لا يلتفت إلى قول المقريزِيّ: مَنْصُور بن مسلم (الصَّواب سَلِيم) بن مَنْصُور بن فَتّوح الهَمْدَانِيّ الإسْكَنَدَرانِيّ المَالِكي (١).
مؤلفاتهُ
كُلّ مَنْ تَرْجَمَ لابن سَلِيم الهَمْدانِيّ هذا قال عنه: إنّه خَرَّج وألّف، وصَنَّف، وكان ﵀ مُتَضَلِّعًا فى عُلُوم شَتَّى، ولم يكن مُقْتَصِرًا على علمٍ واحدٍ، بل كانت ثقافتهُ مُتَعدّدَةَ الجَوَانب، كما يُفْهَم من آراء العلماء فيه، وثنائهم عليه، وعَالِمٌ هذا شأنه كان من المُنْتَظَر أن تكثر مؤلَّفاتهُ، ولكن مَجْمُوعَ ما عثرتُ عليه من مؤلفاته لم تَتَعدّ على أربعة عَشْرَ كتابًا، هى:
١ - "تَارِيخ الإسكندريّة" وسَمّاه الدُّررَ السَّنِيّة فى تَارِيخ الإسكَنْدَريَّة، ويبدو أنّ هذا الكتاب من أشهر مؤلَّفَاتِه، فقد ذكره كل من تَرْجَم له، إلّا أنهم اختلفوا فى عدد مجلداته، فقال ابن جَمَاعَة: جَمَعَ تاريخًا للإسكندريّة فى عِدّة أسفَارِ (٢)، وقال الذَّهَبِي: صَنَّف تَارِيخ بَلَدِه فى مُجَلَّدَين (٣)، وكذا قال الإسنَوِيّ (٤) وفى كتاب "منتخب المختار" الدُّرّة السَّنِيّة فى تاريخ الإسْكندريّة فى ثلاث مجلدات (٥)، وقال السَّخَاويّ: تاريخ الإسكندريّة لأبى المَظفَّر مَنْصُور بن سَلِيم فى أربع مجلدات (٦).
_________
(١) السلوك للمقريزي ١/ ٢/ ٦١٩.
(٢) مشيخة ابن جَمَاعَة ٢/ ٥٤٤.
(٣) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٦٧.
(٤) طبقات الشافعيّة للإسنويّ ٢/ ١٠١.
(٥) مجلة المجمع العراقى عددها (٢٥) ص: ٨١.
(٦) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ص: ١٢٢.
стр. 37
وللكتاب نسخة خَطّيّة فى مكتبة أيا صوفيا بتركيا برقم (٣٠٠٣، ٣٠٠٤) كما ذَكَره بروكلمان.
٢ - تَارِيخ لمنارة الإسكندريّة (١).
٣ - تحفة أهل الحديث فى إيصال إجازة القديم بالحديث (٢).
٤ - جُزْء فيه أنَاشيد وأمثلة النعل النبويّ (٣).
٥ - ذيل تكملة الإكمال، وهو كتابنا هذا، وقد اختلف المترجمون له فى تسمية هذا الكتاب، وسَيَأتى الكلام عليه بعد قليل بعنوان مستقل، ومن المناسب أنْ أنَبّه هنا إلى خَطَأ وقع فى هديّة العارفين، ففيها فى ترجمة منصور بن سَلِيم هذا.
من تصانيفه: ذيل التّقييد لمعرفة رُوَاة السنن والأسانيد لابن نقطة فى المؤتلف والمختلف. انتهى. وهذا خطأ من عِدّة وجوه:
_________
(١) ذكره اليُونينِيّ فى ذيل مرآة الزَّمان ٣/ ١٠٣.
(٢) من الغريب أنّ هذا الكتاب لم يذكره أحدٌ مِمَّن تَرْجَم له، وذكره محمد خير البقاعِي الّذي حَقَّقَ كتاب أبى طاهر السِّلفِيّ "الوجيز فى ذكر المُجَاز والمُجِيز" فقال فى مقدمته للكتاب ص: ٤٠:
الكتاب الذى نَنْشُرُه اليوم عن نسخة وَحِيدة، هى اليوم فى مكتبة جستربيتي تحت رقم (٤٨٧٤) وهو فى عشرين ورقة. وهو ضمن مجموع يَضمّ معها كتابًا بعنوان "تحفة أهل الحديث فى إيصال إجازة القديم بالحديث" جمع الحافظ أبى المُظَفَّر منصُور بن سَلِيم الهَمْدانِيّ الشافِعِيّ، وهى بخَطّ يختلف عن الخَطّ الذى كتبت به نسخه الوجيز انتهى.
وجاء فى نشرة أخبار التُّراث الإسلامي عدد (١٨) ص: ١٤: أنّ فى مخطوطات مركز المخطوطات والتراث والوثائق مخطوطة "تحفة أهل الحديث" لأبى المُظَفَّر منصور بن سَلِيم. . . . . ويبدو وأنّ هذه نسخة أخرى للكتاب غير نسخة جستربيتى الّتى أشرنا إليها فيما تقدم والله أعلم.
(٣) ذكره الروداني فى صلة الخَلَف ص: ٢٠٧.
стр. 38
أوّلًا: أنّ ذيل التقييد ليس لمنصور بن سَلِيم، بل أنّ مؤلّفَه هو تقي الدّين الفَاسِيّ صاحب "العِقد الثمين".
ثانيًا: الاسم الصّحيح للكتاب: ذيل التقييد لمعرفة رُوَاة السُّنَن والمسانيد بدل "الأسانيد" وهذا الكتاب للفَاسِي تقيّ الدين محمد بن أحمد الحَسَنِيّ المَكي صاحب، "العقد الثمين" والكتاب حَقَّقَه الأستاذ محمد صالح عبد العزيز المراد، وطبعه مركز إحياء التراث الإسلامي بجامعة أمّ القري.
ثالثًا: ذيل التقييد هذا ليس فى موضوع المؤتلف والمختلف، بل فى معرفة رُوَاة السنن والمسانيد، والّذِي لمنصور بن سَلِيم هو فى معرفة المؤتلف والمختلف، وهو ذيل تكملة الإكمال، وهو كتابنا هذا.
٦ - رَيّ العَاطِش وأنس الواحش (١).
٧ - شيوخ الإسْكَنْدريّة (٢).
٨ - كتاب الأربعين البُلْدَانِيّة (٣).
٩ - المستجاد من فوائد بغداد (٤).
١٠ - مشيخة ابن البرهان (٥).
_________
(١) ذكره حاجي خليفة فى كشف الظنون ١/ ٩٤٠ وإسماعيل بَاشَا فى هدية العارفين ٢/ ٤٧٤.
(٢) ذكره ابن جماعة فى مشيخته ٢/ ٥٤٥ فى ترجمة منصور بن سَلِيم.
(٣) ذكره الحسينى والذّهبِى وابن المُلَقّن فى كتبهم فى ترجمته.
(٤) ذكره الدكتور ناجى معروف فى البحث الذي نشره فى مجلة المجمع العِرَاقي نَقْلًا من كتاب "
منتخب المختار".
(٥) ذكره الكتاني فى فهرس الفهارس والأثبات ٢/ ٦٣٣.
стр. 39
١١ - مشيخة السَّفَاقُسِي (١)، تخريج منصور بن سليم.
١٢ - مشيخة محمد بن فَتُّوح بن خلّوف (٢)، تخريج منصور بن سَلِيم أيضًا.
١٣ - معجم شيوخه الذى خَرّجه لنفسه (٣).
١٤ - مفتاح الجِنَان (٤).
وفاته
بعد حَيَاةٍ حَافلِةٍ بِخدمة الكتاب والسُّنَّة والعُلُوم الشَّرعِيّة الأُخْرى تَدْريسًا وتأليفا توفي ابن سَلِيم الهَمْدَانيّ فى ليلة الحادي والعشرين من شوال سنة ثلاث وسبعين وستمائة (٥)، رَحِمه الله تعالى رحمة واسعة.
تحقيق اسم الكتاب
اختلف المترجمون للمؤلف وغيرُهم مِمَّن ذكروا هذا الكتاب، فسموه بأسماء مختلفة، فَسَمَّاه ابن رَافِع السَّلَامِيّ (٦) باسم "المؤتلف والمختلف" وكذلك الحافظ ابن حجر فى لسان الميزان (٧)، وسَمَّاه
_________
(١) ذكره الذهبي فى سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٩٦ فى ترجمة السَّفاقُسِيّ، وهو فى صلة الخَلَف ص: ٣٨٣ أيضًا.
(٢) ذكره الحسينى فى صلة التكملة فى وفيات سنة (٦٦٠) والصفدي فى الوافى بالوفيات ٤/ ٣١٤ وانظر ترجمة برقم (٢٨٣) أيضًا.
(٣) ذكره الحسينى والذهبي والسبكي فى كتبهم فى ترجمة منصور بن سَلِيم.
(٤) ذكره إسماعيل باشا فى هدية العارفين ٢/ ٤٧٤.
(٥) راجع مشيخة ابن جَمَاعَة ٢/ ٥٤٥.
(٦) منتخب المختار (٢٢٩ - ٢٣١).
(٧) لسان الميزان ٣/ ٣٠٨ فى ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن النَّاجِي.
стр. 40
اليُونِينِيّ (١) باسم "الذَّيل" فقال فى ترجمته: وله ذيل على ابن نقطة، وسَمَّاه ابن نَاصِر الدين فى التوضيح "المُذَيّل" مَرّة و"ذيل إكمال ابن نُقْطَة" مَرَّة أخرى (٢)، ويبدو من كلام المؤلّف فى المقدمة أنّه كذلك يسميه بأسم الذيل أيضًا، يقول المؤلف فى المقدمة: "فإنّي لما وَقَفْتُ على كتاب الحَافِظ أبى بكر محمد بن عبد الغنِيّ ابن أبى بكر ابن نُقْطَة البَغْدَادِيّ فى مُشْتَبه الأسماء والنِّسَب المُذَيّل على كتاب الأمير أبى نَصْر عَلِيّ بن هبة الله بن عَلِيّ ابن مَاكُولَا رأيتُ كتِابًا مُفيدًا وَوَصْفًا سديدًا إلّا أنّه أخَلّ بتراجم، منها ما لم تقع له، ومنها ما وَقَع له، وأخرجه فى بعض التراجم، ويدخل فى ترجمة أخرى، ومنها ما حَدَث بعده، أَحببتُ أنْ أذَيّل على كتابه بما تَيَسَّر لي من ذلك انتهى، فكتاب منصور ذَيْلٌ على كتاب ابن نقطة مهما كان اسمه، هذا وقد طُبِع كتابُ ابن نُقْطَة بتحقيقي باسم "تكملة الإكمال" من بين الأسماء الّتى قِيلَتْ فيه، وقد ذكرتُ فى مقدمتي لكتاب ابن نقطة الأدلّة الّتى رَجَّحت لَدَيّ هذا الاسم (٣)، فصار اسم كتاب منصور بن سَلِيم "ذيل تكملة الإكمال (٤) " والله أعلم.
_________
(١) ذيل مرآة الزَّمان ٣/ ١٠٣.
(٢) توضيح المشتبه ٢/ ٩٨ و ٥/ ١٥٥ (المطبوع).
(٣) تكملة الإكمال ١/ ٣٥ - ٣٧.
(٤) ولا يُفْهَم من مُقَدِّمة كتاب منصور بن سَلِيم من قوله:. . . ."فى مُشْتَبه الأسماء والنّسب" بأنه سَمَّى كتاب ابن نقطة باسم "مشتبه الأسماء والنسب" حتى يكون كتابهُ هذا ذيلًا عليه، بل هو بهذا يُريد بيان ما يحتويه كتاب ابن نقطة من المَعَانِي، ولم يُرِد بَيَانَ اسمه الَّذِي سَمَّى به المُؤلّف، ولعله تَحَاشَى عن ذكر اسمه للاختلاف الّذي أشرنا إليه فى مقدمتي لتكملة الإكمال ١/ ٣٥ - ٣٧.
стр. 41
صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف
من أفضل وَسَائل تحقيق نسبة الكتاب إلى المُصَنِّف ذكر الاقتباسات الّتي نُقِلت من الكتاب مَعْزُوّة إليه، وسَتأتى الأمثلة على هذا تحت عنوان "أهمية هذا الكتاب وأثره فيما بعد" هَذَا وقد نَسَبه كل من الحَافِظ ابن حَجَر والسَّخَاوِيّ والسُّيُوطيّ والأمير الصَّنْعَانِيّ هذا الكتاب إلى المؤلِّف، فقد ذَكَره ونَسَبَه إليه الحَافِظ ابن حجر فى مقدمة "تبصير المنتبه" وفى نهاية الكتاب أيضًا، فقال فى المقدمة: وكالذّيل الّذِي ذَيّل به الحافظ مَنْصُور ابن سَلِيم الإِسْكَنْدَرَانيّ على ذيل ابن نُقْطة (١)، وقال فى نهاية الكتاب: فصل فى ذكر الكُتُب الّتى طَالَعْتُها على هذا المختصر اللّطِيف. . . . . . . والذّيل على ابن نُقْطَة لمَنْصُور بن سَلِيم فى مجلد (٢). وقال السَّخَاويّ: ثم ذَيّل على ابن نُقْطَة كلٌّ من الجَمَال أبى حَامِد ابن الصَّابونيّ ومَنْصُور بن سَليم: بالفتح، وثَانِيها أكبرهما (٣).
وقال السُّيُوطيّ: ثم ذَيّل على ابن نُقْطَة الحَافِظ جمال الدِّين ابن الصَّابُونِيِّ والحَافِظ مَنْصُور بن سَلِيم (٤).
وقال الأمير الصَّنْعَانيّ بعد أن ذكر كتاب ابن نُقْطَة: ولِمَنْصُور بن سَلِيم - بفتح السين ولأبى حَامِد ابن الصَّابُونِيّ ذَيْلان عليه (٥).
_________
(١) التبصير ١/ ٢.
(٢) التبصير ٤/ ١٥١١.
(٣) فتح المغيث ٣/ ٢١٤.
(٤) تدريب الرَّاوِي ٢/ ٢٩٧.
(٥) توضيح الأفكار ٢/ ٤٨٨.
стр. 42
أهمية هذا الكتاب وأثره فيما بعده
يُعَدّ كتابُ مَنْصُور بن سَلِيم هذا من أهَمّ الكُتُب المؤلّفة فى هذا الفَنّ، وقد استَفَاد من كتابه هَذَا كَثيرٌ مِمَّنْ جاء وابَعْدَه، وأشادُوا بذكره، وفيما يلى أنقل بعض النُّصُوص من المؤلَّفات الّتي استفادَت من هذا الكتاب:
يقول الدّمياطِيّ (١) فى ترجمة "منصور بن سَرَار": قاله صَاحبُنَا مَنْصُور بن سَلِيم، وذكر أنّه رَوَى عن ابن مُوَقَّى وغيره، وله تَوَاليف فى القراءات والتفسير وغير ذلك (٢).
وقال أيضًا فى مُعْجَمِه (٣) فى ترجمة "شليل": وقال فيه مَنْصُور بن سَليم: اللَّخْمِي، وعندي فى ثبتي بِخَطِّي: الكِنَانِي (٤).
وقال الحافظ ابن حجر فى ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن (٥): قال مَنْصُور بن سَلِيم فى المؤتلف له: سَمِعنا منه، وفى عَقْله خَبْل (٦).
وقال ابن نَاصِر الدِّين فى ترجمة أحمد بن عبد السَّيِّد وأبى الحسن بن أبى بكر ابن أبى الحسن بن بَزْوان (٧): ذكره والَّذِي قبله ابن العِماديّة الحافظ فى مُذَيّلة على ابن نقطة (٨).
_________
(١) معجم الشيوخ للدمياطِيّ ج ٢/ لوحة ١٦٦/ ب.
(٢) انظر هذا فى الكتاب فى الترجمة برقم (٤٤٥) مع بعض الاختلاف فى الألفاظ.
(٣) معجم الدِّمْيَاطِيّ ج ١/ لوحة ٢٢٣/ أ.
(٤) انظر هذا فى الكتاب برقم (٥٥٣) بدون ذكر اسمه مكتفيا بالكنية.
(٥) لسان الميزان ٣/ ٣٠٨.
(٦) وانظر هذا فى هذا الكتاب برقم (٧٥).
(٧) التوضيح ١/ ل ٢٠٥.
(٨) انظر هذا في الكتاب برقم (١٣٦، ١٣٧).
стр. 43
وقد قَلّ جدًّا استخدام ابن نَاصِر الدين لهذا الكتاب فى التوضيح، أمَّا الحافظ ابن حجر فأكثر جدًّا من استخدام هذا الكتاب إكثارًا لو قلنا: إنّه صَبّ كتاب مَنْصُور فى كتابه "تبصير المنتبه" (١) لم يكن مُبَالَغًا.
وقد احتَوَى هذا الكتاب على سِيَر رِجالٍ من مختلف الطَّبَقَات والأصناف كالمحدثين، والفُقَهاء، والشُّعَراء، والأدباء، والمؤرِّخين، والوُعَّاظ، والمُتَصَوِّفَة، والوجهاء والأعْيَان، والفُضَلاء، إلّا أنّ المُصَنِّف قد اهتَمَّ بِالمُحَدِّثين والفُقَهاء، لأنَّه من طبقتهم وصنفهم.
وقد تبيَّن لى من دراسة هذه المَخْطُوطة أمور مُهِمَّة، لم يَتَعرض لها أحَدٌ من المؤرِّخين الذين تَرجَمُوا له، تتعلق بحياة مَنْصُور بن سَليم ابن فتوح الهَمْدَانِي وسيرته ببغداد منذ قدومه إليها سنة ٦٣٣ هـ إلى أن خَرَج منها سنة ٦٣٩ هـ، ذكرها هو نفسه أثناء تراجم المخطوطة المُنَوّه بها، يقول فى ترجمة ابن نقطة (٢) المتوفى سنة (٦٢٩ هـ): توفى قبل دخولي إلى العراق بأربع سنين.
وقال فى ترجمة محمد بن مُظَفّر بن الحبير (٣): توفى سنة تسع وثلاثين وستمائة ببغداد قبل خروجى منها بأيَّام، وقال أيضًا فى ترجمة إسماعيل بن إبراهيم بن محمود الخَيِّرِيّ (٤): توفي أواخر سَنَة تسع وثلاثين وستمائة ببغداد بعد تولّيّي من العراق.
_________
(١) انظر تبصير المنتبه ١/ ١٢٩، ١٥٢، ٢٢٠، ٢٤٥، ٣٣٧، ٣٤٠، ٣٥٤، وغير ذلك.
(٢) انظر ترجمته برقم (٩٣٧) فى هذا الكتاب.
(٣) ترجمته برقم (١٧٧).
(٤) ترجمته برقم (٣٠٦).
стр. 44
هذه النصوص وغيرها وهى كثيرة - تَدُلّ على أنَّه دَخَل بغداد سنة ٦٣٣ هـ، وخرج منها أواخر سنة (٦٣٩ هـ) فدراسته كانت ببغداد نحو ست سنين ما ٦٣٣ - ٦٣٩ هـ.
وأذكر فيما يلى أهم النقاط الّتي استنتجتها من دراسة الكتاب عن حياة المؤلف ونشاطه العلمى فى أثناء دراسته فى بغداد:
١ - دراسته بالمستنصرية (١) نحو ست سنوات.
٢ - الأساتذة الذين ترجم لهم فيها، ولم يذكروا فى كتاب آخر.
٣ - الشيوخ الذين درس عليهم فى المستنصرية.
٤ - علماء النّظاميّة الّذين درس عليهم.
٥ - عَدَدٌ من المشايخ الّذِين درس عليهم فى بغداد فى غير المستنصرية والنظامية.
٦ - ترجمته لرفقائه فى الدِّرَاسة ببغداد.
٧ - ترجمته لشِيوخِة بدمشق وحَلَب والإسكندرية ومَكّة وغيرها من البلاد.
٨ - ترجمته لعدد كبير من النِّسَاء العَالِمات اللَّاتي سَمِع منهن مبَاشَرةً أو أجَزْنَ له من غير سماعه منهن.
٩ - ترجمته لشيوخه المُجيزين له ولم يسمع منهم مباشرةً.
_________
(١) هى أول مدرسة كبرى ببغداد والعالم الإسلامى. شرع الخليفة المستنصر بالله العباسى فى بنائها سنة (٦٢٥ هـ) وافتتحت سنة (٦٣١ هـ) راجع تاريخ علماء المستنصرية.
стр. 45
١٠ - ذِكره لمدارس ببغداد والإسكندريّة والقاهرة فذكر خمس مدارس بالإسكندريّة هى: مدرسة السِّلَفِيَّة الّتى كان مُدَرِّسَها بها، ومدرسة ابن حَبَاسَة، ومدرسة ابن حَدِيد. ومدرسة ابن فَيَّاض، ومدرسة المقدسي. كما أنّه ذكر خمس مدارس بالقاهرة، هى: مدرسة الشافعي بالقرافة، والمدرسة الفاضلية ومدرسة ابن الوَرَّاق، ومدرسة الصَّاحِب ابن شكر، والمدرسة الصَّالحِيَّة وذكر من مدارس بغداد ستًّا فقط، هى: المدرسة المستنصريَّة، والمدرسة النّظَاميّة، ومَدْرَسة الجِيلي، والمَدْرَسَة التَّاجية، ومدرسة الأصحاب ومدرسة المزاوكية، وذكر جميع هذه المَدَارِس فى سياق ترجمته لبعض رجالها.
١١ - ترجمتهُ للنساء العَالِمات الأخريات اللّاتي لم يسمع منهن مباشرةً ولا أجَزْن له، فهذه نقاط مهمة فى الكتاب، تَعَرَّض لها المُؤلّف، وذكرتُها بالاختصار الشديد، ولم أذكر تفاصيلها خوف الإطالة.
سبب تأليف الكتاب
لا حَاجَة بي أن أتَكلَّف فى بيان سبب تأليفه، فقد تكَفّل المؤلف ببيانه، فقال فى المقدّمة: فإنّي لما وقفتُ على كتاب الحَافِظ أبى بكر محمد بن عبد الغَنِيّ ابن أبى بكر بن نُقْطة البَغْدادِيّ فى مشتبه الأسماء والنسب المُذَيّل على كتاب الأمير أبى نَصْر عليّ بن هبة الله بن عَلِيّ بن مَاكُولَا البَغْدادِيّ، رأيتُ كتابًا مُفيدًا ووصفًا سَديدًا، إلَّا أنَّه أخَلَّ بتراجم، منها ما لم تقع له، ومنها ما وَقَعَ له، وأخرجه فى بعض التراجم، ويدخل فى ترجمة أخرى، ومنها ما حَدَث بعده، أحببتُ أن أُذَيّل على كتابه بما تَيَسَّرَ لي من ذلك.
стр. 46
منهج المؤلّف
لم يذكر المؤلِّف مَنْهَجه الّذِي انتهجه فى تأليفه، ولم يُصَرِّح به فى المقدمة، ولكن إلقاء نظرة على الكُتُبِ المؤلَّفة فى موضُوع المؤتلف والمختلف يُعْطِينا فِكرةً عَامّة عن مَنْهَج المؤلّفين فى هذا الفَنّ، فهم يَضْبطون الاسم المَطْلُوب ضبطه أو النسبة المطلوب ضبطها تحت أبواب يُبَوِّبُونها، ثم يذكرون التَّرَاجم الّتى تدخل تحت هذه المواد المضبوطة ويُرَتِّبُون ذلك حَسَب حروف المُعْجَم.
ومُؤلّف هذا الكتاب ابن فتوح الهَمْدَانيّ لم يَخْرج عن إطار هذا المنهج بصفة عَامّة، ولكنّه ألّف هذا الكتاب ذيلًا على كتاب ابن نقطة، يُحَاوِل أن يستدرك مَا فَاتَه ويزيد عليه ما جُدِّد بعد وفاته، فهو من هذا المنطلق ألَّف كتابَه.
وبعد هذا العَرْض الموجز نتطرق إلى بيان منهج المؤلف بشئ من التفصيل، وهو أنّ ابن فتُّوح رَتَّب كتابَه حَسَب حروف المُعْجَم، فهو يُقَدِّم الهَمزَة على البَاءِ المُوَحَّدة، ويقدم الباء الموحَّدة على التَّاء المُثَنَّاة من فوق وهكذا، ويُقَدّم الأسماء ثم يتبعها بِالنّسب فى هذا الحرف، وهكذا، رَتَّب كتابه بَادِئًا بالهمزة وخَاتِمًا بالياء المُثَنَّاه من تحت، إلَّا أنَّه لم يراع هذا الترتيب بِدقّة دَاخِل الحَرْفِ الوَاحِد، ومثال ذلك: أنَّه ذكر "باب أعَزّ وأغَرّ" بعد "باب الأمين والأمير" والترتيب الهجائي يقتضى عكس ذلك، وفى مشتبه النِّسْبة من حَرْف الهَمْزَة قدَّم "باب الأَشِيرِيّ والأشْتَرِي" على "باب الأشْنَانِيّ والأسْتَانِيّ" والترتيب الدقيق يقتضى عكس ذلك.
стр. 47
وفى مُشتبه النّسبة من حَرْف الباء قَدَّم "باب البِيسانِىّ والبُسْتَانيّ" على "باب البُسْرِيّ والبِشْرِيّ" والتَّرتيب الهجائي يقتضي عكس ذلك، وهكذا فى حرف الحَاء المهملة أخّر "باب حَدِيد وحُديْر" عن "باب حَرِيز وجَرِير" والمفروض أن يكون عكس ذلك. وهكذا فقد خرج المولِّف كَثِيرًا عن ترتيب الهجائي دَاخِل الحَرْف الوَاحِد. وهذه الظَّاهِرة لا تختصّ به وحده، فهى موجودة فى كتاب عبد الغَنيّ بن سَعِيد الأزدِيّ فقد قَدَّم "باب جُمَيْع وجَمِيع" على "باب جَبْر وخَيْر وجَبْر" و "باب جَوَاب وخوات" و "باب جُوَيّة وجُوْثَة" على "باب جَبَل وجِيل" (١) وغير ذلك.
وكذا فى كتاب الدَّارقُطْنِىّ، فقد قدَّم "باب حمد وجَمْد" على "باب حُذَافة وحُذَاقَة" و "باب دُهْن ودَهِي" على "باب دِحْيَة ودَحْنَة. . ." (٢) وغير ذلك، كما أَن الأمير ابن ماكولا أيضا لم يستطع تجنب هذه الطَّاهِرة، فقد قَدّم "باب بَرْهَان وبُرْهان" على "باب بَرْك وبُرك" و "باب البَرِيد والبرند" على "باب بَرَّة وبُرَّة. . ." (٣) وغير ذلك، وكذا يوجد تقديم وتأخير فى كتاب ابن نقطة "تكملة الإكمال" الّذِي ذَيّل عليه مَنْصُور بهذا الكتاب فقد قدم ابن نقطة فى كتابه "باب بُدَيْح وبَرِيح" على "باب بَدَل وبَذَل" و "باب بُرْكان وتُركان" على "باب بُرْثُم ويَريم" (٤) وغير ذلك، وبعد هذا العرض الموجز تبين أنّ هذه
_________
(١) المؤتلف والمختلف لعبد الغنى ص: ٢٦، ٢٨.
(٢) المؤتلف والمختلف للدارقطنى ٢/ ٨٢٢ - ٨٢٣ و ٢/ ٩٨٥ - ٩٨٦.
(٣) الإكمال ١/ ٢٤٦، ٢٤٨ و ١/ ٢٥١، ٢٥٣.
(٤) تكملة الإكمال ١/ ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٦١، ٢٦٣.
стр. 48
الظَّاهِرة أي عدم الدقة فى الترتيب داخل الحرف موجودة فى كتب هذا الفَنّ فلا غرابة أن توجد فى كتاب منصور هذا.
وقد رتب المؤلِّف كتابه هذا حسب حُرُوف المُعْجَم لدفع غوائل التصحيف والتحريف فى مشتبه الأسماء والنسب، وذكر الأبواب التى وضعها ابن نقطة البَغْدَادِي لكتابه ثم ذَيَّل عليها بما لم يذكره ابن نقطة أو فَاتَه من الأسماء والنسب، وأورد نماذج من أسماء العُلَماء والعَالِمات وأنسابهم وأسماء الأماكن والبقاع، مما يتوهم فى ضبطه أو يلتبس على الباحثين نَقْطُه أو شَكْله، فهو يشير إلى كل كلمتين أو ثلاث كلمات متشابهة فى الرسم، وتختلف فى اللَّفْظ. ويُحَاوِل أن لا يُكَرّر ما جَاء فى كتاب ابن نُقْطة، فيكتفي بقوله: أمَّا الأوَّل:. . . . . . فذكره، أى ابن نقطة، فى كتابه "تكملة الإكمال" "وأمّا الثانى:. . . . . . فذكر جَمَاعَةً، ومنهم. . . . . .، ثم يذكر بعد قوله هذا ما استدركه على ابن نُقْطَة فى الكتاب الّذِي نحن بِصَدَد التَّعْلِيق عليه، وقد ضَبَط فيه كل مَادَّة ذكرها ابن نُقْطة أو زَادَها هو عليه كتابةً بِالحُرُوف، وذلك مَخَافَة الوُقُوع فى الخَطَأ عندما تكون حُرُوف الأسماء مُهْمَلة، أو عندما تكون الأسماء مُعْجَمَة، ولكن الإعجام يلتبس فيها بين النُّقْطة الوَاحِدَة أو النقطتين، وهو ما يسَمِّيه بالمُوَحَّدَة والمُثَنَّاة، أو إذا كانت النُّقْطة من فوق الحرف أو من تحته، أو إذا كان الحرف مشدَّدًا أو مُخَفَّفًا أو غير ذلك. وسأذكر فهرسا هجائيا للمواد التى ذكرها وضبطها المؤلِّف فى الأبواب فى نهاية الكتاب.
стр. 49
ذيول كتاب ابن نقطة
ذَكَرَت المَصَادِر أنّ لكتاب ابن نُقطة "تكملة الإكمال" ثلاثة ذُيُول:
١ - ذيل ألّفه مَنْصُور بن سَلِيم الإسْكندرانِيّ (المُتَوفَّى سنة ٦٧٣ هـ وهو المُسَمَّى بـ "ذيل تكملة الإكمال" وهو كتابنا هذا.
٢ - ذيل ألَّفه أبو حَامِد ابن الصَّابونِيّ المتوفى سَنَة ٦٨٠ هـ وهو المُسَمَّى بـ " تكملة إكمال الإكمال" وقد طُبِع بتحقيق الدكتور مصطفى جواد.
٣ - ذيل ألّفه مُغلَطاى بن قليج عَلاء الدِّين المتوفى سنة (٧٦٢ هـ) قال السَّخَاويّ (١): ذَيَّلَ عَلَى ابن نُقْطَة العَلَاء مغلطاى جَامِعًا بين الذَّيْلَين المَذْكورين لِمَنْصُور وابن الصَّابُونِيّ مع زِيَادات فى أسماء الشعراء وأنساب العَرَب وغير ذلك، ولكنْ فيه أوْهَامٌ وتَكريرٌ حَيْث يذكر ما هو صالح لإدخاله فى الباء والتَّاء أو السين والشين، مثلا فى أحدهما، ويكون مَنْ قبله ذكره فى الآخر، انتهى. وقال الحافظ ابن حجر فى مقدمة تبصير المنتبه: وكَالذّيل الّذي ذيّل به العَلَّامة علاء الدِّين مُغْلطاى أجزاء وهو ذيل كبير، لكنه كثير الأوْهَام والتَّنَكّرات والإعادة والإيراد لما لا تَمَسّ الحَاجَةُ إليه غَالِبًا انتهى.
قلتُ: إنى لم أعثر على كتاب مُغلطاى هذا حتى أستطيع وصفه ومقارنته مع الذّيلين السَّابِقين، وقد علمنا ما فى كتاب مغلطاى من أوهام وتكرار من كلام السَّخَاوِيّ والحافظ ابن حجر الَّذِي نَقَلتُه من كتابيهما، فلم يبق إلّا الموَازَنَة بين كتابَيْ مَنْصُور بن سَلِيم وابن الصَّابُونيّ.
_________
(١) فتح المغيث ٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦.
стр. 50
الموازنة بين كتابي مَنْصُور بن سَلِيم وابن الصَّابُونيّ
١ - كتاب مَنْصُور أوسع بكثير من كتاب ابن الصَّابُونيّ، فقد احتوى على أَلْف وعشر تراجم، بينما كتاب ابن الصَّابُونيّ يشتمل على ثلاثمائة وثمان وسبعين ترجمة فقط، وهذه مِيزة مُهِمة لكتابه.
٢ - كتاب مَنْصُور احتوى على تراجم اثنتين وأربعين امرأة (١)، وأمّا كتاب ابن الصَّابُونيّ فقد اشتمل على تراجم إحدى عشرة امرأة (٢) فقط، ويَعْرف المَعْنيُّون بالتراجم أنّ مصادر تراجم النساء قَلِيلة، ولهذا يعَدٌ كتاب مَنْصُور هذا مَصْدرًا خصبًا لتراجم النساء.
٣ - أشاد بعض العُلَمَاء بكتاب مَنْصُور هذا، لأنّه أوسع من كتاب ابن الصَّابُونيّ، وقال بعضهم إنّ فوائد كتابه أكثر من كتاب ابن الصَّابُونيّ، يَقول السَّخَاوِيّ (٣): ذيل على ابن نقطة كُلّ من الجَمَال أبى حَامِد بن الصَّابُونيّ، ومَنْصُور بن سَلِيم: بالفتح، وثانيهما أكبرهما، وتواردا فى بعض ما ذَكَرَاه، وقال الشيخ عبد الرحمن المُعَلِّمي (٤) عند ذكره لكتاب ابن الصَّابُونيّ بأنّه يُوَافِق مَنْصُور فى أشياء، ويَنْفرد كلٌّ منهما بأشياء، وفوائد مَنْصُور أكثر.
_________
(١) أرقام تراجمها: ١٦، ١٧، ١٨، ٥٥١، ٢٧٧، ١١٥، ١٢٢، ٢١٩، ٨٤٩، ٥٨٤، ٥٠٩، ٤١١، ١٠٥، ٢٢٧، ٤٨٠، ٥٥٤، ١٣٣، ٤٢٧، ١١١، ٤٩، ٥٨١، ٥٤٣، ٤١٨، ٢٢٨، ١٨، ٢٢٨، ٦٢٤، ٤٥٥، ٧٩٩، ٨٩٢، ٣٥٩، ٥٨٥، ٦٤٧، ٨٦١، ٤٤١، ٥٤، ٧٢٢، ٢٩٦، ٤١٨، ٨٤٥، ٩٧٨، ٧٨٩، ٧٨٨، ٧٩٠، ٧١٨. ويلاحظ أن بعض هذه التراجم أخذت رقمين لتكرارها فى موضعين.
(٢) وأرقام تراجمها فى كتاب ابن الصابونى هى: ٣٠، ٣١، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ١٨٥، ١٨٦، ١٩١، ٢٣٤، ٢٧٠، ٢٧١.
(٣) فتح المغيث ٣/ ٢١٤.
(٤) مقدمته للإكمال ١/ ١٠.
стр. 51
٤ - إنّ مَنْصُور بن سَلِيم يَضْبِط جميع المَوَاد الّتى يذكرها فى العنوان، سواء ذكر تحت هذه المواد تراجم أو لم يذكرها، بينما ابن الصَّابُونيّ لا يَضْبطها غالبًا عندما لا يذكر التراجم تحت هذه المواد، يقول مَنْصُور فى باب "أبِيه وأيَبَه" وكلاهما بفتح الهمزة، أمّا الأوّل: ببِاءٍ بواحدةٍ مكسورة. وياء تحتها اثنتان ساكنة فذكره. . . . . . ثم قال: وأمَّا الثاني: بتقديم الياء المُثَنَّاة من تحت على المُوَحَّدَة المَفْتُوحتين فذكره.
وقال ابن الصَّابُونيّ: ذكر (أى ابن نُقْطَة) فى باب "أيَبَه وأبِيه" جَمَاعة، وأغفل فى باب أبيه شيخنا: عبد العَزِيز بن محمد بن عَلِيّ الصَّالِحِيّ المَعْرُوف بابن أبيه: بتقديم الباء المُوَحَّدة على اليَاءِ المُعْجَمة باثنتين من تحتها، فلم يضبط ابن الصَّابُونيّ المادَّة الأولَى وهى: أيَبَه وقال مَنْصُور فى باب "الإبَريّ والأثَرِيّ" أمّا الأوّل: بكسر الهَمْزَة وباء مُوَحَّدة فَذَكَر جَمَاعَةً. . . . ثم قال: وأمّا الثَّانِي: بفتح الهمزة ومثَلّثَة فذكره.
وقال ابن الصَّابُونيّ (١): وذكر (أى ابن نُقْطة) فى مشتبه النِّسْبَة من هذا الحرف فى باب "الإبَرِيّ" و"الأثَرِي" جَمَاعَةً وأغْفَلَ ذكر من هو مشهور بهذه النسبة. . . . . . فلم يضبط بالحروف كلتا المَادّتَيْن، وقال مَنْصُور فى باب "تَقِيّ وتُقَى وبَقِيّ": وهم بالقاف، وأمّا الأوّل: بفتح المُثَنَّاة فوق وكسرِ القَافِ فَذَكره. . . . وأمّا الثَّاني: بضم المُثَنَّاة فوق وفتح القاف، فذكره. وأمّا الثَّالِثُ: بفتح البَاءِ المُوَحَّدَة وكسر القَافِ فذكره.
_________
(١) تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني ص: ١٤.
стр. 52
وقال ابن الصَّابُونيّ (١): وذكر (أى ابن نُقْطَة) فى حرف التَّاء فى باب "بَقِي وتُقَى ونَقِي" جماعة وأغفل ذكر الفَقِيه أبى محمد عبد الخَالِق بن تُقَى بن إبراهيم. . . . . فلم يضبط ابن الصَّابُونيّ مَادَّة واحِدَةً من المَوَاد الثَّلَاثة، ويُلَاحَظ أنَّ مَا جَاء فى المطبوع من كتاب ابن الصَّابُونيّ باب "بَقِي وتُقَى ونَقِي" خَطأ والصَّوَاب باب "تَقِي وبَقِي وتُقَى" كما فى كتاب (٢)، ابن نُقْطَة.
وقال مَنْصُور فى باب "التّبْرِيزِيّ والنيرِيزِيّ" أمّا الأوَّل: بفتح المُثَنَّاة فوق وبَاء موحَّدة سَاكِنة وراء نسبة إلى "تبرِيز" من مُدُن أذربيجان.
وقال ابن الصَّابُونيّ (٣): وذكر (أى ابن نُقْطَة) فى باب "التَّبريزِيّ" جَمَاعَة وأغفل ذكر الفَقِيه الفَاضِل. . . . . وهكذا يترك ابن الصَّابُونيّ كثيرًا من المواد بدون ضَبْطِ بالحُرُوف.
٥ - من المَعْلُوم أن مَنصُورًا وابن الصَّابُونيّ فى كتابيهما يَسْتَدركَان على ابن نُقْطَة ما فَاتَه ويزيدان عليه ما استَجَد بعد وفاته، إلّا أنّ ابن الصَّابوني فى كثيرٍ من التَّرَاجم يَسْتَعمل أسلوبَ الاستدراك، ويُلْزِم ابن نُقْطَة إخراج هذه التراجم فى كتابه، والحال أنَّه لا يَلْزَمُه إخراجُها، لأنَّ ابن نُقطة توفى سنة (٦٢٩ هـ) وابن الصَّابُونيّ يَعْرف ذلك، وأنَّ كثيرًا ممَّن ذكرهم ابن الصَّابُونيّ فى كتابه
_________
(١) تكملة إكمال الإكمال لابن الصابوني ص: ٤٠.
(٢) تكملة الإكمال لابن نقطة ١/ ٤٦٣.
(٣) تكملة إكمال الإكمال: ص: ٥٤.
стр. 53
مُستَعْمِلًا أُسْلوب الاستدراك على ابن نُقطة لم يكونوا بِذَوِي شأنٍ فى أيَّام تَأليف ابن نُقْطَة لكتابه، فلا غرابة فى أَنَّه لم يذكرهم ولما ظهر طلبهم للحديث واشتهر أمرهم فى المجتمع وبَلَغُوا من العلم ما يكفى لاشتهارهم حَقّ على المؤلفين فى هذا الفَنِّ ذِكْرُهم، فلا يتصور أن يخرجهم ابن نقطة، وليس لابن الصَّابوني أن يُلْزِمه بذلك.
مثال ذلك: ترجمة أبى حفص عُمر بن عبد الله بن صالح السُّبْكِي المُتَوفى سنة (٦٦٩ هـ) بعد وفاة ابن نقطة بأربعين سَنَةً (١).
والمثال الثَّانِي: ترجمة أبى محمد عبد الكريم بن مَنْصُور بن أبى بكر ابن عَلِيّ الموصلي الأثرِيّ المُتَوفى سنة (٦٥١ هـ) بعد وفاة ابن نقطة باثنتين وعشرين سَنَةً (٢).
والمثال الثَّالِث: ترجمة أبى محمد عبد المُحْسِن بن عَلِيّ بن أبى الفُتُوح المَعْرُوف بابن الزَّهْر (٣) المُتَوفى سَنَة (٦٦٥ هـ) بعد وفاة ابن نُقْطَة بسِتٍّ وثلاثين سَنَة والأمثلة على ذلك كثيرة وقد ذكر منصورٌ أبا حَفْص عُمر بن عبد الله بن صالح السُّبْكِيّ المَذْكُور فى كتابه هذا (٤) وعبد الكريم بن منصور أبا محمد أيضًا (٥) ولكن ليس بأُسْلوب الاستدراك على ابن نُقْطَة، بل بأسلوب أنَّهما لم يَقَعَا له.
_________
(١) راجع تكملة إكمال الإكمال لابن الصَّابُونيّ: ص: ٢٢٨ برقم (٢٠٩).
(٢) انظر تكملة إكمال الإكمال: ص: ١٤ برقم (٨).
(٣) تكملة إكمال الإكمال ص: ١٨٤ برقم (١٤٤).
(٤) رقم ترجمته فى هذا الكتاب (٥٠٢).
(٥) رقم ترجمته (٣٣).
стр. 54
٦ - إن مَنْصُور بن سَلِيم يَذكُر فى الغَالِب مَصْدر الترجمة، إذا كانت الترجمة لمن هو أقدم منه، بينما لم أرَ ابن الصَّابونِيّ يذكره إلَّا نَادِرًا، ومن ذلك ما يقولُه مَنْصُور: ذكره ابن بشكوال فى "الصِّلة" ذكره ابن الشَّعَّار فى "عُقُود الجمان" ذكره عبد الغَنِيّ بن المُشَرَّف فى "تَعَالِيقه" وغير ذلك وصنيعه هذا يُسَهِّل لِلْقَارِئ الرُّجُوع إلى تلك المصادر إن وُجِدت، كما أَنَّه يُعطي القَارِئ طمأنينةً وتَوثيقًا (١).
أمَّا إذا كان هو نَفْسُه مَصْدَرَ الترجمة، كتراجم رفقائه، وتراجم شُيُوخِه فيُصَرِّح ذلك بعبارات مُتَنَوِّعَة تدل على ذلك، كقوله: صَاحِبُنا، رَفِيقُنا، شَيْخُنا، ورَوَى لنا، وغير ذلك من العِبَارات التى تَدلّ على كونه شَيْخًا أَوْ رَفِيقًا وبالتَّالى يعلم القارئ أنَّ المولِّف نَفْسَه مَصْدَرُ هذه التَّرْجَمة.
٧ - يميل مَنْصور بن سَليم فى التراجم إلى الاختصار فى الغَالِب بينما ابن الصَّابُونِيّ يَتَوسَّع فيها نِسبيًّا، ولعل ما دعاه إلى الاختصار هو أنَّ موضوعَ الكتاب ضبطُ الأسماء والنِّسَب المُتَشابهة، وهو لا يُقَصِّر فى ذلك، بل يَضْبِطه ضبطًا تَفْصيليًّا، وليس معنى اختصاره فى بقية عَنَاصر الترجمة أَنَّه يختصر اختصارًا مُخِلًّا، بل يُعْطِي فِكْرَةً وَاضِحة عن المُتَرْجَم له (٢).
٨ - أكثر منصور بن سَليم فى كتابه هذا من تراجم المغاربة بينما كتاب ابن الصَّابُونيّ خالٍ من تراجمهم، فقد ذكر مَنْصُور من كتاب "الصِّلَة" لابن
_________
(١) انظر الأمثلة على ذلك فى التراجم أرقامها: ١٩، ٣٠، ٣١، ٣٧، ٤٤، ٦١، ٦٤، ٩٠، ١٣٤، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٨، ١٥١، ١٥٦، وغير ذلك.
(٢) انظر الأمثلة على ذلك فى التراجم، أرقامها: ٧٤، ١٠٢، ١٠٤، ١٠٨، ١٢٣، ١٢٥، ١٣٠، ١٥٧، وغير ذلك.
стр. 55
بشكوال وَحْدَها مائة وثلاثين ترجمة، كما أنَّه ترجم لكثير من المغاربة الذين لم يُذكروا فى كتاب "الصِّلَة" لأنَّ المؤلِّف كان بالإسكندرية، وهى ثغر المسلمين ومَمَرَّ المغاربة إلى المشرق خَاصَّة الحجَّاج منهم، فكان يلتقي بهم ويسمع منهم، ويترجم لهم، وهذه ميزة يكاد ينفرد بها كتاب منصور هذا من بين كتب المؤتلف والمختلف الَّتى ألَّفَها أهل المشرق، كما يمتاز كتاب مَنْصُور من بين كُتُب هَذَا الفَنِّ بأنه ذكر وضبط موادّ وأبوابًا ونِسَبًا لم تكن موجودة فى كتب المؤتلف والمختلف التى ألَّفت قبله، بل لم يذكر بعضها فى الكتب المتأخرة التى ألفت بعد كتاب مَنْصور أيضًا، مثل باب جُرمُوز وحَزْمُون وباب بُطَيط وبطيبط، وباب الرَّوادي، وباب حَدِيدَة، وباب بُرَيذ وباب البُرْجَاني والمَرْجَاني، وباب البرجُوني والمَرْجُونِي وغير ذلك.
وصف النسخة
لم أعثر لكتاب مَنْصُور بن سَليم "ذيل تكملة الإكمال" إِلَّا على نسخة فَرِيدة فى دار الكُتُب المِصْرِيَّة، وهى من نَوَادر الدَّار مكتوبة بِخَطٍّ مغربيّ دقيق، صعب القراءة جِدًّا وغير مشكولة، وهى فى (٤٥) ورقة من القطع المتوسط، فى الورقة الأولى وقفية الكتاب، وكُلّ ورقة ذات وجهين إلَّا الورقة الأخيرة فهى ذات وجه واحد وسطور كل وجه تتراوح بين ٢٦، ٢٧ سطرًا، والنسخة موقوفة بِرواق المَغَارِبة فى الجَامِع الأَزْهَر، وقد جاء فى الوَرَقة الأُوْلَى منها
стр. 56
بخط مختلف عن خَطِّ نَاسِخِ النسخة: وَقَفَ وحَبَس السَّيِّد صَالح الفيوميّ هذا الكتابَ على أهل العلم بتسليم السيد المحروقي، ومَقَرُّه زاوية العربي (المغربي) فمن بَدَّله فعليه الإثم.
وجاء تحت العِبَارة السَّابِقة إلى اليَسَار بِخَطّ حديث جدًّا وواضِحٍ ما يلى: ذيل على كتاب مشتبه الأسماء للحافظ أبى بكر محمد بن عبد الغَنِيّ، تأليف الحافظ مَنْصور بن سَلِيم المُتَوفّى سنة (٦٧٣).
وهذه النُّسْخة لا تَخْلُو من أخْطَاءٍ، ولا أَدْرِي أهى من المؤلِّف أم من النَّاسِخ؟ لأننى لم أعثر على نُسْخَة أخرى للكتاب، ولا أشكّ أنَّ بعضًا من تلك الأخطاء من النَّاسخ، لأنَّها واضِحة (١).
_________
(١) كما جاء فى الترجمة رقم (٣٩): روى عن أبى محمد عبد الرحمن بن محمد الدُّونِيّ، والصَّواب: أبى محمد عبد الرحمن بن حَمْد الدُّوْنِيّ، وانظر كذلك الترجمة رقم (٢٣) و (٢٦٧)، وما عَلَّقْتُه عليهما، وكما جاء فى الترجمة رقم (٤٣) إسحاق بن محمد بن بلكويه، والصواب: إسحاق بن محمود بن بلكويه، وجاء فى الترجمة رقم (٤٧) أبى عبد الوقت والصواب: أبى الوقت، وجاء فى الترجمة رقم (١٢٢) الأنمارى والصواب الأرمَنَازِيّ، وغير ذلك من التراجم الكثيرة.
стр. 57
مصادر الكتاب
رأيت أنّ كتاب ابن فَتّوح الهَمْدَانيّ هذا يتناول تراجم البغداديّين والإِسكندرانيّين بشكلٍ واضحٍ، ويَتَعَرَّض لتراجم أُخْرَى من غيرهما أيضًا من الأقطار المختلفة الَّتى دَخَلها فى أثناء رحلاته العِلْمِية، وهؤلاء الَّذين ترجم لهم المؤلف غالبُهم من شُيُوخه، أو من شيوخ مشَايِخه، أو من رُفَقائه وأصحابه فى العِلْم، كما أَنَّه ترجم لِقِسمٍ كَبِيرٍ من المُتَقَدِّمِين الذين لم يذكرهم الحافظ ابن نُقْطَة فى كتابه "تكملة الإكمال"، فاستدركهم المُؤلِّف عليه، وفى الكتاب قسم مُعْتَدّ به، ترجم لهم ابن نُقْطَة فى مَادّة مشتبهة مع أنَّهم يدخلون فى مادّة أخرى أيضًا لم يترجم لهم ابن نقطة فيها، فترجم لهم ابن سَلِيم فى تلك المَادَّة.
مثال ذلك: ترجم ابن نقطة لأبى الثَّنَاء شُكر بن صَبْرَة فى مادَّة "صَبْرَة" فى باب (صَبِرَة وصِيرَة وصَبْرَة) ولم يترجم له فى مَادّة الأَغَرَّ فترجم له مَنْصُورٌ فيها، لأنَّه أبو الثَّنَا شُكْر بن صَبْرَة بن سَلَامة بن حَامِد ابن مَنْصُور بن كَثير بن الأَغَرّ العوفي، ويمكن تَلْخِيص مَصَادِر الكتاب فيما يلى:
١ - المشافهة والسَّمَاع
فَالمُشَافَهة والسَّمَاع من أهم مَصَادِر هذا الكتاب، وهذا أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ، لأنَّ ابن فَتُّوح الهَمْدَانيّ كان خَرَّج لنفسه "مُعْجَمًا لشُيُوخِه" كما هو مذكور فى مؤلّفاته، فهو يكثر هنا من تراجم شُيوخِه فترجم لِحَوالى مائتين وسِتِّين شَيْخًا من مَشَايِخِه الَّذين رَوَى أو كَتَب عنهم مُبَاشَرَةً، ومن بينهم إحدى وعشرون امرأةً.
стр. 58
كما تَرْجَم لأكْثَر من أرْبَعِين شَيْخًا بالإجَازَة، من بينهم إحدى عشرة امرأة، وتَرْجَم لأكثر من عشرين شَخْصًا من رُفَقَائه وأصحابه، وترجم لِقِسمٍ كَبيِر من شُيُوخ أشْيَاخِه، فمعلوماته عن هولاء الّذيِن تَقَدَّم ذكرهم معلوماتٌ شَفَهِيّة أو سَمَاعِيّة، فَمَادّة تراجم شُيُوخه ورُفَقائه شَفَهيّة، ومَادّة شيوخ أشْيَاخِه سَمَاعيّةً من شُيُوخِه.
٢ - الإجَازَات
الإجازات مَصْدَرٌ مُهِمٌّ من مَصَادِر هذا الكتاب، لأنّ الإجازة تتضمّن غَالبًا اسم المُجيز ونَسَبه ومولده، وتَحْتَوِي على بَعضِ المعلومات المُتَّصِلة به فى بعض الأَحْيان، خَاصّة إذا كان المُجِيز ضَابِطًا ودَقِيقًا، فيُستفاد منه أكثر، والمؤلِّف وإن كان لا يَتَوسّع فى الترجمة، لأنّه يَهُمُّه فى هذا الكتاب ضَبْطُ كلمة فى نَسَب المترجَم، لذلك لا يذكر تفاصيل الإجازة، وإنما يُشِير إليها فقط (١).
ويَبْدُو من تَصَفُّح الكتاب أنَّ المُؤلِّف قد كَلَّف بَعضَ أصْدِقائه ورُفَقَائِه فى بغداد حينما خَرَج منها بأن يَسْتَجِيز له من المَشايِخ الَّذِين لم يَتَمَكّن من لِقائهم، مثال ذلك قوله فى ترجمة المُظَفَّر بن الحسن بن محمد (٢): أَجَازَ لي بإفادة صَاحبِنِا أبى المَكارم فِتْيَان بن سَمْنِيّة (٣).
_________
(١) انظر الأمثلة على ذلك فى التراجم، أرقامها ما تلى: ٣، ١٧، ٣٦، ٦٥، ١٤٢، ٣٥٢، ٣٧٠.
(٢) راجع ترجمته برقم (٦٣).
(٣) وانظر أيضا الترجمة رقم ٤٧١، ٤٩٤، ٥٠٠، وغير ذلك.
стр. 59
٣ - الاتّصَالَات والمُكَاتَبَات العِلْمِيّة
كَانَت الاتّصَالات جَارِية بين العُلَمَاء ولاسيّما المَعْنيّين والمُهْتَمِّين بهذا الشَّأن لإرسال مَعْلُوماتٍ من بَلَدٍ إلى آخر، فَكَان العُلَماءُ يَتَّفِقُون فيما بينهم على أن يُرسلَ كُلُّ واحدٍ منهم المعلومات الجَديدة فى بَلَدِه إلى صَاحِبِه بُغْيَة الوُقُوف عليها، ومُتَابعة أخبار العُلَماء، وابن سَليم الهَمْدَانيّ مؤلّف هذا الكتاب كان شَدِيدَ الاهتمام بعُلَماء بغداد لِدَرَاستِه فيها فى المَدْرَسَة النّظامِيّة، والمَدْرَسَة المستنصرية ولذا تَرْجَم لكثير من عُلَمَائِها حين وُجُودِه في بغداد، كما أنّه ظَلّ مُتَّصِلًا ببغداد بعد قُفُوله منها، وطَلَب من بَعْضِ رُفَقائه البَاقِين فيها أن يَكْتُبوا له بما جَدَّ من وفيات المَشَايخ وغيرها، كما أنَّه طَلَب من بعضهم أن يَسْتَجيز له من المَشَايخ الّذين لم يَسْتَطِع الاتّصال بهم كما تَقَدَّم ذلك، ومن هولاء الأَصْحَاب المُكَلَّفين أو المتطَوّعِين بالكتابة إليه - وهو فى الإسكنّدريّة من بغداد: أبو الحَسَن عَلِيّ بن المُشَرّف الدمشقيّ وأبو المَكَارم بن سَمنيّة، وعَلِيّ بن الدُّردَانَة وغيرهم.
ومثال ذلك ما يقوله المؤلّف فى ترجمة عائشة بنت محمد بن عَلِيّ بن البَل (١): "توفيت فى خامس عشرين جمادى الأولى سَنَة إحدى وأربعين وستّمائة، كَتَبَ إليّ به أبو المَكَارم بن سَمْنيّة".
ويقولُ فى ترجمة أبى عبد الله محمد ابن أبى الحَسَن بن سَمْح الحَربيّ (٢): "توفى فى خَامِس ذى الحجّة سنة أربعين وستمائة بالحديثة، كَتَب
_________
(١) رقم ترجمتها فى الكتاب (٦٣).
(٢) رقم ترجمته (٣٥٣).
стр. 60
إليّ به عَلِيّ بن المُشَرّف الدّمشقِيّ أثابَه الله بعد قُفُولِي من العِرَاق (١).
٤ - مؤلّفات السابقين
استفاد ابن سَلِيم الهَمْدَانِيّ أيضًا من مؤلَّفَات المُتَقَدّمين، وهذه المؤلّفات تختلف من حيث استخدام المؤلِّف لها، فمنها ما رَجَع إليها كَثِيرًا، ومنها ما استفاد منها قَليلًا، وقد رجع إلى بعضها مَرّة أو مرتين أو ثلاثة مَرَّات فقط.
ومن الكُتُب التى استَفَادَ منها المؤلِّف:
- الأربَعِين لأبى القَاسم عبد الرحمن الصَّفْراوي (٢).
- تاريخ ابن السَّمْعَانِي (٣).
- تاريخ ابن الفَرَضي المسمَّى بتاريخ علماء الأندلس (٤).
- تعليق عبد الغنيّ بن المشرّف الخَالِصِيّ (٥).
- تكملة الإكمال (٦) للحافظ أبى بكر ابن نُقْطَة، وقد استفاد منها كثيرًا.
_________
(١) وانظر كذلك الترجمة رقم (٥٨١) فى هذا الكتاب.
(٢) راجع الترجمة برقم (٥٣٢، ٨٩١).
(٣) انظر الترجمة رقم (٨١، ٨٠٢).
(٤) الترجمة برقم (٢٠٤).
(٥) فى التراجم أرقامها: (٥٢، ٥٨، ٧١، ١١٩، ١٢٨، ١٤٠، ١٦٢، ١٧٥، ٢٤٢، ٢٥٩، ٣٤٥، وغيرها.
(٦) انظر فى التراجم: (٣١، ٩١، ٩٢، ١٣٩، ١٦٣، ٣٠٥، ٣٠٦، ٥٣٤، ٥٤٧، ٥٦٥، ٦٦٤، وغيرها.
стр. 61
- شيوخ اليسع بن عيسى الغافقي (١).
- شيوخ السِّلَفِيّ والمُرَاد به المشيخة الأصبهانيّة (٢) للِسِّلَفِيّ.
- شيوخ أبى عبد الله الخَوْلَانيّ (٣).
- شُيُوخ أبى القَاسِم الصَّفْراويّ (٤).
- الصِّلَة لابن بشكَوال (٥).
- عُقُود الجمان فى شعراء أهل الزَّمَان لابن الشَّعّار، وقد يختصر المؤلف ويقول: شعراء الزَّمان (٦).
- فوائد أبى محمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني (٧).
- قلائد الجمان لابن الشَّعّار أيضًا، ويعبر عنه أحيانًا بتاريخ الشعراء (٨) أيضًا.
- مشيخة ابن الدُّبَيْثِي (٩)، ويذكرها المؤلف أحيانًا باسم المعجم أيضًا.
_________
(١) ٢٩٩، ٥٤٥، ٩٥٢.
(٢) ٣٠٣، ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٣، ٤١٨، ٤٢١، ٤٤٠، ٥٤٤، ٥٤٨، ٧٠٨، ٨٧٨، ٨٩٢، وغيرها.
(٣) ٣٧٦، ٣٧٧، ٥٧٧، ٩٦٩.
(٤) ١٤١، ٥٣٤.
(٥) ١٩، ٣٧، ٨٦، ٩٠، ١٣٤، ١٥١، ١٥٦، ١٧٦، ١٨٥، ٢٠١، ٢٢١، ٢٢٢، ٢٢٣، ٢٣١ وغيرها.
(٦) ٤٤، ٦١، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣١٧، ٣٧١، ٦٦٥، ٧٢١، ٧٤٥، ٧٦٨، ٨٨٤، ٩٣٠ وغيرها.
(٧) ٢٤، ٤٢، ٥٥٢، ٧١٤، ٧١٦، ٨٨٥.
(٨) ٦٤، ١٣٦، ١٤٨، ٣٧٩، ٤١٤، ٤٣٨، ٥١٨، ٦٥٠، ٦٥٦، ٦٦٦، ١٨٦ وغيرها.
(٩) راجع التراجم: (٣٢٦، ٣٩٨، ٤٧٧).
стр. 62
- معجم أحمد بن يَعْقُوب المَارِسْتَانِي (١).
- معجم الدِّمْيَاطيّ (٢) وهو أبو محمد عبد المؤمن بن خَلَف الدِّمياطِيّ.
- معجم السَّفَر لأبي طَاهر السِّلَفِيّ (٣) ويذكره المؤلف باسم التعليقات.
- معجم شيوخ أبي القَاسِم ابن بشكوال (٤).
- مُفَرّج القُلُوب لأبي القاسم الصَّفْرَاوِيّ (٥) وغير ذلك من الكتب، التي استفاد منها المؤلف في كتابهِ، ولم يَسْتَخْدمها كَثيرًا، كتعليقات (٦) الحافظ أبي محمد عبد العَظِيم المُنْذِرِيّ، و "تاريخ ابن القطيعِي (٧) " و "تَارِيخ ابن الشَّعَّار (٨) " و "تاريخ الأندلس (٩) " لابن بَشْكَوال وكتاب الحُمَيْدِيّ "جذوة المُقْتَبِس (١٠) " وكتاب ابن أبي حَاتِم "الجرح والتعديل (١١) " و "المَشيخَة البَغْدَاديّة (١٢) " لأبي طَاهِر السِّلَفي و "مُعْجم ابن عَسَاكر (١٣) ".
_________
(١) (١٧، ٣٩، ٣٣٠، ٣٤٦، ٩٢٧).
(٢) (١، ١٨٧، ٢٥٤).
(٣) (٢٥، ٧٧، ٨٣، ١١٧، ١٩٠، ٢٤٣، ٢٩٦، ٣١٨، ٣٥٨، ٣٨٧، ٤٥١، ٤٨٣، ٤٨٥، ٥٤٦، ٦٣٧).
(٤) (١٢٠، ١٢١، ١٩٢، ٧٤٨، ٩٧٣).
(٥) (٣٦٠، ٧٥٠).
(٦) راجع الترجمة برقم (١١٦).
(٧) كما في الترجمة رقم (٦١٧).
(٨) انظر برقم (٣٠، ١٣٨).
(٩) انظر برقم (٣٥٦، ٤٠٤، ٤٠٥).
(١٠) في الترجمة رقمها (٦٧١).
(١١) في الترجمة رقم (٨).
(١٢) راجع الترجمة (١٢٩).
(١٣) راجع في الترجمة رقم (٣٩٥).
стр. 63
واستخدم المؤلّف كُتُبًا لم يذكرها بأسمائها، وإنّما اكتَفَى بذكر اسم المؤلّف، والمؤلِّفُ قد يَكُون له أكثر من كتاب، فلذا لا يمكن حصر هذه الكُتُب كما قال فى ترجمة "محمد بن أبى مَنْصور الخَضِر بن فَقَاقة (١) " ذكره صَاحبِنا ابن مَيسَرة، وهو أحمد بن عبد الله بن مُسْلمِ، وله مُعْجَمٌ صَغير وكَبيرٌ، وابن مَيْسَرة هذا من شُيُوخ الدِّمياطِيّ. ذكره فى معجمه (٢)، وقال المؤلِّف أيضًا فى ترجمة "محمد بن عبد الله بن الحُسَين الفُتُونِيّ (٣) ": ذكره شُجَاع الذُّهْلِي، وقد ذكر الذَّهَبِيّ فى ترجمته (٤) عن الأنْمَاطِيّ يَقُول: قَلّ بَلَدٌ يُوجَد من بلاد الإسلام إلّا وفيه شَئٌ بِخَطِّ شُجَاع الذُّهْلِيّ.
وأكثرُ الكُتُب الّتى استَفَادَ منها وَرَجَع إليها المؤلِّفُ كتاب الصِّلَة لابن بشكوال، فقد نَقَل منه حَوَالى (١٣٠) مَوضِعًا، ثم يأتى بعده كتاب تعليقات عبد الغَنِي بن المُشَرّف الخَالِصِيّ، لأنه نَقَل منه حوالى (٥٠) مَوْضِعًا، ويأتى بعده فى المرتبة كتاب السِّلَفِي "معجم السَّفَر" الّذى يذكره المؤلف باسم التّعْلِيقاتْ، فقد استخدمه فى حَوَالى (٤٠) موضعًا وهكذا.
أمَّا كتاب ابن نُقطة تكملة الإكمال فهو أصل لهذا الكتاب، يستدرك عليه ما فَاتَه أو يذكر ما استَجَدّ بعده، ويضبط المَوادّ مثل ما ضبطها ابن نقطة، فإذا نظرنا إلى هذا فَإنَّه يسبق جميع الكتب فى الاستقادة منها، والله أعلم.
_________
(١) رقم ترجمته فى الكتاب (٧٦٣).
(٢) معجم الدمياطى ١ لوحة ١٠٣.
(٣) رقم ترجمته (٧٨٢).
(٤) سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٥٦.
стр. 64
خُطُوط المُحَدّثين وأهلِ العِلْم
من المُحَدّثين من يَعْتَنِي ويَحْرِص على تَسجِيل أسماء شُيُوخِه ومَوَالِيدِهم، وَوَفَياتِهم، ومَسْمُوعَاتِهم، فى أوراق، ودفاتر، وكَانَت هذه المعلومات ذات أهميَّةٍ بالغةٍ فى تكوين التَّرَاجِم، ولا يُعْرَف لهولاء كُتُب مؤلَّفة، وهم كَثْرة كَاثِرة، ويَنْقُل مؤلِّفُنا مَنْصُور بن سَلِيم عن بَعضِ هولاء بِقَوْله:
قرأت بِخَطّ فُلانٍ أوْ نقلتُ ذلك بخَطّ فلان، أو كَتَب لى فلَانٌ، أو نحو ذلك (١).
هذا ما تَبَيَّن لى من مَصَادر ابن فتُّوح الهَمْدَانيّ من خلال دِرَاستي للكتاب وقد ذكرتُها بالاختصار الشَّدِيد، ولم أفَصِّلها خَوفَ الإطالَةِ، ويمكن للقارئ أن يَعْرِف بهذه النماذج قيمَة الكتاب ويقدّره حَقَّ قدرِه، والله الموفق.
_________
(١) انظر التراجم أرقامها ١٦، ١٧١، ٦٢٢، ٦٦٠ وغيرها.
стр. 65
بعض ما يؤخذ على المؤلف
لِبيان الوَاقِع وحَقّ دِرَاسِة الكِتاب يَنْبَغي أن أذكر هنا أنّه طَغَى قَلَمُ المؤلّف فى بعض المواقع، فَوَقَع فى بَعْضِ الأَوْهَام، وقد نَبَّهْتُ على ذلك فى موضعه من الكتاب، وإلى القارئ بعض الأمثلة على ذلك.
- يَسْتَدرِك المؤلف على الحَافِظ ابن نُقْطَة بتراجم، وهى موجودةٌ فى كتاب ابن نُقْطَة "تكملة الإكمال" فى المَوَادّ والأبواب الّتى ذكرها فيها المؤلّف (١)،
- ذكر المؤلّف مَادّة بَاقَة ونَاقَة، وذكر تحت المَادّة الأولى "بَاقَه" ترجمة "عبد العَزِيز (٢) بن أحمد بن بَاقَة" وترجمة "عبد الرحمن (٣) بن عبد الله بن عَتِيق بن أحمد بن بَاقَه" وفى مَصَادِر ترجمتهما "بَاقَا" بدل "بَاقَه" فَخَالَفَ المؤلّفُ في ذكرهما في مادة "بَاقَه" جَمِيعَ من تَرْجَمُوا لهما.
- خَالَفَ المؤلفُ ابنَ نُقْطَة فى ضبط كلمة "نَبِهَان" فَضَبَطها بفتح النُّون وكسر المُوَحَّدَة بينما ضَبَطَها ابنُ نُقْطَة (٤) بفتح النُّون وسكون الباء المعجمة بِوَاحِدَة، كما خَالَفَ المُؤَلّفُ ابنَ نُقْطَة وغيره مِمَّن وافَقُوه فى ضَبْطِ كلمة "التِّبْرِيزِيّ" فإنهم ضَبَطُوها بكسر التَّاء المُثَنَّاة فوق (٥)، بينما ضَبَطَها المؤلِّفُ بفتح المُثَنَّاة فوق، وانظر كذلك فى باب "الدُّنْيا والدِّينَا" ضبط المؤلِّف للكلمة الثَّانِية وما
_________
(١) انظر بعض هذه التراجم برقم (٤٠، ١٢٩، ٢٣٨، ٢٧٣).
(٢) انظر برقم (٤٦).
(٣) رقم ترجمته (٤٧).
(٤) انظر تكملة الإكمال ١/ ٤٧٦.
(٥) انظر تكملة الإكمال ١/ ٤٨٤.
стр. 66
عَلّقتُه هناك (١)، وانظر فيما ذكره ابن نُقْطَة فى تكملة الإكمال (٢)، وكيف ضَبَطَها؟.
ومِمّا يؤخذ على المؤلِّف أنّه يَنْسب المُترجَمِ إلى جَدِّه أحيَانًا، ولا يُشِير إلى اسم أبيه وفى مثل هذه المَوَاضع يَجِدُ البَاحِثُ الصُّعُوبة فى بحث مَصَادِر ترجمته كما فى ترجمة "سَعِيد بن رَشيد الحربويّ (٣) " وهو سَعِيد بن محمد بن رَشِيد الحَربوِيّ، وترجمة "عَلِيّ بن عبد الصَّمَد المقرئ الهَمْدَاني السَّخَاوِيّ (٤) " وهو عَلِيّ بن محمد بن عبد الصَّمَد، ويُنْسَب المؤلِّف المُتَرجمَ أحيانًا إلى جَدِّه الأَعلَى، فيزيدُ الطِّين بلّة كما فى ترجمة "عبد الوَهَّاب بن رَوَاج (٥) " وهو عبد الوَهَّاب بن ظَافِر بن عَلِىّ بن فتوح بن حُسَين المَعْرُوف بابن رَوَاج وغير ذلك.
ويَذكُرُ المؤلِّف بَعْضَ المترجمين بالكُنْية، وَلَا يذكر الاسمَ، مع أنّه معروف باسمه كما فى ترجمة "أبى الحَسَن الرَّوَاجِي (٦) من شُيُوخ ابن عَسَاكِر، وهو عَلِيّ ابن زيد بن عَلِيّ الرَّوَاجِيّ أبو الحسن، وكذا فى ترجمة "أبى محمد بن ذُنِّين الأندلسِيّ (٧) " وهو عبد الله بن عبد الرَّحْمن بن عثمان بن سَعِيد بن ذُنِّين أبو محمد الصدَفيّ.
_________
(١) انظر الترجمة رقم (٣٤٣، ٣٤٤) وما عَلَّقْتُه فيهما.
(٢) ٢/ ٦٢٥.
(٣) انظر الترجمة برقم (١٨٣).
(٤) الترجمة رقم (٩٦٢).
(٥) رقم ترجمته (٣٤١).
(٦) راجع الترجمة برقم (٣٩٥).
(٧) انظر ترجمته برقم (٤١٣) وهذا وإن كان معروفًا بابن ذُنّين أيضًا.
стр. 67
أمّا نَسَبه إلى الجُدُود فى الأعلام العَارِضة فى أثناء التَّرَاجم فَذاك كَثير جِدًّا. وقد يكونُ لِشخصٍ اسمان، فينبغى للمُتَرْجِم إذا تَرْجَم لمثل هذا الشخص باسم أن يُشِير إلى اسمه الآخر، حتى يسهل على القارئ بحثَ المصادر، ومَنْصُور بن سَلِيم تَرْجَم لبعض هولاء بأحد اسميه، ولم يُشِر إلى اسمه الآخر، كما فى ترجمة "القَاسِم بن هبة الله بن أبى الحَدِيد (١)، وقد سُمِّيَ بأحمد أيضًا، وهو مُتَرجَم فى بعض المَصَادِر باسم أحمد فَقط.
وترجم فن باب "أَبَان واياز" لإياز بن عبد الله الحُجِّيّ المَوْصِلِيّ (٢)، ولم يذكر أنّ اسمه المعروف به أكثر هو إياس، وقد ترجم له الدِّمْيَاطِيّ فى مُعْجَمه باسم اياس ثم قال: ويُقَالُ فيه: إيَاز: بالزَّاي أيضًا، فلولا أنِّي تتبعت حرف الهمزة كلها فى معجم الدمياطي كلمةً كلمةً لما عثرتُ على ترجمته، ثم لمَّا وجدتُ ترجمته فى معجمه، وعرفت أنّ اسمه المعروف إياس وجدتُ ترجمتَه فى تكملة الحُسَيْنِي أيضًا فى وفيات سنة (٦٥٣) فلو أشار المؤلِّف إلى اسمه المَعْرُوف بعد ترجمته له باسم "اياز" لمَا عانَيتُ ما عَانَيتُ فى بحث مصدر لترجمته. وانظر كذلك ترجمة "قمر بن هِلَال بن بَطّاح (٣) ".
إن هذه المُلَاحَظات القَلِيلة لا تُقَلّل من قِيمة الكِتاب العِلْمِيّة ولا تَنْقُص من قدر المؤلِّف، فما من عمل عِلْمِيّ يخلو من هنات وهفوات، فالكمال المطلق لله تعالى وحدَه.
_________
(١) رقم ترجمته فى الكتاب (٢٢٩).
(٢) رقم الترجمة (١).
(٣) رقم الترجمة (٢٦١، ٥٦٦).
стр. 68
المَنْهج الّذِي التَزَمْته فى تحقيق الكتاب
إنّ الهَدَف من التَّحقِيق هو نَشْر الكِتاب بِنَصّ المُؤلِّف، وإفادة القارئ بِبَعض الحَوَاشِي الّتى تُبَيّن المُبْهَم، أو تضبط العَلَم، أو غير ذلك، ولذا فقد اتَّبَعْت الخطوات التالية:
١ - نَسَخْتُ الكتاب أوّلًا، ثم قَابَلتُه من جَدِيد، لاستدراك ما قد يَفُوت فى أثناء النَّسْخ، أو لحَذْف ما زِدتُه من الكلمات سَهْوًا أو غير ذلك.
٢ - رقمتُ التَّرَاجم تَرْقيمًا تَسَلْسُلِيًّا، وذلك لتسهيل المراجعة ووضع الفهارس.
٣ - تَخريج التَّرَاجم، فإنْ كان صاحب التَّرجمة من رُوَاة الكُتُب السِّتَّة فَلَا أُطِيل فى ذكر مَصَادِر ترجمته، لأنّها معروفة، وإنْ كَان لَيْس من رُوَاة الكُتُب السّتة أُحَاوِل استيعابَ المَصَادِر حسب ما لَديّ من المَرَاجع المَطْبوعَة والمَخْطُوطة، أمّا إذا لم أَجِد له أيَّ مَصْدَر فأترك الفَرَاغ أمام رقم الترجمة، وعَدَدُ التّراجم التى لم أجد أيّ مصدر مائتان وست تراجم.
٤ - تأصيل وتخريج النُّصُوص، وذلك بالرُّجُوع إلى مَصَادر المؤلف التى استفَادَ منها، وهناك بعض المَصَادِر للمؤلِّف لم أعثر عليها فلم أتمكن من الرُّجُوع إليها، وعند الاختلاف بين ما ذَكَرَه المؤلّف وما جاء فى تلك المَصَادِر أثبتُّ ما ذَكَرَه المؤلِّف، وأشِير فى الحَاشِيَة إلى مَا جَاءَ نى تلك المَصَادِر، ولا أصحح فى الأصل لاحتمال تَطَرّق الخَطَأ إلى نُسَخ تِلك المَصَادِر، كما جاء فى الترجمة رقم (١٩) ابن أُمَيْتَة بِضَبْط الحُرُوف، ومَصْدَر المؤلِّف لهذه الترجمة كتاب الصِّلَة لابن بشكوال، وفيه "ابن أمينة" بالنُّون فى المَطْبُوع وهو خطأ، أمّا إذا تَأكّدتَ بأدِلّة أُخْرَى أَنَّ ما جاء في تلك المَصَادِر هو الصَّواب ومَا جَاء
стр. 69
فى نُسْخَة كتِابِنَا خطأ، فحينئذ أثبتُّ الصَّواب فى الأصل وأشرتُ في الحَاشِيَة إلى ما جَاءَ في النّسخة المَخْطُوطَةِ، كَمَا فى أواخِر ترجمة "سَعِيد بن أحمد الطُّلَيطليّ (١) " كلمة "توفي" سَقَطَتْ من النُّسْخَة وهي مَوْجُودة في مَصْدَر المؤلِّف "كتاب الصِّلَة" فأثبتُّها بين معقوفين، وانظر كذلك فى ترجمة "أبى محمد عبد الله بن الوليد (٢) " فَسَقَط (الله بن) من عبد الله بن الوليد فأثْبتُّه من المَصَادِر، وعلَّقْتُ في الحَاشية أنَّه سَاقِط من الأصل.
٥ - عَزْو الآيات القُرآنِيّة إلى سُوَرها، مع ذكر أرْقامها فى السُّور.
٦ - تَخْريج الأَحَاديث النَّبَوِية، وهى قليلة جدًّا، وقد سَلَكْتُ في التَّخْريج سبيل الاختصار، لأنّ المَقْصُود من الكتاب ضَبْط الأسماء التي تَرِد في السَّنَد.
٧ - ورغبةً فى عدم إثقال الكتاب بالتَّعْلِيقات، فإنّي لم أترجم الأعلَام الوَارِدَة فى الكتاب عَرَضًا، إلّا نَادِرًا إذا اقتضى الأمر إلى ذلك.
٨ - صَحَّحتُ الأَخْطَاء الوَارِدَة فى الكِتاب إذا وَجَدتُ الصَّوابَ فى الكتاب نَفْسِه فى موضع آخر، كما فى ترجمة "مُنَجَّا بن حسين (٣) " جَاء فيها "عبد المَلِك" بدل "عبد الله" فأثبتُّ الصَّواب، لأنّه تَكَرَّر فى الكتاب فى عِدّة مَوَاضِع (٤).
وكما جَاءَ فى ترجمة "عبد الوَهَّاب بن إسماعيل بن بُرَيك بن تَوهيب (٥) " "ابن وهيب" بدل "ابن توهيب" فأثبتُّ الصَّوَاب وهو "توهيب" لأنّه جاء بعده فى ترجمة أخيه "عبد العَزِيز بن إسماعيل (٦) " على الصَّوَاب وكذا جَاء فى مصدر المؤلّف على الصَّوَاب وهو "معجم السَّفَر" لأبى طَاهِر السِّلَفِيّ.
_________
(١) انظر برقم (١٨٥).
(٢) رقم ترجمته (٢٥٠).
(٣) رقم ترجمته فى الكتاب (٥).
(٤) انظر برقم ٢٤، ٤٢، ٥١٥ وغيرها.
(٥) رقم ترجمته فى الكتاب (١١٧).
(٦) برقم (١١٨).
стр. 70
وصَحَّحتُ أيضًا إذا تأكدتُ من الصَّواب، وذلك باتفاق المراجع أو غير ذلك من الأدلّة القَاطِعة على الصَّوَاب كما فى ترجمة "أبى بكر عبد الله بن محمد بن عبيد ابن أبى الدُّنْيا (١) " جاء فى نُسْخَة الكتاب "عَسْكر" بدل "عبيد" فى نَسَب ابن أبى الدُّنْيَا، وعسكر خطأ باتفاق المَصَادِر، فأثبتُّ الصَّوَاب وهو "عبيد" بدل "عسكر".
ومثله في ترجمة "أبى حَفْص عمرو بن عثمان بن خَطَّار (٢) " وترجمة " إسحاق بن محمود بن بلكويه (٣) " فصَحَّحت فى التَّرجمة الأولَى "خطاب" إلى " خَطَّار" وفى الثَّانية "محمد" إلى "محمود" لاتفاق المَصَادِر على ذلك.
٩ - ضَبْطُ بعض الأَعْلَام الوَارِدَة فى ثَنَايا التَّرَاجم الَّتى لا يُؤْمَن مِن تَحْرِيفِها وتصحيفها، من مَصَادِر الضَّبْط الأصْلِيّة، كالإكمال لابن ماكُولا، والأَنْسَاب للسَّمْعَانِيّ، وتكملة الإكمال لابن نُقْطَة، والتَّوْضِيح لابن نَاصِر الدِّين وغيرها، واكتفَيْتُ فى غَالِب الأعلام بضبط القَلَم فى الأسماء قَليلةِ الاشتباه أو كَثِيرة التَّدَاوُل، وذلك رَغْبةً فى عدم إثقال الكتاب بالحَوَاشِي الكَثِيرة.
١٠ - عمل فَهَارِس مُتَنوِّعَة، منها فهرس للأَعْلَام المترجمين، وفهرس للمَوَادّ التى ضبطها المؤلِّف، وفهرس للأبيات الشّعْرِية وغير ذلك.
وأخيرًا فإنّه إعترافًا بالفَضْل لِذَويه أَرَى من الوَاجِب أن أتقدم بِالشكر الجزيل للقائمين على مَعْهَد البُحُوث العِلْمِيّة وإحياء التُّراث الإسلَامِي بجامعة أم القرى، فإنهم لا يألون جُهْدًا فى تَذْلِيل الصّعاب للباحثين وإيجاد جَوّ مُنَاسِب للبحث العلمي
_________
(١) انظر الترجمة برقم (٣٤٣).
(٢) برقم (٣٧٥).
(٣) برقم (٤٣).
стр. 71
كما أُقَدّم شُكْرِي لجميع مَنْسوبى مركز إحياء التراث الإسلامى من أساتذة وإداريّين فقد كان لتعاونهم أثر كبير فى إنجاز هذا الكتاب، واللهَ أسأل أن يمنحني التوفيق والسَّدَاد، وأن ينفع طلبةَ العلم بهذا الكتاب.
وقد أعجبت بكلمة الإمام الخَطّابِيّ الّتى قَالَها فى كتابه "غَرِيب الحديث" فأذكرها هنا كما نقلتُها فى نهاية مُقَدّمة تكملة الإكمال أيضًا، وهى:
و"كلّ من عَثَرَ منه على حَرْف أو معنى يجب تغييره، فَنَحْن نُنَاشِد الله إصلاحَه وأداء حق النصيحة فيه، فإنّ الإنسانَ ضَعِيفٌ لَا يَسْلَم من الخطأ إلّا أن يَعْصم الله بتوفيقه، ونَحْنُ نسأل الله ذلك ونَرْغَب إليه في دركه، إنّه جواد وهوب (١) " انتهى.
وكان أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الأديب يكتب على وجوه تصانيفه:
جَزَى الله خيرًا مَنْ تأمّل صَنْعَتِي … وقابل ما فيها من السهو بالعفوِ
وأصلح ما أخطأتُ فيه بفضله … وفطنته واستغفر الله من سهوي (٢)
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
كتبه: عبد القيوم عبد رب النبي بمكة المكرمة شرفها الله وكرمها
٥/ ٥/ ١٤١٤ هـ
_________
(١) غريب الحديث ١/ ٤٩.
(٢) نهاية مقدمة الجامع البهيّ لدعوات النبي لوحة ١٢/ ٢ لأبى الكرم الخوارزمي.
стр. 72
اللوحة (٢٣) من وسط المخطوطة
стр. 73
اللوحة الأخيرة من المخطوطة
стр. 74
بسم الله الرحمن الرحيم (١)
الحمدُ لله رَبِّ العَالَمِين، وصَلَاته عَلى خَيْرِ خَلْقِه محمد خَاتم النَّبِيّيِّن وعلى آله وصَحْبه أجمعين.
أمَّا بعد: فإِنِّي لما وَقَفْتُ على كِتَاب الحَافِظ أبى بكر محمد بن عبد الغَنِيّ ابن أبى بكر بن نُقْطَة البَغْدَادِيّ فِى مُشْتَبه الأسماء والنِّسَب (٢) المُذَيَّل على كتاب الأمير أبى نَصْر عَلِيّ بن هِبَةِ الله بن عَلِيّ بن مَاكُولَا البَغدَادِيّ رأيتُ كِتَابًا مُفِيدًا وَوَصْفًا (٣) سديدًا إِلَّا أَنَّه أخَلَّ بتِرَاجم، منها ما لم تَقَعْ له، ومنها ما وَقَعَ له، وأَخْرَجَه فى بعض التَّراجم، ويدخل فى ترجمة أُخْرَى (٤)، ومنها ما حَدَث بَعْدَه، أحْبَبْتُ أن أذَيّل على كِتَابه بما تَيَسَّرَ لي من ذَلك، وعَجّلْته فى موضعِهِ خَوْفًا منْ تَعَذّر الإمكان وقَوَاطِع الزَّمَان، لَعَلَّ أنْ يستَفيدَه من نَظَر فيه ويَتَرحَّم عَلَى مُصَنِّفِه ومُنْشِئِه، فَالله تَعَالَى يَنْفَع به ويَجْعَله خَالِصًا لوَجْهِهِ، إِنَّه جَوَاد كريم.
стр. 75
باب أبَان وإِيَاز
أمَّا الأوَّل: بِبَاءٍ مُوَحَّدة وآخرُه نُونٌ (١)، فَكَثِير.
وأمَّا الثَّاني: بمُثَنَّاة تَحْتِيَّةٍ وآخِرُه زَايٌ، فهو:
[١] اياز بن عبد الله الحُجِّي المَوْصلي، كُنْيَتُه أبو الخَيْر، حَدَّث بالمَوصِل عن الخَطِيب أبى الفَضْل (٢) عبد الله بن أحمد بن محمد الطُّوْسِي، كَتَبَ عنه الحَافِظ أبو محمد عبد المُؤْمِن بن خَلَف الدِّمْيَاطِي (٣).