← Тараджим

Тараджим · id 801

الإمام الجعبري شيخ قراء زمانه

محمد عبد الله إبراهيم البركاتي

Полный текст (41 стр.). Показаны 36–41 · переход к 41.

стр. 36

وفاتُه: اتفق معظم من ترجم له بأنه توفي في شهر رمضان المبارك من شهور سنة: (٧٣٢ هـ) (١)، وخالف في هذا الإمام السيوطي (ت: ٩١١ هـ) فقال: «مات سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة» (٢)، وذكر ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) بأنه: «توفي يوم الأحد الخامس عشر» (٣)، وذكر ابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ)، وطاش كبرى زاده (ت: ٩٦٨ هـ): أنه «توفي في ثالث عشر» (٤)، عن اثنين وتسعين عامًا (٥)، وقيل عن: تسعين عامًا (٦)، وقال ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ): «وقد جاوز الثمانين» (٧)، وقال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ): «ودفن في بلد الخليل، تحت الزيتونة» (٨)، وقال العليمي (ت: ٩٢٧ هـ): «دفن بظاهر البلد، تحت الزيتونة» (٩)، وقال الدكتور الأهدل (ت: ١٤٣٦ هـ): «وقبره معروف مشهور» (١٠)، وقال المهندس عيسى خيري الجعبري: «وهو يقع في المقبرة الموجودة في منطقة "السهلة" مقابل سوق الدجاج» (١١). رحم الله الناظم وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وجميع موتى المسلمين. آمين.

стр. 37

ترجمة موجزة للإمام الشاطبي أولًا: اسمه وكنيته ولقبه ونسبه ومولده ونشأته . ١ - اسمه وكنيته ولقبه . القاسم بن فِيرُّهْ بن خلف بن أحمد، الإمام أبو محمد وأبو القاسم الرعيني الشاطبي، ولي الله الإمام العلامة الفقيه الحافظ المقرئ الضرير إمام القراء وأحد الأعلام الكبار والمشتهرين في الأقطار (١). ٢ - نسبه . (فِيرُّهْ): بكسر الفاء وسكون الياء المثناة من تحتها وتشديد الراء وضمها، وهو بلغة اللطيني من أعاجم الأندلس ومعناه بالعربي: الحديد (٢). (الرُّعَيْنِي): وضبطها (بضم الراء وفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون) هذه النسبة إلى ذي رعين، وهو أحد أقيال اليمن، نُسِبَ إليه خلق كثير (٣). (الشاطبي) نسبة إلى "شاطبة": (وهي مدينة كبيرة قديمة ذات قلعة حصينة بشرق الأندلس) (٤). وشاطبة كانت مضرب المثل في الحسن والروعة (٥).

стр. 38

٣ - مولده ونشأته . ولد الإمام الشاطبي في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة للهجرة (٥٣٨ هـ) بشاطبة (١)، وقال ابن الإمام ابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ): «بَلَغَنَا أَنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى» (٢)، وقيل في صفته: «كان يجلس إليه من لا يعرفه فلا يرتاب به أَنَّهُ يُبْصِرُ، لأنه كان لذكائه لا يظهر منه ما يظهر من الأعمى في حركاته» (٣). و «يحتمل أنه ولد مبصرًا ثم طرأ عليه العمى بأخرةٍ بعدما تقدم سنه وكبر» (٤)، وصرَّح بذلك ياقوت الحموي (ت: ٦٢٦ هـ) فقال: «ودفن في مقبرة البيساني بسارية مصر بعد أن أضرَّ» (٥). أما نشأته: فقد نشأ في أسرة فقيرة ميسورة الحال (٦). ثانيًا: شخصيته العلمية وملامح إمامته . توالت عبارات العلماء بالثناء العاطر على الإمام الشاطبي ﵀ بما هو أهله مما يدل على إمامته في الدين وسيادته في مجال القراءة، ومما قالوه أَنّهُ: «كان إمامًا كبيرًا علامةً أعجوبةً في الذكاء، كثير الفنون منقطع القرين، آيةً من آيات الله تعالى، غايةً في القراءات حافظًا للحديث بصيرًا بالعربية، واسع العلم إمامًا في اللغة، رأسًا في الأدب مع الزهد والولاية والعبادة والانقطاع والكشف، شافعيَّ المذهب مواظبًا على السنة» (٧)، «وكان عالمًا بكتاب الله تعالى قراءةً وتفسيرًا، وبحديث رسول الله ﷺ مبرزًا فيه، وكان إذا قُرِئَ عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ تُصَحَّحُ النُّسخ من حفظه، ويملي النُّكَت على المواضع المحتاج إليها، وكان أوحد في علم النحو واللغة، عارفًا بتعبير الرؤيا، حسن المقاصد، مخلصًا فيما يقول ويفعل، وكان يتجنب فضول الكلام ولا ينطق في سائر أوقاته إلا بما تدعو إليه ضرورة، ولا يجلس للقراءة إلا على طهارةٍ في هيئةٍ حسنةٍ وَتَخَشُّعٍ واستكانةٍ، وكان يَعْتَلُّ العِلَّة الشديدة فلا يشتكي ولا يَتَأَوَّهْ، وإذا سُئِلَ عن حاله، قال: العافية لا يزيد على ذلك» (٨)، «ظهرت عليه كرامات الصالحين كسماع الأذان يجامع مصر وقت الزوال من غير مؤذن، ولا يسمع ذلك إلا عباد الله الصالحون … وكان ﵀ يُعَدِّلُ أصحابه في السِّرِّ على أشياء لا يعلمها منهم إلا الله عزوجل» (٩).

стр. 39

ثالثًا: طلبه للعلم وحياته العلمية . قرأ بشاطبة القراءات وأتقنها على أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النفزي وغيره من قراء شاطبة (١)، وهكذا وصل إلى تَصُدِّرِ الإقراء ببلده، حتى أصبح يُرحل إليه من الأمصار للقراءة عليه (٢)، طُلِبَ للخطابة بجامع بلده فامتنع من ذلك تورعًا مما كانوا يلزمون به الخطباء من وصف الملوك والأمراء، فكان امتناعه عن الخطابة سببًا لهجرته وانتقاله من شاطبة، حيث قد اعتذر عن الخطابة بأنه ينوي الحج فترك بلده (٣)، ثم رحل إلى "بلنسية " بالقرب من بلده فعرض بها كتاب التيسير لأبي عمرو الداني من حفظه والقراءات على ابن هذيل (ت: ٥٦٤ هـ) وسمع منه الحديث وروى عنه وعن غيره الحديث أيضا واللغة (٤)، وهكذا توالت رحلات الإمام الشاطبي ﵀ العلمية ابتداء من رحلة الحج، ثم دخوله مصر - القاهرة - واستيطانه فيها الثمانية أعوام يقرئ الناس بالمدرسة الفاضلية وهناك نظم قصيدته الشهيرة (حرز الأماني) المشهورة بالشاطبية ذكر أنه ابتدأها بشاطبة إلى قوله: «جَعَلْتُ أَبَا جَادٍ» ثم أكملها بالقاهرة (٥)، وكان يُقَال عند دخوله إلى مصر: «إنه يحفظ وقر بعير من العلوم» (٦). ثم رحل إلى القدس التي زار فيها الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، ورجع بعدها الى المدرسة الفاضلية يعلم ويقرئ الى أن توفي - رحمة الله عليه- (٧).

стр. 40

رابعًا: شيوخه وتلاميذه: شيوخه: أ - … أبو الحسن علي بن محمد بن هُذيل (ت: ٥٦٤ هـ) (١). ب - أبو عبد الله محمد بن أبي العاص النَّفزي، المعروف بابن اللايُهْ (توفي بعد: ٥٥٠ هـ) (٢). ت - أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة الإشبيلي (ت: ٦٠٠ هـ) (٣). ث - أبو محمد عاشر بن محمد بن عاشر الأنصاري (ت: ٥٦٧ هـ) (٤). ج - أبو الحسن علي بن عبد الله بن النعمة الأنصاري البلنسي (ت: ٥٦٧ هـ) (٥). ح - أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد ابن حبيش الأندلسي الأنصاري (ت: ٥٨٤ هـ) (٦). خ - أبو عبد الله محمد بن جعفر بن حميد الأموي البلنسي (ت: ٥٨٦ هـ) (٧). وغيرهم. تلاميذه: أ - أبو الحسن علي بن محمد السخاوي، شيخ مشايخِ الإقراء بدمشق (ت: ٧٤٣ هـ) (٨). ب - الكمال علي بن شجاع الضرير، صهر الشاطبي (ت: ٦٦١) (٩). ت - أبو عبد الله محمد بن عمر القرطبي (ت: ٦٣١ هـ) (١٠). ث - علي بن محمد بن موسى التجيبي (ت: ٦٢٦ هـ) (١١). ج - الزين محمد بن عمر الكردي (ت: ٦٢٨ هـ) (١٢). ح - أبو عمرو بن الحاجب (ت: ٦٤٦ هـ) (١٣). وغيرهم.

стр. 41

خامسًا: مصنفاته ووفاته . أَلَّفَ الإمام الشاطبي -رحمه الله تعالى - دُرَرًا من المصنفات عددها قليل كلها عبارة عن قصائد ونظم موزعة ما بين علوم القران والحديث واللغة، وهي في مجملها سِتُّ مصنفات (١). أ - في القراءات وعلوم القرءان: أولًا: نظم (حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع) وهي المشهورة بالشاطبية، واللامية. ثانيًا: نظم (عقيلة أتراب القصائد) وهي المشهورة بالرائية (٢). ثالثًا: ناظمة الزهر في عد الآي. رابعًا: نظم في ظاءات القرءان الكريم، نظمها في أربعة أبيات. ب - في الحديث: خامسًا: قصيدةٌ داليةٌ نظم فيها كتاب (التمهيد) لابن عبد البر القرطبي (ت: ٤٦٣ هـ) في خمسمائة بيت (٣). ج- في العربية: سادسًا: نظمٌ في موانع الصرف في أبيات أربعة، وروي عن الإمام الشاطبي شعرٌ يسيرٌ في موضوعات شتى (٤). وفاته: توفي الإمام الشاطبي ﵀ يوم الأحد بعد صلاة العصر، الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة (٥)، وقيل: الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة، ودفن بالقرافة بين مصر والقاهرة بمقبرة القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني (٦).