Полный текст (943 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
الزوائد
في فقه إمام السنة أحمد بن حنبل الشيباني
للعلامة محمد بن عبد الله آل حسين
стр. 2
تصدير
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد: فإن فقه الإمام المبجل أحمد بن عبد الله بن حنبل ﵀ ورضي عنه امتاز بقربه من مصادر الإِسلام الأولى: كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، وأقوال الصحابة، ومذاهب من أخذ عنهم من التابعين والأئمة المتبوعين.
وهذا الكتاب حافل بإبراز هذه المزية الجليلة للفقه الحنبلي في أكثر ما ورد فيه من أحكام الشريعة: عباداتها، ومعاملاتها، وآدابها. لأن مؤلفه العلامة التقي الورع الشيخ محمد بن عبد الله آل حسين ﵀ كان حريصًا على أن يذكر الحكم مقرونًا بدليله من هذه الينابيع الصافية، فكانت الأدلة للأحكام نورًا يضئ فيما بين يديها وما خلفها. ولذلك سيجد فيه كل مشتغل بالفقه الإسلامى - مهما كان مذهبه - فوائد قَلَّمَا يجد مثلها في كتب المذاهب الأخرى ولا سيما كتب الحنفية المتداولة في أيدي الناس.
وقد أراد مؤلفه تغمده الله برحمته أن يجعل كتابه (زوائد) على (زاد المستقنع في اختصار المقنع) الذي ألف أصله (المقنع) الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، وقد أطلق في كثير من مسائله رواتين عن الإمام أحمد ليتعود قارئه ترجيح الروايات، فاختصره الشيخ الفقيه أبو النجا شرف الدين الحجاوي واقتصر فيه على القول الراجح في المذهب، فكان زاد المستقنع الأساس في تعليم فقه الإمام أحمد للناشئين، لذلك كانت هذه الخدمة من الشيخ محمد بن عبد الله آل حسين بشرح كتاب الزاد [*]، واستيفاء الزوائد عليه وشرحها مع بيان الأدلة، مما نرجو الله سبحانه أن يجزل ثوابه عليها، وأن ينفع بها المتفقهين في الدين من الحنابلة وغيرهم، والله ولي التوفيق.
محب الدين الخطيب
_________
[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: الزاد للحجاوي مع شرحه للمؤلف ﵀، منشور مستقلا ضمن هذا البرنامج (المكتبة الشاملة)
стр. 3
ترجمة المؤلف
بقلم: عبد العزيز المسند (أحد تلاميذه)
هو "محمد بن عبد الله بن حسين بن صالح بن حسين أبا الخيل، من قبيلة عنزة المشهورة".
ولد في "المريدسية" من قرى بريدة بالقصيم عام ١٣٠٨ هـ وعاش في أحضان والديه، ولما بلغ العاشر من عمره بعثه والده إلى مؤدب حتى أتقن القراءة والكتابة وبعض مبادئ العلوم. وقد كانت هناك حروب وفتن حالت دون استمراره في الدرس والتحصيل.
ولما هدأت الأحوال كان والده قد توفي، فانتقل إلى مدينة بريدة، وجلس لطلب العلم، فحفظ القرآن، وأخذ اللغة عن الشيخ عيسى الملاحي. ثم أخذ علوم الأصول وعلوم الشريعة على الشيخين المشهورين (عبد الله بن سليم وعمر بن سليم) حتى أجازاه، وكانا يخلفانه مكانهما إذا غابا عن بريدة.
أعماله:
تولى القضاء في (نضرة) وفي (الجعلة) إحدى قرى القصيم مدة طويلة [*].
وفي عام ١٣٦٣ هـ تولى القضاء في مدينة عنيزة.
وفي عام ١٣٦٤ هـ تولى القضاء في مدينة بريدة.
وقد قضى أغلب حياته إمامًا لمسجد بجوار بيته.
حالته الاجتماعية:
كان عالمًا ورعًا زاهدًا فيما عند الناس، فقد اعتزل الأعمال والاختلاط الكثير بالناس منذ أن ترك القضاء في بريدة. وكان يقضي كل وقته في المسجد يقرأ القرآن ويكتب العلم ويتعبد، وكان يحج كل عام حتى مرض في آخر عمره.
ومع ذلك فقد كان سمح الخلق، واسع البال لا يعرف الغضب إليه طريقًا، وكان لا يمل
_________
[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في الطبعة الثالثة ما نصه: «تولى القضاء في (نفى مدة خمس سنين) وغي (الجعلة) إحدى قرى القصيم مدة طويلة. قرابة اثنى عشر عاما»
стр. 4
حديثه ولا مجالسته. وكان يتفقد أقاربه وجيرانه، ويتعهد الفقراء والمساكين حسب استطاعته.
وكان صريحًا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم. وكان محبوبًا لدى جميع عارفيه والمتصلين به [*].
تأليف الكتاب
تختلف أهداف المؤلفين، حسب الظروف والأحوال المحيطة بهم. والمؤلف ﵀ ألف هذا الكتاب لوجه الله تعالى فقط، فإنه بدأ به بعد أن اعتزل الناس وخلا لنفسه واقتصر على العبادة والتأليف.
قد بدأت فكرة هذا الكتاب في عام ١٣٦٣ هـ فبدأ بوضع تعليقات على متن الزاد.
وفي أثناء ذلك بدت له فكرة وضع كتاب أوسع من الزاد وأقل من الإقناع والمقنع، فنفذها بتأليف (الزوائد) وقد استمر فيهما، ووضع تعليقات على الزوائد، فجاء الكتاب تعليقات على متن الزاد وزوائد للزاد وتعليقات على الزوائد، أي ثلاثة كتب بالإضافة لمتن الزاد.
طبع الكتاب
انتهى المؤلف من جمع هذا الكتاب ونسخه بخط يده خطًا واضحًا وبنظام بديع في عام ١٣٨٠ هـ، وقد كان عرض عليه كثيرون طبع هذا الكتاب على نفقتهم، ولكنه لم يقبل وقال: إنه مصمم على أن يدفع تكاليف الطبع من ماله الخاص، وكان يجمع هذه النفقات منذ مدة طويلة، وقد دفعها كلها قبل موته، وأمر أن يكون لوجه الله تعالى يوزع على طلاب العلم. وقد بدئ بطبع الكتاب قبل وفاته بشهر.
وفاته
توفي ﵀ في يوم الجمعة الثالث عشر من شهر شعبان عام واحد وثمانين وثلاثمائة وألف من هجرة المصطفى ﷺ في مدينة بريدة، وصلى عليه في المسجد الجامع الكبير ودفن في بريدة، غفر الله له وأسكنه فسيح جنته، وجعل في كتابه هذا ذكرى حسنة تجعل القارئ يدعو له ويرجو له المغفرة
_________
[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: زاد في الطبعة الثالثة: «وكان يعبر الرؤيا فتأتى على تعبيره»
стр. 5
ومزيد الثواب.
وقد خلف ابنه عبد الله الذي يعمل قاضيًا في النخيل إحدى قرى المدينة المنورة، وأربع بنات.
هذا الكتاب ... !
جاء هذا الكتاب غنية لطلاب الفقه عن كتب كثيرة.
فالطالب المبتدئ يستطيع فهمه، والعالم المنتهى يجد فيه بغيته مجتمعة دون أن يجهد نفسه في البحث في الكتب المطولة. فقد جمع المؤلف في هذا الكتاب كل ما يحتاج إليه الباحث، وقد أكثر من ذكر الأدلة من الكِتَاب والسُّنَّة.
وهذا الكتاب عبارة عن أربعة [*] كتب يفصل بعضها عن بعض خط أفقي مرتبة كالآتي:
١ - متن زاد المستقنع للحجاوي
٢ - تعليقات على الزاد للمؤلف
٣ - زوائد للزاد للمؤلف
٤ - تعليقات على الزوائد للمؤلف
وقد جاءت قدرة المؤلف في ترتيب هذه الكتب، وفي فصل بعضها عن بعض، وعدم اختلاط معانيها ومسائلها.
وإنا لنرجو أن ينفع الله به، وأن يحقق أمل مؤلفه، إنه على كل شيء قدير.
_________
[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وقد اقتصرنا في هذا النسخة الإلكترونية على الزوائد مع تعليقات المؤلف عليها -رحمه الله تعالى-
أما الزاد للحجاوي، مع تعليقات المؤلف عليه - رحمهما الله تعالى- فمنشور مستقلا ضمن هذا البرنامج (المكتبة الشاملة)
стр. 6
نموذج من خط المؤلف
صورة شمسية لإحدى صفحات الكتاب بخط مؤلفه
стр. 7
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قال صاحب الزوائد:
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، ووفقنا للتفقه فيما فرض علينا من بديع محكم الأحكام. أحمده على جزيل الإنعام، وأشكره أن عَلَّم بالقلم، عَلَّمَ الإنسان ما لم يعلم، وشرع الشرائع وفصَّل حلالها وحرامها حكمًا حكمًا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمة للأنام، والهادي إلى سوِاء الصراط وإيضاح الحلال والحرم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة وسلامًا دائمين لا يعتريهما نقص ولا انثلام.
أما بعد: فإن أَجَلَّ العلوم قدرًا، وأعلاها فخرًا، علم الشرع الشريف، ومعرفة أحكامه، والاطلاع على سر حلاله وحرامه، وذلك بعد معرفة الله وما يجب له وما يقرب لديه، مع معرفة محمد ﷺ . قال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، وقال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ الآية. وعن أحمد: ليس قوم خيرًا من أهل الحديثِ. وعاب على كل محدِّث لا يتفقه وقال: يعجبني أن يكون فهمًا في الفقه اهـ. وبضاعة الفقه أربح البضائع وعمدة العلوم. ومن أنفع ما وضع في هذا الفن (زاد المستقنع) مختصرًا و (الإقناع) مطولًا: أما الزاد فمع اختصاره قد حوى غالب ما يحتاج إليه، وأما الإقناع فمع طوله فليس فيه فضلة ولا إطناب، كيف وقد كانت أصوله التي أخذ منها من أنفس كتب الفقه، ومؤلفوها وِحْدَان أزمانهم، والمرجع إليهم في مذهب أحمد، كالمقنع والفروع وحواشيها كالشرح الكبير، والمبدع، والإنصاف وغيرها. ولكن نظرت في نفسي وفي أهل زماني وإذا الاجتهاد قد قل، والحفظ في صدور الرجال قد خف، لسبق القضاء أن العلم يقل في آخر الزمان. وإذا بين الزاد والإقناع رتبة لا يتجاوزها إلا ذاك عن ذاك، فهممت أن أجمع بينهما درجة يجتاز عليها قاصر الباع، وربما استغنى بها قوى العزم وطويل الباع. فجعلت اعتمادي على (الإقناع) لأنه ميدان أهل الزمان، ولم أستغن عن غيره مما حضر عندي كالمقنع والشرح والكبير، حاشية شرح الزاد ومن المنتهى ما كان أوضح عبارة من الإقناع، ولم أدخل فيه شيئًا مما أثبت في الزاد لأن إنشاءه زوائد للزاد فلا حاجة إلا التَكرار إلى مالا تصلح العبارة إلا به. وحرصت على اختصاره جدًّا، وقد ذكرت فيه بعض الروايات والتخريجات والاحتمالات، وحشيته بحاشيه لطيفة تفصح عن بعض ما لم تتم فائدته من المتن حذفتها اختصارًا، وذكرت فيه من الأدلة والروايات وما تيسر عندي من مذاهب الأئمة والعلماء، ولم أصل إلى أن يكون لي اختيار ولا ترجيح،
стр. 8
ولكن ما قدمت من المؤخر على المقدم أو على المذهب فهو الراجح عندي.
والكلام لمن أنشأه لا لمن نقله، ولكن أرجو من الله أن يعمني برحمته، ويضمني معهم بالمغفرة والعفو، ويخلص قصدي ونيتي.
وإذا أطلقت "الشيخ" فهو تقي الدين، و"المصنف" الموفق موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة، و"الشارح" أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي صاحب الشرح الكبير.
وسميته (زوائد الزاد) زاد الله به نفعًا كما نفع بالزاد: ومن عَثَرَ على شيء مما طغى به القلم أو زلت به اليد فليحضر بقلبه أن الإنسان محل النسيان "وأن الصفح عن عثرات الضعاف من شيم الأشراف. ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وأصحابه والتابعين إلى يوم الدين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اقتداءً بالكتاب العزيز، وعملًا بحديث "كل ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أقطع" أخرجه ابن حبان من طريقين، قال ابن الصلاح: والحديث حسن. ولأبى داود "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أو بالحمد فهو أقطع".
والباء ببسم الله متعلقة بمحذوف، واختار كثير من المتأخرين كونه فعلًا خاصًّا متأخرًا، أما كونه فعلًا: فلأن الأصل في العمل للأفعال، وأما كونه خاصًّا فلأن كل مبتدئ. بالبسملة في أمر يضمر ما جعل اسه البسلمة مبتدأ له. وأما كونه متأخرًا فلدلالته على الاختصاص، وأدخل في التعظيم، وأوفق للوجي، ولأن أهم ما يبدأ به ذكر الله.
ذكر ابن القيم لحذف العامل فوائد منها: أنه موطن لا ينبغى أن يتقدم فيه غير ذكر الله. ومنها: أن الفعل إذا حذف صح الابتداء بالبسملة في كل عمل وقول وحركة فكان الحذف أعم اهـ.
وباء البسملة للمصاحبة وقيل للاستعانة فيكون التقدير بسم الله أؤلف مستعينًا بذكر الله متبركًا به. وأما ظهوره في (اقرأ بسم ربك) وفي (بسم الله مجراها) فلأن المقام يقتضي ذلك وهو لا يخفى.
وقوله: (الله) قال الكسائى والفراء: أصله الإله، حذفوا الهمزة وأدغموا اللام باللام فصارتا لامًا واحدة مشددة مفخمة. وأما تأويل الله فإنه على معنى ما روي لنا عن ابن عباس قال: هو الذي يألهه كل شئ ويعبده كل خلق. وعنه: ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين.
(الرحمن الرحيم) قال ابن جرير عن العزرمى يقول: الرحمن بجميع الخلق، والرحيم بالمؤمنين. وساق سنده عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إن عيسى بن مريم قال الرحمن رحمن الآخرة والدنيا، والرحيم رحيم الآخيرة". قال ابن القيم: فاسمه الله دل على كونه مألوها معبودًا يألهه الخلائق محبة
стр. 9
وتعظيمًا وخضوعًا ومفزعًا إليه بالحوائج والنوائب إلى آخر كلامه. وقال أيضًا: الرحمن دل على الصفة القائمة به سبحانه، والرحيم دل على تعلقها بالمرحوم. قال تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾، ولم يجئ قط رحمن بهم، وقال: إن أسماء الرب تعالى هي أسماء ونعوت، فإنها دالة على صفات كماله فلا تنافى فيها بين العلمية والوصفية، فالرحمن اسمه ووصفه، ومن حيث هو صفة جرى تابعًا لاسم الله، ومن حيث هو اسم ورد في القرآن غير تابع، بل ورد الاسم العلم كقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ اهـ ملخصًا.
(الحمد لله). معناه الثناء بالكلام على الجميل الاختياري على وجه التعظيم، فمورده اللسان والقلب. والشكر يكون باللسان والجنان وكان، فهو أعم من الحمد متعلقًا وأخص سببًا، لأنه يكون في مقابلة النعمة. والحمد أعم سببًا وأخص متعلقًا لأنه في مقابلة النعمة وغيرها، فبينهما عموم وخصوص، يجتمعان في مادة وينفرد كل واحد عن الآخر في مادة.
(وصلى الله على عبده) أصح ما قيل في معنى صلاة الله على عبده ما ذكره البخاري عن أبي العالية قال: صلاة الله على عبده ثناؤه عليه عند الملائكة. وقرره ابن القيم ونصره.
(وعلى آله) أتباعه على دينه، نص عليه أحمد هنا وعليه أكثر الأصحاب، وعلى هذا يشمل الصحابة وغيرهم من المؤمنين اهـ.
стр. 10
كتاب (١) الطهارة (٢)
وهي ارتفاع الحدث (٣) وما في معناه، بماء طهور مباح، وزوال خبث به ولو لم يبح (٤) أو زوال خبث بنفسه (٥) أو ارتفاع حكم ذلك (٦). وتزول النجاسة بالماء وحده، أو مع تراب طهور ونحوه (٧)
(١) (كتاب) مصدر كتب كتابة وَكتابًا، ومدار المادة على الجمع، والكتابة بالقلم لاجتماع الكلمات الحروف، وسمي الكتاب كتابًا لجمعه ما وضع له.
(٢) (الطهارة) بدأ الفقهاء بالطهارة كالشافعى لأن آكد أركان الإسلام - بعد الشهادتين - الصلاة، والطهارة شرطها، والشرط مقدم على المشروط، وبعده العبادات ثم المعاملات ثم النكاح ثم الجنايات ثم الحدود.
(٣) (الحدث) أي الوصف الحاصل به المنع من نحو صلاة وطواف.
(٤) (ولو لم يبح) فتزول النجاسة بنحو مغصوب لأن إزالتها من قسم التروك، بخلاف رفع الحدث.
(٥) (بنفسه) أي من غير شئ، كخمر انقلبت بنفسها خلا، أو كماء كثير متغير زال تغيره بنفسه.
(٦) (حكم ذلك) بما بقوم مقام الماء كالتيمم والاستجمار.
(٧) (ونحوه) كصابون وأشنان إن كانت من كلب، فلا يكفي فيها الماء وحده.
стр. 11
والماء طاهر مطهر ونجس (١). والحدث ما أوجب وضوءا (٢) أو غسلًا (٣). ولا يرتفع حدث رجل وخنثى بماء قليل خلت به امرأة مكلفة (٤)، ولرجل الطهارة به عن خبث (٥). وفى رواية أخرى يجوز للرجل أن يتطهر به (٦) ولا أثر لخلوتها بتراب ولا بإزالة خبث (٧).
(١) (ونجس) هذه طريقة الشيخ، وقال: إن الماء ينقسم إلى طاهر ونجس، وقال: طاهر غير مطهر لا أصل له في الكتاب ولا في السنة.
(٢) (ما أوجب وضوءًا) جعله الشرع سببًا لوجوبه، ويوصف بالأصغر.
(٣) (أو غسلًا) يوصف بالأكبر، ويطلق الحدث على نفس الخارج كوطء، وبول وحيض ونفاس ونحوها.
(٤) (مكلفة) فإن لم يشاهدها إلا صبي ولو مميزًا أو كافرًا فعلى وجهين.
(٥) (خبث) كغسل ذكره وأنثييه إذا خرج مذى ونحوه.
(٦) (يتطهر به) لما روت ميمونة أنها "اغتسلت في جفنة فجاء النبي ﷺ يغتسل منها فقالت: إني كنت جنبًا، فقال: إن الماء لا يجنب" صححه الترمذى. والظاهر خلوها به، وهذا أقيس إن شاء الله قاله في الشرح.
(٧) (بإزالة خبث) أي لو أزالت به خبثًا عن نفسها أو بطهر متحب.
стр. 12
والماء يزيل الخبث الطاريء (١) قال الشيخ: والنجاسة لا تدفع عن نفسها والماء يدفعها لأنه مطهر (٢)، فأما التيمم فمبيح لا رافع، وعنه يرفع الحدث، ولو تصاعد الماء ثم قطر كبخارات الحمامات أو استهلك فيه مائع كلبن أو ماء مستعمل يسير ولم يغيره (٣) فتصح الطهارة به ولو كان الماء الطهور لا يكفى لها قبل الخلط (٤) وعنه لا تصح الطهارة به (٥) وإن استعمل في طهارة لم تجب (٦) أو اغتسل به كافر ولو ذمية (٧) أو غسل به رأسه بدل مسحه (٨)
وكذا المتغير بمحل التطهير فطهور (٩) ويكره استعمال ماء زمزم في إزالة النجس، ولا يكره الوضوء منه ولا الغسل (١٠) ما لم يضيق على الناس (١١) ولا يكره ما تغير بآنية أدم ونحاس (١٢)
(١) (الخبث الطارئ) على محل طاهر قبل، وعلم منه أن نجس العين لا يمكن تطهيره.
(٢) (لأنه مطهر) فلا تزال النجاسة بشئ من المائعات غير الماء عندنا قاله القاضي، ويجوز عندهم أي الحنفية.
(٣) (ولم يغيره) ما استهلك فيه إن كان مخالفًا له في الصفة والغرض فيجوز استعماله تصح الطهارة به.
(٤) (قبل الخلط) لأن المائع استهلك في الماء فسقط حكمه، أشبه ما لو كان يكفيه فزاده مائعًا وتوضأ منه.
(٥) (الطهارة به) اختاره القاضي في الجامع، وحمله ابن عقيل على أن المائع لم يستهلك.
(٦) (لم تجب) كتجديد وضوء وغسل جمعة.
(٧) (ذمية) من حيض أو نفاس لحل وطء مسلم لأنه لا يرفع حدثًا، والكافر ليس من أهل النية.
(٨) (مسحه) وإن قلنا بإجزاء المسح لأنه مكروه فلم يكن واجبًا صححه ابن رجب.
(٩) (فطهور) فإذا كان على العضو طاهر كزعفران وعجين وتغير به الماء وقت غسله لم يمنع حصول الطهارة لأنه في محل التطهير كتغير الماء الذى تزال به النجاسة في محلها.
(١٠) (ولا الغسل) رجحه المجد وهو قول أمصر العلماء لقول على "ثم أفاض رسول الله ﷺ فدعا بسجل من ماء زمزم فشرب وتوضأ" رواه عبد الله بن أحمد بإسناد صحيح.
(١١) (على الناس) لما روى زر بن حبيش قال "رأيت العباس قائمًا عند زمزم يقول: ألا لا أحله لمغتسل، ولكنه لشارب حل وبل" وروى أن عبد المطلب بن هاشم قال ذلك حين احتفره.
(١٢) (ونحاس) هذا قول عامة أهل العلم، لما روى عبد الله بن زيد قال" أتانا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماء بتور من صفر فتوضأ" رواه عبد الله بن أحمد بإسناد صحيح.
стр. 13
وحديد ولا بمقر ولا بممر (١). وما سخن بمغصوب أو اشتد حره أو برده
فطهور مكروه (٢)، أو إن سخن بنجاسة كره استعماله (٣)، فأن احتيج إليه تعين (٤)، ويكره إيقاد النجس. والمحدث ليس نجسًا فلا تفسد الصلاة بحمله، وهو من لزمه للصلاة وضوء أو غسل أو تيمم لعذر، والطاهر ضد النجس والمحدث (٥). والنجاسة الطارئة: كل عين حرم تناولها لذاتها مع إمكانه (٦) لا لحرمتها (٧)، ولا لاستقذارها (٨)، ولا لضرر بها في بدن أو عقل (٩) وهي النجاسة العينية، ولا تطهر بحال (١٠) وإذا
طرأت النجاسة على محل طاهر فنجسته ولو بانقلابه بنفسه كعصير تخمر فنجس ونجاسته حكمية يمكن تطهيرها (١١). ويكره ماء مقبرة (١٢) وماء بئر في موضح غصب
(١) (ولا بمر) من كبريت ونحوه لمشقة التحرز من ذلك.
(٢) (مكروه) لاستعمال المغصوب فيه، ولمنع الحار والبار من كمال الطهارة.
(٣) (كره استعماله) في إحدى الروايتين، قال المجد وهو أظهر لقوله "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" على أنه لا يسلم من دخانها وصعود أجزاء لطيفة. قال في المغني: إن تحقق وصول النجاسة إليه وكان الماء يسيرًا نجس، وإن تحقق عدم صوله إليه والحائل غير حصين كره. والثانية لا يكره اختاره ابن حامد لأن الرخصة في دخول الحمامات تشمل الموقد بالطاهر والنجس، وأنه لم يتحقق نجاسته أشبه سؤر الهر وماء سقايات الأسواق والأحواض والطرقات.
(٤) (تعين) وزالت الكراهة مع عدم غيره: لأن الواجب لا يكون مكروهًا، وكذا حكم كل مكروه احتيج إليه كما دل عليه كلامه في الاختيارات.
(٥) (النجس والمحدث) إذ الطهارة ارتفاع الحدث وزوال النجس كما تقدم، فالطاهر هو الخالي منهما.
(٦) (مع إمكانه) وهي لغة ما يستقذره ذو الطبع السليم.
(٧) (لا لحرمتها) فخرج صيد الحرم والإحرام.
(٨) (لاستقذارها) كالبزاق والمخاط مع طهارته.
(٩) (أو عقل) احترازًا عن السميات من النبات ونحو البنج.
(١٠) (ولا تطهر بحال) لا بغسل ولا استحالة.
(١١) (يمكن تطهيرها) كانقلاب الخمرة بنفسها وصيرورة النطفة حيوانًا طاهر.
(١٢) (ماء مقبرة) مطلقًا في أكل وغيره، وكره الإمام بقل المقبرة وشوكها.
стр. 14
ولا يكره ما جرى على الكعبة في ظاهر كلامه وفى المبدعَ وصرح به غير واحد، ولا يباح ماء آبار ثمود غير بئر الناقة (١) فظاهره لا تصح الطهارة به كماء مغصوب أو ثمنه المعين حرام فيتيمم معه، ويكره بئر ذروان وبرهوت (٢).
ومن كلام الشافعية: الماء الذي يتغير بالعرق واوساخ أبدان المغتسلين والمتوضئين إذا بلغ قلتين فهو طهور وإن كثر التغير، لأنه تغير بطاهر لا احتراز عنه.
(فصل) (٣) كل طهور خاطله طاهر غير الماء فغير اسمه (٤) صار طاهرًا غير
مطهر، ويسلب الماء الطهور الطهورية إذا خلط يسيره بماء مستعمل في رفع حدث ونحوه (٥) أو بشيء لو خالفه في الصفة
(١) (بئر الناقة) لحديث ابن عمر أن الناس نزلوا مع رسول ﷺ على الحجر أرض ثمود، فاستقوا من آبارها وعجنوا العجين، فأمر رسول الله ﷺ أن يهريقوا ما استقوا من آبارها وأن يعلفوا الابل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة، متفق عليه. قال الشيخ: وهي البئر الكبيرة التي يردها الحجاج في هذه الأزمنة.
(٢) (ذروان وبرهوت) ذروان: البئر التي ألقى فيها سحر النبي ﷺ بالمدينة. وبرهوت: بئر عميقة بحضرموت لا يستطاع النزول إلى قعرها، وهي التي تجتمع فيها أرواح الفجار، ذ كره ابن عساكر.
(٣) (فصل) هو عبارة عن الحجز بين شيئين، ومنه فصل الربيع لأنه يحجز بين الشتاء والصيف، وهو في كتب العلم كذلك لأنه حاجز بين أجناس المسائل وأنواعها.
(٤) (تغير اسمه) حتى صار صبغًا أو خلًا، يصدق عليه اسم الماء بلا قيد، وكماء الباقلاء والزهر، وكتغيره بزعفران.
(٥) (ونحوه) أي نحو المستعمل في ذلك كالذى غسل به الميت لأنه تعبدي لا عن حدث، والأحكام مربوطة بالمصالح ودرء المفاسد، فما لم تظهر لنا مصلحته أو مفسدته اصطلحوا على أن يسموه تعبديًا، والذي غسل أو غسل به يد القائم من نوم الليل.
стр. 15
غيره (١) أو كانا مستعملين فبلغا قلتين فخلطا فهما باقيان على الاستعمال خلافًا لابن عبدوس، وإن خالطه طاهر في محل التطهير فطهور (٢) ولا يسلبه خلطه بتراب ولو كثر (٣) ويسلبه استعماله في رفع حدث (٤) وفى أخرى مطهر (٥)، ويجب استعمال ماغمس فيه يده بعد نوم الليل إن لم يجد غيره (٦) فينوى رفع الحدث ثم يتيمم (٧)، ولا يؤثر غمسها في مائع طاهر غيره (٨). ولو كان الماء في إناء لا يقدر على الصب منه بل على الاغتراف وليس عنده ما يغترف به ويداه نجستان فإنه يأخذ الماء بفيه ويصبه على يديه نصًّا، وإن لم يمكنه تيمم وتركه، وإن كان من نوم الليل فالظاهر أنه يغترف ببعض يده ويغسلهما ثلاثًا ثم
يتوضأ بلا تيمم (٩)، وإن نوى جنب ونحوه بانغماسه كله أو بعضه في ماء قليل راكد أو جار رفع حدثه لم يرتفع وصار الماء مستعملًا (١٠) بأول جزء انفصل، وكذا نيته بعد غمسه. وقال المجد: الصحيح عندي أنه يرتفع حدثه عقب
(١) (غيره) بأن يفرض المستعمل أحمر أو أصفر أو أسود.
(٢) (فطهور) كتغير الماء الذى تزال به النجاسة في محلها، وتقدم.
(٣) (ولو كثر) ما لم يمر طينًا، فإن صفى من التراب فهو طهور.
(٤) (رفع حدث) أصغر أو اكبر فهو طاهر، لأن النبي ﷺ " صب على جابر من وضوئه" رواه البخارى، وغير مطهر لقوله ﵊ "لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب" رواه مسلم. ولولا أنه يفيد منعًا لم ينه عنه.
(٥) (مطهر) اختارها ابن عقيل وأبو البقاء والشيخ، لحديث ابن عباس مرفوعًا "الماء لا يجنب" رواه أحمد وغيره وصححه الترمذى.
(٦) (إن لم يجد غيره) لأن القائل بطهوريته أكثر من القائل بطهارة.
(٧) (ثم يتيمم) وجوبًا بعد استعماله، ليقع التيمم بعد عدم الماء بيقين.
(٨) (غيره) كاللبن والعسل والزيت، لأنها غير نجسة، لكن يكره غمسها في مائع وأكل رطب بها قاله في المبدع.
(٩) (بلا تيمم) قال في الشرح: من قال إن غمسها لا يؤثر قال يتوضأ، ومن قال يؤثر قال يتوضأ ويتيمم معه.
(١٠) (مستعملًا) وقال الشافعي: يصير مستعملًا ويرفع حدثه، لأنه إنما يصير مستعملًا بارتفاع حدثه فيه، ولنا قوله ﵊ "لا يغتسلن أحدكم بالماء الدائم وهو جنب" والنهي يقتضي المنهي عنه.
стр. 16
نيته لوصول الطهر إلى جميع محله بشرطه في زمن واحد فلا تعود الجنابة بصيرورته مستعملًا بعد (١) وإن نوى رفع الحدث بغمس يده في الماء صار مستعملًا في الطهارتين، وإن نوى مجرد الاغتراف فقط فالماء باق على طهوريته في الطهارتين، وإن لم ينو رفع الحدث ولا مجرد الاغتراف فالماء باق على طهوريته في الطهارتين، وقيل يسلبه في الكبرى (٢).
وإن غسلت به نجاسة فانفصل متغيرًا بها فنجس بالإجماع (٣)، وإن انفصل غير متغير مع بقائها فنجس (٤)، وإن انفصل بعد زوالها غير متغير فهو طاهر في أصح الوجهين (٥)، وعنه في نجاسته البول والعذرة لا ينجس الكثير وعليه جماهير
المتأخرين (٦)، ولا يكره أن يتوضأ الرجل وامرأته أو يغتسلا من إناء واحد (٧).
(١) (بصيرورته مستعملًا بعد) قال الشيخ في شرح العمدة: ما دام الماء يجري على بدن المغتسل أو عضو المتوضئ على وجه الاتصال فليس بمستعمل حتى ينفصل، فإن انتقل من عضو لا يتصل به مثل أن يعصر الجنب شعر رأسه على لمعة من بدنه، أو يمسح المحدث رأسه من بلل يده بعد غسلها، فهو مستعمل في إحدى الروايتين، والأخرى ليس بمستعمل وهو أصح.
(٢) (في الكبرى) لمشقة تكرره في الصغرى أي الوضوء بخلاف الغسل.
(٣) (فنجس بالإجماع) لقوله ﵊ "الماء طهور لا ينجسه شئ إلا ما غلب على لونه وطعمه وريحه" والواو بمعنى أو.
(٤) (فنجس) لأنه ملاق لنجاسة لم يطهرها أشبه ما لو وردت عليه، هذا على القول بالنجاسة بالملاقاة.
(٥) (في أصح الوجهين) لأن النبي ﷺ "أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء" متفق عليه، ولولا أنه يطهر لكان تكثيرًا للنجاسة. وغير الأرض يقاس عليها، وهو طاهر بالإجماع، وفيه وجه مطهر وهو أولى.
(٦) (جماهير المتأخرين) وهو المذهب عندهم اختارها أبو الخطاب وابن عقيل، وهو مذهب الشافعي لخبر القلتين، ولأن نجاسة الآدمي لا تزيد على نجاسة الكلب وهو لا ينجس القلتين فهذا أولى وخبر أبي هريرة "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم" إلخ تخصيصه بخبر القلتين أولى.
(٧) (من إناء واحد) لأنه ﵊ اغتسل هو وعائشة من إناء واحد تختلف فيه أيديهما، كل واحد يقول لصاحبه: إبق لى.
стр. 17
(فصل) والماء النجس لا يجوز استعماله بحال إلا لضرورة ولم يحضره طاهر، ويجوز بلّ التراب به وجعله طينًا يطين به ما لم يصل عليه (١) ومتى تغير الماء بطاهر ثم زال عادت طهوريته، ما تغير بنجاسة في غير محل تطهير فنجس. وله استعمال الماء الذي لا ينجس إلا بالتغير ولو مع بقاء اننجاسة فيه وبينه وبينها قليل، ويحكم بطهارة الملاصق للنجاسة إذا كان كثيرا (٢)، فإن لم يتغير الذي خالطته النجاسة وهو يسير فنجس (٣)، وعنه لا ينجس إلا بالتغير (٤)، وما انتضح من ماء قليل نجس فنجس (٥). والماء الجارى كالراكد إن بلغ مجموعه قلتين دفع النجاسة إن لم
يتغير (٦) فلا اعتبار بالجرية (٧)، وعنه كل جرية من جار
(١) (ما لم يصل عليه) لأنه لا يتعدى تنجيسه، ولا يجوز أن يطين به مسجد.
(٢) (إذا كان كثيرًا) لأن تباعد الأقطار وتقاربها لا عبرة به، إنما العبرة بكونه كثيرًا أو قليلًا.
(٣) (فنجس) وهو ظاهر المذهب، روي ذلك عن ابن عمر وهو قول الشافعى وإسحق، لحديث ابن عمر "سئل النبي ﷺ عن الماء يكون بالفلاة با ينوبه من الدواب والسباع، فقال: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء" وفى رواية "لم يحمل الخبث" رواه الخمسة والحاكم وقال: على شرط الشيخين. وقال: وما اتضح من ماء قليل نجس فنجس. وقال الخطابي: ويكفي شاهدًا على صحته أن نجوم أهل الحديث صححوه، لأنه ﵇ أمر بإراقة الإناء الذي ولغ فيه الكلب ولم يعتبر التغير.
(٤) (إلا بالتغير) روي عن حذيفة وابن عباس وأبي هريرة والحسن، وهو مذهب مالك والثوري وابن المنذر، وروى أيضًا عن الشافعي، وهو اختيار ابن عقيل والشيخ لحديث بئر بضاعة صححه أحمد وحسنه الترمذي، ويعضده حديث أبي أمامة مرفوعًا "الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه" وتقدم، وجوابه حمل المطق على المقيد فينجس القليل بمجرد الملاقاة مضى زمن تسري فيه النجاسة أم لا.
(٥) (فنجس) لأنه بعض المتصل بالنجاسة، علم أن ما انتضح من كثير طهور.
(٦) (إن لم يتغير) هذا وإن كانت الجرية دونهما.
(٧) (بالجرية) وهي ما أحاط بالنجاسة فوقها وتحتها ويمنة ويسرة إلى قرار النهر، سوى ما وراها الذى لم يصل إليها وما أمامها الذى لم تصل إليه.
стр. 18
كمنفرد (١). فمتى امتدت نجاسة بجار فكل جرية نجاسة مفردة (٢) قال في الكافى، وجعل أصحابنا المتأخرون كل جرية كالماء المنفرد، قال الأصحاب: فيفضى إلى تنجس نهر كبير بنجاسة قليلة لا كثيرة لقلة ما يحاذي القليلة، إذ لو فرضنا كلبًا في جانب نهر وشعرة منه في جانبه الآخر لكان ما يحاذيها لا يبلغ قلتين لقلته فينجس المحاذى للكلب يبلغ قلالا كثيرة فلا ينجس وهذا ظاهر الفساد، والمذهب أن الجاري كالراكد يعتبر مجموعه، فإن بلغ قلتين لم ينجس إلا بالغير وإن كانت الجرية دونهما، ولو غمس الإناء في ماء جار فهى غسلة واحدة (٣).
وينجس كل مائع (٤) كل طاهر بملاقاة نجاسة وإن كثر (٥)، وعنه حكمه حكم الماء وفاقًا لأبى حنيفة. وإن وقعت نجاسة في مستعمل في رفع حدث أو في طاهر من ماء غيره لم ينجس كثيرهما بدون تغير (٦)، ويحتمل أن ينجس (٧) وإذا انضم إلى الماء النجس طهور كثير طهره ولو لم يتصل الصب أو جرى إليه من ساقيه أو نبع.
ولا يطهر بإضافة يسير ولو زال التغير، ويتخرج أن يطهر (٨)، والصحيح من المذهب الأول، وإن كان المتنجس دون القلتين وأضيف إليه ماء طهور دون القلتين وبلغ المجموع قلتين فظاهر كلام المصنف عدم التطهير، وفيه وجه يطهر وصوبه في الإنصاف. وإن اجتمع من نجس وطهور وطاهر قلتان
(١) (كمنفرد) إن كانت دون القلتين فينجس بمجرد الملاقاة على هذه الرواية.
(٢) (مفردة) وذكر المصنف هذه الرواية لقوتها وتشهيرها، وذكر ما بنى عليها لينبه أنه مبني عليها لا على المذهب.
(٣) (غسلة واحدة) ولو مر عليه جريات كما لو حركه في الماء الراكد الكثير، وكذا لو كان ثوبًا ونحوه وعصره عقب كل جرية فواحدة.
(٤) (كل مائع) قليلًا كان أو كثيرًا كزيت وسمن وخل وعسل بملاقاة نجاسة ولو معفوًا عنها كيسير الدم لحديث الفأرة.
(٥) (وإن كثر) كماء ورد ونحوه من المستخرجات بالعلاج قياسًا على السمن.
(٦) (بدون تغير) كالطهور على الصحيح من المذهب، وقدمه في المغني وشرح ابن رزين وابن عبيدان وصححه ابن منجا.
(٧) (ويحتمل أن ينجس) وقدمه في الرعاية الكبرى وأطلقهما في الشرح، ووجه الأول عموم حديث "إذا بلغ الماء قلتين" وجوابه أنه غير مطهر فأشبه الخل.
(٨) (ويتخرج أن يطهر) وجزم به في المستوعب وغيره، وهو وجه لبعض الأصحاب.
стр. 19
فكله نجس (١). ولا يلزم السؤال عما لم يتيقن نجاسته (٢) ولا يلزم من علم النجس إعلام من أراد استعماله لقول عمر "لا تخبرنا" لصاحب الحوض، وقيل يلزم. وإن أخبره عدلان قال أحدهما شرب هذا الكلب من هذا الإناء وقال آخر لم يشرب قدم قول المثبت، وإن أخبره عدل بنجاسة الماء أو غيره وعين السبب قبل (٣). وإن شك في ولوغ كلب أدخل رأسه في إناء ثم وجد بفيه رطوبة فلا ينجس، لكن يكره ما ظنت نجاسته احتياطًا. وإن علم نجاسة الماء وشك هل كان وضوؤه قبل نجاسة الماء أو بعدها لم يعد. وإن اشتبه طهور بنجس فأمكن تطهير أحدهما بالآخر لزم الخلط (٤) وإن علم النجس بعد تيممه وصلاته فلا إعادة، وإن توضأ من أحدهما فبان أنه الطهور لم يصح وضوؤه (٥) ويلزم التحري لحاجة الأكل والشرب ولا يلزمه غسل فمه بعده (٦) ولا
غسل جوانب بئر نزحت. وإن اشتبه طاهر بنجس غير الماء كالمائعات (٧) حرم التحري بلا ضرورة. ويتحرى في مكان ضيق نجس بعضه وفى واسع بلا تحر. رلا تصح إمامة من اشتبهت عليه الثياب الطاهرة بالنجسة (٨) وتصح إزالة النجاسة بمغصوب، وتزول بلا نية. وإن اشتبهت أخته بأجنبية أو أجنبيات لم يتحر للنكاح (٩) ولا مدخل للتحرى في العتق والطلاق بل بالقرعة (١٠).
(١) (فكله نجس) لأن الطهور لا يدفع عن نفسه فكذا عن غيره بل أولى كاجتماع نجسة إلى مثلها.
(٢) (لم يتيقن نجاسته) كماء ميزاب أصابه ولا أمارة على نجاسته كره سؤاله، لقول عمر فلا يلزم جوابه.
(٣) (قبل) ويعمل المخبر بمذهبه لاختلاف الناس في نجاسة الماء كالشافعي يعتقد نجاسة الماء اليسير بما لا نفس له سائلة كموت ذبابة، والحنفى يرى نجاسة الماء الكثير وإن لم يتغير، والموسوس يعتقدها بما لا ينجسه.
(٤) (لزم الخلط) بأن يكون الطهور قلتين فأكثر وعنده إناء يسعهما ليتمكن به من الطهارة الواجبة.
(٥) (لم يصح وضوؤه) كما لو صلى قبل أن يعلم دخول الوقت فصادفه، وظاهره سواء تحرى أو لا، خلافًا للإنصاف حيث قال: من غير تحر.
(٦) (بعده) أي الأكل والشرب إذا وجد طهورًا استصحابًا لأصل الطهارة، وكذا لو تطهر من إحداهما لا يلزمه غسل أعضائه وثيابه، وقيل يجب.
(٧) (كالمائعات) من خل وعسل ولبن، وتجوز مع الضرورة، ومع عدم الترجيح يتناول من أحدهما للضرورة.
(٨) (بالنجسة) لأنه عاجز عن شرط الصلاة وهو الطاهر المتيقن.
(٩) (للنكاح) وفى قبيلة أو بلد كبير له النكاح من غير تحر، والتحري والاجتهاد والتوخي ألفاظ متقاربة، ومعناها بذل المجهود في طلب المقصود.
(١٠) (بالقرعة) فإذا طلق أو أعتق ثم أنسيها أقرع بينهما.
стр. 20
باب الآنية
وهى (١) الأوعية (٢) كل إناء طاهر يباح إلا آنية ذهب وفضة (٣) ومغصوبًا أو ثمنه حرام أو عظم آدمى أو جلده لحرمته قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ على الذكر
والأنثى (٤) ولو ميلا (٥) قال أحمد:
(١) (وهى) أي الآنية لغة وعرفًا.
(٢) (الأوعية) ظروف الأكل ونحوها.
(٣) (وفضة) لما روى حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"، وروت أم سلمة أن النبي ﷺ قال "الذى يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطه نار جهنم" متفق عليه.
(٤) (على الذكر والأنثى) مكلفًا كان أو غيره، بمعنى أن وليه يأثم بفعل ذلك له لعموم الأخبار وعدم المخصص.
(٥) (ولو ميلًا) فما حرم اتخاذ الآنية منه حرم اتخاذ الآلة منه كالقنديل والقلم ونحوه، وإنما أبيح التحلي للنساء لحاجتهن إليه لأجل التزين للزوج.
стр. 21
لا يعجبني الحلقة، ونص أنها من الآنية (١) وآنية مدمن الخمر ومن لابس النجاسة كثيرًا طاهرة، وكذا بدن الكافر ولو لم تحل ذبيحته وطعامه وماؤه (٢)، وتصح الصلاة في ثوب المرضعة والحائض والصبي (٣) والتوقي لذلك أولى. ولا يجب غسل الثوب المصبوغ في جب الصباغ (٤) وإن علمت نجاسته طهر بالغسل (٥) وقال الشيخ في اللحم يشترى من القصاب: غسله بدعة (٦)
ويشترط غسل جلد الميتة بعد الدبغ (٧) وقال الشيخ: فأما قبل الدبغ فلا ينتفع به قولًا واحدًا، وجعل المصران وترا دباغ (٨) ولا يجوز ذبح ما لا يؤكل لحمه ولو في النزع (٩) ويحرم افتراش جلود السباع (١٠) ويباح منخل من شعر نجس في يابس، وقد جوز
العلماء الانتفاع بالنجاسة لعمارة الأرض للزرع (١١).
(١) (من الآنية) في الحكم، فتحرم مطلقًا، وعند القاضي وغيره هي كالضبة نظرًا إلى أنها تابعة للباب.
(٢) (وماؤه) طاهر مباح لأن النبي ﷺ . وأصحابه توضئوا من مزادة مشركة متفق عليه.
(٣) (والصبي) مع الكراهة احتياطًا للعبادة قال في الإنصاف قدمه في مجمع البحرين.
(٤) (في جب الصباغ) مسلمًا أو كافرًا، وقيل لأحمد عن صبغ اليهود بالبول فقال: لا يسأل عن هذا ولا يبحث عنه.
(٥) (طهر بالغسل) ولو بقى اللون بحاله لقوله ﵇ "ولا يضرك أثره".
(٦) (غسله بدعة) روي عن عمر "نهانا رسول الله ﷺ عن التعمق والتكلف" وقاله ابن عمر.
(٧) (بعد الدبغ) هذا على طهارته بعد الدبغ، ويحرم أكله لأنه جزء من الميتة، لا بيعه على رواية طهارته.
(٨) (دباغ) وإذا دبغ الجلد بنجس أو دهن بدهن نجس طهر بالغسل، لأن الذي يبقى عرض.
(٩) (في النزع) وكذا الآدمى بل أولى، ولو كان بقاؤه أشد تأليمًا.
(١٠) (جلود السباع) من البهائم والطير إذا كان أكبر من الهر خلقة لحديث المقداد بن معدي كرب "أنه قال لمعاوية: أنشدك الله، هل تعلم أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم" رواه أبو داود.
(١١) (للزرع) مع الملابسة لذلك عادة، وكره الانتفاع بنجاسة.
стр. 22
وجلد الثعلب كلحمه (١) ولا يطهر جلد غير المأكول بالذكاة (٢) وباطن بيضة صلب قشرها طاهر (٣) وما سال من الفم عند نوم طاهر كعرقه، ولعاب الأطفال طاهر (٤)، ودود القز ودود الطعام طاهر، والمسك وفأرته طاهران (٥).
(١) (كلحمه) على الخلاف فيه، والمذهب لا يؤكل فلا يدبغ جلده ولا ينتفع به.
(٢) (بالذكاة) وهذا قول الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: يطهر، لقول النبي ﷺ "ذكاة الأديم دباغه" شبه الدبغ بالذكاة، الدبغ يطهر الجلد على ما مضى، ولنا النهى عن افتراش جلود السباع، وهو عام في المذكى وغيره.
(٣) (قشرها طاهر) لأنها منفصلة عن الميتة أشبهت ولد الميتة إذا خرج حيًا، وكراهة على وابن عمر محمولة على التنزيه.
(٤) (طاهر) لحديث أبي هريرة "رأيت النبي ﷺ حامل الحسين بن علي على عاتقه ولعابه يسيل عليه. قلت: ظاهره ولو تعقب قيئًا، ولم تغسل أفواههم لمشقة التحرز كالهر إذا أكل نجاسة ثم ضرب من ماء.
(٥) (والمسك وفأرته طاهران) اختلف في المسك مما هو؟ فالصحيح أنه من سرة الغزال، وقيل: هو دابة في البحر لها أنياب. وفأرته أيضًا طاهرة على الصحيح. قال النووي في شرح مسلم: ومن الدليل على طهارته الإجماع، وكان النبي ﷺ يستعمله في بدنه ورأسه ويصلي به، ولم يزل المسلمون على استعماله وجواز بيعه.
стр. 23
زوائد باب الاستطابة وآداب التخلى (١)
يستحب عند خول الخلاء (٢) قول بسم الله. وله دخوله يدراهم ونحوها عليها اسم الله نصًّا (٣). وكان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء نزع خاتمه (٤) وظاهر كلام كثير من الأصحاب أن حمل الدراهم كغيرها في الكراهة، قال في تصحيح الفروع: هو أولى لكن يجعل فص خاتم في باطن كفه اليمنى (٥)
(١) (التخلي) عبارة عن إزالة الخارج من السبيلبن عن مخرجه، وسمى استطابة لأن النفس تطيب بإزالة الخبث.
(٢) (الخلاء) المكان المعد لقضاء الحاجة.
(٣) (نصًّا) وفي المستوعب: إن إزالة ذلك أفضل إن لم يخف عليه.
(٤) (خاتمه) صححه الترمذى، وقد صح أن نقش خاتمه "محمد رسول الله" ولأن الخلاء موضع القاذورات فشرع تعظيم اسم الله عنه.
(٥) (اليمنى) إذا احتاج إلى دخول الخلاء لعدم من يحفظه وخاف عليه وكان مكتوبًا عليه اسم الله لئلا يلاقي النجاسة.
стр. 24
ويحرم دخوله بمصحف (١)
ويستحب أن ينتعل، وإذا قضى حاجته في الفضاء يقدم يسراه إلى موضع جلوسه ويمناه عند منصرفه كالبنيان (٢). ويسن أن يغطى رأسه (٣). ولا يرفعه إلى السماء، ويسن أن يعد أحجارًا لاستجماره قبل جلوسه (٤)، فإذا قام أسبل ثوبه قبل انتصابه، وله استدبار القبلة واستقبالها في البنيان في إحدى الروايتين (٥). ويكره
(١) (بمصحف) قال في الإنصاف: لا شك في تحريمه قطعًا، ولا يتوقف في هذا عاقل.
(٢) (كالبنيان) مع ما يقوله عند دخول الخلاء، لأن موضع قضاء حاجته في الصحراء في معنى الموضع المعد لذلك في البنيان.
(٣) (رأسه) لحديث عائشة "كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء غطى رأسه، وإذا أتى أهله غطى رأسه" رواه البيهقي.
(٤) (قبل جلوسه) لحديث "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطب بها، فإنها تجزى عنه" رواه أبو داود.
(٥) (إحدى الروايتين) يجوز ذلك في البنيان ولا يجوز في الفضاء وهو الصحيح، روى استقبال القبلة واستدبارها في البنيان عن العباس وابن عمر، وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر، لحديث جابر قال "نهى رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها" قال الترمذى هذا حسن غريب. وروى مروان الأصفر قال "رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن أليس نهى عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهى عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس" رواه أبو داود، وهذا تفسير لنهي رسول الله ﷺ العام، فنحمل أحاديث النهي على الفضاء وأحاديث الرخصة على البنيان، والرواية الثانية: يجوز في الفضاء والبنيان جميعًا، لما روى ابن عمر قال "رقيت يومًا على بيت حفصة فرأيت النبي ﷺ على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة" متفق عليه، وفيه ثالثة: لا يجوز فيهما، لحديث أبي أيوب في الزاد.
стр. 25
استقبال ريح بلا
حائل. وإن استطاب بيمناه أجزأه (١) وتباح المعنونة بها في الماء (٢)، ويكره بوله في مستحم غير مقير أو مبلط (٣)، فإن بال في المقير أو المبلط ثم أرسل عليه الماء قبل
اغتساله فيه فلا بأس. ويكره أن يتوضأ أو يستنجى على موضع بوله (٤)، وإن عطس أو سمع أذانًا حمد الله بقلبه وأجاب (٥) وتحرم القراءة فيه، وتغوطه في ماء لا بحر ولا ما أعد لذلك. ويحرم بوله وتغوطه على ما نهى عن
(١) (أجزأه) لأن النهي عن ذلك نهى تأديب لا نهى تحريم.
(٢) (المعونة بها في الماء) إذا استجمر به بأن يصب بها الماء على يساره لدعاء الحاجة إليه غالبًا.
(٣) (مبلط) لما روى أحمد وأبو داود عن رجل صحب النبي ﷺ قالا نهى النبي ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله" وقد روى أن عامة الوسواس منه.
(٤) (على موضع بوله) أو أرض متنجسة لئلا يتنجس بالرشاش الساقط.
(٥) (وأجاب) دون لسانه، ذكره أبو الحسين وغيره، ويقضيه متخل ومصل.
стр. 26
الاستجمار به، وعلى قبور المسلمين وبينها، وعلى علف دابة وغيرها: ولا يكره البول قائمًا أو لغير حاجة إن أمن تلوثًا وناظرًا (١)، ويكره بصقه على بوله (٢)، ولا يجب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيب (٣) ويستحب لغير صائمة غسله (٤) داخل الدبر في حكم الباطن، ومن استجمر في فرج واستنجى في آخر فلا بأس (٥) ولا يجزى الاستجمار في خارج غير بول وغائط (٦).
(١) (وناظرًا) لخبر الصحيحين عن حذيفة "أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائمًا".
(٢) (على بوله) لأنه قيل إنه يورث الوسواس.
(٣) (ثيب) من نجاسة وجنابة فلا تدخل يدها ولا أصبعها لأنه في حكم الباطن عند ابن عقيل وغيره.
(٤) (غسله) خروجًا من الخلاف.
(٥) (فلا بأس) ولا يجزى في مخرج غير فرج لو انسد المخرج وانفتح آخر.
(٦) (وغائط) والذكر والأنثى سواء، وإن خرج أجزاء من الحقنة فنجس.
стр. 27
ومن ظن خروج شئ فقال أحمد لا تلتفت حتى تتيقن. واله عنه فإنه من الشيطان، فإنه يذهب إن شاء الله. ولا يجزئ الاستجمار بمغصوب (١) وإنقاء بأحجار ونحوها بإزالة العين حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء وبماء خشونة المحل، ويكفي ظن الانقاء (٢)، ويحرم منع المحتاج إلى الطهارة (٣). قال الشيخ: ولو وقفت على طائفة معينة ولو في ملكه (٤) وقال: إن كان في دخول أهل الذمة مطهرة
المسلمين تضييق أو
(١) (بمغصوب) لأن الاستجمار رخصة والرخص لا تناط بالمعاصي. وقال في الرعاية: ويجرى الاستجمار بكل طاهر جامد خشن منق حلال، وإن كان أرضًا أو جدارًا أو خشبًا أو خزفًا ثمينًا ونحو ذلك.
(٢) (الإنقاء) لأن اعتبار اليقين حرج ومنتف شرعًا.
(٣) (الطهارة) بتشديد الهاء أي الميضأة المعدة للتطهير والحش.
(٤) (في ملكه) لأنها بموجب الشرع العرف مبذولة للمحتاج، ولو قدر أن الواقف صرح بالمنع فإنما يسوغ مع الاستغناء.
стр. 28
تنجيس أو فساد ماء ونحوه وجب منعهم.
باب السواك وغيره (١)
السواك اسم للعود الذي يتسوك به، والتسوك الفعل (٢)، ويسن للصائم مطلقًا (٣) وكان واجبًا على النبي ﷺ عند كل صلاة. ولا يكره السواك في المسجد، ويسن اتخاذ الشعر (٤) ويكون للرجل إلى أذنيه
(١) (وغيره) من الختان والطيب والاستحداد ونحوها مما يأتى تفصيله، وأول من استاك إبراهيم، قاله في الحاشية.
(٢) (والتسوك الفعل) مشتق من التساوك وهو التمايل والتردد، لأن المتسوك يردد العود في فمه ويحركه.
(٣) (للصائم مطلقًا) أي قبل الزوال وبعده، اختاره الشيخ وجمع، وهو أظهر دليلًا لحديث "خير خصال الصائم السواك" رواه ابن ماجه وأبو داود والبخارى تعليقًا.
(٤) (اتخاذ الشعر) قال أحمد هو سنة، ولو نقوى عليه اتخذناه، ولكن له كلفة ومؤنة.
стр. 29
وينتهى إلى منكبيه (١) وإعفاء اللحية (٢) ويحرم حلقها (٣) ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة ولا أخذ ما تحت حلقه (٤)، وأِخذ أحمد من حاجبيه وعارضيه. ويسن حف الشارب أو قص طرفيه وحفه أولى نصًّا (٥)، وتقليم الأظفار (٦)، ويكون ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة وقبل يوم الخميس، ونتف الإبط
والعانة (٧)، وله التنوير في العانة وغيرها (٨)، ويفعله كل أسبوع (٩). ويكره فوق أربعين يومًا. ويكره
(١) (إلى منكبيه) كشعره ﷺ ، ولا بأس بالزيادة وجعله ذؤابة، وهى الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة، فإن كانت ملوية فهى العقيصة قاله في الحاشية، قال أحمد: أبو عبيدة له عقيصتان وكذا عثمان.
(٢) (وإعفاء اللحية) بأن لا يأخذ منها شيئًا، قال في المذهب: ما لم يستهجن طولها.
(٣) (ويحرم حلقها) ذكره الشيخ، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "خالفوا المشركين أحفوا الشوارب واعفوا اللحى" متفق عليه.
(٤) (ما تحت حلقه) لفعل ابن عمر، لكن إنما فعله إذا حج أو اعتمر. رواه البخاري.
(٥) (وحفه أولى نصًّا) قال في النهاية: إحفاء الشوارب أن تبالغ في قصها، ومنه حتى أحفوه بالمسئلة، ومنه حديث أحمد قصوا سبالاتكم ولا تشبهوا باليهود، وهما طرفاه.
(٦) (وتقليم الأظافر) لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط" متفق عليه.
(٧) (العانة) وهو الاستحداد، لخبر أبي هريرة. وله قصه وإزالته بما شاء.
(٨) (وغيرها) فعله أحمد. وسكتوا عن شعر الأنف فظاهره بقاؤه، ويتوجب أخذه إذا فحش، قاله في الفروع.
(٩) (كل أسبوع) لما روى البغوى بسنده عن عبد الله بن عمرو "أن النبي ﷺ كان يأخذ أظافره وشاربه كل جمعة".
стр. 30
نتف الشيب (١) ويسن خضابة (٢) بحناء كتم، ولا بأس بورس وزعفران (٣). ويكره في سواد. ويسن التطيب (٤) بما ظهر ريحه وخفى لونه، وللمرأة في غير بيتها عكسه لأنها ممنوعة في غير بيتها مما ينم عليها، ويكره حلق رأسها وقصه من غير عذر (٥)، ولها حلق الوجه وحفه نصًّا وتحسينه وتحميره ونحوه، ويكره حفه للرجل نص
عليه، وكذا التحذيف (٦)، ويكره النقش في الخضاب والتكتيب والتطريف (٧)، بل تغمس يدها في الخضاب غمسًا، ويحرم النمص (٨) وأباح ابن الجوزي النمص وحده، وحمل النهي على التدليس (٩) ويحرم التدليس، ويحرم وصل الشعر بشعر ولو بشعر بهيمة أو إذن زوج (١٠) ويحرم نظر
(١) (ويكره نتف الشيب) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال "نهى سول الله ﷺ عن نتف الشيب، قال: إنه نور الإسلام" روه الخلال.
(٢) (ويسن خضابه) لحديث أبي بكر "إنه جاء بأبيه إلى النبي ﷺ ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا فقال: غيرهما، وجنبوه السواد".
(٣) (وزعفران) لقول أبي أمامة الأشجعي "كان خضابنا مع رسول الله ﷺ الورس والزعفران".
(٤) (ويسن التطيب) لحديث أبي أيوب مرفوعًا "أربع من سنن المرسلين: الحناء، التعطر، والسواك، والنكاح" رواه أحمد.
(٥) (من غير عذر) لما روى الخلال عن عكرمة قال: نهى النبي ﷺ أن تحلق المرأة رأسها، ويحرم لمصيبة.
(٦) (التجذيف) وهو إرسال الشعر الذي بين العذار والنزعة، لأن عليًا كرهه رواه الخلال، لا لها لأنه من زينتها.
(٧) (والتطريف) وهو الذى يكون في أطراف الأصابع رواه البزار عن عمر، وبمعناه عن عائشة وأنس وغيرهما.
(٨) (ويحرم النمص) وهو نتف الشعر من الوجه، لا حفه.
(٩) (التدليس) أو أنه شعار الفاجرات، وفى الغنية وجه أنه يجوز بطلب زوج.
(١٠) (أو إذن زوج) لحديث جابر "نهى النبي ﷺ أن تصل المرأة برأسها شيئًا، وقد لعن فاعله" قال الموفق: والظاهر أن غير الشعر لا يحرم لحصور التحسين للزوج.
стр. 31
شعر أجنبية متصل بها، ولا يكره حلق رأسه رلو لغير نسك، وحلقه كقصه (١).
(فصل) ومن ولد وله قلفة له سقط عنه وجوب الختان (٢)، ويسن تخمير الإناء ولو
بأن يعرض عليه عودًا (٣)، وإيكاء السقاء إذا أمسى، وإغلاق الباب" وإطفاء المصباح (٤) والجمر عند الرقاد، مع ذكر اسم الله فيهن، ونظره في وصيته، ونفض فراشه، ووضع يده اليمنى تحت خده الأيمن وجعل وجهه نحو القبلة، ويتوب إلى الله (٥) ويقول ما ورد، ومنه: "باسمك اللهم وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" ويقل الخروج إذا هدأت الرجل (٦)، ويكره النوم على سطح ليس عليه تحجير (٧) ونومه على بطنه وعلى قفاه إن خاف انكشاف عورته، وبعد العصر (٨)
(١) (كقصه) قال ابن عبد البر: أجمع العلماء في جميع الأمصار على استباحته، كفى بهذا حجة. وقال في الهدى: كان هديه ﷺ في حلق رأسه تركه كله أو حلقه كله، ولم يكن يحلق بعضه ويدع بعضه قال: ولم يحفظ عنه حلقه إلا في نسك.
(٢) (وجوب الختان) ويكره إمرار الموسى على محل الختان إذن لأنه لا فائدة فيه فتنزه الشريعة عنه، ذكره ابن القيم.
(٣) (عليه عودًا) لحديث جابر "أوك سقاءك واذكر اسم الله، وخمر إناءك واذكر اسم الله، ولو أن تعرض عليه عودًا" متفق عليه.
(٤) (وإطفاء المصباح عند الرقاد، قال ابن هبيرة: فإما إن جعل المصباح في شئ مغلق أو على شئ لا يمكن الفواسق التسلق فيه فلا أرى بذلك بأسًا، قاله في الآداب.
(٥) (ويتوب إلى الله) والتوبة واجبة من كل معصية على الفور، ولكنه في ذلك الوقت أحوج.
(٦) (إذا هدأت الرجل) لأن لله دواب ينشرها إذن من جن وهوام كما في الخبر.
(٧) (ليس عليه تحجير) لنهيه ﵊ عنه، رواه الترمذي من حديث جابر.
(٨) (وبعد العصر) لحديث "من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه" رواه أبو يعلى الموصلى عن عائشة.
стр. 32
وبعد الفجر (١)، وتحت السماء متجردًا، وبين
قوم مستيقظين، ونومه وحده (٢)، وسفره وحده، ونومه وجلوسه بين الظل والشمس (٣). وتستحب القائلة (٤)، ويكره ثقب أذن صبي لا جارية نصًّا.
باب الوضوء (٥)
وهو شرعًا استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة (٦)
(١) (وبعد الفجر) لأنه وقت قسم الأرزاق كما في الخبر.
(٢) (ونومه وحده) لحديث أحمد عن ابن عمر مرفوعًا "نهى عن الوحدة وأن يبيت الرجل وحده".
(٣) (بين الظل والشمس) لنهيه ﵊ عنه رواه أحمد، وفى الخبر "أنه مجلس الشيطان".
(٤) (وتستحب القائلة) أي الاستراحة وسط النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم قاله الأزهري، ويؤيده قوله تعالى ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ مع أنه لا نوم في الجنة. قال عبد الله: كان أبي ينام نصف النهار شتاء كان أو صيفًا.
(٥) (الوضوء) من الوضاءة وهي النظافة، وهو بالضم للفعل، وبالفتح اسم للماء الذى يتوضأ به، وقيل بالفتح فيهما.
(٦) (في الأعضاء الأربعة) وهي الوجه واليدان والرأس والرجلان.
стр. 33
على صفة مخصوصة (١)، وسبب وجوبه الحدث، ويحل جميع البدن كجنابة (٢) وطهارة الحدث فرضت قبل التيمم (٣) ولا ثواب في غير منوى.
قيل لأبي البقاء: الإسلام النية عبادتان ولا يفتقران إلى نية، فقال: الإسلام ليس بعبادة لصدوره من الكافر وليس من أهلها للضرورة لأنه لا يصدر إلا من كافر، وأما النية فلقطع التسلسل (٤) ويشترط الوضوء أيضًا عقل وتمييز وإسلام وإزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة وانقطاع ناقض واستنجاء أو استجمار قبله وطهورية ماء وإباحته (٥)
(١) (على صفة مخصوصة) في الشرع، بأن يأتي بها مرتبة متوالية مع باقي الفروض والشروط.
(٢) (كجنابة) ويؤيده أن المحدث لا يحل له مس المصحف بعضو غسله في الوضوء حتى يتم وضوؤه.
(٣) (فرضت قبل التيمم) وأنه لم يصل قط بمكة إلا بوضوء، قال ابن عبد البر: وهذا مما لا يجهله عالم ولا يدفعه إلا معاند، وفيه حديث زيد بن خالد.
(٤) (فلقطع التسلسل) ونية الصلاة تضمنت السترة واستقبال القبلة لوجدوهما فيها حقيقة بخلاف الوضوء فإن الموجود منه في الصلاة حكمه وهو ارتفاع الحدث لا حقيقته.
(٥) (وإباحته) لحديث "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" فلا يصح بمغصوب، بخلاف إزالة النجاسة لأن إزالتها من قسم التروك.
стр. 34
ودخول الوقت على من حدثه دائم لفرضه (١)، وسواء انتقضت طهارته بطروء حدث وغيره (٢) وعلم منه أنه لو توضأ لفائتة أو طواف أو نافلة صح متى أراده فينوى بوضوئه الاستباحة لا رفع الحدث (٣) ولا يحتاج من حدثه دائم إلى تعيين نية
الفرض (٤) ولو سبل ماء لشراب لم يجز التطهر منه، ولا تشترط نية لطهارة الخبث (٥). ومحل النية القلب فلا يضر سبق لسانه بخلاف قصده (٦) ولا إبطالها ولا إبطال الصلاة بعد فراغه (٧)، وإن شك في النية في أثنائها لزمه استئنافها (٨)، ومن علم أنه جاء ليتوضأ فقد وجدت النية، والتلفظ بها وبما نوى هنا وفي سائر العبادات بدعة (٩) واستحبه سرًا كثيرًا من المتأخرين (١٠) ومنصوص أحمد وجمع من المحققين خلافه (١١).
(١) (لفرضه) أي فرض ذلك الوقت، لأن طهارته طهاوة ضرورة وعذر فتقيدت بالوقت كالتيمم.
(٢) (وغيره) كما لو كان السلس بولًا فانتقض بوجود ريح أو رعاف نحوه.
(٣) (لا رفع الحدث) لمنافاة الخارج له صورة، وإن قلنا يرتفع جعلًا للدائم كالمعدوم للضرورة.
(٤) (نية الفرض) لأن طهارته ترفع الحدث بخلاف التيمم.
(٥) (الطهارة الخبث) ببدن كان أو ثوب أو بقعة، لأنها من قبيل التروك.
(٦) (بخلاف قصده) كما لو أراد أن يقول نويت الوضوء فقال: نويت الصوم.
(٧) (بعد فراغه) منها، ولا يضره شكه فيها أو في الطهارة بعد الفراغ نصًّا.
(٨) (لزمه استئنافها) إلا أن يكون وهمًا كوسواس فلا يلتفت إليه لأنه من الشيطان.
(٩) (بدعة) قاله في الفتوى المصرية، وقال: لم يفعله النبي ﷺ ولا أصحابه. وقال في الهدى: لم يكن النبي ﷺ يقول في أول الوضوء نويت ارتفاع الحدث ولا استباحة الصلاة لا هو ولا أحد من أصحابه، ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد بسند صحيح ولا ضعيف.
(١٠) (من المتأخرين) ليوافق اللسان القلب، قال الزركشي: هو أول عند كثير من المتأخرين.
(١١) (خلافه) قال الشيخ: وهو الصواب، ولا يخفى من سيرة النبي ﷺ وأصحابه.
стр. 35
قال الشيخ: اتفق الأئمة على أنه لا يشرع الجهر بها ولا تكريرها (١) وهي قصد رفع الحدث أو الطهارة لما لا يباح إلا بها (٢) حتى ولو نوى مع الحدث إزالة النجاسة أو التبرد أو التنظيف أو التعليم، لكن ينوى من حدثه دائم الإستباحة (٣) ويرتفع حدثه (٤). وقال أبو جعفر: طهارة المستحاضة لا ترفع الحدث.
(فصل) وصفة الوضوء أن ينوي ثم يقول "بسم الله" لا يقوم غيرها مقامها. وهى واجبة في وضوء (٥) وفي غسل وتيمم (٦)، وتسقط سهوًا (٧)،
(١) (ولا تكريرها) بل من اعتاده ينبغي تأديبه. وكذا بقية العبادات، وقال: الجاهر بها مستحق للتعزير بعد تعريفه لاسيما إذا آذى وكرره، وقال: الجهر بالنية منهي عنه عند الشافعي وسائر أئمة الإسلام، وفاعله مسئ، وإن اعتقده دينًا خرج من إجماع المسلمين، ويجب نهيه، ويعزل عن الإمامة إن لم ينته، فإن في سنن أبي داود: أمر بعزل إمام لأجل بصقه.
(٢) (لا يباح إلا بها) بأن يقصد الوضوء للصلاة والطواف ومس المصحف ونحوه.
(٣) (من حدثه دائم الاستباحة) دون رفع الحدث لمنافاة وجود نية رفعه.
(٤) (ويرتفع حدثه) على الصحيح، قال المجد: هذه الطهارة ترفع الحدث الذى أوجبها.
(٥) (في وضوء) لحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "لا صلاة لمن لا وضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" رواه أحمد وابن ماجه.
(٦) (وفي غسل وتيمم) قياسًا على الوضوء، ومحلها اللسان لأنها ذكر، ووقتها عند أول الواجبات وجوبًا وأول المسنونات استحبابًا.
(٧) (وتسقط سهوًا) لحديث "عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان" كواجبات الصلاة. قلت: مقتضى قياسهم على الصلاة سقوطها سهوًا.
стр. 36
وإن ذكرها في أثنائها سمى
وبنى (١). قال في المنتهى: لكن إن ذكرها في بعضه ابتدأ (٢) فإن تركها عمدًا لم تصح طهارته، والأخرس يشير بها (٣). وغسل اليدين يسقط سهوًا (٤) وتعتبر له نية وتسمية. ويسن استنثاره بيساره (٥) ومبالغته فيه وفى مضمضة لغير صائم (٦) بجذب نفسه وفي مضمضة إدارة الماء في جميع الفم (٧) والواجب أدنى إدارة للماء في فمه وجذب الماء إلى باطن الأنف وإن لم يبلغ أقصاه، وهما واجبان في الطهارتين (٨) وعنه أنهما واجبان في الطهارة الكبرى دون الصغرى (٩) وعن الاستنثار وحده واجب فيهما، وعنه
رابعة أنهما سنة فيهما (١٠) والمبالغة في غيرهما، وذلك المواضع التي ينبو عنها الماء وعركها به
(١) (وبنى) لأنه لما عفى عنها مع السهو في جملة الطهارة ففى بعضها أولى. قال في حاضية التنقيح: هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
(٢) (إن ذكرها في بعضه ابتدأ) قال في شرحه: لأنه أمكنه أن يأتي بها في جميعه فوجب كما لو ذكر في أوله.
(٣) (يشير بها) وظاهره وجوب الإشارة مع أنهم لم يوجبوا مثل ذلك في تكبيرة الإحرام.
(٤) (يسقط سهوًا) بعد نوم الليل، قال في المبدع: إذا نسى غسلهما سقط مطلقًا لأنها طهارة مفردة وإن وجبت.
(٥) (استنثاره بيساره) لحديث عثمان، وهو مأخوذ من النثره وهي طرف الأنف أو هو.
(٦) (لغير صائم) لحديث لقيط بن صبرة قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، "قال: أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" صححه الترمذي، وعن ابن عباس مرفوعًا قال "استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا" رواه أحمد وأبو داود.
(٧) (في جميع الفم) قال ابن عطوة: يكفى في المضمضة والاستنشاق البعض دون سائر الأعضاء.
(٨) (واجبان في الطهارتين) هذا المذهب، وهو قول ابن أبي ليلى وابن المبارك وأحمد وإسحق، وهو من مفردات المذهب.
(٩) (دون الصغرى) وهذا مذهب الثورى وأصحاب الرأى، لأن الكبرى يجب فيها غسل ما تحت الشعر الكثيف ولا يمسح على الخفين فوجبا فيها بخلاف الصغرى.
(١٠) (سنة فيهما) وهو قول مالك والشافعي. وروى عن الحسن والحكم وربيعة والليث والأوزاعى، ولنا ما روت عائشة أن رسول الله ﷺ قال "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذى لا بد منه" رواه أبو بكر في الشافى.
стр. 37
ومن الوجه العذار (١) والبياض الذي بين العذار والأذن، ولا يدخل صدغ (٢) وتحذيف (٣) ولا النزعتان في الوجه (٤) بل جميع ذلك من الرأس (٥) ولا يسن غسل داخل عين لحدث بل يكره (٦)، ولا يجب من نجاسة فيهما والفم والأنف من الوجه (٧) ويصح أن يسميا فرضين.
(فصل) ويجب غسل اللحية وما خرج عن حد الوجه منها (٨)، ويسن تخليل
الساتر للبشرة منها (٩) وكذا عنفقة وشارب وحاجبان ولحية امرأة وخنتى، ويجزى غسل ظاهره. ويسن غسل باطنه (١٠)
(١) (العذار) وهو الشعر النابت على العظم المسامت صماخ الأذن وهو خرقها.
(٢) (ولا يدخل صدغ) وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار يحاذى رأس الأذن وينزل عنه قليلًا.
(٣) (وتحذيف) وهو الشعر الخارج إلى طرف الجبين في جانبى الوجه بين النزعة ومنتهى العذار.
(٤) (ولا النزعتان) وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدًا في جانبيه، واختار ابن عقيل والشيرازي خلافه.
(٥) (من الرأس) فيمسح معه، وقد "مسح النبي ﷺ برأسه وصدغيه وأذنيه مرة واحدة" رواه أبو داود.
(٦) (بل يكره) لأن النبي ﷺ لم يفعله ولا أمر به، ولأنه مضر، وقد روى أن ابن عمر عمى من كثرة إدخال الماء في عينيه.
(٧) (والفم والأنف من الوجه) فلا يسقط واحد منهما، لما روت عائشة مرفوعًا قال "المضمضة" وتقدم وعن أبى هريرة "أمرنا بالمضمضة والاستنشاق" رواه أبو داود.
(٨) (عن حد الوجه منها) طولًا وعرضًا، لأن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجه والمواجهة، هذا المذهب، وقال أبو حنيفة والشافعى في أحد قوليه: لا يجب غسل ما نزل منها عن حد الوجه طولًا لأنه شعر خارج عن محله أشبه ما نزل من شعر الرأس.
(٩) (الساتر للبشرة منها) بأخذ كف من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشبكة فيها أو من جانبيها ويعركها لحديث عثمان أنه "توضأ وخلل لحيته حين غسل وجهه ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل الذى رأيتموني فعلت" رواه الترمذى وصححه وحسنه البخارى.
(١٠) (ويسن غسل باطنه) أي باطن الشعر غير اللحية، خروجًا من خلاف من أوجبه كالشافعى.
стр. 38
وأن يزيد في ماء الوجه (١)، والخفيف يجب غسله وما تحته ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا ويجزى واحدة ولا يضر وسخ يسير تحت أظفاره ولو منع وصول الماء (٢) وألحق الشيخ به كل يسير منع حيث كان من البدن (٣) ويجب غسل إصبع زائدة ويد أصلها في محل الفرض وإدخال المرفقين في الغسل (٤).
(فصل) والرأس من حد الوجه إلى ما يسمى قفا يمسحه بماء جديد غير ما فضل من ذراعيه (٥) كيف ما مسحه أجزأ (٦) قال الموفق: الظاهر عن أحمد في الرجل
وجوب الاستيعاب. وأن المرأة يجزيها مسح مقدم رأسها (٧). وقال الشيخ. اتفق الأئمة على أن السنة مسح جميع الرأس كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة، وعنه يجزى مسح بعضه (٨) والمسنون في مسحه أن يبدأ بيديه مبلولتين من مقدم
(١) (في ماء الوجه) لأساريره ودواخله وخوارجه قاله أحمد، وفي حديث أب أمامة مرفوعًا، وكان يتعهد الموقعين، رواه أحمد، وهما مجرى الدمع من العين.
(٢) (وصول الماء) لأنه مما يكثر وقوعه عادة، فلو لم يصح الوضوء معه لبينه النبي ﷺ .
(٣) (حيث كان من البدن) كدم وعجين ونحوهما، واختاره قياسًا على ما تحت الظفر أهـ، وكذا الشقوق في بعض الأعضاء.
(٤) (المرفقين في الغسل) لما روى الدارقطنى عن جابر قال "كَان النبي ﷺ إذا توضأ أمر الماء على مرفقيه" فتكون "إلى" في الآية بمعنى مع كقوله ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ وهو قول عطاء ومالك والشافعى وإسحق وأصحاب الرأى.
(٥) (ما فضل عن ذراعيه) وهو قول أبي حنيفة والشافعى والعمل عليه عند إكثر أهل العلم قاله الترمذي وقيل بجوازه، ولنا ما روى عبد الله بن يزد قال" ومسح رأسه بماء غير فضل يديه" رواه مسلم.
(٦) (أجزأ) ولو بإصبع أو خرقة أو خشبة ونحوها، وظاهر كلام الجمهور أنه يتعين استيعاب ظاهره وهو مذهب مالك.
(٧) (مقدم رأسها) لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها. ذكره في الشرح.
(٨) (مسح بعضه) وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وقول في مذهب مالك وأحمد واختاره الشيخ للعذر.
стр. 39
رأسه ثم يمرهما إلى قفاه ثم يردهما إلى مقدمه (١) وإن خاف أن ينتشر شعره، وعنه لا يردهما إن انتشر شعره، ولو وضع يده مبلولة على رأسه ولم يمرها عليه لم يجزئه، ويجزئ غسله مع الكراهة إن أمرّ يده (٢)، فإن لم يمر يده لم يجزئه لعدم المسح ما لم يكن جنبًا، ويغسل ناويًا الطهارتين (٣). ويجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر، وإن خضبه بما يستره لم يجزئه المسح عليه (٤) ولو مسح رأسه ثم حلقه لم يؤثر (٥) وإن حصل في بعض أعضائه شق أو ثقب لزم غسله، والواجب مسح ظاهر شعر الرأس (٦) ومن فقد شعره مسح بشرته. ويجب مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما لأنهما من الرأس، والبياض فوقهما دون الشعر من الرأس، كيف مسح أجزأ، والمسنون أن يدخل
سبابتيه في صماخهما ويمسح بإبهاميه ظاهرهما (٧) ولا يجب مسح ما استتر بالغضاريف، ولا يستحب مسح عنق ثم الرجلين إلى الكعبين (٨) وهما العظمان النائتان
(١) (إلى مقدمه) فيضع طرف إحدى سبابتيه على طرف الأخرى، ويضع الإبهامين على الصدغين، ثم يمرهما. لما روى عبد الله بن زيد في وصف وضوء النبي ﷺ فقال "فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذى بدأ منه" متفق عليه.
(٢) (أن أمرّ يده) لحديث معاوية "أنه توضأ للناس، فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه" الحديث.
(٣) (ناويًا الطهارتين) كما يعلم مما يأتي في الغسل، وكذا إن أصابه ماء فأمر يده عليه لوجود المسح.
(٤) (لم يجزئه المسح عليه) كما لو مسح على خرقة فوق رأسه.
(٥) (لم يؤثر) لأنه ليس ببدل عما تحته بخلاف الجبيرة والخف، وروى عن أحمد أنه استحب مسحه ولم يوجبه.
(٦) (شعر الرأس) فلوا أدخل يده تحته فمسح البشرة فقط لم يجزئه.
(٧) (ظاهرهما) لما في النسائى عن ابن عباس "أن النبي ﷺ مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه.
(٨) (إلى الكعبين) قالت عائشة: لأن تقطعا أحب إلى من أن أمسح على القدمين، وروي عن علي أنه مسح على نعليه وقدميه ثم دخل المسجد ثم خلع نعليه ثم صلى، وحكى عن ابن عباس بنحوه. واحتج من أجاز مسح الرجلين بظاهر الآية ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ والآية فيها قرينة تدل على الترتيب فإنه ادخل ممسوحًا بين مغسولين.
стр. 40
في جانبي القدم (١) ويجب إدخالهما في الغسل (٢). وإذا وجد الأقطع من يوضيه بأجرة المثل وقدر عليها من غير إضرار بنفسه أو من تلزمه نفقته لزمه ذلك، وإن وجد من ييممه ولم يجد من يوضيه لزمه ذلك (٣) فإن لم يجد صلى على حسب حاله، قال في المغنى: لا أعلم فيه خلافًا. وكذا إن لم يجده إلا بزيادة على أجرة مثله، ولا إعادة عليه، ومثله استنجاء. وإن تبرع أحد بتطهيره لزمه ذلك، قال في الفروع ويتوجه لا، ويتيمم. ويسن تخليل أصابع يديه وأصابع رجليه (٤) والغسل
ثلاثًا ثلاثًا (٥) ويجوز اقتصاره على واحدة (٦) وإن غسل بعض أعضائه أكثر من بعض لم يكره ويكره الزيادة عليها (٧)
(١) (جانبى القدم) ويدل عليه حديث النعمان بن بشير قال "كان أحدنا يلصق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة" رواه أحمد وأبو داود.
(٢) (في الغسل) لقوله ﵊. "ويل للأعقاب من النار" متفق عليه.
(٣) (لزمه ذلك) كالصحيح يقدر على التيمم دون الوضوء.
(٤) (وأصابع رجليه) لحديث لقيط مرفوعًا قال "وخلل بين الأصابع" وصححه الترمذي، وقال القاضى وغيره وهو في الرجلين آكد.
(٥) (ثلاثًا) الأولى فريضة، والثانية فضل، والثالثة سنة.
(٦) (على واحدة) لأنه ﵊ "دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال: هذا وظيفة الوضوء وقال: من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة، ثم توضأ مرتين مرتين وقال: هذا وضوء من توضأه كان له كفلان من الأجر. ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلى" رواه ابن ماجة.
(٧) (الزيادة عليها) لقوله في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه "سئل عن الوضوء فأراه ثلاثًا ثلاثًا وقال: فمن زاد أو نقص فقد أساء وتعدى وظلم" رواه أبو داود. وتكلم مسلم على قوله "أو نقص"، وأوله البيهقى على نقصان العضو، واستحسنه الذهبي.
следующие страницы →