← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 807

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (938 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

هذا الكتاب جاء هذا الكتاب غنية لطلاب الفقه عن كتب كثيرة. فالطالب المبتدئ يستطيع فهمه، والعالم المنتهى يجد فيه بغيته مجتمعة دون أن يجهد نفسه في البحث في الكتب المطولة. فقد جمع المؤلف في هذا الكتاب كل ما يحتاج إليه الباحث، وقد أكثر من ذكر الأدلة من الكِتَاب والسُّنَّة. وهذا الكتاب عبارة عن أربعة كتب يفصل بعضها عن بعض [*] خط أفقي مرتبة كالآتي: ١ - متن زاد المستقنع للحجاوي ٢ - تعليقات على الزاد للمؤلف ٣ - زوائد للزاد للمؤلف ٤ - تعليقات على الزوائد للمؤلف وقد جاءت قدرة المؤلف في ترتيب هذه الكتب، وفي فصل بعضها عن بعض، وعدم اختلاط معانيها ومسائلها. وإنا لنرجو أن ينفع الله به، وأن يحقق أمل مؤلفه، إنه على كل شيء قدير. _________ [*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وقد اقتصرنا في هذا النسخة الإلكترونية على (متن الزاد) للجحاوي، وتعليقات المؤلف على الزاد - رحمهما الله تعالى - أما الزوائد وتعليقات المؤلف عليها -رحمه الله تعالى-، فمنشور مستقلا ضمن هذا البرنامج (المكتبة الشاملة)

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الحمد - لله (٢) حمدًا لا ينفد (٣). أفضل ما ينبغي أن يحمد (٤). وصلى الله (٥) وسلم (٦) على أفضل المصطفين محمد (٧)، وعلى آله (٨) وأصحابه (٩) ومن تعبد (١٠) (١) (بسم الله إلخ) ابتدأ بها تأسيًا بالكتاب العزيز، وعملًا بحديث "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله فهو أبتر" ناقص البركة. وكان النبي ﷺ يقتصر عليها في مراسلاته كما في كتابه لهرقل عظيم الروم. وقدم الرحمن على الرحيم لأن معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها وذلك لا يصدق على غيره. والرحيم ذو الرأفة بالمؤمنين. (٢) (الحمد) الثناء بالصفات الجميلة والأفعال الحسنة، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا، قال الشيخ: الحمد ضد الذم، والحمد يكون على محاسن المحمود مع المحبة له، كما أن الذم يكون على مساوئه مع البغض له. وكذا قال ابنِ القيم. وفرق بينه وبين المدح بأن الإخبار عن محاسن الغير إما أن يكون إخبارًا مجردًا عن حب وإرادة، أو مفرطًا بحبه وإرادته، فإن كان الثاني فهو الحمد. (٣) (لا ينفد) بالدال المهملة أي لا يفرغ. (٤) (أن يحمد) أي يثنى عليه ويوصف. وأفضل منصوب على أنه بدل من حمدا أو صفة أو حال منه. (٥) (وصلى الله) قال الزهري: معنى الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين الدعاء. (٦) (وسلم) من السلام بمعنى التحية، أو السلامة من النقائص والرذائل، أو الأمان. والصلاة عليه مستحبة تتأكد يوم الجمعة وليلتها وكذا كلما ذكر. (٧) (أفضل المصطفين محمد) بلا شك لقوله. ﵊ "أنا سيد ولده آدم ولا فخر" وخص ببعثه إلى الناس كافة، وبالشفاعة، والأنبياء تحت لوائه. (٨) (آله) أتباعه على ذينه، نص عليه أحمد، وفي رواية "أهل بيته " وأفضل أهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين لأنه أدار عليهم الكساء وخصهم بالدعاء قاله الشيخ. (٩) (وأصحابه) الصحابي من اجتمع بالنبي ﷺ أو رآه ولو ساعة وآمن به ومات على ذلك. (١٠) (تعبد) عبد الله وحده، والعبادة ما أمر به شرعًا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلى. وقيل: كمال الحب مع كمال الخضوع.

стр. 3

ما بعد (١) فهذا (٢) مختصر (٣) في الفقه (٤) من مقنع الإمام الموفق أبى محمد (٥)، على قول واحد (٦) وهو الراجح في مذهب (٧) أحمد (٨)، وربما حَذَفْتُ منه مسائل نادرة الوقوع وزدت ما على مثله يعتمد (٩) إذ الهمم قد قصرت (١٠)، والأسباب المثبطة عن نيل المراد قد كثرت (١١). ومع صغر حجمه حوى ما يغني عن التطويل (١٢) ولا حول ولا قوة إلا بالله (١٣)، وهو حسبنا ونعم الوكيل (١٤). (١) (أما بعد) هذه الكلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى غيره، ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتداء به ﷺ فإنه كان يأتي بها في الخطبة وشبهها. (٢) (فهذا) إشارة إلى ما تصوره في الذهن وأقامه مقام المكتوب المقروء الموجود بالعيان. (٣) (مختصر) أي موجز، وهو ما قل لفظه وكثر معناه. قال على: خير الكلام ما قل ودل، ولم يطل فيمل. والكلام يختصر ليحفظ، ويطول ليفهم. (٤) (الفقه) في اللغة الفهم، واصطلاحًا معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالاستدلال بالفعل أو القوة القريية. قال في الحاشية: هي الأهلية لاستخراج الأحكام بالاستدلال، فخرج المقلد اهـ. (٥) (أبي محمد) شيخ المذهب عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسى، تغمده الله برحمته. (٦) (على قول واحد) طلبًا للاختصار، والقول يعم ما كان رواية عن الإمام، أو وجهًا للأصحاب. والرواية الحكم المروي عن أحمد في مسألة، والوجه الحكم المنقول في مسألة لبعض الأصحاب المجتهدين ممن رأى الإمام فمن بعدهم جاريًا على قواعد الإمام، وربما كان مخالفًا لقواعده إذ عضده الدليل، والاحتمال في معنى الوجه، إلا أن الوجه مجزوم بالفتيا به، والإحتمال يبين أن ذلك صالح لكونه وجهًا. والتخريج نقل حكم إحدى المسألتين المتشابهتين إلى أخرى ما لم يفرق بينهما أو يقرب الزمن، وهو في معنى الاحتمال. (٧) (مذهب) أبي عبد الله إمام الأئمة وناصر السنة. والمذهب في اللغة الذهاب أو زمانه أو مكانه، ثم أطلق على ما قاله المجتهد بدليل ومات قائلًا به، وكذا ما جرى مجرى قوله من فعل أو قول ونحوه. (٨) (أحمد) ابن محمد بن حنبل. فانظر يا ناصح نفسه إلى عز العلم ورفع أهله العاملين به، قال ﵊ "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" رواه الترمذي، وقال "من سلك طريقًا يلتمس به علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة" رواه الترمذي. (٩) (يعتمد) أي يعول عليه، كموافقته الصحيح. (١٠) (قصرت) تعليل لاختصاره المقنع. والهمم جمع همة، يقال هممت بالشئ إذا أردته. (١١) (كثرت) لسبق القضاء بأنه "لا يأتى زمان إلا وما بعده شر منه حتى تلقوا ربكم". (١٢) (ما يغني عن التطويل) لاشتماله على جل المهمات التي يكثر وقوعها، ولو بمفهومه. (١٣) (لا حول ولا قوة إلا بالله) أي لا تحول من حال إلى حال ولا قوة على ذلك إلا بالله، وقيل لا تحول عن معصية الله إلا بمعونة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله. والمعنى الأول أجمع وأشمل قاله الشيخ. (١٤) (الوكيل) ﷻ المفوض إليه تدبير خلقه والقائم بمصالحهم والحافظ لهم.

стр. 4

كتاب الطهارة (١) وهي ارتفاع الحدث وما في معناه (٢) وزوال الخبث (٣) المياه ثلاثة (٤): طهور لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارئ غيره وهو الباقى على خلقته (٥). فإن تغير بغير ممازج كقطع كافور ودهن أو بملح (١) (الطهارة) في اللغة الوضاءة والنزاهة عن الأقذار حسية كانت أو معنوية، ومنه ما في الصحيح عن ابن عباس "أن النبي ﷺ إذا دخل على مريض قال: لا بأس، طهور إن شاء الله" أي من الذنوب. وهى في الشرع: رفع ما يمنع من الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء، أو رفع حكمه بتراب أو غيره. (٢) (وما في معناه) كالحاصل بغسل الميت لأنه تعبدى لا عن حدث، وكذا غسل يدي قائم من نوم الليل، والمستحاضة إن قلنا لا يرفع الحدث. (٣) (الخبث) لأن الخبث قد يكون جرمًا فناسب زوالًا، ولما كان الحدث معنويًا عبر عنه بما يناس الارتفاع. (٤) (ثلاثة ماء طهور يجوز الوضوء به، وماء طاهر لا يجوز الوضوء به ويجوز استعماله في شرب ونحوه وماء نجس. هذه طريقة الخرقى وصاحب التلخيص، وطريقة الشيخ طاهر ونجس يأتى في الزوائد. (٥) (خلقته) أي صفته التي خلقه الله عليها إما حقيقة بأن يبقى على ما وجد عليه من حرارة أو برودة أو ملوحة ونحوها، وسواء نزل من السماء أو نبع من الأرض وبقى على أصل خلقته. وروى جابر عن النبي ﷺ أنه قال في البحر "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" رواه أحمد. وهذا قول عامة العلماء، وروى أبو هريرة نحوه رواه أبو داود والنسائى والترمذى وصححه.

стр. 5

مائى (١) أو سخن بنجس كره. وإن تغير بمكثه (٢)، أو بما يشق صون الماء عنه من نابت فيه وورق شجر، أو بمجاورة ميتة، أو سُخِّن بالشمس أو بطاهر لم يكره. وإن استعمل في طهارة مستحبة كتجديد وضوء أو غسل جمعة أو غسلة ثانية وثالثة كره. وإن بلغ قلتين (٣)، هو الكثير - وهما خمسمائة رطل عراقي تقريبًا (٤) - فخالطته نجاسة غير بول آدمي أو عذرته المائعة فلم تغيره (٥) (١) (بملح مائي) هو الذى يرسل على السباخ فيصير ملحًا، لأن المتغير له منعقد من الماء أشبه ذوب الثلج. (٢) (بمكثه) قال ابن المنذر: أجمع من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء بالماء المتغير من غير نجاسة حلت فيه جائز، وبه قال الجمهور لما روى عن النبي ﷺ أنه توضأ من بئر كان ماؤه نقاعة الحناء. (٣) (قلتين) المراد بالقلة هنا الجرة الكبيرة من قلال هجر، اسم قرية، وإنما خصت القلتان بقلال هجر لورودها في بعض ألفاظ الحديث. (٤) (تقريبًا) لما روى عبد الله بن جريج قال: رأيت قلال هجر، فرأيت القلة تسع قربتين وشيئًا. والقربة مائة رطل بالعراقى. والاحتياط أن يجعل الشئ نصفًا فكانت القلتان خمسمائة بالعراقى وهو قول الشافعي. (٥) (فلم تغيره) فطهور، لقوله ﵊ "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شئ" وفى رواية "لم يحمل الخبث" رواه أحمد وغيره، قال الحاكم على شرط الشيخين وحديث "إن الماء طهور لا ينجسه شئ" وحديث "الماء لا ينجسه شئ إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه" يحملان على المقيد السابق.

стр. 6

أو خالطه البول أو العذرة ويشق نزحه كمصانع طريق مكة فطهور (١) (١) (فطهور) ما لم يتغير، قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا، ومفهومه أن ما لا يشق نزحه ينجس ببول آدمي أو عذرته المائعة أو الجامدة إذا ذابت فيه ولو بلغ قلتين، وهو قول أكثر المتقدمين والمتوسطين، قال في المباع: ينجس على المذهب وإن لم يتغير لحديث أبي هريرة "لا يبولن أحدكم بالماء الدائم الذى لا يجرى ثم يغتسل منه" متفق عليه. والرواية الثانية في الزوائد.

стр. 7

ولا يرفع حدَث رجل طهورٌ يسير خلت به امرأة (١) (١) (خلت به امرأة) كخلوة نكاح تعبدًا، لما روى الحكم بن عمرو الغفارى قال "تنهى النبي ﷺ أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة ورواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذى، وإذا لم يجد غيره استعمله وجوبًا وتيمم على هذه الرواية.

стр. 8

لطهارة كاملة عن حدث (١) وإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه (٢) بطبخ أو ساقط فيه أو رفع بقليله حدث (١) (عن حدث) فإن حضرها إنسان قبل غسل إحدى رجليها لم تكن خالية به. (٢) (أو ريحه) فلا يطهر في إحدى الروايتين، وهو قول مالك والشافعى وإسحق واختيار القاضى، والثانية أنه باق على طهوريته نقله عن أحمد جماعة من أصحابنا، وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه، لأن الله قال" فلم تجدوا ماء فتيمموا، وهذا عام في كل ماء، ولأن الصحابة كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الأدم وهي تغير أوصاف الماء عادة، ولم يكونوا يتيممون معها.

стр. 9

أو غمس فيه يد قائم من نوم ليل ناقض لوضوء (١) أو كان آخر غسلة زالت النجاسة بها فطاهر. والنجس (١) (ناقض لوضوء) يسلبه الطهورية، لأن النهي لولا أنه يفيد منعًا لم ينه عنه، والرواية الثانية لا يسلبه الطهورية. قال في الشرح: وهو الصحيح إن شاء الله، لأن الماء قبل الغمس كان طهورًا فيبقى على الأصل، والنهى إن كان لوهم النجاسة فلا تزول الطهورية كما لا تزول الطهارة، وإن كان تعبدًا اقتصر على مورد النص وهو مشروعية الغسل.

стр. 10

ما تغير بنجاسة أو لاقاها (١) وهو يسير، أو انفصل عن محل نجاسة قبل زوالها، فإن أضيف إلى الماء النجس طهور كثير غير تراب ونحوه أو زال تغير النجس الكثير بنفسه أو نزح منه فبقى بعده كثير غير (١) (أو لاقاها) إن كان الماء مورودًا بأن غمس المتنجس في الماء القليل فينجس بمجرد الملاقاة، وإن كان الماء واردًا على محل التطهير، لضرورة التطهير فطهور، إذ لو قلنا يتنجس بمجرد الملاقاة لم يمكن تطهير نجس بماء قليل.

стр. 11

متغير طهر. وإن شك في نجاسة ماء أو غيره أو طهارته بنى على اليقين (١) وإن اشتبه طهور بنجس (١) (بنى على اليقين) الذى كان متيقنًا قبل طروء الشك، إما بطهارة فطاهر، وإما بنجاسة فنجس.

стр. 12

حرم استعمالها ولم يتحر. ولم يشترط للتيمم إراقتهما ولا خلطهما. وإن اشتبه بطاهر توضأ منهما وضوءًا واحدًا من هذا غرفة ومن هذا غرفة وصلى صلاة واحدة. وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة أو بمحرمة صلى

стр. 13

في كل ثوب صلاة بعد النجس أو المحرم وزاد الصلاة.

стр. 14

باب (١) الآنية كل إناء طاهر ولو ثمينًا يباح اتخاذه واستعماله، إلا آنية ذهب وفضة ومضببًا بهما فإنه يحرم اتخاذها (٢) واستعمالها ولو على أنثى. وتصح الطهارة منها (٣) إلا ضبة يسيرة من فضة لحاجة (٤). وتكره مباشرتها لغير حاجة. وتباح آنية الكفار (٥) (١) (باب) وهو ما يدخل منه إلى المقصود ويتوصل به إلى الاطلاع عليه، ويجمع أبواب. (٢) (اتخاذها) أما الاستعمال فمتفق عليه، وأما الاتخاذ فحكى صاحب المحرر رواية عن أحمد أنه لا يحرم، وهو مذهب الشافعى، لأنه لا يلزم من تحريم الاستعمال تحريم الاتخاذ. (٣) (الطهارة منها) لأن الإناء ليس بركن ولا شرط فلم يؤثر، وهو قول أصحاب الرأى والشافعي وإسحق وابن المنذر واختاره الخرقي. ولوجه الثاني: لا تصح اختاره أبو بكر لإتيانه بالعبادة على وجه محرم. (٤) (لحاجة) وهو أن يتعلق بها غرض غير الزينة فلا بأس بها، لما روى البخاري عن أنس "أن قدح النبي ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة" وعلم منه أن المضبب بذهب حرام مطلقًا. (٥) (آنية الكفار) ما لم تعلم نجاستها، قال ابن عقيل: لا تختلف الرواية في أنه لا يحرم استعمال أوانيهم لقوله تعالى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ ولحديث عبد الله بن معقل قال "دلى جراب من شحم يوم خيبر فالتزمته وقلت: والله لا أعطي أحدًا منه شيئًا، فالتفت فإذا رسول الله ﷺ يتبسم" رواه مسلم. وتوضأ عمر من جرة نصرانية.

стр. 15

ولو لم تحل ذبائحهم (١) وثيابهم (٢) إن جهل حالها. (١) (ذبائحهم) وهم المجوس وعبدة الأوثان ونحوهم ما لم تتحقق نجاستها، وهذا مذهب الشافعي لأن النبي ﷺ وأصحابه توضئوا من مزادة مشركة. وقال القاضى: هي نجسة لحديث أبي ثعلبة. (٢) (وثيابهم) وكره أبو حنيفة والشافعي لبس الأزر والسراويلات.

стр. 16

ولا يطهر جلد ميتة (١) بدباغ (٢)، ويباح استعماله بعد الدبغ في يابس (٣) من حيوان طاهر في الحياة (٤)، ولبنها كل أجزائها نجسة غير شعر ونحوه، وما أبين من حي فهو كميتته (٥). (١) (ميتة) عدم طهارة جلد الميتة بالدباغ من المفردات، ومذهب الشافعي طهارة جلود الحيوانات كلها إلا الكلب والخنزير لأنه يرى طهارتها في حال الحياة، ولنا ما روى أبو ريحانة قال "نهى رسول الله ﷺ عن ركوب النمور" رواه أحمد، وحديث المقداد في الزوائد. (٢) (بدباغ) هذا الصحيح من المذهب وهو إحدى الروايتين عن مالك، وروى عن عمر وابنه وعائشة وعمران بن حصين لما روى عبد الله بن عكيم "أن النيي ﷺ كتب إلى جهينة: أني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" رواه أبو داود. وليس في رواية أبى داود كنت رخصت لكم، وفى رواية "أتانا كتاب رسول الله ﷺ قبل وفاته بشهر أو شهرين" وهو ناسخ لما قبله. (٣) (في يابس) لأن النبي ﷺ وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال رسول الله ﷺ "لو أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به" رواه مسلم، ولأن الصحابة لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم وذبائحهم ميتة، والرواية الثانية لا يجوز، لحديث عكيم. (٤) (في الحياة) فلا ينتفع بجلود السباع قبل الدبغ ولا بعده، وبذلك قال الأوزاعي وابن المبارك واسحق وأبو ثور، وروى عن عمر وعلى كراهية الصلاة في جلود الثعالب. (٥) (كميتته) طهارة ونجاسة، فما قطع من السمك طاهر، وما قطع من بهيمة الأنعام ونحوها مع بقاء حياتها نجس لقوله ﵊ "ما قطع من بهيمة الأنعام وهي حية ميتة" رواه الترمذى وقال حسن غريب إلا لطريدة وتأتى.

стр. 17

باب الاستنجاء (١) (يستحب) عند دخول الخلاء قول "بسم الله (٢). أعوذ بالله من الخبث والخبائث" (٣) وعند الخروج منه "غفرانك (٤)، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني (٥) " وتقديم رجله اليسرى دخولًا (١) (الاستنجاء) والاستجمار يكون تارة بالماء وتارة بالأحجار، والاستجمار مختص بالأحجار مأخوذ من الجمار وهي الحصى الصغار. ولاستنجاء من نجوت الشجرة إذا قطعتها كأنه يقطع الأذى عنه. (٢) (بسم الله) لما روى علي قال: قال رسول ﷺ "ستر ما بين الجن وعورت بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله" رواه ابن ماجه والترمذى، وليس إسناده بالقوي. (٣) (والخبائث) ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم، لما روى أنس "أن النبي ﷺ كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم أعوذ بك من الخبث والخبائث" متفق عليه كأنه استعاذ من الشر وأهله. (٤) (غفرانك) لحديث أنس "كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال غفرانك" رواه الترمذي. (٥) (وعافاني) لما روى ابن ماجه عن أنس "كان سول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافانى".

стр. 18

ويمنى خروجًا عكس مسجد ونعل (١)، واعتماده على رجله اليسرى (٢)، وبُعده في قضاء، واستتاره (٣)، وارتياده لبوله مكانًا رخوًا (٤)، ومسحه بيده اليسرى إذا فرغ من بوله من أصل ذكره إلى رأسه ثلاثًا ونتره ثلاثًا (٥)، وتحوله من موضعه ليستنجي في غيره إن خاف تلوثًا. (١) (ونعل) فاليسرى تقدم للأذى، واليمنى لما سواه، لحديث أبي هريرة. (٢) (على رجله اليسرى) حال جلوسه لحديث ساقة بن مالك "أمرنا أن نتكئ على اليسرى وننصب اليمنى". (٣) (واستتاره) لحديث أبى هريرة عن النبي ﷺ قال "من أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج" رواه أبو داود. (٤) (مكانًا رخوًا) لما روى أبو موسى قال "كنت مع النبي ﷺ ذات يوم فأراد أن يبول، فأتى دمثًا في أصل جدار فبال ثم قال: إذا أراد أحاكم أن يبول فليرتد لبوله مكانًا رخوًا (١) رواه أحمد وأبو داود. (٥) (ونتره ثلاثًا) ليستخرج بقية البول، لحديث "إذا بال أحاكم فلينتر ذكره ثلاثًا" رواه أحمد وغيره وأنكر ذلك الشيح وقال: هو بدعة، وضعف هذا الحديث.

стр. 19

(ويكره) دخوله بشيء فيه ذكر الله تعالى إلا لحاجة، ورفع ثوبه قبل دنوه من الأرض (١)، وكلامه فيه (٢)، وبوله في شق ونحوه (٣)، ومس فرجه بيمينه واستنجاؤه واستجماره بها (٤)، واستقبال النيرين (١) (قبل دنوه من الأرض) لما روى أبو داود عن النبي ﷺ "أنه كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض". (٢) (وكلامه فيه) لما روى ابن عمر قال "مر بالنبى ﷺ رجل فسلم عليه وهو يبول فلم يرد عليه" رواه مسلم، وروى أبو سعيد الخدرى قال: سمعت رسول الله ﷺ قالا لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك" رواه أبو داود. (٣) (في شق ونحوه) لأن النبي ﷺ "نهى أن يبال في الجحر" رواه أبو داود، قال قتادة: يقال أنها مساكن الجن رواه أحمد. (٤) (واستجماره بها) لما روى أبو قتادة أن رسول الله ﷺ قال "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه" متفق عليه.

стр. 20

(ويحرم) استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان (١)، ولبثه فوق حاجته، وبونه في طريق وظل نافع (٢) وتحت شجرة عليها ثمرة. ويستجمر بحجر ثم يستنجى بالماء (٣): ويجزئه الاستجمار (٤) إن لم يعد الخارج موضع العادة (٥). (١) (في غير بنيان) أي الفضاء، وهذا قول أكثر العلماء. روى أبو أيوب قال: قال: رسول الله ﷺ "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا" قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها ونستغفر الله، متفق عليه. وعن أبى هريرة عن رسول الله ﷺ قال "إذا جنس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها" رواه مسلم. (٢) (وظل نافع) لما روى معاذ أن النبي ﷺ قال "اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل" رواه أبو داود رابن ماجه، وعن أبي هريرة نحو عند مسلم. (٣) (بالماء) الجمع بين الماء والحجر أفضل لأن الحجر يزيل ما غلظ من النجاسة والماء يزيل ما بقى، وروى أحمد عن عائشة أنها قالت للنساء "مرن بأزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء من أثر الغائط والبول، فإني أستحييهم وأن النبي ﷺ كان يفعله، وصححه الترمذي. (٤) (الاستجمار) يجزى أحدهما في قول أكثر أهل العلم، لما روى أنس قال "كان النبي ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء" متفق عليه. ومتى أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل. (٥) (موضع العادة) لقول علي: إنكم كنتم تبعرون بعرًا، وإنكم اليوم تثلطون ثلطًا، فأتبعوا الماء الأحجار.

стр. 21

و (يشترط) للاستجمار بأحجار ونحوها أن يكون طاهرًا منقيًا غير عظم وروث (١) وطعام ومحترم ومتصل بحيوان. ويشترط ثلاث مسحات منقية فأكثر (٢) ولو بحجر ذي شعب، و (يسن) قطعة على وتر (٣) و (يجب) الاستنجاء لكل خارج إلا الريح (٤)، ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم (٥). (١) (غير عظم وروث) في قول أكثر أهل العلم، وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحق، وقال أبو حنيفة: يجوز الاستجمار بهما لأنهما يخففان النجاسة، واختار الشيخ الإجزاء في ذلك وبما نهى عنه، وأباح مالك الاستنجاء بالطاهر منهما. ولنا ما روى مسلم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن" وروى الدارقطني" أن النبي ﷺ نهى أن نستنجي بروث أو عظم وقال: إنهما لا يطهران" وقال: إسناده صحيح. (٢) (فأكثر) لما روى أنس عن النبي ﷺ أنه قال "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه" رواه أبو داود. فأما الاستنجاء بغيرها مما ينفى فهو جائز في الصحيح من المذهب وقول أكثر أهل العلم. (٣) (قطعه على وتر) لما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال "من استنجى فليوتر" متفق عليه. وهو غير واجب، لقوله ﵊ "من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج" رواه أحمد وأبو داود. (٤) (لكل خارج إلا الريح) لا نعلم فيه خلافًا، وقد روى عن النبي ﷺ أنه قال "من استنجى من الريح فليس منا" رواه الطبرانى في المعجم. (٥) (ولا تيمم) هذا إحدى الروايتين وهو المذهب، لأنها طهارة يبطلها الحديث فيشترط تقديم الاستنجاء عليه كالتيمم، لقوله ﵊ "يغسل ذكره ثم يتوضأ" فرتب الوضوء بعد الغسل. والرواية الثانية: يصح. قال في الشرح وهو أصح وهو مذهب الشافعي وصححه القاضى.

стр. 22

باب السواك - وسنن الوضوء التسوك بعود لين (١) منق غير مضر لا يتفتت لا بإصبعه وخرقة: مسنون كل وقت (٢) لغير صائم بعد الزوال (٣)، متأكد عند صلاة (٤) وانتباه (٥) (١) (لين) كالأراك والعرجون، لما روى عن ابن مسعود قال "كنت أجتنى لرسول الله ﷺ سواكًا من الأراك" رواه أبو يعلى. (٢) (كل وقت) لا نعلم خلافًا في استحبابه وتأكده، لما روى عن أبى بكر الصديق عن النبي ﷺ أنه قال "السواك مصهرة للفم، مرضاة للرب" رواه أحمد. وعن عائشة قالت "كان النبي ﷺ إذا دخل بيته بدأ بالسواك" رواه مسلم. (٣) (بعد الزوال) فلا يستحب، هذا المشهور من المذهب وهو قول الشافعى وإسحق وأبي ثور، وروى عن عمر أنه قال: يستاك ما بينه وبين الظهر ولا يستاك بعد ذلك، لأنه لإزالة رائحة الفم، وقد قال ﷺ "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" رواه الترمذي وحسنه، الرواية الثانية في الزوائد. (٤) (عند صلاة) لما روى زيد بن خالد قال: قال رسول الله ﷺ "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" رواه الترمذى وصححه. (٥) (وانتباه) لما روى حذيفة قال "كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك" متفق عليه، يعنى يغسله.

стр. 23

وتغير فم. ويستاك عرضًا مبتدئًا بجانب فمه الأيمن (١) يدهن غبًا (٢) ويكتحل وترًا (٣). وتجب التسمية (١) (بجانب فمه الأيمن) لما روت عائشة "أن النبي ﷺ يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله" متفق عليه. (٢) (ويدهن غبًا) لما روى عن عبد الله بن مغفل قال "نهى رسول الله ﷺ عن الترجل إلا غبًا" قال أحمد: معناه يدهن يومًا ويوما لا يدهن والترجل تسريح الشعر ودهنه. (٣) (يكتحل وترًا) لما روى جاد بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ "عليكم بالإثمد، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر"، وروى أبو داود عن النبي ﷺ قال "من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، من لا فلا حرج" والوتر ثلاث في كل عين.

стр. 24

في الوضوء مع الذكر، ويجب الختان (١) ما لم يخف على نفسه، ويكره القزع (٢). ومن سنن الوضوء السواك وغسل الكفين ثلاثًا؛ ويجب من نوم ليل ناقض لوضوء، والبداءة (١) (ويجب الختان) هو واجب على الرجال مكرمة للنساء وليس بواجب عليهن، وهذا هو قول كثير من أهل العلم، والدليل على وجوبه ما روى "أن النبي ﷺ قال لرجل أسلم: ألق عنك شعر الكفر واختتن" رواه أبو داود. (٢) (ويكره القزع) وهو حلق بعض الرأس، لما روى ابن عمر عن النبي ﷺ "نهى عن القزع وقال: احلقه كله أو دعه كله" رواه أبو داود.

стр. 25

بمضمضة ثم استنشاق، والمبالغة فيهما لغير صائم، وتخليل اللحية الكثيفة والأصابع، والتيامن (١) (١) (والتيامن) ولا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه. ووجه استحبابه حديث عائشة "أن النبي ﷺ كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله طهوره وفي شأنه كله" متفق عليه. وعن أبي هريرة قال: قال رسول لله ﷺ "إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم" رواه ابن ماجه، ولأن عثمان وعليًا وصفا وضوء النبي ﷺ "فبدآ باليمنى قبل اليسرى" رواه أبو داود.

стр. 26

وأخذ ماء جديد للأذنين (١) والغسلة الثانية والثالثة" (٢). باب فروض (٣) الوضوء وصفته فروضه ستة: غسل الوجه والفم والأنف منه. وغسل اليدين (٤). ومسح الرأس ومنه الأذنان. (١) (ماء جديد للأذنين) قال أحمد: أنا استحب أن يأخذ لأذنيه ماء جديدًا. يروى ذلك عن ابن عمر، وهو قول مالك والشافعي. وقال ابن المنذر: ليس بمسنون، وحكاه أبو الخطاب رواية عن أحمد. وقد قال النبي ﷺ "الأذنان من الرأس" وروت الربيع بنت معوّذ والمقداد بن معدى كرب "أن النبي ﷺ مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة" رواه أبو داود. (٢) (والثالثة) وذلك لما روى عن علي "أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا" رواه أحمد والترمذي وقال: هذا أحسن شئ في الباب وأصح، وليس بواجب، لما روى ابن عباس "أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة" رواه البخاري. (٣) (فروض) الفرض لغة يقال لمعان: أصلها الحز والقطع. وشرعًا ما أثيب فاعله وعوقب تاركه. وكان فرضه مع فرض الصلاة كما رواه ابن ماجه، ذكره في المبدع. (٤) (وغسل اليدين) لا نعلم خلافًا بين العلماء في وجوب غسل الوجه واليدين وكذا مسح الرأس بالاجماع مع اختلاف في تعميمه ذكرته في الزوائد، وغسل الرجلين.

стр. 27

وغسل الرجلين والترتيب (١) والموالاة (٢)، وهى أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله (٣). (١) (والترتيب) على ما ذكر الله تعالى. والنبي ﷺ رتب الوضوء وقال "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" فلو توضأ منكسًا لم يحسب له، وهذا مذهب الشافعى وأبى ثور وأبى عبيد وإسحاق، وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى أنه غير واجب، وهو مذهب مالك والثورى وأصحاب الرأى واختاره إبن المنذر، وعن علي وابن مسعود بمعناه. (٢) (والمولاة) وهي واجبة لأنه ﵊ رأى رجلًا يصلي وفى ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة رواه أبو داود، وهو قول الأوزاعي وقتادة وأحد قولي الشافعي، والرواية الثانية أنها غير واجبة، وهو قول النخعي والحسن والثورى وأصحاب الرأى، والقول الثانى للشافعي واختاره ابن المنذر، وعن عمر "أن رجلًا توضأ فترك موضع ظفر من قدمه، فأبصره النبي ﷺ فقال: ارجع فأحسن وضوءك فرجع فتوضأ ثم صلى" رواه مسلم. (٣) (حتى ينشف الذي قبله) بزمن معتدل أو قدره من غيره، ولا يضر إن جف لاشتغاله بسنة كتخليل وإسباغ وإزالة وسوسة أو وسخ، ويضره اشتغاله بتحصيل ماء إسراف أو نجاسة أو وسخ لغير طهارة.

стр. 28

والنية شرط (١) لطهارة الأحداث كلها (٢)، فينوى رفع الحدث أو الطهارة لما لا يباح إلا بها (٣). فإن (١) (والنية شرط) الشرط لغة العلامة، وصطلاحًا ما يلزم من عدمه العدم لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. (٢) (الأحداث كلها) لحديث "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" متفق عليه، فلا يصح وضوء إلا بها. (٣) (لا يباح إلا بها) كالصلاة والطواف ومس مصحف، لأن ذاك يستلزم رفع الحدث، فلو نوى طهارة وأطلق أو ليعلم غيره أو للتبرد لم يجزئه، وإن نوى صلاة معينة لا غيرها ارتفع وصلى ما شاء.

стр. 29

نوى ما تسن له الطهارة كقراءة أو تجديدًا مسنونًا ناسيًا حدثه ارتفع، وإن نوى غسلًا مسنونًا أجزأ عن واجب وكذا عكسه (١). وإن اجتمعت أحداث توجب وضوءًا أو غسلًا فنوى بطهارته أحدها ارتفع سائرها (٢). ويجب الإتيان بها عند أول واجبات الطهارة وهو التسمية. وتسن عند أول مسنوناتها إن (١) (وكذا عكسه) أن نوى مسنونًا كغسل جمعة أجزأ عن واجب، وإن نوى واجبًا كغسل جنابة أجزأ عن مسنون، وإن نواهما حصلا، والأفضل أن يغتسل لكل غسلًا. (٢) (ارتفع سائرها) لأن الأحداث تتداخل، فإذا ارتفع البعض ارتفع الكل، هذا المذهب. والوجه الثاني: لا يرتفع إلا ما نواه قاله أبو بكر ورجحه المجد في غسل الجنابة والحيض، وإن نوى أن لا يرتفع غير ما نواه لم يرتفع.

стр. 30

وجد قبل واجب، واستصحاب ذكرها في جميعها. ويجب استصحاب حكمها (١). (١) (استصحاب حكمها) وقعناه أن ينوي الطهر في أولها ثم لا ينوي قطعها، فإن غربت عن خاطره أو ذهل عنها لم يؤثر ذلك.

стр. 31

وصفة الوضوء أن ينوي ثم يسمي ويغسل كفيه ثلاثًا (١) ثم يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه من منابت شعر (١) (يغسل كفيه ثلاثًا) ولو تيقن طهارتها، لأن عثمان وعليًا وعبد الله بن زيد وصفو وضوء النبي ﷺ وذكروا أنه غسل كفيه ثلاثًا لأنهما آلة تنقل الماء إلى الأعضاء، ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء.

стр. 32

الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، وما فيه من شعر خفيف والظاهر من الكثيف مع ما استرسل منه، ثم يديه مع المرفقين (١). (١) (مع المرفقين) ثلاثًا، ويجب إدخال المرفقين في الغسل في قول أكثر أهل العلم، منهم عطاء والشافعى وإسحق وأصحاب الرأى. وقال سليمان بن على: المغيا لا يدخل في الغاية إلا ثلاث: غسل الوجه واليدين إلى المرفقين والأرجل إلى الكعبين، ويجب إدخال المرفقين والكعبين في الغسل، والتكبير المقيد يدخل فيه عصر أيام التشريق، لما روى جابر قال "كان النبي ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه" أخرجه الدارقطني.

стр. 33

ثم يمسح كل رأسه مع الأذنين مرة واحدة ثم يغسل رجليه مع الكعبين (١) (١) (مع الكعبين) وبه قال أكثر أهل الحلم. قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على غسل القدمين، وعن عبد الله بن زيد وعثمان أنهما وصحفا وضوء النبي ﷺ فقالا "فغسل قدميه" وفى حديث عثمان "ثم غسل كلتا رجليه ثلاثًا" متفق عليه، وعن ابن عمر "إن النبي ﷺ رأى قومًا يتوضئون وأعقابهم تلوح فقال: ويل للأعقاب من النار" رواه مسلم.

стр. 34

ويغسل الأقطع بقية المفروض فإن قطع من المففصل غسل رأس العضد منه، ثم يرفع نظره إلى السماء ويقول ما ورد (١) (١) (ويقول ما ورد) لما روى عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ - الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا - عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" رواه مسلم، ورواه الترمذي وزاد "اللهم اجعلنى من التوابين واجعلني من المتطهرين" وعن أبى سعيد الخدري قال "من توضأ ففرغ من وضوئه وقال: سبحانك اللهم، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، طبع عليها بطابع ثم رفعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة". رواه النسائي.

стр. 35

وتباح معونته (١) (١) (وتباح معونته) كتقريب ماء الوضوء والغسل إليه أو وصبه عليه، لما روى المغيرة بن شعبة أنه أفرغ على النبي ﷺ في وضوئه، رواه مسلم، وعن صفوان بن عسال قال "صببت على النبي (١) في الحضر والسفر" رواه ابن ماجة.

стр. 36

وتنشيف أعضائه (١). باب مسح الخفين (٢) يجوز يومًا وليلة، ولمسافر ثلاثة أيام بلياليها (٣) (١) (أعضائه) وممن روى عنه أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس وَكثير من أهل العلم، ممن رخص فيه الحسن وابن سيرين ومالك والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي، وهو ظاهر قول أحمد لما روى سليمان "أن النبي ﷺ توضأ ثم قلب جبة كانت عليه فمسح بها وجهه" رواه ابن ماجة والطبراني. ولا يستحب، روى ذلك عن جابر بن عبد الله وابن أبي ليلى وابن المسيب والنخعى ومجاهد، وذلك لما روت ميمونة "أن النبي ﷺ اغتسل، قالت: فأتيته بالمنديل فلم يردها، وجعل ينفض الماء بيديه" متفق عليه. (٢) (مسح الخفين) جائز عند عامة أهل العلم، قال ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائز، وعن الحسن قال "حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين" والأصل فيه ما روى المغيرة بن شعبة قال "كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما، فإنى أدخلتها طاهرتين، فمسح عليهما" متفق عليه. وعن جرير بن عبد الله قال "رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ ومسح على خفيه" متفق عليه. (٣) (بلياليها) هذا المذهب، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس، وبه قال شريح وعطاء والثورى وإسحق وأصحاب الرأي، وهو ظاهر قول الشافعي. وقال الليث: يمسح ما بدا له، وقاله مالك في المسافر، وعنه في المقيم روايتان، ولنا ما روى على قال "جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم" رواه مسلم، وعن عوف بن مالك الأشجعى "أن النبي ﷺ أمر بالمسح، على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم" رواه أحمد والدارقطنى، قال أحمد: غزوة تبوك آخر غزوة غزاها النبي ﷺ .

стр. 37

من حدث بعد لبس (١) على طاهر (٢) مباح ساتر للمفروض يثبت بنفسه (٣) من خف وجورب صفيق (٤) ونحوهما. وعلى عمامة الرجل (٥) (١) (بعد لبس) هذا ظاهر المذهب أن ابتداء المدة من الحدث بعد اللبس، وهذا قول الثورى والشافعى وأصحاب الرأى، وفيه رواية أخرى أن ابتداءها من المسح بعد الحدث، روى ذلك عن عمر، وهو اختيار ابن المنذر، لقول النبي ﷺ "يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن"، ووجه الأول حديث صفوان بن عسال المرادى قال (كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا - أو مسافرين - أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول" رواه الترمذي صححه. (٢) (على طاهر) لأن نجس العين منهى عنه فلا يصح على نجس ولو في ضرورة، وكذا لو كان النجس عمامة أو جبيرة وتضرر بنزعها تيمم لما تحتها، قال في المنتهى: ويتيمم معها لمستور. (٣) (يثبت بنفسه) فإن لم يثبت إلا بشدة لم يجز المسح عليه. (٤) (وجورب صفيق) وأمكنه متابعة المشى فيه، قال ابن المنذر: روى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي ﷺ : على وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر والبراء وبلال وابن أبي أوفى وسهل بن سعد، وهو قول عطاء والحسن وسعيد بن المسيب والثوري وابن المبارك وإسحق، وقال أبو حنيفة والشافعى ومالك والأوزاعي: لا يمسح عليهما إلا أن ينعلا. ولنا حديث المغيرة بن شعبة "أنه ﵊ مسح على الجوربين والنعلين" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، وهذا يدل على أنهما غير منعولين فإنه لا يقال مسح على الخف ونعله. (٥) (لرجل) لا لمرأة لأنها منهمة عن التشبه بالرجال فلا تمسح أنثى على عمامة ولا رجل على غير محنكة وهي التي يدار منها كور - بفتح الكاف - أو كوران سواء كانت ذات ذؤابة أو لا لأنها عمامة العرب ويشق نزعها، وممن مسح على العمامة أبو بكر، وبه قال عمر وأنس وأبو أمامة، وروى عن سعد بن مالك وأبي الدرداء وهو قول جماعة، وقال عروة والنخعي والشعبي والقاسم ومالك وأصحاب الرأى: لا يمسح عليها لقول الله تعالى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ ولنا ما روى المغيرة بن شعبة قال "توضأ النبي ﷺ ومسح على الخفين والعمامة" قال الترمذي حديث صحيح. وروى عن عمرو بن أمية قال "رأيت النبي ﷺ مسح على عمامته وخفيه" رواه البخاري. والآية لا تنفي ما ذكرنا فإن النبي ﷺ مفسر لكلام الله.

стр. 38

محنكة أو ذات ذؤابة (١) وعلى خمر نساء (٢) مدارة تحت حلوقهن في حدث أصغر، وجبيرة (٣) لم (١) (ذؤابة) وهي طرف العمامة المرخى لأنها لا تشبه عمائم أهل الذمة إذ ليس من عادتهما الذؤابة. والوجه الثاني لا يجوز، قال في الشرح: وهو أظهر لأن النبي ﷺ "أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط" رواه أبو عبيدة قال: والاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شئ. وروى أن عمر رأى رجلًا ليس بمحنك عمامته فحكه بكورها وقال: ما هذه الفاسقية. (٢) (وعلى خمر نساء) روى ذلك عن أم سلمة حكاه ابن المنذر، ولأنه ملبوس للرأس يشق نزعه أشبه العمامة، والثانية: لا يجوز وهو قول نافع والنخعي وحماد والأوزاعى ومالك والشافعي، لأنه لا يشق نزعه فهو كطاقية الرأس. (٣) (وجبيرة) لقول النبي (١) في صاحب الشجة "إنما كان بكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب - شك موسى - على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده" رواه أبو داود، وعن علي قال "انكسرت إحدى زندي فأمرنى النبي ﷺ أن أمسح على الجبائر" رواه ابن ماجة، وهذا قول الحسن النخعي ومالك وإسحاق وأصحاب الرأي.

стр. 39

تتجاوز قدر الحاجة ولو في أكبر إلى حلها (١) إذا لبس ذلك بعد كمال الطهارة (٢). ومن مسح في سفر ثم أقام أو عكس أو شك في ابتدائه فمسح مقيم (٣). وإن أحدث ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر (٤) (١) (إلى حالها) أو برء ما تحتها، وليس مؤقتًا كالمسح على الخفين ونحوهما لأن مسحها للضرورة فتقدر بقدرها. (٢) (بعد كمال الطهارة) لا نعلم في اشتراط تقدم الطهارة لكل ما يجوز المسح عليه خلافًا إلا الجبيرة، ووجهه ما روى المغيرة بن شعبة قال "كنت مع النبي ﷺ في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما" متفق عليه. (٣) (فمسح مقيم) اختارها الخرقي، وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق، لأنها عبادة تختلف في الحضر والسفر، فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه كالصلاة، وعنه يتم مسح مسافر سواء مسح في الحاضر لصلاة أو أكثر منها ولم تنقض مدة المسح وهو حاضر، وهذا مذهب أبي حنيفة، لقول النبي ﷺ "يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن" وهذا مسافر. (٤) (فمسح مسافر) لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في ذلك، لقول النبي ﷺ "يمسح المسافر" وتقدم وهذا كان حال ابتداء المسح مسافرًا.

стр. 40

ولا يمسح قلانس (١) ولفافة ولا ما يسقط من القدم أو يرى منه بعضه، فإن لبس خفًا على خف قبل الحدث فالحكم للفوقاني (٢). ويمسح أكثر العمامة (٣) وظاهر قدم الخف من أصابعه إلى ساقه (٤) (١) (قلانس) وهي مبطنات تتخذ للنوم، وهو قول الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومالك والشافعي وإسحاق؛ قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا قال به، إلا أنه روى عن أنس أنه مسح على القلنسوة لأنها لا يشق نزعها وروى عن أبي موسى أنه خرج من الخلاء فمسح على القلنسوة. (٢) (فالحكم للفوقاني) فإن لبس الفوقاني بعد أن أحدث لم يجز المسح عليه لأنه لبسه على غير طهارة، وكذلك إن مسح على الأول ثم لبس الثاني. (٣) (ويمسح أكثر العمامة الخ) إذا كانت ساترة للرأس إلا ما جرت العادة بكشفه على دوائرها دون وسطها لأنه يشبه أسفل الخف، وما جرت العادة بكشفه من الرأس استحب أن يمسح مع العمامة لأن النبي ﷺ مسح بناصيته وعمامته في حديث المغيرة الصحيح، وأكثر ظاهر الخف خططًا بالأصابع. (٤) (إلى ساقه) فيضع يده على الأصابع ثم يمسح إلى ساقه، لما روى المغيرة بن شعبة فذكر وضوء النبي ﷺ قال "ثم توضأ ومسح على الخفين فوضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ووضع يده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أثر أصابعه على الخفين، وقال ابن عقيل؛ فسنة المسح هكذا. وقال الشافعي والثوري وأبو ثور يجزئ القليل منه لأنه أطلق لفظ المسح ولم ينقل عنه تقدير فرجع إلى ما يتناوله الاسم، وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: يجزئ ثلاث أصابع، وهو قول الأوزاعي.
следующие страницы →