← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 807

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (938 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وتنشيف أعضائه (١). باب مسح الخفين (٢) يجوز يومًا وليلة، ولمسافر ثلاثة أيام بلياليها (٣) (١) (أعضائه) وممن روى عنه أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس وَكثير من أهل العلم، ممن رخص فيه الحسن وابن سيرين ومالك والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي، وهو ظاهر قول أحمد لما روى سليمان "أن النبي ﷺ توضأ ثم قلب جبة كانت عليه فمسح بها وجهه" رواه ابن ماجة والطبراني. ولا يستحب، روى ذلك عن جابر بن عبد الله وابن أبي ليلى وابن المسيب والنخعى ومجاهد، وذلك لما روت ميمونة "أن النبي ﷺ اغتسل، قالت: فأتيته بالمنديل فلم يردها، وجعل ينفض الماء بيديه" متفق عليه. (٢) (مسح الخفين) جائز عند عامة أهل العلم، قال ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائز، وعن الحسن قال "حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين" والأصل فيه ما روى المغيرة بن شعبة قال "كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما، فإنى أدخلتها طاهرتين، فمسح عليهما" متفق عليه. وعن جرير بن عبد الله قال "رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ ومسح على خفيه" متفق عليه. (٣) (بلياليها) هذا المذهب، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس، وبه قال شريح وعطاء والثورى وإسحق وأصحاب الرأي، وهو ظاهر قول الشافعي. وقال الليث: يمسح ما بدا له، وقاله مالك في المسافر، وعنه في المقيم روايتان، ولنا ما روى على قال "جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم" رواه مسلم، وعن عوف بن مالك الأشجعى "أن النبي ﷺ أمر بالمسح، على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم" رواه أحمد والدارقطنى، قال أحمد: غزوة تبوك آخر غزوة غزاها النبي ﷺ .

стр. 37

من حدث بعد لبس (١) على طاهر (٢) مباح ساتر للمفروض يثبت بنفسه (٣) من خف وجورب صفيق (٤) ونحوهما. وعلى عمامة الرجل (٥) (١) (بعد لبس) هذا ظاهر المذهب أن ابتداء المدة من الحدث بعد اللبس، وهذا قول الثورى والشافعى وأصحاب الرأى، وفيه رواية أخرى أن ابتداءها من المسح بعد الحدث، روى ذلك عن عمر، وهو اختيار ابن المنذر، لقول النبي ﷺ "يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن"، ووجه الأول حديث صفوان بن عسال المرادى قال (كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا - أو مسافرين - أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول" رواه الترمذي صححه. (٢) (على طاهر) لأن نجس العين منهى عنه فلا يصح على نجس ولو في ضرورة، وكذا لو كان النجس عمامة أو جبيرة وتضرر بنزعها تيمم لما تحتها، قال في المنتهى: ويتيمم معها لمستور. (٣) (يثبت بنفسه) فإن لم يثبت إلا بشدة لم يجز المسح عليه. (٤) (وجورب صفيق) وأمكنه متابعة المشى فيه، قال ابن المنذر: روى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي ﷺ : على وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر والبراء وبلال وابن أبي أوفى وسهل بن سعد، وهو قول عطاء والحسن وسعيد بن المسيب والثوري وابن المبارك وإسحق، وقال أبو حنيفة والشافعى ومالك والأوزاعي: لا يمسح عليهما إلا أن ينعلا. ولنا حديث المغيرة بن شعبة "أنه ﵊ مسح على الجوربين والنعلين" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، وهذا يدل على أنهما غير منعولين فإنه لا يقال مسح على الخف ونعله. (٥) (لرجل) لا لمرأة لأنها منهمة عن التشبه بالرجال فلا تمسح أنثى على عمامة ولا رجل على غير محنكة وهي التي يدار منها كور - بفتح الكاف - أو كوران سواء كانت ذات ذؤابة أو لا لأنها عمامة العرب ويشق نزعها، وممن مسح على العمامة أبو بكر، وبه قال عمر وأنس وأبو أمامة، وروى عن سعد بن مالك وأبي الدرداء وهو قول جماعة، وقال عروة والنخعي والشعبي والقاسم ومالك وأصحاب الرأى: لا يمسح عليها لقول الله تعالى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ ولنا ما روى المغيرة بن شعبة قال "توضأ النبي ﷺ ومسح على الخفين والعمامة" قال الترمذي حديث صحيح. وروى عن عمرو بن أمية قال "رأيت النبي ﷺ مسح على عمامته وخفيه" رواه البخاري. والآية لا تنفي ما ذكرنا فإن النبي ﷺ مفسر لكلام الله.

стр. 38

محنكة أو ذات ذؤابة (١) وعلى خمر نساء (٢) مدارة تحت حلوقهن في حدث أصغر، وجبيرة (٣) لم (١) (ذؤابة) وهي طرف العمامة المرخى لأنها لا تشبه عمائم أهل الذمة إذ ليس من عادتهما الذؤابة. والوجه الثاني لا يجوز، قال في الشرح: وهو أظهر لأن النبي ﷺ "أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط" رواه أبو عبيدة قال: والاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شئ. وروى أن عمر رأى رجلًا ليس بمحنك عمامته فحكه بكورها وقال: ما هذه الفاسقية. (٢) (وعلى خمر نساء) روى ذلك عن أم سلمة حكاه ابن المنذر، ولأنه ملبوس للرأس يشق نزعه أشبه العمامة، والثانية: لا يجوز وهو قول نافع والنخعي وحماد والأوزاعى ومالك والشافعي، لأنه لا يشق نزعه فهو كطاقية الرأس. (٣) (وجبيرة) لقول النبي (١) في صاحب الشجة "إنما كان بكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب - شك موسى - على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده" رواه أبو داود، وعن علي قال "انكسرت إحدى زندي فأمرنى النبي ﷺ أن أمسح على الجبائر" رواه ابن ماجة، وهذا قول الحسن النخعي ومالك وإسحاق وأصحاب الرأي.

стр. 39

تتجاوز قدر الحاجة ولو في أكبر إلى حلها (١) إذا لبس ذلك بعد كمال الطهارة (٢). ومن مسح في سفر ثم أقام أو عكس أو شك في ابتدائه فمسح مقيم (٣). وإن أحدث ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر (٤) (١) (إلى حالها) أو برء ما تحتها، وليس مؤقتًا كالمسح على الخفين ونحوهما لأن مسحها للضرورة فتقدر بقدرها. (٢) (بعد كمال الطهارة) لا نعلم في اشتراط تقدم الطهارة لكل ما يجوز المسح عليه خلافًا إلا الجبيرة، ووجهه ما روى المغيرة بن شعبة قال "كنت مع النبي ﷺ في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما" متفق عليه. (٣) (فمسح مقيم) اختارها الخرقي، وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق، لأنها عبادة تختلف في الحضر والسفر، فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه كالصلاة، وعنه يتم مسح مسافر سواء مسح في الحاضر لصلاة أو أكثر منها ولم تنقض مدة المسح وهو حاضر، وهذا مذهب أبي حنيفة، لقول النبي ﷺ "يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن" وهذا مسافر. (٤) (فمسح مسافر) لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في ذلك، لقول النبي ﷺ "يمسح المسافر" وتقدم وهذا كان حال ابتداء المسح مسافرًا.

стр. 40

ولا يمسح قلانس (١) ولفافة ولا ما يسقط من القدم أو يرى منه بعضه، فإن لبس خفًا على خف قبل الحدث فالحكم للفوقاني (٢). ويمسح أكثر العمامة (٣) وظاهر قدم الخف من أصابعه إلى ساقه (٤) (١) (قلانس) وهي مبطنات تتخذ للنوم، وهو قول الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومالك والشافعي وإسحاق؛ قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا قال به، إلا أنه روى عن أنس أنه مسح على القلنسوة لأنها لا يشق نزعها وروى عن أبي موسى أنه خرج من الخلاء فمسح على القلنسوة. (٢) (فالحكم للفوقاني) فإن لبس الفوقاني بعد أن أحدث لم يجز المسح عليه لأنه لبسه على غير طهارة، وكذلك إن مسح على الأول ثم لبس الثاني. (٣) (ويمسح أكثر العمامة الخ) إذا كانت ساترة للرأس إلا ما جرت العادة بكشفه على دوائرها دون وسطها لأنه يشبه أسفل الخف، وما جرت العادة بكشفه من الرأس استحب أن يمسح مع العمامة لأن النبي ﷺ مسح بناصيته وعمامته في حديث المغيرة الصحيح، وأكثر ظاهر الخف خططًا بالأصابع. (٤) (إلى ساقه) فيضع يده على الأصابع ثم يمسح إلى ساقه، لما روى المغيرة بن شعبة فذكر وضوء النبي ﷺ قال "ثم توضأ ومسح على الخفين فوضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ووضع يده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أثر أصابعه على الخفين، وقال ابن عقيل؛ فسنة المسح هكذا. وقال الشافعي والثوري وأبو ثور يجزئ القليل منه لأنه أطلق لفظ المسح ولم ينقل عنه تقدير فرجع إلى ما يتناوله الاسم، وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: يجزئ ثلاث أصابع، وهو قول الأوزاعي.

стр. 41

دون أسفله وعقبه (١)، وعلى جميع الجبيرة (٢). ومتى ظهر بعض محل الفرض بعد الحدث أو تمت مدته استأنف الطهارة. باب نواقض الوضوء (٣) (١) (وعقبه) وهذا قول عروة وعطاء والحسن والثوري وإسحاق وأصحاب الرأى وابن المنذر، وروى مسح ظاهر الخفين وباطنها عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر وعمر بن عبد العزيز وابن المبارك ومالك والشافعي، لما روى المغيرة قال "وضأت رسول الله ﷺ فمسح أعلى الخف وأسفله" رواه أبو داود والترمذي. ولنا قول علي "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من ظاهره" وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهره" رواه أحمد وأبو داود، وعن عمر قال "رأيت النبي ﷺ يأمر بالمسح على ظاهر الخفين إذا لبسهما وهما طاهرتان" رواه الخلال، وحديثهم معلول قال الترمذي. (٢) (الجبيرة) إذا لم تتجاوز قدر الحاجة، لأنه لا يشق المسح عليها كلها بخلاف الخف، رروى عن أحمد أنه سهل في ذلك لأنا هذا مما لا ينضبط وهو شديد. (٣) (نواقض) جمع ناقض، والنقض في الأصل حل المبرم، ثم استعمل في إبطال الوضوء بما عينه الشارع مبطلًا.

стр. 42

ينقض ما خرج من سبيل (١)، وخارج من بقية البدن إن كان بولًا أو غائطًا أو كثيرًا نجسًا غيرهما (٢) وزوال العقل (٣) إلا يسير نوم من قاعد (٤) وقائم، ومس ذكر متصل (٥) (١) (ما خرج من سبيل) قليلًا كان أو كثيرًا نادرًا أو معتادًا كالبول والغائط والمذى والودى والريح فهذا ينقض الوضوء إجماعًا، وكذا دم الاستحاضة، لما روى عروة "عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض، سألت النبي ﷺ فقال: فتوضئ وصلى" راوه أبو داود والترمذى ويأتى، وقال ﵊ لفاطمة "وأنه دم عرق فتوضيء لكل صلاة" رواه الترمذى. (٢) (غيرههما) لما روى أبو الدرداء "أن النبي ﷺ قام فتوضأ، قال ثوبان: صدق، أنا سكبت له وضوءه" رواه الترمذى. (٣) (وزوال العقل) إذا زال بجنون أو إغماء أو سكر ونحره مما يزيل فينقض يسيره كثيره إجماعًا، وإن كان بنوم فهو ناقض وهو الصحيح من المذهب، إلا ما حكى عن أبي موسى الخ أوردته في الزوائد. (٤) (من قاعد) نوم المضطجع ينقض يسيره كثيره عند جميع القائلين بنقض الوضوء بالنوم. ونوم القاعد إن كثر نقض رواية واحدة: وإن كان يسيرًا لم ينقض، وهذا قول مالك والثوري وأصحاب الرأى، وقال قوم: متى خالط النوم العقل نقض بكل حاق، وهذا قول الحسن وإسحاق وأبى عبيد، وروى معنى ذلك عن ابن عباس وأبى هريرة وأنس وابن المنذر لعموم الأحاديث الدالة على أن النوم ينقض. ولنا ما روى عن أنس قال، "كان أصحاب رسول الله ﷺ على عهد رسول الله ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون" وعنه قال "كان أصحاب رسول الله ﷺ على عهد رسول الله ﷺ ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون" رواه أبو داود، وقال الشافعي: لا ينقض وإن كثر إذا كان القاعد متمكنًا مفضيًا بمحل الحدث إلى الأرض لحديث أنس، ولأنه متحفظ عن خروج الحدث فلم ينقض كاليسير، ولنا حديث أنس وليس فيه بيان كثرة ولا قلة فحملناه على القليل لأنه اليقين، ومع الكثرة والغلبة لا يحس بما يخرج منه بخلاف اليسير، وبهذا فارق اليسير الكثير. (٥) (ومس ذكر متصل) وهو ظاهر المذهب ومذهب ابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وعروة والزهرى والأوزاعي والشافعي، والمشهور عن مالك، لما روت بسرة بنت صفوان أن الأول رسول الله ﷺ قال "من مس ذكره فليتوضأ" وعن جابر مثل ذلك رواهما ابن ماجة، قال الترمذي حديث بسرة حسن صحيح. وقال البخاري: أصح شئ في هذا الباب حديث بسرة وصححه أحمد وفيه رواية أخرى: لا ينقض بحال، وعن علي وعمار وابن مسعود وحذيفة وعمران بن حصين وأبي الدراء وهو قول ربيعة والثوري وأصحاب الرأي، لما روى قيس بن طلق عن أبيه قال "قدمنا على النبي ﷺ فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبي الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ؟ فقال: هل هو إلا بضعة منك؟ أو قال بضعة منه" رواه أبو داود وغيره. ووجه الأول أنه أصح ومتأخر.

стр. 43

أو قبل بظهر كفه أو بطنه (١)، ولمسهما من خنثى مشكل، ولمس ذكر ذكره أو أنثى قبله لشهوة فيهما (٢) (١) (أو بطنه) وهذا قول عطاء والأوزاعي، وقال مالك والليث والشافعي وإسحاق: لا ينقض مسه إلا بباطن الكف لأن الظاهر ليس بآلة للمس، واحتج أحمد بحديث النبي ﷺ "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس بينهما سترة فليتوضأ، والإفضاء اللمس من غير حائل. (٢) (لشهوة فيهما) في ظاهر المذهب، لأنه إن كان الخنثى رجلًا فقد مس ذكره، وإن كان أنثى مسها لشهوة، وكذا المرأة إن مست الفرج لشهوة لأنه إن كان رجلًا فقد مسته لشهوة، وإن كان أنثى فقد مست فرجها مع قولنا إن مس فرج المرأة ينقض.

стр. 44

ومسه امرأة بشهوة أو تمسه بها (١)، ومس حلقة دبر لا مسُّ شعر وظفر ولا أمرد ولا مع حائل (٢) ولا ملموس بدنه (٣) (١) (أو تمسه بها) هذا ظاهر المذهب، وهو مذهب الشافعي، وقد روى "أن النبي ﷺ قبل عائشة ولم يتوضأ" رواه أبو داود، وعن عائشة قالت "فقدت رسول الله ﷺ ليلة في الفراش فتلمسته فوقعت يدى على بطن قدمه" الحديث رواه مسلم. (٢) (ولا مع حائل) هذا قول أكثر أهل العلم، وقال مالك والليث: ينقض إذا كان ثوبًا رقيقًا: وكذلك قال ربيعة إذا كان لشهوة، وذلك لأن الشهوة موجودة. ولنا أنه لمس فلم ينقض من وراء حائل كلمس الذكر، والشهوة لا توجب الوضوء بمجردها كما لو لمس ثيابها وكما لو وجدت الشهوة بغير لمس. (٣) (ولا ملموس بدنه) لأن النص إنما ورد بالنقض في اللامس به كلمس الذكر، والثانية: ينقض، وللشافعي قولان كهذين.

стр. 45

ولو وجد منه شهوة. وينقض غسل ميت (١)، أكل اللحم خاصة من الجزور (٢)، كل ما أوجب (١) (غسل ميت) في قول أكثر الأصحاب، سواء كان المغسول صغيرًا أو كبيرًا أو أنثى، وهو قول النخعي وإسحق، لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء وعن أبى هريرة قال "أقل ما فيه الوضوء" ولا نعلم لهم مخالفًا من الصحابة فكان إجماعًا. وقال أبو حسن التميمي: لا ينقض، وهو قول أكثر أهل العلم، قال المصنف: وهو الصحيح إن شاء الله لأنه لم يرد فيه نص صحيح ولا هو في معنى المنصوص عليه. (٢) (من الجزور) وهو قول جابر بن سمرة ومحمد بن إسحق وأبى خيثمة وابن المنذر، قال الخطابي ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث.

стр. 46

غسلا أوجب وضوءًا إلا الموت (١). ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو بالعكس (١) (إلا الموت) الردة عن الإسلام يبطل بها الوضوء، فمن عاود الإسلام لم يصل حتى يتوضأ، وهذا قول الأوزاعي وأبي ثور، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يبطل الوضوء بذلك، ولنا قول الله تعالى ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾.

стр. 47

بنى على اليقين (١) فإن تيقنهما وجهل السابق فهو بضد حاله قبلهما (٢). ويحرم على المحدث مس المصحف، والصلاة، والطواف (٣). باب الغسل (٤) (١) (بني على اليقين) أما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو محدث يلغي الشك ويبنى على اليقين لا نعلم في ذلك خلافًا، فإن تيقن أنه توضأ وشك هل أحدث أو لا بنى على أنه متطهر، وبهذا قال عامة أهل العلم. وقال الحسن: إن شك وهو في الصلاة مضى فيها، وإن كان قبل الدخول فيها توضأ. ولنا ما روى عبد الله بن زيد قال "شكى إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه في الصلاة أنه يجد الشئ. فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" متفق عليه. (٢) (بضد حاله قبلهما) فإن كان متطهرًا فهو الآن محدث، وإن كان محدثًا فهو الآن متطهر مثاله أن يتيقن أنه كان في وقت الظهر متطهرًا مرة ومحدثًا أخرى ولا يعلم أيهما كان قبل الآخر فإنه ينظر في حاله قبل الزوال، فإن كان متطهرًا فهو الآن محدث لأنه تيقن زوال تلك الطهارة بحدث ولم يتيقن زوال ذلك الحدث بطهارة أخرى، وإن كان محدثًا قبل الزوال فهو الآن متطهر لما ذكرنا في التي قبلها. (٣) (والطواف) لقوله ﵊ "الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام" ودليل الصلاة والمصحف في الزوائد. (٤) (الغسل) قال أبو محمد بن بري: غسل الجنابة بفتح الغين، وقال ابن السكيت: الغسل بالضم: الماء الذى يغسل به، والغسل بالكسر: ما غسل به الرأس كالأسنان والخطمى من النباتات والصابون من المصنوعات.

стр. 48

وموجبه: خروج المني دفقًا بلذة لا بدونهما (١) من غير نائم (٢) وإن انتقل ولم يخرج اغتسل له (٣) (١) (لا بدونهما) من الرجل والمرأة في اليقظة والنوم، وهذا قول عامة الفقهاء حكاه الترمذي ولا نعلم فيه خلافًا، لما روى "أن أم سلمة قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ : نعم إذا رأت الماء" متفق عليه. (٢) (من غير نائم) فإن وجد النائم إذا استيقظ بلة فتحققها منيًا اغتسل له فقط ولو لم يذكر احتلامًا، وإن شك فيه فالأولى الاغتسال وتطهير ما أصابه. (٣) (اغتسل له) وهو المشهور عن أحمد، وأنكر أن يكون الماء يرجع، اختاره ابن عقيل والقاضي ولم يذكر فيه خلافًا. والرواية الثانية لا غسل عليه، وهو ظاهر قول الخرقي وقول أكثر الفقهاء، وهو الصحيح إن شاء الله، لأن النبي ﷺ علق الغسل على رؤية الماء.

стр. 49

فإن خرج بعده لم يعده (١). وتغييب حشفة أصلية في فرج أصلي (٢) قبلا كان أو دبرًا ولو من بهيمة أو (١) (لم يعده) إلا إذا قلنا لا يجب الغسل بالانتقال لزمه الغسل لأنه منيّ خرج بسبب الشهوة أوجب الغسل، لقوله ﵊ "إذا فضخت الماء فاغتسل". (٢) (فرج أصلي) لما روى أبيّ بن كعب قال: إن الفتيا التي كانوا يقولون "الماء من الماء رخصة كان رسول الله ﷺ رخص فيها في أول الإسلام؟ ثم أمر بالاغتسال بعدها. رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وروى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال "إذا جلس بين شعبها الأربع فقد وجب الغسل" متفق عليه، وزاد مسلم "وإن لم ينزل".

стр. 50

ميت، وإسلام كافر (١) وموت (٢)، وحيض (٣)، ونفاس (٤) (١) (وإسلام كافر) أصليًا كان أو مرتدًا. وهو قول مالك وأبي ثور وابن المنذر. وقال أبو بكر: يستحب ولا يجب إلا أن يكون وجد منه جنابة زمن كفره. وقال أبو حنيفة: لا يجب عليه الغسل بحال لأن العدد الكثير والجم الغفير أسلموا، فلو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل نقلًا متواترًا أو ظاهرًا. ولنا ما روى قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر، رواه أحمد وأبو داود. (٢) (وموت) لأن النبي ﷺ قال في الذي وقصته راحلته "اغسلوه بماء وسدر، كفنوه في ثوبيه" متفق عليه. وعن أم عطية قالت "دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الأخيرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فلما فرغنا آذناه، فألقى علينا حقوه فقاك: أشعرنها إياه" متفق عليه. (٣) (وحيض) لما روت عائشة "أن فاطمة بنت حبيش كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ : إن دم الحيض أسود يعرف، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئ وصلى" رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم وابن حبان، ورواية عن عروة عن عائشة "ثم اغتسلى ثم توضيء لكل صلاة" وفي حديث حمنة "ثم اغتسلي". (٤) (ونفاس) قال الترمذي: أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يومًا، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي، وأي وقت رأت الطهر فهى طاهر.

стр. 51

لا ولادة عارية عن دم (١). ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة القرآن (٢) ويعبر المسجد لحاجة (٣) (١) (عارية عن دم) وهو ظاهر قول الخرقي، لأن الوجوب من الشرع ولم يرد بالغسل، وفيه وجه يجب. (٢) (قراءة القرآن) رويت الكراهة عن عمر وعلى والحسن والنخعي والزهرى والشافعي وأصحاب الرأى، وقال ابن عباس يقرأ ورده. وعن على "أن النبي لم يحجبه - أو قال يحجزه - عن القرآن شيء ليس الجنابة" وعن جابر عن النبي ﷺ قال "لا يقرأ الحيض والنفساء شيئًا من القرآن" رواه الدارقطني. (٣) (ويعبر المسجد للحاجة) من أخذ ثئ أو تركه في المسجد، ورخص في العبور: ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن ومالك والشافعي لقوله تعالى ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ وروت عائشة أن النبي ﷺ قال "ناوليني الخمرة من المسجد، قالت إنى حائض، قال إن حيضتك ليست في يدك" رواه مسلم.

стр. 52

ولا يلبث فيه بغير وضوء (١). ومن غسل ميتًا (٢) أو أفاق من جنون أو إغماء بلا حلم سن له الغسل. و (الغسل الكامل) أن ينوى ثم يسمى ويغسل يديه ثلاثًا وما لوثه ويتوضأ ويحثى على رأسه ثلاثًا ترويه (١) (بغير وضوء) فإن توضأ الجنب فله اللبث في المسجد عند أصحابنا وهو قول إسحاق، لما روى زيد بن أسلم قال "كان أصحاب النبي ﷺ يتحدثون في المسجد على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضأ ثم يدخل المسجد فيتحدث، وهذا إشارة إلى جميعهم، وحكم الحائض إذا انقطع حيضها حكم الجنب. (٢) (ومن غسل ميتًا) لما روى أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال "من غسل ميتًا فليغتسل" وليس بواجب، روى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن والنخعي والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأى.

стр. 53

ويعم بدنه غسلًا ثلاثًا ويدلكه (١) ويتيامن (٢) ويغسل قدميه مكانًا آخر (٣). و (المجزئ) أن ينوي (١) (ويدلكه) يستحب إمراره على جسده في الغسل والوضؤ ولا يجب إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جسده، وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأى، وقال مالك: إمرار يده على بدنه إلى حيث تناول واجب، ونحوه قال أبو المعالى، لأن الله قال ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ ولا يقال اغتسل إلا لمن دلك نفسه. ولنا قول النبي ﷺ لأم سلمة في غسل الجنابة "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين" رواه مسلم. (٢) (ويتيامن) لأنه ﵊ يعجبه التيامن في طهوره. (٣) (مكانًا آخر) لما روت عائشة قالت "كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، ثم حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده، ثم غسل رجليه" متفق عليه. وفي حديث ميمونة بعد ما غسل فرجه "ثم ضرب بيده الأرض والحائط مرتين أو ثلاثًا" وفيه بعدما فرغ "فأتيته بالمنديل فردها، وجعل ينفض الماء بيده" متفق عليه. وفي لفظ "توضأ وضوءه للصلاة" وفي رواية البخاري "ثم تنحى فغسل قدميه".

стр. 54

ويسمي ويعم بدنه بالغسل (١) مرة. ويتوضأ بمد ويغتسل بصاع (٢). فإن أسبغ بأقل أو نوى بغسله الحدثين أجزأ. ويسن لجنب غسل فرجه، والوضوء لأكل ونوم ومعاودة وطء (٣). باب التيمم (٤) (١) (ويعم بدنه بالغسل) مع الفم الأنف وتحت شعر مثل أن ينغمس في ماء راكد أو جار غامر أو ميزاب أو يقف تحت صوب المطر لقوله "حتى تغتسلوا" وقد حصل الغسل. (٢) (ويغتسل بصاع) لما روى سفينة قال "كان رسول الله ﷺ يغسله الصاع من الماء من الجنابة ويوضيه المد" رواه مسلم، وعن أنس قال "كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" متفق عليه. (٣) (ومعاودة وطء) روى ذلك عن علي وابن عمر، وروى عن عمر قال "يا رسول الله، أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة فليرقد" وعن عائشة قالت "كان النبي ﷺ إذا أراد أن يرقد وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوء للصلاة" متفق عليهما، وعنها قالت "رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة" رواه أحمد بإسناد صحيح، وعن أبي سعيد قال: رسول الله ﷺ إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ" رواه مسلم. (٤) (التيمم) والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع لقوله تعالى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ وعن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قالا أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر. وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم. وأعطيت الشفاعة. وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة" وحديث عمار.

стр. 55

وهو بدل طهارة الماء (١) إذا دخل وقت فريضة أو أبيحت نافلة وعدم الماء أو زاد على ثمنه كثيرًا أو ثمن يعجزه أو خاف باستعماله أو طلبه ضرر بدنه (٢) أو رفيقه أو حرمته أو ماله بعطش أو مرض أو (١) (بدل طهارة الماء) عند تعذر الطهارة بالماء لكل ما يفعل بها كصلاة وغيرها وكوطء حائض، لقوله "التراب كافيك ما لم تجد الماء". (٢) (ضرر بدنه) لما روى عن عمرو بن العاص قال "احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اكتسلت أن أهلك، فتيممت وصليت بأصحابى، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذى منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا" رواه الخلال وأبو داود، وسكوت النبي ﷺ يدل على الجواز.

стр. 56

هلاك ونحوه شرع التيمم (١). ومن وجد ماء يكفي بعض طهره تيمم بعد استعماله (٢). ومن جرح تيمم له وغسل الباقي (٣) ويجب طلب الماء في رحله وقربه وبدلالة (٤)، (١) (شرع التيمم) هذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن عباس ومجاهد وعكرمة وطاوس والنخعي ومالك والشافعي لحديث صاحب الشجة وحديث عمرو بن العاص. (٢) (بعد استعماله) نص عليه في الجنب قال: يتوضأ ويتيمم، وهذا قول عطاء وأحد قولي الشافعي، وقاله الحسن والزهري ومالك وأصحاب الرأي وابن المنذر، وقول الشافعي الثاني يتيمم ويتركه لأن هذا الماء لا يطهره. ولنا قول الله تعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ وخبر أبي ذر شرط لعدم الماء، وقول النبي ﷺ "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" رواه البخاري. (٣) (وغسل الباقي) وهو قول الشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك: إن كان أكثر بدنه صحيحًا غسله ولا تيمم عليه، وإن كان أكثره جريحًا تيمم ولا غسل عليه. ولنا ما روى جابر قال "خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم - إلى أن قال - فاغتسل فمات. فلما قدمنا على النبي ﷺ أخبر بذلك فقال: قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما يكفيه أن يتيمم ويعصب أو يعصر - شك موسى - على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده" رواه أبو داود. (٤) (وبدلالة) هذا مذهب الشافعي ما لم يخف على نفسه أو ماله أو فوت رفقته ما لم يفت الوقت. وعنه لا يشترط الطلب وهو مذهب أبى حنيفة.

стр. 57

فإن نسى قدرته عليه وتيمم أعاد (١). وإن نوى بتيممه أحداثًا (٢) (١) (أعاد) هذا المذهب، وقال: هذا واجد للماء لأن النسيان لا يخرجه عن كونه واجدًا، وهو أحد قولى الشافعي، وقال أبو حنيفة وابن المنذر يجزيه. وعن مالك كالمذهبين. وإن ضل عن رحله أو عن بئر كان يعرفه فالصحيح أنه لا إعادة عليه، وهو قول الشافعي. (٢) (أحداثًا) متنوعة توجب وضوءًا بغير خلاف علمناه أو غسلًا في قول أكثر أهل العلم منهم علي وابن عباس وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعرى وعمار، وهو قول الثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأى. والدليل على إباحة التيمم للجنب ما روى عمران بن حصين "أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا معتزلًا لم يصل مع القوم فقال: يا فلان ما منعك أن تصلى مع القوم؟ فقال: أصابتني جنابة ولا ماء. فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك" متفق عليه وحديث أبي ذر وعمرو.

стр. 58

أو نجاسة على بدنه تضره إزالتها أو عدم ما يزيلها (١)، أو خاف بردًا (٢) أو حبس في مصر فتيمم أو عدم (١) (أو عدم ما يزيلها) قال أحمد: هو بمنزلة الجنب، وروى نحو ذلك عن الحسن لقوله ﵊ "الصعيد الطيب" الحديث. وقوله "جعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا" ولأنها طهارة في البدن تراد للصلاة فجاز لها التيمم قياسًا على الحدث. وقال أكثر الفقهاء في الزوائد. (٢) (أو خاف بردًا) ولم يمكنه استعماله على وجه يأمن من الضرر تيمم وصلى في قول أكثر أهل العلم، والصحيح لا إعادة عليه.

стр. 59

الماء والتراب صلى ولم يعد (١). ويجب التيمم بتراب طهور غير محترق له غبار (٢). و (فروضه) مسح (١) (ولم يعد) صلى على حسب حاله في الصحيح من المذهب، وهو قول الشافعي. وحكى عن أحمد لا يصلى حتى يقدر على أحدهما وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة ثم يقضي لأنها عبادة تقضى، وحكى عن أصحاب مالك في أحد قوليهم أنه يصلى ثم يعيد. ولنا ما روى مسلم في صحيحه "أن النبي ﷺ بعث ناسًا لطلب قلادة أضلتها عائشة، فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء، فأتوا النبي ﷺ فذكروا ذلك له فنزلت آية التيمم، ولم ينكر النبي ﷺ ذلك ولا أمرهم بالإعادة، فدل على أنها غير واجبة. (٢) (له غبار) يعلق باليد لأن الله تعالى قال: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ وعن ابن عباس: الصعيد تراب الحرث، والطب الطاهر. وما لا غبار له لا يتيمم منه، وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو يوسف. وقال مالك وأبو حنيفة: يجوز بكل ما كان من جنس الأرض كالنورة والزرنيخ والحجارة. وقال الأوزاعي: الرمل من الصعيد. وقال حماد بن سليمان: لا بأس أن يتيمم بالرخام لقوله ﵊ "جعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا" رواه البخاري. وعن أبي هريرة "أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنا نكون بالرمل فتصيبنا الجنابة والحيض والنفاس ولا نجد الماء أربعة أشهر أو خمسة أشهر، فقال النبي ﷺ : عليكم بالأرض" ولأنه من جنس الأرض. ولنا أن الله أمر بالصعيد وهو التراب. وقال ابن أبي موسى: يتيمم عند عدم التراب بكل طاهر تصاعد على وجه الأرض. وقد روى عن مالك وأبي حنيفة: التيمم بصخرة لا غبار عليها وتراب ندى لا يعلق باليد منه غبار.

стр. 60

وجهه ويديه (١) إلى كوعيه، وكذا الترتيب والموالاة في حدث أصغر (٢). و (تشترط) النية لما يتيمم له (١) (ويديه) ويجب استيعاب الوجه والكفين بالمسح، فيمسح ما يأتي عليه الماء، إلا المضمضة والاستنشاق وما تحت الشعر الخفيف، وهذا مذهب الشافعي لقوله تعالى ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾. (٢) (في حدث أصغر) التيمم مبني على الخلاف في الوضوء، لأنه بدل عنه، وظاهر المذهب وجوبهما في الوضوء كذلك ههنا، والحكم في التسمية ههنا كالحكم في التسمية في الوضوء.

стр. 61

من حدث أو غيره، فإن نوى أحدها لم يجزئه عن الآخر. وإن نوى نفلا أو أطلق (١) لم يصل به فرضًا وإن نواه صلى كل وقته فروضًا ونوافل (٢). و (يبطل التيمم) بخروج الوقت (٣) (١) (أو أطلق) النية للصلاة لم يصل إلا نفلًا وهو قول الشافعي، وقال أبو حنيفة: له أن يصلى بها ما شاء ولنا قوله "إنما الأعمال بالنيات". (٢) (فروضًا ونوافل) ويجمع بين الصلاتين، ويقضى فوائت إن كان عليه، ويتطوع قبل الصلاة وبعدها إلى آخر وقت. هذا قول أبى ثور. وقال مالك والشافعي: لا يصلي به فرضين. ولنا أنها طهارة صحيحة أباحت فرضين كطهارة الماء. (٣) (بخروج الوقت) خروج الوقت مبطل للتيمم في ظاهر المذهب، فلا يجوز أن يصلي بالتيمم صلاتين في وقتين، روى ذلك عن علي وابن عباس، وهو قول الشعبي والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق. وروى الميموني عن أحمد أنه قال: يعجبنى أن يتيمم لكل صلاة. ولكن القياس أنه بمنزلة الطهارة حتى يجد الماء أو يحدث، لحديث أبي ذر "الصعيد الطيب طهور المسلم" الحديث. وهذا مذهب سعيد بن المسيب والحسن والزهري والثوري وأصحاب الرأي، وروى عن ابن عباس وأبي جعفر، لأنه طهارة تبيح الصلاة كطهارة الماء ولنا أنه روى عن علي وابن عمر أنه قال: التيمم لكل صلاة، ولأنها طهارة ضرورة فتقيدت بالوقت كطهارة المستحاضة، وطهارة الماء ليست ضرورة.

стр. 62

وبمبطلات الوضوء (١)، وبوجود الماء ولو في الصلاة لا بعدها (٢)، والتيمم آخر الوقت لراجي الماء أولى (٣). و (صفته) أن ينوي، ثم يسمي، ويضرب التراب بيديه (٤) مفرجتي الأصابع يمسح وجهه بباطنهما كفيه براحتيه ويخلل أصابعه (٥). (١) (وبمبطلات الوضوء) عن الحدث الأصغر لأنه بدل عنه، فإذا بطل الأصل بطل البدل بطريق الأولى وذكر الحدث الأكبر والحيض في الزوائد. (٢) (لا بعدها) وجود الماء مبطل للتيمم خارج الصلاة إجماعًا لا نعلم فيه خلافًا، وإن وجده فيها فظاهر المذهب أن المتيمم إذا قرر على استعمال الماء في الصلاة أبطل تيممه وبطلت صلاته، وبه قال الثوري وأبو حنيفة، وقال مالك والشافعي وأبو ثور: لا تبطل الصلاة، كما لو وجد الرقبة بعد التلبس بالصيام. ولنا قوله فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك" رواه أبو داود. (٣) (لراجي الماء أولى) ذكره أبو الخطاب، وإن يئس من وجوده استحب تقديمه، وهذا مذهب مالك وظاهر كلام الخرقي استحباب تأخير التيمم بكل حال، ونص عليه أحمد، روى ذلك عن عطاء والزهرى والثوري وأصحاب الرأي لقول على في الجنب: يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن وجد الماء وإلا تيمم. (٤) (بيديه) ضربة واحدة، لحديث عمار، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم. وقال الشافعي: لا يجزى التيمم إلا بضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين، روى ذلك عن عمر وجابر وأبي أمامة، وفيه حديث ولنا ما روى عمار قال "بعثنى النبي ﷺ في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال: إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه" متفق عليه. (٥) (ويخلل أصابعه) ويستحب أن يمسح إحدى الراحتين بالأخرى، ولا يجب ذلك لأن فرض الراحتين قد سقط بإمرار كل واحدة على ظهر الكف سواء كان بضربة أو ضربتين أو ثلاث أو أكثر.

стр. 63

باب إزالة النجاسة (١) يجزئ في غسل النجاسات كلها إذا كانت على الأرض غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة (٢)، وعلى غيرها سبع (٣) إحداها بتراب في نجاسة كلب وخنزير (٤) (١) (إزالة النجاسة) أي تطهير موارد الأنجاس. (٢) (بعين النجاسة) المائعة كالبول والخمر ونحوهما، طهورهما أن تغمر بالماء بحيث يذهب لون النجاسة وريحها، فإن لم يذهبا لم تطهر، لأن بقاءهما دليل بقاء النجاسة، والدليل على ذلك ما روى أنس قال "جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي ﷺ . فلما قضى بوله أمر بذنوب من ماء فأهرق عليه" متفق عليه، ولا نعلم في ذلك خلافًا. (٣) (سبع) لما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا أولاهن بالتراب" رواه مسلم. (٤) (وخنزير) لا يختلف المذهب في نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما، روى ذلك عن عروة وهو قول الشافعي وأبى عبيد وبه قال أبو حنيفة في السؤر. وقال مالك والأوزاعي: سوءرهما طاهر، وإن ولغ في طعام لم يحرم أكله، وروى أبو سعيد "أن النبي ﷺ سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال: لها ما حملت في بطونها، ولنا ما غبر طهور" رواه ابن ماجة. ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا" متفق عليه. ولمسلم "فليرقه ثم ليغسله سبع مرار" ولو كان سؤره طاهرًا لم يجز إراقته ولا وجب غسله.

стр. 64

ويجزئ عن التراب أشنان ونحوه (١). وفي نجاسة غيرهما سبع بلا تراب. ولا يطهر متنجس بشمس، ولا ريح (٢)، ولا دلك، ولا استحالة (٣) غير الخمرة (٤) (١) (أشنان ونحوه) كالصابون إلنخالة، وقال ابن حامد: إنما يجوز العدول إلى غير التراب عند عدمه. (٢) (ولا ريح) وممن روى عنه ذلك أبو ثور وابن المنذر والشافعي في أحد قوليه، وقال أبو حنيفة ومحمد ابن الحسن: تطهر إذا ذهب أثر النجاسة. وقال أبو قلابة: جفاف الأرض طهورها، لأن ابن عمر روى "إن الكلاب كانت تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك" رواه أبو داود. ولنا قوله ﷺ "صبوا عليه ذنوبًا من الماء". (٣) (ولا استحالة) فلو حرق سرجينًا فصار رمادًا أو وقع كلب في ملاحة فصار ملحًا لم يطهر كالدم إذا استحال قيحًا أو صديدًا، ولأن النبي ﷺ نهى عن الجلالة وألبانها لأكلها النجاسة، فلو كانت تطهر بالاستحالة لم يؤثر أكلها النجاسة لأنها تستحيل. (٤) (غير الخمرة) إذا انقلبت بنفسها خلا فإنها تطهر لا نعلم في ذلك خلافًا، لأن نجاستها لشدتها المسكرة الحادثة لها، وقد زال ذلك من غير نجاسة خلفتها فوجب أن تطهر كالماء الذي تنجس بالتغير إذا زال تغيره بنفسه.

стр. 65

فإن خللت (١) أو تنجس دهن مائع لم يطهر (٢). وإن خفى موضع نجاسة غسل حتى يجزم بزواله (٣). (١) (فإن خللت) لم يطهر في ظاهر المذهب، روى عن عمر وهو قول مالك، لما روى "أن أبا طلحة سأل رسول الله ﷺ عن أيتام ورثوا خمرًا، فقال: اهرقها، قال: أفلا أخللها؟ قال: لا" من المسند. ورواه الترمذي. (٢) (لم يطهر) في ظاهر المذهب، اختاره القاضي وابن عقيل، لحديث أبى هريرة. (٣) (بزواله) وإن رآها في بدنه أو ثوبه الذي عليه وأراد الصلاة به غسل كل ما يدركه بصره، وبذلك قال النخعي ومالك، وإن كانت في فضاء واسع صلى حيث شاء، وإن كان صغيرًا غسله كله.

стр. 66

ويطهر بول غلام لم يأكل الطعام بنضحه (١). ويعفى في غير مائع (٢). ومطعوم عن يسير دم نجس (١) (بنضحه) معنى النضح أن يغمره بالماء وإن لم ينزل عنه، لما روت أم قيس بنت محصن "أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ ، فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله" متفق عليه، وعن لبابة بنت الحارث قالت "كان الحسن بن علي في حجر رسول الله ﷺ فبال عليه فقلت: البس ثوبًا آخر وأعطنى إزارك حتى أغسله، قال: إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر" رواه أبو داود. فعلى هذا ما يسقاه الصبي أو يلعقه للتداوي لا يعد طعامًا يوجب الغسل، والنبي حنك بالتمر بل ما يطعمه لغذائه وهو يريده ويشتهيه. (٢) (مائع) فلو وقعت قطرة من دم في مائع يسير تنجس وصار حكمه حكم الدم في العفو عن يسيره.

стр. 67

من حيوان طاهر (١)، وعن أثر استجمار بمحله (٢). ولا ينجس الآدمي بالموت (٣) (١) (من حيوان طاهر) وممن يروى عنه العفو عن ذلك ابن عباس وأبو هريرة وجابر وابن أبي أوفى وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطاوس وعروة والنخعي وأصحاب الرأي، لما روت عائشة قالت "قد يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها" وفي رواية "بلته بريقها، ثم قصعته بظفرها" رواه أبو داود. وهذا يدل على العفو عنه لأن الريق لا يطهر ولا ينجس به ظفرها، وهو إخبار عن دوم العفو وعلى أن دم الحيض كغيره في العفو عنه. (٢) (بمحله) أثر الاستجمار لا نعلم خلافًا في العفو عنه بعد الإنقاء واستيفاء العدد، ويحكم بمهارة محله بعد الإنقاء في أحد الوجهين لظاهر الأخبار، وهذا ظاهر كلام أحمد فإنه قال في المستجمر يعرق في السراويل: لا بأس به لأن النبي ﷺ قال في الروث والرمة "إنهما لا يطهران" فمفهومه أن غيرهما يطهر. (٣) (بالموت) ظاهر المذهب أن الآدمي طاهر حيًا وميتًا لقوله ﵊ "المؤمن لا ينجس". متفق عليه. وقال أبو حنيفة: ينجس ويطهر بالغسل لأنه له نفس سائلة. وللشافعي قولان كالروايتين، والصحيح الأول للخبر.

стр. 68

وما لا نفس له سائلة متولد من طاهر (١)، وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه، ومني الآدمي (٢)، ورطوبة (١) (من طاهر) لأن العرب تسمى الدم نفسًا، ومنه قيل للمرأة "نفساء" لسيلان دمها. ولا ينجس الماء إذا مات فيه ما لا نفس له سائلة في قول عامة الفقهاء إلا ما كان من قول الشافعي ولنا قول النبي ﷺ "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم يطرحه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء" رواه البخاري. (٢) (الآدمى) طاهر وهو قول سعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس، وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر، وقال أصحاب الرأي: هو نجس ويجزى فرك يابسه. وعن عائشة قالت "كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله ﷺ فركًا فيصلي فيه" متفق عليه. وقال ابن عباس. هو كالبزاق.

стр. 69

فرج المرأة (١)، وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر (٢)، وسباع البهائم والطير (٣) (١) (ورطوبة فرج المرأة) طاهر في إحدى الروايتين، لأن المنى طاهر لما بينا، وإذا كان من جماع فلابد أن يصيب رطوبة فرج المرأة. (٢) (طاهر) كابن عرس والفأرة ونحو ذلك من حشرات الأرض لا نعلم فيه خلافًا في المذهب أنه يجوز شربه والوضوء به ولا يكره، هذا القول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وعن عائشة أنها قالت إن رسول الله ﷺ قال "أنها ليست بنجس، إنها هي من الطوافين عليكم. وقد رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بفضلها" رواه أبو داود. (٣) (والطير) نجس، وهو اختيار الخرقي لما روى عن النبي ﷺ أنه سئل عن الماء وما ينوبه من السباع فقال "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس" ولو كانت طاهرة لم يحدّ بالقلتين. والرواية الثانية: أنها طاهرة، يروى ذلك عن الحسن وعطاء والزهري ومالك والشافعي وابن المنذر لما في حديث أبي سعيد "لها ما أخذت في أفواهها ولنا ما غير" و"مر عمرو بن العاص بحوض فقال عمرو: يا صاحب الحوض ترد حوضك السباع؟ فقال عمر: يا صاحب الحوض لا تخبرنا، فإنا نرد عليها وترد علينا" رواه مالك في الموطأ.

стр. 70

والحمار الأهلي - والبغل منه - نجسة (١). باب الحيض (٢) لا حيض قبل تسع سنين (٣) (١) (نجسة) ففيها ثلاث روايات: الأولى أنها طاهرة وهو قول مالك والشافعي وابن المنذر وهو اختيار الموفق، لأن النبي ﷺ كان يركبها وتركب في زمنه، ولو كانت نجسة لبين لهم ذلك، ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما فأشبها السنور. والثانية: مشكوك فيها لأن أحمد قال في البغل والحمار: إذا لم تجد غير سؤرهما تيمم معه وهو قول أبى حنيفة والثوري. والثالثة: أنها نجسة كما في الأصل، يروى عن ابن عمر، وهو قول الحسن وابن سيرين والشعبي والأوزاعى وإسحاق، لقوله ﵊ "إنها رجس". (٢) (الحيض) هو دم يرخيه الرحم إذا بلغت المرأة في أوقات معتادة، وهو دم طبع الله النساء وجبلهن عليه في كل شهر ستة أيام أو سبعة، ويزيد ويقل، ويطول شهر المرأة ويقصر، على حسب ما ركبه الله في الطباع. والأصل فيه قول الله تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ قال أحمد رحمه الله تعالى: الحيض يدور على ثلاثة أحاديث: حديث فاطمة وأم حبيبة وحمنة. وفي رواية حديث أم سلمة مكان حديث أم حبيبة، وسنذكر هذه الأحاديث في موضعها إن شاء الله تعالى. (٣) (تسع سنين) هلالية، فمتى رأت دمًا قبل بلوغ ذلك السن لم يكن حيضًا لأنه لم يثبت في الوجود وبعدها إن صلح فحيض، قال الشافعي: رأيت جدة لها إحدى وعشرين سنة. ولأنه روى عن عائشة أنها قالت "إذا بلغت الجارية تسع سنين فهى امرأة" يعنى لها أحكام المرأة.

стр. 71

ولا بعد خمسين (١)، ولا مع حمل (٢). وأقله يوم وليلة (٣) وأكثره خمسة عشر (١) (خمسين) سنة لقول عائشة "إذا بلغت المرأة الخمسين سنة خرجت من حد الحيض" ذكره أحمد وروى عنها أنها قالت "لن ترى المرأة في بطها ولدًا بعد الخمسين" وروى عنها أنها لا تيئس من الحيض يقينًا إلى ستين. زوائد. (٢) (مع حمل) هذا المذهب، وما تراه من الدم فهو دم فساد، وهذا هو قول سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبى والثوري والأوزاعى وأبي حنيفة وابن المنذر وأبي ثور، وقال مالك والشافعي والليث: ما تراه من الدم حيض إن أمكن. ولنا قول النبي ﷺ "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة" فجعل وجود الحيض علمًا على براءة الرحم، فدل على أنه لا يجتمع معه. (٣) (وأقله يوم وليلة) هذا صحيح من المذهب، وهو قول عطاء بن رباح وأبى ثور، وروى عن أحمد أن أقله يوم وأكثره سبعة عشر. وقال ابن المنذر: بلغني إن نساء الماجشون كن يحضن سبع عشرة، ومذهب الشافعي نحوه في أقله وأكثره، ولنا أن الحيض ورد في الشرع مطلقًا من غير تحديد، ولا حد له في اللغة فرجع إلى العرف والعادة.

стр. 72

يومًا، وغالبه ستة أو سبعة (١). وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر (٢)، ولا حدَّ لأكثره. وتقضي الحائض الصوم (٣) لا الصلاة (٤). ولا يصحان منها بل يحرمان. ويحرم وطؤها في الفرج (٥). فإن فعل (١) (أو سبعة) لقوله ﵊ لحمنة "تحيضي - في علم الله - ستة أيام أو الأول سبعة. ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يومًا أو ثلاثة وعشرين يومًا كما تحيض النساء وكما يطهرن لمقيات حيضهن وطهرهن" حديث حسن صحيح. (٢) (ثلاثة عشر) يومًا، لأن أحمد قال: لا يختلف أن العدة يصح أن تنقضي في شهر إذا قامت به البينة. وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي: أقله خمسة عشر لقول النبي ﷺ "تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي". ولنا ما روى أحمد عن علي أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض طهرت عند كل واحدة مرة وصلت، فقال علي لشريح: قل فيها فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها من يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالون يعني جيد بالرومية. ولا يقول مثل ذلك إلا توقيفًا. (٣) (الصوم) لما روت معاذة قالت "سألت عائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضى الصلاة؟ قالت: أحرورية أنت؟ فقلت: لست بحرورية، ولكني أسأل، فقالت: كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" متفق عليه، وإنما قالت: عائشة ذلك لأن الخوارج يرون على الحائض قضاء الصلاة". (٤) (لا الصلاة) لقوله ﵊ في حديث فاطمة "إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة" متفق عليه. (٥) (في الفرج) لقوله ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ أما الوطء قبل الغسل فهو حرام في قول أكثر أهل العلم.

стр. 73

فعليه دينار أو نصفه كفارة (١). ويستمتع منها بما دونه (٢). وإذا انقطع الدم ولم تغتسل لم يصح غير الصيام (١) (كفارة) لما روى ابن عباس عن النبي ﷺ في الذي يأتي امراته وهى حائض قال "يتصدق بدينار أو نصف دينار" رواه أحمد وأبو داود، وعنه: لا كفارة عليه وهو قول مالك وأبي حنيفة أكثر أهل العلم، وضعف البخاري ما استدلوا به. (٢) (بما دونه) وهذا المذهب، وهو قول عكرمة وعطاء والشعبى والثوري وإسحاق، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يباح الاستمتاع منها بين السرة والركبة لأن عائشة قالت "كان رسول الله ﷺ يأمرنى فأتزر فيباشرني وأنا حائض" رواه البخاري بمعناه، ولنا قوله تعالى ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ فلما نزلت قال النبي ﷺ "اصنعوا كل شئ غير النكاح" رواه مسلم.

стр. 74

والطلاق. والمبتدأة تجلس أقله ثم تغتسل وتصلي (١)، فإن انقطع لأكثره فما دون اغتسلت عند انقطاعه (٢)، فإن تكرر ثلاثًا فحيض وتقضى ما وجب فيه، وإن عبر أكثره فمستحاضه (٣)، فإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود ولم يعبر أكثره ولم ينقص عن أقله فهو حيضها تجلسه (٤) في الشهر الثاني، والأحمر استحاضة (٥). (١) (وتصلي) ويحرم وطؤها زمن المجاوز لأقل الحيض لأن الظاهر أنه حيض، وإنما أمرناها بالعبادة احتياطًا. (٢) (عند انقطاعه) غسلًا ثانيًا، ثم تفعل ذلك في الشهر الثاني والثالث، فإن تساوى فيها صار عادة ووجب عليها قضاء ما صات من الفرض فيه، وهذا اختيار الخرقي، قال القاضي: المذهب عندي في هذا رواية واحدة، وذللث لأن العبادة واجبة في ذمتها بيقين فلا تسقط بأمر مشكوك فيه أول مرة. (٣) (فمستحاضة) لأن دمها لا يصلح أن يكون حيضًا لسيلانه في غير وقته من العرق العاذل من أدنى الرحم دون قعره. (٤) (تجلسه) من غير تكرار، وهذا قول الشافعي لقوله ﵊ "إذا أقبلت الحيضة فاتركى الصلاة" إلى حديث. (٥) (استحاضة) لما روت عائشة قالت "جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إنى أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال النبي ﷺ : إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركى الصلاة، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلى" متفق عليه.

стр. 75

وإن لى يكن دمها متميزًا جلست غالب الحيض من كل شهر (١)، و (المستحاضة) المعتادة ولو مميزة تجلس عادتها (٢). وإن نسيتها عملت بالتمييز الصالح (٣)، فإن لم يكن لها تمييز فغالب الحيض كالعالمة بموضعه الناسية لعدده، وإن علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر ولو في نصفه جلستها من أوله (٤) كمن لا عادة لها ولا تمييز. ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت فما تكرر ثلاثًا حيض (٥) وما نقص عن العادة طهر (١) (من كل شهر) من أول وقت ابتدائها إن علمته وإلا فمن أول كل شهر، وإن كانت في النصف الثاني جلستها في أوله. (٢) (عادتها) وإن كانت مميزة ثم تغتسل بعدها وتصلي وتوضأ بعد ذلك لكل صلاة، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، لما روت أم سلمة "أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ فقال: لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي" رواه أبو داود والنسائي، وفي حديث فاطمة "دعي الصلاة قدر الأيام التي تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي" متفق عليه. وفى حديث امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك". (٣) (بالتمييز الصالح) معنى التمييز أن يتميز بعض دمها عن بعض فيكون بعضه أسود ثخينًا منتنًا وبعضه أحمر رقيقًا وأصفر ولا رائحة له، ويكون الأسود لا يزيد على أكثر الحيض ولا ينقص عن أقله، فهذه حيضتها زمن الأسود الثخين المنتن، فإذا انقطع فهي مستحاضة. (٤) (من أوله) أول الحيض الذي يأتيها الحيض به لأن النبي ﷺ قال لحمنة "تحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله ثم اغتسلى وصلي أربعًا وعشرين ليلة أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها - وإنما جعله باجتهادها - وصومى" فقدم حيضها على الطهر ثم أمرها بالصلاة والصوم بقية الشهر. (٥) (حيض) قال الموفق: وعندي أنها تصير إليه من غير تكرار، وبه قال الشافعى، ولا يسع الناس غير.
следующие страницы →