← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 798

روضة الممتع في تخريج أحاديث الروض المربع

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (3 128 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

حزم في محلاه في كتاب الأقضية: سمع منه قبل الاختلاط شعبة وسفيان وحماد بن زيد والأكابر المعروفون. وعن الدارقطني: أنه لا يحتج من حديثه إلا بما رواه عنه الأكابر: شعبة، والثوري، ووهيب، ونظراؤهم. لا جرم قال الحاكم إثر روايته السالفة: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال: وقد أوقفه جماعة. وقال ابن عبد الحق- فيما رده على ابن حزم في المحلى-: هذا حديث ثابت. وأخرجه الشيخ تقي الدين في إلمامه، وقال: أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث سفيان، عن عطاء مرفوعا هكذا، وقد روي عنه غير مرفوع، وعطاء هذا من الثقات الذين تغير حفظهم أخيرا واختلطوا. ثم ذكر مقالة يحيى بن معين السالفة، ثم قال: وهذا من رواية سفيان (أي): فصح الحديث. وكذا ذكر مثل ذلك في إمامه، وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق آخر، عن عطاء، وهو طريق فضيل بن عياض، عن عطاء بلفظ: الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أحل فيه المنطق؛ فمن نطق فلا ينطق إلا بخير وقال في ثقاته: عطاء بن السائب كان قد اختلط بآخره، ولم يفحش خطؤه حتى يستحق أن يسلك به عن مسلك العدول؛ بعد تقدم صحة ثباته في الروايات، روى عنه الثوري وشعبة وأهل العراق. ورواه الدارمي في مسنده من هذا الوجه بهذا اللفظ، ورواه البيهقي في خلافياته أيضًا بلفظ: الطواف صلاة إلا أن الله أحل لكم المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. الوجه الثاني: من طريق موسى بن أعين، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا: الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل فيه المنطق؛ فمن نطق فلا ينطق إلا بخير رواه كذلك الطبراني في أكبر معاجمه والبيهقي في سننه، وأعلت بليث بن أبي سليم الكوفي، وقد اختلط أيضًا بآخره، وقد بسطنا

стр. 1822

ترجمته فيما مضى في الحديث الثالث بعد العشرين من باب الوضوء، وقال الشيخ تقي الدين في الإمام: رجل صالح صدوق استضعف، وقد أخرج له مسلم في المتابعات فلعل اجتماعه مع عطاء يقوي رفع الحديث. الوجه الثالث: من طريق الباغندي، عن عبدالله بن عمران، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس، رواه البيهقي وقال: لم يصنع شيئا- يريد الباغندي في رفعه بهذه الرواية- فقد رواه ابن جريج وأبو عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة موقوفا. قلت: رواية إبراهيم بن ميسرة رواها النسائي من حديث قتيبة بن سعيد، نا أبو عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس قال: الطواف بالبيت صلاة؛ فأقلوا في الكلام لكن قد أخرجها الطبراني في أكبر معاجمه من حديث إبراهيم بن ميسرة مرفوعا، رواها من حديث أحمد بن حنبل، نا محمد بن عبد الوهاب الحارثي، ثنا محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا: الطواف بالبيت صلاة؛ فأقلوا فيه الكلام. وهذا وجه رابع: فإن ابن ميسرة سمع من طاووس، وهو ثقة كما شهد له بذلك أحمد وجماعة، وذكر البيهقي بعد هذا في باب الطواف على الطهارة أن إبراهيم بن ميسرة وقفه في الروايات الصحيحة. (الوجه الخامس): وهو عزيز مهم يرحل إليه، ليس فيه عطاء بن السائب ولا ليث، ولم يظفر صاحب الإمام والإلمام به ولو ظفر به لما عدل عنه؛ بل لم يظفر به أحد ممن صنف في الأحكام فيما علمت، رواه الحاكم في مستدركه في أوائل تفسير سورة البقرة، عن أبي عمر وعثمان بن أحمد السماك، ثنا الحسن بن مكرم البزاز، نا يزيد بن هارون، نا القاسم بن أبي أيوب، عن

стр. 1823

سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال الله لنبيه ﷺ : ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦]، فالطواف قبل الصلاة، وقد قال رسول الله ﷺ : الطواف بمنزلة الصلاة، إلا أن الله قد أحل فيه المنطق؛ فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وإنما يعرف هذا الحديث بعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير. ثم ساقه من حديث حماد بن سلمة، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس … فذكره كما تقدم إلى قوله: فالطواف قبل الصلاة ثم قال: هذا متابع لنصف المتن، والنصف الثاني من حديث القاسم بن أبي أيوب، أخبرناه … فذكره من حديث فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعا كلفظ ابن حبان السابق. وذكر الحاكم في المناقب من مستدركه حديثا في مناقب إبراهيم من حديث عطاء، عن سعيد بن جبير، ثم قال: صحيح الإسناد». انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن. وقال الألباني في الإرواء (١٢١): عطاء بن السائب كان قد اختلط لكن سفيان الثوري روى عنه قبل الاختلاط وهو ممن روى هذا الحديث عنه أخرجه الحكم من طريقين عنه ولذلك قال ابن دقيق العيد في الإلمام: وعطاء هذا من الذين تغير حفظهم أخيرا واختلطوا وقال يحيى بن معين: وجميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان. قلت: وهذا من رواية سفيان قلت: (القائل الألباني) يشير بذلك إلى أن الحديث صحيح برواية سفيان عنه وقد فاتت هذه الرواية الحافظ ابن عدي فإنه أخرج الحديث في الكامل من طريق فضيل وموسى بن أعين وجرير، عن عطاء ثم قال: لا أعلم روى

стр. 1824

هذا الحديث، عن عطاء غبر هؤلاء. وقال الحافظ ابن حجر في الأربعين العاليات رقم (٤٢) بعد أن رواه من طريق فضبل: هذا حديث حسن رواه ابن حبان من طريق الفضيل وقد رويناه في فوائد سمويه قال: ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب به مرفوعا وتابع أبا حذيفة عبد الصمد بن حسان أخرجه الحاكم من طريقه والمعروف، عن سفيان الثوري موقوفا. قلت: وتابعهما، عن سفيان الحميدي عند الحاكم أيضًا وقال: صحيح لإسناد وقد أوقفه جماعة ووافقه الذهبي وهو الصواب وان رجح الموقوف جماعة كالبيهقي والمنذري والنووي وزاد أن رواية الرفع ضعيفة!. وقال الحافظ في التلخيص (ص ٤٧): وفي إطلاق ذلك نظر، فإن عطاء بن السائب صدوق وإذا روي الحديث مرفوعا تارة وموقوفا أخرى فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع والنووي ممن يعتمد ذلك ويكثر منه ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة فيجئ على طريقته أن المرفوع صحيح فإن اعتل عليه بان ابن السائب اختلط ولا تقبل إلا رواية من رواه عنه قبل اختلاطه. أجيب بأن الحاكم أخرجه من رواية سفيان الثوري عنه والثوري ممن سمع منه قبل اختلاطه باتفاق وإن كان الثوري قد اختلف عليه في وقفه ورفعه فعلى طريقتهم تقدم رواية الرفع أيضا. قلت: وهو الصواب لاتفاق ثلاثة على روايته، عن سفيان مرفوعا كما تقدم ومن البعيد جدا أن يتفقوا عل الخطأ ولا ينافي ذلك رواية من أوقفه عنه لأن الراوي قد يوقف الحديث تارة ويرفعه أخرى حسب المناسبات كما هو معروف فروى كل ما سمع وكل ثقة فالحديث صحيح على الوجهين موقوفا ومرفوعا. وهذا كله يقلل على

стр. 1825

افتراض أنه لم يروه مرفوعا إلا عطاء بن السائب كما سبق، عن الترمذي وليس كذلك بل تابعه ثقتان: الأول إبراهيم بن ميسرة والآخر الحسن بن مسلم وهو ابن يناق المكي. أما متابعة إبراهيم فأخرجها الطبراني في المعجم الكبير) (ج ٣/ ١٠٥/ ١) عن محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير عنه، عن طاووس به. لكن ابن عبيد هذا ضعيف كما قال الحافظ (ص ٤٨) قال: وهي عند النسائي من حديث أبي عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة موقوفا على ابن عباس. وأما متابعة الحسن بن مسلم فأخرجها النسائي (٢/ ٣٦)، وأحمد (٣/ ٤١٤، ٤/ ٦٤ و ٥/ ٣٧٧) من طرق عن ابن جريج أخبرني حسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل أدرك النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: إنما الطواف صلاة فإذا طفتم فأقلوا الكلام. وهذه متابعة قوية بإسناد صحيح ليس فيه علة ولذلك قال الحافظ: وهذه الرواية صحيحة وهي تعضد رواية عطاء بن السائب وترجح الرواية المرفوعة والظاهر أن المبهم فيها هو ابن عباس وعلى تقدير أن يكون غيره فلا يضر إبهام الصحابة. على أن للحديث طريقا أخرى، عن ابن عباس أخرجها الحاكم (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧) عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباص قال: قال الله لنبيه ﷺ ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، فالطواف قبل الصلاة وقد قال رسول الله ﷺ الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه النطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. وقال: صحيح على شرط مسلم. ورافقه الذهبي! وإنما هو صحيح فقط فإن القاسم هذا لم يخرج له مسلم وهو ثقة والحافظ ابن حجر لما حكى، عن الحاكم تصحيحه للحديث حكاه. مجملا وأقره عليه فقال:

стр. 1826

وصحح إسناده. وهو كما قال فإنهم ثقات. إلا أن الحافظ قال بعد دلك: إني أظن أن فيها إدراجا كأنه يعني قوله: وقد قال رسول الله ﷺ ...... هذا ولطاووس فيه إسناد آخر ولكنه موقوف فقال الشافعي في مسنده. (ص ٧٥) أخبرنا سعيد بن سالم، عن حنظلة، عن طاووس أنه سمعه يقول سمعت ابن عمر يقول: أقلوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في صلاة. وتابعه السيناني واسمه الفضل بن موس، عن حنظلة بن أبي سفيان به أخرجه النسائي (٢/ ٣٦)، وهذا إسناد صحيح موقوف ويبدو أنه اشتبه على المؤلف بالمرفوع فعزاه للشافعي فوهم. ثم روى الشافعي بسند حسن، عن ابن جريج، عن عطاء فال: طفت خلف ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحدا منهما متكلما حتى فرغ من طوافه. وجملة القول أن الحديث مرفوع صحيح ووروده أحيانا موقوفا لا يعله لما سبق بيانه. والله أعلم. أنتهى ما نقله وقاله الألباني. * * *

стр. 1827

فصل (٦١٣) فعله ﵇ ويسن الإكثار من الطواف كل وقت ويخرج إلى الصفا من بابه فيرقاه حتى يرى البيت فيستقبله ويكبر ثلاثا، ومنه: الحمد لله على ما هدانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. أخرجه مسلم ٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ - الحج- (١٤٧)، وأبو داود- المناسك- باب صفة حج النبي ﷺ (١٩٠٥)، والنسائي ٥/ ٢٤٠ - مناسك الحج- باب التكبير على الصفا- (٢٩٧٢)، وابن ماجه ٢/ (١٠٢٢ - ١٠٢٦) - المناسك- باب حجة رسول الله ﷺ (٣٠٧٤)، والدارمي ١/ ٣٧٥ - ٣٧٧ - مناسك الحج- باب في سنة الحج- (١٨٥٧)، وأبو يعلى ٤/ ٢٣ - ٢٦، ٩٣ - ٩٥ - ٢٠٢٧، ٢٠٢٨، ٢١٢٦، والبيهقي ٥/ ٧ - ٨ - من حديث جابر بن عبدالله الطويل في صفة حج الرسول الله ﷺ . وروى البخاري ٥/ ١٤٢ (٤١١٦)، وأحمد ٢/ ١٠٥ (٥٨٣٠) كلاهما من طريق عبدالله بن مبارك، أخبرنا موسى بن عقبة، عن سالم، ونافع، عن عبدالله، أن رسول الله ﷺ كان إذا قفل من الغزو أو الحج أو العمرة يبدأ فيكبر ثلاث مرار ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.

стр. 1828

وأخرجه مالك الموطأ (١٢٦٧)، والبخاري (١٧٩٧)، ومسلم ٤/ ١٠٥ (٣٢٥٧)، وأبو داود (٢٧٧)، والترمذي (٩٥٠) والنسائي في عمل اليوم والليلة ٥٣٩ والحميدي (٦٤٤)، وأحمد ٢/ ٥ (٤٤٩٦)، و ٢/ ١٥ (٤٦٣٦) كلهم من طريق نافع، عن عبدالله بن عمر، فذكره (ليس فيه سالم). وروى البخاري (٢٩٩٥)، والنسائي في الكبرى (٤٢٣٠) وفي عمل اليوم والليلة (٥٤٠)، وأحمد ٢/ ١٠ (٤٥٦٩) كلهم من طريق صالح بن كيسان، عن سالم بن عبدالله، فذكره. ليس فيه (نافع). وروى أبو داود (٤٥٤٩)، وابن ماجه (٢٦٢٨)، والنسائي ٨/ ٤٢، وفي الكبرى (٦٩٧٥)، والحميدي (٧٠٢)، وأحمد ٢/ ١١ (٤٥٨٣)، وفي ٢/ ٣٦ (٤٩٢٦) كلهم من طريق علي بن زيد بن جدعان، سمعه من القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة وهو على درج الكعبة الحمد لله الذى صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا إن قتيل العمد الخطإ بالسوط أو العصا فيه مائة من الإبل وقال مرة المغلظة فيها أربعون خلفة فى بطونها أولادها ألا إن كل مأثرة كانت فى الجاهلية ودم ودعوى وقال مرة ودم ومال تحت قدمى هاتين إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت فإنى أمضيهما لأهلهما على ما كانت. - وفي رواية: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على درج الكعبة الحمد لله الذى أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ألا إن كل مأثرة كانت فى الجاهلية فإنها تحت قدمى اليوم إلا ما كان من سدانة البيت وسقاية الحاج ألا وإن ما بين العمد والخطإ والقتل بالسوط والحجر فيها مائة بعير منها أربعون فى بطونها أولادها.

стр. 1829

ورواه عن علي بن زيد كل من سفيان بن عيينة، ومعمر، وعبد الوارث. قال أبو داود: كذا رواه ابن عيينة أيضًا، عن علي بن زيد، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . ورواه أيوب السختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبدالله بن عمرو، مثل حديث خالد. ورواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي ﷺ . وقال أبن أبي حاتم في علله (١٣٨٩): وسئل أبو زرعة، عن حديث؛ رواه موسى بن إسماعيل المنقري، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن عبدالله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ خطب يوم الفتح، فقال: ألا إن دية العمد الخطإ بالسوط، والعصا دية مغلظة: مائة من الإبل، منها أربعون خلفة، في بطونها أولادها، ألا إن كل دم، ومال، ومأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة، إلا ما كان من سقاية الحاج، وسدانة البيت، فإني قد أمضيتها لأهلها. وروى هذا الحديث الحميدي، عن ابن عيينة، عن علي بن زيد، أنه سمع القاسم بن ربيعة يخبر، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، أنه قال يوم فتح مكة على درج الكعبة: الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن قتيل العمد الخطإ بالسوط، أو العصا. وذكر الحديث مثله. قال أبو زرعة: حديث القاسم بن ربيعة أصح. قال أبو محمد: ونفس حديث حماد بن سلمة، فإن أحمد بن سنان حدثنا، عن يزيد، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن ابن عمر، وليس لابن عمرو معنى، عن النبي ﷺ ، وهو أشبه. وقلت لأبي: من يعقوب السدوسي؟ فقال: هو يعقوب بن أوس، ويقال: عتبة بن أوس. قلت: وقد روى هذا الحديث بطوله: حماد بن سلمة،

стр. 1830

عن حميد، عن القاسم بن ربيعة: أن النبي ﷺ ، خطب الناس يوم الفتح … مرسلا وهذا أشبه بالصواب، والله أعلم. قال أبو محمد: وتابع يزيد بن هارون على روايته أسد بن موسى، فقال: عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يعقوب السدوسي، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . اهـ. وقال الدارقطني في علله (١٢/ ٤٣٩): اختلف فيه، عن القاسم بن ربيعة. فرواه علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر. وخالفه أيوب السختياني، فرواه عن القاسم بن ربيعة، عن عبدالله بن عمرو بن العاصي. وقال خالد الحذاء: عن القاسم، عن عقبة بن أوس، عن عبدالله بن عمرو. وأرسله حميد الطويل، عن القاسم بن ربيعة. وقول خالد الحذاء أشبه بالصواب. اهـ. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٣٥٧): وعلي بن زيد بن جدعان قد سلف الكلام عليه غير مرة، والقاسم لا يصح سماعه من ابن عمر كما قاله عبد الحق ..... وقال ابن الجوزي في تحقيقه: حديث ابن عمر هذا مضطرب الإسناد، يرويه القاسم بن ربيعة. فتارة يقول: عن يعقوب بن أوس. وتارة يقول: عن عقبة بن أوس، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . وتارة يقول: عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . وتارة يقول: (عن ابن عمرو). قلت (القائل ابن الملقن): عقبة بن أوس ويعقوب بن أوس واحد كما رواه الحاكم بإسناده إلى يحيى بن معين، وأغرب ابن حزم فقال: عقبة هذا مجهول. وتبعه عبد الحق فقال: ليس بالمشهور وليس بجيد، فقد روى عنه جماعات ووثقه العجلي فيما حكاه عنه ابن القطان. (وقال عبد الحق: طريقة عبدالله بن عمرو هي الصحيحة. أي وطريقة ابن عمر ضعيفة كما سلف.

стр. 1831

قلت: لا جرم أخرجها ابن حبان في صحيحه بنحو من لفظ أبي داود والنسائي، وقال ابن القطان في علله: هو صحيح ولا يضره الاختلاف قال: وأما رواية ابن عمر فلا؛ لضعف ابن جدعان. وخالف أبو زرعة فقال فيما حكاه ابن أبي حاتم في علله: حديث ابن عمر أصح من حديث ابن عمرو. قال ابن أبي حاتم: وقد روي حديث ابن عمر مرسلا وهو أشبه. اهـ. وقال الألباني في الإرواء (٧/ ٢٥٧): وعلي بن زيد هو ابن جدعان وهو ضعيف فلا يحتج به لا سيما عند المخالفة. كيف وهو نفسه قد اضطرب في إسناده فقال مرة: (عن القاسم بن ربيعة، عن ابن عمر) كما تقدم. ومرة قال: (عن القاسم بن محمد). كما في رواية لأحمد: وأخرى قال: (عن يعقوب السدوسي، عن ابن عمر). أخرجه أحمد (٢/ ١٠٣). قلت (القائل الألباني): فلذلك فلا ينبغي الالتفات إلى مخالفة ابن جدعان. وإنما ينبغى النظر في الوجوه الأخرى من الاختلاف لأن رواتها كلهم ثقات وبيان الراجح من المرجوح منها ثم التأمل في الراجح منها هل هو صحيح أم لا. فها أنا ألخص تلك الوجوه مع بيان الراجح منها ثم النظر فيه. فأقول: الاختلاف السابق ذكره على ثلاثة وجوه: الأول: القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبدالله بن عمرو. الثاني: مثله إلا أنه قال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ لم يسمه. الثالث: مثله إلا أنه قال: (يعقوب بن أوس) مكان (عقبة بن أوس). فإذا نحن نظرنا في رواة الوجه الأول والثانى وجدناهم متساوين في العدد والضبط وهم حماد بن زيد ووهيب من جهة وهشيم والثوري من جهة أخرى إلا أن الفريق الأول معهم زيادة علم بحفظهم لاسم الصحابي فروايتهم

стр. 1832

أرجح من هذه الحيثية لأن زيادة الثقة مقبولة علما أن هذا الاختلاف لا يعود على الحديث بضرر حتى لو كان الراجح الوجه الثاني لأن غاية ما فيه أن الصحابي لم يسم وذلك مما لا يخرج في صحة الحديث لان الصحابة كلهم عدول كما هو مقرر في محله من علم الأصول. بقي النظر في الوجه الثالث فإذا تذكرنا أن أصحابه الذين قالوا: (يعقوب) مكان (عقبة) أنما هما بشر بن المفضل ويزيد بن زريع وأن الذين خالفوهم هم أكثر عددا وهم الأربعة الذين سبق ذكرهم في الوجهين السابقين: حماد بن زيد ووهيب وهشيم والثوري فاتفاق هؤلاء على خلافهما لدليل واضح على أن روايتيهما مرجوحة وأن روايتهم هي الراجحة لأن النفس تطمئن لحفظ وضبط الأكثر عند الاختلاف ما لا تطمئن على رواية الأقل. كما هو ظاهر ومعلوم. فإذا تبين أن الوجه الأول هو الراجح من الوجوه الثلاثة فقد ظهر أن الحديث صحيح لان رجال إسناده كلهم ثقات كما تقدم ولذلك قال الحافظ في (التلخيص) (٤/ ١٥): (وقال ابن القطان: هو صحيح ولا يضره الاختلاف)، وقد بينت لك وجه ذلك بما قد لا تراه في مكان آخر: فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. أنتهى ما نقله وقاله الألباني. وأخرجه أحمد ٢/ ١٠٣ (٥٨٠٥) قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد، يعني ابن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن يعقوب السدوسى، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم الفتح فقال ألا إن دية الخطإ العمد بالسوط أو العصا مغلظة مائة من الإبل منها أربعون خلفة فى بطونها أولادها ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت فى الجاهلية تحت قدمى إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة البيت فإنى قد أمضيتها لأهلها.

стр. 1833

(٦١٤) قال أبو عبد الله: كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة قال: رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم. أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٦٨ - الحج- باب ما يقول الرجل في المسعى، ١٠/ ٣٧١ - ٣٧٢ (٣٠٢٦٣) قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عبد الله، قال: كان إذا سعى في بطن الوادي، قال: رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم. ورواه الفاكهي في أخبار مكة (١٣٩١) من طريق سفيان، عن مسروق به. قلت: رجاله ثقات. ورواه الطبراني في الدعاء (٨٧٠)، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال ثنا فضيل بن عياض، عن منصور بن المعتمر، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن مسروق أن ابن مسعود ﵁ نزل من الصفا فمشى حتى أتى الوادي فسعى فجعل يقول رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٦٨ - الحج- باب ما يقول الرجل في المسعى، ١٠/ ٣٧١ - ٣٧٢ - (٣٠٢٦٤)، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الهيثم بن حنش، عن ابن عمر، أنه كان يقول: رب اغفر وارحم، وأنت الأعز الأكرم. ورواه الطبراني في كتاب الدعاء من حديث ليث بن أبي سليم، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ كان إذا سعى بين الصفا والمروة في بطن المسيل قال: اللهم اغفر وارحم، وأنت الأعز الأكرم. قلت: في إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.

стр. 1834

وأخرجه البيهقي ٥/ ٩٥ - الحج- باب الخروج إلى الصفا والمروة والسعي بينهما. من هذا الوجه. وقال البيهقي: هذا أصح الروايات في ذلك، عن ابن مسعود، يشير إلى تضعيف المرفوع المروي من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود، عند الطبراني في الأوسط والدعاء. أ. هـ. ولما نقل الحافظ ابن حجر في التلخيص ٢/ ٥٢١ قول البيهقي: هذا أصح الروايات قال الحافظ عقبه: وفي ذلك، عن ابن مسعود يشير إلى تضعيف المرفوع. أ. هـ. وقال ابن الملقن في البدر المنير ٦/ ٢١٦: فإن ليث بن أبي سليم قد ضعف، وأما إمام الحرمين فادعى في نهايته: أنه صح أن رسول الله ﷺ كان يقول في سعيه: اللهم اغفر وارحم، واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اهـ. وصححه العراقي في كتاب المغني، عن حمل الأسفار ١/ ٣٢١. وروي موقوفا على ابن عمر بأسانيد صحيحة، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٦٨ - الحج- باب ما يقول الرجل في المسعى، ١٠/ ٣٧١ - ٣٧٢ - الدعاء- (١٥٨٠٩)، قال: حدثنا ابن فضيل، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، قال: كان عمر إذا مر بالوادي بين الصفا والمروة سعى فيه حتى يجاوزه ويقول: رب اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٦٨ - الحج- باب ما يقول الرجل في المسعى، ١٠/ ٣٧١ - ٣٧٢ - الدعاء- (٣٠٢٦٢)، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، قال: كان عمر إذا مر بالوادي بين الصفا والمروة

стр. 1835

يسعى فيه ويقول: رب اغفر وارحم، وأنت الأعز الأكرم. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٦٨ - الحج- باب ما يقول الرجل في المسعى، ١٠/ ٣٧١ - ٣٧٢ - الدعاء- (١٥٨١٢)، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ابن عمر، أنه كان يقول: رب اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم. * * *

стр. 1836

(٦١٥) قول ابن عباس يرفعه: كان يمسك، عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر. أخرجه أبو داود- المناسك- باب متى يقطع المعتمر التلبية- (١٨١٧)، والترمذي- الحج- باب متى تقطع التلبية في العمرة- (٩١٩)، وأبو يعلى ٤/ ٣٥٩ - (٢٤٧٥)، والبيهقي ٥/ ١٠٥ - الحج- باب لا يقطع المعتمر التلبية حتى يفتتح الطواف- من طريق محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعا. قال الترمذي: هذا حديث صحيح. اهـ. قلت: الحديث المرفوع ضعيف؛ لأن مداره على ابن أبي ليلى، وهو ضعيف لسوء حفظه .. أ. هـ. قال ابن خزيمة: قد كنت أرى للمعتمر التلبية حتى يستلم الحجر، أول ما يبتدئ الطواف لعمرته، لخبر ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس، فلما تدبرت خبر عبيد بن حنين، كان فيه ما دل على أن النبي ﷺ قد كان يقطع التلبية عند دخول عروش مكة، وخبر عبيد بن حنين أثبت إسنادا من خبر عطاء، لأن ابن أبي ليلى ليس بالحافظ، وإن كان فقيها عالما. اهـ. قال البيهقي: رفعه خطأ، وكان ابن أبي ليلى هذا كثير الوهم، وخاصة إذا روى عن عطاء فيخلط كثيرا، ضعفه أهل النقل مع كبر محله في الفقه. اهـ. وقال الزيلعي في نصب الراية ٣/ ١١٥: وفي إسناده محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، وفيه مقال، ولم يصب المنذري في عزوه هذا الحديث للترمذي، فإن لفظ الترمذي من فعل النبي ﷺ ، ولفظ أبي داود من

стр. 1837

قوله، فهما حديثان، ولكنه قلد أصحاب الأطراف إذ جعلوها حديثا واحدا، وهذا مما لا ينكر عليهم. اهـ. ولما نقل الألباني في الإرواء ٤/ ٢٣٤ تصحيح الترمذي، قال: كذا قال وابن أبي ليلى اسمه محمد بن عبدالرحمن ضعيف لسوء حفظه ولذلك قال الإمام الشافعي وقد ذكر حديثه هذا: (ولكنا هبنا روايته لأنا وجدنا حفاظ المكيين يقفونه على ابن عباس). وأخرجه الشافعي في المسند ص ١٢٦، والبيهقي ٥/ ١٠٤ - من طريق مجاهد، عن ابن عباس موقوفا عليه، وإسناده صحيح. اهـ. * * *

стр. 1838

باب: صفة الحج والعمرة (٦١٦) قوله ﵇: كل عرفة موقف وارفعوا، عن بطن عرنة. رواه ابن ماجه. أخرجه ابن ماجه (٣٠١٢) قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا القاسم بن عبدالله العمري، حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : كل عرفة موقف، وارتفعوا، عن بطن عرنة، وكل المزدلفة موقف، وارتفعوا، عن بطن محسر، وكل منى منحر، إلا ما وراء العقبة. قلت: في إسناده القاسم بن عبدالله بن عمر العمري وهو متروك. قال ابن حبان في كتاب الضعفاء: كان أحمد يرميه بالكذب. وقال بن معين ليس بشيء. اهـ. وقال الحافظ في التقريب (٥٤٦٨): متروك رماه أحمد بالكذب. اهـ. وبه أعله الزيلعي في نصب الراية ٣/ ٦٠. وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ٢٧٤): هذا الحديث يتصل من حديث جابر وبن عباس وعلي بن أبي طالب وقد ذكرنا طرقه في التمهيد وأكثرها ليس فيها ذكر بطن عرنة وإسناده صحيح عند الفقهاء وهو محفوظ من حديث أبي هريرة. اهـ. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٢٤٣): وإسناده ضعيف بسبب القاسم بن عبدالله العمري المذكور في إسناده فإنه واه، قال أحمد: كان يكذب، ويضع الحديث، ترك الناس حديثه. اهـ.

стр. 1839

ولما ذكر النووي في المجموع ٨/ ١٢٠ - ١٢١ الحديث المرفوع قال: رواه ابن ماجه من رواية جابر بن عبدالله، عن النبي ﷺ بإسناد ضعيف جدا لأن فيه القاسم بن عبدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وأجمعوا على تضعيف القاسم هذا. قال أحمد بن حنبل: هو كذاب. اهـ. وقال أيضًا النووي: ورواه البيهقي من رواية محمد بن المنكدر، عن أبي، عن النبي ﷺ بإسناد صحيح لكنه مرسل. اهـ. ورواه بن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٤١٧ من طريق أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر بمثله. وقال ابن عبد البر ٢٤/ ٤١٥: هذا هو الصحيح إن شاء الله ومن رواه عن عطاء بن عباس فليس بشيء. وروي من حديث عبيدالله بن عمر، عن عطاء، عن ابن عباس. وليس دون عبيدالله من يحتج به في ذلك .... اهـ. وقال الألباني في ضعيف ابن ماجه (٦٥٠): صحيح دون قوله (إلا ما وراء العقبة). اهـ. ورواه البيهقي ٥/ ١١٥ من طريق بن جريج قال: أخبرني محمد ابن المنكدر أن النبي ﷺ قال: عرفة كلها موقف … فذكره. هكذا مرسلا. ورواه البخاري عقب (١٧٢٢) تعليقا، قال: وقال حماد: عن قيس بن سعد، وعباد بن منصور. ووصله أبو داود (١٩٣٧)، وابن ماجه (٣٠٤٨)، والنسائي، في الكبرى (٤٠٩٠)، وأحمد ٣/ ٣٢٦ (١٤٥٥٢)، وفي ٣/ ٢٨٥ (١٥٢٠٠)، والدارمي (١٨٧٩)، وابن خزيمة (٢٧٨٧) كلهم من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : منى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر، وكل عرفة موقف، وكل المزدلفة موقف.

стр. 1840

وفي سؤالات الحاكم للدارقطني (٢٨٥): قلت فأسامة بن زيد قال قد كان يحيى القطان حدث عنه ثم تركه وقال إنه حدث، عن عطاء، عن جابر أن النبي ﷺ قال منى كلها منحر فقال يحيى اشهدوا علي أني تركت حديثه قلت وهذا احتج به مسلم وتركه البخاري. اهـ. وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٦٢): أسامة بن زيد الليثي قال في التنقيح: روى له مسلم متابعة، فيما أرى، ووثقه ابن معين في رواية، انتهى. قلت: الحديث يظهر أن إسناده حسن. قال الألباني في صحيح أبي داود (١٦٩٣): وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أسامة بن زيد- وهو الليثي- فهو من رجال مسلم؛ على ضعف في حفظه، لكن تقويه الطريق التي قبله. اهـ. وروى أبو داود (٢٣٢٤) قال: حدثنا محمد بن عبيد ثنا حماد في حديث أيوب، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة ذكر النبي ﷺ فيه قال: وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون، وكل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل فجاج مكة منحر، وكل جمع موقف. قلت: رجاله ثقات. ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عائشة كما قال ابن معين في التاريخ ٢/ ٥٤٠ وأبو زرعة. ورواه ابن ماجه (١٦٦٠) قال: حدثنا محمد بن عمر المقرئ ثنا إسحاق بن عيسى ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : الفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون. مختصر. قلت: رجاله لا بأس بهم؛ غير أن محمد بن عمر المقرئ لم أميزه.

стр. 1841

وقال المزي: لم أجد له ذكرا في غير هذا الحديث، ويحتمل أن يكون محمد بن عمر المقرئ الدوري. اهـ. وتبعه الحافظ ابن حجر في التقريب (٦١٧٢) فقال: محمد بن عمر بن أبي عمير المقرئ، عن إسحاق الطباع لا يعرف، ولعله محمد بن أبي عمر الدوري. اهـ. ورواه الترمذي (٦٩٧) قال: أخبرني محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا إسحاق بن جعفر بن محمد حدثني عبدالله بن جعفر، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. اهـ. قلت: رجاله لا بأس بهم غير عثمان بن محمد بن المغيرة الأخنسي اختلف فيه. فقد وثقه ابن معين. وقال ابن المديني: روى عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أحاديث مناكير. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات. ونقل الترمذي، عن البخاري أنه وثقه. وقال النسائي في السنن: ليس بذاك القوي. اهـ. وأما إسحاق بن جعفر بن محمد فقد قال عنه عثمان الدارمي، عن ابن معين: ما أراه كان إلا صدوقا. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ. اهـ. والحديث حسنه النووي في الخلاصة ٢/ ٨٣٩ فقال: رواه أبو داود والترمذي وآخرون بأسانيد حسنة. اهـ. وأخرجه أحمد ٤/ ٨٢، وابن حبان كما في الإحسان ٦/ ٢٦ - ٣٨٤٣،

стр. 1842

وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٣/ ١١١٨، والبيهقي ٩/ ٢٩٥، ٢٩٦ - من حديث جبير بن مطعم. وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ٢/ ٧٢، وابن خزيمة ٤/ ٢٥٤ - ١٨١٦، والحاكم ١/ ٤٦٢ - المناسك، والبيهقي ٥/ ١١٥ - الحج- باب حيث ما وقف من عرفة أجزأه- من حديث ابن عباس. وأخرجه الحارث بن أبي أسامة كما في المطالب العالية ١/ ٣٤٤ - ١١٦٤، وابن قانع، معجم الصحابة كما في التلخيص الحبير ٢/ ٢٥٥ - من حديث حبيب بن خماشة الخطمي، وفي إسناده الواقدي، وهو ضعيف الحديث. * * *

стр. 1843

(٦١٧): لقول جابر: أن النبي جعل ناقته القصوى إلى الصخرات وجعل المشاة بين يديه، وأستقبل القبلة جزء من حديث جابر. سبق تخريجه أول صفة الحج. * * *

стр. 1844

(٦١٨) قول النبي ﷺ : من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج. رواه أبو داود (١٩٤٩)، والنسائي ٥/ ٢٦٤ وابن ماجه (٣٠١٥)، والترمذي (٢٩٧٩)، وأحمد ٤/ ٣٠٩ - ٣١، ٣٣٥، وابن خزيمة ٤/ ٢٥٧ والدارقطني ٢/ ٢٤٠، والحاكم ١/ ٦٣٥، والبيهقي ٥/ ١١٦، وابن الجارود في المنتقى (٤٦٨)، كلهم من طريق سفيان الثوري، عن بكير بن عطاء، عن عبدالرحمن ابن يعمر قال: شهدت رسول الله ﷺ وهو واقف بعرفة وأتاه ناس من أهل نجد فقال: يا رسول الله كيف الحج؟ قال: الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه أيام منى ثلاثة فمن تعجل فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ثم أردف رجلا فجعل ينادي بهن. ورواه الإمام أحمد ٤/ ٣٠٩، من طريق شعبة، عن بكير به. قال الذهبي في مختصره: صحيح. اهـ. ونقل الحافظ بن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٣٧٣، عن الحاكم أنه قال: صحيح الإسناد. اهـ. ولم أجد قوله هذا في المستدرك في طبعة دار الكتب العلمية. ونقله عنه أيضًا الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ٢٥٧، ووافقه. وقال البيهقي ٥/ ١١٦: قال سفيان بن عيينة قلت لسفيان الثوري: ليس عندكم بالكوفة حديث أشرف ولا أحسن من هذا. اهـ. ونحوه نقل الترمذي ٨/ ١٦٧، عنه. وقال الترمذي ٨/ ١٦٧: هذا حديث حسن صحيح ورواه شعبة، عن بكير بن عطاء ولا نعرفه إلا من حديث بكير بن عطاء. اهـ.

стр. 1845

قلت: بكير بن عطاء الليثي الكوفي ثقة، فالحديث رجاله ثقات وإسناده ظاهره الصحة. والحديث صححه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم. وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥/ ٧٣٤): وذكر حديث عبدالرحمن بن يعمر. وسكت عنه، وهو لا يعرف روى عنه غير بكير بن عطاء. اهـ. وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٩٢): قال ابن عبد البر: عبدالرحمن بن يعمر لم يرو عنه غير هذا الحديث، قال المنذري في حواشيه: بل روى له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه حديث النهي، عن المزفت، وذكره البغوي في الصحابة، وأن له هذين الحديثين. اهـ. وقال ابن كثير في تفسيره (١/ ٥٥١): روى الإمام أحمد، وأهل السنن، بإسناد صحيح ـ فذكر الحديث. اهـ. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٢٣٣): وذكر أبو عمر بن عبد البر: أنه لم يرو عنه غير هذا الحديث. قلت: أخرج له ت ق ن حديثا آخر في النهي، عن الدباء والحنتم، وذكر أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة أنه روى حديثين، وذكر هذين. وقال الحافظ أبو موسى الأصبهاني في كتابه معرفة الصحابة: روى هذا الحديث ابن شاهين في معجم الصحابة وقال: عن أبي الأسود الديلي بدل عبد الرحمن بن يعمر الديلي وهو خطأ، لا مدخل لأبي الأسود في هذا الحديث. اهـ. وقال النووي في المجموع ٨/ ٩٥: حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وآخرون بأسانيد صحيحة. اهـ. وقال الألباني في الإرواء (٤/ ٢٥٧): وقال الحاكم: (صحيح الإسناد)،

стр. 1846

ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وله شاهد من حديث عروة بن مضرس يأتي بعد حديث. ثم إن للحديث شاهدا آخر من رواية ابن عباس مختصرا مرفوعا بلفظ: (الحج عرفة). وروى الدارقطني ٢/ ٢٤١، من طريق يحيى بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (من أدرك عرفات فوقف بها والمزدلفة فقد تم حجه، ومن فاته عرفات فقد فاته الحج فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل). قلت: إسناده ضعيف لأن فيه ابن أبي ليلى. وكذا أيضًا في إسناده يحيى بن عيسى التميمي النهشلي. قال النسائي فيه: ليس بالقوي. اهـ. وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء: كان محمد ساء حفظه وكثر وهمه حتى خالف الأثبات فبطل الاحتجاج به. ثم أسند، عن ابن معين أنه قال: كان ضعيفا ليس بشيء. اهـ. وبه أعله ابن الجوزي في التحقيق ٢/ ١٥٧. ولما ذكر ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٤٩٠ إعلال ابن الجوزي بيحيى بن عيسى الرملي قال: روى له مسلم في صحيحه ثم قال: الأشبه فيه الوقف. اهـ. ورواه الطبراني في الأوسط [مجمع البحرين] ٣/ ٢٤٤، من طريق خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (الحج عرفة). قلت: في إسناده خصيف بن عبدالرحمن ضعفه أحمد وبه أعله الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ٢٥٧. وللحديث طريق آخر عند الطبراني في الكبير كما ذكر الهيثمي في المجمع

стр. 1847

٣/ ٢٥٥، وقال: فيه عمرو بن قيس المكي وهو ضعيف متروك. اهـ. ورواه مسدد كما في المطالب (١٢٣٢)، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن ابن عباس ﵄ قال: الحج عرفة والعمرة الطواف. قلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة. وروى الشافعي في المسند (٩١٤)، قال: أخبرنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه قال: من أدرك ليلة النحر من الحاج فوقف بجبال عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج، ومن لم يدرك عرفة فوقف بها قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج فليأت البيت فليطف به سبعا ويطوف بين الصفا والمروة سبعا ثم ليحلق أو يقصر إن شاء وإن كان معه هدي فلينحره قبل أن يحلق فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر ثم ليرجع إلى أهله فإن أدركه الحج قابل فليحج إن استطاع وليهد بدنة، فإن لم يجد هديا فليصم عنه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. ورواه البيهقي ٥/ ١٧٤، من طريق الشافعي به. قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي. * * *

стр. 1848

(٦١٩) قوله ﵇: أيها الناس السكينة السكينة رواه البخاري (١٦٧١) قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا إبراهيم بن سويد، حدثني عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن سعيد بن جبير مولى والبة الكوفى حدثنى ابن عباس، أنه دفع مع النبي ﷺ يوم عرفة فسمع النبي ﷺ وراءه زجرا شديدا وضربا وصوتا للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع. ورواه أحمد ٥/ ٢٠١ (٢٢٠٩٩). وفي ٥/ ٢٠٧ (٢٢١٤٦)، والنسائي ٥/ ٢٥٧، وفي الكبرى (٤٠٠٠) كلاهما من طريق حماد بن سلمة، قال: أخبرنا قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، أن أسامة بن زيد قال: أفاض رسول الله ﷺ من عرفة، وأنا رديفه، فجعل يكبح راحلته، حتى إن ذفراها ليكاد يصيب قادمة الرحل، وهو يقول: يا أيها الناس، عليكم بالسكينة والوقار، فإن البر ليس في إيضاع الإبل. وروى أحمد ١/ ٢٤٤ (٢١٩٣) قال: حدثنا يونس، حدثنا حماد، يعني ابن زيد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إنما كان بدء الإيضاع من قبل أهل البادية كانوا يقفون حافتى الناس حتى يعلقوا العصى والجعاب والقعاب فإذا نفروا تقعقعت تلك فنفروا بالناس قال ولقد رئى رسول الله ﷺ وإن ذفرى ناقته ليمس حاركها وهو يقول بيده يا أيها الناس عليكم بالسكينة يا أيها الناس عليكم بالسكينة. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٦٣) قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، أنه قال: إنما كان

стр. 1849

بدء الإيضاع، فذكره. ليس فيه: (ابن عباس)، وقال في آخره: وربما كان يذكره، عن ابن عباس. قال العقيلي في ضعفائه (١٧٠٦) ترجمة كثير وذكر ضعفه: ومن حديثه ـ فذكر الحديث ثم قال: ـ وقد روي في الإيضاع بغير هذا اللفظ من طريق صالح. اهـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٥٦٤): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وقال الألباني في التعليق على ابن خزيمة (٢٨٦٣): إسناده صحيح لغيره أبو النعمان كان اختلط لكن تابعه يونس ثنا حماد بن زيد به أخرجه أحمد ١/ ٢٤٤، ويونس هو ابن محمد المؤدب البغدادي ثقة حافظ فصح الحديث. اهـ. وروى أبو داود (١٩٢٠)، وأحمد ١/ ٢٣٥ (٢٠٩٩)، وفي ١/ ٢١٥ (٢٢٦٤)، وفي ١/ ٢٦٩ (٢٤٢٧)، وفي ١/ ٢٧٧ (٢٥٠٧)، وفي ١/ ٣٢٦ (٣٠٠٥)، وفي ١/ ٣٥٣ (٣٣٠٩)، وفي ١/ ٣٧١ (٣٥١٣) كلاهما من طريق الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس قال: رأيت النبي ﷺ بعرفات واقفا وقد أردف الفضل فجاء أعرابى فوقف قريبا وأمة خلفه فجعل الفضل ينظر إليها ففطن له رسول الله ﷺ فجعل يصرف وجهه قال ثم قال يا أيها الناس ليس البر بإيجاف الخيل ولا الإبل فعليكم بالسكينة قال ثم أفاض فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا. قال فلما وقف بجمع أردف أسامة ثم قال يا أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة قال ثم أفاض فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتت منى فأتانا سواد ضعفى بنى

стр. 1850

هاشم على حمرات لهم فجعل يضرب أفخاذنا ويقول يا بنى أفيضوا ولا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس. ورواه عن الحكم بن عتيبة كل من المسعودي، والأعمش. قال الحاكم في المستدرك (١/ ٦٣٧): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .. أ. هـ. ووافقه الذهبي. وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٦٧٦): وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات من الوجهين؛ ورجال الوجه الأول رجال البخاري. اهـ. وأخرجه النسائي ٥/ ٢٥٧، وفي الكبرى (٤٠٠١) قال: أخبرنا محمد بن علي بن حرب، قال: حدثنا محرز بن الوضاح، عن إسماعيل، يعني ابن أمية، عن أبي غطفان بن طريف، أنه سمع ابن عباس يقول: لما دفع رسول الله ﷺ شنق ناقته حتى أن رأسها ليمس واسطة رحله وهو يقول للناس: السكينة السكينة، عشية عرفة. وقال الألباني كما في صحيح وضعيف سنن النسائي (٣٠١٩): صحيح. اهـ. وأخرجه أحمد ١/ ٢٤٤ (٢١٩٣) قال: حدثنا يونس، حدثنا حماد، يعني ابن زيد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إنما كان بدء الإيضاع من قبل أهل البادية كانوا يقفون حافتى الناس حتى يعلقوا العصى والجعاب والقعاب فإذا نفروا تقعقعت تلك فنفروا بالناس قال ولقد رئى رسول الله ﷺ وإن ذفرى ناقته ليمس حاركها وهو يقول بيده يا أيها الناس عليكم بالسكينة يا أيها الناس عليكم بالسكينة. وأخرجه ابن خزيمة (٢٨٦٣) قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو

стр. 1851

النعمان.، حدثنا حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، أنه قال: إنما كان بدء الإيضاع، فذكره. ليس فيه: (ابن عباس)، وقال في آخره: وربما كان يذكره، عن ابن عباس. قال العقيلي في ضعفائه (١٧٠٦) ترجمة كثير وذكر ضعفه: ومن حديثه ـ فذكر الحديث ثم قال: ـ وقد روي في الإيضاع بغير هذا اللفظ من طريق صالح. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥٥٦٤): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. اهـ. وقال الألباني في التعليق على ابن خزيمة (٢٨٦٣): إسناده صحيح لغيره أبو النعمان كان اختلط لكن تابعه يونس ثنا حماد بن زيد به أخرجه أحمد ١/ ٢٤٤، ويونس هو ابن محمد المؤدب البغدادي ثقة حافظ فصح الحديث. اهـ. وروى ابن خزيمة (٢٨٤٤) قال: حدثنا محمد بن الحسن بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أسامة؛ أن النبي ﷺ أردفه حين أفاض من عرفة، فأفاض بالسكينة، وقال: أيها الناس، عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل، قال: فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى جمعا، ثم أردف الفضل، فأمر الناس بالسكينة، وأفاض وعليه السكينة، وقال: ليس البر بإيجاف الخيل والإبل، فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى منى. وروى مسلم ٤/ ٧٩ (٣١١٥)، وأبو داود (١٩٤٤)، وابن ماجه (٣٠٢٣)، والترمذي (٨٨٦)، والنسائي ٥/ ٢٥٨، وفي الكبرى (٤٠٤٤)، وابن خزيمة

стр. 1852

(٢٨٦٢)، وأحمد ٣/ ٣٠١ (١٤٢٦٧ و ١٤٢٦٨)، وفي ٣/ ٣١٨ (١٤٤٧٢)، و ٣/ ٣١٩ (١٤٤٩٠)، والدارمي ١٨٩٩ كلهم من طريق أبي الزبير، عن جابر، قال: أفاض رسول الله ﷺ ، وعليه السكينة، وأمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف، وأوضع في وادي محسر. وروى أحمد ٥/ ٢٠٨ (٢٢١٥٦)، و ٥/ ٢١٠ (٢٢١٧٨)، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا عمر بن ذر، عن مجاهد، عن أسامة بن زيد؛ أن النبي ﷺ أردفه من عرفة، قال: فقال الناس: سيخبرنا صاحبنا ما صنع، قال: قال أسامة: لما دفع من عرفة، فوقف، كف رأس راحلته، حتى أصاب رأسها واسطة الرحل، أو كاد يصيبه، يشير إلى الناس بيده: السكينة، السكينة، السكينة، حتى أتى جمعا، ثم أردف الفضل بن عباس، قال: فقال الناس: يخبرنا صاحبنا بما صنع رسول الله ﷺ ، فقال الفضل: لم يزل يسير سيرا لينا، كسيره بالأمس، حتى أتى على وادي محسر فدفع فيه، حتى استوت به الأرض. - رواية أحمد (٢٢١٧٨): عن أسامة بن زيد، قال: أفاض رسول الله ﷺ وعليه السكينة، وأمرهم بالسكينة. وروى أحمد ٥/ ٢٠١ (٢٢١٠٣) قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد، قال: كنت رديف رسول الله ﷺ عشية عرفة، قال: فلما وقعت الشمس دفع رسول الله ﷺ ، فلما سمع حطمة الناس خلفه قال: رويدا أيها الناس، عليكم السكينة، فإن البر ليس بالإيضاع، قال: فكان رسول الله ﷺ إذا التحم عليه الناس أعنق، فإذا وجد فرجة نص، حتى أتى المزدلفة، فجمع فيها بين الصلاتين: المغرب، والعشاء الآخرة.

стр. 1853

وروى أحمد ٥/ ٢٠٢، وأبو داود (١٩٢٤) مختصرا قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة، قال: كنت ردف رسول الله ﷺ عشية عرفة فلما وقعت الشمس دفع رسول الله ﷺ فلما سمع حطمة الناس خلفه قال رويدا أيها الناس عليكم السكينة فإن البر ليس بالإيضاع قال فكان رسول الله ﷺ إذا التحم عليه الناس أعنق وإذا وجد فرجة نص حتى مر بالشعب الذى يزعم كثير من الناس أنه صلى فيه فنزل به فبال ما يقول أهراق الماء كما يقولون ثم جئته بالإداوة فتوضأ ثم قال قلت الصلاة يا رسول الله قال فقال الصلاة أمامك قال فركب رسول الله ﷺ وما صلى حتى أتى المزدلفة فنزل بها فجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء الآخرة. وروى ابن ماجه (١٤٧٩)، وأحمد ٤/ ٣٠٤، وفي ٤/ ٤٠٦. وفي ٤/ ٤١٢ كلاهما من طريق ليث بن أبي سليم، عن أبي بردة، عن أبي موسى؛، عن النبي ﷺ ؛ أنه رأى جنازة يسرعون بها. قال: لتكن عليكم السكينة. ورواه عن ليث كل من شعبة وإسماعيل. - في رواية إسماعيل: مرت برسول الله ﷺ جنازة تمخض مخض الزق. قال: فقال رسول الله ﷺ : عليكم القصد. وشكك في ثبوته البيهقي في سننه (٤/ ٢٢) فقال عقب أن أخرجه: وقد روينا، عن أبي موسى أنه أوصى فقال إذا انطلقتم بجنازتي فأسرعوا بي المشي وفي ذلك دلالة على أن المراد بما روينا ههنا إن ثبت كراهية شدة الإسراع. اهـ. وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٣٨٩٦): علته ليث- وهو

стр. 1854

ابن أبي سليم-؛ فإنه ضعيف. اهـ. وروى أحمد ١/ ٧٥ (٥٦٢)، وفي ١/ ٩٨ (٧٦٨)، و ١/ ١٥٦ (١٣٤٨)، وأبوداود (١٩٢٢ و ١٩٣٥)، وابن ماجه (٣٠١٠)، والترمذي (٨٨٥)، وعبد الله بن أحمد ١/ ٧٢ (٥٢٥)، و ١/ ٧٦ (٥٦٤)، وفي ١/ ٨١ (٦١٣)، وابن خزيمة (٢٨٣٧ و ٢٨٨٩) كلهم من طريق عبدالرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: وقف رسول الله ﷺ بعرفة، فقال: هذه عرفة، وهذا هو الموقف، وعرفة كلها موقف، ثم أفاض حين غربت الشمس، وأردف أسامة بن زيد، وجعل يشير بيده على هينته، والناس يضربون يمينا وشمالا، يلتفت إليهم ويقول: يا أيها الناس، عليكم السكينة، ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا، فلما أصبح أتى قزح فوقف عليه، وقال: هذا قزح، وهو الموقف، وجمع كلها موقف، ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر، فقرع ناقته، فخبت حتى جاوز الوادي، فوقف وأردف الفضل، ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر، فقال: هذا المنحر، ومنى كلها منحر، واستفتته جارية شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير، قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: حجي، عن أبيك، قال: ولوى عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله، لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: رأيت شابا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما، ثم أتاه رجل، فقال: يا رسول الله، إني أفضت قبل أن أحلق، قال: احلق، أو قصر، ولا حرج، قال: وجاء آخر، فقال: يا رسول الله، إني ذبحت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج، قال: ثم أتى البيت فطاف به، ثم أتى زمزم،

стр. 1855

فقال: يا بني عبد المطلب، لولا أن يغلبكم الناس عنه لنزعت. ورواه عن عبد الرحمن بن الحارث كل من سفيان، والمغيرة، ومسلم بن خالد. قال الترمذي: حديث علي حديث حسن صحيح لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه. اهـ. وقال الألباني في صحيح الترمذي (٨٨٥): حسن. اهـ. * * *

стр. 1856

(٦٢٠) قول أسامة: كان رسول الله ﷺ يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص. خرجه مالك الموطأ (١١٦٤)، والبخاري (١٦٦٦)، ومسلم ٤/ ٧٤ (٣٠٨٤)، وأبو داود (١٩٢٣)، وابن ماجه (٣٠١٧)، والنسائي ٥/ ٢٥٨، وفي الكبرى (٤٠٠٤)، وأحمد ٥/ ٢٠٥ (٢٢١٢٦)، وفي ٥/ ٢١٠ (٢٢١٧٧)، والدارمي (١٨٨٠)، وابن خزيمة (٢٨٤٥)، كلهم من طريق هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، قال: سئل أسامة بن زيد، وأنا جالس معه: كيف كان يسير رسول الله ﷺ في حجة الوداع، حين دفع؟ فقال: كان يسير العنق، فإذا وجد فرجة نص. قال مالك: قال هشام: والنص فوق العنق. - وفي رواية: عن عروة بن الزبير، قال: سئل أسامة بن زيد، وأنا إلى جنبه، وكان ردف رسول الله ﷺ من عرفة حتى أتى المزدلفة: كيف كان رسول الله ﷺ يسير، حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص. قال سفيان: قال هشام: والنص فوق العنق. - وفي رواية: عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد، أنه كان رديف النبي ﷺ ، فأفاض من عرفة، وكان يسير العنق، فإذا أتى على فجوة نص. في رواية الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة، كم مرة، لا أحصيه، لا أعده. وقال أبو عبدالله البخاري (١٦٦٦): فجوة: متسع، والجميع فجوات، وفجاء، وكذلك ركوة، وركاء، مناص: ليس حين فرار. وروى أحمد ٥/ ٢٠٢، وأبو داود (١٩٢٤) مختصرا قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني

стр. 1857

إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة، قال: كنت ردف رسول الله ﷺ عشية عرفة فلما وقعت الشمس دفع رسول الله ﷺ فلما سمع حطمة الناس خلفه قال رويدا أيها الناس عليكم السكينة فإن البر ليس بالإيضاع قال فكان رسول الله ﷺ إذا التحم عليه الناس أعنق وإذا وجد فرجة نص حتى مر بالشعب الذى يزعم كثير من الناس أنه صلى فيه فنزل به فبال ما يقول أهراق الماء كما يقولون ثم جئته بالإداوة فتوضأ ثم قال قلت الصلاة يا رسول الله قال فقال الصلاة أمامك قال فركب رسول الله ﷺ وما صلى حتى أتى المزدلفة فنزل بها فجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء الآخرة. * * *

стр. 1858

(٦٢١) حديث جابر أن النبي ﷺ لم يزل واقفًا عند المشعر الحرام حتى أسفر جدا. سبق تخريجه في صفة حج النبي ﷺ . * * *

стр. 1859

(٦٢٢) حديث: لأنه ﷺ لما أتى محسر حرك. سبق تخريجهما في أول صفة الحج، وبرقم (٦١٦). * * *

стр. 1860

(٦٢٣) قول ابن عباس: كنت فيمن قدم النبي ﷺ في ضعفه أهله من مزدلفة إلى منى. متفق عليه. أخرجه البخاري (١٦٧٨)، ومسلم ٤/ ٧٧ (٣١٠٤)، وأبوداود (١٩٣٩)، والنسائي ٥/ ٢٦١، وفي الكبرى (٤٠٢١)، والحميدي (٤٦٣)، وأحمد ١/ ٢٢٢ (١٩٣٩)، وابن خزيمة (٢٨٧٢) كلهم من طريق عبيدالله بن أبي يزيد، قال سمعت ابن عباس يقول: بعثنى رسول الله ﷺ فى الثقل أو قال فى الضعفة من جمع بليل. - وفي رواية: أنا ممن قدم النبي ﷺ ليلة المزدلفة فى ضعفة أهله. وأخرجه مسلم ٤/ ٧٧ (٣١٠٦)، وابن ماجه (٣٠٢٦)، والنسائي ٥/ ٢٦١، وفي الكبرى (٤٠٠٢)، والحميدي (٤٦٤)، وأحمد ١/ ٢٢١ (١٩٢٠)، وابن خزيمة (٢٨٧٠) كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: كنت فيمن قدم النبي ﷺ ، ليلة المزدلفة، فى ضعفة أهله. وأخرجه النسائي بإسناد قوي ظاهره الصحة، وبلفظ صريح أن الرمي كان بعد أن صلى الصبح حيث قال النسائي ٣/ ٢٦٦: أخبرني محمد بن عبدالله بن عبد الحكم، عن أشهب أن داود بن عبدالرحمن حدثهم أن عمرو بن دينار حدثه أن عطاء بن أبي رباح حدثهم أنه سمع ابن عباس يقول: أرسلني رسول الله ﷺ في ضعفة أهله فصلينا الصبح بمنى ورمينا الجمرة. قال الألباني ﵀ كما في الإرواء ٤/ ٢٧٣: إسناده صحيح، وقوله: رمينا الجمرة ليس نصا في أنهم رموا قبل طلوع الشمس، فلا يعارض ما سيأتي
следующие страницы →