Полный текст (3 128 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الخفين. وقال النسائي: ما نعلم أحدا تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح، عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين. ونقل البيهقي، عن علي ابن المديني قال: حديث المغيرة في المسح، رواه عن المغيرة أهل المدينة، وأهل الكوفة، وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة، إلا أنه قال: ومسح على الجوربين، وخالف الناس ونقل البيهقي أيضا، عن مسلم بن الحجاج، تضعيفه هذا الخبر، وأنه قال: أبو قيس الأودي، وهزيل بن شرحبيل، لا يحتملان هذا، مع مخالفتهما لأجلة الذين رووا هذا الخبر، عن المغيرة. فقالوا: مسح على الخفين. ونقل، عن عبدالرحمن بن مهدي قوله لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس، عن هزيل، ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف، أو واه، أو كلمة نحوها. ونقل، عن ابن معين قوله: الناس كلهم يروونه على الخفين، غير أبي قيس. اهـ.
وصحح الحديث الترمذي، فقال: هذا حديث حسن صحيح. اهـ.
وتعقبه النووي في المجموع (١/ ٥٤١)، فقال بعد أن ذكر من ضعفه: هؤلاء مقدمون عليه، بل كل واحد من هؤلاء لو أنفرد، قدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة. اهـ. وصححه الشيخ أحمد شاكر، في تعليقه على سنن الترمذي (١/ ١٦٨).
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ٨٢): صححه الترمذي، وقال النسائي: لا أعلم أحدا تابع أبا قيس، والصحيح، عن المغيرة المسح على الخفين، وقال أبوداود: كان ابن مهدي لا يحدث به. اهـ.
وروى ابن ماجه (٥٦٠) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا معلى بن منصور، وبشر بن آدم، قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن عيسى بن
стр. 212
سنان، عن الضحاك بن عبدالرحمن بن عرزب، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين. قال المعلى في حديثه: لا أعلمه إلا قال: والنعلين.
قلت: في إسناده أبو سنان، وهو عيسى بن سنان الحنفي القسملي الفلسطيني، لين الحديث.
قال العقيلي في ضعفائه (٣/ ٣٨٤): والأسانيد في الجوربين والنعلين فيها لين. اهـ. وقال ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٢١٦): قال يحيى بن معين عيسى بن سنان: ضعيف، وقد كان يمسح على الجوربين عمر، وعلي، وابن عباس، والبراء، وأبو أمامة، وأنس، وعقبة بن عامر. اهـ.
وقال ابن عبدالهادي في تنقيح التحقيق (١/ ٣٤٥): الضحاك هو: ابن عبدالرحمن بن عرزب- ويقال: ابن عرزم- أبو عبدالرحمن الشامي، وثقه أحمد بن عبدالله العجلي، وأبو حاتم بن حبان، وعيسى: ضعفه، أحمد أيضا، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث. وقال البيهقي: الضحاك بن عبدالرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ١٨٥): عزاه ابن الجوزي في التحقيق لابن ماجه، وكذلك الشيخ في الإمام وقال: وقول أبي داود في هذا الحديث: ليس بالمتصل ولا بالقوي أوضحه البيهقي، فقال: الضحاك بن عبدالرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به، انتهى. وأخرجه العقيلي في كتاب الضعفاء، وأعله بعيسى بن سنان، وضعفه، عن يحيى بن معين. وغيره. اهـ.
стр. 213
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ٨٠): قال المزي هذا الحديث في رواية الأسد أبادي، عن المقومي، ولم يذكره أبو القاسم، قلت: الضحاك لم يسمع من أبي موسى، وعيسى ضعيف لا يحتج به. اهـ.
وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٨٨): وهذا الحديث له علتان، ذكرهما البيهقي. إحداهما: أن الضحاك بن عبدالرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى. والثانية: أن عيسى بن سنان ضعيف. اهـ.
وقال الألباني في صحيح ابن ماجه (٤٥٤): صحيح.
وروى عبد الرازق في كتاب الطهارة، باب المسح علي الجوربين (١/ ٢٠٠) برقم (٧٧٩)، وابن أبي شيبه في كتاب الطهارات، باب في المسح علي الجوربين (١/ ١٨٨)، والطبراني في الكبير (٦٨٦) من طريق مسلم ابن إبراهيم، حدثنا هشام، ثنا قتادة، أن أنسا كان يمسح علي الجوربين. اهـ.
قلت: إسناده صحيح.
وروى الطيالسي (١٥٢) برقم (١١١٣)، وأحمد (٤/ ٩)، وابن حبان في كتاب الطهارة، باب المسح علي الخفين وغيرهما (٤/ ١٦٨) برقم (١٣٣٩)، والبيهقي في كتاب الطهارة، باب ما ورد في المسح علي النعلين (١/ ٢٨٦)، وابن عبدالبر في الاستيعاب (٤/ ١٥)، وابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٣١٠)، والطبراني في الكبير (٦٠٥) كلهم، من طريق حماد بن سلمة، عن يعلي بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، قال: رأيت أبي يمسح علي النعلين، فقلت: أتمسح عليهما؟ فقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله.
قلت: حماد بن سلمة البصري: قال البيهقي: حماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره، فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه. اهـ. كما في شرح علل
стр. 214
الترمذي (٢/ ٧٨٣)، وقال الحافظ ابن حجر التقريب (١/ ٢٣٨) برقم (١٥٠٤): ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخرة. اهـ
والحديث إسناده ضعيف، لانقطاعه بين يعلي بن عطاء وأوس. قال البيهقي بعد إيراده للحديث: وهو منقطع. اهـ
قلت: الساقط من السند: إما أن يكون عطاء والد يعلي، وهذا ما تؤيده روايتا الطبراني رقم (٦٠٧، ٦٠٨)، ورواية ابن الأثير، ففيهما: عن شعبة، عن يعلي بن عطاء، عن أبيه، عن أوس، رأيت النبي ﷺ .
وإما أن يكون عمرو بن أوس، وهذا ما تؤيده رواية الطبراني هنا، ففيها: رأيت أبي … ، وكذلك رواية الطبراني (رقم ٦٠٦).
ومما يعل به هذا الحديث؛ أنه مخالف للأحاديث الصحيحة، لهذا ترجم البخاري لأحد أبوابه فقال: باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح علي النعلين، وأورد حديث ابن عمه، وفيه: رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعل ليس فهيا شعر ويتوضأ فيها. كتاب الوضوء، باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح، عن النعلين (١/ ٢٦٧) (١٦٦).
وقال الحافظ ابن حجر: قول: (باب غسل الرجلين في النعلين) ليس في الحديث الذي ذكره تصريح بذلك، وإنما هو مأخوذ من قوله: يتوضأ فيها؛ لأن الأصل في الوضوء الغسل، ولأن قوله: فيها يدل علي الغسل، ولو أريد المسح لقال: عليها. اهـ. انظر: فتح الباري (١/ ٢٦٨).
* * *
стр. 215
(٤٨) الخف والجورب كالجرموق، ويسمى الموق، وهو خف قصير، فيصح المسح عليه لفعله ﵊. رواه أحمد وغيره.
أخرجه أحمد (٦/ ١٥) برقم (٢٤٤١٤)، وابن خزيمة (١٨٩)، كلاهما من طريق حماد بن سلمة، قال: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال، قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الموقين، والخمار.
ورواه عن حماد كل من عفان، وأسد بن موسى.
قال الألباني في صحيح سنن أبي داود: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ
وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٨)، والبزار (١٣٧٧)، وابن خزيمة (١٨٩)، والطبراني (١١١٢) من طرق، عن حماد بن سلمة، به.
وأخرجه عبد الرزاق (٧٣٢)، ومن طريقه الطبراني (١١١٣) عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: مسح بلال … فذكره. لم يذكر أبا إدريس في الإسناد.
وأخرجه الطبراني (١١١٤) من طريق يحيى بن أبي إسحاق، عن أبي قلابة، عن بلال، لم يذكر أبا إدريس.
قال البزار في مسنده (١٢٣٢) (٤/ ٢٢٩): وقد روى حديث أيوب غير واحد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن بلال، ولم يذكروا أبا إدريس، ولا نعلم أحدا قال، عن أبي إدريس إلا حماد بن سلمة، ولا قال، عن أبي رجاء، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس إلا خالد. وقد رواه زهير بن معاوية، عن حميد، عن أبي رجاء، عن أبي إدريس، عن بلال، ولم يذكروا أبا قلابة، وأبو رجاء
стр. 216
مولى أبي قلابة، مشهور روى عنه حميد والحجاج الصواف، وروى هذا الحديث المعتمر، عن حميد، عن أبي المتوكل فأخطأ فيه. اهـ
وصححه ابن خزيمة، والحاكم، والذهبي.
وحسن إسناد أبي داود الحافظ ابن حجر، فقال في التلخيص الحبير (١/ ٨٩): وحديث المسح على العمامة- أي والموقين- عند أبي داود من حديث بلال بإسناد حسن. اهـ وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٤٢): وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ
وأخرجه النسائي (١/ ٧٦)، وفي الكبرى (١٢٤)، وأحمد (٦/ ١٣) برقم (٢٤٣٩٥)، وفي (٦/ ١٣) برقم (٢٤٣٩٥)، و (٦/ ١٥) برقم (٢٤٤١٣)، وفي (٦/ ١٤) برقم (٢٤٤٠٨)، وفي (٦/ ١٥) برقم (٢٤٤١٥) كلهم من طريق الحكم بن عتيبة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، قال: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين، والخمار.
قال الدارقطني فى العلل (٧/ ١٧١ - ١٧٦): يرويه الحكم بن عتيبة، واختلف عنه، فرواه شيبان، عن ليث، عن الحكم، عن شريح بن هانئ، عن علي، عن بلال. وخالفه معتمر، واختلف عنه؛ فرواه مسدد، وعمرو بن علي، وعلي بن الحسين الدرهمي، عن معتمر، عن ليث، عن الحكم، وحبيب بن أبي ثابت، عن شريح بن هانئ، عن بلال. وخالفهم ابن أبي السري، فرواه عن معتمر، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن شريح بن هانئ، عن بلال. ورواه موسى بن أعين، عن معتمر، عن ليث، عن الحكم، وحبيب، عن شريح بن هانئ، عن بلال. ورواه أبو المحياة، عن ليث، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال. وكذلك رواه الأعمش، واختلف
стр. 217
عنه؛ فرواه أبومعاوية الضرير، وعلي بن مسهر، وعيسى بن يونس، وأبو زهير عبدالرحمن بن مغراء، وأبو عبيدة بن معن، وأبو حمزة السكري، وعبد الله بن نمير، وأبو إسحاق الفزاري، ومحمد بن فضيل، واختلف عنه؛ فرووه، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال. ورواه زياد بن أيوب، عن ابن فضيل، فلم يذكر فيه كعبا، ولعله سقط عليه، أو على من روى عنه. ورواه عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ ولم يذكر بلالا. وكذلك قال علي بن عابس، رواه عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ . ورواه زائدة بن قدامة، وعمار بن رزيق، وحفص بن غياث، وروح بن مسافر، عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، عن بلال. ورواه الثوري، وشريك، عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال، لم يذكر بينهما أحدا، وقال محمد بن ميسر أبو سعد، عن الثوري، عن منصور، والأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال. وكذلك قال زائدة، والقاسم بن معن، وعمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال. وكذلك رواه زيد بن أنيسة، وعمر بن عامر، والحجاج بن أرطاة، وأبو شيبة إبراهيم بن عثمان، وعبد الله بن محرر، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال. ورواه شعبة، واختلف عنه؛ فروى عن بقية، عن شعبة، عن الحجاج بن أرطاة، عن الحكم، وهو وهم، وإنما أراد أن يقول شعبة بن الحجاج لأن الحديث محفوظ، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال. ورواه محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، واختلف عنه؛ فرواه سفيان بن عيينة، عن
стр. 218
أبان بن تغلب، وابن أبي ليلى، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال. وكذلك قال إبراهيم بن طهمان، وعمر بن يزيد، عن ابن أبي ليلى. ورواه يزيد بن الهاد، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن بلال، أسقط منه الحكم.، وروي عن أبي سعد البقال، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، فلعله موقوف. اهـ.
وقال ابن عمار الشهيد في علل أحاديث مسلم (ص ٨): وهذا حديث قد اختلف فيه على الأعمش: فرواه أبو معاوية، وعيسى، وابن فضيل، وعلى بن مسهر، وجماعة هكذا، ورواه زائدة بن قدامة، وعمار بن زريق، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن بلال. وزائدة: ثقة متقن. ورواه سفيان الثوري، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبدالرحمن ابن أبي ليلى، عن بلال، ولم يذكر بينهما لا كعبا ولا البراء، وروايته أثبت الروايات. وقد رواه الحكم، عن- عن غير الأعمش- أيضا: شعبة، ومنصور ابن المعتمر، وأبان بن تغلب، وزيد بن أبي أنيسة، وجماعة، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن بلال، كما رواه الثوري، عن الأعمش. وحديث الثوري عندنا أصح من حديث غيره. وابن أبي ليلى لم يلق بلالا. اهـ.
وروي بلفظ: آخر فقد أخرجه مسلم (١/ ١٥٨) برقم (٥٥٨)، وفي (١/ ١٥٩) برقم (٥٥٩)، وابن ماجه (٥٦١)، والترمذي (١٠١)، والنسائي (١/ ٧٥)، وفي الكبرى (١٢٢)، وأحمد (٦/ ١٢) برقم (٢٤٣٨١)، وفي (٦/ ١٤) برقم (٢٤٤٠١) كلهم من طريق الأعمش، عن الحكم بن عتيبة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلال؛ أن
رسول الله ﷺ مسح على الخفين، والخمار.
стр. 219
وروى أحمد (٦/ ١٢ - ١٣) قال: ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا محمد بن راشد، ثنا مكحول، عن نعيم بن خمار، عن بلال أن رسول الله ﷺ قال: امسحوا على الخفين والخمار.
قلت: إسناده ضعيف. قال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٣٩١): مكحول لم يسمع من نعيم. فهو منقطع. ومحمد بن راشد هو المكحولي ثقة، وقد تكلم بعضهم فيه. قال شعبة: هو صدوق، وقال عبد الرزاق: ما رأيت أروع في الحديث منه. وقال أحمد ويحيى: ثقة. فقال أبو حاتم: صدوق حسن الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي. اهـ.
وأخرج أبو داود (١/ ٩٣) - الطهارة- باب صفة وضوء النبي- (١٣٤)، وابن ماجه (١/ ١٥٢) - الطهارة- باب الأذنان من الرأس- (٤٤٤)، وأحمد (٥/ ٢٥٨، ٢٦٤، ٢٦٨)، والدارقطني (١/ ١٠٣، ١٠٤) - الطهارة- باب ما روى من قول الرسول: الأذنان من الرأس- (٣٧، ٤١)، والبيهقي (١/ ٦٦، ٦٧) - الطهارة- باب مسح الأذنين بماء جديد- من حديث أبي أمامة الباهلي.
وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (١٢/ ١٤١)، والبيهقي (١/ ٢٨٩) - الطهارة- باب المسح على الموقين- من حديث أنس بن مالك.
وروى ابن ماجه (٥٦٣)، وأحمد (٥/ ٤٣٩) برقم (٢٤١١٨)، وفي (٥/ ٤٤٠) برقم (٢٤١٢٥) كلاهما من طريق داود بن أبي الفرات، عن محمد بن زيد، عن أبي شريح، عن أبي مسلم، مولى زيد بن صوحان، قال: كنت مع سلمان، فرأى رجلا ينزع خفيه للوضوء، فقال له سلمان: امسح على
стр. 220
خفيك، وعلى خمارك، وبناصيتك؛ فإني رأيت رسول الله ﷺ : يمسح على الخفين والخمار.
قلت: إسناده ضعيف لجهالة أبي شريح، قال الترمذي في العلل (١/ ١٨١ - ١٨٢): سألت محمدا، عن هذا الحديث، قلت: أبا شريح ما اسمه؟ قال: لا أدري، لا أعرف اسمه، ولا أعرف اسم أبي مسلم مولى زيد بن صوحان، ولا أعرف له غير هذا الحديث. اهـ.
وشيخه أبي مسلم مولى زيد بن صوحان، عن سلمان، وعنه أبو شريح، وثقه ابن حبان (٥/ ٥٨٤).
وقال الحافظ في التقريب: أبوشريح، عن أبي مسلم العبدي، مقبول من السادسة. اهـ.
وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ٤٣٤): أبومسلم العبدي، عن سلمان، وعنه أبو شريح وثق. اهـ.
وقال في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٧٣): أبومسلم العبدي، عن سلمان، لا يعرف. اهـ.
وللحديث شواهد كما سبق.
* * *
стр. 221
(٤٩) لأنه مسح على الخفين والعمامة. قال الترمذي: حسن صحيح.
رواه البخاري (٥٧٩٩)، ومسلم (١/ ٢٣٠ - ٢٣١)، وأبو داود (١٥٠)، والنسائي (١/ ٧٦)، وابن ماجه (٥٤٥)، كلهم من طريق عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال: تخلف رسول الله ﷺ وتخلفت معه؛ فلما قضى حاجته قال: أمعك ماء؟ فأتيته بمطهرة. فغسل كفيه ووجهه، ثم ذهب يحسر، عن ذراعيه، فضاق كم الجبة، فأخرج يده من تحت الجبة. وألقى الجبة على كفيه ووجهه، ثم ذهب يحسر، عن ذراعيه. ومسح بناصيته وعلى العمامة، وعلى خفيه .... الحديث. واللفظ لمسلم.
وروى مسلم (١/ ٢٣١)، وأبو داود (١٥٠)، والترمذي (١٠٠)، والنسائي (١/ ٧٦)، والبيهقي (١/ ٦٠) كلهم، من طريق بكر بن عبدالله المزني، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ : توضأ فمسح بناصيته، وعلى العمامة والخفين.
وللحديث ألفاظ أخرى.
وروى أبو داود (١٤٧)، وابن ماجه (٥٦٤) كلاهما، من طريق عبدالله بن وهب، ثنا معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معقل، عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه، ولم ينقض العمامة.
قلت: رجاله لا بأس بهم، غير عبدالعزيز بن مسلم الأنصاري مولى آل رفاعة المدني لم يوثقه غير ابن حبان، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث. كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح.
стр. 222
وأيضا أبو معقل مجهول، كما قال ابن القطان وغيره.
فالحديث إسناده ضعيف.
قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١١١): هو حديث لا يصح، قال ابن السكن: لم يثبت إسناده. وهو كما قال، وبيان ذلك هو أن الحديث من رواية ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معقل، عن أنس. وأبومعقل مجهول الاسم والحال. وذكره ابن أبي حاتم بحديثه هذا، ولم يزد على ذلك. وعبد العزيز بن مسلم مولى آل رافع، ذكره البخاري بهذا الحديث، ولم يزد على ذلك. وقال ابن أبي حاتم: روى عنه ابن إسحاق، ومعاوية بن صالح، ولم يزد على ذلك، وإلى هذا فإن معاوية بن صالح مختلف فيه، ومن ضعفه بسوء الحفظ. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٤٥): كل رجاله في الصحيح، إلا عبدالعزيز بن مسلم وأبا معقل، وهما مستوران، لا أعلم من جرحهما، ولا من وثقهما، وإن وثق الأول ابن حبان وحده، والأصح أنه لا يجوز الاحتجاج بهما والحالة هذه .... اهـ.
وروى أحمد (٥/ ٢٨١) قال: ثنا الحسن بن سوار، ثنا ليث يعنى ابن سعد، عن معاوية، عن عتبة أبي أمية الدمشقي، عن أبي سلام الأسود، عن ثوبان قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الخفين، وعلى الخمار، ثم العمامة.
قلت: إسناده منقطع؛ لأن أبا سلام الأسود لم يسمع من ثوبان. قال العلائي في جامع التحصيل (ص ٣٥٣): قال يحيى بن معين وابن المديني: لم يسمع من ثوبان. اهـ. وكذا قال أحمد.
стр. 223
ولهذا قال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٣٩٢) عند هذا الحديث: أبو سلام الأسود لم يسمع من ثوبان، قاله يحيى بن معين وغيره، وعتبة ليس بمشهور. اهـ.
قلت: وعتبة بن أبي أمية، لم أجد فيه توثيق معتبر. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٣٥٠): فيه عتبة بن أبي أمية ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي المقاطيع. اهـ.
ورواه أحمد (٥/ ٢٧٧)، وأبو داود (١٤٦)، والحاكم (١/ ٢٧٥) كلهم، من طريق يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ولم يخرجاه. بهذا اللفظ .... اهـ. ووافقه الذهبي.
وتعقبهما ابن عبد الهادي فقال في التنقيح (١/ ٣٩٢) لما نقل قول الحاكم: ليس كما قال. اهـ.
قلت: وبيان هذا أن راشد بن سعد المقرئ الحمصي لم يخرج له مسلم. ولم يسمع من ثوبان.
قال العلائي في جامع التحصيل (ص ١٧٤): راشد بن سعد الحمصي، قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من ثوبان. اهـ.
وكذا روى ابن أبي حاتم في المراسيل (٢٠٧) عن الإمام أحمد.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٠٠): هو منقطع. اهـ.
وروى أبو داود (١٥٣)، وأحمد (٦/ ١٣) برقم (٢٤٤٠٠) كلاهما من
стр. 224
طريق شعبة، عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، عن أبي عبدالله، عن أبي عبدالرحمن، قال: كنت قاعدا مع عبدالرحمن بن عوف، فمر بلال، فسأله، عن المسح على الخفين؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يقضي حاجته، فآتيه بالماء، فيتوضأ، فيمسح على العمامة، وعلى الخفين.
وأخرجه أحمد (٦/ ١٢) برقم (٢٤٣٨٨) قال: حدثنا محمد بن بكر، وعبدالرزاق، قالا: حدثنا ابن جريج، أخبرني أبوبكر بن حفص بن عمر، أخبرني أبو عبدالرحمن، عن أبي عبدالله؛ أنه سمع عبدالرحمن بن عوف يسأل بلالا: كيف مسح النبي ﷺ على الخفين؟ قال: تبرز، ثم دعا بمطهرة- أي إداوة- فغسل وجهه ويديه، ثم مسح على خفيه، وعلى خمار العمامة.
قال أبو داود: هو أبوعبدالله، مولى بني تيم بن مرة. اهـ.
وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٢٧٦): حديث صحيح؛ فإن أبا عبدالله مولى بني تيم، معروف بالصحة والقبول، وأما الشيخان فإنهما لم يخرجا ذكر المسح على الموقين. اهـ. ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٢٨١): وحديث المسح على العمامة عند أبي داود، من حديث بلال بإسناد حسن، وأخرجه النسائي أيضا. اهـ.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (١٤٢): قال أبو داود: هو أبو عبدالله مولى بتي تيم بن مرة. قلت (القائل الألباني): وهو كشيخه أبي عبد الرحمن؛ كلاهما مجهول لا يعرف؛ كما قال ابن عبد البر. وتبعه الذهبي في الميزان. والحافظ في التقريب … والحديث بهذا الإسناد ضعيف. لكني وجدت له طريقا أخرى قوية؛ وهي ما أخرجه أحمد (٦/ ١٥) قال: ثنا عفان، ثنا حماد-
стр. 225
يعني: ابن سلمة- ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلال. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. اهـ.
وروى البخاري (١/ ٥٩) - الوضوء- باب المسح على الخفين، وابن ماجه (١/ ١٨٦) - الطهارة- باب ما جاء في المسح على العمامة- (٥٦٢)، والدارمي (١/ ١٤٦) - الطهارة- باب المسح على العمامة- (٧١٦)، وأحمد (٤/ ١٧٩)، (٥/ ٢٨٨)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧٩) - الطهارة- باب في المسح على الخفين، وابن خزيمة (١/ ٩٢ - ١٨١)، وابن حبان كما في الإحسان (٢/ ٣١٦ - ١٣٤٠) - نحوه من حديث عمرو بن أمية الضمري.
* * *
стр. 226
(٥٠) حديث صاحب الشجة: إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده. رواه أبو داود.
أخرجه أبو داود- الطهارة- باب في المجروح يتيمم- (٣٣٦)، والدارقطني (١/ ١٩٠) - الطهارة- باب جواز التيمم- (٣)، والبيهقي (١/ ٢٢٧) - الطهارة- باب الجرح إذا كان في بعض جسده دون بعض، (١/ ٢٢٨) - الطهارة- باب المسح على العصائب والجبائر، والبغوي في شرح السنة (٢/ ١٢٠) - الطهارة- باب كيفية التيمم- (٣١٣) - كلهم من طريق الزبير بن خريق الجزري، عن عطاء، عن جابر، قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلا منا حجر، فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي ﷺ ، أخبر بذلك، فقال: قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصر، أو يعصب، على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده.
قلت: تفرد به الزبير بن خريق وليس بالقوي، كما قال ابن السكن فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في التهذيب (٣/ ٢٧١).
وقال الدارقطني في سننه (١/ ١٩٠): لم يروه عن عطاء، عن جابر غير الزبير بن خريق، وليس بالقوي، وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء، عن ابن عباس، واختلف على الأوزاعي فقيل: عن عطاء، وقيل عنه: بلغني، عن عطاء، وأرسل الأوزاعي آخره، عن عطاء، عن النبي وهو الصواب. اهـ.
стр. 227
ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٤٧)، عن أبي زرعة وأبي حاتم أنهما قالا: لم يسمعه الأوزاعي من عطاء، إنما سمعه من إسماعيل بن مسلم، عن عطاء. اهـ.
وذكر البيهقي في السنن الكبرى (١/ ٢٢٨)، أنه لم يثبت في المسح على الجبيرة، عن النبي شيء، وأصح ما روي فيه حديث عطاء بن أبي رباح وليس بالقوي. اهـ.
وقال الأشبيلي في الأحكام الكبرى (١/ ٤٧٩): الزبير بن خريق لا أعلم روى عنه، إلا محمد بن سلمة وعزرة بن دينار، وعزرة ليس بمشهور، ويقال: عروة. اهـ.
وقال ابن القطان في بيان الوهم والايهام (٢/ ٢٣٧) تعليقا على كلامه: ثم قال: لم يروه عن عطاء غير الزبير بن خريق، وليس بقوي. ورواه الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، واختلف، عن الأوزاعي، فقيل عنه: عن عطاء، وقيل عنه: بلغني، عن عطاء، ولا يروى الحديث من وجه قوي. هذا نص ما أورد .. ثم أخذ يقول: إن الأوزاعي رواه عن عطاء، عن ابن عباس. فهذا لا يفهم إلا أن التيمم في حق المريض من رواية ابن عباس أيضا، كما هو من رواية جابر، وذلك باطل. وإنما اعتراه هذا من كتاب الدارقطني الذي نقله منه، فإنه أجمل القول كما ذكر، ثم فسره بإيراد الأحاديث، فتخلص، فكتب أبو محمد الإجمال، ولم يكتب التفسير، فوقع في الخطأ. اهـ.
وقال الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٨٣): الزبير فيه ضعف. اهـ.
وقال الألباني في ضعيف أبي داود (٧٤): حسن دون قوله: إنما كان يكفيه. اهـ. وهو في صحيح أبي داود (٣٢٥).
стр. 228
وقد اختلف في إسناده والمشهور أنه من مسند ابن عباس، فقد رواه أبوداود (٣٣٧)، وأحمد (١/ ٣٣٠)، والدارقطني (١/ ١٩١)، والبيهقي (١/ ٢٢٧) كلهم، من طريق الأوزاعي، أنه بلغه، عن عطاء بن أبي رباح، أنه سمع عبدالله بن عباس بنحوه.
ورواه ابن ماجه (٥٧٢) من طريق الأوزاعي، عن رجل، عن عطاء بن أبي رباح، قال: سمعت ابن عباس بنحوه مرفوعا.
ورواه الدارقطني (١/ ١٩٠) من طريق الأوزعي، قال: قال عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس بنحوه.
ورواه عبد الرزاق (١/ ٢٢٣) من طريق، الأوزاعي، عن رجل، عن عطاء به.
ورواه ابن حبان (٢٢٠١)، والبيهقي (١/ ٢٢٦) من طريق الوليد بن عبدالله بن أبي رباح، أن عطاء حدثه، عن ابن عباس بنحوه.
قال الدارقطني (١/ ١٩٠): لم يروه عن عطاء، عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوي. وخالفه الأوزاعي فرواه عن عطاء، عن ابن عباس، واختلف على الأوزاعي، فقيل عنه، عن عطاء، وقيل عنه بلغني، عن عطاء. وأرسل الأوزاعي آخره، عن عطاء، عن النبي ﷺ وهو الصواب. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٧٧): سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: رواه ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن ابن عباس وأفسد الحديث. اهـ.
وقال ابن دقيق العيد في الإمام (١/ ١١٨)، لما ذكر قول أبي حاتم وأبي زرعة: يريد أنه أدخل إسماعيل بن مسلم بين الأوزاعي وعطاء، فبين أن
стр. 229
الأوزاعي أخذ الحديث، عن إسماعيل بن مسلم. اهـ.
وقال الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ١٤٣): رجاله ثقات لولا أنه منقطع بين الأوزاعي وعطاء، وليس فيه المسح على الخرقة، وذلك يدل على نكارة هذه الزيادة. اهـ.
قلت: إسماعيل بن مسلم المكي. قال عنه ابن معين: ليس بشيء. اهـ. وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال مرة: ليس بثقة. اهـ.
قال ابن التركماني في الجوهر النقي مع سنن البيهقي (١/ ٢٢٦): في سندها يعني طريق البيهقي: الوليد بن عبدالله بن أبي رباح سكت عنه هنا- يعني البيهقي- وضعفه في باب النهي، عن ثمن الكلب. وجعل الدارقطني الرواية الثانية هي المرسلة وهي الصواب، ثم قال أيضا: روايته- يعني عطاء- عن ابن عباس تترجح على روايته، عن جابر، لوجهين. أحدهما: مجيئها من طريق ذكرها الدارقطني، والرواية، عن جابر لم تأت إلا من وجه واحد. الثاني: ضعف سند هذه الرواية من جهة الزبير. والرواية، عن ابن عباس رجال سندها ثقات. اهـ.
وقد اختلف في حديث ابن عباس. قال ابن دقيق العيد في الإمام (٣/ ١١٩): اختلف في رفعه على عطاء بن السائب، فرواه جرير عنه هكذا موقوفا. أخرجه البيهقي من حديث على بن عاصم، عن عطاء بن السائب بسنده، موقوفا على ابن عباس، في الرجل تصيبه الجنابة، وبه الجراحة، يخاف إن اغتسل أن يموت. قال: فليتيمم وليصل رواه من جهة أحمد بن سلمان الفقيه، عن بحيى بن جعفر، عن علي، قال البيهقي: ورواه إبراهيم بن طهمان
стр. 230
وغيره أيضا، عن عطاء موقوفا. قال: وكذلك رواه عزرة، عن سعيد بن جبير موقوفا. ثم قال ابن دقيق العيد: وعطاء بن السائب من الثقات الذين اختلطوا، وقيل فيه: وإنما يقبل من حديث عطاء ما كان قبل أن يختلط، وذكر ابن عدي، عن يحيى بن معين: إنما روى جرير، عن عطاء بعد الاختلاط، وجرير هو الذي رفع الحديث عنه. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٤٠): سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ في المجدور والمريض، إذا خاف على نفسه تيمم. قال أبو زرعة: ورواه جرير أيضا. فقال: عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس رفعه في المجدور: قال أبي: هذا خطأ أخطأ فيه علي بن عاصم. ورواه أبو عوانة وورقاء وغيرهما، عن عطاء بن السائب، عن سعيد، عن ابن عباس موقوف. وهو الصحيح. اهـ.
* * *
стр. 231
باب نواقض الوضوء
(٥١) بحاله لما روى الترمذي: إنه قاء فتوضأ.
أخرجه الترمذي- الطهارة- باب ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف (٨٧)، وأحمد (٦/ ٤٤٩)، وعبد الرزاق (٤/ ٢١٥) برقم (٧٥٤٨) كلهم من طريق يحيى ابن كثير، عن الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد المخزومي، عن أبيه، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء مرفوعا بلفظ: إنه قاء فتوضأ.
ورواه أبو داود (٢٣٨١)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢١٤)، وأحمد (٦/ ٤٤٣)، والحاكم (١/ ٥٨٨)، والدارمي (٢/ ٢٤)، والبيهقي (٤/ ٢٢٠) كلهم من طريق حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، أن أباه حدثه، قال: حدثني معدان بن طلحة، أن أبا الدرداء حدثه، أن رسول الله ﷺ : قاء فأفطر، فلقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ في مسجد دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء حدثني أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر قال صدق، وأنا صببت له وضوءه ﷺ .
قلت: رجاله ثقات وإسناده قوي؛ غير أنه قد اختلف في إسناده على عدة أوجه.
فقد رواه النسائي في الكبرى (٢/ ٢١٤) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن يعيش بن الوليد بن هشام، عن معدان، عن أبي الدرداء به مرفوعا.
ورواه أيضا النسائي في الكبرى (٢/ ٢١٥)، والحاكم (١/ ٥٨٩) كلاهما،
стр. 232
من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، أن خالد بن معدان، أخبره، عن أبي الدرداء به مرفوعا.
ورواه أيضا النسائي في الكبرى (٢/ ٢١٥) من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى، قال حدثني رجل من إخواننا، عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء بنحوه.
ورواه أيضا من طريق عبد الرزاق، قال: أنبا معمر، عن يحيى، عن يعيش، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء بنحوه.
ورواه الترمذي في العلل الكبير (١/ ١٦٦) من طريق حسين المعلم به، ثم قال: وقال معمر، عن يحيى، عن يعيش بن الوليد، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ … ، ثم قال الترمذي: سألت محمدا، عن هذا الحديث. فقال: جود حسين المعلم هذا الحديث، قال أبو عيسى: وحديث معمر خطأ. اهـ.
وقال البيهقي (٤/ ٢٢٠): هذا حديث مختلف في إسناده. فإن صح فهو محمول على ما لو تقيأ عامدا. وكأنه ﷺ كان متطوعا بصومه. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٢٠٢): قال ابن منده: إسناده صحيح متصل، وتركه الشيخان لاختلاف في إسناده. وقال الترمذي: جوده حسين المعلم، وهو أصح شيء في هذا الباب، وكذا قال أحمد، وفيه اختلاف كثير. اهـ.
وقال الحاكم (١/ ٥٨٩): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، لخلاف بين أصحاب عبد الصمد فيه، قال بعضهم، عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان، وهذا وهم، عن قائله. فقد رواه حرب بن شداد
стр. 233
وهشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير على الاستقامة. اهـ.
ثم روى الحاكم، حديث حرب بن شداد، من طريق حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالرحمن بن عمرو، عن يعيش، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، أن النبي ﷺ : قاء فأفطر.
ثم روى أيضا حديث هشام عنه، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني رجل من إخواننا. فقال أبو بكر محمد بن إسحاق: يريد به الأوزعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، قال حدثني معدان، عن أبي الدرداء بمثله.
لهذا قال النووي في المجموع (٢/ ٥٤ - ٥٥): حديث ضعيف، مضطرب، قاله البيهقي، وغيره من الحفاظ. اهـ.
وروى ابن ماجه (١٦٧٥)، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، ثنا يعلى ومحمد، أنبأ عبيد الطنافسي، قالا ثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن مرزوق، قال: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري، يحدث أن النبي ﷺ خرج عليهم في يوم كان يصومه. فدعا بإناء فشرب. فقلنا: يا رسول الله؛ إن هذا يوم كنت تصومه، قال: أجل ولكني قئت.
قلت: إسناده ضعيف.
قال البوصيري في تعليقه على زوائد ابن ماجه (١/ ٥٣٦): في إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد روى بالعنعنة، وأبو مرزوق لا يعرف اسمه، ولم يسمع من فضالة، ففي الحديث ضعف وانقطاع. اهـ.
قلت: أبا مرزوق هو التجبيبي القتيري، اسمه حبيب الشهيد، وقيل: ربيعة بن سليم، وقيل: إنهما اثنان والأول أشهر، وهو ثقة.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٨٣٥٢): أبو مرزوق التجيبي
стр. 234
بضم المثناة وكسر الجيم، مولاهم المصري بالميم، نزيل برقة، اسمه حبيب بن الشهيد، على الأشهر ثقة. اهـ.
قلت: ومما يؤيد انقطاع الحديث، ما رواه البيهقي (٤/ ٢٢٠) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أبي، ثنا عبدالله بن لهيعة، والمفضل بن فضالة، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن حنش بن عبدالله، عن فضالة بن عبيد قال: أصبح رسول الله ﷺ صائما، فقاء فأفطر، فسئل، عن ذلك فقال: إني قئت.
لهذا قال ابن أبي حاتم في العلل (٦٩١): سمعت أبي، وذكر حديثا رواه حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق، عن فضالة بن عبيد، أن رسول الله ﷺ أتي بإناء فشرب. فقالوا: يا رسول الله! هذا يوم كنت تصومه قال: أجل ولكني قئت فأفطرت. قال أبي: بين أبي مرزوق وفضالة حنش الصنعاني، من رواة ابن إسحاق. اهـ.
وروى أحمد (٥/ ٢٧٦) برقم (٢٢٧٣٠) قال: حدثنا محمد بن جعفر. وفي (٥/ ٢٨٣) برقم (٢٢٨٠٧) قال: حدثنا محمد بن جعفر، وحجاج. كلاهما (محمد، وحجاج) عن شعبة، عن أبي الجودي، عن بلج المهري، عن أبي شيبة المهري، قال: قيل لثوبان: حدثنا، عن رسول الله ﷺ ، قال: رأيت رسول الله ﷺ قاء فأفطر.
قال الذهبي في ميزان الاعتدال (١٣١٨): بلج المهرى، عن أبى شيبة المهرى، عن ثوبان: قاء فأفطر. لا يدرى من ذا ولا من شيخه. رواه شعبة، عن أبى الجودى، عنه. قال البخاري: إسناده ليس بمعروف. اهـ.
* * *
стр. 235
(٥٢) العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ. رواه أحمد وغيره.
رواه أبو داود (٢٠٣)، وابن ماجه (٤٧٧)، وأحمد (١/ ١١١)، والدارقطني (١/ ٦٦١)، والبيهقي (١/ ١١٨) كلهم، من طريق بقية بن الوليد، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبدالرحمن بن عائذ الأزدي، عن على بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ قال: العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ.
وعند أبي داود: العينان وكاء السه .... الحديث.
قلت: في إسناده بقية بن الوليد، لكن صرح بالتحديث، كما عند أحمد في المسند (١/ ١١١) بلفظ: إن السه وكاء العين، فمن نام فليتوضأ.
قال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (١٠٢٠٨): أخرجه إسحاق في مسنده، عن بقية، ثنا الوضين، حدثني محفوظ، فأمن تدليسه وتسويته. اهـ.
وقد حسن الحديث المنذري، وابن الصلاح، والنووي، ونقل ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ٤٧)، عن أبي زرعة، أن عبدالرحمن بن عائذ لم يسمع من علي بن أبي طالب. اهـ. وعقب عليه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير: أن هذا النفي نظرا، لأنه يروي عن عمر كما جزم به البخاري. اهـ.
وأيضا في إسناده الوضين بن عطاء بن كنانة الخزاعي. اختلف فيه. فقد وثقه أحمد وابن معين ودحيم. وقال الهيثم بن خارجة، عن الوليد بن مسلم: كان صاحب خط. ولم يكن في الحديث بذاك. اهـ. وقال ابن سعد: كان ضعيفا في الحديث. اهـ. وقال الجوزجاني: واهي الحديث. اهـ. وقال أبو
стр. 236
حاتم: يعرف وينكر. اهـ. وقال إبراهيم الحربي: غيره أوثق منه. اهـ. وقال ابن قانع: ضعيف. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الآجري، عن أبي داود: صالح الحديث. قلت هو قدري قال: نعم. اهـ.
ولهذا أعله به ابن الجوزي في التحقيق (١٨٥).
وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب (١١/ ١٠٧): قال الساجي عنده حديث واحد منكر غير محفوظ، عن علقمة، عن عبدالرحمن بن عائذ، عن علي، حديث: العينان وكاء السه. قال الساجي: رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب السنن، ولا أراه فيه إلا وهو عنده صحيح. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٢٧): هو من رواية بقية، عن الوضين. قال الجوزجاني: واهي، وأنكر عليه هذا الحديث. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤٥)، وأعل بوجهين، أحدهما: أن بقية والوضين فيهما مقال. قاله ابن المنذر، ونازعه ابن دقيق العيد فيهما. قال: وبقية قد وثقه بعضهم، وسأل أبو زرعة: عبدالرحمن بن إبراهيم، عن الوضين بن عطاء، فقال وثقه. وقال ابن عدي: ما أرى بأحاديثه بأسا … والثاني: الإنقطاع، فذكر ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة في كتاب العلل، وفي كتاب المراسيل، أن ابن عائذ، عن على مرسل. وزاد في العلل أنه سأل أباه، وأبا زرعة، عن هذا الحديث. فقالا: ليس بقوي. اهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٢٧) قول أبو زرعة: لم يسمع عبد الرحمن بن عائذ من علي، ثم تعقبه فقال: وفي هذا النفي نظر. لأنه يروي عن عمر كما جزم به البخاري … اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٤٣٤): ابن عائذ لم يلق عليا. اهـ.
стр. 237
وقال أيضا ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٤٣٤): أن أحمد سئل، عن حديث على ومعاوية في ذلك. فقال: حديث علي أثبت وأقوى. اهـ.
ونقل ابن أبي حاتم في العلل (١٠٦): أن أباه قال، عن هذين الحديثين: ليسا بقويين. اهـ.
ثم قال ابن أبي حاتم: وسئل أبو زرعة، عن حديث ابن عائذ، عن علي بهذا، فقال: ابن عائذ، عن علي مرسل. اهـ.
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ١٤٦): ليس بمتصل. اهـ.
وتبعه ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (٣/ ٩) فقال: وهو كما قال؛ ليس بمتصل، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية بقية بن الوليد، وهو ضعيف، وهو دائما يضعف به الأحاديث، وتقدم ذكر ذلك. ويرويه بقية، عن الوضين بن عطاء. والوضين واهي الحديث، قاله السعدي. وأنكر عليه هذا الحديث نفسه، ومنهم من يوثقه. ويرويه، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، وهو ثقة، ويرويه محفوظ، عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال، ويرويه ابن عائذ، عن علي، ولم يسمع منه، فهذه ثلاث علل، سوى الإرسال، وكل واحدة تمنع من تصحيحه، مسندا كان أو مرسلا. اهـ.
وقال ابن عبدالهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ١٤٤): روى حديث علي الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن عائذ لم يلق عليا. اهـ.
وقال النووي في الخلاصة (١/ ١٣٢): رواه أبو داود وغيره بأسانيد حسنة. اهـ. وحسنه أيضا في المجموع (٢/ ١٣)، ووافقه الألباني ﵀ كما في
стр. 238
الإرواء (١/ ١٤٩)، وله شاهد ضعيف من حديث معاوية، قال الإمام أحمد بن حنبل: وحديث علي أثبت من حديث معاوية في هذا الباب. انظر: التلخيص الحبير (١/ ١١٨).
فقد رواه الطبراني في الكبير (١٩/ رقم ٨٧٥)، والدارقطني (١/ ١٦٠)، والبيهقي (١/ ١١٨) كلهم، من طريق بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس الكلاعي، عن معاوية ابن أبي سفيان، قال: قال النبي ﷺ العين وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء.
قال عبدالله في المسند (٤/ ٩٦ - ٩٧): وجدت هذا الحديث، في كتاب أبي بخط يده، ثنا بكر بن يزيد، وأظنني قد سمعته في المذاكرة فلم أكتبه، وكان بكر ينزل المدينة، أظنه كان في المحنة، كان قد ضرب على هذا الحديث في كتابه، قال: ثنا بكر بن يزيد، قال: أنا أبو بكر يعني ابن أبي مريم به.
قلت: إسناد ضعيف؛ لأن الحديث مداره على أبي بكر بن عبدالله بن أبي مريم. قال أحمد: ضعيف. كان عيسى لا يرضاه. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: سألت ابن معين عنه فضعفه. اهـ. وقال أبو زرعة: ضعيف منكر الحديث. اهـ. وقال أبوحاتم: ضعيف الحديث، طرقه لصوص، فأخذوا متاعه فاختلط. اهـ. وقال أبوداود: سرق له حلي فأنكر عقله. اهـ. وقال النسائي والدارقطني: ضعيف. اهـ. ولهذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٢٤٧): فيه أبوبكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. لاختلاطه. اهـ. وبه أعله ابن الجوزي في التحقيق (١/ ٤٣٣) مع التنقيح. وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطي (١/ ١٤٦): في إسناده أبوبكر بن عبدالله بن أبي مريم، وهو عندهم ضعيف جدا. اهـ.
стр. 239
ورواه البيهقي (١/ ١١٨ - ١١٩) من طريق الوليد، نا مروان بن جناح، عن عطية به موقوفا.
قال البيهقي: الوليد بن مسلم ومروان أثبت من أبي بكر بن أبي مريم. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (١/ ٤٣٤): وهو أصح. اهـ.
وقد أعل هذا الحديث. فقد قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٤٦): وأعل أيضا بوجهين، أحدهما: الكلام في أبي بكر بن أبي مريم. قال أبو حاتم، وأبوزرعة: ليس بالقوي. والثاني: أن مروان بن جناح، رواه عن عطية بن قيس، عن معاوية موقوفا، هكذا رواه ابن عدي، قال: مروان أثبت من أبي بكر بن أبي مريم. اهـ. وقال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٢١٥): والذي يعتل به في حديث معاوية أمران: أحدهما: حال أبي بكر بن أبي مريم … والثاني: أن مروان بن جناح رواه عن عطية بن قيس، عن معاوية. قال: العين وكاء السه، موقوفا، رواه أبو أحمد بن عدي. اهـ كما في الكامل (٢/ ٣٨).
قلت: وفيه أيضا علة ثالثة، حيث أن بقية لم يصرح بالتحديث. وقد أشار إليها الحافظ ابن حجر في التلخيص (١/ ١٢٧)، وقال: وفي إسناده بقية، عن أبي بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. اهـ.
* * *
стр. 240
(٥٣) لقوله: من مس ذكره فليتوضأ.
رواه أبو داود- الطهارة- باب الوضوء من مس الذكر- (١٨١)، والترمذي- الطهارة- باب الوضوء من مس الذكر- (٨٣)، والنسائي- الطهارة- باب الوضوء من مس الذكر (١/ ١٠٠)، وابن ماجه- الطهارة- باب الوضوء من مس الذكر- (٤٧٩)، والدارقطني (١/ ١٤٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧١)، والحاكم (١/ ٢٣١)، والبيهقي (١/ ١٢٨) كلهم من طريق عروة، عن مروان بن الحكم، قال: أخبرتني بسرة بنت صفوان، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مس ذكره فليتوضأ.
ورواه أبو داود والنسائي، من طريق مالك، عن عبدالله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عروة به. ورواه ابن ماجه والترمذي، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه به.
ورواه الترمذي (٨٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن بسرة بنت صفوان بمثله.
ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٣) من طريق سعيد بن عبدالرحمن الجمحي، عن هشام به.
قال الترمذي (١/ ٨٩): حديث حسن صحيح. وقال: هكذا رواه غير واحد مثل هذا، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة. اهـ. وقال النسائي: لم يسمع هشام من أبيه هذا الحديث. اهـ. كما نقله الزيلعي في نصب الراية (١/ ٥٥).
وقال الطحاوي أيضا في شرح معاني الآثار (١/ ٧٣): وإنما أخذه هشام من
стр. 241
أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن همام، عن هشام بن عروة، حدثني أبو بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، حدثني عروة. قال: فرجع الحديث إلى أبي بكر. اهـ.
قلت: في هذا نظر؛ لأن هشام صرح بالتحديث، عن أبيه، كما عند الترمذي.
ولهذا قال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٥٥): يشكل عليه رواية الترمذي، عن يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن بسرة. أ. هـ
وكذلك رواه أحمد في مسنده (٦/ ٤٠٧) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام، قال: حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته.
وقال البيهقي في سننه (١/ ١٢٨): وهكذا ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، فصرح فيه بسماع هشام من أبيه. اهـ. وقال الزيلعي أيضا: ورواه الترمذي أيضا، من حديث عبدالرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن بسرة. اهـ.
ولما ذكر الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٣٧)، طريق النسائي من طريق شعبة، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن بسرة، قال الألباني: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، على شرط الشيخين، ومن أعله بالانقطاع بين عروة وبسرة، فهو محجوج بما أخرجه أحمد (٦/ ٤٠٧)، وغيره، ثنا يحيى بن سعيد، عن هشام قال: حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته … ، ثم قال الألباني: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين أيضا مسلسل بالتحديث؛ فهو أصح الأسانيد، وفيه رد على النسائي في قوله
стр. 242
عقبه: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث؛ ثم قال الألباني: ولا أدري كيف يقول النسائي هذا، وهو يصرح بالتحديث، عن أبيه، ويروي ذلك عنه يحيى بن سعيد القطان الحافظ، الثقة المتقن. اهـ.
وذكر ابن المنذر الاختلاف في إسناده فقال في الأوسط (١/ ١٩٧ - ١٩٨): وقد اختلف في إسناد حديث عروة. فقال ابن جريج، عن الزهري، عن عبدالله بن أبي بكر، عن عروة، عن بسرة، أو، عن زيد بن خالد. وقال معمر: عن الزهري، عن عروة، عن مروان، عن بسرة. وقال عمر بن شريح، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وقال هشام بن زياد: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أروى بنت أنيس، عن النبي ﷺ .... أ. هـ
قلت: المحفوظ أنه من حديث بسرة كما سيأتي.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٦٢): سألت أبي، عن حديث، رواه عبد الرزاق وأبو قرة موسى بن أبي طارق، عن ابن جريح، عن عبدالله بن أبي بكر، عن الزهري، عن عروة، عن بسرة وزيد بن خالد، عن النبي ﷺ : في مس الذكر .. قال أبي: أخشى أن يكون ابن جريج، أخذ هذا الحديث من إبراهيم بن أبي يحيى؛ لأن أبا جعفر حدثنا، قال: سمعت إبراهيم بن أبي يحيى، يقول: جاءني ابن جريج بكتب مثل هذا- خفض يده اليسرى، ورفع اليمني مقدار بضعه عشر جزءا-. فقال: أروى هذا عنك. فقال: نعم. اهـ.
قلت: لكن للحديث طرق أخرى، فقد رواه عن بسرة مروان، وتكلم فيه كما سيأتي، وعروة بن الزبير، لكن أعلت هذه الرواية بالانقطاع كما سبق، وأن حرس مروان مجهول.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٣١): قال الإسماعيلي في
стр. 243
صحيحه، في أواخر تفسير سورة آل عمران: أنه يلزم البخاري إخراجه؛ فقد أخرج نظيره، وغاية ما يعلل به هذا الحديث؛ أنه من رواية عروة، عن مروان، عن بسرة. وأن رواية من رواه عن عروة، عن بسرة منقطعة، فإن مروان حدث به عروة، فاستراب عروة بذلك، فأرسل مروان رجلا من حرسه إلى بسرة، فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك؛ فرواية من رواه عن عروة، عن بسرة منقطعة، والواسطة بينه وبينها؛ أما مروان وهو مطعون في عدالته، أو حرسيه وهو مجهول. اهـ.
قلت: يظهر أن رواية مروان، عن بسرة موصولة.
ولهذا لما نقل قول ابن خزيمة (١/ ٢٣): أن الشافعي يوجب الوضوء، من مس الذكر، اتباعا بخبر بسرة بنت صفوان لا قياسا. قال ابن خزيمة: وبقول الشافعي أقول. لأن عروة قد سمع خبر بسرة منها. لا كما توهم البعض، علما أن الخبر واه لطعنه في مروان. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٣١): وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة، بأن عروة سمعه من بسرة، وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان؛ قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته، واستدل على ذلك برواية جماعة من الأئمة له، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، قال عروة: ثم لقيت بسرة فصدقته. وبمعني هذا أجاب الدارقطني وابن حبان. اهـ.
وقال أبو داود في مسائلة (١٩٦٦): قلت لأحمد: حديث بسرة ليس بصحيح في مس الذكر، قال: بلى هو صحيح، وذلك أن مروان حدثهم، ثم جاءهم الرسول عنها بذلك. اهـ.
стр. 244
وقال ابن حبان (٣/ ٣٩٧): أما خبر بسرة. فإن عروة بن الزبير، سمعه من مروان بن الحكم، عن بسرة، فلم يقنعه ذلك، حتى بعث مروان شرطيا له، إلى بسرة فسألها، ثم أتاهم، فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة، فسمعه عروة ثانيا، عن الشرطي، عن بسرة، ثم لم يقنعه ذلك؛ حتى ذهب إلى بسرة؛ فسمع منها الخبر، فالخبر، عن عروة، عن بسرة متصل، ليس بمنقطع، وصار مروان والشرطي، كأنهما عاريتان يسقطان من الإسناد ". اهـ. وقد تكلم في مروان، لكنه توبع، فقال ابن حبان عنه: معاذ الله أن نحتج بمروان بن الحكم في شيء من كتبنا، ولكن عروة لم يقنع بسماعة من مروان؛ حتى بعث مروان شرطيا له، إلى بسرة فسألها. ثم أتاهم فأخبرهم بما قالت بسرة، ثم لم يقنعه ذلك؛ حتى ذهب عروة إلى بسرة فسمع منها. فالخبر، عن عروة، عن بسرة متصل، ليس بمنقطع. وصار مروان. والشرطي، كأنهما زائدان في الإسناد، ثم أخرجه، عن عروة، عن بسرة، وأخرجه أيضا، عن عروة، عن مروان، عن بسرة. وفي آخره قال عروة: فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته. اهـ.
وقال عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ١٣٨): وقد صح سماع عروة من بسرة هذا الحديث، بين ذلك الدارقطني .... اهـ.
ولما ذكر ابن الجوزي في التحقيق (١٩٣)، طريق يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة قال: هذا إسناد لا مطعن فيه. اهـ. ثم نقل تصحيح الترمذي له، وقال ابن عبدالهادي في التنقيح (١/ ١٥٢): قال النسائي: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث، وقال الإمام أحمد: قال شعبة: لم يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر. قال يحيى: فسألت هشاما فقال: أخبرني أبي، ورواه ابن أبي فديك، عن ربيعة بن عثمان، عن
стр. 245
هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة فذكر الحديث. قال عروة: فسألت بسرة فصدقته. فقد صح سماع عروة من بسرة، وسماع هشام من أبيه. اهـ. وقول الإمام أحمد ويحيى بن سعيد، رواه عبدالله ابن الإمام أحمد في العلل (٢/ رقم ٣٧٤٥).
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٣١): وأما الطعن في مروان، فقد قال ابن حزم: لا نعلم لمروان شيئا يجرح به قبل خروجه على ابن الزبير، وعروة لم يلقه إلا قبل خروجه على أخيه. اهـ.
قلت: مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميه الأموي أخرج له البخاري.
قال الحافظ ابن حجر في التهذيب (١٠/ ٨٣): عاب الإسماعيلي على البخاري تخريج حديثه، وعد من موبقاته، أنه رمى طلحة أحد العشرة يوم الجمل، وهما جميعا مع عائشة فقتل. ثم وثب على الخلافة بالسيف. اهـ.
واعتذر له الحافظ في مقدمة الفتح (ص ٤٤٣) فقال: قال عروة بن الزبير: كان مروان لا يتهم في الحديث … ، ثم قال الحافظ: وإنما نقموا عليه أنه رمى طلحة يوم الجمل بسهم فقتله، ثم شهر السيف في طلب الخلافة، حتى جرى ما جرى؛ فأقتل طلحة فكان متأولا فيه، كما قرره الإسماعيلي وغيره، وأما ما بعد ذلك فإنما حمل عنه، سهل بن سعد، وعروة، وعلي بن الحسين، وأبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث، وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه، لما كان أميرا عندهم بالمدينة، قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا. والله أعلم. وقد اعتمد مالك على حديثه ورأيه، والباقون سوى مسلم. اهـ.
стр. 246
فالحديث رجاله ثقات، وإسناده قوي. وهو إلى الصحة أقرب.
قال البيهقي (١/ ١٢٨): وإنما لم يخرجا في الصحيح حديث بسرة. لاختلاف وقع في سماع عروة من بسرة، أو هو عن مروان، عن بسرة، ولكنهما احتجا بسائر رواته. والله أعلم. اهـ.
ولهذا نقل الترمذي (١/ ٨٩)، عن البخاري، أنه قال: وأصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. اهـ. وأطال ابن دقيق العيد في الإمام (٢/ ٢٨٠ - ٢٩٠)، في مناقشة علل الحديث.
وأما بسرة بنت صفوان فقد قال البيهقي عنها (١/ ١٣٠): بسرة بنت صفوان بن نوفل بن أسد من المبائعات، وورقة بن نوفل عمها، وهي زوجة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، قاله مصعب الزبيري. وهي جدة عبد الملك بن مرون، أم أمه، قاله مالك بن أنس. اهـ.
وصحح الألباني ﵀ في الإرواء (١/ ١٥٠) حديث بسرة. وحسنه النووي في المجموع (٢/ ٣٥)، وصححه في الخلاصة (١/ ١٣٣).
وروى أحمد (٢/ ٢٢٣) برقم (٧٠٧٦) قال: حدثنا عبد الجبار بن محمد، يعني الخطابي، حدثي بقية، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : من مس ذكره فليتوضا، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ.
قال الترمذي في علله (٥٥): قال محمد ـ يعني البخاري ـ وحديث عبدالله بن عمرو في مس الذكر هو عندي صحيح. اهـ.
وقال ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ٩٥): قال الحازمي: هذا إسناد صحيح لأن إسحاق بن راهويه رواه في مسنده: حدثنا بقية بن الوليد حدثني
стр. 247
الزبيدي حدثني عمرو- فذكره. وبقية ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فمحتج به، وقد احتج به مسلم ومن بعده من أصحاب الصحيح. والزبيدي- محمد بن الوليد- إمام محتج به. وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث قال: وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف أحد في الاحتجاج به، وأما رواياته، عن أبيه، عن جده، فالأكثرون على أنها متصلة، ليس فيها إرسال ولا انقطاع .... قال الحازمي: وقد روي هذا الحديث من غير وجه، عن عمرو بن شعيب، فلا يظن أنه من مفاريد بقية. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٥٨): قال البيهقي: ومحمد بن الوليد ثقة، ثم أخرجه من طريق ابن عدي بسنده، عن يحيى بن راشد، عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب نحوه، قال: وخالفهم المثنى بن الصباح في إسناده، وليس بالقوي، ثم أخرجه، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بسرة بنت صفوان، قالت: يا رسول الله كيف ترى في إحدانا تمس فرجها، والرجل يمس فرجه بعد ما يتوضأ؟ قال: يتوضأ يا بسرة قال عمرو: وحدثني سعيد بن المسيب أن مروان أرسل إليها ليسألها، فقالت: دعني، سألت رسول الله ﷺ وعنده فلان. وفلان. وعبد الله بن عمر، فأمرني بالوضوء، انتهى. وأكثر الناس يحتج بحديث عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة، وأما إذا كان الراوي عنه، مثل المثنى بن الصباح. أو ابن لهيعة، وأمثالهما، فلا يكون حجة، أما حديثه، عن أبيه، عن جده؛ فقد تكلم فيه من جهة، أنه كان يحدث من صحيفة جده. قالوا: وإنما روى أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها. ومن فوائد شيخنا الحافظ جمال الدين المزي، قال: عمرو بن شعيب، يأتي
стр. 248
على ثلاثة أوجه: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وهو الجادة. وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو. وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبدالله بن عمرو، فعمرو له ثلاثة أجداد: محمد. وعبد الله. وعمرو بن العاص، فمحمد تابعي، وعبد الله. وعمرو صحابيان، فإن كان المراد بجده محمدا فالحديث مرسل، لأنه تابعي، وإن كان المراد به عمرو، فالحديث منقطع؛ لأن شعيبا لم يدرك عمرو، وإن كان المراد به عبدالله فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من عبد الله، وقد ثبت في الدارقطني وغيره بسند صحيح، سماع عمرو من أبيه شعيب، وسماع شعيب من جده عبد الله. اهـ
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٦٦): رواه أحمد وفيه بقية بن الوليد، وقد عنعنه وهو مدلس. اهـ. وقال الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٦٠): إسناده قوي، رواه جماعة، عن بقية. اهـ ..
وقال الألباني في الأرواء (١/ ١٥١): ورجاله ثقات، لولا عنعنة بقية، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد بن الفرج الحمصي عنه: حدثني الزبيدي به، بلفظ: أيما رجل مس فرجه .... أخرجه الدارقطني (ص ٥٤)، والبيهقي (١/ ١٣٢): هذا فيه ضعف. إلا أن البيهقي قال: وهكذا رواه عبدالله بن المؤمل، عن عمرو، وروي من وجه آخر، عن عمرو. ثم ساق إسناده إليه بمعناه. وبالجملة فالحديث حسن الإسناد، صحيح المتن بما قبله. اهـ.
وروى ابن حبان (٤/ ٤٨٢) قال: أخبرنا إسحاق بن محمد القطان، قال: حدثنا محمد بن إشكاب، حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمس الرجل ذكره بيمينه.
стр. 249
قلت: رجاله ثقات، وأبا الزبير وصفه بعضهم بالتدليس، كما سبق بيانه. لكن أعله أبوزرعة وأبوحاتم. قال ابن أبي حاتم في العلل (٣٠): سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث، رواه مصعب بن المقدام، عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نهى النبي ﷺ ، أن يمس الرجل ذكره بيمينه. فقالا: هذا خطأ؛ إنما هو الثوري، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي ﷺ . قلت: الوهم ممن هو قالا: من مصعب بن المقدام. اهـ.
وروى أحمد (٢/ ٣٣٣)، والدارقطني (١/ ١٤٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٧٤)، والبيهقي (١/ ١٣٠ - ١٣١) كلهم، من طريق يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من أفضى بيده إلى ذكره؟ ليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ.
قلت: يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي، ضعفه أحمد، وقال: عنده مناكير. اهـ. ولينه يحيى. وقال ابن معين: ليس بذاك. اهـ. وضعفه أيضا أبوزرعة وأبو حاتم والنسائي. وتابعه نافع بن أبي نعيم، عن المقبري به، كما عند الحاكم (١/ ٢٣٣)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح. اهـ. ومن كلا الوجهين، أخرجه عنهما ابن حبان في صحيحه (٣/ ٤١)، وفي الموارد (٢١٠) من طريق أصبغ، ثنا عبدالرحمن بن القاسم، عن يزيد، ونافع، عن المقبري، به.
ونافع بن أبي نعيم أحد القراء السبعة. ووثقه ابن معين وابن المديني. وقال أحمد: كان يؤخذ عنه القرآن، وليس بشيء في الحديث. اهـ. وقال
стр. 250
النسائي: ليس به بأس. اهـ.
ونقل الزيلعي في نصب الراية (١/ ٥٦)، عن ابن حبان أنه قال: واحتجاجنا فيه بنافع لا بيزيد، فإنا قد تبرأنا من عهدة يزيد في كتاب الضعفاء. اهـ. لكن قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٣٤): قال الطبراني لم يروه عن نافع بن أبي نعيم إلا عبدالرحمن بن القاسم، وقال ابن عبدالبر: كان هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية يزيد، حتى رواه أصبغ، عن ابن القاسم، عن نافع بن أبي نعيم، ويزيد، جميعا، عن المقبري .... اهـ.
والحديث ضعفه النووي في المجموع (٢/ ١٣٥)، وسئل الدارقطني في العلل (٨/ رقم ١٤٥٤)، عن هذا الحديث فقال: اختلف فيه على سعيد المقبري. فرواه يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وكذلك رواه نافع بن أبي نعيم القاري، عن المقبري، عن أبي هريرة. وقال: عبدالله بن نافع الصائغ، عن يزيد بن عبد الملك، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه أبو سعيد مولى بني هاشم بإسناد آخر، عن عمرو بن وهب، عن جميل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، وغير أبي سعيد يرويه موقوفا. وهو الصواب. اهـ.
* * *
следующие страницы →