Полный текст (3 128 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
(٢٥٩) قوله ﷺ : فإن لم يستطع أومأ بطرفه. رواه زكريا الساجي بسنده، عن الحسين بن علي بن أبي طالب.
تقدم في الحديث السابق، من حديث علي بن أبي طالب مرفوعا، بدون قوله: بطرفه. أما لفظ: طرفه فلم أقف عليه.
قال ابن قاسم في حاشيته (٢/ ٢٧٠): .. فقد رواه الدارقطني وغيره بسند ضعيف، وليس فيه: وأومأ بطرفه. أهـ.
* * *
стр. 842
(٢٦٠) قول يعلى بن أمية: انتهى النبي ﷺ إلى مضيق هو وأصحابه، وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن، فأذن وأقام، ثم تقدم النبي ﷺ فصلى بهم، يعني إيماء، ويجعل السجود أخفض من الركوع. رواه أحمد والترمذي.
أخرجه الترمذي- الصلاة- باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر- (٤١١)، وأحمد (٤/ ١٧٣، ١٧٤)، والدارقطني (١/ ٣٨، ٣٨١) - الصلاة- باب صلاة المريض لا يستطيع القيام والفريضة على الراحلة، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٢٥٦، ٢٥٧، ٦٦٣)، والبيهقي (٢/ ٧) - الصلاة- باب النزول للمكتوبة، والخطيب البغدادي في تاريخه (١١/ ١٨٢، ١٨٣) - كلهم من طريق عمر بن الرماح البلخي، عن كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن يعلى، عن أبيه، عن جده: أنهم كانوا مع النبي ﷺ في مسير، فانتهوا إلى مضيق، وحضرت الصلاة، فمطروا السماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله ﷺ وهو على راحلته، وأقام أو أقام فتقدم على راحلته فصلى بهم، يومئ إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع.
قلت: إسناده ضعيف؛ لأن مداره على عمرو بن عثمان بن يعلى وأبيه، وهما مجهولان. قال الحافظ ابن حجر في التقريب (٥٠٧٩): عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة الثقفي مستور من السابعة ت. أ. هـ.
وقال أيضا (٤٥٢٩): عثمان بن يعلي بن مرة الثقفي مجهول من الرابعة ت. أ. هـ. ولهذا ضعف الحديث البيهقي.
وقال ابن القطان: عمرو بن عثمان لا يعرف كوالده. وقال الترمذي: هذا
стр. 843
حديث غريب، تفرد به عمر بن الرماح البلخي، لا يعرف إلا من حديثه. وقال ابن قاسم في حاشيته معلقا على قول الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم، قال: وثبت، عن أنس فعله، ولم ينقل، عن غيره خلافه .. اهـ.
وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (١٣/ ٩٦٦): وضعفه الترمذي بقوله: هذا حديث غريب. وصرح بذلك البيهقي فقال: وفي إسناده ضعف، ولم يثبت من عدالة بعض رواته، ما يوجب قبول خبره. قلت: ويشير- فيما أظن- إلى عثمان بن يعلى، فإنه لم يوثقه أحد، حتى ولا ابن حبان، ولم يذكروا راويا عنه غير ابنه هذا، ولهذا قال فيه ابن القطان: مجهول. وتبعه الحافظ في التقريب. وفي الجرح والتعديل (٣/ ١/ ١٧٤): عثمان أبو عمرو المؤذن كوفي روى عن … (بياض)، سمعت أبي يقول: هومجهول. ولا أستبعد أن يكون هو هذا. ثم إنه يحتمل أن يكون البيهقي أشار إلى عمر بن عثمان أيضا، فإنه ليس بالمشهور، ولم يوثقه غير ابن حبان (٧/ ٢٢٠)، ولم يرو عنه غير اثنين أحدهما: كثير بن زياد هذا، ويكنى بـ (أبي سهل البرماني)، والآخر: خلف بن مهران، فقال ابن القطان: لا يعرف حاله. وأشار الذهبي إلى تضعيف توثيق ابن حبان بقوله: وثق!. وقال الحافظ: مستور. اهـ.
* * *
стр. 844
فصل: في قصر صلاة المسافر
(٢٦١) أنه ﷺ ، إنما كان يقصر إذا ارتحل.
أخرجه مسلم (٢/ ١٤٥) (١٥٢٩)، وأبو داود (١٢٠١)، وأحمد (٣/ ١٢٩) (١٢٣٣٨)، كلهم من طريق، محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يحيى بن يزيد الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك، عن قصر الصلاة، فقال: كان رسول الله ﷺ ، إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ- شعبة الشاك- صلى ركعتين. زاد أحمد في أول روايته: عن يحيى بن يزيد الهنائي، قال: سألت أنس بن مالك، عن قصر الصلاة، قال: كنت أخرج إلى الكوفة، فأصلي ركعتين حتى أرجع.
ونقل ابن عبد الهادي في المحرر (١/ ٢٥٥)، عن ابن عبد البر أنه قال في يحيى: ليس هو ممن يوثق به ضبط مثل هذا الأصل. اهـ. وقال عنه أبو حاتم: شيخ. اهـ. وذكره ابن حبان في الثقات.
ولا يلتفت لهذه العلة، لتلقي الأمة لصحيح مسلم بالقبول. والله أعلم.
* * *
стр. 845
(٢٦٢) أو ائتم مسافر بمقيم أتم، قال ابن عباس: تلك السنة. رواه أحمد.
رواه أحمد (١/ ٢١٦) (١٨٦٢) قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن الطفاوي، حدثنا أيوب، عن قتادة، عن موسى بن سلمة، قال: كنا مع ابن عباس بمكة، فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين. قال: تلك سنة أبي القاسم ﷺ .
قلت: في إسناده محمد بن عبدالرحمن الطفاوي، وثقه علي بن المديني، وقال أبو حاتم: صدوق، إلا أنه يهم أحيانا، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال في الميزان: شيخ مشهور ثقة، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال الحافظ في التقريب: صدوق يهم. وقال الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٢١): وسنده صحيح، رجاله رجال الصحيح. أهـ.
وأخرجه مسلم (١/ ٤٧٩) - صلاة المسافرين- (٧) (٦٨٨) قال: حدثنا محمد بن المثنى، وبن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث، عن موسى بن سلمة الهذلي، قال: سألت ابن عباس، كيف أصلي إذا كنت بمكة، إذا لم أصل مع الإمام، فقال: ركعتين سنة أبي القاسم ﷺ .
ورواه النسائي (٣/ ١١٩) - تقصي الصلاة في السفر- باب الصلاة بمكة- (١٤٤٣، ١٤٤٤)، وأحمد (١/ ٣٣٧)، وأبو عوانة (٢/ ٣٤٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٢٢) - الصلاة- باب صلاة المسافر، والبيهقي (٣/ ١٥٣) - الصلاة- باب المسافر ينزل بشيء من ماله فيقصر ما لم يجمع مكثا. من حديث ابن عباس بمثله.
стр. 846
(٢٦٣) المتفق عليه من حديث جابر وابن عباس: أن النبي قدم مكة، صبيحة رابعة من ذي الحجة، فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى في اليوم الثامن، ثم خرج إلى منى، وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام، وقد أجمع على إقامتها.
حديث جابر: أخرجه البخاري (١٥٥٧ و ٤٣٥٢ و ٧٣٦٧)، ومسلم (٤/ ٣٦) (٢٩١٥)، وأبوداود (١٧٨٧)، وابن ماجه (١٠٧٤)، وفي (٢٩٨٠)، والنسائي (٥/ ١٥٧ و ٢٠٢)، وفي الكبرى (٣٧١٠ و ٣٨٤١)، والحميدي (١٢٩٣)، وأحمد (٣/ ٣٠٢) (١٤٢٨٧)، وفي (١٤٢٨٨)، وابن خزيمة (٩٥٧ و ٢٧٨٦)، كلهم من طريق، عطاء، عن جابر، قال: أهللنا أصحاب النبي ﷺ بالحج، خالصا ليس معه غيره، خالصا وحده، فقدمنا مكة صبيحة رابعة مضت من ذي الحجة، فأمرنا النبي ﷺ فقال: أحلوا واجعلوها عمرة، فبلغه عنا أنا نقول: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس، أمرنا أن نحل، فنروح إلى منى ومذاكيرنا تقطر من المني!، فقام النبي ﷺ فخطبنا، فقال: قد بلغني الذي قلتم، وإني لأبركم وأتقاكم، ولولا الهدي لحللت، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت. قال: وقدم علي من اليمن فقال: بما أهللت؟ قال: بما أهل به النبي ﷺ . قال: فأهد وامكث حراما كما أنت. قال: وقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله، أرأيت عمرتنا هذه لعامنا هذا، أو للأبد؟ قال: هي للأبد.
وفي رواية: قدمنا مكة صبيحة رابعة، فقال النبي ﷺ : لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما صنعت الذي صنعت. قال: وأمر أصحابه أن يحلوا، فقالوا:
стр. 847
حل ماذا؟ قال: كل الحل، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة.
وأخرجه البخاري (٨/ ١٦١، ١٦٢) - الاعتصام بالكتاب والسنة- باب نهي النبي ﷺ على التحريم إلا ما تعرف إباحته، ومسلم (٢/ ٨٨٣) - الحج- (١٤١)، والنسائي (٥/ ١٧٨، ٢٠٢)، مناسك الحج- باب إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي، وباب الوقت الذي وافى فيه النبي ﷺ مكة- (٢٨٠٥، ٢٨٧٢)، وأحمد (٣/ ٣٠٢، ٣١٧، ٣٦٢)، والبيهقي (٤/ ٣٥٦)، (٥/ ١٨، ١٩) - الحج- باب المتمتع بالعمرة إلى الحج إذا قام بمكة حتى ينشئ الحج، وباب من اختار التمتع بالعمرة إلى الحج. من حديث جابر بألفاظ عدة.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه بالبخاري (٢/ ٣٥) - تقصير الصلاة- باب كم أقام النبي ﷺ في حجته، (٣/ ١١٤) - الشركة- باب الاشتراك في الهدي والبدن، ومسلم (٢/ ٩١، ٩١١) - الحج- (١٩٩، ٢٠٢)، والنسائي (٥/ ٢٠١) - مناسك الحج- باب الوقت الذي وافى فيه النبي ﷺ مكة- (٢٨٧، ٢٨٧١). بعدة ألفاظ.
* * *
стр. 848
(٢٦٤) لأن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وقد حال الثلج.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٣٣)، الصلاة- باب: الرجل يخرج في وقت الصلاة (٤٣٣٩)، والبيهقي (٣/ ١٥٢)، الصلاة باب: من قال يقصر أبدا ما لم يجمع مكثا. كلاهما من طريق نافع، عن ابن عمر أنه قال: أريح علينا الثلج، ونحن بأذريبجان ستة أشهر فى غزاة، وكنا نصلى ركعتين.
قلت: إسناده صحيح.
قال الحافظ فى الدراية (١٢٩): أخرجه البييهقي بإسناد صحيح. أهـ.
ونقل الزيلعى (٢/ ١٨٥) عن النووي، أنه قال: وهو على شرط الشيخين. أهـ. وأقره.
وصححه ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (١/ ٢٠٣)، والحافظ ابن حجر كما في التلخيص الحبير (٢/ ٤٧).
وقال النووي معلقا على سند البيهقي: وهذا سند على شرط الشيخين .. اهـ. كما نصب الراية (٢/ ١٨٥).
وقال الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٢٨): وإسناده صحيح، وله طريق أخرى، فقال ثمامة بن شراحيل: خرجت إلى ابن عمر فقلت: ما صلاة المسافر؟ فقال: ركعتين ركعتين، إلا صلاة المغرب ثلاثا، قلت: أرأيت إن كنا بـ (ذى المجاز)؟، قال: وما (ذو المجاز)؟، قال: قلت: مكان نجتمع فيه، ونبيع فيه، ونمكث عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة، فقال: يا أيها الرجل كنت بأذربيجان ـ لا أدرى قال ـ أربعة أشهر، أو شهرين، فرأيتهم يصلونها ركعتين ركعتين، ورأيت النبي ﷺ بصر عينى يصليها ركعتين، ثم نزع إلي
стр. 849
بهذه الآية ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. أهـ.
وقال أيضا: وأخرجه أحمد (٢/ ٨٣ و ١٥٤) بإسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، غير ثمامة هذا. فقال الدارقطنى: لا بأس به، شيخ مقل. وذكره ابن حبان فى الثقات (١/ ٧). اهـ.
* * *
стр. 850
(٢٦٥) أنه ﷺ ، أقام بتبوك، عشرين يوما، يقصر الصلاة. رواه أحمد وغيره، وإسناده ثقات.
أخرجه أبو داود (١٢٣٥)، وأحمد (٣/ ٢٩٥) (١٤١٨٦)، وعبد بن حميد (١١٣٩)، كلهم من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله، قال: أقام رسول الله ﷺ بتبوك، عشرين يوما، يقصر الصلاة.
قال أبو داود: غير معمر لا يسنده. أهـ.
قلت: رجاله ثقات. ويحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل. وروي الحديث مرسلا.
قال الترمذي في علله (١٥٨): سألت محمدا- يعني البخاري- عن هذا الحديث، فقال: يروى عن ابن ثوبان، عن النبي ﷺ مرسلا. أهـ.
وقال البيهقي في سننه (٣/ ١٥٢): تفرد معمر بروايته مسندا. ورواه علي بن المبارك وغيره، عن يحيى، عن ابن ثوبان، عن النبي ﷺ مرسلا. وروي عن الأوزاعي، عن يحيي، عن أنسي، وقال: بضع عشرة ولا أراه محفوظا. أهـ.
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٥٣٨): ومعمر إمام مجمع على جلالته، فلا يضر تفرده به. أهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ١١٤): وأعله الدارقطني في العلل بالإرسال والانقطاع، وأن علي بن المبارك وغيره من الحفاظ، رووه، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن ثوبان مرسلا. وأن الأوزاعي رواه عن
стр. 851
يحيى، عن أنس فقال: بضع عشرة. أهـ.
وقال الألباني في الإرواء (٥٧٤): ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود (١٢٣٦)، وقال: غير معمر لا يسنده. ورده النووي في الخلاصة بقوله: هو حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ومسلم، لا يقدح فيه تفرد معمر، فإنه ثقة حافظ، فزيادته مقبولة … فالأرجح: أن الحديث صحيح. أهـ.
* * *
стр. 852
فصل: في الجمع
(٢٦٦) لما روى معاذ: أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل زيغ الشمس، أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، يصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس، صلى الظهر والعصر جميعا، ثم سار، وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء. رواه أبو داود والترمذي.
أخرجه أبو داود (١٢٢٠)، والترمذي (٥٥٣)، وأحمد (٢٢٠٩٤)، وابن حبان (١٤٥٨)، و (١٥٩٣)، والدارقطني (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، والبيهقي (٣/ ١٦٣)، والخطيب (١٢/ ٤٦٦)، كلهم من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل: أن النبي ﷺ كان فى غزوة تبوك، إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس، صلى الظهر والعصر جميعا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب، أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب، عجل العشاء فصلاها مع المغرب. قال أبو داود: ولم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده.
قال الترمذي (٥٥٤): وحديث معاذ، حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة، لا نعرف أحدا، رواه عن الليث غيره، والمعروف عند أهل العلم، حديث معاذ من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ: أن النبي ﷺ جمع في غزوة تبوك، بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. رواه قرة بن خالد، وسفيان الثوري، ومالك، وغير واحد، عن أبي الزبير المكي. وخالفهم
стр. 853
هشام بن سعد، عن أبي الزبير. أهـ.
وأخرجه أبو داود (١٢٠٨)، والدارقطني (١/ ٣٩٢)، والبيهقي (٣/ ١٦٢)، عن يزيد بن خالد بن عبدالله بن موهب الرملي، حدثنا المفضل بن فضالة، والليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل، فذكر نحو حديث يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل.
وقال الحافظ في الفتح (٢/ ٥٨٣): أعله جماعة من أئمة الحديث؛ بتفرد قتيبة، عن الليث، وأشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة، حكاه الحاكم في علوم الحديث، وله طريق أخرى، عن معاذ بن جبل، أخرجها أبو داود، من رواية هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل. وهشام مختلف فيه، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير كمالك، والثوري، وقرة بن خالد، وغيرهم، فلم يذكروا في روايتهم، جمع التقديم. أهـ.
ونحوه قال الحاكم في علوم الحديث (١٢، ١٢١).
وقد رد ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٤٧٨، ٤٨١) على الحاكم فقال: إن أباداود، رواه عن يزيد بن خالد بن عبدالله بن موهب الرملي، حدثنا المفضل بن فضالة، عن الليث، عن هشام بن سعد، عن أبي الطفيل، عن معاذ، فذكره. فهذا المفضل قد تابع قتيبة. أهـ.
وقال أيضا ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين (٣/ ١١): إسناده صحيح، وعلته واهية. أهـ.
وقال العيني في عمدة القاري (٧/ ١٥٦): أنكر أبو داود هذا الحديث،
стр. 854
وهشام بن سعد ضعفه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال أحمد: لم يكن بالحافظ. والحديث صححه ابن حبان، وابن القيم، وحسنه الترمذي. أهـ.
ونقل الحافظ ابن حجر، تصحيحه في التلخيص الحبير (٢/ ٤٩) عن جماعة من العلماء.
وروى أحمد (١/ ٣٦٧، ٣٦٨)، والبيهقي (٣/ ١٦٣)، والدارقطني (١/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، كلهم من طريق، حسين بن عبدالله، عن عكرمة، وعن كريب، كلاهما، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل حين تزيغ الشمس، يجمع بين الظهر والعصر، وإذا ارتحل قبل ذلك، أخر ذلك إلى وقت العصر.
قلت: حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس، ضعيف. قال الأثرم، عن أحمد: له أشياء منكرة. اهـ. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ضعيف. اهـ. وقال البخاري: قال علي تركت حديثه، وتركه أحمد أيضا. اهـ. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. اهـ. وقال أبو حاتم: ضعيف، وهو أحب إلي من حسين بن قيس، يكتب حديثه ولا يحتج به. اهـ. وقال النسائي: متروك. اهـ. وقال الجوزجاني: لا يشتغل بحديثه. اهـ. فهو ضعيف، يكاد يطبق العلماء على ضعفه.
لهذا قال ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (٢/ ٥٨): حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس المدني، تكلم فيه غير واحد من الأئمة. قال أبو بكر الأثرم، عن أحمد: له شيئا منكرة، وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: ضعيف .... اهـ.
стр. 855
وقد اختلف عليه فيه. وحاول الدارقطني الجمع بين الاختلاف، فقد رواه الدارقطني (١/ ٣٨٨): من طريق حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس، عن عكرمة، وعن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس.
قال الدارقطني: روى هذا الحديث حجاج، عن ابن جريج، قال أخبرني حسين، عن كريب وحده، عن ابن عباس، ورواه عثمان بن عمر، عن ابن جريج، عن حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس. ورواه عبد المجيد، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن حسين، عن كريب، عن ابن عباس. وكلهم ثقات، فاحتمل أن يكون ابن جريج سمعه أولا من هشام بن عروة، عن حسين. كقول عبدالمجيد عنه، ثم لقي ابن جريج حسينا فسمعه منه، كقول عبد الرزاق، وحجاج، عن ابن جريج، حدثني حسين، واحتمل أن يكون حسين سمعه من عكرمة، من كريب، جميعا، عن ابن عباس، وكان يحدث به مرة عنهما جميعا، كرواية عبد الرزاق به. ومرة كريب وحده، كقول حجاج، وابن أبي رواد، ومرة، عن عكرمة وحده، عن ابن عباس. كقول عثمان بن عمر، تصح الأقاويل كلها، والله أعلم. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٢/ ٥١): حسين ضعيف، واختلف عليه فيه، وجمع الدارقطني في سننه بين وجوه الاختلاف فيه، إلا أن علته ضعف حسين. ويقال: إن الترمذي حسنه، وكأنه باعتبار المتابعة، وغفل ابن العربي، فصحح إسناده. اهـ.
وقال الحافظ أيضا: لكن له طريق أخرى، أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده، عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، وروى إسماعيل القاضي في الأحكام، عن
стр. 856
إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن كريب، عن ابن عباس نحوه. اهـ.
قلت: يحيى بن عبد الحميد الحماني، وثقه ابن معين وغيره. وقال أحمد: كان يكذب جهارا. اهـ. وقال البخاري: كان أحمد وعلي يتكلمان في يحيى الحماني. اهـ. وقال في موضع آخر: رماه أحمد وابن نمير. اهـ. وقال السلمي: قال ابن المديني: أدركت ثلاثة، يحدثون مما لا يحفظون، فذكره فيهم. اهـ. ثم أيضا الحكم، هو ابن عيينة، لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث، كما سبق، وليس هذا منها.
وقال ابن أبي حاتم في العلل (٥٢٦): سئل أبو زرعة، عن حديث روي عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج، عن الحكم بن مقسم، عن ابن عباس. قال: كان رسول الله ﷺ إذا … فقال أبو زرعة: هو خطأ، إنما هو أبو خالد، عن ابن عجلان، عن الحسين بن عبيدالله، عن عكرمة، عن ابن عباس. اهـ.
وله شاهد من حديث ابن عباس رواه البيهقي (٣/ ١٦٤) من طريق إسماعيل بن إسحاق، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، ولا أعلمه إلا مرفوعا، وإلا فهو عن ابن عباس: أنه كان إذا نزل منزلا في السفر، فأعجبه المنزل، أقام فيه، حتى يجمع بين الظهر والعصر.
قال: وثنا إسماعيل، عن عارم، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، لا أعلمه إلا مرفوعا. لا أعلمه إلا مرفوعا، قال عارم: هكذا حدث به حماد. قال: كان إذا سافر، فنزل منزلا فأعجبه المنزل، أقام فيه، حتى يجمع بين الظهر والعصر.
стр. 857
قلت: إسناده قوي، والذي يظهر وقفه، لأنه رواه البيهقي (٣/ ١٦٤) من طريق إسماعيل بن إسحاق، ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس قال: إذا كنتم سائرين. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٨٣): رجاله ثقات، إلا أنه مشكوك في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف. وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر، مجزوما بوقفه على ابن عباس. فذكره. اهـ.
وروى البخاري (١١١١)، ومسلم (٢/ ١٥٠) (١٥٧١)، وأبوداود (١٢١٨)، والنسائي (١/ ٢٨٤)، وفي الكبرى (١٥٧٥)، وأحمد (٣/ ٢٤٧) (١٣٦١٩)، وفي (٣/ ٢٦٥) (١٣٨٣٥)، وعبد بن حميد (١١٦٥)، كلهم من طريق، المفضل بن فضالة، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزهري، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس، قبل أن يرتحل، صلى الظهر، ثم ركب.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٨٣): كذا فيه: الظهر فقط، وهو المحفوظ، عن عقيل في الكتب المشهورة، أنه كان لا يجمع بين الصلاتين، إلا في وقت الثانية منهما، وبه احتج من أبى جمع التقديم، ولكن روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث، عن شبابة، فقال: كان إذا كان في سفر فزالت الشمس، صلى الظهر والعصر جميعا، ثم ارتحل أخرجه الإسماعيلي، وأعل بتفرد إسحاق بذلك، عن شبابة، ثم تفرد جعفر الفريابي به، عن إسحاق، وليس ذلك بقادح، فإنهما إمامان حافظان. اهـ.
وروى أبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم (٢/ ٢٩٤)، قال: حدثنا
стр. 858
عبدالله بن محمد بن جعفر، ومخلد بن جعفر، قالا: ثنا جعفر الفريابي، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا شبابة، ثنا ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا كان في سفر، فزالت الشمس، صلى الظهر والعصر جميعا، ثم ارتحل.
قال في التلخيص الحبير (٢/ ٥٢): وحديث أنس، رواه الإسماعيلي، والبيهقي، من حديث إسحاق بن راهويه، عن شبابة بن سوار، عن الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر، فزالت الشمس، صلى الظهر والعصر جميعا، ثم ارتحل. وإسناده صحيح قاله النووي. وفي ذهني أن أبا داود أنكره على إسحاق، ولكن له متابع، رواه الحاكم في الأربعين له، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسحاق الصغاني، عن حسان بن عبدالله، عن المفضل بن فضالة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس: أن النبي ﷺ ، كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل، صلى الظهر والعصر ثم ركب، وهو في الصحيحين من هذا الوجه بهذا السياق، وليس فيها: والعصر، وهي زيادة غريبة صحيحة الإسناد. وقد صححه المنذري من هذا الوجه والعلائي، وتعجب من الحاكم، كونه لم يورده في المستدرك. اهـ.
قلت: الحافظ ابن حجر ﵀، جزم بصحة إسناد هذه الزيادة في البلوغ والتلخيص، لكن مما يعل به هذه الزيادة، إعراض البخاري ومسلم، عن هذه الزيادة، مع أنهما أخرجا أصل الحديث. لأنه واضح من منهجهما إعراضهما، عن المعلول من الأحاديث والروايات. ولهذا يعل شيخ الإسلام
стр. 859
ابن تيمية كثير من الزيادات بهذا الأمر. فقد قال شيخ الإسلام كما في كتاب علم الحديث لابن تيمية (ص ١٠٥)، لما تكلم، عن شرط البخاري ومسلم: وقد يتركا من حديث الثقة ما علم أنه أخطأ فيه، فيظن من لا خبرة له، أن كل ما رواه ذلك الشخص يحتج به أصحاب الصحيح، وليس الأمر كذلك. اهـ.
ولهذا قال ابن رجب، في رسالة الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة (ص ٢٥)، في أثناء كلامه على الصحيحين: فقل حديث تركاه إلا وله علة خفية، لكن لعزه من يعرف العلل كمعرفتهما وينقده، وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلا في الأعصار المتباعدة، صار الأمر في ذلك إلى الاعتماد على كتابيهما، والوثوق بهما، والرجوع إليهما .... اهـ.
وعليه سار ابن القيم، وابن عبد الهادي. ويفعل هذا الأمر أحيانا الحافظ ابن حجر.
وقد روى الطبراني في الأوسط في مجمع البحرين (٢/ ١٨٩) من طريق يعقوب بن محمد الزهري، نا محمد بن سعد، ثنا ابن عجلان، عن عبدالله بن الفضل، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ كان إذا كان في سفر، فزاغت الشمس قبل أن يرتحل، صلى الظهر والعصر جميعا، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، جمع بينهما في أول وقت العصر، وكان يفعل ذلك في المغرب والعشاء.
قال الطبراني عقبه: لم يروه عن عبدالله بن الفضل إلا ابن عجلان، ولا عنه إلا محمد بن سعد. اهـ.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ١٦٠): رجاله موثقون. اهـ.
قلت: يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري. قال أحمد: ليس بشيء، ليس
стр. 860
يسوى شيئا. اهـ. وقال ابن معين: ما حدثكم، عن الثقات فاكتبوه، وما لا يعرف من الشيوخ فدعوه. اهـ. وقال أبو زرعة: واهي الحديث. اهـ. وقال مرة: ليس عليه قياس، يعقوب بن محمد الزهري، وابن زبالة، والواقدي، وعمر بن أبي بكر المليكي، يتقاربون في الصعف. اهـ. وكان ابن المديني يتكلم فيه. وأما شيخه محمد بن سعدان، فقال أبو حاتم: شيخ، كما في الجرح التعديل (٧/ ٢٨٢)، وسبق تحقيق مراد قول أبو حاتم في الرجل: شيخ.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٥١) (١٥٧٢)، قال: حدثني عمرو الناقد، قالوا: حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا ليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ ، إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين، في السفر، أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما.
وأخرجه مسلم (٢/ ١٥١) (١٥٧٣)، وأبو داود (١٢١٩)، والنسائي (١/ ٢٨٧)، وفي الكبرى (١٥٧٩)، وابن خزيمة (٩٦٩)، كلهم من طريق، ابن وهب، قال: حدثني جابر بن إسماعيل، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس، عن النبي ﷺ : إذا عجل عليه السفر، يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر، فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب، حتى يجمع بينها وبين العشاء، حين يغيب الشفق.
* * *
стр. 861
(٢٦٧): أن النبي ﷺ ، جمع من غير خوف ولا مطر، وفي رواية: من غير خوف ولا سفر. رواهما مسلم من حديث ابن عباس.
أخرجه البخاري (١/ ٤٣)، ومسلم (٢/ ١٥٢)، وأبو داود (١٢١٤)، والنسائي (١/ ٢٨٦)، وفي الكبرى (٣٥٣)، والحميدي (٤٧٠)، وأحمد (١/ ٢٢١) (١٩١٨)، و (١/ ٢٧٣) (٢٤٦٥)، كلهم من طريق، عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد أبي الشعثاء، عبدالله بن عباس: أن النبي ﷺ ، صلى بالمدينة، سبعا، وثمانيا: الظهر والعصر. والمغرب والعشاء، قال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى.
وفي رواية قال: صليت مع النبي ﷺ ثمانيا جميعا، وسبعا جميعا، قال عمرو: قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء؟ قال: وأنا أظن ذلك.
ولمسلم قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، من غير خوف ولا سفر زاد في رواية: قال: قال أبو الزبير: فسألت سعيدا: لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس عما سألتني؟ فقال: أراد أن لا يحرج أمته.
أخرج الرواية الأولى وهي: أن النبي ﷺ ، جمع من غير خوف، ولا مطر. كل من: مسلم (١/ ٤٩٠ - ٤٩١) - صلاة المسافرين- (٥٤)، وأبو داود- الصلاة- باب الجمع بين الصلاتين- (١٢١١)، والترمذي- الصلاة- باب في الجمع بين الصلاتين في الحضر- (١٨٧)، والنسائي (١/ ٢٩٠) - المواقيت- باب الجمع بين الصلاتين في الحضر- ٦٠٢، وأحمد ١/ ٢٢٣، ٣٥٤، وابن
стр. 862
أبي شيبة (٢/ ٤٥٦) - الصلاة- باب من قال يجمع المسافر بين الصلاتين، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٣ - ٣٥٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٩٧) (١٠٨٠٣)، والبيهقي (٣/ ١٦٧) - الصلاة- باب الجمع في المطر بين الصلاتين.
وأما الرواية الثانية: أن النبي ﷺ ، جمع من غير خوف، ولا سفر، فأخرجها مسلم (١/ ٤٨٩ - ٤٩٠)، - صلاة المسافرين- (٤٩، ٥٠)، وأبوداود- الصلاة- باب الجمع بين الصلاتين- (١٢١٠)، والنسائي (١/ ٢٩٠) - المواقيت- باب الجمع بين الصلاتين في الحضر- (٦٠١)، ومالك (١/ ١٤٤) - قصر الصلاة في السفر- (٤)، وأحمد (١/ ٢٨٣)، وأبو عوانة (٢/ ٣٥٣)، وعبدالرزاق (٢/ ٥٥٥) (٤٤٣٤، ٤٤٣٥)، والحميدي (١/ ٢٢٣١ - ٤٧١)، وابن خزيمة (٢/ ٨٥) (٩٧٢)، وابن حبان كما في الإحسان (٣/ ٦٣) (١٥٩٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٦٠) - الصلاة- باب الجمع بين الصلاتين كيف هو؟، والبيهقي (٣/ ١٦٦، ١٦٧) - الصلاة- باب الجمع في المطر بين الصلاتين، والبغوي في شرح السنة (٤/ ١٩٧، ١٩٨) - الصلاة- باب الجمع بعذر المطر- (١٠٤٣، ١٠٤٤).
* * *
стр. 863
(٢٦٨) لأنه ﷺ ، جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة.
سبق تخريج حديث: ألا صلوا في الرحال، وليس بهذا اللفظ.
قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (٢/ ٢٠٦): غريب تبع في إيراده إمام الحرمين، فإنه قال: رأيته في بعض الكتب المعتمدة. أهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ٥٠): ليس له أصل، وإنما ذكره البيهقي، عن ابن عمر موقوفا عليه، وذكره بعض الفقهاء، عن يحيى بن واضح، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عنه مرفوعا. أهـ.
وقال الشيخ الألباني في تمام المنة (ص ٣٢٠): قوله تحت عنوان: الجمع في المطر: وروى البخاري: أن النبي ﷺ ، جمع بين المغرب والعشاء، في ليلة مطيرة قلت- القائل الألباني-: عزوه للبخاري خطأ لا ريب فيه، بل أشك أن يكون له أصل في شيء من كتب السنة المتداولة اليوم، فإني لا أذكر أني رأيت حديثا بهذا المعنى، وقد راجعت الآن مظانه فلم أجده، ولو كان له أصل، لكان العلماء المحدثون أوردوه في باب جمع المقيم بمصر، ولما لجؤوا إلى الاحتجاج بغيره مما ليس في صراحته، كحديث ابن عباس الآتي في الكتاب، في الجمع للحاجة، ويستحيل عادة أن يخفى عليهم مثل هذا الحديث لو كان له أصل، فلا أدري كيف تسرب هذا الخطأ إلى المؤلف؟، وغالب الظن أنه نقله من بعض كتب الفقه، التي لا علم عندها بالحديث وروايته. اهـ.
وقال في الإرواء (٣/ ٣٩): حديث: أنه ﷺ جمع بين المغرب والعشاء، فى ليلة مطيرة، رواه النجاد بإسناده (ص ١٣٧): ضعيف جدا. وقد وقفت على إسناده، رواه الضياء المقدسي فى المنتقى من مسموعاته بمرو (ق ٣٧/ ٢)،
стр. 864
عن الأنصاري: حدثنى محمد بن زريق بن جامع المدينى أبو عبدالله ـ بمصر ـ، حدثنا سفيان بن بشر، قال: حدثنى مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ … الحديث. قلت (القائل الألباني): واه جدا، وآفته الأنصاري، وهو محمد بن هارون بن شعيب بن إبراهيم بن حيان أبو علي الدمشقى، قال عبد العزيز الكتانى: كان يتهم. قال الحافظ فى اللسان: وقد وجدت له حديثا منكرا، ثم ذكر حديثا آخر. وشيخه محمد بن زريق لم أعرفه. وسفيان بن بشر، ويقال: ابن بشير وهو الأنصاري مصري، ترجمه ابن أبى حاتم (٢/ ١/ ٢٢٨)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأما ابن حبان فذكره فى الثقات. والحديث لم يقف على إسناده الحافظ ابن حجر!، فقال فى التلخيص (١٣١): ليس له أصل، وإنما ذكره البيهقي، عن ابن عمر موقوفا عليه، وذكره بعض الفقهاء، عن يحيى بن واضح، عن موسى بن عقبة، عن نافع عنه مرفوعا. قلت- القائل الألباني-: ويحيى بن واضح ثقة محتج به فى الصحيحين، وكذا من فوقه، ولكن أين الإسناد بذلك إلى يحيى؟، لاسيما والمعروف، عن ابن عمر الموقوف، كما قال مالك فى الموطأ (١/ ١٤٥/ ٥): عن نافع، أن عبدالله بن عمر، كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء فى المطر، جمع معهم. اهـ.
وروى ابن أبي شيبة (٦٣٢٧)، قال: حدثنا حماد بن خالد، عن أبي مودود عبدالعزيز بن أبي سليمان، قال: صليت مع أبي بكر بن محمد المغرب والعشاء، فجمع بينهما في ليلة مطيرة.
وروى البخاري في صحيحه (٥٤٣) من هذا الطريق، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ صلى بالمدينة سبعا، وثمانيا: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء،
стр. 865
فقال أيوب السختياني: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٣، ٢٤) في تفسير قوله: عسى: أي: أن يكون كما قلت، واحتمال المطر قال به أيضا مالك .. اهـ.
* * *
стр. 866
فصل: صلاة الخوف
(٢٦٩) حديث سهل الذي أشار إليه هو: صلاته ﷺ ، بذات الرقاع، طائفة صفت معه، وطائفة وقفت وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم. متفق عليه.
رواه البخاري (٤١٢٩)، ومسلم (١/ ٥٧٥)، وأبو داود (١٢٣٨)، والنسائي (٣/ ١٧١)، والبيهقي (٣/ ٢٥٢، ٢٥٣)، كلهم من طريق، مالك- وهو في الموطأ (١/ ١٨٣) - عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع، صلاة الخوف: أن طائفة صلت معه، وطائفة وجاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم.
ورواه البخاري (٤١٣١)، والترمذي (٥٦٥)، وابن ماجه (١٢٥٩)، كلهم من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي خيثمة، قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة، وطائفة منهم معه، وطائفة من قبل العدو، وجوههم إلى العدو؛ فصلى بالذين معه ركعة، ثم يقومون فيركعون لأنفسهم ركعة، ويسجدون سجدتين في مكانهم، ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك، فيجيء
стр. 867
أولئك فيركع بهم ركعة، فله ثنتان ثم يركعون، ويسجدون سجدتين.
ورواه مالك (١/ ١٨٣)، عن يحيى بن سعيد به.
ورواه البخاري (٤١٣١)، ومسلم (١/ ٥٧٥)، والترمذي (٥٦٦)، والنسائي (٣/ ١٧٠)، كلهم من طريق شعبة، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة، أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه في الخوف، فصفهم خلفه صفين، فصلى بالذين يلونه ركعة ثم قام؛ فلم يزل قائما، حتى صلى الذين خلفهم ركعة، ثم تقدموا، وتأخر الذين كان قدامهم، فصلى بهم ركعة، ثم قعد حتى صلى الذين تخلفوا ركعة، ثم سلم. واللفظ لمسلم.
ورواه باقي الستة مطولا ومختصرا، وبألفاظ بين بعضها شيء من الاختلاف.
فعند النسائي بلفظ: أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاة الخوف، فصف صفا خلفه، وصفا مصافوا العدو، فصلى بهم ركعة، ثم ذهب هؤلاء، وجاء أولئك، فصلى بهم ركعة، ثم قاموا، فقضوا ركعة ركعة.
قال الترمذي (٢/ ١٦٩): هذا حديث حسن صحيح، لم يرفعه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، وهكذا روى أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري موقوفا، ورفعه شعبة، عن عبدالرحمن بن القاسم بن محمد، قال: محمد بن بشار: سألت يحيى بن سعيد، عن هذا الحديث؛ فحدثني، عن شعبة، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ ، بمثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال لي يحيى: أكتبه إلى جنبه، ولست أحفظ الحديث، ولكنه
стр. 868
مثل حديث يحيى بن سعيد الأنصاري. اهـ.
وقال الترمذي في العلل الكبير (١/ ٣٠٢، ٣٠٣): حديث سهل بن أبي حثمة، هو حديث حسن، وهو مرفوع، رفعه شعبة، عن عبدالرحمن بن القاسم. اهـ.
وتفرد به مسلم بذكر والد خوات وهو جبير.
ورجح الحافظ، رواية صالح بن خوات، عن أبيه، قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٢٢) لما ذكر رواية صالح بن خوات، عمن شهد مع الرسول. قال: قيل اسم هذا المبهم سهل بن أبي حثمة؛ لأن القاسم بن محمد روى حديث صلاة الخوف، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، وهذا هو الظاهر من رواية البخاري، ولكن الراجح أنه أبوه خوات بن جبير؛ لأن أبا أويس روى هذا الحديث، عن يزيد بن ردمان شيخ مالك فيه. فقال: عن صالح بن خوات، عن أبيه، أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة، ومن طريقه. وكذلك أخرجه البيهقي من طريق عبيدالله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه. وجزم النووي في تهذيبه؛ بأنه خوات بن جبير، وقال: إنه محقق من رواية مسلم وغيره. قلت- أي الحافظ-: وسبقه لذلك الغزالي. فقال: إن صلاة ذات الرقاع في رواية خوات بن جبير. وقال الرافعي في شرح الوجيز: اشتهر في كتب الفقه، والمنقول في كتب الحديث، رواية صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، وعمن صلى مع النبي ﷺ قال: فلعل المبهم، هو خوات والد صالح. قلت- أي الحافظ-: وكأنه لم يقف على رواية خوات التي ذكرتها، وبالله التوفيق. ثم قال الحافظ: ويحتمل أن صالحا سمعه من أبيه، ومن سهل بن أبي حثمة، فكذلك يبهمه تارة، ويعينه
стр. 869
أخرى؛ إلا أن تعيين كونها كانت ذات الرقاع إنما هو في روايته، عن أبيه، وليس في رواية صالح، عن سهل، أنه صلاها مع النبي ﷺ ، وينفع هذا من استبعاد أن يكون سهل بن أبي حثمة، كان في سن من يخرج في ذلك الغزاة؛ فإنه لا يلزم من ذلك أن لا يرويها، فتكون روايته إياها مرسل صحابي، بهذا يقوي تفسير الذي صلى مع النبي ﷺ بخوات، والله أعلم". انتهى ما نقله، وقاله الحافظ ابن حجر.
قلت: رجح الحفاظ رواية سهل، وتقوية رواية صالح بن خوات، عن أبيه، بموجب رواية البيهقي فيه نظر؛ لأن البيهقي رواه (٣/ ٢٥٣) من طريق عبدالله بن عمر، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه قال: صلى النبي ﷺ صلاة الخوف .... الحديث.
ورواه ابن خزيمة (٢/ ٣٠١) من طريق عبدالله بن عمر، عن القاسم به.
وقد رجح أبو زرعة أنه، عن سهل بن أبي حثمة.
فقد قال ابن أبي حاتم في العلل (٢٠٩): سألت أبا زرعة، عن حديث رواه عبدالله العمري، عن أخيه عبيدالله، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه، عن النبي ﷺ في صلاة الخوف، قال: هذا إنما صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ . قلت: الوهم ممن هو. قال من العمري. اهـ.
وكذلك أعل أبو زرعة طريق أبو أويس، الذي عند ابن منده، فقال ابن أبي حاتم في العلل (٣٥٢): سألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث رواه عبدالله العمري، عن أخيه عبيدالله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن أبيه، عن النبي ﷺ في صلاة الخوف. قلت: ورواه أبو أويس، عن
стр. 870
يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله ﷺ . فقال: أبو زرعة: الصحيح من حديث يزيد بن رومان، ما يقول مالك. قلت لأبي زرعة الوهم من أبي أويس؟ قال: نعم. قال أبي: هذا خطأ يقال، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﷺ ، وهذا الصحيح. اهـ.
وقال أيضا ابن أبي حاتم في العلل (٤٢٤): سألت أبي، عن حديث رواه إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سهل بن أبي حثمة، عن خوات بن جبير، قال: السنة في صلاة الخوف. فذكر الحديث بطوله. قال أبي: هذا حديث مقلوب، جعل إسنادين في إسناد. اهـ.
فالحافظ ابن حجر، حاول سلوك منهج الجمع بين الروايات، وهذا منهج طيب. لكن الحفاظ المتقدمين الذين عاصروا وقت الرواية، جزموا بخلافه، فقولهم أجدر بالإتباع، ورأيهم أقرب للصواب، والله أعلم.
* * *
стр. 871
باب: صلاة الجمعة
(٢٧٠) روى طارق بن شهاب مرفوعا: الجمعة حق واجب، على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض. رواه أبوداود.
رواه أبو داود- الصلاة- باب الجمعة للمملوك والمرأة- (١٠٦٧)، قال: حدثنا عباس بن عبد العظيم، حدثني إسحاق بن منصور، ثنا هريم، عن إبراهيم بن محمد المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب ﵁؛ أن رسول الله ﷺ قال: الجمعة حق واجب، على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: مملوك، وامرأة، وصبي، ومريض.
قلت: إسناده قوي، ورجاله ثقات؛ غير أن أبا داود أعله، فقال: طارق بن شهاب، قد رأى النبي ﷺ ، ولم يسمع منه شيئا. اهـ.
وطارق بن شهاب بن عبد شمس بن هلال بن عوف البجلي الأحمسي. رأى النبي ﷺ ، وروى عنه، قيل: إن روايته مرسلة، كذا قال الحافظ في تهذيب التهذيب (٥/ ٤)، ونقل ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٤٨٥)، عن أبيه، أنه قال: طارق بن شهاب البجلي الأحمسي. أبو عبدالله، أدرك الجاهلية، رأى النبي ﷺ ، وغزا في خلافة أبو بكر. اهـ.
وأسند ابن أبي حاتم، عن ابن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، أنه قال: طارق ابن شهاب، ثقة. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٣/ ٢٨١): طارق بن شهاب
стр. 872
الأحمسي، رأى النبي ﷺ ، وهو رجل، ويقال: أنه لم يسمع منه شيئا. قال البغوي: نزل الكوفة. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي، يقول: ليست له صحبة، والحديث الذي رواه مرسل. قلت: قد أدخلته في الوحدان، قال: لقوله: رأيت النبي ﷺ . قلت: - أي الحافظ ابن حجر- أنه لقي النبي ﷺ ، فهو صحابي على الراجح، وإذا ثبت أنه لم يسمع منه، فروايته عنه، مرسل صحابي، وهو مقبول على الراجح. انتهى ما نقله وقاله الحافظ ابن حجر.
ونقل الحافظ ابن حجر في الإصابة، عن أبي داود الطيالسي، أنه قال: حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: رأيت النبي ﷺ ، وغزوت في خلافة أبي بكر. ثم قال الحافظ ابن حجر: وهذا إسناد صحيح. اهـ.
قلت: وهذا تحقيق جيد. قال البيهقي (٣/ ١٨٣): هذا الحديث، وإن كان فيه إرسال؛ فهو مرسل جيد؛ فطارق من خيار التابعين، وممن رأى النبي ﷺ ، وإن لم يسمع منه، ولحديثه هذا شواهد. اهـ.
وقال: النووي في الخلاصة (٢/ ٧٥٧): رواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيحين؛ إلا أنه قال: قال رأى النبي ﷺ ، ولم يسمع منه شيئا، وهذا الذي قاله أبو داود، لا يقدح في صحة الحديث؛ لأنه إن ثبت عدم سماعه، يكون مرسل صحابي، وهو حجة. اهـ. ونقله عنه الزيلعي في نصب الراية (٢/ ١٩٩)، ونحوه قال في المجموع (٤/ ٤٨٣).
وقال الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ٥٥): وكأنه لذلك صححه غير واحد، كما في التلخيص (١٣٧)، ومنهم الحاكم .... اهـ.
قلت: في قول النووي: على شرط الصحيحين، فيه نظر. فإن شيخ أبي داود
стр. 873
عباس ابن عبد العظيم ابن إسماعيل بن توبة العنبري، روى له مسلم، ولم يخرج له البخاري في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات، ولعله تبع في ذلك الحاكم.
وقال الخطابي كما في معالم السنن (٢/ ٩) مع المختصر: وليس إسناد هذا الحديث بذاك، وطارق بن شهاب، لا يصح له سماع من رسول الله ﷺ ، إلا أنه قد لقي النبي ﷺ . اهـ.
ورواه البيهقي (٣/ ١٨٣) من طريق محمد بن أحمد بن عبدان، ثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس الكوفي، ثنا إسحاق بن منصور به.
ورواه الحاكم (١/ ٤٢٥)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٧١)، كلاهما من طريق، عبيد بن محمد العجلي، حدثني العباس بن عبد العظيم العنبري، حدثني إسحاق بن منصور، ثنا هريم بن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ بمثله.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فقد اتفقا جميعا على الاحتجاج بهريم بن سفيان، ولم يخرجاه. ورواه ابن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، ولم يذكر أبا موسى في إسناده، وطارق بن شهاب، ممن يعد في الصحابة. اهـ.
وقال الذهبي في التلخيص: ورواه هريم بن سفيان، عن إبراهيم، فزاد في إسناده، عن أبي موسى. اهـ.
وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٤٧١): أسنده عبيدالله بن محمد، وأرسله غيره. اهـ.
стр. 874
وأعل هذا الطريق، الحافظ بن حجر في الإصابة (٣/ ٣٨١)، فقال: وقد أخرجه الحاكم من طريقه، فقال: عن طارق، عن أبي موسى، وخطؤوه فيه. اهـ.
تنبيه:
وقع عند البيهقي، عبيدالله بن محمد العجل، بدل عبيد، والذي يظهر أنه عبيد العجل كما عند الحاكم، وقد ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٧٢)، فقال: عبيد العجل، هو الحافظ، أبو علي حسين بن محمد بن حاتم البغداد .... اهـ.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٢٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ٥١) (١٢٥٧)، والبيهقي (٣/ ١٨٣، ١٨٤) - الجمعة- باب من لا تلزمه الجمعة، من حديث تميم الداري مرفوعا.
قلت: إسناده ضعيف، مسلسل بالضعفاء، كما بينه ابن القطان، وقال أبوزرعة الرازي: هذا حديث منكر.
انظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٢١٢)، والتلخيص الحبير (٢/ ٦٥).
* * *
стр. 875
فصل
(٢٧١) أن عليا صلى بالناس، وعثمان محصور، فلم ينكره أحد، وصوبه عثمان. رواه البخاري بمعناه.
رواه عبد الرزاق (١٩٩١)، قال: حدثنا معمر: عن الزهري: قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عبيدالله بن العدي بن الخيار، أنه دخل على عثمان بن عفان وهو محصور، وعلي يصلي بالناس، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا أتحرج أن أصلي مع هؤلاء، وأنت الإمام، قال عثمان: إن الصلاة أحسن ما عمل الناس، فإذا رأيت الناس يحسنون فأحسن معهم، وإذا رأيتهم يسيئون فاجتنب إساءتهم.
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي (٣/ ١٢٤) - الصلاة- باب الصلاة بغير أمر الوالي.
قلت: رجاله ثقات، وعبيدالله بن عدي بن الخيار، من فقهاء قريش أخرج له البخاري، ووثقه ابن معين. ووثقه العجلي. قال الحافظ التقريب (٤٣٢٠): عبيدالله بن عدي بن الخيار، عده العجلي وغيره، في ثقات كبار التابعين، مات في آخر خلافة الوليد بن عبد الملك .. اهـ.
وأخرجه بمعناه البخاري (١/ ١٧١)، - الأذان- باب إمامة المفتون والمبتدع، والإسماعيلي وعمر بن شبة، في كتاب مقتل عثمان. انظر: فتح الباري (٢/ ١٨٩).
* * *
стр. 876
(٢٧٢) قول عبدالله بن سيدان: شهدت الجمعة مع أبي بكر، فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد زال النهار، فما رأيت أحدا عاب ذلك، ولا أنكره. رواه الدارقطني، وأحمد.
رواه الدارقطني- الجمعة- باب صلاة الجمعة قبل نصف النهار (٢/ ١٧)، قال: حدثنا يزيد بن الحسن بن يزيد البزار أبوالطيب، ثنا محمد بن إسماعيل الحساني، ثنا وكيع، ثنا جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج الكلابي، عن عبدالله بي سيدان السلمي، قال: شهدت يوم الجمعة مع أبي بكر، وكان صلاته وخطبته قبل نصف النهار. تم شهدتها مع عمر، وكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار، فما رأيت أحدا عاب ذلك، ولا أنكره.
وأخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٧٥) - الجمعة- باب وقت الجمعة- (٥٢١٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٧) - الصلاة- باب من كان يقيل بعد الجمعة، ويقول: هي أول من طريق عبدالله بن سيدان به.
قلت: عبدالله بن سيدان السلمي المطرودي، تكلم فيه. قال البخاري: لا يتابع على حديثه. اهـ. وقال اللالكائي: مجهول، لا حجه فيه. اهـ. وقال ابن عدي: هو شبه المجهول. اهـ.
ولما ذكر الحافظ ابن حجر الحديث، في فتح الباري (٢/ ٣٨٧)، قال:
стр. 877
رجاله ثقات، إلا عبدالله بن سيدان- وهو بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة- فإنه تابعي كبير، إلا أنه غير معروف العدالة … ، ولما ذكر قول البخاري، قال الحافظ: بل عارضه ما هو أقوى منه، فروى ابن أبي شيبة، من طريق سويد بن غفلة: أنه صلى مع أبي بكر وعمر حين زالت الشمس إسناده قوي، وفي الموطأ، عن مالك ابن أبي عامر، قال: كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب، تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربي، فإذا غشيها ظل الجدار، خرج عمر إسناده صحيح، وهو ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد زوال الشمس. اهـ.
ولما ذكر النووي حديث عبدالله بن سيدان، في الخلاصة (٢/ ٧٧٣)، قال: رواه الدارقطني وغيره، واتفقوا على ضعفه، وضعف ابن سيدان. اهـ.
والأثر ضعفه الألباني في الإرواء (٣/ ٦١)، وصحح إسناده، عن عبدالله بن سيدان ..
وروى أحمد بن منيع، كما في المطالب (٦٩٩)، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيدالله، عن ابن عباس ﵄ أنه: راح إلى الجمعة، فلما زالت الشمس، خرج عليهم عمر ﵁ فجلس على المنبر، فأخذ المؤذن في أذانه، فلما سكت: قام فحمد الله تعالى وأثنى عليه.
قلت: هذا إسناد صحيح، وصححه الحافظ في تعليقه على المطالب.
ورواه عبد الرزاق (٣/ ١٧٤) (٥٢٠٩)، عن معمر، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن ابن عباس به بنحوه.
وروى مسدد كما في المطالب (٧٠١)، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني خبيب بن عبدالرحمن، عن عمته أنيسة ﵂ وكانت قد حجت مع النبي
стр. 878
- ﷺ . قالت: كان رجالنا يجمعون مع عمر ﵁ ثم يرجعون وأرديتهم على رؤوسهم، يتبعون في الحيطان، يقيلون بعدها.
قلت: إسناده أيضا صحيح، وصححه الحافظ في تعليقه على المطالب.
* * *
стр. 879
(٢٧٣) روي عن ابن مسعود، وجابر، وسعيد، وجابر، وسعيد، ومعاوية: أنهم صلوا قبل الزوال ولم ينكر.
الأثر المروي عن ابن مسعود: أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٧٧)، الجمعة- باب: وقت الجمعة، (٥٢٢٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٠٧) الصلاة باب: من كان يقيل بعد الجمعة، ويقول: هي أول النهار، من طريق زيد بن وهب، قال: كنا نجمع مع ابن مسعود، ثم نرجع فنقيل.
قلت: زيد بن وهب الجهني، أبو سليمان الكوفي، مخضرم، ثقة جليل، لم يصب من قال في حديثه خلل، مات بعد الثمانين، وقيل سنة ست وتسعين، ع، كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب (١١٢٢).
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٧) من طريق عبدالله بن سلمة، قال: صلى بنا عبدالله الجمعة الضحى، وقال: خشيت عليكم الحر.
قلت: عبدالله بن سلمة، ضعف، من قبل أنه كان تغير حفظه.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٣٨): وعبدالله صدوق، إلا أنه ممن تغير لما كبر، قاله شعبة وغيره، ومن طريق سعيد بن سويد، قال: صلى بنا معاوية الجمعة ضحى وسعيد ذكره ابن عدي في الضعفاء .. اهـ.
وقال الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ٦٣): وهذا سند حسن، رجاله كلهم ثقات، وفي عبدالله بن سلمة ضعف، من قبل أنه كان تغير حفظه، لكنه هنا يروى أمرا شاهده بنفسه، والغالب فى مثل هذا أنه لا ينساه الراوي، وإن كان فيه ضعف، بخلاف ما إذا كان يروي أمرا لم يشاهده، كحديث، عن النبي ﷺ ، فإنه يخشى عليه أن يزيد فيه، أو ينقص منه، وأن يكون موقوفا فى
стр. 880
الأصل، فتخونه ذاكرته فيرفعه. ومنهم معاوية. قال ابن أبى شيبة: أخبرنا أبومعاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن سويد قال: صلى بنا معاوية الجمعة ضحى. قلت- القائل الألباني-: وهذا سند رجاله كلهم ثقات، من رجال الشيخين، غير سعيد بن سويد، ذكره ابن أبى حاتم (٢/ ١/ ٢٩)، برواية، عن معاوية، ورواية عمرو عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وكذلك ذكره ابن حبان في الثقات (١/ ٦٢)، وقال البخارى: لا يتابع على حديثه ـ كما في الميزان ـ، ثم قال ابن أبى حاتم عقبة: سعيد بن سويد الكلبى، روى عن العرباض بن سارية، وعمر بن عبد العزيز. وعبد الأعلى بن هلال، روى عنه معاوية بن صالح، وأبو بكر بن أبي مريم، قال: وروى عن عمير بن سعد صاحب النبي ﷺ ، وعن عبيدة الأملوكى. فأفاد بهذا: أن الكلبي، غير سعيد بن سويد الراوي عن معاوية، وخالفه الحافظ فى اللسان، فجزم فى ترجمة الأول أنه الكلبي، وإلى ذلك يشير صنيع ابن حبان، فإنه لم يذكر غيره في التابعين، فإذا صح ذلك، فالإسناد جيد إن شاء الله .. اهـ.
أما الأثر المروي عن جابر، فلم أقف عليه، وقال الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ٦٣): وأما الرواية، عن جابر، فلم أقف على إسنادها. وأما الأثر المروي عن سعيد، فلم أقف عليه كذلك، وإنما وقفت على أثر مروي عن سعد بن أبي وقاص، رواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٦) من طريق مصعب بن سعد، وقال: كان سعد يقيل بعد الجمعة، ضحى. أهـ.
وقال الشيخ الألباني ﵀ في الإرواء (٣/ ٦٣): وأما الرواية، عن سعيد، فمن سعيد؟ وأنا أظن أنه تحرف على الطابع، أو الناسخ، وأن الصواب سعد وهو ابن أبى وقاص، فقد قال ابن أبى شيبة، فى باب من كان يقيل بعد
следующие страницы →