الشك في الفضل … قال أبو عمر: الصحيح الذي لا يشك فيه عالم أن الفضل هو الذي كان رديف رسول الله عام حجة الوداع وقد روى حماد بن زيد هذا الخبر كما رواه عبد الوارث وابن علية على الشك أيضا ..... قال أبو عمر: روى هذا الحديث ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبدالله بن عباس من غير شك ورواية ابن شهاب لهذا الحديث هي التي عليها المدار عند أهل العلم لحفظ ابن شهاب وإتقانه إلا أن أكثر أصحاب ابن شهاب قالوا عنه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس ولم يسموا. ورواه عنه مالك، عن سليمان ابن يسار، عن عبدالله بن عباس فسماه وزيادة مثل مالك مقبولة وتفسيره
стр. 1669
لمجمل غيره أولى ما أخذ به وهو أثبت الناس في ابن شهاب عند أكثر أهل العلم بالحديث. وممن رواه عن ابن شهاب كما ذكرنا ولم يسم بن عباس عبد العزيز بن أبي سلمة وابن عيينة والليث بن سعد». أنتهى ما نقله وقاله ابن عبد البر ﵀.
وقال الألباني في صحيح وضعيف سنن النسائي (٢٦٤٠): شاذ أو منكر بذكر الرجل، والمحفوظ: أن السائل امرأة كما تقدم قبل بأبين ويأتي بعده.
وروى الترمذي (٨٨٥)، وأبو داود (١٩٣٥)، وابن ماجه (٣٠١٠)، وأحمد ١/ ٧٥ - ٧٦، والبيهقي ٤/ ٣٢٩، وابن الجوزي في التحقيق ٢/ ١١٤ كلهم من طريق عبدالرحمن بن الحارث بن عياش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي ﵁ قال: قالت جارية من خثعم يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير أدركته فريضة الله على عباده في الحج لا يستطيع أداءها فيجزئ عنى أن أؤديها عنه. قال: نعم. هذا لفظ البيهقي.
وعند ابن الجوزي بلفظ: إن أبي شيخ كبير ند أمند، وقد أدركته فريضة الله في الحج، فهل يجزئ عنه أن أؤدي عنه؟ فقال: نعم فأدي، عن أبيك.
وعند أبي داود وابن ماجه مختصر.
قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند ٢/ رقم ٥٦٢ إسناده صحيح. اهـ.
قلت: رجاله لا بأس بهم، غير أن عبدالرحمن بن الحارث بن عياش المخزومي اختلف فيه قال عنه ابن معين: صالح. اهـ. وقال أبو حاتم: شيخ. اهـ. وقال أحمد: متروك. اهـ. وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وضعفه ابن المدني. وقال ابن نمير: لا أقدم على ترك حديثه. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان من أهل العلم. اهـ.
стр. 1670
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (٣٨٤٥): عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بتحتانية ثقيلة ومعجمة بن أبي ربيعة المخزومي أبو الحارث المدني صدوق له أوهام. أ. هـ.
ورواه عنه كل من سفيان وحاتم بن إسماعيل قال الترمذي ٣/ ٢٤٣: حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه، من حديث عبدالرحمن بن الحارث بن عياش، وقد رواه غير واحد، عن الثوري. اهـ.
قلت: وقد اختلف في إسناده فقد سئل عنه الدارقطني في العلل ٤/ ١٦ ٤١١ فقال: هو حديث يرويه الثوري والدار وردي ومحمد بن فليح والمغيرة بن عبدالرحمن، عن عبدالرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي. وخالفهم إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، فرواه عن عبدالرحمن بن الحارث فقال: عن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبيه، عن علي، وزاد فيه أبا رافع، ووهم، والقول قول الثوري ومن تابعه والله أعلم.
ورواه يحيى بن عبدالله بن سالم، عن عبدالرحمن بن الحارث، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن علي ولم يذكر ابن أبي رافع. والصواب ما ذكرنا من قول الثوري ومن تابعه انتهى كلام الدارقطني.
وروى النسائي ٥/ ١١٧، وفي الكبرى (٣٦٠٤)، وأحمد ٤/ ٣ (١٦٢٠١)، وفي ٤/ ٥ (١٦٢٢٤)، والدارمي (١٨٣٦) كلهم من طريق منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن عبدالله بن الزبير قال: جاء رجل من خثعم إلى رسول الله ﷺ فقال إن أبى شيخ كبير لا يستطيع الركوب
стр. 1671
وأدركته فريضة الله فى الحج فهل يجزئ أن أحج عنه قال آنت أكبر ولده قال نعم قال أرأيت لو كان عليه دين أكنت تقضيه قال نعم قال فحج عنه.
ورواه عن منصور كل من سفيان الثوري، وجرير بن عبد الحميد.
قلت إسناده قوي. ويوسف بن الزبير مولى عبدالله بن الزبير ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٩/ ٢٢٢، والبخاري في التاريخ الكبير ٨/ ٣٧٢ ولم يوردا فيه جرحا ولا تعديلا.
وقد ذكره ابن حبان في الثقات ٥/ ٥٥٠ وقال ابن جرير: مجهول لا يحتج به. اهـ.
لكن الناظر في صنيع الأئمة وأقوالهم بهذا الرجل غاية ما فيه السكوت عنه غير أن ابن حبان وثقة.
وقد روى عنه مجاهد والمزني.
وقد أخرج له النسائي ومما لا ريب فيه أن النسائي ﵀ كان عنده شدة في تحري الرجال.
لهذا كثير ما يحتج الأئمة بتوثيق الرجل بمجرد رواية النسائي عنه. وقد أكثر من هذا الحافظ ابن حجر ثم إن الأئمة قد صححوا إسناد هذا الحديث.
ولهذا قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٩: إسناده صحيح ومولى ابن الزبير اسمه يوسف وقد أخرج له النسائي. اهـ.
وقد اختلف في إسناده.
فقد رواه النسائي ٥/ ١١٧ وأحمد ٤/ ٥ والبيهقي ٤/ ٣٢٩ كلهم من طريق جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن عبدالله بن الزبير قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أبي شيخ كبير … فذكره.
стр. 1672
ورواه الدارمي ٢/ ٤١ من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور، عن مجاهد، عن مولى لابن الزبير يقال له يوسف به.
ولهذا قال البيهقي ٤/ ٣٢٩: اختلف في هذا على منصور فرواه جرير بن عبد الحميد هكذا، ورواه عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور، عن مجاهد، عن مولى لابن الزبير يقال له يوسف بن الزبير أو الزبير بن يوسف، عن ابن الزبير، عن سودة بنت زمعة ﵂ قالت: جاء رجل .... اهـ.
ثم قال البيهقي ٤/ ٣٢٩: ورواه إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن مولى لآل ابن الزبير، عن ابن الزبير أن سودة ﵂ قالت: … فذكره وأرسله الثوري، عن منصور فقال، عن يوسف بن الزبير، عن النبي ﷺ والصحيح، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن ابن الزبير، عن النبي ﷺ كذلك قاله البخاري. اهـ.
* * *
стр. 1673
(٥٢٤) حديث ابن عباس لا تسافر امرأة إلا مع محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم. رواه أحمد بإسناد صحيح.
أخرجه البخاري (١٨٦٢)، ومسلم ٤/ ١٠٤ (٣٢٥١)، وابن ماجه (٢٩٠٠)، والنسائي في الكبرى (٩١٧٤)، والحميدي (٤٦٨)، وأحمد ١/ ٢٢٢ (١٩٣٤)، وفي ١/ ٣٤٦ (٣٢٣١)، وابن خزيمة (٢٥٢٩)، وفي (٢٥٣٠) كلهم من طريق عمرو بن دينار، عن أبي معبد قال سمعت ابن عباس يقول سمعت النبي ﷺ يخطب يقول: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذى محرم فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتى خرجت حاجة وإنى اكتتبت فى غزوة كذا وكذا. قال انطلق فحج مع امرأتك.
وروى البخاري (١٠٨٦)، ومسلم ٤/ ١٠٢ (٣٢٣٧)، وأبو داود (١٧٢٧)، وأحمد ٢/ ١٣ (٤٦١٥)، و ٢/ ١٩ (٤٦٩٦)، وابن خزيمة (٢٥٢١)، كلهم من طريق نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: لا تسافر المرأة ثلاثا إلا مع ذى محرم.
قلت: هذا الحديث ثابت متفق عليه.
قال أبو داود في مسائله للإمام أحمد ١٩٤٥ سمعت أحمد قال: قال يحيى: نظرت في كتاب عبيدالله- يعني ابن عمر- فلم أجد شيئا أنكره إلا حديث: لا تسافر المرأة … قال أحمد: قد رواه العمري الصغير- يعني عبدالله بن عمر- ولم يرفعه. اهـ.
ونحوه نقل عبدالله في العلل ٢٠١٢٠
стр. 1674
ونقل إنكار يحيى سعيد ابن هانئ في مسائله ٢/ ٢١٦ وقال: قال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيد الله؛ فلما بلغه، عن العمري صححه. اهـ.
قلت: أما ما ورد من أن يحيى بن سعيد ضعفه فقد تراجع عنه.
لهذا قال ابن رجب في شرح العلل ٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦: قال إسحاق بن هانئ قال لي أبو عبدالله يعني أحمد قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيدالله يعني بن عمر أخطأ إلا في حديث واحد لنافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: لا تسافر امرأة فوق ثلاثة أيام .... قال أبو عبد الله: فأنكره يحيى بن سعيد عليه. قال أبو عبد الله: قال لي يحيى بن سعيد فوجدته قد حدث به العمري الصغير، عن ابن عمر مثله. قال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيدالله فلما بلغه، عن العمري صححه. ثم قال ابن رجب: وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر. وكلام أحمد قريب من ذلك. اهـ.
وروى الطبراني في الأوسط مجمع البحرين ٣/ ١٩٥ من طريق سليمان بن يزيد، عن علي بن يزيد الصدائي، عن أبي هانئ عمر بن بشير، عن عامر الشعبي، عن عدي بن حاتم الطائي قال: قال رسول الله ﷺ : لا تسافر المرأة فوق ثلاث ليال إلا مع زوج أو ذي محرم.
قال الطبراني عقبه: لا يروى عن عدي إلا بهذا الإسناد تفرد به سليمان. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٢١٤: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، عن علي بن يزيد الصدائي، عن أبي هانئ عمر بن كثير، وفيه كلام. وقد وثق. اهـ. والصواب: عمر بن بشير بدل كثير.
стр. 1675
قلت: علي بن يزيد بن سليم الصدائي قال عبدالله بن أحمد، عن أبيه ما كان به بأس. اهـ. وقال أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث، عن الثقات. اهـ. وقال ابن عدي: أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٣٩٤٤): بضم المهملة وتخفيف الدال بمدة الأكفاني فيه لين. أ. هـ.
وأما أبو هانئ عمر بن بشير فقد ضعفه أبو حاتم وابن معين. وذكره العقيلي في الضعفاء. وقال أحمد: صالح الحديث. اهـ.
قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ ١٠٠ (٥١٨): عمر بن بشير الهمداني أبو هانئ روى عن الشعبى وروى عنه وكيع وأبو نعيم وعبد الله بن رجاء سمعت أبى يقول ذلك، نا عبد الرحمن أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلى قال: قال أبى عمر بن بشير صالح الحديث روى عنه ابن أبى زائدة ووكيع وأبو النضر هاشم بن القاسم، نا عبد الرحمن قال قرئ على العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين انه قال عمر بن بشير أبو هانئ ضعيف، نا عبد الرحمن قال سألت أبى عن عمر بن بشير فقال ليس بقوى يكتب حديثه وجابر الجعفي أحب إلى منه. أ. هـ.
وروى ابن خزيمة (٢٥٢٢) قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا صدقة، يعني ابن خالد، عن يزيد بن أبي مريم، عن قزعة بن يحيى، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن رسول الله ﷺ . قال: لا تسافر المرأة يومين، إلا مع زوجها، أو ذي محرم.
قلت: رجاله ثقات، وظاهر إسناده الصحة. قال الألباني في التعليق على ابن خزيمة (٢٥٢٢): إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات. اهـ.
стр. 1676
وروى البخاري ٢/ ٧٦ (١١٨٨)، ومسلم ٣/ ١٥٢ (٢٦٤٣)، وابن ماجه (١٢٤٩ و ١٧٢١)، والترمذي (٣٢٦٠)، والنسائي، في الكبرى (٢٨٠٣)، وأحمد ٣/ ٧ (١١٠٥٥)، وفي ٣/ ٦٢ (١١٦١٣) كلهم من طريق قزعة مولى زياد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يحدث بأربع، عن النبي ﷺ ، فأعجبنني وآنقنني، قال: لا تسافر المرأة يومين، إلا ومعها زوجها، أو ذو محرم، ولا يصوم في يومين: يوم الفطر، والأضحى، ولا صلاة بعد صلاتين: بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي.
وأخرجه ابن ماجه (١٤١٠) قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن شعيب، حدثنا يزيد بن أبي مريم، عن قزعة، عن أبي سعيد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: لا تشذ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى المسجد الأقصى، وإلى مسجدي هذا.
وأخرجه أحمد ٣/ ٥٣ (١١٥٢٥) قال: حدثنا يحيى، عن مجالد، حدثني أبو الوداك، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، قال: لا تصوموا يومين، ولا تصلوا صلاتين، ولا تصوموا يوم الفطر، ولا يوم الأضحى، ولا تصلوا بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعها محرم، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس.
وأخرجه عبد بن حميد (٩٥١) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : لا تشد المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الأقصى.
стр. 1677
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٧): رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات. اهـ.
وانظر: الإرواء (٣/ ٢٣٠).
وأخرجه أحمد ٣/ ٧٧ (١١٧٥٦ م) قال: حدثنا عثمان بن محمد (قال عبدالله بن أحمد: وسمعته أنا من عثمان بن محمد بن أبي شيبة)، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدري، قال: ودع رسول الله ﷺ رجلا، فقال له: أين تريد؟ قال: أريد بيت المقدس، فقال له النبي ﷺ : لصلاة في هذا المسجد أفضل، يعني من ألف صلاة في غيره، إلا المسجد الحرام.
وأخرجه أحمد ٣/ ٦٤ (١١٦٣١) قال: حدثنا هاشم، حدثنا عبد الحميد. وفي ٣/ ٧٣ (١١٧٢٥) قال: حدثنا وكيع، حدثنا عبد الحميد بن بهرام. وفي ٣/ ٩٣ (١١٩٠٥) قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا ليث. كلاهما (عبد الحميد، وليث بن أبي سليم) عن شهر ين حوشب، قال: سمعت أبا سعيد الخدري، وذكرت عنده صلاة في الطور، فقال: قال رسول الله ﷺ : لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد، ينبغى فيه الصلاة، غير المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا ولا ينبغي لامرأة دخلت الإسلام، أن تخرج من بيتها مسافرة، إلا مع بعل، أو ذي محرم منها ولا ينبغي الصلاة في ساعتين من النهار، من بعد صلاة الفجر إلى أن ترحل الشمس، ولا بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس ولا ينبغي الصوم في يومين من الدهر: يوم الفطر من رمضان، ويوم النحر.
стр. 1678
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٣/ ٦٥): وشهر حسن الحديث وأن كان فيه بعض الضعف. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٦٩٩): رواه أحمد وشهر فيه كلام وحديثه حسن. اهـ.
وقال الألباني: ضعيف. اهـ. كما في الإرواء (٤/ ١٤٣).
وقال أيضًا في الإرواء (٣/ ٢٣٠): ورواه عبد الحميد حدثني شهر به إلا أنه زاد في المتن زيادة منكرة. فقال: لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد ينبغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام .... أخرجه أحمد (٣/ ٦٤) فقوله: إلى مسجد زيادة في الحديث لا أصل لها في شيء من طرق الحديث، عن أبي سعيد ولا، عن غيره فهي منكرة بل باطلة والآفة إما من شهر فإنه سيئ الحفظ وإما من عبد الحميد وهو ابن بهرام فإن فيه كلاما وهذا هو الأقرب عندي فقد رواه ليث، عن شهر بدون الزيادة كما سبق. انظر: الثمر المستطاب (١/ ٥٥٢). اهـ.
* * *
стр. 1679
(٥٢٥) روى البخاري، عن ابن عباس أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية اقضوا الله فالله أحق بالوفاء.
رواه البخاري (١٨٥٢، ٦٦٩٩)، والنسائي ٥/ ١١٦، وأحمد ١/ ٣٤٥، وابن خزيمة ٤/ ٣٤٦، والبيهقي ٤/ ٣٣٥، والبغوي في شرح السنة ٧/ ٢٨، وابن الجارود في المنتقى (٥٠١)، كلهم من طريق أبي بشر وأسمه جعفر بن إياس قال سمعت سعيد بن جبير حدث، عن ابن عباس ﵁ أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال نعم حجى عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله حق بالوفاء.
وقد اختلفت الروايات في السائل والمسؤول عنه فعند البخاري (٦٦٩٩) في رواية له وأحمد ١/ ٣٤٥ والبغوي في شرح السنة ٧/ ٢٨ وابن الجاررد في المنتقى (٥٠١) كلهم بلفظ: أتى رجل إلى النبي ﷺ فقال: أن أختي نذرت، فالسائل هنا رجل سئل، عن أخته.
وعند البخاري (١٨٥٢) في رواية له أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت إن أمي نذرت … فذكره بلفظ: الباب؛ فالسائل هنا امرأة من جهينة تسأل، عن أمها.
وعند النسائي ٥/ ١١٦: أن امرأة نذرت أن تحج فماتت فأتى أخوها النبي ﷺ فسأله، عن ذلك … فجعل السائل الأخ والمسؤول عنها الأخت.
قلت: وهذا الاختلاف لا يعد قادحا في صحة الحديث كما ادعى الغمارى
стр. 1680
في تخرجه لبداية المجتهد ٥/ ٢٧٤ فقد أجاب الحافظ ابن حجر، عن هذا الإشكال في الفتح ٤/ ٦٥ فقال: فإن كان محفوظا احتمل أن يكون كل من الأخ سأل، عن أخته والبنت سألت، عن أمها. اهـ.
وأخرجه البخاري (١٥١٣)، ومسلم ٤/ ١٠١ (٣٢٣٠)، وأبو داود (١٨٠٩)، والنسائي ٥/ ١١٧، وفي الكبرى (٣٦٠١)، ومالك الموطأ (٢٣٦)، والحميدي (٥٠٧)، وأحمد ١/ ٢١٩ (١٨٩٠)، وابن خزيمة (٣٠٣١) وفي (٣٠٣٣) كلهم من طريق ابن شهاب الزهري، قال: سمعت سليمان بن يسار، عن عبدالله بن عباس أنه قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر. قالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده فى الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وذلك فى حجة الوداع.
وأخرجه النسائي ٥/ ١١٦، وفي الكبرى (٣٦٠٠) قال: أخبرنى عثمان بن عبد الله. قال: حدثنا على بن حكيم الأودى. قال: حدثنا حميد بن عبدالرحمن الرؤاسى. قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب السختيانى، عن الزهرى، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس؛ أن امرأة سألت النبي ﷺ ، عن أبيها مات ولم يحج قال حجى، عن أبيك.
وأخرجه أحمد ١/ ٢١٢ (١٨١٢)، و ١/ ٣٥٩ (٣٣٧٧) قال: حدثنا هشيم. وفي ١/ ٣٥٩ (٣٣٧٨) قال: حدثنا إسماعيل. والدارمي (١٨٣٥) قال: حدثنا مسدد. قال: أخبرنا حماد بن زيد. ثلاثتهم (هشيم، وإسماعيل بن علية، وحماد) عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن
стр. 1681
عبدالله بن عباس أو، عن الفضل بن عباس؛ أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال يا رسول الله إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يثبت على راحلته أفأحج عنه قال أرأيت لو كان عليه دين فقضيته عنه أكان يجزيه قال نعم. قال فاحجج، عن أبيك.
وفي رواية: عن سليمان بن يسار قال حدثنى الفضل بن عباس أو عبيدالله ابن العباس أن رجلا قال يا رسول الله إن أبي أو أمى عجوز كبير إن أنا حملتها لم تستمسك وإن ربطتها خشيت أن أقتلها قال أرأيت إن كان على أبيك أو أمك دين أكنت تقضيه قال نعم. قال فحج، عن أبيك أو أمك.
وأخرجه النسائي ٥/ ١١٩، وفي الكبرى (٣٦٠٩)، وأحمد ١/ ٢١٢ (١٨١٣) كلاهما من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن الفضل بن عباس؛ أنه كان رديف النبي ﷺ ، فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله، إن أمى عجوز كبيرة، وإن حملتها لم تستمسك، وإن ربطتها خشيت أن أقتلها. فقال رسول الله ﷺ أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه قال نعم. قال فحج، عن أمك.
قال أبو عبدالرحمن النسائي: سليمان لم يسمع من الفضل بن العباس. اهـ.
وقال ابن عبد البر في التمهيد ٩/ ١٢٢: هذا حديث صحيح ثابت، لم يختلف في إسناده وقد سمعه سليمان بن يسار من ابن عباس .... اهـ.
وسبق التوسع في تخريج طرقه قبل عدة أحاديث.
* * *
стр. 1682
باب: المواقيت
(٥٢٦) قول ابن عباس: وقت رسول الله لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل السمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من أهله، وكذلك أهل مكة يهلون منها. متفق عليه.
أخرجه البخاري (١٥٢٦)، ومسلم ٥/ ٤ (٢٧٧٣)، وأبو داود (١٧٣٨)، والنسائي ٥/ ١٢٦، وفي الكبرى (٣٦٢٤)، وابن خزيمة (٢٥٩٠)، وأحمد ١/ ٢٣٨ (٢١٢٨) كلهم من طريق حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشأم الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله، وكذاك حتى أهل مكة يهلون منها.
وروى مسلم ٤/ ٧ (٢٧٧٩)، وابن ماجه (٢٩١٥)، وأحمد ٣/ ٣٣٣ (١٤٦٢٦)، وفي ٣/ ٣٣٦ (١٤٦٧٠)، وابن خزيمة (٢٥٩٢) كلهم من طريق أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يسأل، عن المهل؟ فقال: سمعت (أحسبه رفع إلى النبي ﷺ فقال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجد من قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم.
ورواه ابن ماجه (٢٩١٤) من طريق إبراهيم بن يزيد، عن أبي الزبير، عن
стр. 1683
جابر، قال: خطبنا رسول الله فقال: … فذكره. وفيه قال: ومهل أهل المشرق من ذات عرق ثم أقبل بوجهه للأفق ثم قال اللهم أقبل بقلوبهم.
قلت: تفرد بهذه الزيادة إبراهيم بن يزيد الخوزي وهو متروك.
قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ١٧٥: هذا إسناد ضعيف جدا من أجل إبراهيم هذا هو الخوزي. اهـ.
وقال البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه: في إسناده إبراهيم الخوزي قال فيه أحمد وغيره متروك الحديث. وقيل: منكر. وقيل: ضعيف. وأصل الحديث رواه مسلم من حديث جابر ولم يقل ثم أقبل بوجهه. ولا ذكر مهل أهل الشام. اهـ.
قلت: ومن المتقرر أن البخاري ومسلم لا يعرضا، عن زيادة ما في حديث إلا لأمر جعلهما يعرضا عنها فالغالب أن الزيادات خارج الصحيحين لا تسلم من علة كما نص عليه شيخ الإسلام.
وقال ابن رجب في رسالة الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة ص ٢٥ في أثناء كلامه على الصحيحين: فقل حديث تركاه إلا وله علة خفية؛ لكن لعزة من يعرف العلل كمعرفتهما وينقده، وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلا في الإعصار المتباعدة. صار الأمر في ذلك إلى الاعتماد على كتابيهما والوثوق بهما والرجوع إليهما ثم بعدهما إلى بقية الكتب المشار إليها. اهـ
وروى أحمد ٢/ ١٨١ والدارقطني ٢/ ٢٣٥ والبيهقي ٥/ ٢٨٠ كلهم من طريق الحجاج، عن عطاء، عن جابر قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل العراق ذات عرق.
قلت: في إسناده الحجاج بن أرطاه وهو ضعيف.
стр. 1684
وبه أعله الحافظ ابن حجر في تعليقة على الطالب (١١٥٦٠).
وقال الزيلعي في نصب الراية ٣/ ١١٢ حجاج لا يحتج به. اهـ.
ورواه البيهقي ٥/ ٢٧ من طريق عبدالله بن وهب أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبدالله قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: مهل العراق من ذات عرق.
كذا جزم ابن لهيعة برفعه وخالف ابن جريج رواية الشك.
قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف مطلقا حتى في رواية العبادلة عنه وإن كانت أحسن حالا من غيرها؛ كما يفهم من كلام الأئمة المتقدمين عليه.
ولهذا قال البيهقي عقب هذا الحديث: كذا قال عبدالله لهيعة وكذلك قيل، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير والصحيح رواية ابن جريج ويحتمل أن يكون جابر سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول ذلك في مهل العراق. اهـ.
وقوى الألباني هذا الحديث كما في الإرواء ٤/ ١٧٦ بناءا على رواية العبادلة، عن ابن لهيعة صحيحة.
وروى أحمد ٢/ ١٨١ (٦٦٩٧) قال: حدثنا يزيد، أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن عطاء، عن جابر، قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن وأهل تهامة يلملم، ولأهل الطائف، وهي نجد، قرنا، ولأهل العراق ذات عرق.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٣١٥): رواه أحمد وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام وقد وثق. اهـ.
стр. 1685
وروى أحمد ٢/ ١٨١ (٦٦٩٧) قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو، عن جده عبدالله بن عمرو، قال: وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل اليمن وأهل تهامة يلملم، ولأهل الطائف، وهي نجد، قرنا، ولأهل العراق ذات عرق.
وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٤): والحجاج غير محتج به. اهـ.
قال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٨٦): رواه أحمد في مسنده وفيه: حجاج بن أرطاة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (٢/ ٥): وحجاج هو ابن أرطاة لا يحتج به وقد اضطرب فيه. اهـ.
وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١١٩ قال: حدثنا يحيى بن عثمان وعلي بن عبدالرحمن قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرني إبراهيم بن سويد قال: حدثني هلال بن زيد قال: أخبرني أنس بن مالك أنه سمع رسول الله ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل البصرة ذات عرق ولأهل المدائن العقيق موضع قرب ذات عرق.
ورواه ابن عدي في الكامل ٧/ ١١٧ من طريق ميمون بن الأصبغ ثنا ابن أبي إبراهيم ثنا إبراهيم بن سويد به.
ورواه الطبراني في الكبير ١/ رقم (٧٢١) عن سعيد بن أبي مريم ثنا إبراهيم بن سويد حدثني هلال به بنحوه.
قلت: مدار الحديث على هلال بن زيد بن يسار أبو عقال قال أبو حاتم والنسائي: منكر الحديث. اهـ. زاد النسائي: ليس بثقة. اهـ. وقال البخاري:
следующие страницы →