Полный текст (943 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وإن ذكرها في أثنائها سمى
وبنى (١). قال في المنتهى: لكن إن ذكرها في بعضه ابتدأ (٢) فإن تركها عمدًا لم تصح طهارته، والأخرس يشير بها (٣). وغسل اليدين يسقط سهوًا (٤) وتعتبر له نية وتسمية. ويسن استنثاره بيساره (٥) ومبالغته فيه وفى مضمضة لغير صائم (٦) بجذب نفسه وفي مضمضة إدارة الماء في جميع الفم (٧) والواجب أدنى إدارة للماء في فمه وجذب الماء إلى باطن الأنف وإن لم يبلغ أقصاه، وهما واجبان في الطهارتين (٨) وعنه أنهما واجبان في الطهارة الكبرى دون الصغرى (٩) وعن الاستنثار وحده واجب فيهما، وعنه
رابعة أنهما سنة فيهما (١٠) والمبالغة في غيرهما، وذلك المواضع التي ينبو عنها الماء وعركها به
(١) (وبنى) لأنه لما عفى عنها مع السهو في جملة الطهارة ففى بعضها أولى. قال في حاضية التنقيح: هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب.
(٢) (إن ذكرها في بعضه ابتدأ) قال في شرحه: لأنه أمكنه أن يأتي بها في جميعه فوجب كما لو ذكر في أوله.
(٣) (يشير بها) وظاهره وجوب الإشارة مع أنهم لم يوجبوا مثل ذلك في تكبيرة الإحرام.
(٤) (يسقط سهوًا) بعد نوم الليل، قال في المبدع: إذا نسى غسلهما سقط مطلقًا لأنها طهارة مفردة وإن وجبت.
(٥) (استنثاره بيساره) لحديث عثمان، وهو مأخوذ من النثره وهي طرف الأنف أو هو.
(٦) (لغير صائم) لحديث لقيط بن صبرة قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء، "قال: أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" صححه الترمذي، وعن ابن عباس مرفوعًا قال "استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا" رواه أحمد وأبو داود.
(٧) (في جميع الفم) قال ابن عطوة: يكفى في المضمضة والاستنشاق البعض دون سائر الأعضاء.
(٨) (واجبان في الطهارتين) هذا المذهب، وهو قول ابن أبي ليلى وابن المبارك وأحمد وإسحق، وهو من مفردات المذهب.
(٩) (دون الصغرى) وهذا مذهب الثورى وأصحاب الرأى، لأن الكبرى يجب فيها غسل ما تحت الشعر الكثيف ولا يمسح على الخفين فوجبا فيها بخلاف الصغرى.
(١٠) (سنة فيهما) وهو قول مالك والشافعي. وروى عن الحسن والحكم وربيعة والليث والأوزاعى، ولنا ما روت عائشة أن رسول الله ﷺ قال "المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذى لا بد منه" رواه أبو بكر في الشافى.
стр. 37
ومن الوجه العذار (١) والبياض الذي بين العذار والأذن، ولا يدخل صدغ (٢) وتحذيف (٣) ولا النزعتان في الوجه (٤) بل جميع ذلك من الرأس (٥) ولا يسن غسل داخل عين لحدث بل يكره (٦)، ولا يجب من نجاسة فيهما والفم والأنف من الوجه (٧) ويصح أن يسميا فرضين.
(فصل) ويجب غسل اللحية وما خرج عن حد الوجه منها (٨)، ويسن تخليل
الساتر للبشرة منها (٩) وكذا عنفقة وشارب وحاجبان ولحية امرأة وخنتى، ويجزى غسل ظاهره. ويسن غسل باطنه (١٠)
(١) (العذار) وهو الشعر النابت على العظم المسامت صماخ الأذن وهو خرقها.
(٢) (ولا يدخل صدغ) وهو الشعر الذي بعد انتهاء العذار يحاذى رأس الأذن وينزل عنه قليلًا.
(٣) (وتحذيف) وهو الشعر الخارج إلى طرف الجبين في جانبى الوجه بين النزعة ومنتهى العذار.
(٤) (ولا النزعتان) وهما ما انحسر عنه الشعر من الرأس متصاعدًا في جانبيه، واختار ابن عقيل والشيرازي خلافه.
(٥) (من الرأس) فيمسح معه، وقد "مسح النبي ﷺ برأسه وصدغيه وأذنيه مرة واحدة" رواه أبو داود.
(٦) (بل يكره) لأن النبي ﷺ لم يفعله ولا أمر به، ولأنه مضر، وقد روى أن ابن عمر عمى من كثرة إدخال الماء في عينيه.
(٧) (والفم والأنف من الوجه) فلا يسقط واحد منهما، لما روت عائشة مرفوعًا قال "المضمضة" وتقدم وعن أبى هريرة "أمرنا بالمضمضة والاستنشاق" رواه أبو داود.
(٨) (عن حد الوجه منها) طولًا وعرضًا، لأن اللحية تشارك الوجه في معنى التوجه والمواجهة، هذا المذهب، وقال أبو حنيفة والشافعى في أحد قوليه: لا يجب غسل ما نزل منها عن حد الوجه طولًا لأنه شعر خارج عن محله أشبه ما نزل من شعر الرأس.
(٩) (الساتر للبشرة منها) بأخذ كف من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشبكة فيها أو من جانبيها ويعركها لحديث عثمان أنه "توضأ وخلل لحيته حين غسل وجهه ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل الذى رأيتموني فعلت" رواه الترمذى وصححه وحسنه البخارى.
(١٠) (ويسن غسل باطنه) أي باطن الشعر غير اللحية، خروجًا من خلاف من أوجبه كالشافعى.
стр. 38
وأن يزيد في ماء الوجه (١)، والخفيف يجب غسله وما تحته ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثًا ويجزى واحدة ولا يضر وسخ يسير تحت أظفاره ولو منع وصول الماء (٢) وألحق الشيخ به كل يسير منع حيث كان من البدن (٣) ويجب غسل إصبع زائدة ويد أصلها في محل الفرض وإدخال المرفقين في الغسل (٤).
(فصل) والرأس من حد الوجه إلى ما يسمى قفا يمسحه بماء جديد غير ما فضل من ذراعيه (٥) كيف ما مسحه أجزأ (٦) قال الموفق: الظاهر عن أحمد في الرجل
وجوب الاستيعاب. وأن المرأة يجزيها مسح مقدم رأسها (٧). وقال الشيخ. اتفق الأئمة على أن السنة مسح جميع الرأس كما ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة، وعنه يجزى مسح بعضه (٨) والمسنون في مسحه أن يبدأ بيديه مبلولتين من مقدم
(١) (في ماء الوجه) لأساريره ودواخله وخوارجه قاله أحمد، وفي حديث أب أمامة مرفوعًا، وكان يتعهد الموقعين، رواه أحمد، وهما مجرى الدمع من العين.
(٢) (وصول الماء) لأنه مما يكثر وقوعه عادة، فلو لم يصح الوضوء معه لبينه النبي ﷺ .
(٣) (حيث كان من البدن) كدم وعجين ونحوهما، واختاره قياسًا على ما تحت الظفر أهـ، وكذا الشقوق في بعض الأعضاء.
(٤) (المرفقين في الغسل) لما روى الدارقطنى عن جابر قال "كَان النبي ﷺ إذا توضأ أمر الماء على مرفقيه" فتكون "إلى" في الآية بمعنى مع كقوله ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ وهو قول عطاء ومالك والشافعى وإسحق وأصحاب الرأى.
(٥) (ما فضل عن ذراعيه) وهو قول أبي حنيفة والشافعى والعمل عليه عند إكثر أهل العلم قاله الترمذي وقيل بجوازه، ولنا ما روى عبد الله بن يزد قال" ومسح رأسه بماء غير فضل يديه" رواه مسلم.
(٦) (أجزأ) ولو بإصبع أو خرقة أو خشبة ونحوها، وظاهر كلام الجمهور أنه يتعين استيعاب ظاهره وهو مذهب مالك.
(٧) (مقدم رأسها) لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها. ذكره في الشرح.
(٨) (مسح بعضه) وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وقول في مذهب مالك وأحمد واختاره الشيخ للعذر.
стр. 39
رأسه ثم يمرهما إلى قفاه ثم يردهما إلى مقدمه (١) وإن خاف أن ينتشر شعره، وعنه لا يردهما إن انتشر شعره، ولو وضع يده مبلولة على رأسه ولم يمرها عليه لم يجزئه، ويجزئ غسله مع الكراهة إن أمرّ يده (٢)، فإن لم يمر يده لم يجزئه لعدم المسح ما لم يكن جنبًا، ويغسل ناويًا الطهارتين (٣). ويجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر، وإن خضبه بما يستره لم يجزئه المسح عليه (٤) ولو مسح رأسه ثم حلقه لم يؤثر (٥) وإن حصل في بعض أعضائه شق أو ثقب لزم غسله، والواجب مسح ظاهر شعر الرأس (٦) ومن فقد شعره مسح بشرته. ويجب مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما لأنهما من الرأس، والبياض فوقهما دون الشعر من الرأس، كيف مسح أجزأ، والمسنون أن يدخل
سبابتيه في صماخهما ويمسح بإبهاميه ظاهرهما (٧) ولا يجب مسح ما استتر بالغضاريف، ولا يستحب مسح عنق ثم الرجلين إلى الكعبين (٨) وهما العظمان النائتان
(١) (إلى مقدمه) فيضع طرف إحدى سبابتيه على طرف الأخرى، ويضع الإبهامين على الصدغين، ثم يمرهما. لما روى عبد الله بن زيد في وصف وضوء النبي ﷺ فقال "فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذى بدأ منه" متفق عليه.
(٢) (أن أمرّ يده) لحديث معاوية "أنه توضأ للناس، فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه" الحديث.
(٣) (ناويًا الطهارتين) كما يعلم مما يأتي في الغسل، وكذا إن أصابه ماء فأمر يده عليه لوجود المسح.
(٤) (لم يجزئه المسح عليه) كما لو مسح على خرقة فوق رأسه.
(٥) (لم يؤثر) لأنه ليس ببدل عما تحته بخلاف الجبيرة والخف، وروى عن أحمد أنه استحب مسحه ولم يوجبه.
(٦) (شعر الرأس) فلوا أدخل يده تحته فمسح البشرة فقط لم يجزئه.
(٧) (ظاهرهما) لما في النسائى عن ابن عباس "أن النبي ﷺ مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه.
(٨) (إلى الكعبين) قالت عائشة: لأن تقطعا أحب إلى من أن أمسح على القدمين، وروي عن علي أنه مسح على نعليه وقدميه ثم دخل المسجد ثم خلع نعليه ثم صلى، وحكى عن ابن عباس بنحوه. واحتج من أجاز مسح الرجلين بظاهر الآية ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ والآية فيها قرينة تدل على الترتيب فإنه ادخل ممسوحًا بين مغسولين.
стр. 40
في جانبي القدم (١) ويجب إدخالهما في الغسل (٢). وإذا وجد الأقطع من يوضيه بأجرة المثل وقدر عليها من غير إضرار بنفسه أو من تلزمه نفقته لزمه ذلك، وإن وجد من ييممه ولم يجد من يوضيه لزمه ذلك (٣) فإن لم يجد صلى على حسب حاله، قال في المغنى: لا أعلم فيه خلافًا. وكذا إن لم يجده إلا بزيادة على أجرة مثله، ولا إعادة عليه، ومثله استنجاء. وإن تبرع أحد بتطهيره لزمه ذلك، قال في الفروع ويتوجه لا، ويتيمم. ويسن تخليل أصابع يديه وأصابع رجليه (٤) والغسل
ثلاثًا ثلاثًا (٥) ويجوز اقتصاره على واحدة (٦) وإن غسل بعض أعضائه أكثر من بعض لم يكره ويكره الزيادة عليها (٧)
(١) (جانبى القدم) ويدل عليه حديث النعمان بن بشير قال "كان أحدنا يلصق كعبه بكعب صاحبه في الصلاة" رواه أحمد وأبو داود.
(٢) (في الغسل) لقوله ﵊. "ويل للأعقاب من النار" متفق عليه.
(٣) (لزمه ذلك) كالصحيح يقدر على التيمم دون الوضوء.
(٤) (وأصابع رجليه) لحديث لقيط مرفوعًا قال "وخلل بين الأصابع" وصححه الترمذي، وقال القاضى وغيره وهو في الرجلين آكد.
(٥) (ثلاثًا) الأولى فريضة، والثانية فضل، والثالثة سنة.
(٦) (على واحدة) لأنه ﵊ "دعا بماء فتوضأ مرة مرة وقال: هذا وظيفة الوضوء وقال: من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة، ثم توضأ مرتين مرتين وقال: هذا وضوء من توضأه كان له كفلان من الأجر. ثم توضأ ثلاثًا ثلاثًا وقال: هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلى" رواه ابن ماجة.
(٧) (الزيادة عليها) لقوله في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه "سئل عن الوضوء فأراه ثلاثًا ثلاثًا وقال: فمن زاد أو نقص فقد أساء وتعدى وظلم" رواه أبو داود. وتكلم مسلم على قوله "أو نقص"، وأوله البيهقى على نقصان العضو، واستحسنه الذهبي.
стр. 41
والإسراف في الماء (١)، ويسن مجاوزة موضع الفرض (٢)، ولا يسن الكلام على الوضوء بل يكره (٣). قال ابن القيم: الأذكار التي تقولها العامة على الوضوءِ عند كل عضو لا أصل لها (٤)، ولا يكره السلام على المتوضئ وهو الصحيح (٥) وقال أبو الفرج: يكره.
(فصل) والترتيب والموالاة فرضان (٦) ولو انغمس في ماء راكد أو جار بنية رفع الحدث لم يرتفع حتى يخرج مرتبًا، ويكره إراقة ماء الوضوء في المسجد أو في مكان يداس فيه كالطريق تنزيها له، ولا يكره نفض الماء عن بدنه بيديه (٧)، ويباح الوضوء والغسل في المسجد إذا لم يؤذ به أحد ولم يؤذ المسجد، ويحرم فيه الاستنجاء والريح والبول. قال الشيخ ولا يغسل فيه ميت. ويجوز عمل مكان فيه للوضوء
(١) (والإسراف في الماء) لأن النبي ﷺ "مر بسعد وهو يتوضأ فقال: لا تسرف، فقال: يا رسول الله في الماء إسراف؟ فقال: نعم وإن كنت على نهر جار" رواه ابن ماجة.
(٢) (موضع الفرض) بالغسل لما روى نعيم المجمر أنه رأى أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين، ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطل غرته فليفعل" متفق عليه.
(٣) (بل يكره) قال في الفروع: والمراد بغير ذكر الله كما صرح به جماعة.
(٤) (لا أصل لها) عنه ﷺ ولا عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، وفيه حديث كذب عليه ﷺ .
(٥) (وهو الصحيح) لما في الصحيحين "أن أم هانئ سلمت على النبي (٢) وهو يغتسل فقال: من هذه؟ قلت: أم هانئ بنت أبي طالب، قال: مرحبًا بأم هانئ".
(٦) (فرضان) لا يسقطان سهوًا ولا جهلًا إلا مع غسل نواه لرفع الحدثين.
(٧) (بيديه) لحديث ميمونة "وجعل ينفض الماء بيديه" متفق عليه.
стр. 42
للمصلحة بلا محذور (١)، ويسن بعد فراغه رفع بصره إلى السماء وقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ولا يضر جفاف لاشتغال بسنة.
باب مسح الخفين (٢) وسائر الحوائل
وهو رخصة (٣) وعنه عزيمة (٤) قال في الفروع: والظاهر أن من فوائدهما المسح في
سفر المعصية
(١) (بلا محذور) كقرب جدار أو بحيث يؤذى المصلين فيمنع منه إذن.
(٢) (مسح الخفين) أعقبه للوضوء لأنه بدل عن الغسل أو مسح ما تحته.
(٣) (وهو رخصة) وهى لغة السهول، وشرعًا ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح.
(٤) (عزيمة) وهى لغة القصد المؤكد، وشرعًا حكم ثابت بدليل خال عن معارض لا راجح، والرخصة والعزيمة وصفان للحكم الوضعى، روي عن النبي ﷺ أنه قال "إن الله يحب أن تؤتى رخصه".
стр. 43
وهو أفضل من الغسل (١) ويرفع الحدث نصًّا (٢) ويكره لبسه مع مدافعة الأخبثين، قال في الشرح: والأولى أن لا يكره (٣)، ويصح المسح على الجرموق (٤) وجورب صفيق من صوف وغيره ولو غير مجلد
(١) (أفضل من الغسل) لأنه ﵊ وأصحابه إنما طلبوا الأفضل، وفيه مخالفة أهل البدع، وقوله ﵊ "إن الله يحب أن يؤخذ برخصه" وحكمه حكم رأسه بإصبع أو حائل أو غسله، وكره غسله.
(٢) (ويرفع الحدث نصًّا) عما تحته، إلا أنه لا يستحب له أن يلبس ليمسح عليه كالسفر ليترخص.
(٣) (قال في الشرح إلخ) روى عن النخعي أنه كان إذا أراد أن يبول لبس خفيه. بخلاف الصلاة فإن المدافعة تمنع الإتيان بها على الكمال.
(٤) (الجرموق) هو خف قصير، لما روى بلال قال "رأيت النبي ﷺ يمسح على الموق" رواه أحمد وأبو داود، قال الجوهري: مثال الخف يلبس فوقه لاسيما في البلاد الباردة، وقال الشافعى: لا يمسح عليه.
стр. 44
أو منعل ومن خرق حتى لزمن ومن له رجل واحدة، لا لمحرم لبسهما ولو لحاجة (١)، وقيل يجوز وهو أظهر، وإن غسل صحيحًا وتيمم لجرح ثم لبس حائلًا جاز المسح عليه، فلا يمسح على خف لبس
على طهارة تيمم، ولو مسح فيها على حائل (٢) أو تيمم في طهارة بماء لجرح في بعض أعضائه أو كان حدثه دائمًا فتوضأ ثم لبس نحو خف جاز المسح عليه (٣)، ولو غسل واحدة ثم أدخلها قبل غسل الأخرى لم يمسح، ويمسح
(١) (ولو لحاجة) كعدم النعلين: كما لو لبست المرأة العمامة لحاجة كبرد وغيره.
(٢) (على حائل) بأن توضأ وضؤًا كاملًا مسح فيه على نحو جبيرة أو عمامة ثم لبس نحو خف فله المسح عليه لأنها طهارة كاملة رافعة للحدث كالتي لم يمسح فيها على حائل.
(٣) (جاز المسح عليه) لتقدم الطهارة في الجملة.
стр. 45
مقيم وعاص بسفره يومًا وليلة (١) ولا يمسح في الكبرى غير الجبيرة وهو عليها عزيمة، ويفارق مسح الجبيرة الخف من خمسة أوجه: الأول: أنه لا يشترط تقدم الطهارة (٢)، والثاني: لا
يتقدر مسحها بمدة، الثالث: أنه يجب استيعابها بالمسح لأنه لا ضرر في تعميمها بخلاف الخف، وروى عن أحمد أنه سهل في ذلك لأن هذا مما لا ينضبط وهو شديد، الرابع: أنه لا يجوز المسح عليها إلا عند خوف الضرر ينزعها، الخامس: أنه يمسح عليها في الطهارة الكبرى، لأن الضرر يلحق بنزعها فيها، بخلاف الخف ومن شرطه أن يثبت بنفسه، أو بنعلين (٣)، ويجوز، أن يمسح على الجوربين وسيور النعلين (٤)
(١) (يومًا وليلة) لأنه كان كالمقيم فلا يستبيح به الرخص.
(٢) (تقدم الطهارة) في أصح الروايتين إختارها الخلال، وذلك أن حديث جابر في الذي أصابته الشجة أنه قال وإنما كان يجزيه أن يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها" ولم يذكر الطهارة، وكذلك حديث على لم يأمره بالطهارة، ولأن اشتراط الطهارة لها تغليظ على الناس ويشق عليهم، ولأن المسح عليها إنما جاز لمشقة نزعها وهو موجود إذا لبسها على غير طهارة، ويحتمل أن يشترط له التيمم عند العجز عن الطهارة كما في حديث جابر ذكرته في الزوائد، وتجوز من خرق ونحوه من حرير ونحوه من خشب، ولا يشترط ستر الفرض فيها.
(٣) (أو بنعلين) فلو ثبت الجوربان بالنعلين إنه يصح المسح إلى خلعهما.
(٤) (وسيور النعلين) قدر الواجب قاله القاضى، وقيل يجزي مسح الجورب وحده، وقيل أو النعلين.
стр. 46
ومن شرطه إباحته (١)، ولا يجوز المسح إلا على ما يستر محل الفرض (٢) إلا الجبيرة فلا يشترط، ومال المجد إلى العفو عن خرق لا يمنع متابعة المشى نظرًا إلى ظاهر خفاف الصحابة، وقال الشيخ: يجوز المسح على المخرق ما لم يظهر أثره ولا
تشترط الطهارة بالماء لشد الجبيرة (٣) وعنه تشترط (٤) فإن خاف نزعها تيمم (٥)، ويصح على حرير لأنثى فقط، ويشترط إمكان المشي فيه عرفًا (٦) وطهارة العين، ولو
مسح
(١) (ومن شرطه إباحته) لأن المسح رخصة فلا تستباح بالمعصية، فلا يصح على مغصوب ولا حرير ولو في ضرورة.
(٢) (محل الفرض) لأن حكم ما يستر المسح وحكم ما ظهر الغسل، ولا سبيل إلى جمعهما فوجب الغسل لأنه الأصل.
(٣) (لشد الجبيرة) قدمه ابن تميم واختاره الخلال وابن عقيل وصاحب التخليص والموفق وجزم بها في الوجيز للأخبار وللمشقة، لأن الجرح يقع فجأة أو في وقت لا يعلم الماسح وقوعه فيه.
(٤) (وعنه تشترط) وهو اختيار القاضى والشريف أبي جعفر وأبى الخطاب لأنه مسح على حائل أشبه الخف.
(٥) (تيمم) لغسل ما تحتها لأنه موضع يخاف الضرر باستعمال الماء فيه فجاز التيمم له.
(٦) (عرفًا) ولو لم يكن معتادًا، فيدخل في ذلك الجلود واللبود والخشب والزجاج والحديد.
стр. 47
على خف طاهر العين لكن بباطنه أو قدمه نجاسة لا يمكن إزالتها إلا بنزعه جاز المسح عليه، بخلاف الوضوء قبل الاستنجاء، ودواء وعصابة شد بها رأسه أو غيره، ولصوق على جرح أو وجع أو تألمت إصبعه فألقمها مرارة كجبيرة (١) وإذا كان
بإصبعه جرح أو فصاد وضاف اندفاق الدم بإصابة الماء جاز المسح عليه، وإن لبس خفًا مخرقًا فوق مخرق فاستتر القدم بهما احتمل أن لا يجوز المسح لذلك (٢) واحتمل جواز المسح لأن القدم استتر بهما أشبه ما لو كان أحدهما مخرقًا والآخر صحيحًا، وإن برئ ما تحت الجبيرة أو انتقض بعض العمامة (٣) أو انقطع دم المستحاضة أو زال ضرر من به سلس البول أو الرعاف استأنف الطهارة (٤).
باب نواقض الوضوء (٥)
(١) (كجبيرة) إذا وضعها على طهارة جاز المسح عليها لأنها في معناها، وروى الأثرم بإسناده عن ابن عمر أنه خرجت بإبهامه قرحة فألقمهما مرارة وكان يتوضأ ويمسح عليها.
(٢) (لذلك) لأن كل واحد منهما غير صالح للمسح على انفراده.
(٣) (بعض العمامة) قال القاضى: لو انتقص منها كور واحد بطلت، لأنه زل الممسوح عليه أشبه الخف.
(٤) (استأنف الطهارة) وخلع لأن الحكم بصحة طهارته إنما كان لوجود العذر فإذا زال حكم ببطلانها.
(٥) (نواقض الوضوء) وهى مفسداته، والنقض في الحقيقة في البناء، واستعماله في المعاني مجاز كنقض الوضوء، ثم صار حاتيقة عرفية وعلاقته الإبطال.
стр. 48
ولو احتمل في قُبل أو دُبر قطنًا أو ميلًا ثم خرج ولو بلا بلل نقض (١) وقيل لا
ينقض إن خرج بلا بلل (٢)، إن وطئ دون الفرج فدب ماؤه فدخل فرجها أو استدخلته أو مني امرأة أخرى ثم خرج نقض (٣) ولو ظهرت مقعدته فعلم أن عليها بللًا نقض، وإن انسد المخرج وانفتح غيره فأحكام المخرج باقية
(١) (نقض) صححه في مجمع البحرين ونصره، وخروجه بلا بلة نادر فعلق الحكما على المظنة.
(٢) (بلا بلل) صححه ابن حمدان، قال في شرح المنتهى وهو المذهب، لأنه ليس بين المثانة والجوف منفذ ولم تصحبه نجاسة فلم ينقض.
(٣) (نقض) الوضوء، لأنه خارج من السبيلين ولم يجب عليها الغسل.
стр. 49
مطلقًا، وفي النهاية: إلا أن يكون سد خلقة فسبيل الحدث المنفتح والمسدود كعضو زائد من
خنثى اهـ (١) وإن خرج من غير السبيلين دم أو قئ أو قيح لم ينقض إلا كثيره، والقليل من ذلك لا ينقض، والكثير ما فحش في النفس، وينقض مس الذكر، مطلقًا (٢) بيده (٣) من غير حائل (٤) غير ظفر (٥)، وينقض مس الذكر بفرج غير ذكر (٦)
لا مسَّ بائن، وينقض مس امرأة فرج امرأة أخرى، ومس رجل فرجها
(١) (كعضو زائد من خنثى اهـ) ولا يثبت للمنفتح أحكام المعتاد، فلا ينقض خروج ريح منه، ولا يجزى الاستجمار فيه.
(٢) (مطلقًا) صغيرًا أو كبيرًا، وسواء كان الماس ذكرًا أو أنثى، بشهوة أو غيرها، ذكره أو ذكر غيره لحديث بسرة.
(٣) (بيده) فلا ينقض بغيرها ولا بذراعيه، لأن الحكم المعلق باليد لا يتجاوز الكوع، وعنه بلى، وبه قال الأوزاعي.
(٤) (من غير حائل) لقوله ﵊ "ليس دونه ستر" فلا ينقض مسه من وراء حائل.
(٥) (غير ظفر) فلا ينقض المس به لأنه في حكم المنفصل.
(٦) (غير ذكر) فينقض مس الذكر بقبل أنثى ودبر مطلقًا بلا حائل لأنه أفحش من مسه باليد، ولا ينقض مس ذكر ولا قبل امرأة بقبل أخرى.
стр. 50
ومسها ذكره ولو من غير شهوة (١)، وينقض مس امرأة فرجها الذي بين شفريها وهو مخرج بول ومني وحيض (٢) لا شفريها، وفى مس المرأة الدبر رواية: لا ينقض، والثانية ينقض. ولا ينقض مس الرجل الطفلة ولا المرأة الطفل (٣)، ومتى قيل لا ينقض مس الأنثى استحب لها الوضوء نص عليه (٤)، ولا ينقض مس الرجل الرجل ولا المرأة المرأة ولو بشهوة، وينقض وضوء من يمم ميتًا لتعذر غسله، والغاسل من يقلبه ويباشره ولو مرة
واحدة، لا من يصب عليه الماء. ولا فرق في النقض بين نيئ اللحم ومطبوخه، ولا كون الآكل عالمًا بالحديث أو جاهلًا أو تعبدًا، روى عن عبد الله أنه قال: إن كان لا يعلم فليس عليه وضوء، وإن كان قد علم وسمع فعليه الوضوء (٥)
(١) (ولو من غير شهوة) لأنه إذا انتقض وضوء. الإنسان بمس فرجه نفسه مع كون الحاجة تدعو إلى مسه وهو جائز فلأن ينتقض بمس فرج غيره مع كونه. معصية أولى.
(٢) (وحيض) لقوله ﵊ "من مس فرجه فليتوضأ" رواه ابن ماجة، ولقوله ﵊ "أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ" رواه أحمد من حديث عمرو بن شعيب
(٣) (ولا المرأة الطفل) من دون سبع سنين، لأنه ليس محلًا للشهوة.
(٤) (نص عليه) لأنه سئل عن المرأة إذا مست زوجها قال: ما سمعت فيها شيئًا، لكن هي شقيقة الرجل يعجبنى أن تتوضأ.
(٥) (فعليه الوضوء) وقال الثورى ومالك والشافعي وأصحاب الرأي: لا وضوء عليه بحال، لما روى ابن عباس مرفوعًا "الوضوء مما يخرج لا مما يدخل" ولنا ما روى البراء بن عازب "أن رسول الله ﷺ سئل أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم. قال: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا" رواء أحمد وأبو داود، وقول الخطابي في الزاد.
стр. 51
فلا نقض ببقية أجزائها (١) ولا بشرب لبنها في أصح الروايتين، ولا ينقض طعام محرم أو نجس، ولا كلام محرم، ولا نقض بإزالة شعر وأخذ ظفر ونحوهما (٢) ولا قهقهة، ولا بما مست النار، ولا يستحب الوضوء منهما.
(فصل) ومن أحدث حرم عليه الصلاة (٣) وحرم عليه الطواف ولو نفلا ولم يصح، ويحرم مس مصحف وبعضه من غير حائل ولو بغير يده ولو كان الماس صغيرًا إلا
بطهارة (٤) سوى مس صغير لوحافيه قرآن (٥) وللمحدث حمله بعلاقة وفي غلافه وفي خرج فيه متاعه وفى كمه (٦) وله تصفحه بكمه أو بعود ونحوه، ومسه من وراء حائل كحمل رقى وتعاويذ فيها قرآن، ومس تفسير ورسائل فيها قرآن.
(١) (ببقية أجزائها) ككبدها وطحالها وسنامها وكرشها ومصرانها، لأن النص لم يتناوله، وفيه وجه فيه الوضوء.
(٢) (ونحوهما) خلافًا لما حكى عن مجاهد وحماد، لأن غسله أو مسحه أصل لا بدل عما تحته، لكن روى عن أحمد استحباب مسحه بالماء.
(٣) (حرم عليه الصلاة) لما روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" رواه مسلم، وفي المتفق عليه "لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ" وحكى ابن حزم والنووى عن بعض العلماء جواز الصلاة على الجنازة بغير وضوء ولا تيمم.
(٤) (إلا بطهارة) كاملة ولو تيممًا حتى جلده وحواشيه والورق الأبيض لأنه داخل في مسماه، قال تعالى ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ وبه عن ابن عمر وعطاء وطاوس، وهو قول مالك وأصحاب الرأى، وفي كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم "أن لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر" رواه الأثرم.
(٥) (لوحًا فيه قرآن) للمشقة للمحل الخالي من الكتابة.
(٦) (وفي كمه) ومنع منه الأوزاعي ومالك والشافعي تعظيمًا للقرآن، وما حرم مما تقدم بلا وضوء حرم بلا غسل بطريق الأولى.
стр. 52
ويجوز للمسلم وللذمي أخذ الأجرة على نسخه (١) ويحرم بيعه وتوسده، وكذا كتب العلم التي فيها قرآن فإن خاف عليها فلا بأس، ولا يكره نقطه وشكله (٢) وكتابة أسماء السور وعدد الآيات والأحزاب، ويكره مد الرجل إليه (٣). قال الشيخ: وجعله عند القبر منهى عنه ولو للقراءة هناك، ورمى رجل بكتاب عند أحمد فغضب وقال: هكذا يفعل بكلام الأبرار؟ ويحرم السفر به إلى دار الحرب (٤) وتكره تحليته بذهب وفضة نصًّا، وبباح تطييبه وجعله على كرسى وكسيه الحرير واستفتاح الفأل فيه، فعله ابن بطة (٥) ولم يره
الشيخ وغيره، ويحرم أن يكتب القرآن أو ذكر الله بشئ نجس، ومسه بعضو متنجس، وكتابته في الستور (٦). ويحرم دوسه، وكره أحمد شراء ثوب فيه ذكر الله يجلس عليه ويداس.
(فصل) ولو بلى المصحف أو اندرس دفن (٧). وفى البخاري أن الصحابة حرقته لما جمعوه (٨) وروى طاوس أنه لم يكن يرى بأسًا أن تحرق الكتب، لأن الماء والنار خلق من خلق الله. ويباح تقبيله، ونقل جماعة الوقف في جعله على عينيه، وقال الشيخ: إذا اعتاد الناس قيام بعضهم لبعض فقيامهم لكتاب الله أحق (٩). ويباح كتابة آيتين فأقل إلى الكفار (١٠). وقال ابن عقيل: تضمين القرآن لمقاصد تضاهي
(١) (الأجرة على نسخه) لأنه عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، ويمنع الذمى من قراءته وتملكه.
(٢) (نقطه وشكله) بل قال العلماء يستحب نقطه صيانة من اللحن والتصحيف.
(٣) (مد الرجل إليه) إلى جهته، وفي معناه استدباره وتخطه ورميه إلى الأرض بلا وضع ولا حاجة.
(٤) (إلى دار الحرب) لحديث الصحيحين "أن رسول الله ﷺ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو".
(٥) (فعله ابن بطة) هو أبو عبيد عبد الله بن بطة، وظاهر مذهب الشافعي الكراهة.
(٦) (وكتابته في الستور) وفيما هو مظنه بذلة، ولا تكره كتابة غيره من الذكر فيما لم يدس.
(٧) (دفن) نص عليه، ذكر أحمد أن أبا الجوزاء بلى له مصحف فحفر له في مسجده فدفنه.
(٨) (جمعوه) قال ابن الجوزي: لتعظيمه وصيانته، وقد دفن عثمان المضاحف بين القبر والمنبر.
(٩) (أحق) إجلالًا وتعظيمًا. وقال ابن الجوزى، إن ترك القيام كان في أول الأمر، ثم لما كان ترك القيام إهانة بالشخص استحب لمن يصلح له القيام.
(١٠) (فأقل إلى الكفار) لحاجة التبليغ، نقل الأثرم: يجوز أن يكتب إلى أهل الذمة كتاب فيه قرآن. قد كتب النبي ﷺ إلى المشركين.
стр. 53
مقصود
القرآن لا بأس به كما يضمن في الرسائل آيات إلى الكفار (١)، كتضمنه الشعر لصحة القصد. وأما تضمينه لغير ذلك فظاهر كلام ابن القيم التحريم كما يحرم جعل القرآن بدلا من الكلام ولا بأس أن يقول سورة كذا أو السورة التي يذكر بها كذا (٢).
باب الغسل (٣) وما يسن له
(١) (آيات إلى الكفار) مقتضاه لدعاية، ولا يجوز في كتب البدع.
(٢) (التي يذكر بها كذا) لوروده بالأخبار، ومنها قوله ﵊ "من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران" الحديث.
(٣) (الغسل) والأصل في مشروعيته قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وفي صحيح مسلم "ونحن جنبان".
стр. 54
وهو شرعًا استعمال ماء مطهر (١) في جميع بدنه على وجه فخصوص، وإن انتبه
بالغ أو من يمكن بلوغه (٢) ووجد بللًا جهل كونه منيًا بلا سبب تقدم نومه من برد أو نظر أو ملاعبة وجب الغسل، وإن تقدمه سبب لم يجب غسل. وماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر (٣) ولا يجب بحلم بلا بلل، فإن انتبه ثم خرج وجب (٤). وإن وجد منيًا من ثوب لا ينام فيه غيره فعليه الغسل وإعادة المتيقن من الصلاة وهو فيه وإن وطئت ميتة بعد غسلها أعيد في أصح الوجهين.
(فصل) ويجب بالجماع ولو كان المجامع غير بالغ، فيلزم غسل ووضوء بموجباته إذا أراد ما يتوقف على غسل (٥) أو مات شهيد قبل غسله، ويرتفع حدثه بغسله قبل البلوغ، ولا يجب بإيلاج بحائل (٦) ولا سحاق بلا إنزال. ولو قالت امرأة: بي جني يجامعني كالرجل فعليها الغسل، وكذا الرجل، ولا يلزم كافرًا
(١) (ماء مطهر) فخرج المياه المباحة الاستعمال للحاجة.
(٢) (يمكن بلوغه) كابن عشر سنين وبنت تسع من نوم ونحوه.
(٣) (رقيق أصفر) لأن في حديث أم سلمة في بعض رواياتها "فقالت: وهل يكون ذلك؟ فقال نبى الله ﷺ نعم ومن أين يكون الشبه؟ ".
(٤) (وجب) لأنا تيقنا أنه كان قد انتقل من حينه.
(تتمة) قال في الهدى: نقل عن ابن ماسويه "من احتلم فلم يغتسل حتى وطئ أهله فولدت مجنونًا أو مختلًا فلا يلومن إلا نفسه".
(٥) (على غسل) فقط كقراءة القرآن ووضوء كصلاة وطواف، فإن الحدث الأصغر ينقض الوضوء في حق الصغير كالكبير، ولا يأثم بتركه لأنه غير مكلف بل لصحة الصلاة.
(٦) (بإيلاج بحائل) مثل أن لف على ذكره خرقة أو أدخله في كيس بلا إنزال.
стр. 55
أسلم غسل بسبب حدث وجد منه في حال كفره بل يكفيه غسل الإسلام، وإن كان على الحائض جنابة فليس عليها أن تغتسل حتى ينقطع حيضها، فإن اغتسلت للجنابة في زمن الحيض صح ويزول حكم الجنابة، ولا يجب بولادة عريت عن دم، ولا بإلقاء علقة أو
مضغة غسل، والولد طاهر ومع الدم يجب غسله (١).
(فصل) ومن لزمه الغسل حرم عليه الاعتكاف وقراءة آية فصاعدًا (٢)، واختار الشيخ أنه يباح للحائض أن تقرأه إن خافت نسيانه (٣)، وله تهجيه وذكر الله (٤) وقراءة لا تجزى في الصلاة لإسرارها، وله قول ما وافق قرآنًا ولم يقصده (٥) وكآية الاسترجاع
والركوب (٦)، ويمنع كافر من، قراءة آية ولو رجى إسلامه "ويسن منع الصغير من دخول المسجد (٧) ويكره اتخاذه طريقًا، ويحرم على جنب وحائض ونفساء انقطع دمها لبث فيه (٨)
(١) (يجب غسله) كسائر المتنجسة، وفيه وجه لا للمشقة.
(٢) (آية فصاعدًا) رويت كراهة ذلك عن عمر وعلي، وروى أحمد وأبو داود والنسائي بسنده عن علي قال "كان النبي ﷺ لا يحجبه - وربما قال لا يحجزه - عن القرآن شئ، ليس الجنابة".
(٣) (إن خافت نسيانه) بل يجب، لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب، وحكى عن مالك جواز القراءة للحائض دون الجنب.
(٤) (وذكر الله) لما روى مسلم عن عائشة قالت "كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه".
(٥) (ولم يقصده) كالبسملة وقول الحمد الله رب العالمين وسائر الذكر لحديث عائشة.
(٦) (والركوب) سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، وقول إنا لله وإنا إليه راجعون، وكذا آية النزول: رب انزلني منزلًا مباركًا وأنت خير المنزلين.
(٧) (دخول المسجد) قال في الآداب الكبرى: أطلقوا العبارة، والمراد والله أعلم إذا كان صغيرًا لا يميز لغير مصلحة ولا فائدة.
(٨) (لبث فيه) لقوله تعالى ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ ولقوله ﵊ "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" رواه أبو داود.
стр. 56
ولو مصلى عيد لأنه مسجد (١) إلا أن يتوضأ (٢)، فلو تعذر واحتيج إليه جاز من غير تيمم (٣) وبه أولى والمستحاضة ومن به سلس البول عبوره واللبث فيه مع أمن تلويثه (٤)، ولا يكره لجنب ونحوه إزالة شيء من شعره وظفره قبل غسله، ويباح غلق باب المسجد لئلا يدخله من يكره دخوله إليه نص عليه، ويحرم التكسب بصنعة فيه لأنه لم يبن لذلك، واستثنى بعضهم الكتابة لأنها تحصيل للعلم، ويحرم فيه البيع والشراء ولا يصحان، وإن عمل لنفسه نحو خياطة لا للتكسب فاختار الموفق وغيره الجواز، وقال ابن البناء لا يجوز.
(١) (لأنه مسجد) لقوله ﵊ "وليعتزلن الحيض المصلى".
(٢) (إلا أن يتوضأ) لما روى سعيد والأثرم عن عطاء بن يسار قال "رأيت رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضأوا وضوء الصلاة" وجوز الشيخ له النوم حيث ينام غيره.
(٣) (من غير تيمم) نص عليه، واحتج بأن وفد عبد القيس قدموا على النبي ﷺ فأنزلهم في المسجد.
(٤) (مع أمن تلويثه) لحديث عائشة "أن امرأة من أزواج النبي ﷺ اعتكفت معه وهي مستحاضة، فكانت ترى الحمرة والصفرة، وربما وضعنا لها الطشت تحتها وهي تصلي" رواه البخارى.
стр. 57
(فصل) والأغسال المستحبة ستة عشر: منها الغسل لصلاة الجمعة (١) وعيد في
يومها، كسوف، واستسقاء، ومن غسَّل ميت (٢) ولجنون، وإغماء (٣) بلا إنزال مني ومعه يجب، ولاستحاضة لكل صلاة، ولإحرام، ودخول مكة (٤) ودخول حرمها، ووقوف بعرفة، ومبيت بمزدلفة، ورمى جمار، وطواف، وزيارة ووداع (٥) ويتيمم للكل لحاجة، ولا يستحب الغسل لدخول طيبة، ولا لحجامة، ولا لبلوغ كل مجتمع.
(فصل) ويتفقد في غسل الواجب أصول الشعر (٦)، ويمكن الظن بالأسباغ، ولا تجب الموالاة، ويسن في غسل حيض ونفاس سدر (٧)
(١) (لصلاة الجمعة) لحديث أبى سعيد مرفوعًا "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" متفق عليه، أي متأكد الاستحباب.
(٢) (ومن غسل ميت) مسلمًا كان أو كافرًا، لما روى أبو هريرة مرفوعًا "من غسل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصحح جماعة وقفه، وهو محمول على الاستحباب لأن أسماء غسلت أبا بكر وسألت هل على غسل؟ قالوا: لا" رواه مالك مرسلًا.
(٣) (وإغماء) قال ابن المنذر: ثبت أن النبي ﷺ اغتسل من الإغماء متفق عليه، والجنون في معناه.
(٤) (ودخول مكة) ولو مع حيض لفحله ﵊ متفق عليه، وظاهره ولو بالحرم كالذى بمنى إذا أراد دخول مكة.
(٥) (ووداع) لأنها أنساك يجتمع لها الناس ويزدحمون فيعرقون فيؤذى بعضهم بعضًا.
(٦) (أصول الشعر) وغضاريف أذنيه، وتحت حلقه وإبطه، وعمق سرته وحالبه وبين إليتيه، وطي كبتيه.
(٧) (سدر) لحديث عائشة أن النبي ﷺ قال لها "إذا كنت حائضًا خذي ماءك وسدرك وامتشطي".
стр. 58
وأخذها مسكًا إن لم تكن محرمة فتجعله في فرجها بعد غسلها يقطع الرائحة (١) فإن لم تجد فطيبًا إلا المحرمة، فإن لم تجد فطينًا مع نقض شعرها لغسل حيض ونفاس (٢). وقال بعض أصحابنا: نقضه مستحب وليس بواجب (٣)، ويعم بدنه بالغسل حتى حشفة أقلف إن أمكن تشميرها، وما يظهر من فرجها عند قعودها لقضاء حاجتها، فإن كان على شيء من محل الحدث نجاسة لا تمنع وصول الماء إلى البشرة ارتفع الحدث قبل زوالها، ولا يرتفع الحدث إلا مع آخر غسلة طهر عندها، والإِسباغ في الوضوء
والغسل تعميم العضو بالماء بحيث يجري عليه ولا يكون مسحًا (٤) ويكره الإسراف في الماء ولو على نهر جار (٥) وإذا اغتسل ينوي
(١) (يقطع الرائحة) لقوله لأسماء لما سألته عن غسل الحيض "تأخذ فرصة ممسكة ثم تطهر بها" روه مسلم، والفرصة: القطعة من كل شيء.
(٢) (ونفاس) لما في حديث عائشة "وامتشطي" ولا يكون المشط إلا في شعر غير مضفور، وللبخارى "انقضى شعرك وامتشطى".
(٣) (وليس بواجب) وهو قول أكثر الفقهاء، قال في المغني والشرح وغيرهما: وهو الصحيح إن شاء الله، لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أنها قالت للنبي ﷺ "إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا" وفي رواية: للحيض والجنابة، قال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين" رواه مسلم.
(٤) (ولا يكون مسحًا) لأن هذا هو الغسل نص عليه أحمد وهذا مذهب الشافعي أكثر أهل العلم، وحكى عن أبي حنيفة لا يجزي في الغسل دون الصاع ولا في الوضوء دون المد لأن جابرًا قال: قال رسول الله ﷺ "يجزى من الوضوء مد ومن الجنابة صاع" ولنا أن الله أمر بالغسل وقد أتى به، وقد روى عن عائشة أنها كانت تغتسل هي والنبي ﷺ من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبًا من ذلك.
(٥) (على نهر جار) لحديث ابن عمر "أن النبي ﷺ مر بسعد وهو يتوضأ" الحديث.
стр. 59
الطهارتين من الحدثين أجزأَ عنهما وسقط الترتيب والموالاة (١) ومن توضأ قبل غسله كره له إعادته بعد الغسل (٢).
(فصل) بناء الحمام وبيعه وشراؤه وإجارته كسبه مكروه، قال أحمد: الذي يبني حمامًا للنساء ليس بعدل (٣) وللرجل دخوله إذا أمن وقوع محرم (٤) وللمرأة دخوله لوجود عذر (٥). وذكر ابن الجوزي والشيخ: أن المرأة إذا اعتادت الحمام وشق عليها ترك دخوله إلا لعذر أنه لا يجوز لها دخوله،
(١) (والموالاة) لدخول الوضوء في الغسل، وظاهره يسقط مسح الرأس.
(٢) (بعد الغسل) لحديث عائشة قالت "كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل" إلا أن ينتقض وضوؤه بمس فرج أو غيره.
(٣) (ليس بعدل) وقال في رواية الحكم: لا تجوز شهادة من بناه للنساء، وحرمه القاضي، وحمله الشيخ على غير البلد الباردة.
(٤) (وقوع محرم) بأن يسلم من النظر إلى عورات الناس ونظرهم إلى عورته "لما روى أن ابن عباس دخل حمامًا كان في الجحفة، وروى عنه ﵊، وكان الحسن وابن سيرين يدخلان الحمام. رواه الخلال.
(٥) (لوجود عذر) من حيض ونفاس أو مرض لما روى أبو داود عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال "إنها ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتًا يقال لها لحمامات، فلا يدخلها الرجال إلا بأزر، وامنحوا منها النساء إلا مريضة أو نفساء" اهـ. والتى لا يمكنها أن تغتسل في بيتها لنحو خوف مرض، قاله القاضي والموفق والشارح.
стр. 60
والأولى في الحمام أن يغسل قدميه وإبطيه بماء بارد ويقصد موضعًا خاليًا ولا يطيل المقام إلا بقدر الحاجة، ويغسل
قدميه عند الخروج بماء بارد، وإن اغتسل عريانًا خاليًا أو ستره إنسان فلا بأس (١) والتستر أفضل (٢)، وتكره القراءة فيه وكذا السلام، وقال في الشرح: والأولى جوازه.
باب التيمم (٣)
(١) (فلا بأس) لأن موسى ﵇ اغتسل عريانًا رواه البخاري، وأيوب اغتسل عريانًا، ويحرم بين الناس.
(٢) (والتستر أفضل) لقول الحسن والحسين وقد دخلا الماء وعليهما بردان: إن للماء سكانًا، قال الشيخ: أكثر نصوصه عليه.
(٣) (التيمم) هو لغة القصد، قال تعالى ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ يقال يممت فلانًا وتيممته إذا قصدته، ومنه آمين البيت الحرام.
стр. 61
وهو مسح الوجه واليدين بتراب طاهر على وجه مخصوص (١) وهو من خصائص
هذه الأمة (٢) ويجوز حضرًا وسفرًا، ولو كان السفر غير مباح أو قصيرًا. وهو عزيمة، فإذا تيمم في سفر المعصية وصلى فلا إعادة عليه (٣)، ولا يصح بتراب مغصوب (٤)، وأما الأرض المغصوبة، فالظاهر أنه يصح تيممه منها. وهو مشروع لكل ما يفعل بالماء عند العجز عنه سوى نجاسة على غير بدن (٥) ويلزمه قبول الماء فرضًا وكذا ثمنه لا قبول هبة للمنة، ويلزمه قبول الماء هبة (٦)، ولا يكره الوطء لعادم الماء (٧)،
(١) (على وجه الخصوص) شرعًا، وهو ثابت بالإجماع للآية، وحديث عمار "إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسع بهما وجهك كفيك" ويأتي في الزاد.
(٢) (وهو من خصائص هذه الأمة) لأن الله لم يجعله طهورًا لغيرها توسعة عليها وإحسانًا إليها.
(٣) (فلا إعادة عليه) كالسفر المباح، بخلاف مسح الخف والفطر القصر في السفر. وقال الشيخ: ويتخرج أن يعيد.
(٤) (بتراب مغصوب) كالوضوء به، قال في الفروع: وظاهره وتراب مسجد وفاقًا للشافعي وغيره، ولعله غير مراد فإنه لا يكره بتراب زمزم مع أنه مسجد.
(٥) (على غير بدن) وهي النجاسة على الثوب وفي البقعة فلا يصح التيمم لها، بخلاف نجاسة البدن وتأتي.
(٦) (هبة) لسهولة المنة فيه لعدم تموله عادة، ولا يلزمه ثراؤه بدين في ذمته.
(٧) (لعادم الماء) ولو لم يخف العنت، إذ الأصل في الأشياء الإباحة إلا بدليل.
стр. 62
والتيمم مبيح لا يرفع الحدث (١) وعنه يرفع الحدث (٢). وقال الشيخ: والحق أن يتيمم
لكل صلاة، ويصح لفائتة إذا ذكرها ولكسوف عند وجوده ولاستسقاء إذا اجتمعوا ولجنازة إذا غسل الميت (٣) ولعيد إذا دخل وقته (٤). وإن عدم الماء في الحضر أو عجز عن استعماله تيمم وصلى (٥) وإن تيمم حضرًا
(١) (لا يرفع الحدث) لقوله في حديث أبي ذر "فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإنه خير لك" صححه الترمذي: ولو رفع الحدث لم يحتج إلى الماء إذا وجده.
(٢) (يرفع الحدث) وبها قال أبو حنيفة.
(٣) (إذا غسل الميت) أي تم تغسيله كما في المبدع أو يمم لعذر فيعايا بها فيقال: شخص لا يصح تيممه حتى ييمم غيره.
(٤) (إذا دخل وقته) وهذا قول مالك والشافعي، وروى عن أحمد أنه قال: القياس أن التيمم بمنزلة الماء طهارة حتى يجد الماء أو يحدث والأول أولى.
(٥) (تيمم وصلى) وهذا قول مالك والثوري والأوزاعى والشافعي، لما روى أبو ذر أن رسول الله ﷺ قال "الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإنه خير" رواه الترمذي وصححه، وهذا عام في السفر وغيره ولأنه عادم للماء.
стр. 63
أو سفرًا خوفًا من البرد فلا إعادة عليه (١)، وإذا وجد الماء لمن صلى بالتيمم في الحضر لم يعد في إحدى الروايتين (٢)
وإن أعاد العادم أو البردان الصلاة فالأولى فرضه (٣). وأعجب أحمد حمل التراب لأجل التيمم، وقال الشيخ وغيره لا يحمله (٤)، وإن سافر بين قرتين متباعدتين أو متقاربتين جاز له التيمم (٥). قال القاضي: لو خرج إلى ضيعة له تقارب البنيان والمنازل جاز له التيمم وصلاة النافلة على الراحلة، وإن خرج من المصر إلى أرض أعماله لحاجة كحراثة واحتطاب وصيد وأخذ حشيش ولم يمكنه حمل الماء معه ولا الرجوع للوضوء إلا بتفويت حاجته فله التيمم ولا إعادة عليه (٦) ولو مر بماء قبل الوقت أو كان معه فأراقه وعلم أنه لا يجد غيره ثم دخل الوقت وعدم الماء (٧) صلى بالتيمم ولا إعادة عليه (٨) وإن كان معه فأراقه
(١) (فلا إعادة عليه) لأنه لم يأمر عمرًا بإعادة، ولو وجبت لأمره بها، وقيس عليه الحضر.
(٢) (في إحدى الروايتين) وهو مذهب مالك، والثانية: يعيد وهو مذهب الشافعي.
(٣) (فالأولى فرضه) قاله أبو المعالى، وفيه وجه الثانية. وللشافعي قول كلاهما فرض، واختاره الشيخ في شرح العمدة.
(٤) (لا يحمله) قال في الإِنصاف وهو الصواب، إذا لم ينقل عن الصحابة ولا غيرهم من السلف فعل هذا مع كثرة أسفارهم. قلت: ولابد أن قد أدركتهم الصلاة في أرض سبخة وما ليس فيها غبار. والله أعلم.
(٥) (جاز له التيمم) لعموم قوله "أو على سفر" وهذا قول مالك والشافعي. وقال قوم: لا يباح إلا في السفر الطويل.
(٦) (ولا إعادة عليه) قال ابن الجوزي: إن احتاح الماء للعجن والطبخ تيمم وتركه.
(٧) (وعدم الماء) فلا إثم عليه لعدم تفريطه، لأنه ليس مخاطبًا بالطهارة قبل دخول وقت الصلاة.
(٨) (ولا إعادة عليه) لأنه عادم الماء وأتى بما هو مكلف به، وهو قول الشافعي. وقال الأوزاعي: إن ظن أنه يدرك الماء في الوقت كقولنا، وإلا صلى بالتيمم وعليه الإعادة لأنه مفرط.
стр. 64
في الوقت أو باعه أو وهبه فيه حرم ولم يصح البيع ولا الهبة، وإن وهب له ولم يقبل وتيمم وصلى صح تيممه وصلاته ولم
يعد (١) وإن لم يمكنه الوضوء أو توضأ ثم انتقض بعد مفارقة الماء وبعده عنه فلا إثم عليه، وإن تيمم لعدم الماء ثم وجده بعد صلاته لم تجب إعادتها، ولو لم يخرج الوقت (٢) ويتيمم لجميع الأحداث (٣)، ولنجاسة على جرح أو غيره على بدنه فقط
تضره إزالتها أو يضره الماء (٤) ولا إعادة. واختار ابن حامد وابن عقيل لا يتيمم لنجاسة أصلًا كجمهور العلماء (٥)، وعلم منه أنه لا يتيمم لنجاسة ثوب ولا بقعة (٦) ولو قطعت يده من الكوع لا من فوقه وجب مسح موضع القطع، وإن أمكن مسح
الجرح بالماء وجب وأجزأ، فإن عجز عن ضبطه لزمه أن يستنيب إن قدر، وإلا كفاه التيمم.
فإن كان الجرح نجسًا فقال في التلخيص: يتيمم ولا يمسح، وإن تيمم الجريح في بعض أعضائه ثم خرج
(١) (ولم يعد) لأنها صلاة بتيمم صحيح. والوجه الثاني: يعيد لأنها وجبت عليه الصلاة بوضوء، وهو فوت القدرة على نفسه، فيبقى في عهدة الواجب.
(٢) (ولو لم يخرج الوقت) واحتج أحمد بأن ابن عمر تيمم وهو يرى بيوت المدينة فصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة ولم يعد.
(٣) (لجميع الأحداث) أما الأكبر فلقوله تعالى ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ والملامسة الجماع، وفيه حديث عمران بن حصين المتفق عليه، قال أحمد: يتيمم ويقرأ حزبه يعنى الجنب، وبذلك قال عطاء ومكحول والزهرى ومالك والشافعي والثوري وأصحاب الرأي، وأما الأصغر فبالإجماع، ولقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾.
(٤) (أو يضره الماء) الذي يزيلها به، لعموم حديث أبي ذر، وقال الأوزاعي والثوري وأبو ثور: يمسحها بالتراب ويصلي.
(٥) (كجمهور العلماء) لأن الشرع إنما ورد بالتيمم للحدث، وغسل النجاسة ليس معناه. ولنا قوله "الصعيد الطب طهور المسلم" ولأنها طهارة في البدن تراد للصلاة فجاز لها التيمم قياسًا على الحدث.
(٦) (ولا بقعة) لأن البدن له مدخل في التيمم لأجل الحدث فدخل فيه التيمم لأجل النجس وذلك معدوم في الثوب والمكان.
стр. 65
الوقت بطل تيممه، ولم تبطل طهارته بالماء إن كان غسلًا للجنابة ونحوها (١) وإن كانت وضوءًا وكان الجرح في وجهه، فإن قلنا لا يجب الترتيب بين التيمم والوضوء لم يبطل الوضوء وتيمم لا غير، وإن قلنا يجب الترتيب بطل الوضوء ههنا لأن طهارة العضو الذي ناب التيمم عنه بطلت (٢)، وإن كان الجرح في رجليه فعلى قولنا لا يجب الترتيب لا تجب الموالاة بينها أيضًا وعليه التيمم وحده، وإن قلنا يجب الترتيب فينبغي أن يخرج وجوب الموالاة ههنا على وجوبها في الوضوء (٣). قال في المغني: ويحتمل أن لا تجب الموالاة بين الوضوء والتيمم وجهًا واحدًا لأنهما طهارتان فلم تجب الموالاة بينهما كسائر الطهارات (٤)، وإن نوى بتيممه أحداثًا نوى استباحة الصلاة من الحدث الأكبر والأصغر والنجاسة ببدنه صح وأجزأ (٥).
(١) (ونحوها) كحيض ونفاس لأن الترتيب والموالاة غير واجبين فيها.
(٢) (بطلت) فلو لم يبطل فيما بعده لتقدمت طهارة ما بعده عليه فيفوت الترتيب.
(٣) (في الوضوء) وفيها روايتان، فإن قلنا تجب في الوضوء بطل الوضوء هاهنا لفواتها، وإن قلنا لا تجب كفاه التيمم وحده.
(٤) (كسائر الطهارات) ولأن في إيجابها حرجًا فينتفى بقوله ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.
(٥) (وأجزأ) لأن كل واحد يدخل في العموم فيكون منويًا، وقال ابن عقيل: إذا كان عليه حدث ونجاسة ينبني على تداخل الطهارتين في الغسل، فإن قلنا يتداخلان تيمم لها، والأشبه عندي لا يتداخلان.
стр. 66
(فصل) ويشترط طهارة التراب وإباحته، ولا يكره التيمم بتراب زمزم مع أنه
مسجد، فظاهره جواز تراب المسجد (١)، ومن عدم الماء والتراب أو لم يمكنه استعمالها لمانع صلى على حسب حاله وجوبًا ولا إعادة (٢)، وكذا مريض عجز عن الماء والتراب أو عمن يطهره في أحدهما، ولا يزيد هنا على ما يجزي في الصلاة من قراءة وغيرها، ولا يقرأ خارج الصلاة إن كان جنبًا، ولا يتنفل، ولا يؤم متطهرًا بماء أو تراب، وتعاد صلاة على ميت إذا لم يغسل ولم ييمم بغسله بعدها. ويجوز نبشه لأحدهما مع أمن تفسخه، وما ييمم به كماء مستعمل (٣) ولا بأس بما تيمم منه جماعة، وإن تيمم للجنابة والحدث ثم أحدث بطل تيمم الحدث وبقى تيمم الجنابة بحاله حتى يجد الماء أو يوجد موجب الغسل (٤)، وإن تيممت بعد طهرها من حيضها لحدث الحيض ثم أجنبت لم يحرم وطؤها (٥)، وكذا لو تيمم للحدث والخبث ببدنه ثم أحدث بطل تيممه للحدث وبقى تيمم الخبث، وإن كان التراب ناعمًا فوضع يديه عليه وضعًا جاز (٦). ويجب استيعاب الوجه والكفين بالمسح فيمسح ما يأتي عليه الماء، إلا المضمضة والاستنشاق وما تحت الشعر الخفيف (٧)،
وإن مسح بأكثر من ضربتين مع الاكتفاء بما دونه كره، وإذا كان الماء موجودًا إلا أنه
(١) (تراب المسجد) وفاقًا للشافعى وغيره، لأنه لم ينقل فيه نهي.
(٢) (ولا إعادة) لما روت عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة فضلتها. الحديث في الزاد.
(٣) (كماء مستعمل) وهو ما يتناثر من الوجه واليدين أو ما بقى عليهما بعد مسحهما. والوجه الثاني: يجوز التيمم به لأنه لم يرفع الحدث، وهذا قول أبي حنيفة، وللشافعي وجهان كهذين.
(٤) (موجب الغسل) لحديث أبي ذر "أن رسول الله ﷺ قال: الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير" وقال في الإقناع: حتى يخرج الوقت أو يوجد موجب الغسل.
(٥) (لم يحرم وطؤها) لأن حكم تيمم الحيض باق ولا يبطل بالوطء، لأنه إنما يوجب حدث الجنابة.
(٦) (جاز) لأن المقصود إيصال التراب إلى محل الفرض، فكيفما حصل جاز كالوضوء.
(٧) (وما تحت الشعر الخفيف) وهذا مذهب الشافعي لقوله تعالى (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم).
стр. 67
إذا اشتغل بتحصيله واستعماله فات الوقت لم يبح له التيمم سواء كان حاضرًا أو مسافرًا (١)، وإن خاف فوت الجنازة فكذلك في إحدى الروايتين، والأخرى يباح له التيمم ويصلى عليه (٢)، وإذا وصل مسافر وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل
إليه إلا بعد الوقت جاز له التيمم، وإن اجتمع جنب وميت ومن عليها غسل حيض فبذل ماء يكفي أحدهم لأولاهم به أو وقف عليه فلميت (٣). قال في المبدع: فعلى هذا إن فضل منه شيء كان لورثته، فإن لم يكن حاضرًا فللحي أخذه بثمنه في موضعه، ويقدم الحي العطشان على الأصح. وإن كان ثوبًا صلى فيه حي ثم كفن ميت، وحائض أولى من جنب وهو أولى من محدث، ومن عليه نجاسة على بدنه أو ثوبه أو بقعته أولى من الجميع. ويقدم ثوب على بدن وبقعته (٤) وإن تطهر به غير
(١) (أو مسافرًا) في قول أكثر أهل العلم كالشافعي وأبى ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي.
وعن الأوزاعي والثوري له التيمم رواه عنهما الوليد بن مسلم، وروى عن مالك يشتغل وإن طلعت الشمس لقوله تعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ وحديث أبى ذر وهذا واجد للماء.
(٢) (ويصلي عليها) وبه قال النخعي والزهري والحسن والليث والثوري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي، لأنه لا يمكن استدراكها بالوضوء فأشبه العادم.
(٣) (فلميت) لأن القصد من غسل الميت تنطفه، ولا يحصل بالتيمم.
(٤) (وبقعته) لأن إعادة الصلاة التي تصلى في الثوب النجس واجبة، بخلافها في البقعة التي تعذر غيرها.
стр. 68
الأولى أساء وصحت (١)، وإن كان مِلكًا لأحدهم لم يؤثر به (٢)، ولو مات رب الماء
وبقى ماؤه يممه رفيقه العطشان كما يتيمم لو كان حيًا ويغرم ثمنه، ولو احتاج حي كفن ميت لبرد قدم على الميت، وصلاة غير حاقن بالتيمم أفضل من صلاته بالوضوء مع الاحتقان قاله الشيخ (٣). وإن خاف البرد أو سقوط أصابعه بخلع خفيه سقط وكفى غسل غيرهما.
(١) (وصحت) لأن الأولى لا يملكه بكونه أولى وإنما رجح لشدة حاجته.
(٢) (لم يؤثر به) أحدًا ولو لأبويه لتعينه لآداء فرضه وتعلق حق الله به.
(٣) (قاله الشيخ) في جوابه لمن سأله وقال: فإن هذه الصلاة مع الاحتقان مكروهة منهي عنها، وفي صحتها روايتان، وصلاة التيمم صحيحة لا كراهة فيها بالاتفاق.
стр. 69
باب إزالة النجاسة الحكمية
وهي الطارئة على محل طاهر، ولا تصح إزالتها بغير ماء طهور (١) ولو غير مباح (٢)، وعنه ما يدل على أنها تزال بكل طاهر مزيل كالخل ونحوه. والعينية لا تطهر بغسلها بحال (٣)، والكلب والخنزير نجسان يطهر متنجس منهما أو بشيء من أجزائهما بسبع غسلات إحداهن بتراب طهور وجوبًا (٤) إلا فيما يضره فيكفى مسماه ويعتبر مزجه بما يوصله إليه، ولم يذكر أحمد في الخنزير عددًا (٥)، وإذا أصاب المحل نجاسات
(١) (ماء طهور) "لأمره بصب ذنوب ماء على بول الأعرابي، ولقوله في دم الحيض، تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلى فيه" متفق عليه.
(٢) (ولو غير مباح) لأن إزالتها من قسم التروك ولذلك لم تعتبر له نية.
(٣) (بحال) ولا يعقل للنجاسة معنى، ذكره ابن عقيل وغيره.
(٤) (وجوبًا) لحديث أبي هريرة مرفوعًا قال "إذا ولغ الكلب" الحديث رواه مسلم.
(٥) (عددًا) لأنه لا نص فيه، ولكنه شر من الكلب لنص الشارع على تحريمه وحرمة اقتنائه.
стр. 70
فالحكم لأغلظها (١)، وتطهر بقية المتنجسات بسبع منقية (٢) فعلى هذا يغسل محل
الاستنجاء سبعًا كغيره، لكن نص في رواية أبي داود لا يجب فيه عدد (٣) فإن لم ينق بها زاد حتى ينقى، ويحتسب العدد في إزالتها من أول غسلة ولو قبل زوال عينها (٤). والرواية الثانية: لا يجب العدد بل يجزى فيها المكاثرة بحيث تزول عين النجاسة (٥)، والثالثة يجب غسلها ثلاثًا (٦)،
(١) (فالحكم لأغلظها) لأنه أجزأ عما يماثل فما دونه أولى كولوغ ونجاسة غيره.
(٢) (بسبع منقية) لقول ابن عمر "أمرنا بغسل الأنجاس سبعًا" ذكره صاحب المبدع وغيره، وهذا من المفردات. وعند الشافعية: الفرض غسلة إذا زالت النجاسة، والسنة ثلاث غسلات.
(٣) (لا يجب فيه عدد) واختاره في المغنى اعتمادًا على أنه لم يصح عن النبي ﷺ في ذلك شيء لا في قوله ولا في فعله.
(٤) (قبل زوال عينها) فلو لم تزل إلا في الغسلة الأخيرة أجزأ لحصول الإِنقاء والعدد المعتبر.
(٥) (عين النجاسة) وهذا قول الشافعي، لقوله ﵊ "إذا أصاب إحداكن الدم من الحيض فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصل فيه" رواه البخاري ولم يأمر فيه بعدد، ولم يأمر التي غسلت الدم من الحقو بعدد، ولا بول الأعرابي.
(٦) (ثلاثًا) لقوله ﵊ "إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فلا يدري أين باتت يده" رواه مسلم.
стр. 71
ولا يضر بقاء لون النجاسة أو ريحها عجزًا (١)، ويحرم
استعمال طعام وشراب في إزالة النجاسة، كما ينهى عن ذبح البهائم التي يحتاج إليها (٢)، ولا بأس باستعمال النخالة الخالصة في التدلك وغسل الأيدي بها وغيرها مما له قوة الجلاء لحاجة، ويغسل ما يتنجس ببعض الغسلات بعدد ما بقى، ويعتبر العصر كل مرة مع إمكانه فيما تشرب نجاسة، وإن لم يمكن عصره فبدقها (٣). وإن وضع الثوب في إناء وصب عليه الماء فغسلة واحدة، وكذا لو عصره في ماء لم يطهر، فإذا رفعه منه فواحدة. وعصر كل ثوب على قدر الإِمكان وما لم تشرب النجاسة كالآنية يطهر بمرور الماء عليه وانفصاله عنه ولا يكفي مسحه.
(فصل) وما عفى عن يسيره عفى عن أثره كثير على جسم صقيل بعد المسح (٤)،
وإن لصقت النجاسة في الطاهر وجب في إزالتها الحت والقرص إن لم تزل بدونهما (٥) ولو بادر البول ونحوه وهو رطب فقلع التراب الذي عليه أثره فالباقي طاهر، وإن تفرقت واختلطت كالرميم والدم إذا جف والروث لم يطهر بالغسل (٦)، ولا تطهر نجاسة باستحالة (٧)، ويتخرج أن تطهر كلها بالاستحالة قياسًا على الخمرة إذا انقلبت
(١) (عجزا) لحديث أبي هريرة "أن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله: ليس لى إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه. قال: فإذا طهرت فاغسلى موضع الدم ثم صلى فيه. قالت: يا رسول الله إن لم يخرج الدم؟ قال: يكفيك الماء ولا يضرك أثره" رواه أحمد وأبو داود.
(٢) (يحتاج إليها) كالخيل التي يجاهد عليها والإبل التي يحج عليها والبقر التي يحرث عليها.
(٣) (فبدقها) أو دوسها وتقليبها مما يفصل الماء عنها.
(٤) (بعد المسح) لأن الباقى بعد المسح يسير، وإن كثر محله يعفى عنه كيسير غيره.
(٥) (بدونهما) الحك بطرف حجر أو عود، والقرص: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء إن لم يضره.
(٦) (بالغسل) لأن عين النجاسة لا تنقلب بل تطهر بإزالة أجزاء المكان بحيث يتيقن إزالتها.
(٧) (باستحالة) لأنه ﵊ نهى عن أكل الجلالة، ولو ظهرت بالاستحالة لم ينه عنه.
стр. 72
وجلود الميتة إذا دبغت والجلالة إذا حبست، ويطهر دن الخمرة بطهارتها (١). والمحتفر من الأرض طهر ماؤه بمكث أو بإضافة ماء كثير، ويدخل في ذلك ما بنى من الصهاريج (٢) لا إناء طهر ماؤه بدون انفصاله عنه (٣). ويحرم على غير خلال إمساك خمر ليتخلل بنفسه، بل يراق في الحال، فإن خالف وأمسك فصار خلا بنفسه طهر وحل. والخل المباح أن يصب على العنب أو العصير خل قبل غليانه (٤) حتى لا يغلي وقبل أن تمضي عليه ثلاثة أيام بلياليهن. والحشيشة المسكرة نجسة (٥)
ولا يطهر دهن بغسله (٦). وقال أبو الخطاب: يطهر بالغسل منها ما يتأتى غسله كزيت (٧) ولا حب ولا عجين ولا لحم تنجس ولا إناء تشرب نجاسة (٨)، ولا سكين سقيت ماء نجسًا (٩)، وإن وقع سنور أو فأرة ونحوهما مما ينضم دبره إذا
(١) (بطهارتها) ولو مما لم يلاق الخل عما فوقه مما أصابه الخمر في غليانه.
(٢) (الصهاريج) لأن ذلك يطهر بمكاثرته بالماء المطهر.
(٣) (انفصاله عنه) فإذا انفصل حسبت غسلة يبنى عليها إن اشترط العدد.
(٤) (قبل غليانه) قال الشيخ: وقد وصف العلماء عمل الخل أن يوضع أولًا في العنب شيء يحمصنه حتى لا يستحيل أولا خمرًا اهـ. وكذا إذا عصر على العنب اترج أو خل منعه من الغليان. وكذا اللبن الحامض جدًّا فيما يظهر. اهـ المنقول.
(٥) (نجسه) وقيل طاهرة، قدمه في الرعاية وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب.
(٦) (بغسله) لأنه يتحقق وصول الماء إلى جميع أجزائه لأمر النبي ﷺ بإراقة السمن الذي وقعت فيه الفأرة.
(٧) (كزيت) ونحوه، كيفية تطهيره أن يجعل في ماء كثير ويحرك حتى يصيب جميع أجزائه ثم يترك حتى يعلو على الماء فيؤخذ، وإن تركه في جرة وصب عليه ماء وحركه فيه وجعل له بزًا لا يخرج منه الماء جاز.
(٨) (تشرب نجاسة) قال أحمد: يطعم العجين النواضح ولا يطعم لشيء يؤكل في الحال أو يحلب.
(٩) (سقيت ماء نجسًا) كيفية السقي أن توضع في النار فإذا حميت أخرجت فغمست في ماء نجس ذكره ابن فيروز وسليمان بن علي.
стр. 73
وقع فخرج حيًا فطاهر، وإن مات في جامد ألقيت وما حولها وباقيه طاهر (١). وقال الشيخ: إذا وقعت فأرة في مائع كدهن ولم يتغير بها ألقيت وما قرب منها ويؤكل ويباع (٢)، وإذا
مات القراد بالماء لم يتنجس وكذا الحلمة لصلابة قميصها فيمنع وصول الدم إلى الماء (٣).
(فصل) ولا يعفى عن يسير نجاسة وإن لم يدكها الطرف (٤) إلا يسير دم وما تولد منه في غير مائع ومطعوم (٥) وقدر اليسير الذي لا ينقض الوضوء، ويضم متفرق في
ثوب لا بأكثر، ودم عرق مأكول بعدما يخرج بالذبح وما في خلال لحمه طاهر ولو ظهرت حمرته نصًّا (٦) ويؤكل، فعلى هذا أن النجس من
(١) (وباقيه طاهر) لحديث أبي هريرة في السمن رواه أحمد وأبو داود، وإن لم ينضبط حرم.
(٢) (ويباع) قال: وبالجملة فلم أعلم إلى ساعتي هذه لمن ينجس المائعات الكثيرة بوقوع النجاسة فيها إذا لم يتغير، حجة يعتمد عليها فيما بينه وبين الله تعالى، فإن تحريم الحلال كتحليل الحرام، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ الآية.
(٣) (إلى الماء) أما القراد بلا تردد، والحلمة بعد التردد وهي نجسة.
(٤) (الطرف) وممن قال لا يعفى عن يسير البول: مالك والشافعي وأبو ثور، وقال أبو حنيفة: يعفى عن جميع يسير النجاسات لأنها يكفي فيها المسح في محل الاستجمار، ولأنه يشق التحرز منه أشبه الدم.
(٥) (ومطعوم) لأن ما يعفى عن يسير في الثوب كالدم ونحوه من حيوان طاهر حكمه حكم الماء المتنجس في العفو عن يسيره.
(٦) (نصًّا) ومن كلام الشيخ: إنما حرم الدم المسفوح المصبوب المهراق، فأما ما بقى في العروق فلم يحرمه الله، ولكن عليهم أن يتتبعوا العروق كما يفعل اليهود.
стр. 74
الدم المحرم هو المسفوح أو لا فقط (١)، والسكين التي يذبح بها لا تحتاج إلى غسل (٢). والمذي (٣) والقئ نجس، ويعفى عن سلس بول بعد التحفظ منه (٤)، والمسك وفأرته والعنبر طاهر والزباد نجس، ومقتضى كلامه في الفروع طهارته (٥)، وبول الجارية يغسل وإن لم تأكل
الطعام (٦)، وبول الخفاش والخطاف، والودى نجس (٧)، والعلقة التىٍ يخلق منها الأدمي والتى يخلق منها حيوان طاهر نجسة، والبيضة التي صارت دمًا نجسة (٨) والبيضة المذرة، والصحيح طهارة المذرة كاللحم إذا أنتن قاله ابن تميم، وطين شارع وترابه
(١) (فقط) ولا يشترط غسل المذبح والحالة هذه.
(٢) (لا تحتاج إلى غسل) فإن غسل التي يذبح بها بدعة، وقد ثبت أنهم كانوا يضعون اللحم في القدر فيبقى الدم في الماء خطوطًا، وهذا لا أعلم فيه بين العلماء خلافًا في العفو عنه وأنه لا ينجس باتفاقهم، وحينئذ فأى فرق بين أن يكون في مرق القدر أو مائع آخر أو على السكين وغيرها اهـ.
(٣) (والمذى) لقوله "يغسل ذكره ويتوضأ" يروى عن عمر وابن عباس، وهو مذهب الشافعي وإسحق كثير من أهل العلم.
(٤) (بعد التحفظ منه) قال إسحق بن راهوية: كان زيد بن ثابت به سلس البول، وكان يداويه ما استطاع فإذا غلبه صلى ولا يبالى ما أصاب ثوبه.
(٥) (طهارته) قال: وهل الزباد لبن سنور بحري، أو عرق سنور بري؟ فيه خلاف، وهو أكبر من الهر الأهلي اهـ.
(٦) (الطعام) لما ذكرنا في الزاد عن لبابة، وعن علي مرفوعًا "بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل".
(٧) (والودي نجس) الودي: ماء أبيض يخرج عقب البول.
(٨) (نجسة) لأنها في حكم العلقة، وكذا الذرة وهى الفاسدة "ذكره أبو المعالي وصاحب التلخيص.
стр. 75
طاهر ما لم تعلم نجاسته فيعفى عن يسيره، وأطلق أبو المعالي العفو عنه ولم يقيده باليسير (١) والوزغ نجس في أحد الوجهين (٢)، وسؤر الهر ومثله في الخلقة ودونه من طير وغيره طاهر، فلو أكل نجاسة ثم ولغ في ماء يسير فطهور ولو لم يغب، وكذا فم
طفل وبهيمة (٣) "والبخار الخارج من الجوف طاهر، ويكره سؤر الدجاج إذا لم تكن مضبوطة نصًّا. وعن أحمد طهارة الحمار والبغل، وعنه لا بأس بعرق المستجمر في
سراويله، وعنه المذي (٤) والقئ وريق المغل والحمار وكذا عرقها أنه يعفى عن يسيره (٥)، وسباع
(١) (ولم يقيده باليسير) لأن التحرز منه لا سبيل إليه، وهذا متوجه. قال في الفروع: ولو هبت ريح فأصاب شيئًا رطبًا غبار نجس من طريق أو غيره فهو داخل في المسألة.
(٢) (في أحد الوجهين) لأن عليًا كان يقول: إن ماتت الوزغة أو الفأرة في الحب يصب ما فيه، وإن ماتت في بئر فانزحها حتى تغلبك. والثاني: ينجس بالموت لأنه لا نفس له سائلة أشبه العقرب.
(٣) (وبهيمة) إذا أكل نجاسة ثم شرب من ماء يسير، قال ابن تميم: فيكون الريق مطهرًا لها، ودل كلامه أنه لا يعفي عن نجاسة بيدها أو رجلها نص عليه.
(٤) (في المذي) روى أنه قال: يغسل ما أصاب الثوب منه إلا أن يكون يسيرًا، ولأنه يشق التحرز عنه فعفى عنه يسيره كالدم وقاله جمع.
(٥) (يسير) وهو الظاهر عن أحمد، قال: ومن يسلم من هذا ممن يركبها؟ وكذا الحكم في أرواثها.
следующие страницы →