← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 798

روضة الممتع في تخريج أحاديث الروض المربع

خالد بن ضيف الله الشلاحي

Полный текст (3 128 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

(٢٤٦) قوله ﷺ : إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف. أحمد (٦/ ٦٧، ٨٩، ١٦٠) من طريق أسامة، عن عبدالله بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : إن الله وملائكته ﵈، يصلون على الذين يصلون الصفوف. قلت: إسناد حسن، وقد اختلف فيه على أسامة بن زيد. فقد أخرجه ابن ماجه (١/ ٣١٨) - إقامة الصلاة- باب إقامة الصفوف- (٩٩٥)، وابن خزيمة (٣/ ٢٣) (١٥٥٠)، وابن حبان كما في الإحسان (٣/ ٢٩٧، ٢٩٨) (٢١٦، ٢١٦١)، والحاكم (١/ ٢١٤) - الصلاة، والبيهقي (٣/ ١٠١) - الصلاة- باب إقامة الصفوف وتسويتها، كلهم من طريق الثوري، عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة. غير أن لفظ رواية معاوية بن هشام: إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف. قال البيهقي: كذا قال، والمحفوظ بهذا الإسناد، عن النبي ﷺ : إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون الصفوف. وحسنه الحافظ في الفتح (٢/ ٢١٣). وقال الدارقطني في العلل (٢٣٤): والصحيح قول من قال: عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة، وكذلك رواه هشام بن سعد، عن عثمان بن عروة. وقال الدارقطني أيضا: ورواه محمد بن معمر البحراني، عن قبيصة، عن الثوري، عن أسامة بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، وذلك وهم منه. اهـ. والحديث صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، ووافقه الذهبي، ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بالصحة.

стр. 807

وروى أبو داود (٦٦٤)، وابن ماجه (٩٩٧)، والنسائي (٢/ ٨٩)، وفي الكبرى (٨٨٧)، وأحمد (٤/ ٢٨٥) (١٨٧١٢)، وفي (٤/ ٢٩٨) (١٨٨٤٦)، وفي (٤/ ٢٩٩) (١٨٨٤٩)، والدارمي (١٢٦٤)، وابن خزيمة (١٥٥١) كلهم من طريق عبدالرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ يتخلل الصفوف من ناحية إلى ناحية، يمسح مناكبنا وصدورنا، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المتقدمة. قال النووى فى المجموع شرح المهذب (٤/ ٣٠١): رواه أبو داود بإسناد صحيح. وقال فى (٤/ ٢٢٦): رواه أبو داود بإسناد حسن. اهـ. وقال الألباني فى صحيح أبي داود (٦٧٠): وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم؛ غير عبدالرحمن بن عوسجة، وهو ثقة. اهـ. وأخرجه أبو داود (٥٤٣) قال: حدثنا أحمد بن علي بن سويد بن منجوف السدوسي، حدثنا عون بن كهمس، عن أبيه كهمس، قال: قمنا إلى الصلاة بمنى، والإمام لم يخرج، فقعد بعضنا، فقال لي شيخ من أهل الكوفة: ما يقعدك؟ قلت: ابن بريدة، قال: هذا السمود، فقال لي الشيخ: حدثني عبدالرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: كنا نقوم في الصفوف، على عهد رسول الله ﷺ ، طويلا قبل أن يكبر، قال: وقال: إن الله وملائكته يصلون على الذين يلون الصفوف الأول، وما من خطوة أحب إلى الله من خطوة يمشيها يصل بها صفا. وقال الشيخ الألباني فى ضعيف أبى داود (٨٦): هذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات، غيرشيخ من أهل الكوفة، فهو مجهول لم يسم. وقال المنذري

стр. 808

في مختصره (رقم ٥١١): شيخ من أهل الكوفة مجهول. قلت (القائل الألباني): وقد روى الحديث، عن عبدالرحمن بن عوسجة: طلحة اليامي- وهو ثقة حجة- لم يذكر فيه القيام في الصفوف، ولا ذكر الخطوة. وهذا هو الصحيح، عن البراء. اهـ. ورواه أحمد (٤/ ٢٩٧)، وابن خزيمة (٣/ ٢٤)، كلاهما من طريق ابن وهب، عن جرير بن حازم، قال: سمعت أبا إسحاق الهمداني، يقول: حدثنى عبدالرحمن بن عوسجة، عن البراء ابن عازب بنحوه. قلت: رجاله ثقات، غير جرير بن حازم يهم أحيانا، ولعل هذا من أوهامه، وقد سأل ابن أبي حاتم في العلل (٣٤٣)، والده أبو حاتم، عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ، إنما يروونه، عن أبي إسحاق، عن طلحة، عن عبدالرحمن ابن عوسجة، عن البراء، عن النبي ﷺ . اهـ. وقد تابع جرير بن حازم على روايته كل من، عمار بن رزيق، وأبوبكر بن عياش، كما عند أحمد (٤/ ٢٩٨، ٢٩٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٨). قلت: وفي هذه المتابعة لم يصرح أبو إسحاق السبيعي بالتحديث. وللحديث طرق أخرى. وروى ابن أبي شيبة (١/ ٣٥١)، وأحمد (٤/ ٢٩٦)، والطبراني في الصغير (١/ ١١٩)، والحاكم (١/ ٢١٧)، والبيهقي (٣/ ١٠١)، كلهم من طريق، الحسن بن عبيدالله النخعي، عن طلحة بن مصرف، عن عبدالرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : أقيموا صفوفكم، لا يتخللكم الشياطين كأولاد الحذف، قيل يا رسول الله وما أولاد الحذف؟ قال: ضأن سود جرد، تكون بأرض اليمن.

стр. 809

قلت: رجاله ثقات. قال الطبراني: لم يروه عن الحسن بن عبيدالله إلا أبو خالد الأحمر. اهـ. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ. اهـ. ووافقه الذهبي. قلت: عبدالرحمن بن عوسجة، لم يخرج له الشيخان. * * *

стр. 810

(٢٤٧) أن أبا بكرة ركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل الصف، فقال له النبي ﷺ : زادك الله حرصا ولا تعد. رواه البخاري. أخرجه البخاري (١/ ١٩٠) (٧٨٣) - الأذان- باب إذا ركع دون الصف، وأبو داود- الصلاة- باب الرجل يركع دون الصف- (٦٨٣، ٦٨٤)، والنسائي (٢/ ١١٨) - الإمامة- باب الركوع دون الصف- (٨٧١)، وأحمد (٥/ ٣٩، ٤٢، ٤٦، ٥٠)، وابن الجارود في المنتقى (ص ١١٧، ٣١٨)، وابن حبان كما في الإحسان (٣/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، (٢١٩١، ٢١٩٢)، والطبراني في الصغير (٢/ ٩٤، ٩٥)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٥٧)، والبيهقي (٢/ ٩٠) - الصلاة- باب من ركع دون الصف، (٣/ ١٠٦) - الصلاة- باب من جوز الصلاة دون الصف، كلهم من طريق زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة ﵁ أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فقال له النبي ﷺ : زادك الله حرصا، ولا تعد. * * *

стр. 811

فصل: في أحكام الاقتداء (٢٤٨) قوله ﷺ : إذا أم الرجل القوم، فلا يقومن في مكان أرفع من مكانهم. أخرجه أبو داود (٥٩٨) - الصلاة- باب الإمام يقوم مكانا أرفع من مكان القوم- قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو خالد، عن عدي بن ثابت، عن رجل؛ أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار، وقام على دكان يصلي، والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة فأخذ على يديه، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة. فلما فرغ عمار من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: إذا أم الرجل القوم، فلا يقم في مكان أرفع من مقامهم، أو نحو ذلك. قال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على يدي. قلت: في إسناده أبو خالد وهو مجهول، وفيه أيضا رجلا لم يسم. قال الذهبي في تنقيح التحقيق (١/ ٢٦٢): أخرجه أبو داود، وفيه مجهولان .. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١١١): ورواه أبو داود من وجه آخر، وفيه أن الإمام كان عمار بن ياسر، والذي جبذه حذيفة، وهو مرفوع لكن فيه مجهول، والأول أقوى. اهـ. وقال الألباني في صحيح أبي داود (٦١١): وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي خالد؛ قال الحافظ: يحتمل أن يكون هو الدالاني أو الواسطي. وقال

стр. 812

الذهبي: لا يعرف. قلت: الواسطي: اسمه عمرو بن خالد؛ وهو متهم بالكذب، ويبعد عندي أن يكون هو هذا؛ فإنه متأخر عنه. وأما الدالاني- واسمه يزيد بن عبد الرحمن-؛ فهو ضعيف من قبل حفظه، واحتمال كونه هذا قائم، ولكنه احتمال!، وشيخ شيخه رجل لم يسم؛ فهو مجهول. فالإسناد ضعيف؛ وإنما أوردناه في هذا الكتاب؛ لشاهده الذي قبله، فهو به صحيح. لكن قول: أن عمار بن ياسر هو الإمام على الدكان، وأن الذي أنكر عليه هو حذيفة بن اليمان: منكر! والصواب: أن حذيفة هو الإمام، وأن الذي جبذه وأنكر عليه هو أبو مسعود، كما في الحديث المتقدم. قال الحافظ في التلخيص (٤/ ٤٢٧): وهو أقوى. اهـ. وأخرجه أبو داود (٥٩٧)، وابن خزيمة (١٥٢٣)، كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون، عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرت حين مددتني. ورواه عن الأعمس كل من يعلى بن عبيد، وسفيان. قال الحاكم في المستدرك (١/ ٣٢٩): هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه .. اهـ. ووافقه الذهبي. وقال النووي في المجموع (٤/ ٢٩٥): إسناده صحيح. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١١١): في رواية للحاكم التصريح برفعه، ورواه أبو داود من وجه آخر، وفيه: أن الإمام كان عمار بن ياسر، والذي جبذه حذيفة، وهو مرفوع لكن فيه مجهول. والأول أقوى، ويقويه ما رواه الدارقطني من وجه آخر، عن همام، عن أبي مسعود: نهى

стр. 813

رسول الله ﷺ أن يقوم الإمام فوق شيء، والناس خلفه أسفل منه. اهـ. وقال الألباني في صحيح أبي داود (٦١٠): هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، رجاله كلهم من رجالهما؛ غير أحمد بن الفرات، وهو ثقة، وهو متابع. وهمام: هو ابن الحارث النخعي الكوفي. وإبراهيم: هو النخعي. اهـ. * * *

стр. 814

(٢٤٩) صلاته ﷺ ، على المنبر في أول يوم وضع، فالظاهر أنه كان على الدرجة السفلى جمعا بين الأخبار. أخرجه البخاري (٣٧٧)، وأبوداود (١٠٨٠)، وابن ماجه (١٤١٦)، والنسائي (٢/ ٥٧)، وفي الكبرى (٨٢٠)، والحميدي (٩٢٦)، وابن أبي شيبة (١١/ ٤٨٥) (٣١٧٣٨)، وأحمد (٥/ ٣٣٠) (٢٣١٦٨)، وفى (٥/ ٣٣٩) (٢٣٢٥٩)، والدارمي (١٢٥٨)، وابن خزيمة (١٥٢١)، كلهم من طريق أبي حازم، قال: سألوا سهل بن سعد، من أى شئ المنبر؟ فقال: ما بقى بالناس أعلم مني، هو من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة، لرسول الله ﷺ ، وقام عليه رسول الله ﷺ ، حين عمل ووضع، فاستقبل القبلة، كبر، وقام الناس خلفه، فقرأ، وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى، فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض، فهذا شأنه. * * *

стр. 815

(٢٥٠) تكره إمامته في الطاق أي: طاق القبلة، وهي المحراب. روي عن ابن مسعود وغيره. رواه البزار في مسنده (١٥٧٧)، قال: حدثنا محمد بن مرداس. قال: نا محبوب بن الحسن، قال: نا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله، أنه كره الصلاة في المحراب، وقال: إنما كانت الكنائس، فلا تشبهوا بأهل الكتاب، يعني: أنه كره الصلاة في الطاق. قال البزار عقبه: وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا من حديث أبي حمزة بهذا الإسناد، ويدخل في المسند إذ قال: كانت الكنائس. اهـ. وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٢٣) (١٩٨٢)، - عن عبدالله- يعني ابن مسعود- أنه كره الصلاة في المحراب وقال: إنما كانت للكنائس، فلا تشبهوا بأهل الكتاب، يعني: أنه كره الصلاة في الطاق، رواه البزار ورجاله موثقون .. اهـ. قلت: في إسناده أبو حمزة وهو ميمون القصاب وهو ضعيف بالاتفاق. قال البخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٣٤٣: ليس بذاك. أ. هـ. وضعفه الإمام أحمد، وقال ابن معين: ليس بشيء. أهـ كما في الجرح والتعديل ٨/ ٢٣٦. لهذا قال الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٤٨): سنده ضعيف، ولكن يقويه ما روى ابن أبي شيبة بسند صحيح، عن إبراهيم، قال عبدالله: اتقوا هذه المحاريب، وكان إبراهيم لا يقوم فيها. ثم روى ابن أبي شيبة، عن سالم بن أبي الجعد قال: لا تتخذوا المذابح في المساجد. وإسناده صحيح، ثم روى بسند صحيح، عن موسى بن عبيدة قال: رأيت مسجد أبي ذر، فلم أر فيه

стр. 816

طاقا. وروى آثارا كثيرة، عن السلف، في كراهة المحراب في المسجد .. اهـ. وقال أيضا الألباني في السلسلة الضعيفة (١/ ٦٤٢) أيضا متعقبا البزار: وفيما قاله نظر، فقد أشار البزار إلى أنه تفرد به أبو حمزة، عن إبراهيم. واسم أبي حمزة ميمون القصاب، وهو ضعيف اتفاقا، ولم يوثقه أحد، فإعلاله به، أولى من إعلاله بشيخ البزار محمد بن مرداس، بدعوى أنه مجهول، فقد روى عنه، جمع من الحفاظ، منهم البخاري في جزء القراءة، وقال ابن حبان في ثقاته (٩/ ١٠٧): مستقيم الحديث، لكن يقويه ما رواه ابن أبي شيبة، بسند صحيح، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: اتقوا هذه المحاريب. وكان إبراهيم لا يقوم فيها. قلت: فهذا صحيح، عن ابن مسعود .. اهـ. * * *

стр. 817

(٢٥١) قوله ﷺ : لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة، حتى يتنحى عنه. رواه أبو داود، عن المغيرة بن شعبة. أخرجه أبو داود (١/ ٤٠٩، ٤١٠) - الصلاة- باب الإمام يتطوع في مكانه- (٦١٦)، وابن ماجه (١/ ٤٥٩) - إقامة الصلاة- باب ما جاء في صلاة النافلة حيث تصلى المكتوبة- (١٤٢٨)، والبيهقي (٢/ ١٩٠) - الصلاة- باب الإمام يتحول، عن مكانه إذا أراد أن يتطوع في المسجد- من طريق عطاء الخراساني، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يصلي الإمام فى الموضع الذى صلى فيه، حتى يتحول. قال أبو داود: عطاء الخراسانى لم يدرك المغيرة بن شعبة .. اهـ. ورواه عن عطاء كلا من- عبد العزيز، وعثمان بن عطاء. قلت: إسناده ضعيف، لانقطاعه؛ حيث إن عطاء لم يدرك المغيرة، قال أبوداود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة .. اهـ. وبه أعله الحافظ ابن حجر فتح الباري (٢/ ٣٣٥). وروى أبوداود (١٠٠٦)، وابن ماجه (١٤٢٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٨) (٦٠١١، وأحمد (٢/ ٤٢٥) (٩٤٩٢) كلهم من طريق ليث، عن حجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: أيعجز أحدكم إذا صلى، أن يتقدم أو يتأخر، أو عن يمينه، أو عن شماله. يعني: السبحة. وأخرجه عبد الرزاق (٣٩١٨)، عن معمر، عن ليث، عن عبدالرحمن بن سابط، قال: قال رسول الله: إذا صلى أحدكم المكتوبة، فأراد أن يتطوع بشيء،

стр. 818

فليتقدم قليلا، أو يتأخر قليلا، أو عن يمينه، أو عن يساره. هكذا مرسل. قلت: إسناده ضعيف، لأن فيه إبراهيم بن إسماعيل، وهو مجهول وأيضا حجاج بن عبيد، مجهول أيضا. وليث وهو ابن أبي سليم: ضعيف. قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٢٦٢): ويذكر، عن أبي هريرة- رفعه-: لا يتطوع الإمام في مكانه. ولم يصح. هذا الذي ذكر أنه لا يصح، خرجه الإمام وأبو داود، وابن ماجه، من رواية ليث، عن حجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، عن النبي، قال: أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر، أو، عن يمينه أو شماله في الصلاة يعني: في السبحة. وليس في هذا ذكر الإمام، كما أورده البخاري. وضعف إسناده من جهة ليث بن أبي سليم، وفيه ضعف مشهور. ومن جهة إبراهيم بن إسماعيل، ويقال فيه: إسماعيل بن إبراهيم، وهو حجازي، روى عنه عمرو بن دينار وغيره. قال أبو حاتم الرازي: مجهول. وكذا قال في حجاج بن عبيد، وقد اختلف في اسم أبيه. واختلف في إسناد الحديث على ليث- أيضا. اهـ. وقال النووي في الخلاصة (١٥٦٤) - وحديث، عن أبي هريرة مرفوع: أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر، أو، عن يمينه، أو شماله في الصلاة، يعني النافلة. رواه أبو داود، واتفقوا على ضعفه. وممن ضعفه البخاري في صحيحه. اهـ. وقال الشيخ الألباني: صحيح .. اهـ. انظر حديث رقم: (٢٦٦٢) في صحيح الجامع. وقال أيضا الألباني في صحيح أبي داود (٩٢٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : أيعجز أحدكم- قال: عن عبد الوارث- أن يتقدم أو يتأخر،

стр. 819

أو، عن يمينه أو، عن شماله- زاد في حديث حماد: في الصلاة؟! -؛ يعني: في السبحة. قلت: حديث صحيح. إسناده: حدثنا مسدد: ثنا حماد وعبد الوارث، عن ليث، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة. اهـ. قلت: وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن إسماعيل. - ويقال: إسماعيل بن إبراهيم- الحجازي، مجهول الحال، كما في التقريب. وليث: هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف، وإنما صححت الحديث؛ لأن له، شاهدين، تقدم أحدهما برقم (٦٢٩)، ويأتي الآخر في الجمعة برقم (١٠٣٤). والحديث أخرجه البيهقي (٢/ ١٩٠) من طريق أخرى، عن حماد بن زيد به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٣٦)، وأحمد (٢/ ٤٢٥)، والبيهقي (٢/ ١٩٠)، من طرق أخرى، عن الليث … به؛ إلا أن بعضهم قال: إسماعيل بن إبراهيم- على القلب-. قال البخاري: هذا أصح، والليث يضطرب فيه. قال البيهقي: وهو ليث بن أبي سليم، يتفرد به. قال الألباني في صحيح ابن ماجه (١١٧٤): عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: أيعجز أحدكم إذا صلى، أن يتقدم أو يتأخر، أو، عن يمينه أو، عن شماله يعني السبحة. صحيح .. اهـ. وأنظر: صحيح أبي داود (٦٢٩ و ٩٢٢). وسئل الدارقطني في العلل (١٦٥١): عن حديث إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر، أو، عن يمينه أو، عن شماله يعني في السبحة. فقال: يرويه حماد بن زيد واختلف عنه؛ فرواه القاضي إسماعيل بن إسحاق، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن يحيى بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن

стр. 820

أبي هريرة، عن النبي ﷺ ولم يتابع عليه. وغيره يرويه، عن حماد بن زيد، عن ليث بن أبي سليم، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة. وكذلك قال عبد الوارث، عن ليث، وقال شيبان: عن ليث، عن الحجاج بن أبي عبد الله، عن إسماعيل بن أبي هريرة، قال ذلك عبيدالله بن موسى، عن شيبان. وخالفه محمد بن شعيب، عن شيبان، فقال: عن ليث، عن الحجاج بن أبي عبد الله، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة. وقال أبو جعفر الرازي: عن ليث، عن الحجاج بن يسار، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة. وقال محمد بن عبيد بن حساب: عن حماد بن زيد، عن ليث، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وقال غيره: عن حماد بن زيد، عن ليث، عن حجاج بن عبيد، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وقال يحيى بن عبد الحميد الحماني: عن حماد بن زيد، وحفص بن غياث، عن ليث، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن الحجاج بن عبيد، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ . وقال إسماعيل بن علية: عن ليث بن أبي سليم، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وقال عبد السلام بن حرب: عن ليث، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي هريرة، ولم يذكر الحجاج. ولا يصح الحديث، والاضطراب من ليث. اهـ. وقال الأرنؤوط في التعليق على ابن ماجه (١٤٢٧): إسناده ضعيف؛ لجهالة إبراهيم بن إسماعيل- ويقال: إسماعيل بن إبراهيم- وجهالة حجاج بن عبيد- ويقال: ابن أبي عبد الله، ويقال: ابن يسار- وليث- وهو ابن أبي سليم- ضعيف أيضا. اهـ.

стр. 821

(٢٥٢) قول عائشة: كان النبي ﷺ إذا سلم، لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. رواه مسلم. رواه مسلم (١/ ٤١٤)، وأبو داود (١٥١٣)، والترمذي (٣٠٠)، والنسائي (٣/ ٦٨)، وابن ماجه (٩٢٨)، وأحمد (٥/ ٢٧٥)، والدارمي (١/ ٣١١)، والبيهقي (٢/ ١٨٣)، وابن خزيمة (١/ ٣٦٣)، كلهم من طريق الأوزاعي، عن أبي عمار- اسمه شداد بن عبدالله- عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا، وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام. وروى مسلم (٢/ ٩٤) (١٢٧٣)، وأبو داود (١٥١٣)، والترمذي (٣٠٠)، والنسائي (٣/ ٦٨)، وفي الكبرى (١٢٦١)، وفي عمل اليوم والليلة (١٣٩)، وابن ماجه (٩٢٨)، وأحمد (٥/ ٢٧٥) (٢٢٧٢٣)، وفي (٥/ ٢٧٩) (٢٢٧٧٢)، والدارمي (١٣٤٨)، وابن خزيمة (٧٣٧)، كلهم من طريق أبي عمرو الأوزاعي، عن أبي عمار شداد، وهو ابن عبد الله، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، مولى رسول الله ﷺ ، قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا أراد أن ينصرف من صلاته، استغفر ثلاث مرات، ثم قال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. - قال أبو بكر ابن خزيمة: وروى عمرو بن هشام البيروتي، عن الأوزاعي، فقال: ذكر هذا الدعاء قبل السلام. ثم قال أبو بكر ابن خزيمة: وإن كان عمرو بن هاشم، أو محمد بن ميمون، لم يغلط في هذه اللفظة، أعني قوله: قبل السلام، فإن هذا الباب يرد إلى الدعاء قبل السلام .. اهـ.

стр. 822

(٢٥٣) قوله ﷺ : لا تسبقوني بالانصراف. رواه مسلم. أخرجه مسلم (٢/ ٢٨) (٨٩٢)، والنسائي (٣/ ٨٣)، وفي الكبرى (١٢٨٨)، وأحمد (٣/ ١٠٢) (١٢٠٢٠)، وفي (٣/ ١٢٦) (١٢٣٠١)، وفي (٣/ ١٥٤) (١٢٥٩٧)، والدارمي (١٣١٧)، وابن خزيمة (١٦٠٢ و ١٧١٦)، وفي (١٧١٥ و ١٧١٦)، كلهم من طريق المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم، وقد انصرف من الصلاة، فأقبل إلينا، فقال: يا أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالقعود، ولا بالانصراف، فإني أراكم من أمامي ومن خلفي، وايم الذي نفسي بيده، لو رأيتم ما رأيت، لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، قالوا: يا رسول الله، وما رأيت؟ قال: رأيت الجنة والنار. وفي رواية: قال رسول الله ﷺ : والذي نفس محمد بيده، لو رأيتم ما رأيت، لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا، قالوا: ما رأيت؟ قال: رأيت الجنة والنار، وحضهم على الصلاة، فنهاهم أن يسبقوه، إذا كان إمامهم، بالركوع والسجود، وأن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة، وقال لهم: إني أراكم من أمامي، ومن خلفي. وسألت أنسا، عن صلاة المريض؟ فقال: يركع ويسجد قاعدا، في المكتوبة. وفي رواية: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما قضى الصلاة، أقبل علينا بوجهه، فقال: أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي، ومن خلفي، ثم قال: والذي نفس محمد بيده، لو رأيتم ما رأيت، لضحكتم قليلا، ولبكيتم

стр. 823

كثيرا، قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: رأيت الجنة والنار. وأخرجه أبو داود (٦٢٤) قال: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص بن بغيل المرهبي، حدثنا زائدة، عن المختار بن فلفل، عن أنس: أن النبي ﷺ حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة. قال ابن القطان فى بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٧٠): وحفص بن بغيل لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير أبي كريب وأحمد بن بديل، فأما ابن أبي حاتم فإنه لم يزد في ذكره إياه على أن قال: روى عنه أبو كريب، فهو عنده مجهول كما قلناه. اهـ. وقال ابن التركمانى فى الجوهر النقي (٣/ ١١٢): رواه أبو داود بسند جيد. اهـ. وقال الألبانى فى صحيح أبى داود (٦٣٦): وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال مسلم؛ غير حفص بن بغيل؛ قال ابن حزم: مجهول. وقال ابن القطان: لا يعرف له حال. قلت: لكنه قد توبع على هذا الحديث، فهو صحيح. اهـ. * * *

стр. 824

(٢٥٤) قول أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ . رواه أحمد، وأبوداود، وإسناده ثقات. أخرجه أبو داود (٦٧٣) - الصلاة- باب الصفوف بين السواري- والترمذي- الصلاة- باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري (٢٢٩)، والنسائي- الإمامة- باب الصف بين السواري- (٢/ ٩٤)، وفي الكبرى (٨٩٧)، وأحمد (٣/ ١٣١) (١٢٣٦٤)، وابن خزيمة (١٥٦٨)، كلهم من طريق سفيان الثوري، عن يحيى بن هانئ، عن عبد الحميد بن محمود، قال: صليت مع أنس يوم الجمعة، فدفعنا إلى السواري، فتقدمنا أو تأخرنا، فقال أنس: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ . ورواه عن سفيان كل من عبد الرحمن، ووكيع، وأبو نعيم، ويحيى. وفي رواية: عن عبد الحميد بن محمود، قال: صلينا خلف أمير من الأمراء، فاضطرب الناس، حتى صلينا بين ساريتين، فلما صلينا، قال أنس بن مالك: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ . وفي رواية: عن عبد الحميد بن محمود، قال: كنا مع أنس، فصلينا مع أمير من الأمراء، فدفعونا حتى قمنا وصلينا بين الساريتين، فجعل أنس يتأخر، وقال: قد كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ . قلت: ظاهر إسناده الصحة، وعبد الحميد بن محمود: هو المعولي، وقال أبوحاتم: شيخ، ووثقه النسائي، والذهبي، وابن حجر، وقال الدارقطني: كوفي يحتج به، وذكره ابن حبان في الثقات، وحسن الترمذي حديثه، وباقي رجاله ثقات.

стр. 825

قال مغلطاي فى شرح ابن ماجه (١/ ١٦٥٥): ولما ذكره الإشبيلي وأعله بعبد الحميد، ورد ذلك عليه ابن القطان؛ بأنه ثقة لا مطعن فيه. أهـ. وقال ابن القطان فى بيان الوهم والإيهام (٥/ ٦٨٩): وذكر: اتقاء الصلاة بين السواري. وضعفه برجل ما به ضعف. أهـ. وقال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى (١/ ٥٧٨): رواه الحاكم من حديث أنس بإسناد صحيح، وهو في السنن الثلاثة، وحسنه الترمذي. أهـ. وقال الألبانى فى صحيح أبى داود (٦٧٧): إسناده صحيح، وكذ ا قال الحاكم، والذهبي، والعسقلاني، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وابن خزيمة وابن حبان .. ، وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ وقد تكلم عبد الحق في عبد الحميد بن محمود بغير حجة!، ووثقه النسائي، والدارقطني، وابن حبان، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي. أهـ. * * *

стр. 826

فصل في الأعذار المسقطة للجمعة والجماعة (٢٥٥) أنه ﷺ ، لما مرض تخلف، عن المسجد وقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. متفق عليه. أخرجه البخاري (١/ ١٧٢)، ومسلم (٢/ ٢٥)، وأحمد (٤/ ٤١٢)، و (٤/ ٤١٣)، كلهم من طريق زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى، قال: مرض النبي ﷺ ، فاشتد مرضه. فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت عائشة: إنه رجل رقيق، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس، قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فعادت. فقال: مري أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف. فأتاة الرسول، فصلى بالناس في حياة النبي ﷺ . وروى البخاري (١/ ١٧٣) (٦٨٢)، والنسائي في الكبرى (٩٢٢٧)، كلاهما من طريق ابن شهاب الزهري، عن حمزة بن عبد الله، أنه أخبره، عن أبيه قال: لما اشتد برسول الله ﷺ وجعه، قيل له فى الصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ غلبه البكاء. قال: مروه فيصلي فعاودته. قال: مروه فيصلي، إنكن صواحب يوسف. وروى البخاري (٦٦٤)، ومسلم (١/ ٣١٣)، كلاهما من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لما ثقل رسول الله ﷺ ، جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف .... ، وفيه ذكر قصه مرضه ﷺ … ، وفيه

стр. 827

قالت: فلما دخل في الصلاة- تعني أبا بكر- وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة، فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، قالت: فلما دخل المسجد، سمع أبو بكر حسه، ذهب يتأخر، فأومأ إليه رسول الله ﷺ قم مكانك، فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس، عن يسار أبي بكر، قالت: فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسا، وأبو بكر قائما، يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ﷺ ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر. وللحديث طرق أخرى. وروى أحمد (١/ ٢٠٩) (١٧٨٤)، قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، وفي (١٧٨٥)، قال: حدثنا يحيى بن آدم. كلاهما (أبو سعيد، ويحيى)، عن قيس بن الربيع، حدثني عبدالله بن أبي السفر، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، عن العباس، قال: دخلت على رسول الله ﷺ وعنده نساؤه، فاستترن مني إلا ميمونة، فدق له سعطة فلد، فقال: لا يبقين في البيت أحد، إلا لد، إلا العباس؛ فإنه لم تصبه يميني، ثم قال: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فقالت عائشة لحفصة: قولي له إن أبا بكر إذا قام ذلك المقام بكى، فقالت له، فقال: مروا أبا بكر يصلي بالناس، فصلى أبو بكر، ثم وجد رسول الله ﷺ خفة فخرج، فلما رآه أبو بكر تأخر، فأومأ إليه بيده أي مكانك، فجاء فجلس إلى جنبه، فقرأ رسول الله ﷺ من حيث انتهى أبو بكر. وروى ابن ماجه (١٢٣٤)، والترمذي في الشمائل (٣٩٦)، والنسائي في الكبرى (٧٠٨١ و ٧٠٨٤ و ٨٠٥٥)، وفي (١١١٥٥)، وعبد بن حميد (٣٦٥)، وابن خزيمة (١٥٤١ و ١٦٢٤) كلهم من طريق سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد، قال: مرض

стр. 828

رسول الله ﷺ ، فأغمي عليه، فأفاق، فقال: أحضرت الصلاة؟ قلن: نعم، قال: مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: أحضرت الصلاة؟ قلن: نعم، قال: مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، ثم أغمي عليه، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، أو أسف، فلو أمر غيره، قال: ثم أفاق، فقال: هل أقيمت الصلاة؟ فقالوا: لا، فقال: مروا بلالا فليقم، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف، فلو أمرت غيره، فقال: إنكن صواحب يوسف، مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فأقام بلال، وتقدم أبو بكر، ثم إن رسول الله ﷺ أفاق، فقال: ابغوا لي من أعتمد عليه، قال: فخرج يعتمد على بريرة، وإنسان آخر، حتى جلس إلى جنب أبي بكر، فأراد أن يتأخر، فحبسه رسول الله ﷺ ، فصلى أبو بكر بالناس، فلما قبض رسول الله ﷺ ، قال عمر: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله ﷺ مات، إلا ضربته بسيفي، قال سالم بن عبيد: ثم أرسلوني، فقالوا: انطلق إلى صاحب رسول الله ﷺ ، فادعه، قال: فأتيت أبا بكر، وهو في المسجد، وقد أدهشت، فقال لي أبو بكر: لعل رسول الله ﷺ مات؟ فقلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدا يقول: إن رسول الله ﷺ مات، إلا ضربته بسيفي، قال: فقام أبو بكر، فأخذ بساعدي، فجئت أنا وهو، فقال: أوسعوا لي، فأوسعوا له، فانكب على رسول الله ﷺ ، ومسه، ووضع يديه، أو يده، وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، فقالوا: يا صاحب رسول الله، أمات رسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم، فعلموا أنه كما قال، وكانوا أميين، لم يكن فيهم نبي قبله، فقالوا: يا صاحب رسول الله، أنصلي عليه؟ قال: نعم، قالوا: كيف نصلي عليه؟ قال: يدخل قوم فيكبرون، ويصلون، ويدعون، ثم يخرجون، ثم

стр. 829

يدخل غيرهم، حتى يفرغوا، قالوا: يا صاحب رسول الله، أيدفن؟ قال: نعم، قالوا: أين يدفن؟ قال: في المكان الذي قبض فيه روحه، فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال، قال: ثم خرج، فأمرهم أن يغسله بنو أبيه، قال: ثم خرج، واجتمع المهاجرون يتشاورون، فقالوا: إن للأنصار في هذا الأمر نصيبا، قال: فأتوهم، فقال قائل منهم: منا أمير، ومنكم أمير- للمهاجرين- فقام عمر، فقال لهم: من له ثلاث مثل ما لأبي بكر: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ من هما؟، ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ من هما؟، من كان الله، ، معهما؟، قال: ثم أخذ بيد أبي بكر فبايعه، وبايع الناس، وكانت بيعة حسنة جميلة. قال أبو عبد الله، ابن ماجه: هذا حديث غريب، لم يحدث به غير نصر بن علي. قلت: إسناده قوي. وصححه ابن خزيمة (١٥٤١، ١٦٢٤). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٣٣٣): روى ابن ماجه بعضه. رواه الطبراني ورجاله ثقات. أهـ. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤٣٨): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه الترمذي في الشمائل، عن نصر بن علي به، ورواه النسائي، عن قتيبة بن سعيد، عن حميد بن عبدالرحمن، عن سلمة بن نبيط به. قال المزي في الأطراف: حديث النسائي في رواية أبي علي السيوطي عنه ولم يذكر أبو القاسم، وكذلك جميع كتاب الوفاة انتهى. ولم أره في كتاب النسائي الصغرى، ورواه عبد بن حميد في مسنده، حدثنا محمد بن الفضيل، حدثنا عبدالله بن داود، فذكر بزيادة طويلة في آخره، كما أفردته في زوائد المسانيد

стр. 830

العشرة. ورواه ابن خزيمة في صحيحه، عن القاسم بن محمد بن عبادة بن عباد المهلبي، وزيد بن أخزم الطائي، ومحمد بن يحيى الأزدي، كلهم، عن عبدالله بن داود به، وله شاهد في الصحيحين وغيرهما، من حديث عائشة، وفيه: فخرج يهادي بين رجلين أحدهما العباس. أهـ. وقال الألباني: صحيح .. اهـ. صحيح ابن ماجه (١٠١٩). مختصر الشمائل المحمدية (٣٣٣). * * *

стр. 831

(٢٥٦) لخبر أنس في الصحيحين. أخرجه البخاري (٦٧٢)، ومسلم (٢/ ٧٨) (١١٧٨)، وابن ماجه (٩٣٣)، والترمذي (٣٥٣)، والنسائي (٢/ ١١١)، وفي الكبرى (٩٢٨)، والحميدي (١١٨١)، وأحمد (٣/ ١١٠) (١٢١٠٠)، وفي (٣/ ١٦١) (١٢٦٧٣)، والدارمي (١٢٨١)، وابن خزيمة (٩٣٤)، كلهم من طريق، الزهري، أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء. قال سفيان: ولم أسمع أحدا يقول: إذا حضر العشاء إلا الزهري. أهـ. وأخرجه البخاري (٧/ ١٠٧) (٥٤٦٣)، وأحمد (٣/ ١٠٠) (١١٩٩٣)، وفي (٣/ ٢٣٠) (١٣٤٤٥)، وفي (٣/ ٢٤٩) (١٣٦٣٥)، كلهم من طريق، أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، قال: إذا وضع العشاء، وحضرت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء. وأخرجه أحمد (٣/ ٢٣٨) (١٣٥٢٥)، قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا حضرت الصلاة، وقرب العشاء، فابدؤوا بالعشاء. قال الدارقطنى فى العلل (١٢/ ٤٦): يرويه محمد بن إسحاق، وعبدالوهاب بن عطاء، عن حميد، عن أنس مرفوعا. وتابعهم حرب بن محمد الطائي؛ فرواه عن هشيم، عن حميد، عن أنس مرفوعا أيضا. وغيره لا يرفعه، عن هشيم. وكذلك رواه مروان الفزاري، ويزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس موقوفا. وهو المحفوظ. أهـ.

стр. 832

وروى البيهقي (٣/ ٧٤) قال: أخبرنا أبوطاهر الفقيه، أنبأ عبدوس بن الحسين السمسار، ثنا أبو حاتم، ثنا الأنصاري، قال: حدثني حميد قال: كنا عند أنس فأذن المؤذن، وقد حضر العشاء، فقال أنس: ابدءوا بالعشاء، فتعشينا معه، ثم صلينا، وكان عشاؤه خفيفا. وروى أحمد (٦/ ٢٩١)، وأبو يعلى المقصد (١٢٩)، كلاهما من طريق إسماعيل بن إبراهيم، ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبدالله بن رافع، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : إذا حضر العشاء، وحضرت الصلاة، فابدءوا بالعشاء. قلت: رجاله ثقات، وإسناده قوي ظاهره الصحة، وإسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٤٦): رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض. اهـ. ورواه البخاري (٧٦١)، قال: حدثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن هشام، قال: حدثنى أبي، قال: سمعت عائشة، عن النبي ﷺ أنه قال: إذا وضع العشاء، وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء. ورواه مسلم (١/ ٣٩٣)، والبيهقي (٣/ ٧٣) من طريق أبي حزرة، عن عبدالله بن أبي عتيق، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان». وروى البخاري (٦٧٣)، ومسلم (١/ ٣٩٢)، كلاهما من طريق عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا وضع عشاء أحدكم، وأقيمت الصلاة، فابدءوا بالعشاء، حتى يفرغ منه. زاد البخاري: وكان ابن

стр. 833

عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه يسمع قراءة الإمام. ورواه مسلم (١/ ٣٩٢) من طريق موسى بن عقبة، وابن جريج، وأيوب، كلهم، عن نافع به بنحوه. وروى أحمد (٤/ ٤٩) (١٦٦٣٦)، قال: حدثنا حماد بن خالد. وفي (٤/ ٥٤) (١٦٦٥) قال: حدثنا أبو النضر. كلاهما (حماد بن خالد، وأبو النضر هاشم بن القاسم)، عن أيوب بن عتبة أبي يحيي قاضي اليمامة، قال: حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا حضرت الصلاة والعشاء، فابدؤوا بالعشاء. قلت: الحديث صحيح بشواهده. وهذا إسناد ضعيف لضعف؛ أيوب بن عتبة، قال البخاري: لين، وقال الفلاس: سيئ الحفظ. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: ضعيف. وقال غيره: يخطئ في الإسناد. قال الحافظ ابن حجر في التقريب: أيوب بن عتبة اليمامي أبو يحيى القاضي، من بني قيس بن ثعلبة، ضعيف من السادسة .. اهـ. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٥٩): رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه أيوب بن عتبة، وثقه أحمد، ويحيى بن معين، في رواية عنهما، وضعفه النسائي، وأحمد، وابن معين، في روايات عنهما. أهـ. وروى مسلم (١/ ٣٩٣)، وأحمد (٦/ ٧٣)، وأبو داود (٨٩)، والبيهقي (٣/ ٧٣)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٣٥٨)، كلهم من طريق، مجاهد بن أبي حزرة، عن ابن أبي عتيق، قال: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة ﵂ حديثا، وكان القاسم رجلا لحانة، وكان لأم ولد، فقالت له عائشة: مالك لا تحدث

стр. 834

كما يتحدث ابن أخي هذا؟ أما إني قد علمت من أين أتيت، هذا أدبته أمه، وأنت أدبتك أمك، قال فغضب القاسم وأضب عليها، فلما رأى مائدة عائشة قد أتي بها قام، قالت: أين؟ قال: أصلي، قالت: اجلس، قال: إني أصلي، قالت: اجلس عذر، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان. * * *

стр. 835

(٢٥٧) قول ابن عمر: كان النبي ﷺ ينادي مناديه في الليلة الباردة، أو المطيرة، صلوا في رحالكم. رواه ابن ماجه بإسناد صحيح. رواه البخاري (٦٣٢)، قال: حدثنا مسدد، قال: أخبرنا يحيى، عن عبيدالله بن عمر، قال: حدثني نافع، قال: أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان، ثم قال: صلوا في رحالكم، فأخبرنا أن رسول الله ﷺ ، كان يأمر مؤذنا يؤذن، ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر. وأخرجه البخاري (١/ ١٥٥، ١٦٢) - الأذان- باب للمسافر إذا كانوا جماعة، وباب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله، ومسلم (١/ ٤٨٤) - صلاة المسافرين- (٢٢، ٢٤)، وأبو داود- الجمعة- باب الجمعة في اليوم المطير- (١٠٦، ١٠٦٣)، والنسائي (٢/ ١٥) - الأذان- باب الأذان في التخلف، عن شهود الجماعة في الليلة المطيرة- (٦٥٤)، وابن ماجه (١/ ٣٠٢) - إقامة الصلاة- باب الجماعة في الليلة المطيرة، والدارمي (١/ ٢٣٥) - الصلاة- باب الرخصة في ترك الجماعة إذا كان مطر في السفر- (١٢٧٨)، ومالك (١/ ٧٣) - الصلاة- (١٠)، (٢/ ٤، ١، ٥٣، ٦٣، ١٠٣)، وعبدالرزاق (١/ ٣٩٣ - ٤٩٤ - ١٩٠١، ١٩٠٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٣) - الصلاة- باب ما رخص فيه من ترك الجماعة، وأبو عوانة (٢/ ١٧ - ١٨)، وابن حبان كما في الإحسان (٣/ ٢٦١) (٢٠٨١)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٠٤)، والبيهقي (١/ ٣٩٨) - الصلاة- باب استحباب تأخير الكلام إلى آخر الأذان، (٣/ ٧، ١٥٨) - الصلاة- باب ترك الجماعة بعذر

стр. 836

المطر، وباب التخفيف في ترك الجماعة في السفر عند وجود المطر، عن ابن عمر بعدة ألفاظ. وروى أبو داود (١٠٥٧)، وفي (١٠٥٩)، وابن ماجه (٩٣٦)، وأحمد (٥/ ٧٤) (٢٠٩٧٦). وفي (٢٠٩٨٣)، وعبدالله بن أحمد (٥/ ٢٤) (٢٠٥٤٦)، والنسائي (٢/ ١١١)، وفي الكبرى (٩٢٩)، وابن خزيمة (١٦٥٧)، كلهم من طريق أبي المليح، عن أبيه: أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ ، يوم حنين، فأصابهم مطر، فنادى مناديه: أن صلوا في رحالكم. ورواه عن أبي المليح كل من قتادة وأبي قلابة. وفي رواية: أن يوم حنين كان يوما مطيرا، فأمر النبي ﷺ مناديه ينادي: أن الصلاة في الرحال. وفي رواية: أن نبي الله، ﷺ قال يوم حنين، في يوم مطير: الصلاة في الرحال. * * *

стр. 837

باب: صلاة أهل الأعذار (٢٥٨) حديث علي مرفوعا: يصلي المريض قائما، فإن لم يستطع صلى قاعدا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع، صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة. رواه الدارقطني. رواه الدارقطني (٢/ ٤٢)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن على بن بطحاء، ثنا الحسين بن زيد بن الحكم الجبري، ثنا حسن بن حسين العرني، حدثنا حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ قال: يصلي المريض قائما إن استطاع، فإن لم يستطع صلى قاعدا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة؛ فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيا ورجلاه مما يلي القبلة. ورواه البيهقي (٢/ ٣٠٧) من طريق حسن بن حسين العرني. قلت: إسناده ضعيف جدا؛ لأن حسين بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، ضعفه ابن المديني، فقال: فيه ضعف. اهـ. وقال ابن معين: لقيته ولم أسمع منه وليس بشيء. اهـ. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي ما تقول فيه؟ فحرك بيده وقلبها يعني يعرف وينكر. اهـ. وكذلك في إسناده حسن بن حسين العرني، وهو ضعيف. قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق

стр. 838

عندهم؛ كان من رؤساء الشيعة. اهـ. وقال ابن حبان: يأتي، عن الأثبات بالملزقات، ويروي المقلوبات. اهـ. وقال ابن عدي: لا يشبه حديثه حديث الثقات. اهـ. وضعف الذهبي حديثه هذا، فقال في الميزان (١/ ٤٨٥) لما ذكره: هو حديث منكر، وحسين بن زيد لين أيضا. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في الدارية (٢/ ٢٠٩): إسناده واه جدا. اهـ. وقال عبدالحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ١٩): في إسناده الحسن بن الحسين العرني، ولم يكن عندهم بصدوق، وكان من رؤساء الشيعة. اهـ. وتعقبه ابن القطان، فقال في كتابه بيان الوهم والإيهام (٣/ ١٥٧): لم يذكر من إسناده غيره، ودونه وفوقه من لا يعرف، وذلك أنه يرويه الحسن بن الحكم، وهو لا يعرف له حال، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن الحسين بن علي، عن علي، فاعلم ذلك. اهـ. وقال ابن عبد الهادي، في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (١/ ٣٢٠)، لما ذكر هذا الحديث: الحسن بن الحسن العرني. قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم، كان من رؤساء الشيعة .... اهـ. وقال النووي في المجموع (٤/ ٣١٥، ٣١٦): رواه الدارقطني، والبيهقي، بإسناد ضعيف. اهـ. وقال في الخلاصة (١/ ٣٤١): حديث ضعيف. اهـ. وقال الألباني ﵀ في الإرواء (٢/ ٣٤٥): هذا سند ضعيف جدا، آفته العرني. اهـ. وساق له الذهبي في الميزان، بعض الأحاديث، هذا منها، ثم قال: هو حديث منكر. وحسين بن زيد لين أيضا. اهـ.

стр. 839

وروى البيهقي (٢/ ٣٠٦) من طريق مالك، عن نافع، أن عبدالله بن عمر كان يقول: إذا لم يستطع المريض السجود، أومأ برأسه إيماء، ولم يرفع إلى جبهته شيئا. ورواه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٧٥) (٤١٣٧)، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: دخل ابن عمر على صفوان الطويل، وهو يصلي على وسادة، فنهاه أن يصلي على حصى أو على وسادة، وأمره بالإيماء. وقال سليمان بن موسى: حدثنا نافع، أن ابن عمر كان يقول: إذا كان أحدكم مريضا، فلم يستطع سجودا على الأرض، فلم يرفع إلى وجهه شيئا، وليجعل سجوده ركوعا، وليومئ برأسه. وقد رأى نافع أن ابن عمر في مرضه الذي مات فيه، صلى فوضع جبهته مرة واحدة، ثم لم يستطع بعد، فجعل سجوده ركوعا. قلت: الأثر، عن ابن عمر ثابت، وله طرق عدة. وروى الطبراني في الأوسط في مجمع البحرين (٢/ ١٦٠)، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن بكر، حدثنا سريج بن يونس، ثنا قران بن تمام، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : من استطاع منكم أن يسجد فليسجد، ومن لم يستطع فلا يرفع إلى جبهته شيئا يسجد عليه، ولكن ركوعه وسجوده يومئ برأسه. قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عبيدالله إلا قران، تفرد به سريج. اهـ. قلت: رجاله لا بأس بهم. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٤٩): رجاله موثقون، ليس فيهم كلام يضر. اهـ. لكن عبيدالله بن عمر يحتاج إلى ضبط اسمه. فقد رواه أحمد بن منيع كما في المطالب (٥٥٥)، قال: حدثنا

стр. 840

قران بن تمام، عن عبدالله بن عامر الأسلمي، عن نافع، عن ابن عمر به. ويظهر أن الصواب: عبيدالله بن عمر، وهو الموافق لطبعة الأوسط للطبراني تحقيق طارق عوض. والله أعلم. * * *

стр. 841

(٢٥٩) قوله ﷺ : فإن لم يستطع أومأ بطرفه. رواه زكريا الساجي بسنده، عن الحسين بن علي بن أبي طالب. تقدم في الحديث السابق، من حديث علي بن أبي طالب مرفوعا، بدون قوله: بطرفه. أما لفظ: طرفه فلم أقف عليه. قال ابن قاسم في حاشيته (٢/ ٢٧٠): .. فقد رواه الدارقطني وغيره بسند ضعيف، وليس فيه: وأومأ بطرفه. أهـ. * * *

стр. 842

(٢٦٠) قول يعلى بن أمية: انتهى النبي ﷺ إلى مضيق هو وأصحابه، وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن، فأذن وأقام، ثم تقدم النبي ﷺ فصلى بهم، يعني إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع. رواه أحمد والترمذي. أخرجه الترمذي- الصلاة- باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر- (٤١١)، وأحمد (٤/ ١٧٣، ١٧٤)، والدارقطني (١/ ٣٨، ٣٨١) - الصلاة- باب صلاة المريض لا يستطيع القيام والفريضة على الراحلة، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٥٦، ٢٥٧، ٦٦٣)، والبيهقي (٢/ ٧) - الصلاة- باب النزول للمكتوبة، والخطيب البغدادي في تاريخه (١١/ ١٨٢، ١٨٣) - كلهم من طريق عمر بن الرماح البلخي، عن كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن يعلى، عن أبيه، عن جده: أنهم كانوا مع النبي ﷺ في مسير، فانتهوا إلى مضيق، وحضرت الصلاة، فمطروا السماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله ﷺ وهو على راحلته، وأقام أو أقام فتقدم على راحلته فصلى بهم، يومئ إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع. قلت: إسناده ضعيف؛ لأن مداره على عمرو بن عثمان بن يعلى وأبيه، وهما مجهولان. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٠٧٩): عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة الثقفي مستور من السابعة ت. أ. هـ. وقال أيضا (٤٥٢٩): عثمان بن يعلي بن مرة الثقفي مجهول من الرابعة ت. أ. هـ. ولهذا ضعف الحديث البيهقي. وقال ابن القطان: عمرو بن عثمان لا يعرف كوالده. وقال الترمذي: هذا

стр. 843

حديث غريب، تفرد به عمر بن الرماح البلخي، لا يعرف إلا من حديثه. وقال ابن قاسم في حاشيته معلقا على قول الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم، قال: وثبت، عن أنس فعله، ولم ينقل، عن غيره خلافه .. اهـ. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (١٣/ ٩٦٦): وضعفه الترمذي بقوله: هذا حديث غريب. وصرح بذلك البيهقي فقال: وفي إسناده ضعف، ولم يثبت من عدالة بعض رواته، ما يوجب قبول خبره. قلت: ويشير- فيما أظن- إلى عثمان بن يعلى، فإنه لم يوثقه أحد، حتى ولا ابن حبان، ولم يذكروا راويا عنه غير ابنه هذا، ولهذا قال فيه ابن القطان: مجهول. وتبعه الحافظ في التقريب. وفي الجرح والتعديل (٣/ ١/ ١٧٤): عثمان أبو عمرو المؤذن كوفي روى عن … (بياض)، سمعت أبي يقول: هومجهول. ولا أستبعد أن يكون هو هذا. ثم إنه يحتمل أن يكون البيهقي أشار إلى عمر بن عثمان أيضا، فإنه ليس بالمشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان (٧/ ٢٢٠)، ولم يرو عنه غير اثنين أحدهما: كثير بن زياد هذا، ويكنى بـ (أبي سهل البرماني)، والآخر: خلف بن مهران، فقال ابن القطان: لا يعرف حاله. وأشار الذهبي إلى تضعيف توثيق ابن حبان بقوله: وثق!. وقال الحافظ: مستور. اهـ. * * *

стр. 844

فصل: في قصر صلاة المسافر (٢٦١) أنه ﷺ ، إنما كان يقصر إذا ارتحل. أخرجه مسلم (٢/ ١٤٥) (١٥٢٩)، وأبو داود (١٢٠١)، وأحمد (٣/ ١٢٩) (١٢٣٣٨)، كلهم من طريق، محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يحيى بن يزيد الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك، عن قصر الصلاة، فقال: كان رسول الله ﷺ ، إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ- شعبة الشاك- صلى ركعتين. زاد أحمد في أول روايته: عن يحيى بن يزيد الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك، عن قصر الصلاة، قال: كنت أخرج إلى الكوفة، فأصلي ركعتين حتى أرجع. ونقل ابن عبد الهادي في المحرر (١/ ٢٥٥)، عن ابن عبد البر أنه قال في يحيى: ليس هو ممن يوثق به ضبط مثل هذا الأصل. اهـ. وقال عنه أبو حاتم: شيخ. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات. ولا يلتفت لهذه العلة، لتلقي الأمة لصحيح مسلم بالقبول. والله أعلم. * * *

стр. 845

(٢٦٢) أو ائتم مسافر بمقيم أتم، قال ابن عباس: تلك السنة. رواه أحمد. رواه أحمد (١/ ٢١٦) (١٨٦٢) قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن الطفاوي، حدثنا أيوب، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: كنا مع ابن عباس بمكة، فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين. قال: تلك سنة أبي القاسم ﷺ . قلت: في إسناده محمد بن عبدالرحمن الطفاوي، وثقه علي بن المديني، وقال أبو حاتم: صدوق، إلا أنه يهم أحيانا، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال في الميزان: شيخ مشهور ثقة، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال الحافظ في التقريب: صدوق يهم. وقال الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٢١): وسنده صحيح، رجاله رجال الصحيح. أهـ. وأخرجه مسلم (١/ ٤٧٩) - صلاة المسافرين- (٧) (٦٨٨) قال: حدثنا محمد بن المثنى، وبن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث، عن موسى بن سلمة الهذلي، قال: سألت ابن عباس، كيف أصلي إذا كنت بمكة، إذا لم أصل مع الإمام، فقال: ركعتين سنة أبي القاسم ﷺ . ورواه النسائي (٣/ ١١٩) - تقصي الصلاة في السفر- باب الصلاة بمكة- (١٤٤٣، ١٤٤٤)، وأحمد (١/ ٣٣٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٢٢) - الصلاة- باب صلاة المسافر، والبيهقي (٣/ ١٥٣) - الصلاة- باب المسافر ينزل بشيء من ماله فيقصر ما لم يجمع مكثا. من حديث ابن عباس بمثله.
следующие страницы →