← Тараджим

Тараджим · id 814

ذيل تكملة الإكمال - ابن العمادية

ابن العمادية

Полный текст (670 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المملكة العربية السعودية - وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى - معهد البحوث العلمية مركز إحياء التراث الإسلامي - مكة المكرمة ذيل تكملة الإكمال تأليف الحافظ وجيه الدين منصور بن سليم الإسكندراني المعروف بـ ابن العمادية (٦٠٧ هـ - ٦٧٣ هـ) تحقيق الدكتور عبد القيوم عبد رب النبي ١٤١٩ هـ

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمدُ لله رَبّ العَالمين، والصّلاةُ والسّلامُ على أشرف الأنبياء والمُرسلين، وعلى آلِه وأصحَابِه والتَّابِعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين. وبعدُ: فإنّ من أهم خَصَائص هذه الأمّة أن قَيّض الله لها رِجَالًا يَخْدمُون دينَه، أتْعَبُوا لأجله أبدانَهم، وأجهدوا قواهم الجَسَدِيّة والفِكرية، وتَحَمّلوا فى سبيله كل ما يعترضهم من المشاقّ والمَتَاعِب، وحَرِص العلماءُ على ضبط نُصُوص هذا الدّين وألفاظه، وكل حَرفٍ يَتَّصل به، وَوَضَعُوا قَواعِد وضوابط وأصولًا لهذه الغَاية النَّبِيلَة، وَطَبّقُوها فى كُتُبِهم الكَثِيرة التى ألّفوها. والأَخْطاء والتّحريفَات الّتي تَقَع في الكُتُب العَربِيّة المَطْبوعة، ليست التّبِعَة فيها على الخَطّ العَرَبِيّ، فقد أُعِدّت له قَوَاعِد لو رُوعِيت لما وقع الخطأ والتَّحْرِيف، ولا يكفي فى تدارك هذه المُشْكِلَة مَعْرفة المُصَحِّح وكونُه عالمًا بل لا بُدّ من أمورٍ أُخْرَى تجِب مُرَاعاتها، ولذلك كُلّ من كَتَب فى عُلُوم الحديث تَعَرَّض للاهتمام بِهذه القَوَاعد، ونَبَّه على الآثار السَّيِّئة المُتَرتبة على عَدَم العِنَاية بها. قال ابن الصَّلاح: ثم إنّ على كَتَبَة الحَدِيث وطَلَبَته صَرْف الهِمَّة إلى ضبط ما يكتُبونه أو يَحْصُلونه بِخَطِّ الغير من مَرْويّاتهم على الوَجْه الّذي رَوَوه شَكلًا ونَقْطًا بحيث يؤمَن معهما الالتباس، وكثيرًا ما يَتَهاون بذلكَ الوَاثِق

стр. 3

بذهنه وتيقُّظه، وذلك وَخِيم العاقبة، فإنَّ الإنسانَ مُعَرَّض للِنِّسيان، وأَوَّلُ نَاسٍ أوَّل النَّاس، وإعجام المكتوب يَمْنع استعجامه وشكلُه يَمْنع إشكاله (١). ونَقَل العَسْكري عن الأوزَاعِيّ قال: إعجام الكتاب نُورُه (٢) وذَكَر ابن الصَّلَاح أمورًا أخْرَى بعد ما تَقَدَّم من أهَمها ما مُلَخصُه: - استحباب تكرار الضَّبط فى الألفاظ المُشكِلة، بأن تُضْبَط فى متن الكتاب، ثم تُعَاد كتابتها قُبَالَة ذلكَ فى الحَاشِية مفردةً مَضْبُوطةً. - كَراهِية الخَطّ الدَّقِيق من غير عُذْرٍ يقتضِيه، ونقل عن بعض المَشَايخ أنَّه إذَا رأى خَطًّا دقيقًا قال: "هذا خَط من لا يوقن بالخلف من الله". - اختيار خَطّ التَّحْقِيقِ دُوْن المَشْق والتَّعْلِيق (٣)، ونَقَل عن عُمر ﵁ قال: شَرُّ القِرَاءة الهَذْرمة (٤) وأجود الخَطّ أَبْيَنهُ. - ضَبْط الحُرُوف المُهْمَلة بِعَلَامة الإهمال، كَضَبْطِ الحُرُوف المُعْجَمة بالنقط (٥) فإذا لُوحِظ فى الخَطّ الأُمور الَّتي ذكرها أهل العِلْم والمُحَدِّثُون فهي كَفيلة بإبعاد الأَغْلَاط والتَّحْريف، وكان سَلَفَنا يَهْتَمُّون بذلكَ حَقَّ الاهتمام، يَقُولُ عبد الله بن _________ (١) مقدمة ابن الصَّلَاح ص: ١٦٢. (٢) شرح ما يَقَع فيه التصحيف والتحريف ص: ١٤. (٣) قال السَّخَاوِيّ فى فتح المغيث ٢/ ١٥١: المَشْق: بفتح أوَّله وإسكان ثَانِيه، وهو خِفَّة اليد وإرسالها مع بَعْثَرة الحُرُوف وعدم إقامة الأَسنان، والتَّعْلِيق: خَلْط الحُروف التى ينبغى تفرقتها وإذهاب أسْنَان من ينبغى إقامة أسنانه وطمس ما ينبغى إظهار بياضه. (٤) الهذرمة: السُّرْعة، فَسَّر بذلك ابن الأثير فى النهاية ٥/ ٢٥٦ (هَذْرم). (٥) راجع مقدمة ابن الصلاح ١٦٣ - ١٦٦ وانظر فتح المغيث ١/ ١٤٢ أيضًا.

стр. 4

إدريس: لمَّا حَدَّثَنِي شُعْبَة بحديث أبى الحَوْراء السَّعْدِيّ عن الحَسَن بن عَلِيّ كتَبْتُ أسفَلَه "حُوْرُ عِيْن" لِئَلَّا أغلِط، يعنى فيقرأه أبو الجَوْزَاء (١) لشبهه به فى الخَطّ (٢). وكَان بعض أئمتنا يترك حديثَ من لا يَضْبط، فيقع فى الخَطَأ والتَّحْريف، فقد نَقَل العَسْكَريُّ عن أبي عُبَيْد الآجُرِّيِّ عن سُلَيْمان بن الأشعث قوله: قال لي أحمد بن صَالِح المِصْرى، حَدَّثَنَا سَلَامة بن رَوْح فى حديث السَّقِيفَة "بَعْرَة أن يَفِيلَا" تصحيف "تَغِرّة أن يُقْتَلَا" وكان أحمد بن صَالِح كَتَب خمسين ألف حَدِيث فَتركه (٣)، وذكر السُّيُوطِيّ فى تدريب الرَّاوِيّ: قيل: إنَّ النَّصَارَى كَفَروا بلفظة أخطَأوا فى إعجامها وشكلها، قال الله فى الإنجيل لعيسى ﵇: أنتَ نَبيِّيّ وَلَّدتُّكَ من البَتُول، فَصَحَّفُوها، وقالوا: أنْت بُنَيِّيّ وَلَدتُّك من البَتُول، ويقالُ: إن أوَّل فِتْنَةٍ وَقَعَتْ فى الإسلام سَبَبُها التَّصْحيف أيضًا، وهي فِتْنَة عثمان رَضى الله عنه، فإنَّه كَتَبَ لِلَّذِي أرسَلَه أميرًا إلى مصر: إذا جَاءَكم فَاقْبَلُوه، فصَحَّفوه، وَقَالُوا: فَاقْتُلُوه، فَجَرى ما جَرَى (٤) وقد ذكر العَسْكَرِيّ في كتابه "شَرْحُ مَا يَقَع فيه التصحيف" أمثلة في التصحيفات فى القرآن الكريم، والحَديث النَّبَوِيّ، _________ (١) أبو الجوزاء: بالجيم والزَّاي، وهو أوس بن عبد الله الرَّبَعِي، وأبو الحَوْراء: بالحَاءِ المُهْملة والرَّاء، وهو ربيعة بن شيبان السَّعْدِي، وكلاهما من التابعين الثقات ضبط به الأمير فى الإكمال ٢/ ١٦٦. (٢) الإلماع ص: ١٥٥ وانظر كذلك تدريب الراوى ٢/ ٦٧. (٣) تصحيفات المحدثين ١/ ١٧ - ١٩، أمَّا حديث "تَغِرّة أن يُقْتَلَا" فأخرجه البخارى فى ٨/ ٢١٠ (مع الفتح) وعبد الرازق فى مُصَنَّفه ٥/ ٤٤٥ والخَطَّابِي فى غريب الحديث ٢/ ١٢٣ بألفاظ متقاربة، وشرحه الخَطَّابى فى كتابه شرحًا وافيًا، وكذا الحافظ ابن حجر فى الفتح ٨/ ٢١٠. (٤) تدريب الراوي ٢/ ٦٨.

стр. 5

والفِقْه، والشِّعْر، والمُكَاتَبات وغير ذلك. وهكذا لم يَسْلَم من التصحيف فَنٌّ من الفنون مِمَّا دَفَع العلماء إلي إحكام الحِصَار حَوْلَه خَشْية أن يَتَفَشَّى فى النُّصُوص، بيد أنَّ أكثر العُلَماء عِنَايةً بهذا الأمر وأشدّهم احتراسًا من هذا الخَطَر هم المُحَدِّثون وإنَّما ازدادوا من عنايتهم بِضَبْط الأعلام، لأنَّ التَّصحيف الَّذِي يتَسرَّب إلى أسماء الرُّوَاة وأنسابهم وألقابهم ذو خُطُورة بَالِغَة فقد نَقَل عبد الغَنِيّ بن سَعِيد الأزدى عن إبراهيم بن عبد الله النَّجِيرَمِيّ قال: أَوْلَى الأشياءِ بالضَّبط أسماء الناس لأنَّه شئ لا يَدْخُله القِياس، ولا قبلَه شئٌ، ولا بعدَه شيءٌ يَدُلّ عليه (١) وهناك سَبَبٌ آخر يَدْعُو المُحَدِّثين إلى العِنَاية بهذا الأمر، هو أَنَّ رُوَاة الأحَاديث ونَقَلَة الأخبار هم من جملة أَرْكان الحُكْم على صِحَّة تلك الأحَادِيث والآثار، وهم يختلفون ضَبْطًا وحِفْظًا وعَدَالةً وَوَرَعًا فقد يشتبه اسمُ راوٍ بآخر، أحدُهما موثوق الرِّواية والآخر مَطْعُون فى روايته، وبِالتَّالي يختلف الحكم على هذه الأحاديث صِحَّةً وضَعْفًا حسب الحكم على الرَّاوِي ثِقةً وضَعْفًا. ومن مَظَاهر عناية المُحَدِّثِين فى الاحتراز من هذا الخَطَر: أوَّلًا: أنَّهم مَنَعُوا أخذَ العِلْم من الصُّحُف والمُصَحِّفِين، وألزَمُوا بأخذِه عن أهله المُتْقِنِين له تَلَقِّيًا ومُشَافَهةً ومُزَاحمة لهم بالرُّكب مع الصُّحْبَة الطَّويلة، لأنَّ من تَلَقَّاه عن أستاذٍ رَشِيدٍ خَبيرٍ إنَّما يَتَلَقَّى عنه عُصَارَة جُهْده، بالإضافة إلى ما تَلَقَّاه هذا الأستاذ عن شُيُوخِه السَّابِقِين، ومن تَلَقَّى العِلْم عن الشُّيُوخ المُتْقِنِين ولَازَمَهم فَلَن تَصِلَ الغَفْلَة، مَهْمَا يكن مُغَفَّلًا إلى حَدِّ أن يروي حَدِيثًا (عن جِبريل عن الله عن رَجُلٍ) فَقيل له: مَنْ هَذَا الَّذي يَصْلح أن يكون شيخًا لله تعالى، فإذا هو صَحَّف " " فَقَرأها "عن رَجُلٍ". _________ (١) المؤتلف والمختلف للأزديّ ص: ٢.

стр. 6

ثَانِيًا: أنَّهم بَدَأوا يُقَيِّدُون ما يَكْتُبُونه عن شُيُوخِهم ويَضْبِطُونه بالشكل والنَّقط وبِعَلَامات الإعجام والإهمال، وبقواعد الكتابة والمقابلة والإلحاق والتَّضْبيب ونحو ذلك. ثَالِثًا: تأليف الكُتُب فى هَذَا الشأن، وهى نَوْعَان: النَّوع الأوَّل: كتب التَّرَاجم عَامَّةً مُرَتَّبة على حُرُوف المُعْجَم، ثم عَلَى أبواب مخصَّصَة لكل اسم، كما هو حال كتاب "التَّاريخ الكبير" للإمام البُخَاريّ و"الجَرْح والتَّعديل" لابن أبى حَاتِم و"كِتاب الثِّقَات" لابن حِبَّان وغير ذلك. وَلَا شَكَّ أنَّ تأليفهم على هَذَا النَّمَط يدفع كثيرًا من التَّصْحِيف والتحريف. النَّوع الثَّانِي: وهو أجَلَّها وأنفعها، وهو تأليف الكُتُب الخاصَّة بضبط ما يُخشَى الخَطَأ والتحريف فيه، وجَعَلُوه فَنًّا خَاصًّا، هو "المؤتَلِف والمختلف" وقبل أن أذكر أسماء الكُتُب الَّتي أُلِّفَت فى هَذَا الفَنّ وأسماء مُؤَلِّفِيها أرِيد أن أبَيِّن مَعْنَى المؤتلف والمختلف لُغَةً واصطلاحًا وأهَمِّيَّته، لأنَّ هَذَا هو مُوضُوع كتابنا هذا. المؤتلف والمختلف لُغَةً: المؤتلف من الألفة، ومنه ألَّف بينهما تأليفًا، أوقع الألفة وجمع بينهما بعد تَفَرُّق، وَوَصَلَهُما (١) وتألّف فُلَانٌ فُلَانًا، إذا دَارَاه وآنَسَه وقارَبَه ووَاصَلَه وتَأَلَّفَ القَوْم تأَلُّفًا اجتمعوا كائتلفوا. (٢) _________ (١) تاج العروس ٦/ ٤٤ مادة (الف). (٢) تاج العروس ٦/ ٤٥ مادة (الف).

стр. 7

والمختلف من الاختلاف، و"اختلف" ضِدَّ "اتَّفَقَ" ومنه الحديث "سَوُّوا صفوفكم ولا تختلفوا فَتَخْتَلف قلوبكم" أى إذا تَقَدَّم بعضهم على بعض فى الصُّفُوف تأثَّرت قلوبهم، ونَشَأ بينهم خلاف فى الألفة والمَوَدَّة. (١) قال السَّخَاوِيّ: المؤتَلف اسم فاعِلٍ من الائتلاف بمعنى الاجتماع والتلاقي، وهو ضِدّ النفرة، والمختَلِف اسم فاعل من الاختلاف ضِدَّ الاتفاق. (٢) المؤتَلِف والمُخْتَلِف اصطِلَاحًا: قال ابن الصلاح: هو ما يأتلِف أي تتفق في الخطِّ صُورتُه، وتختلف في اللَّفْظ صيغتُه (٣). وقال النَّوَوِيّ: هو ما يَتَّفِق فى الخَطّ دون اللَّفْظ (٤) أهمية فَنّ المؤتلف والمختلف: كل من كتب فى هذا الفَنِّ ذكر أنَّه فَنٌّ جَلِيل، لا ينبغى جهله، من ذلك قول ابن الصلاح: هذا فَنٌّ جليل، من لم يعرفه من المحدِّثين كَثُر عِثَارُه ولم يعدم مُخْجلًا (٥). _________ (١) تاج العروس ٦/ ١٠٣ مادة (خلف) وحديث "سَوُّوا صفوفكم" أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه ٢/ ٤٥ والدارمي فى سننه ١/ ٢٨٩ فى باب إقامة الصفوف. (٢) فتح المغيث ٣/ ٦٧. (٣) مقدمة ابن الصلاح ص: ٣١٠. (٤) تقريب النووي (مع تدريب الراوي) ٢/ ٢٩٧. (٥) مقدمة ابن الصلاح ص: ٣١٠.

стр. 8

وقال النَّوَوِيّ: هو فَنٌّ جَليلً، يقبح جَهْله بأهل العِلْم، لاسيّما أهل الحديث ومن لم يعرفه يكثر خطؤه (١). وقال الحافظ ابن حجر: معرفة المؤتلف والمختلف من مهمات هذا الفَنّ (٢). وقال الحَافِظ العِرَاقيّ: من فُنُون الحَدِيث المُهمّة مَعْرفة المؤتلف خطًّا والمختلف لَفْظًا من الأسماء والألقاب والأنساب ونحوها، وينبغى لِطَالِب الحديث أن يَعْتَنِي بمعرفة ذلك، وإلَّا كَثُر عِثَارُه، وافتضح بين أهله (٣). ولأهَمّية هذا الفَنّ وشِدَّة حَاجَة المشتغلين بِالحديث إليه، كَثُرَت المؤلّفات فيه، وفيما يلى أذكر بعض أسماء الكُتُب التى ألّفت فيه مع ذكر اسم مؤلف كل منها. ١ - المختلف من المؤتلف لأبى الفَضْل أحمد بن أبى طَاهِر طَيْفُور المَروزي المتوفى سنة (٢٨٠ هـ) (٤). ٢ - تَصْحِيفات المُحدّثين لأبى أحمد الحَسَن بن عبد الله العَسْكَرِيّ المتوفى سنة (٣٨٢ هـ) (٥). ٣ - المؤتلف والمُخْتَلف للإمام أبى الحَسَن عَلِيّ بن عُمر بن مَهْديّ الدَّارقُطني البَغْدادِي المتوفَّى سنة (٣٨٥ هـ) (٦). _________ (١) تقريب النووي ٢/ ٢٩٧ مع تدريب الراوى. (٢) نزهة النظر شرح نخبة الفكر ص: ١٣٤. (٣) التبصرة والتذكرة ٣/ ١٢٨. (٤) ذكره ياقوت فى معجم الأدباء فى ترجمته ٣/ ٨٧ والصَّفَدِي في الوافي ٧/ ٩. (٥) الكتاب مطبوع بتحقيق الدكتور محمود أحمد ميرة عام ١٤٠٢ هـ. (٦) هذا الكتاب القيم طبع بتحقيق جَيِّد من الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر سنة ١٤٠٦ هـ.

стр. 9

٤ - المؤتلف والمختلف لأبي الوَلِيد عبد الله بن محمد بن يُوسُف الفَرَضِيّ المتوفَّى سنة (٤٠٣ هـ) (١). ٥ - المؤتلف والمختلف للإمام أبى محمد عبد الغَنِيّ بن سَعِيد الأزديّ المتوفَّى سنة (٤٠٩ هـ) (٢). ٦ - المؤتلف والمختلف لأبى سَعْد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله المَالينيّ المتوفَّى سنة (٤١٢ هـ) (٣). ٧ - المؤتلف والمختلف لأبى القاسم يَحْيَ بن عَلِيّ بن محمد بن إبراهيم الحضرميّ المِصْرِي المَعْرُوف بابن الطَّحَّان المتوفَّى سَنَة (٤١٦ هـ) (٤). ٨ - الزِّيَادَات في كتاب المؤتلف والمختلف لعبد الغَنِيّ الأزدِيّ، لأبى العَبّاس جعفر بن محمد بن المُعتَزّ المستَغْفِرِيّ المُتَوفَّى سنة (٤٣٢ هـ) (٥). ٩ - المؤتَلِف والمُخْتَلف فى الأسماء، لأبى حَامِد أحمد بن مَامَا المامائيّ المتوفَّى سنة (٤٣٦ هـ) (٦). ١٠ - المُعْجَم في مُشْتَبه أسَامي المُحَدِّثين، لأبى الفضل عبيد الله بن عبد الله بن _________ (١) ذكره ابن بشكوال فى الصِّلة ١/ ٢٥٤ والذهبي فى تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٧٧. (٢) الكتاب مطبوع بالهند سنة ١٣٢٧ هـ بعناية محمد مُحْيِ الدّين الجَعْفَرِي. (٣) ذكره الحافظ فى لسان الميزان ٤/ ٢٦٧ وذكره فى التبصير ٤/ ١٥١٢ أيضًا. (٤) ذكره الأمير فى الإكمال ١/ ٩، ٣٣٨ وذكره الزركلي في الأعلام ٩/ ١٩٦. (٥) ذكره السخاوي فى فتع المغيث ٣/ ٢١٤ والزركلي في الأعلام ٢/ ١٢٣. (٦) ذكره السمعانى فى الأنساب ١٢/ ٥٨، وانظر معجم المؤلفين ٢/ ٧٩ أيضًا.

стр. 10

أحمد الهَرَويّ الّذي كان حَيًّا سنة (٤٣٨ هـ) (١) وله أيضًا. ١١ - الزّيادات المَوجُودات من كتاب المُعْجَم فى مشتبه أسماء المحدثين (١). ١٢ - المؤتَلِف والمُخْتَلِف لأبى نَصْر عبد الله بن سَعِيد بن حَاتِم البكريّ السِّجْزيّ المتوفَّى سنة (٤٤٤ هـ) (٢). ١٣ - مُشتبه الأسْماء ومُشتبه النِّسْبة، لأبى الوَليد يُوسف بن عبد العزيز الأنْدِيّ المتوفى سنة (٤٤٤ هـ) (٣). ١٤ - المؤتلف والمختلف، لأبى محمد عبد الله بن الحسن بن الطَّبَسِيّ المتوفَّى سنة (٤٤٩ هـ) (٤). ١٥ - المُؤتَنِف فى تكملة المؤتلف والمختلف للدّارقُطْنِي، لأبى بكر أحمد بن عَلِيّ بن ثابت المَعْرُوف بالخَطِيب البغدادي المتوفّى سنة (٤٦٣ هـ) (٥) وله أيضًا. ١٦ - تَلْخِيص المُتَشابه فى الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم (٦). _________ (١) تاريخ التراث ١/ ٥٦٥، ومعجم المؤلفين ٦/ ٢٤٠، وقد طبع كتاب "المعجم فى مشتبه أسامي المحدثين" ولم أعرف عن طبع الكتاب الثاني "الزيادات الموجودات. . . . .". (٢) ذكره ابن نَاصِر الدين فى التوضيح فى عِدّة مواضع، منها فى (٢/ل ٢٥٦) وانظر معجم المؤلّفين أيضًا ٦/ ٢٣٩. (٣) ذكره ابن نقطة فى تكملة الإكمال فى مواضع منها فى ١/ ٢٠٣. (٤) ذكره ابن الصلاح فى كتابه "صيانة صحيح مسلم" ص: ١٨٣. (٥) ذكره الأمير فى الإكمال ١/ ١ والقاضِي عياض فى الغنية ص: ٧٧، وله نسخة خطية فى ليدن، أوّلها ناقص، ومنها نسخة فيلمية فى قسم مخطوطات المركز برقم (١٤٤٧). (٦) ذكره ابن الصَّلَاح فى مقدمة علوم الحديث ص: ٣٦٥ والحافظ فى نخبة الفكر ص: ١٣٦ وقد طبع هذا الكتاب.

стр. 11

١٧ - الإكمال فى رَفْع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكُنَى والأنساب، للإمام أبى نَصْر عَلِيّ بن هبة الله المَعْرُوف بابن مَاكُولَا المتوفَّى سنة (٤٧٥ هـ) أو (٤٧٦ هـ) أو (٤٧٨ هـ) (١) وله أيضًا. ١٨ - تَهْذيب مُسْتَمِرّ الأوهام على ذوى المعرفة وأولي الأفهام (٢). ١٩ - المُعْجَم فى المشتبه، لأبى محمد عبد الله بن يُوسُف الجُرجَانيّ المتوفى سنة (٤٨٩ هـ) (٣). ٢٠ - المؤتَلِف والمُخْتَلف، لأبى المُظَفَّر محمد بن أحمد الأُمَوِيّ الأَبِيْوَرْدِيّ المتوفى سنة (٥٠٧ هـ) (٤). ٢١ - حديث مختلفى الأسماء، أو مشتبه الأسماء، لأبى الغنائم محمد بن عَلِيّ بن مَيْمُون المعروف بأُبَيّ النَّرسِيّ، المتوفى سنة (٥١٠ هـ) (٥). ٢٢ - مُتَشَابه أسامى الرُّوَاة أو مشتبه النِّسْبة لأبى القَاسِم محمود بن عُمر المعروف بجار الله الزّمَخْشرِيّ المتوفَّى سنة (٥٣٨) (٦). _________ (١) الكتاب مَطْبُوع بتحقيق الشيخ عبد الرحمن المُعَلّمي سنة ١٣٨١ هـ ما عدا الجزء السابع فإنه طبع بتحقيق الأستاذ نَايف العَبّاس. (٢) طبع الكتاب فى بيروت سنة ١٤١٠ هـ بتحقيق سَيّد كسروى حسن. (٣) ذكره ابن نَاصِر الدين فى الإعلام بما وقع فى مشتبه الذهبي من الأوهام ص: ١٢٥. (٤) ذكره ابن خَلّكان فى وفيات الأعيان ٤/ ٤٤٤ وياقوت فى معجم الأدباء ١٧/ ٢٣٤. (٥) ذكره ابن نقطه فى مواضع: منها في تكملة الإكمال ١/ ٤٣٩ وابن نَاصِر الدّين فى التوضيح (٢/ ل ٢٦٢ و ٣/ل ٨١). (٦) ذكره الحافظ فى التبصير فى مواضع، منها فى ٤/ ١٥١١ والسَّخَاوِي فى فتح المغيث ٣/ ١٢.

стр. 12

٢٣ - تكملة الإكمال، لأبى بكر محمد بن عبد الغَنِيّ المَعْرُوف بابن نُقْطَة المتوفى سنة (٦٢٩ هـ) (١). ٢٤ - المؤتَلف والمُخْتَلف، لابن النَّجَّار محمد بن محمود البَغداديّ المتوفى سنة (٦٤٣ هـ) (٢). ٢٥ - هدَاية المعْتسف فى المؤتلف والمختلف، لأبى عبد الله محمد بن عبد الله القُضَاعِي المعروف بابن الأبَّار المتوفى سنة (٦٥٨ هـ) (٣). ٢٦ - ذيل تكملة الإكمال لأبى المُظفَّر مَنْصُور بن سَلِيم الهَمْدانيّ المَعْرُوف بابن فُتُوح الإسكندرانيّ المتوفَّي سنة (٦٧٣ هـ) (٤). ٢٧ - تكملة إكمال الإكمال، لمحمد بن عَلِيّ بن محمود الصَّابُونِيّ المتوفَّى سنة (٦٨٠ هـ) (٥). ٢٨ - مُشْتبه النِّسبة، لأبى العَلَاء محمود بن أبى بكر الفَرَضِي المُتَوفَّى سنة (٧٠٠ هـ) (٦). _________ (١) وقد حققتُ هذا الكتاب القيم وصدر منه أربعة أجزاء والجزءان الخامس والسادس تحت الطبع وهو من مطبوعات مركز إحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. (٢) ذكره الذهبي فى سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٣٣ فى ترجمته. (٣) ذكره ابن الأبّار نفسه فى كتابه المُعْجَم فى أصحاب أبى عَلِيّ الصَّدَفِي ص: ٧٤. (٤) وهو كتابنا هذا الَّذِي وَفّقَنِي الله لإتمام تحقيقه. (٥) الكتاب مطبوع بتحقيق الدكتور مصطفى جَوَاد فى بغداد سنة ١٣٧٧ هـ. (٦) ذكره السخاوي فى فتح المغيث ٣/ ٢١٤ وأشار إليه الذهبي فى مقدمة المشتبه أيضًا.

стр. 13

٢٩ - المؤتلف والمختلف لابن الفُوَطِيّ عبد الرَّزَّاق بن أحمد، المُتَوفَّى سنة (٧٢٣ هـ) (١). ٣٠ - المشتبه، للحَافِظ الذَّهَبِيّ المتوفَّي سنة (٧٤٨ هـ) (٢). ٣١ - توضيح المشتبه لابن نَاصِر الدين الدمشقي المُتَوفَّى سنة (٨٤٢ هـ) (٣) وله أيضًا. ٣٢ - الإعلام بما وَقَع فى مشتبه الذَّهَبِي من الأَوْهَام (٤). ٣٣ - تبصير المنتبه بتحرير المشتبه للإمام ابن حجر العَسْقَلانيّ المُتَوفَّى سَنَة (٨٥٢ هـ) (٥). ٣٤ - تُحْفَة النَّابِه فى تَلْخيص المُتَشَابِه للإِمام السُّيُوطيّ المُتَوفَّى سنة (٩١١ هـ) (٦). ٣٥ - المُغْنِي فى ضَبْطِ أسماء الرِّجَال ومعرفة كنى الرُّواة وألقابهم وأَنْسابِهم للمحدث محمد بن طَاهِر بن عَلِيّ الفَتَّنِيّ الهِنْدِيّ المُتَوفَّى سنة (٩٨٦) (٧). _________ (١) ذكره السَّخاوِيّ فى فتح المغيث ٣/ ٢١٤. (٢) الكتاب مطبوع بمصر بتحقيق الأستاذ على محمد البَحَاوي سنة ١٩٦٢ هـ. (٣) ذكره السَّخَاوِيّ فى فتح المغيث ٣/ ٢١٥ وقد طبع الكتاب بتحقيق محمد نعيم العرقسوسي سنة ١٤٠٧ هـ. (٤) طبع الكتاب بتحقيق عبد رب النَّبِيّ محمد الجزائرى سنة ١٤٠٧ هـ. (٥) الكتاب مَطْبُوع فى أربعة أجزاء بتحقيق الأستاذ على محمد البحاويّ سنة ١٣٨٣ هـ. (٦) راجع مقدمة المحقق لتوضيح المشتبه ١/ ٤٣. (٧) الكتاب مطبوع عام (١٣٩٩ هـ) بدون تحقيق.

стр. 14

هذه أسماء بعض الكُتُب الَّتى ألّفت فى المؤتلف والمختلف وأسماء مؤلِّفِيها وقد ذكر العلَّامَة المُعَلِّمِي فى مقدمته للإكمال للأمير أبى نَصْر بن مَاكُولا قائمة الكتب المؤلَّفَة فى هَذَا الفَنّ، وأضَاف الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر عِدَّة كتب أخْرَى فى مقدمته لكتاب الدَّارقُطنِي "المؤتلف والمختلف" وكذا فى كتابه الجديد "توثيق النصوص وضبطها عند المحدثين". كما ذكر الأستاذ محمد نعيم العرقسوسي أيضًا قائمة للكتب الموْلَّفَة فى هذا الفن في مقدمته لتوضيح المشتبه، فمن شاء أن يستزيد فى المَوْضُوع فليرجع إلى هذه الكتب. هذه العناية بفَنّ المؤتلف والمختلف تَدُلّ دَلَالةً وَاضِحَة على أهميّة هذا الفَنّ وخطورته.

стр. 15

الحالة السياسية فى عصر المؤلف (٦٠٧ - ٦٧٣) عَاشَ مؤلِّفُنا مُعظم القَرْن السَّابِع، ويَعْتَبر المؤرخون هذا القَرنَ من النَّاحِية السِّيَاسِيَّة مُكملًا للسّياسة الَّتى كَانَ يَمرّ بها العَالَم الإسلامِيّ فى القَرنَين السَّابِقَيْن "الخَامسِ والسَّادِس" لأنَّ العَالَم الإِسلاميّ فى هذه القُرُون قد استُهدِف من قبل الأعداء الصَّلِيبيين الحَاقِدِين والمَغول العَابثِين ومَنْ تَبِعهم من المُنَافِقين، وذلك أنَّهم رَأوَا الفُرصَة مُتَاحَة لهم لانْشِغَال المُسْلمِين واختلافهم فيما بينهم ونشوب النزاعات المُسَلَّحة بين دويلاتهم التى تعَدَّدت وضعفت ورأوا أنَّ الخَليفة لَيْسَ له إلَّا الرُّسُوم إلَّا أن يكون فى عاصمة الخلافة بغداد. واستعراض حَالة المُسْلمِين فى القُرُون الثَّلَاثة أمرٌ يَطُول، ولذا أُريد أن أستعرض الفَتْرة التى عَاشَها مؤلِّفُنا مَنْصُور بن سَلِيم الهَمْدَانيّ المَعْرُوف بابن فُتُوح وبابن العِماديَّة بالاختصار، وقد حَفِلت هذه الفترة بكثير من الأحْدَاث، خَاصَّة النّصف الأَوَّل من هذه الفترة من حَيَاتِه، وذلك أنَّ السُّلْطان الملك النَّاصرِ صَلَاح الدِّين يُوسُف بن أَيُّوب لَمَّا مَاتَ سَنَة (٥٨٩) تَقَسم ملكه بعده بين أبنائه، واختلفت كَلِمتُهم على المُلك، والأعداءُ بدأوا يَطْمَعُون فى أخذ الثَّأر من المسلمين والتَّشَفِّي من إهراق دمائهم، لَولَا أنَّ الله تَعَالَى جلّت قدرتُه تَدَاركَهُم بقدرته ولُطْفه على يد المَلكِ العَادِل سَيْف الدِّين المُتَوفَّى سنة (٦١٥) الَّذِى استطاع أن يُوَحِّد كَلِمةَ المسلمين (١). _________ (١) انظر البداية والنهاية ١٣/ ٢ وما بعده.

стр. 16

وبعد وفاة سَيْف الدين المَلِك العَادِلِ تَحْركت التَّتَار من الشَّرْق، وهم نوع من التُّرك، مَسَاكنِهم جِبال ضمعاج من نحو الصِّين، يسجدون للشمس عند طلوعها، ولا يُحَرِّمون شَيئًا، ولا يُحْصَون كَثْرَة، وبَدَأ تَحَرُّكُ الصَّلِيبِيِّين من الغرب، وكانوا ينتظرون انتهاء مدة الصُّلْح الَّتى كانت بينهم وبين المسلمين، والصَّليبيُّون فى أثناء الهُدْنَة يُهَيِّئُون أنْفسهم، ويُجْمِعُون جموعَهم لِشنِّ حَمْلَةٍ كُبْرَى على المُسْلِمين عند انتهاء الهُدنة وكانت مصْرُ عَاصِمَةً آنذاك فلذا حَوَّلوا وجهتَهم هذه المَرَّة إلى مصر بدل الشام فَاتَّجهوا إلى دميَاط، واستَوْلَوا عليها بعد مَعَارك ضارِيَة عام (٦١٦) (١) وبقيت فى أيديهم حتى استنقذها الملك الكامل محمد بن عادل بن أيُّوب سنة (٦١٨) بعد مَوْت أبيه، ورَدَّهم على أعقابهم مُكْرَهين خَاسِرين (٢). وفى المشرق استَولَى التَّتَار على سَمَرقَنْد، وهَزَمُوا السُّلْطَان عَلَاء الدِّين، ومَلَكُوا الرّيّ وهَمَذَان وقَزْوِين، وحَارَبُوا الكَرَج، ومَلَكُوا فَرْغَانَة والتِّرمِذْ وخُوَارِزْم، وخُرَاسَان، ومرو، ونَيْسَابُور، وطُوس، وهَرَاة، وغَزْنَة (٣). وفى عام (٦٢٥) خَرَج التَّتَار إلى بلاد الإسلام، فكانت لهم عِدَّة حُرُوب مع السُّلْطان جَلَال الدِّين خوارزم شاه، كُسِر فيها غير مَرَّة، ثم ظَفِر أخيرا بهم، وهَزَمهم، فلما خَلا سره فيهم سَارَ إلى خِلَاط من بِلاد الأَشْرف، فَنَهَب وسَبَى الحَرِيم واسْتَرَقَّ الأَولَاد، وقتل الرِّجال، وخَرَّب القُرَي، وفعل ما لا يَفْعَله أهل الكُفْر، ثم عَادَ إلى بِلَادِه (٤). _________ (١) البداية والنهاية ١٣/ ٨٠ وشذرات الذهب ٥/ ٦٥. (٢) الكامل لابن الأثير ١٢/ ٣٣٠ والشذرات ٥/ ٧٩. (٣) السلوك للمقريزي ١/ ١/ ٢٠٥ والبداية والنهاية ١٣/ ١٢٣ أيضًا. (٤) راجع السلوك للمقريزى ١/ ١/ ٢٢٨.

стр. 17

ثم فى سنة (٦٢٨) وَصَل التَّتَر إلى إربل وإلى الجَزِيرَة ودِيَار بكر فَعَاثُوا بالفَسَاد يَمِينًا وشِمَالًا، وقَتَلُوا من المسلمين ما لا يُحْصي عَدَدَهم إِلَّا خَالِقُهم وفى عام (٦٢٩) تَمَّ استيلاءُ التَّتَر على إقليم أَرمِينِيَة وخِلَاط وسَائِر ما كان بِيَد الخوارِزمي (١)، وبَقيت مَنَاطِق أخرى من بِلاد المُسْلِمين فى اضطِراب وتقلُّبات عَنيفة بين أُمراء المسلمين، حتى إنَّ الأفرنج طَمَعُوا فى المسلمين، واطمأنُّوا على ضَعْفِهم، فَعَمَّر الأفرنج فى القُدْس قَلْعَة، وجَعَلُوا بُرْج داود أحد أبراجها، فلما بَلَغ المَلِك النَّاصِر داود خَبَر بِنَاء هذا البُرج سَارَ إلى القُدْس، ورَمَى عليها بالمَجَانيق، حتى أخَذَها بعد واحدٍ وعشرين يومًا عَنْوَةً، وتأخر أخذ بُرْج داود أيامًا، ثم أخَذَ البُرْج من الأفرنج صُلْحًا على أنفسهم دون أموالهم، وهَدَم النَّاصِر برج داود، واستولى على القدس وأخرج منه الفرنج، فساروا إلى بلادهم، وهكذا رَجَعت القُدْس إلى حوزة المسلمين (٢). وفى عام (٦٣٧) أيضًا وَقَعَ بين الأَفْرنج وبين العَسْكر المصرىّ المسلم المُقيم بالسَّاحِل حَرْبٌ، وانكسر فيها الأفرنج، فقتل منهم حَوَالى ألفى شخص بينما لم يَتَعَدَّ عَدَد شُهَدَاء المسلمين العشر (٣). وفى عام (٦٥٦) مَلَك هلاكو سلُطان التَّتَار بغداد، وقَتَلُوا أكثر أهلِها، حتى الخَلِيفة، وهو المُستَعصم بالله عبد الله، وانقَرَضت بموته دَوْلَة بنى العَبَّاس منها، وقد تَكَلَّم ابن كَثِير عن سُقُوط بغداد فى يد التَّتَار وَتَسَلُّطِ هلاكو على بغداد، وكَيْفَ كانَت حَالةُ المسلمين وخليفتهم فى بغداد، ثم قَال: وذلك كُلُّه عن آراء الوَزِير ابن _________ (١) راجع السلوك ١/ ٢٤١ - ٢٤٢. (٢) راجع السلوك ١/ ٢/ ٢٩١. (٣) راجع البداية والنهاية ١٣/ ٢٠٠ والسلوك ١/ ٢/ ٤١٠.

стр. 18

العَلْقَمِيّ الرَّافِضِيّ، وذَلك أنّه لَمّا كان فى السنة الماضِية بين أهل السُّنَّة والرَّافِضة حَرْب عَظيمة، نُهِبَت فيها الكرخ ومحلّة الرّافِضة، حتى نُهِبت دُوْر قَرَابات الوَزِير، فاشتَدَّ حنقهُ على ذَلك، فكان هذا مِما أهَاجَه على أنْ دَبَّر على الإسلام وأهْلِه ما وَقع من الأمر الفَظِيع الّذي لم يؤرّخ أبشع منه منذ بنيت بغداد، ثم ذكر الحَافِظ ابن كَثير ما يَدُلّ على أنّ هلاكو خان استعَدّ لِلصُّلح مع خَلِيفة المسلمين على أن يكون نِصْف خِراج العِرَاق لهم ونصفه لِلخَلِيفَة، إلَّا أنّ مَلأ من الرَّافِضَة وغيرهم من المُنَافِقين أشَارُوا على هلاكو خان أن لا يُصَالح الخَليفَة، وَقَال الوَزير، وهو العَلْقَمِي الرّافِضِي وزير خَلِيفَة المسلمين: متى وقع الصلح على المُنَاصَفَة لا يَسْتَمِر هَذَا إلّا عامًا أو عَامَيْن، ثم يَعُود الأمر إلى مَا كان عليه قبل ذلك، وحَسَّنُوا له قتل الخَلِيفَة، ويُقَال: إنّ الّذي أشَارَ بقتله الوَزير ابن العَلْقَمِى والمَوْلَى نَصِير الدِّين الطُّوسِّي (١). وفى عام (٦٥٨) حَاصَرَ التَّتَار مَدينة حَلب سَبْعَة أيَّام، ثم افتتحوها بالأمَان ثم غَدَرُوا بأهلها، وقتلوا خلقًا كثيرًا، وأسروا النساء والذريّة، ونَهَبوا الأموالَ واستَبَاحُوا فيها دِمَاء الخَلْق، وامَتَلأت الطُّرُقَات من القَتْلَى، وَصَارت عَسَاكِر التَّتَار تَمشِي على جيف من قُتِل، وأُسِرَ أكثر من مائة ألْفٍ من النساء والصِّبْيَان (٢) وبعد أن مَلَك هلاكو حَلب، اتّجَه نَحْوَ دمشق، ليفعلُوا فيها نحو ما فَعَلُوا فى بغداد وحَلب، فقام الأمير سليمان بن المؤيّد وأغلق أبواب دمشق واستَشار مَنْ بَقِي بها _________ (١) راجع البداية والنهاية ١٣/ ٢٠٠ - ٢٠١ انظر ترجمة ابن العلقمى المبير الرافضي فى سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٣٦١. (٢) السلوك للمقريزي ١/ ٢/ ٤٢٢ والبداية والنهاية ٣/ ٢١٨.

стр. 19

وقَرَّر معهم تَسلِيم المدينة إلى هلاكو، وأظهروا له الانقياد والطَّاعَة، ودَخَل المغول المدينة دون إراقة دماء، فتسلمها منه فخر الدين المردغائي وابن صاحب أرزن والشريف عليّ، فَكَتَبُوا بذلك إلى هلاكو، فأوصَاهُم بأهل دمشق ونَهَاهم أن يأخُذُوا لأحد درهما فما فوقه. (١) ولقد تَشَجَّع النَّصَارى فى عهد التَّتَار، لأنّهم سَلّمُوا البلد إلى أمير منهم يقال له: ابل سَيَّان، وكان لعنة الله عليه - مُعَظِّمًا لدين النَّصَارَى فَكَانَ يُعَظِّم أسَاقِفَتَهم وقِسّيسَهم ويَزُور كَنَائسَهم، فَصَارَت لهم دولة وصَوْلَة بِسَبَبِه. وكانت النَّصَارَى فى عهده يُنَادُون بِشعارهم الخَاصّ، ويَقُولُون: ظَهَر الدِّين الصَّحِيح دينُ المَسيح، ويَذُمُّون دينَ الإسلام وأهلَه، وكانوا يُنَظِّمون مَوَاكب عَامّة يُنْشِدُون فيها الأنَاشِيد ويحملون الصّلبان، ويُجْبِرُون المُسْلمِين على أن يَقُومُوا احتِرامًا لها، ومن أبَى تَعَرّضَ لِلسَّبِّ والشَّتْم والإهانَة، كما أنَّهم يَحْمِلُون الخَمْر يرشُّونَه على ثِيابِ المُسْلِمين ويَصُبُّون على أبواب المَسَاجد، ولما وَقَع هَذَا اجتمع قُضَاة المسلمين والشُّهُود والفُقَهاء ودَخَلُوا القَلْعَة يَشْكُون هذا الحَال إلى مُتَسلمها أمير التَّتَار "ابل سيَّان" ولكنه أهَانَهم وطَرَدَهم وقَدَّم كلَام رؤساء النّصَارَى عليهم، بدل أن يُنْصِفَهم ويَمْنَع النَّصَارَى عن فِعْلَتِهم النكْراء، فَإنّا لله وإنا إليه راجعون (٢). ولم يكتفِ هذا العابثُ بما فَعَل فى العِراق، وحَلَب والشام إضافة إلى ما سبق له فى البِلَاد الأخرى الَّتى دَخَلَها، بل أمر قَائدَه (كتبغانوين) بِتحريض من الصَّلِيبِيّين أن يَغْزُوا أرض مصر عَاصِمة المُسْلِمين بعد سُقُوط _________ (١) السلوك ١/ ٢/ ٤٢٤. (٢) البداية والنهاية ١٣/ ٢١٨ - ٢٢٠ وعيون التواريخ ٢٠/ ٢٢٢ - ٢٢٧.

стр. 20

بغداد فَاتّجَه إليها بِجيشِه المُكَوَّن من عَشْرة آلاف مقاتل، فأرسَل رسالة إلى المَلِك المُظَفّر قطز يُهَدِّده إن لم يُسَلِّم البلاد طَائعًا بنحو ما فعل فى بغداد، وحلب، ودمشق، وغيرها من الأرض، إلّا أنَّ تَهْدِيدَه لم يُحَرِّك سَاكِنًا عند قطز، بل قَتَل رُسلَه، واستَعَدَّ لِلِقائه، وبَادَرهم قبل أن يُبَادِروه، وأقْدَم عليهم قبل أن يُقْدِموا عليه، وسَارَ بجيشه فى قِيَادَة قائدِه "بيبرس البندقدارِيّ"، فَالتَقَى الجَيْشان عند عين جالوت فى الخامس والعشرين من رمضان، فَاقْتَتَلوا قِتَالًا شديدًا، فكَانت النّصرة للإِسلام وأهله - ولله الحمد، فهَزَمهم المُسْلِمون هَزِيمَة نَكراء، وقتل أمير المَغُول (كتبغانوين) ولم يَنْجُ من سُيُوف المسلمين أحدٌ من الصَّلِيبِيّين والمغول إلّا من وَلّى الأدبار وفَرَّ إلى وكره (١). فلما انجلَى غُبَارُ هذه المَعركة بالنَّصْر المؤزّر، دخل المَلِك المظَفَّر بلاد الشام دمشق، وحلب، وغيرها دخول الظّافر من غير مُنازع ولا مُنافس، بل دخلها فى أبّهة عَظيمة، فرح به النّاس فرحًا شديدًا ودعوا له دعاء كثيرا. ثم جعل عليها وُلَاتَه وقُضَاتَه، ثم اتَّجَه بعد ذلك إلى مصر عاصِمة دولته فلم يكتب له الوُصُول إليها، بل أدركَتْه المَنِيَّة فى الطَّريق شَهيدًا على يد قائده الظّاهِر بيبرس، لما لَمْ يُكَافِئه على انتصَارِه الساحق على التَّتَار بولاية حَلَب حَسب ما كان قد وعده بها، وبعد ذلك اعتلى بيبرس البندقدَارِيّ عَرْش السلطنة بمصر، وَتَلَقّب بالمَلِك الظَّاهر، فَحَكم وعَدَل، وقَطَع، ووَصل، وولى، وعَزَل، وكان شَهْما شُجَاعًا، ونَظّم الأمُور، وأرسل العَسَاكر بالأسلحة لِحفظ الثُّغُور وَالمَعَاقِل، فلم _________ (١) راجع المختصر فى أخبار البشر ٣/ ٢٠٥ والبداية والنهاية ١٣/ ٢٢٠ - ٢٢١.

стр. 21

يقدر التَّتَار على الدُّنُوّ من بلاد المسلمِين، واستمر بيبرس فيها يجاهد ضد الصَّلِيبِيين والمَغول، فاستَرَدّ الشويك، وعكا، والكَرَك، وفتح القَيْسَارِيّة عام (٦٦٣) وخَلّصَ حِمص من حملة الأفرنج، وهَاجَمَ صَفَد واستخلَصَها من أيدى الصَّلِيبِيين إلى أن جاء أجَلُه سنة (٦٧٦) (١). _________ (١) راجع فوات الوفيات ١/ ٢٣٥ والوافى بالوفيات ١٠/ ٣٢٩.

стр. 22

الحالة الاجتماعية والثقافية إنّ الحَالة الاجتماعية والثقافية لأيِّ بَلَدٍ تَتَأثَّر بالحَالة السياسية والإسِكندريّة مَسْقط رأسِ مؤلِّفِنا حَظِيَت باهتمام خُلَفاءِ وأمراء المسلمين فى القَرْن السَّابِع، بل قبله فى العَصْر الأيُّوبى أيَضًا بالرّغْم من اضطرابات سِياسيّة فى العَالمِ الإسلامي كما تَقَدَّمت الإشارة إليها فى الصَّفَحات السَّابِقة، فقد اهتم السُّلْطَان صَلَاح الدِّين أيّما اهتمام بالإِسكندرية، يذكر الدكتور السَّيِّد عبد العَزِيز سَالم أنّ السلطان زَارَها فى عهده أربع مَرَّات فى أعوام ٥٦٦، ٥٦٧. ٥٧٢، ٥٧٧ أوْلَاها خِلالَها كَثِيرًا من عنايته، واختَصَّها برعايته، فمن عِمَارته لأسوارِها وتَمكين لدفاعها البَرِّيّ والبَحْرِيّ إلى غير ذلك من رِعَاية لأُولىِ العِلْم والتَّقْوَى من أهلها (١). ومن اهتمامه بها أيضًا - كما يذكره المَقريزى أنّه أنشأ بها مَارِستَانًا ودارًا للِمَغَارِبة، ومَدْرَسة على ضَرِيح المُعَظَّم تُورَان شَاه، وشرع فى عمارة الخليج، ونَقَل فوهتَه إلى مكانٍ آخر (٢) ونَقَل صاحب "تاريخ الاسكندرية" من كتاب "الاستبصار" ما نصُّه: والإِسكندرية تعَجّبَ كُلُّ من رَآها لبِهْجَتِها وحُسْن مَنْظَرها وارتفاعِ مَبَانِيها وإِتقانها وسِعَة شوارِعها وطُرُقاتِها (٣)، ويقُول ابن جُبَيْرٍ: ومن مَنَاقِب هَذَا البلد ومَفَاخِره العائدة فى الحقيقة إلى سُلْطَانِه: المَدَارِس والمحارس المَوْضُوعَة فيه لأهل الطِّبِّ والتَّعبُّد، يَفِدُون من الأقطار النّائية، فَيَلْقَى كُلُّ وَاحدٍ منهم مَسْكَنًا يأوِي إليه، ومُدَرِّسًا يُعَلِّمُه الفَنّ الّذي يُريد تَعَلّمه، وإجراءً يقوم به فى جَمِيع أحْواله (٤). _________ (١) تاريخ الاسكندرية وحضارتها فى العصر الإسلامى ص: ٢٣٣. (٢) السلوك للمقريزى ١/ ١/ ٧٦. (٣) تاريخ الاسكندية ص: ٢٥١ - ٢٥٢. (٤) رحلة ابن جبير ص: ١٥.

стр. 23

وقال أيضًا: هَذَا البلد أكثر بلاد الله مَسَاجِد، حتى أنّ تَقدير النَّاس لها يُطَفّف، فمنهم المُكْثِر والمُقَلِّل، فالمُكثِر ينتهى فى تَقْدِيره إلى اثنى عشر ألف مَسْجدٍ، والمُقلِّل ما دُوْن ذلك لا يَنْضبط، فمنهم من يقول: ثمانية آلاف ومنهم من يقول غير ذلك، وبالجملة فهى كَثيرةٌ جِدًّا، تكون منها الأربعة والخَمْسَة فى موضع، ورُبّما كانَتْ مركبة وكلها بأئمة مُرتّبين من قبل السُّلْطان وهَذَا يدُلّ دلالةً واضحةً على غلبة النَّزعة الدِّينِيَّة فى الإسكندرية فى عَصْر سَيطَرت فيه الرَّغْبة فى الجهاد والرّباط (١). ومثل ما اهتَمّ بها صَلَاح الدّين اهتَمّ بها كُلّ من جَاءَ بعده، خَاصَّة السُّلْطان المَلِك الظَّاهِر ركن الدين بيبرس، ولهذا يُعَدّ عَصر هذا السُّلْطان أزْهَى عُصُورِها الإسلامية فقد اهتَمّ هذا السُّلْطان المَمْلُوكي بثغر الإسكندرية اهتمامًا خاصًّا وعِناية فاقَتْ عنِايةَ من سَبَقه من المُلُوك والسَّلَاطِين، ومن خَلَفه على السَّوَاء وعلى الرّغم من المُشْكِلات الخَطيرة التى تُهَدِّد دَولتَه، وهذه المشكلات تتَمثل فى الخطرين الصَّليبِي والمَغُولِي، ويَبدُو أن هذين الخَطَرين كَانَا حَافِزين للسُّلْطان للاهتمام بتحصينات الثغور المِصْرِيّة بوجه عَام والإِسكندرية بِوَجهٍ خَاصّ وكان يَزُور الإسكندريّة بين حَينٍ وآخر، وكان يجرِي بعض الأعمال الإصلاحية فى كلِّ مَرَّة، فَتَرك فيها من الآثار فى كل زيارةٍ ما نَوَّه به المؤرّخون وأشادُوا بذكره. (٢) _________ (١) رحلة ابن جبير ص: ١٧. (٢) راجع تاريخ الإسكندرية للدكتور السيد عبد العزيز ص: ٢٧٥ وما بعده.

стр. 24

وقد زارَ الإسكندريّة المَلِك الظَّاهِر بيبرس أربع مَرَّات، وكانت الزيارَة الأولِى عام (٦٦١) وتَقَدّمَه وَزِيره بهاء الدِّين ليمَهِّد له الطَّريق، فتحرك مَوْكب السُّلْطان إلى الإسكندريّة، فأَخْرج أهل الإسْكندريّة ما عندهم من العُدَد الخَاصَّة بالجهاد، مِنَ القِسِيّ والعَمَارِيّات والزَّرْد، والخوذ والطَّوَارق، والجوبان، والكزغندات، وزَيَّنُوا بها الشَّوَارع والأسْوَاق، وزَارَ فى أثناء وجُودِه فى الإِسكندريَّة الشَّيخَين القَباري محمد بن مَنْصُور، والشّاطِبِي محمد بن سُلَيمان، وهَذَا يَدُلّ على إجلاله للعُلَماء والعِلْم واحترامه لهم. وزار مَرَّة ثَانِية فى صَفَر سنة (٦٦٤) عندما بَلَغَه شَكْوَي أهل الإسْكَنْدرِيّةِ من عَدَمِ وصولِ الماء إليها فى سائر شهور السَّنَة بسبب ما تكَدَّس من الرِّمَال فى المجرى المُمْتَدّ من النَّقيدى إلى فم الخَلِيج فَسَيَّر لحَفْره الأمير عَلَمُ الدِّين سَنْجَر المَسْرُورِيّ، وهكذا زَارَ الإِسكَنْدرِيَّة مَرَّة ثَالِثَة ورابِعة، وذلك لشِدّة اهتمامه بها، بِحيث أصْبَح هَذَا الثَّغْر أعظم ثُغُور مِصر كما كان موضعًا للِنُّزْهَة والفرجة، فَتَطَوَّرت الإِسكندريَّة عِمرانيًّا وحَرْبيًّا، يَقُول الدكتور جَمَال الدِّين الشَّيَّال: ظَلَّت الإِسكندريّةُ نتيجةَ عناية مُلُوك بنى أيُّوب الدَّائبة بها تَنْمُو وتَزْدَهِر عمرانيًّا وتجاريًّا وحَرْبيًّا ما عدا سنوات المَجَاعة والوباء القَلِيلة أيَّام العَادِل، وسَرْعَان ما استعادت المدينة نَشَاطَها العِلْمِيّ والعِمْرانيّ بعد ذلك بقليل، فقد زارها الواعظ والمؤرخ الكبير سبط ابن الجَوزِيّ فى سنة (٦٤١) فى عهد الصَّالح نَجم الدِّين أيُّوب وَوَصَفَها بقوله: قدمتُ الإسكندريَّة فَوجَدتُها كما قال تَعالى: (ذَاتِ قَرَارٍ ومَعِين) مَغْمُورة بالعُلَمَاء، مَعْمُورَة بالأولياء، كالشيخ محمد القباريّ والشَّاطِبِيّ وابن أبى شَامَة، ووجدتُها كما قال القَيْسرانيّ في وصف دمشق:

стр. 25

أرض تحل الأمَانِي فى أمَاكِنِها … بحيث تَجْتَمع الدُّنْيا وتَفْتَرق إذَا شَدَا الطَّير فى أغصانِها وقفت … على حدائقها الأسْماع والحَدق (١) ولا شَكَّ أنّ مدينة كهذه الّتى عُنى بها الخُلَفَاء والسَّلَاطين من جميع النَّوَاحِي لا تَخْلُو من المَدَارِس الّتى تُخَرِّج العُلَمَاء العَاملِين المُتَضَلّعين بالعلُوم المُخْتَلِفَة، والرّأي المَعْرُوف أنَّ حَرَكَة إنشاء المَدَارِس فى مصر بدأت مع قيام الدَّولة الأيُّوبية فيها، وذَلك حينما أسَّسَ صَلَاح الدّين يُوسُف ابن أيُّوب وأسرته وكبار رِجَال دوْلته المَدَارِس المُختَلِفَة فى الفُسطَاط وغيرها من مُدُن مصر، إلّا أن الدكتور الشَّيَّال يَرَى أن المَدَارِس أنشئت أوّل ما أنشئت فى الإسكندريّة وفى العَصْر الفَاطِمِي أى قبل إنشاء صَلَاح الدِّين لمدارسه فى الفُسطَاط والقَاهِرَة، وقال: كَانَ صَلَاح الدِّين بإنشائه هذه المدارس يتبع سِيَاسَة مُوضوعة، ويُنَفّذ خطَّة مَدْرُوسةً للْقَضَاءِ على المَذْهَب الشِّيعيّ ونشر المَذْهَب السُّنيّ مُقتفيًا سياسَة أُستَاذِه نُور الدِّين محمود بن زَنكي، ففى سنة (٥٦٦) أنشأ صَلَاح الدِّين مدرسة النَّاصِرِيّة فى الفُسطَاط لتدريس المَذْهَب الشَّافِعِى، ثم نَقَل عن المقريزيّ قوله: وهى أوّل مَدْرسة عملت بِديار مصر، ثمَ عَقَّب الشَّيَّال على هذا فقال: يقول ابن خَلِّكان فى ترجمته للعادل أبى الحسن علي بن السَّلَار وزير الخَليفة الظَّاهِر الفَاطِمِيّ وكان ظَاهِرَ التَّسنّن شَافِعِيّ المَذْهَبَ، ولمَّا وصل الحافظ أبو طَاهِر السِّلَفِيّ إلى ثَغْر الإِسكندريَّة المَحْرُوس وأقام به ثم صَارَ العَادِل المذكور واليًا به (أى بالثَّغْر) احتفل به وزَادَ فى إكرامِه وعَمَّر له مَدْرسَة، _________ (١) تاريخ مدينة الإسكندريّة فى العصر الاسلامى ص: ١٠٠ - ١٠١.

стр. 26

فَوَّض تدريسَها إليه، ثم قَالَ: ومن الممكن أن يُقَال اعتمادًا على نَصِّ ابن خَلِّكان: إنّ ابن السَّلَار لا صَلَاح الدين هو أوَّل من أوجَدَ المَدَارِس بديار مصر وإنّ الإسكندريّة هى أوَّل مدينة مصريّة عَرَفَتْ المَدَارِس، وعَقّب الشَّيَّال على قول ابن خَلِّكَان فقال: حَقيقةً إن الإسكندريّة كانت أوَّ مدينة مِصْرِيّة عَرَفَت المَدَارِس، ولكنّ مدرسةَ السِّلَفِيّ لم تكن أوَّل مدرسة أُنْشِأت فى الإسكندريّة، وإنَّما سَبَقَتْها مدرسةٌ أُخْرَى هى المدرسة الحَافِظيّة الَّتى أنشأها رضوان بن وخشيّ، وقد بُنِيَتْ هذه المدرسة الحَافِظيَّة قبل المدرسة السِّلَفِية (١) باثنتى عشرة سَنَةً (٢) فقد بُنِيت الأُولى فى سنة (٥٣٢) وبُنيت الثانية فى سَنَة (٥٤٤) وقد ذكر المؤلف مَنْصُور بن سَلِيم مَدْرَسَتَيْن أُخرَيَيْن فى هَذَا الكتاب، إحداهما مَدْرَسَة ابن حَبَاسَة، وهى التى أنشَأَها أبو منصور بن حَبَاسَة من تُجَّار الاسكندريّة وأعيانِها، أنشَأها لِلْعِلْم، ذَكَرَها فى ترجمة أبى الفتح مَنْصُور بن حَبَاسَة برقم (٢٠٥) وثَانيها مَدْرَسَة ابن حَدِيد، ذَكَرها فى ترجمة يَحْيي بن أبى مَلُّول الزَّناتِيّ برقم (٤٠١) هَذَا وقد نقلتُ فى بداية هذا البَحْث أنَّ صَلَاح الدِّين بنَى مَدْرَسَةً على ضريح المُعَظّم تُوران شَاه، ولم أجد غير هذه المَدَارس فيما لديّ من المَصَادِر، واعتقد أنّ مَا أهْمَل ذِكرَه المؤرِّخُون أكثر بِكَثِير مِمّا ذكروه، لأنَّ الإسكندريّةَ حَظِيتْ باهتمام المُلُوك والسَّلَاطين، خاصَّة فى العَصْر الأيُّوبيّ والمَمْلُوكيّ، وقد ذكر جَمَال الدِّين الشَّيَّال فى كتابه (٣) بعض مَدَارس أخرى فى الإسكندريّة _________ (١) المَدْرَسة السِّلَفِيّة تُسَمَّى العادِليّة أيضًا، لأن الَّذِى بَنَاها المَلِك العَادِل وأَوقَفَهَا على أبى طَاهِر السِّلَفِيّ. (٢) انتهى من تاريخ مدينة الإسكندريّة ص ك ٤٨ مختصرًا. (٣) تاريخ الإسكندرية ص: ١٠٦ - ١١١.

стр. 27

مثل "مدرسة عبد اللَّطِيف بن رشيد التكريتي" و "مَدْرَسة عبد اللّطيف بن محمد بن مسند" و "مدرسة عبد اللّطيف بن أحمد بن الكويك و "دار الحديث النَّبَهِيّة" و "المَدْرَسة الخَضْرَاء" و "مَدْرَسة الدَّمامِينِيّ" وغيرها، إلَّا أنَّ هذه المَدَارس أُنْشِئَت فى أواخِر حَيَاة المؤلِّف مَنْصُور بن سَلِيم أو بعده، وفى هذه البَلَد العَامِر الّذى ذكرت نُبذةً عنه وُلد مؤلّف هذا الكتاب وقَضَى مُعْظم حَيَاته فيه ثم مَاتَ فيه.

стр. 28

التعريف بالإمام مَنْصُور بن سَلِيم (١) هو وَجِيه الدِّين أبو المُظَفَّر مَنْصُور بن سَليم (٢) بن مَنْصُور بن فتُّوح بن يَخْلف الهَمْدَانيّ (٣) الإسكندرانيّ الشَّافِعِيّ الفقيه المُحَدِّث، وكنى بأبى عَلِيّ أيضًا، ويعرف بابن العِمَاديَّة. _________ (١) مصادر ترجمته: هذا الكتاب نفسه ترجمة رقم (٤٦٤، ٩٦٣) فى باب سَلِيم والهَمْدَانِيّ. تكملة إكمال الإكمال لابن الصَّابُونيّ ص: ١٩٥ برقم (١٥٩) وتكملة الحُسَيْنِيّ في وفيات سنة (٦٧٣) لوحه ١٩٢/ب ذيل مرآة الزَّمَان لليونِيثي ٣/ ١٠٣، مُعْجم شيوخ الدِّميَاطِيّ ٢/ لوحه ١٦٦/ ب، مشيخة ابن جَمَاعَة ٢/ ٥٤٤ (٧٠)، تذكرة الحفاظ للذَّهَبِيّ ٤/ ١٤٦٧، العِبَر للذهبيّ أيضًا ٣/ ٣٢٧ والإشارة له أيضًا: ٣٦٦، كلاهما فى وفيات سنه (٦٧٣) عُيُون التواريخ لابن شاكر الكُتْبِيّ ٢١/ ٦٣ وتوضيح المشتبه ٥/ ١٥٥ في باب سَلِيم، مرآة الجنان لليافِعِيّ ٤/ ١٧٣، طبقات الشافِعِيَّة الكُبْرَى للسبكيّ ٨/ ٣٧٥، وطبقات الشافعيّة للإسنويّ ٢/ ١٠١ (٨٤٨)، العِقْد المذهب فى طبقات حملة المَذْهَب لابن المَلَقِّن لوحة ١١٢/ أفى الطبقة الثالثة والثلاثون من الطبقة الثانية، نُسخَةُ عَارِف حكمت بالمدينة المنورة ذيل التَّقْيِيد للإمام الفَاسِيّ ٢/ ٢٨٥ برقم (١٦٣٥)، السُّلُوك للمَقْريزِيّ ١/ ٢/ ٦١٩ وفيه مسلم بدل سليم خطأ، طبقات الشافِعِيَّة لابن قاضي شُهْبة ٢/ ١٩٣ برقم (٤٥٢) النجوم الزَّاهرة لابن تغرى بردي ٧/ ٢٤٧، طبقات الحُفَّاظ للسُّيوطيّ ص: ٥٠٩ حُسْن المُحَاضَرَة فى أخبار مصر والقاهرة للسيوطي أيضًا ١/ ٣٥٦، شَذَرَات الذَّهَب لابن العماد ٥/ ٣٤١، كشف الظُّنُون ١/ ٢٨١، ٩٤٠، ذيل كشف الظُّنُون ٢/ ٥٢٣ هَدِيَّة العارفين ٢/ ٤٧٤، الرِّسَالة المُسْتَطرفة ص: ١١٧، مجلة المجمع العراقي عددها (٢٤، ٢٥) ص: ١٠١، ٨١، فهرس الفهارس والأثبات ٢/ ٦٣٣، تاريخ عُلَمَاء المُسْتنْصِيرِيَّة ١/ ١٧٣. (٢) سَلِيم: ضبط المؤلِّف نَفْسُه فى باب سَلِيم بفتح السين المهملة وكسر اللَّام كما فى الترجمة رقم (٤٦٤). (٣) الهَمْدَانِيّ: بسكون المِيم والدَّال المُهْمَلة، ضبط به المؤلِّف نفسه فى باب الهَمْدَانِيّ كما فى الترجمة رقم (٩٦٣).

стр. 29

ولادته يقولُ الدِّمْيَاطِيّ (١): مَوْلد ابن سَلِيم فى يوم السبت الثَّامِن من صَفَر سَنَة سبع وستمائة بِمَرَج الشيخ (٢) بِقَرَافة الإسكندريّة. طَلَبهُ لِلْعِلْم ورحلاته كَانَ ابنِ سَلِيم الهَمْدَانِي رَحَّالًا فى طَلَبِ العلم، وقد كَثُرَت رحلاتُه العِلْمِيّة، والنَّظْرة العَابِرة فى كتابه هذا تدلُّنا على أنَّه دَخَل القَاهِرة والعِرَاق، ودمشق، وحَلَب، وحماة، كما أنَّه رَحَل إلى مَكَّة المكرمة، ورَحَل إلى حَرَّان وغيرها من البُلْدان، يَقُول المؤلِّف فى ترجمة أبى الرَّبِيع سُلَيْمَان بن عبد الله الرَّيْحَانِيّ (٣) سَمِعتُ منه بالقَاهِرة، ويقولُ فى ترجمة جِبريل بن محمود المِصْرِيّ الحَرِيريّ (٤): رَوَى لنا بها عن أبى الفَاخِر، وقال فى ترجمة عَلِيّ بن عبد الصَّمَد بن الرَّمَّاح المِصْرِيّ (٥): حَدَّثنا بمصر عن الحافظ السِّلَفِي، وَدَخَل دمشق بعد أن دَخَل بغداد كما يقول فى ترجمة عبد العزيز بن محمد (٦): توفى فى الخَامِس والعشرين من المُحَرَّم سنة أربعين وستمائة بدمشق ونحن بها بعد عَوْدِي من العراق. _________ (١) معجم شيوخ الدمياطي ٢/ لوحة ١٦٦/ب. (٢) لم يذكر ياقوت "مَرَج الشيخ" فى معجم البلدان، وقال ابن جَمَاعة فى مشيخته ٢/ ٥٤٥: مَرَج الشيخ مَحَلَّه بالإسكندريّة. (٣) رقم الترجمة (٢٤٨). (٤) رقمها (١٨٠). (٥) رقمها (٣٨٩). (٦) رقمها (٢).

стр. 30

ويقول فى ترجمة "خَاطِب بن عبد الكريم" (١): رَوَى لنا بها (أى بدمشق) عن الحَافِظ أبى القاسم عَلِيّ بن عَسَاكر بن يَعْلَى الدمشقيّ بعد عَوْدِي من العِرَاق، وقال فى ترجمة "محمد بن مُظَفَّر الحُبَيْرِيّ" (٢) توفى سَنَة تِسعٍ وثَلَاثِين وستمائة ببغداد قبل خُرُوجِي منها بأَيَّام، وقال فى ترجمة "إسماعيل الخَيِّرِيّ" (٣): توفى فى أواخر سَنَة تسع وثلاثين وستمائة ببغداد بعد تَوَلِّيّ (أى بعد خُرُوجِي) من العِرَاق، ويقول فى ترجمة "الحَافِظ ابن نُقْطَة" (٤): توفى فى صَفَر سَنَة تِسع وعشرين وستمائة قبل دُخُولِي إلى العِرَاق بأربع سنين وقَال فى ترجمة "الحَسَن بن عَلِيّ الدِّزِّيِّ" (٥) رَوَى لنا بمكة شَرَّفَهَا الله تعالى عن أبى الفتح محمد بن أحمد. . . . . ويَقُول أيضًا فى ترجمة "عبد الرحمن بن أبى حَرَمِيّ الحِجَازِيّ" (٦) سمعتُ منه بمكة عن جَمَاعَةٍ من البغْداديِّين. وقال فى ترجمة "عبد الله بن الحُسَيْن الرَّوَاحِيّ" (٧): رَوَى لنا بحماة عن السِّلَفِيّ، وقال فى ترجمة "محمد بن الحُسَيْن الرَّوَاحِيّ" (٨): حَدَّثَنا بحماة بِسَمَاعِه من أبى طَالِب أحمد بن رَجَاء التَّنُوخِيّ، وسَمَع بِحَرَّان من عبد القادر بن عبد الله (٩) وعبد السَّلَام بن عبد الله (١٠). _________ (١) رقم ترجمته (٢٧٣). (٢) رقمها (١٧٧). (٣) رقمها (٣٠٦). (٤) رقمها (٩٣٧). (٥) رقمها (٣٦٣). (٦) رقمها (٢٤٩). (٧) رقمها (٣٩٣). (٨) رقم الترجمة (٣٩٤). (٩) رقمها (٤٦٧). (١٠) رقمها (٤٦٨).

стр. 31

وقال ابن جَمَاعَة أحد تلامذتة: سمع ببلده. . . . . ورَحَل إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة والشام والعراق، وسَمِع بها وبطريقها من البلاد الَّتى اجتَازَ بها (١). . . . . وقال ابن الصَّابُونِيّ: ورَحَل إلى العراق، فَسَمِع فى طريقه بِحَلَب والمَوْصِل، وَدَخَل بغداد، فأقَام بها مُدَّة يَسْمع الحديث ويشتغل بالفِقه (٢). إنَّ رحلاته العِلْمِيَّة التى أشرنا إلى بعضها لأجل السَّمَاع من الشَّوَاهِد الدَّالَّة على سعة علمه، وحِرْصِه على طَلَب العلم ونشره. شيوخه وتلامذته لقد اهتَمَّ ابن فَتُّوح الهَمْدَانِيّ بطلب العِلْم، وتَحَمَّل فى سَبيل ذلك مشاق السَّفَر والتَقَى بالعَدِيد من المَشَايخ على اختلاف مَذَاهبهم وأَوْطَانِهم، وسَمِع من النِّسَاء العَالِمَات أيضًا، وقد خَرَّج لنفسه مُعْجَمًا لِشُيوخِه، ولم أعثر عليه، حتى أَرَى ما يحتويه هذا المعجم وَنَقَل ابن المُلَقِّن فى "العقد المذهب" إِجَازَة له عَامَّةً، تَدُلّ على أنَّه رَوَى عن ألفِ شَيْخٍ، يقول ابن المُلَقِّن: ومن شِعْرِه فى إجَازَةٍ: أَجَزْتُ لكم بنى الشمس بن يَحْيَى … جَميع روايتى سُنَنًا ووحْيَا وما عَلَّقْتُه عن أَلف شَيْخ … أموتُ وذِكرُه بَاقٍ وَيحْيَا فهو يَروِي فى كِتَابنا هذا فقط عن حَوَالى مائتين وستِّين شيخًا من بينهم إحدى وعشرون امرأة، وسَأتناوَل ذلك فى موارد الكتاب تحت عنوان "المشافهة والسَّمَاع" ومن أشهر شُيُوخِه محمد بن عماد الحَرَّاني، وأبو القاسم عبد الرحمن _________ (١) مشيخة ابن جَمَاعَة ٢/ ٥٤٤. (٢) تكملة ابن الصابوني ص: ١٩٥.

стр. 32

ابن الصَّفْراوى، وأبو الحسن بن روزبهْ، وأبو بكر بن بَهْروز، وأبو بكر محمد بن يحيى بن جُبَير الفَقِيه، وأبو الفَرَج عثمان بن أبى نَصْر المَسْعُودِيّ، ومُرْتضى بن أبى الجُود، وعبد الوَهَّاب بن رَوَاج، وإبراهيم بن محمود الخَيِّريّ، وعبد الحَميد بن عبد الرَّشيد بن بُنَيْمان، ويُوسُف بن عبد الله ابن الخَلِيل أبو الحَجَّاج، وغيرهم. أمَّا الحَدِيث عن تلامذته الذين رَوَوا عنه فإنَّ معرفة صفاته وأخلاقه تَدلّ على كَثْرتهم، يقول اليُونِينيّ: كَانَ حَافِظًا صَالِحًا حَسَنَ الطَّريقة جَمِيل السِّيرَة مُحْسِنًا إلى من يَرِد إليه من الطَّلَبه مُفيدًا حَسَن الأَخْلَاق ليِّن الجَانِب (١). ويقول ابن شَاكِر الكُتْبِيّ: كَانَ حَافِظًا صالحًا خَيِّرًا حَسَن الطَّريقه جَمِيل السِّيرَة مُحْسِنًا إلى من يَقْرأ عليه من الطَّلَبة مفيدًا حسن الأخلاق (٢). وزِدْ على هذه الصِّفَات أنه دَرَس وتعلم فى المدرسة النظامية والمستنصريَّة -وهما من أشهر مدارس بغداد-، حَوَالى سَبْع سنوات، ولَمَّا عاد إلى بلده الإسكندريَّة بدأ يُدَرِّس فى مدرسة الحافظ السِّلَفِيّ وهى الحافِظيَّة أشهر مدارس الإسكندريَّة، فَالعَالِم الَّذِى يَتَحَلَّى بهذه الصِّفَاتِ لابُدَّ أن يلتَفّ حَولَه تلامذة كَثيرُون وقد رَوَى عنه الإمام الدِّمْيَاطِيّ، وترجم له فى "مُعْجَم شُيُوخِه" ورَوَى عنه القاضى ابن جَمَاعة أيضًا وترجم له فى "مشيخته" كما رَوَى عنه عِزّ الدِّين الحُسَيْنِيّ، وترجم له ترجمةً حَسَنَةً فى "تكملته فى وفيات سنة (٦٧٣ هـ)، ورَوَى عنه القَاضِى سَعْد الدِّين الحَارِثِيّ، وعَلِيّ بن عبد المحسن الهاشمي"، وغيرهم. _________ (١) ذيل مرآة الزمان ٣/ ١٠٣. (٢) عيون التواريخ ٢١/ ٦٣.

стр. 33

ثناء العلماء عليه: قال الحُسَيْنِي فى تكملتِه: قَدِم الإسكندريَّة يعنى من بغداد، وتولّى بها الحِسبة، ودَرّس بها، وحَدَّث وجَمَعَ وصَنَّفَ وخَرَّج "مُعْجَم شُيُوخِه"، وألّفَ "تَاريخًا" لِبَلَده الإسكندريّة. وكَانَ فَقيهًا فَاضِلا، ومُحَدِّثًا حَافِظًا، سمعتُ منه بمصر فى إحدى قدماته إليها، وكَانَ صَالحًا. (١). وقال القاضي ابن جَمَاعَة: خَرَّج لنفسه ولشُيُوخ بلده، وصَنَّف وأمْلَى، وكان فَاضِلًا كَثِيرَ السَّمَاع جَيِّد الانتقاد، وجَمَعَ تَاريخًا للإسكندريّة فى عِدّة أسفار (٢). وقال ابن شَاكِر الكُتْبِيّ: حَدَّث، وولى الحِسْبَة بالإسكندريّة، ودَرَّسَ بها، وجَمَعَ وصَنَّفَ وألّف تَارِيخًا لبلده الإسكندرية، وَكَان حَافِظًا صَالِحًا خَيِّرًا حَسَن الطَّرِيقه جَمِيل السِّيرَة مُحسنًا إلى من يَقْرَأ عليه من الطَّلَبة، مفيدًا حَسَن الأخْلاق لين الجانب (٣). . . وقال ابن الصَّابُونِيّ: ودخل بغداد، فأقام بها مُدَّة، يسمع الحديث، ويشتغل بالفقه، ثم عاد إلى بلده، يُفِيد النَّاس. وولى تدريس المدرسة الحافظية _________ (١) بعده سطر كامل شبه ممسوح، لا تقرأ إلّا رؤس الكلمات، ولعل ما سأذكره عن ابن شاكر الكتبيّ مأخوذ من تكملة الحُسَينِيّ. (٢) مشيخة ابن جَمَاعة ٢/ ٥٤٤. (٣) عُيُون التَّوارِيخ ٢١/ ٦٣.

стр. 34

السِّلَفِيّة، والحسبة، وخَرَّج وصَنَّفَ وجَمَعَ وألَّف، وقَفْتُ له على تخاريج مُفِيدَة، وفوائد عَدِيدَة (١). وقال الذَّهَبِيّ: عُنِي بالحَدِيثِ وفُنُونه، ورِجَالِه، وبالفِقْه، وكان مَوصُوفًا بالدّيانَة، والثِّقَة والمروءة، وكان مُحسِنًا إلى الرحّالة، لين الجَانِب، ثم قال: لم يَخْلف بعده فى الثَّغْر مثله. وقال أيضًا كان يفهم كثيرًا من هذا الشأن (٢). وقال الأسنوِيّ: كان فَقِيهًا، مُحَدِّثًا، حَافِظًا، أديبًا شَاعِرًا، مُحْسِنًا لمن يَرِد إليه، ثم قال: وصَنَّفَ فى الفِقْه وفي الحَدِيث بأنواعه، وتَارِيخًا للإسكندريّة فى مجلدين، ومُعْجَمًا لشيُوخه، وخَرَّج لنفسه أربعين حَديثًا عن أربعين شَيْخًا فى أربعين بَلَدًا (٣). وقال السُّيُوطِيّ: عُنِى بِالحديث وفُنُونِه ورجَالِه، وبالفِقْه، مع الدِّين والثقة، ولم يخلف بعده فى الثغْر مثله (٤). وقال ابن العِمَاد: خَرَّج، واعتَنَى بِالحَدِيث والرِّجَال، والتَّاريخ، والفقه، وغير ذلك. وخَرّج تَارِيخًا للإسكندريّة، وأربعين حديثًا بَلَدِيَّة، ودَرّس، وجَمَعَ لنفسه مُعْجَمًا، وكان دَيِّنًا خَيِّرًا حَمِيد الطَّريقة كَثِير المروءَة مُحسنًا إلى الرَّحَّالة، كَتَبَ عنه الدِّمْيَاطِيّ والشَّرِيف عِزّ الدِّين، وتوفي في شَوَّال، ولم يخْلف ببلده مثله (٥). _________ (١) تكملة ابن الصابونى ص: ١٩٥. (٢) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٦٧ والعِبَر ٣/ ٣٢٧. (٣) طبقات الشافعيّة للإِسنَوِيّ ٢/ ١٠١. (٤) طبقات الحفاظ ص: ٥٠٩. (٥) الشذرات ٥/ ٣٤١.

стр. 35

معتقده ومذهبه لا شَكَّ أنَّ مَنْصُور بن سَلِيم كان من أهل السُّنَّة، لَيْس فيه أيّ مَيْلٍ أو انحراف عنها، ولذلك لم يتناوله أحد بأيّ مُؤاخَذة فى معتقده، بل كُلُّهُم وَصَفُوه بأوصَافٍ حَمِيدَة، مثل قولهم: الحافظ المُحدِّث، الفَقِيه، جَميل السِّيرَة، حَسَن الطَّريقة، حَسَن الأخلاق، كما أنّهم وَصَفُوه بالثِّقَة والدِّيَانة، ولين الجَانِب، وقد مَدَحَه مُعَاصِرُوه أيضًا، مثل أبى حَامِد ابن الصَّابُونِيّ والدِّمْيَاطِيّ وابن جَمَاعَة وغيرهم، والمَعْرُوف أنّ المُعاصرين يتتبعون المَثَالِب والمَسَاوِئ، ولذلك لا يقبل كلام المُعَاصِرِين بعضهم فى بعض وثَنَاءُ العُلَمَاء عليه -وفيهم مُعَاصِروه- يدلّ على سَلَامة مُعْتَقَده، أمَّا مذهبه الفقهى، فيؤخذ من كَلامِه أنّه كَانَ شَافِعِيّ المذهب، ومن المسلّمات البديهيّة أنّ المَذَاهب الفقهِيّة مَا هِىَ إلّا مَدَارِس عِلْمِيّة، هَدَفها فهم الإسلام وتوضيح مَقَاصِدِه فى إطار أصولٍ وقَوَاعِد استخرجوها، وقَعَّدُوها من الكتاب والسنّة، والانتماء إلى مدرسة فِقْهيّة مُعَيّنة لا يعنى عدم الاستفادة من مَدَارِس أُخْرَى، ومن هذا المنطلق نَرَى أنّ مَنْصُور بن سَلِيم كَانَ شَافِعيّ المَذْهَب، إلّا أنّ انتماءَه للشافعيّة لم يَمْنَعْه من أن يأخذ العلم ويتلقى الحديث من مَشَايخ ينتمون إلى مذاهب فقهيّة أخرى، ومعرفة شُيُوخه البالغ عددهم مائتين وستين شَيْخًا في هذا الكتاب من مجموع ألف شيخ، تدل دلالة واضحة على أنّ المؤلِّف مع كونه شَافِعِيًّا لم يمتنع عن الاستفادة من المَشَايخ الأحناف والمالكيّة والحَنَابلة، وقد تَرْجَم المؤلِّفِ لنفسه فى هَذَا الكتاب فى باب سَلِيم برقم (٤٦٤) وصَرّح فيه بكونه شَافِعِيًّا، وقد أجمع المؤرِّخُون الّذين ترجموا له أنّه كان شافِعِيًّا، ولذلك

стр. 36

لا يلتفت إلى قول المقريزِيّ: مَنْصُور بن مسلم (الصَّواب سَلِيم) بن مَنْصُور بن فَتّوح الهَمْدَانِيّ الإسْكَنَدَرانِيّ المَالِكي (١). مؤلفاتهُ كُلّ مَنْ تَرْجَمَ لابن سَلِيم الهَمْدانِيّ هذا قال عنه: إنّه خَرَّج وألّف، وصَنَّف، وكان ﵀ مُتَضَلِّعًا فى عُلُوم شَتَّى، ولم يكن مُقْتَصِرًا على علمٍ واحدٍ، بل كانت ثقافتهُ مُتَعدّدَةَ الجَوَانب، كما يُفْهَم من آراء العلماء فيه، وثنائهم عليه، وعَالِمٌ هذا شأنه كان من المُنْتَظَر أن تكثر مؤلَّفاتهُ، ولكن مَجْمُوعَ ما عثرتُ عليه من مؤلفاته لم تَتَعدّ على أربعة عَشْرَ كتابًا، هى: ١ - "تَارِيخ الإسكندريّة" وسَمّاه الدُّررَ السَّنِيّة فى تَارِيخ الإسكَنْدَريَّة، ويبدو أنّ هذا الكتاب من أشهر مؤلَّفَاتِه، فقد ذكره كل من تَرْجَم له، إلّا أنهم اختلفوا فى عدد مجلداته، فقال ابن جَمَاعَة: جَمَعَ تاريخًا للإسكندريّة فى عِدّة أسفَارِ (٢)، وقال الذَّهَبِي: صَنَّف تَارِيخ بَلَدِه فى مُجَلَّدَين (٣)، وكذا قال الإسنَوِيّ (٤) وفى كتاب "منتخب المختار" الدُّرّة السَّنِيّة فى تاريخ الإسْكندريّة فى ثلاث مجلدات (٥)، وقال السَّخَاويّ: تاريخ الإسكندريّة لأبى المَظفَّر مَنْصُور بن سَلِيم فى أربع مجلدات (٦). _________ (١) السلوك للمقريزي ١/ ٢/ ٦١٩. (٢) مشيخة ابن جَمَاعَة ٢/ ٥٤٤. (٣) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٦٧. (٤) طبقات الشافعيّة للإسنويّ ٢/ ١٠١. (٥) مجلة المجمع العراقى عددها (٢٥) ص: ٨١. (٦) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ص: ١٢٢.

стр. 37

وللكتاب نسخة خَطّيّة فى مكتبة أيا صوفيا بتركيا برقم (٣٠٠٣، ٣٠٠٤) كما ذَكَره بروكلمان. ٢ - تَارِيخ لمنارة الإسكندريّة (١). ٣ - تحفة أهل الحديث فى إيصال إجازة القديم بالحديث (٢). ٤ - جُزْء فيه أنَاشيد وأمثلة النعل النبويّ (٣). ٥ - ذيل تكملة الإكمال، وهو كتابنا هذا، وقد اختلف المترجمون له فى تسمية هذا الكتاب، وسَيَأتى الكلام عليه بعد قليل بعنوان مستقل، ومن المناسب أنْ أنَبّه هنا إلى خَطَأ وقع فى هديّة العارفين، ففيها فى ترجمة منصور بن سَلِيم هذا. من تصانيفه: ذيل التّقييد لمعرفة رُوَاة السنن والأسانيد لابن نقطة فى المؤتلف والمختلف. انتهى. وهذا خطأ من عِدّة وجوه: _________ (١) ذكره اليُونينِيّ فى ذيل مرآة الزَّمان ٣/ ١٠٣. (٢) من الغريب أنّ هذا الكتاب لم يذكره أحدٌ مِمَّن تَرْجَم له، وذكره محمد خير البقاعِي الّذي حَقَّقَ كتاب أبى طاهر السِّلفِيّ "الوجيز فى ذكر المُجَاز والمُجِيز" فقال فى مقدمته للكتاب ص: ٤٠: الكتاب الذى نَنْشُرُه اليوم عن نسخة وَحِيدة، هى اليوم فى مكتبة جستربيتي تحت رقم (٤٨٧٤) وهو فى عشرين ورقة. وهو ضمن مجموع يَضمّ معها كتابًا بعنوان "تحفة أهل الحديث فى إيصال إجازة القديم بالحديث" جمع الحافظ أبى المُظَفَّر منصُور بن سَلِيم الهَمْدانِيّ الشافِعِيّ، وهى بخَطّ يختلف عن الخَطّ الذى كتبت به نسخه الوجيز انتهى. وجاء فى نشرة أخبار التُّراث الإسلامي عدد (١٨) ص: ١٤: أنّ فى مخطوطات مركز المخطوطات والتراث والوثائق مخطوطة "تحفة أهل الحديث" لأبى المُظَفَّر منصور بن سَلِيم. . . . . ويبدو وأنّ هذه نسخة أخرى للكتاب غير نسخة جستربيتى الّتى أشرنا إليها فيما تقدم والله أعلم. (٣) ذكره الروداني فى صلة الخَلَف ص: ٢٠٧.

стр. 38

أوّلًا: أنّ ذيل التقييد ليس لمنصور بن سَلِيم، بل أنّ مؤلّفَه هو تقي الدّين الفَاسِيّ صاحب "العِقد الثمين". ثانيًا: الاسم الصّحيح للكتاب: ذيل التقييد لمعرفة رُوَاة السُّنَن والمسانيد بدل "الأسانيد" وهذا الكتاب للفَاسِي تقيّ الدين محمد بن أحمد الحَسَنِيّ المَكي صاحب، "العقد الثمين" والكتاب حَقَّقَه الأستاذ محمد صالح عبد العزيز المراد، وطبعه مركز إحياء التراث الإسلامي بجامعة أمّ القري. ثالثًا: ذيل التقييد هذا ليس فى موضوع المؤتلف والمختلف، بل فى معرفة رُوَاة السنن والمسانيد، والّذِي لمنصور بن سَلِيم هو فى معرفة المؤتلف والمختلف، وهو ذيل تكملة الإكمال، وهو كتابنا هذا. ٦ - رَيّ العَاطِش وأنس الواحش (١). ٧ - شيوخ الإسْكَنْدريّة (٢). ٨ - كتاب الأربعين البُلْدَانِيّة (٣). ٩ - المستجاد من فوائد بغداد (٤). ١٠ - مشيخة ابن البرهان (٥). _________ (١) ذكره حاجي خليفة فى كشف الظنون ١/ ٩٤٠ وإسماعيل بَاشَا فى هدية العارفين ٢/ ٤٧٤. (٢) ذكره ابن جماعة فى مشيخته ٢/ ٥٤٥ فى ترجمة منصور بن سَلِيم. (٣) ذكره الحسينى والذّهبِى وابن المُلَقّن فى كتبهم فى ترجمته. (٤) ذكره الدكتور ناجى معروف فى البحث الذي نشره فى مجلة المجمع العِرَاقي نَقْلًا من كتاب " منتخب المختار". (٥) ذكره الكتاني فى فهرس الفهارس والأثبات ٢/ ٦٣٣.

стр. 39

١١ - مشيخة السَّفَاقُسِي (١)، تخريج منصور بن سليم. ١٢ - مشيخة محمد بن فَتُّوح بن خلّوف (٢)، تخريج منصور بن سَلِيم أيضًا. ١٣ - معجم شيوخه الذى خَرّجه لنفسه (٣). ١٤ - مفتاح الجِنَان (٤). وفاته بعد حَيَاةٍ حَافلِةٍ بِخدمة الكتاب والسُّنَّة والعُلُوم الشَّرعِيّة الأُخْرى تَدْريسًا وتأليفا توفي ابن سَلِيم الهَمْدَانيّ فى ليلة الحادي والعشرين من شوال سنة ثلاث وسبعين وستمائة (٥)، رَحِمه الله تعالى رحمة واسعة. تحقيق اسم الكتاب اختلف المترجمون للمؤلف وغيرُهم مِمَّن ذكروا هذا الكتاب، فسموه بأسماء مختلفة، فَسَمَّاه ابن رَافِع السَّلَامِيّ (٦) باسم "المؤتلف والمختلف" وكذلك الحافظ ابن حجر فى لسان الميزان (٧)، وسَمَّاه _________ (١) ذكره الذهبي فى سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٩٦ فى ترجمة السَّفاقُسِيّ، وهو فى صلة الخَلَف ص: ٣٨٣ أيضًا. (٢) ذكره الحسينى فى صلة التكملة فى وفيات سنة (٦٦٠) والصفدي فى الوافى بالوفيات ٤/ ٣١٤ وانظر ترجمة برقم (٢٨٣) أيضًا. (٣) ذكره الحسينى والذهبي والسبكي فى كتبهم فى ترجمة منصور بن سَلِيم. (٤) ذكره إسماعيل باشا فى هدية العارفين ٢/ ٤٧٤. (٥) راجع مشيخة ابن جَمَاعَة ٢/ ٥٤٥. (٦) منتخب المختار (٢٢٩ - ٢٣١). (٧) لسان الميزان ٣/ ٣٠٨ فى ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن النَّاجِي.

стр. 40

اليُونِينِيّ (١) باسم "الذَّيل" فقال فى ترجمته: وله ذيل على ابن نقطة، وسَمَّاه ابن نَاصِر الدين فى التوضيح "المُذَيّل" مَرّة و"ذيل إكمال ابن نُقْطَة" مَرَّة أخرى (٢)، ويبدو من كلام المؤلّف فى المقدمة أنّه كذلك يسميه بأسم الذيل أيضًا، يقول المؤلف فى المقدمة: "فإنّي لما وَقَفْتُ على كتاب الحَافِظ أبى بكر محمد بن عبد الغنِيّ ابن أبى بكر ابن نُقْطَة البَغْدَادِيّ فى مُشْتَبه الأسماء والنِّسَب المُذَيّل على كتاب الأمير أبى نَصْر عَلِيّ بن هبة الله بن عَلِيّ ابن مَاكُولَا رأيتُ كتِابًا مُفيدًا وَوَصْفًا سديدًا إلّا أنّه أخَلّ بتراجم، منها ما لم تقع له، ومنها ما وَقَع له، وأخرجه فى بعض التراجم، ويدخل فى ترجمة أخرى، ومنها ما حَدَث بعده، أَحببتُ أنْ أذَيّل على كتابه بما تَيَسَّر لي من ذلك انتهى، فكتاب منصور ذَيْلٌ على كتاب ابن نقطة مهما كان اسمه، هذا وقد طُبِع كتابُ ابن نُقْطَة بتحقيقي باسم "تكملة الإكمال" من بين الأسماء الّتى قِيلَتْ فيه، وقد ذكرتُ فى مقدمتي لكتاب ابن نقطة الأدلّة الّتى رَجَّحت لَدَيّ هذا الاسم (٣)، فصار اسم كتاب منصور بن سَلِيم "ذيل تكملة الإكمال (٤) " والله أعلم. _________ (١) ذيل مرآة الزَّمان ٣/ ١٠٣. (٢) توضيح المشتبه ٢/ ٩٨ و ٥/ ١٥٥ (المطبوع). (٣) تكملة الإكمال ١/ ٣٥ - ٣٧. (٤) ولا يُفْهَم من مُقَدِّمة كتاب منصور بن سَلِيم من قوله:. . . ."فى مُشْتَبه الأسماء والنّسب" بأنه سَمَّى كتاب ابن نقطة باسم "مشتبه الأسماء والنسب" حتى يكون كتابهُ هذا ذيلًا عليه، بل هو بهذا يُريد بيان ما يحتويه كتاب ابن نقطة من المَعَانِي، ولم يُرِد بَيَانَ اسمه الَّذِي سَمَّى به المُؤلّف، ولعله تَحَاشَى عن ذكر اسمه للاختلاف الّذي أشرنا إليه فى مقدمتي لتكملة الإكمال ١/ ٣٥ - ٣٧.
следующие страницы →