← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 808

الزوائد على زاد المستقنع - آل حسين

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (943 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

على غيره قدم ولده إلا الجد فإنه يقدم على بنى إخوة الموصى (١) وتصح بمصحف ليقرأ فيه ويوضع بجامع أو موضع حريز، والذكر والأنثى فيها سواء (٢). باب الموصى به فلا تصح بمال الغير ولو ملكه بعد، وتصح الوصية بالمنفعة المفردة عن الرقبة (٣) فلو وصى لرجل بمنافع أمته أبدًا أو مدة معينة صح، وإذا وصى بها أبدًا فللورثة عتقها لا عن كفارة (٤) وبيعها (٥) وقيل لا يصح بيعها إلا لمالك نفعها، ولهم ولاية تزويجها وليس لهم تزويجها إلا بإذن مالك المنفعة، ويجب بطلبها والمهر في كل موضع للموصى له (٦) وليس لواحد منهما وطؤها، فإن وطئها أحدهما أثم ولا حد عليه وولده حر ولا تصير أم ولد لصاحب المنفعة وعليه قيمة ولدها يوم وضعه للورثة لأنه جزء منها وإن كان الواطئ مالك الرقبة صارت أم ولد له وعليه المهر ويعتبر خروج جميعها من الثلث (٧) وإلا أجيز منها بقدر الثلث؛ وتصح بسكنى دار وثمرة بستان أبدًا أو مدة معينة، ولا بملك واحد من الموصى له وللوارث (١) (على بني إخوة الموصى) مع أنه يستوى مع آبائهم وإلا أخاه لأبيه يقدم على ابن أخيه لأبويه في الميراث مع أن الأخ لأبوين مقدم على الأخ لأب. (٢) (الذكر والأنثى فيها سواء) فابن وبنت سواء وأخ وأخت سواء وعم وعمة سواء. (٣) (بالمنفعة المفردة عن الرقبة) هذا قول الجمهور منهم مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، قال ابن أبي ليلى: لا تصح لأنها معدومة. (٤) (لا عن كفارة) لعجزها عن الاستقلال بنفعها ومنفعتها باقية للموصى له. (٥) (وبيعها) هذا المذهب مطلقًا لأن المشتري قد يرجو الكمال بحصول منافعها إما بهبة أو غيرها. (٦) (للموصى له) هذا المذهب، لأنه بدل بضعها وهو من منافعها، واختار المصنف وابن عقيل وغيرهما خلافه، لأن منافع البضع لا تصح الوصية بها. (٧) (من الثلث) هذا أحد الوجهين وهو الصحيح من المذهب لأن أمة لا منفعة لها لا قيمة لها. والثاني تقوم بمنفعتها ثم تقوم مسلوبة المنفعة فيعتبر ما بينهما، وهذا اختيار القاضي.

стр. 597

إجبار الآخر على السقي، وإن يبست الشجرة فحطبها للوارث. باب الوصية بالأنصباء والأجزاء إذا وصى بمثل نصيب ابنه فله مثل نصيبه مضمومًا إلى المسألة وبضعفه فله مثله مرتين وبضعفيه فله ثلاثة أمثاله وهلم جرا، وإن وصى له بسهم فله سدس، فإن كملت فروضها أعيلت به (١) وإن زادت الوصايا على المال عملت فيها عملك في مسألة العول (٢). (١) (أعيلت به) كزوج وأخت لأبوين أو لأب فتعول إلى سبعة للموصى له السبع واحد وللزوج والأخت على ثلاثة. (٢) (في مسألة العول) فإذا أوصى بنصف وثلث وربع وسدس أخذتها من اثنى عشر وعالت إلى خمسة عشر فيقسم المال كذلك إن أجيز لها والثلث إن رد.

стр. 598

باب الموصى إليه (١) الدخول في الوصية للقوى عليها قربة (٢) وتصح وصية المنتظر أهليته بأن يجعله وصيًا بعد بلوغه، (١) (الموصى إليه) وهو المأمور بالتصرف بعد الموت. (٢) (قربة) مندوب لفعل الصحابة، روي عن أبى عبيدة لما عبر الفرات أوصى إلى عمر، وأوصى إلى الزبير ستة من الصحابة منهم عثمان وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف.

стр. 599

وإذا قال أوصيت إليك فإذا بلغ ابني فهو وصى صح (١)، وتصح الوصية إلى المرأة (٢)، وإن قال الإمام: الخليفة بعدي فلان فإن مات في حياتي أو تغير حاله ففلان صح (٣) وللوصى عزل نفسه متى شاء (٤) وعنه ليس له ذلك بعد موته وللموصي عزله متى شاء وليس للوصى أن يوصى (٥) وعنه له ذلك (٦) ويصح الإيصاء بتزويج مولاته ولو كانت صغيرة دون تسع سنين، ويجوز أن يجعل للوصى جعلًا، وإن وصى بدينار من غلة داره صح (٧) فإن لم يخرج من الثلث فللورثة بيع ما زاد عليه. وأما النظر على ورثته في أموالهم فإن كان ذا ولاية عليهم كأولاده الصغار والمجانين ومن لم يؤنس رشده فله أن يوصي إلى من ينظر في أموالهم (٨) ومن لا ولاية عليهم كالعقلاء الراشدين وغير أولاده من الإخوة أو الأعمام وأولاد ابنه وسائر من عدا أولاده لصلبه فلا تصح الوصية عليهم ولا من المرأة على أولادها وقد ذكره في الزاد، وقال أبو حنيفة والشافعي: للجد ولاية على ابن ابنه وإن سفل (٩) ولأصحاب الشافعي في الأم عند عدم الأب والجد وجهان (١٠) وقال الشيخ: ما أنفقه وصى متبرع بالمعروف في ثبوت الوصية فمن مال اليتيم (١١) وإذا أوصى (١) (صح) للخبر الصحيح "أميركم زيد، فإن قتل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة" والوصية كالتأمير. (٢) (الوصية إلى المرأة) في قول أكثر أهل العلم، روي عن شريح وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح والشافعي وأصحاب الرأي، ولم يجزه عطاء لأنها لا تكون قاضية، ولنا إن عمر أوصى إلى حفصة. (٣) (ففلان صح) إن قال فلان ولى عهدي فإن ولى ثم مات ففلان بعده لأن النظر صار له. (٤) (متى شاء) في حياة الموصي وبعد موته مع القدرة والعجز، وبه قال الشافعي، وبالثانى قال أبو حنيفة. (٥) (وليس للوصي أن يوصي) هذا المذهب وبه قال الشافعي وإسحق، لأنه تصرف بتولية فلم يكن له التفويض. (٦) (وعنه له ذلك) وبه قال مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف كالأب. (٧) (صح) فإن أراد الورثة بيع بعضها وترك ما أجرته دينار فله منعهم لأنه يجوز أن ينقص أجره عن الدينار. (٨) (إلى من ينظر في أموالهم) بحفظها ويتصرف لهم فيها بما لهم الحظ فيه. (٩) (وإن سفل) لأن له ولادة وتعصيبًا فأشبه الأب، ولنا أن الجد يدلى بواسطة أشبه الأخ والعم بخلاف الأب. (١٠) (وجهان) أحدهما لها ولاية لأنها أحد الأبوين فأشبهت الأب، ولنا أن المرأة قاصرة لا تلي النكاح بحال. (١١) (فمن مال اليتيم) وعلى قياسه كل ما فيه مصلحة له.

стр. 600

إليه بتفرقة ثلثه وقضاء دينه فأبى الورثة إخراج ثلث ما في أيديهم أو جحدوا ما في أيديهم وأبوا قضاء الدين أو جحدوه وتعذر ثبوتها قضى الدين باطنًا وأخرج بقية الثلث مما في يده إن لم يخف تبعة (١) ويبرأ مدين باطنًا بقضاء دين يعلمه على الميت (٢) ولمدين دفع دين موصى به لمعين إليه وإلى الوصى (٣) وإن وصى به لغير معين دفعه إلى الوصى (٤) وإن جهل موصى له فتصدق به ثم ثبت لم يضمن (٥) وإن أمكن الرجوع على آخذ رجع عليه، وإن وصى بإعطاء مدع عينه دينًا بيمينه نفذه الوصى من رأس ماله (٦) ولو أمره ببناء مسجد فلم يجد عرصة لم يجز شراء عرصة يزيد بها مسجد صغير، وإن دعت حاجة إلى بيع بعض العقار لقضاء دين مستغرق (٧) أو لحاجة الصغار وفى بيع بعضه ضرر مثل نقص الثمن على الصغار باع الوصي على الصغار والكبار إن أبوا وكانوا غائبين (٨) ويحتمل أنه ليس له البيع على الكبار وهو أقيس (٩) لأنه لا يجب على الإنسان بيع ملكه ليزداد ثمن ملك غيره. وهذا الحكم لا يتقيد بالعقار بل يثبت فيما عداه لا الفروج نص عليه، وإن كان شريكهم غير وارث لم يبع عليه (١٠) ويكفن من مات بمكان لا حاكم به ولا (١) (إن لم يخف تبعة) هذا المذهب، وعنه يخرج ثلث ما بيده ويحبس باقيه حتى يخرجوا. (٢) (على الميت) فيسقط عن ذمته بقدر ما يقضي عن الميت. (٣) (وإلى الوصي) وصي الميت في تنفيذ وصاياه ويبرأ بذلك أو إلى المعين له به بلا حضور ورثة ووصي لأنه قد دفعه لمستحقه. (٤) (دفعه إلى الوصي) يفرقه عليهم كالفقراء ونحوهم. (٥) (لم يضمن) كقوله أعطوا قريبي فلانًا ثلثي فلم يعلم له قريب بهذا الاسم ثم ثبت لأنه معذور. (٦) (من رأس ماله) لإمكان أنه يعلم الموصى بالدين ولا يعلم قدره ويريد خلاص نفسه منه. (٧) (دين مستغرق) لما له غير العقار واحتيج إلى تتميمه من العقار. (٨) (وكانوا غائبين) لأن الوصي قائم مقام الأب، وللأب بيع الكل فالوصي كذلك. وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلي: يجوز البيع على الصغار والكبار فيما لابد منه. (٩) (وهو أقيس) وبه قال الشافعي، وهو اختيار المصنف والشارح. (١٠) (لم يبع عليه) لأن الوصي فرع عن الأب وهو لا يبيع على شريكه بغير إذنه فنائبه أولى.

стр. 601

وصي من تركته إن أمكن، وإلا من عنده ويرجع عليها أو على من يلزمه كفنه إن نواه. كتاب الفرائض (١) (١) (الفرائض) روي عن عبد الله أن النبي ﷺ قال: "تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما" وعن مورق العجلي قال: قال عمر "تعلموا الفرائض واللجن والسنة كما تعلموا القرآن.

стр. 602

أسباب التوارث ثلاثة: رحم ونكاح (١) وولاء. وولد البنت لا يحجب الزوج (٢) والورثة ذو فرض (١) (ونكاح) وإن لم يوجد وطء، هذا الصحيح من المذهب، وعنه أنه يثبت بالموالاة وهي المؤاخاة والمعاقدة وهي المحالفة وإسلامه على يده والتقاط الطفل، واختار الشيخ أن كل هؤلاء يرثون مع عدم الرحم والنكاح والولاء، وقيل يرث العبد سيده عند عدم الوارث واختاره الشيخ. (٢) (الزوج) عن النصف وإن ورثناهم في باب ذوي الأرحام. ومن قام به مانع من الأولاد فوجوده كعدمه.

стр. 603

وعصبة ورحم، والجد لا يسقط الإخوة (١) وعنه أنه يسقط الإخوة (٢) والمجمع على توريثهم من الذكور (١) (لا يسقط الإخوة) هذا الصحيح من المذهب وبه قال علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن مسعود، فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع. (٢) (يسقط الإخوة) وبه قال أبو بكر الصديق وابن الزبير وابن عباس وجماعة من الصحابة ﵃ وصنف من العلماء والشيخ.

стр. 604

عشرة: الابن وابنه وإن نزل، والأب والجد وإن علا، والأخ مطلقًا، وابن الأخ لا من الأم، والعم لغير أم وابنه، والزوج، وذو الولاء. ومن الإناث سبع: البنت وبنت الابن وإن نزل، والأم والجدة، والأخت، والزوجة، والمعتقة. وإذا اجتمع جميع الذكور ورث منهم ثلاثة: الإبن والأب والزوج، وجميع النساء ورث منهن خمس: البنت وبنت الابن والأم والزوجة والشقيقة، وممكن الجمع من الصنفين ورث الأبوان والولدان وأحد الزوجين، وللأم حال رابعة وهي إذا لم يكن لولدها أب لكونه ولد زنا أو منفيا بلعان فإنه ينقطع تعصيبه من جهة من نفاه فلا يرثه هو ولا أحد من عصباته وترثه أمه، وذوو الفروض

стр. 605

منه فروضهم، وعصبة أمه، وعنه أنها هي عصبته. فإن لم تكن فعصبتها عصبته (١) (١) (فعصبتها عصبته) فإذا خلف أمًا وخالًا فلأمه الثلث وباقيه للخال، وعلى الرواية الأخرى الكل للأم، وبه قال ابن مسعود وأبو حنيفة إلا أن ابن مسعود يعطيها إياه لكونها عصبته والباقون بالرد، وعند زيد الباقي لبيت المال.

стр. 606

وإذا مات ابن ملاعنة وخلف أمه وجدته أم أبيه فلأمه الثلث والباقي لها بالرد (١) (١) (والباقي لها بالرد) على قول علي، وعلى الرواية الأخرى الباقي لأم أبيه وهي الملاعنة لأنها عصبة أبيه، وهذا قول ابن مسعود، ويعايا بها فيقال: جدة ورثت مع أم أكثر منها.

стр. 607

وأما أم أبى وأم أبي الجد فلا ميراث لها (١). (١) (فلا ميراث لها) وكذا كل من تدلى بغير وارث وهذا الإجماع، واختار الشيخ وصاحب الفائق ترث أم أبى الجد وليست من ذوي الأرحام، ومثلها أم جد الجد.

стр. 608

باب قسمة التركات إذا خلف تركة معلومة فأمكن نسبة نصيب كل وارث من المسألة فأعطه مثل تلك النسبة من التركة (١) وإن شئت قسمت التركة على المسألة وضربت الخارج بالقسم في نصيب كل وارث فما اجتمع فهو نصيبه (٢) (١) (من التركة) كزوج وأبوين وبنتين، المسألة أصلها من اثنى عشر وعالت إلى خمسة عشر والتركة أربعون دينارًا فللزوج ثلاثة وهي خمس المسألة فله خمس التركة ثمانية دنانير ولكل واحد من الأبوين ثلثا خمس المسألة فله ثلثا الثمانية ولكل واحدة من البنتين مثل ما للأبوين كليهما وذلك عشرة وثلثان. (٢) (فهو نصيبه) ففى المثال إذا قسمت الأربعين على الخمسة عشر خرج اثنان وثلثان فاضرب فيها نصيب الزوج ثلاثة يخرج له ثمانية واضرب فيها اثنين لكل واحد من الأبوين يخرج خمسة وثلث واضرب فيها أربعة لكل واحدة من البنتين يخرج لها عشرة وثلثان.

стр. 609

وإن شئت ضربت سهامه في التركة وقسمتها على المسألة فما خرج فهو نصيبه (١) وإن شئت في مسائل (١) (فهو نصيبه) ففي المثال للزوج ثلاثة تضربها في التركة أربعين بمائة وعشرين وتقسمها على المسألة خمسة عشر يخرج له ثمانية، ولكل من الأبوين اثنان تضربهما في أربعين بثمانين وتقسمها على خمسة عشر يخرج خمسة وثلث فهي له، وتضرب لكل من البنتين أربعة في أربعين بمائة وستين وتقسمها على خمسة عشر يخرج عشرة وثلثان.

стр. 610

المناسخات قسمت التركة على المسألة الأولى: ثم أخذت نصيب الثاني وقسمته على مسألته وكذلك الثالث (١) (١) (الثالث) فلو مات إنسان عن أربعة بنين وأربعين دينارًا ثم مات أحدهم عن زوجته وإخواته فإذا قست التركة على المسألة الأولى خرج لكل واحد عشرة ثم تقسم نصيب المتوفى وهو عشرة على مسألته أربعة فتعطى الزوجة دينارين ونصفًا ولكل أخ كذلك.

стр. 611

وإن كان بين التركة والمسألة موافقة (١) فوافق بينهما وأقسم وفق التركة على وفق المسألة، وإن أردت القسمة على قراريط الدينار (٢) فاجعل عدد القراريط كالتركة المعلومة واعمل على ما ذكرنا (٣) فإن كانت (١) (موافقة) في المثاله السابق فإن الأربعين توافق الخمسة عشر بالخمس. (٢) (على قراريط الدينار) وهو أربعة وعشرون في اصطلاح أهل مصر والشام ومن وافقهما. (٣) (واعمل على ما ذكرنا) فإن كانت السهام كثيرة وأردت أن تعلم القيراط منها فاقسم ما صحت منه المسألة على أربعة وعشرين فما خرج فهو سهم القيراط، فإذا قسمت عليها ستمائة فاقسمها على ستة لأنها أحد ضلعي القيراط يخرج مائة اقسمها على الضلع الآخر وهو أربعة يخرج خمسة وعشرون وهي سهم القيراط، وإن شئت قسمت وفق السهام على وفق القيراط فتأخذ سدسي الستمائة فتقسمها على سدس الأربعة وعشرين وهو أربعة فيخرج خمسة وعشرون.

стр. 612

التركة سهامًا من عقار كثلث وربع ونحو ذلك فإن شئت اجمعها من قراريط الدينار واقسمها على ما قلنا

стр. 613

فثلث دار وربعها أربعة عشر قيراطًا فاجعلها كأنها دنانير وأعمل على ما سبق (١) وإن شئت وافقت بينها وبين المسألة وضربت المسألة إن باينت السهام أو وفقها إن وافقتها في مخرج سهام العقار، ثم كل من له شيء من المسألة أضربه في سهام الموروث من العقار أو وفقها فما بلغ فانسبه من مبلغ سهام العقار فما خرج (١) (واعمل على ما سبق) فإذا خلفت زوجًا وأمًا وأختًا لأبوين أو لأب فالمسألة من ثمانية للزوج ثلاثة هي ربعها وثمنها.

стр. 614

فهو نصيبه (١). باب المفقود إذا فقد ابن تسعين سنة اجتهد الحاكم، واتفق الفقهاء على أنه لا يرث المفقود إلا الأحياء من ورثته يوم قسم ماله لا من مات قبل ذلك ولو بيوم. (١) (فهو نصيبه) ففي المثال المذكور والتركة ثلث دار وربعها المسألة من ثمانية وبسط الثلث والربع من سبعة وليس بين الثمانية والسبعة موافقة فاضرب الثمانية في مخرج السهام وهو اثنا عشر تكن ستة وتسعين للزوج من المسألة ثلاثة مضروبة في سبعة تكن إحدى وعشرين، فانسبها إلى الستة والتسعين تجدها ثمنها وثلاثة أرباع ثمنها، فله من الدار مثل تلك النسبة، وللأخت مثله، وللأم سهمان في سبعة بأربعة عشر وهي ثمن الستة والتسعين=

стр. 615

= وسدس ثمنها فله من الدار مثل تلك النسبة. كتاب العتق (١) وهو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق (٢) وأفضل الرقاب أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنًا (٣) وعتق الذكر أفضل من عتق الأنثى (٤)، ويصح العتق ممن تصح وصيته، وإن لم يبلغ (٥) ويحصل العتق بالقول وبالملك، فأما القول فصريحه لفظ العتق والحرية كيف صرفا (٦) وإن قال لعبده وهو أكبر منه: أنت ابنى لم يعتق (٧). وأما الملك فمن ملك ذا رحم محرم (٨) ولو مخالفًا له في الدين عتق عليه، وإن ملك سهمًا ممن (١) (العتق) أجمع العلماء على صحته وحصول القربة به، سمى البيت الحرام العتيق لخلوصه من أيدي الجبابرة وفسر العتيق بالقديم لأنه أول بيت وضع للناس. (٢) (الرق) وسنده قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ وقوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ وحديث أبى هريرة مرفوعًا "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل ارب منها اربًا منه من النار، حتى أنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج" متفق عليه. (٣) (وأغلاها ثمنًا) قال في الفروع: فظاهره ولو كافرًا وفاقًا لمالك، وخالفه أصحابه. (٤) (أفضل من عتق الأنثى) وهما في الفكاك من النار إذا كانا مؤمنين سواء. (٥) (وإن لم يبلغ) قاله في الرعايتين والفائق نص عليه، وقال طائفة من الأصحاب لا يصح عتق الصغير. (٦) (كيف صرفا) وإن قصد بلفظ الحرية عفته وكرم أخلاقه أو عدم طاعته له لم يعتق. (٧) (لم يعتق) وهو المذهب، ويحتمل أن يعتق وهو قول أبي حنيفة. (٨) (ذا رحم محرم) روي ذلك عن عمر وابن مسعود، وبه قال الحسن وجابر بن زيد ومالك وأبو حنيفة لما روي الحسن عن سمرة مرفوعًا "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" رواه أبو داود والترمذي وحسنه.

стр. 616

يعتق عليه بغير الميراث وهو موسر عتق عليه كله (١) وإلا عتق منه بقدر ما هو موسر به، وإن ملكه بالميراث ولو موسرًا لم يعتق عليه إلا ما ملك منه (٢) وإن مثل بعبده عتق (٣) ومن أعتق عبده أو مكاتبه وبيده مال فهو لسيده، وإذا كان العبد بين ثلاثة لرجل نصف ولآخر ثلث ولآخر سدس فأعتق صاحب النصف والسدس معًا ضمنا حق شريكهما نصفين (٤). (١) (كله) وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف، ويعتق في الحال على المذهب، واختار الشيخ وصاحب الفائق بعد أداء القيمة. (٢) (إلا ما ملك منه) وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف، لأنه لم ينسب إلى إعتاقه لحصول ملكه بدون فعله وقصده. (٣) (وإن مثل بعبده عتق) هذا المذهب لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهل يعتق بمجرد ذلك أم يعتقه السلطان؟ على روايتين. (٤) (نصفين) وبه قال الشافعي، لأن عتق النصيب إتلاف لرق الباقي وقد اشتركا فيه فيتساويان في الضمان وصار ولاؤه بينهما أثلاثًا ويحتمل أن يضمناه على قدر ملكيهما فيه وهو إحدى الروايتين عن مالك.

стр. 617

(فصل) ويصح تعليق العتق بصفة كدخول دار ومجيء المطر، ولا يملك إبطالها بالقول (١) وله بيعه (٢) وهبته ووقفه وغير ذلك. فإن عاد إلى ملكه عادت الصفة (٣) إلا أن تكون قد وجدت منه في حال زوال ملكه فهل تعود؟ على روايتين (٤) وإن قال: إن ملكت فلانًا أو كل مملوك أملكه فهو حر لم يصح في إحدى الروايتين (٥) والثانية يصح التعليق ويعتق إن ملكه (٦) وإن أعتق عبدًا ثم أنسيه أخرج بالقرعة، فإن علم أن المعتق غيره عتق وبطل عتق الأول (٧) ولو أعتق في مرض موته ستة أعبد لا مال له غيرهم جزأناهم ثلاثة أجزاء (٨) فمن خرج له سهم حرية عتق ورق الباقون، وإن ظهر له مال يخرجون منه عتق من رق. (١) (بالقول) هذا المذهب لأنه ألزم نفسه شيئًا فلم يملك إبطاله بالقول كالنذر. (٢) (وله بيعه إلى آخره) وكذا لو وطئ كالتدبير، وبه قال الأوزاعى والشافعي وابن المنذر، فإذا خرج عن ملكه لم يعتق لقوله ﵊ "لا طلاق ولا عتاق ولا بيع فيما لا يملك ابن آدم". (٣) (عادت الصفة)، لأن التعليق وتحقق الشرط موجودان في ملكه، وبهذا قال أبو حنيفة، وعن أحمد رواية لا تعود ذكرها الشيخ. (٤) (على روايتين) إحداهما تعود وهو المذهب لأنها لم توجد الصفة التي يعتق بها أشبه مالو عاد إلى ملكه قبل وجودها. والثانية لا تعود جزم به أبو الجوزى في الطريق الأقرب، قال في الفائق: وهو أرجح لأنها انحلت بوجودها فلم تعد. (٥) (في إحدى الروايتين) روي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس وجابر بن عبد الله وعلي بن الحسين وسعيد بن المسيب وعروة والحسن وعطاء والشافعي وابن المنذر، وهو قول أكثر أهل العلم، لما روى أبو داود الطيالسى عن النبي ﷺ أنه قال "لا عتق قبل ملك". (٦) (ويعتق إن ملكه) وهو المذهب وبه قال الثوري وأصحاب الرأي، لأنه أضاف العتق إلى حال يملك عتقه فيه أشبه ما لو كان التعليق في ملكه، بخلاف ما لو قال ان تزوجت فلانة فهي طالق لأن التعليق مقصود من الملك والنكاح لا يقصد به الطلاق. (٧) (وبطل عتق الأول) ويرد إلى الرق لأنه تبين له المعتق دون غيره، هذا أصح الوجهين. (٨) (ثلاثة أجزاء) كل اثنين جزءًا وأقرعنا بينهم سهم حرية وسهمى رق، وإن ظهر عليه دين يستغرق بيعوا له جميعًا.

стр. 618

باب التدبير، وهو تعليق العتق بالموت (١) ويعتبر من الثلث (٢) وإن رهن المدبر لم يبطل تدبيره (٣) وإذا قال: رجعت في تدبيري أو أبطلته لم يبطل (٤) لأنه تعليق للعتق بصفة، وعنه يبطل (٥) كالوصية، وله بيع المدبر (٦) وهبته ولو أمة، وله وطء الأمة، وما ولدته المدبرة من غير سيدها بعد تدبيرها كهي (٧) وإن أنكر السيد التدبير ولا بينة حلف على البت، والوارث يحلف على نفي العلم. باب الكتابة وهي مندوبة لمن يعلم فيه خيرًا، ولا تصح كتابة المرهون بعد قبضه، ولا تصح إلا على عوض معلوم (١) (تعليق العتق بالموت) والأصل فيه حديث جابر "أن رجلًا من الأنصار أعتق غلامًا له عن دبر لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه" متفق عليه، وفى رواية قال "أنت أحوج منه". (٢) (ويعتبر من الثلث) روي ذلك عن علي وابن عمر وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي والثوري وجمع، وعن ابن مسعود ومسروق ومجاهد وسعيد بن جبير والنخعي أنه يعتق من رأس المال قياسًا على أم الولد. ولنا أنه تبرع بعد الموت فكان من الثلث. (٣) (تدبيره) فإن مات السيد عتق إن خرج من الثلث وأخذ من تركته قيمته رهنًا مكانه. (٤) (لم يبطل) هذا المذهب، لأنه تعليق للعتق بصفة فلا يبطل. (٥) (يبطل) لأنه جعل له نفسه بعد موته فكان ذلك وصية فجاز الرجوع فيه "وهذا قول الشافعي القديم وقوله الجديد كالرواية الأولى. (٦) (المدبر إلى آخره) هذا المذهب مطلقًا، وروي مثل هذا عن عائشة وعمر بن عبد العزيز، وهو قول الشعبي، وكره بيعه ابن عمر وابن المسيب والشعبي والنخعي والزهري ومالك وجمع، لأن ابن عمر روى عن النبي ﷺ أنه قال "لا يباع المدبر ولا يشرى" ولنا ما روى جابر "أن رجلًا أعتق مملوكًا له عن دبر فاحتاج" الحديث، زاد. ولعل خبرهم لم يصح مرفوعًا. (٧) (كهي) يعتق بموت سيدها، فإن بطل تدبيرها ببيع أو غيره لم يبطل في الولد.

стр. 619

منجم نجمين فصاعدًا (١) ويعلم قدر ما يؤدي في كل نجم، وإذا أدى ما كوتب عليه أو أبريء منه عتق (٢) وما فضل في يده فهو له، وعنه أنه إذا ملك ما يؤدي صار حرًا (٣)، ولا بأس أن يعجل المكاتب لسيده ويضع عنه بعض كتابته (٤) لا أن يزيد بها، ويريد في الأجل، ويلزم السيد أخذ معجله (٥)، وإذا حضر مال الكتابة فقال السيد: هذا حرام أو غصب وثبت ببينة أو إقرار المكاتب لم يلزم السيد قبوله، وينفق على نفسه وزوجته ورقيقه وولده التابع له من أمته (٦) وليس له أن يتزوج ولا يتسرى، ولا يزوج رقيقه إلا بإذن سيده. (فصل) ولا يملك السيد شيئًا من كسبه، ولا يبيعه درهمًا بدرهمين (٧) وليس له أن يطأ مكاتبته إلا (١) (نجمين فصاعدا) هذا ظاهر المذهب وبه قال الشافعي، وروي عن علي أنه قال الكتابة نجمين والإيتاء من الثاني. (٢) (عتق) هذا المذهب وبه قال أكثر أهل العلم ومالك والشافعي، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا "المكاتب عبد ما بقى عليه درهم" رواه أبو داود. (٣) (صار حرًا) لما روت أم سلمة أن النبي ﷺ قال: "إذا كان لأحداكن مكاتب فكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه، رواه الترمذي وحسنه وصححه. (٤) (بعض كتابته) روي عن طاوس والزهري والنخعي وأبي حنيفة، وقال الشافعي: لا يجوز لأنه بيع ألف بخمسمائة وهو ربا الجاهلية وهو أن يزيد في الدين لأجل الأجل وهذا يضاهيه، ولنا أن مال الكتابة غير مستقر ولا هو دين صحيح. (٥) (أخذ معجله) فإن أبى جعله إمام في بيت المال ثم أداه السيد وقت حلوله وحكم بعتقه، لما روى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن حزم، أن رجلًا أتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، إني كاتبت على كذا وكذا، وإنى أيسرت بالمال وأتيته به فزعم أن لا يأخذ إلا نجومًا، فقال عمر: يا يرفأ خذ هذا المال فاجعله في بيت المال وأداليه نجومًا في كل عام، وقد عتق هذا. فلما رأى ذلك سيده أخد المال. وعن عثمان نحو هذا. (٦) (من أمته) فإن لم يكن تابعًا له بأن كان من زوجة لم تلزمه نفقته. (٧) (درهمًا بدرهمين) وهو المذهب، لأنه معه في المعاوضة كالأجنبى. وقال ابن أبي موسى: لا ربا بينهما لأنه عبد في الأظهر.

стр. 620

أن يشترط (١) فإن أولدها صارت أم ولد له. والكتابة عقد لازم من الطرفين، لا يدخلها خيار، ولا يجوز تعليقها على شرط مستقبل، ولا تنفسخ بموت السيد، وإن حل نجم. فلم يؤده فلسيده الفسخ بلا حكم (٢) وعنه لا يعجز حتى يحل نجمان، ويجوز فسخها باتفاقهما. ويجب على سيده أن يؤتيه ربع مال الكتابة (٣) وإن كاتبه ثلاثة فادعى الدفع إليهم فأنكر أحدهم قبلت شهادتهما عليه (٤)، وإن اختلفا في قدر العوض فقول السيد (٥) والكتابة الفاسدة يغلب فيها حكم الصفة (٦). باب الولاء (٧) ومعنى الولاء إذا أعتق نسمة صار عصبة لها في جميع أحكام التعصيب عند عدم العصبة من النسب من الميراث وولاية النكاح والعقل وغير ذلك قاله في المطلع والزكشي، فكل من أعتق عبدًا أو عتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاد أو وصية يعتقه فله عليه الولاء وإن اختلف دينهما (٨) وعلى أولاده (١) (إلا أن يشترط) فإن شرط وطأها فله ذلك، وبه قال سعيد بن المسيب وهو المذهب، وقال بعض العلماء: لا يجوز. (٢) (بلا حكم) هذا المذهب وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وروي عن علي: لا يرد حتى يتوالى نجمان، وقال به بعض العلماء. (٣) (ربع مال الكتابة) روي عن علي وبه قال الشافعي وإسحق وهو المذهب، لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. (٤) (قبلت شهادتهما عليه) إن كانا عدلين، أو أحدهما مع يمين المكاتب. (٥) (فقول السيد) في إحدى الروايتين، هذا المذهب وبه قال الثوري والأوزاعي وإسحق، وقال أبو بكر: اتفق أحمد والشافعي على أنهما يتحالفان ويترادان، وهو قول أبي يوسف ومحمد. (٦) (حكم الصفة) هذا المذهب في أنه إذا أدى عتق، ولا يعتق بالإبراء. (٧) (الولاء) بفتح الواو والمد: لغة الملك، وشرعًا ثبوت حكم شرعى بعتق أو تعاطى سببه كاستيلاد وتدبير. (٨) (وإن اختلف دينهما) لقوله ﵊ "الولاء لمن اعتق" وهذا لا خلاف فيه نعلمه.

стр. 621

من زوجة معتقة أو من أمته ويرث به عند عدم عصبة النسب (١) ومن كان أحد أبويه حر الأصل ولم يمسه رق فلا ولاء عليه (٢). ومن أعتق من زكاته أو كفارته أو نذره ففيه روايتان (٣) والولاء لا يورث وإنما يورث به (٤) ولا يباع ولا يوهب (٥) وهو للكبر (٦) فإذا مات المعتق وخلف عتيقه وابنين فمات أحد الابنين بعده عن ابن ثم مات العتيق فالميراث لابن المعتق (٧) فإن مات الابنان بعده وقبل المولى وخلف أحدهما ابنًا والآخر تسعة فولاءه بينهم علي عددهم لكل واحد عشرة (٨) وإذا اشترى رجل وأخته أباهما وأخاهما فعتق عليهما ثم اشترى (١) (عند عدم عصبة النسب) الأقرب فالأقرب من عصباته لمولاه، وكذلك أبدا، روي هذا عن عمر، وبه قال مالك والثورى والشافعي والأوزاعى وأبو حنيفة وصاحباه. (٢) (فلا ولاء عليه) وهذا قول أكثر أهل العلم، لأن الأم إن كانت حرة الأصل فالولد يتبعها فيما إذا كان الأب رقيقًا في انتفاء الرق والولاء، فلأن يتبعها في انتفاء الولاء أولى، وإن كان الأب حر الأصل فالولد يتبعه فيما إذا كان عليه ولاء بحيث يصير الولاء عليه لمولى أبيه، فلأن يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى. (٣) (ففيه روايتان) هل هو لمن جرى عتقه على يده، أو لسائر المسلمين؟ يجعل في بيت المال، أو لصاحب الصدقة؟ وهو قول الجمهور في العتق في النذر والكفارة لقول النبي ﷺ إنما الولاء لمن أعتق" فالذي أعتق من الزكاة أعتق من غير ماله فلم يكن الولاء له. (٤) (يورث به) هذا المذهب وبه قال الجمهور، روي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وأسامة بن زيد وأبي مسعود البدري وأبى بن كعب، وبه قال عطاء وطاوس ومالك والشافعي لما تقدم ولقوله "الولاء لحمة كلحمة النسب" والنسب إنما يورث به فكذلك الولاء. (٥) (ولا يوهب) هذا المذهب وبه قال الجمهور لنهيه ﵊ عن بيع الولاء وعن هبته رواه البخاري، ولقوله "كلحمة النسب" والنسب إنما يورث به فكذلك الولاء. (٦) (وهو للكبر) هذا قول أكثر أهل العلم، روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود ﵃، وتفسيره أن يرث المعتق من عصبات سيده أقربهم إليه وأولاهم بميراثه يوم موت العبد لأن عصبة السيد يرثون مال مولاهم بولاء معتقه. (٧) (لابن المعتق) لأن الولاء للكبر. وقد شبهه بالنسب فلا ينتقل عن المعتق أبدًا، ويتضح لك بأنه لو كان موروثًا لكان ابن الابن له النصف بمنزلة أبيه، والآن اختص به ابن المعتق لأنه أقرب عصبة للسيد. (٨) (لكل واحد عشرة) كإرثهم جدهم بالنسب، فلو كان الولاء موروثًا لاختلف الحكم.

стр. 622

عبدًا فأعتقه ثم مات المعتق (١) ثم مات مولاه ورثه الرجل دون أخته (٢) وإذا ماتت امرأة وخلفت ابنها وعصبتها ومولاها فولاؤه لابنها (٣) وعقله على عصبتها (٤) ومع اختلاف الدين هل يرث السيد؟ على روايتين (٥). (فصل) في جر الولاء. كل من باشر العتق أو عتق عليه لا ينتقل عنه بحال (٦) فأما إن تزوج العبد معتقة لغير سيده فأولدها فولاء ولدها لموالي أمه (٧) فإن أعتق العبد الذي هو أب أولاد المعتقة سيده فله ولاؤه وجر ولاء ولده إليه عن موالي أمه (٨) ولا يعود إلى موالي أمه بحال (٩) وإن لم يعتق الأب (١) (ثم مات المعتق) أي الأب أو الأخ. (٢) (دون أخته) لأنه أقرب عصبة المعتق فقد قدم على مولاه بخلاف أخته، وغلط فيها خلق كثير، قال في الإنصاف: يروى عن مالك أنه قال سألت عنها سبعين قاضيًا من قضاة العراق فأخطأوا. (٣) (فولاؤه لابنها) لما روى إبراهيم أنه اختصم على والزبير في موالي صفية بنت عبد المطلب فقال علي: أنا أحق بهم، أنا أرثهم وأعقل عنهم، وقال الزبير هم موالى أمى وأنا أرثهم. فقضى عمر للزبير بالميراث والعقل على علي رواه سعيد واحتج به أحمد، ولا يمتنع كون العقل على العصبة والميراث لغيرهم كما قضى النبي ﷺ وسلم في ميراث التي قتلت وجنينها لابنها وعقلها على العصبة. (٤) (وعقله على عصبتها) لما تقدم، فإن انقرض بنوها فولاؤه لعصبتها الأقرب فالأقرب دون عصبة ابنها، لأن المرأة لو كانت هي الميتة لورثها أخوها وعصبتها، فإن انقرض عصبتها كان بيت المال أحق به من عصبة ابنها، يروى نحو هذا عن علي، وبه قال عطاء وطاوس والزهري ومالك والشافعي وأهل العراق. (٥) (على روايتين) إحداهما يرث، روي ذلك عن علي وعمر بن عبد العزيز وبه قال أهل الظاهر، واحتج أحمد بقول علي: الولاء شعبة من الرق. وقال مالك. يرث المسلم مولاه النصراني لأنه يصلح له تملكه، ولا يرث النصراني مولاه المسلم لأنه لا يصلح تملكه، وجمهور الفقهاء على أنه لا يرث مع اختلاف دينهما لقوله: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" فعلى هذا إن كان للسيد عصبة على دين العبد ورثه دون سيده، فإن أسلم الكافر ورث المعتق رواية واحدة. (٦) (بحال) لقوله ﵊ "إنما الولاء لمن أعتق" ولأن الولاء إنما يحصل بإنعام السيد على عبده بالعتق وهذا المعنى لا ينتقل عن المعتق فكذلك الولاء. (٧) (لموالي أمه) أي زوجة العبد يعقل عنهم ويرثهم إذا ماتوا لكونه سبب الإنعام بعتق أمهم فصاروا بذلك أحرارًا. (٨) (عن موال أمه) فيصير له الولاء على العتيق وأولاده، لأن الأب لما كان مملوكًا لم يكن يصلح وارثًا ولا وليًا في النكاح فكان ابنه كولد الملاعنة فثبت الولاء لمولى أمه وانتسب إليها، فإذا عتق العبد صلح الانتساب إليه وعاد وارثًا ووليًا بمنزلة ما لو استلحق الملاعن ولده، وهذا قول جمهور الصحابة والعلماء. (٩) (ولا يعود إلى موالي أمه بحال) فلو انقرض موالي الأب عاد إلى بيت المال دون موالي الأم في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن ابن عباس أنه يعود إلى موالي الأم، والأول أرجح:

стр. 623

لكن عتق الجد لم يجرهم في أصح الروايتين (١) وإن اشترى الابن أباه (٢) عتق عليه وله ولاؤه وولاء أخوته لأنهم تبع لأبيهم ويبقى ولاؤه لموالي أمه (٣) ولو أعتق الحربى عبدًا فأسلم العبد ثم سبى معتقه فلكل واحد منهما ولاء صاحبه ويرث كل واحد منهما الآخر. باب أحكام أمهات الأولاد (٤) إذا علقت الأمة من سيدها فوضعت منه ما يتبين فيه بعض خلق الإنسان صارت بذلك أم ولد تعتق بموته وإن لم يملك غيرها، وإن أصابها في ملك غيره بنكاح أو شبهة بزوجته الرقيقة التي يشترط حرية ولدها ثم ملكها عتق الحمل ولم تصر أم ولد (٥) وإن وطئ أمته المزوجة أدب (٦) وإذا عتقت أم الولد بموت سيدها فما في يدها لورثته وله تزويجها ولو كرهت ولا يجوز ولا يصح بيع أم الولد بل تعتق بموت سيدها ويزول الملك عنها (٧) ثم إن ولدت من غير سيدها فحكمه حكمها، وإن مات سيدها وهي حامل منه (١) (في أصح الروايتين) هذا المذهب وبه قال أبو حنيفة وصاحباه وعن أحمد يجره وبه قال شريح والشعبي والنخعي وأهل المدينة وابن المبارك وأبو ثور والشافعي في أحد قوليه، فإن عتق الأب بعد ذلك جره إليه. (٢) (وإن اشترى الابن أباه) أي ابن المعتقة، هذا قول جمهور الفقهاء: مالك من أهل المدينة وأبو حنيفة من أهل العراق والشافعي. (٣) (لموالي أمه) لأنه لا يجر ولاء نفسه كما لا يرث نفسه، هذا قول الجمهور كما تقدم. (٤) (أمهات الأولاد) أي جواز الانتفاع بهن وتزويجهن وتحريم بيعهن. (٥) (ولم تصر أم ولد) هذا المذهب وبه قال الشافعي، سواء ملكها حاملًا أو ملكها بعد ولادتها، وقال في الشرح: أما إذا ملك حاملًا فظاهر كلام أحمد أنها تصير أم ولد وهو مذهب مالك، لأنها ولدت في ملكه أشبه ما لو أحبلها في ملكه. (٦) (أدب) لأنه وطء محرم، ولا حد عليه لأنها ملكه. (٧) (عنها) هذا الصحيح من المذهب، روي عن عمر وعثمان وعائشة وعامة الفقهاء؛ وروي عن علي وابن عباس وابن الزبير إباحة بيعهن، وإليه ذهب داود وابن عقيل في الفنون واختاره الشيخ؛ قال في الفائق: وهو أظهر لما روي عن جابر قال "بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا" رواه أبو داود، فعلى هذا تعتق بموت سيدها على نصيب ولدها إن كان وإلا فكسائر رقيقه، ولنا ما روى عكرمة: عن ابن عباس قال قال رسول الله: "أيما امرأة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه" رواه ابن ماجه، وقال ابن عباس: ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله ﷺ فقال: "أعتقها ولدها" رواه ابن ماجه وابن حزم في المحلى وقال: خبر جيد السند رجاله ثقات.

стр. 624

فهل تستحق النفقة على روايتين (١) ولا حد على قاذفها بل يعزر. تتمة: إذا تزوج بكرًا فدخل بها فوجدها حبلى قال النبي ﷺ "لها الصداق بما استحللت منها والولد عبد لك وإذا ولدت فاجلدوها ولها الصداق ولا حد لعلها استكرهت" رواه أبو داود بمعناه من طرق، قال الخطابى لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به وهو مرسل، وفي التهذيب قيل لما كان ولد زنا وقد غرته من نفسها وغرم صداقها أخدم ولدها وجعله له كالعبد، ويحتمل أنه أرقه عقوبة لأمه على زناها وغرورها ويكون خاصًّا بالنبي ﷺ ويحتمل أنه منسوخ. كتاب النكاح وخصائص النبي ﷺ - (٢) وهو (٣) شرعًا عقد التزويج (٤) والمعقود عليه منفعة الاستمتاع لا ملك المنفعة، وقال القاضي في أحكام القرآن: المعقود عليه الحل لا ملك المنفعة (٥)، ويستحب لمن له شهوة ولا يخاف زنا (٦) (١) (على روايتين) هذا مبنى على هل النفقة للحمل أو لها من أجله؟ (٢) خصائص النبي ﷺ ذكرت هنا لأنها أكثر منها في غيره. (٣) (وهو) أي النكاح لغة الضم، ومنه تناكحت الأشجار أي انضم بعضها إلى بعض. (٤) (عقد التزويج) عقد يعتبر فيه لفظ النكاح أو التزويج في الجملة، إلا إذا جعل صداق أمته عتقها انعقد بدونه. (٥) (لا ملك المنفعة) ولهذا يقع الاستمتاع من جهة الزوجة مع أنه لا ملك لها، وهو مشروع بالإجماع، ودليله من الكتاب والسنة. (٦) (ولا يخاف زنا) على الصحيح من المذهب وهو قول أصحاب الرأي وظاهر قول الصحابة وفعلهم، وعنه أنه واجب على الإطلاق، واختاره أبو بكر وأبو حفص البرمكى.

стр. 625

ولو فقيرًا (١) ويباح لمن لا شهوة له (٢) ويجب على من يخاف العنت ولا يكتفي بالمرة الواحدة بل يكون في مجموع العمر، ويقدم حينئذ على حج واجب نصًّا. قال أبو العباس: إذا كانت العبادات فرض كفاية كالعلم والجهاد قدمت على النكاح إذا لم يخش العنت، ومن أمره به والداه أو أحدهما، قال أحمد أمرته أن يتزوج وليس له أن يتزوج (١) (ولو فقيرًا) وقيل لا يتزوج فقير إلا عند الفرورة، قلت: وهو الصواب في هذه الأزمنة قاله في الإنصاف. (٢) (لمن لا شهوة له) كالعنين ومن ذهبت شهوته، وقيل يكره وما هو ببعيد في هذه الأزمنة.

стр. 626

ولا يطأ زوجته بدار حرب إلا عند الضرورة، ويصح النكاح ويجب عزله وأراد أحمد أن يتزوج أو يتسرى فقال يكون لهما لحم (١) ولرجل نظر وجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق من الأمة (١) (لهما لحم) يريد كونهما سمينتين كما قال ابن عبد البر كان يقال لو قيل للشيخ أين تذهب؟ لقال: أقيم الأعوج، وكان يقال: من تزوج امرأة فليستجد شعرها فإن الشعر وجه فتخيروا أحد الوجهين.

стр. 627

المستامة (١) وكذا من الأمة غير المستامة (٢) ومن ذات محارمه (٣) ولا تسافر المسلمة مع أبيها الكافر، ونص أحمد أن الأمة الجميلة تنتقب، وللعبد نظر ذلك من مولاته (٤) ولغير أولى الإربة وهو من لا شهوة له النظر إلى ذلك (٥) ويباح أن ينظر ممن لا تشتهى كعجوز وبرزه وقبيحة ومريضة إلى غير عورة الصلاة ولشاهد نظر وجه المشهود عليها ومن تعامله مع حاجة (٦)، ولطبيب نظر ولمس ما تدعو الحاجة إلى نظره (١) (من الأمة المستامة) وروى أبو حفص أن ابن عمر كان يضع يده فوق الثياب ويكشف عن ساقيها. (٢) (غير المستامة) لأن عمر رأى أمة متلثمة فضربها بالدرة وقال: يالكاع تشبهين بالحرائر؟ وقد روى أن "أن النبي ﷺ لما أخذ صفية وطأ لها خلفه ومد الحجاب بينه وبين "الناس" متفق عليه، وهذا دليل على أن عدم حجب الإمام كان مستفيضًا بينهم، ولأن الحجب لغيرهن كان معلومًا. (٣) (ومن ذات محارمه) بنسب أو سبب مباح، ويحرم نظر الزاني لأم المزني بها. (٤) (من مولاته) هذا الصحيح من المذهب أن للعبد أن ينظر من مولاته ما ينظر الرجل من محارمه للآية، قال في الفروع: وظاهر كلامهم لا ينظر عبد مشترك ولا ينظر الرجل من أمة مشتركة. (٥) (النظر إلى ذلك) أي الوجه والكتفين والقدمين والرأس والساق. (٦) (مع حاجة) قال أحمد: لا يشهد إلا على امرأة يعرفها بعينها.

стр. 628

ولمسه (١) وليكن ذلك بحضور محرم أو زوج (٢) ومثله من يلى خدمة مريض أو مريضة في وضوء واستجمار، كتخليصها من غرق أو حرق ونحوهما، ولمعرفة بكارة وثيوبة وبلوغ (٣) ولصبى مميز غير ذي شهوة نظر ما فوق السرة وتحت الركبة (٤) والمميز ذو الشهوة كذي المحرم، ولا يحرم النظر إلى عورة الطفل والطفلة قبل سبع سنين ولا لمسها (٥) وللمرأة مع المرأة ولو كافرة، وللرجل مع الرجل ولو أمرد نظر ما فوق السرة وتحت الركبة (٦) ويحرم النظر إلى واحد منهم لشهوة، ومعنى الشهوة التلذذ بالنظر، ولمس كنظر وأولى، ويحرم النظر إلى الحرة الأجنبية قصدًا (٧) وقال القاضي: يحرم النظر إلى ما عدا الوجه والكفين لأنه عورة، ويباح له النظر إليهما مع الكراهة إذا أمن الفتنة ونظر بغير شهوة (٨) قلت وفي (١) (ولمسه) حتى فرجها وباطنه وظاهره ولو ذميًا قاله في المبدع ومثله المغنى. (٢) (أو زوج) لقوله ﵊ "لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" متفق عليه. (٣) (وبلوغ) لأنه لما حكم سعدًا في بني قريظة فكان يكشف عن مؤتزر الغلام، وعثمان أتى بغلام قد سرق فقال انظروا إلى مؤتزره، فلم يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه. (٤) (وتحت الركبة) وهذا المذهب، لأن الله قال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾ ثم قال: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ﴾ الآية. (٥) (ولا لمسها) لأن إبراهيم ابن النبي ﷺ غسله النساء. (٦) (وتحت الركبة) وهذا المذهب لقوله ﵊ لفاطمة بنت قيس "اعتدى في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك" وقالت عائشة "كان رسول الله ﷺ يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشه يلعبون في المسجد". وأما حديث أم سلمة في قولها "استأذن ابن أم مكتوم" فكأن حمد لم يصححه. (٧) (قصدا) هذا المذهب، قال أحمد: لا يأكل مع مطلقته، وهو أجنبي لا يحل له أن ينظر إليها. وقوله "فملك ما يؤدى فلتحتجب منه". (٨) (بغير شهوة) وهذا مذهب الشافعي، وروت عائشة "أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي ﷺ في ثياب رقاق فأعرض عنها وقال: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه" رواه أبو بكر وغيره.

стр. 629

هذا نظر لا يخفى على متأمل. وعرف أصول الشرع ومقاصده وأنه أتى بما فيه صلاح الخلق في الدنيا والآخرة فكيف يطلقونه على النظر ويجرئون الفساق على مقاصدهم لاسيما في هذه الأزمنة، فإن الفاسق ينظر إلى ما اشتهى ويدعى مع ذلك أنه ينظر بلا شهوة فالصواب حسم المادة وسد الذريعة قاله في حاشية المقنع (١) ويحرم نظر شعرها، وصوتها ليس بعورة (٢) ويحرم التلذذ بسماعه ولو بقراءة. وتحرم الخلوة لغير محرم على الكل مطلقًا (٣) وقال الشيخ الخلوة بأمرد حسن ومصافحته كامرأة ولو لمصلحة (٤) وكره أحمد مصافحة المرأة وشدد أيضًا حتى لمحرم، وجوزه لوالد (٥) ولكل واحد من الزوجين نظر جميع بدن (١) (في حاشية المقنع) لما روى جرير بن عبد الله قال: "سألت رسول الله عن نظر الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري" حديث صحيح، وعن علي: قال رسول الله ﷺ "لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة" رواهما أبو داود وكان الفضل بن العباس رديف رسول الله ﷺ فجاءته الخثعمية تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فصرف وجهه عنها. وإباحه النظر إلى المرأة إذا أراد تزويجها دليل على التحريم عند عدم ذلك، إذ لو كان مباحًا على الإطلاق فما وجه التخصيص لهذه الحال؟ وأما حديث أسماء إن صح فيحمل أنه كان قبل نزول الحجاب فيحل عليه. (٢) (ليس بعورة) قال في الفروع: على الأصح، وعنه أنه عورة اختاره ابن عقيل. (٣) (على الكل مطلقًا) أي بشهوة وبدونها، لحديث ابن عباس مرفوعًا "لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذى محرم" متفق عليه. (٤) (لمصلحة) كتعليم وتأديب. (٥) (وجوزه لوالد) قال في الفروع: ويتوجه ومحرم، وسأل ابن منصور أحمد: يقبل ذوات المحارم منه؟ قال: إذا قدم من سفر ولم يخف على نفسه، لكن لا يفعله على الفم أبدًا، الجبهة والرأس، وذكر حديث خالد بن الوليد أنه ﷺ قدم من غزوة فقبل فاطمة.

стр. 630

الآخر ولمسه بلا كراهة (١) وكذلك السيد، قال القاضي: له تقبيل فرج المرأة قبل الجماع ويكره بعده (٢) ويكره نوم رجلين أو امرأتين أو مراهقين متجردين تحت ثوب واحد (٣) وإذا بلغ الإخوة عشر سنين ذكورًا أو إناثًا وذكورًا فرق وليهم بينهم في المضاجع فيجعل لكل واحد فراشًا وحده (٤). (فصل) ويحرم التصريح بخطبة المعتدة إلا لزوج تحل له، ويجوز لغيره التعريض في عدة البائن بغير الثلاث في أحد الوجهين (٥) لا خطبته على كافر كما لا ينصحه (٦) فإن صرح أو عرض ثم تزوجها بعد حلها صح العقد، ولا يكره للمرأة ولا للولى الرجوع عن الإجابة لغرض صحيح، وبلا غرض يكره لما فيه من إخلاف الوعد والرجوع عن القول، ولم يحرم لأن الحق لم يلزم، وأشد من الخطبة على الخطبة تحريمًا من فرض له ولى الأمر على الصدقات أو غيرها ما يستحقه فيجئ من يزاحمه أو ينزعه عنه، والتعويل في الرد والإجابة عليها إن لم تكن مجبرة وإلا فعلى الولى، لكن لو كرهت المجاب واختارت غيره وعينته سقط حكم إجابة وليها (٧) قال الشيخ ولو خطبت المرأة أو وليها الرجل ابتداء فأجابها فينبغي أن لا يحل لرجل (١) (بلا كراهة) حتى الفرج، لما روى بهن بن حكيم عن أبيه عن جده قال: "قلت يا رسول الله عوراتنا ما نأتى منها ومما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك" رواه الترمذي وحسنه، وقالت عائشة "مما رأيت فرج رسول الله ﷺ ولا رآه منى". (٢) (ويكره بعده) وذكره عن عطاء، ويكره النظر إليه حال الطمث، قال في الترغيب وغيره. ويكره إلى عورة بلا حاجة. (٣) (تحت ثوب واحد) أو لحاف واحد، قال في الآداب: ذكره في المستوعب والرعاية، وقد نهى النبي ﷺ عن مباشرة الرجل الرجل في ثوب واحد والمرأة المرأة، قال في المستوعب. ما لم يكن بينهما ثوب فلا يكره نومهما تحت ثوب واحد أو لحاف. (٤) (وحده) لقوله ﵊ "وفرقوا بينهم في المضاجع" أي حيث كانوا ينامون متجردين كما في المستوعب والرعاية. (٥) (في أحد الوجهين) هو المذهب لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ وهما روايتان وقولان للشافعي، ولأنها بائن. والثاني لا يجوز لأن الزوج يملك أن يستبيحها فأشبهت الرجعية. (٦) (كما لا ينصحه) لحديث "الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" رواه مسلم. (٧) (إجابة وليها) لأن اختيارها إذا تم لها تسع سنين يقدم على اختياره.

стр. 631

آخر خطبتها (١) ونظيره أن تخطبه إمرأة أو وليها بعد أن خطب إمرأة فإن هذا إيذاء للمخطوب في الموضعين كما أن ذلك إيذاء للخاطب (٢) وذلك ينبغى أن يكون حرامًا. والسعي من الأب للأيم في التزويج واختيار الأكفاء غير مكروه (٣). وتستحب خطبة ابن مسعود، ويجزى عنها أن يتشهد ويصلي على النبي ﷺ (٤) ويسن أن يقال للمتزوج: بارك الله لك وعليك وجمع الله بينكما بخير وعافية. وإذا زفت إليه قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه (٥). (فصل) ومن خصائص النبي ﷺ أنه خص بواجبات ومحظورات ومباحات وكرامات قاله أحمد، فالواجبات الوتر، وهل هو قيام الليل أو غيره؟ احتمالان، الأظهر الثاني (٦)، والسواك وقيام الليل (٧) لم ينسخ وجوبه، وإنكار المنكر على كل حال، والمشاورة مع أهله وأصحابه (٨) ومن نزع لأمة الحرب إذا لبسها حتى يلقى العدو، ومن نكاح الكتابية كالأمة، ومن الصدقة ولو تطوعًا والزكاة على أهل بيته وهم بنو هاشم وبنو المطلب (٩). ومن المباحات أن يتزوج بأي عدد شاء، وأن يردف الأجنبية خلفه لقصة (١) (لآخر خطبتها) لأنه إيذاء له إلا أنه أضعف من أن يكون هو الخاطب لأنه دونه إيذاء. (٢) (إيذاء للخاطب) وهذا بمنزلة البيع على بيع أخيه قبل انعقاد العقد. (٣) (غير مكروه) بل مستحب لفعل عمر حيث عرض حفصة على عثمان، قاله ابن الجوزى. (٤) (ويصلى على النبي ﷺ ) لما روي عن ابن عمر أنه إذا دعى ليزوج قال: الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد ﷺ ، إن فلانا يخطب إليكم فلانة، فإن أنكحتموه فالحمد لله، وإن رددتموه فسبحان الله. (٥) (ما جبلتها عليه) لحديث عمرو بن شعيب، روي استحباب الركعتين إذا دخل على أهله جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود. (٦) (الأظهر الثاني) لخبر "ثلاث هن على فرائض ولكم تطوع: النحر والوتر وكعتا الفجر" واحتيج إلى ذكرها لئلا يرى جاهل بعض الخصائص في الخبر الصحيح فيعمل أخذًا بأصل التأسى وأي فائدة أهم من هذا. (٧) (وقيام الليل إلى آخره) على الصحيح من المذهب، وقيل نسخ. (٨) (مع أهله وأصحابه) ليستن به الحكام بعده لأنه غنى عنها بالوحى. (٩) (وبنو المطلب) على قول في بني المطلب أما صدقة النفل فلا تحرم عليهم.

стр. 632

أسماء وأبيح له الوصال في الصوم، والصفى من المغنم، وجعل كتابه محفوظًا عن التبديل، وظاهر كلام الأصحاب أنه في وجوب القسم والتسوية بين الزوجات كغيره (١) وظاهر كلام ابن الجوزي أنه غير واجب عليه (٢) والنجس منا طاهر منه، ولم يكن له فيء في الشمس والقمر لأنه نوراني (٣) ومعجزاته باقية إلى يومِ القيامة (٤) ولا لأحد أن يناديه باسمه بل يا رسول الله يا نبي الله، وكانت الهدية حلالًا له (٥) بخلاف غيره (٦) ومن رماياهم. ومن رآه في المنام فقد رآه حقًّا فإن الشيطان لا يتخيل به (٧)، وكان لا يتثاءب، وزيارة قبره مستحبة للرجال والنساء (٨) ويكره للنساء زيارة من عداه على الصحيح، ويبلغه (١) (كغيره) قاله في الفروع وذكره في المحرر والفنون والفصول اهـ. لقوله، اللهم هذا قسمى فيما أملك فلا تلمني فيما تملك، ولا أملك" رواه ابن حبان وصححه الحاكم على شرط مسلم، قال الترمذي: وروي مرسلًا وهو أصح. (٢) (غير واجب عليه) قال الشيخ في المستورد أبيح له ترك القسم قسم الابتداء وقسم الإنتهاء قاله أبو بكر والقاضي في الجامع. (٣) (نورانى) والظل نوع ظلمة ذكره ابن عقيل وغيره، ويشهد له أنه سأل ربه أن يجعل في جميع أعضائه وجهاته نورًا. (٤) (إلى يوم القيامة) وانقضت معجزات الأنبياء بموتهم إذا أكثر معجزات بنى إسرائيل كانت حية تشاهد بالأبصار كناقة صالح، وعصا مولى فانقرضت بانقراض أعصارهم، ولم يشاهدها إلا من حضرها، ومعجزات القرآن تشاهد بالبصيرة فتستمر إلى يوم القيامة لا يمر عصر إلا ويظهر فيه شئ أخبر أنه سيكون. (٥) (له) فكان إذا أتى بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة؟ فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل معهم وإن قيل هدية ضربه بيده وأكل معهم، متفق عليه من حديث أبي هريرة. (٦) (بخلاف غيره) من ولاة الأمور فلا تحل الهدية له، لما روى أبو حميد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ "هدايا العمال غلول" رواه أحمد. (٧) (لا يتخيل به) لأن الله عصمه منه، لكن لا يعمل الرائى بما سمعه منه مما يتعلق بالأحكام لعدم الضبط لا الشك في رؤيته. (٨) (الرجال والنساء) لعموم ما روى الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (من حج وزار قبري بعد وفاتى فكأنما زارني في حياتي) وفى رواية (من زار قبري وجبت له شفاعتى) وكقبره الشريف في عموم الزيارة تبعًا له قبرا صاحبيه.

стр. 633

سلام الناس بعد موته (١). باب أركان النكاح (٢) وشروطه أركانه الزوجان الخاليان من الموانع والإيجاب والقبول (٣)، ولا يصح إيجاب ولا قبول إلا بلفظ النكاح والتزويج، ولمن يملك أمة أو بعضها وبعضها الآخر حر (٤) إذا أذنت له هي ومعتق البقية: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك ونحوه لقصة صفية وتأتي، ولو قال الخاطب للولي: أزوجت؟ فقال: نعم، وقال للمتزوج: أقبلت؟ فقال نعم انعقد (٥) إذا علمت هذا فمن قدر على لفظ النكاح بالعربية لم يصح عقده بغيرها (٦) واختار الموفق والشارح والشيخ وغيرهم انعقاده بغير العربية لمن يحسنها (٧) قال الشيخ أيضًا ينعقد (١) (بعد موته) لحديث أحمد عن أبي هريرة مرفوعًا (ما من) أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله عليَّ روحي حتى أرد ﵇، وخصائصه لا تحصر، ولكن ذكرنا أنموذجًا منها. (٢) (أركان النكاح) أركان الشئ أجزاء ماهيته، والماهية لا توجد بدون جزئها فكذا الشئ لا يتم بدون كنه، والشرط ما ينتفى المشروط بانتفائه وليس جزءًا للماهية. (٣) (الإيجاب والقبول) لأن ماهية النكاح مركبة منهما ومتوقفة عليهما. (٤) (وبعضها الآخر حر) لأنه يصح جعل من بعضه حر وبعضه رقيق له عتق ذلك البعض صداقًا إذا أذنت هي ومعتق البعض. (٥) (انعقد) لقوله تعالى: ﴿هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾. (٦) (بغيرها) هذا الصحيح من المذهب وهو أحد أقوال الشافعي. (٧) (يحسنها) وهو قول أبى حنيفة، وقال الشيخ لم ينقل عن أحمد أنه خصه بهذين اللفظين، وأول من قال من أصحاب أحمد فيما علمت أن يختص بلفظ الإنكاح والتزويج ابن حامد، وتبعه على ذلك القاضي ومن جاء بعده بسبب انتشار كتبه كثرة أصحابه وأتباعه.

стр. 634

بما عده الناس نكاحًا بأي لغة ولفظ كان، وقد سئل عن رجل لم يقدر أن يقول إلا قبلت تجويزها بتقديم الجيم فأجاب بالصحة بدليل قوله جوزتي طالق فإنها تطلق (١) وإن مثله كل عقد (٢) وإن الشرط بين الناس ما عدوه شرطًا؛ وكذا قال تلميذه ابن القيم (٣) فالأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع (٤) وتارة باللغة (٥) وتارة بالعرف (٦) وكذلك العقود أهـ. ويصح إيجاب الأخرس بإشارة مفهومة (٧) أو كتابة (٨) ولو قال (١) (تطلق) قال في الإنصاف يكتفى منه بقوله قبلت على ما يأتى ويكون هذا قول الأصحاب وهو المذهب. (٢) (مثله كل عقد) فينعقد البيع بما عده الناس بيعًا بأي لغة ولفظ كان وكذا الإجارة وغيرها. (٣) (وكذا قال تلميذه ابن القيم) فلو تزوج من قوم لم تجز العادة بالتزويج على نسائهم كان بمنزلة شرط أن لا يتزوج عليها، وتأتى الإثارة إليه. (٤) (تارة بالشرع) كالصلاة والزكاة والصوم والحج والوضوء والغسل ونحوه. (٥) (وتارة باللغة) كرجل وفرس وشجر ونحوها. (٦) (تارة بالعرف) العام كالدابة لذوات الأربع، والخاص الفاعلي والمبتدي. (٧) (بإشارة مفهومة) يفهمها العاقد والشهود. (٨) (أو كتابة) لأنها أولى من الإشارة لا من أخرس لا تفهم إشارته كسائر تصرقاته.

стр. 635

الولي للمتزوج: زوجتك موليتى بفتح التاء عجزًا أو جهلًا باللغة العربية صح، ومثله لو قال الزوج قبلت بفتح التاء، وكذا تعليقه بمشيئة الله (١) أو قال: زوجتك ابنتي إن شئت، فقال: قد شئت وقبلت، فيصح. وإذا وجد الإيجاب والقبول انعقد النكاح ولو من هازل أو ملجئ (٢)، وإن اختلف لفظ الإيجاب والقبول (٣) صح. (فصل) وشروطه خمسة: أحدها تعيين الزوجين (٤) وإن سمى له في العقد غير التي خطبها فقبل يظنها المخطوبة لم يصح (٥) وإن علمت أنها ليست زوجته وأنها محرمة عليه وأمكنته من نفسها فهي زانية لا صداق لها (٦). الثاني رضاهما، لكن للأب تزويج بنيه الصغار والمجانين ولو بالغين (٧) وثيب لها دون تسع سنين (٨) ويسن استئذان بكر بالغة هي وأمها (٩) بنفسه أو بنسوة ثقات ينظرون ما في نفسها، وأمها (١) (تعليقه بمشيئة الله) كقوله زوجتكها إن شاء أو قبلت إن شاء الله. (٢) (ولو من هازل أو ملجئ) لقوله ﵊ "ثلاث هزلهن جد وجدهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة" رواه الترمذي. وعن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ "من نكح لاعبًا أو طلق لاعبًا أو أعتق لاعبًا جاز" وقال به عمر وعلي: (٣) (الإيجاب والقبول) بأن قال الولي: زوجتك ابنتي مثلًا، وقال المتزوج قبلت هذا النكاح أو بالعكس. (٤) (تعيين الزوجين) فلابد من تسميتها أو وصفها بما تتميز به عن غيرها. (٥) (لم يصح) ولو رضى بعد علمه بالحال، وإن أصابها وهي جاهلة بالحال والتحريم فلها الصداق يرجع به على وليها لأنه غره. قاله أحمد. (٦) (لا صداق لها) وعليها الحد، وجميع ما في تعيين الزوجة يأتي نظيره في الزوج، ولم ينبه عليه لوضوحه. (٧) (ولو بالغين) أولاده الذكور العقلاء الذين هم دون البلوغ لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن للأب تزويجهم كذلك، قال ابن المنذر: وكذا المعتوه، وقال الشافعي: لا يجوز. (٨) (دون تسع سنين) على الصحيح من المذهب، لأنها لا إذن لها. (٩) (هي وأمها) لحديث ابن عمر مرفوعًا "آمروا النساء في بناتهن" رواه أبو داود.
следующие страницы →