← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 808

الزوائد على زاد المستقنع - آل حسين

محمد بن عبد الله آل حسين

Полный текст (943 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

آخر خطبتها (١) ونظيره أن تخطبه إمرأة أو وليها بعد أن خطب إمرأة فإن هذا إيذاء للمخطوب في الموضعين كما أن ذلك إيذاء للخاطب (٢) وذلك ينبغى أن يكون حرامًا. والسعي من الأب للأيم في التزويج واختيار الأكفاء غير مكروه (٣). وتستحب خطبة ابن مسعود، ويجزى عنها أن يتشهد ويصلي على النبي ﷺ (٤) ويسن أن يقال للمتزوج: بارك الله لك وعليك وجمع الله بينكما بخير وعافية. وإذا زفت إليه قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه (٥). (فصل) ومن خصائص النبي ﷺ أنه خص بواجبات ومحظورات ومباحات وكرامات قاله أحمد، فالواجبات الوتر، وهل هو قيام الليل أو غيره؟ احتمالان، الأظهر الثاني (٦)، والسواك وقيام الليل (٧) لم ينسخ وجوبه، وإنكار المنكر على كل حال، والمشاورة مع أهله وأصحابه (٨) ومن نزع لأمة الحرب إذا لبسها حتى يلقى العدو، ومن نكاح الكتابية كالأمة، ومن الصدقة ولو تطوعًا والزكاة على أهل بيته وهم بنو هاشم وبنو المطلب (٩). ومن المباحات أن يتزوج بأي عدد شاء، وأن يردف الأجنبية خلفه لقصة (١) (لآخر خطبتها) لأنه إيذاء له إلا أنه أضعف من أن يكون هو الخاطب لأنه دونه إيذاء. (٢) (إيذاء للخاطب) وهذا بمنزلة البيع على بيع أخيه قبل انعقاد العقد. (٣) (غير مكروه) بل مستحب لفعل عمر حيث عرض حفصة على عثمان، قاله ابن الجوزى. (٤) (ويصلى على النبي ﷺ ) لما روي عن ابن عمر أنه إذا دعى ليزوج قال: الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد ﷺ ، إن فلانا يخطب إليكم فلانة، فإن أنكحتموه فالحمد لله، وإن رددتموه فسبحان الله. (٥) (ما جبلتها عليه) لحديث عمرو بن شعيب، روي استحباب الركعتين إذا دخل على أهله جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود. (٦) (الأظهر الثاني) لخبر "ثلاث هن على فرائض ولكم تطوع: النحر والوتر وكعتا الفجر" واحتيج إلى ذكرها لئلا يرى جاهل بعض الخصائص في الخبر الصحيح فيعمل أخذًا بأصل التأسى وأي فائدة أهم من هذا. (٧) (وقيام الليل إلى آخره) على الصحيح من المذهب، وقيل نسخ. (٨) (مع أهله وأصحابه) ليستن به الحكام بعده لأنه غنى عنها بالوحى. (٩) (وبنو المطلب) على قول في بني المطلب أما صدقة النفل فلا تحرم عليهم.

стр. 632

أسماء وأبيح له الوصال في الصوم، والصفى من المغنم، وجعل كتابه محفوظًا عن التبديل، وظاهر كلام الأصحاب أنه في وجوب القسم والتسوية بين الزوجات كغيره (١) وظاهر كلام ابن الجوزي أنه غير واجب عليه (٢) والنجس منا طاهر منه، ولم يكن له فيء في الشمس والقمر لأنه نوراني (٣) ومعجزاته باقية إلى يومِ القيامة (٤) ولا لأحد أن يناديه باسمه بل يا رسول الله يا نبي الله، وكانت الهدية حلالًا له (٥) بخلاف غيره (٦) ومن رماياهم. ومن رآه في المنام فقد رآه حقًّا فإن الشيطان لا يتخيل به (٧)، وكان لا يتثاءب، وزيارة قبره مستحبة للرجال والنساء (٨) ويكره للنساء زيارة من عداه على الصحيح، ويبلغه (١) (كغيره) قاله في الفروع وذكره في المحرر والفنون والفصول اهـ. لقوله، اللهم هذا قسمى فيما أملك فلا تلمني فيما تملك، ولا أملك" رواه ابن حبان وصححه الحاكم على شرط مسلم، قال الترمذي: وروي مرسلًا وهو أصح. (٢) (غير واجب عليه) قال الشيخ في المستورد أبيح له ترك القسم قسم الابتداء وقسم الإنتهاء قاله أبو بكر والقاضي في الجامع. (٣) (نورانى) والظل نوع ظلمة ذكره ابن عقيل وغيره، ويشهد له أنه سأل ربه أن يجعل في جميع أعضائه وجهاته نورًا. (٤) (إلى يوم القيامة) وانقضت معجزات الأنبياء بموتهم إذا أكثر معجزات بنى إسرائيل كانت حية تشاهد بالأبصار كناقة صالح، وعصا مولى فانقرضت بانقراض أعصارهم، ولم يشاهدها إلا من حضرها، ومعجزات القرآن تشاهد بالبصيرة فتستمر إلى يوم القيامة لا يمر عصر إلا ويظهر فيه شئ أخبر أنه سيكون. (٥) (له) فكان إذا أتى بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة؟ فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل معهم وإن قيل هدية ضربه بيده وأكل معهم، متفق عليه من حديث أبي هريرة. (٦) (بخلاف غيره) من ولاة الأمور فلا تحل الهدية له، لما روى أبو حميد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ "هدايا العمال غلول" رواه أحمد. (٧) (لا يتخيل به) لأن الله عصمه منه، لكن لا يعمل الرائى بما سمعه منه مما يتعلق بالأحكام لعدم الضبط لا الشك في رؤيته. (٨) (الرجال والنساء) لعموم ما روى الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (من حج وزار قبري بعد وفاتى فكأنما زارني في حياتي) وفى رواية (من زار قبري وجبت له شفاعتى) وكقبره الشريف في عموم الزيارة تبعًا له قبرا صاحبيه.

стр. 633

سلام الناس بعد موته (١). باب أركان النكاح (٢) وشروطه أركانه الزوجان الخاليان من الموانع والإيجاب والقبول (٣)، ولا يصح إيجاب ولا قبول إلا بلفظ النكاح والتزويج، ولمن يملك أمة أو بعضها وبعضها الآخر حر (٤) إذا أذنت له هي ومعتق البقية: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك ونحوه لقصة صفية وتأتي، ولو قال الخاطب للولي: أزوجت؟ فقال: نعم، وقال للمتزوج: أقبلت؟ فقال نعم انعقد (٥) إذا علمت هذا فمن قدر على لفظ النكاح بالعربية لم يصح عقده بغيرها (٦) واختار الموفق والشارح والشيخ وغيرهم انعقاده بغير العربية لمن يحسنها (٧) قال الشيخ أيضًا ينعقد (١) (بعد موته) لحديث أحمد عن أبي هريرة مرفوعًا (ما من) أحد يسلم علي عند قبري إلا رد الله عليَّ روحي حتى أرد ﵇، وخصائصه لا تحصر، ولكن ذكرنا أنموذجًا منها. (٢) (أركان النكاح) أركان الشئ أجزاء ماهيته، والماهية لا توجد بدون جزئها فكذا الشئ لا يتم بدون كنه، والشرط ما ينتفى المشروط بانتفائه وليس جزءًا للماهية. (٣) (الإيجاب والقبول) لأن ماهية النكاح مركبة منهما ومتوقفة عليهما. (٤) (وبعضها الآخر حر) لأنه يصح جعل من بعضه حر وبعضه رقيق له عتق ذلك البعض صداقًا إذا أذنت هي ومعتق البعض. (٥) (انعقد) لقوله تعالى: ﴿هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾. (٦) (بغيرها) هذا الصحيح من المذهب وهو أحد أقوال الشافعي. (٧) (يحسنها) وهو قول أبى حنيفة، وقال الشيخ لم ينقل عن أحمد أنه خصه بهذين اللفظين، وأول من قال من أصحاب أحمد فيما علمت أن يختص بلفظ الإنكاح والتزويج ابن حامد، وتبعه على ذلك القاضي ومن جاء بعده بسبب انتشار كتبه كثرة أصحابه وأتباعه.

стр. 634

بما عده الناس نكاحًا بأي لغة ولفظ كان، وقد سئل عن رجل لم يقدر أن يقول إلا قبلت تجويزها بتقديم الجيم فأجاب بالصحة بدليل قوله جوزتي طالق فإنها تطلق (١) وإن مثله كل عقد (٢) وإن الشرط بين الناس ما عدوه شرطًا؛ وكذا قال تلميذه ابن القيم (٣) فالأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع (٤) وتارة باللغة (٥) وتارة بالعرف (٦) وكذلك العقود أهـ. ويصح إيجاب الأخرس بإشارة مفهومة (٧) أو كتابة (٨) ولو قال (١) (تطلق) قال في الإنصاف يكتفى منه بقوله قبلت على ما يأتى ويكون هذا قول الأصحاب وهو المذهب. (٢) (مثله كل عقد) فينعقد البيع بما عده الناس بيعًا بأي لغة ولفظ كان وكذا الإجارة وغيرها. (٣) (وكذا قال تلميذه ابن القيم) فلو تزوج من قوم لم تجز العادة بالتزويج على نسائهم كان بمنزلة شرط أن لا يتزوج عليها، وتأتى الإثارة إليه. (٤) (تارة بالشرع) كالصلاة والزكاة والصوم والحج والوضوء والغسل ونحوه. (٥) (وتارة باللغة) كرجل وفرس وشجر ونحوها. (٦) (تارة بالعرف) العام كالدابة لذوات الأربع، والخاص الفاعلي والمبتدي. (٧) (بإشارة مفهومة) يفهمها العاقد والشهود. (٨) (أو كتابة) لأنها أولى من الإشارة لا من أخرس لا تفهم إشارته كسائر تصرقاته.

стр. 635

الولي للمتزوج: زوجتك موليتى بفتح التاء عجزًا أو جهلًا باللغة العربية صح، ومثله لو قال الزوج قبلت بفتح التاء، وكذا تعليقه بمشيئة الله (١) أو قال: زوجتك ابنتي إن شئت، فقال: قد شئت وقبلت، فيصح. وإذا وجد الإيجاب والقبول انعقد النكاح ولو من هازل أو ملجئ (٢)، وإن اختلف لفظ الإيجاب والقبول (٣) صح. (فصل) وشروطه خمسة: أحدها تعيين الزوجين (٤) وإن سمى له في العقد غير التي خطبها فقبل يظنها المخطوبة لم يصح (٥) وإن علمت أنها ليست زوجته وأنها محرمة عليه وأمكنته من نفسها فهي زانية لا صداق لها (٦). الثاني رضاهما، لكن للأب تزويج بنيه الصغار والمجانين ولو بالغين (٧) وثيب لها دون تسع سنين (٨) ويسن استئذان بكر بالغة هي وأمها (٩) بنفسه أو بنسوة ثقات ينظرون ما في نفسها، وأمها (١) (تعليقه بمشيئة الله) كقوله زوجتكها إن شاء أو قبلت إن شاء الله. (٢) (ولو من هازل أو ملجئ) لقوله ﵊ "ثلاث هزلهن جد وجدهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة" رواه الترمذي. وعن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ "من نكح لاعبًا أو طلق لاعبًا أو أعتق لاعبًا جاز" وقال به عمر وعلي: (٣) (الإيجاب والقبول) بأن قال الولي: زوجتك ابنتي مثلًا، وقال المتزوج قبلت هذا النكاح أو بالعكس. (٤) (تعيين الزوجين) فلابد من تسميتها أو وصفها بما تتميز به عن غيرها. (٥) (لم يصح) ولو رضى بعد علمه بالحال، وإن أصابها وهي جاهلة بالحال والتحريم فلها الصداق يرجع به على وليها لأنه غره. قاله أحمد. (٦) (لا صداق لها) وعليها الحد، وجميع ما في تعيين الزوجة يأتي نظيره في الزوج، ولم ينبه عليه لوضوحه. (٧) (ولو بالغين) أولاده الذكور العقلاء الذين هم دون البلوغ لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن للأب تزويجهم كذلك، قال ابن المنذر: وكذا المعتوه، وقال الشافعي: لا يجوز. (٨) (دون تسع سنين) على الصحيح من المذهب، لأنها لا إذن لها. (٩) (هي وأمها) لحديث ابن عمر مرفوعًا "آمروا النساء في بناتهن" رواه أبو داود.

стр. 636

بذلك أولى، وحيث أجبرت أخذ بتعيين بنت تسع فأكثر كفؤا لا بتعيين المجبر (١) وله قبول النكاح لابنه الصغير والمجنون وكذا المعتوه (٢) وله أن يفوضه إلى الصغير المميز (٣) وإذا كان نصف الأمة حرًا اعتبر إذنها وإذن مالك البقية، ويقول كل منهما: زوجتكها ولا يقول بعضها (٤) ويملك السيد إجبار إمائه مطلقًا وعبده الصغير والمجنون، ولا يملك إجبار الكبير، وللأولياء تزويج المجنونة إذا ظهر منها الميل إلى الرجال (٥) ويعرف ذلك من كلامها وتتبعها الرجال وميلها إليهم، وكذا إن قال الطبيب إن علتها تزول بتزويجها (٦) ويزوجها الحاكم مع عدمهم، وإن احتاج الصغير العاقل أو المجنون المطبق البالغ إلى النكاح لحاجة زوجهما بعد الأب ووصيه الحاكم (٧) وليس لسائر الأولياء ولا للحاكم تزويج صغيرة لها دون تسع سنين (٨) خلافًا لما في الفروع، ولهم تزويج بنت تسع (٩) فأكثر بإذنها، ولها إذن صحيح معتبر نصًّا. والثيب من وطئت في القبل بآلة الرجال ولو بزنا (١٠) ولا يشترط الإشهاد على إذنها والاحتياط الإشهاد (١) (لا بتعيين المجبر) من أب ووصيه، لأن النكاح يراد للرغبة فلا تجبر على من لا رغبة فيه. (٢) (وكذا المعتوه) في ظهور أمارات الشهوة وعدمها، وقال القاضي: إنما يجوز إذا ظهرت منه أمارات الشهوة وهو مذهب الشافعي، وسواء أذنوا في ذلك أم لا. (٣) (يفوضه إلى الصغير المميز) وحيث قلنا يزوج الصغير والمجنون فواحدة، وفى أربع وجهان. (٤) (ولا يقول بعضها) لأن النكاح لا يقبل التشقيص والتجزئ بخلاف البيع والإجارة. (٥) (الميل إلى الرجال) لأن لها حاجة إلى النكاح ولا سبيل إلى إذنها فأبيح تزويجها كالبنت مع أبيها. (٦) (علتها تزول بتزويجها) لأن ذلك من أعظم مصالحها كالمداواة، فلكل ولي تزويجها. (٧) (الحاكم) ولا يملك ذلك بقية الأولياء لأنه لا نظر لغير هؤلاء على مالهما ومصالحهما. (٨) (دون تسع سنين) بحال من الأحوال، لما روي أن قدامة بن مظعون زوج ابنة أخيه من عبد الله بن عمر، فرفع ذلك للنبي ﷺ فقال: أنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها. (٩) (بنت تسع) لما روى أحمد بسنده إلى عائشة "إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة". (١٠) (ولو بزنا) لأنه لو وصى للثيب دخلت في الوصية، ولو وصى للأبكار لم تدخل فيهن.

стр. 637

على إذنها لوليها. وإن ادعى زوج إذنها فأنكرت صدقت قبل الدخول لا بعده (١). (فصل) الثالث الولي فلا نكاح إلا بولي (٢) فلو زوجته المرأة نفسها أو غيرها لم يصح (٣) فإن حكم بصحته حاكم أو كان المتولي العقد حاكمًا يراه لم ينقض، وكذلك الأنكحة الفاسدة كما لو حكم بالشفعة للجار، ويزوج أمة المحجور عليها وليها في مالها (٤) وكذلك الحكم في أمة ابنه وغير المحجور عليها من يزوج سيدتها (٥) بشرط إذنها نطقًا ولو بكرًا (٦) ويزوج العتيقة بإذنها أقرب عصبتها نسبًا، ولا إذن لسيدتها (٧) فإن اجتمع ابن المعتقة وأبوها فالابن أولى (٨) ويجبرها من يجبر مولاتها (٩) وأحق الناس بنكاح الحرة أبوها ثم أبوه (١٠) وعنه يقدم الابن وابنه على الأب والجد (١١) ويشترط بلوغ الولي في إحدى (١) (لا بعده) لأن تمكينها من نفسها دليل إذنها فلم تقبل دعواها. (٢) (إلا بولي) لما روي عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال "أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل" الحديث رواه أحمد وأبو داود وغيرهما. (٣) (لم يصح) وهو المذهب، وعنه لها تزويج أمتها ومعتقتها. (٤) (وليها في مالها) إن كان لمصلحة، لأن الأمة مال والتزويج تصرف. (٥) (من يزوج سيدتها) من أب وجد ونحوهما، لأنهم يلونها لو عتقت ففي حال رقها أولى. (٦) (ولو بكرًا) لأنها إنما اكتفى بضمانها في تزويج نفسها لحيائها، ولا تستحي في تزويج أمتها. (٧) (ولا إذن لسيدتها) في تزويجها، لأنه لا ولاية لها ولا ملك. (٨) (فالابن أولى) لأن الولاية بمقتضى ولاء العتق، والولاء يقدم فيه الابن على الأب. (٩) (من يجبر مولاتها) فلو كانت العتيقة بكرًا ولمولاتها أب أجبرها وفيه نظر، قال الزركشى وهو بعيد، وقال عن عدم الإِجبار إنه الصحيح المقطوع به عند الشيخين وغيرهما. (١٠) (ثم أبوه) وهذا المذهب وبه قال الشافعي وهو المشهور عن أبي حنيفة، إنما قيد بالحرة لأن الأمة لا ولاية لأبيها عليها بغير خلاف. (١١) (على الأب والجد) وبه قال مالك والعنبري وأبو يوسف واسحق وابن المنذر، وهو رواية عن أبي حتيفة لأنه أولى منه بالميراث وأقوى تعصيبًا لأنه يسقط تعصيب جده. ولنا أن الولد موهوب لأبيه قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾ وإثبات ولاية الموهوب له على الهبة أولى من العكس.

стр. 638

الروايتين (١) وكذا عدالته (٢) ويلى الذمي نكاح موليته الذمية من المسلم (٣) والسلطان هو الإِمام الأعظم ونائبه الحاكم أو من فوض إليه. ومقتضاه أن الأمير لا يزوج (٤) ولو كان الإِمام أو الحاكم من بغاة إذا استولوا على بلد (٥) ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب (٦) ولا لمن أسلمت على يديه، فإن عدم العصبة مطلقًا زوجها ذو سلطان في ذلك المكان (٧) فإن تعذر زوجها عدل بإذنها، قال أحمد: دهقان قرية (٨) أو رئيسها يزوج من لا ولى لها إذا احتاط لها في الكفؤ والمهر إذا لم يكن في الرستاق قاض (٩) فإن أباه حاكم (١) (في إحدى الروايتين) وهي المذهب وبه قال الثوري والشافعي وإسحق وابن المنذر وأبو ثور، قال في الشرح: وهو الصحيح لأن الولاية يعتبر لها كمال الحال. (٢) (وكذا عدالته) في إحدى الروايتين وبه قال الشافعي، لما روى ابن عباس، لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد أو سلطان، رواه البيهقي، والثانية لا تشترط وبه قال مالك وأبو حنيفة لأنه يلي نكاح نفسه فثبت له الولاية على غيره كالعدل. (٣) (من المسلم) وهو المذهب وهو قول أبى حنيفة، لأنه وليها كما لو زوجها كافر، والثاني لا يزوجها إلا الحاكم قاله القاضي. (٤) (الأمير لا يزوج) وهو مقتضى نص الإمام في رواية أبى طالب: القاضي يقضى في التزويج والحقوق والرجم، وصاحب الشرط إنما هو مسلط في الأدب والجناية وليس إليه المواريث والوصايا والفروج والرجم والحدود، وهو إلى القاضي أو إلى الخليفة الذي ليس بعده شئ. (٥) (إذا استولوا على بلد) لأنه يجري فيه حكم سلطانهم وقاضيهم مجرى حكم الإِمام وقاضيه. (٦) (من الأقارب) كالأخ من الأم ونحوه من ذوي الأرحام، وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن أبى حنيفة، والثانية كل من يرث بفرض أو بعصبة يلى، لأنه وليها كعصبات، ولنا ما روي عن علي قال. إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى، يعنى إذا أدركن، رواه أبو عبيد في الغريب. (٧) (في ذلك المكان) كولي البلد أو كبيره أو أمير القافلة. (٨) (دهقان قرية) بكسر الدال وتضم، قال في رواية المروذي في الرستاق يكون فيه الوالي وليس فيه قاض: يزوج إذا احتاط لها في المهر والكفؤ، أرجو أن لا يكون به بأس. (٩) (قاض) لأن اشتراط الولاية في هذه الحالة يمنع النكاح بالكلية فلم يجز كاشتراط كون الولي عصبة في حق من لا عصبة له.

стр. 639

إلا بظلم كطلبه جعلًا لا يستحقه (١) صار وجوده كعدمه وإن اشتجر أولياء الأمة لم يكن للحاكم ولاية (٢) وإن كان المعتق أو المعتقة واحدًا وله عصبتان فلأحدهما الاستقلال بتزويجها، وإذا زوج الأبعد من غير عذر أو زوج أجنبي لم يصح ولو أجازه (٣). (فصل) ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وإن كان حاضرًا (٤)، والولي ليس بوكيل للمرأة، ولو كان وكيلًا لتمكنت من عزله، فله توكيل بغير إذنها "ولا يفتقر توكيله إلى حضور شاهدين لأنه إذن من الولي في التزويج (٥) ويثبت له ما يثبت لموكله حتى في الإِجبار (٦) لكن لا بد من إذن غير مجبرة لوكيل فلا يكفي إذنها لوليها بالتزويج (٧) ولا إذنها بالتوكيل من غير مراجعة الوكيل لها وإذنها له بعد توكيله فيما يظهر (٨). ولا يشترط في وكيل الزوج عدالته، ويصح توكيله مطقًا كقول المرأة لوليها كقول الولي لوكيله: زوج من شئت (٩) ومقيدًا كزوج فلانًا بعينه فلا يزوج من غيره "وليس للوكيل ولا للولي أن يزوجها لنفسه إذا أذنت له المرأة وأطلقت (١٠) ويجوز لولده ووالده إذا كان كفؤًا وقال في الإِنصاف: (١) (جعلا لا يستحقه) إما أن يكون له في بيت المال ما يكفيه أو طلب زيادة على جعل مثله. (٢) (لم يكن للحاكم ولاية) لأنها مملوكة لمكلف رشيد فإن اعتقاها معًا فهما ولياها فإن اشتجرا أقام الحاكم مقام الممتنع لأنها صارت حرة. (٣) (ولو أجازه) الولي لفقد شرطه وهو الولي، فإن وطئ فلا حد لأنه مختلف فيه. (٤) (وإن كان حاضرًا) لأنه عقد معاوضة فجاز التوكيل فيه كالبيع وقياسًا على توكيل الزوج، فإنه روي أنه ﵊ كل أبا رافع في تزويج ميمونة، وكل عمرو بن أمية الضمري في تزويج أم حبيبة. (٥) (في التزويج) فلا يفتقر إلى إذن المرأة ولا الإِشهاد عليه كالحاكم. (٦) (حتى في الإِجبار) لأنه نائبه وكذا الحكم في السلطان، والحاكم يأذن لغيره في التزويج. (٧) (إذنها لوليها بالتزويج) من غير مراجعة وكيل وإذنها له. (٨) (فيما يظهر) قاله في التنقيح وجزم به في المنتهى لأنه قبل أن يوكله الولي أجنبى، وبعد توكيله ولى. (٩) (زوج من شئت) أو من ترضاه، لأن رجلًا من العرب ترك ابنته عند عمر فقال: إذا وجدت كفؤًا فزوجه ولو بشراك نعله فزوجها عثمان بن عفان واشتهر ذلك فلم ينكر، ولأنه أذن في النكاح فجاز مطلقًا. (١٠) (وأطلقت) لأنه إطلاق الإِذن يقتضي تزويجها غيره، قطع به في الشرح والمبدع في آخر تولى طرفي العقد.

стр. 640

وأما من ولايته بالشرع كالولي والحاكم وأمينه فله أن يزوج نفسه (١) ويشترط قول ولي أو وكيله لوكيل زوج: زوجت فلانًا فلانة أو زوجت موكلك فلانًا فلانة (٢) ويقول وكيل زوج: قبلته لفلان أو لموكلي فلان (٣) ووصي كل واحد من الأولياء في النكاح بمنزلته إذا نص له على التزويج مجبرًا كان الولي كأب أو غير مجبر كأخ (٤) وحكم تزويج صغير بالوصية حكم تزويج أنثى (٥) قال ابن عقيل: صفة الإِيصاء أن يقول الأب لمن اختاره: وصيت إليك بنكاح بناتي أو جعلتك وصيًا في نكاح بناتى (٦)، وأما الوصي في المال فيملك تزويج أمة من يملك النظر في ماله نصًّا. (فصل) وإن استوى وليان فأكثر في الدرجة فأذنت لواحد منهم تعين، ويصح نكاح غيره، وإن أذنت لهم فزوج وليان لاثنين وعلم السابق فالنكاح له (٧) سواء دخل بها أو لم يدخل (٨) فإن وطئها الثاني وهو يعلم فهو وطء شبهة يجب لها به مهر المثل (٩)، ولا يجب لها المهر إلا بالوطء (١٠) وإن جهل السابق (١) (نفسه) ولو قلنا ليس لهم أن يشتروا من المال، ذكره القاضي في خلافه. (٢) (فلانًا فلانة) ولا يقول زوجتها منك ولا أنكحتها. (٣) (فلان) فإن لم يقل ذلك لم يصح بخلاف البيع ونحوه. (٤) (كأخ) لغير أم، وكذا عم وابنته، هذا المذهب وهو قول الحسن وحماد بن سليمان ومالك، وعنه لا تستفاد ولاية النكاح بالوصية، وبه قال النخعي والشعبي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر لأنها ولاية شرطًا فلم يجز أن يوصر بها كالحضانة، ولنا أنها ولاية ثابتة للأب فجازت وصيته بها كالمال. (٥) (حكم تزويج أنثى) على الصحيح "وقال في الفروع: وظاهر كلام القاضي للوصى مطلقًا تزويجه، يعنى سواء كان وصيًا في التزويج أو غيره، وجزم به الشيخ. (٦) (وصيًا في نكاح بناتي) ولا خيار لمن زوجه إذا بلغ، كما روى الأثرم "أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير، فاختصموا إلى زيد فأجازه جميعًا". (٧) (فالنكاح له) لحديث سمرة مرفوعًا "أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول" رواه أبو داود. (٨) (أو لم يدخل) بها، وهذا قول الحسن والزهري وقتادة وابن سيرين والأوزاعي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي. (٩) (المثل) وترد للأول، ولا محل له حتى تنقضى عدتها، ولا ترد الصداق الذي يؤخذ من الداخل بها على الزوج الذي دفعت إليه لأنه لا يملك التصرف في بعضها فلا يملك عوضه، بخلاف منفعة العين المؤجرة فإنها ملك للمستأجر فعوضها له. (١٠) (إلا بالوطء) دون مجرد الدخول، والوطء دون الفرج لأنه نكاح باطل لا حكم له.

стр. 641

فسخها الحاكم ولها نصف المهر يقترعان عليه (١) وإن ماتت قبل الفسخ والطلاق فلأحدهما نصف ميراثها بقرعة من غير يمين (٢) ولو زوج السيد عبده الصغير من أمته أو زوج ابنه من بنت أخيه صح أن يتولى طرفى العقد (٣) ويكفى زوجت فلانًا فلانة أو تزوجتها إن كان هو الزوج (٤) إلا ابنة عمه وعتيقته المجنونتين فيشترط ولى غيره أو حاكم (٥). (فصل) وإذا قال لأمته القن أو المدبرة التي تحل له إذن (٦) لو كانت حرة: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك أو جعلت عتق أمتى صداقها أو صداق أمتي عتقها (٧) ونحوه صح إن كان متصلًا بحضور شاهدين (٨) فإن طلقها سيدها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمتها وقت الإعتاق، فإن فعلت ما يفسد نكاحها قبل الدخول فعليها قيمة نفسها. ولا بأس أن يعتق الرجل أمته ثم يتزوجها سواء أعتقها لله سبحانه أو ليتزوجها. (١) (يقترعان عليه) فمن خرجت عليه القرعة غرمه لأن عقد أحدهما صحيح وقد انفسخ نكاحه قبل الدخول فوجب عليه نصف المهر. (٢) (من غير يمين) قال الشيخ إنه المذهب، قال: كيف يحلف من قال لا أعرف الحال؟ (٣) (يتولى طرفى العقد) لما روى البخاري: قال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم بنت قارظ أتجعلين أمرك إلى قالت: نعم قال: قد تزوجتك. (٤) (إن كان هو الزوج) ولو لم يقل قبلت نكاحها لنفسى أو لفلان لحديث عبد الرحمن. (٥) (ولى غيره أو حاكم) لأن الولي اعتبر الاحتياط له فلا يجوز له التصرف فيما هو مولى عليه فيزوجه ولى غيره ولو أبعد منه إن وجد. (٦) (التي تحل له إذن) ليدخل فيه الكتابية واحترازًا عن المجوسية والوثنية والمحرمة، وكذا لو كان معه أربع نسوة. (٧) (عتقها) وإن لم يقل وتزوجتك أو تزوجتها، والأصل في ذلك ما روى أنس "أن النبي ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها" رواه أحمد والنسائى وأبو داود والترمذي وصححه. (٨) (بحضور شاهدين) عدلين نص عليه لقوله ﵊"لا نكاح إلا بولي وشاهدين".

стр. 642

(فصل) الرابع الشهادة، فلا يصح إلا بشاهدين عدلين (١) ولا ينعقد بشهادة ابني الزوجين في أحد الوجهين (٢) ولا يبطل بالتواصى بكتمانه، وإذا ادعت المرأة خلوها وأنها لا ولى لها زوجت ولو لم يثبت بينة ذكره الشيخ (٣). ووجدت حاشية أن منصوص الشافعي لا تزوج إذا ادعت أنها لا ولى لها إذا لم يثبت ذلك لإبن قندس. (فصل) الخامس الكفاءة شرط للزوم النكاح لا لصحته (٤) لكن إن لم ترض المرأة والأولياء فلمن لم يرض الفسخ (٥) وعنه أنها شرط لصحته (٦) فلو رضيت المرأة والأولياء بغيره لم يصح (٧)، وقال أحمد في الرجل يشرب الشراب: ما هو بكفؤ يفرق بينهما، ولا يكون صاحب صناعة دنيئة كفؤًا لصاحب صناعة جليلة، ولا يكون المعسر كفؤًا للموسرة، ولا تعتبر هذه الصفات في المرأة، فليست الكفاءة (١) (عدلين) روي عن عمر وعلي، وهو قول ابن عباس كما مر. (٢) (في أحد الوجهين) وهو المذهب. (٣) (ذكره الشيخ) ذكره ابن مفلح عنه، والظاهر أن ابن مفلح وافق، والذى يظهر أنها كمسألة ما إذا غاب عن مطلقته ثلاثًا فذكرت أنها نكحت من أصابها ثم مات عنها أو طلقها وانقضت عدتها فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها لدينها وصلاحها فكذا هنا. (٤) (لا لصحته) وهو قول أكثر أهل العلم، روي نحوه عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ وقالت عائشة: إن أبا حنيفة بن عتبة تبنى سالمًا وأنكحه ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة، وهو مولى لامرأة من الأنصار وأخرجه البخاري. وأمر النبي ﷺ فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه فنكحها بأمره، متفق عليه. وزوج أباه زيد بن حارثة ابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية، وفيه حديث أبي هند "يابني بياضة" الحديث. وضعفه أحمد. (٥) (الفسخ) وهو المذهب لأن للزوجة ولكل من الأولياء فيها حقًّا، ولما زوج رجل ابنته من ابن أخيه ليرفع بها خسيسته جعل لها النبي ﷺ الخيار فاختارت ما صنع أبوها. (٦) (شرط لصحته) هذه الرواية هي المذهب عند المتقدمين وهو من المفردات، قال أحمد: إذا تزوج المولى العربية فرق بينهما، وهذا قول سفيان وقال لو كان المتزوج حائكًا فرقت بينهما لقول عمر "لأمنعن تزويج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء" رواه الخلال. (٧) (لم يصح) وهذا اختيار الخرقي. وإذا قلنا باشتراطها فإنما يعتبر وجودها حال العقد، فإن عدمت بعده لم يبطل النكاح.

стр. 643

شرطًا في حقها للرجل، والعرب بعضهم لبعض أكفاء، وسائر الناس بعضهم لبعض أكفاء (١). باب المحرمات في النكاح وهو ضربان: محرمات على الأبد، وهن أربعة أقسام: أحدها بالنسب (٢) الثاني المحرمات بالرضاع (٣) الثالث المحرمات بالمصاهرة (٤) ويثبت تحريم المصاهرة بالوطء الحلال والحرام (٥) وإن كانت الموطوءة (١) (أكفاء) هذا المذهب، لأن النبي ﷺ زوج ابنته عثمان، وزوج أبا العاص بن الربيع زينب وهما من بنى شمس، وزوج على ابنته أم كلثوم عمر، وتزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين بن علي، وتزوج مصعب بن الزبير أختها سكينة. (٢) (بالنسب) كما هو موضح في الزاد وغيره، ولا تحرم عمة العم لأم، ولا خالة العمة لأب ولا خالة الخالة لأم، لأنهن أجنبيات، قاله في الإِنصاف. (٣) (بالرضاع) هذا المذهب، واختار الشيخ أنه لا يثبت به تحريم المصاهرة فلا يحرم على الرجل نكاح أم زوجته من الرضاع وابتها، ولا على المرأة نكاح أبي زوجها وابنه، قال أحمد في حليلة الابن: لا يعجبني أن يتزوجها، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. (٤) (بالمصاهرة) وهن أمهات نسائه وحلائل آبائه وأبنائه فيحرمن بمجرد العقد، وهذا المذهب دون بناتهن، والربائب وهن بنات نسائه اللاتى دخل بهن. (٥) (والحرام) في قبل أو دبر. أما الحلال فبالإِجماع، وأما الحرام فإذا زنى بامرأة حرمت على أبيه وابنه، وحرمت عميه أمها وابنتها، هذا المذهب، وروي نحو ذلك عن عمران بن حصين، وبه قال الحسن وطاوس ومجاهد والشعبي والنخعي والثوري واسحق وأصحاب الرأي. وروي عن ابن عباس: أن وطء الحرام لا يحرم، وبه قال سعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وعروة والزهري ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر، لما روي عن النبي ﷺ أنه قال "لا يحرم الحرام الحلال" رواه ابن ماجه واختاره الشيخ، ولنا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ والوطء يسمى نكاحًا.

стр. 644

ميتة (١) أو صغيرة (٢) لم يثبت، وإن تلوط بغلام فهو كالوطء دون الفرج عند أبي الخطاب (٣) قال في الشرح: والصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة، والمذهب تحرم على كل واحد أم الآخر وابنته (٤) وتحرم عليه بنت ابن زوجته. وذكر الشيخ أنه لا يعلم فيه نزاعًا، ولا تحرم زوجة ربيبه، ويباح للمرأة ابن زوجة ابنها وابن زوج بنتها وابن زوج زوجة أبيها وزوج زوجة ابنها. الرابع الملاعنة تحرم على الأبد (٥). (فصل) الضرب الثاني المحرمات لأجل الجمع، فيحرم الجمع بين الأختين وبين كل اثنين لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرم نكاحه لها لقرابة أو رضاع، ولا يحرم الجمع بين ابنتي العم ولا بين ابنتي الخال (٦) ولا بين مبانة شخص وابنته من غيرها (٧)، وإن ملك أخت زوجته أو عمتها أو خالتها صح، وحرم أن (١) (وإن كانت الموطوءة ميتة) لم يثبت التحريم بذلك وهو المذهب، وبه قال أبو حنيفة والشافعي لأنه ليس بسبب للبضعية. (٢) (أو صغيرة) لا يوطء مثلها لم يثبت التحريم بوطئها وهو المذهب، وبه قال أبو حنيفة، لأنه ليس بسبب للبضعية، والثاني يثبت وهو قول أبي يوسف كوطء الكبيرة. (٣) (عند أبي الخطاب) فيكون فيه الروايتان قال في الشرح. والصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة، فإن هؤلاء غير منصوص عليهن في التحريم فيدخلن في عموم قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ والمنصوص عليهن حلائل الأبناء إلى آخره. (٤) (وابنته) هذا المذهب، وهو قول الأوزاعى، لأنه وطء في الفرخ فنشر الحرمة كوطء المرأة. (٥) (على الأبد) لما روى الجوزجاني عن سهل بن سعد قال: مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا. (٦) (ابنتى الخال) في قول عامة أهل العلم، ولكن يكره في إحدى الروايتين، وروي عن ابن مسعود. (٧) (من غيرها) ولو في عقد واحد، لأنه وإن حرمت إحداهما على الأخرى لو قدرت ذكرًا لم يكن إلا للمصاهرة لأنه لا قرابة بينهما.

стр. 645

يطأها حتى يفارق زوجته وتنقضي عدتها (١) وإن اشتراهن في عقد واحد صح (٢) فإن وطئ إحداهما لم تحل له الأخرى (٣) حتى يحرم على نفسه الأولى بإخراج عن ملكه (٤) أو تزويج بعد استبراء ليعلم أنها ليست بحامل. ويجوز وطء إحداهما ابتداء (٥) قبل تحريم الأخرى، وإن وطئ أمته ثم أراد تزوج أختها لم يصح عند أبى بكر (٦)، وظاهر كلام أحمد أنه يصح، ولا يطأها حتى يحرم الموطوءة (٧)، فإن عادت إلى ملكه (٨) لم يطأ واحدة حتى يحرم الأخرى ومن وطئ امرأة بشبهة أو زنا حرم في عدتها نكاح أختها (١) (وتنقضى عدتها) لئلا يكون جامعًا بينهما في فراش أو جامعًا ماءه في رحم أختين، وذلك لا يحل. (٢) (صح) لأن الشراء يراد به الاستمتاع وغيره، ولذلك صح شراء من لا تحل كالمجوسية. (٣) (لم تحل له إلى آخره) هذا المذهب، وبه قال على وابن عمر والحسن والأوزاعي وإسحق والشافعي. (٤) (بإخراج عن ملكه) قال ابن عقيل: لا يكفي مجرد إزالة ملكه، بل لابد أن تمضى حيضة وتنقضى، قال الشيخ: ليس هذا القيد في كلام أحمد ولا عامة أصحابه. (٥) (وطء إحداهما ابتداء) وهو المذهب، وهو قول أكثر أهل العلم، وقال الحكم وحماد: لا تقرب واحدة منهما. (٦) (عند أبي بكر) هذا المذهب، لأن النكاح تصير به المرأة فراشًا، فلم يجز أن يرد على فراش الأخت كالوطء. (٧) (حتى يحرم الموطوءة) وبه قال أبو حنيفة، لأنه سبب يستباح به الوطء، فجاز أن يرد على وطء الأخت ولا يبيحه به كالشراء. (٨) (فإن عادت إلى ملكه) سواء وطيء الثانية أو لا، وهذا المذهب، واختار المصنف والناظم والشارح أنها إن عادت قبل وطء أختها فهي المباحة دون أنجتها، واختار المجد في المحرر أنها إذا رجعت إليه بعد وطء الباقية أنه يقيم على وطئها ويجتنب الرجعية.

стр. 646

أو وطؤها (١) إن كانت زوجة أو أمة، وأن يزيد على ثلاث غيرها بعقد أو وطء (٢) ولا يحل نكاح موطوءة بشبهة في عدتها إلا من واطئ لها (٣) إن لم يلزمها عدة من غيره (٤). (فصل) وليس للحر أن يجمع أكثر من أربع (٥) ولا للعبد أن يجمع أكثر من اثنتين (٦) ولمن نصفه حر نكاح ثلاث: اتنتين بنصفه الحر، وواحدة بنصفه الرقيق نص عليه. ومن طلق واحدة من نهاية جمعه (٧) (١) (أو وطؤها) لئلا يجمع ماء في رحم أختين أو نحوهما. (٢) (بعقد أو وطء) لو كان له أربع زوجات ووطئ امرأة بشبهة أو زنا لم يحل له أن يطأ منهن أكثر من ثلاث حتى تنقضى عدة موطوءة بشبهة أو زنا لئلا يجمع ماءه في أكثر من أربع نسوة. (٣) (إلا من واطئ لها) بشبهة فيحل له أن يتزوجها لأن منعها من النكاح لإفضائه إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، وهو مأمون هنا لأن النسب كما يلحق في النكاح يلحق في وطء الشبهة. (٤) (عدة من غيره) حتى تنقضى العدتان كما في المحرر وغيره، قال ابن نصر الله: القياس أن له نكاحها إذا دخلت في عدة وطئه، وصاحب المغني أشار إليه. (٥) (أكثر من أربع) لأنه ﵊ قال لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة "أمسك أربعًا وفارق سائرهن" وأمر نوفلا أن يفارق واحدة من الخمس رواه الشافعي في مسنده. (٦) (أكثر من اثنتين) هذا المذهب وبه قال عمر وعلي وعبد الرحمن وعطاء والحسن والشعبي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وقال القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وطاوس ومجاهد ومالك وأبو ثور: له نكاح أربع لعموم الآية، ولنا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن ابن سيرين "أن عمر سأل كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: اثنتين وطلاقه اثنتين" وهذا بمحضر من الصحابة فلم ينكر، والآية دالة على إرادة الأحرار لقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكمْ﴾. (٧) (من نهاية جمعه) كحر طلق واحدة من أربع، أو عبد واحدة من اثنتين.

стр. 647

حرم تزوجه بدلها حتى تنقضي عدتها (١) بخلاف موتها (٢) فإن قال أخبرتنى بانقضاء عدتها فكذبته فله نكاح أختها أو بدلها (٣)، وتسقط الرجعة (٤) ولا تسقط عنه السكنى والنفقة (٥) ولا نسب الولد. (فصل) الثاني لعارض يزول كمطلقته ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره، وتحرم الزانية حتى تتوب وتنقضى عدتها (٦) ولايحل لمسلم نكاح نساء المجوس والدروز والنصيرية (٧) وللعبد نكاح أمة على حرة في إحدى (١) (حتى تنقضى عدتها) نصًّا لأن المعتدة في حكم الزوجة، إذ العدة أثر النكاح، فلو جاز له أن يتزوج غيرها لكان جامعًا بين أكثر مما يباح له في الحال نص عليه. (٢) (بخلاف موتها) فله نكاح غيرها في الحال نصًّا لانه لم يبق لنكاحها أثر. (٣) (أو بدلها) لأنه لا يقبل قولها عليه لأنها متهمة في ذلك يإرادة منعه نكاح غيرها. (٤) (وتسقط الرجعة) فليس له رجعتها إن كان الطلاق رجعيًا مؤاخذة له بإنقضاء عدتها. (٥) (والنفقة) لها إن كانت رجعية مع تكذيبها له، لأنهما حق لها عليه يدعى سقوطه وهي منكرة له. (٦) (عدتها) بأن تضع إن كانت حاملًا، وبه قال مالك وأبو يوسف وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة والأخرى يصح نكاحها ويحل وهو مذهب الشافعي، وإذا ثبت هذا لزمتها العدة كغيرها. وقال أبو حنيفة والشافعي لا عدة عليها. (٧) (النصيرية) كأهل الأوثان لهم أحوال شنيعة ولا تحل ذبائحهم.

стр. 648

الروايتين (١) والكتابى كالمسلم في نكاح الأمة (٢) وولد الجميع من مسلم وكتابي من الإِماء رقيق للسيد إلا أن يشترط الزوج على مالكها حريته (٣)، ويصح نكاح أمة من بيت المال (٤)، ومن حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين كالمجوسية إلا إماء أهل الكتاب (٥) ومن حرمها النكاح حرمها الوطء بملك اليمين (٦) (١) (إحدى الروايتين) وبه قال مالك والشافعي لأنها مساوية له. (٢) (الأمة) إذا كان حرًا فلا يحل له نكاح الأمة إلا بشرطين كما ذكر في الزاد وغيره. (٣) (حريته) فيكون حرًا قاله في الروضة وابن القيم، لقوله ﵊ "المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا، أو حرم حلالا" ولقول عمر "مقاطع الحقوق عند الشروط". (٤) (من بيت المال) مع أن فيه شبهة تسقط الحد، لكن تجعل الأمة أم ولد ذكره في الفنون لأن للإِمام التصرف في بيت المال. (٥) (إماء أهل الكتاب) فيجوز في قول عامة أهل العلم إلا الحسن وأما غيرهن، من المجوسيات وسائر الكوافر فلا يباح وطئهن بملك اليمين في قول أهل العلم منهم الزهرى وسعيد بن جبير والأوزاعى والثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي، ولم يبلغنا إباحة ذلك إلا عن طاوس لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ولحديث سبايا أوطاس لقوله ﵊ فيهن "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" رواه أبو داود، وهذا ظاهر في إباحتهن لولا اتفاق سائر أهل العلم على خلافه. (٦) (بملك اليمين) من أمهات النساء وبناتهن وحلائل الآباء والأبناء.

стр. 649

وقال الخرقى في الخنثى المشكل: إذا قال أنا رجل لم يمنع من نكاح النساء، وإن قال أنا امرأة لم ينكح إلا رجلًا. وقال الشيخ: ولا يحرم في الجنة زيادة العدد والجمع بين المحارم (١). باب الشروط في النكاح (٢) ومحل المعتبر منها صلب العقد (٣)، وكذا لو اتفقا عليه قبله (٤) ولا يلزم الشرط بعد العقد ولزومه (١) (والجمع بين المحرم) لأنها ليست دار تكليف. (٢) (الشروط) ما يشترطه أحد الزوجين في العقد على الآخر مما له فيه غرض. (٣) (صلب العقد) قال الشيخ في فتاويه: إنه ظاهر المذهب ومنصوص أحمد، وقول قدماء أصحابه، ومحققي المتأخرين. (٤) (قبله) قاله الشيخ وغيره، لأن الأمر بالوفاء بالشروط والعقود والعهود يتناول ذلك تناولًا واحدًا.

стр. 650

وهي قسمان: صحيح وهو نوعان: أحدهما ما يقتضيه العقد كتسليم الزوجة وتمكينه من الاستمتاع بها وتسليمها المهر فوجوده كعدمه. الثاني ما تنتفع به المرأة كأن لا يسافر بها أو أن لا يفرق بينها وبين أبويها أو ولدها أو على أن ترضع ولدها الصغير أو طلاق ضرتها أو بيع أمته، فهذا صحيح لازم للزوج بمعنى ثبوت الخيار لها بعدمه (١) ولا يجب الوفاء به بل يسن (٢) فإن لم يفعل فلها الفسخ لقول عمر، واختار المصنف والشارح - وهو الصحيح - إذا شرطت طلاق ضرتها أنه باطل لقول رسول الله ﷺ (١) (بعدمه) لقول عمر "لها شرطها" الحديث، وبما قال الزهري وجمع ذكر من أحفظ بالزاد. (٢) (بل يسن) لأن عمر لم يجبره بل قال "لها شرطها" ومال الشيخ إلى وجوب الوفاء.

стр. 651

"لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في صحفتها فإن لها ما قدر لها" ونهى ﵊ المرأة أن تشرط طلاق أختها رواهما البخاري، وحيث قلنا تفسخ بفعله ما شرط أن لا يفعله لا بعزمه (١) وهو على التراخي لا يسقط إلا بما يدل على الرضى (٢)، وقال الشيخ: لو خدعها فسافر بها ثم كرهته لم يكن له أن يكرهها بعد ذلك (٣) ولو شرط لها أن يخرجها من منزل أبويها فمات الأب بطل الشرط، وفيه احتمال أن لا يخرجها من أمها إلا أن تتزوج قاله الشيخ، وقال الشيخ فيمن شرط لها أن يسكنها بمنزل أبيه فسكنت ثم طلبت سكنى منفردة وهو عاجز فلا يلزمه ما عجز منه، بل لو كان قادرًا فليس لها عند مالك وأحد القولين في مذهب أحمد وغيره غير ما شرط لها، وقال في المنتهى إذا شرطت سكناها مع أبيه ثم أرادتها منفردة فلها ذلك، ولو شرطت نفقة ولدها مدة معلومة صح وكانت من المهر. القسم الثاني فاسد، وهو نوعان: أحدهما ما يبطل النكاح وهو أربعة أشياء: الشغار (٤) فإن جعلا بضع كل واحدة ودراهم معلومة مهرًا للأخرى لم يصح، فإن سموا لكل واحدة مهرًا صح (٥) ولا يصح بعوض قليل حيلة. الثاني نكاح (١) (لا بعزمه) عليه قبله لعدم تحقق المخالفة، خلافًا للقاضي، لأن العزم على الشيء ليس كفعله. (٢) (بما يدل على الرضى) من قول أو تمكين منها مع العلم، فإن لم تعلم بعدم الوفاء ومكنته لم يسقط خيارها. (٣) (بعد ذلك) هذا إذا لم تسقط حقها. قال في الإِنصاف: الصواب إذا أسقطت حقها يسقط مطقًا. (٤) (الشغار) بكسر الشين، وقد فسره أحمد بأنه فرج بفرج، ولا تختلف الرواية عن أحمد أن نكاح الشقار فاسد وروي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما فرقا فيه بين المتناكحين. زاد. (٥) (صح) كأن يقول: زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة مائة أو واحدة تزاد على الأخرى، هذا المذهب.

стр. 652

المحلل بأن ينوي ذلك ولا يرجع عنه عند العقد وهو حرام غير صحيح (١) ولا يحصل به إحصان ولا الإِباحة للزوج الأول، ويلحق به النسب (٢) وإن نوى عند العقد أنه نكاح رغبة صح (٣) ولا أثر لنية الزوجة والولي قاله في إعلام الموقعين وقال: صرح أصحابنا بأن ذلك يحلها، وذكر كلامه في المغني فيها، قال في المحرر والفروع وغيرهما: ومن لا فرقة بيده لا أثر لنيته. وقال المنقح: الأظهر عدم الإِحلال (٤) وقال في الفنون فيمن طلق زوجته الأمة ثلاثًا ثم اشتراها لتأسفه على طلاقها: حلها بعيد في مذهبنا (٥). الثالث (١) (غير صحيح) وهو قول الفقهاء من التابعين، قال ابن مسعود: المحلل والمحلل له ملعونان على لسان رسول الله ﷺ . (٢) (ويلحق به النسب) للشبهة بالاختلاف فيه. (٣) (صح) قاله الموفق وغيره، وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين، وهو ما روى أبو حفص بإسناده عن محمد بن سيرين قال "قدم من مكة رجل ومعه إخوة له صغار وعليه إزار من بين يديه رقعة ومن خلفه رقعة، فسأل عمر فلم يعطه شيئًا، فبينما هو كذلك إذ نزع الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته فطلقها ثلاثًا، فقال هل لك أن تعطى ذا الرقعتين شيئًا ويحلك لي؟ قالت: نعم إن شئت. فأخبروه بذلك، قال: نعم. فتزوجها فدخل بها، فلما أصبحت أدخلت إخوته الدار فجاء القرشي يحوم حول الدار ويقول ياويله غلب على امرأته، فأتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين غلبت على امرأتى، قال: من غلبك؟ قال: ذو الرقعتين، قال: أرسلوا إليه. فلما جاءه الرسول قالت له المرأة: كيف موضعك من قومك؟ قال ليس بموضعى بأس. قالت: إن أمير المؤمنين يقول لك طلق امرأتك، فقال: لا والله لا أطلقها، فإنه لا يكرهك. فألبسته حلة. فلما رآه عمر من بعيد قال: الحمد لله الذي رزق ذا الرقعتين، فدخل عليه فقال: أتطلق إمرأتك؟ قال: لا والله لا أطلقها، قال عمر: لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط" رواه سعيد بنحو هذا، وقال: من أهل المدينة. (٤) (الأظهر عدم الإحلال) قال في المنتهى: والأصح قول المنقح اهـ، وهي قياس التي قبلها. قال في الواضح: نيتها كنيته. (٥) (بعيد في مذهبنا) لأن الحل يقف على زوج، ومتى زوجها مع ما ظهر من تأسيه عليها لم يكن قصده بالنكاح إلا التحلل، والقصد عندنا يؤثر في النكاح.

стр. 653

نكاح المتعة، وهو أن يتزوجها إلى مدة (١) ويلحقه فيه النسب ويرث ولده ويرثه ولده. الرابع إذا علق ابتداءه على شرط لم يصح (٢) غير مشيئة الله كقوله: زوجتك إن شاء الله، وإن تزوج الحر أمة يظنها حرة فبانت أمة وهو ممن لا يجوز له نكاح فرق بينهما، فإن دخل بها فلها المهر، وإن ولدت فولده حر يفديه بقيمته يوم ولادته (٣) وإن كان المغرر عبدًا فولده أحرار (٤). (فصل) وإن عتقت الأمة وزوجها حر فلا خيار لها (٥) وإن كان عبدًا فلها فسخ النكاح بنفسها بلا حاكم (٦) فتقول فسخت نكاحى أو اخترت نفسي ولو متراخيًا ما لم يوجد منها دليل رضى (٧) كتمكين من (١) (إلى مدة) وقد ذكرت حديث سبرة وقول الشافعي في الزاد. (٢) (لم يصح) كزوجتك إذا جاء رأس الشهر، هذا الصحيح، وقد ذكرت كلامه إلى آخره في الزاد. (٣) (بقيمته يوم ولادته) وهو المذهب قضى به عمر وعلي وابن عباس، وهو قول الشافعي. (٤) (فولده أحرار) ويفديهم إذا عتق لتعلقه بذمته، هذا المذهب، وقيل برقبته وهو رواية اختارها الشيخ. (٥) (فلا خيار لها) هذا المذهب وبه قال جماعة، وعنه لها الخيار، واختاره الشيخ. (٦) (بلا حاكم) لأنه فسخ مجمع عليه غير مجتهد فيه كالرد بالعيب في البيع، وروى الحسن عن عمرو بن أمية قال "سمعت رجالًا يتحدثون عن النبي ﷺ أنه قال: إذا أعتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها، إن شاءت فارقته، وإن وطئها فلا خيار لها، رواه أحمد. (٧) (دليل رضى) وممن قال أنه على التراخى مالك والأوزاعى. وروي عن عبد الله بن عمر وأخته حفصة، وبه قال نافع والزهري؛ لحديث عمرو بن أمية.

стр. 654

وطء أو قبلة ونحوها ولو جاهلة بالعتق أو ملك الفسخ، وعنه العذر بالجهل فيهما، اختاره جماعة من الأصحاب (١) فإن اختارت الفرقة كان فسخًا ليس بطلاق (٢) وإن عتق قبل فسخها أو اختارت المقام معه بطل خيارها، وإن عتقا جميعًا فعلى نكاحهما (٣) ويستحب لمن أراد عتقهما أن يبدأ بعتق العبد قبلها (٤) لئلا يثبت للمرأة الخيار، ويجوز للزوج الإِقدام على الوطء إذا كانت غير عالمة. باب العيوب في النكاح إذا علمت أنه عنين بعد الدخول فسكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك، وإن ادعى الجهل من له الخيار أن له الخيار ومثله يجهله فالأظهر ثبوت الفسخ قاله الشيخ (٥)، ولو بان عقيمًا أو يطأ ولا ينزل (٦) (١) (اختاره جماعة من الأصحاب) لأنها إذا أمكنته من وطئها قبل علمها لم يوجد منها ما يدل على الرضى، والأول المذهب. (٢) (ليس بطلاق) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي والثوري، وذهب مالك والأوزاعي والليث إلى أنه طلاق بائن، ولنا قول النبي ﷺ : "الطلاق لمن أخذ بالساق". (٣) (فعلى نكاحهما) هذا المذهب، وعنه ينفسخ، نقله الجماعة، قال ابن القيم: وللبطلان وجه دقيق وهو أنه إنما زوجهما بحكم الملك لهما وقد زال ملكه عنهما بخلاف تزويجها لعبد غيره. (٤) (بعتق العبد قبلها) وقد روى أبو داود والأثرم بإسناده عن عائشة أنه كان لها غلام وجارية فتزوجها فأمرها النبي ﷺ أن تعتق الرجل قبل المرأة. (٥) (قاله الشيخ) عملًا بالظاهر، وقال في المنتهى: ولو جهل الحكم، أي يسقط بما بدل على الرضى. (٦) (ولا ينزل) لأن حقها في الوطء لا في الإِنزال.

стр. 655

فلا خيار لها، ونقل ابن منصور إن كان عقيمًا أعجب إلى أن يبين لها (١) وخيار العيوب والشروط على التراخي إلا أن يوجد منه دلالة على الرضا؛ ولا يصح فسخ إلا بحاكم أو يرده إلى من له الخيار فيفسخه (٢) (١) (أن يبين لها) قياس قولنا ثبوت الخيار للمرأة، لأن لها حقًّا في الولد. وعن أحمد ما يقتضيه. وقد روى سعيد أن عمر بعث رجلًا على بعض عمله فتزوج امرأة وكان عقيمًا فقال له عمر: أعلمتها أنك عقيم؟ قال لا. قال: فأعلمها ثم خيرها. (٢) (فيفسخه) ويصح مع غيبة الرجل، والأولى حضوره قال الشيخ. وليس هو الفاسخ وإنما يأذن ويحكم.

стр. 656

والفسخ لا ينقص به عدد الطلاق، وله رجعتها بنكاح جديد (١) وتكون عنده على طلاق ثلاث وكذا سائر الفسوخ إلا فرقة اللعان، ويجب على ولي صغير وصغيرة زوجهما معيب الفسخ إذا علم (٢). باب نكاح الكفار حكمه حكم نكاح المسلمين (٣) فيما يجب به (٤) وتحريم المحرمات، فإذا طلق كافر ثلاثًا ثم تزوجها قبل (١) (بنكاح جديد) بولي وشاهدي عدل. (٢) (إذا علم) قاله في المغني والشرح وشرح ابن منجا. (٣) (نكاح المسلمين) لأن الله أضاف النساء إليهم فقال: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ ﴿وامرأة فرعون﴾ قال ﵊ "ولدت من نكاح لا من سفاح". (٤) (فيما يجب به) مهر وقسم ونحوهما ووقوع الطلاق والظهار والإِيلاء والإِباحة للزوج الأول وغير ذلك.

стр. 657

زوج وإصابة أو أقام على نكاحها ثم أسلما لم يقرا عليه وإلا فهي عنده على ما بقى من طلاقها (١) ولا نتعرض لأنكحتهم ما اعتقدوا حلها (٢) وإن ترافعوا إلينا لم نقرهم على نكاح محرم (٣)، وإن كانت المرأة تباح إذن أقرا، وأما قهر الذمى الذمية ولو اعتقداه نكاحًا فلا يتأتى لعصمتها (٤). (فصل) وإن أسلم الزوجان فسبقته بالإِسلام قبل الدخول فلا مهر لها، وإن سبقها فلها نصفه (١) (على ما بقى من طلاقها) وممن أجاز طلاق الكفار عطاء والشعبي، والزهري والنخعي والثوري، والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، ولم يجوزه الحسن وربيعة ومالك، ولنا أنه طلاق من بالغ عاقل في نكاح صحيح. (٢) (ما اعتقدوا حلها) هذا المذهب، لقوله: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ وما لا يعتقدون حله لا يقرون عليه. (٣) (على نكاح محرم) حال الترافع كالمحرمات في النسب إن كانت تحته فرق بينهما على الصحيح من المذهب. (٤) (لعصمتها) قال الشيخ: إن قهر ذمي ذمية لم يقرأ مطلقًا اهـ، فإن قهر حربية واعتقداه نكاحا أقرا، الإقناع والزاد.

стр. 658

وإن أسلمت بعد الدخول قبله فلها نفقة كعدة، وإن وطئها في العدة ولم يسلم فيها فلها المهر (١)، وإن أسلم فلا شيء لها، وإن ارتد أحدهما بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة (٢) ولها نفقة العدة إن كان هو المرتد (٣) وإن انتقل أحدهما إلى دين لا يقر عليه أو تمجس أحد الزوجين الكتابيين فكالردة (٤). (فصل) وإن أسلم حر وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه أمسك أربعًا (٥) وفارق سائرهن (٦) وعليه النفقة إلى أن يختار، وإن أسلم بعضهن وليس البواقي كتابيات ملك إمساكًا وفسخًا في مسلمة خاصة (٧) وسواء اختار الأوائل أو الأواخر (٨)، وله تعجيل إمساك مطلقًا وتأخيره حتى تنقضى عدة البقية (٩) أو يسلمن؛ وصفة الاختيار: اخترت نكاح هؤلاء أو أمسكتهن ونحوه، وعدة ذوات الفسخ (١) (فلها المهر) ويؤدب لأنه وطئ في غير ملك. (٢) (على انقضاء العدة) قال الزركشي: هذا المذهب، ونصره المصنف والشارح، وبه قال الشافعي، والثانية تتعجل الفرقة، وبه قال مالك وأبو حنيفة، لأن ما أوجب فسخ النكاح استوى فيه ما قبل الدخول وبعده والأول ظاهر المذهب. (٣) (إن كان هو المرتد) هذا على القول بأنها تقف على انقفاء العدة. (٤) (فكالردة) كاليهودي تنصر أو عكسه فينفسخ قبل الدخول ويوقف بعده. (٥) (أمسك أربعًا) لما روى قيس بن الحارث قال "أسلمت وتحتي ثمان نسوة، فأتيت النبي ﷺ فذكرت له ذلك فقال: اختر منهن أربعًا" رواه أبو داود وأحمد. وفى حديث غيلان "أن النبي ﷺ أمره أن يختار أربعًا من العشر" رواه الترمذي. (٦) (وفارق سائرهن) لأن الاختيار استدامة النكاح وتعيين للمنكوحة كالرجعية، بخلاف ابتداء النكاح. (٧) (في مسلمة خاصة) إن زادت المسلمات على أربع، وليس له أن يختار واحدة ممن لم يسلمن لعدم حلها. (٨) (أو الأواخر) نص عليه أحمد وبه قال الحسن ومالك والليث والأوزاعي والشافعي وإسحق ومحمد، لحديث قيس. (٩) (عدة البقية إلى آخره) فمن أسلم وتحته ثمان فأسلم منهن خمس فله اختيار أربع منهن وله تأخير الاختيار إلى أن يسلم البواقي أو تنقضي عدتهن.

стр. 659

منذ اختار، وفرقتهن فسخ، وعدتهن كعدة المطلقات، وإن طلق واحدة أو وطئها فقد اختارها (١) وإن مات فعلى الجميع أطول عدة وفاة أو ثلاثة قروء، والميراث لأربع منهن بالقرعة (٢). ومن هاجر إلينا بذمة مؤبدة أو أسلم الزوجان بدار الحرب أو أحدهما والآخر في أخرى لم ينفسخ النكاح (٣) وإن أسلم وتحته أختان اختار منهما واحدة (٤) فإن كانتا أمًا وبنتًا فسد نكاح الام، وإن دخل بهما أو بالأم فسد نكاحهما، وإن اختار إحدى الأختين ونحوها لم يطأها حتى تنقضى عدة أختها وكذا إذا أسلم وتحته أكثر من أربع (٥) وقال الشيخ وفى هذا نظر فإن ظاهر السنة يخالف ذلك (٦)، وإن طلق الجميع فأسلم أربع منهن أو أقل في عدتهن ولم يسلم البواقي تعينت الزوجية في المسلمات ووقع الطلاق بهن. وإن أسلم وتحته إماء فأسلمن معه أو في العدة اختار منهن واحدة إن كانت تعفه وإلا إلى أربع (٧) وإن أسلم وتحته حرة وإماء فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن من أو بعدهن انفسخ نكاحهن وتعينت الحرة. وإن أسلم عبد وتحته إماء فأسلمن معه أو في العدة (١) (فقد اختارها) وإن وطئ الكل تعين الأول، وإن ظاهر أو آلى أو قذفها لم يكن اختيارًا. (٢) (بالقرعة) وإن اخترن جميعهن الصلح جاز ما اصطلحن عليه. (٣) (لم ينفسخ النكاح) لأن أم حكيم أسلمت بمكة وزوجها عكرمة قد هرب إلى اليمن ثم أسلم وأقرا على النكاح مع اختلاف الدار. (٤) (اختار منها واحدة) لما روى الضحاك بن فيروز عن أبيه قال: "أسلمت وعندي اختان فأمرني النبي ﷺ أن أطلق إحداهما" رواه الخمسة، وفي لفظ الترمذي "أيهما شئت. (٥) (أكثر من أربع) فلو كن خمسًا ففارق إحداهن فله وطء ثلاث من المختارات ولا يطأ الرابعة حتى تنقضى عدة المفارقة وعلى هذا فقس. (٦) (ذلك) قال وتأملت كلام أصحابنا فوجدتهم قد ذكروا أنه يمسك أربعًا ولم يشترطوا في جواز وطئه انقضاء العدة في جميع العدد ولا في الرحم ولو كان لهذا أصل عندهم لم يغفلوه فإنهم دائمًا ينبهون على مثل هذا على اعتزال الزوجة كما ذكره أحمد فيما إذا وطئ أخت امرأته بنكاح فاسد أو زنا بها قال وهذا الصواب فإن هذه العدة تابعة لنكاحهما وقد عفا الله عن جميع نكاحها فكذلك يعفو عن توابع ذلك النكاح وهذا بعد الإسلام لم يجمع عقدًا ولا وطئًا اهـ. قاله في شرح المحرر. (٧) (وإلا إلى أربع) إن كان يباح له نكاح الإِماء، وإلا فسد نكاحهن.

стр. 660

ثم عتق أولًا اختار منهن اثنتين. فإن أسلم وعتق ثم أسلمن أو أسلمن ثم عتق ثم أسلم اختار ما يعفه إلى أربع بشرطه. باب الصداق (١) وهو العوض في النكاح ونحوه كوطء الشبهة والزنا بأمة مكرهة. ويسن تخفيفه (٢) ويستحب أن لا ينقص عن عشرة دراهم (٣) فإن زاد فلا بأس (٤) ويصح من عين ومنفعة معلومة كرعاية غنمها مدة معلومة فإن طلقها قبل الدخول وقبل استيفاء المنفعة فعليه نصف أجرة ذلك، وإن تزوجها على منافعه مدة معلومة صح كقصة موسى، ويصح على دين سلم أو غيره (٥)، وإن علمها ما أصدقها تعليمه ثم نسيته فلا شئ عليه، وإن طلقها قبل الدخول وبعد تعليمها رجع عليها بنصف الأجرة (٦) وإن أصدقها تعلي شيء معين من (١) (الصداق) بفتح الصاد كسرها، وله أسماء منها المهر والنحلة والفريضة والأجر وغير ذلك. (٢) (تخفيفه) لحديث عائشة "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة" رواه أبو حفص بإسناده. وعن أبي هريرة "أن رجلًا من الأنصار تزوج امرأة فقال له النبي ﷺ : على كم تزوجتها؟ فقال على أربع أواق فقال النبي ﷺ : على أربع أواق؟ تنحتون الفضة من عروق هذا الجبل". (٣) (أن لا ينقص عن عشرة دراهم) وروي عنه ﵊ أنه زوج رجلا ًامرأة ولم يسم لها مهرًا. (٤) (فلا بأس) لما روت أم حبيبة أن النبي ﷺ تزوجها وهي بأرض الحبشة، زوجها النجاشى وأمهرها أربعة آلاف - إلى قوله - ولم يبعث إليها النبي ﷺ بشئ" ولو كره ذلك لأنكره رواه أحمد والنسائي. وروي أن امرأة تزوجت بنعلين فأجازه النبي ﷺ رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه. (٥) (على دين سلم أو غيره) لأن الصداق ليس ركنًا في النكاح فاغتفر الجهل اليسير والغرر الذي يرجى زواله، فإن تعذر فبقيمته. (٦) (بنصف الأجرة) وإن جاءت الفرقة من قبلها رجع عليها بما غرم إن كان قبل الدخول.

стр. 661

القرآن لم يصح (١) وعنه يصح؛ وإذا تزوج نساء بمهر واحد أو خالعهن بعوض واحد صح (٢) وإن قال زوجتك بنتى وبعتك هذه الدار بألف صح (٣). (فصل) ويشترط أن يكون الصداق معلومًا كالثمن، فإن أصدقها دارًا غير معينة أو دابة مبهمة لم يصح (٤) ويجب أن يكون له نصف يتمول عادة (٥) وإن نكحها على أن يحج بها لم تصح التسمية (٦) وإن (١) (لم يصح) لأن الفروج لا تستباح إلا بالمال، وعن أحمد في جعله صداقًا فقال في موضع: أكرهه، وقال في موضع: لا بأس أن يتزوج امرأة على أن يعلمها سورة من القرآن أو على نعلين، وهذا مذهب الشافعي قال أبو بكر: في المسألة قولان، يعنى روايتين، قال: واختياري أنه لا يجوز، وهو مذهب مالك والليث وأبى حنيفة ومكحول وإسحق، واحتج من أجازه بما روى سهل بن سعد الساعدي "أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة فقالت، إني وهبت نفسي لك. فقامت طويلا، فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال: هل عندك شئ تصدقها؟ فقال: ما عندي إلا إزارى. فقال رسول الله ﷺ : إزارك إن أعطتها إياه جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئًا. قال لا أجد. قال: التمس ولو خاتمًا من حديد، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال رسول الله ﷺ : زوجتكها على ما معك من القرآن" متفق عليه، ووجه الرواية الأخرى أن الفروج لا تستباح إلا بالأموال، ولأن تعليم القرآن لا يجوز أن يقع إلا قربة لفاعله، فأما حديث الموهوبة فقد قيل معناه أنكحتكها بما معك من القرآن أي زوجتكها لأنك من أهل القرآن، كما زوج أبا طلحة على إسلامه فروى ابن عبد البر بإسناده عن أنس "أن أبا طلحة أتى أم سليم يخطبها قبل أن يسلم، فقالت: أتزوجك وأنت تعبد خشبة تحتها عبد بنى فلان؟ إن أسلمت تزوجتك، قال فأسلم أبو طلحة فتزوجها على إسلامه". (٢) (بعوض واحد صح) ويقسم بينهن على قدر مهورهن في أحد الوجهين، وبهذا قال أبو حنيفة، وأشهر قولي الشافعي، وقال أبو بكر: يقسم بينهم بالسوية، لأنه أضافه إليهن إضافة واحدة. (٣) (بألف صح) ويقسم على قدر مهرها وقيمة الدار. (٤) (لم يصح) هذا المذهب وبه قال الشافعي، لأن الصداق عوض في عقد معاوضة فاشترط العلم به كالعوض في البيع، وتقدم اغتفار اليسير، وقال القاضي: يصح مجهولًا ما لم تزد جهالته على مهر المثل. (٥) (عادة) ويبذل العوض في مثله عرفًا، هذا معنى كلام الخرقى. وتبعه ابن عقيل في الفصول والموفق والشارح. قال الزركشى: وليس في كلام أحمد هذا الشرط، وكذا أكثر أصحابه، حتى بالغ ابن عقيل في ضمن كلام له فجوز الصداق بالحبة والتمرة التي يبذل مثلها ولا يعرف ذلك اهـ، والمراد نصف القيمة لا نصف العين. (٦) (لم تصح التسمية) لأن الحملان مجهول لا يوقف له على حد.

стр. 662

أصدقها دابة من دوابه أو قميصًا من قمصانه صح ويخرج بالقرعة، وإن أصدقها عبدًا موصوفًا صح (١) وإن تزوجها على عبد فلان هذا وأشار إلى عبده صحت التسمية ولها المشار إليه (٢) وإذا قال لسيدته: أعتقيني على أن أتزوجك ففعلت عتق ولا شيء عليه، وإن زوج ابنه الصغير لزم الصداق في ذمة الابن، فإن كان معسرًا احتمل وجهين (٣) وللأب قبض صداق ابنته الصغيرة بغير إذنها، لا الكبيرة إلا بإذنها. (فصل) وإن تزوج عبد بإذن سيده صح وله نكاح أمة لأنها تساويه، ولو أمكنه نكاح حرة. وتعلق صداق ونفقة كسوة ومسكن بذمة سيد (٤) وإن زوج عبده من أمته وجب المهر في ذمته يتبع به بعد العتق (٥) وإن دفع الأب الصداق عن ابنه الصغير أو الكبير ثم طلق قبل الدخول فالنصف للإِبن في دون الأب (٦). (فصل) وتملك المرأة الصداق المسمى (٧) فإن كان معينًا كالعبد والدار والماشية فلها التصرف فيه، وإن كان غير معين كقفيز من صبرة ملكته ولم تملك التصرف فيه إلا بقبضه (٨) وإن تصرفت فيه (١) (صح) لأنه يجوز أن يكون عوضًا في البيع فجاز أن يكون صداقًا. (٢) (ولها المشار إليه) لأنه التعيين أقوى من التسمية، فقدم عليها، كما لو قال، بعتك هذا الأسود وأشار إلى الأبيض. (٣) (احتمل وجهين) أحدهما يضمنه الأب لأنه التزم العوض عرفًا فضمنه كما لو نطق بالضمان، والثاني لا يضمنه وهو والمذهب. (٤) (بذمة سيد) نص عليه وهو المذهب، والثانية برقبته لأنه وجب بفعله كجنايته، ولا ينكح إلا واحدة ولا يصح أن يتسرى. (٥) (بعد العتق) هذا المذهب، وقيل لا يجب لأنه لا يجب للسيد على عبده مال، وقيل يجب ويسقط. (٦) (للابن دون الأب) لأن الابن هو المباشر للطلاق الذي هو سبب استحقاق الرجوع بنصف الصداق، ولا رجوع للأب فيه لأن الابن لم يملكه من قبله لأنه ملكه من الزوجة، ولا تملكه من حيث أنه يتملك من مال ولده ما شاء بشرطه، وما تقدم أن المراجع للابن قال ابن نصر الله: محله ما لم يكن زوجه لوجوب الإِعفاف وعليه فإنه يكون للأب. (٧) (المسمى بالعقد) لقوله ﵊ "إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك". (٨) (إلا بقبضه) كمبيع ولا يدخل في ضمانها.

стр. 663

بإجارة فطلقها قبل الدخول خير الزوج بين الرجوع في نصفه ناقصًا وبين نصف قيمته (١) وإن كان تالفًا أو مستحقًا بدين رجع في المثلى بنصف مثله وفى غيره بنصف قيمته يوم العقد، ولو طلق قبل أخذ الشفيع بعد المطالبة قدم الشفيع (٢) وإن نقص الصداق في يدها بعد الطلاق وبعد طلبه ومنعته فعليها الضمان، وإن تلف أو نقص قبل المطالبة بعد الطلاق ففيه وجهان (٣)، والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح (٤) فإذا طلق قبل الدخول فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له من المهر وهو جائز الأمر في ماله برئ منه صاحبه (٥) وعنه أنه الأب واختاره الشيخ (٦)، وقال: ليس في كلام أحمد أن عفوه صحيح لأن بيده عقدة النكاح، بل لأن له أن يأخذ من مالها ما شاء. (١) (وبين نصف قيمته) فإن رجع في نصفه صبر حتى تنقضي الإِجارة لأنه عقد لازم. (٢) (قدم الشفيع) لسبق حقه إن قلنا تثبت الشفعة فيما يؤخذ صداقًا وهو مرجوح. (٣) (ففيه وجهان) أحدهما لا تضمنه اختاره المصنف والشارح وقالا هو قياس المذهب لأنه دخل في يدها بغير فعلها ولا عدوان من جهتها فلم تضمنه كالوديعة. والثاني تضمنه وهو المذهب لأنه حصل في يدها من غير إذن الزوج لها في إمساكه أشبه الغاصب، وهذا ظاهر قول أصحاب الشافعي. (٤) (بيده عقدة النكاح) هذا المذهب، روي عن علي وابن عباس وجبير بن مطعم ﵃، وبه قال سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ونافع مولى ابن عمر وابن سيرين والشعبي والثوري وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد، وروى الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: "ولى عقدة النكاح الزوج" ولأنه يتمكن من قطعه وفسخه. (٥) (برئ منه صاحبه) وإن لم يقبل لأنه أسقط حقه فلم يفتقر إلى قبول، ولذلك صح إبراء الميت مع عدم القبول منه،. فإن كان صغيرًا أو سفيهًا لم يصح عفو الولي. (٦) (واختاره الشيخ إلى آخره) قال: وتعليله بالأخذ من مالها ما شاء يقتضي جواز العفو بعد الدخول عن الصداق كله وكذلك سائر الديون، وحكى عن ابن عباس وعلقمة والحسن وطاوس والزهري وربيعة، ومالك لأنه الولي لأن الولي بعد الطلاق هو الذي بيده عقدة النكاح لكونها خرجت عن يد الزوج، ولنا حديث عمرو بن شعيب وتقدم، وهو نص في محل النزاع فلا ينبغي التعويل على ما عداه، ولأن الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج.

стр. 664

(فصل) وإذا أبرأته المرأة من صداقها أو وهبته له ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصفه (١) وعنه لا يرجع بشيء (٢) ولو اشترى إنسان عبدًا بمائة ثم أبرأه البائع من الثمن أو قبضه ثم وهبه إياه ثم وجد المشتري به عيبًا فله رد المبيع بالثمن كما تقدم، ولو قضى المهر أجنبي متبرعًا ثم سقط أو تنصف فالراجع للزوج، وإن أبرأت مفوضة من المهر صح، فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف مهر المثل ولا متعة لها في أحد الوجهين، والثاني لا تسقط (٣) وإن ارتدت رجع بجميعه. كل فرقة جاءت من الزوج كطلاقه وخلعه (٤) وإسلامه وردته، أو من أجنبي كرضاع ونحوه قبل الدخول يتنصف المهر بينهما (٥) كل فرقة جاءت من قبلها يسقط بها مهرها ومتعتها ويقرر المهر كاملًا موت أحد الزوجين (٦) (١) (رجع عليها بنصفه) هذا المذهب وأحد قوفي الشافعي. لأنه عاد إلى الزوج بعقد مستأنف فهو كما لو أبرأ إنسانًا من دين عليه ثم استحق عليه مثل ما أبرأه منه بوجه آخر فلا يتساقطان بذلك. (٢) (لا يرجع بشيء) وهو قول مالك والمزني وأحد قولى الشافعي وهو قول أبى حنيفة. (٣) (والثاني لا تسقط) وصححه الناظم وقدمه في المحرر والرعايتين والحاوي الصغير وقطع به في المنتهى، وهو مقتضى الآية ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ فأوجب لها المتعة بالطلاق، وهي إنما وهبته مهر المثل فلا تدخل المتعة فيه ولا يصح إسقاطها قبل الفرقة. (٤) (كطلاقه وخلعه) جزم المصنف بأن الخلع يتنصف به المهر لأنه من قبله، وهو قول القاضي وأصحابه، وفيه وجه يسقط الجميع. (٥) (يتنصف المهر بينهما) هذا المذهب لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية. (٦) (موت أحد الزوجين) هذا المذهب، لما روى معقل بن سنان "أن رسول الله ﷺ قضى في بروع بنت واشق - وكان زوجها مات ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقًا - فجعل لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي وحسنه وصححه.

стр. 665

كالدخول ولو بقتل أحدهما الآخر، ووطؤها في فرج ولو دبر، أو طلاق في مرض موته قبل دخول بها ما لم تتزوج أو ترتد وخلوة بها (١) إن كان يطأ مثله بمن يوطأ مثلها، ولا يثبت بالخلوة الإِحصان ولا الإِباحة لمطلقها ثلاثًا، وهدية الزوج ليست من المهر نصًّا، وما قبض بسبب النكاح فكمهر (٢) وقال الشيخ فيما قبل العقد: إن وعدوه بالعقد ولم يوفوا رجع بها. وقال فيما إن اتفقوا على النكاح من غير عقد فأعطاها الخاطب لأجل ذلك شيئًا فماتت قبل العقد: ليس له استرجاع ما أعطاها اهـ (٣) وتثبت الهدية مع فسخ مقرر للصداق أو لنصفه (٤) وإن كانت العطية لغير العاقدين بسبب العقد كأجرة الدلال ونحوها، قال ابن عقيل: إن فسخ بيع بإقالة ونحوها مما يقف على تراض لم يرده وإلا رده (٥) وقياسه نكاح فسخ لفقد كفاءة أو عيب فيرده (٦). (١) (وخلوة بها) على الصحيح من المذهب، وهو من المفردات. روي عن الخلفاء الراشدين، وزيد وابن عمر، روى أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن أوفى قال "قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق بابًا أو أرخى سترًا فقد أوجب المهر ووجبت المدة" وروي أيضًا عن ابن عمر وعلي، وهذه قضايا اشتهرت ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان كالإِجماع. (٢) (فكمهر) يتنصف بما يتنصف به ويملك بما يملك به. (٣) (ليس له استرجاع ما أعطاها اهـ) لأن عدم التمام ليس من جهتهم، وعلى قياس ذلك لو مات الخاطب لا رجوع لورثته. (٤) (أو لنصفه) فلا رجوع له في الهدية إذن، لأن زوال العقد ليس من قبلها. (٥) (وإلا رده) أي الدلال ما أخذه كالفسخ لعيب ونحوه، لأن المبيع وقع مترددًا بين اللزوم وعدمه. (٦) (فيرده) أي الخاطب ما أخذ، لا برده بردة أو رضاع أو مخالعة.

стр. 666

(فصل) وإن اختلف الزوجان أو ورثتهما في قدر الصدأق فقول زوج مع يمينه (١) وعنه القول قول من يدعى مهر المثل منهما (٢) وإن تزوجها على صداقين سر وعلانية أخذ بالعلانية (٣) وقال القاضي: (١) (مع يمينه) هذا المذهب وبه قال الشعبي وابن أبي ليلى، وأبو ثور؛ لأنه منكر ومدعى عليه، وقال ﵊ "لكن اليمين على المدعى عليه". (٢) (من يدعى مهر المثل منهما) وبه قال أبو حنيفة ونصره القاضي وأصحابه، منهم الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب وابن عقيل، فإن ادعت مهر المثل أو أقل فقولها، وإن ادعى الزوج مهر المثل أو أكثر فقوله. (٣) (أخذ بالعلانية) هذا المذهب، وبه قال الشعبي وابن أبي ليلى والثوري وأبو عبيد.

стр. 667

الواجب المهر الذي انعقد به النكاح سرًا كان أو علانية (١) والزيادة على الصداق بعد العقد تلحق به (٢) وإن اتفقا قبل العقد على مهر وعقداه بأكثر تجملًا أخذ بما عقد به (٣). (فصل) في المفوضة (٤) وهو ضربان: تفويض البضع، والثاني تفويض المهر. ولها المطالبة بفرضه فإن تراضيا عليه وإلا فرضه الحاكم، فإذا فرضه لزمهما فرضه كحكمه، فلا يغيره حاكم آخر ما لم يتغير السبب كيساره وإعساره في النفقة والكسوة (٥) وطلاقها قبل الدخول لها المتعة بقدر يسر الزوج وعسره (على الموسر قدره وعلى المقتر قدره) أعلاها خادم وأدناها كسوة تجزيها في صلاتها (٦)، وتستحب المتعة لكل (١) (سرًّا كان أو علانية) وحمل كلام الخرقي إن المرأة لم تقر بنكاح السر، وهذا قول سعيد بن عبدالعريز وأبي حنيفة والأوزاعى والشافعي، ونحوه عن شريح والحسن والزهري ومالك وإسحق. (٢) (تلحق به) لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾. (٣) (بما عقد به) مثل أن اتفقا على ألف وعقداه على ألفين فالصحيح من المذهب أن المهر الألفان قاله القاضي وجزم به المصنف، وقيل ما اتفقا عليه، وقال أبو حفص يجب عليها الوفاء بذلك، قال في الإنصاف وهو الصواب. (٤) (المفوضة) بكسر الواو وفتحها، فالكسر على نسبة التفويض إلى المرأة على أنها فاعلة، والفتح على نسبته إلى وليها. وهو لغة الإِهمال كأن المهر أهمل حيث لم يسم. (٥) (والكسوة) فإن الحاكم يغيره ويفرضه ثانيًا باعتبار الحال، وليس ذلك نقصًا للحكم السابق. (٦) (تجزيها في صلاتها) لأن ذلك أقل كسوة هذا المذهب، روي هذا عن ابن عباس والزهري والحسن.

стр. 668

مطلقة غيرها (١) ويستحب إعطاؤها شيئًا قبل الدخول (٢) ويجوز الدخول قبله (٣) ومهر المثل معتبر يساويها من جميع أقاربها من جهة أبيها وأمها، فإن عدم فمن أقرب نساء بلدها، وإن كان عادتهم التخفيف على عشيرتهم دون غيرهم اعتبر ذلك، وإن دخل بها في النكاح الفاسد أو خلا بها استقر المسمى (٤) ولا يصح نكاح من تزويجها فاسد قبل طلاق أو فسخ (٥) ويتعدد المهر بتعدد وطء شبهة (٦) مثل أن تشتبه بزوجته ثم يتبين له الحال ويعرف أنها ليست زوجته ثم تشتبه عليه الموطوءة أخرى، ويتعدد بوطء الزنا إذا كانت مكرهة كل مرة أو بأمة بغير إذن سيدها ولو مطاوعة لا بتعدد وطء في شبهة واحدة مثل إن (١) (لكل مطلقة غيرها) روي ذلك عن علي ﵁ والحسن والزهري وسعيد بن جبير وأبي قلابة والضحاك وأبي ثور، واختاره الشيخ في موضع من كلامه، قال أبو بكر: والعمل عليه عندي لولا تواتر الروايات بخلافه. (٢) (قبل الدخول) روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر والزهري ومالك، قال الزهرى: مضت السنة أن لا يدخل بها حتى يعطيها شيئًا، قال ابن عباس: يخلع إحدى نعليه ويلقيها إليها، وعن ابن عباس قال "لما تزوج على فاطمة قال له رسول الله: أعطها شيئًا، قال: ما عندي شيء، قال: فأعطها درعك الحطمية" رواه النسائى وأبو يعلى الموصلي بإسناد صحيح، وفي رواية "أن عليًا لما أراد أن يدخل بها منعها رسول الله ﷺ حتى يعطها شيئًا، فقال: يا رسول الله ليس عندي شئ فقال: أعطها درعك، فأعطاها درعه ثم دخل بها" رواه أبو داود. (٣) (ويجوز الدخول قبله) لما روي عن عائشة قالت "أمرني رسول الله ﷺ أن أدخل إمرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئًا" رواه أبو داود وابن ماجه، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والثوري والشافعي، وأما الأخبار فمحمولة على الاستحباب. (٤) (المسمى) هذا المذهب في الزاد. (٥) (أو فسخ) فإن أبى الزوج الطلاق فسخ حاكم، لأنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد. (٦) (شبهة) كأن وطئها ظانًا أنها زوجته خديجة ثم وطئها ظانًا أنها زوجته زينب فيجب لها ثلاثة مهور.

стр. 669

اشتبهت عليه زوجته ودامت تلك الشبهة حتى وطئ مرارًا (١) ولا يتعدد بتعدده في نكاح فاسد (٢) وإن دفع أجنبية فأذهب عذرتها أو فعل ذلك بأصبع فعليه أرش بكارتها (٣) وإن فعل ذلك الزوج فليس عليه إلا نصف المسمى إن طلق قبل الدخول. باب الوليمة وآداب الأكل (٤) قال الشيخ: وتستحب بالدخول (٥) والأطعمة التي يدعى إليها الناس أحد عشر: الوليمة (٦)، وطعام (١) (مرارًا) فعليه مهر واحد لأن ذلك بمنزلة إتلاف واحد. (٢) (في نكاح فاسد) لدخولها على أن تستحق مهرًا واحدًا. (٣) (أرش بكارتها) لأنه لم يطأها وهو إتلاف جزء لم يرد الشرع بتقدير عوضه فرجع فيه إلى أرشه. وهو ما بين مهر البكر والثيب، قاله في الشرح والمبدع. (٤) (وآداب أكل) والشرب وما يتعلق بذلك، قال في المستوعب: وليمة الشيء كماله وجمعه. (٥) (بالدخول) وقال ابن الجوزي: بالعقد، واقتصر عليه في المبدع قال في الإِنصاف: الأولى أن يقال: وقت الاستحباب موسع من عقد النكاح إلى انتهاء أيام العرس، صحت الأخبار في هذا وفي هذا، وجرت العادة قبله بيسير. (٦) (الوليمة) بيانها: هي اسم لطعام العرس لا تقع على غيره حكاه ابن عبد البر عن ثعلب وغيره من أئمة اللغة، وقال بعض أصحابنا وغيرهم: يقع على كل طعام لسرور حادث، وقول أهل اللغة أقوى.

стр. 670

إملاك على زوجة، وطعام ختان (١) وطعام ولادة (٢) وعقيقة المولود، والبناء، وما يصنع للقادم من سفره وطعام القادم يصنعه هو، وطعام عند حذاق صبي (٣) وطعام المأكول عند ختمة القاريء، والحادى عشر الإخاء والتسرى ذكرهما بعض الشافعية. والقرى اسم لكل دعوة بسبب أو غيره، والآدب صاحب (١) (ختان) وروي عن الحسن، قال عثمان بن العاص: كنا لا نأتى الختان على عهد رسول الله ﷺ ولا ندعى إليه، رواه أحمد، وقد دعي أحمد إلى ختان فأجاب وأكل. (٢) (وطعام ولادة) لخلاصها وسلامتها من الطلق. (٣) (حذاق صبي) قال في القاموس: يوم حذاق الصبي يوم ختمه القرآن.
следующие страницы →