← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 807

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (938 стр.). Показаны 911–938 · переход к 916.

стр. 911

قضى للخارج (١) ببينة ولغت بينة الداخل (٢). كتاب الشهادات (٣) (١) (للخارج) وهو المدعى، واختلفت الرواية عن أحمد فيما إذا تعارضت البينات، فالمشهور عنه تقديم بينة المدعى ولا تسمع بينة المدعى عليه بحال وهو المذهب وهو من المفردات، لقوله ﵊: "البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه فجعل جنس البينة في جنبة المدعى فلا يبقى جنبة المدعى عليه بينة وهذا اختيار الخرقي، وعنه رواية ثانية إن شهدت بينة الداخل بسبب الملك فقالت نتجت في ملكه أو اشتراها أو نسجها أو كانت أقدم تاريخًا قدمت، وإلا قدمت بينة المدعى، وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور في النتاج والنساج فيما لا يتكرر نسجه. (٢) (الداخل) وهو المدعى عليه، وعنه رواية ثالثة أن بينة المدعى عليه تقدم بكل حال، وهو قول شريح والشعبي والحكم والشافعي وأبي عبيد وقال هو قول أهل المدينة وأهل الشام، وروي عن طاوس، وقد روى جابر بن عبد الله "أن النبي ﷺ اختصم إليه رجلان في دابة أو بعير فأقام كل واحد منهما البينة بأنها له أنتجها فقضى بها رسول الله ﷺ للذي هي في يده" رواه الدارقطني، واحتج من ذهب إلى هذا أن جنبة المدعى عليه أقوى لأن الأصل معه ويمينه تقدم على يمين المدعى فإذا تعارضت البينات وجب بقاء يده على ما فيها وتقديمه كما لو لم تكن بينة لواحد منهما، وحديث جابر يدل على هذا فإنه إنما قدم بينته ليده. (٣) (الشهادات) واحدتها شهادة، مشتقة من المشاهدة لأن الشاهد يخبر عما شاهده وهي الإِخبار بما علمه بلفظ أشهد أو شهدت.

стр. 912

تحمل الشهادات في غير حق الله فرض كفاية (١)، وإن لم يوجد إلا من يكفى تعين عليه (٢)، وأداؤها فرض عين على من تحملها (٣) متى دعى إليه وقدر بلا ضرر في بدنه أو عرضه (٤) أو ماله أو أهله، وكذا (١) (فرض كفاية) فإذا قام به من يكفي سقط عن بقية المسلمين. (٢) (عليه) وإن كان عبدًا لم يجز لسيده منعه لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ قال ابن عباس وغيره: المراد به التحمل للشهادة وإثباتها عند الحاكم، ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك لإِثبات الحقوق والعقود فكان واجبًا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (٣) (تحملها) خلافًا للموفق ومتابعيه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾. (٤) (أو عرضه إلخ) مثل أن يحتاج إلى التبذل في التزكية أو ممن لا يقبل الحاكم شهادته، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾.

стр. 913

في التحمل، ولا يحل كتمانها، ولا أن يشهد إلا بما يعلمه (١) برؤية، أو سماع، أو استفاضة (٢) فيما يتعذر علمه بدونها كنسب وموت وملك مطلق ونكاح ووقف ونحوها. ومن شهد بنكاح أو غيره من العقود فلا بد من ذكر شروطه (٣)، فإن شهد برضاع أو سرقة أو شرب أو قذف فإنه يصفه، ويصف الزنا بذكر (١) (يعلمه) لقول ابن عباس "سئل النبي ﷺ عن الشهادة فقال: ترى الشمس؟ قال: نعم. قال: على مثلها فاشهد أو دع" رواه الخلال في جامعه. (٢) (استفاضة إلخ) هذا المذهب في ذلك كله، لأن هذه الأشياء تتعذر الشهادة عليها في الغالب بمشاهدتها. (٣) (ذكر شروطه) لاختلاف الناس في بعض الشروط فوجب ذكرها لئلا يكون الشاهد يعتقد صحة النكاح وهو فاسد.

стр. 914

الزمان والمكان والمزنى بها، ويذكر ما يعتبر للحكم ويختلف به في الكل (١). (١) (في الكل) أي في كل ما يشهد فيه، ولو شهد اثنان في محفل على واحد منهم أنه طلق أو أعتق أو على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في الخطة شيئًا لم يشهد به غيرهما مع المشاركة في سمع وبصر قبلًا.

стр. 915

(فصل) شروط من تقبل شهادته ستة: (البلوغ) فلا تقبل شهادة الصبيان (١)، الثاني (العقل (٢)) فلا تقبل شهادة مجنون ولا معتوه، وتقبل ممن يخنق أحيانًا في حال إفاقته، الثالث (الكلام) فلا (١) (الصبيان) وهو المذهب روى ابن عباس وبه قال القاسم وسالم وعطاء والأوزاعي والثوري والشافعي وإسحق وأبو ثور وأبو حنيفة وأصحابه، وروي عن علي أن شهادة بعضهم تقبل على بعض: روي ذلك عن شريح والحسن والنخعي، قال إبراهيم كانوا يجيزون شهادة بعضهم على بعض فيما بينهم، وروي عن مسروق قال كنا عند علي فجاءه خمسة غلمة فقالوا إنا كنا ستة غلمة نتغاط فغرق منا غلام فشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه وشهد الإِثنان على الثلاثة أنهم غرقوه، فجعل على الإِثنين ثلاثة أخماس الدية وجعل على الثلاثة خمسيها وقضى بنحو هذا مسروق. (٢) (العقل) هو نوع من العلوم الضرورية كالعلم بأن الضدين لا يجتمعان، قال شيخ الإِسلام زكريا الأنصاري في شرح آداب البحث قال الغزالي: ويشبه أن يكون الاسم لغة واصطلاحًا لتلك الغريزة، وإنما أطلق على المعلوم مجازًا من حيث أنها ثمرته كما يعرف الشيء بثمرته فيقال العلم هو الخشية.

стр. 916

تقبل شهادة الأخرس ولو فهمت إشارته إلا إذا أداها بخطه، الرابع (الإِسلام) (١)، الخامس (الحفظ)، السادس (العدالة) ويعتبر لها شيئان: الصلاح في الدين وهو أداء الفرائض بسننها الراتبة (٢) واجتناب المحرم (٣) بأن لا يأتي كبيرة ولا يدمن على صغيرة فلا تقبل شهادة فاسق (٤)، والثاني استعمال المروءة، وهو فعل ما يجمله ويزينه، واجتناب ما يدنسه ويشينه (٥)، ومتى زالت الموانع فبلغ الصبي وعقل المجنون وأسلم الكافر وتاب الفاسق (٦) قبلت شهادتهم. (١) (الإِسلام) هذا المذهب لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ فلا تقبل من كافر ولو على مثله، وبه قال الحسن والأوزاعي ومالك وأبو ثور. (٢) (الراتبة) فلا تقبل ممن داوم على تركها لأن تهاونه بالسنن يدل على عدم محافطه على أسباب دينه، وتقبل ممن يتركها بعض الأحيان، ونقل جماعة من ترك الوتر ليس بعدل. (٣) (المحرم إلخ) الكبيرة ما فيه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة كأكل الربا ومال اليتيم وشهادة الزور وعقوق الوالدين، والصغيرة ما دون ذلك من المحرمات كسب الناس بما دون القذف والنظر المحرم واستماع كلام النساء الأجانب على وجه التلذذ. (٤) (فاسق) بفعل كزان وديوث، واعتقاد كالرافضة والقدرية والجهمية ويكفر مجتهدهم الداعية، ومن أخذ بالرخص فسق. (٥) (يشينه) من الأمور الدنيئة المزرية به، فلا تقبل شهادة المتسخر والرقاص والمغنى ولا لمن يأكل بالسوق إلا شيئًا يسيرًا كلقمة وتفاحة. (٦) (الفاسق) وتوبته الندم والإقلاع والعزم أن لا يعود، ومبادرته إلى حق الله حسب الإِمكان. زوائد.

стр. 917

باب موانع الشهادة وعدد الشهود لا تقبل شهادة عمودي النسب بعضهم لبعض (١)، ولا شهادة أحد الزوجين لصاحبه (٢)، وتقبل (١) (لبعض) هذا ظاهر المذهب وهم الآباء وإن علوا والأبناء وإن سفلوا وسواء في ذلك ولد البنين والبنات وسواء جده وجداته من قبل أبيه وأمه وإن علوا وبه قال شريح والحسن والشعبي والنخعي ومالك وإسحق والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي. (٢) (لصاحبه) في إحدى الروايتين وهي المذهب وبه قال الشعبي والنخعي ومالك وأبو حنيفة، وعنه تقبل وبه قال شريح والحسن والشافعي وأبو ثور لأنه عقد على منفعة فلا يمنع قبول الشهادة كالإِجارة، وقال الثوري وابن أبي ليلى: تقبل شهادة الرجل لامرأته لأنه لا تهمة في حقه ولا تقبل شهادتها له لأن يساره زيادة في حقها، ولنا أن كل واحد من الزوجين يرث الآخر من غير حجب وينبسط في ماله عادة فلم تقبل شهادته له كالابن مع أبيه.

стр. 918

عليهم (١)، ولا من يجر إلى نفسه نفعًا أو يدفع عنها ضررًا، ولا عدو على عدوه (٢) كمن شهد على من قذفه أو قطع الطريق عليه، ومن سره مساءة شخص أو غمه فرحه فهو عدوه. (١) (عليهم) هذا المذهب وبه قال عامة أهل العلم لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾. (٢) (على عدوه) وبه قال أكثر أهل العلم منهم ربيعة والثوري ومالك والشافعي وإسحق والمراد ههنا العداوة الدنيوية، وتقبل لعدوه، وعليه في عقد نكاح.

стр. 919

(فصل) ولا يقبل في الزنا والإِقرار به إلا أربعة (١)، ويكفي على من أتى بهيمة رجلان، ويقبل في بقية الحدود والقصاص (٢) وما ليس بعقوبة ولا مال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال غالبًا كنكاح (١) (إلا أربعة) رجال يشهدون به، أو أنه أقر به أربعًا لقوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ الآية، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "أربعة وإلا حد في ظهرك". (٢) (والقصاص إلخ) رجلان، ولا تقبل فيه شهادة النساء لأنه يسقط بالشبهة.

стр. 920

وطلاق ورجعة وخلع ونسب وولاء وإيصاء إليه يقبل فيه رجلان، ويقبل في المال وما يقصد به كالبيع والأجل والخيار فيه ونحوه رجلان أو رجل وامرأتان (١) أو رجل ويمين المدعي (٢)، وما لا يطلع عليه الرجال غالبًا كعيوب النساء تحت الثياب والبكارة والثيوبة والحيض والولادة والرضاع والاستهلال ونحوه (١) (وامرأتان) لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ وسياق الآية يدل على اختصاص ذلك بالأموال. (٢) (ويمين المدعي) لقول ابن عباس "أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد" رواه أحمد وغيره.

стр. 921

تقبل فيه شهادة امرأة عدل (١)، والرجل فيه كالمرأة. ومن أتى برجل وامرأتين أو شاهد ويمين فيما يوجب القود لم يثبت به قود ولا مال (٢). وإن أتى بذلك في سرقة ثبت المال (٣) دون القطع، وإن أتى (١) (عدل) لحديث حذيفة أن النبي ﷺ أجاز شهادة القابلة وحدها ذكره الفقهاء في كتبهم، وقد روي عن علي أنه أجاز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال، وعن عقبة بن الحارث قال "تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فأتت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فأعرض عني فأتيته فقلت يا رسول الله إنها كاذبة فقال: كيف وقد زعمت ذلك". (٢) (ولا مال) لأن قتل العمد يوجب القصاص والمال بدل منه، فإذا لم يثبت الأصل لم يجب بدله. (٣) (ثبت المال) لكمال بينته، ولم تكمل بينة القطع.

стр. 922

بذلك في خلع ثبت له العوض، وتثبت البينونة بمجرد دعواه. (فصل) ولا تقبل الشهادة على الشهادة (١) إلا في حق يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي (٢)، ولا (١) (على الشهادة) هذا المذهب وبه يقول مالك والشافعي وأصحاب الرأي. (٢) (إلى القاضي) وهو حقوق الآدميين دون حقوق الله وهذا قول الشعبي والنخعي وأبي حنيفة، وقال مالك والشافعي في قول وأبو ثور: تقبل في الحدود في كل حق لأن ذلك يثبت بشهادة الأصل فثبت بشهادة الفرع كالمال، ولنا أن الحدود مبنية على الستر والدرء بالشبهات والإِسقاط بالرجوع عن الإِقرار والشهادة على الشهادة فيها شبهة لأنه يتطرق إليها الغلط والسهو.

стр. 923

يحكم بها إلا أن تتعذر شهادة الأصل بموت أو مرض أو غيبة مسافة قصر (١). ولا يجوز لشاهد الفرع أن (١) (مسافة قصر) ولا بد من تعذر شهود الأصل إلى الحكم، وحكي عن أبي يوسف ومحمد جوازها مع القدرة على شهود الأصل.

стр. 924

يشهد إلا أن يسترعيه شاهد الأصل (١) فيقول أشهد على شهادتي بكذا (٢) أو يسمعه يقر بها عند الحاكم (٣) (١) (الأصل) الاسترعاء من قول المحدث لمن يحدثه أرعني سمعك يريد اسمع مني فيقول أشهد على شهادتي أنى أشهد أن فلان ابن فلان وقد عرفته أقر عندي وأشهدني على نفسه طوعًا بكذا أو شهدت عليه قال أحمد لا تكون شهادة إلا أن يكون يشهدك، فأما إن سمعه يتحدث فإنما ذلك حديث، وبما ذكرنا قال الشافعي وأصحاب الرأي وأبو عبيد. (٢) (بكذا) فإن لم يؤدها الفرع على صفة تحمله لم يحكم بها للاختلاف في كيفية الاسترعاء. (٣) (عند الحاكم) هذا المذهب وبه قال الشافعي فيقول أشهد أن فلان شهد على فلان ابن فلان عند الحاكم بكذا.

стр. 925

أو يعزوها إلى سبب من قرض أو بيع أو نحوه (١)، وإذا رجع شهود المال بعد الحكم لم ينقض (٢) ويلزمهم الضمان (٣) دون من زكاهم (٤)، وإن حكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد غرم المال كله (٥). (١) (أو نحوه) نجيقول أشهد أن فلانًا بن فلان قال أشهد أن لفلان ابن فلان على فلان ابن فلان كذا من جهة كذا. (٢) (لم ينقض) الحكم، لأنه قد تم ووجب المشهود به للمشهود له لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في قول أهل الفتيا من علماء الأمصار وإن رجعوا قبل الحكم لغت ولا ضمان. (٣) (ويلزمهم الضمان) بدل المال الذي شهدوا به قائمًا كان أو تالفًا، لأنهم أخرجوه من ملكه بغير حق وحالو بينه وبينه. (٤) (دون من زكاهم) فلا غرم على مزك إذا رجع المزكى، لأن الحكم تعلق بشهادة الشهود. وأما المزكون فأخبروا بظاهر حال الشهود وأما باطنه فعلمه إلى الله تعالى. (٥) (كله) هذا المنصوص عن أحمد في رواية جماعة ويتخرج أن يضمن النصف وبه قال مالك والشافعي لأنه أحد حجتي الدعوى فكان عليه النصف كما لو كانا شاهدين. ولنا أن الشاهد حجة الدعوى فكان الضمان عليه لأن اليمين قول الخصم وقول الخصم ليس مقبولًا على خصمه وإنما هو شرط الحكم فهو كطلب الحكم ولا حكم بشهادته بعد رجوعه عنها ولو أداها بعد ذلك، قاله في شرح المنتهى.

стр. 926

باب اليمين في الدعاوى (١) لا يستحلف في العبادات (٢) ولا في حدود الله (٣)، ويستحلف المنكر في كل حق لآدمي (٤) إلا (١) (في الدعاوى) وهي تقطع النزاع في الحال ولا تسقط حقًّا فتسمع البينة بعدها وإن رجع حالف وأدى ما عليه قبل منه وحل لمدع أخذه. (٢) (في العبادات) كدعوى دفع زكاة وكفارة نذر، وقال الشافعي وأبو يوسف يستحلف في دفع زكاة لأنها دعوى مسموعة يتعلق بها حق آدمي أشبه حق الآدمي. (٣) (ولا في حدود الله) لأنها يستحب سترها والتعريض للمقر بها ليرجع عن إقراره. (٤) (لآدمي) كالبيع والقرض والصلح والغصب والجناية الموجبة للمال، لحديث ابن عباس وحديث الحضرمي والكندي.

стр. 927

النكاح (١) والطلاق والرجعة (٢) والإِيلاء وأصل الرق (٣) والولاء والاستيلاء والنسب والقود (١) (إلا النكاح إلخ) فلا يستحلف منكر شيء من ذلك لأنها ليست مالًا ولا يقصد بها المال ولا يقضى فيها بالنكول. (٢) (والرجعة) وقال الخرقي إذا قال ارتجعتك فقالت انقضت عدتي قبل رجعتك فالقول قولها مع يمينها، وإذا اختلفا في مضى الأربعة الأشهر في الايلاء فالقول قوله مع يمينه، فيخرج من هذا أنه يستحلف في كل حق لآدمي وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد واختاره المصنف والشارح وجزم به أبو محمد الجوزي في الطريق الأقرب لعموم الخبر. (٣) (الرق) كدعوى رق لقيط فإنه لا يستحلف إذا أنكر.

стр. 928

والقذف، واليمين المشروعة اليمين بالله تعالى (١)، ولا تغلظ إلا فيما له خطر (٢). كتاب الإِقرار (٣) يصح من مكلف مختار غير محجور عليه. ولا يصح من مكره، وإن أكره على وزن مال فباع ملكه (١) (اليمين بالله تعالى) فلو قال الحاكم لمنكر قل والله لا حق له عندي كفى لأنه ﷺ استحلف ركانه بن عبد يزيد في الطلاق فقال والله ما أردت إلا واحدة، وقال عثمان لابن عمر تحلف بالله لقد بعته وما به داء تعلمه، ولا يحلف بالطلاق وفاقًا للأئمة الأربعة قاله الشيخ، وقال ابن عبد البر إجماعًا لحديث "من كان حالفًا فليحلف بالله". (٢) (خطر) كالجنايات والعتاق والطلاق وما تجب فيه الزكاة من المال وقيل ما يقطع به السارق. (٣) (الإِقرار) وهو إخبار عما في نفس الأمر لا إنشاء.

стр. 929

لذلك صح (١)، ومن أقر في مرضه بشيء فكإقراره في صحته، إلا في إقراره بالمال لوارث (٢) فلا يقبل (٣). وإن أقر لإِمرأته بالصداق فلها مهر المثل بالزوجية لا بإقراره (٤). ولو أقر أنه كان أبانها في (١) (صح) البيع لأنه لم يكره على البيع ويكره الشراء منه. (٢) (لوارث) بأن يقول له على كذا، أو يكون للمريض عليه دين فيقر بقبضه منه. (٣) (فلا يقبل) لأنه متهم فيه إلا ببينة أو إجازة باقي الورثة ولو صار عند الموت غير وارث. (٤) (لا بإقراره) لأن الزوجية دلت على المهر ووجوبه فإقراره إخبار بأنه لم يوفه.

стр. 930

صحته لم يسقط إرثها (١)، وإن أقر لوارث فصار عند الموت أجنبيًّا (٢) لم يلزم إقراره (٣) لأنه باطل (٤) وإن أقر لغير وارث أو أعطاه. صح، وإن صار عند الموت وارثًا (٥)، وإن أقرت امرأة على نفسها بنكاح (١) (إرثها) على الصحيح من المذهب، لأنه متهم بقصد حرمانها الميراث. (٢) (أجنبيًّا) بأن أقر لابن ابنه ولابن له ثم حدث له ابن. (٣) (إقراره) اعتبارًا بحالته لأنه كان متهمًا. (٤) (لأنه باطل) بل هو صحيح موقوف على الإجارة كالوصية لوارث، وليس بمناسب ما قيل في بعض النسخ لأنه باطل لقوله لم يلزم إقراره. (٥) (وارثًا) كابن ابنه مع وجود بنة لعدم التهمة إذ ذاك.

стр. 931

ولم يدعه اثنان قبل، وإن أقر وليها المجبر بالنكاح أو الذي أذنت له صح، وإن أقر بنسب صغير أو مجنون مجهول النسب أنه ابنه ثبت نسبه (١)، فإن كان ميتًا ورثه. وإذا ادعى على شخص بشيء فصدقه صح (٢). (١) (نسبه) ولو أسقط به وارثًا معروفًا لأنه غير متهم في إقراره لأنه لا حق للوارث في الحال. (٢) (صح) وأخذ به لحديث "لا عذر لمن أقر".

стр. 932

(فصل) إذا وصل بإقراره ما يسقطه مثل أن يقرل: له عليّ ألف لا تلزمني ونحوه لزمه الألف (١)، وإن قال: له عليّ وقضيته فقوله بيمينه (٢) ما لم تكن بينة أو يعترف بسبب الحق، وإن قال له عليّ مائة ثم سكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه ثم قال زيوفًا أو مؤجلة لزمه مائة جيدة حالة (٣)؛ وإن أقر بدين مؤجل فأنكر المقر له الأجل فقول المقر مع يمينه (٤)، وإن أقر أنه وهب أو رهن وأقبض (٥) أو أقر بقبض ثمن أو غيره (٦) ثم أنكر القبض (٧) ولم يجحد الإِقرار وسأل إحلاف خصمه فله ذلك (٨). وإن باع (١) (لزمه الألف) على الصحيح من المذهب لأنه أقر به وادعى منافيًا ولم يثبت فلم يقبل منه. (٢) (بيمينه) هذا المذهب اختاره القاضي، فإذا حلف خلى سبيله لأنه رفع ما أثبته بدعوى القضاء، وقال أبو الخطاب يكون مقرًا مدعيًا للقضاء فلا يقبل إلا ببينة وذكره عن أحمد وهو قول أكثر العلماء فيطالب بالبيان لاعترافه بما يوجب الحق عليه. (٣) (حالة) لأن الإِقرار حصل منه بالمائة مطلقًا فينصرف إلى الجيد الحال وما أتى به بعد سكوته لا يلتفت إليه وهذا مذهب الشافعي. (٤) (مع يمينه) هذا المذهب لأنه مقر بالمال بصفة للتأجيل إذا اتصل الكلام، ويحتمل أن تلزمه حالة وبه قال أبو حنيفة وبعض الشافعية لأن التأجيل يمنع استيفاء الحق في الحال كما لو قال قضيته إياها. (٥) (وأقبض) إذا أقر أنه وهب زيدًا كذا وأقبضه إياه أو أقر أنه رهنه كذا وأقبضه إياه. (٦) (أو غيره) كصداق أجرة أو جعالة أو نحوها. (٧) (القبض إلخ) فقال ما أقبضت الهبة ولا الرهن ولا قبضت الثمن أو نحوه وهو غير جاحد لإِقراره ولا بينة بالإِقباض والقبض. (٨) (فله ذلك) له تحليف المقر له على ذلك هذا المذهب وبه قال الشافعي وأبو يوسف لاحتمال صحة قول خصمه لأن العادة جارية بالإِقرار بذلك قبله فإن نكل حلف هو وقضى له. والوجه الثاني لا تلزمه اليمين وبه قال أبو حنيفة ومحمد لأن دعواه تكذيب لإقراره ولا تسمع.

стр. 933

شيئًا أو وهبه أو أعتقه ثم أقر أن ذلك كان لغيره لم يقبل قوله (١) ولم ينفسخ البيع ولا غيره ولزمته (١) (لم يقبل قوله) على المشتري لأن إقراره على غيره.

стр. 934

غرامته (١)، وإن قال لم يكن ملكي ثم ملكته بعد وأقام بينة، قبلت (٢) إلا أن يكون قد أقر أنه ملكه (١) (غرامته) للمقر له لأنه فوته عليه. (٢) (قبلت) لإِمكان ملكه بعد البيع ونحوه، فإن لم تكن بينة لم يقبل قوله لأنه خلاف الأصل لأن الأصل أن الإِنسان إنما يتصرف فيما له التصرف فيه.

стр. 935

أو أنه قبض ثم ملكه لم يقبل (١). (فصل) إذا قال: له على شيء (٢) أو كذا قيل له فسره، فإن أبى حبس حتى يفسره (٣)، فإن فسره (١) (لم يقبل) منه بينة لأنها تشهد بخلاف ما أقر به فهو مكذب لها، وذكر الشيخ فيما إذا ادعى بائع بعد البيع أنه كان وقفًا عليه بمنزلة أن يدعى أنه قد ملكه الآن. (٢) (شيء) إذا قال لفلان على شيء أو كذا صح إقراره ولزمه تفسيره قال في الشرح بغير خلاف، ويفارق الدعوى حيث لا تصح بالمجهول لكون الدعوى له والإِقرار عليه فلزمه ما عليه مع الجهالة دون ماله. (٣) (يفسره) لامتناعه من حق عليه كما لو عينه وامتنع من أدائه.

стр. 936

بحق شفعة أو بأقل مال قبل (١)، وإن فسره بميتة أو خمر أو كقشر جوزة لم يقبل، ويقبل بكلب مباح نفعه أو حد قذف (٢)، وإن قال: له عليّ ألف رجع في تفسير جنسه إليه فإن فسره بجنس أو بأجناس (١) (قبل) تفسيره إلا أن يكذبه المقر ويدعي جنسًا آخر أو لا يدعي شيئًا فيبطل إقراره. (٢) (حد قذف) لأنه حق آدمي وتصح الشهادة على الإِقرار بالمجهول كالمعلوم.

стр. 937

قبل منه (١)، وإذا قال: له عليّ ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية (٢)، وإن قال ما بين درهم إلى عشرة أو من درهم إلى عشرة لزمه تسعة (٣)، وإن قال له عليّ درهم أو دينار لزمه أحدهما ويعينه (٤)، وإن قال له عليّ (١) (منه) ذلك لأن لفظه يحتمله، وإن فسره بنحو كلاب لم يقبل. (٢) (ثمانية) لأن ذلك ما بينهما. (٣) (تسعة) لأن "من" لابتداء الغاية وأول الغاية منها و"إلى" لانتهاء الغاية ولا يدخل فيها كأتموا الصيام إلى الليل. (٤) (ويعينه) لأن أو وأما في الخبر للشك وتقتضي أحد المذكورين لا هما.

стр. 938

ثمر في جراب أو سكين في قراب أو فص في خاتم ونحوه فهو مقر بالأول (١) والله أعلم. (١) (بالأول) هذا المذهب اختاره ابن حامد والقاضي وأصحابه وبه قال مالك والشافعي، لأن إقراره يتناول الظرف فيحتمل أن يكون في ظرف للمقر فلم يلزمه، والوجه الثاني يلزمه الجميع. تم وبالخير عم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه والتابعين حصل الفراغ منه في جمادى الآخرة سنة ١٣٧٢