← Книги сунны

Книги сунны · id 805

الحث على التجارة - من «الجامع» للخلال - ت العوضي

أبو بكر الخلال

Полный текст (50 стр.). Показаны 11–50 · переход к 1.

стр. 11

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - أخبرنا جدِّي الإمامُ الأوحدُ العالم الموفَّق أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسيُّ ﵁، قراءةً عليه وأنا أسمع غيرَ مرة بظاهر دمشق، في سنة أربعَ عشرة ثم في سنة عشرين وست مائة، قال: أنا أبو محمد عبد الله بن منصور بن هبة الله الموصلي في ذي القعدة من سنة أربع وستين وخمسمائة، أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد القاسم الصيْرَفي قراءةً عليه وأنا أسمع أنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الآزجي في جمادى الآخرة من سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة أنا: أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يَزْدَادَ بن معروف، والفقيه المعروف بغُلام الخلال إجازة قال الآزجي: وقُرِئ على أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن جعفر الساجي وأنا أسمع، ثنا أبو بكر عبد العزيز قال ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال ثنا أبو بكر المروذي (١) قال: سمعتُ رجلًا يقول لأبي عبد الله ﵀: إني في كفاية فقال: «الزَم السُّوق، تصلُ به الرَّحِمَ وتَعودُ به» (٢).

стр. 12

٢ - (حدثنا عبد العزير بن جعفر، قال حدثنا الخلال) (١) وأخبرنا أبوبكر (المروذي) (٢) قال: قال رجل لأبي عبد الله ﵀ من أصحاب ابن أسلم: ترى أن أعمل؟ قال: «نعم، وتصدق بالفضل على قرابتك» (٣). ٣ - وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعتُ أبا عبد الله ﵀، يقول: قد أمرتُهم يعني لِوَلَدِهِ أن يختلفوا إلى السوق، وأن يَتَعَرَّضُوا للتجارة، وقال: قد رُوي عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن النبي ﷺ أنه قال: «إنَّ أطيَبَ ما أكَلَ الرجلُ من كسبِه» (٤). ٤ - أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعتُ أبا عبد الله يأمُرُ بالسوقِ ويقول: «ما أحسَنَ الاستغناءَ عن الناس» (٥).

стр. 13

٥ - أخبرني محمد بن موسى قال: سمعتُ علي بن جعفر قال: مَضَى أبي إلى أبي عبد الله ﵀ وذهب بي معه، فقال له: يا أبا عبد الله، هذا ابني، فدعا لي، وقال لأبي: «أَلزِمْه السُّوق، وجَنِّبْه أقرانَه» (١). ٦ - أخبرني زكريا بن يحيى أبو يحيى الناقد قال: سألت أبا عبد الله ﵀ قلتُ: إني أعمَلُ بِكِريّ، وأبوايَ يُريدونِي على أَخْذِ دُكَّانٍ لنفسي، قال: «فخُذْ دُكَّانًا، تكونُ جنازة، يكون مريضٌ» قلت: هو عَمَلٌ شاق، والشريكُ أعني لا يقوم، قال: «فترجعه». قال زكريا بنُ يحيى: يعني في هذا كلِّه أنه يَحُثُّ على العملِ والتجارةِ. ٧ - أخبرني عبد الملك الميموني، أن أبا عبد الله ﵀ قال: «قال رجل للسرِيّ بن يحيى وكان يتَّجِرُ في البحرِ: ترْكَبُ البحر في طلب الدنيا؟! قال: أُحِبُّ أن أستغنيَ عن ضربِكَ (٢) من الناس» (٣). ٨ - أخبرني يوسف بن موسى، قال: قيل لأبي عبد الله ﵀: قال طاووس: اللهم امنعني المالَ والولدَ (٤)، قال: «قد رُوي هذا

стр. 14

عن طاووس؛ من كان مثل طاووس؟» ثم قال: «الغنى من العافية» (١). ٩ - أخبرني يعقوب بن يوسف (أبو بكر) (٢) المطوعي، قال: سمعتُ أبا بكر بن (جناد) (٣)، يقول: سمعتُ الجصاصي (٤)، قال: سألت أحمدَ بن حنبل ﵀ فقلت: أربعةُ دراهم: درهمٌ من تجارةٍ بَرَّةٍ، ودرهمٌ من صلةِ الإخوان، ودرهمٌ من أجرة التعليم (٥)، ودرهمٌ من غَلَّة ِ بغداد؟ فقال: أَحَبّها إليَّ من تجارةٍ بَرَّةٍ، وأكرَهُها عندي الذي من صلة الإخوان، وأما أجرة (التعليم) (٦)؛ فإن احتاج فليأخُذْه (٧)، وأما غلَّةُ بغداد فأنت تَعرِفُها، ايش تسألني عنها؟ (٨). ١٠ - أخبرني عبد الملك الميموني، قال: قال لي أبو عبد الله ﵀، وحَثَّني على (لزوم) (٩) الضَّيْعَةِ، وقال: «ما أضيَعَ الضيعةَ إذا لم يكن

стр. 15

صاحبُها يقربها» قلت: إني لم أعمر ضيعتي منذ فارقتك فرارًا من السلطان وكراهيةً له، وشَكَيتُ (١) له بعض ما عرفته من الدَّيْنِ والضيق (٢)، فقال لي: «كيف تَصنعُ إذا لم يكن لك منه بُدّ؟» ثم قال لي: «ليس هاهنا إلا أنك تدعو له» قلتُ: فمِن ذلك (٣) بُدّ؟ قال: «فكيف تصنع؟» ورأيت (٤) أكثرَ أمرِهِ التسهيلَ فيه والرخصة. قال: وقال أبو عبد الله ﵀ يومًا مبتدئًا: «يا أبا الحسن، استغْنِ عن الناس بجهدك، فَلَمْ أرَ مثل الغِنَى عن (٥) الناس» قلتُ: ولِمَ ابتدأتَني بهذا؟ قال: «لأنه إن كان لك شيء تُصلِحُه وتكونُ فيه، وتُصلِحُه وتستغني به عن الناس، فإن الغنى من العافية». فحثَّني غيرَ مرةٍ على الإصلاح، والاستغناء بإصلاح ما رُزقتُ عن الناس، فإن الغنى من العافية، وأقبل يُغَلِّظُ الحاجةَ إلى الناس. قلتُ: إن ضَيعتَنا من الرقة على أيام، وفيها دَيْرُ نصارى مُعتَزِلٌ من الناس، ليس فيه إلا نفرٌ يسير من النصارى وبقربه مدينة، فقال: «أي مدينة هي؟» قلتُ: فإن لها مؤذنا، قال: «من الشام؟» قلتُ: لا، من الجزيرةِ ناحيةَ رأس العَين، قال: «فذا موضعٌ صالح يعني الدير». قلتُ: إنما شغل قلبي بشيء واحد، أنَّ الدير (٦) معتزلٌ عن الناس، وأنا إنما أُحِبُّ العُزلة، وليس فيه إلا نصارى، وإنما كرهتُ

стр. 16

فيه (١) أن إذا أردتُ أن أصلِّي لم أجد أحدًا أُصلي معه، قال لي: «فإذا حضَرت الصلاةُ فأذِّن وأقِم، فإن جاءك أحدٌ وإلاَّ فصلِّ». قال عبد الملك: فاستحسن أبو عبد الله ﵀ هذا الموضع واشتهاه لي، ورأيتُ السرور فيه بيِّنا لما وصفتُ له من ذلك ومن عُزلته. قلتُ: فإنَّ المدينةَ مني على رأس ميل يمكنني الدخول إلى الجمعةِ والصلوات في سائر الأيام في الدّير، فقال لي: «في هذا الموضع إذا لم يكن لك من يصلي معك؛ فما تصنع؟ فأذِّن وأقِم وصلِّ وحدَك» قال عبد الملك: وكنتُ أَرَى أبا عبد الله يقومُ ويَعملُ بِيَدِهِ الشيء (٢)، ويُصلِحُهُ ويَتَعَاهَدُ مَنازِلَهُ قال: ودخلتُ على أبي عبد الله ﵀ مرارًا بيتًا، فرأيتُه ضَرَبَ بيده إلى أرضه، فَسوى (٣) تُرَابَهُ بيده. ١١ - أخبرني محمد بن موسى، قال: سمعتُ أحمدَ بن عبد الرحمن البزوري (٤) يقول: قال لي أبو عبد الله رحمه الله تعالى سنةَ (٥) تسع عَشْرَةَ، حين قَدِمَ المعتصمُ، أتيتُهُ وهو يعملُ بيده شيئًا يرمه بِطِين أي (٦) هذا ويشير إلى السكان (٧)، كأنه يعني يرمه للكري. ١٢ - أخبرني زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل ﵁ قال:

стр. 17

سمعتُ أبي قال: «كان ربما أخذ القدومَ وخرج إلى دارِ السكَّان يَعملُ الشيء بيده». ١٣ - أخبرني محمد بن أبي هارون (١)، أن إسحاق بن إبراهيم بن هانئ حَدَّثَهُم قال: قال لي أبو عبد الله ﵀: «قليلُ المالِ تُصلِحُهُ فَيَبْقَى (٢)، ولا يَبْقَى الكثيرُ مع الفَسَادِ». ١٤ - أخبرنا هارون بن زياد (٣)، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «الخُرق في المعيشة أخوف عندي عليكم من العوز، لا يقل شيء مع الإصلاح ولا يبقى شيء مع (٤) الفساد» (٥). ١٥ - أخبرني حربُ بن إسماعيل، ثنا المسيب بن واضح، قال: قال أشعث (٦) يعني ابن شعبة، قلتُ لإبراهيم بن أدهم: أَكْرِي نفسي في السوق وتَفُوتُنِي الصلاةُ في الجماعة، قال: «اكْرِ نفسَك إلى حين (٧)، واستغْنِ عن الناس، وصلِّ الصلوات للوقت».

стр. 18

١٦ - أخبرنا أبو بكر المَرُّوذي قال: سمعتُ أبا جعفر الخراساني (١) قال: سمعتُ شُعَيبًا يقول: قلتُ لسفيان الثوري: ما تقول في رجلٍ قَصَّارٍ، إذا اكتَسَبَ الدرهمَ - كان في الدرهمِ ما يَقُوتُهُ ويَقُوتُ عِيَالَه - لم يدرك الصلاةَ في جماعةٍ، فإذا اكتسب أربعة دوانيق، أدركَ الصلاةَ في جماعةٍ، ولم يكن في الأربعة دوانيق ما يَقُوتُهُ ويقوت (٢) عِيالَه، فأَيُّهَما أَفْضَلُ؟ قال: «يَكْسِبُ الدرهمَ ويُصَلِّي وحدَهُ أفضَل» (٣). ١٧ - أخبرني أبو بكر المَرُّوذي قال: قلتُ لأبي عبد الله: سفيانُ الثَّورِي في أيِّ شيءٍ خَرَجَ إلى اليمن؟ قال: «خَرَجَ للتجارةِ وللقي مَعْمَر» قالوا: كان له مائة دينار، قال: «أما سبعون فصحيحة» (٤). ١٨ - أخبرنا يحيى بن أبي طالب الأنطاكي (٥)، ثنا المسيب بن واضح قال: قال لي يوسف بن أسباط: «مات سفيانُ الثوري وخلَّفَ مائتي دينار» قلتُ له: ومن أين كان له مائتي دينار وهو كان (٦) زاهد العلماء؟

стр. 19

قال: «كان يضعُ (١) الشيءَ بعدَ الشيءِ مع إخوانه، فبُورِكَ له فيه». قال: وكان سفيانُ الثورِي يقول: «ما كانت القُوَّةُ مُنذ بَعَثَ الله محمدًا ﷺ أنفَعَ لأهلها منها في هذا الزمان» (٢). ١٩ - أخبرني محمد بن عمرو بن مكرم قال: سمعتُ أبا الحسن الزاهد يقول: قال رجلٌ لسفيان بن عيينة: يكونُ الرجلُ زاهدًا وعنده مائةُ دينار؟ قال: «نعم» قال: وكيف ذلك؟ قال: «إن نَقَصَتْ لم يَغتَم (٣)، وإن زَادَت لم يَفْرَح، ولا يَكْرَهُ الموتَ لفراقها» (٤). ٢٠ - أخبرني عليُّ بن الحسن (٥) بن هارون، حدثني محمد العطار (٦) قال: وذَكَرَ حسينُ بن علي بن الأسود، عن عبيد الله (٧) بن موسى قال: سمعتُ سفيان الثورِي يقول: «المالُ في هذا الزمانِ سِلاحٌ» (٨). ٢١ - أخبرني الحسن (٩) بن عبد الوهاب، نا أبو بكر يعني ابن

стр. 20

حمَّاد المُقرئ، حدثنا أحمد بن يعقوب، حدثنا أبو الفتح قال: «عَابَ سفيانُ على هؤلاءِ الذين لا يَرَون العَمَل». قال: «ورأى أبو بكر يعني الصديق شابًا يسألُ فَوَاجَرَهُ نَفْسَهُ». ٢٢ - أخبرنا أحمد بن منصور الرَّمَادي، حدثنا عبد الرزاق، ثنا محمد بن ثور قال: كان سفيانُ الثورِي يَمُرُّ بنا ونحن جلوس في المسجد الحرام، فيقول: «ما يُجلسكم؟» فنقول: فما نصنع؟ قال: «اطلبُوا من فضلِ الله، ولا تكونُوا عِيَالًا على المسلمين (١)» (٢). ٢٣ - حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل ﵄ قال: حدثني مُهَنَّا،: حدثني أبو حازم شيخٌ كان عندنا بعَكَّا، قال: قال سفيانُ الثورِي: «يجبُ على الرجلِ طلبُ العلم إذا كان عنده مِلء كَفِّه طعامًا» (٣). وسمعتُ محمد بن إسحاق يذكُرُ عن عبد الله بن سعيد (٤)، عن ابن أبي غنية (٥)، عن سفيان الثورِي يقول: «إن كان عندك بُرٌّ فتَعَبَّدْ، وإلا فاطلُبْه يعني من حِلِّه».

стр. 21

٢٤ - أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعتُ أبا جعفر الخراساني، ثنا أبو صالح، قال: سمعتُ يوسف بن أسباط يقول لشُعيب بن حرب: «أَشَعَرْتَ أنَّ طلَبَ الحلال فريضة؟» قال: «نعم» (١). ٢٥ - أخبرنا أبو بكر المروذي، عن أبي عبد الله (٢)، عن أبي جعفر الحذاء (٣)، عن شُعيب بن حرب قال: «لا تَحْقِرَنَّ فلسًا يُطِيعُ الله في كسبه، ليس الفلس يُرادُ، إنَّما الطاعةُ تُرادُ، عَسَى أن تشتريَ به بَقْلًا فلا يَسْتَقِرّ في جوفك حتى يُغْفرَ لك» (٤). ٢٦ - أخبرني محمد بن عبد الصمد المُقرئ (٥)، ثنا يوسف بن مسلم قال: سمعتُ علي بن بكار يقولُ: «كان إبراهيم بن أدهم يُؤجِرُ نفسَه، وكان سليمان الخَوَّاصُ يَلْقُط، وكان حذيفة يَضرِبُ اللَّبِنَ». ٢٧ - أخبرنا أحمد بن الفرج أبو عتبة (٦) الحمصي، ثنا بَقِيَّة قال: «كان إبراهيم بن أدهم إذا قِيل له: كيف أنتَ؟ قال: بخيرٍ ما لم يَتَحَمَّلْ مُؤْنتي غيرِي» (٧).

стр. 22

٢٨ - أخبرنا حرب بن إسماعيل، ثنا المسيب بن واضح قال: ثنا أشعث بن شعبة (١)، عن إبراهيم بن أدهم أنه قال لبعض إخوانِه: «لا تَدَعْ أن تَحترِف، فإنك إذا احترفتَ اشتغلتَ وإذا لم تَحترِفْ عُرفتَ». ٢٩ - أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم الأَزْدِي، ثنا طاهر بن محمد التميمي، ثنا الفيض بن إسحاق قال: سألتُ الفُضَيلَ بن عِيَاض قلتُ: لو أنَّ رجلًا قَعَدَ في بيته، زَعَم أنه يَثِقُ بالله فيأتِيه بِرزقِه؟ قال: «يعني إذا وَثقَ به حتى يعلمَ أنه قد وَثِقَ به، لم يمنعه شيء أراده، ولكن لم يفعل هذا الأنبياءُ ولا غيرُهم، وقد كانت الأنبياءُ يُؤاجرون أنفسَهم، وكان النبي ﷺ أجرَ نفسَه، وأبو بكر وعُمَر ﵄، ولم يقولوا: نقعُدُ حتى يرزُقَ الله ، وقد قال الله في كتابه: ﴿وابْتَغُوا من فضل الله﴾ (٢)، ولا بُدَّ من طلَبِ المعيشة» (٣). ٣٠ - أخبرني عُمَرُ بنُ علي، ثنا هارون بن سفيان المستملي قال: سمعتُ أسود بن سالم قال: «اشْتَر وبِعْ ولو برأسِ المال» (٤). ٣١ - أخبرني عبد الملك الميموني حدثني أبو العباس صاحب أبي عُتبَة (٥) قال: سألتُ بِشْرَ بن الحارث عن الاكتساب فقال: «بَلَى لعمرِي»، قال: وكأنه يقول: أني لا أرَى غيرَه، وقال: «ينبغي للإنسان

стр. 23

أن يَنظُرَ في مكسبِه ومطعمِه ومسكنِه، ينبغي للإنسان أن يَتَحرى (١) تجارته». ثم قال: «ولولا أني أنا ليس عليَّ عيالٌ لعملتُ واكتسبتُ» (٢). ٣٢ - أخبرنا أحمد بن محمد بن خالد البراثي (٣) قال: قال لي بشرُ بن الحارث لما بَلَغَه ما أُنفِقَ علينا من تَرِكَةِ أبينا: «قد غَمَّنِي ما أُنفِقَ عليكم من هذا المال (٤)، فعليكم بالرِّفقِ والاقتصادِ في النفقة، فلأن تَبِيتُوا جِياَعًا ولكم مال أعجبُ إليَّ من أن تّبِيتُوا شِبَاعًا وليس لكم مال». وقال لي بِشْرٌ موصولًا بكلامِه ومسائِله (٥): «قد بَلَغني أنك لا تَلزَمُ السوق، فالزَم السوقَ» ثم دار بيني وبينه كلام، فأعاد عليَّ: «الزَم السوق وإن لَم» فوقع في قلبي: أراد: وإنْ لم تَرْبَح، وقال لي: «اقرأْ والدتِك السلام وقُل لها: عليكِ بالرفق والاقتصاد في النفقة» (٦). ٣٣ - أخبرني أبو بكر المروذي قال: سمعتُ بعضَ المَشْيَخة يقولُ: سمعتُ أبا يوسف الغَسُولي يقولُ: «إنَّه ليكفيني في السنة اثنَا عشرَ درهمًا، في كلِّ شَهْرٍ درهم، وما يَحمِلُني على العمل إلا ألْسنةُ هؤلاء القُرَّاء يقولون: أبو يوسف من أين يأكل؟» (٧).

стр. 24

٣٤ - وأخبرني أبو بكر قال: سمعتُ حرمي بن يونس (١) قال: سمعتُ أبا يوسف الغسولي يقولُ: «أنا أتَفَقَّهُ في مطعمي من سِتين سنة» (٢). ٣٥ - أخبرني أبو بكر المروذي قال: سمعت إسحاق بن داود قال: سمعتُ الحسن بن الربيع يقولُ: «لأن أكسِبَ قِيراطًا أحَبُّ إليَّ من أن يَصِلَنِي أحدٌ (٣) بعشرَةِ دراهم». ٣٦ - وأخبرني أبو بكر قال: سمعتُ محمد بن مُقَاتِل يقول: «ينبغي للرجل أن يَنظُرَ رغيفَه (٤)؛ من أين هو؟ وينظر دِرهَمه؛ من أين هو؟ قال سفيان: اعمَلْ عَمَلَ الأبطال؛ يعني كسب الحلال» (٥). ٣٧ - أخبرنا أبو بكر المروذي أنه قرأ على أبي عبد الله ﵀: ابن مهدي (٦)، عن سفيان، عن

стр. 25

عَمْرو بن قيس، عن عاصم، عن أبي وائل قال: «درهمٌ من تجارة أحَبُّ إلي من عَشْرةٍ من عطائي» (١). ٣٨ - أخبرني حرب، قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن الجُعْفِي، ثنا أبو أسامة، عن يزيد بن إبراهيم التُسْتَرِي، عن الحسن قال: «مَطْعَمَانِ طيِّبانِ: حَمْلُ الرجلِ على ظهره، وعمله بيده» (٢). ٣٩ - أخبرني محمد بن إبراهيم بن مَهْدي (٣)، ثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة (٤)، ثنا ابن المبارك (٥) ثنا سفيان، عن عَمْرو بن قيس، عن عاصم بن أبي النُّجُود، عن أبي وائل هذا الحديث. ٤٠ - وأخبرنا محمد قال أنا وكيع، عن سفيان، عن عَمْرو بن قيس، عن عاصم بن أبي النُّجُود، عن أبي وائل قال: «درهمٌ من تجارةٍ أحبُّ إليَّ من عشرةٍ من عطائي (٦)». ٤١ - أخبرنا الحسن بن عَرَفة، قال: حدثني قُدَامة بن شهاب المازني البصري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة عن ابن عمر (٧)

стр. 26

قال: سُئل رسول الله ﷺ عن أطيَبِ الكسب فقال: «عملُ الرجلِ بِيَدِهِ وكلُّ بيعٍ مبرور» (١). ٤٢ - أخبرني أحمد بن الفرج أبو عُتبة الحِمْصِي قال ثنا بَقِيَّةُ، عن شعبة، عن الحكم، وحدثنا أحمد (٢)، أخبرنا الحسن (٣)، ثنا يحيى بن آدم (٤)، قال ثنا عبد السلام، وابن المبارك، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في قوله: «كُلُوا من طيِّبَات ما رزقناكم (٥)» قال: «التجارة». ٤٣ - وأخبرنا الحسن بن علي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح (٦)، عن مجاهد في قوله: ﴿أنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ ما كَسَبتُم﴾ قال: «من التجارة» (٧).

стр. 27

٤٤ - أخبرنا أبو بكر المروذي، ثنا الوَرَكاني (١)، قال ثنا المُعَافَى بن عِمران، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: «كان يقال: التاجر خير من الجالس». ٤٥ - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي ﵀، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، قال: «كانوا يَرَوْنَ السَّعَةَ عَوْنًا على الدين» قيل لسفيان: سفيانُ الثوري ذكره؟ قال: «نعم». ٤٦ - أخبرنا محمد بن مَهْدِي بن جعفر الصوري بصور قال: سمعتُ أبي يقول: كنتُ بطَرَسُوس عند قدوم المأمونِ إلى طَرَسُوس ومعه أحمد بن حنبل ﵀ وابن نوح، وكان هو وابنُ نوح مقيَّدَينِ قال: فكتبَ إليَّ أحمد بن حنبل ﵀ رُقعةً: قد علمتَ ما نحن فيه، ولولا ذلك لجئناك، فإن رأيتَ أن تَصِيرَ إلينا صِرتَ، فصرتُ إليهم حتى حدَّثتُهم. فكان فيما كَتَبَ عنِّي أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: ثنا ضَمْرَة، عن رجاء بن أبي سَلَمَة، عن عبدِ رَبّه بن سليمان بن زيتون (٢)، عن ابن مُحيريز قال: «ما مِن طعامٍ أملأُ به ما بين جنبيَّ بعدَ سعيي، يُعَدُّ فيه بين الأسود والأحمر أحبّ إليَّ من طعامِ تاجرٍ صدوق». ٤٧ - وكَتَبَ إليَّ بِشْرُ بن موسى الأسدِي، قال ثنا عبد الله بن صالح العجْلِي، قال ثنا إسرائيل، عن أبي حَمْزة قال: سألتُ إبراهيمَ عن رجلٍ يَتْرُكُ التجارة، يعني ويُقْبِلُ على العمل والصلاة، يعني

стр. 28

ورجل يَشْتَغِلُ بالتجارةِ أيُّهُمَا أفضَل؟ قال: «التاجر الأمين». ٤٨ - أخبرنا الحسن بن علي بن عفان، قال ثنا يحيى بن آدم، ثنا قيس، عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر قال: «ما قُتِلَ ابنُ عَفَّان حتى بَلَغَتْ غَلَّةُ نَخْلِي (١) مائة ألف». ٤٩ - أخبرنا العباس بن محمد الدوري، أنا سألتُه، حدثنا جعفر بن عون، ثنا الأعمش، عن سلمة (٢)، عن أبي ظبيان قال: قال عمر: «يا أبا ظبيان، (إن) (٣) اتخذ مالا» (٤). ٥٠ - أخبرنا أحمدُ بن منصورٍ زاج المروزي، أنا النضر بن شميل، ثنا شعبة بن الحجاج قال: سمعتُ قتادة قال: سمعتُ مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن حكيم بن قيس عن عاصم، عن أبيه، أنه

стр. 29

أوصَى بَنِيه فقال: «عليكم بالمالِ واصطناعهِ، فإنه مَنْبَهَةُ (١) الكريمِ، ويستغنى به عن اللئِيم، وإيَّاكم والمسألة، فإنها آخِرُ كَسْبِ الرجلِ، فإذا مَا مِتُّ فلا تَنُوحُوا عليَّ، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يُنح عليه» (٢). ٥١ - أخبرنا حرب بن إسماعيل الكرماني، ثنا بشار بن موسى ثنا عباد، ثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسيَّب، قال: «لا خيرَ فيمن لا يَطلب المالَ يقضِي به دَيْنَه، ويَصون به عرضه ويقضي به ذمامه، وإن مات تركه ميراثا لمن بعدهُ». ٥٢ - أخبرنا محمد بن إسماعيل الأحمسي (٣)، أنبأ وكيع، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسيَّب، أنه تَرَكَ دنانير فقال: «اللهم إنك تعلمُ أنِّي لَمْ أجمعها إلاَّ لِأَصُونَ بها دِينِي وحَسَبي، لا خيرَ فيمن لا يَجمعُ المالَ فيقضِي (٤) دَيْنَه، ويَكُفُّ به وَجْهَهُ». ٥٣ - أخبرنا حرب بن إسماعيل، ثنا أبو معن الرَّقَاشِي، أنبأ عُمَر بن ذر، عن مجاهد قال: سمعتُه يقولُ: «إذا رَزَقَ الله أحدَكُم ألفَ درهم فلا يُنْفِقْهَا ويقولُ: إنَّ الله سيَرزُقُنِي، ولكن يبتغي فيها من فَضْلِ الله».

стр. 30

٥٤ - أخبرني محمد بن إسماعيل، أنبأ وكيع، عن موسى بن علي بن رَبَاح اللخمِي، عن أبيه قال: سمعتُ عَمْرو بن العاص يقول: قال لي رسول الله ﷺ : «يَا عَمْرو، اشْدُدْ عليك ثيابَك وسِلَاحَكَ، وائْتِنِي» قال: فشَدَدتُ عليَّ ثيابِي وسِلاحِي، ثم أتيتُه فوجدتُه يَتوضَّأُ، فصعَّدَ فيَّ البصرَ وصَوَّبه وقال: «يا عَمْرو، إنِّي أريدُ أن أبعثَك وجهًا، فيُسلِّمُك الله ويُغَنِّمُك، وأرغَبُ لك في المالِ رغبةً صالحةً». قال: قلتُ: يا رسول الله، إنِّي لم أُسْلِم رغبةً في المالِ، إنما أسلمتُ رغبةً في الجهادِ والكينونةِ معكَ، فقال: «يا عَمْرو، نِعْمَ المالُ الصالحُ للمرء الصالح» (١). ٥٥ - أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد ﴿أنفِقُوا مِن طيِّباتِ ما كَسَبْتُم (٢)﴾ قال: «التجارة». ٥٦ - أخبرنا محمد، ثنا وكيع، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: «قال داودُ النبي ﷺ : نِعْمَ العونُ الغِنَى أو اليَسار على الدِّين» (٣).

стр. 31

٥٧ - أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن سفيان، عن العلاء بن المسيَّب، عن ابن مُنَبِّه، قال: «الفقرُ هو الموتُ الأكبر». ٥٨ - أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن محمد بن سُليم، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كان أبو بكر ﵁ أَتْجَرَ قريش حتى دَخَلَ في الإِمارة» (١). ٥٩ - أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن الأعمش، عن خيثمة (٢) قال: قال أبُو الدَّرْدَاء ﵁: «كنتُ تاجرًا قبلَ أن يُبعث النبيُّ ﷺ ، فلمَّا بُعِثَ النبيُّ ﷺ أرَدتُ أجمع التجارةَ والعبادةَ فلم يَستقِم، فتركتُ التجارةَ وأقبلتُ على العبادةِ» (٣).

стр. 32

٦٠ - أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن مسعر، عن أبي [بحر] (١)، عن شيخٍ لهم قال: رأيتُ على عليٍّ إزارًا غليظًا فقال: «اشتريتُه بخمسةِ دراهم، مَن أربَحَنِي فيه درهمًا بِعتُهُ» (٢). ٦١ - أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن شريك، عن سِمَاك بن حَرب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قَدِمَتْ عِيرُ (٣) إلى المدينة، فاشتَرَى النبيُّ ﷺ منها، فَرَبِحَ أوَاقِي، فَقَسَمها في أرامل بني عبد المطلب وقال: «لا أشترِي شيئًا ليس عندي ثَمَنُهُ» (٤). ٦٢ - أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن عَمْرو بن عيسى أبي نعامة، ثنا حُريث بن الربيع العدوي قال: سمعتُ عُمَر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: «كُذب (٥) عليكم ثلاثةُ أسفارٍ: الحج، والعُمرة، والرجلُ يَبتغِي بمَالِهِ في وجهٍ من هذه الوجوه، فالمُستغنِي والمُتصدِّق يعني أفضل، والله لَأَنْ أمُوتَ في وجهٍ من هذه الوجوه أبتغِي بمالي

стр. 33

من فضل الله أحبُّ إليَّ مِن أن أموتَ على فِراشِي، ولو قلتُ: أنها شهادة لرأيتُ أنها شهادة» (١). ٦٣ - أخبرنا يحيى، ثنا عبد الوهاب، أنبأ سعيد، عن قتادة، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «يا أيُّها الناس كذب (٢) عليكم أي كُتِبَ عليكم أن يَأخُذَ أحدُكم مَالَهُ، فيَبتغِي فيه من فضل الله ، فإن فيه العبادة والتصديق، وأيمُ الله لأن أموتَ في شُعْبَتَي رَحْلِي وأنا أبتغِي بمالي في الأرضِ (٣) من فضل الله أحبّ إليَّ مِن أن أموتَ على فِراشي» (٤). ٦٤ - أخبرنا يحيى، ثنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة بن دعامة أنه قال في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الذينَ آمنُوا لا تَأكلُوا أموالَكُم بينكم بالبَاطِلِ إلا أن تكونَ تجارةً عن تراضٍ منكم﴾ قال: «والتجارةُ رزقٌ مِن رزقِ الله، حلالٌ مِن حلالِ الله لِمَنْ طلبَهَا بِصدقِها وبِرِّهَا» (٥).

стр. 34

٦٥ - أخبرنا يحيى، أنا عبد الوهاب، أنا شعبة، عن الحكم بن عُتيبة، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: ﴿يا أيُّها الذينَ آمنُوا أنفِقُوا مِن طيِّبَاتِ ما كَسَبْتُم﴾ قال: «من التِّجارةِ» (١). ٦٦ - حدثنا يحيى، أنبأ عبد الوهاب، أنبأ سعيد، عن قتادة قال: «كنا نحدث أنَّ التاجرَ الصدوقَ الأمين مع السبعةِ في ظلِّ العرش يوم القيامَةِ» (٢). ٦٧ - أخبرنا أبو بكر المروذي، عن أبي عبد الله، ثنا عبد الرزاق، أنبأ مَعْمَر، ثنا همَّام بن منبه قال: هذا ما حدثَنَا أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ قال: «كان داودُ لا يأكُلُ إلاَّ من عَمَلِ يَدِهِ» (٣). ٦٨ - وأخبرني حرب، قال حدثني محمد بن عبد الرحمن، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه قال: «كان داودُ يَخْطُبُ الناسَ على منبره، فيَعْمَلُ الخُوصَ بيده، وإنه لَيَعْمَلُ منه القُفَّةَ أو الشيءَ، ثم يَبعثُ به مع مَن يَبِيعُهُ ويأكلُ من ثمنه» (٤). ٦٩ - أخبرني حرب، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا هارون، ثنا ضَمْرَةُ، عن ابن عطاء، عن أبيه، قال: «كان سليمان بن داود يَعْمَلُ الخُوصَ بيديه ويأكلُ خُبْزَ الشعير» (٥).

стр. 35

٧٠ - أخبرني حرب، ثنا علي بن عثمان، ثنا هُشَيم، أنبأ العَوامُ بن حَوْشَب، أخبرني القاسم بن عوف قال: قال كعب: «أما إدريس فإنه كان رجلًا صالحًا يَتعبَّدُ الله ويَصُومُ ويصلي، وكان خيَّاطًا يتصدَّقُ بِكَسْبِهِ ما فضل من قُوتِهِ» (١). ٧١ - أخبرني حرب، ثنا علي بن عثمان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت، وأخبرنا الدوري (٢)، ثنا عارم، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «كان زكريا نجارًا» (٣). ٧٢ - أخبرنا العباس الدوري، ثنا عارم، ثنا حماد بن سلمة، ثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب «أن لقمان كان خياطا» (٤). ٧٣ - وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، ثنا هارون بن معروف، ثنا سفيان قال: «ليس من حبك الدنيا أن تطلب منها ما يصلحك» (٥).

стр. 36

٧٤ - أخبرني يزيد بن عبد الله الأصبهاني، ثنا الحسين بن محمد بن سنان المكي، قال قرأت على الحسين (١) بن الفرج، قال: سئل سفيان بن عيينة عن القوت وما لابد له منه، أعليه فيه حساب؟ قال: «لا». ٧٥ - أخبرنا محمد بن إسماعيل، أنبأ وكيع، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن زيد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن قامت على أحدكم القيامة وبيده فسيلة، فليغرسها» (٢). ٧٦ - أخبرنا محمد بن أحمد بن حازم، أن إسحاق بن منصور، حدثهم أنه قال لأبي عبد الله قول علي رضي الله تعالى عنه: أربعة آلاف فما دونها نفقة وما فوق ذلك كنز، قال أحمد: «يعني لا ينبغي له أن يمسك فوق أربعة آلاف». قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق بن راهويه: «معناه الأربعة الآلاف يحتاج إليها» كأنه يقول: لا يسأل عن ذلك، فما فوق ذلك فهو كنز، والكنز إذا أدى زكاته زايله اسم الكنز (٣). ٧٧ - أخبرنا محمد بن أيوب، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن جعدة بن هبيرة، عن علي ﵁ قال: «الأربعة آلاف فما دونها نفقة، فما كان أكثر منها فهو كنز» (٤).

стр. 37

٧٩ - وأخبرنا هارون بن زياد، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن مسعر (١)، عن أبي حصين، عن جعدة بن هبيرة، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «أربعة آلاف (٢) فما دونها نفقة، فما كان فوق ذلك فهو كنز».

стр. 38

وفي هذا الباب قول النبي ﷺ : «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» . ٨٠ - أخبرنا أبو بكر المروذي قال سمعت أبا عبد الله يقول: فليتق الله العبد ولا يطعمهم إلا طيبا، يعني العيال. قلت لأبي عبد الله: إن رجلا قال: لا أكسب حتى تصح لي النية وله عيال، قال: «إذا كان فيجب عليه أن يعفهم فمن النية صيانتهم» (١). ٨١ - أخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم بن هانئ حدثهم قال سمعت أبا عبد الله وسئل عن حديث النبي ﷺ : «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» (٢). قال: «الرجل تكون له قرابة فيسافر ويتركهم، فإذا تركهم وحدهم أليس يضيعون وليس لهم أحد إلا هو؟» قلت: نعم، قال: «هذا معناه» (٣). ٨٢ - أخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق حدثهم قال: سئل أبو عبد الله عن رجل خلف عيالا وصبية، ويخشى أن يضيعوا، وقد

стр. 39

حج ويريد الخروج إلى الكوفة، ولعله أن يحج من الكوفة، قال أبو عبد الله: «لا يخرج ولا يضيعهم» ثم قال: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت». ٨٣ - أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان، ويوسف بن موسى، أن أبا عبد الله، سئل عن الحديث: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» قال: إذا كان يسعى على عياله كيف يضيعهم؟ قيل له: فإن أطعمهم حراما يكون ضيعة لهم؟ قال: «شديدا» (١). ٨٤ - أخبرنا محمد، ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر الخيواني، عن عبد الله بن عمرو أنه قال لقيم له في شهر رمضان: هل كلت لأهلنا قوت شهرهم هذا؟ قال: نعم، قال عبد الله بن عمرو ﵄: سمعت النبي ﷺ يقول: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» ٨٥ - أخبرنا محمد، أنبأ وكيع، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر الخيواني، عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كفى بالمرء من الإثم أن يضيع من يقوت». ٨٦ - أخبرني محمد بن معاذ، ثنا القعنبي قال ثنا عبد العزيز، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله صلى

стр. 40

الله عليه وسلم قال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالذي يقوم بالليل ويصوم بالنهار» (١). ٨٧ - وأخبرنا أبو أمية، ثنا منصور بن سلمة الخزاعي، وأبو الجماهر، قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالذي يقوم الليل ويصوم النهار».

стр. 41

وفي هذا الباب كراهية التقلل من المطعم ودخول المفاوز بغير زاد ونفقة (١) ٨٨ - أخبرنا عبيد الله بن إبراهيم بن يعقوب الحلبي (٢) قال: سمعت أبا عبد الله قال له عقبة بن مكرم: هؤلاء الذين يأكلون قليلا ويقللون من طُعمهم؟ قال: «ما يعجبني، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: فعل قوم هكذا فقطعهم عن الفرض» (٣). ٨٩ - أخبرنا أحمد بن الحسين بن حسان، أن أبا عبد الله قال له رجل (٤): إني (٥) أحب أن أخرج إلى مكة، فتأمرني بذلك؟ قال له: «إن كنت تطيق، وإلا فلا إلا بزاد وراحلة، لا تخاطر» (٦). ٩٠ - أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان في موضع آخر، أن أبا عبد الله سئل عن الرجل يدخل المفازة بغير زاد، فأنكره إنكارا شديدا

стр. 42

وقال: «أف أف؛ لا لا» ومدّ بها صوته، «إلا بزاد ورفقاء وقافلة» (١). قال أبو بكر الخلال: في قول أبي عبد الله؛ في مسألة أحمد بن الحسين الأولة: «إن كنت تطيق، وإلا فلا»، فإن أطاق وعلم أنه يقوى على ذلك، فلا يسأل ولا يستشرف نفسه لأن يأخذ ويعطى فيقبل، فهو مثل المتوكل على الصدق، وقد أجازت العلماء التوكل على الصدق، وأنا أبينه بعد هذا، وعلى ما فعل أبو عبد الله ﵀ أيضا. ٩١ - سمعت أبا بكر المروذي، يقول: سمعت أبا عبد الله ﵀ يقول: «قد حججت خمس حجج، ثنتين منها على قدمي، وقد كفى بعض الناس إلى مكة أربعة عشر درهما» قلت: من يا أبا عبد الله؟ قال: «أنا» فمن قدر على هذا فنعم، فأما أن يخاطر فيخرج بغير زاد، وهو لا يؤمل من نفسه هذا، فقد كرهت العلماء ذلك، وقد أنكر أبو عبد الله على المتكلين في ذلك إنكارا شديدا. ٩٢ - أخبرني إبراهيم بن الخليل (٢)، أن أحمد بن نصر أبا حامد حدثهم، أن أبا عبد الله قد سأله رجل: أيخرج إلى مكة متوكلًا لا يحمل معه شيئا؟ قال: «لا يعجبني، فمن أين يأكل»؟ قال: يتوكل فيعطيه الناس، قال: «فإذا لم يعطوه أليس يستشرف لهم حتى يعطوه لا يعجبني هذا لم يبلغني أن أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين فعل هذا، ولكن يعمل ويطلب (ويتجر) (٣)».

стр. 43

قال أبو بكر المروذي في هذه المسألة: إن أبا عبد الله جاءه رجل من أصحاب ابن أسلم، فقال: ما تقول في رجل يريد سفرًا، أيما أحب إليك يحمل معه زادًا أو يتوكل؟ قال له أبو عبد الله ﵀: «يحمل معه زادًا ويتوكل» (١). ٩٣ - أخبرنا محمد بن علي السمسار، أن محمد بن موسى بن مشيش، حدثهم أن أبا عبد الله، سأله رجل (٢) خراساني فقال: أحج بلا زاد؟ فقال: «لا، اعمل واحترف واخرج (٣)، إن النبي ﷺ قد زود أصحابه» فقال الخراساني: فهؤلاء الذين يغزون ويحجون بلا زاد، هم على الخطأ؟ قال: «نعم، هم على الخطأ». ٩٤ - وأخبرني محمد بن أحمد بن جامع الرازي (٤)، قال سمعت أبا معين الحسين بن الحسن الرازي (٥)، قال: شهدت أحمد بن حنبل ﵁ جاءه رجل من أهل خراسان، فقال له: يا أبا عبد الله، معي درهم، وأراه قال: أحج بهذا الدرهم فقال له أحمد: «اذهب إلى باب الكرخ، فاشتر بهذا الدرهم منًا (٦)، واحمل على رأسك حتى يصير عندك ثلاثمائة، فإذا صار عندك ثلاثمائة فحج». قال: يا أبا عبد الله، ما ترى مكاسب الناس؟ قال أحمد: «انظر إلى هذا الخبيث،

стр. 44

يريد أن يفسد على الناس معايشهم». قال يا أبا عبد الله: «أنا متوكل» قال: «فتدخل البادية وحدك أو مع الناس» قال: لا مع الناس، قال: «كذبت ليس أنت متوكلا، فادخل وحدك، وإلا فأنت متوكل على جرب (١) الناس». ٩٥ - أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة، قال: ثنا إسحاق بن داود بن صبيح، قال قلت لعبد الرحمن بن مهدي: يا أبا سعيد، إن ببلدنا قوما من هؤلاء الصوفية (٢)، قال: «لا تقرب هؤلاء، فإنا قد رأينا من هؤلاء قوما، فبعضهم أخرجهم الأمر إلى الجنون وبعضهم أخرجهم إلى الزندقة». ثم قال: «خرج سفيان الثوري في سفر فشيّعتُه، وكان معه سفرة فيها الفالوذج، وكان فيها حمل. ٩٦ - أخبرنا طالب بن قرة الأذني، ثنا محمد بن عيسى، ثنا ابن المبارك قال: «ما رأيت أحدًا منهم عاقلًا» يعني الصوفيين (٣). ٩٧ - أخبرنا إسحاق بن سيار النصيبي، قال حدثني عبد الملك بن زياد النصيبي، قال: كنا عند مالك، فذكرت له صوفيين في بلادنا،

стр. 45

فقلت له: يلبسون فواخر ثياب اليمن، ويفعلون كذا، قال: فقال لي: «ويحك ومسلمين (١) هم»؟ قال: «فضحك حتى استلقى». قال: فقال لي بعض جلسائه: ما هذا؟ ما رأيت أعظم فتنة على هذا الشيخ منك، ما رأيناه ضاحكا قط (٢). ٩٨ - أخبرنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، ثنا ابن عيينة، عن عبد الملك، عن الشعبي، في قراءة (٣): ﴿وتزودوا﴾: «هو الكعك والتمر» (٤). ٩٩ - حدثنا أحمد قال ثنا عبد الرزاق، ثنا ابن عيينة، عن محمد بن سوقة، عن عكرمة، وحدثنا أحمد قال ثنا أبو نعيم، عن الثوري، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وتزودوا﴾ قال: «الكعك والسويق» (٥). ١٠٠ - أخبرنا أحمد، قال ثنا عبد الرزاق، ثنا عمر بن ذر، قال: سمعت مجاهدا، يقول: «كانوا يحجون ولا يتزودون، فرخص لهم في الزاد، فأنزل: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ (٦).

стр. 46

١٠١ - حدثنا أحمد قال ثنا عبد الرزاق ثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: كانوا يحجون بغير زاد فأمروا أن يتزودوا فقال: خير الزاد التقوى (١). ١٠٢ - أخبرنا الحسن (٢) بن أحمد الكرماني، قال ثنا أبو بكر، ثنا سويد بن عمرو الكلبي (٣)، عن أبي عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ قال: «كان الناس من العرب إذا حجوا فبلغوا ثنية أو عقبة لم يتزودوا، وتركوا الزاد، وقالوا: نتوكل فأمروا أن يتزودوا» (٤). ١٠٣ - أخبرنا الحسن (٥)، ثنا أبو بكر، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: «كان أهل من اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن متوكلون، فيحجون فيأتون إلى مكة فيسألون (٦) الناس، فأنزل الله: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾» (٧).

стр. 47

١٠٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن الحكم، قال ثنا محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وتزودوا﴾ قال: «كان أهل الآفاق يخرجون في الحج، يتوصلون (١) بالناس بغير زاد، فأمروا أن يتزودوا» (٢). ١٠٥ - أخبرنا أحمد بن يحيى بن عطاء بن مسلم الحراني الباهلي، ثنا المغيرة بن سقلاب، ثنا عبدالعزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ بعث جيشا فيهم رجل يقال له حدير، وكانت تلك السنة قد أصابتهم شدة من قلة الطعام، فزودهم رسول الله ﷺ ، ونسي أن يزود حديرا، قال: فخرج حدير صابرا محتسبا، قال: وهو آخر الركب يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول: نعم الزاد هو يا رب. قال: فهو يرددها، وهو في آخر الركب، قال: فجاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال له: «إن ربي أرسلني إليك يخبرك أنك زودت أصحابك، ونسيت أن تزود حديرا، وهو في آخر الركب يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول: نعم الزاد هو يا رب. قال: فكلامه ذلك له نور يوم القيامة ما بين السماء والأرض، فابعث إليه بزاد». فدعا النبي ﷺ رجلا فدفع إليه زاد حدير، وأمره إذا انتهى إليه حفظ عليه ما يقول، فإذا دفع إليه الزاد حفظ عليه ما يقول، ويقول له:

стр. 48

«إن رسول الله ﷺ يقرئك السلام ورحمة الله، ويخبرك أنه كان نسي أن يزودك، وأن ربي ﵎ أرسل إلي جبريل فذكرني بك فذكره جبريل وأعلمه مكانك». قال: فانتهى إليه وهو يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول: نعم الزاد هو يا رب، قال: فدنا منه، ثم قال له: إن رسول الله ﷺ يقرئك السلام ورحمة الله، وقد أرسلني إليك بزاد معي، ويقول: إني إنما نسيتك، فأرسل إلي جبريل من السماء يذكرني بك. قال: فحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ ، ثم قال (١): الحمد لله رب العالمين، ذكرني ربي من فوق سبع سموات، ومن فوق عرشه، ورحم جوعي وضعفي، يا رب كما لم تنس حديرا، فاجعل حديرا لا ينساك. قال: فحفظ الرجل ما قال، فرجع إلى النبي ﷺ فأخبره بما سمع منه حين أتاه، وبما قال حين أخبره، فقال رسول الله ﷺ : «أما إنك لو رفعت رأسك إلى السماء، لرأيت لكلامه ذلك نورا ساطعا ما بين السماء والأرض» (٢).

стр. 49

والحجة على الذين يزعمون أنهم يتوكلون فيتركون العمل ١٠٦ - أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله: هؤلاء المتوكلة الذين لا يتجرون ولا يعملون، يحتجون بأن النبي ﷺ زوج على سورة من القرآن، فهل كان معه شيء من الدنيا قال: «وما علمهم أنه كان لا يعمل»؟ قال: قلت: يقولون: نقعد وأرزاقنا على الله ، قال: «ذا قول رديء خبيث، الله ﵎ يقول: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ فأيش هذا إلا البيع والشراء». ١٠٧ - حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث الحمصي، قال ثنا يحيى بن صالح قال ثنا محمد بن عمر (١) المخزومي، ثنا عبد الله بن بسر المازني، أنه كان إذا صلى الجمعة خرج إلى السوق يتأول هذه الآية: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ إلى آخر الآية (٢). ١٠٨ - وأخبرنا المروذي، قال قلت لأبي عبد الله: إن قوما كانوا بمكة في مسجد، فجاءهم رجل فقال: قوموا، خذوا هذا اللحم، فقالوا: لا، أو تذهب فتشويه وتجيء به، فقال: أما الساعة فقد أمر بالعمل، ثم قال: إذا قال: لا أعمل، فجيء إليه بشيء مما قد عمل واكتسبوه، لأي شيء يقبله؟ قلت: يقول: هذا رزقي، قال: هو يقبل

стр. 50

ممن يعمل، «كان علي بن أبي طالب ﵁ يعمل حتى تدبر يده وأصحاب رسول الله ﷺ يعملون» (١). ١٠٩ - أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال سألت أبي ﵀ عن قوم يقولون: نتكل على الله ولا نكتسب، فقال: ينبغي للناس كلهم يتوكلون على الله ، ولكن يعودون على أنفسهم بالكسب، قال الله تعالى ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾، فهذا قد علم أنهم يكتسبون ويعملون وقال النبي ﷺ : «من عال ابنتين أو ثلاثة فله الجنة» (٢) يعني: من قال بخلاف هذا؟ هذا قول إنسان أحمق. قال: وسمعت أبي ﵀ يقول: الاستغناء عن الناس بطلب يعني العمل، أعجب إلينا من الجلوس وانتظار ما في أيدي الناس (٣). ١١٠ - وأخبرني محمد بن يحيى الكحال، أن أبا عبد الله ﵀، قال: يروى عن النبي ﷺ أنه قال: «من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم» (٤). قلت: الحنث هو الحُلُم؟ قال: نعم. ١١١ - وأخبرني محمد بن علي قال ثنا صالح، أنه سأل أباه ﵀ عن التوكل، فقال: «التوكل حسن، ولكن ينبغي للرجل أن لا يكون عيالًا على الناس، ينبغي أن يعمل حتى يغني نفسه وعياله،