Полный текст (1 686 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
كتابُ الصَّيْدِ
يُبَاحُ لِقَاصِدِهِ، وَيُكْرَهُ لَهْوًا. وَهُوَ أفْضَلُ مَأْكُولٍ.
فَمَنْ أدْرَكَ صَيْدًا مَجْرُوحًا مُتَحَرِّكًا فَوْقَ حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ، وَاتَّسَعَ الوَقْتُ لتَذْكِيَتِه، لَمْ يُبَحْ إلَّا بِهَا.
وَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ، بَلْ مَاتَ في الحَالِ، حَلَّ بأرْبَعَةِ شُرُوطٍ:
أحدُهَا: كَوْنُ الصَّائِدِ أهْلًا للذَّكَاةِ حَالَ إِرْسَالِ الآلَةِ.
وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ ثَانِيًا فقَتَلَهُ، لَمْ يَحِلَّ.
الثَّانِي: الآلَةُ، وَهِيَ نَوْعَانِ:
مَا لَهُ حَدٌّ يَجْرَحُ، كَسَيْفٍ، وسِكِّينٍ، وسَهْمٍ. الثَّانِي: جَارِحَةٌ مُعَلَّمَةٌ، كَكَلْبٍ غَيرِ أسْوَدَ، وفَهْدٍ، وبَازٍ، وصَقْرٍ، وعُقَابٍ، وشَاهِينٍ.
فتَعْلِيمُ الكَلْبِ والفَهْدِ بثَلاثَةِ أُمُورٍ:
بِأَنْ يَستَرْسِلَ إذَا أُرْسِلَ، ويَنْزَجِرَ إذَا زُجِرَ، وَإذَا أمْسَكَ لَمْ يَأكُلْ.
وَتَعْلِيمُ الطَّيْرِ بِأَمْرَيْنِ:
بِأَنْ يُسْتَرْسِلَ إِذَا أرْسِلَ، ويَرْجِعَ إِذَا دُعِيَ.
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَجْرَحَ الصَّيدَ، فَلَوْ قَتَلَهُ بصَدْمٍ، أوْ خَنْقٍ، لَمْ يُبَحْ.
الثَّالِثُ: قَصْدُ الفِعْلِ، وَهُوَ: أنْ يُرسِلَ الآلَةَ لِقَصْدِ الصَّيْدِ.
فَلَوْ سَمَّى وَأَرْسَلَهَا، لا لِقَصْدِ الصَّيدِ، أَوْ لقَصْدِهِ ولَمْ يَرَهُ، أَوْ اسْتَرسَلَ
стр. 1647
الجَارِحُ بنَفْسِهِ فقَتَلَ صَيْدًا، لَمْ يَحِلَّ.
الرَّابِعُ: قَوْلُ: بِسْمِ اللَّهِ، عِنْدَ إرْسَالِ جَارِحِهِ، أوْ رَمْيِ سَلاحِهِ، ولا تَسْقُطُ هُنَا سَهْوًا.
وَمَا رُمِيَ مِن صَيْدٍ فَوَقَعَ في مَاءٍ، أوْ تَرَدَّى مِنْ عُلُوٍّ، أوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وكُلٌّ مِن ذَلِكَ يَقْتُلُ مِثْلُهُ، لَمْ يَحِلَّ. ومِثْلُه لَوْ رَمَاهُ بِمُحَدَّدٍ فِيهِ سُمٌّ.
وإِنْ رَمَاهُ بِالهَوَاءِ، أوْ عَلَى شَجَرةٍ، أوْ حَائِطٍ، فسَقَطَ مَيِّتًا، حَلَّ.
* * *
стр. 1648
كتابُ الأَيمَانِ
لا تَنْعَقِدُ اليَمِينُ إِلَّا باللَّهِ تَعالَى، أوْ اسْمٍ مِنْ أسْمَائِهِ، أوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، كعِزَّةِ اللَّهِ وقُدْرَتِهِ وأَمَانَتِهِ.
وَإِنْ قَالَ: يَمِينًا باللَّهِ، أَوْ قَسَمًا، أَوْ: شَهَادَةً، انْعَقَدَتْ.
وتَنْعَقِدُ بالقُرْآنِ، وبالمُصْحَفِ، وبالتَّوْرَاةِ، ونَحْوِهَا مِن الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ. ومَنْ حَلَفَ بِمَخْلُوقٍ، كالأولياءِ والأَنْبِياءِ ﵈، أَوْ بالكَعْبَةِ وَنَحْوِهَا، حَرُمَ، ولا كَفَّارَةَ.
فَصْلٌ
وَشُرُوطُ وُجُوبِ الكَفَّارَةِ خَمْسَةُ أَشْيَاءٍ:
أَحَدُهَا: كَوْنُ الحَالِفِ مُكَلَّفًا.
الثَّانِي: كَوْنُهُ مُخْتَارًا.
الثَّالِثُ: كَوْنُهُ قَاصِدًا لليَمِين، فَلا تَنْعَقِدُ مِمَّنْ سَبَقَ عَلَى لِسَانِهِ بِلا قَصْدٍ، كَقَوْلِهِ: لا وَاللَّهِ، وَبَلَى واللَّهِ، في عُرْضِ حَدِيثِهِ.
الرَّابعُ: كَوْنُهَا عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقبَل، فَلا كَفَّارَةَ عَلَى مَاضٍ، بَلْ إنْ تَعَمَّدَ الكَذِبَ فَحَرَامٌ، وإلَّا فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ.
الخَامِسُ: الحِنْثُ بِفِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ، أَوْ تَرْكِ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1649
فَإنْ كَانَ عَيَّنَ وَقْتًا، تَعَيَّنَ، وإلَّا لم يَحْنَثْ حَتَّى يَيَأْسَ مِنْ فِعْلِهِ بتَلَفِ المَحْلُوفِ عَلَيْهِ، أوْ مَوْتِ الحَالِفِ.
ومَن حَلَفَ باللَّهِ: لا يَفْعَلُ كَذَا، أوْ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ: إنْ أَرادَ اللَّهُ، أَوْ: إلَّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ، وَاتَّصَلَ لَفْظًا، أوْ حُكْمًا، لَمْ يَحْنَثْ، فَعَلَ أوْ تَرَكَ، بِشَرطِ أنْ يَقْصِدَ الاسْتِثْنَاءَ قَبلَ تَمَامِ المُسْتَثْنَى مِنْة.
فَصْلٌ
ومَن قالَ: طعامِي عَلَيَّ حَرَامٌ، أوْ: إنْ أكَلْتُ كَذَا فَحَرَامٌ، أوْ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فحَرَامٌ، لَمْ يَحْرُمْ، وعَلَيْه إنْ فَعَلَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
ومَنْ قَالَ: هُو يَهودِيٌّ، أوْ نَصْرَانِيٌّ، أو يَعْبُدُ الصَّلِيبَ، أوْ الشَّرقَ، إنْ فَعَلَ كَذَا، أوْ: هُو بَرِيءٌ مِن الإسْلامِ، أوْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، أوْ: هُوَ كَافِرٌ باللَّهِ تَعَالَى إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا، فَقَد ارْتَكَبَ محَرَّمًا، وعَلَيْهِ كَفَّارة يَمِينٍ إنْ فَعَلَ مَا نَفَاهُ، أَوْ تَرَكَ مَا أثْبَتَهُ.
وَمَنْ أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ بأنَّه حَلَفَ باللَّهِ، وَلَمْ يَكنْ حَلَفَ، فَكَذِبَةٌ لا كَفَّارَةَ فِيهَا.
فَصْلٌ
وكَفَّارَةُ اليَمِينِ عَلَى التَّخْيِيرِ: إطْعَامُ عَشرَةِ مَساكِينِ، أوْ كِسْوَتُهُمْ، أوْ تَحْريرُ رَقَبةٍ مؤمِنَةٍ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ، صَامَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ مُتتابِعَةً وُجُوبًا، إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1650
ولا يَصِحُّ أنْ يُكَفِّرَ الرَّقِيقُ بغَيْرِ الصَّوْمِ، وعَكْسُهُ الكَافِرُ.
وإخْرَاجُ الكفَّارَةِ قَبْلَ الحِنْثِ وبَعْدَه سَوَاءٌ.
وَمَن حَنِثَ، وَلَوْ فِي ألْفِ يَمِينٍ باللَّهِ تَعالَى، ولَم يُكفِّرْ، فكفَّارَةٌ واحِدَةٌ.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1651
بابُ جَامِعِ الأيْمَانِ
يُرْجَعُ في الأَيْمَانِ إلَى نِيَّةِ الحَالِفِ.
فَمَنْ دُعِيَ لِغَدَاءٍ، فَحَلَفَ لا يَتَغَدَّى، لم يَحْنثْ بِغَدَاءِ غَيْرِهِ، إنْ قَصَدَه.
أوْ حَلَفَ: لا يَدخُلُ دَارَ فُلانٍ، وَقَالَ: نَوَيْتُ اليَوْمَ، قُبِلَ حُكْمًا، فلا يَحْنثُ بالدُّخُولِ في غَيْرِهِ.
و: لا عُدْتُ رَأَيْتُكِ تَدْخُلِينَ دَارَ فُلانٍ - يَنْوِي مَنْعَهَا - فَدَخَلَتْهَا، حَنِثَ ولَوْ لَمْ يَرَهَا.
فَصْلٌ
فَإنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، رُجِعَ إلَى سَبَبِ اليَمِينِ وَ مَا هَيَّجَهَا.
فَمَنْ حَلَفَ: لَيَقْضِيَنَّ زَيدًا حَقَّه غَدًا، فَقَضَاه قَبْلَه، أوْ: لا يَبِيعُ كَذَا إلَّا بِمائةٍ، فبَاعَهُ بأكْثَرَ، أوْ: لا يَدْخُلُ بَلَدَ كَذَا؛ لظُلْمٍ فِيهَا، فَزَالَ وَدَخَلَهَا، أوْ: لا يُكَلِّمُ زَيْدًا؛ لشُرْبهِ الخَمْرَ، فكَلَّمَهُ وَقَدَ تَرَكَهُ، لَمْ يَحْنثْ في الجَمِيعِ.
فَصْلٌ
فَإنْ عُدِمَ النِّيَةُ والسَّبَبُ، رُجِعَ إلَى التَّعْيِينِ .
فَمَنْ حَلَفَ: لا يَدخُلُ دَارَ فُلانٍ هَذِه، فَدَخَلَهَا وقَدْ بَاعَهَا، أَوْ وَهِيَ فَضَاءٌ، أوْ: لا كَلَّمْتُ هَذَا الصَّبِيَّ، فَصَارَ شَيْخًا وكَلَّمَهُ، أوْ: لا أكَلْتُ هَذَا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1652
الرُّطَبَ، فَصَارَ تَمْرًا، ثُمَّ أكَلَه، حَنِثَ في الجَمِيعِ
فَصْلٌ
فإنْ عُدِمَ النِّيَّةُ والسَّبَبُ والتَّعْيِينُ، رُجِعَ إلَى مَا تَناوَلَه الاسْمُ، وهُو ثَلاثَةٌ: شَرْعِيٌّ، فعُرْفِيٌّ، فلُغَويٌّ .
فاليَمِينُ المُطْلَقَةُ تَنْصَرِفُ إلَى الشَّرْعِيِّ، وَتَتناوَلُ الصَّحِيحَ مِنْهُ.
فمَنْ حَلَفَ: لا يَنْكِحُ، أوْ: لا يَبِيعُ، أوْ: لا يَشْتَرِي، فعَقَدَ عَقْدًا فاسِدًا، لَمْ يَحْنثْ.
لكِنْ لَوْ قَيَّدَ يَمِينَه بِممْتَنِع الصِّحَّةِ، كحَلِفِه: لا يَبِيعُ الخَمْرَ، ثُمَّ بَاعَه، حنِثَ بصُورَةِ ذَلكَ.
فَصْلٌ
فَإنْ عُدِمَ الشَّرْعِيُّ، فَالأيْمَانُ مَبْنَاهَا عَلَى العُرْفِ .
فَمَنْ حَلَفَ: لا يَطَأُ امْرَأتَهُ، حَنِثَ بِجِمَاعِهَا.
أوْ: لا يَطَأُ، أوْ لا يَضَعُ قَدَمَه في دَارِ فُلانٍ، حَنِثَ بدُخُولِهَا رَاكِبًا، أوْ مَاشِيًا، حَافِيًا، أوْ مُنْتَعِلًا.
و: لا يَدخُلُ بَيْتًا، حَنِثَ بدُخُولِ المَسْجِدِ والحَمَّامِ، وبَيْتِ الشَّعْرِ.
و: لا يَضْرِبُ فُلانةً، فخَنَقَها، أوْ نَتَفَ شَعْرَهَا، أوْ عَضَّهَا: حَنِثَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1653
فَصْلٌ
فإنْ عُدِمَ العُرْفُ، رُجِعَ إلَى اللُّغَةِ .
فمَن حَلَفَ: لا يَأكُلُ لَحْمًا، حَنِثَ بكُلِّ لَحْمٍ، حَتَّى بالمُحَرَّمِ، كَالمَيْتَةِ والخِنْزِيرِ لا بِمَا لا يُسَمَّى لَحْمًا، كالشَّحْمِ ونَحْوِه.
و: لا يَأكُلُ لَبَنًا، فأكَلَه، ولَوْ مِن لَبَنِ آدَمِيَّةٍ، حَنِثَ.
و: لا يَأكُلُ رَأْسًا ولا بَيْضًا، حَنِثَ بكُلِّ رَأْسٍ وبَيْضٍ، حتَّى برَأْسِ الجَرَادِ وبَيضِهِ.
و: لا يَأكُلُ فَاكِهَةً، حَنِثَ بكُلِّ مَا يُتَفَكَّه بِه، حتَّى بالبِطِّيخِ، لا القِثَّاءِ والخِيارِ والزَّيْتُونِ والزُّعْزورِ الأحْمَرِ.
و: لا يَتَغَدَّى، فأكْلَ بَعْدَ الزَّوالِ، أوْ: لا يَتَعَشَّى فأَكَلَ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، أو: لا يَتَسَحَّرُ، فَأَكَلَ قَبْلَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
و: لا يَأكُلْ مِن هَذِه الشَّجَرَةِ، حَنِثَ بأَكْلِ ثَمَرتِهَا فَقَطْ.
و: لا يَأكُلْ مِن هَذِه البَقَرَةِ، حَنِثَ بأكْلِ كُلِّ شَئٍ مِنْهَا، لا مِن لَبَنِهَا وَوَلَدِهَا.
و: لا يَشْرَبُ مِن هَذَا النَّهْرِ، أو البِئْرِ، فاغْتَرَفَ بإِنَاءٍ وشَرِبَ، حَنِثَ، لا إنْ حَلَف: لا يَشْرَبُ مِن هَذَا الإنَاءِ، فاغْتَرَفَ مِنْهُ وشَرِبَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1654
فَصْلٌ
ومن حَلَفَ: لا يَدخل دَارَ فُلانٍ، أو: لا يَرْكَبُ دَابَّتَه، حَنِثَ بِمَا جَعَلَه لعَبدِه، أوْ آجَرَه، أو اسْتَأْجَرَهُ، لا بِمَا اسْتَعَارَه.
و: لا يُكَلِّمُ إنْسَانًا، حَنِثَ بكَلامِ كلِّ إنْسَانٍ، حتَّى بقَوْلِ: اسْكُتْ.
و: لا كلَّمْتُ فُلانًا، فكَاتَبَه أو رَاسَلَه، حَنِثَ.
و: لا بَدَأْتُ فُلانًا بكَلامٍ، فتَكَلَّمَا مَعًا، لم يَحْنَثْ.
و: لا ملْكَ لَهُ، لَمْ يَحْنَثْ بدَيْنٍ.
و: لا مَالَ لَهُ، أو: لا يَمْلِكُ مالًا، حَنِثَ بالدَّيْنِ.
و: ليَضْرِبَنَّ فُلانًا بِمِائةٍ، فَجَمَعَها وضَرَبَه بِهَا ضَربةً واحِدَةً، بَرَّ، لا إنْ حَلَفَ ليَضْرِبَنَّه مِائةً.
وَمَن حَلَفَ: لا يَسْكُنُ هَذِه الدَّارَ، أوْ لَيَخْرُجَنَّ، أوْ: لَيَرْحَلَنَّ مِنْهَا، لَزِمَه الخُروجُ بنَفْسِهِ وأهْلِهِ ومَتَاعِهِ المَقْصُودِ.
فإن أقامَ فَوقَ زَمَنٍ يُمكِنُهُ الخُرُوجُ فِيهِ عَادَةً ولَمْ يَخْرُجْ، حَنِثَ.
فإنْ لَمْ يَجِدْ مَسكَنًا، أوْ أبَتْ زَوْجَتُه الخُرُوجَ مَعَهُ، ولا يُمْكِنُه إجْبَارُهَا، فخرَجَ وحْدَه، لَمْ يَحْنَثْ.
وكذَا البَلَدُ، إلَّا أنَّه يَبَرُّ بِخُرُوجِهِ وحْدَه إذَا حَلَفَ ليَخْرُجَنَّ مِنْهُ، ولا يَحْنثُ في الجَمِيعِ بالعَوْدِ، مَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ أوْ سَبَبٌ.
стр. 1655
والسَّفَرُ القَصِيرُ سَفَرٌ يَبَرُّ بِهِ مَن حَلَفَ: لَيُسافِرَنَّ، ويَحْنَثُ بِهِ مَن حَلَفَ: لا يُسافِرُ. وَكَذا النَّوْمُ اليَسِيرُ.
وَمَنْ حَلَفَ: لا يَسْتَخْدِمُ فلانًا، فَخَدَمَه وَهُو سَاكِتٌ، حَنِثَ.
و: لا يَبَات، أوْ: لا يَأكل ببَلَدِ كَذَا، فبَاتَ أوْ أكَلَ خَارِجَ بُنْيَانِهِ، لَمْ يَحْنَثْ.
وفِعْل الوَكِيل كالمُوَكِّل، فمَن حَلَفَ: لا يَفْعَلُ كَذَا، فوكَّل فِيهِ مَن يَفْعَلُهُ، حَنِثَ.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1656
بابُ النَّذْرِ
وَهُو مَكْرُوهٌ، لا يَأْتِي بِخَيْرٍ، ولا يَرُدُّ قَضَاءً.
ولا يَصِحُّ إلَّا بِالقَوْلِ مِن مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ.
وأَنْواعُهُ المُنْعَقِدَةُ سِتَّةٌ، أَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةٌ:
أَحَدُهَا: النَّذْرُ المُطْلَقُ، كقَوْلِه: للَّهِ عَلَىَّ نَذْرٌ، فيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَكَذَا إنْ قَالَ: عَلَىَّ نَذْرٌ إنْ فَعَلْتُ كَذَا، ثُمَّ يَفْعَلُه.
الثَّانِي: نَذْرُ لَجَاجٍ وغَضَبٍ، كـ: إنْ كَلَّمْتُكَ، أوْ: إنْ لَمْ أعْطِكَ، أوْ: إنْ كَانَ هَذَا كَذَا، فعَلَىَّ الحَجُّ، أو: العِتْقُ، أوْ: صَوْمُ سَنَةٍ، أو: مَالِى صَدَقةٌ، فيُخَيَّرُ بَيْنَ الفِعْلِ، أوْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ.
الثَّالِثُ: نَذْرُ مُبَاحٍ: للَّهِ عَلَىَّ أنْ ألبَسَ ثَوْبِي، أوْ: أرْكَبَ دَابَّتي، فيُخَيَّرُ أيضًا.
الرَّابِعُ: نَذْرُ مَكْرُوهٍ، كطَلاقٍ وَنَحْوِهِ، فَيُسَنُّ أنْ يُكَفِّرَ ولا يَفْعَلَهُ.
الخَامِسُ: نَذْرُ مَعْصِيَةٍ، كشُرْبِ الخَمْرِ، وصَوْمِ يَوْمِ العِيدِ، وَنَحْوِهِ، فيَحْرُمُ الوَفَاءُ، ويُكَفِّرُ، ويَقْضِي الصَّوْمَ.
السَّادِسُ: نَذْرُ تَبَرّرٍ، كصَلاةٍ وصِيَامٍ، ولَوْ وَاجِبَيْنِ، وَاعْتِكَافٍ وصَدَقَةٍ، وحَجٍّ وعُمْرَةٍ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ، أوْ يَعلِّقَ ذَلكَ بشَرْطِ حُصُولِ نِعْمَةٍ، أوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ، كـ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي، أو سَلِمَ مالِى، فعلَىَّ كذَا، فهَذَا يَجِبُ الوَفَاءُ بِهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1657
فَصْلٌ
وَمَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ، لَزِمَهُ صَوْمُهُ مُتتابِعًا.
فَإنْ أفْطَرَ لغَيرِ عُذْرٍ، حَرُمَ، ولَزِمَهُ اسْتِئْنافُ الصَّوْمِ مَعَ كَفَّارةِ يَمِينٍ؛ لِفَوَاتِ المَحِلِّ، ولعُذْرٍ، بَنَى ويُكَفِّرُ؛ لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ.
ولَوْ نَذَرَ شَهْرًا مُطْلَقًا، أوْ صَوْمًا مُتَتابِعًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِزَمَنٍ، لَزِمَهُ التَّتَابُعُ.
فَإنْ أفْطَرَ لِغَيرِ عُذْرٍ، لَزِمَة اسْتِئْنافُهُ بِلا كَفَّارَةٍ، ولعُذْرٍ، خُيِّرَ بَيْنَ اسْتِئنافِهِ ولا شَئَ عَلَيْهِ، وبَيْنَ البِنَاءِ وَيُكَفِّرُ.
وَلِمَنْ نَذَرَ صَلاةً جَالِسًا أنْ يُصَلِّيَهَا قَائِمًا.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1658
كتَابُ القَضَاءِ
وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ. فَيَجِبُ عَلَى الإمَامِ أَنْ يَنْصِبَ بِكُلِّ إقْلِيمٍ قَاضِيًا، وَيَخْتَارُ لِذَلكَ أفْضَلَ مَن يَجِدُ عِلْمًا وَوَرَعًا، وَيَأْمُرُهُ بالتَّقْوَى وتَحَرِّي العَدْلِ.
وَتَصِحّ وِلايَةُ القَضَاءِ وَالإمَارَةِ مُنَجَّزَةً وَمُعَلَّقَةً.
وشُرِطَ لصِحَّةِ التَّوْلِيَةِ كَوْنُهَا مِنْ إِمَامٍ أوْ نَائِبِهِ فِيهِ، وَأَنْ يُعَيِّنَ لَهُ مَا يُوَلِّيهِ فِيهِ الحُكْمَ مِنْ عَمَلٍ وَبَلَدٍ.
وَألْفَاظُ التَّوْلِيَةِ الصَّرِيحةِ سَبْعَةٌ:
ولَّيْتُكَ الحُكْمَ، أوْ قَلَّدْتُكَهُ، وفَوَّضْتُ، أوْ رَدَدْتُ، أوْ جَعَلْتُ إلَيْكَ الحُكْمَ، واستَخْلَفْتُكَ، واسْتَنَبْتُكَ في الحُكْمِ.
وَالكِنَايَةُ نَحْوُ: اعتَمَدْتُ، أوْ عَوَّلْتُ عَلَيْكَ، ووكَّلْتُ، أوْ أسْنَدْتُ إلَيْكَ، لا تَنْعَقِدُ بِهَا إلَّا بقَرِينةٍ نَحْوَ: فاحْكُمْ، أوْ فتَوَلَّ مَاعَوَّلْتُ عَلَيْكَ فِيهِ.
فَصْلٌ
وتُفِيدُ وِلايَةُ الحُكْمِ العَامَةُ: فَصْلَ الخُصُومَاتِ، وأخْذَ الحَقِّ، ودَفْعَهُ للمُسْتَحِقِّ، والنَّظَرَ في مَالَ اليَتِيمِ والمَجْنُونِ والسَّفِيهِ وَالغَائِبِ، والحَجْرَ لِسَفَهٍ وفَلَسٍ، والنَّظَرَ في الأوْقَافِ؛ لتَجْرِي علَى شَرْطِهَا، وتَزْوِيجَ مَن لا وَلِيَّ لَهَا.
وَلا يَسْتَفِيدُ الاحْتِسَابَ عَلَى البَاعَةِ، ولا إلْزَامَهُم بالشَّرْعِ.
ولا يَنْفُذُ حُكْمُهُ في غَيرِ مَحَلِّ عَمَلِهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1659
فصل
ويُشْتَرَطُ في القاضِي عَشْرُ خِصَالٍ:
كَوْنُهُ بَالِغًا، عَاقِلًا، ذَ كَرًا، حُرًّا، مُسْلِمًا، عَدْلًا، سَمِيعًا، بَصِيرًا، مُتَكَلِّمًا، مُجْتَهِدًا، وَلَوْ في مَذْهَبِ إمَامِهِ؛ للضَّرُورَةِ.
فلَوْ حَكَّمَ اثْنَانِ فَأكْثَرُ بَينَهُمَا شخصًا صالِحًا للقَضاءِ، نفَذَ حُكْمُهُ في كُلِّ مَا يَنْفُذُ فِيهِ حُكْمُ مَن وَلَّاهُ الإمَامُ أوْ نَائِبُهُ، ويَرْفَعُ الخِلافَ، فَلا يَحِلُّ لأَحَدٍ نَقْضُه حَيْثُ أصَابَ الحَقَّ.
فَصْلٌ
وَيُسَنُّ كَوْنُ الحَاكِم: قَوِيًّا بلا عُنْفٍ، لَيِّنًا بلا ضَعْفٍ، حَلِيمًا، مُتَأنِّيًا، مُتَفَطِّنًا، عَفِيفًا، بَصِيرًا بأحكَامِ الحُكَّامِ قَبْلَهُ.
وَيَجِبُ عَلَيْهِ العَدْلُ بَيْنَ الخَصْمَيْنِ في لَحْظِهِ، ولَفْظِهِ، ومَجْلِسِهِ، والدُّخُولِ عَلَيْهِ، إلَّا المُسْلِمَ مَعَ الكَافِرِ، فيُقَدَّمُ دُخُولًا ويُرْفَعُ جُلُوسًا.
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ الرِّشْوَةِ، وَأَنْ يُسَارَّ أَحَدَ الخَصْمَينِ، أَوْ يُضِيفَهُ، أوْ يَقُومَ لَهُ دُونَ الآخَرِ.
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الحُكْمُ وَهُو غَضْبَانٌ كَثِيرًا، أوْ حَاقِنٌ، أوْ في شِدَّةِ جُوعٍ، أوْ عَطَشٍ، أو هَمٍّ، أو مَلَلٍ، أوْ كَسَلٍ، أو نُعَاسٍ، أو بَردٍ مُؤلِمٍ، أو حَرٍّ مُزْعِجٍ.
فإنْ خَالَفَ وحَكَمَ، صَحَّ إنْ أصَابَ الحَقَّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1660
ويَحْرُمُ عَلَيهِ أنْ يَحْكُمَ بِالجَهْلِ، أَوْ وَهُو مُترَدِّدٌ، فَإنْ خَالَفَ وَحَكَمَ، يَصِحَّ، وَلَوْ أَصَابَ الحَقَّ.
ويُوصِي الوُكَلاءَ والأعْوَانَ بِبَابِهِ بِالرِّفْقِ بِالخُصُومِ، وَقِلَّةِ الطَّمَعِ، وَيَجْتَهِدُ أنْ يَكُونُوا شيوخًا أو كُهُولًا، مِن أهْلِ الدِّينِ والعِفَّةِ والصِّيَانَةِ.
وَيُباحُ لَهُ أنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا يَكْتُبُ الوَقَائِعَ، ويُشْتَرَطُ: كَوْنُهُ مُسْلِمًا، مُكَلَّفًا، عَدْلًا، ويُسَنُّ: كَوْنُهُ حَافِظًا عَالِمًا.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1661
بَابُ طَرِيقِ الحُكْمِ وَصِفَتِهُ
إذَا حَضَرَ إلَى الحَاكِمِ خَصْمَانِ، فَلَهُ أنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْتَدِئَا، ولَهُ أَنْ يَقُولَ: أَيُّكُمَا المُدَّعِي؟.
فإذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا، اشْتُرِطَ: كَوْنُ الدَّعْوَى مَعْلُومَةً، وَكَوْنُهَا مُنْفَكَّةً عَمَّا يُكَذِّبُهَا.
ثُمَّ إنْ كَانتْ بِدَيْنٍ، اشْتُرِطَ كَوْنُهُ حَالًّا.
وَإِنْ كَانَتْ بِعَيْنٍ، اشْتُرِطَ حُضُورُهَا لِمَجْلِسِ الحُكْمِ؛ لِتُعَيَّنَ بِالإشَارَةِ، فَإنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَن البَلَدِ، وَصَفَهَا كَصِفَاتِ السَّلَمِ.
فإذَا أَتَمَّ المُدَّعِي دَعْوَاهُ، فَإنْ أَقَرَّ خَصْمُهُ بِمَا ادَّعَاهُ، أوْ اعْتَرَفَ بِسَبَبِ الحقِّ ثُمَّ ادَّعَى البَرَاءَةَ، لَمْ يُلْتَفَتْ لِقَوْلِهِ، بَلْ يَحْلِفُ المُدَّعِي عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ، وَيُلْزِمُهُ بِالحَقِّ، إلَّا أنْ يُقِيمَ بيِّنَةً بِبَرَاءَتِهِ.
وإِنْ أنْكَرَ الخَصْمُ ابْتِدَاءً، بِأَنْ قَالَ لِمُدَّعٍ قَرْضًا أوْ ثَمَنًا: مَا أقْرَضَنِي، أوْ: مَا بَاعَنِي، أوْ: لا يَسْتَحِقُّ عَلَىَّ شَيْئًا مِمَّا ادَّعَاهُ، أوْ: لا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ، صَحَّ الجَوَابُ.
فيَقُولُ الحاكِمُ للمُدَّعِي: هَلْ لكَ بَيِّنةٌ؟ فإنْ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ: إنْ شِئْتَ فَأَحْضِرْهَا، فإذَا أحْضَرَهَا وشَهِدَتْ، سَمِعَهَا. وحَرُمَ تَرْدِيدُهَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1662
فَصْلٌ
ويُعْتَبَرُ في البَينَةِ، العَدَالَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا .
ولِلحَاكِمِ أنْ يَعْمَلَ بعلمِهِ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ في مَجْلِسِ حُكْمِهِ، وفي عَدالةِ البَيِّنةِ وفِسْقِهَا. فَإِن ارْتَابَ مِنْهَا، فلا بُدَّ مِن المُزَكِّينَ لَهَا.
فَإنْ طَلَبَ المُدَّعِي مِن الحَاكِمِ أَنْ يَحْبِسَ غَريمَه حتّى يَأتِيَ بِمَنْ يُزَكِّي بيِّنَتَه، أَجَابَه لِمَا سَأَلَ، وَانْتَظَرَهُ ثَلاثَةَ أيَّامٍ.
فَإنْ أَتَى بِالمُزَكِّينَ، اعْتُبِرَ مَعْرِفتُهم لِمَن يُزَكُّونَه بِالصُّحْبَةِ وَالمُعامَلَةِ.
فَإِن ادَّعَى الغَرِيمُ فِسْقَ المُزَكِّينَ، أوْ فِسْقَ البَيِّنَةِ المُزَكَّاةِ، وَأقَامَ بِذَلكَ بَيِّنَةً، سُمِعَتْ، وبَطَلَتِ الشَّهَادَةُ.
ولا يُقْبَلُ مِن النِّسَاءِ تَعْدِيلٌ ولا تَجْرِيحٌ.
وحَيثُ ظَهَرَ فِسْقُ بَيِّنَةِ المُدَّعِي، أوْ قَالَ ابْتَداءً: لَيسَ لِي بَيِّنةٌ، قَالَ لَهُ الحاكِمُ: لَيسَ لَكَ عَلَى غَرِيمِكَ إلَّا اليَمِينُ، فَيَحْلِفُ الغَرِيمُ عَلَى صِفَةِ جَوَابِهِ في الدَّعْوَى، ويُخَلِّي سَبِيلَهُ، ويَحْرُمُ تَحْلِيفُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
وإنْ كَانَ للمُدَّعِي بَيِّنةٌ، فَلَه أَنْ يُقِيمَهَا بعدَ ذَلكَ.
وَإِنْ لَمْ يَحْلِفِ الغَرِيمُ، قَالَ لَهُ الحاكِمُ: إنْ لَمْ تَحْلِفْ، وإلَّا حَكَمْتُ عَلَيْكَ بالنُّكُولِ. ويُسَنُّ تَكْرَارُهُ ثَلاثًا، فَإنْ لَمْ يَحْلِفْ، حَكَمَ عَلَيْهِ بالنُّكُولِ، وَلَزِمَهُ الحَقُّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1663
فصل
وحُكْمُ الحَاكِمِ يَرْفَعُ الخِلافَ ، لَكِنْ لا يُزِيلُ الشَّئَ عَنْ صِفَتِهِ بَاطِنًا، فَمَتَى حَكَمَ لَهُ ببيِّنةِ زورٍ بِزَوْجِيَّةِ امْرَأةٍ، وَوَطِئَ مَعَ العِلْمِ، فكَالزِّنَى.
وإنْ بَاعَ حَنْبَلِيٌّ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ، فحَكَمَ بِصِحَّتِهِ شَافِعِيٌّ، نَفَذَ.
وَمَنْ قَلَّدَ في صِحَّةِ نِكَاحٍ، صَحَّ، وَلَمْ يُفارِقْ بتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ، كالحُكْمِ بِذَلكَ.
فَصْلٌ
وتَصِحُّ الدَّعْوَى بِحُقُوقِ الآدَمِيِّينَ عَلَى المَيِّتِ ، وَعَلَى غَيْرِ المُكَلَّفِ، وَعَلَى الغَائِبِ مَسَافَةَ قَصْرٍ، وَكَذَا دُونَهَا إذَا كَانَ مُسْتَتِرًا، بشَرْطِ البَيِّنةِ في الكُلِّ.
ويَصِحُّ أنْ يَكْتُبَ القَاضِي الَّذِي ثَبَتَ عِنْدَهُ الحَقُّ إلَى قاضٍ آخَرَ - مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ - بصُورَةِ الدَّعْوَى الوَاقِعَةِ عَلَى الغَائِبِ، بِشَرْطِ أَنْ يَقْرَأَ ذَلكَ عَلَى عَدْلَيْنِ، ثُمَّ يَدْفَعُهُ لَهُمَا، وَيَقُولُ فِيهِ: وَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ ثَبَتَ عِنْدِي، وَإِنَّكَ تَأخُذُ الحَقَّ للمُستَحِقِّ، فَيَلْزَمُ القَاضِي - الوَاصِلَ إِلَيْه ذَلِكَ - العَمَلُ بِهِ.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1664
بَابُ القِسْمَةِ
وَهِيَ نَوْعَانِ:
قِشمَةُ تَرَاضٍ، وَقِسْمَةُ إِجْبَارٍ.
فلا قِسْمَةَ في مُشْتَرَكٍ إلَّا بِرِضَا الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ، حَيْثَ كَانَ في القِسْمَةِ ضَرَرٌ يُنْقِصُ القِيمَةَ، كحَمَّامٍ، وَدُورٍ صِغَارٍ، وشَجَرٍ مُفْرَدٍ، وحَيَوَانٍ.
وَحَيْثُ تَرَاضَيَا، صَحَّتْ، وَكَانَتْ بَيْعًا يَثْبُتُ فِيهَا مَا يَثْبُتُ مِن الأحْكَامِ.
وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا فَدَعَا أَحَدُهُمَا شَرِيكَهُ إلَى البَيْعِ في ذَلكَ، أوْ إلَى بَيْعِ عَبْدٍ أوْ بَهِيمَةٍ أوْ سَيْفٍ، وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا، أُجْبِرَ إِنْ امْتَنَعَ، فَإِنْ أبَى بِيعَ عَلَيْهِمَا وقُسِّمَ الثَّمَنُ.
ولا إجْبَارَ في قِسمَةِ المَنَافِعِ، فَإِنِ اقْتَسَمَاهَا بِالزَّمَنِ، كَهَذَا شَهْرًا والآخَرُ مِثْلُهُ، أَوْ بِالمَكَانِ، كَهَذَا في بَيْتٍ وَالآخَرُ في بَيْتٍ، صَحَّ جَائِزًا، ولكُلٍّ الرُّجُوعُ.
فَصْلٌ
النَّوْعُ الثَّانِي: قِسْمَةُ إجْبَارٍ، وَهِيَ: مَا لا ضَرَرَ فِيهَا، وَلا رَدَّ عِوَضٍ .
وَتَتَأَتَّى في كُلِّ مَكِيلٍ، وَمَوْزُونٍ، وَفي دارٍ كَبِيرةٍ، وَأَرْضٍ وَاسِعَةٍ، ويَدْخُلُ الشَّجَرُ تَبَعًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1665
وَهَذَا النَّوْعُ لَيْسَ بَيْعًا، فيُجبِرُ الحَاكِمُ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا امْتَنَعَ.
وَيَصِحُّ أَنْ يَتَقَاسَمَا بِأَنْفُسِهِمَا، وَأَنْ يَنْصِبَا قَاسِمًا بَيْنَهُمَا.
وَيُشْتَرَط: إسْلامُهُ، وَعَدَالَتُهُ، وَتَكْلِيفُهُ، ومَعْرِفَتُه بِالقِسْمَةِ. وَأُجْرَتُهُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ أمْلاكِهِمَا.
وَإنْ تَقَاسَمَا بِالقُرْعَةِ، جَازَ، وَلَزِمَتِ القِسْمَةُ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِ القُرْعَةِ، وَلَوْ فِيمَا فِيهِ رَدٌّ، أَوْ ضَرَرٌ.
وَإنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ بِلا قُرْعَةٍ وَتَرَاضَيَا، لَزِمَتْ بِالتَّفْرُّقِ.
وَإِنْ خَرَجَ في نَصِيبِ أَحَدِهِمَا عَيْبٌ جَهِلَهُ، خُيِّرَ بَينِ فَسْخٍ، أَوْ إِمْسَاكٍ وَيَأْخُذُ الأَرْشَ. وَإِنْ غُبِنَ غَبنًا فَاحِشًا، بَطَلَتْ.
وَإِنِ ادَّعَى كُلٌّ أنَّ هَذَا مِن سَهْمِهِ، تَحَالَفَا وَنُقِضَتْ.
وَإنْ حَصَلَتِ الطَّرِيقُ في حِصَّةِ أَحَدِهِمَا، وَلا مَنْفَذَ للآخَرِ، بَطَلَتْ.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1666
بَابُ الدَّعَاوَى وَالبَيِّناتِ
لا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا مِن جَائِزِ التَّصَرُّفِ.
وإذَا تَدَاعَيَا عَيْنًا، لَمْ تَخْلُ مِن أَرْبَعَةِ أحْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ لا تَكُونَ بِيَدِ أَحَدٍ، وَلا ثَمَّ ظَاهِرٌ، وَلا بيِّنَةٌ، فَيَتَحالَفَانِ وَيَتَناصَفَاهَا، وَإِنْ وُجِدَ ظَاهِرٌ لأحَدِهِمَا، عُمِلَ بِهِ.
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، فَهِي لَهُ بِيَمِينِهِ، فَإنْ لَمْ يَحْلِفْ، قضِيَ عَلَيهِ بِالنُّكُولِ، وَلَوْ أَقَامَ بيِّنَةً.
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ بِيَدَيْهِمَا، كَشَىْءٍ كلٌّ مُمْسِكٌ لِبَعْضِهِ، فَيَتَحَالَفَانِ، ويَتنَاصَفَاهُ.
فَإِنْ قَوِيَتْ يَدُ أَحَدِهِمَا، كَحَيَوانٍ، وَاحِدٌ سَائِقُهُ، وَآخَرُ رَاكِبُهُ، أَوْ قَمِيصٍ، وَاحِدٌ آخِذٌ بِكُمِّهِ، وَآخَرُ لابِسُهُ، فللثَّانِي بِيَمِينِهِ.
وَإِنْ تنَازَعَ صَانِعَانِ في آلَةِ دُكَّانِهِمَا، فَآلَةُ كُلِّ صَنْعَةٍ لِصَانِعِهَا. وَمَتَى كَانَ لأَحَدِهِمَا بَيِّنةٌ، فَالعَينُ لَهُ.
فَإِنْ كَانَ لكُل مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ، وَتَساوَتَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، تَعَارَضَتَا وَتَسَاقَطَتَا، فَيَتَحالَفَانِ وَيَتناصَفَانِ مَا بِأَيْدِيهِمَا، وَيَقْتَرِعَانِ فِيمَا عَدَاهُ، فَمَن خَرَجَتْ لَهُ القُرْعَةُ، فَهُو لَهُ بِيَمِينِهِ.
وَإِنْ كَانَتْ العَينُ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، فَهُوَ دَاخِلٌ، وَالآخَرَ خَارِجٌ، وَبَيِّنَةُ الخارِجِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1667
مُقَدَّمَةٌ عَلَى بَيِّنةِ الدَّاخِلِ.
ممنْ لَوْ أَقَامَ الخَارِجُ بيِّنَةً أنَّها مِلْكُهُ، وَالدَّاخِلُ بيِّنَةً أنَّه اشْتَرَاهَا مِنْهُ، قُدِّمَتِ بيِّنَتُه هُنَا؛ لِمَا مَعَهَا مِن زِيَادَةِ العِلْمِ.
أوْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بيِّنَةً أنَّه اشْتَرَاهَا مِن فُلانٍ، وَأَقَامَ الآخَرُ بَيِّنَةً كَذلِكَ، عُمِلَ بِأَسْبَقِهِمَا تَارِيخًا.
الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ بِيَدِ ثَالِثٍ، فَإِنْ ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ، حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا وأخذها، فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَاهَا مِنْهُ مَعَ بَدَلِهَا، وَاقْتَرَعَا عَلَيْهِمَا.
وَإنْ أَقَرَّ بِهَا لَهمَا، اقْتَسَمَاهَا، وحَلَفَ لكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا، وَحَلَفَ كلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ عَلَى النِّصْفِ المَحْكُومِ لَهُ بِهِ.
وَإنْ قَالَ: هِي لأَحَدِهِمَا وَأَجْهَلُهُ، فصَدَّقَاهُ، لَمْ يَحْلِفْ، وإلَّا حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً، وَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قَرَعَ، حَلَفَ وَأَخَذَهَا.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1668
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
تَحَمُّل الشَّهَادَةِ في حُقُوقِ الآدَمِيِّينَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَأَدَاؤُهَا فَرْضُ عَيْنٍ. وَمَتَى تَحَمَّلَهَا، وَجَبَتْ كِتَابَتُهَا.
وَيَحْرُمُ أَخْذُ أُجْرَةٍ وَجُعْلٍ عَلَيْهَا، لَكِنْ إِنْ عَجَزَ عَن المَشْيِ، أَوْ تَأَذَّى بِهِ، فَلَهُ أَخْذُ أجْرَةِ مَرْكُوبٍ.
ويَحْرُمُ كَتْمُ الشَّهَادَةِ، وَلا ضَمَانَ.
وَيَجِبُ الإشْهَادُ في عَقْدِ النِّكَاحِ خَاصَةً، وَيُسَنُّ في كُلِّ عَقْدٍ سِوَاهُ.
ويَحْرُمُ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ برُؤْيَةٍ أَوْ سَمَاعٍ.
وَمَن رَأَى شَيئًا بِيَدِ إنْسَانٍ يَتَصرَّفُ فِيهِ مُدَّةً طَوِيلَةً كتَصَرُّفِ المُلَّاكِ مِنْ نَقْضٍ وبِنَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالملْكِ، والوَرَعُ أنْ يَشْهَدَ بِاليَدِ والتصرُّفِ.
فَصْلٌ
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ وَاحِدَةً وَنَسِيَا عَيْنَهَا، لَمْ تُقْبَلْ.
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّه أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ، وَالآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِألفَينِ، كَمُلَت بِأَلْفٍ، وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الألْفِ الآخَرِ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّهُ.
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّ عَلَيْهِ ألْفًا، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَضَاهُ بَعْضَهُ، بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1669
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أقْرَضَهُ أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَضَاهُ نِصْفَهُ، صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا.
وَلا يَحِلّ لِمَنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِاقْتِضَاءِ الحَقِّ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ.
وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ في جَمْعٍ مِنَ النَّاسِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّه طَلَّقَ، أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ شَهِدَا عَلَى خَطِيبٍ أَنَّه قَالَ، أَوْ فَعَلَ عَلَى المِنْبَرِ في الخُطْبَةِ شَيْئًا، وَلَمْ يَشْهَدْ بِهِ أَحَدٌ غَيرُهُمَا، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1670
بَابُ شُرُوطِ مَن تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ
وهِي سِتَّةٌ:
أحَدُهَا: البُلُوغُ، فَلا شَهَادَةَ لِصَغِيرٍ، وَلَوْ اتَّصَفَ بالعَدَالَةِ.
الثَّانِي: العَقْلُ، فَلا شَهَادَةَ لِمَعْتُوهٍ وَمَجْنُونٍ.
الثَّالِثُ: النُّطْقُ، فَلا شَهَادَةَ لأَخْرَسَ، إلَّا إِذَا أَدَّاهَا بِخَطِّهِ.
الرَّابِعُ: الحِفْظُ، فَلا شَهَادَةَ لِمُغَفَّلٍ، وَمَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ غَلَطٍ وَسَهْوٍ.
الخَامِسُ: الإسْلامُ، فَلا شَهَادَةَ لكَافِرٍ، وَلَوْ عَلَى مِثْلِهِ.
السَّادِسُ: العَدَالَةُ، وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيْئَانِ:
الصَّلاحُ في الدِّينِ وَهُوَ: أَدَاءُ الفَرَائِضِ بِرَوَاتِبِهَا، وَاجْتِنَابُ المُحَرَّمِ؛ بِأَنْ لا يَأْتِي كَبِيرةً، وَلا يُدْمِنُ عَلَى صَغِيرةٍ.
الثَّانِي: اسْتِعْمَالُ المُرُوءَةِ بِفِعْلِ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُه، وَتَرْكِ مَا يُدَنِّسُهُ ويُشِينُهُ.
فَلا شَهَادَةَ لِمُتَمَسْخِرٍ، وَرَقَّاصٍ، ومُشَعْبِذٍ، وَلاعِب بشَطْرَنْجٍ، وَنَحْوِهِ. ولا لِمَن يَمُدُّ رِجْلَيْه بِحَضْرَةِ النَّاسِ، أوْ يَكْشِفُ مِنْ بَدَنِهِ مَا جَرَتِ العَادَةُ بِتَغْطِيَتِهِ.
وَلا لِمَنْ يَحْكِي المُضْحِكَاتِ، وَلا لِمَنْ يَأكُلُ بِالسُّوقِ، وَيُغْتَفَرُ اليَسِيرُ كَاللُّقْمَةِ وَالتُّفَاحَةِ.
стр. 1671
فَصْلٌ
وَمَتَى وُجِدَ الشَّرْطُ؛ بِأَنْ بَلَغَ الصَّغِيرُ، وعَقَلَ المَجْنُونُ، وأسْلَمَ الكَافِرُ، وَتَابَ الفاسِقُ، قُبِلَتِ الشَّهَادَة بِمُجَرَّدِ ذَلكَ.
وَلا تُشْتَرَطُ الحُرِّيَّةُ، فتُقْبَلُ شَهَادَةُ العَبْدِ وَالأَمَةِ في كُلِّ مَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الحُرِّ وَالحُرَّةِ.
ولا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الصِّنَاعَةِ غَيْرَ دَنِيئَةٍ.
وَلا كَوْنُهُ بَصِيرًا، فتُقْبَلُ شَهَادَةُ الأَعْمَى بِمَا سَمِعَهُ، حَيْثُ تَيَقَّنَ الصَّوْتَ وَبِمَا رَآه قَبْلَ عَمَاهُ.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1672
بابُ مَوَانِع الشَّهَادَةِ
وَهِيَ سِتَّة:
أَحَدُهَا: كَوْنُ الشَّاهِدِ أَوْ بَعْضِهُ مِلْكًا لِمَنْ شَهِدَ لَهُ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ زَوْجًا لَهُ، وَلَوْ في المَاضِي.
أَوْ كَانَ مِن فُرُوعِهِ وَإِنْ سَفَلُوا مِن وَلَدِ البَنِينَ والبَنَاتِ، أَوْ مِن أُصُولِهِ، وَإِنْ عَلَوْا.
وَتُقْبَلُ لِبَاقِي أَقَارِبِهِ، كَأَخِيهِ.
وَكُلُّ مَن لاتُقْبَلُ لَهُ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ عَلَيْهِ.
الثَّاني: كَوْنُهُ يَجُرُّ بِهَا نَفْعًا لِنَفْسِهِ.
فَلا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِرَقِيقِهِ وَمُكَاتَبِهِ، ولا لِمُوَرِّثِهِ بِجُرْحٍ قَبْلَ انْدِمَالِهِ، وَلا لِشَرِيكِهِ فِيمَا هُو شَرِيكٌ فِيهِ، ولا لِمُسْتَأْجِرِهِ فِيمَا اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَدْفَعَ بِهَا ضَرَرًا عَنْ نَفْسِهِ.
فَلا تُقْبَلُ شَهَادَةُ العَاقِلَةِ بِجَرْحِ شُهُودِ قَتْلِ الخَطَأِ.
وَلا شَهَادَةُ الغُرَمَاءِ بِجَرْحِ شُهُودِ دَيْنٍ عَلَى مُفْلِسٍ.
ولا شَهَادَةُ الضَّامِنِ لِمَن ضَمِنَه بقَضَاءِ الحَقِّ، أوْ الإِبْرَاءِ مِنْهُ.
وَكُلُّ مَن لا تُقْبَلُ شَهَادَتُه لَهُ لا تُقْبَلُ شَهَادَتُه بِجَرْحِ شَاهِدٍ عَلَيْهِ.
الرَّابعُ: العَدَاوَةُ لِغَئرِ اللَّهِ تَعَالَى، كَفَرَحِهِ بِمُساءَتِه، أَوْ غَمِّهِ لِفَرَحِهِ، وَطَلَبِهِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1673
لَهُ الشَّرَّ.
فَلا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى عَدُوِّهِ إلَّا في عَقْدِ النِّكَاحِ.
الخَامِسُ: العَصَبِيَّةُ، فَلا شَهَادَةَ لِمَنْ عُرِفَ بِهَا، كتَعَصُّبِ جَمَاعَةٍ عَلَى جَمَاعَةٍ، وَإنْ لَمْ تَبْلُغْ رُتْبَةَ العَدَاوَةِ.
السَّادِسُ: أنْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ لِفِسْقِهِ، ثُمَّ يَتُوبُ وَيُعِيدُهَا.
أَوْ يَشْهَدَ لِمُوَرِّثِه بِجُرْحٍ قَبْلَ بُرْئِهِ، ثُمَّ يَبْرَأُ وَيُعِيدُهَا.
أَوْ تُرَدَّ لِدَفْعِ ضَرَرٍ، أَوْ جَلْبِ نَفْعٍ، أَوْ عَدَاوَةٍ، أوْ مُلْكٍ، أوْ زَوْجَيَّةٍ، ثُمَّ يَزُولُ ذَلكَ وَتُعَادُ.
فَلا تُقْبَلُ في الجَمِيعِ، بِخَلافِ مَا لَوْ شَهِدَ وَهُوَ كَافِرٌ، أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، أَوْ أخْرَسُ، ثُمَّ زَالَ ذَلكَ وَأَعَادُوهَا.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1674
بابُ أقْسَام المَشْهُودِ بِهِ
وَهُو سِتَّةٌ:
أَحَدُهَا: الزِّنَى، فلابُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ يَشْهَدُونَ بِهِ، وَأَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ في فَرْجِهَا، أَوْ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ أَقَرَّ أَرْبَعًا.
الثَّانِي: إِذَا ادَّعَى مَن عُرِفَ بِغِنًى أَنَّه فَقِيرٌ، لِيَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ، فلابُدَّ مِن ثَلاثَةِ رِجَالٍ.
الثَّالِثُ: القَوَدُ، والإعْسَارُ، وَمَا يُوجِبُ الحَدَّ وَالتَّعْزِيرَ، فلا بُدَّ مِن رَجُلَيْنِ. ومِثْلُه النِّكَاحُ، والرَّجْعَةُ، وَالخُلْعُ، والطَّلاقُ، والنَّسَبُ، وَالوَلاءُ، والتَّوْكِيلُ في غَيْرِ المَالِ.
الرَّابعُ: المَالُ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ المَالُ، كَالقَرْضِ، وَالرَّهْنِ، وَالوَدِيعَةِ، وَالعِتْقِ، والتَّدْبِيرِ، وَالوَقْفِ، وَالبَيعِ، وجِنَايَةِ الخَطَأِ، فيَكْفي فِيهِ رَجُلانِ، أَوْ رَجُلٌ وامْرَأتَانِ، أوْ رَجُلٌ وَيَمِينٌ، لا امْرَأَتانِ وَيَمِينٌ.
وَلَؤ كَانَ لِجَماعَةٍ حَقٌّ بِشَاهِدٍ، فَأَقَامُوهُ، فَمَنْ حَلَف أَخَذَ نَصِيبَهُ، وَلا يُشارِكُهُ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ.
الخَامِسُ: دَاءُ دابَّةٍ، ومُوضِحَةٍ، وَنَحْوِهِمَا، فَيُقْبَلُ قَوْلُ طَبِيبٍ وَبَيْطَارٍ وَاحِدٍ، لِعَدَمِ غَيْرِهِ في مَعْرِفَتِهِ. وَإِنْ اخْتَلَفَ اثْنَانِ، قُدِّمَ قَوْلُ المُثْبِتِ.
السَّادِسُ: مَا لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا، كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثِّيَابِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1675
وَالرَّضَاعِ، وَالبَكَارَةِ، والثُّيوبَةِ، والحَيْضِ، وَكَذَا جِرَاحَةٌ وَغَيْرُهَا في حَمَّامٍ وَعُرْسٍ، وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لا يَحْضُرُهُ الرِّجَالُ، فَيَكْفي فِيهِ امْرَأَةٌ عَدْلٌ، وَالأحْوَطُ اثْنَتَانِ.
فَصْلٌ
فَلَوْ شَهِدَ بِقَتْلِ العَمْدِ رَجَلٌ وَامْرَأَتَانِ، لَمْ يَثْبُتْ شيْءٌ، وَإنْ شَهِدُوا بِسَرِقَةٍ، ثَبَتَ المَالُ دُونَ القَطْعِ .
وَمَنْ حَلَفَ بالطَّلاقِ أَنَّه مَا سَرَقَ، أَوْ مَا غَصَبَ وَنَحْوَهُ، فَثَبَتَ فِعْلُهُ بِرَجُلٍ وَامْرَأتَينِ، أوْ رَجُلٍ وَيَمِينٍ، ثَبَتَ المَالُ، وَلَمْ تَطْلُقْ.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1676
بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَصِفَةُ أَدَائِهَا
الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولَ: اشْهَدْ يَا فُلانُ عَلَى شَهَادَتِي: أنِّي أشْهَدُ أنَّ فُلانَ بنَ فُلانٍ أشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ شَهِدْتُ عَلَيْهِ، أَوْ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا.
وَيَصِحُّ أنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَةِ الرَّجُلَينِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ علَى مِثْلِهِمْ، وَامْرَأَةٌ عَلَى امْرَأَةٍ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ المَرأَةُ.
وَشُرُوطُهَا أَرْبَعَة:
أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ في حُقُوقِ الآدَمِيِّينَ.
الثَّانِي: تَعَذُّرُ شُهُودِ الأَصْلِ بِمَوْتٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ خَوْفٍ، أَوْ غَيبَةٍ مَسَافَةَ قَصْرٍ، وَيَدُومُ تَعَذُّرُهُم إلَى صُدُورِ الحُكْمِ.
فَمَتَى أمْكَنَتْ شَهَادَةُ الأصْلِ، وَقَفَ الحُكْمُ عَلَى سمَاعِهَا.
الثَّالِثُ: دَوَامُ عَدَالَةِ الأصْلِ وَالفَزعِ إلَى صُدُورِ الحُكْمِ.
فَمَتَى حَدَثَ مِن أَحَدِهِمْ قَبْلَهُ مَا يَمْنَعُهُ، وُقِفَ.
الرَّابعُ: ثُبُوتُ عَدَالَةِ الجَمِيعِ.
وَيَصِحُّ مِن الفَرعِ أَنْ يُعَدِّلَ الأصْلَ، لا تَعْديلُ شَاهِدٍ لِرَفِيقِهِ.
وَإِنْ قَالَ شُهُودُ الأَصْلِ بَعْدَ الحُكْمِ بِشَهَادَةِ الفَرعِ: مَا أشْهَدْنَاهُمْ بِشَىْءٍ، لَمْ يَضْمَنِ الفَرِيقَانِ شَيْئًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1677
فَصْلٌ
وَلا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إِلَّا بـ: أَشْهَدُ، أوْ: شَهِدْتُ.
فَلا يَكْفِي: أَنَا شَاهِدٌ، وَلا: أعْلَمُ، أَوْ: أُحِقُّ، وَلا: أشْهَدُ بِمَا وَضَعْتُ بِهِ خَطِّى.
لَكِنْ لَوْ قَالَ مَن تَقَدَّمَهُ غَيرُه بِالشَّهَادَةِ: بِذَلِكَ أَشْهَدُ، أَوْ كَذَلِكَ، صَحَّ.
وإذَا رَجَعَ شُهُودُ المَالِ، أَوْ العِتْقِ بَعْدَ حُكْمِ الحَاكِمِ، لَمْ يُنْقَضْ، وَيَضْمَنُونَ.
وَإذَا عَلِمَ الحَاكِمُ بِشَاهِدِ زُورٍ بإقرَارِهِ، أوْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ يَقِينًا، عَزَّرَهُ - وَلَوْ تَابَ - بِمَا يَرَاهُ، مَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا، وَطِيفَ بِهِ في المَوَاضِعِ الَّتِي يُشْتَهَرُ فِيهَا، فَيُقَالُ: إِنَّا وَجَدْنَاهُ شَاهِدُ زُورٍ، فَاجْتَنِبُوهُ.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1678
بابُ اليَمِين في الدَّعَاوَى
البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى مَن أَنْكَرَ.
وَلا يَمِينَ عَلَى مُنْكِرٍ ادُّعِيَ عَلَيْهِ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالحَدِّ، وَلَوْ قَذْفًا، والتَّعْزِيرِ، وَالعِبَادَةِ، وَإخْرَاجِ الصَّدَقَةِ وَالكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ، وَلا عَلَى شَاهِدٍ أَنْكَرَ شَهَادَتَهُ، وَحَاكِمٍ أَنْكَرَ حُكمَهُ.
وَيُحلَّفُ المُنْكِرُ في كلِّ حَقٍّ آدمِيٍّ يُقْصَدُ مِنْهُ المَالُ، كالدُّيُونِ، والجِنَايَاتِ، والإتْلافَاتِ.
فَإِنْ نَكَلَ عَن اليَمِينِ قَضَى عَلَيهِ بِالحَقِّ.
وَإذَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ نَفْسِهِ أوْ نَفْيِ دَيْنٍ عَلَيهِ، حَلَفَ عَلَى البَتِّ.
وَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ دَعْوَى عَلَى غَيرِهِ، كَمورِّثِه، وَرَقِيقِهِ، وَمُوَلِّيهِ، حَلَفَ عَلَى نَفْيِ العِلْمِ.
وَمَن أَقَامَ شَاهِدًا بِمَا ادَّعَاهُ، حَلَفَ مَعَهُ عَلَى البَتِّ.
وَمَنْ تَوَجَّه عَلَيهِ حَلِفٌ لِجَمَاعَةٍ، حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا، مَا لَمْ يَرْضُوا بِوَاحِدَةٍ.
فَصْلٌ
وَلِلحَاكِمِ تَغْلِيظُ اليَمِينِ فِيمَا لَهُ خَطَرٌ، كَجِنَايَةٍ لا توجِبُ قَوَدًا، وَعِتْقٍ، وَمَالٍ كَثِيرٍ قَدْرَ نِصَابِ الزَّكَاةِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1679
فَتَغْلِيظُ يَمِينِ المُسْلِمِ أَنْ يَقُولَ: واللَّهِ الَّذِي لا إلهَ إلَّا هُوَ، عَالِمِ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ، الرَّحْمَن الرَّحِيمِ، الطَّالِبِ الغالِبِ الضارِّ النَّافِعِ، الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفي الصُّدُورُ.
وَيَقُولَ اليَهُودِيُّ: واللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَفَلَقَ لَهُ البَحْرَ، وَنَجَّاهُ مِن فِرْعَونَ وَمَلائِهِ.
وَيَقُولَ النَّصْرَانِيُّ: وَاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الإنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، وَجَعَلَهُ يُحْيِي المَوْتَى، وَيُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ.
وَمَنْ أَبَى التَّغْلِيظَ، لَمْ يَكُنْ نَاكِلًا.
وَإِنْ رَأَى الحَاكِمُ تَرْكَ التَّغْلِيظِ فَتَرَكَهُ، كَانَ مُصِيبًا.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1680
كِتابُ الإقْرَارِ
لا يَصِحُّ الإقْرَارُ إلَّا مِن مُكَلَّفٍ مُخْتارٍ، وَلَوْ هَازِلًا، بِلَفْظٍ أَوْ كِتَابَةٍ، لا بِإشَارَةٍ إلَّا مِن أخْرَسَ.
لَكِنْ لَوْ أَقَرَّ صَغِيرٌ أَوْ قِنٌّ أُذِنَ لَهُمَا في تِجَارَةٍ، في قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ، صَحَّ.
وَمَنْ أُكْرِهَ لِيُقِرَّ بِدِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِدِينَارٍ، أَوْ لِيُقِرَّ لِزَيْدٍ فَأَقَرَّ لِعَمْرٍو، صَحَّ وَلَزِمَهُ.
وَلَيسَ الإقْرَارُ بِإِنْشَاءِ تَمْلِيكٍ، فيَصِحُّ حَتَّى مَعَ إِضَافَةِ الملْكِ لِنَفْسِهِ، كَقَولِهِ: كِتَابِي هَذَا لِزَيْدٍ.
وَيَصِحُّ إِقْرَارُ المَرِيضِ بِمَالٍ لِغَيْرِ وَارِثٍ، وَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ المَالِ، وَبأَخْذِ دَيْنٍ مِنْ غَيرِ وَارِثٍ، لا إِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
والاعْتِبَارُ بِكَوْنِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ وَارِثًا أَوْ لا، حَالَةَ الإقْرَارِ، لا المَوْتِ، عَكْسَ الوَصِيَّةِ. وَإِنْ كَذَّبَ المقَرّ لَهُ المُقِرَّ، بَطَلَ الإقْرَارُ، وَكَانَ لِلْمُقِرِّ أَنْ يَتصرَّفَ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ بِمَا شَاءَ.
فَصْلٌ
والإقْرَارُ لِقِنِّ غَيْرِهِ إِقْرَارٌ لِسَيِّدِهِ . وَلِمَسجِدٍ، أوْ مَقْبَرَةٍ، أَوْ طَرِيقٍ وَنَحْوِهِ، يَصِحُّ وَلَوْ أَطْلَقَ. وَلِدَارٍ أَوْ بَهِيمَةٍ، لا، إلَّا إِنْ عَيَّنَ السَّبَبَ، وَلِحَمْلٍ فَوُلِدَ مَيِّتًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ، بَطَلَ، وَحَيًّا فأكثَرَ، فَلَهُ بالسَّوِيَّةِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1681
وَإِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ بِزَوْجِيَّةِ الآخَرِ، فَسَكَتَ، أَوْ جَحَدَهُ ثمَّ صَدَّقَهُ، صَحَّ ووَرِثَه، لا إنْ بَقِيَ عَلَى تَكْذِيبِهِ حَتَّى مَاتَ.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1682
باب ما يحصل به الإقرار وما يغيره
مَن ادُّعِيَ عَلَيه بِأَلْفٍ، فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ صَدَقْتَ، أَوْ: أَنَا مُقِرٌّ، أَوْ: خُذْهَا، أَوْ: اتَّزِنْهَا، أَوِ اقْبِضْهَا، فَقَدْ أَقَرَّ، لا إنْ قَالَ: أَنَا أُقِرُّ، أَوْ: لا أُنْكِرُ، أَوْ: خُذْ، أَو: اتَّزِنْ، أَوْ: افْتَحْ كُمَّكَ.
وَ: بَلَى، في جَوَابِ: أَلَيسَ لي عَلَيْكَ كَذَا؟ إقْرَارٌ، لا: نَعَمْ، إلَّا مِنْ عَامِّيٍّ.
وإنْ قَالَ: اقْضِ دَيْنِي عَلَيْكَ أَلْفًا، أَوْ: هَلْ لِي، أوْ لِي عَلَيْكَ ألْفٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ قَالَ: أَمْهِلْني يَوْمًا، أوْ حَتَّى أفْتَحَ الصَّنْدُوقَ، أَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ألْفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أوْ: إلَّا أنْ يَشَاءَ اللَّهُ، أوْ زَيْدٌ، فَقَدْ أَقَرَّ.
وَإِنْ عَلَّقَ بِشَرطٍ، لَمْ يَصِحَّ، سَوَاءٌ قَدَّمَ الشَّرطَ، كـ: إنْ شَاءَ زَيْدٌ، فَلَهُ عَلَىَّ دِينَارٌ. أوْ أَخَّرَهُ، كـ: لَهُ عَلَىَّ دِينَارٌ، إنْ شَاءَ زَيْدٌ، أَوْ: قَدِمَ الحَاجُّ، إِلَّا إِذَا قَالَ: إِذَا جَاءَ وَقْتُ كَذَا، فَلَهُ عَلَىَّ دِينَارٌ، فَيَلْزَمُهُ في الحَالِ. فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَجَلٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، قُبِلَ بِيَمِينِهِ.
وَمَن ادُّعِيَ عَلَيهِ بِدِينَارٍ، فَقَالَ: إِنْ شَهِدَ بِهِ زَيدٌ، فَهُوَ صَادِقٌ، لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1683
فَصْلٌ: فِيمَا إِذَا وَصَلَ بِالإقْرَارِ مَا يُغَيِّرُهُ
إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِن ثمَنِ خَمْرٍ ألْفٌ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ قَالَ: ألْفٌ مِن ثمَنِ خَمْرٍ، لَزِمَهُ.
وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ، فَيَلْزَمُهُ عَشَرةٌ فِي: لَهُ عَلَىَّ عَشَرَةٌ، إِلَّا سِتَّةً. وَخَمْسَةً فِي: لَيسَ لَكَ عَلَىَّ عَشَرَةٌ، إلَّا خَمْسَةٌ، بِشَرْطِ أَنْ لا يَسْكُتَ مَا يُمْكِنُه الكَلامُ فِيهِ، وَأَنْ يَكُونَ مِن الجِنْسِ وَالنَّوْعِ، فَـ: لَهُ عَلَىَّ هؤلاءِ العَبِيدُ العَشَرَةُ إلَّا وَاحِدًا، صَحِيحٌ، وَيَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ، وَ: لَهُ عَلَىَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا، تَلْزَمُهُ المِائَةُ، وَ: لَهُ هَذِه الدَّارُ، إِلَّا هَذَا البَيْتَ، قُبِلَ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَهَا، لا إنْ قَالَ: إلَّا ثُلُثَيهَا وَنَحْوُهُ. وَ: لَهُ الدَّارُ ثلُثَاهَا، أَوْ عَارِيَةً، أَوْ هِبَةً، عُمِلَ بِالثَّانِي.
فَصْلٌ
وَمَنْ بَاعَ، أَوْ وَهَبَ، أَوْ أعْتَقَ عَبْدًا، ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِغَيرِهِ، لَمْ يُقْبَلْ، وَيَغْرَمُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ. وَإنْ قَالَ: غَصَبتُ هَذَا العَبْدَ مِن زَيْدٍ، لا بَلْ مِنْ عَمْرٍو أَوْ: مِلْكُهُ لِعَمْرٍو وَغَصَبتُهُ مِن زَيْدٍ، فَهُوَ لِزَيْدٍ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو. وَ: غَصَبتُهُ مِنْ زَيْدٍ وَمِلْكُهُ لِعَمْرٍو، فَهُوَ لِزَيْدٍ، وَلا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيئًا.
وَمَنْ خلَّف ابْنينِ وَمِائتيْنِ، فَادَّعَى شَخْصٌ مِائَةَ دِينَارٍ عَلَى المَيِّتِ، فَصَدَّقَه أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَ الآخَرُ، لَزِمَ المُقِرَّ نِصْفُهَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلًا، وَيَشْهَدُ، وَيَحْلِفُ مَعَهُ المُدَّعِي، فيأخذُها، وَتَكُونُ البَاقِيَةُ بَيْنِ الابْنَيْنِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1684
بابُ الإقْرَارِ بِالمُجْمَلِ
إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ شَيءٌ وَشَيءٌ، أَوْ كَذَا وَكَذَا. قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ. فَإِنْ أبَى، حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَ، وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّفْسِيرِ، لَمْ يُؤاخَذْ وَارِثُه بِشَيءٍ.
وَ: لَهُ عَلَىَّ مَالٌ عَظِيمٌ، أَوْ: خَطِيرٌ، أَوْ: كَثِيرٌ، أَوْ: جَلِيلٌ، أَوْ نَفِيسٌ، قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ. وَ: لَهُ دَرَاهِمُ كَثِيرةٌ، قُبِلَ بِثَلاثَةٍ. وَ: لَهُ عَلَيَّ كَذَا كَذَا دِرْهَمٌ، بِالرَّفْعِ أَوْ بِالنَّصْبِ، لَزِمَه دِرْهَمٌ. وَإِنْ قَالَ، بِالْجَرِّ، أَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ، لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ، وَيُفَسِّرُه. وَ: لَهُ عَلَيَّ ألْفٌ وَدِرْهَمٌ، أَوْ: أَلْفٌ وَدِينَارٌ، أَوْ: ألْفٌ وَثَوْبٌ، أَوْ أَلْفٌ إلَّا دِينارًا، كَانَ المُبْهَمُ مِنْ جِنْسِ المُعَيَّنِ.
فَصْلٌ
إذَا قَالَ: لَهُ عَلَىَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ، لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ ، وَ: مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ، أَوْ: مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ، لَزِمَهُ: تِسعَةٌ.
وَ: لَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ دِرْهَمٌ وَبَعْدَهُ دِرْهَمٌ، أَوْ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ لَزِمَهُ ثَلاثَةٌ. وَكَذَا: دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ، فَإِنْ أرَادَ التَّأكِيدَ: فَعَلَى مَا أَرَادَ. و: لَهُ دِرْهَمٌ، بِلْ دِينَارٌ لَزِمَاهُ.
و: لَهُ دِرْهَمٌ في دِينَارٍ، لَزِمَهُ دِرْهَمٌ. فَإِنْ قَالَ: أرَدتُ العَطْفَ، أَوْ مَعْنَى مَعَ، لَزِمَاهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1685
و: لَهُ دِرْهَمٌ في عَشَرةٍ، لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، مَا لَمْ يُخَالِفْهُ عُرفٌ، فَيَلْزَمُهُ مُقْتَضَاهُ، أَوْ يُرِدِ الحِسَابَ وَلَوْ جَاهِلًا بِهِ، فَيَلْزَمُهُ عَشَرةٌ، أَوْ يُرِدِ الجَمِيعَ، فَيَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ.
وَ: لَهُ تَمْرٌ في جِرَابٍ، أوْ سِكِّينٌ في قِرَابٍ، أَوْ ثَوْبٌ في مِنْدِيلٍ، لَيْسَ إقْرَارًا بِالثَّانِي.
وَ: لَهُ خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ، أَوْ سَيفٌ بِقِرَابٍ إقْرَارٌ بِهِمَا.
وَإقْرَارُهُ بشَجَرةٍ، لَيسَ إقْرَارًا بِأَرْضِهَا، فَلا يَمْلِكُ غَزسَ مَكَانِهَا لَوْ ذَهَبَتْ، ولا أجْرَةَ مَا بَقِيَتْ.
وَ: لَهُ عَلَىَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ، يَلْزَمُهُ أَحَدُهُمَا وَيُعَيِّنُهُ.
* * *
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →