← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 811

النهاية في شرح الهداية - السغناقي

الحسام السغناقي

Полный текст (5 318 стр.). Показаны 5286–5318 · переход к 5291.

стр. 5286

وهل يبيع الزيادة على قدر الدين؛ فعلى الاختلاف الذي ذكرنا. وكل جواب عرفته في وصي الأم فهو الجواب في وصي الأخ والعم لأنه كما لا ولاية للأم على الصغير في المال فكذا لا ولاية للأخ والعم على الصغير في المال أيضًا. وذكر في أدب القاضي للصدر الشهيد في باب ما يجوز من فعل الوصي وأما وصي الأم ووصي الأخ بأن ماتت المرأة وتركت ابنًا صغيرًا فأوصت إلى رجل أو مات الرجل وترك أخًا صغيرًا وأوصى إلى رجل فلهذا الوصي (١) أن يبيع ما ترك من العروض وليس له أن يبيع ما ترك من العقار لأن لهذا الوصي (٢) ولاية الحفظ دون التصرف؛ وبيع العروض من جملة الحفظ لأنه يخشى عليه التوى والتلف؛ وأما بيع العقار فليس من جملة الحفظ لما ذكرنا أنه محصن بنفسه؛ غير أنه تقدم عليه وصي الأب في التصرف لما بينا و [هو] (٣) قوله ولنا أن بالإيصاء تنتقل ولاية الأب إلى آخره (٤). والله أعلم بالصواب. * * * فصلٌ في الشّهادة لما لم تكن الشهادة في الوصية أمرًا مختصًا بالوصية أخر ذكرها لعدم عراقتها فيها؛ وههنا خمس مسائل الغريمان لهما على الميت دين والغريمان للميت عليهما دين والموصى [لهما والموصى] (٥) إليهما والوارثان. قوله لأنهما متهمان والشهادة ترد بالتُّهمة ويقول شريح: لا أجيز شهادةَ خصم ولا مريب والمراد من المريب المتهم. إلا أن يدعيه المشهود (٦) له أي حينئذ تجوز الشهادة استحسانًا. قوله وهذا استحسان إشارة إلى حكم المستثنى (٧) وهو جواز الشهادة عند الدعوى. وهو في القياس كالأول (٨) أي حكم المستثنى الذي هو ادعاء المشهود له الوصاية كحكم المستثنى منه الذي هو إنكار المشهود له الوصاية أي أن الشهادة باطلة في الصورتين أعني صورة إنكار المشهود (٩) له الوصايةَ وصورة دعوى المشهود له الوصايةَ.

стр. 5287

وفي الاستحسان (١) تجوز الشهادة في صورة الدعوى ولا تجوز في صورة الإنكار ولكن إذا أنكر المشهود له الوصاية قال في المبسوط أدخلت معهما آخر؛ لأن في ضمن شهادتهما إقرارًا منهما بوصي آخر معهما للميت وإقرارهما حجة عليهما فلا يتمكنان من التصرف بعد ذلك بمنزلة ما لو مات أحد الأوصياء الثلاثة؛ وكذا لو صدقهما وقال لا أقبل الوصية كان له ذلك لأنه لم يسبق منه القبول ولكن يتعذر على الوصيين التصرف بدون رأي الثالث فيُدخل القاضي معهما وَصيًا ثالثًا؛ وجه الاستحسان أن للقاضي ولاية نصب الوصي ابتداءً إلى آخره (٢). فإن قيل إذا كان للميت وصيان فالقاضي لا يحتاج إلى أن ينصب عن الميت وصيًّا آخر؛ فإن لم يكن له ذلك من غير شهادة فكذلك عند أداء الشهادة إذا تمكنت التهمة فيه. قلنا: القاضي وإن كان لا يحتاج إلى نصب الوصي لكن الموصَى إليهما متى شهدا بذلك كان من زعمهما أنه لا تدبير لنا في هذا المال إلا بالثالث؛ فأشبه من هذا الوجه ما لم يكن ثمة وصي وهناك تقبل الشهادة فكذلك ههنا كذا ذكره الإمام المحبوبي: في باب القضاء بالشهادة من قضاء الجامع الصغير (٣). فإن قلت ما الفرق بين هذا أعني قبول الشهادة على وجه الاستحسان في أن الرجلين إذا شهدا أن أباهما أوصى إلى هذا (٤) وبينما لو شهدا أن أباهما وكل هذا الرجل (٥) بقبض ديونه بالكوفة لا تقبل سواء يدَّعِي الوكيل ذلك أو يجحد. قلتُ إنما قبلت شهادتهما في الوصايا لخلوها عن التهمة فإنهما لو سألا القاضي أن يجعل هذا الرّجل وصيًّا وهو راغب فيها (٦) أجابهما إلى ذلك؛ بخلاف الوكالة فإنهما لو سألا القاضي أن يوكل هذا الرجل عن أبيهما لم يفعل لأنه ليس للقاضي (٧) ولايةً في مال أبيهما كذا في المبسوط (٨).

стр. 5288

وقوله وكذلك الابنان معطوف على المستثنى منه وهو قوله فالشهادة باطلة وله أن يثبت لهما ولاية الحفظ إلى آخره (١)؛ وذكره في المبسوط (٢). وأما فيما ليس من الميراث فإن [شهادة] (٣) الوصي للصغير لا تقبل على الغير لأنه هو القابض؛ ويجوز للكبير لأنه أجنبي في ذلك فإنه إنما صار خصمًا بقبول الوصاية فيما هو من جملة الميراث. فأما فيما للوارث الكبير على الأجنبي لا بطريق الإرث هو كأجنبي آخر. وقوله وهذا قول أبي حنيفة ومحمد: فالإشارة بقوله وهذا راجعة إلى ما ذكرنا من جواز شهادتهما في [الدين وعدم جواز شهادتهما في] (٤) الوصية. وقال أبو يوسف: لا تقبل في الدين أيضًا كما لا تقبل في الوصية بألف؛ ثم إنما قيد عدم جواز شهادة كل فريق للآخر في الوصية بالألف المرسلة احترازًا عما لو شهد كل فريق للآخر في الوصية بعين على حدة فإن هناك تقبل شهادة كل فريق للآخر وهو ما ذكر بعد هذا في الكتاب بقوله ولو شهدا أنه أوصى لهذين الرجلين بجاريته وشهد المشهود لهما أن الميت أوصى للشاهدين بعبده جازت الشهادة بالاتفاق. قوله وأبو حنيفة: فيما ذكر الخصاف (٥) مع أبي يوسف أي لا تجوز شهادة كل فريق من الشاهدين في حق الآخر لا في حق الدين ولا في حق الوصية بألف درهم.

стр. 5289

وقوله وعن أبي يوسف: مثل قول محمد: أي تجوز شهادة كل فريق من الشاهدين في حق الآخر في حق الدين ولا تجوز في حق الوصية بألف درهم؛ وإنما خص قول محمد: ههنا مع أنه ذكر قبل هذا في هذا الحكم قول أبي حنيفة ومحمد: ليقرر قول محمد: في ذلك واضطراب قول أبي … حنيفة: فيه. وذكر الإمام المحبوبي: بعد ذكر هذه الروايات بقوله وصار عن أبي حنيفة: روايتان وعن أبي يوسف: كذلك وعن محمد: رواية واحدة. وجنس هذه المسائل على أربعة أوجه في الوجه الأول تقبل الشهادة بالإجماع وهو أن يشهد الرجلان بوصية عين لرجلين كالعبد وشهد الموصى لهما لهذين الشاهدين بوصية عين أخرى كالجارية لأنه لا شركة للشهود فيه فلا تتمكن التهمة. وفي الوجه الثاني لا تقبل بالإجماع وهو أن يشهد الرجلان بالوصية بجزء شائع كالوصية بثلث ماله وشهد المشهود (١) لهما للشاهدين بمثل ذلك لأنهما أوجبا شركةً لأنفسهما فيما شهدا به (٢) للآخرين؛ وكذا لو شهد الرجلان لاثنين بالوصية بألف مرسلة وشهد المشهود لهما للشاهدين بألف مرسلة أيضًا. وفي الوجه الثالث لا تقبل أيضًا وهو أن يشهد الرجلان أن الميت أوصى لهذين الرجلين بعين [كالعبد] (٣) وشهد المشهود لهما أن الميت أوصى للشاهدين الأوَّلين بثلث ماله لأن الشهادة مُثْبِتَة (٤) للشركة. وفي الوجه الرابع اختلفوا فيه وهو الشهادة بالدين وهو الذي نحن فيه؛ وجه القبول أن الدين يجب في الذمة والذمة قابلة لحقوق شتى ولا شركة؛ وعدم القبول باعتبار تهمة الشركة وهذا لأن كل فريق إنما يشهد للفريق الآخر بالدين في ذمّة الميّت ولو شهدا بذلك في حياته كانت الشهادة مقبولة فكذا إذا شهدا بعد موته؛ وهذا لأن الدين بالموت لا يتحول من الذمة إلى التركة. ألا ترى أن التركة لو هلكت لا يسقط شيء من الدين وأن للوارث أن يستخلص التركة لنفسه بقضاء الدين (٥) من محل آخر فلا تتمكن الشركة بينهم هنا بخلاف الوصية بالثلث فإن حق الموصى له يثبت في عين التركة حتى لايبقى بعد هلاك التركة؛ ولو أراد الوارث أن يستخلص التركة لنفسه ويقضي حق الموصى له من محل آخر لم يكن ذلك؛ ولهذا لو قبض أحد الفريقين شيئًا كان للآخر حق المشاركة فكان كل فريق مثبتًا لنفسه حق المشاركة فيما شهد فكانت الشركة بينهم ثابتة في التركة فلا تصح شهادتهما فيما تثبت فيه الشركة لهما ولا كذلك الدين.

стр. 5290

وجه الرد أن الدين بالموت يتعلق بالتركة ولهذا لا يثبت (١) الملك للوارث ولا ينفذ تصرفه فيه إذا كان الدين محيطًا بها؛ فشهادة كل فريق تلاقي محلًا مشتركًا فصار نظير مسألة الوصية بالثلث هذا كله من المبسوط (٢) وشروح الجامع الصغير (٣) (٤). وذكر في أدب القاضي [للصدر الشهيد] (٥) في باب (٦) شهادة الغرماء بعضهم لبعض قال ولو أن رجلًا مات وترك ورثة وترك مالًا وشهد رجلان لرجلين على الميت بدين ألف درهم وشهد المشهود لهما للشاهدين على الميت بدين ألف درهم فالشهادة باطلة هكذا ذكر هنا؛ وذكر في الجامع الصغير والجامع الكبير أن الشهادة جائزة (٧) (٨). وروى صاحب الكتاب رواية ثالثة عن الحسن بن زياد وعن (٩) أبي … حنيفة: أنهم إن جاءوا جميعًا وشهدوا فالشهادة باطلة؛ وإن شهد اثنان لاثنين تقبل شهادتهما ثم ادعى الشاهدان بعد ذلك على الميت بألف درهم فشهد لهما الغريمان الأولان فشهادتهما جائزة فصار في المسألة ثلاث روايات. وذكر وجه ما ذكر في أدب القاضي وهو وجه عدم قبول الشهادة؛ [ووجهما ذكر في الجامعين وهو وجه قبول الشهادة] (١٠) كما ذكرنا وزاد فيه شيئًا وقال وجه رواية الجامعين أن الشهادة إنما قامت (١١) على الميت بالدين والدين يثبت في ذمّة الميت ثم يتحول إلى التركة لا يجوز (١٢) القرار (١٣) فإن الوارث (١٤) لو أراد أن يقضي الدين من ماله ويستخلص التركة لنفسه له ذلك فيصير كأنهم شهدوا عليه (١٥) في حياته.

стр. 5291

ووجه رواية الحسن أنهم إذا جاءوا معًا كان ذلك بمعنى المعاوضة فتتفاحش التهم. والله أعلم بالصواب. * * * كتابُ الخنثى لما فرغ من بيان أحكام من له آلة واحدة في المبال من آلتي الرجال والنساء شرع في بيان أحكام مَن له آلتان فيه واختلاف الأقوال؛ وقدم ذكر الأوَّل لما أن الواحد قبل الاثنين أو لأن الأول هو الأعم الأغلب وهذا … كالنادر فيه. اعلم أن الله تعالى خلق بني آدم ذكورًا وإناثًا كما قال الله تعالى: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ (١) وقال تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ (٢) ثم بين حكم الذكور وحكم الإناث في كتابه ولم يبين حكم شخص هو ذكر وأنثى؛ فعرفنا بذلك أنه لا يجتمع الوصفان في شخص واحد وكيف يجتمعان وبينهما مغايرة على سبيل المضادة؛ وجعل علامة التمييز عند الولادة الآلة كذا في فرائض المبسوط (٣). فمن محاسن أحكام الخنثى هي ترك الإضمار (٤) في البيان وإن ندر وجوده في الأزمان. ومنها العدل والإنصاف وذكر ما يليق بحاله من مسائل الوفاق والخلاف من غير الاعتداء والاعتساف. ومنها النظر له فيما يضر وينفع ويخفض أمره ويرفع كابتياع الإمام أمة ختانة بمال بيت المال عند العسرة وضيق الأحوال؛ والأمر بأخذ القناع [في الصلاة] (٥) سترًا وبرًا وغيره من الأحكام وهلم جرَّا. وذكر في المُغْرِب تركيب الخنث يدل على لين وتكسر ومنه المخنث (٦) وتخنث في كلامه والخنثى الذي له ما (٧) للرجال والنساء (٨) والجمع الخناثَى بالفتح كحبلى وحبالَى؛ فإن كان يبول من الذكر فهو غلام وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى (٩).

стр. 5292

ذكر الفرج وأراد به الحِرَ وهو قُبُل المرأة مع أن الفرج اسم لقبل الرجل والمرأة باتفاق أهل اللغة؛ وقولهم القبل والدبر كلاهما فرج يعني في الحكم كذا في المُغْرِب (١). وهذا الذي ذكره من الحكم من اعتبار المبال في حكم الشرع حكم كان عليه العرب في الجاهلية على ما حكي أن قاضيًا فيهم رفع إليه هذه الحادثة فجعل يقول هو رجل وامرأة واستبعد قومه ذلك فتحير القاضي ودخل بيته للاستراحة فجعل يتقلب على فراشه ولا يأخذه النوم لتحيره في هذه الحادثة وكانت له بُنَيَّة تغمز رجله فسألته عن تفكره فأخبرها بذلك فقالت دع المحال واتبع المبال فخرج على قومه وحكى ذلك فاستحسنوا ذلك منه؛ فعرفنا أنه حكم كان في الجاهلية قرره رسول الله ﷺ ؛ ولأن البول من أي عضو كان فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي الصحيح (٢)؛ وذلك أن ما يقع به الفصل بين الذكر والأنثى عند الولادة [الآلة] (٣) وذلك في الآدمي وفي سائر الحيوانات؛ وعند انفصال الولد من الأم منفعة تلك الآلة (٤) خروج البول منها وما سوى ذلك من المنافع يحدث بعد ذلك؛ فعرفنا أن المنفعة الأصلية للآلة كونها مبالًا فإذا كان يبول من مبال الرجال عرفنا أن آلة الفصل في حقه هذا وأن الآخر زيادة خرق في البدن؛ وإذا كان يبول من مبال النساء عرفنا أن الآلة هذا وأن الآخر بمنزلة ثولول في البدن كذا في المبسوط (٥). وإن بال منهما فالحكم للأسبق وهذا الذي ذكره في المجتهدات لا في المسموعات فإن السبق من أسباب الترجيح في المجتهدات (٦). وأما في المسموعات فالمعمول هو الثاني لأنه ناسخ (٧) دون الأول لأنه منسوخ. وفي المبسوط لأن الترجيح بالسبق عند المعارضة والمساواة أصل في الشرع ولأنه كما خرج البول من أحدهماقد حُكِمَ باعتباره أنه على تلك الصفة. ألا ترى أنه لو لم يخرج من المبال الآخر بعد ذلك كان ما خرج علامة تامة للفصل؛ وبعد ما حكم له بأحد الوصفين لا يتغير ذلك بخروج البول من الآلة الأخرى؛ وهو بمنزلة رجل أقام بينة على نكاح امرأة وقُضِي له بها ثم أقام الآخر البينة لا يلتفت إلى البينة الثانية.

стр. 5293

وكذلك لو ادعى نسب مولود وأقام البينة [وقضي له به ثم ادعاه آخر وأقام البينة] (١) لا يلتفت إلى ذلك؛ وإن كانا في السبق سواء فلا معتبر بالكثرة عند أبي حنيفة: فقال أبوحنيفة: فيه لا علم لي بذلك. وقال صاحباه يُوَرَّث من أكثرهما بولًا لأن الترجيح عند المعارضة بزيادة القوة وذلك يكون بالكثرة كما يكون بالسبق إذ لا مزاحمة بين القليل والكثير كما لا مزاحمة بين اللاحق والسابق؛ فالظاهرأن الذي يخرج منه البول أكثر هو المبال والحكم للمبال. وأبوحنيفة: إلى ذلك لوجهين أحدهما أن كثرة البول يدل على سعة المخرج ولا معتبر بذلك فمخرج بول النساء أوسع من مخرج بول الرجال. والثاني أن الكثرة والقلة تظهر في البول لا في المبال؛ وآلة الفصل (٢) المبال دون البول فاعتبار السبق يأخذ السابق اسم المبال قبل أن يأخذ الآخر ذلك الاسم؛ وأما إذا خرج منهما معًا فقد أخذ اسم المبال في وقت واحد على صفة واحدة لأن هذا الاسم لا يختلف بكثرة ما يخرج منه البول وقلته. ثم إن أبا حنيفة: استقبح الترجيح بالكثرة على ما يحكى عنه أن أبا يوسف: لما قال بين يديه يورث من أكثرهما بولًا قال يا أبا يوسف وهل (٣) رأيت قاضيًا يكيل البول بالأواقي؛ أي الكثرة على الحقيقة لا تعرف إلا بالكيل ولا يجوز الاشتغال به ولأن نفس الخروج دليل بنفسه؛ فالكثرة من جنسه لا تكون ترجيحًا عند المعارضة كالشاهدين وأربعة شهود والآية والآيتين فقد استبعد ذلك لما فيه من القبح. وتوقف في الجواب لأنه انسدَّ طريق التمييز بالرجوع إلى المعقول ولم يجد فيه نصًا فتوقف وقال لا أدري وهذا من علامة فِقه الرجل ووَرَعِه هو أن لا يحبط في الجواب على ما حكى أن ابن عمر- ﵁ -سئل عن مسألة فقال لا أدري (٤). وكذا أبو يوسف ومحمد: قالا إذا استويا في المقدار لا علم لنا بذلك كذا في المبسوط (٥) والأسرار (٦). وهذا هو الذي ذكره في الكتاب بقوله فإن كان يخرج منهما على السواء فهو مشكل بالاتفاق أي إذا كان بوله في الخروج والكثرة على السواء كان مشكلًا بالاتفاق.

стр. 5294

وقال في شرح الطحاوي وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يعتبر الأكثر منهما فإن استويا في الكثرة قالوا جميعًا لا علم لنا بذلك (١)، وإذا بلغ الخنثى وخرجت لحيته أو وصل إلى النساء فهو رجل إلى آخره (٢). أي الإشكال في الخنثى إنما كان قبل البلوغ لا بعده وهكذا أيضًا ذكره في الذخيرة وقال إنما يتحقق هذا الإشكال قبل البلوغ وأما بعد البلوغ والإدراك يزول الإشكال (٣) لأن بعد البلوغ لابد من أمارات تظهر به يعلم بها أنه رجل أو امرأة (٤)؛ فإن بلغ وجامع بذكره فهو رجل؛ وكذا إن لم يجامع بذكره ولكن خرجت لحيته فهو رجل؛ وكذا إذا احتلم كما يحتلم الرجل فهو رجل.

стр. 5295

وإن لم يكن شيء من ذلك ولكن حاضت أو خرج له ثديان كثدي المرأة فهي امرأة؛ وكذلك إذا حبلت أو نزل من ثديها لبن فهي امرأة. وإن لم يجامع بذكره ولا خرجت له اللحية ولا رأت الحيض ولا بدت (١) الثديان كثدي المراة ولا جومع كما تجامع المرأة فهو رجل. وذكر فيها في فصل الخنثى من فرائضها [وعن الحسن] (٢) أنه يعد إضلاعه فإن ضلع الرجل يزيد على ضلع المرأة بواحدة (٣). فإن قلت ذكر انعدام علامات الرجل والمرأة ثم حكم به أنه رجل فما تقول فيما إذا كان له علامات الطرفين جميعًا؛ بأن خرجت له لحية وظهر له ثدي كثدي المرأة وهذا موجود فيما بين الناس وقد رأيت امرأة وكانت لها لحية كلحية الرجل (٤). وقيل هي أيضًا (٥) تحيض وتحبل ولو تصور ذلك في الخنثى المشكل وتعارض سائر العلامات بأن يصل إلى النساء بذكره ويصل إليه الرجل أيضًا من فرجه وتحيض وتحبل [وينزل من ثديه اللبن ويُحبل غيرَه] (٦) وهذا مما يتصور ولا يستحيل لأن المواضع مختلفة لما أن وصوله إلى النساء بذكره ووصول الرجل إليه من فرجه؛ وكذلك الحيض والحَبَل يتصوران مع الإحبال لكونها في مواضع مختلفة ما حكمه عند ذلك.

стр. 5296

قلتُ حكمه عند ذلك حكم الخنثى المشكل الذي اتفقوا في إشكاله فيما كان قبل البلوغ؛ وإلى هذا أشار في الكتاب (١) بقوله وكذا إذا تعارضت هذه المعالم أي فهو خنثى مشكل. والله أعلم. * * * فصلٌ في أحكامه فلما كان ذكر الخنثى لذكر أحكامه شرع في بيان أحكام الخنثى المشكل لأنا إنما نحتاج إلى معرفة أحكام الخنثى المشكل [لا في غير المشكل] (٢)؛ لأن ذلك ملحق بما عرف هو من جنسه من الرجل والمرأة وذكر أحكامهما فيما يختص به كل واحد منهما فيما مضى من الكتب على وجه التفصيل والتبيين والتقرير والتلقين، الأصل في الخنثى المشكل وصف الخنثى بوصف الذكور حيث قال في الخنثى المشكل ولم يقل المشكلة لما أن التذكير هو الأصل؛ ألا ترى أن الله تعالى خلق حوَّاء من ضلع من أضلاع آدم ﵉ ذكره في الكشاف (٣) في أول سورة النساء لكن هذا في اللفظ. وأما في أحكام الشرع فيؤخذ في حقه ما هو الأحوط والأوثق في أمور الدين. فإن قام في صف النساء فأحب إليَّ أن يعيد (٤) لاحتمال أنه رجل؛ وإنما قال باستحباب إعادة الصلاة دون الوجوب لأن سبب وجوب الصلاة عليه معلوم والفساد بهذا الأداء موهوم مشتبه والأخذ بالاحتياط في باب العبادات واجب إلا أنه لا يلزمه الإعادة قطعًا لأن المسقط وهو الأداء معلوم والمفسد وهو محاذاة (٥) الرجل المرأة في صلاة مشتركة موهوم فللتوهم (٦) أحب له أن يُعيد الصلاة كذا في المبسوط (٧). فإن قلتَ الخنثى المشكل إنما يتحقق فيما إذا كان قبل البلوغ على ما عليه الأصل لما أن بلوغه يعرف بالحيض (٨) والاحتلام (٩) وبه يظهر أنه رجل أو امرأة فلا يبقى مشكلًا؛ فعلم بهذا أن الإشكال إنما يكون في حالة الصبا؛ والصبي والصبية إذا شرع في صلاته ثم أفسد ليس عليه الإعادة [فكيف ذكر … الإعادة] (١٠) ههنا.

стр. 5297

قلتُ تلك الإعادة في حق الصبي والصبية على وجه التخلق والاعتبار وفي حق البالغ على ما ذكرنا من تعارض الأعلام كان الإشكال باقيًا ففي حقه الإعادة على وجه الوجوب عند الفساد. وأما قوله أن بلوغه يعرف بالحيض والاحتلام فقلنا قد عرف بلوغ الصبي والصبية بالسن وكان الإشكال باقيًا. وذكر في الذخيرة فإن قام في صف النساء وصلى قال أحبُّ إليَّ أن يعيد صلاته لأنه صبيّ أو صبيَّة فإن كانت صبية تجزئها صلاتها (١) (٢)؛ ويحتمل أن يكون صبيًا فتفسد صلاته فيؤمر بالإعادة استحبابًا خلقًا واعتبارًا (٣) وإن لم يُعِد فلا شيء عليه إن كان مراهقًا؛ وإن كان بالغًا وكان مشكلًا حاله يلزمه الإعادة [حتمًا] (٤) وإيجابًا لأنه ذكر أو أنثى؛ [فإن كانت أنثى] (٥) لا يلزمها الإعادة وإن كان ذكرًا كان عليه الإعادة فتجب الإعادة احتياطًا. فعلم بهذا أن ما ذكره في الكتاب بقوله فإن قام في صف النساء فأحبُّ إليَّ [أن يعيد] (٦) محمول على ما إذا كان [مراهقًا (٧)؛ وأما إذا كان] (٨) بالغًا فالإعادة واجبة عليه على ما ذكره من الذخيرة (٩). وأما قوله وإن قام في صف الرجال فصلاته تامة ويعيد الذي عن يمينه وعن يساره والذي خلفه بحذائه فالإعادة هناك ينبغي أن تكون واجبة احتياطًا لأنه لو كان أنثى تفسد صلاة الرجل بمحاذاتها سواء كانت بالغة أو غير بالغة بعد أن كانت عاقلة مشتهاة على ما ذكرنا في مسألة المحاذاة. ولكن ذكر في المبسوط أن إعادة من عن يمينه وعن يساره والذي خلفه بحذائه صلاتهم مستحبة؛ وقال والمراد (١٠) من الإعادة هو الإعادة على طريق الاستحباب لما بينا أن محاذاة المرأة الرجل في حقهم موهوم ومبنى العبادة على الاحتياط [فيستحب] (١١) لهم أن يعيدوا صلاتهم لهذا؛ وأحب إلينا أن يصلي بقناع لأنه أقرب إلى الستر ولأنه إن كان رجلًا فالتقنع لا يمنع الجواز وإن كان أنثى فإنها تؤمر بالتقنع في صلاتها إذا كانت مراهقة فعند الاشتباه يترجح هذا الجانب كذا في المبسوط (١٢).

стр. 5298

فعلم بهذا أن ما ذكر من الاستحباب فيما إذا كان مراهقًا؛ وأما إذا كان بالغًا بأن بلغ بالسن ولم يظهر فيه شيء من علامات الرجال أو النساء لا تجزئه الصلاة بغير قناع إذا كان الخنثى (١) حرًا لأنه يجوز أن يكون ذكرًا فتجزئه الصلاة ويجوز أن يكون أنثى فلا تجزئها الصلاة بغير قناع لأن الرأس من الحرة البالغة (٢) عورة؛ والصلاة متى جازت من أوجه وفسدت من أوجه يحكم بالفساد احتياطًا؛ فإذا جازت من وجه وفسدت من وجه أولى كذا في الذخيرة (٣). ويجلس في صلاته جلوس المرأة معناه أنه يخرج رجليه من جانب ويجلس بإليتيه على الأرض لأن ذلك أقرب إلى الستر ولأن الرجل يجوز له أن يفعل كذلك حالة العذر واشتباه الحال من أبين الأعذار كذا في المبسوط (٤) والذخيرة (٥). وإن لم يُعِد أجزأه هذا محمول على حالة المراهقة؛ وأما في حالة بلوغه بالسن فالحكم فيه هو الإعادة على ما ذكرته من رواية الذخيرة (٦). وإلى هذا أيضًا أشار في المبسوط وقال ولو صلى بغير قناع قبل أن يدرك لم آمر بالإعادة لأن أسوأ حاله أن يكون أنثى والمراهقة إذا صلت بغير قناع لا تؤمر بالإعادة استحسانًا (٧)؛ ثم قال وفي بعض النسخ وإن كان بالغًا فصلى بغير قناع أمرته بأن يعيد وهذا بطريق الاحتياط لكن لا يتصور بقاؤه مشكلًا بعد البلوغ وإن تصور فالحكم هذا هكذا لفظ المبسوط (٨)؛ ولم يتعرض فيه أن طريق الاحتياط فيه على وجه الاستحباب أو على وجه الوجوب فالظاهر هو الوجوب لِقِرَانِه بالأمر. ويبتاع له أمة تختنه (٩) وفي بعض الروايات تحقنه (١٠) والصحيح هو الأول لأنه ذكر في تاج المصادر (١١) الاختتان خويشتن را ختنه كردن (١٢) وهكذا أيضًا في المغرب وقال ختنت الصبي ختنًا واختتن هو أي خُتِنَ أو خَتَنَ نفسه (١٣).

стр. 5299

وقوله لأنه يباح لمملوكته النظر إليه رجلًا كان أو امرأة (١)؛ وهذا التعليل وإن كان صحيحًا في حق الرجل ولكن هو فاسد في حق المرأة لأن للأمة (٢) لا يباح النظر إلى مواضع العورة من سيدتها (٣) مطلقًا لأنه ذكر في استحسان المبسوط أن للأمة أن تنظر إلى مولاتها كما للأجنبيات (٤)؛ فعلم بهذا أنه لا تأثير للملك في إباحة النظر إلى سيدته والأَوْلَى في التعليل ههنا ما ذكره في المبسوط (٥) والذخيرة (٦). وقال في الذخيرة لأنه متى اشترى المولى (٧) جارية للخنثى فإنه يملكها الخنثى ثم إن كان الخنثى ذكرًا فهذا نظر المملوكة إلى مالكها وإن كان الخنثى أنثى فإنه نظر الجنس إلى الجنس وإنه مباح حالة العذر (٨)؛ فعلم بهذا أن شراء الجارية له على تقدير أن يكون الخنثى أنثى باعتبار أن نظر الجنس إلى الجنس أخف (٩) من نظره إلى خلاف جنسه لا أن يكون للملك [تأثير] (١٠) في إباحة نظر المملوكة إلى سيدتها.

стр. 5300

فإن قيل لِمَ لم يقل أنه يزوج له الولي امرأة بمهر يسير (١) مع أن وجود المعنى الذي ذكره في الأمة موجود ههنا فإن الخنثى لو كان ذكرًا كانت هذه امرأته؛ وإن كان أنثى فكان فيه نظر الجنس إلى الجنس حتى لا يحتاج إلى شراء الجارية بالمال الكثير. قلنا تزويج المرأة للخنثى لا يفيد إباحة الختان لأن النكاح موقوف قبل أن يستبين أمره؛ يجوز أن يكون ذلك ذكرًا فيجوز النكاح ويجوز أن يكون أنثى فلا يجوز النكاح؛ فإذا كان مشكل الحال كان النكاح موقوفًا والنكاح الموقوف لا يفيد إباحة النظر إلى الفرج؛ فلذلك لم يقل يزوج له امرأة بماله حتى تختنه هكذا ذكره شيخ الإسلام: في شرحه (٢). وذكر الإمام شمس الأئمة الحلواني: إنما لم يقل يزوج له امرأة بماله لأنا لا نتيقن بصحة نكاحه ما لم يتبين أمره؛ وكذلك لو فعل مع هذا كان مستقيمًا لأن الخنثى إن كان امرأة فهذا نظر الجنس إلى الجنس والنكاح لغو وإن كان ذكرًا فهو نظر المنكوحة إلى زوجها؛ وبعض مشائخنا قالوا إنما لم يقل محمد: ذلك لأن تلك المرأة تبقى معلقة إن لم يصل (٣) إليها؛ فإنه لا يمكن التفريق بينهما لأنه خنثى (٤) ولا يصل إلى حقها في الجماع بل يؤجل كذا في الذخيرة (٥).

стр. 5301

ويكره له في حياته لبس الحلي والحرير (١)؛ وليس في قيد قوله في حياته زيادة فائدة لأن الحياة تستفاد من ذكر اللبس ومن ذكر اختصاص الكراهة لما أن بعد الموت لو وجد ذاك اللباس لا لبس؛ ولو كان ذلك بعد الموت كانت الكراهة للملبس لا للإلباس (٢) سوى أنه اتبع في ذلك لفظ المبسوط وإنما وقع في لفظ المبسوط ذلك لأنه ذكر هذه المسألة [بعد ذكر تكفين الخنثى إذا مات فكان وقوع هذه المسألة بمقابلة ذلك؛ فكان ذكر الحياة هناك في هذه المسألة] (٣) ليبين المقابلة لا للقيد؛ ثم إنما كان هذا هكذا لأن النبي ﷺ إنما [أباح] (٤) لبس الحرير بشرط أنوثة اللابس لقوله ﷺ (هذان حرامان على ذكور أمتي حل لأناثهم) (٥) وهذا الشرط غير معلوم في الخنثى وما يتردد بين الحظر والإباحة يترجح معنى الحظر فيه لقوله ﷺ (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات) (٦) فدع ما يريبك [إلى ما لا يريبك] (٧) (٨) وترك لبس الحرير لا يريبه ولبس الحرير يريبه؛ يوضحه أن الاجتناب (٩) فرض والإقدام على المباح ليس بفرض فكان الاحتياط في ترك لبسه كيلا يكون واقعًا في الحرام إن كان رجلًا.

стр. 5302

وأن (١) ينكشف قدام الرجال أو قدام النساء أي إذا كان مراهقًا حتى يستبين أمره لتوهم أن يكون امرأة والمرأة عورة مستورة (٢). وهذه المسألة تدل على أن نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى ذوات محارمه لا كنظر الرجل إلى الرجل (٣)؛ لأنه لو كان كنظر الرجل إلى الرجل لجاز للخنثى التكشف للنساء؛ فإنه ليس المراد من التكشف إبداء موضع العورة لأن ذلك لا يحل لغير (٤) الخنثى أيضًا ولكن المراد أن يكون في إزار واحد؛ وفي هذا الفصل أي في نظر المرأة [إلى المرأة] (٥) روايتان بَينَّاهُمَا في الاستحسان (٦). وأن يخلو به غير مَحْرَم أي يكره أن يخلو به غير مَحْرَم [من رجل أو امرأة] (٧) لقوله ﷺ (ألا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل فإن ثالثهما الشيطان) (٨) ولأنه إذا خلا الخنثى برجل فمن الجائز أنه امرأة فتكون هذه خلوة رجل بامرأة أجنبية وإذا خلا بامرأة فمن الجائز أنه ذكر خلا بأجنبية؛ والمراهقة في المنع من هذه الخلوة كالبالغة لأن المنع لخوف الفتنة؛ وكذلك يكره أن يسافر مع امرأة (٩) مَحْرَمًا كان أو غير مَحْرَم لأن من الجائز أنه أنثى فتكون هذه مسافرة امرأتين بغير محرم لهما وذلك حرام. وإن كان أنثى يكره له تركه أي ترك لبس المخيط فإن المرأة في إحرامها يلزمها لبس المخيط ويحرم عليها الاكتفاء بلبس الإزار والرداء؛ فلما استوى الجانبان لا يمكن ترجيح أحدهما بغير حجة فتوقف فيه وقال لا علم لي بلباسه (١٠).

стр. 5303

وقال محمد: يلبس لباس المرأة أي يلبس المخيط ولا يتركه لأن ترك لبس المخيط [وهو امرأة أفحش من لبسه وهو رجل لأن لبس المخيط] (١) للرجل في إحرامه جائز عند العذر واشتباه أمره من أبلغ الأعذار. وأما ترك الستر [للمرأة فغير جائز في حال من الأحوال ولبس المخيط أقرب إلى الستر ومبنى حال المرأة على الستر] (٢) كما في غير حالة الإحرام لأن الحنث لا يثبت بالشك لأن مع الإشكال لا يتيقن (٣) بوجود الشرط والمعلَّق بالشرط لا يترك ما لم يوجد الشرط حقيقة؛ فكان هذا نظير ما لو قال: إن لم أدخل دار فلان فعبده حر ثم مات ولم يعلم أدخل أو لم يدخل لا يحكم بوقوع العتق لهذا (٤) المعنى فكذا هنا. وقوله ولما قلنا إشارة إلى قوله لأن الحنث (٥) لا يثبت بالشك وإن قال بالقولين أي بالإيجابين جميعًا بأن قال كل عبد لي وكل أمة لي فهو حر لأنه عند الجمع تيقنا أن الإيجاب تناوله بأحد اللفظين وعند الانفراد لا يتيقن (٦) بذلك لأنه دعوى؛ بخلاف قضية الدليل لأن الدليل يقتضي أن يبقى مشكلًا لعدم إمكان ترجيح أحد الجانبين على الآخر فكان هو مجازًا (٧) فيما يخبره عن نفسه فإنه لا يعلم من ذلك إلا ما يعلم به غيره وهذا كله من المبسوط (٨). وإن لم يكن مشكلًا ينبغي أن يقبل قوله؛ وإنما قال بلفظ ينبغي لأنه لم يذكر هذه المسألة في المبسوط فلم يتيقن لهذا الحكم. وذكر في الذخيرة إن قال هذا الخنثى المشكل أنا ذكر أو أنثى كان القول قوله؛ وهذا لأن الإنسان أمين في حق نفسه والقول قول الأمين ما لم يعرف خلاف ما قال. ألا ترى أن المعتدة إذا قالت انقضت عدتي وأنكر الزوج كان القول قولها ما لم يعرف خلاف قولها بأن قالت ذلك في مدة لا تنقضي في مثلها العدة؛ وما لم يعرف كونه مشكلًا لم يعرف خلاف ما قال فَصُدِّق فيما قال؛ ومتى عرف كونه مشكلًا فقد عرف خلاف ما قال وعرف أنه مجازف في مقاله لأنه لا يعرف من نفسه إذا كان مشكلًا إلا ما نعرفه نحن.

стр. 5304

قوله لأن حِلَّ الغسل غير ثابت بين الرجال والنساء أي غسل الرجل المرأة وغسل المرأة الرجل غير ثابت بينهما؛ وذلك لأن النظر إلى العورة حرام وبالموت لا تنكشف هذه الحرمة؛ إلا إن نظر الجنس إلى الجنس أخف فلأجل الضرورة أبيح النظر للجنس عند الغسل والمراهق كالبالغ في وجوب ستر عورته؛ فإذا كان مشكلًا لا يوجد له جنس أو لا يعرف جنسه أنه من جنس الرجال أو من جنس النساء فتعذر غسله لانعدام مَن يغسله فصار بمنزلة من تعذَّر غسله لانعدام ما يغسل به فَيُيَمَّم بالصعيد؛ وهو نظير امرأة تموت بين رجال ليس معهم امرأة فإنها تُيَمَّم بالصعيد ثم إن كان المُيَمِّم أجنبيًا يُيَمِّمُها مع الخرقة؛ وإن كان ذا رحم [محرم] (١) منها ييممها بغير الخرقة؛ وكذلك إذا مات الرجل بين نساء ليس معهن رجل فإن النساء تيممه بالصعيد من غير خرقة إن كن ذات رحم محرم منه وبخرقة إن كن أجانب منه؛ فهذا مثلهما فإن كان من تيممه من النساء تيممه من غير خرقة؛ وكذلك إن كان رجلًا ذا رحم محرم منه وإن كان أجنبيًا عنه ييممه بخرقة؛ ولا بأس بأن ينظر إلى وجهه ويعرض وجهه عن ذراعيه لجواز أن يكون امرأة وفي هذا أخذنا الاحتياط فيما نبني أمره على الاحتياط وهو المس والنظر إلى المرأة. فإن قلت ما الفرق بين الغسل والختان حيث يشتري له في حق الختان جارية ختانة لتختنه بماله إن كان له مال؛ وإن لم يكن له مال يشتري بمال بيت المال على ما مَرَّ ولا يشتري له جارية غسَّالة في حق الغسل مع أن كلًا منهما سنة مؤكدة أو واجب. قلتُ الفرق بينهما هو أن شراء الجارية للخنثى بعد موته لتغسله لا يفيد إباحة الغسل لأنه لا يملكها الخنثى؛ لأنه لو كان للخنثى جارية مملوكة فمات الخنثى كانت تزول (٢) عن ملكه فلا يبقى على ملكه لحاجة الغسل؛ وإذا لم يجز القول ببقاء الملك لحاجة الغسل لأن لا يملك (٣) ابتداء بعد الموت لحاجة الغسل أولى لأن البقاء أسهل من الابتداء؛ فإذا كان كذلك لم يجز الاشتغال بالشراء لأنه اشتغال بما لا يفيد فأما ما دام حيًا فهو من أهل أن يملك لأنه رجل أو امرأة على ما ذكرنا فيفيد شراء الجارية للختان فجاز الاشتغال به. وإن سجِّي قبره فهو أحبُّ إلي لأن فيه نوعَ احتياطٍ فلعله امرأة ومبنى حالها على الستر؛ ولا بأس بأن يسجى قبر الرجل عند العذر كالحر والبرد والمطر؛ واشتباه حاله في العذر أبلغ من ذلك كذا في المبسوط (٤) والذخيرة (٥).

стр. 5305

ولا يحضر أي الخنثى إن كان مراهقًا غسل رجل أو امرأة أي لا يغسل الخنثى رجلًا أو امرأة لما ذكر في الكتاب. وإذا مات فَصُلِّي عليه وعلى رجل وامرأة وضع الرجل بما يلي الإمام والخنثى خلفه والمرأة خلف الخنثى اعتبارًا بحالة الحياة فإن صَفَّ الرجال أقرب إلى الإمام من صف الخناثي لقوله ﵇ (ليلني (١) منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم) (٢) فقد أمر بأن يقرب منه من هو أفضل والأصل (٣) فيه قوله تعالى: ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ (٤) وللرجال زيادة درجة على النساء فينبغي أن تكون جنازة الرجل أقرب إلى الإمام من جنازة النساء؛ والخنثى المشكل لتردد الحال فيه تجعل جنازته خلف جنازة الرجل أمام جنازة المرأة؛ فلو دفن مع رجل في قبر واحد من عذر جعل الخنثى خلف الرجل أي يوضع الرجل مما يلي القبلة ثم خلفه الخنثى ثم خلفه المرأة لأن جهة القبلة أشرف فيكون الرجل بالتقريب منه أولى. ألا ترى أن في الحديث روي عن النبي ﷺ أنه أمر بتقديم أكثرهم أخذًا للقرآن إلى جانب القبلة (٥) ويجعل بينهما حاجز من صعيد ليصير ذلك في حكم قبرين؛ وكذلك إذا دفن الرجلان في قبر واحد فلا بأس بذلك لأن النبي ﷺ أمر يوم أحد أن يدفن جماعة من الشهداء في قبر واحد وأن يجعل بين كل ميتين (٦) حاجز من التراب (٧) فيفعل كذلك كذا في المبسوط (٨).

стр. 5306

وإن جعل على السرير نعش المرأة تفسيره ما ذكرناه في الصلاة. وذكر في الذخيرة (١) وإن حُمِل يعني الخنثى مقلوبًا فهو أحب إلي ومعنى المقلوب إذا كان للجنازة قوائم تقلب وتجعل القوائم التي أسفل الجنازة أعلاها ثم يحمل عليه لأنه لابد وأن يلقى عليه ثوب وإذا جعلنا الجنازة مقلوبة يلقى الثوب على القوائم فيكون أستر له [مما إذا حمل على ظاهر (٢) الجنازة؛ وإن لم يكن لها قوائم وضع على ظاهر الجنازة ووضع عليه النعش ليكون أستر له] (٣) إن كان امرأة وهو السنة؛ وإن كان رجلًا فالنعش لا يضره فكان أَوْلَى الوجهين ما ذكرنا. وإن دخل قبره ذو رحم مَحْرَم منه [ليضعه فهو أحب إلي لأنه إن كان أنثى فدخول الأجنبي قبره ليضعه فيه مكروه ودخول المحرم] (٤) لا بأس به؛ وإن كان ذكرًا لا يضره دخول المحرم فكان الاحتياط فيما قلنا. قوله وإن كان ذكرًا فقد زادوا على الثلاث فلا بأس بذلك لأن عدد الكفن بعد الموت معتبر بعدد الثياب في حال الحياة فالزيادة على الثلاث في الكفن للرجل لا يضره كما في حال الحياة فإن للرجل أن يلبس حال حياته الزيادة على الثلاث؛ وأما إذا كان أنثى كان في الاقتصار على الثلاث ترك السنة فإن السنة في كفن المرأة أن يكون خمسة أثواب فكان أحوط الوجهين ما ذكرنا كذا في الذخيرة (٥). ولو مات أبوه وخلف ابنًا إلى قوله إلا أن يتبين غير ذلك أي غير كونه أنثى وهو كونه ابنًا (٦)؛ والحكم في توريث الخنثى المشكل أن يعطى له ميراث النساء إلا أن يكون أسوأ (٧) حاله أن يكون ذكرًا فيجعل ذكرًا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعليه الفتوى. وقال الشعبي (٨)

стр. 5307

وابن أبي ليلى والثوري (١) (٢) واللؤلؤي ﵏ يعطى له نصف (٣) نصيب الذكر ونصف (٤) نصيب الأنثى (٥) وهو مذهب ابن عباس ط؛ بيانه إذا هلك الرجل وترك ابنًا وخنثى مشكلًا فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله المال بينهما أثلاثًا ثلثاه للابن وثلثه للخنثى وهو نصيب البنات. وعلى قول الشعبي: وهو قول ابن عباس- ﵁ -إن كان الخنثى ذكرًا فله نصف المال والمسألة من اثنين؛ وإن كان أنثى فلها ثلث المال والحساب من ثلاثة فقد اجتمع في حقه الثلث والنصف فيعطى له نصف ما اجتمع له وذلك ربع وسدس والباقي للابن. ولو ماتت امرأة وتركت زوجًا وأختًا لأب وأم [وخنثى لأب] (٦) فللزوج النصف وللأخت لأب وأم النصف ولا شيء للخنثى لأن أسوأ حالها أن يجعل ذكرًا في هذه الصورة فإنا لو جعلناها ذكرًا [لا يصيبه شيء ولو جعلناها أنثى يصيبها السدس ونقول المسألة من ستة إلى سبعة فجعلناها ذكرًا] (٧) وهذا كله قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله كذا في الذخيرة (٨) والتتمة (٩).

стр. 5308

وذكر في المبسوط (١) فيما إذا مات الرجل وترك ولدًا خنثى وعصبة فعلى قول أبي حنيفة [ومحمد] (٢) رحمهما الله وهو قول أبي يوسف: الأول لا يعطى إلا ميراث جارية (٣) وذلك نصف المال والباقي للعصبة. وفي قول أبي يوسف: الآخر له ثلاثة أرباع المال لأنه يستحق الكل في حال والنصف في حال فيعطى نصف الكل ونصف النصف أو لأن النصف له بعين والنصف الآخر يثبت في حال ولا يثبت في حال فينتصف وله ثلاثة أرباع المال والباقي للعصبة. فإن كان للميت مع ذلك ابن معروف فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله المال بينهما للذكر مثلُ حظ الأنثيين لأن أسوأ الحالين للخنثى أن يكون أنثى ههنا وتكلموا فيما إذا كان الخنثى حيًا يتوهم أن يستبين أمره (٤) في الباقي (٥) أنه كيف يقسم المال بينهما. فمنهم من يقول يدفع الثلث إلى الخنثى والنصف إلى الابن ويوقف السدس إلى أن يستبين أمره لأن المستحق لهذا السدس منهما مجهول فيوقف إلى أن يتبين المستحق كما في الحمل والمفقود فإنه يوقف نصيبهما إلى أن يتبين حالهما وأكثرهم على أنه يدفع ذلك إلى الابن لأن سبب استحقاقه لجميع المال وهو البنوة معلوم فإنما ينتقص من حقه بمزاحمة حق الغير والخنثى ما زاحمه إلا في الثلث فما وراء ذلك يبقى مستحقًا له؛ يوضحه أنا حكمنا بكون الخنثى أنثى حيث أعطيناه الثلث مع الابن وبعد ما حكمنا بالأنوثة في حقه يعطى الذكر ضعف ما تعطى الأنثى وبه فارق الحمل والمفقود فإنا لم نحكم فيهما بشيء من موت أو حياة فلهذا يوقف نصيبهما. وإذا دُفع الثلثان إلى الابن هل يؤخذ منه الكفيل قال بعض مشائخنا هو على الخلاف المعروف في الدعوى أن القاضي إذا دفع المال إلى الوارث المعروف لم يأخذ منه كفيلًا في قول أبي حنيفة:. وعندهما يحتاط في أخذ الكفيل منه؛ وقيل بل ههنا يحتاط في أخذ الكفيل عندهم جميعًا وإنما لم يُجوِّز أبو حنيفة: أخذ الكفيل هناك للمجهول وهنا إنما يأخذ الكفيل للمعلوم وهو طريق مستقيم يصون به القاضي قضاءه وينظر لمن هو عاجز عن النظر لنفسه وهو الخنثى فيأخذ من الابن كفيلًا كذلك؛ فإن تبين أن الخنثى ذكرٌ استرد ذلك من أخيه؛ وإن تبين أنه أنثى فالمقبوض سالم للابن.

стр. 5309

وذكر في شرح الطحاوي تفسير أبي يوسف قول الشعبي (١) رحمهما الله ثم قال وأخذ به أبو يوسف:؛ وفي قوله الأول وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله المال بينهما أثلاثًا للذكر مثل حظ الأنثيين. وذكر في الفرائض للإمام سراج الدين: (٢) (٣) للخنثى المشكل أقل النصيبين أعني أسوأ الحالين عند أبي حنيفة وأصحابه وهو قول عامة … الصحابة ن (٤). وبهذه الروايات يعلم أن ما ذكره في الكتاب من إلحاق قول محمد بقول أبي يوسف رحمهما الله بقوله وقالا للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى وقع مخالفًا لهذه الروايات. فإن قلتَ لا كذلك بل في عامة روايات الكتب دليل على أن محمدًا مع أبي يوسف: في حكم هذه المسألة لأنهما يفسران (٥) قول الشعبي: وهو مسطور في عامة الكتب بعد ما اتفقا في قول الشعبي: بأن للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى وإن اختلفا في تخريجه فكان تفسير كل واحد منهما مذهبًا (٦) لذلك المفسر (٧) فإنه إن لم يكن كذلك (٨) فإن حاجته تدعوهما إلى تفسير قوله فحينئذ ما ذكره في الكتاب لا يكون مخالفًا لما ذكره في عامة الكتب. قلتُ إن احتمل ذلك في قول أبي يوسف: وليس هو كذلك قول … محمد: بل تفسيره راجع إلى ما يحتمل قوله ذلك: والوجه [عند … محمد] (٩): لا أن يكون ذلك قوله؛ وبه صرح في المبسوط بعد ما ذكر تفسير محمد: قول الشعبي؛ [فقال فقد فسر محمد قول الشعبي:] (١٠) بهذا ولم يأخذ به.

стр. 5310

ثم ذكر تفسير أبي يوسف: وقال بعده وأشار في الأصل إلى رجوع أبي يوسف: إلى التفسير الذي ذكر محمد لقول الشعبي: قالوا وهذا غلط والصحيح رجوعه إلى التفسير الذي ذكره أبو يوسف: فإنه رجع إلى قول الشعبي ثم فسر قوله بما ذكرنا عنه. قال محمد: المال بينهما على اثني عشر سهمًا فتقديم قول محمد: مع تأخير تعليله يدل على أن المختار عند المصنف قول محمد: [فبيان قول محمد] (١): ظاهر لأن الخنثى إن كان ذكرًا فالمال بينهما نصفان؛ وإن كان أنثى فالمال بينهما أثلاث فيعطيه نصف كل حاله فاحتجنا إلى حساب ينقسم نصفه نصفين وثلثه نصفين وأقل ذلك اثنا عشر؛ فإن كان الخنثى ذكرًا فله ستة من اثني عشر (٢) وإن كان أنثى فله أربعة. فإما أن يقول له نصف أربعة فهو سهمان ونصف ستة وهو ثلاثة فذلك خمسة؛ وللابن نصف ثمانية ونصف ستة فيكون له سبعة. أو نقول الثلث متيقن به للخنثى وهو أربعة وما زاد على ذلك إلى تمام النصف وذلك سهمان يثبت في حال دون حال فينتصف [فيكون له خمسة والباقي وهو سبعة للابن؛ قد فسر محمد قول الشعبي: بهذا ولم يأخذ] (٣) به. وقال أبو يوسف: المال بينهما على سبعة للابن أربعة وللخنثى ثلاثة لأن الابن يستحق كل الميراث عند الانفراد والخنثى يستحق ثلاثة الأرباع لأن الخنثى في حال ابن وفي حال بنت؛ وللبنت في الميراث نصف الابن فيجعل له نصف كل حال فيكون هو ثلاثة (٤) أرباع ابن فكأنه اجتمع ابن وثلاثة أرباع ابن فيجعل بكل ربع من الابن سهم فللابن الكامل أربعة أسهم ولثلاثة أرباع ابن ثلاثة فذلك سبعة. أو نقول إن الله تعالى جعل للذكر مثل حظ الأنثيين فكان الذكر بمنزلة الأنثيين وإحدى الأنثيين في حق الخنثى معلومة والأخرى ثابتة في حال دون حال فينتصف فيكون الخنثى بمنزلة أنثى ونصف؛ ولو تصور اجتماع بنت (٥) ونصف مع ابن فإنه يكون المال على سبعة أسهم للابن أربعة وللبنت نصف ثلاثة فههنا أيضًا يقسم المال بينهما على سبعة أسهم كذا في المبسوط (٦).

стр. 5311

وحاصله أن على قول محمد: للخنثى خمسة من اثني عشر؛ وعلى قول أبي يوسف: ثلاثة من سبعة مع اتفاقهما على أن قول الشعبي للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى ثم التفاوت بين تخريجهما، أن على تخريج قول أبي يوسف: كان نصيب الخنثى أكثر مما نصيبه على قول محمد:؛ فإن (١) ثلاثة من سبعة أكثر من خمسة من اثني عشر لأنا لو زدنا نصف سبع على ثلاثة أسباع يصير نصف المال والخمسة لا تصير نصف المال إلا بزيادة سهم من اثني عشر وهو نصف السدس ونصف السدس أكثر من نصف السبع. فثبت أن ما قاله أبو يوسف: أنفع للخنثى والطريق الواضح فيه أن يضرب السبعة في الاثني عشر حيث لا موافقة بينهما فيصير المجموع أربعة وثمانين ثم اضرب [حصة] (٢) من كان له شيء من السبعة في الاثني عشر وحصة الخنثى ثلاثة من سبعة فاضربه في اثني عشر فيكون ستة وثلاثين واضرب حصة من كان له شيء من الاثني عشر في السبعة وللخنثى خمسة من اثني عشر فاضربه في السبعة فيكون خمسة وثلاثين فظهر أن التفاوت سهم من أربعة وثمانين سهمًا كذا قاله الإمام مولانا حميد الدين: (٣) (٤). ثم نذكر ههنا مسائل تتعلق بالخنثى وهي لم تذكر في الكتاب. وذكر في المبسوط وإن قَبَّلَهُ رجل بشهوة لم يتزوج أمه حتى يستبين أمره (٥)؛ لأنه إن كان أنثى فتقبيله بعدما راهق يثبت حرمة المصاهرة فتكون أمه حرامًا عليه من هذا الوجه؛ وترك نكاح امرأة [تحل له] (٦) أولى من نكاح امرأة هي محرمة عليه. وإن زوجه أبوه رجلًا أو امرأة ولا علم له (٧) بنكاحه فهو موقوف إلى أن يبلغ لأن الذكر يدخل في النكاح دخول المالكين والأنثى تصير مملوكة بالنكاح ولا يمكن إثبات واحد من الوصفين في حقه من غير دليل.

стр. 5312

ولا وجه لإبطال نكاح الولي في حال قيام ولايته ما لم يعلم أنه لم يصادف محله فيكون موقوفًا إلى أن يبلغ؛ فإن ظهرت فيه علامة الرجال وقد زوجه أبوه امرأة حُكِم بصحة النكاح من حين عقد الأب لأنه تبين أن تصرفه صادف محله. وإن لم يصل إليها أجل (١) كما يؤجل العنين [فإذا كان زوجه رجلًا] (٢) ثم ظهر علامة الرجال فقد تبين أن هذا التصرف لم يصادف محله فكان باطلًا. وإذا زُوِّج خنثى من خنثى وهما مشكلان على أن أحدهما رجل والآخر امرأة لم أجز النكاح ولم أبطله حتى يتبين أمرهما لأن العقد صدر من الوليين فلا يحكم ببطلانه ما لم يعلم أنه لم يصادف محله؛ ولا يحكم بجوازه لتوهم كونهما أنثيين أو ذكرين أو على عكس ما قدره الوَلِيَّان؛ وإذا ماتا لم يتوارثا لأن الإرث إنما يكون بعد الحكم بالصحة. وإن قذفه رجل فلا حد على قاذفه (٣) بمنزلة المجبوب والرتقاء إذا قذفهما رجل؛ وهذا لأن القاذف يستوجب الحد بنسبة الرجل إلى فعل يباشره وبنسبة المرأة إلى التمكين من فعل باشره غيرها؛ ومع اشتباه أمره لا يتقرر السبب ولا يدرى أن قاذفه إلى أي فعل نسبه؛ فإن كان قد نسبه إلى مباشرة الفعل وهو امرأة كان قد نسبه إلى محال فيكون بمنزلة قاذف الرتقاء (٤) والمجبوب؛ وإن كان قد نسبه إلى التمكين وهو رجل كان قد نسبه إلى ما هو قاصر في حقه غير موجب للحد عليه؛ وعند اشتباه الأمر لا يمكن إقامة الحد على القاذف. وذكر في الذخيرة وكذلك قَذْف رجل للخنثى المشكل لا يجب الحد لأنه قذف غير المحصن لأن البلوغ من إحدى شرائط إحصان القذف (٥) [كالإسلام] (٦)؛ والخنثى المشكل إنما يكون قبل البلوغ على ما عليه الظاهر؛ وقذف غير المحصن لا يوجب الحد على القاذف؛ وأما إذا كان القذف بعد بلوغ الخنثى بالسن ولكن لم تظهر فيه علامة يستدل بهاعلى أنه ذكر أو أنثى فقذف [كل منهما يوجب الحد.

стр. 5313

وذكر في المبسوط وإذا قطع رجل يده أو امرأة قبل أن يستبين أمره فلا قصاص على القاطع (١) فقذف] (٢) الخنثى رجلًا أو قذفه رجل قال في الكتاب هذا والأول سواء. قال مشائخنا أراد بهذه التسوية في حق القاذف فإنه لا حد على قاذف الخنثى لا قبل البلوغ ولا بعد البلوغ إذا كان حاله بعد البلوغ مشكلًا؛ لأن الخنثى وإن صار محصنًا بالبلوغ إلا أنه إذا لم يظهر عليه علامة الأنوثة أو الذكورة يجوز أن يكون رجلًا أو امرأة؛ فإن كان رجلًا فهو بمنزلة المجبوب لأنه لا يمكن أن يجامع كالمجبوب؛ وإن كان امرأة فهي بمنزلة المرأة الرتقاء لأنها لا تجامع كالرتقاء؛ ومن قذف رجلًا مجبوبًا أو امرأة رتقاء لا حد عليه لما مر في كتاب (٣) القذف. وأما إذا كان الخنثى هو القاذف وقد قذف رجلًا قبل البلوغ لا حد عليه لأنه صبي أو صبية؛ وبعد البلوغ يجب عليه الحد لأنه بمنزلة مجبوب بالغ أو رتقاء بالغة والمجبوب البالغ أو الرتقاء البالغة إذا قذفا إنسانًا يجب عليهما الحد. وذكر في المبسوط وإذا قطع رجل يده أو امرأة قبل أن يستبين أمره فلا قصاص على القاطع لأن حكم القصاص فيما دون النفس مختلف بالذكورة والأنوثة ولا يجري القصاص بين الرجال والنساء في الأطراف؛ فإن كان القاطع رجلًا لا يجب القصاص إذا كانت هي امرأة؛ وإن كان القاطع امرأة لم يجب القصاص إذا كان هو رجلًا؛ فعند الاشتباه تتمكن فيه الشبهة والقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات وبه فارق القصاص في النفس فإنه لا يختلف بالذكورة والأنوثة سواء قتله رجل أو امرأة كان عليه القصاص لتيقننا بوجوبه وتقرر سببه. ولو قطع هذا الخنثى يد رجل أو امرأة أو قتله لم يكن عليه قصاص ولكن الدية على عاقلته لأنه صغير لم يبلغ فعمده وخطؤه سواء. ولا يرث الخنثى بولاء العتق ما لم يستبن أمره لأنه في حكم الميراث أنثى. ولو أوصى رجل لما في بطن امرأة بألف درهم إن كان غلامًا وبخمسمائة إن كان جارية فولدت خنثى قال [أبو يوسف:] (٤) توقف الخمسمائة الفاضلة في قولنا حتى يتبين أمره [لأن الوصية أخت الميراث وقد جعلناه في الميراث أنثى ما لم يتبين أمره] (٥) وهذا لا يعطيه إلا المتيقن به والمتيقن به هو الأقل.

стр. 5314

وفي قياس قول الشعبي: ينبغي أن يكون له سبعمائة وخمسون لأنه يجعل الخنثى في الميراث بمنزلة نصف رجل ونصف امرأة وكذلك في الوصية وهذا لأن اعتبار الأحوال عند الاشتباه أصل معتبر في الشرع. وذكر في الذخيرة ولا تجوز شهادته (١) حتى يدرك لأنه صبي أو صبية وبعد ما أدرك إذا لم يستبين أمره يعتبر امرأة في حق الشهادة حتى يتبين أمره أنه ذكر لأن هذا القدر من شهادته متيقن فيه والزيادة مشكوك فيها. والله أعلم بالصواب. * * * +++++ مَسَائِلُ شَتَّى مسائل شتَّى (٢) فإيراد مسائل شتى [في آخر الكتب] (٣) من دأب (٤) المصنفين [خصوصًا] (٥) ما إذا انتهت الهداية نهايتها. قوله: فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار فهو جائز أي وصية جائزة بهذا المقدار فذكرها بتأويل الإيصاء وإنما قيد بقوله فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار لأن الذي يجيء من الأخرس ومعتقل اللسان على نوعين أحدهما ما يكون ذلك منه دلالة الإنكار أي لا بأن يحرك رأسه عرضًا مثلًا. والثاني ما يكون ذلك منه دلالة الإقرار أي نَعَم بأن يحرك رأسه طولًا إذا كان ذلك معهودًا منه في نعم؛ ولا يجوز ذلك في الذي يُعتقَل لسانه بضم الياء وفتح القاف على بناء المفعول كذا ذكر في المغرب (٦). وقال واعتُقل لسانه بضم التاء إذا احتبس عن الكلام ولم يقدر عليه حتى لو امتد ذلك أراد به سنة كذا ذكره التمرتاشي (٧): قالوا هو بمنزلة الأخرس.

стр. 5315

وذكر الحاكم أبو محمد (١) رواية عن أبي حنيفة: قال إن دامت العُقْلَة إلى وقت الموت يجوز إقراره بالإشارة ويجوز الإشهاد عليه لأنه عجز عن النطق بمعنى لا يرجى زواله فكان كالأخرس قالوا وعليه الفتوى كذا ذكره الإمام المحبوبي: (٢). وفي الآبدة عرفناه بالنص وهو ما روي عن رافع بن خَديج (أن بعيرًا من إبل الصدقات نَدَّ فرماه رجل بسهم وسمى فقتله فقال ﷺ «إن لها أَوَابِدَ كأوابد الوحش فإذا فعلت شيئًا من ذلك فافعلوا بها كما فعلتم بهذا ثم كلوه» (٣) هكذا ذكر في صيد المبسوط (٤). ولا يحد أي ولا يحد الأخرس إذا كان قاذفًا بالإشارة والكتابة. ولا يحد له أي إذا كان مقذوفًا. وهو في الأخرس أظهر أي العجز في حق الأخرس أظهر من العجز في حق الغائب؛ وذلك لأن الظاهر من حال الغائب أنه يحضر وأما الأخرس فالظاهر من حاله أنه لا يزول خرسه؛ فلما قبل الكتابة في حق الغائب في ثبوت الأحكام مع رجاء الحضور لأن يقبل في حق الأخرس مع يأس زوال الخرس أولى ثم الكتاب على ثلاث مراتب. مستبين احتراز عن غير المستبين وهو الكتابة على الهواء والماء. مرسوم أي معنون أي يصدر بالعنوان والعنوان هو أن يكتب في صدره من فلان إلى فلان. ينوي منه أي يطلب منه النية فيه بمنزلة صريح الكتابة. وهو كقوله أنت بائن أي بمنزلة كتابة قولية أما الكتابة فهي ليست بصريحة في الكتابة لأنها فعل والكتابة الحقيقية إنما تكون في القول. وذكر الإمام التمرتاشي: وإذا كتب مستبينًا لكن غير مرسوم كالكتابة على الجدار أو على التراب أو على الكاغد لا على وجه الرسم كان لغوًا؛ لأنه لا عرف في إظهار الأمر بهذا فلا يكون حجة إلا بالنية (٥) والبيان.

стр. 5316

وفي الشافي (١) وكذا الصحيح لو كتب الطلاق وغيره أو ذكر الحق على نفسه فهو على تلك الوجوه إن كان مستبينًا مرسومًا وثبت ذلك بإقراره أو ببينة فهو كالخِطاب حتى لو جحد يسمح لمن شهد كتابته أن يشهد إذا عرف ما في الكتاب. وإن كتب غير مستبين لم يكن إقرارًا وإن شهد وقال كتبت كذا فاشهدوا أني كتبت ذلك وإن كان مستبينًا غير مرسوم (٢) أن أشهد عليه كان إقرارًا (٣) لأن الكتابة قد تكون للتجربة وقد تكون للتحقيق وبالإشهاد يقع البيان. ولو كتب ذكر حق (٤) بين يدي قوم وهم يعرفون ما يكتب ثم قال لهم اشهدوا عليَّ بما فيه يصح الإشهاد. وكذا لو أملاه على غيره (٥) حتى كتب وهم يعلمون ماذا يملي ثم أشهدهم. وفي باب ما يكون إقرارًا لو كتب على نفسه صكًا بألف لفلان والقوم ينظرون فيه يعرفون ما يكتب وقال لهم اشهدوا عليَّ بما فيه كان إقرارًا؛ [فإن] (٦) لم يقل لهم اشهدوا هل يكون ذلك إقرارًا. ذكر أبو اليسر قيل لا يكون ذلك إقرارًا وقيل يكون لأن الظاهر يدل على أن المال عليه والأحكام تبنى على ما عليه الظاهر (٧). قوله ويحتمل أن يكون الجواب هنا كذلك أي لا يكون حجة. فيكون فيهما روايتان أي في الأخرس والغائب غير الأخرس. وفي الكتابة زيادة بيان لم توجد في الإشارة لأن فصل البيان في الكتابة معلوم حسًا وعيانًا. وفي الإشارة زيادة (٨) لم توجد في الكتابة وذلك أن الأصل في البيان هو الكلام لما أن الموضوع للبيان ذلك ثم الإشارة أقرب إلى الكلام (٩) من الكتابة لأن العلم بالكتابة إنما يحصل بآثار الأقلام وهي منفصلة عن المتكلم؛ وأما العلم الحاصل بالإشارة حاصل بما هو متصل بالمتكلم وهو إشارته بيده أو برأسه وكان المتصل بالتكلم أقرب إليه من المنفصل منه فكان الاعتبار بما (١٠) هو الأقرب إلى الموضوع للبيان أولى من اعتبار غير الأقرب إليه (١١) ولأن الإشارة تقع معتبرة مع القدرة على البيان من كل وجه.

стр. 5317

ألا ترى أن أفصح العرب النبي ﷺ كيف اعتبر الإشارة في قوله الشهر هكذا وهكذا (١). وكذلك الذي صمت يومًا أو يومين بعارض أي لا يجوز إقراره بأن أَوْمَأ برأسه أي نعم أو كتب وهو معطوف على ذلك. فإن كانت المذبوحة أكثر تحرَّى (٢) فيها وأكل؛ وإن كانت (٣) الميتة أكثر أو كانا نصفين لم تؤكل. فإن قلت ما الفرق بين هذا وبين الثياب فإن المسافر إذا كان معه ثوبان أحدهما نجس والآخر طاهر ولا تميز بينهما وليس معه ثوب غيرهما فإنه يتحرى ويصلي في الذي يقع تحريه أنه طاهر؛ فقد جوز التحري هناك فيما إذا كان الثوب النجس والطاهر نصفين وفي المذكاة والميتة لم يجوِّز. قلتُ وجه الفرق بينهما أن حكم الثياب أخف من غيرها لأن الثياب لو كانت [كلها] (٤) نجسة كان له أن يصلي في بعضها ثم لا يعيد صلاته لأنه مضطر إلى الصلاة فيها بخلاف المَسَالِيخ (٥) (٦)؛ فالحاصل أنه يتحرى في الثياب بكل حال سواء كانت الغلبة للطاهر أو للنجس أو استويا لما ذكرنا أن حكمها أخف. ألا ترى أن الرجل إذا لم يكن معه إلا ثوب نجس فإن كانت ثلاثة أرباعه نجسًا وربعه طاهرًا يصلي في ذلك بلا خيار بالإجماع ولا يصلي عريانًا؛ وأما إذا كان أكثر من ثلاثة أرباعه نجسًا أو كان كله نجسًا فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: يخير بين الصلاة فيه وبين الصلاة عريانًا قاعدًا بالإيماء لما عرف فلما جازت الصلاة في ثوب نجس فلأن تجوز بالتحري فيه حالة الاشتباه أولى. وهذا بخلاف الماء الطاهر إذا اختلط بالماء النجس بالأواني؛ وإن كانت الغلبة للطاهر بأن كان معه ثلاثة أوان وفي الكل ماء أحدها نجس والآخران طاهران ولا يعرف الطاهر من غيره فإنه يتحرى ويتوضأ لأن الحكم للغالب وباعتبار الغالب لزمه استعمال الماء الطاهر وإصابته بتحرِّيه مَأمُولَة؛ وإن كانت الغلبة للأواني النجسة أو كانا سواء فليس له أن يتحرَّى عندنا؛ وعلى قول الشافعي: يتحرى ويتوضأ بما يقع تحرِّيه أنه طاهر وهذا ومسألة المَسَاليخ سواء.

стр. 5318

والفرق بين مسألة الثياب وبين مسألة الأواني هو أن الضرورة لا تتحقق في الأواني لأن التيمم طهور له عند عجزه عن الماء الطاهر فلا يضطر إلى استعمال التحري للوضوء عند غلبة النجاسة أو مساواتها لأنه أمكنه إقامة الفَرض بالبدل حتى إن مسألة الأواني لما كان تتحقق الضرورة في الشرب عند العطش (١) لعدم الماء الطاهر جاز له أن يتحرى للشرب لأنه لما جاز له شرب الماء النجس عند الضرورة فلأن يجوز له التحري وإصابة الطاهر بتحريه مأمولة أولى. هذا مما أشار إليه الإمام المحقق الربَّاني والمقتدي المدقق الصمداني شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي في المبسوط (٢) والإمام الأجل جمال الدين عبيد الله بن إبراهيم المحبوبي: في الجامع الصغير (٣). والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وصلى الله على نبينا وشفيعنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتخبين وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وحسبي الله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم.