← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 803

شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي

عبد الله المقدسي

Полный текст (1 686 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

فإنْ لَمْ يَكُنْ، عَمِلْنَا بالرَّدِّ، فإنْ لَمْ يَكُنْ، وَرَّثنَا ذَوِي الأرحَامِ. رسولَ الله ﷺ في ميراثِه، فقال ﵇: "ميراثُه لابنِ المرأةِ" فقال أخوها: يا رسولَ اللهِ، لو جرَّ جريرةً كانتْ عليَّ ويكونُ ميراثُه لهذا؟! قال: "نعمْ" (١). ولأنَّهم يُدلونَ بالمعتِقِ، والولاء (٢) مُشبَّهٌ بالنسبِ، فأعطيَ حكمُه كذلك، ثم مولى المولى كذلك، أي: ثمَّ عصبتُه الأقربُ فالأقربُ كذلك، ثمَّ مولى مولى المولى كذلك، وإنْ بَعُدَ، ولا (٣) شيءَ لموالي أبيه، وإنْ قربوا؛ لأنَّه عتيقٌ مباشرٌ، فلا ولاءَ عليه لموالي أبيه. ثمَّ بعدَ المولى وإنْ بَعُدَ (٤). (فإنْ لم يكنْ) منهم أحدٌ (عَمِلْنا بالردِّ) على ذوي الفروضِ غيرِ الزوجينِ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفَال: ٧٥] ولو لم يُرَدَّ إذنْ انتفتِ الأولويَّةُ؛ لجعلِ غيرِهم أَوْلى به منهم. ثمَّ الفروضُ إنَّما قُدِّرتْ للورثةِ حالةَ الاجتماعِ؛ لئلا يزدحموا، فيأخذُ القويّ ويُحرَمُ الضعيفُ، ولذلك فُرِضَ للإناثِ. وفُرِضَ للأبِ مع الولدِ، دون غيرِه من الذكورِ؛ لأنَّ الأبَ أضعفُ من الولد وأقوى من بقية الورثة، فاختصَّ في موضع الضعف (٥) بالفرضِ، وفي موضعِ القوةِ بالتعصيبِ. (فإنْ لم يكنْ) ذو فرضٍ يُردُّ عليه، (وَرَّثْنا ذوي الأرحامِ) فتُعطي ذوي الأرحامِ المالَ؛ للآيةِ المذكورةِ.

стр. 1192

بَابُ الرَّدِّ وذَوِي الأرحَامِ حَيثُ لم تَستَغرِقِ الفروضُ التَّرِكَةَ، ولا عَاصِبَ، رُدَّ الفَاضِل عَلَى كلِّ ذِي فَرضٍ بِقَدْرِهِ، ما عَدَا الزَّوجَينِ، فَلَا يُرَدُّ عَليهِمَا مِنْ حَيث الزَّوجيَّة. فإنْ لم يَكنْ إلَّا صَاحِبَ فَرضٍ، أخَذَ الكُلَّ فَرضًا وَرَدًّا. (بابُ الردِّ وذوي الأرحامِ) وقد اختُلِفَ في الردِّ بين أهلِ العلمِ، والقولُ به يُروى عن عمرَ، وعليٍّ، وابنِ عباسٍ، وابنِ مسعودٍ (١) رضيَ اللهُ تعالى عنهم. وبه قال إمامُنا، وأبو حنيفةَ وأصحابُه. وكذا الشافعي إنْ لم ينتظمْ بيتُ المالِ. فقال: و (حيثُ لم تستغرقِ الفروضُ التركةَ، ولا عاصبَ) معهم (رُدَّ الفاضلُ) عن الفروضِ (على كلِّ ذي فرضِ) من الورثةِ (بقدرِه) أي: الفرضِ، كالغرماءِ يقتسمون مالَ المفلسِ بقدرِ ديونِهم. (ما عدا الزوجينِ، فلا يُردُّ عليهما). نصًا، (من حيثُ الزوجيَّةُ) لا من حيثُ القرابةُ. (فإنْ لم يكنْ إلا صاحبَ فرضٍ) كأمٍّ، أو بنتٍ، أو بنتِ ابنٍ، أو أختٍ، أو ولدِ أمٍّ، ونحوِهم، (أخذَ الكلَّ فرضًا وردًّا)؛ لأنَّ تقديرَ الفروضِ إنَّما شرعَ لمكانِ المزاحمةِ، ولا مُزَاحِمَ هنا.

стр. 1193

وإنْ كَانَ جَمَاعَةً من جِنسٍ كالبَنَاتِ، فأعْطِهم بالسَّويَّةِ، وإن اختَلَفَ جنسُهُم، فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِم مِنْ أصلِ سِتَّةٍ دَائِمًا. فجدَّةٌ وأخ لأم، تَصِحُّ مِن اثنَينِ، وأمٌ وأخٌ لأمٍّ، مِنْ ثلاثَةٍ، (وإنْ كانَ) المردودُ عليه (جماعةً من جنسِ) واحدٍ (كالبناتِ)، أو بناتِ الابنِ، أو جداتٍ، أو أولادِ أمٍّ، أو أخواتٍ لغيرِها، (فأَعْطِهم بالسَّويَّةِ) كالعَصَبَةِ مِن البَنينَ ونحوِهم، كالإخوةِ والأعمامِ. (وإنِ اختلفَ جنسُهُم) أي: محلُّهم من الميِّتِ، كبنتٍ وبنتِ ابنٍ، أو أمٍّ أو جَدَّةٍ، (فخذْ عددَ سهامِهم) أي: سهامِ المردودِ عليهم (من أصلِ ستةٍ دائمًا) لأنَّ الفروضَ كلَّها تُوجدُ في الستَّةِ إلا الرُّبعِ والثمنِ، وهما للزوجينِ، ولا يُردُّ عليهما. والسِّهامُ المأخوذةُ من أصلِ مسألتِهم هي أصلُ مسألتِهم، كما صارتِ السِّهامُ في المسألةِ العائلةِ هي المسألةَ التي يُضربُ فيها جزءُ السَّهمِ. فإنْ كان عددُ سِهامِهم سُدسينِ، كما مَّثلَ بها بقولِه: (فجَدَّةٌ، وأخٌ لأمٍّ) فهي (تصحُّ من اثنينِ) أي: في مسألةِ الردِّ؛ لأنَّ فرضَ كلٍّ منهما السَّدسُ، والسَّدسانِ من الستَّةِ اثنانِ منها، فيُقسمُ المالُ بينهما نصفينِ فرضًا وردًّا، ولو كانتِ الجَدَّاتُ فيها ثلاثًا، فاضربْ عددَهنَّ في الاثنينِ، وتصحُّ من ستَّةٍ؛ للأخِ من الأمِّ ثلاثةٌ (١)، وللجَدَّاتِ ثلاثةٌ، لكلِّ واحدةٍ سهمٌ (٢). (وأمٌّ، وأخٌ لأمٍّ) فالمسألةُ (من ثلاثةٍ) لأنَّ فرضَ الأمِّ الثلثُ، وهو اثنانِ من ستَّةٍ، وفرضُ الأخِ من الأمِّ السّدسُ واحدٌ، فيكونُ المالُ بينهما أثلاثُا؛ للأمِّ ثُلثاه،

стр. 1194

وأمٌّ وبنتٌ، مِنْ أربَعَةٍ، وأمٌّ وبنتَانِ، مِنْ خَمسَةٍ، ولا تَزيدُ عَليهَا؛ لأنَّها لو زَادَتْ سُدُسًا آخَرَ لاستَغرَقَتِ الفُرُوضَ. وإن كانَ هُناكَ أحَدُ الزَّوجَينِ، فاعْمَلْ مسألَةَ الرَّدِّ، ثمَّ مسألَةَ الزوجيَّةِ، ثمَّ تقْسِمُ ما فَضَلَ عَنْ فَرضِ الزَّوجيَّةِ عَلَى مسألةِ الرَّدِّ، فإن انقَسَمَ، … ولولدِها ثُلُثُه. ومع كونِ ولدِ الأمِّ ثلاثةً، تضربْ عددَهم في أصلِ المسألةِ وهو اثنانِ، تبلغُ ستةً؛ للأخ من الأمِّ النصفُ؛ ثلاثةٌ، ولكلِّ جَدَّةٍ سهمٌ. (وأمٌّ وبنتٌ)، أو بنتُ ابنٍ (من أربعةٍ) للأمِّ السُّدسُ واحدٌ، وللبنتِ أو بنتِ الابنِ النصفُ ثلاثةٌ، فيُقسمُ المالُ بينهما أرباعًا، للأمِّ ربُعه، وللبنتِ أو بنتِ الابنِ ثلاثةُ أرباعِه. (وأمٌّ وبنتانِ) أو بنتا ابن، أو أختانِ لغير أمٍّ (من خمسةٍ) للأمِّ السُّدسُ، وللأُخريتينِ الثلثانِ أربعةٌ، فالمالُ بينهنَّ على خمسةٍ؛ للأمِّ خمُسُه، وللأخريتينِ أربعةُ أخماسِه. (ولا تزيدُ) مسائلُ الردِّ (عليها) أي: الخمسةِ (لأنَّها لو زادتْ سُدُسًا آخرَ لاستغرقتِ الفروض) المال، فلا ردَّ. (وإنْ كان هناك) أي: مع الذين يُردُّ عليهم من أصحابِ الفروضِ (أحدُ الزَّوجينِ، فاعمَلْ مسألةَ الردِّ) كما تقدَّمَ. (ثمَّ مسألةَ الزَّوجيَّةِ) فإن كان من يُرَدُّ عليه شخصًا واحدًا، أخذَ الفاضلَ بعد فرضِ الزوجيَّةِ، وصحَّتْ من مسألةِ الزَّوجيَّةِ. وإنْ كان اثنينِ فأكثرَ، فأعطِ أحدَ الزوجينِ فرضَه من مسألتِه، (ثمَّ تقسِمُ ما فضلَ عن فرضِ الزَّوجيَّةِ على مسألةِ الردِّ). (فإنْ انقسمَ): كزوجةٍ وأمٍّ وأخوينِ لأمٍّ، فللزوجةِ الرّبُعُ، واحدٌ من أربعةٍ،

стр. 1195

صَحَّتْ مسألةُ الردِّ مِنْ مسألَةِ الزَّوجيَّةِ، وإلَّا فاضرِب مسألَةَ الرَّدِّ في مَسألَةِ الزوجيَّةِ. ثمَّ مَنْ له شَيءٌ مِنْ مَسألَةِ الزوجيَّةِ، أخذَه مَضرُوبًا في مَسألَةِ الردِّ، ومَنْ له شيءٌ مِنْ مسألَةِ الردِّ، أخذَهُ مضرُوبًا في الفَاضِلِ عَنْ مسألةِ الزوجيَّةِ. فزوجٌ وجدَّةٌ وأخٌ لأُمِّ مَثَلًا، فاضرِب مَسألةَ الردِّ، وهي اثنان، في مَسألَةِ الزَّوجِ وهِيَ اثنَانِ، فتَصِحُّ مِنْ أربَعَةٍ، وهَكَذَا. مخرجِ الرُّبعِ، والباقي ثلاثةُ تنقسمُ على مسألةِ الردِّ، وهي ثلاثةٌ بين الأمِّ وولدَيها أثلاًثا؛ لأنَّ مسألةَ الردِّ من ثلاثةٍ، كما تقدَّمَ. وكذا زوجةٌ، وأمُّ، وأخٌ لأمٍّ، للزوجةِ الرُّبعُ، والباقي للأمِّ وولدِها أثلاثًا، لها مِثلا مالِه، سهمانِ، وله سهمٌ. فـ (صحَّتْ مسألةُ الردِّ من مسألةِ الزَّوجَّيةِ). (وإلَّا) ينقسمُ الباقي بعدَ فرضِ أحدِ الزوجينِ، على مسألةِ الردِّ، ولم يوافقْها (فاضربْ مسألةَ الردِّ في مسألةِ الزَّوجيَّةِ) فما حصلَ صحَّتْ منه المسألتانِ، ثم تقسمُه (ثمَّ مَن له شيءٌ من مسألةِ الزَّوجيَّةِ، أخذَه مضروبًا في مسألةِ الردِّ) لأنَّها التي ضُرِبتْ فيها. (ومَن له شيءٌ من مسألةِ الردِّ، أخذَه مضروبًا في الفاضلِ) عن فرضِ أحدِ الزوجينِ (عن مسألةِ الزوجيةِ) لأنَّه المستحقُّ لهم. وينحصرُ ذلك في خمسةِ أصولٍ: أحدُها: ما ذكرَه بقولِه: (فزوجٌ، وجَدَّةٌ، وأخٌ لأمٍّ مَثَلًا) مسألةُ الزوجِ: من اثنينِ، مخرجِ النصفِ، له واحدٌ على اثنينِ. مسألةُ الردِّ: لا ينقسمُ ويباينُ (فاضربْ مسالةَ الردِّ، وهي اثنانِ، في مسألةِ الزَّوجِ، وهي اثنانِ) فاضربْ إحدَاهما في الأخرى، يكنِ الحاصلُ أربعةً (فتصحُّ من أربعةٍ) للزوجِ واحدٌ في اثنينِ باثنينِ، ولكلٍّ من الجَدِّةِ والأخِ لأمِّ واحدٌ في واحدٍ بواحدٍ.

стр. 1196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإنْ كان مكانَ الزوجِ زوجةٌ، فتكونُ الورثةُ: زوجةٌ، وجَدَّةٌ، وأخًا لأمِّ. مسألةُ الزوجةِ من أربعةٍ؛ لها واحدٌ، يبقى ثلاثةٌ، لا تنقسمُ على مسألةِ الردِّ، وهي اثنانِ وتباينُها، فاضربْ مسألةَ الردِّ اثنينِ في مسألةِ الزوجيةِ أربعةٍ، تكنْ ثمانيةً، للزوجةِ واحدٌ في اثنينِ باثنينِ، ولكل من الجَدَّةِ والأخِ لأمِّ واحدٌ في ثلاثةٍ بثلاثةٍ. وإن كان مكانَ الجَدَّةِ أختٌ من الأبوينِ، فالورثةُ: زوجةٌ، وأختٌ لأبوين، وأخٌ لأمٍّ. مسألةُ الردِّ من أربعةٍ، للأختِ ثلاثةٌ، وللأخِ لأمٍّ واحدٌ، يفضلُ لهم عن فرضِ الزوجةِ ثلاثةٌ، تباينُ الأربعةَ، فإذا ضَربتَ أربعةً في أربعةٍ، انتقَلَت المسألةُ إلى ستَّةَ عَشَرَ، للزَّوجَةِ أربعَةٌ، وللأختِ تسعةٌ، وللأخِ ثلاثةٌ. وإنْ كان مع الزوجةِ بنتٌ وبنتُ ابنٍ، فمسألةُ الزوجيةِ من ثمانيةٍ، ومسألةُ الردِّ من أربعةٍ، والفاضلُ عن الزوجةِ سبعةٌ لا تنقسمُ على الأربعةِ، وتباينُها، فإذا ضَربتَ أربعةً في ثمانيةٍ، انتقلتِ المسألةُ إلى اثنين وثلاثينَ، للزوجةِ أربعةٌ، وللبنتِ أحدٌ وعشرون، ولبنتِ الابنِ سبعةٌ. وإنْ كان معهنَّ -أي: الزوجةِ والبنتِ وبنتِ الابنِ- جَدَّةٌ، صارتْ من أربعينَ؛ لأنَّ مسالةَ الردِّ من خمسةٍ، والباقي بعدَ فرضِ الزوجةِ، فاضربِ الخمسةَ في الثمانيةِ يحصلُ ما ذُكِرَ، للزوجةِ خمسةٌ، وللبنتِ أحدٌ وعشرون، ولبنتِ الابنِ سبعةٌ، وللجَدَّةِ سبعةٌ. وإنْ كان مع أحدِ الزوجينِ واحدٌ منفردٌ ممن يُرَدُّ عليه من الورثةِ، أخذَ الفاضلَ عن الزوجِ أو الزوجةِ، كأنَّه عصبةٌ، ولا تنتقلُ المسألُة؛ لعدمِ المقتضي للنقلِ، كزوجةٍ وبنتٍ، للزوجةِ الثُّمنُ، واحدٌ من ثمانيةٍ، والباقي للبنتِ فرضًا وردًّا.

стр. 1197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإنْ وافقَ الباقي -بعدَ فرضِ الزوجيةِ- مسالةَ الردِّ بجزءٍ، كنصفٍ وربع وثمنٍ، فأرجعْ مسألةَ الردِّ إلى وفقِها، واعتبر الأدقَّ إن تعدَّدَ، ثمَّ اضربْ في مسألةِ الزوجيةِ، ثمَّ مَن له شيءٌ من مسألةِ الزوجيةِ، أخذَه مضروبًا في وَفْقِ مسألةِ الردِّ؛ لقيامِه مقامَها. ومَن له شيءٌ من مسألةِ الردِّ، أخذَه مضروبًا في وَفْقِ الفاضلِ عن أحدِ الزوجينِ من مسألةِ الزوجيَّة؛ لقيامِ وَفْقِه مقامَه، كأربعِ زوجاتٍ، وثلاث جَدَّاتٍ متحاذياتٍ، وثمانِ بناتٍ. فمسألةُ الزوجيةِ أصلُها ثمانيةٌ، للزوجاتِ واحدٌ، لا ينقسمُ عليهنَّ، ويباينُ، فاضربْ أربعةً في ثمانيةٍ، تصحُّ من اثنينِ وثلاثينَ، للزوجاتِ أربعةٌ، ويفضلُ ثمانيةٌ وعشرونَ. ومسألةُ الردِّ من ثلاثينَ؛ لأنَّ أصلَها خمسةٌ، للجَدَّاتِ واحدٌ، لا ينقسمُ عليهنَّ، ويباينُ. وسهامُ البناتِ أربعةٌ، توافقُ عددهنَّ -وهو ثمانيةٌ- بالربعِ، فرجعنَ إلى اثنين، ثم ضُربِ الاثنانِ في عددِ الجدَّاتِ؛ للتبايُنِ بين المثبتِينَ من عددِ الفريقينِ، فكانَ الحاصلُ ستَّةً، ثمَّ اضربْ الستَّةَ في أصلِ مسألةِ الردِّ، وهو خمسةٌ، تبلغُ ثلاثينَ؛ للجَدَّاتِ ستَّةٌ، لكلِّ واحدةٍ سهمانِ، وللبناتِ أربعةٌ وعشرون، لكلِّ واحدةٍ ثلاثةٌ، وبين الثلاثين التي صحَّتْ منها مسألةُ الردِّ، وبين الفاضلِ عن الزوجاتِ من مسألةِ الزوجيةِ، وهو ثمانيةٌ وعشرون، موافقةٌ بالأنصافِ، فأرجِعْ الثلاثين إلى نصفِها خمسةَ عشرَ، ثمَّ اضربْ الخمسةَ عشرَ في مسألةِ الزوجيةِ اثنينِ وثلاثين، تبلغُ أربعمائةٍ وثمانينَ، ومنها تصحّ، ثمَّ تقسِمُ. فكلُّ مَن له شيءٌ من مسألةِ الزوجيةِ، أخذَه مضروبًا في وَفْقِ مسألةِ الردِّ، وهو خمسةَ عشرَ، ومَن له شيءٌ من مسألةِ الردِّ أخذَه مضروبًا في وَفْقِ الفاضلِ عن مسألةِ الزوجيَّة، وهو أربعةَ عشرَ، فللزوجاتِ أربعةٌ في خمسةَ عشرَ

стр. 1198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بستِّين، لكلِّ زوجةٍ خمسةَ عشرَ، وللجَدَّاتِ ستَّةٌ في أربعةَ عشرَ، نصفُ الثمانيةِ والعشرين، بأربعةٍ وثمانينَ، لكلِّ واحدةٍ ثمانيةٌ وعشرون، وللبناتِ أربعةٌ وعشرونَ في أربعةَ عشرَ بثلاثمائةٍ وستةٍ وثلاثينَ، لكلِّ بنتِ اثنانِ وأربعونَ. وإن شئتَ فصحِّحْ مسألةَ الردِّ (١) وحدَها ابتداءً، ثمَّ زِدْ عليها لفرض الزوجيَّةِ: للنصفِ مثلًا، أي: مثلَ مسألةِ الردِّ؛ لأنَّها بقيةُ مالٍ ذهبَ نصفُه، ففي زوجٍ وجدَّةٍ وأخٍ لأمٍّ مسألةُ الردِّ من اثنينِ، فتزيدُ عليها اثنين للزوجِ تصيرُ أربعةً، ومنها تصحُّ. وزِدْ للربعِ ثلثًا؛ لأنَّها بقيةُ مالٍ ذهبَ ربعُه، كزوجةٍ وأمٍّ وأخٍ لأمٍّ. مسألةُ الردِّ من ثلاثةٍ، فتزيدُ عليها للزوجةِ واحدًا، تصيرُ أربعةً، ومنها تصحُّ. وزدْ للثُّمنِ سبعًا؛ لأنَّها بقيةُ مالٍ ذهبَ ثمنُه، ففي زوجةٍ وبنتٍ وبنتِ ابنٍ وجَدَّةٍ. مسألةُ الردِّ من خمسةٍ، فتزيدُ عليها للزوجةِ خمسةَ أسباعٍ، وابسُطِ الخمسةَ وخمسةَ أسباعٍ، من مخرجِ كسرٍ؛ ليزولَ، فتضربَها في مخرجِ السُّبعِ، يحصلُ أربعونَ، ومنها تصحُّ (٢).

стр. 1199

فَصْلٌ في ذَوِي الأرحَامِ وهُم كُلُّ قَرابَةٍ ليسَ بذِي فَرضٍ ولا عَصَبَةٍ. وأصنافُهُم أحَدَ عَشَرَ: ولدُ البنَاتِ لِصُلب أو لابنٍ، ووَلَدُ الأخَوَاتِ، وبنَاتُ الإخوَةِ، وبناتُ الأعمَامِ، وولَدُ وَلَدِ الأمِّ، والعَمُّ لأُمٍّ، والعَمَّاتُ، .... (فصلٌ في ذوي الأرحامِ) جمعُ رحِمٍ وهو القرابةُ، أي: ذوي (١) النَّسَبِ (وهم) أي: ذوو الأرحامِ هنا: (كلُّ قرابةٍ ليس بذي فرضٍ ولا عصبةٍ). (و) عدَدُ (أصنافِهم) أَي: ذوي الأرحامِ (أحدَ عشر) صنفًا: أحدُها: (ولدُ البناتِ لصُلبٍ أو لابنٍ). (و) الثاني: (ولدُ الأخواتِ) لأبوينِ، أو لأبٍ. (و) الثالثُ: (بناتُ الإخوةِ) لأبوينِ أو لأبٍ. (و) الرابعُ: (بناتُ الأعمامِ) لأبوينِ، أو لأَبٍ، أو لأمٍّ. (و) الخامسُ: (ولدُ ولدِ الأمِّ) ذكرًا كان أو أنثى. (و) السادسُ: (العمُّ لأمٍّ)، سواءٌ كان عمَّ الميِّتِ، أو عمَّ أبيهِ أو جدِّهِ، وإنْ علا. (و) السابعُ: (العمَّاتُ) لأبوينِ، أو لأبٍ، أو لأمِّ، سواءٌ عمَّاتُ الأبِ، أو عمَّاتُ أبيهِ، أو جدِّهِ.

стр. 1200

والأخوَالُ، والخَالاتُ، وأبُو الأُمِّ، وكُلُّ جدَّةٍ أدلَتْ بأبٍ بينَ أُمَّينِ، ومَنْ أدلَى بِهم، ويورَّثُونَ بتَنزيلِهم مَنزِلَةَ من أدلَوا به. وإنْ أدلَى جَماعَةٌ منهُم بوَارِثٍ، واستَوَت مَنزِلَتهُم مِنْهُ، فَنَصِيبُهُ لَهُم بالسَّوِيَّةِ؛ الذَّكَرُ كالأُنثَى. (و) الثامنُ: (الأخوالُ، والخالاتُ) للميِّتِ، أو لأبويهِ، أو أجدادِه، أو جداته. (و) التاسعُ: (أبو الأمِّ) وأبوه، وإن علا. (و) العاشر: (كلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بأبٍ بين أمَّين (١)). (و) الحادي عشر: (مَن أَدْلَى بهم) أي: بواحدٍ من صنفٍ ممَّنْ سبقَ، كعمَّةِ العمَّةِ أو العمِّ، وخالةِ العمَّةِ أو الخالِ، وأخي أب الأمِّ، وعمِّه وخالِه، ونحوِهم. (ويُورَّثُونَ بتَنزيلِهم منزلةَ مَن أَدْلَوا به) فينزَّلُ كلٌّ منهم منزلةَ مَن أَدْلَى به من الورثةُ بدرجةِ أو درجاتٍ، حتى يصلَ إلى مَن يرثُ، فيأخذُ ميراثَه. (وإنْ أَدْلَى جماعةٌ منهم بوارثَ) بفرضٍ أو تعصيبٍ، (واستوتْ منزلتُهم منه) بلا سبقٍ، كأولادِه، وكإخوَتِه المتفرِّقينَ الذين لا واسطَةَ بينَه وبينَهم. (فنصيبُهُ لهم بالسَّوِيَّةِ؛ الذكرُ كالأُنثى) لأنَّهم يَرِثونَ بالرَّحمِ المجرَّدَةِ، فاستوى ذكرُهم وأُنثاهم، كولدِ الأمِّ. فبنتُ أختٍ، وابنٌ، وبنتٌ لأختٍ (٢) أُخرى، لبنتِ الأختِ الأولى النصفُ؛ لأنَّه إرثُ أمِّها فرضًا ورَدًّا، ولبنتِ الأختِ الأخرى وأخيها النصفُ؛ لأنَّه إرثُ

стр. 1201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أمِّها، حيثُ استوتِ الأختانِ في كونِهما لأبوينِ، أو لأبٍ أو لأمٍّ، بالسَّويَّةِ بين الأختِ وأخيها، فتصحُّ من أربعةٍ. وإنِ اختلفتْ منزلتُهم ممَّنْ أَدْلَوا به، جعَلتَ المدلَى به كالميِّتِ؛ لتظهرَ جهةُ اختلافِ منازلِهم، وقَسَمتَ نصيبَه بينهم -أي: مَن أَدْلَوا به- على ذلك، أي (١): على حسبِ منازلِهم منه، كثلاثِ خالاتٍ مفتَرِقاتٍ، واحدةٌ شقيقةٌ، والأخرى لأبٍ، والأخرى لأمِّ. وثلاثِ عمَّاتٍ كذلك -أي: مفتَرِقَات (٢)، فالثلثُ الذي كان للأمِّ بين الخالاتِ على خمسةٍ؛ لأنَّهنَّ يَرثنَها كذلك فرضًا وردًّا، والثلثانِ اللذانِ كانا للأبِ تعصيبًا بين العمَّاتِ كذلك، أي: على خمسةٍ؛ لما تقدَّمَ. والخمسُة والخمسةُ (٣) متماثلتان (٤)، فاجتزئ بإحداهما واضربْها، أي: الخمسةَ، في ثلاثةٍ أصلِ المسألةِ، مخرجِ الثلثِ، تكنْ خمسةَ عشر، للخالاتِ منها خمسةٌ، للخالة من قِبَلِ الأبِ والأمِّ ثلاثةٌ، وللخالةِ من قبلِ الأبِ سهمٌ، وللخالةِ من قبلِ الأمِّ سهمٌ، كما يرَثْنَ الأمَّ لو ماتت (٥) عنهنَّ، وللعمَّاتِ عشرةٌ؛ للعمَّةِ من قِبلِ الأبِ والأمِّ ستَّةٌ، وللعمَّةِ من قبل (٦) الأبِ سهمانِ، وللعمَّةِ من قِبلِ الأمِّ سهمانِ. وإن أسقط بعضُهم بعضًا، عُمِلَ به، فعمَّةٌ وابنةٌ أخٍ، المالُ للعمَّةِ؛ لأنَّها بمنزلةِ الأبِ، وبنتُ الأخِ بمنزلةِ الأخِ، والأبُ يُسقِطُ الأخوةَ.

стр. 1202

ومَنْ لا وَارِثَ له، فمَالُهُ لبَيتِ المَالِ، ولَيسَ وَارِثًا، وإنَّمَا يَحفَظُ المَالَ الضَّائِعَ وغَيرَهُ، فَهو جِهَةٌ ومَصْلَحَةٌ. ويَسقُطُ بعيدٌ (١) مِن وارثٍ بأقربَ، كبنتِ بنتِ بنتٍ، وبنتِ بنتِ بنتِ بنتٍ، المال للأولى. وجهاتُ ذوي الأرحامِ ثلاثةٌ: أبوَّةٌ: ويدخلُ فيها فروعُ الأبِ، من الأجدادِ والجَدَّاتِ السواقطِ، وبناتِ الإخوةِ والأخواتِ، وبناتِ الأعمامِ والعمَّاتِ، وإنْ عَلَوْنَ. والثانيةُ: أُمومةٌ: ويدخلُ فيها فروع الأمِّ، من الأخوالِ والخالاتِ، وأعمَامِ الأمِّ وأعمامِ أبيها وجدِّها وأمِّها، وعمَّاتِ الأمِّ، وعمَّاتِ أبيها وأمِّها، وأخوالِ الأمِّ، وأخوالِ أبيها وأمِّها، وخالاتِ الأمِّ، وخالاتِ أبيها وأمِّها. والثالثةُ: بنوَّةٌ: ويدخلُ فيها أولادُ البناتِ، وأولادُ بناتِ الابنِ. ووجة الانحصارِ: أنَّ الواسطةَ بين الإنسانِ وسائرِ أقاربِه: أبوه، وأمُّه، وولدُه؛ لأنَّ طرَفَه الأعلى الأبوانِ؛ لأنَّه نشأَ منهما، وطرَفَه الأسفلَ ولدُه؛ لأنَّه مبدؤُه، ومنه نشأَ، فكلُّ قريبٍ إنَّما يُدلي بواحدٍ من هؤلاء. (ومَن لا وارثَ له) معلومٌ (فمالُه لبيتِ المالِ) يحفظُه، كالمالِ الضائعِ، (وليسَ) بيتُ المالِ (وارثًا، وإنما يحفظُ المالَ الضَّائعَ وغيرَه) كأموالِ الفيءِ، (فهو جهةٌ ومصلحةٌ) قال في "الإنصاف" (٢): هل بيتُ المالِ وارث أم لا؟ فيه

стр. 1203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . روايتانِ. والصحيحُ من المذهبِ والمشهورِ: أنَّه ليس بوارثٍ، وإنَّما يُحفظُ فيه المالُ الضائعُ. قالَه في "القاعدة" السابعةِ والتسعينَ. انتهى.

стр. 1204

بَابُ أصُولِ المَسَائِلِ وهِيَ سَبعَةٌ: اثنَانِ، وثَلاثَةٌ، وأربَعَةٌ، وسِتَّةٌ، وثَمَانِيَةٌ، واثنَا عَشَرَ، وأربَعَةٌ وعِشرُونَ. ولا يَعولُ مِنهَا إلَّا السِّتَّةُ، وضِعفُهَا، وضِعفُ ضِعفِهَا. فالستَّةُ: تعولُ متَوالِيَةً إلى عَشَرَةٍ. فتَعُول إلى سَبعَةٍ، كزَوج وأختٍ لِغَيرِ أمٍّ وجَدَّةٍ. وإلى ثَمانِيَةٍ، كزَوجٍ وأمٍّ، وأختٍ لغَيرِ أمٍّ، (بابُ أصولِ المسائلِ) أي: المخارجِ التي تخرُجُ منها فروضُها. والمسائلُ جمعُ مسألةٍ، مصدرُ سألَ بمعنى: مسؤولةٌ. (وهي) أي: أصولُ المسائلِ (سبعةٌ): (اثنانِ، وثلاثةٌ، وأربعة، وستةٌ، وثمانية، واثنا عشرةَ، وأربعة وعشرون). (ولا يعول منها إلا السِّتَّةُ، وضِعفُها): اثنا عشَرَ، (وضِعفُ ضِعفِها) أربعةٌ وعشرون. (فالسَّتةُ: تعولُ متواليةً إلى عشرةٍ. فتعولُ إلى سبعةٍ، كزوجِ وأختٍ لغير أمٍّ (١) وجَدَّةٍ) للزوجِ النصفُ، وللأختِ لغيرِ أمِّ النصفُ، وللجَدَّةِ الَسُّدُس. (و) تعولُ (إلى ثمانيةٍ، كزوجٍ وأمٍّ وأختٍ لغيرِ أمٍّ)، للزوجِ الحفُ ثلاثةٌ،

стр. 1205

وتسمَّى "المُبَاهَلَة". وإلى تِسعَةٍ، كزَوجٍ ووَلَدَي أمٍّ، وأُختَين لِغَيرِهَا، [وتسمَّى "الغَرَّاءَ" "والمَروَانِيَّةَ". وإلى عَشَرَةٍ، كزَوجٍ وأمٍّ وأُختَينِ لأمٍّ وأُختَينِ لِغَيرِهَا]، وتسمَّى "أمَّ الفُرُوخِ". وللأمِّ الثلثُ اثنانِ، وللأختِ النصفُ ثلاثةٌ، (وتُسمَّى المُبَاهَلَةَ)؛ لقولِ ابنِ عباسٍ فيها: من شاءَ باهلتُه (١). والمباهلةُ: الملاعَنةُ. والتباهلُ: التلاعُنُ. وهي أوَّلُ فريضةٍ عالَتْ، حدثتْ في زمنِ عمرَ، فجمعَ الصحابةَ للمشورةِ، فقال العباسُ: أرى (٢) أن يُقسَمَ المالُ بينهم على قدرِ سِهامِهم، فأخذَ به عُمرُ، واتَّبعَه الناسُ على ذلك حتى خالفَهم ابنُ عباسٍ (٣). (و) تحولُ (إلى تسعةٍ؛ كزوجٍ وَوَلَدَي أمٍّ وأختين لغيرها) أي: لغيرِ أمٍّ. للزوجِ النصفُ ثلاثةٌ، ولولدي أمٍّ الثلثُ اثنانِ، وللأختينِ الثلثانِ أربعةٌ. (وتُسمَّى الغرَّاءَ) لأنَّها حدثتْ بعدَ المباهَلَةِ، واشتَهَرَ بها العَوْلُ. (و) تسمَّى (المَرَوانيَّةَ) لحدوثِها زمنَ مرْوانَ. (و) تعولُ (إلى عشرةٍ، كزوجٍ وأمٍّ وأختين لأمٍّ وأختين لغيرِها، وتُسمَّى أمَّ الفُروخِ).

стр. 1206

والاثنَا عَشَرَ: تعولُ أفرَادًا إلى سَبعَةَ عَشَرَ. فتَعُولُ إلى ثَلاثَةَ عَشَرَ، كزَوجٍ وبنتَينِ وأُمٍّ. وإلى خَمسَةَ عَشَرَ، كزَوجٍ وبنتَينِ وأبوَينِ. وإلى سَبعَةَ عَشَرَ، كثَلاثِ زَوجَاتٍ، وجدَّتَينِ، وأربَعِ أخَوَاتٍ لأمٍّ، وثَمانِ أخَوَاتٍ لغَيرِهَا، وتُسمَّى "أمَّ الأرَامِلِ". والأربَعةُ والعِشرُونَ: تعُولُ مرَّةً واحِدَةً إلى سَبعَةٍ وعِشرِينَ، كَزَوجَةٍ، (والاثنا عَشَرَ: تعولُ أفرادًا) لا أشفاعًا (إلى سبعةَ عشرَ) على توالي الأفرادِ. (فتعولُ إلى ثلاثةَ عشرَ؛ كزوجٍ وبنتين وأمٍّ). للزوجِ الرُّبعُ ثلاثةٌ، وللبنتينِ الثلثانِ ثمانيةٌ، وللأمِّ السُّدسُ اثنانِ. (و) تعولُ (إلى خمسةَ عشرَ، كزوجٍ وبنتينِ وأبوينِ) للزوجِ الربعُ ثلاثةٌ، وللبنتينِ الثلثانِ ثمانيةٌ، ولكلٍّ من الأبوينِ السُّدسُ اثنانِ. (و) تعولُ (إلى سبعةَ عشرَ؛ كثلاثِ زوجاتٍ وجَدَّتينِ وأربعِ أخواتِ لأمٍّ وثمانِ أخواتِ لغيرها)، للزوجاتِ الرُّبعُ ثلاثةٌ، لكلِّ واحدةٍ واحدٌ، وللجَدَّتين السُّدسُ اثنان (١)، لكلِّ واحدةٍ واحدٌ، وللأخواتِ لأمِّ الثلث أربعةٌ، ولكلِّ واحدةٍ واحدٌ، وللأخواتِ لأمٍّ الثلث أربعة، لكلِّ واحدةٍ واحدٌ، وللأخواتِ لغيرِها الثلثانِ ثمانيةٌ، لكلِّ واحدةٍ واحدٌ. (وتُسمَّى أمَّ الأراملِ) وأمَّ الفروجِ -بالجيم- لأنوثةِ الجميعِ. (والأربعةُ والعشرون: تعولُ مرَّةً واحدةً إلى سبعةٍ وعشرين) فقط (كزوجةٍ

стр. 1207

وبنتَينِ، وأبَوينِ، وتُسمَّى "المِنبَرَيَّةَ" و"البَخِيلَةَ" لِقِلَّةِ عَولِها. وبنتينِ) أو بنتي ابنٍ فأكثرَ (وأبوينِ) أو جدِّ وجَدَّةٍ. للزوجةِ الثمنُ ثلاثةٌ، ولكلِّ من البنتينِ أو بنتي الابنِ فأكثرَ الثلثانِ ستَّةَ عشَرَ، ولكلِّ من الأبوينِ أو الجدِّ، أو الجدَّةِ السُّدسُ أربعةٌ (وتُسمَّى المِنْبِريَّةَ، والبخيلة؛ لقلَّةِ عولِها) لأنَّها لم تَعُلْ إلا مرَّةً واحدةً.

стр. 1208

بابُ مِيَراثِ الحَمْلِ مَنْ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُه، فطَلَبَ بَقيَّةُ وَرَثَتِهِ قَسْمَ التَّرِكَةِ، قُسِمَتْ ووُقِفَ له الأكثَرُ مِنْ إرثِ ذَكَرَينِ، أو أُنثَيَينِ، ودُفِعَ لِمَنْ لا يَحجُبُهُ الحملُ إرثُهُ كَامِلًا، ولِمَنْ يحجُبُهُ حَجْبَ نُقصَانٍ أقلُّ ميرَاثِهِ، .... (بابُ ميراثِ الحملِ) بفتحِ الحاءِ. والحملُ يرِثُ بلا نزاعٍ في الجملةِ، لكنْ هلْ يثبتُ له الملكُ بمجرَّدِ موتِ مورِّثِه -وجزمَ به في "الإقناع"- كما يدلُّ عليه نصُّه في النفقةِ على أمِّه من نصيبِه، ويتبيَّنُ ذلك بخروجِه حيًّا، أم لا يثبتُ له المِلكُ حتى ينفصلَ حيًّا؟. ويأتي فيه خلافٌ بين الأصحابِ في بابِ النفقاتِ. (مَن ماتَ عن حملٍ يرِثُه) ومَع الحَملِ مَن يَرِثُ أيضًا (فطَلَبَ بقيَّةُ ورثتِه قسْمَ التركةِ) لم يُجبَروا (١) على الصَّبرِ (قُسِمتِ) التركةُ، (ووُقِفَ له) أي: الحملِ (الأكثرُ من إرثِ ذَكَرينِ، أو أُنثيينِ) لأنَّ ولادةَ الاثنينِ كثيرةٌ معتادةٌ، فلا يجوزُ قسمُ نصيبِهما كالواحدِ. وما زادَ عليهما نادرٌ، فلا يُوقفُ له شيءٌ. (ودُفِعَ لمَن لا يحجُبُه الحملُ إرثُه كاملًا) كزَوجٍ أو زَوجَةٍ مع أمٍّ حاملٍ (ولمن يحجُبُه) الحملُ (حَجْبَ نُقصانٍ أقلُّ ميراثِه) فمَن ماتَ عن زوجة وابنٍ وحملٍ، دُفِعَ لزوجتِه الثمنُ، ووُقِفَ للحملِ نصيبُ ذكرينِ؛ لأنَّه أكثرُ من نصيب بنتينِ، فتصحُّ المسألةُ من أربعةٍ وعشرين؛ للزوجةِ ثلاثةٌ، ويُعطى للابنِ سبعةٌ، وتوقفُ

стр. 1209

ولا يُدفَعُ لِمَنْ يُسقِطُهُ شَيءٌ. فإذا وُلِدَ أخَذَ نَصيبَهُ، ورُدَّ ما بَقِيَ لمُستَحِقِّهِ. ولا يَرِثُ إلَّا إنْ استهَلَّ صَارِخًا، أو عَطَسَ، أو تنفَّسَ، أو وُجِدَ منهُ ما يَدُلُّ على الحَياةِ، كالحَرَكَةِ الطَّويلَةِ ونحوِهَا. أربعةَ عشرَ للوضعِ، ثمَّ لا يخفى الحكمُ. (ولا يُدفعُ لمن يُسقِطُهُ) الحملُ (شيءٌ) من التركةِ، كمَن ماتَ عن زوجةٍ حاملٍ منه، وعن إخوةٍ أو أخواتٍ، فلا يُعطوْنَ شيئًا؛ لاحتمالِ كونِ الحملِ ذكرًا، وهو يُسقِطُ الإخوةَ والأخواتِ. (فإذا وُلدَ) الحملُ (أخذَ نصيبَه) من الموقوفِ (ورُدَّ ما بقيَ لمُستَحِقِّه) وإنْ أعوزَ شيئًا؛ بأنْ ولدتْ أكثرَ من ذكرينِ، والموقوفُ إرثُهما، رجعَ على مَن هو في يدِه بباقي ميراثِه. (ولا يرثُ إلا إنْ استهلَّ صارخًا) نصًّا؛ لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "إذا استهلَّ المولودُ صارخًا ورِثَ". رواه أحمدُ، وأبو داودَ (١). ولابنِ ماجه (٢) مرفوعًا مثلُه. والاستهلالُ: رفعُ الصَّوتِ بالبكاءِ (٣). فـ"صارخًا": حالٌ مؤكَّدةٌ. (أو عطَسَ): بفتحِ الطاءِ في الماضي، وضمِّها أو كَسرِها في المُضارِعِ. (أو تنفَّسَ، أو وُجِدَ منه ما يدلُّ على الحياةِ، كالحركةِ الطويلةِ ونحوِها) كسُعالٍ؛ لدلالةِ هذه الأشياءِ على الحياةِ المستقرَّةِ، فيثبتُ له حكمُ الحيِّ، كالمستهلِّ؛ بخلافِ حركةٍ يسيرةٍ، كاختلاجٍ. قال الموفَّقُ: ولو عُلِمَ معها حياةٌ؛

стр. 1210

ولو ظَهَرَ بَعضُهُ فاستهَلَّ، ثمَّ انفصَلَ ميتًا، لم يَرِثْ. لأنَّه لا يعلمُ استقرارها؛ لاحتمالِ كونِها كحركةِ المذبوحِ. (ولو ظهرَ بعضُه) أي: الجنينِ (فاستهلَّ) أي: صوَّتَ (ثمَّ انفصلَ ميتًا، لم يرثْ) وكان كما لو لم يستهلَّ.

стр. 1211

بَابُ مِيَراثِ المَفقُودِ مَنِ انقَطَعَ خَبرُهُ؛ لِغَيبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلامَةُ، كالأسر، والخُرُوجِ للتِّجَارَةِ، والسِّياحَةِ، وطَلَبِ العِلمِ، انتُظِرَ تتمَّةَ تِسعِينَ سَنَةً مُنذُ وُلِدَ، فإنْ فُقِدَ ابنَ تِسعِينَ، اجتَهَدَ الحَاكِمُ. وإنْ كانَ ظَاهِرَهَا الهَلاكُ، كَمَنْ فُقِدَ مِنْ بَينِ أهلِهِ، أو في مَهْلَكَةٍ، (بابُ ميراثِ المفقودِ) مِن فَقدتُ الشيءَ، أفقِدُهُ فَقدًا، وفْقْدانًا، بكَسرِ الفاءِ وضَمِّها. والفَقدُ: أن تطلبَ الشيءَ، فلا تجدُه. والمرادُ به هنا: مَن لا تُعلمُ له حياةٌ ولا موتٌ؛ لانقطاعِ خبرِه. وهو قسمانِ: أحدُهما: (مَن انقطعَ خبرُه؛ لِغَيبَةٍ ظاهرُها السَّلامةُ) أي: بقاءُ حياتِه (كأَسرٍ (١)، والخروجِ للتجارةِ، والسِّياحةِ، وطلبِ العلمِ، انتُظِرَ تتمَّةَ تسعينَ سنةً منذُ وُلدَ) لأنَّ الغالبَ أنَّه لا يعيشُ أكثرَ من هذا. (فـ) ــعلى الأوَّلِ: (إن فُقِدَ ابنَ تسعينَ) سنةً (اجتهدَ الحاكمُ) في تقديرِ مدَّةِ انتظارِه. الثاني: مَن انقطعَ خبرُه لِغَيبةٍ ظاهرُها الهلاكُ. وقد ذكرَه بقولِه: (وإنْ كانَ ظاهرَها الهلاكُ، كمَن فُقِدَ من بينِ أهلِه، أو في مهلكةٍ). قال في "المبدع": مَهلكةٌ: بفتحِ الميم واللَّامِ، ويجوزُ كسرُها، حكاهما أبو السعاداتِ. ويجوزُ ضمُّ

стр. 1212

كدَرْبِ الحِجَازِ، أو فُقِدَ بَينَ الصَّفَّينِ حَالَ الحَربِ، أو غَرِقَتْ سَفِينَةٌ، ونَجَا قَومٌ وغَرِقَ آخَرُونَ، انتُظِرَ تتمَّةَ أربَعِ سِنِينَ، مُنذُ فُقِدَ. ثمَّ يُقسَمُ مالُهُ في الحَالَتَينِ. فإنْ قَدِمَ بعدَ القَسْمِ، أَخَذَ ما وَجَدَه بعَينِه، وَرَجَعَ بالبَاقِي. فإنْ ماتَ مُوَرِّثُ هَذَا المفقُودِ في زَمَنِ انتِظَارِهِ، أخَذَ كُلُّ وَارِثٍ اليَقِينَ، ووُقِفَ لهُ البَاقِي. الميمِ مع كسرِ اللَّام: اسمُ فاعلٍ من: أهلَكَتُ. وهي: أرضٌ يكثرُ فيها الهلاكُ (١) (كدَربِ الحجازِ، أو فُقِدَ بين الصَّفينِ حالَ الحربِ، أو غرِقتْ سفينةٌ، ونجا قومٌ وغرِقَ آخرونَ، انتُظِرَ تتمَّةَ أربعِ سنينَ منذُ فُقِدَ). (ثمَّ يُقسَمُ مالُه) لأنَّها مدَّةٌ يتكرَّرُ فيها تردُّدُ المسافرين والتَّجارِ، فانقطاعُ خبرِه عن أهلِه مع غَيبتِه على هذا الوجهِ يُغَلِّبُ ظنَّ الهلاكِ، إذا لو كان باقيًا، لم ينقطعْ خبرُه إلى هذه الغايةِ، فلذلك حُكِمَ بموتِه في الظاهرِ (٢) (في الحالتينِ): في مسألتي غَلَبَةِ السَّلامةِ بعدَ التسعينَ، وغَلَبَةِ الهلاكِ بعدَ الأربعِ سنينَ. فإنْ رجعَ بعدَ قسمٍ، أخذَ ما وَجَدَ، ورجعَ على مَن أتلَفَ شيئًا. وإليه أشارَ بقولِه: (فإنْ قدمَ بعدَ القسمِ أخذَ ما وجدَه بعينِه، ورجعَ بالبَاقي) لتبينِ عدمِ انتقالِ ملكِه عنه. (فإن ماتَ مُورِّثُ هذا المفقُودِ في زمَنِ انتِظَارِه) أي: المدَّةِ التي قُلنا يُنتَظَرُ به فيها (أخذَ) من تركةِ الميِّتِ (كلُّ وارثٍ) غيرِ المفقودِ (اليقينَ (٣)، ووُقِفَ له البَاقي) حتى

стр. 1213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يتبيَّنَ أمرُ المفقودِ، أو تنقضيَ مدَّةُ الانتظارِ. فاعملْ مسألةَ حياتِه، ثمَّ اعملْ مسألةَ موتِه، وانظرْ (١) بينهما بالنسبِ الأربعِ، ثمَّ اضربْ إحداهُما في الأخرى إنْ تباينتا، أو اضربْ وَفْقَها في الأخرى إنْ توافقَتا، واجتزئ بإحداهما بلا ضربٍ إنْ تماثلتا، واجتزئ بأكثرِهما عددًا إن تناسبتا؛ ليحصلَ أقلُّ عددٍ ينقسمُ على كلٍّ من المسألتين. ويأخذ وارثٌ منهما، لا ساقطٌ في إحداهما اليقينَ؛ لأنَّ ما زادَ عليه مشكوكٌ فيه. فلو ماتَ أبو المفقودِ، وخلَّفَ ابنَه المفقودَ، وزوجةً، وأمًّا، وأخًا. فمسألةُ حياتِه: من أربعةٍ وعشرين؛ للزوجةِ ثلاثةٌ، وللأمِّ أربعةٌ، وللابنِ المفقودِ سبعةَ عشرَ. ومسألةُ موتِه: من اثني عشرَ؛ للزوجةِ ثلاثةٌ، وللأمِّ أربعةٌ، وللأخِ خمسةٌ، وهما متداخلانِ، فاجتزئ بالأربعةٍ وعشرينَ؛ للزوجةِ من مسألةِ الحياةِ ثلاثةٌ، ومن مسألةِ الموتِ ستَّةٌ، فأعْطِها الثلاثةَ، وللأمِّ من مسألةِ حياتِه أربعةٌ، ومن مسألةِ موتِه ثمانيةٌ، فأعطِها الأربعةَ، ولا شيء للأخِ من مسألةِ الحياةِ، فلا تعطه شيئًا. فإنْ قَدِمَ المفقودُ، أخذَ نصيبَه، وإلا فحكمُه كبقيَّةِ مالهِ الذي لم يخلفْه مورِّثُه، فيُقضى منه دينُه في مدَّةِ تربُّصِه، وينفقُ منه على مَن تلزمُه نفقتُه؛ لأنَّه إنَّما يُحكمُ بموتِه عندَ انقضاءِ زمنِ انتظارِه. صحَّحه في "الإنصاف" وغيرُه. وقيل: يُردُّ إلى ورثةِ الميِّتِ الذي ماتَ في مدَّةِ التربُّصِ. قطعَ به في "المغني"، و"الإقناع" وقدَّمه في "الرعايتين" (٢).

стр. 1214

ومَنْ أشكَلَ نسَبُهُ، فكَالمَفقُودِ. (ومَنْ أشكَلَ نسَبُه، فكالمفقودِ) إذا ماتَ أحدٌ من الواطئين لأمِّه، وُقِفَ لي نصيبُه منه على تقديرِ إلحاقِه به، وإن لم يُرْجَ زوالُ إشكالِه؛ بأنْ عُرِضَ على القافَةِ، فأشكلَ عليهم ونحو ذلك، لم يوقفْ له شيءٌ.

стр. 1215

بَابُ مِيَراثِ الخُنثَى وهُوَ مَنْ لَهُ شَكلُ الذَّكَرِ وفَرجِ المَرأةِ. ويُعتَبَرُ ببَولِهِ، فَبِسَبقِهِ مِنْ أحَدِهِمَا. فإنْ خَرَجَ مِنهُمَا مَعًا، اعتُبِرَ أكثَرُهُمَا، فإن استَوَيَا، فَمُشكِلٌ. (بابُ ميراثِ الخنثى المُشْكِلِ) والخُنثَى مِن خَنَثَ الطَّعامُ، إذا اشتَبَه، فلم يخلص طعمُه. (وهو: مَن له شكلُ الذَّكَرِ) كالرِّجالِ (وفرجِ المرأةِ) أو ثُقبٍ في مكانِ الفرجِ يخرجُ منه البولُ. وكذا مَن لا آلةَ له، على ما يأتي آخرَ البابِ. ولا يكونُ أبًا، ولا أمًّا، ولا جدًّا، ولا جَدَّةً، ولا زوجًا، ولا زوجةً. (ويُعتبرُ) أمرُه في توريثِه مع إشكالِ كونِه ذكرًا أو أنثى (ببَولِه) من أحدِهما. فإنْ بالَ منهُما (فبسَبْقِه) أي: البولِ (من أحدِهما). قال ابنُ اللَّبَّانِ: رُوي عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عن مولودٍ له قُبل وذكرٌ، من أينَ يُورَّثُ؟ قال: "من حيثُ يبولُ" (١). ولأنَّ خروجَ البولِ أعمُّ العلاماتِ؛ لوجودِه من الصغيرِ والكبيرِ. وسائرُ العلاماتِ إنَّما تُوجدُ بعدَ الكبرِ. (فإنْ خرجَ) البولُ (منهما) أي: من شكلِ الذكرِ وشكلِ الفرجِ (معًا) فلم يسبقْ أحدُهما الآخرَ، (اعتُبرَ أكثرُهما) قال ابنُ حمدانَ: قدْرًا وعددًا؛ لأنَّه (٢) لا مزيةَ لأحدِ العلامَتَينِ، فاعتُبرَ بهما، كالسبقِ. (فإنْ استويا) في قدرِ ما يخرجُ من كلِّ منهما من البولِ (فـ) هو (مُشكِلٌ) مِن

стр. 1216

فإنْ رُجِيَ كَشفُهُ بَعدَ كِبَرِهِ، أُعطِيَ وَمَنْ مَعَهُ اليَقِينَ، ووُقِفَ البَاقِي لتَظهَرَ ذُكُورَتُه بنَبَاتِ لِحيَتِهِ، أو إمنَاءٍ مِنْ ذَكَرِهِ، أو أُنوثَتُهُ بحَيضٍ، أو تَفَلُّكِ ثَديٍ، أو إمنَاءٍ مِنْ فَرجٍ. فإنْ مَاتَ، أو بَلَغَ بلا أمَارَةٍ، واختَلَفَ إرثُه، أخَذَ نِصفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، ونِصفَ مِيرَاثِ أُنثَى. أشكَلَ الأمرُ: إذا (١) التَبسَ؛ لعدمِ تمييزِه بشيءٍ ممَّا تقدَّمَ. وحُكي عن عليٍّ والحسنِ: أنَّ أضلاعَه تُعدُّ، فإنْ كانتْ ستَّةَ عشرَ، فهو ذكرٌ، وإنْ كانت سبعةَ عشرَ، فهو أثنى. قال ابنُ اللَّبَّانِ: ولو صحَّ هذا لما أَشكلَ حالُه، ولما احتيجَ إلى مُراعاةِ المَبَالِ. (فإنْ رُجيَ كشفُهُ) أي: إشكالِه (بعدَ كِبرِه، أُعطِيَ) الخنثى (ومَن معه) من الورثةِ اليَقينَ) مَن التَّرِكَةِ (٢)، وهو (٣) ما يرثُه بكلِّ تقديرٍ (وَوُقِفَ الباقي) من التركةِ حتى يبلغَ (لتظهرَ ذكورتُه بنباتِ لحيتِه، أو إمناءٍ من ذكرِه). زادَ في "المغني": وكونِه منيَّ (٤) رجلٍ (أو) لتظهرَ (أُنوثتُه بحيضٍ، أو تفلُّكِ ثديٍ) أي: استدارتِه، أو سقوطِه، (أو إمناءٍ من فرجٍ). (فإنْ مماتَ) الخنثى قبلَ بلوغِه، (أو بلغَ بلا أمارَةٍ) أي: علامةٍ على ذكورته أو أنوثتِه (واختلَفَ إرثُه، أخذَ نصفَ ميراثِ ذكرٍ) إنْ ورلثَ بكونِه ذكرًا فقط، كولدِ أخٍ، أو عمِّ خُنثى، (ونصفَ ميراثِ أنثى) إنْ ورِثَ بكونِه أُنثى فقط، كولَدِ أبٍ

стр. 1217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . خُنثى معَ زَوجٍ وأخب لأَبوينِ. وإنْ وَرِثَ بهما مُتفَاضِلًا، أُعطيَ نصفَ ميرَاثِهما، فتَعمَلُ مسألةَ الذكوريَّةِ، ثمَّ مسألةَ الأنوثيةِ وتنظرُ بينهما بالنسبِ الأربعِ، وتُحَصِّلُ أقلَّ عددٍ ينقسمُ على كلٍّ منهما، وتضربُه في اثنين، عددَ حالي (١) الخنثى، ثمَّ مَن له شيءٌ من إحدى المسألتينِ فاضربْه في الأخرى، أو اضربْ وَفْقَها، أي: وَفْقَ إحداهما، في الأخرى إنْ اتَّفَقَتَا. واجتَزئ بإحداهما إنْ تماثلَتَا، واجتزئ بأكثَرِهما إنْ تدَاخَلتا، ثمَّ اضربْ الحاصلَ من ضربِ إحدى المسألتين في الأخرى، ومَن ضربَ وَفْقِها في الأخرى، أو إحداهما إنْ تماثلتا، أو أكثرُهما عندَ التداخلِ، في حالين، فما بلغَ منه، تصحُّ، ثمَّ تقسمُ. فمَن له شيءٌ من إحدى المسألتين، اضربْه في الأخرى إنْ تباينتا، أو اضربْه في وفقِها إن توافقتا، واجمعْ ما لَهُ فيهما إنْ تماثلتا، فما اجتمعَ فله. فإذا كان ابنٌ وبنتٌ وولدُ خنثى مُشكِلٌ، وعمِلتَ بهذا الطريقِ، فمسألة ذكوريَّتِه من خمسة، عدد رؤوس الابنين والبنت. ومسألةُ أنوثيتِه من أربعةٍ، عددِ رؤوسِ الابنِ والبنتينِ. والخمسةُ والأربعةُ متباينتانِ، فاضربْ إحداهما في الأخرى؛ لتباينهما، تكنْ عشرينَ، ثمَّ اضربْ العشرينْ في الحالينِ، أي: في اثنينِ، عددِ حالِ الذكورةِ وحالِ الأنوثةِ، تكنْ أربعينَ، ومنها تصحُّ، للبنتِ سهمٌ من أربعةٍ في خمسةٍ بخمسةٍ، ولها سهمٌ من خمسةٍ في أربعةٍ بأربعةٍ، فأعطِها تسعةً، وللذكرِ سهمانِ من أربعةٍ في خمسةٍ بعشرةٍ، وله سهمانِ من خمسةٍ في أربعةٍ بثمانيةٍ، يجتمعُ له ثمانيةَ

стр. 1218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عشرَ، أعطِه إياها. وللخُنثى من مسألةِ الأنوثةِ سهمٌ في خمسةٍ، وهي مسألةُ الذكوريَّةِ، وله سهمانِ من خمسةٍ في أربعةٍ، يجتمعُ له ثلاثةَ عشرَ، واجمعْ السِّهامَ تكنْ أربعينَ. هذا مثالُ التباينِ. ومثالُ التوافق: زوجٌ، وأمٌّ، وولدُ أبٍ خنثى. مسألةُ الذكوريَّةِ من ستةٍ؛ للزوجِ ثلاثةٌ، وللأمِّ اثنانِ، ولولدِ الأبِ الباقي. ومسألةُ الأنوثيةِ من ستَّةٍ، وتعولُ إلى ثمانيةٍ؛ للزوجِ ثلاثةٌ، وللأمِّ سهمانِ، وللخنثى ثلاثةٌ. وبينهما، أي: المسألتينِ موافقةٌ بالأنصافِ، فاضربْ ستَّةً في أربعةٍ، تكنْ أربعةً وعشرينَ، ثمَّ اضربْها في حالينِ، أي: اثنينِ، تكنْ ثمانيةً وأربعينَ، ثمَّ اقسفها على ما تقدَّمَ؛ للزوجِ من الستةِ ثلاثةٌ في أربعة، وله من الثمانيةِ ثلاثةٌ في ثلاثةٍ، فله أحدٌ وعشرون، وللأمِّ اثنانِ من ستَّةٍ في أربعةٍ، واثنانِ من ثمانيةٍ في ثلاثةٍ، أربعةَ عشرَ. وللخنثى واحدٌ من ستةٍ في أربعةٍ، وثلاثةٌ من ثمانيةٍ في ثلاثةٍ، ثلاثةَ عشرَ. ومثالُ التماثُلِ: زوجةٌ، وولدٌ خُنثى، وعمُّ. مسألةُ الذكوريَّةِ من (١) ثمانيةٍ؛ للزوجةِ واحدٌ، وللخُنثى الباقي سبعةٌ، ولا شيءَ للعمِّ.

стр. 1219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ومسألةُ الأنوثيَّةِ (١) كذلك، من ثمانيةٍ؛ للزوجةِ واحدٌ (٢)، وللخنثى أربعةٌ، وللعمِّ الباقي ثلاثةٌ. فاجتزئ بإحدَاهما؛ للتماثلِ، ثمَّ اضربْها في حالينِ، تكنْ ستَّةَ عشرَ؛ للزوجةِ اثنانِ، وللخُنثى أحدَ عشرَ، وللعمِّ ثلاثةٌ. ومثالُ التناسبِ: أمُّ، وبنتٌ، وولدٌ خُنثى، وعمٌّ. مسألةُ الذكوريَّةِ من ستَّةٍ، مخرجِ السُّدُسِ، للأمِّ واحدٌ، وللبنتِ والخنثى ما بقيَ على ثلاثةٍ، لا ينقسمُ ولا يوافقُ، فاضربْ ثلاثةً في ستَّةٍ، وتصحُّ من ثمانيةَ عشرَ؛ للأمِّ ثلاثةٌ، وللبنتِ خمسةٌ، وللخُنثى عشرةُ. ومسألةُ الأنوثيَّةِ من ستةٍ، وتصحُّ منها، للأمِّ واحدٌ، وللبنتِ اثنانِ، وللخنثى اثنانِ، ويبقى للعمِّ واحدٌ، والستةُ داخلةٌ في الثمانيةِ عشرَ، فاجتزئ بالثمانيةِ عشرَ، ثمَّ اضربْها في حالينِ، تكنْ ستَّةً وثلاثينَ، ثمَّ اقسمْها، للأمِّ من (٣) مسألةَ الذكوريَّةِ ثلاثةٌ، ومن مسألةِ الأنوثيَّةِ واحدٌ مضروب في ثلاثةٍ، وهي مخرجُ الثلثِ؛ لأنَّ نسبةَ الستَّةِ إلى الثمانيةِ عشرَ ثلثٌ، فلها ستَّةٌ. وللبنتِ من مسألةِ الذكوريَّةِ خمسةٌ، ومن مسألةِ الأنوثيةِ اثنانِ في ثلاثةٍ بستَّةٍ، فلها أحدَ عشرَ، وللخنثى من مسألةِ الذكوريَّةِ عشرة، ومن مسألةِ الأنوثيةِ اثنانِ في ثلاثةٍ بستَّةٍ، فله ستَّةَ عشرَ. وللعمِّ من مسألةِ الأنوثيةِ واحدٌ في ثلاثةٍ بثلاثةٍ.

стр. 1220

ولك في العملِ طريقٌ آخرُ، وهو أنْ تنسبَ ما لِكُلِّ واحدٍ من الورثةِ من الخنثى ومَن معه إلى التركةِ على كلا التقديرين، ثمَّ خذْ له نصفَه، وابسط الكسورَ التي تجتمعُ معكَ من مخرجٍ يجمعُها، يحصلُ المطلوبُ. ففي المثالِ الأخيرِ: للأمِّ من الذكوريَّةِ السُّدسُ، ومن الأنوثيَّةِ السُّدسُ أيضًا. ومجموعُهما ثلث فأعطِها نصفَه، وهو سُدسٌ. وللبنتِ من مسألةِ الأنوثيَّةِ ثلثٌ، ومن الذكوريَّةِ سُدسٌ، وثلثا سدسٍ، يجتمعُ نصفٌ وثلثا سدسٍ، أَعطِها نصفَها رُبعًا وثلثَ سدسٍ. وللخنثى ثلثانِ وتسعانِ في الحالينِ، ونصفُهما ثلثٌ وتسعٌ. وللعمِّ من مسألةِ الأنوثةِ السُّدسُ، ولا شيءَ له من الذكوريَّةِ، فأعطِه نصفَه، ومخرجُ الكسورِ المتحصلةِ ستَّةٌ وتلاثونَ، وبسطُها منه ما تقدَّمَ في العملِ الأوَّلِ. واللهُ أعلم (١).

стр. 1221

بَابُ مِيَراثِ الغَرْقَى ونحوِهم إذا عُلِمَ مَوتُ المُتوَارِثَين معًا، فلا إرْثَ، وكَذَا إنْ جُهِلَ الأسبَقُ، أوْ عُلِمَ ثُمَّ نُسِيَ، وادَّعَى ورَثَةُ كُل سَبْقَ الآخَرِ، ولا بيِّنَةَ، أو تعَارَضَتَا وتَحَالَفَا. وإنْ لم يدَّعِ ورثَةُ كُلِّ سَبقَ الآخَرِ، وَرِثَ كُلُّ مَيِّتٍ صَاحِبَهُ، .... (بابُ ميراثِ الغَرْقَى) جمعُ غريقٍ. (ونحوِهم) أي: مَن خَفيَ حالُ مَوتِهم؛ بأنْ لم يُعلَمْ أيُّهم ماتَ أوَّلًا، كالهَدْمَى، ومَن وقعَ بهم طاعُونٌ، وأشكلَ أمرُهم. (إذا عُلِمَ موتُ المتوارِثَينِ مَعًا) أي: في زَمَنٍ واحدٍ، (فلا إرثَ) لأحدِهما من الآخرِ. (وكذا إنْ جُهِلَ الأسبقُ) موتًا، يعني: لم يُعلَم هَل (١) سبقَ أحدُهما الآخرَ أو لا؟. (أو عُلِمَ) أسبقُهما موتًا (ثمَّ نُسيَ) أو جَهِلُوا عينَه (وادَّعَى ورثةُ كلٍّ سَبْقَ الآخرِ، ولا بيَّنةَ) لأحدِهما (أو (٢) تعارضتا (٣) وتحالفا) أي: حلفَ كلُّ منهما على ما أنكرَه من دعوى صاحبِه. ولم يتوارثا؛ لعدمِ وجودِ شرطِه، وهو تحقُّقُ (٤) حياةِ الوارثِ بعدَ موتِ المُورِّثِ. (وإنْ لم يدَّع ورثةُ كلٍّ) منهما (سبقَ) موتِ (الآخرِ، ورِثَ كلُّ ميِّتٍ صاحبَه) في قولِ عمرَ وعليٍّ (٥).

стр. 1222

ثُمَّ يُقسَمُ ما وَرِثَه عَلَى الأحيَاءِ مِنْ ورَثَتِهِ. قال الشعبيُّ: وقعَ الطاعونَ بالشامِ عامَ عَمَواسَ، فجعلَ أهلُ البيتِ يموتون عن آخرِهم، فكُتِبَ في ذلك إلى عمرَ، فأمرَ عمرُ: أنْ وَرِّثوا بعضَهم من بعضٍ (١). قال أحمدُ: أذهبُ إلى قولِ عمرَ. ورُويَ عن إياس المزنيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عن قومٍ وقعَ عليهم بيتٌ؟ فقال: "يرث بعضهم بعضًا" (٢). فيُقدَّرُ أحدُهما ماتَ أوَّلًا، ويُورَّثُ الأخرُ منه، (ثمَّ يُقسَمُ ما ورِثَه على الأحياءِ من ورثتِه)، ثمَّ يُصنَعُ بالثاني كذلك، ثمَّ بالثالثِ كذلك، وهكذا حتى ينتهوا. ففي أخَوَين أحدُهما مَوْلى زيدٍ، والآخرُ مَولَى عمرٍو، ماتا، وجُهِلَ أسبقُهما، أو عُلِمَ ثمَّ نُسيَ، أو جَهِلوا عينَه، ولم يدَّعِ ورثةُ واحدٍ سَبْقَ موتِ الآخرِ، يصيرُ مالُ كلِّ واحدٍ منهما لمولى (٣) الآخرِ.

стр. 1223

بَابُ مِيَراثِ أهلِ المِلَلِ لا تَوَارُثَ بينَ مُختَلِفَينِ في الدِّينِ، إلَّا بالوَلَاءِ، فيَرِثُ به المُسلِمُ الكَافِرَ، والكافِرُ المُسلِمَ، وكَذا يَرِثُ الكَافِرُ، ولو مُرتَدًا، إذا أسلَمَ قبلَ قَسْمِ مِيرَاثِ مُورِّثِهِ المُسلِمِ. والكفَّارُ مِلَلٌ شَتَّى، لا يتوارَثُونَ مَعَ اختِلافِهَا (بابُ ميراثِ أهلِ المللِ) جمعُ مِلَّةٍ، بكسرِ الميمِ، وهي: الدِّينُ والشريعةُ. ومن موانعِ الإرثِ: اختلافُ الدِّينِ. (لا توارثَ بين مختَلِفَيْنِ في الدِّينِ) فلا يرثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسملمَ (إلا بالولاءِ، فيرثُ به (١) المسلمُ) من (الكافرِ) به، (والكافرُ) من (المسلم) به؛ لحديثِ جابرٍ مرفوعًا: "لا يرثُ المسلمُ النصرانيَّ، إلا أنْ يكونَ عبدَه أو أَمتَه". رواه الدارقطنيُّ (٢). ولأنَّ ولاءَه له، وهو شعبةٌ من الرِّقِّ. فيرثُ به المسلمُ الكافرَ، والكافرُ من المسلمِ. (وكذا يرثُ الكافرُ، ولو) كان الوارثُ (مرتدًّا) حين موتِ مورِّثِه (إذا أسلمَ قبلَ قسْمِ ميراثِ مُوَرِّيه المسلمِ) فيرثُ منه. نصًّا. (والكفَّارُ مِللٌ شتَّى، لا يتوارثونَ مع اختلافِها) روي عن عليٍّ؛ لحديثِ: "لا

стр. 1224

فإن اتَّفَقَتْ وَوُجِدَتِ الأسبَابُ، وَرِثَ بعضُهم بعضًا، ولو أنَّ أحدَهُمَا [ذِمِّيٌّ والآخَرَ حَربيٌّ، أو مُستَأْمَنٌ والآخَرَ] ذِميٌّ أو حَربيٌّ. ومن حُكِمَ بكُفرِهِ من أهلِ البِدَعِ، والمُرتَدُّ، والزِّندِيقُ -وهو: المُنافِقُ- فمالُهم فَيءٌ، يتوارثُ أهلُ ملَّتَينِ شتَّى" (١). وهو مخصِّصٌ للعموماتِ. وقال القاضي: الكفرُ ثلاثُ مللٍ: اليهوديةُ، والنصرانيةُ، ودينُ مَن عداهم؛ لأنَّ مَن عداهم يجمعُهم أنَّه لا كتابَ لهم. ورُدُّ بافتراقِ حكمِهم، فإنَّ المجوسَ يُقرَّونَ بالجزيةِ، وغيرَهم لا يُقرُّ بها. وهم مختلفونَ في معبوداتِهم، ومعتقداتِهم، وآرائِهم، يَستَحِلُّ بعضُهم دِماءَ بعضٍ، ويكفِّر بعضهم بعضًا. (فإنْ اتَّفَقَت وَوُجِدَت الأسبابُ، وَرِثَ بعضُهُم بَعضًا، ولو أنَّ أحدَهما ذميٌّ و الآخرَ حربيٌّ، أو مُستأمَنٌ، والآخرَ ذميٌّ، أو حربيُّ) حيثُ اتَّفقتْ أديانُهم. وإنْ اختلفتْ الدَّارُ، فيُبعَثُ مالُ ذميِّ لوارثِه الحربيِّ، حيثُ عُلِم. (ومَن حُكِمَ بكفرِه من أهلِ البدعِ، والمرتدِّ، والزِّنديق، وهو المنافقُ) الذي يُظهرُ الإسلامَ ويُخفي الكفرَ (فمالهم فيءٌ) يُصرفُ للمصالحِ؛ لأنَّه لا يرثُه أقاربُه المسلمون؛ لأنَّ المسلمَ لا يرثُ الكافرَ، ولا أقاربُه الكفارُ من يهودٍ، أو نصارى، أو غيرِهم؛ لأنَّه يخالفُهم في حكمِهم. لا يُقرُّ على ردَّتِه، ولا تُؤكلُ ذبيحتُه، ولا تحلُّ مناكحتُه لو كان امرأةً.

стр. 1225

لا يُورَّثونَ، ولا يَرِثونَ. ويَرِثُ المَجُوسِيُّ ونحوُه بجَمِيعِ قَرابَاتِه، فلو خلَّفَ أمَّه، وهي أُختُه مِن أَبيهِ، وَرِثَتِ الثُّلُثَ بِكونِها أمًّا، والنِّصفَ بكونِها أُختًا. (لا يُورَّثونَ، ولا يَرثونَ) أحدًا أي: المحكومُ بكفرِهم ببدعةٍ، أو ردَّةٍ، أو زندقةٍ. (ويَرِثُ المجوسيُّ ونحوُه) ممَّن يُحِلُّ نِكاحَ ذواتِ محارمِه (بجميعِ قراباتِه) إنْ أمكنَ، إذا أسلمَ، أو حاكمَ إلينا. وهو قولُ عمرَ (١)، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ (٢)، وابنِ عباسٍ، وزيدٍ (٣)، في الصحيحِ عنه. وبه قال أبو حنيفةَ وأصحابُه. (فلو خلَّفَ) مجوسيٌّ، أو نحوُه (أمّه، وهي أختُه من أبيهِ) بأن تزوَّجَ الأبُ بنتَه، فولدتْ له هذا الميِّتَ (ورِثتِ الثُلثَ بكونِها أمًّا، و) ورثتْ (النِّصفَ بكونِها أختًا) والباقي بعدَ الثُّلثِ والنصفِ للعمِّ؛ لحديثِ: "ألحقوا الفرائضَ بأهلِها" (٤). وكذا حكمُ المسلمِ يطأُ ذاتَ رحمٍ مُحرَّمٍ منه (٥) بشُبهةِ نِكاحٍ أو تَسَرٍّ. ويَثبُتُ النسب (٦). ولا إرثَ بنكاحِ ذاتِ رحمٍ مُحَرَّمٍ، كأُمِّه، وبنتِه، وبنتِ أخيه.

стр. 1226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولا إرثَ بعقدِ نكاح لا يُقرُّ عليه لو أسلمَ، كمطلَّقَتِه تلاثًا، وأمِّ زوجتِه، وأختِه من الرَضاعِ (١). وإذا ماتَ ذميٌّ، أو مستأمَنٌ، لا وارثَ له من أهلِ الذمَّةِ، كان مالُه فيئًا. وكذا ما فضلَ من مالِه عن إرثِه، كمَن ليس له وارثٌ إلا أحدُ الزوجينِ، فباقي مالِه فيءٌ (٢).

стр. 1227

بَابُ مِيَراثِ المُطلَّقَةِ يثبت الإرثُ لكُلِّ مِنَ الزَّوجَينِ في الطَّلاقِ الرَّجعِيِّ. ولا يثبُتُ في البائِنِ، إلَّا لها إن اتُّهِمَ بقَصدِ حِرمَانِهَا؛ بأنْ طلَّقَها في مَرَضِ مَوتِهِ المخُوفِ ابتِدَاءً، أو سَألتهُ رَجْعِيًّا، فَطَلَّقَها بائِنًا، أو علَّقَ في مَرَضِهِ طلاقَهَا علَى ما لَا غِنَى لهَا عَنهُ، .... (بابُ ميراثِ المُطلَّقةِ) أي: بيانُ مَن يرثُ من المُطلَّقاتِ، ومَن لا يرثُ. (يثبتُ الإرثُ لكلٍّ من الزَّوجَينِ في الطَّلاقِ الرَّجعيِّ) ما دامتْ في العِدَّةِ. سواءٌ كان في المرضِ أو الصحَّةِ. وذلك لأنَّ الرجعيَّةَ زوجةٌ. (ولا يثبُتُ) الميراثُ (في) الطلاق (البائنِ، إلَّا لها) أي: المطلَّقَةِ مِن مُطلِّقِها فقَط دونَه (إنِ اتُّهِمَ) أي: الزوجُ (بقَصدِ حِرمَانِها) الميراثَ (بأنْ طلَّقَها في مَرضِ مَوتِه المخُوفِ) ونحوِه مما تقدَّمَ في عطَايَا المريضِ (ابتداءً) بلا سؤالِها. (أو سألتْهُ) طلاقًا (رجعيًّا، فطلَّقها) طلاقًا (بائنًا) أي: ثلاثًا. (أو علَّق في مرضِه طلاقَها على ما لا غِنَى لها عنه) شرْعًا، كالصَّلاةِ المفروضةِ، والصَّومِ المفروضِ. أو علَّقه على (١) ما لا بدَّ لها منه عقلًا، كأكلٍ، ونومٍ. أو علَّقَه على مرضِه، أو على فعلٍ له؛ كـ: إنْ دخلتِ الدارَ، فأنتِ طالقٌ. ففعَلَه

стр. 1228

أو أقرَّ أنَّه طلَّقَهَا سَابِقًا في حَالِ صحَّتِه، أو وَكَّلَ في صِحَّتِه مَنْ يُبينُها متَى شَاءَ، فأبانَهَا في مَرضِ مَوتِه. فتَرِثُ في الجَميعِ حَتَّى ولو انقَضَت [عِدَّتُهَا، ما لَمْ تتَزوَّجْ، أو تَرتَدَّ. فلو طلَّقَ المُتَّهمُ أربَعًا، وانقَضَتْ] عِدَّتُهنَّ، وتَزوَّجَ أربَعًا سِوَاهُنَّ، وَرِثَ الثَّمَانُ على السَّواءِ بشَرطِهِ. ويَثبُتُ له إنْ فعَلَت بمَرضِ مَوتِهَا المَخُوفِ ما يَفسَخُ نِكَاحَهَا، ما دَامَتْ معتَدَّةً إن … فيه. أي: المرضِ المخوفِ. أو علَّقَه على تركه، أي: تركِ فعلٍ له؛ بأنْ قال: إن لم أدخل الدارَ، فأنتِ طالقٌ ثلاثًا، فماتَ قبلَ أنْ يفعلَ ذلك، فإنَّها ترثُه. (أو أقرَّ أنَّه طلَّقها سابقًا في حالِ صحَّتِه، أو وكَّلَ في صحَّتِه من يُبينُها متى شاءَ، فأبانَها في مرضِ موتِه) المخُوفِ. (فترثُ في الجميعِ) أي: في جميعِ المسائلِ التي تقدَّمتْ (حتى ولو انقضتْ عدَّتُها) أي: المطلقةِ قبلَ موتِه، فترثُه (مما لمْ تتزوجْ) غيرَه، (أو ترتدَّ) فلا ترثُه. (فلو طلَّقَ المُتَّهمُ أربعًا) كنَّ معه (وانقضتْ عِدَّتُهن) منه (وتزوَّجَ أربعًا سواهُنَّ)، ثمَّ ماتَ (ورِثَ) منه (الثمانُ) الأربعُ المطلقاتُ، والأربعُ المنكوحاتُ (على السواءِ بشرطِه) أي: ما لم تتزوج المطلقاتُ، أو يرتَدِدنَ. (ويثبتُ) الإرثُ (له) أي: الزوجِ من زوجتِه (إنْ فعلتْ بمرضِ موتِها المُخوفِ ما يفسخُ نكاحَها) كإدخالِها ذكرَ أبي زوجِها، أو ابنِه، في فرجِها، وهو نائمٌ، أو إرضاعِها ضرَّتَها الصَّغيرة، لم يَسقُطْ ميراثُ زوجِها، (ما دامتْ معتدَّةً إنْ

стр. 1229

اتُّهِمَت، وإلَّا سَقَطَ. اتُّهِمَتْ) بقصدِ حرمانِه (وإلَّا) تُتَّهم الزوجةُ بقصدِ حرمانِه الإرثَ؛ بأن دبَّ زوجُها الصَّغيرُ، أو ضرَّتُها الصغيرةُ، فارتضعَ منها وهي نائمةٌ، (سقطَ) ميراثُه منها، كما (١) لو ماتتْ قبلَهُ.

стр. 1230

بَابُ الإقرَارِ بمُشَارِكٍ في المِيَراثِ إذا أقَرَّ الوارِثُ بمَنْ يُشَارِكُه في الإرثِ، أو بمَنْ يحجُبُه، كأخٍ أقرَّ بابنٍ للميِّتِ، صَحَّ، وثَبَتَ الإرْثُ والحَجْبُ. فإذا أقرَّ الورَثَةُ المُكلَّفُونَ بِشَخصٍ مَجهُولِ النَّسَبِ، وصَدَّقَ، أو كَانَ صَغيرًا أو مجنونًا، ثَبَتَ نسَبُهُ وإرثُه. لكِنْ يُعتَبرُ لثبُوتِ نَسَبِه مِنَ الميِّتِ إقرَارُ جَميعِ الوَرَثَةِ، حتَّى الزَّوجِ ووَلَدِ الأم، … (بابُ الإقرارِ بمُشَارِكٍ في الميراثِ) أي: بيانُ العملِ إذا أقرَّ بعضُ الورثةِ. (إذا أقرَّ الوارثُ بمَن يشاركُهُ في الإرثِ، أو بمن يحجُبُه، كأخٍ أقرَّ بابنٍ للميِّتِ، صحَّ) الإقرارُ (وثبتَ الإرثُ والحَجْبُ). (فإذا أقرَّ الورثةُ) وهم -المُقِرُّون- (المُكلَّفون) لأنَّ إقرارَ غيرِ المكلَّفِ لا يُعَوَّلُ عليه (بشخصٍ مجهولِ النَّسبِ) وأمكَنَ كونُه مِن الميِّتِ، ولم يُنَازَعِ المقِرُّ في نَسبِ المقَرِّ به، فإنْ نُوزِعَ فيه، فليس إلحاقُه بأحدِهما أَوْلَى من الآخرِ (وصدَّقَ) مُقَرٌّ به مكلَّفٌ مُقِرًّا (أو كمان) المُقَرُّ به (صغيرًا أو مجنونًا)، ولو لم يصدِّقْه (ثبتَ نسبُه وإرثُه) فيقاسِمُهم. (لكنْ يُعتبرُ لثبوتِ نسبِه من الميت (١)) شروطٌ أربعةٌ: الأول: (إقرارُ جميعِ الورثةِ، حتى الزوجِ، وولدِ الأمِّ) أنَّه ولدُ الميِّتِ، أو
следующие страницы →