Полный текст (3 128 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
عن مقسم، عن ابن عباس موقوفا.
قلت: قتادة مدلس، وقد عنعن. بل قال البيهقي (١/ ٣١٥): لم يسمعه قتادة من مقسم. وقال أيضا ولم يسمعه أيضا من عبد الحميد. اهـ.
وقد رواه البيهقي (١/ ٣١٥) من طريق هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن الجعد، ثنا قتادة، حدثني الحكم بن عتيبة، عن عبدالحميد بن عبدالرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: في إسناده حماد بن الجعد، ضعفه ابن معين، والنسائي، وابن حبان. وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٢١ - ١٢٢): سألت أبي، عن حديث مقسم، عن ابن عباس: في الذي يأتي امرأته وهي حائض. فقال: اختلفت الرواية؛ فمنهم من يروي عن مقسم، عن ابن عباس موقوفا، ومنهم من يروي عن مقسم، عن النبي ﷺ مرسلا، وأما حديث شعبة؛ فإن يحيى بن سعيد أسنده، وحكى أن شعبة قال: أسنده إلى الحكم مرة، ووقفه مرة. وقال أبي: لم يسمع الحكم من مقسم هذا الحديث: ثم قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: حديث قتادة، عن مقسم. ولا أعلم قتادة روى عن عبدالحميد شيئا، ولا، عن الحكم. اهـ.
وقال البيهقي (١/ ٣١٥): هكذا رواه جماعة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم. وفي رواية شعبة، عن الحكم، دلالة على أن الحكم لم يسمعه، من مقسم إنما سمعه من عبد الحميد بن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مقسم. اهـ.
وقد ذكر الإمام أحمد كما في التهذيب، في ترجمه الحكم بن عتيبة، وفي العلل، برواية ابنه عبدالله (١/ ١٩٢): أن الحكم لم يسمع حديث مقسم، إلا
стр. 352
خمسة أحاديث. فذكرها، وليس هذا منها، وسبق بحث هذه المسألة.
ورواه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٤٧) من طريق أشعث، عن الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفا.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن فيه أشعث بن سوار.
ورواه البيهقي (١/ ٣١٧) من طريق، هشام الدستوائي، ثنا عبدالكريم أبوأمية، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفا.
قلت: عبدالكريم بن أبي المخارق، أبي أمية ضعيف. ضعفه أيوب. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ. وقال أحمد: ليس بشيء؛ شبه متروك. اهـ. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. اهـ. وضعفه أيضا أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن حبان. وترك حديثه ابن مهدي، ويحيى بن سعيد. وقد اختلف في إسناده عليه.
فقد تابع هشام على وقفه، سفيان بن عيينة، قال: ثنا عبدالكريم به، كما في العلل لأحمد (١/ ١٧٨).
وخالفهما ابن جريج، ومحمد بن راشد، عند عبدالرزاق (١٢٦٤ - ١٢٦٥)، وأبو حمزة السكري، كما عند الترمذي (١٣٧)، وأبو جعفر الرازي، عند أبي يعلى (٢٤٣٢)، والطبراني (١٢١٣٥)، والبغوي في شرح السنة (٣١٥)، وعبد بن محرز عند الدارقطني (١/ ٢٨٧)، وغيرهم كلهم رووه، عن عبدالكريم بن أبي مخارق، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعا.
وقد اختلف في متنه على عبد الكريم.
فقد رواه البيهقي (١/ ٣١٨) من طريق، أبي بكر بن عياش، عن يعقوب بن عطاء، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعا.
стр. 353
قال البيهقي عقبه: يعقوب بن عطاء، لا يحتج بحديثه. اهـ.
ورواه الدارمي (١١١٥) قال: أخبرنا عبيدالله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفا.
قلت: ابن أبي ليلى ضعيف؛ سيئ الحفظ، وقد اختلف عليه.
فقد رواه أيضا الدارمي (١١١٨)، قال: أخبرنا عبيدالله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفا.
ورواه الدارقطني (٣/ ١٨٧) من طريق عبدالله بن محرز، عن علي بن بذيمة، وقرن به غيره، عن مقسم به مرفوعا.
قلت: إسناده واه؛ لأن عبدالله بن محرز متروك. ونقل ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٢٣٣)، عن عبدالله ابن الإمام أحمد، أنه قال في كتاب العلل: حدثني أبي، ثنا سفيان، عن عبدالكريم بن أمية، عن مقسم، عن ابن عباس: إذا أتي امرأته وهي حائض، قيل لسفيان: يا أبا محمد هذا مرفوع، فأبي أن يرفعه، وقال: أنا أعلم به يعني أبا أميه، ثم قال ابن عبد الهادي: فيحتمل أن يكون الجزري وأبو أمية روياه، عن مقسم .... اهـ.
ورواه الدارقطني (٣/ ٢٨٧) من طريق، عبدالله بن يزيد بن الصلت، عن سفيان، عن علي بن بذيمة، وقرن معه غيره، عن مقسم به مرفوعا.
وهذا أيضا إسناده ضعيف؛ لأن عبدالله بن يزيد بن الصلت، ضعيف جدا. ورواه أحمد (١/ ٢٤٥ - ٣٠٦ - ٣٩٣)، والبيهقي (١/ ٣١٨)، والطبراني في الكبير (١١٩٢١)، كلهم من طريق، عطاء العطار، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: … فذكره.
قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن عطاء بن عجلان العطار متروك. وقد
стр. 354
اتهمه ابن معين، وعمر بن علي. وقال البخاري: منكر الحديث. اهـ. وقال أبو داود: ليس بشيء. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جدا، مثل أبان بن عياش، وذا الضرب، وهو متروك. اهـ. وقال أبوزرعة: واسطي ضعيف. اهـ. وقال الترمذي: ذاهب الحديث. اهـ. وقال النسائي: متروك الحديث. اهـ.
وتابعه أيضا عبد الكريم بن أبي المخارق، كما عند البيهقي (١/ ٣١٧)، وهو ضعيف كما سبق.
وقد اختلف العلماء في حديث ابن عباس، فقال الحاكم (١/ ٢٧٩): هذا حديث صحيح، فقد احتجا جميعا بمقسم بن بجره. اهـ.
قلت: لم يحتج مسلم بمقسم، وإنما أخرج له البخاري مقرونا.
ونقل عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٢١٠)، عن البخاري، أنه قال: حديث الكفارة في إتيان الحائض، روي موقوفا على ابن عباس، وقال عبد الحق الإشبيلي: كذا قال: روي موقوفا، ولم يذكر ضعف الإسناد، وهذا الحديث في الكفارة. لا يروى بإسناد يحتج به، وقد روى فيه: يتصدق بخمس دينار … ، ولا يصح في إتيان الحائض إلا التحريم. اهـ.
وأطال ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام (٥/ ٢٧١ - ٢٨١)، في تعقبه وانتصر لتصحيحه.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ١٧٥ - ١٧٦): وقد صححه الحاكم، وابن القطان، وابن دقيق العيد. وقال الخلال، عن أبي داود، عن أحمد: ما أحسن حديث عبد الحميد؛ فقيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم. وقال أبو داود: هي الرواية الصحيحة، وربما لم يرفعه شعبة وقال: فاسم بن
стр. 355
أصبغ: رفعه غندر، ثم إن هذا من جملة الأحاديث، التي ثبت فيها سماع الحكم من مقسم. اهـ.
ثم قال الحافظ ابن حجر: والاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه كثير جدا … ثم قال: وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث، والجواب، عن طريق الطعن فيه بما يراجع منه؛ وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان، وقواه في الإمام وهو الصواب. فكم من حديث قد احتجوا به، فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا، كحديث بئر بضاعة، وحديث القلتين، ونحوهما. وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه، في شرح المهذب والتنقيح، والخلاصة أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم، وتبع النووي في بعض ذلك ابن الصلاح والله أعلم. اهـ.
يشير ﵀ إلى قول النووي في الخلاصة (١/ ٢٣١): لا تغتر بقول الحاكم إنه حديث صحيح، فإنه معروف بالتساهل في التصحيح، وأتفق الحفاظ على ضعف هذا الحديث، واضطرابه وتلونه. والله أعلم. اهـ.
وقوله أيضا في المجموع (٢/ ٣٩١): اتفق المحدثون على ضعف حديث ابن عباس، واضطرابه وروي موقوفا، وروي مرسلا وألوانا كثيرة … ، وذكره الحاكم في المستدرك على الصحيحين. وقال: هو صحيح. وهذا الذي قاله الحاكم خلاف قول أئمة الحديث، والحاكم معروف عندهم بالتساهل في التصحيح، وقد قال الشافعي في أحكام القرآن: هذا حديث لا يثبت مثله، وقد جمع طرقه البيهقي .... اهـ.
ونقل الشيخ محمد بن عبدالوهاب، كما في مجموع مؤلفاته (٨/ ٧٦)، أنه قيل لأحمد: في نفسك منه شيء؟ قال: نعم، ولو صح لكنا نرى عليه الكفارة.
стр. 356
اهـ.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٦٥)، وأحمد (١/ ٢٤٥) برقم (٢٢٠١). وفي (٦/ ٣٠٦) برقم (٢٧٨٩)، وفي (١/ ٣٦٣) (٣٤٢٨) كلاهما من طريق عكرمة، عن ابن عباس؛، عن النبي ﷺ : فى الرجل يأتى امرأته وهى حائض، قال يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار.
ورواه عن عكرمة كل من عطاء وخصيف.
قال النسائي: حديث سهل خطأ، وشريك ليس بالحافظ .. اهـ.
وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٥٤) قال: أخبرنا واصل بن عبد الأعلى، قال: حدثنا أسباط بن محمد، عن أشعث، عن الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس: في الرجل يقع على امرأته، وهي حائض. قال: يتصدق بدينار، أو بنصف دينار (موقوفا).
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٨٤): وأما الطريقة الرابعة: فأعلت بأمور: أحدها بشريك، وهو القاضي، قال ابن حزم في محلاه: شريك رواه عن خصيف، وكلاهما ضعيف، فسقط الاحتجاج به.
قلت (القائل ابن الملقن): شريك هذا وثقه ابن معين، وغيره، وقال النسائي: لا بأس به. وقال العجلي: ثقة حسن الحديث. واستشهد به البخاري، وروى له مسلم متابعة، وأخرج له أصحاب السنن الأربعة، نعم قال الدارقطني: ليس بالقوي. وقال القطان: ما زال مخلطا. وقال أبو حاتم له أغاليط.
ثانيها: خصيف بن عبدالرحمن الجزري، الذي ضعفه ابن حزم، وهو مقارب الأمر، ضعفه أحمد فقال: ليس بقوي في الحديث. وفي رواية عنه:
стр. 357
ضعيف الحديث. وقال يحيى القطان: كنا نجتنبه. وقال أبو حاتم: تكلم في سوء حفظه وهو صالح. وقال البيهقي: غير محتج به. وقال في كتاب الحج: إنه غير قوي. وقال النسائي مرة: ليس بالقوي. وقال مرة: صالح. وقال ابن القطان في علله: ضعيف وإن كان يخلط في محفوظه. ووثقه جماعات، قال يحيى بن معين: هو ثقة. وقال مرة: صالح. وقال مرة: لا بأس به، وقال ابن سعد: كان ثقة. وكذا قال أبو زرعة أيضا، وقال ابن عدي: إذا حدث عنه ثقة، فلا بأس بحديثه. وصحح الحاكم حديثه في المستدرك ولما نقل النووي في شرح المهذب في كتاب الحج، عن البيهقي تضعيفه خصيف، قال: قد قاله غيره، ولكن قد خالفه فيه كثيرون، من الحفاظ والأئمة المتقدمين في هذا الشأن، ثم نقل توثيقه، عن ابن معين وابن سعد والنسائي.
والأمر الثالث: الاختلاف، قال البيهقي بعد أن رواه في سننه في هذه الطريق: رواه شريك مرة، فشك في رفعه، ورواه الثوري، عن علي بن بذيمة، وخصيف لا يحتج به. وقال ابن القطان في علله: يزاد إلى تضعيف خصيف؛ اضطراب متن هذا الحديث الذي من روايته، وبيان اضطرابه هو أن ابن جريج، وأبا خيثمة، وغيرهما، روياه، عن خصيف، فقالا فيه: بنصف دينار. ورواه شريك وغيره عنه، فقال فيه: بدينار. وكذا قال عنه الثوري، إلا أنه أرسله فلم يذكر ابن عباس، وعن شريك فيه رواية أخرى، قال فيه: عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال فيه: بنصف دينار أيضا هكذا جعله في هذه الرواية، عن عكرمة لا، عن مقسم، والحديث إنما هو عن مقسم، وحمل فيه النسائي على شريك، وخطأ قوله، عن عكرمة. قال: وهذا الاضطراب عندي ممكن أن يكون من خصيف، لا من أصحابه، لما
стр. 358
عهد من سوء حفظه. وأما الطريقة التي أوردناها من طريق أحمد والبيهقي، فاحتج بها ابن الجوزي في تحقيقه، لما أورده من مسند الإمام أحمد، (وأعلها) البيهقي بعطاء، وقال: هو ابن عجلان وهو ضعيف متروك، وقال: وقد قيل عنه، عن عطاء وعكرمة، عن ابن عباس وليس بشيء. قال: وروي عن عطاء وعكرمة أنهما قالا: لا شيء عليه ويستغفر الله، قال: وقد قيل: عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس موقوفا، فإن كان محفوظا فهو من قول ابن عباس يصح. ثم ساقها- وقد ذكرناها في آخر الرواية الأولى- قال: وروي عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء قال: ليس عليه شيء إلا أن يستغفر الله. قال البيهقي: والمشهور، عن ابن جريج، عن عبد الكريم أبي أمية، عن مقسم، عن ابن عباس كما سلف. هذا آخر كلامه، واعترض الشيخ تقي الدين القشيري فقال في الإمام: قوله في الموقوف، عن ابن عباس إن كان محفوظا تمريض عجيب؛ فإن رواته، عن آخرهم ثقات. قال: وقوله: روي عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء قال: ليس عليه إلا أن يستغفر الله. لعله يشير إلى الاستضعاف بمخالفة الراوي، وذلك مفتقر إلى تصحيح الرواية، عن عبدالرزاق، وبعد صحته، فقد علم ما في مخالفة الراوي. قال: وقوله: والمشهور … إلى آخره. كأنه يقصد به أيضا الاستضعاف، وليس تتعارض تلك الرواية مع هذه.
وأما الطريقة الأولى من طرق الرواية الرابعة، وهي طريقة شعبة، عن الحكم، فإسنادها صحيح من غير شك ولا مرية، وكل رواته مخرج لهم في الصحيحين، خلا مقسم بن بجرة (بفتح الباء الموحدة والجيم كشجرة، وقيل: ابن بجوة)، وقيل: ابن نجدة. فانفرد بإخراج حديثه البخاري، وهو كما
стр. 359
قال أبوحاتم في حقه: صالح الحديث لا بأس به. ولا أسلم لابن حزم قوله فيه في محلاه إثر هذا الحديث: (مقسم) ليس هو بالقوي، (فسقط) الاحتجاج به. فإنه من أفراده، فهذا الإسناد إذن على شرط الصحيح، لا جرم أن الحاكم لما (خرج) الحديث في مستدركه من الطريق المذكورة، قال: هذا حديث صحيح. (فقال): فقد احتجا بمقسم بن نجدة.
قلت (القائل ابن الملقن): لا، بل البخاري (فقط)، وقد عده جماعة من أفراده، كابن طاهر، وصاحب الإمام، والمزي، والذهبي.
قال الحاكم: فأما عبد الحميد بن عبدالرحمن، فإنه ثقة مأمون. قال: وشاهده ودليله ما حدثناه، فذكر من حديث أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس قال: إذا أصابها في الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار ثم قال: قد أرسل هذا الحديث وأوقف أيضا. قال: ونحن على أصلنا (الذي أصلناه)، وأن القول قول الذي يسند ويصل، إذا كان ثقة.
قلت (القائل ابن الملقن): وهذا الشاهد الذي استشهد به، قد أخرجه أبو داود في سننه في موضعين منه، وصحح الحديث من هذا الوجه أيضا الحافظ أبو الحسن ابن القطان كما سيأتي، وكذلك الشيخ تقي الدين القشيري في الإمام فقال: هذه الطريقة هي أقوى طرقه. ثم ساقها بإسناده (وعزاها)، قال: وعبد الحميد المذكور، قال أحمد: ليس به بأس. وقال: وكل من في الإسناد قبله من رجال الصحيحين.
قلت (القائل ابن الملقن): وهو أيضا كما تقدم. قال: ومقسم أخرج له البخاري. وقال: ومن هذا الوجه صحح الحديث من صححه. قال: وذكر الخلال، عن أبي داود أن أحمد قال: ما أحسن حديث عبد الحميد فيه. قيل
стр. 360
له: أتذهب إليه؟ قال: نعم إنما هو كفارة». انتهى ما نقله وقاله ابن الملقن.
وللحديث طرق.
فقد روى أبو داود (١٠٥٣)، والنسائي (٣/ ٨٩)، وفي الكبرى (١٦٧٣)، وأحمد (٥/ ٨) برقم (٢٠٣٤٧)، وفي (٥/ ١٤) برقم (٢٠٤٢١)، وابن خزيمة (١٨٦١) كلهم من طريق همام بن يحيى، عن قتادة، عن قدامه بن وبرة، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ : من ترك الجمعة من غير عذر، فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار. صرح قتادة بالسماع، عند أحمد (٢٠٣٤٧).
قال أبو داود: وهكذا رواه خالد بن قيس، وخالفه في الإسناد، ووافقه في المتن .. اهـ.
وأخرجه أبو داود (١٠٥٤) قال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا محمد بن يزيد، وإسحاق بن يوسف، عن أيوب أبي العلاء، عن قتادة، عن قدامة بن وبرة، قال: قال رسول الله ﷺ : من فاته الجمعة، من غير عذر، فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع حنطة، أو نصف صاع. مرسل.
قال أبو داود: رواه سعيد بن بشير، عن قتادة هكذا، إلا أنه قال: مدا أو نصف مدا. وقال: عن سمرة. اهـ.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل، يسأل، عن اختلاف هذا الحديث، فقال: همام عندي أحفظ من أيوب، يعني أبا العلاء. اهـ.
قلت: إسناده ضعيف، لجهالة قدامة بن بروة، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٣٨٦): لا يعرف، وثقه ابن معين، وقال البخاري: لا يصح سماعه- يعنى- في المتخلف، عن الجمعة يتصدق بدينار.
стр. 361
وقال أحمد: لا يعرف قدامة، وروى عثمان الدارمي، عن ابن معين أنه ثقة .. اهـ.
وقال البخاري كما نقله ابن عدي في الكامل (٦/ ٥١): قدامة بن وبرة، عن سمرة، لم يصح سماعه. اهـ.
وقال عبدالله بن أحمد، عن أبيه في العلل (١/ ٢٥٦): سألت أبي قلت: يصح حديث سمرة، عن النبي ﷺ : من ترك الجمعة عليه دينار أو نصف دينار يتصدق به، فقال: قدامة بن وبرة يرويه لا يعرف، رواه أيوب أبو العلاء فلم يصل إسناده كما وصله همام، قال: نصف درهم أو درهم خالفه في الحكم وقصر في الإسناد. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ١٩٦): وسمعت أبي يقول: حديث سمرة، عن النبي ﷺ : من ترك الجمعة فليتصدق بدينار له إسناد صالح، همام يرفعه. وأيوب أبو العلاء يروي، عن قتادة، عن قدامة بن وبرة، ولا يذكر سمرة، وهو حديث صالح الإسناد. اهـ.
وأخرجه ابن ماجه (١١٢٨)، والنسائي في الكبرى (١٦٧٤)، كلاهما من نصر بن علي الجهضمي، حدثنا نوح بن قيس، عن أخيه خالد بن قيس، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ ، قال: من ترك الجمعة متعمدا، فليتصدق بدينار، فإن لم يجد، فبنصف دينار.
قلت: إسناده ضعيف، لأن الحسن لم يسمع من سمرة، قال الأثرم: قال أبوعبدالله: لا يصح سماع الحسن من سمرة. كما في تهذيب سنن أبي داود (٢/ ١٢٤)، وقال الدارمي كما في تاريخه (رقم: ٢٧٧) عن ابن معين: الحسن لم يلق سمرة. وقال ابن طهمان كما في سؤلات يحيى رقم (٣٩٠) عن يحيى:
стр. 362
لم يسمع منه. اهـ.
وقال علي ابن المديني كما في العلل (٥١) الحسن لم يسمع من سمرة بن جندب. اهـ.
* * *
стр. 363
(٨١) قال ابن عباس: فاعتزلوا نكاح فروجهن.
رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢١١٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٤٢٣٨)، والبيهقي (١/ ٣٠٩) - الحيض- باب الحائض لا توطأ حتى تطهر وتغتسل- كلهم من طريق أبي صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: فاعتزلوا النساء في المحيض يقول: اعتزلوا نكاح فروجهن.
قلت: في إسناده أبو صالح كاتب الليث، وهو عبدالله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، أبوصالح المصري، كاتب الليث صدوق، كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة كما في التقريب (٣٣٨٨).
* * *
стр. 364
(٨٢) قول أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكدرة، بعد الطهر شيئا. رواه أبو داود.
رواه البخاري (٣٢٦)، وأبو داود (٣٠٨)، والنسائي (١/ ١٨٦)، وابن ماجه (٦٤٧)، والبيهقي (١/ ٣٣٧)، وعبد الرزاق (١/ ٣١٧)، كلهم من طريق، أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا.
ورواه أبو داود (٣٠٧)، والحاكم (١/ ٢٨٢)، والبيهقي (١/ ٣٣٧)، كلهم من طريق، حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن أم عطية، وكانت بايعت النبي ﷺ قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة، بعد الطهر شيئا.
قال أبو داود (١/ ١٣٥): أن الهذيل هي حفصة بنت سيرين، كان ابنها اسمه هذيل، واسم زوجها عبدالرحمن. اهـ.
وقال الحاكم (١/ ٢٨٢): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. اهـ. ووافقه الذهبي. وفيما قالاه نظر؛ لأن البخاري لم يخرج لحماد بن سلمة، بل قال الحاكم: إن مسلم أيضا لم يخرج لحماد بن سلمة في الأصول، إلا ما كان من حديثه، عن ثابت.
وقد اختلف في إسناده. فرواه الإمام أحمد كما في العلل (١٦٩٧)، برواية ابنه عبدالله قال: حدثني أبي، قال: حدثني عبدالرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن عائشة. ثم قال أحمد: إنما هو قتادة، عن حفصة، عن أم عطية. اهـ.
ورواه أيضا (١٢١٦)، فقال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن
стр. 365
أم عطية قالت: لم نكن نرى الصفرة والكدرة شيئا.
ورواه ابن ماجه (٦٤٧) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر به.
وقد تابع معمرا إسماعيل بن علية، كما عند البخاري (٣٢٦)، وأبو داود (٣٠٨)، والنسائي (١/ ١٨٦)، والحاكم (١/ ١٧٤)، كلهم من طريق، إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أم عطية.
وخالفهم وهيب كما عند ابن ماجه (٦٤٧)، قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن عبدالله القرشي، ثنا وهيب، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا.
قال عقبه: قال محمد بن يحيى: وهيب أولاهما، عندنا بهذا. اهـ. هكذا رجح محمد ابن يحيى الذهلي؛ رواية وهيب، عن أيوب، عن حفصة.
وتعقبه ابن رجب في شرح البخاري (٢/ ١٥٥)، فقال: زعم محمد بن يحيى الذهلي، أن قول وهيب أصح، وفيه نظر. اهـ.
فالذي يظهر أن رواية معمر وابن علية، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية، أصح؛ لأن إسماعيل من أثبت الرواة في أيوب.
لهذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٤٢٦): وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح، لموافقة معمر له؛ ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره، ويمكن أن أيوب سمعه منهما. اهـ.
ورواه الحاكم (١/ ٢٨٢) قال: حدثنا الحسن بن يعقوب العدل، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية.
стр. 366
قلت: يحيى بن أبي طالب فيه كلام، وقد اختلف عليه.
فقد رواه الدارقطني (١/ ٢١٩)، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقائق، ثنا يحيى بن أبي طالب، أنا هشام بن حسان، عن حفصة، عن أم عطية، أنها قالت: كنا لا نرى الترية بعد العشاء شيئا. وهي الصفرة والكدرة.
وروى البخاري (٢٠٣٧)، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا يزيد بن زريع، عن خالد، عن عكرمة، عن عائشة ﵂ قالت: اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة مستحاضة، من أزواجه. فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي.
الشاهد من الحديث، هو ما قاله ابن رجب في شرح البخاري (٢/ ٨٢) حيث قال: وفي حديث عائشة، ما يدل على أن دم الاستحاضة يتميز، عن دم الحيض، بلونه وصفرته. اهـ.
* * *
стр. 367
(٨٣) أن أم حبيبة استحيضت، فسألت النبي، عن ذلك، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة. متفق عليه.
رواه مسلم (١/ ٢٦٣)، وأحمد (٦/ ٨٢)، وأبو داود (٢٩٠)، والترمذي (١٢٩)، والنسائي (١/ ١٨١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٩)، والبيهقي (١/ ٣٤٩)، كلهم من طريق، الليث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ أنها قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله ﷺ فقالت: إني أستحاض. فقال: إنما ذلك عرق فاغتسلي. ثم صلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة. قال الليث بن سعد: لم يذكر ابن شهاب، أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة بنت جحش، أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي. وقال ابن رمح في روايته ابنة جحش. ولم يذكر أم حبيبة. هذا لفظ مسلم.
ورواه مسلم (١/ ٢٦٤) من طريق جعفر بن ربعيه، عن عراك بن مالك، عن عروة به، وفي آخره: فكانت تغتسل عند كل صلاة.
هكذا لم يأمرها النبي ﷺ بالغسل عند كل صلاة، إنما هو إخبار، عن فعلها.
وقد ورد الأمر بالغسل عند كل صلاة، عند أحمد (٦/ ٢٣٧)، وأبو داود (٢٩٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٨)، والدارمي (١/ ١٩٨)، كلهم من طريق، محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، في عهد رسول الله ﷺ ، فأمرها بالغسل لكل صلاة وساق الحديث.
وهذا مقصد الحافظ ابن حجر في البلوغ، عندما قال عند هذا الحديث:
стр. 368
ولأبي داود وغيره من وجه آخر، أي، عن ابن إسحاق.
وقد خالف محمد بن إسحاق الليث كما سبق، وابن أبي ذئب، كما هو عند البخاري (٣٢٧)، والدارمي (١/ ٢٠٠)، وأحمد (٦/ ١٤١)، والطحاوى في شرح معاني الآثار (١/ ٩٩)، كلهم من طريق، ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب به، وليس فيه الأمر بالغسل عند كل صلاة. إنما أمرها بالغسل مطلقا.
وتابع ابن أبي ذئب إبراهيم بن سعد، كما عند مسلم (١/ ٢٦٤)، وأحمد (٦/ ١٨٧)، والدارمي (١/ ٢٠٠)، وابن عيينة عند مسلم (١/ ٢٤٦)، والأوزاعي عند أحمد (٦/ ٨٣)، والنسائي والدارمي (١/ ١٩٩)، وعمرو بن الحارث عند مسلم (١/ ٢٦٣)، وأبو داود (٢٨٨)، والبيهقي (١/ ٢٤٨)، كلهم، عن ابن شهاب به. وبعضهم يرويه عنه، عن عروة، وبعضهم، عن عمرة، وبعضهم يجمعهما. وليس فيه الأمر بالغسل عند كل صلاة. فدل على أنها كان تغتسل لكل صلاة من فعلها، ولم يأمرها النبي ﷺ به، كما قال رواة الحديث. فقد قال الليث كما في صحيح مسلم (١/ ٢٦٣): لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ ، أمر أم حبيبة بنت جحش، أن تغتسل عند كل صلاة. ولكنه شيء فعلته هي. اهـ.
وقال ابن شهاب كما عند أحمد (٦/ ٨٢): لم يأمرها النبي ﷺ أن تغتسل عند كل صلاة. إنما فعلته هي. اهـ.
وتابع ابن إسحاق سليمان بن كثير. فقد قال أبو داود في السنن (١/ ١٢٩): ورواه أبو الوليد الطيالسي، ولم أسمعه منه، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: استحيضت زينب بنت جحش، فقال لها النبي ﷺ : اغتسلي لكل صلاة. وساق الحديث ورواه
стр. 369
عبدالصمد، عن سليمان بن كثير قال: توضئي لكل صلاة. ثم قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد، والقول فيه قول أبي الوليد. اهـ.
قلت: سليمان بن كثير قد ضعف في حديث الزهري، كما أنه اختلف عليه.
فقد رواه البيهقي (١/ ٣٥) من طريق مسلم بن إبراهيم، ثنا سليمان- يعني: ابن كثير-، عن الزهري به، وفيه: فاغتسلي وصلي، وليس فيه الأمر بالاغتسال لكل صلاة، ولا الوضوء لكل صلاة.
قال البيهقي: وهذا أولى لموافقته سائر الروايات، عن الزهري. اهـ.
وللحديث طرق أخرى أتركها اختصارا.
وروى أبو داود (٢٩٣)، قال: حدثنا عبدالله بن عمرو بن أبي الحجاج أبومعمر، ثنا عبد الوارث، عن الحسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قالت: أخبرتني زينب بنت أبي سلمة … ، أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبدالرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ : أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي.
ورواه ابن الجارود (١١٥) من طريق أبو معمر، ثنا عبد الوارث به.
قلت: رجاله ثقات، وأعله أبوحاتم بالإرسال. وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (٥٤٩): هو حديث مرسل فيما أرى، وزينب ربيبة النبي ﷺ معدودة في التابعيات، وإن كانت؛ إنما ولدت بأرض الحبشة، فهي إنما تروي عن عائشة، وأمها أم سلمة. اهـ.
وتعقبه ابن القيم في تهذيب السنن (١/ ١٨٩)، فقال: هذا تعليل فاسد؛ فإنها معروفة الرواية، عن النبي ﷺ ، وعن أمها، وعن أم حبيبة، وزينب، وقد حفظت، عن النبي ﷺ ، ودخلت عليه وهو يغتسل، فنضح في وجهها. اهـ.
стр. 370
وعدها العجلي في التابعيات، كما في معرفة الثقات (٢/ ٤٥٣)، وفيه نظر.
قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٧/ ٦٧٦): كأنه يشترط البلوغ … اهـ، وهذا قول مرجوح.
وروى لها البخاري (٣٤٩٢) من طريق، كليب، حدثتني ربيبة النبي ﷺ ، وأختها زينب، قالت: نهى رسول الله ﷺ ، عن الدباء .... وقد اختلف في حديث زينب في الإستحاضة، فرواه البيهقي (١/ ٣٥١) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام بن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن أم حبيبة بنت جحش سألت النبي ﷺ قالت: إني أهراق الدم، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي. هكذا ليس في الإسناد زينب بنت أبي سلمة.
ورواه البيهقي (١/ ٣٥١) من طريق بشر بن بكر، ثنا الأوزاعي، ثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة، وعكرمة مولى ابن عباس: أن زينب بنت أم سلمة، كانت تعتكف مع رسول الله ﷺ وهي تهراق الدم، فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل لكل صلاة. اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ٥٠)، سألت أبي، عن حديث رواه هشام ومعمر وغيرهما، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم حبيبة، أنها استحيضت فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل لكل صلاة، وقال: الصحيح، عن هشام الدستوائي، عن يحيى، عن أبي سلمة، أن أم حبيبة سألت النبي ﷺ مرسل، وكذا يرويه حرب بن شداد، وقال: الحسين المعلم، عن يحيى، عن أبي سلمة: أخبرتني زينب أن امرأة كانت تهراق الدم. وهو مرسل. اهـ.
وروى أبو داود (٢٩٧)، وابن ماجه (٦٢٥)، والترمذي (١٢٦)، وفي (١٢٧)، والدارمي (٧٩٨) كلهم من طريق شريك، عن أبي اليقظان، عن
стр. 371
عدي بن ثابت، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة، وتصوم وتصلى.
قلت: إسناده ضعيف.
قال الترمذي: سألت محمدا- يعني البخاري- عن هذا الحديث، فقلت: عدى بن ثابت، عن أبيه، عن جده. جد عدى ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه. وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين: أن اسمه (دينار) فلم يعبأ به .. اهـ.
وقال أبو داود: هو حديث ضعيف .. اهـ. (تحفة الأشراف) (٣/ ٣٥٤٢).
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ١٢٩ ـ ١٣١): قال الترمذي: هذا حديث قد تفرد به شريك، عن أبي اليقظان. قال: وسألت محمدا، عن هذا الحديث، فقلت: عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، جد عدي بن ثابت ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين أن اسمه: دينار، فلم يعبأ به. قلت: وقال أحمد بن زهير: اسمه: قيس. حكاه الحافظ أبو موسى في معرفة الصحابة، قال: وقال أكثرهم: اسمه عبدالله بن (يزيد) الخطمي. قال: وقيل: إن عبدالله بن (يزيد) اسم جده من قبل الأم. انتهى. وقال الدارقطني: لا يصح من هذا كله شيء. وقال الحافظ جمال الدين المزي في تهذيبه: الصحيح القول الأخير. وقال ابن عبد البر: هو عدي بن ثابت بن عبيد بن عازب، فجده هذا هو (أخو) البراء بن عازب الأنصاري. وحكى المزي، عن بعضهم أنه عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن (الخطيم) (الظفري) (الأنصاري)، وصوب هذا القول الحافظ شرف الدين الدمياطي، في كتابه قبائل الأوس والخزرج. قلت (القائل ابن
стр. 372
الملقن): وأبو اليقظان المذكور في إسناد هذا الحديث اسمه عثمان بن (عمير) الكوفي، ويقال له ابن قيس، وابن أبي حميد، وابن أبي زرعة (أعمى)، وأعشى ثقيف، (وقد) ضعفه غير واحد، قال أحمد: ضعيف الحديث، وقال يحيى: حديثه ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال ابن حبان: اختلط حتى لا يدري ما يقول، لا يجوز الاحتجاج به. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر، كان شعبة لا يرضاه. وذكر أنه حضره فروى عن شيخ، فقال له شعبة: كم سنك؟ قال: كذا، وإذا الشيخ قد مات وهو ابن سنتين. وقال الدولابي في كتابه: حدثني عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: ترك عبدالرحمن بن مهدي حديث أبي اليقظان هذا. وقال الحاكم أبو أحمد في كناه: ليس بالقوي عندهم. لا جرم أن أبا داود قال في سننه: هذا حديث ضعيف لا يصح. وقال الترمذي في علله ومنها نقلت: سألت محمدا- يعني البخاري- عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، (والله أعلم بالصواب). انتهى ما قاله ونقله ابن الملقن.
وصححه الألباني لشواهده. الإرواء (٢٠٧)، صحيح ابن ماجه (٥٠٨)، صحيح أبي داود (٣١٢).
* * *
стр. 373
(٨٤) حديث عثمان بن أبي العاص: أنها أتته قبل الأربعين، فقال: لا تقربيني.
أخرجه الدارقطني (١/ ٢٢٠) - الحيض- (٦٧، ٦٩)، قال: حدثنا يزداد بن عبدالرحمن، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن غياث، عن أشعث بن سوار، عن الحسن البصري، عن عثمان بن أبي العاص بلفظ: لا تشوفن لي دون الأربعين. ومن طريق أبي بكر الهذلي، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص بلفظ: لا تقربيني أربعين يوما.
قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه أشعث، وهو ابن سوار ضعيف كما سبق.
قال الألباني في الإرواء (١/ ٢٢٦): موقوف ضعيف. وأبو بكر هذا متروك الحديث، وقد خالفه فى لفظه أشعث، فقال: عن الحسن، عن عثمان بن أبى العاص، أنه كان يقول لنسائه: لا تشوفن لى دون الأربعين، ولا تجاوزن الأربعين يعنى النفاس. أخرجه الدارقطنى. اهـ.
وأخرجه الدارمي (١/ ١٨٤) - الطهارة- باب وقت النفساء- (٩٥٥)، وابن الجارود (ص ٤٩ - ١١٨) - من طريق يونس بن عبيد، أبو بكر الهذلي، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص بلفظ: أنه كان لا يقرب النساء أربعين يوما- يعني في النفاس.
وأخرجه البيهقي (١/ ٣٤١) - الطهارة- باب النفاس- من طريق أبي حرة البصري، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص بلفظ: تنتظر النفساء أربعين يوما ما تغتسل.
وأخرجه الدارمي (١/ ١٨٤) - الطهارة- (٩٥٦)، والطبراني في الكبير
стр. 374
(٩/ ٤٩ - ٨٣٨٣) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عثمان بلفظ: وقت النفساء أربعون يوما.
وأخرجه الدارقطني (١/ ٢٢٠) - الحيض- (٧٠)، والحاكم (١/ ١٧٦) - الطهارة- من طريق أبي بلال الأشعري، عن أبي شهاب، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عثمان مرفوعا، بلفظ: وقت رسول الله للنفساء في نفاسهن أربعين يوما.
قلت: مداره على الحسن البصري وهو كثير الإرسال، ولم يسمع من عثمان بن أبي العاص، وقد رواه عن الحسن أشعث بن سوار، وأبو بكر الهذلي، وإسماعيل بن مسلم المكي، وأبو بلال الأشعري، وكلهم ضعفاء.
ورواية أبو حرة البصري، عن الحسن، منقطعة، حيث لم يسمع منه.
* * *
стр. 375
كتاب الصلاة
(٨٥) حديث: من نام، عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها. رواه مسلم.
أخرجه البخاري (١/ ١٥٥) (٥٩٧)، ومسلم (٢/ ١٤٢) (١٥١٢)، وأبوداود (٤٤٢)، وابن ماجه (٦٩٥)، والترمذي (١٧٨)، والنسائي (١/ ٢٩٣)، وفي الكبرى (١٥٩٨)، وأحمد (٣/ ١٠٠) برقم (١١٩٩٥)، وفي (٣/ ٢١٦) برقم (١٣٢٩٥)، والدارمي (١٢٢٩)، وابن خزيمة (٩٩١)، كلهم، من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: من نسي صلاة، أو نام عنها، فإن كفارتها أن يصليها إذا ذكرها.
وروى مسلم (١/ ٤٧١)، وأبو داود (٤٣٧)، وابن ماجه (٦٩٧)، والبيهقي (٢/ ٢١٧) كلهم من طريق، يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر، سار ليله حتى إذا أدركه الكرى عرس، وقال لبلال: اكلأ لنا الليل، فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله ﷺ وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر، فغلبت بلالا عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ، ولا بلال ولا أحد من أصحابه، حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظا، ففزع رسول الله، فقال: أي بلال فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بأبي وأمي يا رسول الله بنفسك، قال: اقتادوا، فاقتادوا رواحلهم شيئا، ثم توضأ رسول الله ﷺ ، وأمر بلالا فأقام الصلاة، فصلى بهم
стр. 376
الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسي الصلاة، فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. ففي هذا الحديث إثبات الإقامة وفي الذي قبله إثبات الأذان.
* * *
стр. 377
(٨٦) وغشي على عمار ثلاثا، ثم أفاق وتوضأ تلك الثلاث.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩) - الصلاة- باب ما يعيد المغمي عليه من الصلاة، والبيهقي (١/ ٣٨٨) - الصلاة- باب المغمي عليه يفيق بعد ذهاب الوقتين فلا يكون عليه قضاؤهما، وعبد الرزاق (٢/ ٤٧٩، ٤٨٠)، كلهم من طريق سفيان، عن إسماعيل بن عبدالرحمن السدي، عن يزيد مولى عمار، بلفظ: أن عمار بن ياسر أغمي عليه، في الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأفاق نصف الليل، فقضاهن.
قلت: إسناده ضعيف، يزيد مولى عمار مجهول، قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (٢/ ٢١٠): وإنما قال الشافعي في حديث عمار: أنه ليس بثابت؛ لأن رواية يزيد مولى عمار وهو مجهول، والراوي عنه إسماعيل بن عبدالرحمن السدي، وكان يحيى بن معين يستضعفه، ولم يحتج به البخاري، وكان يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي لا يريان به بأسا .. اهـ.
وقال الذهبي في الكاشف (٣٩١): إسماعيل بن عبدالرحمن السدي الكوفي عن بن عباس وأنس وطائفة وعنه زائدة وإسرائيل وأبو بكر بن عياش وخلق رأى أبا هريرة حسن الحديث قال أبو حاتم لا يحتج به مات ١٢٧ م ٤. أ. هـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الدراية (١/ ٢١٠): وفي إسناده ضعف .. اهـ.
وله طرق أخرى، فقد رواه ابن المنذر في الأوسط (٢٢٩٢)، قال: حدثنا موسى، ثنا أبو بكر الأثرم، ثنا هارون بن عبد الله، ثنا محمد بن الحسن وهو محمد بن الحسن بن أبي الحسن المخزومي، قال: حدثني عبدالله بن
стр. 378
الحارث الأنصاري، عن أبيه، عن أم سعيد، مولاة عمار وكانت جارية عمار: أنه غشي عليه ثلاثا لا يصلي، ثم استفاق بعد ثلاث، فقال: هل صليت؟ فقالوا: ما صليت منذ ثلاث، فقال: أعطوني وضوءا فتوضأ ثم صلى تلك الثلاث.
وأحتج بهذا الأثر الإمام أحمد، قال إسحاق في مسائله للإمام أحمد [٣٢٢ - ] قلت: المغمي عليه ما يقضي من الصلوات؟ قال: يقضي الصلوات كلها، نام النبي ﷺ عن الصلاة فقضاها.
وذكر حديث أبي مجلز، عن عمران بن حصين وسمرة بن جندب، وعمار بن ياسر ﵃.
قال: إما أن يقضيها كلها، وإما أن لا يقضي شيئا من الصلوات. قال إسحاق: لا يقضي إلا صلاة يومه الذي أفاق فيه، وإن أفاق قبل طلوع الشمس قضى الفجر، وإن لم يفق حتى انتصف النهار فإنه يقضي الفجر قط.
* * *
стр. 379
(٨٧) حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده يرفعه: مروا أبناءكم بالصلاة، وهم ابناء سبع سنين، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع. رواه أحمد وغيره.
أخرجه أبو داود (٤٩٥)، وفي (٤٩٦ و ٤١١٤)، وأحمد (٢/ ١٨٠) برقم (٦٦٨٩). وفي (٢/ ١٨٧) برقم (٦٧٥٦) كلهم من طريق سوار أبي حمزة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، شعيب، عن جده عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع، وإذا أنكح أحدكم عبده، أو أجيره، فلا ينظرن إلى شيء من عورته، فإن ما أسفل من سرته إلى ركبتيه، من عورته.
ورواه عن سوار كل من وكيع، والطفاوي، وعبد الله بن بكر السهمي، وإسماعيل ابن علية.
قلت: سوار بن داود أبو حمزة اختلف فيه، والأشهر أنه حسن الحديث.
قال العقيلي في ضعفائه (٣/ ٤٥٨)، ترجمة سوار بن داود أبو حمزة، وذكر هذا الحديث له مع آخر: لا يتابع عليهما جميعا بهذا الإسناد، فأما حديث المقداد فيروى بغير هذا الإسناد، بإسناد صالح، وأما الحديث الأول: ففيه رواية فيها لين أيضا، وأما حديث عمرو بن شعيب فليس يروى من وجه يثبت. وقال في (٨/ ٢٣١): والرواية في هذا فيها لين .. اهـ.
وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٣١١): سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: عمرو بن شعيب ثقة. قال الحاكم: وإنما قالوا في هذه للإرسال،
стр. 380
فإنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدالله بن عمرو، وشعيب لم يسمع من جده عبدالله بن عمرو. سمعت الأستاذ أبا الوليد، يقول: سمعت الحسن بن سفيان، يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، يقول: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة؛ فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر. اهـ.
وقال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٩٠): داود بن سوار المزني أبو حمزة، يروي عن عمرو بن شعيب، روى عنه وكيع، قليل الرواية، ينفرد مع قلته بأشياء لا تشبه حديث من يروي عنهم، روى عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي- فذكره. اهـ.
وقال النووي في المجموع (٣/ ١٠): رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٣/ ٢٣٨): هذا الحديث صحيح، رواه أبوداود في سننه كذلك، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقد أسلفنا ما في هذه الترجمة، وأن الأكثر على الاحتجاج بها. اهـ.
وقال الزيلعي في نصب الراية (١/ ٢٩٦): رواه العقيلي في ضعفاءه، ولين سوار بن داود. قال صاحب التنقيح: وسوار بن داود أبو حمزة البصري، وثقه ابن معين، وابن حبان. وقال أحمد: شيخ بصري لا بأس به.
وقال الألباني في صحيح أبي داود (٥٠٩): هذا إسناد حسن، رجاله ثقات- على الخلاف المشهور في عمرو بن شعيب، وقد سبق تحقيق الحق فيه، وأنه حسن الإسناد-؛ غير سوار بن داود أبي حمزة المزني الصيرفي، وهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى. وإليك ترجمته من تهذيب التهذيب: قال أبو طالب، عن أحمد: شيخ بصري لا بأس به، روى عنه وكيع فقلب اسمه، وهو شيخ يوثق بالبصرة، لم يرو عنه غير هذا الحديث. قلت: يعني هذا: وقال ابن
стр. 381
معين: ثقة. وقال الدارقطني: لا يتابع على أحاديثه، فيعتبر به. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يخطئ. ولخص ذلك الحافظ في التقريب، فقال: صدوق له أوهام. وهذا معناه أنه حسن الحديث على أقل تقدير؛ إذا لم يظهر وهمه فيه. اهـ.
* * *
стр. 382
(٨٨) حديث: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة.
أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ٣٢ - ١٦٥)، والقضاعي في مسند الشهاب (١/ ١٥٦ - ٢١٦، ٢١٧) - من طريق ثواب بن حجيل الهدادي، عن ثابت البناني، عن أنس مرفوعا.
قلت: في إسناده ثواب بن حجيل، لم أجد فيه جرحا، ولا تعديلا. وذكره البخاري في التاريخ الكبير ٢/ ١٥٨، ولم يورد فيه جرحا ولا تعديلا.
وقال الألباني في الإرواء (٤/ ٢٣٨): وهذا إسناد حسن في الشواهد رجاله ثقات غير ثواب هذا، أورده ابن أبي حاتم (١/ ١/ ٤٧١) من رواية موسى بن إسماعيل فقط عنه، وهو الراوي لهذا الحديث عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. اهـ.
ورواه عبد الرزاق في مصنف (٥٩٨١)، والبيهقي (٦/ ٢٨٩)، والطبراني في الكبير (٨٦٩٩)، ونعيم بن حماد في الفتن (١٦٨٥)، وأبو عمر الداني في السنن الواردة في الفتن (٣/ ٥٩٥: ٢٦٩)، والمروزي في الفتن (١٦٨٥)، والسنة للخلال (١٢٩٢)، كلهم من طريق، عبدالعزيز بن رفيع، قال: سمعت شداد بن معقل، سمعت ابن مسعود، يقول: إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، وإن هذا القرآن الذي ينزل بين أظهركم، يوشك أن يرفع. قال: قلت لعبدالله: كيف يرفع وقد أثبته الله في صدورنا وأثبتناه في مصاحفنا، قال: يسرى عليه ليلا، فلا يترك منه شيء في صدر رجل، ولا مصحف، ثم قرأ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ الآية.
قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٦٣٤): رواه الطبراني، ورجاله رجال
стр. 383
الصحيح، غير شداد بن معقل وهو ثقة.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٦٩٨٤)، والمروزي في الفتن (١٦٨٥) من طريق عبد العزيز بن رفيع، عن شداد بن معقل، قال: قال عبدالله: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون منه الصلاة.
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٧٠٢٨)، قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا مالك بن مغول، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، قال: قال عبد الله: إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة.
ورواه الخلال في السنة (١٣٩١) قال: حدثنا أبو عبدالله، قال: حدثنا عبدالرحمن، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن عبدالله، قال: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة.
وأخرجه الخلال في السنة (١٢٩٢)، وابن أبي شيبة (٣٥٩٥٤)، كلاهما من طريق، عكرمة، عن أبي عبدالله الفلسطيني، قال: حدثني عبد العزيز أخو حذيفة، عن حذيفة بن اليمان، قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، وليصلين النساء وهن حيض، ولينتقضن عرى الإسلام عروة عروة، ولتركبن طريق من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، وحذو، القذة بالقذة، ولا تخطئون طريقهم ولا يخطأ بكم، حتى تبقى فرقتين من فرق كثيرة، تقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس، لقد ضل من كان قبلنا، إنما قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾، لا تصلون إلا صلاتين أو ثلاثة. وفرقة أخرى تقول: إنا لمؤمنون بالله كإيمان الملائكة، وما فينا كافر ولا منافق. حقا على الله أن يحشرهم مع الدجال.
ورواه الطبراني في الكبير (٧١٨٢) قال: حدثنا محمد بن خالد الراسبي، ثنا
стр. 384
مهلب بن العلاء، ثنا شعيب بن بيان الصفار، ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن الحسن، عن شداد بن أوس: أن رسول الله النبي ﷺ قال: إن أول ما تفقدون من دينكم الأمانة.
قلت: الحسن هو البصري مدلس. والمهلب بن العلاء ولم أجد من وثقه.
قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٢٥٧): رواه الطبراني في الكبير، وفيه المهلب بن العلاء، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات. اهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٤/ ٢٣٨): وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٦٥)، والأخبار (٢/ ٢١٣) من طريق يزيد الرقاشي، عن أنس به، دون ذكر الأمانة. ويزيد ضعيف. وأخرجه الطبراني من حديث شداد بن أوس مرفوعا، دون ذكر الصلاة. وذكر المناوي نقلا، عن العراقي والهيثمي، أن فيه عمران القطان، ضعفه ابن معين والنسائي، ووثقه أحمد. قلت: إن لم يكن فيه غير هذه العلة فهو حسن الإسناد. والحديث صحيح على كل حال، فإن له شواهد كثيرة. اهـ.
* * *
стр. 385
باب الأذان
(٨٩) حديث: المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة. رواه مسلم.
أخرجه مسلم (٢/ ٥) - الصلاة (١٤)، وابن ماجه (٧٢٥) - الأذان- باب فضل الأذان (٧٢٥)، وأحمد (٤/ ٩٥)، وفي (٤/ ٩٨)، وعبد بن حميد (٤١٨)، كلهم من طريق، طلحة بن يحيى، عن عيسى بن طلحة، قال: سمعت معاوية يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة.
وروى أحمد (٣/ ١٦٩) برقم (١٢٧٥٩) قال: حدثنا عبد الصمد. وفي (٣/ ٢٦٤) برقم (١٣٨٢٥) قال: حدثنا معاوية بن عمرو. كلاهما (عبد الصمد، ومعاوية) عن زائدة، عن الأعمش، قال: حدثت، عن أنس، عن النبي ﷺ ، أنه قال: أطول الناس أعناقا، يوم القيامة، المؤذنون.
قلت: إسناده ضعيف؛ لإبهام الواسطة بين الأعمش وأنس.
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣٣١) بلفظ: أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون، وعزاه لأحمد، وقال رجاله رجال الصحيح، إلا أن الأعمش قال: حدثت، عن أنس.
وروى الطبراني في الكبير (٥١١٩)، والحاكم في المستدرك في كتاب معرفة الصحابة (٣/ ٣٢٢) برقم (٥٢٤٤)، كلاهما من طريق حسام بن مصك، عن قتادة، عن القاسم بن ربيعة، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ : نعم المرء بلال، ولا يتبعه إلا مؤمن، وهو سيد المؤذنين، والمؤذنون أطول الناس
стр. 386
أعناقا يوم القيامة.
قلت: ضعيف جدا. قال الطبراني في الأوسط، والحاكم والبزار بعد ذكرهم الحديث: تفرد به حسام بن مصك ـ يعنون تفرده، عن قتادة، فلم يروه من هذا الطريق غير حسام.
وهو حسام بن مصك الأزدي، أبو سهل البصري: توفي سنة (٦٣ هـ): متفق على ضعفه، وقال الفلاس والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن المبارك: إرم به، وقال ابن حجر: ضعيف يكاد أن يترك. واضطرب في اسم القاسم بن ربيعة من حسام.
* * *
стр. 387
(٩٠) حديث: إذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم.
رواه البخاري (٦٢٨)، ومسلم- المساجد- (١/ ٤٦٥)، وأبو داود- الصلاة- باب من أحق بالإمامة- (٥٨٩)، والترمذي- الصلاة- باب ما جاء في الأذان في السفر- (٢٠٥)، والنسائي- الأذان- باب أذان المنفردين في السفر، وباب اجتزاء المرء بأذان غيره في الحضر، وباب إقامة كل واحد لنفسه- (٦٣٤، ٦٣٥، ٦٦٩)، (٢/ ٧٧) - القبلة- باب تقديم ذوي السن، (٢/ ٨ - ٩)، وابن ماجه- إقامة الصلاة- باب من أحق بالإمامة- (٩٧٩)، وأحمد (٥/ ٥٣)، كلهم من طريق أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله ﷺ ونحن شبيبة، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله ﷺ رحيما رفيقا، فظن أنا اشتقنا أهلنا، فسألنا، عن من تركناه من أهلنا، فأخبرناه، فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم ومروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم.
وقد رواه عن أبي قلابة، كل من أيوب بن أبي تيمية، وخالد الحذاء.
وروى البخاري (٥/ ١٩١) برقم (١٣٠٢)، والنسائي (٢/ ٩)، وفي الكبرى (١٦١٢) قال: أخبرني إبراهيم بن يعقوب. كلاهما (البخاري، وإبراهيم بن يعقوب)، قالا: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة، (قال أيوب: قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله. قال: فلقيته فسألته. فقال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله
стр. 388
أرسله، أوحى إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذلك الكلام، وكأنما يقر في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون. اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح، بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا. فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست، أو سبع سنين، وكانت علي بردة، كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا است قارئكم، فاشتروا فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص.
وأخرجه أبو داود (٥٨٧)، وأحمد (٥/ ٢٩) برقم (٢٠٥٩٨)، كلاهما (أحمد بن حنبل، وقتيبة)، قالا: حدثنا وكيع، عن مسعر بن حبيب الجرمي، حدثنا عمرو بن سلمة، عن أبيه: أنهم وفدوا إلى النبي ﷺ ، فلما أرادوا أن ينصرفوا، قالوا: يا رسول الله، من يؤمنا؟ قال: أكثركم جمعا للقرآن- أو أخذا للقرآن-. قال عمرو: فلم يكن أحد من القوم جمع من القرآن ما جمعت، قال: فقدموني وأنا غلام، فكنت أؤمهم وعلي شملة لي، قال: فما شهدت مجمعا من جرم إلا كنت إمامهم، وأصلي على جنائزهم إلى يومي هذا.
قال أبو داود: ورواه يزيد بن هارون، عن مسعر بن حبيب الجرمي، عن عمرو بن سلمة قال: لما وفد قومي إلى النبي ﷺ ، لم يقل: عن أبيه .. اهـ.
وأخرجه أحمد (٥/ ٧١) برقم (٢٠٩٦٢) قال: حدثنا عبد الواحد بن واصل الحداد، حدثنا مسعر أبو الحارث الجرمي قال: سمعت عمرو بن
стр. 389
سلمة الجرمي يحدث، أن أباه ونفرا من قومه، وفدوا إلى رسول الله ﷺ حين ظهر أمره، وتعلم الناس. فذكر الحديث.
وأخرجه أبو داود (٥٨٥)، وفي (٥٨٦)، والنسائي (٢/ ٧٠)، وفي الكبرى (٨٤٥)، وابن خزيمة (١٥١٢) كلهم من طريق عمرو بن سلمة. قال: كنا بحاضر يمر بنا الناس، إذا أتوا النبي ﷺ ، فكانوا إذا رجعوا مروا بنا، فأخبرونا أن رسول الله ﷺ قال كذا وكذا، وكنت غلاما حافظا، فحفظت من ذلك قرآنا كثيرا، فانطلق أبي وافدا إلى رسول الله ﷺ ، في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة. فقال: يؤمكم أقرؤكم، وكنت اقرأهم لما كنت أحفظ، فقدموني، فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صغيرة صفراء، فكنت إذا سجدت تكشفت عني. فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم، فاشتروا لي قميصا عمانيا، فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به، فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين، أو ثمان سنين.
ورواه عن عمرو بن سلمة كل من أيوب، وأبو قلابة، وعاصم.
قلت: إسناده صحيح، غير أن رواية عمرو بن سلمة، عن أبيه غير محفوظة، والصحيح من رواية عمرو بن سلمة، قال: أن أباه ونفرا من قومه، وفدوا إلى رسول الله ﷺ حين ظهر أمره. كما أشار إلى ذلك أبو داود حيث قال: ورواه يزيد بن هارون، عن مسعر بن حبيب الجرمي، عن عمرو بن سلمة قال: لما وفد قومي إلى النبي ﷺ ، لم يقل: عن أبيه. وهي رواية الجماعة، عن عمرو، وهي رواية البخاري في صحيحه.
وقال العلامة الألباني في إرواء الغليل (١/ ٢٢٩): ووقع عندها أي رواية أحمد (٢٠٣٣٢): عمرو بن سلمة، عن أبيه، فجعله من مسند أبيه سلمة، وهو
стр. 390
خطأ. قال أبو داود عقبه: ورواه يزيد بن هارون، عن مسعر بن حبيب، عن عمرو بن سلمة، قال: لما وفد قومي إلى النبي ﷺ ، لم يقل: عن أبيه. قلت: وهو الصواب. فقد وصله البيهقي (٣/ ٢٢٥)، عن يزيد بن هارون به، وتابعه عبدالواحد بن واصل الحداد عند أحمد في هذه الرواية، فهي مقدمة على رواية من زاد في السند: عن أبيه. وهو وكيع لأنهما أكثر، ولأنها موافقة لرواية كل من ذكرنا، عن عمرو. وكذلك رواه. عاصم الأحول مختصرا. وسيأتي لفظه في أول ما يبطل الصلاة. ويشهد له ما أخرجه مسلم في صحيحه، في المساجد (٦٧٣) باب من أحق بالإمامة، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلما، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه. اهـ.
* * *
следующие страницы →