← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 807

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (938 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

الصدقة بماله كله (١) أو بمسمى منه يزيد على ثلث الكل فإنه يجزيه قدر الثلث (٢)، وفيما عداها يلزمه المسمى (٣). ومن نذر صوم شهر لزمه التتابع (٤). وإن نذر أيامًا معدودة لم يلزمه إلا بشرط أو نية. كتاب القضاء (٥) (١) (كله إلخ) فإنه يجزيه بقدر ثلثه ولا كفارة عليه، وبه قال الزهرى ومالك لما روى كعب بن مالك قال قلت يا رسول الله أن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك متفق عليه. ولأبي داود "يجزى عنك الثلث" وقال لأبي لبابة لما قال له إن من توبته أن ينخلع من ماله صدقة لله تعالى: "يجزيك الثلث" رواه أحمد. (٢) (الثلث) ولا كفارة عليه جزم به في الوجيز وغيره، والصحيح في المذهب لزوم الصدقة بجميعه لأنه منذور وهو قربة، ولعموم قوله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ وإنما خولف في جميع المال للأثر فيه. (٣) (المسمى) لعموم حديث "من نذر أن يطيع الله فليطعه". (٤) (التتابع) هذا المذهب وهو من المفردات، وبه قال أبو ثور، لأن إطلاق الشهر يقتضي التتابع، إلا بشرط أو نية وفاقًا للأئمة الثلاثة كما لو نذر ثلاثين يومًا. (٥) (القضاء) الأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ الآية وقوله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية. ومن السنة ما روى عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه قال "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر" متفق عليه.

стр. 877

وهو فرض كفاية (١)، يلزم الإِمام أن ينصب في كل إقليم قاضيًا (٢)، ويختار أفضل من يجده علمًا (٣) وورعًا، ويأمره بتقوى الله، وأن يتحرى العدل ويجتهد في إقامته، فيقول "وليتك الحكم" أو "قلدتك" نحوه، ويكاتبه في البعد. وتفيد ولاية الحكم العامة الفصل بين الخصوم، وأخذ الحق لبعضهم (١) (كفاية) هذا المذهب، لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه فكان واجبًا عليهم، وجعل الله فيه أجرًا مع الخطأ، ولأن فيه أمرًا بالمعروف ونصرة للمظلوم وإصلاحًا بين الناس وتخليصًا لبعضهم من بعض وذلك من أبواب القرب، ولذلك تولاه النبي ﷺ والأنبياء قبله قكانوا يحكمون لأممهم، وبعث عليًّا إلى اليمن قاضيًا وبعث معاذ أيضًا قاضيًا. (٢) (قاضيًا) لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر الخصومات في جميع البلدان بنفسه، والأقاليم سبعة: الهند، والثاني الحجاز "والثالث مصر والشام، والرابع بابل، والخامس الروم، والسادس بلاد الترك، والسابع الصين. (٣) (علمًا) إلخ لأنه عليه الصلاة والسلاء لما بعث معاذًا قال بم تحكم؟ قال بكتاب الله، قال فإن لم تجد؟ قال بسنة رسول الله ﷺ ، قال فإن لم تجد؟ قال أجتهد رأيي. قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله ﷺ لما يرضى رسل الله ﷺ .

стр. 878

من بعض، والنظر في أموال غير المرشدين، والحجر على من يستوجبه لسفه أو فلس، والنظر في وقوف عمله ليعمل بشرطها وتنفيذ الوصايا، وتزويج من لا ولي لها،. وإقامة الحدود، وإمامة الجمعة والعيد (١) والنظر في مصالح عمله بكف الأذى عن الطرقات وأفنيتها ونحوه (٢) ويجوز أن يولى عموم (١) ما لم يخصها بإمام. (٢) (ونحوه) كجباية خراج وزكاة، ما لم يخصا بعامل.

стр. 879

النظر في عموم العمل، ويولى خاصًّا فيهما أو في أحدهما (١). و (يشترط) في القاضي عشر صفات: (١) (أحدهما) بأن يوليه سائر الأحكام ببلد معين أو يوليه الأنكحة خاصة.

стр. 880

كونه بالغًا، عاقلًا، ذكرًا (١)، حرًا، مسلمًا عدلًا، سميعًا، بصيرًا، متكلمًا، مجتهدًا (٢) ولو في (١) (ذكرًا) لقوله ﵇: "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" رواه البخاري عن أبي بكر ﵁. (٢) (مجتهدًا) قال ابن حزم إجماعًا وبهذا قال مالك والشافعي وبعض الحنفية وقال يجوز أن يكون عاميًا فيحكم بالتقليد ولنا قول الله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ وقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ وروى بريدة عن النبي ﷺ قال: "القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الخق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار" رواه أبو داود وغيره، والعامى يقضى على جهل.

стр. 881

مذهبه (١). وإذا حكم إثنان (١) (مذهبه) فيراعى ألفاظ إمامه ويقلد كبارهم في ذلك ويحكم به، قال الشيخ وهذه شروط تعتبر حسب الإمكان، وتجب ولاية الأمثل فالأمثل وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره، فيولى لعدم أنفع الفاسقين وأقلهما شر وأعدل المقلدين وأعرفهما بالتقليد اهـ، وهو كما قال وإلا تعطلت الأحكام واختل النظام.

стр. 882

بينهما رجلًا يصلح للقضاء (١) نفذ حكمه في المال والحدود (١) (للقضاء) لما روى أبو شريح أنه كان يكنى أبا الحكم فقال له النبي ﷺ إن الله هو الحاكم وإليه الحكم فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضى كلا الفريقين، فقال ما أحسن هذا" فما لك من الولد؟ قلت شريح ومسلم وعبد الله، قال: فمن أكبرهم؟ قلت شريح. قال: فأنت أبو شريح" رواه أبو داود وغيره.

стр. 883

واللعان وغيرها (١) (١) (واللعان) وبه قال أبو حنيفة لأن عمر وأبيا تحاكما إلى زيد بن ثابت، وحاكم عمر أعرابيًا إلى شريح قبل أن يوليه القضاء، وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم ولم يكونوا قضاة.

стр. 884

باب آداب القاضي ينبغي أن يكون قويًّا من غير عنف (١)، لينًا من غير ضعف، حليمًا ذا أناة وفطنة (٢). وليكن مجلسه في سط البلد فسيحًا. ويعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه ودخولهما عليه. و (ينبغي) أن يحضر مجلسه فقهاء المذهب ويشاورهم فيما يشكل عليه (٣). و (يحرم) القضاء (٤) وهو غضبان كثيرًا أو حاقن أو في شدة جوع أو عطش أو هم أو ملل أو كسل أو نعاس أو برد مؤلم أو حر مزعج (٥) وإن خالف (١) (من غير عنف) لئلا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله، قال علي: ينبغي أن لا يكون القاضي قاضيًا حتى يكون فيه خمس خصال، عفيف حليم عالم بما كان قبله يستشير ذوي الرأي لا يخاف في الله لومة لائم. (٢) (ذا أناة وفطنة) لئلا يخدعه بعض الخصوم لغرة. (٣) (عليه) لقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ قال الحسن؛ إن كان رسول الله ﷺ لغنيًا عن مشورتهم وإنما أراد أن يستن بذلك الحكام بعده. وقد شاور النبي ﷺ أصحابه في أسارى بدر ومصالحة الكفار يوم الخندق، وروى أن عمر يكون عنده من أصحاب رسول الله ﷺ جماعة منهم عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف إذا نزل به الأمر شاورهم فيه، ولا خلاف في استحباب ذلك. (٤) (القضاء إلخ) لحديث أبي بكرة مرفوعًا "لا يقضى أحد بين اثنين وهو غضبان" متفق عليه. (٥) (مزعج) لأن ذلك كله يشغل الفكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب فهو في معنى الغضب.

стр. 885

فأصاب الحق نفذ (١). و (يحرم) قبول رشوة (٢) وكذا هدية (٣) إلا ممن كان يهاديه قبل ولايته إذ لم تكن له (١) (نفذ) لموافقته الصواب وهو مذهب الشافعي لما روى عبد الله بن الزبير "أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي ﷺ في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري سرح الماء يمر فأبى عليه فاختصما عند النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ للزبير: اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك الأنصاري، فقال إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله ﷺ ثم قال: اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر" متفق عليه "وقيل أن عرض ذلك بعد فهم الحكم جاز وإلا فلا". (٢) (رشوة) أما الرشوة في الحسن ورشوة العامل فحرام على الآخذ بلا خلاف قال تعالى: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ قال الحسن وسعيد بن جبير في تفسيره: هي الرشوة، وقال إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به الكفر، وروى عبد الله بن عمر قال "لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي" قال الترمذي حسن صحيح، ورواه أبو بكر في زاد المسافر وزاد "الرائش" وهو السفير بينهما ولأن المرتشي إنما ليحكم بغير الحق وليوقف الحكم عنه وذلك من أعظم الظلم وقال قتادة قال كعب الرشوة تسفه الحليم وتعمى عين الحكيم، فأما الراشي فإن رشاه ليحكم له بباطل أو يدفع عنه حكمًا فهو ملعون، وإن رشاه ليدفع ظلمه فقال عطاء وجابر بن زيد والحسن: لا بأس أن يصانع عن نفسه. (٣) (هدية) لقوله ﵇: "هدايا العمال غلول" رواه أحمد عن أبي حميد الساعدي قال "استعمل رسول الله ﷺ رجلًا من الأود يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا لي أهدى لي قال قام رسول الله ﷺ على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم وهذا أهدى لي، أفلا قعد في بيت أبيه أو بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا، والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئًا إلا جاء يوم القيامة يحمله على عنقه إن كان بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر. ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه. ثم قال اللهم هل بلغت مرتين. متفق عليه.

стр. 886

حكومة. (ويستحب) أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود، ولا ينفذ حكمه لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته له (١). (١) (له) ومتى عرض له أو لأحد ممن ذكرنا حكومة تحاكما إلى بعض خلفائه أو رعيته كما حاكم عمر أعرابيًّا إلى زيد بن ثابت.

стр. 887

ومن ادعى على غير برزة لم تحضر وأمرت بالتوكيل، وإن لزمتها يمين أرسل من يحلفها (١) وكذا المريض. باب طريق الحكم وصفته إذا حضر إليه خصمان قال: أيكما المدعى؟ فإن سكت حتى يبدأ جاز. فمن سبق بالدعوى قدمه (٢). (١) (يحلفها) فيبعث شاهدين لتستحلف بحضرتهما. (٢) (قدمه) الحاكم على خصمه، وإن ادعيا معًا أقرع بينهما، فإذا انتهت حكومته ادعى الآخر إن أراد.

стр. 888

فإن أقر له حكم له عليه (١). وإن أنكر قال المدعى إن كان لك بينة فأحضرها إن شئت. فإن أحضرها سمعها وحكم بها (٢). ولا يحكم بعلمه (٣). وإن قال المدعى مالي بينة أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه (٤) على صفة جوابه: فإن سأل إحلافه أحلفه وخلى سبيله. ولا يعتد بيمينه قبل مسألة المدعى (٥)، وإن نكل (١) (له عليه) بسؤاله الحاكم لأن الحق للمدعى في الحكم فلا يستوفيه إلا بسؤاله ويحتمل أن يجوز له الحكم قبل مسألة المدعى لأن الحال تدل على إرادته ذلك، ولأن كثيرًا من الناس لا يعرف ذلك فيترك مطالبته به فيضيع حقه. (٢) (بها) أي بالبينة إذا اتضح له الحكم. (٣) (بعلمه) وفيما رآه أو سمعه في مجلسه نص عليه، وهو اختيار الأصحاب وظاهر المذهب، وهو قول شريح والشعبي ومالك ومحمد بن الحسن وأحد قولي الشافعي لما روت أم سلمة قالت قال رسول الله ﷺ "إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فاقضي له على نحو ما أسمع منه، فدل على أنه إنما يقضي بما يسمع لا بما يعلم. وقال النبي ﷺ في قصة الحضرمي والكندي "شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذاك" رواه مسلم وروي أن عمر تداعى عنده رجلان فقال أحدهما أنت شاهدي فقال إن شئتما أشهد ولا أحكم أو أحكم، ولا أشهد" زوائد. (٤) (خصمه) لما روي "أن رجلين اختصما إلى النبي ﷺ حضرمي كندي فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض لي، فقال الكندي أرضي في يدي وليس له فيها حق، فقال النبي ﷺ للحضرمى ألك بينة؟ قال لا. قال فلك يمين" وهو حديث حسن صحيح. (٥) (المدعى) لأن الحق في اليمين للمدعى فلا يستوفى إلا بطلبه.

стр. 889

قضى عليه (١). فيقول: إن حلفت وإلا قضيت عليك، فإن لم يحلف قضى عليه. وإن حلف المنكر ثم (١) (عليه) بالنكول لما روى أحمد أن ابن عمر باع زيد بن ثابت عبدًا فادعى عليه زيد أنه باعه إياه عالمًا بعيبه فأنكره ابن عمر، فتحاكما إلى عثمان فقال عثمان: احلف أنك ما علمت به عيبًا فأبى ابن عمر أن يحلف، فرد عليه العبد. وهو مذهب أبي حنيفة.

стр. 890

أحضر المدعى بينة حكم بها، ولم تكن اليمين مزيلة للحق (١). (١) (للحق) وبهذا قال شريح والشعبي ومالك والثوري والليث والشافعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وإسحق، لقول عمر "البينة الصادقة أحب إلي من اليمين الفاجرة" وظاهر هذه البينة الصدق ويلزم من صدقها فجور اليمين المتقدمة فتكون أولى.

стр. 891

(فصل) ولا تصح الدعوى إلا محررة (١) معلومة المدعى به (٢)، إلا ما تصححه مجهولًا كالوصية (١) (إلا محررة) لأن الحكم مرتب عليها ولذلك قال النبي ﷺ : "وإنما أقضى على نحو ما أسمع" متفق عليه. (٢) (به) بشئ معلوم ليتمكن الحاكم الإلزام به إذا ثبت، قال في الرعاية لو أحضر ورقة فيها دعوى محررة وقال أدعى بما فيها لم تسمع اهـ. ولو كانت الدعوى بدين على ميت ذكر موته وحرر الدين فيذكر جنسه ونوعه وقدره.

стр. 892

وعبد من عبيده مهرًا ونحوه (١). وإن ادعى عقد نكاح أو بيع أو غيرهما فلابد من ذكر (١) (ونحوه) كعوض خلع أو إقرار كما لو خالعها على إحدى دوابها فتجوز الدعوى بذلك مع جهالته وإذا ثبت طولب مدعى عليه بالبيان.

стр. 893

شروطه (١) وإن ادعت إمرأة نكاح رجل لطلب نفقة أو مهرًا أو نحوهما سمعت دعواها، فإن لم تدع سوى النكاح (١) (شروطه) لأن الناس مختلفون في الشروط فقد لا يكون العقد صحيحًا عند القاضي، واختار الموفق والشارح لا يعتبر ذكر الشروط في غير دعوى النكاح.

стр. 894

لم تقبل (١). وإن ادعى الإِرث ذكر سببه. وتعتبر عدالة البينة ظاهرًا وباطنًا (٢)، ومن جهلت عدالته سئل (١) (لم تقبل) دعواها، لأن النكاح حق للزوج عليها فلا تسمع دعواها بحق غيرها. (٢) (وباطنًا) هذا المذهب وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد لأن العدالة شرط فوجب العلم بها، وعنه تقبل شهادة كل مسلم لم تظهر منه ريبة اختاره الخرقي وبه قال الحسن لأن النبي ﷺ قبل شهادة الأعرابي على رؤية الهلال، وقال عمر: عدول بعضهم على بعض.

стр. 895

عنه، وإن علم عدالته عمل بها (١). وإن جرح الخصم الشهود كلف البينة به وأنظر له ثلاثًا إن طلبه، (١) (بها) هذا المذهب، قال في الشرح لا نعلم فيه خلافًا، قال في الإنصاف عمل الحاكم بعلمه في الشهود وحكمه بعلمه في العدالة والجرح هو المذهب.

стр. 896

وللمدعى ملازمته فإن لم يأت ببينة حكم عليه (١)، وإن جهل حال البينة طلب من المدعى تزكيتهم ويكفى عدلان يشهدان بعدالته (٢). ولا يقبل في الترجمة (٣) والتزكية والجرح والتعريف والرسالة (٤) إلا قول عدلين (٥). ويحكم على الغائب إذا ثبت عليه الحق (٦) وإن ادعى على حاضر بالبلد غائب عن مجلس الحكم وأتى ببينة لم تسمع الدعوى ولا البينة (٧). (١) (عليه) هذا المذهب لأن عجزه عن إقامة البينة على الجرح في المذكورة دليل علىٍ عدمٍ ما ادعاه وروي عن علي أنه قال في كتابه إلى أبي موسى: واجعل لمن ادعى حقًّا غائبًا مدى ينتهي إليه فإن حضر بينة أخذت له حقه وإلا استحللت القضية عليه فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى. (٢) (بعدالته) ويكفي أن يقول هو عدل على الصحيح من المذهب وهذا قول أكثر أهل العلم وبه يقول شريح وأهل العراق ومالك وبعض الشافعية، ولا يقبل فيه النساء وقال أبو حنيفة يقبل. (٣) (الترجمة إلخ) هذا المذهب وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن، وعن أحمد يقبل ذلك من واحد وبه قال أبو حنيفة وأبو بكر لأنه خبر لا يعتبر فيه لفظ الشهادة فقبل من واحد كالرواية قال ابن المنذر في حديث زيد بن ثابت أن النبي ﷺ أمره أن يتعلم كتاب يهود قال فكنت أكتب له إذا كتب إليهم وأقرأ له إذا كتبوا، والحكم في التعريف والرسالة كالحكم في الترجمة وفيها من الخلاف ما فيها ذكره في الشرح عن الشريف وأبي جعفر وأبي الخطاب. (٤) (والرسالة) إلى قاض آخر بكتابه، وفسر في شرح الإِقناع والمنتهى بغير ذلك من يرسله الحاكم يبحث عن حال الشهود. (٥) (عدلين) إن كان ذلك فيما يعتبر فيه شهادة عدلين وإلا فحكم ذلك حكم الشهادة على ما يأتي. (٦) (الحق) وهو المذهب وبه قال ابن شبرمة والأوزاعي والليث وسوار ومالك والشافعي وأبو عبيد وإسحق وابن المنذر لحديث هند المتفق عليه، وهل يحلف المدعى أنه لم يبرأ إليه؟ المذهب لا يحلف لقوله ﵇: "اليمين على المدعى عليه" والثانية يحلف وهو قول الشافعي وجزم به في الوجيز وإليه ميل المصنف، ثم إذا حضر الغائب فهو على حجته. (٧) (البينة) عليه حتى يحضر مجلس الحكم هذا المذهب لأنه أمكن سؤاله فلم يجز الحكم عليه قبله، ونقل في المحرر يسمعان ولا يحكم عليه حتى يحضر، قال في المحرر وهو الأصح.

стр. 897

باب كتاب القاضي إلى القاضي (١) يقبل كتاب القاضي إلي القاضي في كل حق حتى القذف، لا في حدود الله (٢) كحد الزنا ونحوه ويقبل (١) (القاضي) والأصل في المكاتبة الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ الآية، وأما السنة فإن النبي ﷺ كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وملوك الأطراف يدعوهم إلى الإِسلام وكان يكتب إلى ولاته وعماله وسعاته. وأجمعت الأمة على كتاب القاضي إلى القاضي، ولأن الحاجة إلى قبوله داعية، فإن من له حق في بلد غير بلده لا يمكنه إثباته والمطالبة به إلا بكتاب القاضي فوجب قبوله. (٢) (لا في حدود الله إلخ) هذا المذهب لأن حقوق الله مبنية على الستر والدرء بالشبهات والإِسقاط بالرجوع عن الإِقرار.

стр. 898

فيما حكم به لينفذه (١) وإن كان في بلد واحد، ولا يقبل فيما ثبت عنده ليحكم به إلا أن يكون بينهما (١) (لينفذه) المكتوب إليه لأن حكم الحاكم يجب إمضاؤه على كل حاكم قال في مغنى ذوي الأفهام والحاكم لو رأى خطه وتيقنه جاز العمل به وإن لم يذكره. ويجوز الشهادة على خطه أنه خط فلان إذا عرف خطه يقينًا ولو لم يعاصره.

стр. 899

مسافة قصر (١). ويجوز أن يكتب إلى قاضي معين وإلى كل من يصل إليه كتابه من قضاة المسلمين (٢)، ولا يقبل إلا أن يشهد به القاضي الكاتب شاهدين (٣) فيقرأه عليهما ثم يقول أشهد أن هذا كتابي إلى فلان ابن فلان ثم يدفعه إليهما (٤). باب القسمة (٥) (١) (قصر) هذا المذهب وبنحوه قال الشافعي لأنه نقل شهادة فاعتبر فيه ما يعتبر في الشهادة على الشهادة. ويفارق كتابه بالحكم فليس هو نقل إنما هو خبر. وقال أبو يوسف ومحمد يجوز أن يقبله في بلده لأنه كتاب القاضي بما يثبت عنده ككتابه بحكمه قال القاضي ويكون في كتابه شهد عندي فلان وفلان بكذا ليكون المكتوب إليه هو الذي يقضي به، ولا يكتب ثبت عندي لأن ثبت عندي حكم بشهادتهما كبقية الأحكام فهذا لا يقبله. (٢) (المسلمين) هذا المذهب ويلزم من وصله قبوله وبهذا قال أبو ثور، وقال أبو حنيفة لا يجوز أن يكتب إلى غير معين. (٣) (شاهدين) عدلين، قال في الإِنصاف وقد تنازع الفقهاء في كتاب الحاكم هل يحتاج إلى شاهدين على لفظه لا واحد أو يكتفى بالكتاب المختوم أم يقبل الكتاب بلا ختمه ولا شاهد؟ على أربعة أقوال معروفة في مذهب أحمد وغيره، وذكر الشيخ قولًا في المذهب أنه يحكم بخط الشاهدين وقال الخط كاللفظ إذا عرف أنه خطه وقال أنه قول جمهور العلماء اهـ. (٤) (إليهما) اللذين شهدا بما في الكتاب فإذا وصلا دفعاه إليه والإِحتياط ختمه بعد أن يقرأه عليهما، زوائد. (٥) (القسمة) وهي نوعان: قسمة تراض لا تجوز إلا برضا الشركاء كلهم ذكرها بقوله كالدور إلخ، والثاني قسمة إجبار ذكرها بقوله وأما ما لا ضرر ولا رد عوض إلخ.

стр. 900

لا تجوز قسمة الأملاك - التي لا تنقسم إلا بضرر أو رد عوض - إلا برضاء الشركاء (١)، كالدور الصغار والحمام والطاحون الصغيرين والأرض التي لا تتعدل بأجزاء ولا قيمة كبناء أو بئر في بعضها فهذه (١) (الشركاء) كلهم لحديث "لا ضرر ولا ضرار" رواه أحمد وغيره.

стр. 901

القسمة في حكم البيع (١)، ولا يجبر من امتنع من (١) (البيع) تجوز بتراضيهما، ويجوز فيها ما يجوز في البيع خاصة، قال المجد: الذي تحرر عندي فيما فيه رد أنه بيع فيما يقابل الرد وإفراز في الباقي اهـ.

стр. 902

قسمتها (١) وأما ما لا ضرر ولا رد عوض في قسمته كالقرية والبستان والدار الكبيرة والأرض والدكاكين (١) (من قسمتها) لأنها معاوضة ولما فيها من الضرر.

стр. 903

الواسعة والمكيل والموزون من جنس واحد كالأدهان والألبان ونحوها إذا طلب الشريك قسمتها

стр. 904

أجبر الآخر عليها (١)، وهذه القسمة إفراز (١) (عليها) إن امتنع من القسمة مع شريكه، ويقسم عن غير مكلف وليه.

стр. 905

لا بيع (١)، ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم، وبقاسم ينصبونه. أو يسألون الحاكم نصبه. وأجرته (١) (لا بيع) لأنها تخالفه في الأحكام فيصح قسم لحم هدي وأضاحي وهذا أحد قولي الشافعي، وفي الأخرى هي بيع: حكي ذلك عن أبي عبد الله بن بطة، ولنا أنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك ولا تجب فيها شفعة ويدخلها الإِجبار وتلزم بإخراج القرعة ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر والبيع لا يجوز فيه شيء من ذلك وفائدة الخلاف أنها إذا لم تكن بيعًا جازت قسمة الثمار خرصًا والمكيل وزنًا والموزون كيلًا والتفر: قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض في البيع.

стр. 906

على قدر الأملاك، فإذا اقتسموا أو اقترعوا لزمت القسمة، كيف اقترعوا جاز.

стр. 907

باب الدعاوى (١) والبينات (١) (الدعاوى) اصطلاحًا: إضافة الإِنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره أو ذمته إن كان دينًا ونحوه.

стр. 908

المدعى من إذا سكت ترك "والمدعى عليه من إذا سكت لم يترك. ولا تصح الدعوى والإِنكار إلا

стр. 909

من جائز التصرف (١)، وإذا تداعيا (١) (من جائز التصرف) وهو الحر المكلف الرشيد.

стр. 910

عينا بيد أحدهما فهي له مع يمينه (١). إلا أن تكون له بينة فلا يحلف، وإن أقام كل واحد بينة أنها له (١) (مع يمينه) هذا بلا نزاع، لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لا داعى أناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه" رواه أحمد ومسلم.

стр. 911

قضى للخارج (١) ببينة ولغت بينة الداخل (٢). كتاب الشهادات (٣) (١) (للخارج) وهو المدعى، واختلفت الرواية عن أحمد فيما إذا تعارضت البينات، فالمشهور عنه تقديم بينة المدعى ولا تسمع بينة المدعى عليه بحال وهو المذهب وهو من المفردات، لقوله ﵊: "البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه فجعل جنس البينة في جنبة المدعى فلا يبقى جنبة المدعى عليه بينة وهذا اختيار الخرقي، وعنه رواية ثانية إن شهدت بينة الداخل بسبب الملك فقالت نتجت في ملكه أو اشتراها أو نسجها أو كانت أقدم تاريخًا قدمت، وإلا قدمت بينة المدعى، وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور في النتاج والنساج فيما لا يتكرر نسجه. (٢) (الداخل) وهو المدعى عليه، وعنه رواية ثالثة أن بينة المدعى عليه تقدم بكل حال، وهو قول شريح والشعبي والحكم والشافعي وأبي عبيد وقال هو قول أهل المدينة وأهل الشام، وروي عن طاوس، وقد روى جابر بن عبد الله "أن النبي ﷺ اختصم إليه رجلان في دابة أو بعير فأقام كل واحد منهما البينة بأنها له أنتجها فقضى بها رسول الله ﷺ للذي هي في يده" رواه الدارقطني، واحتج من ذهب إلى هذا أن جنبة المدعى عليه أقوى لأن الأصل معه ويمينه تقدم على يمين المدعى فإذا تعارضت البينات وجب بقاء يده على ما فيها وتقديمه كما لو لم تكن بينة لواحد منهما، وحديث جابر يدل على هذا فإنه إنما قدم بينته ليده. (٣) (الشهادات) واحدتها شهادة، مشتقة من المشاهدة لأن الشاهد يخبر عما شاهده وهي الإِخبار بما علمه بلفظ أشهد أو شهدت.

стр. 912

تحمل الشهادات في غير حق الله فرض كفاية (١)، وإن لم يوجد إلا من يكفى تعين عليه (٢)، وأداؤها فرض عين على من تحملها (٣) متى دعى إليه وقدر بلا ضرر في بدنه أو عرضه (٤) أو ماله أو أهله، وكذا (١) (فرض كفاية) فإذا قام به من يكفي سقط عن بقية المسلمين. (٢) (عليه) وإن كان عبدًا لم يجز لسيده منعه لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ قال ابن عباس وغيره: المراد به التحمل للشهادة وإثباتها عند الحاكم، ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك لإِثبات الحقوق والعقود فكان واجبًا كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (٣) (تحملها) خلافًا للموفق ومتابعيه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾. (٤) (أو عرضه إلخ) مثل أن يحتاج إلى التبذل في التزكية أو ممن لا يقبل الحاكم شهادته، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾.

стр. 913

في التحمل، ولا يحل كتمانها، ولا أن يشهد إلا بما يعلمه (١) برؤية، أو سماع، أو استفاضة (٢) فيما يتعذر علمه بدونها كنسب وموت وملك مطلق ونكاح ووقف ونحوها. ومن شهد بنكاح أو غيره من العقود فلا بد من ذكر شروطه (٣)، فإن شهد برضاع أو سرقة أو شرب أو قذف فإنه يصفه، ويصف الزنا بذكر (١) (يعلمه) لقول ابن عباس "سئل النبي ﷺ عن الشهادة فقال: ترى الشمس؟ قال: نعم. قال: على مثلها فاشهد أو دع" رواه الخلال في جامعه. (٢) (استفاضة إلخ) هذا المذهب في ذلك كله، لأن هذه الأشياء تتعذر الشهادة عليها في الغالب بمشاهدتها. (٣) (ذكر شروطه) لاختلاف الناس في بعض الشروط فوجب ذكرها لئلا يكون الشاهد يعتقد صحة النكاح وهو فاسد.

стр. 914

الزمان والمكان والمزنى بها، ويذكر ما يعتبر للحكم ويختلف به في الكل (١). (١) (في الكل) أي في كل ما يشهد فيه، ولو شهد اثنان في محفل على واحد منهم أنه طلق أو أعتق أو على خطيب أنه قال أو فعل على المنبر في الخطة شيئًا لم يشهد به غيرهما مع المشاركة في سمع وبصر قبلًا.

стр. 915

(فصل) شروط من تقبل شهادته ستة: (البلوغ) فلا تقبل شهادة الصبيان (١)، الثاني (العقل (٢)) فلا تقبل شهادة مجنون ولا معتوه، وتقبل ممن يخنق أحيانًا في حال إفاقته، الثالث (الكلام) فلا (١) (الصبيان) وهو المذهب روى ابن عباس وبه قال القاسم وسالم وعطاء والأوزاعي والثوري والشافعي وإسحق وأبو ثور وأبو حنيفة وأصحابه، وروي عن علي أن شهادة بعضهم تقبل على بعض: روي ذلك عن شريح والحسن والنخعي، قال إبراهيم كانوا يجيزون شهادة بعضهم على بعض فيما بينهم، وروي عن مسروق قال كنا عند علي فجاءه خمسة غلمة فقالوا إنا كنا ستة غلمة نتغاط فغرق منا غلام فشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه وشهد الإِثنان على الثلاثة أنهم غرقوه، فجعل على الإِثنين ثلاثة أخماس الدية وجعل على الثلاثة خمسيها وقضى بنحو هذا مسروق. (٢) (العقل) هو نوع من العلوم الضرورية كالعلم بأن الضدين لا يجتمعان، قال شيخ الإِسلام زكريا الأنصاري في شرح آداب البحث قال الغزالي: ويشبه أن يكون الاسم لغة واصطلاحًا لتلك الغريزة، وإنما أطلق على المعلوم مجازًا من حيث أنها ثمرته كما يعرف الشيء بثمرته فيقال العلم هو الخشية.
следующие страницы →