← Книги сунны

Книги сунны · id 799

مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 207 стр.). Показаны 56–95 · переход к 61.

стр. 56

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحَمْدُ لِلَّهِ [حمدًا] كثِيرًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بَعَثَهُ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا يرد طرف أعين حسيرًا (١). (أما بعد): فَإنَّني لَمَّا عَلَّقْتُ الأَحَاديِثَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْكُتُبِ السِّتَّةِ (٢)، وَمُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁، [من] (٣) جَمع شَيخِنَا الإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْهَيْثَمِيِّ، وَقَفْتُ عَلَى تَخْرِيجِ زَوَائِدِ أَبِي بَكْرٍ الْبَزَّارِ ﵀[جَمْعَ] (٤) أَبِي الْحَسَنِ الْمَذْكُورِ- عَلَى الْكُتُبِ السِّتِّةِ (٥) أَيْضًا. فَرَأَيْتُ أَنْ أُفْرِدَ هَهُنَا مِنْ تَصْنِيفِهِ الْمَذْكُورِ مَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ

стр. 57

لِأَنَّ الْحَدِيث إِذَا كَانَ فِي الْمُسْنَدِ الْحَنْبَلِيِّ لَمْ يَحْتَجْ إِلى عَزْوِهِ إِلَى (مُصَنَّفٍ) (١) غَيْرِهِ لَجَلالَتِهِ وَ. . . (٢). فَإِنَّني كُنْتُ عَمْلْتُ أَطْرَافَ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِتَمَامِهِ فِي مُجَلَّدَتَيْنِ، وَحَاجَتَي مَاسَّةٌ إِلَى الإزْدِيَادِ فَآثَرْتُ (٣). . . هَذَا الْمُصَنَّفَ عَلَى الاخْتِصَارِ الَّذِي وَصَفْتُ، وَأَضَفْتُ إِلَيْهِ كَلَامَ الشَّيْخِ أبِي الْحَسَنِ عَلَى الأَحَادِيثِ مَجْمُوعَهُ الَّذِي عَمِلَهُ مُحْذُوفَ الأَسَانِيدِ، لأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى بَعْضِ رِجَالِ السَّنَدِ عَقِبَ السَّنَدِ أَوْلَى. . . لِعَدَمِ الْوَهمِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ (*). وَزِدْتُ جُمْلَةً فِي الْكَلَامِ عَلَى الأَحَادِيثِ، أَقُولُ فِي أَوَّلِهَا: (قُلْتُ)، وَاللَّه الْمُوَفِّقُ. * * *

стр. 58

مِنْ كِتَابِ الْإِيمَانِ [١] حَدَّثَنَا عَمْروُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا بَدَلُ بنُ الْمُحَبَّرِ أَبُو المُنِير (١)، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، [عَنْ عُمَرَ] (٢) أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي النَّاسِ أَنَّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. . . [دَخَلَ الْجَنَّةَ] (٣). فَقَالَ عُمَرُ: إِذًا يتَّكِلُوا (٤). فَقَالَ: "دَعْهُمْ يَتَّكِلُوا". قَالَ الْبَزَّارُ: وَلَا نَعْلَمُ رَوَى ابْنُ (٥) عَقِيلٍ، عَنِ [ابْنِ عُمَرَ، إِلَّا هَذَا، وَلَا رَوَاهُ] (٦) عَنْهُ إِلَّا زَائِدَةٌ.

стр. 59

وَقَدْ رَوَاهُ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ [جَابِرٍ] (١)، فَخَالَفَ [بَدَلًا] (١) مَنْ أَحْفَظُ مِنْ بَدَلٍ، وَلَكِنَّهُ سَلَكَ الْجَادَّةَ، لَكِنْ قَدْ جَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ (٢). . . . [٢] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. . . أنَّ (٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، نَفَعَتْهُ (١) يَوْمًا مِنْ دَهْرِهِ يُصِيبُهُ [قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ] (٤). قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا بِهذَا الإِسْنَادِ، وَرَوَاهُ [عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ] (٥) الثَّورِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ أَيْضًا [وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوفًا، وَرَفعُهُ أصَحُ]. قَالَ الشَّيْخُ (٦): رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح. قُلْتُ (٧): … لَهُ عِلَّتُهُ؛ رَوَاهُ حُصَيْنٌ عَنْ هِلَالٍ فَأدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَجُلًا. . . .

стр. 60

[٣] حدَّثنا إِبْرَاهِيم بْن سعِيدٍ -هوَ الْجَوْهَرِيُّ- ثنا [يَحْيَى] (١) بن سَعِيدٍ (هُوَ: الأمَوِيُّ)، عَنْ [أَبِي بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ، عَن يَزِيدَ بنِ] (٢) أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، [عَن عُمَرَ] (٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : [وأَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه] (٤) وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَشْهَدُ أن (٥) لَا (يَقُولهَا) (٦) عَبْد (٧) مِنْ حَقِيقَةِ قَلْبِهِ إِلَّا [وَقَاهُ اللَّهُ حَرَّ النَّارِ] (٨). [قَالَ البزارُ: وهذا قد روَاه جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم، عن أبيه، عن عمر] (٩). [٤] حدثنا مَحْمُودُ بن بكر بن (عبد الرحمن) حدثني أبي، عن عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى، عن عطية عن] أبي سعيد فذكر أحاديث [(لهذا)، ثم قال وبإسناده] منها عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال يَوْمًا مِنَ الأيَّامِ: "مَن قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ".

стр. 61

فَاسْتأْذَنَهُ مُعَاذُ لِيَخْرُجَ بِهَا إِلَى النَّاسِ فَيُبشِّرَهُمْ، فأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ فَرِحًا مُسْتَعْجِلًا، فَلَقِيهَ عُمَرُ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَمَا أَنْتَ، لَا تَعْجَلْ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِي اللَّهِ أَنْتَ أَفْضَلُ النَّاسِ رَأْيًا إِنَّ النَّاسَ إِذَا سَمِعُوا بِهَا اتَّكَلُوا عَلَيْهَا فَلَمْ يَعْمَلُوا. قَالَ: فَرُدَّهُ، فَرَدَّهُ". قَالَ الْبَزَّارُ: [وَهذَا] (١) لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قَالَ الشَّيْخُ: مُحَمَّد بْنُ أَبِي لَيْلَى: ضُعِّفَ. قُلْتُ: وَعَطِيَّةُ أَيْضًا مِثْلُهُ. [٥] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرةَ، وَعَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَا: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالدٍ، عَنْ عَطِيةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا دَخَلَ الْجَنَّةَ". قَالَ الْبَزَّارُ: لَا (١) نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ إِلَّا الْوَلِيدُ. قَالَ الشَّيْخُ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنِّي لَا أَعرِفُ شَيْخَي الْبَزَّارِ. قلت: هُمَا ثِقَتَانِ أَخْرَجَ لَهُمَا النَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُمَا، وَأَمَّا عَطِيةُ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ وَمُدَلِّسٌ.

стр. 62

[٦] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّار، ثَنَا الْحَجَّاجُ بنُ نُصَيْرٍ (١)، ثَنَا هِلالُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ. . .، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْمُسْلِمَ فِي ذِمَّةِ (٢). . . اللَّهِ مُذْ (٣) وَلَدَتْهُ. . . أُمُّهُ إِلَى أَنْ يَقومَ (٤) بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ ﵎، فَإِنْ وَافَى (٥) اللَّهَ بِشَهَادَةِ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه صَادِقًا أَوْ بِاسْتِغْفَارٍ صَادِقًا كُتِبَ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ". قَالَ الْبَزَّارُ: (وَهَذَا) (٦) لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ الشَّيْخُ: أَبُو سَلَمَةَ: … لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ. قُلْتُ: وَحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ (٧) ضَعِيفٌ. [٧] حَدَّثَنَا عَمْروُ بْنُ (٨) عَلِيِّ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ [عُمَرَ بْنِ] مَعْدَانَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصيرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْقَلُوصِ، عَنْ مُطَرفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ ﵁ قال: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَمْ أُحَدِّث بِهِ أَحَدًا مُنْذُ

стр. 63

سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ عَلَيْهِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ رَبَّهُ، (وَأَنِّي نَبِيُّهُ) (١) مُوقِنًا مِنْ قَلْبِهِ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ (٢) إِلَى جِلْدِهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ، أَوْ حَرَّمَ اللَّهُ جِلْدَه عَلَى النَّارِ". قَالَ البَزَّارُ: وَهَذَا لا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ بِهَذَا اللَّفْظِ إلَّا عِمْرَانُ، وَلَا لَهُ [عَنْهُ] (٢) إلَّا هَذَا الطَّرِيقُ، وَابْنُ أَبِي الْقَلُوصِ: بَصْرِيٌّ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: بَصْرِيٌّ لَا بَأسَ بِهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ: عِمْرانُ الْقَصِيرُ مَتْرُوكٌ. قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ أَحَدًا تَرَكَهُ بَلْ هُوَ ثِقَة. . . (لَا يَضُرُّ، وَابْنُ) (١) أَبِي الْقَلُوصِ مَا عَرَفْتُهُ بَعْدُ، ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ قَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا الْوَجْهِ لَكِنَّهُ قَالَ: ابْنُ أَبِي الْقَلُوصِ لَا أَعْرِفُهُ بِعَدَالَة ولا جَرْحٍ. [٨] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا عَمْروُ (٣) بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا عِمْرَان أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ (٤) عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ،. . . وَأَحْسَبُ أَنَّ عِمْرَانَ أَخْطَأَ فِي إِسْنَادِهِ [لأن الحديث رواه معمر وإبراهيم] (٥) بْن سَعْدِ

стр. 64

وَجَمَاعةٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ. . . تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . . . فَذَكَرَهُ. [٩] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ) (١) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرَّمِيّ، ثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄، عَنِ (٢) النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا مَنَعُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّها". قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا أَخْطأَ فِيهِ أَسْوَدُ (بْنُ عَامِرٍ) (٣). حَدِيثُ (٤). . . الْممدُودِ فِي الْمَوَاعِظِ: [١٠] حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: (قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ) (٥) " (إنَّا نَكُونُ عِنْدَكَ) (٦) عَلَى حَالٍ، فَإِذَا فَارَقْنَاكَ كُنَّا عَلَى غَيْرِهِ، قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ وَرَبُّكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ رَبُّنَا فَي السِّرِّ وَالعَلَنِ (٧)، قَالَ لَيْسَ ذَاكَ النِّفَاقُ". قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ.

стр. 65

قُلْتُ: و [الحارث] (١) له مَنَاكِيرٌ وَإِنْ أُخْرِجَ (لَهُ فِي الصَّحِيحِ) (٢). [١١] (حَدَّثَنَا يَحْيَى) (٢) بْنُ حَكِيمٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عُمَارَةَ بْن أَبِي الْحَسَنِ الْمَازِنِيِّ عَنْ (٣) ابْنِ (أَبِي حَسَنٍ)، عَنْ عَمِّهِ: "أَنَّ النَّاسَ سَأَلوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوَسْوَسَةِ الَّتِي يَجِدُهَا أَحدُهُمْ (٤) لأَنْ يَسْقُطَ (مِنْ عِنْدِ) الثُّرَيَّا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ. . . بِهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذَاكَ صَرِيحُ الإِيْمانِ، [إِنَّ] (٥) الشَّيْطَانَ يَأْتِي الْعَبْدَ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ، فَإِذَا عُصِمَ مِنْهُ وَقَعَ فِيمَا هُنَالِكَ". (قَالَ الشَّيْخُ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَئِمَّةٌ. قُلْتُ: وَعَمُّ عُمَارَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، صَحَابِيُّ مَشْهُورٌ). [١٢] (حَدَّثَنَا حَوْثَرَةً) (٢) بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. . . ثَنَا مُجَالِدٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "لَا يَزَالُ النَّاسُ يَقُولُونَ: كَانَ اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ فَمَا كَانَ قَبْلَهُ؟ " (قَالَ الشَّيْخُ: فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ (٦). قُلْتُ: وَمُجَالِدٌ سَيِّءُ الْحِفْظِ.

стр. 66

[١٣] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا عبدُ الواحِدِ بنِ زَيْدٍ، عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ رَاشِدٍ مَوْلَى عُثْمَانَ [عنْ (١)] (عُثْمَانَ) (٢) ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ للَّهِ مائَة وَسَبْعَ عَشْرةَ (٣) شَرِيعَةً مَنْ (وَافَاهُ بِخُلُقٍ مِنْهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) (٢). قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لَا نَعْلَمُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، (عَبْدُ الْوَاحِدِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ) (٢) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ مَجْهُولٌ. [١٤] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رزق (٤)، ثنا حَرَمِيُّ (٥) بن حَفْصٍ، ثَنَا ضَحَّاك بْنُ نَبَرَاسٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: "بَيْنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ (٦) مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ (٧) جَاءَ (٨) رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ (السَّفَرِ يَتَخلَّلُ النَّاسَ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ) يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ [عَلَى] رُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَقَالَ (٩): [مَا] الإِسْلامُ)؟ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لا إلهَ إِلَّا اللَّه وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامُ (الصَّلَاةِ،

стр. 67

وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ شَهْرِ) (١) رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ [قَالَ: صَدَقْتَ] (٢). فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : انْظُرُوا هُوَ يَسْأَلُهُ وَهُوَ يُصَدِّقُهُ (٣) [كَأَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُ، وَلَا يَعْرِفُونَ] (٤) (الرَّجُلَ. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِيمَانُ؟) (٤)، قَالَ: الْإِيْمَانِ بَاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ، وَبِالْمَوْتِ (وَبِالْبَعْثِ، وَبِالْحِسَابِ) (١) وَبِالْجَنَّةِ، وَبِالنَّارِ وَبِالْقَدَرِ كُلِّهِ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَنَا مُؤْمِنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ، (قَالَ: يَا مُحَمَّدُ) مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَرَهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ (فَأَنَا مُحْسِنٌ؟) (١) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا الْمَسْؤْلُ عَنْهَا بأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَأَدْبَرَ الرَّجُلُ فَذَهَبَ، فَقَالَ (٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَلَيَّ بِالرَّجُلِ. فَاتَّبعُوهُ يَطْلُبُونهُ، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَعَادُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّبَعْنَا الرَّجُلَ فَطَلَبْنَاهُ فَمَا رَأَيْنَا شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ذَاكَ جِبْرِيلُ) (١) [ ﷺ ] (٥) جَاءَكُمْ (٦) لِيُعَلِّمكُمْ دِينكُمْ". قَالَ الْبَزَّارُ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، لَا نَعْلَمُهُ عَنْهُ (٧) إلَّا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَالضَّحَّاكُ (بْنُ نَبَراسٍ) (١) لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَدْ رَوَى عَنْ ثَابِتٍ غَيْرَ حَدِيثٍ. قَالَ الشَّيْخُ: وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ. قُلْتُ: قَدْ مَشَّاهُ الْبُخَاريُّ (وَأَخْرجَ) (١) لَهُ فِي الأَدَبِ الْمُفْرَدِ. وَشَاهِدُهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ ﵁.

стр. 68

[١٥] حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقٍ (١) (الْكَلْوَذَانِيُّ) (٢)، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السِّجِسْتَانِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا شُعَيبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي (٣) (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ) (٤)، حَدَّثَنِي (٣) عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ مُرَّةَ الجُهَنِيِّ ﵁، قال: "جَاءَ رَجُلٌ مِنْ قُضَاعَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ (٥) وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ (٦) الْخَمْسِ وَصُمْتُ (شَهْرَ رَمَضَانَ وَقُمْتُه (٧) وَآتَيُتُ الزَّكَاةَ) (٢) فَقَالَ (٨): رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ". قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لَا نَعْلَمُهُ مُرَفْوُعًا إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ. قَالَ الشَّيْخُ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا شَيْخَي (٩) الْبَزَّارِ فَهُوَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ. قُلْتُ: بَلْ هُوَ صَحِيحٌ قَطْعًا، فَشَيْخَا الْبَزَّارِ ثِقَتَانِ.

стр. 69

[١٦] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ (١)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثنا قَطَرِيُّ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، ﵁، قَالَ: جِئْتُ إِلَى (٢) النَّبِيِّ ﷺ وَالْعَبَّاسُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ، وَفَاطِمَةُ ﵂ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: يَا فَاطِمَة بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اعْمَلِي للَّهِ خَيْرًا إِنِّي لَا أُغنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ يَعْنِي ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ قَالَ: يَا عَبَّاس بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ، اعْمَلْ للَّهِ خَيْرًا إِنِّي لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٣) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [ثُمَّ قَالَ: يَا حُذَيْفَةُ ادْنُ، فَدَنَوْتُ ثُمَّ قَالَ: يَا حُذَيْفَةُ ادْنُ فَدَنَوْتُ] (٤)، ثُمَّ قَالَ: يَا حُذَيْفَةُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَآمَنَ -أحْسَبُهُ قَالَ: بِمَا جِئْتُ بِهِ- إلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ [وَ] (٥) وَجَبَتْ لَهُ الْجنَّةُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُسِرُّ هَذَا أَوْ أُعْلِنُهُ؟ قَالَ: أَعْلِنْهُ". قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لَا نَعْلَمهُ يُرْوَى عَنْ حُذَيْفَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَسِمَاكُ بْنُ حُذَيْفَةَ لَا نَعْلَمُهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ الشَّيْخُ: [قَطَريُّ] (٦) لَمْ أَعْرِفْهُ. [١٧] حَدَّثَنَا. . . الْحَسَن [بْنُ عَلِي بْنِ عَفَّانَ الْطُّوْسِيُّ] (٧) ثَنَا الْحَسَنُ [بْنُ عَطِيَةَ] (٧)

стр. 70

ثَنَا قَطَرِيُّ يعْنِي الْخَشَّابَ، ثَنَا سِمَاكُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، عَنْ أبِيهِ حُذَيْفَةَ، [قَالَ: كُنْتُ ردْفَ] (١) النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ "يَا حُذَيْفَةَ، تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: يَعْبُدُونَهُ وَلَا يُشْرِكُونَ (٢) بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ سَارَ فَقَالَ: يَا حُذَيْفَةَ، قُلْتُ: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: تَدْرِي مَا حَقُ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ (٣) إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: يَغفِرُ لَهُمْ". قَالَ الْبَزَّارُ: [وَهَذَا] (١) لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ حُذَيْفَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ الشَّيْخُ فِي الْكَلَامِ عَلَيهِ: فِيهِ سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ (٤) وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلَا أَدْرِي أَسَمِعَ مِنَ حُذَيفَةَ أَمْ لَا. قُلْتُ: وَهَذَا وَهمٌ عَجِيْبٌ، مَا فِي الْإِسْنَادِ إِلَّا سِمَاكُ [بْنُ] (١) حُذَيْفَةَ (٥) الْمَذْكُورُ فِي الذي قَبَلَهُ. [١٨] حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ بُهْلَول وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ (٦)، قَالَا: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ القَاسِمِ، ثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَى اللَّهُ عَلَيِهِ (وَآلِهِ) (٧) وَسَلَّمَ: تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى

стр. 71

الْعِبَادِ. . الْحَدِيثُ (١)، وَفِيْهِ: أَلَا آتِي النَّاسَ فأُبَشَرُهُمْ؟، قَالَ (٢): لَا؛ دَعْهُمْ فَلْيَعْمَلُوا". قَالَ البَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ (٣) يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ الشَّيْخُ: رِجَالُهُ ثقَاتٌ. قُلْتُ: وَشَاهِدُهُ فِي الصَّحِيْحِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ نَفسِهِ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَس عَنْهُ. [١٩] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الأَرُزِّيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ (٤)، قَالَا ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ (٥)، عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (٦): "يَقُولُ اللَّهُ ﵎: يَا ابْنَ آدَمَ وَاحِدَةٌ لَكَ، وَوَاحِدَةٌ لِي، وَوَاحِدَةٌ فِيْمَا بَيني وَبَيْنَكَ، فَأَمَّا الَّتِي لِي فَتَعْبُدنِي لَا تُشْرِك بِي شَيْئًا، وَأَمَّا الَّتِي لَكَ فَمَا عَمِلْتَ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مِنْ عَمَلٍ وَفَّيْتُكَهُ، وَأَمَّا التِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَمِنْكَ الدُّعَاءُ وَعَلَيَّ الْإِجَابَةُ". قَالَ البَزَّارُ: تَفْرَّدَ بِهِ صَالحٌ الْمُرِّيُّ. قَالَ الشَّيْخُ: وَهُوَ ضَعِيْفٌ (٧) وَحَدِيْثُ سُلَيْمَانَ فِي الأَدْعِيَةِ. [٢٠] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ يَعْنِي ابْنَ شَبُّوَيَه، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، ثَنَا سَعيِدُ بْنُ سِنَانٍ،

стр. 72

عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَةِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَمْسٌ مِنَ الْإِيْمَانِ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ فَلَا إِيْمَانَ لَهُ: التَّسْلِيْمُ لِأَمْرِ اللَّهِ، وَالرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَالتَّفْوِيضُ إِلَي أَمْرِ اللَّهِ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ، وَالصَّبْرُ عَلَى (١) الصَّدْمَةِ الأُوْلَى، وَلَمْ يَطْعَمِ امْرُؤٌ حَقِيْقَةَ الإِسْلَامِ حَتَّى يَأْمَنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ سَلِم الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَعَلَامَات (٢) كَمَنَارِ الطَّرِيقِ (٣): شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلَوةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ (٤)، وَالْحُكْمُ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَطَاعَةُ (٥) النَّبِيِّ الأُمِّيِّ، والتَّسْلِيمُ عَلَى بَنِي آدَمَ إِذَا لَقِيتُمُوهُم". قَالَ البَزَّاز: عِلَّتُهُ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ. قَالَ الشَّيْخُ: فإِنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ. [٢١] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِي، ثَنَا (٦) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أبي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ مِنَ الْإيمَانِ: الإنْفَاقُ مِنَ الإقْتَارِ (٧)، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالِمِ، وَالإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِهِ". قَالَ البَزَّارُ: هَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مَوْقُوفًا عَلَى عَمَّارٍ.

стр. 73

قُلْتُ: وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَتَفَرَّدَ ابْنُ الكُوفِي بِرَفْعِهِ وَهُوَ ضَعِيْفٌ. [٢٢] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَوْجَبَ الثَّوَابَ واسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ: خُلُق يَعِيشُ بِهِ فِي النَّاسِ، وَوَرَعٌ يَحْجِزُهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَحِلْمٌ يَرُدُّهُ عَنْ جَهْلِ الْجَاهِلِ". قَالَ البَزَّارُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيهَا. [٢٣] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّيْثيُّ (١)، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطيَّةُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنْسٍ: "أَنَّ النَّبِيِّ (٢) ﷺ لَقِيَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ حَارِثَةُ، فِي بَعْضِ سِكَكِ المَدِينَة، فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَةُ؟ فَقَالَ (٣): أَصْبَحتُ مُؤْمِنًا حَقًّا، قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ إِيمَانٍ حقِيقَةً، فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ؟ قَالَ: عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا فَأَظْمَأْتُ نَهَارِي، وَأَسْهَرْتُ لَيْلِي، وَكَأَنِّي (٤) بِعَرْشِ رَبِي بَارِزًا، وَكَأَنِّي بِأَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ يَتَنَغَمُونَ، وَأَهْلِ النَّارِ يُعَذَّبُونَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَصَبْتَ فَالزَمْ، مُؤمِنٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ". قَالَ البَزَّارُ: تَفَرَّدَ بِهِ يُوسُفُ وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ.

стр. 74

قَالَ الشَّيْخُ: وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ. قُلْتُ: وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ حَارِثَةَ نَفْسِهِ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ، وَلَكَنَّهُ قَالَ: عَن الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ وَفِي إِسْنَادِهِا بْنُ لَهِيعَةَ، وَلَهُ طُرُقٌ ذَكَرْتُهَا فِي تَرْجَمَةِ الْحَارِثِ بْنِ مَالَكٍ مِنْ كِتَابِي فِي الصَّحَابَةِ. [٢٤] حَدَّثَنَا عَمْرُو، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، [قَالَ]: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ مَيْسَرَةَ بْنِ حلْبَسَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، [فَذَكَرَ حَدِيثًا بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ] عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ (١) الْإِيمَانِ حَتَى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ". قَالَ البَزَّارُ: وَإسْنَادُهُ حَسَنٌ. [٢٥] حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ بْنُ سَعِيدٍ الجَوْهَرِيْ، ثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، [ثَنَا] (٢) أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا". قَالَ الشَّيْخُ: أَبُو أَيُّوبَ لَا أَعْرِفُهُ. قُلْتُ: هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، مُتَفَقٌ عَلَى الاحْتِجَاجِ به، وَالإِسْنَادُ صَحِيحٌ.

стр. 75

[٢٦] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا زَكَرِيَا بْن يَحْيى الطَّائِيُّ، ثَنَا شعَيْبُ بْنُ الحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَكْمَلَ (النَّاسِ) (١) إِيمَانًا أَحْسَنُهُم خُلُقًا، وإِنَّ حُسْنَ الخُلُقِ لَيَبْلُغُ دَرَجَةَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ". قَالَ [البَزَّارَ: وَهَذَا] (٢) لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ هَكَذَا إِلَّا زَكَرِيَّا. [٢٧] وَحَدَّثَنَاهُ (٣) وَهْبُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زِمَامٍ (٤) الْقَيْسِيُّ عَنْهُ. قُلْتُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ. [٢٨] حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ القَسْمَلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَر بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، فَأَحْسَبُهُ قَدْ ذَكَرَ عَنْ جَدِّهِ: "أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ". قَالَ الشَّيْخُ: عَبْدُ الْعَزِيزِ كَذَّابٌ وَضَّاعٌ، [قُلْتُ] (٥) وَقَدْ رَوَاهُ. . . (٦) وَهُوَ أصَحُّ).

стр. 76

[٢٩] حَدَّثَنَا أحمد بن إِسْحَاقَ الأَهْوَازِيُّ، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ. . . المُنْكَدِر. . . عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ (١)، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ (٢) فَإِنَّ [المُنْبَتَّ لَا أرضًا] (٣) قَطَعَ، وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى". قَالَ البزار (٤): وَهَذَا رُوِيَ. . . عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا، وَ (رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْن عَمْرٍو. . . ابْنِ الْمُنْكَدِرِ) (٥) عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ ﵂. قَالَ الشَّيْخُ: وَأبُو عَقِيلٍ كَذَابٌ. [٣٠] [حَدَّثَنَا] (٦) خَالِدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي أَبِي يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ

стр. 77

سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، ثَنَا خُبَيبُ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ [بْنِ سَمُرَةَ] (١) عَنْ سَمُرَةَ بن جُنْدبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ (٢)، فَإِن بَنِي إسْرَائِيلَ قَدْ غَلَا كَثيرٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَانَتِ الْمَرْأَةُ القَصِيرَة (٣) تَتَّخِذُ خُفَّيْنِ مِنْ خَشْبٍ فَتَحْشُوهُما (٤) الحديث" (٥). يُوسُفُ كَذَّابٌ. بَابٌ: فِي الْإِسْرَاءِ [٣١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ "أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِي بِفَرَسٍ جُعِلَ (٦) كُلَّ خَطْوٍ مِنْهُ أَقْصَى بَصرِهِ، فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ ﷺ (٧)، فَأَتَى عَلَى (قَوْمٍ) (٨) يَزْرَعُونَ فِي يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ (٩) فِي يَوْمٍ، كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: (هؤلَاءِ) (١) الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُضَاعَفُ لَهُمْ: الْحَسَنَةُ بِسَبْعِ مائَةِ ضِعْفٍ وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ.

стр. 78

ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُرْضَخ (١) رُءُسُهُمْ بِالصَّخْرِ، كُلَّمَا (٢) رُضِخَتْ عَادَتْ كَمَا كَانَتْ وَلَا يُفَتَّرُ (٣) عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: يَا جِبْرِيل مَنْ هَؤلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ تَثَاقَلَتْ رُءُسُهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ. ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقَاعٌ وعَلَىِ أَقْبَالِهِمْ رِقَاعٌ، يَسْرحُونَ كَمَا تَسْرَحُ الأَنْعَامُ إِلَى الضَّرِيع (٤)، وَالزَّقُومِ (٥)، وَرَضْفِ جَهَنَّمَ (٦)، قُلْتُ: مَا هَؤلَاءِ يَا جِبْرِيلُ (٧)؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ، وَمَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ. ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ فِي قِدْرٍ نَضيجٍ وَلَحْمٌ آخَر نَيِّءٌ خَبِيثٌ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ الْخَبِيثَ وَيَدَعُونَ النَّضِيجَ الطَّيِّبَ، قَالَ: يَا جِبْرِيل مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أُمَّتِكَ يَقُومُ مِنْ عِنْدِ امْرَأَتِهِ حَلَالًا، فَيَأْتِي الْمَرْأَةَ الْخَبِيثَةَ فَيَبيتُ مَعَهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَالْمَرأَةُ تَقُومُ مِنْ عَنْدِ زَوْجِهَا حَلَالًا طَيِّبًا، فَتَأْتِي الرَّجُلَ الْخَبِيثَ فَتَبِيت عِنْدَهُ حَتَّى تُصْبِحَ. ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حُزْمَةً عَظِيمَةً لَا يَسْتَطِيعُ حَمْلُهَا، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَا جِبْرِيل مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ عَلَيْهِ أَمَانَةُ النَّاسِ لَا يَسْتَطِيعُ أَدَاءُهَا وَهُوَ يَزِيدُ عَلَيْهَا. ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُقْرضُ شفَاهُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ بمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ، فَكُلَّمَا قُرِضَتْ

стр. 79

عَادَتْ كَمَا كَانَتْ، لَا يُفتَّرُ (١) عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ. ثُمَّ أَتَى عَلَى جُحْرٍ (٢) صَغِير يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ فَيُرِيدُ الثَّوْرُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الرَّجُلُ (٣) يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ فَيَنْدَمُ عَلَيْهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّها فَلَا يَسْتَطِيعُ. ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَوَجَدَ رِيحًا طَيِّبَةً وَوَجَدَ رِيحَ مِسْكٍ مَعَ صَوْتٍ، فَقَالَ: مَا هَذا؟ قَالَ: صَوْتُ الْجَنَّةِ تَقُولُ: يَا رَبِّ ائْتِنِي بَأَهْلِي وَبِمَا وَعَدْتَنِي، فَقَدْ كَثُرَ غَرْسِي (٤)، وَحَرِيرِي، وَسُنْدُسِي، وإِسْتَبْرَقِي، وَعَبْقَرِيِّي (٥)، وَمَرْجَانِي، وَفِضَّتِي، وَذَهَبِي، وَأَكْوَابِي، وَصِحَافِي، وَأَبَارِيقِي، وَفَوَاكِهِي، وَعَسَلِي، وَمَائِي (٦)، وَلَبَنِي، وَخَمْرِي، ائْتِنِي بما وَعَدْتَنِي، فَقَالَ: لَكِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ، وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَمَنْ آمَنَ بِي وَبِرُسُلِي (٧) وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئًا، وَلَمْ يَتَّخِذْ مِنْ دُونِي أَنْدَادًا فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَنْ أَقْرَضَنِي (جَزَيْتُهُ) (٨)، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَيتُهُ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، لَا خُلْفَ لِمِيْعَادِي، قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، فَقَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ. ثُمَّ أتَى عَلَى وَادٍ فَسَمِعَ صَوْتًا مُنْكَرًا، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا (الصَّوْتُ) (٨)؟ قَالَ: هَذَا صَوْتُ جَهَنَّم، تَقُولُ (٩): يَا رَبِّ ائْتِنِي بِأَهْلِي وَبِمَا وَعَدْتَنِي فَقَدْ كَثُرَ سَلَاسِلِي،

стр. 80

وَأَغْلَالِي، وَسَعِيرِي، وَحَمِيمي، وَغَسَّاقِي (١)، وَغِسْلِينِي (٢)، وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي، وَاشْتَدَّ حَرِّي، ائتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي، قَالَ: لَكِ (كُلُّ) (٣) مُشرِكٍ وَمُشْرِكَةٍ، وَخَبِيثٍ وَخَبِيثَةٍ، وَكُلُّ جَبَّارٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، قَالَتْ (٤): قَدْ رَضِيتُ. ثُمَّ سَارَ حَتّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِس فِنَزَلَ، فَرَبَطَ فَرَسهُ إِلَى صَخْرةٍ فَصَلَّى مَعَ الْمَلَائَكَةِ، فَلَمَّا قُضِيت الصَّلَاةُ قَالُوا: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ (٥). ثُمَّ لَقُوا أَرْوَاحِ الْأَنْبِياءِ فَأَثْنَوْا (٦) عَلَى رَبِّهِمْ ﵎ (٧)، (فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ ) (٨): اللَّهُمَّ الَّذِي اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، وَأَعْطَانِي مُلْكًا عَظِيمًا، وَجَعَلَنِي أُمَّةً قَانِتًا، وَاصْطَفَانِي بِرِسَالَاتِهِ (٩)، وَأَنْقَذَنِي مِنْ النَّارِ، وَجَعَلَهَا عَلَيَّ بَرْدًا وَسَلَامًا. ثُمَّ إِنَّ مُوسَى ﵇ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي كَلَّمَنِي تَكْلِيمًا (١٠)، وَاصْطَفَانِي، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ التَّوْرَاةَ، وَجَعَلَ هَلَاكَ فِرْعَوْنَ عَلَى يدَيَّ، وَنَجَاةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيَّ. ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ ﵇ (١١) أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِي مُلْكًا،

стр. 81

وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الزَّبُورَ، وَأَلَانَ لِي الْحَدِيدَ، وَسَخَّرَ لِي الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ مَعِي وَالطَّيْرَ، وَآتَانِي الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ. ثُمَّ إِنَّ سُلَيْمَانَ ﵇ (١) أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ ﵎ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لِيَ الرِّيَاحَ، وَالْجِنَّ وَالْإنْسَ، وَسَخَّرَ لِيَ الشَّيَاطِينَ يَعْمَلُونَ مَا شِئْتُ مِنْ مَحَارِيبَ، وَتَمَاثِيلَ، وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ (٢)، وَقدُورٍ رَاسيَاتٍ، وَعَلَّمَنِي مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَأَسَالَ لِي عَيْنَ الْقِطْرِ (٣) وَأَعْطَانِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي. ثُمَّ إِنَّ عِيسَى ﵇ (٤) أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَّمَنِي التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ، وَجَعَلَنِي أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ (٥) وَالأَبْرَصَ، وأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِهِ، وَرَفَعَنِي وَطَهَّرَنِي (٦) مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَأَعَاذَنِي وَأُمِّي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْنَا سبِيلًا. وَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ (٧) أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ فَقَالَ: كُلُّكُمْ أَثْنَى عَلَى رَبِّهِ، وَأَنَا مُثْنٍ عَلَى رَبِّي: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَكَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْفُرقَانَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شيءٍ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ أُمَّتِي (٨) وَسَطًا، وَجَعَلَ أُمَّتِي هُمُ الأَوَّلُونَ وهُمُ الآخِروُنَ، وَشَرَحَ لِي صَدْرِي، وَوَضَعَ عَنِّي وِزْرِي، وَرَفَعَ لِي ذِكْرِي، وَجَعَلَني فَاتِحًا وَخَاتمًا.

стр. 82

فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ (١): بِهَذَا فَضَلَكُمْ مُحَمَّدُ [ ﷺ ] (٢). ثُمَّ أُتِي بِآنِيَةٍ ثَلَاثَةٍ (٣) مُغَطاةٍ، فَدُفِعَ إلَيْهِ (٤) إنَاءٌ، فَقِيلَ لَهُ: اشْرَبْ فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ دُفِعَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ آخَرُ فيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى رُوِيَ، ثُمَّ دُفِعَ إِلَيْهِ إِنَاءٌ آخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقَالَ: قَدْ رُوِيتُ لَا أَذُوقُهُ. فَقِيلَ لَهُ: أَصَبْتَ أَمَا إِنَّهَا سَتُحَرَّمُ عَلَى أُمَّتِكَ، وَلَوْ شَرِبْتَهَا لَمْ يَتَّبِعْكَ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا قَلِيلٌ. ثُمَّ صُعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدُ [ ﷺ ] (٥)، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، (وَ) (٦) نِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. فَدَخَلَ فِيهِ فَإِذَا هُوَ بِشَيْخٍ جَالِس تَامِّ الْخَلْقِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقِهِ (شَيْئًا) (٧) كَمَا يَنْقُصُ مِنْ خَلْقِ الْبَشَرِ، عَنْ يَمينِهِ بَابٌ يَخْرُجُ منه رِيحٌ طَيِّبَةٌ، وَعَنْ شِمَالِهِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِيْحٌ [خَبِيثَة، إِذَا] (٨) نَظَرَ إِلَى الْبَابِ الَّذي عَنْ يَمِينِهِ ضَحِك (٩)، وَإِذَا نَظَرَ إلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ (١٠) بَكَى وَحَزِنَ، فَقَال: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ وَمَا هَذَانَ الْبَابَانِ؟ فَقَالَ (١١): هذَا أَبُوكَ آدَمُ، وَهَذَا الْبَابُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ بَابُ الْجَنَّةِ، (و) (١٢) إذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرِّيَّته ضَحِكَ وَاسْتَبْشَرَ. وَإِذَا نَظَرَ إلَى الْبَابِ الَّذِي عَنْ شِمَالِهِ بَابِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا رَأَى مَنْ يَدْخُلُهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ بَكَى وَحَزِنَ.

стр. 83

ثُمَّ صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ (١): مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [ ﷺ ] (٢)، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَياهُ اللَّهُ منْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ. . جَاءَ. فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِشَابَّيْنِ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ! مَنْ هَذَانِ الشّابّانِ؟ فَقَالَ (٣): هَذَا عِيسَى وَيَحْيَى ابْنَا الْخَالَةِ. ثُمَّ صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ فَضُلَ عَلَى النَّاسِ فِي الْحُسْنِ كَمَا فَضُلَ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَواكِبِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَخُوكَ يُوسُفُ ﵇ (٤). ثُمَّ صَعَدَ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ (٥) فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدُ [ ﷺ ] (٦)، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَة، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الْجَالِسُ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ إِدْرِيسُ رَفَعَهُ اللَّه مَكَانًا عَلِيًّا. ثُمَّ صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا لَهُ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ (٧): مُحَمَّدٌ [ ﷺ ] (٨)، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ

стр. 84

وَخَلِيفَةٍ، فنِعْمَ (الْأَخُ، وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ) (١) الْمَجِيءُ جَاءَ. فَدَخَلَ (٢) فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟ وَمَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَوْلَهُ؟ قَالَ: هَذَا هَارُونُ ( ﷺ ) (٣) الْمُخَلَّفُ (٤) فِي قَوْمِهِ وَهَؤُلَاءِ قَوْمُهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ثُمَّ صَعَدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ [ ﷺ ] (٥)، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: حَياهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ وَخَلِيفَةٍ، فَلَنِعْمَ الأَخُ وَنِعْمَ الْخَلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَالِسٍ فَجَاوَزَهُ فَبَكَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى [ ﷺ ] (٦)، قَالَ: مَا يُبْكِيهِ؟ قَالَ: يَزْعَمُ بَنُو إِسْرَائِيل أَنِّي أَفْضَلُ الْخَلْقِ، وَهَذَا قَدْ خَلَّفَنِي (٧)، فَلَوْ أَنَهُ وَحْدَهُ وَلَكِنْ مَعَهُ كُل أُمَّتِهِ. ثُمَّ صُعِدَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحِ جِبْرِيلُ، فَقَالُوا: وَمَنْ (٨) مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ [ ﷺ ] (٩)، قَالُوا: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعَمْ، قَالوا: حَيَّاهُ اللَّهُ مِنْ أَخٍ و [مِنْ] (١٠) خَلِيفَةٍ، فَنِعْمَ الأَخ وَنِعْمَ الْخلِيفَةُ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ. فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ أَشْمَطَ (١١) جَالِس عَلَى كُرْسِيٍّ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ جُلُوسٌ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ. -وَقَالَ: عِيسَى يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ الرَّازِيَّ- وَسَمِعْتُهُ مَرَّةً يَقُولُ: سُوْدُ الْوُجُوهِ، فَقَامَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ (فَدَخَلُوا نَهْرًا يُقَالُ لَهُ: نِعْمَةُ اللَّهِ، فَاغْتَسَلُوا [فِيهِ] (١٢)،

стр. 85

[فَخَرَجُوا] (١) وَقَدْ خَلُقَت مِنْ أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ) (٢). فَدَخَلُوا نَهْرًا آخَرَ يُقَالُ لَهُ: رَحْمَةُ اللَّهِ، فَاغْتَسَلُوا، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلُصَ مِنْ أَلوَانِهِمْ شَيْءٌ. فَدَخَلُوا نَهْرًا آخَرَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾، فَخَرَجُوا وَقَدْ خَلُصَ أَلْوَانهُمْ مِثْلَ أَلْوَانِ أَصْحَابِهِمْ، فَجَلسُوا إِلَى أَصْحَابِهِمْ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَذَا الأَشْمَط الْجَالِسُ؟ وَمَنْ هَؤُلَاءِ الْبِيضُ الْوُجُوهِ؟ وَمَنْ هَؤلَاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ (شَيْءٌ) (٣)؟ فَدَخَلُوا هَذِهِ الأَنْهَارَ فَاغْتَسَلُوا فِيهَا، ثُمَّ خَرجُوا وَقَدْ خَلُصَتْ أَلْوَانهُمْ؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ [ ﷺ ] (٤) أَوَّلُ مَنْ شَمِطَ عَلَى الأَرْضِ، وَهَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الْبيضُ الْوُجُوهِ قَوْمٌ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْم (٥)، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي أَلْوَانِهِمْ شَيْءٌ قَدْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَابُوا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ مَضَى إِلَى السِّدْرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ السِّدْرَةُ (الْمُنْتَهَى) (٦) [إِلَيْهِا] (٧)، يَنْتَهِي كُلُّ أَحَدِ أُمَّتِكَ خَلَا عَلَى سَبِيلِكَ، وَهِيَ السِّدْرَة الْمُنْتَهَى يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا أَنْهَارٌ مِنْ غَيْرِ اسنٍ، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغيَّرْ طَعْمُهُ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ (٨) لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى، وَهِيَ شَجَرَة يَسِيرُ (٩) الرَّاكِبُ فِي ظَلِّهَا سَبْعِينَ عَامًا، وَإِنَّ وَرَقَةً مِنْهَا مُظِلَّةٌ الْخَلْقَ، فَغَشِيَهَا نُورٌ وغَشِيَتْهَا الْمَلَائِكَةُ. - قَالَ عِيسَى: فَذَلِكَ قَولهُ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. فَقَالَ ﵎ لَهُ: سَلْ، فَقَالَ: إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَأَعْطَيْتَة مُلْكًا عَظِيمًا (١٠). وَكَلَّمْتَ مُوسَى

стр. 86

تَكْلِيمًا. وَأَعْطَيْتَ دَاوُدَ مُلْكًا عَظِيمًا، وَأَلَنْتَ لَهُ الْحَدِيدَ، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِبَالَ. وَأَعْطَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا عَظيمًا، وَسَخَّرْتَ لَهُ الْجِنَّ والْإِنْسَ والشَّيَاطِينَ وَالرِّيَاحَ، وَأَعْطَيْتَهُ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ. وَعَلّمْتَ عِيسَى التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَجَعَلْتَهُ يُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمَا سَبِيلٌ. فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ. ﵎: قَدِ اتَّخَذْتُكَ خَلِيلا (١)، وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَوْرَاةِ: مُحَمَّدٌ حَبِيبُ الرَّحْمَنِ، وَأَرْسَلْتُكَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَجَعَلْتُ أُمَّتَكَ هُمُ الأَوَّلُونَ وهُمُ الآخِرُونَ (٢)، وَجَعَلْتَ (٣) أُمَّتَكَ لَا تَجُوزُ لَهُمْ خُطْبَةٌ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّكَ عَبْدِي وَرَسُولي، وَجَعَلْتُكَ أَوَّلَ (٤) النَّبِيِّينَ خَلْقًا وَآخِرَهُمْ بَعْثًا، وَأَعْطَيْتُكَ سَبْعًا مِنَ الْمثَانِي، وَلَمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ، وَأَعْطَيْتُكَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ لَمْ أُعْطِهَا نَبِيًا قَبْلَكَ، وَجَعَلْتُكَ فَاتِحًا وَخَاتِمًا. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَضَّلَنِي رَبِّي ﵎ بسِتٍّ: قَذَفَ فِي قُلُوبِ عَدُوِّي الرُّعْبَ فِي مَسِيْرَةِ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ (٥) لأَحَدٍ قَبْلي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْكَلِمِ (٦) وَجَوَامِعَهُ، وَعُرِضَتْ (٧) عَلَيَّ أُمَّتِي فَلَمْ يَخْفَ عَلَيَّ التَّابعُ وَالْمَتْبُوعُ مِنْهُمْ، وَرَأَيْتُهُمْ أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، وَرَأَيْتُهُمْ أَتَوا عَلَى قَوْمٍ عِرَاضِ الْوُجُوهِ، صِغَارِ الأَعْيُنِ فَعَرَفْتُهُمْ مَا هُمْ، وَأُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً.

стр. 87

فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسَى: كَمْ (١) أُمِرْتَ مِنَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: بِخَمْسِينَ صَلَاة، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْأَلْهُ (٢) تَخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، فَقَدْ لَقيتُ مِنْ بِنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً. فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَسَأَلَ (٣) اللَّه (٤) التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَال (له) (٥): بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: بِأَرْبَعِينَ صَلَاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، فَقَد (٦) لَقيْتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً. فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَسَأَلَهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ لَهُ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: بثَلَاثِينَ، قَالَ: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسْأَلْهُ (٧) التَّخْفِيفَ لِأُمِّتِكَ، فَإنَّ أُمَّتكَ أَضْعَفُ الأمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ مِن بَنِي إسْرَائِيلَ شِدَّةً. فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ ﷺ (٨) فَسَأَلَ رَبَّهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَال لَهُ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ قَالَ: بعَشْرِينَ [صَلَاةً] (٩)، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسْأَلْهُ (١٠) التَّخفِيفَ عَنْ أُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، فَقَدْ لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً. فَرَجَعَ [مُحَمَّدُ ﷺ ] (١١) فَسَأَلَ رَبَّهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ لَهُ: بِكَمْ أُمِرْتَ؟ فَقَالَ (١٢): بعشْرِ، قَالَ: ارْجِعْ إلَى رَبِّكَ فَسْأَلْهُ (١٣) التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ، وَقَدْ لَقِيتُ

стр. 88

مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِدَّةً. فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ فَسَأَلَ رَبَّهُ التَّخْفِيفَ، فَوَضَعَ عَنْهُ خَمْسًا، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ [لَهُ] (١): بِكَمْ أُمِرْتَ؟ فَقَالَ (٢): بِخَمْسٍ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الْأُمَمِ، فَقَدْ (٣) لَقِيتُ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ شِدَّةً، قَالَ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ، وَمَا أَنَا بِرَاجِعٍ إِلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: كَمَا صَبَّرْتَ نَفْسَكَ عَلَى الْخَمْسِ فَإِنَّهُ يَجْزِي عَنْكَ بِخَمْسِين، يَجْزِي (٤) عَنْكَ كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِها. قَالَ عَيسَى: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: كَانَ مُوسَى ﵇ (٥) أَشَدَّهُمْ عَلَيَّ أَوَّلًا، وَخَيْرَهُمْ (٦) آخِرًا". قَالَ الْبَزَّارُ: وَهَذَا لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. [٣٢] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّويَه، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحِمْصِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، حَدَّثَنِي الْوَلِيد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ خبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ حَدَّثَهُ، ثَنَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسِ ﵁ قَالَ: "قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِكَ؟ قَالَ: صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِي صَلَاةَ الْعَتَمَةِ بِمَكَّةَ مُعْتِمًا، فَأَتَانِي جِبْرِيل بِدَابَّةٍ بَيْضَاءَ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، فَاسْتَصْعَبَ عَلَيَّ،

стр. 89

فَأَدَارَهَا بِأُذُنِهَا حَتَّى حَمَلَنِي عَلَيْهَا، فَانْطَلَقَتْ تَهْوِي (١) بِنَا تَضَعُ (٢) حَافِرَهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، حَتَّى انْتَهَيْنَا إلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ، قَالَ: انْزِلْ، فَنَزَلْتُ، (ثم) (٣) قَالَ: صَلِّ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، قَالَ [لي] (٤): أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْت بِيَثْرِبَ (٥)، صَلَّيْتَ بِطِيبَةَ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي (بنا) (٦) تَضَعُ حِافِرَهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، حَتَّى بَلَغْنَا أَرْضًا بَيْضَاءَ، قَالَ لِي: انْزِلْ، [قَالَ] (٤): فَنَزَلْتُ، ثُمَّ قَالَ [لِي] (٤): صَلِّ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا، قَالَ: أَتَدْرِي (٧) أَيْنَ صَلَّيْت؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَيْتَ بِمَدْيَنَ، صَلَّيْتَ عِنْدَ شَجَرَةِ مُوسَى. ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا، تَضَعُ حَافِرَهَا أَوْ يَقَعُ (٨) حَافِرُهَا حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهَا، ثُمَّ ارْتَفَعَتْ (٩)، فَقَالَ: انْزِلْ، فَنَزَلْتُ، فَقَالَ: صَلِّ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنا، فَقَالَ: تَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلدَ عِيسَى الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى دَخَلْنَا (١٠) الْمَدِينَة مِنْ بَابِهَا الثَّامِنِ، فَأَتَى قِبْلَةَ الْمَسجِدِ، فَرَبَطَ دَابَّتَهُ، وَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ مِنْ بَابٍ فِيهِ تَمِيلُ (١١) الشَّمْسُ وَالقَمَرُ، فَصَلَّيْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ. - هَكَذَا قَالَ ابْنُ زِبْرِيق (١٢) - ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الآخَرِ

стр. 90

عَسَلٌ، أُرْسِلَ إِلَيَّ بِهِمَا جَمِيعًا، فَعَدَلْتُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ هَدَانِي اللَّهُ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُ حَتَّى فَرَغَتْ بِهِ جَنْبَيَّ (١) وَبَيْنَ يَدَيَّ شَيْخٌ مُتَّكِئٌ، فَقَالَ: أخَذَ صَاحِبُكَ الْفِطْرَةَ، أَوْ قَالَ بِالْفِطْرَةِ (٢)، ثُمَّ انْطَلَقَ بي حَتَّى أَتَيْتُ الْوَادِيَ الَّذِي بالْمَدِينَةِ فَإِذَا جَهَنَّمُ تَنْكَشِفُ (٣) عَنْ مِثْلِ الزَّرَابِيِّ (٤)، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَجَدْتَهَا؟ قَالَ: مِثْلَ. . . -وَذَكَرَ شَيْئًا ذَهَبَ عَنِّي- ثُمَّ مَرَرْنَا بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ (٥)، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَذَا صَوْتُ مُحَمَّدٍ [ ﷺ ] (٦)، ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ الصُّبْحِ (٧) بِمَكَّةَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتَ [اللَّيْلَةَ] (٨)؟ فَقَدِ الْتَمَسْتُكَ فِي مَكَانِكَ فَلَمْ أَجِدْكَ، فَقَالَ: إنِّي أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّهُ (مَسِيرَةُ) (٨) شهرٍ فصِفْهُ لِي، ففتِحَ لِي شِرَاكٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، لا يَسْأَلُونِي عَنْ شيْء إِلَّا أَنْبَأَتُهُمْ عَنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: انْظُرُوا إِلَى ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ مَرَرْتُ بِعِيرٍ لَكُمْ بِمَكَانِ (٩) كَذَا وكَذَا قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَأَنَا مُسَيِّرُهُمْ لَكُمْ يَنْزِلُونَ بِكَذَا، ثُمَّ يَأْتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا (وَكَذَا) (٩)، يَقْدُمُهُمْ جَمَل آدَمُ (١٠) عَلَيْهِ مِسْحُ أَسْوَدُ (١١)، وَغِرَارَتَانِ (١٢) سَوْدَاوَتَانِ، فَلَمَّا كَانَ

стр. 91

ذَلِكَ الْيَوْمُ أَشْرَفَ النَّاسُ (يَنْظُرُونَ، حَتَّى) (١) كَانَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ أَقْبَلَتِ الْعِيرُ يَقْدُمُهُمْ ذَالِكَ الْجَمَلُ الَّذِي (٢) وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ شَدَّادٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الإِسْرَاءِ يَأْتِي فِي الأَذَانِ. [٣٣] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَمَرٍ، ثَنَا رَوْحُ بْن أَسْلَمَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُتِيت بالبُرَاقِ فَرَكِبْتهُ إِذَا أَتَى عَلَى جَبَلٍ ارْتَفَعَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا هَبَطَ ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ، فَسَارَ بِنَا فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ (٣) مُنْتِنَةٍ، ثُمَّ أَفْضَيْنَا إلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيِّبَةٍ فَقَالَ: أَحْسَبُهُ جِبْرِيلُ [ ﷺ ] (٤) تِلْكَ أَرْضُ [أهْلِ] (٤) النَّارِ، وَهَذِهِ أَرْضٌ [أَهْلِ] (٤) الْجَنَّةِ، فَأَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ مَعَكَ؟ قَالَ أَخُوكَ مُحَمَّدٌ [ ﷺ ] (٤)، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ فَقُلْتُ (٥): مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ [ ﷺ ] (٤)، فَسِرْنَا، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ (٦): مَنْ هَذَا مَعَكَ [يَا جِبْرِيلُ؟] (٤) قَالَ:

стр. 92

(هَذَا) (١) أخوكَ مُحَمَّدُ ﷺ ، فَسَلَّمَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَقَالَ: سَلْ لِأُمَّتِكَ التَّيْسِير (٢)، قُلْت: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: (هَذَا) (١) أَخُوكَ مُوسَى (٣)، قُلْتُ: عَلَى مَنْ كَانَ تَذَمُّرُهُ (٤)؟ قَالَ: عَلَى رَبِّهِ، قُلْتُ: عَلَى رَبِّهِ؟! قَالَ: نَعَمْ قَدْ عَرَفَ حِدَّتَهُ، ثُمَّ سِرْنَا فَرَأَيْتُ شَيْئًا، فَقلْتُ: مَا هَذَا؟ أو: مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذِهِ شَجَرَةُ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ، ادْنُ مِنْهَا، قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَنَوْنَا مِنْهَا، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطَ الدَّابَّةَ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي تَرْبِطُ (٥) بِها الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ فَنُشِرَتْ (٦) لِيَ الأَنْبِيَاءُ مَنْ سَمَّى اللَّهُ وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ فصليتُ (بهم) (١) إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ: إِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى". قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ (٧) رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. [قُلْتُ] (٨) وَأَبُو حَمْزَةَ هُوَ مَيْمُونُ الأَعْوَرُ مَتْرُوكُ. [٣٤] (*) حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا سَعدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي

стр. 93

عِمْرَان الْجُونِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ (١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ جَاءَ جِبْرِيلُ فَوَكَزَ (٢) بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ (إِلَى) شَجَرَةٍ فِيهَا كَوَكْرَي الطَّيْرِ، فَقَعَدَ فِي أَحَدِهِمَا، وَقَعَدْتُ فِي الآخَرِ، فَسَمَتَ وَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدَّتِ (٣) الْخَافِقِيْنِ وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرْفِي، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسَسْتُ، فَالْتَفَتُّ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ حِلْسٌ لَاطِئٌ (٤)، فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ عَلَيَّ، وَفُتِحَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، وَرَأَيْتُ النُّورَ الأَعْظَمَ، وَإِذَا دُونَ الْحِجَابِ رَفْرَفَةُ (٥) الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ، وَأَوْحَى (٦) إِلَي مَا شَاءَ أَنْ يُوحِي". قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ رَوَاه إِلَّا أَنَسّ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ إِلَّا الْحَارِثُ وَكَانَ بَصْرَيًّا مَشْهُورًا. قُلْتُ: أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ مَعَ ذَاكَ لَهُ مَنَاكِيرُ، هَذَا مِنْهَا. [٣٥] حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثَنَا جَعْفَر بْنُ زِيَادٍ الأَحْمَرُ، عَنِ الْهِلَالِ الصَّيْرَفِيِّ، ثَنَا أَبُو كَثِيرٍ الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَانْتَهَيْتُ (٧) إلى قَصرٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ، يَتَلألأُ (٨)

стр. 94

نُورًا، وَأَعْطَيتُ فِي عُلًا (١) ثَلَاثًا: إنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدُ الْغُرِّ المُحَجَّلِينَ". بَابٌ: فِي التَّوْحِيدِ [٣٦] حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ ﵁: " (أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ) (٢) النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَعَظَّمَ الرَّب ﵎ وَقَالَ: إنَّ كُرْسِيَّهُ (يَسَعُ (٣) السَّمَواتِ وَالْأَرْضَ) (٢)، وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كأَطِيطِ الرَّحْلِ (٤) الْجَدِيدِ إذَا رُكِبَ مِنْ ثِقَلِهِ. قَالَ الْبَزَّارُ: [وَهَذَا] (٥) لَا نَعْلَمُ أحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رَفَعَهُ إِلَّا عُمَرُ، وَقَدْ وَقَفَهُ الثَّوْرِيُّ عَلَى عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا أَبُو إسْحَاقَ. وَقَدْ رُوِيَ (عَنْ) (٢) جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ بِغَيْرِ لَفْظِهِ. [٣٧] حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا

стр. 95

الْوَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ابْنِ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ بُسْرِ (١) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ ﵁، أنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ، يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَضَعُ آخَرِينَ". بَابٌ [٣٨] حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الدِّينُ النّصِيحَةُ". قَالَ الْبَزَّاز: وَهَذَا لَا نَعْلَمُ (٢) يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا (٣) جَمَعَ بَيْنَ زَيْدٍ وَنَافِع إِلَّا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ (٤) عَنْ هِشَامٍ. [٣٩] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا سَعِيدُ (٥) بْن عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمَّازٍ، عنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : حُبّ قُرَيْشٍ إِيمَانٌ، وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ، مَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنِي". قَالَ: [الْبَزَّارُ]: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ إِلَّا الْهَيْثَم، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي
следующие страницы →