← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 798

روضة الممتع في تخريج أحاديث الروض المربع

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (3 128 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فالحديث رجاله ثقات، وإسناده قوي. وهو إلى الصحة أقرب. قال البيهقي (١/ ١٢٨): وإنما لم يخرجا في الصحيح حديث بسرة. لاختلاف وقع في سماع عروة من بسرة، أو هو عن مروان، عن بسرة، ولكنهما احتجا بسائر رواته. والله أعلم. اهـ. ولهذا نقل الترمذي (١/ ٨٩)، عن البخاري، أنه قال: وأصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. اهـ. وأطال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٢٨٠ - ٢٩٠)، في مناقشة علل الحديث. وأما بسرة بنت صفوان فقد قال البيهقي عنها (١/ ١٣٠): بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد من المبائعات، وورقة بن نوفل عمها، وهي زوجة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، قاله مصعب الزبيري. وهي جدة عبد الملك بن مرون، أم أمه، قاله مالك بن أنس. اهـ. وصحح الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ١٥٠) حديث بسرة. وحسنه النووي في المجموع (٢/ ٣٥)، وصححه في الخلاصة (١/ ١٣٣). وروى أحمد (٢/ ٢٢٣) برقم (٧٠٧٦) قال: حدثنا عبد الجبار بن محمد، يعني الخطابي، حدثي بقية، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : من مس ذكره فليتوضا، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ. قال الترمذي في علله (٥٥): قال محمد ـ يعني البخاري ـ وحديث عبدالله بن عمرو في مس الذكر هو عندي صحيح. اهـ. وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٩٥): قال الحازمي: هذا إسناد صحيح لأن إسحاق بن راهويه رواه في مسنده: حدثنا بقية بن الوليد حدثني

стр. 247

الزبيدي حدثني عمرو- فذكره. وبقية ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتج به، وقد احتج به مسلم ومن بعده من أصحاب الصحيح. والزبيدي- محمد بن الوليد- إمام محتج به. وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث قال: وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحد في الاحتجاج به، وأما رواياته، عن أبيه، عن جده، فالأكثرون على أنها متصلة، ليس فيها إرسال ولا انقطاع .... قال الحازمي: وقد روي هذا الحديث من غير وجه، عن عمرو بن شعيب، فلا يظن أنه من مفاريد بقية. اهـ. وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٥٨): قال البيهقي: ومحمد بن الوليد ثقة، ثم أخرجه من طريق ابن عدي بسنده، عن يحيى بن راشد، عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب نحوه، قال: وخالفهم المثنى بن الصباح في إسناده، وليس بالقوي، ثم أخرجه، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بسرة بنت صفوان، قالت: يا رسول الله كيف ترى في إحدانا تمس فرجها، والرجل يمس فرجه بعد ما يتوضأ؟ قال: يتوضأ يا بسرة قال عمرو: وحدثني سعيد بن المسيب أن مروان أرسل إليها ليسألها، فقالت: دعني، سألت رسول الله ﷺ وعنده فلان. وفلان. وعبد الله بن عمر، فأمرني بالوضوء، انتهى. وأكثر الناس يحتج بحديث عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، وأما إذا كان الراوي عنه، مثل المثنى بن الصباح. أو ابن لهيعة، وأمثالهما، فلا يكون حجة، أما حديثه، عن أبيه، عن جده؛ فقد تكلم فيه من جهة، أنه كان يحدث من صحيفة جده. قالوا: وإنما روى أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها. ومن فوائد شيخنا الحافظ جمال الدين المزي، قال: عمرو بن شعيب، يأتي

стр. 248

على ثلاثة أوجه: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو الجادة. وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو. وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبدالله بن عمرو، فعمرو له ثلاثة أجداد: محمد. وعبد الله. وعمرو بن العاص، فمحمد تابعي، وعبد الله. وعمرو صحابيان، فإن كان المراد بجده محمدا فالحديث مرسل، لأنه تابعي، وإن كان المراد به عمرو، فالحديث منقطع؛ لأن شعيبا لم يدرك عمرو، وإن كان المراد به عبدالله فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من عبد الله، وقد ثبت في الدارقطني وغيره بسند صحيح، سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جده عبد الله. اهـ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٦٦): رواه أحمد وفيه بقية بن الوليد، وقد عنعنه وهو مدلس. اهـ. وقال الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٦٠): إسناده قوي، رواه جماعة، عن بقية. اهـ .. وقال الألباني في الأرواء (١/ ١٥١): ورجاله ثقات، لولا عنعنة بقية، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد بن الفرج الحمصي عنه: حدثني الزبيدي به، بلفظ: أيما رجل مس فرجه .... أخرجه الدارقطني (ص ٥٤)، والبيهقي (١/ ١٣٢): هذا فيه ضعف. إلا أن البيهقي قال: وهكذا رواه عبدالله بن المؤمل، عن عمرو، وروي من وجه آخر، عن عمرو. ثم ساق إسناده إليه بمعناه. وبالجملة فالحديث حسن الإسناد، صحيح المتن بما قبله. اهـ. وروى ابن حبان (٤/ ٤٨٢) قال: أخبرنا إسحاق بن محمد القطان، قال: حدثنا محمد بن إشكاب، حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمس الرجل ذكره بيمينه.

стр. 249

قلت: رجاله ثقات، وأبا الزبير وصفه بعضهم بالتدليس، كما سبق بيانه. لكن أعله أبوزرعة وأبوحاتم. قال ابن أبي حاتم في العلل (٣٠): سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث، رواه مصعب بن المقدام، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى النبي ﷺ ، أن يمس الرجل ذكره بيمينه. فقالا: هذا خطأ؛ إنما هو الثوري، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ . قلت: الوهم ممن هو قالا: من مصعب بن المقدام. اهـ. وروى أحمد (٢/ ٣٣٣)، والدارقطني (١/ ١٤٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٤)، والبيهقي (١/ ١٣٠ - ١٣١) كلهم، من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من أفضى بيده إلى ذكره؟ ليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ. قلت: يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي، ضعفه أحمد، وقال: عنده مناكير. اهـ. ولينه يحيى. وقال ابن معين: ليس بذاك. اهـ. وضعفه أيضا أبوزرعة وأبو حاتم والنسائي. وتابعه نافع بن أبي نعيم، عن المقبري به، كما عند الحاكم (١/ ٢٣٣)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح. اهـ. ومن كلا الوجهين، أخرجه عنهما ابن حبان في صحيحه (٣/ ٤١)، وفي الموارد (٢١٠) من طريق أصبغ، ثنا عبدالرحمن بن القاسم، عن يزيد، ونافع، عن المقبري، به. ونافع بن أبي نعيم أحد القراء السبعة. ووثقه ابن معين وابن المديني. وقال أحمد: كان يؤخذ عنه القرآن، وليس بشيء في الحديث. اهـ. وقال

стр. 250

النسائي: ليس به بأس. اهـ. ونقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ٥٦)، عن ابن حبان أنه قال: واحتجاجنا فيه بنافع لا بيزيد، فإنا قد تبرأنا من عهدة يزيد في كتاب الضعفاء. اهـ. لكن قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٣٤): قال الطبراني لم يروه عن نافع بن أبي نعيم إلا عبدالرحمن بن القاسم، وقال ابن عبدالبر: كان هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية يزيد، حتى رواه أصبغ، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم، ويزيد، جميعا، عن المقبري .... اهـ. والحديث ضعفه النووي في المجموع (٢/ ١٣٥)، وسئل الدارقطني في العلل (٨/ رقم ١٤٥٤)، عن هذا الحديث فقال: اختلف فيه على سعيد المقبري. فرواه يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وكذلك رواه نافع بن أبي نعيم القاري، عن المقبري، عن أبي هريرة. وقال: عبدالله بن نافع الصائغ، عن يزيد بن عبد الملك، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه أبو سعيد مولى بني هاشم بإسناد آخر، عن عمرو بن وهب، عن جميل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وغير أبي سعيد يرويه موقوفا. وهو الصواب. اهـ. * * *

стр. 251

(٥٤) وفي لفظ: من مس فرجه فليتوضأ. وصححه أحمد. رواه أحمد (٢/ ٢٢٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٥)، والدارقطني (١/ ١٤٧)، والبيهقي (١/ ١٣٢ - ١٣٣)، والحازمي في الاعتبار (ص ٨٨) كلهم، من طريق بقية بن الوليد، حدثني الزبيدي، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ. قلت: إسناده ظاهره الصحة، وبقية صرح بالتحديث. وبه أعله ابن الجوزي في التحقيق، وقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٦١): قال محمد: حديث عبدالله بن عمرو في مس الذكر هو عندي صحيح. اهـ. وقال الحازمي: هذا إسناد صحيح؛ لأن إسحاق بن إبراهيم إمام غير مدافع. وقد أخرجه في مسنده، وبقية بن الوليد ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتج به. وقد أخرج مسلم بن الحجاج فمن بعده من أصحاب الصحاح حديثه، محتجين به. والزبيدي هو محمد بن الوليد قاض دمشق، من ثقات الشاميين، محتج به في الصحاح كلها، وعمر بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث … ، وسلسلة عمرو بن شعيب وبيان أنها حسنة. اهـ وروى ابن ماجه (٤٨٢) قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا عبدالسلام بن حرب، عن إسحاق بن أبي فروة، عن الزهري، عن عبدالرحمن بن عبدالقاري، عن أبي أيوب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مس فرجه فليتوضأ.

стр. 252

قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٥٧): هو حديث ضعيف، فإن إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة متروك باتفاقهم، وقد اتهمه بعضهم. اهـ وقال الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٦١): إسحاق واه، وابن وكيع ليس بعمدة. اهـ وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٦٩): هذا إسناد فيه إسحاق بن أبي فروة وقد اتفقوا على تضعيفه. اهـ. وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٣٩١): صحيح بما قبله. اهـ * * *

стр. 253

(٥٥) حديث: من أفضى بيده إلى ذكره، ليس دونه ستر، فقد وجب عليه الوضوء. رواه احمد. أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٤) - الطهارة- باب مس الفرج، هل يجب فيه الوضوء أم لا؟، والبزار كما في كشف الأستار (١/ ١٤٩ - ٢٨٦)، والدراقطني (١/ ١٤٧) - الطهارة- باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر- (٦)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧١٥)، والبيهقي (١/ ١٣٣) - الطهارة- باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف، كلهم من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : من أفضى بيده إلى ذكره؟ ليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ. قلت: يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي، ضعفه أحمد، وقال: عنده مناكير. اهـ. ولينه يحيى بن معين. وقال أيضا ابن معين: ليس بذاك. اهـ. وضعفه أيضا أبو زرعة وأبوحاتم والنسائي. وتابعه نافع بن أبي نعيم، عن المقبري به، كما عند الحاكم (١/ ٢٣٣)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح. اهـ. ومن كلا الوجهين أخرجه عنهما ابن حبان في صحيحه (٣/ ٤١)، وفي الموارد (٢١٠) من طريق أصبغ، ثنا عبدالرحمن بن القاسم، عن يزيد ونافع، عن المقبري به. ونافع بن أبي نعيم أحد القراء السبعة. ووثقه ابن معين وابن المديني. وقال أحمد: كان يؤخذ عنه القرآن، وليس بشيء في الحديث. اهـ. وقال النسائي: ليس به بأس. اهـ. ونقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ٥٦)، عن ابن حبان أنه قال: واحتجاجنا

стр. 254

فيه بنافع لا بيزيد، فإنا قد تبرأنا من عهدة يزيد في كتاب الضعفاء. اهـ لكن قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٣٤): قال الطبراني لم يروه عن نافع بن أبي نعيم إلا عبدالرحمن بن القاسم، وقال ابن عبد البر: كان هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية يزيد، حتى رواه أصبغ، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم ويزيد جميعا، عن المقبري .... اهـ. وصححه ابن عبد البر، وقال ابن السكن: هو أجود ما روي في هذا الباب. انظر: التلخيص الحبير (١/ ١٢٥، ١٢٦)، والحديث ضعفه النووي في المجموع (٢/ ١٣٥)، وسئل الدارقطني في العلل (٨/ رقم ١٤٥٤)، عن هذا الحديث فقال: اختلف فيه على سعيد المقبري. فرواه يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وكذلك رواه نافع بن أبي نعيم القاري، عن المقبري، عن أبي هريرة. وقال: عبدالله بن نافع الصائغ، عن يزيد بن عبد الملك، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه أبوسعيد مولى بني هاشم بإسناد آخر، عن عمرو بن وهب، عن جميل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وغير أبي سعيد يرويه موقوفا. وهو الصواب. اهـ. * * *

стр. 255

(٥٦) روي عن ابن عمر وابن عباس: أنهما كانا يأمران غاسل الميت الوضوء. أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٤٠٧ (٦١٠٨) عن معمر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال من غسل ميتا فليغتسل وبه نأخذ. فلت: الحارث متروك كما سبق. ورواه عبد الرزاق ٣/ ٤٠٥ (٦١٠١) عن ابن جريج عن عطاء قال سئل بن عباس أعلى من غسل ميتا غسل قال لا قد إذن نجسوا صاحبهم ولكن وضوء. وأخرجه عبد الرزاق (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٧) - الجنائز- باب من غسل ميتا اغتسل أو توضأ- (٦١٠١، ٦١٠٧)، والبيهقي (١/ ٣٠٥، ٣٠٦) - الطهارة- باب الغسل من غسل الميت- من قول ابن عمر وابن عباس بنحوه مفرقا. وروي عنهما خلافه، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٦٨) - الطهارة- باب من قال: ليس على غاسل الميت غسل- بلفظ: أن ابن عباس وابن عمر قالا: ليس على غاسل الميت غسل. وروى أبو داود (٣٤٨)، وأحمد (٦/ ١٥٢)، وابن خزيمة (١/ ١٢٦)، والدارقطني (١/ ١١٣)، والبيهقي (١/ ٢٩٩)، والحاكم (١/ ٢٦٧)، كلهم من طريق، مصعب بن شيبة، عن طلق بن خبيب العنزي، عن عبدالله بن الزبير، عن عائشة أنها حدثته، أن النبي ﷺ كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت الحديث. قال الحاكم (١/ ٢٦٨): هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين ولم

стр. 256

يخرجاه. اهـ ووافقه الذهبي. وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٥١٠): على شرط مسلم. اهـ. قلت: مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة تكلم فيه، فقد وثقه ابن معين كما في رواية إسحاق بن منصور. وقال الأثرم، عن أحمد: روى أحاديث لا يحمد وإنه وليس بقوي. اهـ. وقال النسائي: منكر الحديث. اهـ. وقال في موضع آخر: في حديثه شيء. اهـ. وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ. اهـ. وقال ابن عدى: تكلموا في حفظه. اهـ. ولهذا ضعف أبو داود هذا الحديث، فقد نقل عنه المزي في تحفة الأشراف (١١/ ٤٣٩)، أنه قال: حديث مصعب ضعيف، ليس العمل عليه. اهـ. فيظهر أن مسلم انتقى حديثه. ولهذا قال البيهقي (١/ ٢٦٧): أخرج مسلم في الصحيح، حديث مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشة، عن النبي ﷺ : عشر من الفطرة وترك هذا الحديث فلم يخرجه، ولا أراه تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه. اهـ. يعني بذلك حديث الباب. وقال المنذري كما في مختصر السنن (١/ ٢١٥)، قال البخاري: حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك، وقال الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني: لا يصح في الباب شيء، وقال محمد بن يحيى: لا أعلم في من غسل ميتا فليغتسل، حديثا ثابتا، ولو ثبت لزمنا استعماله. اهـ. وقال الإمام أحمد كما في المسائل، برواية عبدالله (١/ ٨٢ - ٨٣): لا يغتسل من الحجامة، ليس يثبت، عن النبي ﷺ . اهـ. وروى العقيلي في الضعفاء الكبير (٤/ ١٩٦ - ١٩٧)، عن الأثرم قال: ذكرت لأبي عبدالله الوضوء من الحجامة، فقال: ذاك حديث منكر؛ رواه

стр. 257

مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير، منها هذا الحديث، وعشرة من الفطرة، وخرج علينا رسول الله ﷺ وعليه مرط مرجل. اهـ. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١١٣): سألت أبا زرعة، عن الغسل من الحجامة. قلت: يروى عن النبي ﷺ الغسل من أربع، فقال: لا يصح هذا، رواه مصعب ابن شيبة وليس بقوي. قلت لأبي زرعة: لم يرو، عن عائشة من غير حديث مصعب؟ قال: لا. اهـ. وقال البيهقي في الخلافيات (٣/ ٢٧١): رواة هذا الحديث كلهم ثقات؛ فإن طلق بن حبيب، ومصعب بن شيبة، قد أخرج مسلم ﵀ حديثهما. اهـ. وقال ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ٥٦)، بعد نقله قول البيهقي السابق: واعتل الأثرم في هذا الحديث بعلل: منها قوله: إن حديث عائشة هذا، إنما هو من حديث مصعب بن شيبة، وقد سمعت أبا عبدالله يتكلم فيه؛ فيذكر أن أحاديثه مناكير، وسمعته يتكلم في هذا الحديث بعينه. ومنها أن قد صح، عن عائشة ﵂ خلاف هذا القول: أنها أنكرت الغسل من غسل الميت، فكيف ترويه، عن النبي ﷺ وتنكره على فعله. ومنها أيضا، عن عائشة أنها كانت ترخص في غسل الجمعة، وهذا يذكر أن النبي ﷺ أمر به. ومنها أيضا: أن الغسل من الحجامة، وهذا ينكر، عن النبي ﷺ ؛ لإجماع الأمة على أنه لا يجب في الدم غسل. اهـ. وقد سبق ذكر أحاديث الباب في باب فيمن غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ. ورويت هذه الأمور الأربع الموجبة للغسل، في حديث عائشة من وجه آخر، عن عبدالله ابن عمرو.

стр. 258

فقد روى مسدد كما في المطالب (١٩٦)، قال: حدثنا عبدالله بن داود، ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن عبدالله بن عمرو ﵄ قال: الغسل من خمس: الحجامة، والحمام، والجنابة، والموتي، والجمعة. قال فذكر ذلك لإبراهيم. وقال: ما كانوا يعدون غسلا واجبا إلا الجنابة، وكانوا يستحبون غسل الجمعة. قلت: رجاله ثقات، وإسناده ظاهره الصحة. ورواه البيهقي (١/ ٣٠٠) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش به. وروي مرفوعا من حديث أبي هريرة: أخرجه «أحمد» ٢/ ٤٣٣ (٩٥٩٩) و ٢/ ٤٧٢ (١٠١١٢) قال: حدثنا يحيى. وفي ٢/ ٤٥٤ (٩٨٦٥) قال: حدثنا حجاج. و ابن أبي شيبة ٣/ ٢٦٩ (١١١٥٣) و ٣/ ٣٦٩ (١١٩٩٩) قال: حدثنا شبابة. كلاهما (شبابة بن سوار، ويحيى بن سعيد، وحجاج بن محمد) عن ابن أبي ذئب، عن صالح، مولى التوأمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ. - لفظ يحيى: من غسل ميتا فليغتسل. قال البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٠٣: هذا هو المشهور من حديث ابن أبى ذئب. قلت: صالح مولى التوأمة تكلم فيه. وسماع ابن أبي ذئب من صالح بن نبهان مولى التوأمة قيل كان قبل الاختلاط. ومع هذا فقد أعله الأئمة بأن فيه صالح مولى التوأمة فقد قال البيهقي ١/ ٣٠٣ عقبة: هذا هو المشهور من حديث ابن أبي ذئب وصالح مولي التوأمة ليس بالقوي». أهـ. وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الجير ١/ ١٤٤: صالح مولى

стр. 259

التوأمة ضعيف». أ. هـ. وأخرجه عبد الرزاق (٦١١٠). وأحمد ٢/ ٢٨٠ (٧٧٥٧) قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل يقال له: أبو إسحاق، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من غسل ميتا فليغتسل. وأخرجه أحمد ٢/ ٢٨٠ (٧٧٥٨) قال: حدثنا يونس، حدثنا أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من بني ليث، عن أبي إسحاق؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : من غسل ميتا فليغتسل. زاد فيه: عن رجل من بني ليث". قلت: إسناده ضعيف، لجهالة أبي إسحق. قال الترمذي في العلل ـ ترتيب أبي طالب ـ ٢٤٥ قال أبو عيسى سألت محمدا عن هذا الحديث من غسل ميتا فليغتسل فقال روى بعضهم عن سهيل بن أبي صالح عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة موقوفا قال محمد إن أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله قالا لا يصح في هذا الباب شيء. أ. هـ. وصححه الألباني في صحيح أبي داود ٣١٦٢. قال البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٠١: قال البخارى: وهذا أشبه. قال وقال ابن حنبل وعلى: لا يصح فى هذا الباب شيء … وقال أبو عيسى: سألت محمد بن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث فقال: إن أحمد بن حنبل وعلى بن عبد الله قالا: لا يصح فى هذا الباب شيء. قال محمد: وحديث عائشة فى هذا الباب ليس بذاك .. أ. هـ. واختلف في إسناده. وسيأتي التوسع في تخريجه بعد عدة أحاديث.

стр. 260

(٥٧) قال أحمد: فيه حديثان، حديث البراء، وجابر بن سمرة. قلت: حديث جابر بن سمرة: أخرجه مسلم (١/ ١٨٩) برقم (٧٢٩)، وابن ماجه (٤٩٥)، وأحمد (٥/ ٨٦) برقم (٢١٠٩٦)، وفي (٥/ ٩٦) برقم (٢١٢١٦)، و (٥/ ١٠٥) برقم (٢١٣٢٢)، وفي (٥/ ١٠٦) برقم (٢١٣٢٨)، وابن خزيمة (٣١) كلهم من طريق، جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة؛ أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ. قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، فتوضأ من لحوم الإبل. قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم. قال: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا. وقال أبو بكر ابن خزيمة: لم نر خلافا بين علماء أهل الحديث، أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل، وروى هذا الخبر أيضا، عن جعفر بن أبي ثور، أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي، وسماك بن حرب، فهؤلاء ثلاثة من أجلة رواة الحديث، قد رووا، عن جعفر بن أبي ثور هذا الخبر. اهـ. وصححه الترمذي، وابن حبان، وابن خزيمة، وقال الترمذي: صح في هذا الباب حديثان، عن رسول الله: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة. وقال البيهقي: قد صح فيه حديثان، حديث جابر بن سمرة، وحديث البراء. قاله أحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه. اهـ. انظر: التلخيص الحبير (١/ ١١٥، ١١٦). وقال الطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٧٠) قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا سليمان بن داود الشاذكوني، ثنا إسماعيل بن عبدالله بن

стр. 261

موهب، عن عثمان بن عبدالله بن موهب، عن جابر بن سمرة، عن ابن سمرة السوائي، قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: إنا أهل بادية وماشية، فهل نتوضأ من لحوم الإبل وألبانها؟، قال: نعم، فقلت: فهل نتوضأ من لحوم الغنم وألبانها؟ قال: لا. قلت: سليمان بن داود الشاذكوني متروك. فقد كذبه ابن معين، وقال أبوحاتم: ليس بشي متروك الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال البخاري: فيه نظر. وإسماعيل بن عبدالله بن موهب، فلم أجد من ترجم له، إن كان هذا هو رسم اسمه الصحيح. والغريب قول الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٥٠): رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن إن شاء الله. ومع ذلك فقد خالفه غيره، من الأئمة المشهورين بالإتقان، فقد رواه الإمام مسلم في صحيحه (٤/ ٤٨ ـ نووي)، عن أبي عوانة، عن عثمان بن عبدالله بن موهب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، أن رجلا سأل رسول الله ﷺ : أأتوضأ من لحوم الغنم؟، قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ، قال: أاتوضأ من لحوم الإبل؟، قال: نعم توضأ من لحوم الإبل ..... الحديث، ولم يذكر الألبان، وهذا اللفظ هو الصحيح المتقن، وإسناده الصحيح، أما طريق إسماعيل السابقة فساقطة، والله أعلم. ورواه الطبراني في الكبير (٧/ رقم ٧١٠٦) قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا سليمان بن داود الشاذكوني، ثنا إسماعيل بن عبدالله بن موهب، عن عثمان بن عبدالله بن موهب، عن جابر بن سمرة، عن أبيه سمرة السوائي قال: سألت رسول الله ﷺ فقلت: إنا أهل بادية وماشية، فهل نتوضأ من لحوم الإبل وألبانها؟ قال: نعم. قلت: فهل نتوضأ من لحوم الغنم

стр. 262

وألبانها؟ قال: لا. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٥٠): إسناده حسن. اهـ. قلت: في إسناده سليمان بن داود المنقري الشاذكوني أبو أيوب، وهو متروك. كما سبق. وذهل الهيثمي في مجمع الزوائد فحسنه، مع أنه قال في المجمع (١٠/ ٢٨٦): سليمان الشاذكوني متروك. اهـ. وروى أحمد (٤/ ٣٥٢) قال: حدثني عفان، قال: ثنا حماد ابن سلمة، أنبأنا الحجاج بن أرطاة، عن عبدالله بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه أسيد بن حضير قال: إن رسول الله ﷺ قال: توضؤا من لحوم الإبل، ولا توضؤا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه الحجاج بن أرطأه، وهو ضعيف كما سبق. قال الترمذي (١/ ٨٧): روى حماد بن سلمة هذا الحديث، عن الحجاج بن أرطاة، فأخطأ فيه، وقال فيه: عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير، والصحيح، عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب. اهـ. قلت: حديث البراء سوف يأتي. أما حديث أسيد بن الحضير، فإن في إسناده الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف كثير التدليس، وفيه انقطاع. وقال ابن عبدالهادي في التنقيح (١/ ٥٠٠): هو حديث مرسل، فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من أسيد بن حضير، والحجاج بن أرطاة تكلم فيه غير واحد من الأئمة. اهـ.

стр. 263

وروى أحمد (٤/ ٣٥٢) برقم (١٩٣٠٧)، و (٤/ ٣٩١) برقم (١٩٧١٢)، وابن ماجه (٤٩٦) كلاهما من طريق عباد بن العوام، حدثنا الحجاج بن أرطاة، عن عبدالله بن عبد الله، مولى بني هاشم، قال: وكان ثقة، قال: وكان الحكم يأخذ عنه، قال: حدثنا عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، عن النبي ﷺ ؛ أنه سئل، عن ألبان الإبل، قال: توضؤوا من ألبانها، وسئل عن ألبان الغنم، فقال: لا توضؤوا من ألبانها. - لفظ الهروي: لا توضؤوا من ألبان الغنم، وتوضؤوا من ألبان الإبل. وأخرجه أحمد (٤/ ٣٥٢) برقم (١٩٣٠٦) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، أنبانا الحجاج بن أرطاة، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير، قال: إن رسول الله ﷺ قال: توضؤوا من لحوم الإبل، ولا توضؤوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل. وروى ابن ماجه (٤٩٧)، قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يزيد بن عبد ربه، ثنا بقية، عن خالد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزارى، عن عطاء بن السائب، قال: سمعت محارب بن دثار، يقول: سمعت عبدالله بن عمرو، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: توضئوا من لحوم الإبل، ولا تتوضئوا من لحوم الغنم. وتوضئوا من ألبان الإبل، ولا توضئوا من ألبان الغنم، وصلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإبل. قلت: إسناده ضعيف. لأن فيه بقية بن الوليد وهو مدلس. وقد عنعن. لكن ذكر ابن أبي حاتم أنه صرح بالسماع كما سيأتي. وأيضا خالد بن يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري، مجهول الحال، كما قال

стр. 264

الحافظ ابن حجر في التقريب (١٦٧٩)، وقال الذهبي: فيه جهالة لأنه لم يرو عنه غير بقية. اهـ. وله طريق آخر. وقوى أبو حاتم الموقوف. قال ابن أبي حاتم في العلل (٤٨): سألت أبي، عن حديث رواه أحمد بن عبده، عن يحيى بن كثير، قال أبي: وهو والد كثير بن يحيى، ابن كثير وكنيته أبو النضر، وليس بالعنبري، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: توضأوا من لحوم الإبل، ولا توضأوا من لحوم الغنم. سمعت أبي يقول: كنت أنكر هذا الحديث لتفرده. فوجدت أن له أصلا، حديث ابن المصفا، عن بقية، قال: حدثني فلان سماه، عن عطاء بن السائب، عن محارب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بنحوه. قال: وحدثني عبيدالله ابن سعد الزهري، قال: حدثني عمي يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، حدثني عطاء بن السائب الثقفي، أنه سمع محارب بن دثار، يذكر، عن ابن عمر بنحو هذا، ولم يرفعه. قال أبي: حديث ابن إسحاق أشبه موقوف. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ١٧٦)، لما ذكر الحديث: رواه ابن ماجه من رواية عطاء بن السائب، قال أحمد: ثقة رجل صالح. وقال أيضا: من سمع منه قديما فهو صحيح. ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء، ووثقه ابن معين وأبو حاتم الرازي. والذي روه، عن عطاء، خالد بن يزيد وهو غير مشهور، وقد روي هذا الحديث موقوفا على ابن عمر وهو أشبه. اهـ. وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده بقية بن الوليد، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة، ورجاله ثقات؛ خالد بن عمر مجهول الحال … أ. هـ. وروى الطبراني في الكبير (٧/ رقم ٦٧١٣) قال: حدثنا عبدان بن محمد

стр. 265

المروزي، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا أحمد بن أيوب الضبي، عن أبي حمزة السكري، عن جابر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني، عن النبي ﷺ قال: توضئوا من لحوم الإبل، ولا توضأوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في مبارك الإبل. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه جابر الجعفي، وسبق الكلام عليه. قال معلى بن منصور: قال لي أبو عوانة: كان سفيان وشعبة، ينهياني، عن جابر الجعفي، وكنت أدخل عليه فأقول من كان عندك، فيقول: شعبة وسفيان. اهـ. وقال ابن معين: لم يدع جابرا ممن رآه إلا زائدة، وكان جابر كذابا. اهـ. وقال في موضع آخر: لا يكتب ولا كرامة. اهـ. وقال عمرو بن علي: كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، كان عبدالرحمن يحدثنا عنه قبل ذلك ثم تركه. اهـ. واتهمه الإمام أحمد. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال الحاكم: أبو أحمد ذاهب الحديث. اهـ. وقال الجوزجاني: كذاب. اهـ. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٥٠): فيه جابر الجعفي، وثقه شعبة وسفيان، وضعفه الناس. اهـ. ثانيا: حديث البراء، رواه أبو داود (١٨٤)، والترمذي (٨١)، وابن ماجه (٤٩٤)، وأحمد (١/ ٢٨٨)، وابن خزيمة (١/ ٢١ - ٢٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٣٨٤)، وابن حبان (٢١٥)، والبيهقي (١/ ٥٩)، وأبو داود الطيالسي (٧٣٢ - ٧٣٥)، وابن المنذر في الأوسط (١/ ١٣٨)، كلهم من طريق الأعمش، عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: سئل رسول الله ﷺ ، عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: توضئوا منها، وسئل عن لحوم الغنم، فقال: لا تتوضئوا منها، وسئل عن

стр. 266

الصلاة في مبارك الإبل. فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم. فقال: صلوا فيها، فإنها بركة. قلت: رجاله لا بأس بهم. لكن اختلف على عبدالرحمن بن أبي ليلي. فقد رواه أحمد (٤/ ٣٥٢) من طريق حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أسيد بن حضير بنحوه. ورواه أيضا عبدالله بن أحمد، كما في زوائده على المسند (٤/ ٦٧ - ٥/ ١١٢) من طريق عبيد ة الضبي، عن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة الجهني بنحوه. قلت: يظهر أن الراجح رواية الأعمش، وأنه حفظ إسناده فأداه على وجهه. لهذا قال الترمذي (١/ ٨٧): وقد روى الحجاج بن أرطاة هذا الحديث، عن عبدالله بن عبدالله، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب. وهو قول أحمد وإسحاق. وروى عبيدة الضبي، عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن ابن أبي ليلى، عن ذي الغرة الجهني. وروى حماد بن سلمة هذا الحديث، عن الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه، وقال فيه: عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه أسيد بن حضير. والصحيح، عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب. قال إسحاق صح في هذا الباب حديثا، عن رسول الله ﷺ ، حديث البراء وحديث جابر بن سمرة. اهـ. ونحو هذا قال في العلل الكبير (١/ ١٥٢ - ١٥٣). وقال ابن أبي حاتم في العلل (٣٨): سألت أبي، عن حديث رواه عبيدة الضبعي، عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة الطائي، عن النبي ﷺ ، في الوضوء من لحم الإبل؟ قال: توضئوا.

стр. 267

ورواه جابر الجعفي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني، عن النبي ﷺ ، وحدثنا سعدويه قال: حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبدالله، عن ابن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، عن النبي ﷺ . قلت لأبي فأيهما الصحيح؟ قال: ما رواه الأعمش، عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي ﷺ ، والأعمش أحفظ. اهـ. ولهذا قال ابن خزيمة (١/ ٢٢): لم نر خلافا بين علماء أهل الحديث، أن هذا الخبر أيضا صحيح من جهة النقل، لعدالة ناقليه. اهـ. وقال البيهقي (١/ ١٥٩): وعبيدة الضبي ليس بالقوى. وبلغني، عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنهما قالا: قد صح في هذا الباب حديثان، عن النبي ﷺ ، حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمرة. اهـ. وقال عبدالله ابن الإمام أحمد (١/ ٦٥، ٦٧): سألت أبي، عن الوضوء من لحوم الإبل. فقال: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة، جميعا. صحيح إن شاء الله. اهـ. وقد ورد، عن الإمام أحمد أيضا تصحيح الحديثين، في رواية ابن هانئ كما في المسائل (١/ ٩)، والمسائل لأبي داود (ص ٢٩٨)، ورواية أبي بكر الأثرم كما في طبقات الحنابلة (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، وقال الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ١٥٢): إسناده صحيح. اهـ. * * *

стр. 268

(٥٨) لقوله: لا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا. متفق عليه. رواه البخاري (١٣٧)، ومسلم (١/ ٢٧٦)، وأبو داود (١٧٦)، والنسائي (١/ ٩٨)، وابن ماجه (٥١٣)، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وعباد بن تميم، عن عمه عبدالله بن زيد، أنه قال: شكي إلى النبي ﷺ ، الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في صلاته، قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا. قال الإمام مسلم (١/ ٢٧٦)، وقال أبو بكر، وزهير بن حرب في روايتهما: هو عبدالله بن زيد. اهـ. وروى البزار كما في مختصر زوائد مسند البزار (١/ ١٦٧) من طريق إسماعيل بن صبيح، ثنا أبو أويس، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: يأتي أحدكم الشيطان في صلاته، حتى ينفخ في مقعدته، فيخيل إليه أنه أحدث ولم يحدث، فإذا وجد أحدكم ذلك، فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا بأذنه، أو يجد ريحا بأنفه. اهـ. قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ، إلا من طريق ابن عباس. وروى معناه من طريق غيره. اهـ. ورواه الطبراني في الكبير (١١/ ١٧٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ : سئل، عن الرجل، يخيل إليه في صلاته، أنه أحدث ولم يحدث، فقال النبي ﷺ : إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته، حتى ينفخ في مقعدته، فيخيل إليه أنه أحدث ولم يحدث، فإذا وجد أحدكم ذلك، فلا

стр. 269

ينصرفن حتى يسمع صوت ذلك بأذنه، أو يجد ريح ذلك بأنفه. اهـ. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٢): رواه الطبراني في الكبير والبزار بنحوه، ورجاله رجال الصحيح. اهـ. قلت: وإن كان رجاله رجال الصحيح؛ إلا أن في إسناده اختلاف، وأيضا فيه إسماعيل بن أبي أويس. وروى مسلم (١/ ٢٧٦)، والترمذي (٧٥)، وابن خزيمة (١/ ١٩)، والبيهقي (١/ ١١٧) كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا، فأشكل عليه، أخرج منه شيء. أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد، حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا. وعند الترمذي بلفظ: إذا كان أحدكم في المسجد، فوجد ريحا بين إليتيه، فلا يخرج حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا. ورواه عن سهيل جمع من الثقات، منهم جرير، وعبد العزيز بن محمد، وخالد بن عبدالله الوسطي، وخالفهم شعبة، فاختصر لفظه، فقد رواه الترمذي (٧٤)، وأحمد (٢/ ٤١٠ و ٤٣٥)، وابن ماجه (٥١٦)، وابن خزيمة (١/ ١٨) كلهم من طريق شعبة، قال: سمعت سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: لا وضوء إلا من صوت أو ريح. قال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٢٦٧): إسناده على شرط مسلم. اهـ. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. اهـ. ويظهر أن شعبة أختصر متن الحديث، كما قال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٢٦٧). وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٠٧): سمعت أبي، وذكر حديث شعبة،

стр. 270

عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : لا وضوء إلا من صوت أو ريح. قال أبي: هذا وهم، اختصر شعبة متن الحديث، فقال: لا وضوء إلا من صوت أو ريح، ورواه أصحاب سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا كان أحدكم في الصلاة، فوجد ريحا من نفسه. فلا يخرجن حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا. اهـ. ورجح ابن التركماني في الجوهر النقي، أنهما حديثان مختلفان. وقد ورد في هذا المعنى حديث عبدالله بن زيد، وهو متفق عليه. وكذا حديث السائب بن يزيد. رواه ابن ماجه (٥١٦)، قال: حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبدالعزيز بن عبيدالله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: رأيت السائب بن يزيد يشم ثوبه. فقلت: مم ذلك؟ قال: أبي سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا وضوء إلا من ريح أو سماع. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه عبد العزيز بن عبيدالله بن حمزة بن صهيب الحمصي. ضعفه ابن معين، وقال أبو زرعة: مضطرب الحديث، واهي الحديث، يروي عن أهل الكوفة والمدينة، ولم يرو عنه غير إسماعيل، وهو عندي عجيب ضعيف، منكر الحديث، ينكر حديثه، ويروي أحاديث مناكير، ويروي أحاديث حسانا. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ. وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه. اهـ. وقال الدارقطني: متروك. اهـ. ونحوه حديث أبي سعيد الخدري، عند ابن ماجه (٥١٤)، وهو معلول كما سيأتي. وسيأتي أيضا حديث صفوان بن عسال، في كتاب المسح على الخفين. * * *

стр. 271

(٥٩) لقوله: الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام. رواه الشافعي في مسنده. أخرجه الترمذي (٩٦٠)، وابن خزيمة (٢٧٣٩)، والدارمي (١٨٤٧)، وفي (١٨٤٨) كلهم من طريق عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير. قال الترمذي: وقد روي هذا الحديث، عن ابن طاووس، وغيره، عن طاووس، عن ابن عباس، موقوفا، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب. اهـ. وأخرجه النسائي (٥/ ٢٢٢)، وفي الكبرى (٣٩٣٠)، وأحمد (٣/ ٤١٤) برقم (١٥٥٠١)، و (٤/ ٦٤) برقم (١٦٧٢٩)، و (٥/ ٣٧٧) برقم (٢٣٥٨٨) كلاهما من طريق ابن جريج. قال: أخبرنى حسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل قد أدرك النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ قال: إنما الطواف صلاة، فإذا طفتم فأقلوا الكلام. قال عبدالله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: ولم يرفعه محمد بن بكر. وروي موقوف، فقد أخرجه النسائي في الكبرى (٣٩٣١) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد. قال: حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: الطواف بالبيت صلاة، فأقلوا الكلام فيه. وأخرجه النسائي (٥/ ٢٢٢) قال: أخبرنا محمد بن سليمان. قال: أنبأنا السينانى، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاووس. قال: قال عبدالله بن عمر:

стр. 272

أقلوا الكلام فى الطواف، فإنما أنتم فى الصلاة. قال النووي في المجموع (٤/ ١٧٩): عطاء ضعيف لا يحتج به. اهـ وقال ابن الجوزي في التحقيق (٢/ ١٤٤): قال الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب، قال أحمد بن حنبل: اختلط عطاء في آخر عمره، فمن سمع منه قديما فهو صحيح. اهـ وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٢١٩١): جرير أخذ، عن عطاء في أواخر عمره، وقد تابعه غيره: فرواه سمويه، عن عبدالله بن الزبير، عن فضيل بن عياض، عن عطاء مرفوعا بنحوه؛ ورواه ابن حبان، عن الحسن بن سفيان، عن محمد بن أبي السري، عن فضيل؛ ورواه النسائي، عن يوسف بن سعيد، عن حجاج بن محمد، و، عن الحارث بن مسكين، عن ابن وهب، جميعا، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل أدرك النبي ﷺ نحوه، ولم يسم ابن عباس. ورواه موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا. اهـ. وقال الذهبي في تنقيح التحقيق (٤١١): تفرد برفعه عطاء. قال أحمد: اختلط في آخر عمره. قلت (القائل الذهبي): جرير أخذ عنه في أواخر عمره. اهـ. وقال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٥٧ - ٥٨): أخرجه الترمذي في كتابه، عن جرير، عن عطاء بن السائب به، بلفظ: الطواف حول البيت، مثل الصلاة، قال: وقد روي هذا الحديث، عن ابن طاووس، وغيره، عن طاووس موقوفا، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب، انتهى. وعن الحاكم، رواه البيهقي في المعرفة بسنده، ثم قال: وهذا حديث قد رفعه عطاء بن السائب، في

стр. 273

رواية جماعة عنه، وروي عنه موقوفا، وهو أصح، انتهى. وقال الشيخ تقي الدين في الإمام: هذا الحديث روي مرفوعا وموقوفا، أما المرفوع فله ثلاثة أوجه: أحدها: رواية عطاء بن السائب، رواها عنه جرير، وفضيل بن عياض، وموسى بن أعين، وسفيان، أخرجها كلها البيهقي. الوجه الثاني: رواية ليث بن أبي سليم، رواها عنه موسى بن أعين، عن ليث، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا باللفظ المذكور، أخرجها البيهقي في سننه، والطبراني في معجمه. الوجه الثالث: رواية الباغندي، عن أبيه، عن ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا نحوه، رواه البيهقي أيضا، فأما طريق عطاء، فإن عطاء من الثقات، لكنه اختلط بآخره، قال ابن معين: من سمع منه قديما فهو صحيح، ومن سمع منه حديثا فليس بشيء، وجميع من روى عنه روى عنه في الاختلاط، إلا شعبة، وسفيان، وما سمع منه جرير وغيره، فليس من صحيح حديثه، وأما طريق ليث؛ فليث رجل صالح صدوق، يستضعف، قال ابن معين: ليث بن أبي سليم ضعيف، مثل عطاء بن السائب، وقد أخرج له مسلم في المتابعات، وقد يقال: لعل اجتماعه مع عطاء يقوي رفع الحديث، وأما طريق الباغندي، فإن البيهقي لما ذكرها قال: ولم يصنع الباغندي شيئا في رفعه بهذه الرواية، فقد رواه ابن جريج، وأبو عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة موقوفا، انتهى. اهـ. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٤٨٧): قال فيه ابن الصلاح: إنه روي عن ابن عباس بمعناه، عن رسول الله ﷺ ، وروي موقوفا من قوله، والموقوف أصح. وكذا قال المنذري والنووي: الصواب رواية الوقف؛ زاد النووي: ورواية الرفع ضعيفة. هذا كلامهم، وكأنهم تبعوا البيهقي في ذلك؛ فإنه قال في

стр. 274

المعرفة بعد أن أخرجه بلفظ: ابن حبان الآتي، وسنده: رفعه عطاء في رواية جماعة عنه، وروى عنه موقوفا، والموقوف أصح. انتهى. وتفطن أيها الناظر لما أورده لك؛ فاعلم أن هذا الحديث، روي مرفوعا وموقوفا، فرفعه من أوجه: أحدها: من طريق عطاء بن السائب، عن طاووس، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه؛ فمن تكلم فلا يتكلمن إلا بخير. رواه كذلك الترمذي في أواخر الحج من حديث قتيبة، ثنا جرير، عن عطاء به، ورواه الدارمي في مسنده في الحج، في باب الكلام في الطواف، من حديث موسى بن عثمان- ولعله ابن أعين- عن عطاء به، لكن بنحو لفظ حديث فضيل بن عياض الآتي، ورواه الحاكم في مستدركه في كتاب الحج من حديث عبد الصمد بن حسان، ثنا سفيان الثوري، عن عطاء به. إلا أن لفظه: الطواف بالبيت صلاة؛ إلا أن الله قد أحل لكم فيه الكلام؛ فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير. وبهذا اللفظ أخرجه ابن السكن في سننه الصحاح المأثورة، ثم رواه الحاكم أيضا فيه من حديث الحميدي، نا سفيان، عن عطاء به؛ إلا أن لفظه: إن الطواف بالبيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون؛ فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير. وسفيان المذكور في هذا السند هو ابن عيينة كما نبه عليه الشيخ تقي الدين في إمامه، ثم رواه الحاكم أيضا في تفسير سورة البقرة في مستدركه، من وجه آخر، عن عطاء، كما سيأتي في الوجه الخامس، ورواه البيهقي في خلافياته، من حديث موسى بن أعين، عن عطاء به، ولفظه: الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل لكم فيه المنطق؛ فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. وهذه الطريقة أعلت بعطاء بن السائب، وهو من الثقات كما قاله أحمد وغيره وإن لين، لكنه اختلط؛ فمن روى عنه قبل الاختلاط كان

стр. 275

صحيحا، ومن روى عنه بعده فلا، كما نص عليه الإمام أحمد وغيره من الحفاظ. قال أحمد: سمع منه قديما: شعبة، والثوري، وسمع منه جرير، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل، وعلي بن عاصم، وكان يرفع، عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها. وقال ابن معين: جميع من روى عنه روى في الاختلاط، إلا شعبة وسفيان، وقال مرة: اختلط؛ فمن سمع منه قديما فهو صحيح، وما سمع منه جرير وذويه فليس من صحيح حديث عطاء، وقد سمع منه أبو عوانة في الحالين، ولا يحتج به. وذكر الترمذي حديثا في المشي في السعي من حديث ابن فضيل، عن عطاء، وصححه، وقال أيوب السختياني: اسمعوا منه حديث أبيه في التسبيح. وقال يحيى القطان: ما سمعت أحدا يقول في عطاء شيئا قط في حديثه القديم، وما حدث عنه شعبة وسفيان فصحيح، إلا حديثين؛ كان شعبة يقول: سمعتهما بآخره، عن زاذان، وقال شعبة: نا عطاء، وكان نسيا، وقال العجلي: ثقة قديم، ومن سمع منه بآخره فهو مضطرب الحديث، منهم: هشيم، وخالد بن عبد الله. وقال يحيى القطان: سمع منه حماد بن زيد قبل أن يتغير. وكذا قال أبو حاتم، عن حماد أيضا، وخالف العقيلي فقال- على ما نقله ابن القطان-: إنه سمع منه بعده. قلت (القائل ابن الملقن): وقد حصلت الفائدة هنا برواية سفيان الثوري التي رواها الحاكم؛ فإنه سمع منه قبل الاختلاط كما قررناه، وكذا قال ابن حزم في محلاه، في كتاب الأقضية: سمع منه قبل الاختلاط شعبة، وسفيان، وحماد بن زيد، والأكابر المعروفون. وعن الدارقطني: أنه لا يحتج من حديثه إلا بما رواه عنه الأكابر: شعبة، والثوري، ووهيب، ونظراؤهم. لا جرم قال الحاكم إثر روايته السالفة: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال: وقد أوقفه جماعة.

стр. 276

وقال ابن عبدالحق- فيما رده على ابن حزم في المحلى-: هذا حديث ثابت. وأخرجه الشيخ تقي الدين في إلمامه، وقال: أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث سفيان، عن عطاء مرفوعا هكذا، وقد روي عنه غير مرفوع، وعطاء هذا من الثقات الذين تغير حفظهم أخيرا واختلطوا. ثم ذكر مقالة يحيى بن معين السالفة ...... أنتهى ما نقله وقاله ابن الملقن. وقال الألباني في الإرواء (١٢١): عطاء بن السائب كان قد اختلط؛ لكن سفيان الثوري روى عنه قبل الاختلاط، وهو ممن روى هذا الحديث عنه، أخرجه الحكم من طريقين عنه، ولذلك قال ابن دقيق العيد في الإلمام (ق ١٠/ ١): وعطاء هذا من الذين تغير حفظهم أخيرا واختلطوا، وقال يحيى بن معين: وجميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط، إلا شعبة وسفيان. قلت: وهذا من رواية سفيان. قلت (القائل الألباني): يشير بذلك إلى أن الحديث صحيح برواية سفيان عنه، وقد فاتت هذه الرواية الحافظ ابن عدي، فإنه أخرج الحديث في الكامل، من طريق فضيل وموسى بن أعين، وجرير، عن عطاء، ثم قال: لا أعلم روى هذا الحديث، عن عطاء غبر هؤلاء .. وقال الحافظ ابن حجر في الأربعين العاليات رقم (٤٢)، بعد أن رواه من طريق فضيل: هذا حديث حسن، رواه ابن حبان من طريق الفضيل، وقد رويناه في فوائد سموية، قال: ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب به مرفوعا، وتابع أبا حذيفة عبد الصمد بن حسان، أخرجه الحاكم من طريقه، والمعروف، عن سفيان الثوري موقوفا. قلت: وتابعهما، عن سفيان الحميدي، عند الحاكم أيضا، وقال: صحيح الإسناد وقد أوقفه جماعة، ووافقه الذهبي وهو الصواب، وان رجح الموقوف جماعة، كالبيهقي

стр. 277

والمنذري والنووي، وزاد أن رواية الرفع ضعيفة!. وقال الحافظ في التلخيص (ص ٤٧): وفي إطلاق ذلك نظر؛ فان عطاء بن السائب صدوق، وإذا روي الحديث مرفوعا تارة، وموقوفا أخرى، فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع، والنووي ممن يعتمد ذلك ويكثر منه، ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة، فيجئ على طريقته أن المرفوع صحيح، فإن اعتل عليه بان ابن السائب اختلط، ولا تقبل إلا رواية من رواه عنه قبل اختلاطه. أجيب بأن الحاكم أخرجه من رواية سفيان الثوري عنه، والثوري ممن سمع منه قبل اختلاطه باتفاق، وإن كان الثوري قد اختلف عليه في وقفه ورفعه، فعلى طريقتهم تقدم رواية الرفع أيضا. قلت (القائل الألباني): وهو الصواب لاتفاق ثلاثة على روايته، عن سفيان مرفوعا كما تقدم، ومن البعيد جدا أن يتفقوا على الخطأ، ولا ينافي ذلك رواية من أوقفه عنه؛ لأن الراوي قد يوقف الحديث تارة ويرفعه أخرى، حسب المناسبات كما هو معروف، فروى كل ما سمع وكل ثقة فالحديث صحيح عل الوجهين موقوفا ومرفوعا. وهذا كله يقلل على افتراض أنه لم يروه مرفوعا إلا عطاء بن السائب، كما سبق، عن الترمذي وليس كذلك، بل تابعه ثقتان: الأول إبراهيم بن ميسرة، والآخر الحسن بن مسلم، وهو ابن يناق المكي. أما متابعة إبراهيم فأخرجها الطبراني في المعجم الكبير (ج ٣/ ١٠٥/ ١)، عن محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير عنه، عن طاووس به. لكن ابن عبيد هذا ضعيف كما قال الحافظ (ص ٤٨) قال: وهي عند النسائي من حديث أبي عوانة، عن إبراهيم بن ميسرة موقوفا على ابن عباس. وأما متابعة الحسن بن مسلم فأخرجها النسائي (٢/ ٣٦)، وأحمد

стр. 278

(٣/ ٤١٤، ٤/ ٦٤ و ٥/ ٣٧٧) من طرق عن ابن جريج، أخبرني حسن بن مسلم، عن طاووس، عن رجل أدرك النبي ﷺ ، أن النبي ﷺ قال: إنما الطواف صلاة، فإذا طفتم فأقلوا الكلام. وهذه متابعة قوية، بإسناد صحيح ليس فيه علة، ولذلك قال الحافظ: وهذه الرواية صحيحة، وهي تعضد رواية عطاء بن السائب، وترجح الرواية المرفوعة، والظاهر أن المبهم فيها هو ابن عباس، وعلى تقدير أن يكون غيره فلا يضر إبهام الصحابة. على أن للحديث طريقا أخرى، عن ابن عباس أخرجها الحاكم (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباص قال: قال الله لنبيه ﷺ : ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾، فالطواف قبل الصلاة، وقد قال رسول الله ﷺ : الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة، إلا أن الله قد أحل فيه النطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير. وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي!، وإنما هو صحيح فقط، فإن القاسم هذا لم يخرج له مسلم وهو ثقة، والحافظ ابن حجر لما حكى، عن الحاكم تصحيحه للحديث، حكاه مجملا وأقره عليه، فقال: وصحح إسناده. وهو كما قال فإنهم ثقات. إلا أن الحافظ قال بعد ذلك: إني أظن أن فيها إدراجا، كأنه يعني قوله: وقد قال رسول الله ﷺ .. وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (ق ١٢/ ٢): وهذا طريق غريب عزيز، لم يعتد به أحد من مصنفي الأحكام، وإنما ذكره الناس من الطريق المشهور في جامع الترمذي، وقد أكثر الناس القول فيها، فان كان أمرها آل الصحة فهذه. ليس فيها مقال. هذا ولطاووس فيه إسناد آخر ولكنه موقوف، فقال الشافعي في مسنده (ص ٧٥): أخبرنا سعيد بن سالم، عن حنظلة، عن

стр. 279

طاووس، أنه سمعه يقول: سمعت ابن عمر يقول: أقلوا الكلام في الطواف، فإنما أنتم في صلاة. وتابعه السيناني واسمه الفضل بن موس، عن حنظلة بن أبي سفيان به، أخرجه النسائي (٢/ ٣٦)، وهذا إسناد صحيح موقوف، ويبدو أنه اشتبه على المؤلف بالمرفوع، فعزاه للشافعي فوهم. ثم روى الشافعي بسند حسن، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: طفت خلف ابن عمر وابن عباس، فما سمعت واحدا منهما متكلما حتى فرغ من طوافه. وجملة القول أن الحديث مرفوع صحيح، ووروده أحيانا موقوفا لا يعله لما سبق بيانه. والله أعلم .. انتهى ما نقله وقاله الألباني. * * *

стр. 280

باب الغسل (٦٠) حديث علي يرفعه إذا فضخت الماء فاغتسل، وإن تكن فاضخا فلا تغتسل. رواه أحمد. أخرجه أبو داود- الطهارة- باب في المذي- (٢٠٦)، والنسائي (١/ ١١١، ١١٢) - الطهارة- باب الغسل من المني- (١٩٣، ١٩٤)، وأحمد (٤/ ١٠٩، ١٢٥)، والطيالسي (ص ٢١ - ١٤٥)، وابن خزيمة (١/ ١٥ - ٢٠)، وابن حبان كما في الإحسان (٢/ ٢١٨ - ١١٠٤)، والبيهقي (١/ ١٦٧ - ١٦٩ - الطهارة- باب وجوب الغسل بخروج المني، وباب المذي والودي لا يوجبان الغسل من طريق الركين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عن علي بن أبي طالب. قلت: ظاهر إسناده الصحة، ورجاله ثقات رجال الصحيح غير حصين بن قبيصة، فمن رجال أبو داود والنسائي وابن ماجه. وصححه ابن خزيمة وابن حبان والنووى، وهو فى الصحيحين، وغيرهما من طرق أخرى، عن على دون قوله: فإذا فضخت .... وصحح الحديث الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١/ ١٩٥)، وقال الألباني في الإرواء (١/ ١٦٢): إسناده صحيح. اهـ. * * *

стр. 281

(٦١) أن قيس بن عاصم أسلم، فأمره النبي أن يغتسل بماء وسدر. رواه أحمد والترمذي وحسنه. أخرجه أبو داود (٣٥٥)، والترمذي (٦٠٥)، والنسائي (١/ ١٠٩)، وفي الكبرى (١٩١)، وأحمد (٥/ ٦١) برقم (٢٠٨٨٧)، وابن خزيمة (٢٥٤)، وفي (٢٥٥) كلهم من طريق سفيان الثوري، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم؛ أنه أسلم، فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر. - وفي رواية: أتيت النبي ﷺ ، وأنا أريد الإسلام، فأسلمت، فأمرني النبي ﷺ أن أغتسل بماء وسدر، فاغتسلت بماء وسدر. - وفي رواية: أنه أتى النبي ﷺ فاستخلاه، فأسلم، فأمره أن يغتسل بماء وسدر. قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ. وأخرجه أحمد (٥/ ٦١) برقم (٢٠٨٩١) قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأغر المنقري، عن خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم، عن أبيه؛ أن جده أسلم على عهد النبي ﷺ ، فأمره أن يغتسل بماء وسدر. قلت: ظاهر إسناده الصحة. قال أبو عيسى هذا حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. اهـ. وقال الطبراني في الأوسط (٧٠٤١)، وبه، حدثنا زافر بن سليمان، عن قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن قيس بن

стр. 282

عاصم، أنه أسلم فأتى النبي ﷺ فأمره أن يغتسل بماء وسدر لم يرو هذا الحديث، عن زافر إلا عبدالله بن أبي غسان. اهـ. وصححه ابن حبان (١٢٤٠)، وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤٣٨): وذكر من طريق النسائي، عن قيس بن عاصم، أنه أسلم: فأمره النبي أن يغتسل بماء وسدر. قال: وذكره الترمذي وقال فيه: حديث حسن. هذا ما ذكره به ولم يزد عليه، وهو حديث منقطع الإسناد عند النسائي، وذلك أنه عنده من رواية سفيان الثوري، عن الأغر- وهو ابن الصباح- عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم. رواه عنده، عن سفيان يحيى بن سعيد، ورواه أبو داود، عن محمد بن كثير، عن سفيان بهذا الإسناد أيضا، وقد زيد بينهما واحد- أعني بين خليفة بن حصين، وقيس بن عاصم-. قال أبو علي بن السكن في كتابه في السنن: عن محمد بن يوسف، هو- الفربري- عن البخاري، عن علي بن خشرم، عن وكيع، عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جده قيس بن عاصم أنه قال: أسلمت فأمرني رسول الله أن أغتسل بماء وسدر. ثم قال: هكذا رواه وكيع مجودا، عن أبيه، عن جده. ويحيى بن سعيد وجماعة رووه، عن سفيان، لم يذكروا أباه، انتهى كلام أبي علي. فقد تبين بهذا أن رواية يحيى ومحمد بن كثير، عن سفيان منقطعة، فإنها كانت معنعنة، فجاء وكيع- وهو في الحفظ من هو- فزاد، عن أبيه، فارتفع الإشكال وتبين الانقطاع. ثم نقول: فإذ لابد في هذا الإسناد من زيادة حصين بن قيس بين خليفة وقيس، فالحديث ضعيف فإنها زيادة عادت بنقص، فإنها ارتفع بها الانقطاع وتحقق ضعف الخبر، فإن حاله مجهولة، بل هو في نفسه غير مذكور، ولم يجر له ذكر في كتابي البخاري وابن أبي حاتم،

стр. 283

إلا غير مقصود برسم يخصه. أما البخاري فإنه لما ذكر خليفة بن حصين قال: روى عن أبيه. وأما ابن أبي حاتم فإنه لما ذكر قيس بن عاصم قال: روى عنه ابن ابنه خليفة بن حصين. فأما في باب من اسمه حصين فلم يذكر، وابنه خليفة ثقة، وكذلك الأغر بن الصباح فأعلم ذلك. اهـ. وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق: (٢٧٩) - الحديث الأول: قال أحمد: حدثنا عبدالرحمن، حدثنا سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين بن قيس، عن جده قيس بن عاصم: أنه أسلم فأمره النبي أن يغتسل بماء وسدر. ورواه أبوداود، والنسائي، والترمذي، وقال: حديث حسن. وخليفة بن حصين وثقه النسائي وابن حبان. وروى عنه الأغر بن الصباح فقط. وقال أبو حاتم: صالح. وقال النسائي: ثقة. اهـ. وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٦٦١ ـ ٦٦٣): أما حديث قيس بن عاصم فهو حديث حسن صحيح، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم قال: أتيت النبي ﷺ أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر. قال الترمذي: هذا حديث حسن. قلت (القائل ابن الملقن): وصحيح، فإن أبا حاتم بن حبان أخرجه في صحيحه بالسند المذكور، بلفظ: عن قيس أنه أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر. ورواه أحمد في مسنده كذلك، ورواه ابن خزيمة في صحيحه كذلك سواء، كما أفاده صاحب الإمام، وفي رواية له أنه أتى النبي ﷺ فاستخلاه فأمره أن يغتسل بماء وسدر. ورواه أبو علي بن السكن- فيما حكى أبوالحسن بن القطان- من حديث وكيع، عن سفيان، عن الأغر، عن

стр. 284

خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جده قيس بن عاصم، أنه قال: أسلمت فأمرني رسول الله ﷺ أن أغتسل بماء وسدر. قال ابن القطان: فقد تبين لك أن رواية يحيى ومحمد بن كثير المتقدمة، عن سفيان منقطعة، فإنها كانت معنعنة، فجاء وكيع- وهو من الحفظ من هو- فزاد: عن أبيه فارتفع الإشكال وتبين الانقطاع. قال: ثم نقول: فإذ لا بد للإسناد من زيادة حصين بين خليفة وقيس، فالحديث ضعيف؛ فإنها زيادة عادت بنقص؛ فإنه ارتفع بها الانقطاع، وتحقق ضعف الخبر؛ فإن حاله مجهول، بل هو في نفسه غير مذكور، فلم يجر، ذكره في كتاب البخاري وابن أبي حاتم إلا غير مقصود برسم يخصه. انتهى كلامه. وفي علل ابن أبي حاتم، عن أبيه: أن من قال، عن خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جده فقد أخطأ؛ وصوابه، عن خليفة، عن جده. أي كما أخرجه الأئمة الماضون، وفي علل الخلال كما نقله عنه صاحب الإمام: قال عيسى بن جعفر: قال وكيع: عن خليفة، عن أبيه، عن جده، والناس كلهم: عن خليفة بن حصين، عن جده، وهكذا قال يحيى القطان وغيره. قال صاحب الإمام: وقد وقع لنا من حديث قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبيه أن جده أتى النبي ﷺ [فأسلم]، فأمره أن يغتسل بماء وسدر. رواه يعقوب بن سفيان الحافظ، عن قبيصة. ورواه أبو عبدالله الحافظ من وجه آخر، عن قبيصة. قال: وروي هذا الحديث من طريق قيس بن الربيع، عن الأغر، عن خليفة بزيادة غريبة، فأخرجه البرقي في تاريخه، كذلك، عن قيس أنه أتى النبي ﷺ [فأسلم] فأمره أن يغتسل بماء وسدر، وأن يقوم بين أبي بكر وعمر فيعلمانه. قلت: رواها الطبراني في أكبر معاجمه من الوجه المذكور، لكن في

стр. 285

روايته أنه قام بينهما من غير أمر له بذلك. أنتهى ما نقله وقاله ابن الملقن. وقال الألباني في الإرواء (١٢٨): إسناده صحيح. كما بينته في صحيح أبي داود (٣٨١)، وله شاهد من حديث أبي هريرة في ثمامة بن أثال، عندما أسلم أن النبي ﷺ أمره أن يغتسل. أخرجه البيهفي (١/ ١٧١) من طريق عبدالرزاق بن همام، أنا عبيدالله وعبد الله ابنا عمر، عن سعيد المقبري عنه. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجا القصة دون الأمر بالغسل، فانظر الفتح (١/ ٤٤١)، و (٨/ ٧١). اهـ. وقال في صحيح أبي داود (٣٨٢): إسناده صحيح. وقال الترمذي: حديث حسن!، ووافقه النووي!. اهـ. وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان (١٢٣٧) في صحيحيهما، وصححه ابن السكن. * * *
следующие страницы →