Полный текст (1 729 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
يَسْمَعْ أَكْثَرُهُمُ الْحَدِيثَ الْمُخَصِّصَ لِلْمَجُوسِ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇: " «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» " إِلَّا بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ.
[مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ عَلَى الْمَنْعِ جَوَازُ تَأْخِيرِهِ ﵇ تَبْلِيغَ الْحُكْمِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ]
ش - الْمَانِعُونَ مِنْ جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَأْخِيرِ الرَّسُولِ تَبْلِيغَ الْحُكْمِ الَّذِي أُوحِيَ
стр. 1157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
إِلَيْهِ عَنْ وَقْتِ الْوَحْيِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ.
وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ جَوَازَ تَأْخِيرِ التَّبْلِيغِ. وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّا نَقْطَعُ أَنَّ التَّأْخِيرَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مُحَالٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ لِذَاتِهِ، وَالِاسْتِحَالَةُ بِالْغَيْرِ مُنْتَفِيَةٌ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَيْرِ.
وَأَيْضًا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي التَّأْخِيرِ مَصْلَحَةٌ يَعْلَمُهَا اللَّهُ تَعَالَى فَيُؤَخِّرُ الرَّسُولُ لِذَلِكَ.
الْمَانِعُونَ مِنْ جَوَازِ تَأْخِيرِ التَّبْلِيغِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧] ، وَهُوَ يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّبْلِيغِ عَلَى الْفَوْرِ.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَالْفَوْرَ.
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَالْفَوْرَ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا أُنْزِلَ هُوَ الْأَحْكَامُ، بَلِ الْقُرْآنُ.
[مَسْأَلَةٌ الْمُخْتَارُ عَلَى التَّجْوِيزِ جَوَازُ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ]
ش - الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُ بَعْضِ الْبَيَانَاتِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ دُونَ بَعْضٍ.
стр. 1158
لَنَا: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ بَيَّنَ فِيهِ الذِّمِّيَّ، ثُمَّ الْعَبْدَ، ثُمَّ الْمَرْأَةَ بِتَدْرِيجٍ.
وَآيَةُ الْمِيرَاثِ بَيَّنَ ﷺ وَالْقَاتِلَ وَالْكَافِرَ بِتَدْرِيجٍ.
قَالُوا: يُوهِمُ الْوُجُوبَ فِي الْبَاقِي، وَهُوَ تَجْهِيلٌ.
قُلْنَا: إِذَا جَازَ إِيهَامُ الْجَمِيعِ فَبَعْضُهُ أَوْلَى.
ص - (مَسْأَلَةٌ) يَمْتَنِعُ الْعَمَلُ بِالْعُمُومِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ إِجْمَاعًا.
وَالْأَكْثَرُ: يَكْفِي بِحَيْثُ يَغْلِبُ انْتِفَاؤُهُ.
الْقَاضِي: لَا بُدَّ مِنَ الْقَطْعِ بِانْتِفَائِهِ.
وَكَذَلِكَ كُلُّ دَلِيلٍ مَعَ مَعَارِضِهِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1159
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْجَوَازِ الْوُقُوعُ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] عَامٌّ، فَيُبَيِّنُ الرَّسُولُ ﵇ إِخْرَاجَ الذِّمِّيِّ، ثُمَّ الْعَبْدِ، ثُمَّ الْمَرْأَةِ عَلَى التَّدْرِيجِ.
وَأَيْضًا: آيَةُ الْمِيرَاثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١] عَامَّةٌ. فَبَيَّنَ الرَّسُولُ ﵇ إِخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: " «نَحْنُ - مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ - لَا نُورَثُ؛ فَمَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» ". ثُمَّ بَيَّنَ إِخْرَاجَ الْقَاتِلِ، ثُمَّ الْكَافِرِ بِتَدْرِيجٍ.
الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَعْضِ دُونَ بَعْضٍ قَالُوا: بَيَانُ الْبَعْضِ يُوهِمُ وُجُوبَ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي الْبَاقِي، فَيَكُونُ تَجْهِيلًا لِلْمُكَلَّفِ.
أَجَابَ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعَامِّ بِدُونِ ذِكْرِ الْمُخَصِّصِ يُوهِمُ وُجُوبَ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ جَائِزٌ، فَإِذَا جَازَ إِيهَامُ الْجَمِيعِ فَجَوَازُ إِيهَامِ الْبَعْضِ أَوْلَى.
[مَسْأَلَةٌ يَمْتَنِعُ الْعَمَلُ بِالْعُمُومِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ إِجْمَاعًا]
ش - أَجْمَعَ الْأُصُولِيُّونَ عَلَى امْتِنَاعِ الْعَمَلِ بِالْعُمُومِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ، لَمْ يَحْصُلْ ظَنُّ الْعُمُومِ، لِأَنَّ اعْتِقَادَ إِمْكَانِ وُجُودِ الْمُخَصِّصِ مَانِعٌ عَنْ حُصُولِ الظَّنِّ.
وَأَمَّا بَعْدَ الْبَحْثِ وَعَدَمِ الْوِجْدَانِ يَحْصُلُ الظَّنُّ.
وَبَعْدَ الْإِجْمَاعِ عَلَى امْتِنَاعِ الْعَمَلِ بِالْعُمُومِ قَبْلَ الْبَحْثِ، اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ الْبَحْثِ.
فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّهُ يَكْفِي الْبَحْثُ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْتِفَاءُ الْمُخَصِّصِ، وَلَا يُشْتَرَطُ حُصُولُ الْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ الْمُخَصِّصِ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا بُدَّ مِنَ الْبَحْثِ الْمُوجِبِ لِلْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ الْمُخَصِّصِ.
وَكَذَلِكَ كُلُّ دَلِيلٍ مَعَ مُعَارِضِهِ، أَيْ يَكْفِي فِيهِ الْبَحْثُ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْتِفَاءُ مُعَارِضِهِ.
стр. 1160
لَنَا: لَوِ اشْتُرِطَ (الْقَطْعُ) لَبَطَلَ الْعَمَلُ بِالْأَكْثَرِ.
قَالُوا: مَا كَثُرَ الْبَحْثُ فِيهِ تُفِيدُ الْعَادَةُ الْقَطْعَ، وَإِلَّا فَبَحْثُ الْمُجْتَهِدِ (يُفِيدُهُ) لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ لَاطُّلِعَ عَلَيْهِ.
وَمَنَعَ وَأَسْنَدَ بِأَنَّهُ قَدْ يَجِدُ مَا يَرْجِعُ بِهِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَكْثَرِ بِأَنَّهُ لَوِ اشْتُرِطَ الْقَطْعُ لَبَطَلَ الْعَمَلُ بِأَكْثَرِ الْعُمُومَاتِ الْمَعْمُولِ بِهَا.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ الِاسْتِقْرَاءَ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الْعُمُومَاتِ الْمَعْمُولِ بِهَا مِمَّا لَا يَقْطَعُ الْعَقْلُ بِانْتِفَاءِ مُخَصِّصِهِ، بَلْ غَايَتُهُ عَدَمُ الْوِجْدَانِ بَعْدَ الْبَحْثِ، وَعَدَمُ الْوِجْدَانِ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ بِانْتِفَائِهِ.
قَالَ الْقَاضِي: الْقَطْعُ بِانْتِفَاءِ الْمُخَصِّصِ مُمْكِنٌ، لِأَنَّ مَا كَثُرَ الْبَحْثُ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَلَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى الْمُخَصِّصِ تُفِيدُ الْعَادَةُ فِيهِ الْقَطْعَ بِعَدَمِ الْمُخَصِّصِ.
وَإِلَّا، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ فِيهِ الْبَحْثُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَبَحْثُ الْمُجْتَهِدِ يُفِيدُ الْقَطْعَ بِانْتِفَاءِ الْمُخَصِّصِ، لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِالْعُمُومِ: الْخُصُوصُ لَاطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُجْتَهِدُ عِنْدَ الْبَحْثِ ; لِاسْتِحَالَةِ أَنْ لَا يَنْصِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ دَلِيلًا، وَأَنْ لَا يُبَلِّغَهُ إِلَى الْمُكَلَّفِ، وَإِلَّا لَكَانَ نَصْبُ الدَّلِيلِ عَبَثًا.
وَمُنِعَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا كَثُرَ فِيهِ الْبَحْثُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ يُفِيدُ الْقَطْعَ بِالْعَادَةِ.
وَأَيْضًا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَحْثَ الْمُجْتَهِدِ فِيهِ يُفِيدُ الْقَطْعَ.
وَإِلَى هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَمَنَعَ ".
وَسَنَدُ الْمَنْعِ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ قَدْ يَجِدُ مِنَ الْمُخَصِّصَاتِ مَا يَرْجِعُ بِهِ عَنِ الْحُكْمِ بِالْعُمُومِ، وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ حَاصِلًا لَمَا رَجَعَ.
[الظَّاهِرُ وَالْمُئَوَّلُ]
[تعريف الظاهر وَالْمُئَوَّل]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ مَبَاحِثِ الْبَيَانِ وَالْمُبَيَّنِ شَرَعَ فِي الظَّاهِرِ وَالْمُئَوَّلِ.
وَالظَّاهِرُ لُغَةً: الْوَاضِحُ.
وَاصْطِلَاحًا: مَا دَلَّ دَلَالَةً ظَنِّيَّةً، إِمَّا بِالْوَضْعِ، كَالْأَسَدِ، أَوْ
стр. 1162
الظَّاهِرُ وَالْمُئَوَّلُ
ص - الظَّاهِرُ وَالْمُئَوَّلُ.
الظَّاهِرُ: الْوَاضِحُ.
وَفِي الِاصْطِلَاحِ: مَا دَلَّ دَلَالَةً ظَنِّيَّةً إِمَّا بِالْوَضْعِ، كَالْأَسَدِ، أَوْ بِالْعُرْفِ، كَالْغَائِطِ.
وَالتَّأْوِيلُ مِنْ آلَ يَئُولُ؛ إِذَا رَجَعَ.
وَفِي الِاصْطِلَاحِ: حَمْلُ الظَّاهِرِ عَلَى الْمُحْتَمَلِ الْمَرْجُوحِ.
وَإِنْ أَرَدْتَ الصَّحِيحَ زِدْتَ: بِدَلِيلٍ يُصَيِّرُهُ رَاجِحًا.
الْغَزَّالِيُّ ﵀ احْتِمَالٌ يُعَضِّدُهُ دَلِيلٌ يَصِيرُ بِهِ أَغْلَبَ عَلَى الظَّنِّ مِنَ الظَّاهِرِ.
الرَّدُّ أَنَّ الِاحْتِمَالَ لَيْسَ بِتَأْوِيلٍ بَلْ شَرْطٌ.
وَعَلَى عَكْسِهِ التَّأْوِيلُ الْمَقْطُوعُ بِهِ.
ص - وَقَدْ يَكُونُ قَرِيبًا، فَيَتَرَجَّحُ بِأَدْنَى مُرَجِّحٍ.
وَقَدْ يَكُونُ بَعِيدًا، فَيُحْتَاجُ إِلَى الْأَقْوَى.
وَقَدْ يَكُونُ مُتَعَذِّرًا، فَيُرَدُّ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
بِالْعُرْفِ، كَالْغَائِطِ.
فَقَوْلُهُ: " مَا دَلَّ " جِنْسٌ يَشْمَلُ النَّصَّ وَالظَّاهِرَ وَالْمُجْمَلَ وَالْمُئَوَّلَ.
وَقَوْلُهُ: " ظَنِّيَّةً " يُخْرِجُ النَّصَّ ; لِأَنَّ دَلَالَتَهُ قَطْعِيَّةٌ.
وَالْمُجْمَلَ ; لِأَنَّ دَلَالَتَهُ (لَيْسَتْ بِرَاجِحَةٍ وَلَا مَرْجُوحَةٍ، وَالظَّنِّيَّةُ هِيَ الرَّاجِحَةُ.
وَالْمُئَوَّلَ ; لِأَنَّ دَلَالَتَهُ) مَوْهُومَةٌ مَرْجُوحَةٌ.
وَقَوْلُهُ: " إِمَّا بِالْوَضْعِ أَوْ بِالْعُرْفِ " احْتِرَازٌ عَنِ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الْمَفْهُومِ الْمَجَازِيِّ عِنْدَ وُجُودِ الْقَرِينَةِ ; فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمَفْهُومِ الْمَجَازِيِّ أَرْجَحَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى دَلَالَتِهِ عَلَى الْمَفْهُومِ الْحَقِيقِيِّ، لَكِنَّهُ لَا يَكُونُ ظَاهِرًا ; لِأَنَّ دَلَالَتَهُ لَيْسَتْ بِوَضْعِيَّةٍ وَلَا عُرْفِيَّةٍ، وَالتَّأْوِيلُ فِي اللُّغَةِ مِنْ آلَ يَئُولُ؛ إِذَا رَجَعَ.
وَفِي الِاصْطِلَاحِ: حَمْلُ الظَّاهِرِ عَلَى الْمُحْتَمَلِ الْمَرْجُوحِ.
فَبِقَوْلِهِ: " الظَّاهِرِ " احْتَرَزَ عَنْ حَمْلِ النَّصِّ عَلَى مَعْنَاهُ، وَحَمْلِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْهِ ; فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى تَأْوِيلًا.
وَبِقَوْلِهِ " الْمُحْتَمَلِ " احْتَرَزَ عَنْ حَمْلِ الظَّاهِرِ عَلَى مَعْنًى غَيْرِ
стр. 1164
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مُحْتَمَلٍ.
وَبِقَوْلِهِ: " الْمَرْجُوحِ " احْتَرَزَ عَنْ حَمْلِ الظَّاهِرِ عَلَى مَعْنَاهُ الرَّاجِحِ.
وَهَذَا التَّعْرِيفُ يَشْمَلُ التَّأْوِيلَ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ.
وَإِنْ أَرَدْتَ تَعْرِيفَ التَّأْوِيلِ الصَّحِيحِ زِدْتَ عَلَى مَا ذَكَرَ، قَوْلَكَ: بِدَلِيلٍ يُصَيِّرُهُ رَاجِحًا.
فَقَوْلُهُ: " بِدَلِيلٍ " - وَالْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الدَّلِيلِ الشَّامِلِ لِلْقَطْعِيِّ وَالظَّنِّيِّ - احْتِرَازٌ عَنِ التَّأْوِيلِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى تَأْوِيلًا صَحِيحًا.
وَقَوْلُهُ: " يُصَيِّرُهُ رَاجِحًا " - أَيْ يُصَيِّرُ الطَّرَفَ الْمَرْجُوحَ رَاجِحًا عَلَى مَدْلُولِهِ الظَّاهِرِ - احْتِرَازٌ عَنِ التَّأْوِيلِ بِدَلِيلٍ لَا يُصَيِّرُ طَرَفَ الْمَرْجُوحِ رَاجِحًا؛ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى تَأْوِيلًا صَحِيحًا.
وَعَرَّفَهُ الْغَزَّالِيُّ: بِأَنَّهُ احْتِمَالٌ يُعَضِّدُهُ دَلِيلٌ يَصِيرُ بِهِ أَغْلَبَ عَلَى الظَّنِّ مِنَ الظَّاهِرِ.
وَيُرَدُّ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ الِاحْتِمَالَ شَرْطُ التَّأْوِيلِ، لَا نَفْسُهُ، لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ الدَّلَالَةُ الْمَرْجُوحَةُ، وَهِيَ شَرْطُ التَّأْوِيلِ لَا نَفْسُهُ.
وَيُرَدُّ أَيْضًا عَلَى عَكْسِ هَذَا التَّعْرِيفِ التَّأْوِيلُ الْمَقْطُوعُ بِهِ لِخُرُوجِهِ عَنِ التَّعْرِيفِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ بِالدَّلِيلِ أَغْلَبَ عَلَى الظَّنِّ مِنَ
стр. 1165
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الظَّاهِرِ، بَلْ صَارَ قَطْعِيًّا.
وَلَمَّا كَانَ الظَّاهِرُ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالًا مِنَ الظُّهُورِ، وَالتَّأْوِيلُ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالًا مِنَ الْمُئَوَّلِ - تَعَرَّضَ الْمُصَنِّفُ لِتَفْسِيرِ الظَّاهِرِ دُونَ الظُّهُورِ، وَفِي التَّأْوِيلِ فِعْلٌ بِالْعَكْسِ أَيْ تَعَرُّضٌ لِتَفْسِيرِ التَّأْوِيلِ دُونَ الْمُئَوَّلِ.
[التأويل القريب والبعيد]
ش - التَّأْوِيلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
قَرِيبٌ، فَيَتَرَجَّحُ الطَّرَفُ الْمَرْجُوحُ بِأَدْنَى دَلِيلٍ لِقُرْبِهِ؛ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] أَيْ إِذَا عَزَمْتُمْ.
وَبِعِيدٌ، فَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ أَقْوَى لِيَتَرَجَّحَ، لِبُعْدِهِ.
وَمُتَعَذَّرٌ، فَيُرَدُّ وَلَا يُقْبَلُ.
وَلَمَّا تَعَذَّرَ الضَّابِطُ الَّذِي يَتَمَيَّزُ بِهِ التَّأْوِيلُ الْقَرِيبُ عَنِ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ، لِأَنَّ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ مِنَ الْأُمُورِ الْإِضَافِيَّةِ، إِذْ رُبَّ قَرِيبٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَيْءٍ، بَعِيدٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِ - أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ أَمْثِلَةً لِلتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ لِيَتَنَبَّهَ الْمُتَعَلِّمُ مِنْهَا عَلَى مَعْنَى الْبَعِيدِ، وَمِنْهُ يَعْرِفُ الْقَرِيبَ وَالْمُتَعَذَّرَ.
ش - اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، سَوَاءٌ أَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ لَا، وَهُنَّ كِتَابِيَّاتٌ، وَسَوَاءٌ نُكِحْنَ مَعًا أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ - فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ نِكَاحِهِنَّ وَتَنْدَفِعُ الْبَاقِيَاتُ، لِقَوْلِهِ ﵇: " «أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» "؛ فَإِنَّهُ أَمْرٌ بِالْإِمْسَاكِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ، وَقَوْلُهُ " أَرْبَعًا " غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ. فَلِهَذَا يَكُونُ الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ فِي
стр. 1166
ص - فَمِنَ الْبَعِيدِ تَأْوِيلُ الْحَنَفِيَّةِ «قَوْلَهُ ﵇ لِابْنِ غَيْلَانَ، وَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ: " أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» أَيِ ابْتَدِئِ النِّكَاحَ، أَوْ أَمْسِكِ الْأَوَائِلَ، فَإِنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يُخَاطَبَ بِمِثْلِهِ مُتَجَدِّدٌ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ.
وَمَعَ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ تَجْدِيدٌ قَطُّ.
ص - وَأَمَّا تَأْوِيلُهُمْ «قَوْلَهُ ﵇: لِفَيْرُوزٍ الدَّيْلِمِيِّ - وَقَدْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ - " أَمْسِكْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ» ". فَأَبْعَدُ ; لِقَوْلِهِ: " أَيَّتَهُمَا ".
ص - وَمِنْهَا: قَوْلُهُمْ فِي ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] أَيْ إِطْعَامُ (طَعَامِ) سِتِّينَ مِسْكِينًا، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ دَفْعِ الْحَاجَةِ حَاجَةُ سِتِّينَ كَحَاجَةِ وَاحِدٍ فِي سِتِّينَ يَوْمًا، فَجَعَلَ الْمَعْدُومَ مَذْكُورًا وَالْمَذْكُورَ عَدَمًا، مَعَ إِمْكَانِ قَصْدِهِ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَبَرَكَتِهِمْ وَتَظَافُرِ قُلُوبِهِمْ عَلَى الدُّعَاءِ لِلْمُحْسِنِ.
ص - وَمِنْهَا: قَوْلُهُمْ " «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» " أَيْ قِيمَةُ شَاةٍ؛ لِمَا تَقَدَّمَ.
وَهُوَ أَبْعَدُ ; إِذْ يَلْزَمُ أَنْ لَا تَجِبَ الشَّاةُ.
وَكُلُّ مَعْنًى إِذَا اسْتُنْبِطَ مِنْ حُكْمٍ أَبْطَلَهُ - بَاطِلٌ.
ص - وَمِنْهَا: حَمْلُ " «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ (نَفْسَهَا) بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ» " عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْأَمَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ، وَبَاطِلٌ: أَيْ يَئُولُ إِلَيْهِ غَالِبًا لِاعْتِرَاضِ الْوَلِيِّ ; لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ لِبُضْعِهَا؛ فَكَانَ كَبَيْعِ سِلْعَةٍ.
وَاعْتِرَاضُ الْأَوْلِيَاءِ لِدَفْعِ نَقِيصَةٍ إِنْ كَانَتْ:
فَأُبْطِلَ ظُهُورُ قَصْدِ التَّعْمِيمِ بِتَمْهِيدِ أَصْلٍ مَعَ ظُهُورِ " أَيُّ " مُؤَكَّدَةً بِـ " مَا "، وَتَكْرِيرِ لَفْظِ الْبُطْلَانِ.
وَحَمْلُهُ عَلَى نَادِرٍ بَعِيدٍ كَاللُّغْزِ، مَعَ إِمْكَانِ قَصْدِهِ لِمَنْعِ
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1167
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
اخْتِيَارِ أَيِّ أَرْبَعٍ شَاءَ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَإِنْ وَقَعَ نِكَاحُهُنَّ مَعًا يَبْطُلُ نِكَاحُ جَمِيعِهِنَّ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى التَّرْتِيبِ يَبْطُلُ مَا بَعْدَ الْأَرْبَعِ؛ قِيَاسًا عَلَى الْمُسْلِمِ.
وَأُوِّلَ هَذَا الْحَدِيثُ تَارَةً بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِمْسَاكِ: ابْتِدَاءَ نِكَاحِهِنَّ، فَقَوْلُهُ: " أَمْسِكْ أَرْبَعًا " أَيِ ابْتَدِئْ نِكَاحَهُنَّ. وَقَوْلُهُ: " فَارِقْ سَائِرَهُنَّ " أَيْ لَا تَنْكِحْهُنَّ.
وَأُخْرَى بِأَنَّهُ أَمَرَ الزَّوْجَ بِاخْتِيَارِ أَوَائِلِ النِّسَاءِ؛ فَيَكُونُ مَعْنَى
стр. 1168
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
قَوْلِهِ: " أَمْسِكْ " أَرْبَعًا مِنْ أَوَائِلِ النِّسَاءِ.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِبُعْدِ هَذَا الدَّلِيلِ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ يَبْعُدُ عَادَةً أَنْ يُخَاطَبَ مُتَجَدِّدٌ فِي الْإِسْلَامِ بِمِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ شَرَائِطِ النِّكَاحِ، مَعَ أَنَّ الْحَاجَةَ مَاسَّةٌ إِلَى مَعْرِفَتِهَا لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ.
الثَّانِي - أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ جَدَّدَ النِّكَاحَ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ تَجْدِيدَ النِّكَاحِ لَكَانَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمَأْمُورِ امْتِثَالَ أَمْرِهِ ﵇.
стр. 1169
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ش - هَذَا أَيْضًا تَأَوَّلَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِتَأْوِيلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِلْغَرَضِ الْمَذْكُورِ.
وَإِنَّمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ لِلتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَوَّلِ هُوَ الْأَمْرُ الْخَارِجُ عَنِ اللَّفْظِ، وَهُوَ شَهَادَةُ الْحَالِ، وَهَا هُنَا قَدِ انْضَمَّ إِلَى شَهَادَةِ الْحَالِ مَانِعٌ لَفْظًا، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇: " أَيَّتَهُمَا شِئْتَ "، فَإِنَّ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِ نِكَاحِهِمَا عَلَى التَّرْتِيبِ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ لِلِاخْتِيَارِ، وَلَفْظُ " أَيَّتَهُمَا شِئْتَ " يَأْبَاهُ.
ش - ذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَبَيْنَ إِطْعَامِ وَاحِدٍ فِي سِتِّينَ يَوْمًا ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ دَفَعُ حَاجَةِ الْمِسْكِينِ، وَدَفْعُ حَاجَةِ سِتِّينَ مِسْكِينًا يَوْمًا كَدَفْعِ حَاجَةِ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ فِي سِتِّينَ يَوْمًا.
стр. 1170
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فَأَوَّلُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] بِإِطْعَامِ طَعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَيْضًا بَعِيدٌ ; لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْمَعْدُومَ الَّذِي هُوَ " طَعَامُ " مَذْكُورًا لِيَكُونَ مَفْعُولًا لِـ " إِطْعَامٍ " وَجَعَلُوا الْمَذْكُورَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: " ﴿سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] " عَدَمًا ; لِأَنَّهُمْ لَنْ يَجْعَلُوهُ مَفْعُولًا مَعَ إِمْكَانِ قَصْدِ الرَّسُولِ ﵇ الْعَدَدَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَبَرَكَتِهِمْ وَتَظَافُرِ قُلُوبِهِمْ عَلَى الدُّعَاءِ لِلْمُحْسِنِ. وَهَذَا لَا يَحْصُلُ لِلْوَاحِدِ.
ش - قَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ وُجُوبِ الشَّاةِ دَفْعُ حَاجَةِ (الْفَقِيرِ) وَالْحَاجَةُ كَمَا تَنْدَفِعُ بِالشَّاةِ، تَنْدَفِعُ بِقِيمَتِهَا، فَقَوْلُهُ ﵇: " «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» ". أَيْ قِيمَةُ شَاةٍ.
стр. 1171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَبْعَدُ مِمَّا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّ تَقْدِيرَ إِطْعَامِ طَعَامِ سِتِّينَ " مِسْكِينًا لَا يُبْطِلُ حُكْمَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ الظَّاهِرُ ; إِذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ إِيجَابِ إِطْعَامِ طَعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَبَيْنَ إِيجَابِ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
بِخِلَافِ تَقْدِيرِ قِيمَةِ شَاةٍ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشَّاةِ وَاجِبَةً كَانَتِ الشَّاةُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ.
وَكُلُّ مَعْنًى إِذَا اسْتُنْبِطَ مِنْ حُكْمٍ - أَيْ كُلُّ فَرْعٍ إِذَا اسْتُنْبِطَ مِنْ أَصْلٍ، أَبْطَلَ ذَلِكَ الْحُكْمَ؛ أَيِ الْأَصْلَ - يَكُونُ بَاطِلًا، لِأَنَّ بُطْلَانَ الْأَصْلِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْفَرْعِ.
ش - اعْلَمْ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ أَوَّلُوا قَوْلَهُ ﵇: " «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ (نَفْسَهَا) بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ» " بِأَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ:
إِمَّا حَمْلُ " أَيُّمَا امْرَأَةٍ " عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْأَمَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ، مَعَ إِجْرَاءِ قَوْلِهِ (بَاطِلٌ " عَلَى ظَاهِرِهِ.
وَإِمَّا حَمْلُ قَوْلِهِ " بَاطِلٌ " عَلَى أَنَّهُ يَئُولُ إِلَى الْبُطْلَانِ غَالِبًا لِاعْتِرَاضِ وَلِيِّهَا إِذَا زُوِّجَتْ مِنْ غَيْرِ كُفُوٍ، مَعَ إِجْرَاءِ قَوْلِهِ " أَيُّمَا امْرَأَةٍ " عَلَى ظَاهِرِ عُمُومِهِ.
وَإِنَّمَا أَوَّلُوا الْحَدِيثَ بِأَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَالِكَةٌ
стр. 1172
اسْتِقْلَالِهَا فِيمَا يَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ.
ص - وَمِنْهَا: حَمْلُهُمْ " «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» " عَلَى الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ مِنْ صِحَّةِ الصِّيَامِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ. فَجَعَلُوهُ كَاللُّغْزِ.
فَإِنْ صَحَّ الْمَانِعُ مِنَ الظُّهُورِ فَلْيُطْلَبْ أَقْرَبُ تَأْوِيلٍ.
ص - وَمِنْهَا: حَمْلُهُمْ ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ، وَلَا خَلَّةَ مَعَ الْغِنَى، فَعَطَّلُوا لَفْظَ الْعُمُومِ مَعَ ظُهُورِ أَنَّ الْقَرَابَةَ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ مَعَ الْغِنَى.
ص - وَعَدَّ بَعْضُهُمْ حَمْلَ مَالِكٍ ﵀ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ [التوبة: ٦٠] إِلَى آخِرِهَا، عَلَى بَيَانِ الْمَصْرِفِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مِنْهُ ; لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ قَبْلَهَا مِنَ الرَّدِّ عَلَى لَمْزِهِمْ فِي الْمُعْطِينَ وَرِضَاهُمْ فِي إِعْطَائِهِمْ وَسُخْطِهِمْ فِي مَنْعِهِمْ - يَدُلُّ عَلَيْهِ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لِبُضْعِهَا حَتَّى يَكُونَ رِضَاهَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ، فَكَانَ نِكَاحُهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا كَبَيْعِ سِلْعَةٍ لَهَا.
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ مَالِكَةً لِبُضْعِهَا لَمَا كَانَ لِاعْتِرَاضِ الْوَلِيِّ وَجْهٌ.
أُجِيبُ بِأَنَّ الْوَجْهَ فِي اعْتِرَاضِ الْوَلِيِّ دَفْعُ النَّقِيصَةِ، إِنْ كَانَتْ، وَهِيَ أَنْ تَكُونَ قَدْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفُوٍ.
وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ بِهِ أَبْطَلَ ظُهُورَ قَصْدِ التَّعْمِيمِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ تَمْهِيدِ أَصْلٍ، وَهُوَ وَضْعُ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ مَعَ ظُهُورِ " أَيُّ " مُؤَكَّدَةً بِـ " مَا " لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْعُمُومِ ; لِأَنَّ زِيَادَةَ " مَا " فِي كَلِمَةِ " أَيُّ " لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْرَاقِ.
وَأَيْضًا: تَكَرُّرُ لَفْظِ " الْبَاطِلِ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْبَاطِلُ حَقِيقَةً، لَا مَا يَئُولُ إِلَى الْبُطْلَانِ.
وَحَمْلُ الْقَائِلِ بِهَذَا التَّأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى نَادِرٍ بَعِيدٍ، كَاللُّغْزِ فِي خَفَائِهِ وَبُعْدِهِ عَنِ الْفَهْمِ، وَلَا يَلِيقُ بِالشَّارِعِ أَنْ يُخَاطِبَ بِمِثْلِ هَذَا الْخِطَابِ مَعَ إِمْكَانِ قَصْدِ النَّبِيِّ مَعَ اسْتِقْلَالِ الْمَرْأَةِ بَالِغَةً حُرَّةً أَوْ غَيْرَهَا، فِيمَا يَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ، وَهُوَ النِّكَاحُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: " بِتَمْهِيدِ أَصْلٍ " يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ:
стр. 1174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
" ظُهُورَ قَصْدِ التَّعْمِيمِ ". وَقَوْلَهُ: " مَعَ ظُهُورِ أَيٍّ " يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: " بِتَمْهِيدِ أَصْلٍ ". وَقَوْلَهُ: " وَحَمْلُهُ " عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " وَأُبْطِلَ ".
ش - وَمِنَ التَّأْوِيلَاتِ الْبَعِيدَةِ لِلْحَنَفِيَّةِ: حَمْلُ قَوْلِهِ ﵇: " «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» " عَلَى الْقَضَاءِ
стр. 1175
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالنَّذْرِ ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ صِحَّةُ الصَّوْمِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَضَاءً وَنَذْرًا.
وَوَجْهُ بُعْدِ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ قَوْلَهُ " لَا صِيَامَ " نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَيَكُونُ ظَاهِرًا فِي الْعُمُومِ، وَصَوْمُ النَّذْرِ وَالْقَضَاءِ نَادِرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّوْمِ الْأَصْلِيِّ الْمُكَلَّفِ بِهِ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ، فَيَكُونُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ كَاللُّغْزِ لِخَفَائِهِ وَبُعْدِهِ عَنِ الْفَهْمِ.
فَإِنْ قِيلَ: الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى الظَّاهِرِ مُتَحَقِّقٌ، فَيَكُونُ التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا.
أُجِيبُ بِأَنَّهُ إِنْ صَحَّ مَانِعٌ مِنْ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى الظَّاهِرِ فَلْيُطْلَبْ أَقْرَبُ تَأْوِيلٍ، لَا مَا هُوَ كَاللُّغْزِ.
ش - وَمِنَ التَّأْوِيلَاتِ الْبَعِيدَةِ لِلْحَنَفِيَّةِ: حَمْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ دَفْعِ الْخُمُسِ إِلَيْهِمْ: سَدُّ الْخَلَّةِ، وَلَا خَلَّةَ مَعَ الْغِنَى. فَحَكَمُوا بِحِرْمَانِ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ.
стр. 1176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَوَجْهُ بُعْدِ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُمْ عَطَّلُوا لَفْظَ الْعُمُومِ مَعَ ظُهُورِ أَنَّ الْقَرَابَةَ سَبَبٌ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْغِنَى ; لِأَنَّ إِضَافَةَ الْخُمُسِ إِلَى ذَوِي الْقُرْبَى بِلَامِ التَّمْلِيكِ يُشْعِرُ بِأَنَّ عِلَّةَ الِاسْتِحْقَاقِ: الْقَرَابَةُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا وَبَيَانًا لِشَرَفِهَا.
ش - حَمَلَ مَالِكٌ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] إِلَى آخِرِهَا عَلَى بَيَانِ الْمَصْرِفِ، وَلَمْ يُوجِبْ تَفْرِقَةَ الزَّكَاةِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، بَلْ جَوَّزَ إِعْطَاءَ كُلِّ الزَّكَاةِ إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الْأَصْنَافِ.
وَعَدَّ بَعْضُهُمْ هَذَا التَّأْوِيلَ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ الْبَعِيدَةِ ; لِأَنَّ إِضَافَةَ الصَّدَقَاتِ إِلَى الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورِينَ، وَعَطْفَ بَعْضِهِمْ عَلَى الْبَعْضِ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الِاسْتِيعَابِ فَالْحَمْلُ عَلَى بَيَانِ الْمَصْرِفِ، صَرْفٌ عَنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ؛ فَيَكُونُ بَعِيدًا.
стр. 1177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَيْسَ هَذَا التَّأْوِيلُ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ الْبَعِيدَةِ ; لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ; لِأَنَّ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: ٥٨] .
وَذَلِكَ يَشْمَلُ عَلَى الرَّدِّ عَلَى لَمْزِهِمُ الرَّسُولَ فِي الصَّدَقَاتِ وَعَنْ رِضَاهُمْ فِي إِعْطَائِهِمْ وَسُخْطِهِمْ فِي مَنْعِهِمْ.
وَلَمَّا رَدَّ عَلَيْهِمْ - ذَكَرَ مَصَارِفَ الصَّدَقَاتِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الرَّسُولُ حَقٌّ.
[الْمَنْطُوقُ وَالْمَفْهُومُ]
[أقسام الدلالة]
[المفهوم والمنطوق]
ش - الدَّلَالَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى مَنْطُوقٍ وَمَفْهُومٍ.
وَالْمَنْطُوقُ: مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ؛ مِثْلُ: تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ. فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ.
وَالْمَفْهُومُ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ: مَا دَلَّ اللَّفْظُ عَلَيْهِ لَا فِي مَحَلِّ
стр. 1178
ص (الْمَنْطُوقُ) وَالْمَفْهُومُ
الدَّلَالَةُ مَنْطُوقٌ، وَهُوَ: مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ، وَالْمَفْهُومُ، بِخِلَافِهِ، أَيْ لَا فِي مَحَلِّ النُّطْقِ.
وَالْأَوَّلُ صَرِيحٌ، وَهُوَ: مَا وُضِعَ اللَّفْظُ لَهُ.
وَغَيْرُ الصَّرِيحِ، بِخِلَافِهِ، وَهُوَ: مَا يَلْزَمُ عَنْهُ.
فَإِنْ قَصَدَ وَتَوَقَّفَ الصِّدْقُ أَوِ الصِّحَّةُ الْعَقْلِيَّةُ أَوِ الشَّرْعِيَّةُ عَلَيْهِ فَـ " دَلَالَةُ اقْتِضَاءٍ ". مِثْلَ: " رُفِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ ".
﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] وَأَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ، لِاسْتِدْعَائِهِ تَقْدِيرَ الْمِلْكِ، لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ.
وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ وَاقْتَرَنَ بِحُكْمٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِتَعْلِيلِهِ - كَانَ بَعِيدًا فَـ " تَنْبِيهٌ وَإِيمَاءٌ " كَمَا سَيَأْتِي.
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فَـ " دَلَالَةُ إِشَارَةٍ ".
مِثْلَ -: " «النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ. قِيلَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِهِنَّ؟ قَالَ ﵊: تَمْكُثُ إِحْدَاهُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي» "؛ فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بَيَانَ أَكْثَرِ
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1179
الْحَيْضِ وَأَقَلِّ الطُّهْرِ، وَلَكِنَّهُ لَزِمَ مِنْ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ (فِي نُقْصَانِ دِينِهِنَّ) تَقْتَضِي ذِكْرَ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) : مَعَ (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) .
(وَكَذَلِكَ) (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الْإِصْبَاحِ جُنُبًا.
وَمِثْلُهُ: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ) إِلَى (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ) .
ص - ثُمَّ الْمَفْهُومُ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَمَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1180
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
النُّطْقِ. مِثْلُ تَحْرِيمِ الضَّرْبِ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] يَدُلُّ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَا فِي مَحَلِّ النُّطْقِ.
وَالْمَنْطُوقُ صَرِيحٌ وَغَيْرُ صَرِيحٍ.
فَالصَّرِيحُ: مَا وُضِعَ لَهُ اللَّفْظُ.
وَغَيْرُ الصَّرِيحِ بِخِلَافِهِ، وَهُوَ: مَا يَلْزَمُ عَمَّا وُضِعَ لَهُ اللَّفْظُ.
وَغَيْرُ الصَّرِيحِ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَقْصِدَهُ الْمُتَكَلِّمُ، أَوْ لَا، فَإِنْ قَصَدَهُ وَتَوَقَّفَ صِدْقُ الْمُتَكَلِّمِ عَلَيْهِ، أَوْ تَوقَّفَ الصِّحَّةُ الْعَقْلِيَّةُ عَلَيْهِ، أَوْ تَوقَّفَ الصِّحَّةُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَيْهِ، يُسَمَّى دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ " دَلَالَةَ اقْتِضَاءٍ ".
مِثَالُ مَا تَوَقَّفَ صِدْقُ الْمُتَكَلِّمِ عَلَيْهِ: قَوْلُهُ ﵇: " «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» "؛ فَإِنَّ مَا هُوَ لَازِمٌ لِلْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ لَفْظُ الْخَطَأِ، وَهُوَ حُكْمُ الْخَطَأِ مَقْصُودٌ مِنْهُ، وَتَوَقَّفَ صِدْقُهُ عَلَيْهِ.
مِثَالُ مَا تَوقَّفَ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ الْعَقْلِيَّةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: " ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] ". فَإِنَّ مَا هُوَ لَازِمٌ لِلْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ لَفْظُ الْقَرْيَةِ وَهُوَ
стр. 1181
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْأَهْلُ، مَقْصُودٌ مِنْهُ، وَتَوقَّفَ الصِّحَّةُ الْعَقْلِيَّةُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ سُؤَالَ الْقَرْيَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ عَقْلًا.
مِثَالُ مَا تَوقَّفَ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ الشَّرْعِيَّةُ: قَوْلُكَ لِلْغَيْرِ: (أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ ; فَإِنَّهُ يَسْتَدْعِي التَّمْلِيكَ؛ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ شَرْعًا. فَالتَّمْلِيكُ لَازِمٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي وُضِعَ لَهُ لَفْظُ أَعْتِقْ عَنِّي "، وَهُوَ مَقْصُودٌ، وَتَوَقَّفَ عَلَيْهِ الصِّحَّةُ الشَّرْعِيَّةُ.
وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ أَحَدُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى مَا يَلْزَمْ عَمَّا وُضِعَ لَهُ اللَّفْظُ وَاقْتَرَنَ الْمَلْفُوظُ بِهِ بِحُكْمٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْحُكْمُ لِتَعْلِيلِ الْمَلْفُوظِ بِهِ - كَانَ الْإِتْيَانُ بِهِ بَعِيدًا مِنَ الشَّارِعِ فَـ " تَنْبِيهٌ وَإِيمَاءٌ " كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْقِيَاسِ.
وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْمُتَكَلِّمُ مَا يَلْزَمُ عَمَّا وُضِعَ لَهُ اللَّفْظُ، لَكِنْ يَحْصُلُ بِالتَّبَعِيَّةِ - فَدَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ " دَلَالَةُ إِشَارَةٍ ".
مِثْلُ قَوْلِهِ ﵇: " «النِّسَاءُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ، قِيلَ وَمَا نُقْصَانُ دِينِهِنَّ ; قَالَ: تَمْكُثُ إِحْدَاهُنَّ
стр. 1182
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي» "، فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ: بَيَانَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَأَقَلِّ الطُّهْرِ، وَلَكِنَّهُ لَزِمَ مِنْهُ أَنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَأَقَلَّ الطُّهْرِ كَذَلِكَ لِأَنَّ ذِكْرَ شَطْرِ الدَّهْرِ مُبَالَغَةٌ فِي بَيَانِ نُقْصَانِ دِينِهِنَّ، وَلَوْ كَانَ الْحَيْضُ يَزِيدُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَذَكَرَهُ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( «وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا» ) مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَقْصُودًا مِنَ اللَّفْظِ ظَاهِرًا.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الْإِصْبَاحِ جُنُبًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا ; لِأَنَّ مَنْ بَاشَرَ آخِرَ اللَّيْلِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَتَأَخَّرَ غُسْلُهُ إِلَى النَّهَارِ فَحِينَئِذٍ
стр. 1183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
يَلْزَمُ جَوَازُ الْإِصْبَاحِ جُنُبًا.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْإِصْبَاحِ جُنُبًا ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ امْتِدَادِ الْمُبَاشَرَةِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ مَا ذَكَرْنَاهُ.
[تعريف المفهوم وأقسامه]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمَنْطُوقِ شَرَعَ فِي الْمَفْهُومِ.
وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى مَفْهُومِ مُوَافَقَةٍ وَإِلَى مَفْهُومِ مُخَالَفَةٍ.
فَالْأَوَّلُ، أَيْ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ: أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ مُوَافِقًا لِلْمَنْطُوقِ فِي الْحُكْمِ، وَيُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ وَلَحْنَ الْخِطَابِ، أَيْ مَعْنَاهُ.
مِثَالُ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ: تَحْرِيمُ الضَّرْبِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] فَإِنَّ حُكْمَ الْمَفْهُومِ مِنَ اللَّفْظِ فِي مَحَلِّ السُّكُوتِ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ الْمَفْهُومِ مِنْهُ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ.
стр. 1184
فَالْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ السُّكُوتُ مُوَافِقًا فِي الْحُكْمِ، وَيُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ وَلَحْنَ الْخِطَابِ؛ كَتَحْرِيمِ الضَّرْبِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ)
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1185
وَكَالْجَزَاءِ بِمَا فَوْقَ الْمِثْقَالِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ﴾ [الأنبياء: ٩٤]
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1186
وَكَتَأْدِيَةِ مَا دُونُ الْقِنْطَارِ مِنْ: (يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) وَعَدَمِ الْآخَرِ مِنْ (لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) .
وَهُوَ تَنْبِيهٌ بِالْأَدْنَى فَلِذَلِكَ كَانَ فِي غَيْرِهِ أَوْلَى.
وَيُعْرَفُ بِمَعْرِفَةِ الْمَعْنَى وَأَنَّهُ أَشَدُّ مُنَاسَبَةً فِي الْمَسْكُوتِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ قَوْمٌ: هُوَ قِيَاسٌ جَلِيٌّ.
لَنَا: الْقَطْعُ بِذَلِكَ لُغَةً قَبْلَ شَرْعِ الْقِيَاسِ.
وَأَيْضًا: فَأَصْلُ هَذَا قَدْ يَنْدَرِجُ فِي الْفَرْعِ؛ مِثْلُ: لَا تُعْطِهِ ذَرَّةً
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1187
[فَإِنَّهَا مُنْدَرِجَةٌ فِي الذَّرَّتَيْنِ] .
قَالُوا: لَوْلَا الْمَعْنَى لَمَا حَكَمَ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ شَرْطٌ لُغَةً، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بِهِ النَّافِي لِلْقِيَاسِ، وَيَكُونُ قَطْعِيًّا، كَالْأَمْثِلَةِ.
وَظَنِّيًّا، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي كَفَّارَةِ الْعَمْدِ وَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ.
ص - مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُخَالِفًا، وَيُسَمَّى دَلِيلَ الْخِطَابِ.
وَهُوَ أَقْسَامٌ.
مَفْهُومُ الصِّفَةِ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ، مِثْلُ: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: ٦] ، وَالْغَايَةِ، مِثْلُ: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ﴾ [البقرة: ٢٣٠] .
وَالْعَدَدِ الْخَاصِّ، مِثْلُ: ﴿ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] .
وَشَرْطُهُ أَنْ لَا تَظْهَرَ أَوْلَوِيَّةٌ، وَلَا مُسَاوَاةٌ فِي الْمَسْكُوتِ، فَيَكُونَ مُوَافَقَةً.
وَلَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْأَغْلَبِ؛ مِثْلَ ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] . ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٩] " «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا» ".
وَلَا لِسُؤَالٍ، وَلَا حَادِثَةٍ، وَلَا تَقْدِيرِ جَهَالَةٍ أَوْ خَوْفٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالذِّكْرِ.
ص - فَأَمَّا مَفْهُومُ الصِّفَةِ فَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْأَشْعَرِيُّ وَالْإِمَامُ وَكَثِيرٌ.
وَنَفَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْقَاضِي، وَالْغَزَالِيُّ، وَالْمُعْتَزِلَةُ.
الْبَصْرِيُّ: إِنْ كَانَ لِلْبَيَانِ كَالسَّائِمَةِ.
أَوْ لِلتَّعْلِيمِ، كَالتَّحَالُفِ.
أَوْ كَانَ مَا عَدَا الصِّفَةَ دَاخِلًا تَحْتَهَا؛ كَالْحُكْمِ بِالشَّاهِدَيْنِ.
وَإِلَّا فَلَا.
ص - الْمُثْبِتُونَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي " «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ» ": يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَيَّ مَنْ لَيْسَ بِوَاجِدٍ لَا يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ.
وَفِي " «مَطْلِ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» " مِثْلَهُ.
وَقِيلَ لَهُ فِي قَوْلِهِ ﵇: " «خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» ": الْمُرَادُ: الْهِجَاءُ، وَهِجَاءُ الرَّسُولِ ﵇ فَقَالَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَذِكْرِ الِامْتِلَاءِ مَعْنًى؛ لِأَنَّ قَلِيلَهُ كَذَلِكَ، فَأَلْزَمَ مِنْ تَقْدِيرِ الصِّفَةِ (الْمَفْهُومَ) .
وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ ﵀.
وَهُمَا عَالِمَانِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ.
فَالظَّاهِرُ فَهْمُهُمَا ذَلِكَ لُغَةً.
قَالُوا: بَنَيَا عَلَى اجْتِهَادِهِمَا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ اللُّغَةَ تَثْبُتُ بِقَوْلِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَا يَقْدَحُ فِيهَا التَّجْوِيزُ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَكَفَهْمِ الْجَزَاءِ بِمَا فَوْقَ الْمِثْقَالِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] .
وَكَفَهْمِ تَأْدِيَةِ مَا دُونَ الْقِنْطَارِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] .
وَكَفَهْمِ عَدَمِ تَأْدِيَةِ مَا زَادَ عَلَى الدِّينَارِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] .
وَالْقِنْطَارُ: الْمِعْيَارُ، وَنُقِلَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَلْفٌ وَمِائَتَيْ أُوقِيَّةٍ، وَيُقَالُ: هُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا، وَيُقَالُ: مَلْءُ مَسْكِ الثَّوْرِ ذَهَبًا، وَالْمَسْكُ، بِالْفَتْحِ: الْجِلْدُ.
وَالْمِثَالُ الثَّالِثُ مِنْ قَبِيلِ التَّنْبِيهِ بِالْأَعْلَى عَلَى الْأَدْنَى، وَبَاقِي الْأَمْثِلَةِ مِنْ قَبِيلِ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى.
(فَذَلِكَ، أَيْ فَلِأَجْلِ أَنَّ دَلَالَةَ الْمَلْفُوظِ عَلَى الْمَفْهُومِ هُوَ التَّنْبِيهُ بِالْأَعْلَى عَلَى الْأَدْنَى) أَوْ بِالْعَكْسِ، كَانَ الْحُكْمُ فِي غَيْرِ الْمَلْفُوظِ - أَيِ الْمَسْكُوتِ - أَوْلَى مِنَ الْحُكْمِ فِي الْمَلْفُوظِ.
وَيُعْرَفُ الْحُكْمُ فِي مَحَلِّ السُّكُوتِ بِمَعْرِفَةِ الْمَقْصُودِ مِنَ الْحُكْمِ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ.
وَأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى أَشَدُّ مُنَاسَبَةً لِلْحُكْمِ فِي مَحَلِّ السُّكُوتِ.
стр. 1189
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَمِنْ ثَمَّ - أَيْ وَمِنْ أَجْلِ تَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ فِي مَحَلِّ السُّكُوتِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى فِي مَحَلِّ النُّطْقِ، وَكَوْنِهِ أَشَدَّ مُنَاسَبَةً لِلْحُكْمِ فِي مَحَلِّ السُّكُوتِ - قَالَ قَوْمٌ: هُوَ قِيَاسٌ جَلِيٌّ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِقِيَاسٍ بِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا - أَنَّا نَقْطَعُ بِفَهْمِ الْمَعْنَى فِي مَحَلِّ السُّكُوتِ لُغَةً قَبْلَ شَرْعِ الْقِيَاسِ، فَلَا يَكُونُ قِيَاسًا.
الثَّانِي - أَنَّهُ لَوْ كَانَ قِيَاسًا لَمْ يَنْدَرِجْ أَصْلُ هَذَا تَحْتَ الْفَرْعِ.
وَالتَّالِي بَاطِلٌ.
أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَظَاهِرَةٌ.
وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي فَلِأَنَّ أَصْلَ هَذَا قَدْ يَنْدَرِجُ فِي الْفَرْعِ؛ مِثْلَ قَوْلِ الْقَائِلِ: لَا تُعْطِ ذَرَّةً، فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ مَنْعُ إِعْطَاءِ مَا فَوْقَ ذَرَّةٍ، وَالذَّرَّةُ مُنْدَرِجَةٌ فِيمَا فَوْقَهَا.
الْقَائِلُونَ بِكَوْنِهِ قِيَاسًا، قَالُوا: لَوْلَا الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ الْمَفْهُومِ وَالْمَنْطُوقِ لَمَا ثَبَتَ حُكْمُ الْمَفْهُومِ. وَلَا مَعْنَى لِلْقِيَاسِ إِلَّا ذَلِكَ.
أَجَابَ بِأَنَّ وُجُودَ الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكِ شَرْطٌ لِدَلَالَةِ الْمَلْفُوظِ عَلَى حُكْمِ الْمَفْهُومِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ قِيَاسًا ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ دَلَّ عَلَى حُكْمِ الْفَرْعِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْقُولُ، لَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ.
стр. 1190
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَمِنْ ثَمَّ - أَيْ وَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقِيَاسٍ - قَالَ بِهِ النَّافِي لِلْقِيَاسِ.
وَمَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا يَكُونُ قَطْعِيًّا، وَإِلَى مَا يَكُونُ ظَنِّيًّا.
وَالْقَطْعِيُّ: مَا لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ إِنْكَارٌ؛ مِثْلُ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالظَّنِّيُّ بِخِلَافِهِ؛ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي كَفَّارَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ بِقَوْلِهِ: " وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ " فَإِنَّ هَذَا وَإِنْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْكَفَّارَةَ فِي الْعَمْدِ ; لِأَنَّهُ الْأَوْلَى بِالْمُؤَاخَذَةِ، إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِقَطْعِيَّةٍ ; لِأَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ فِي الْخَطَأِ مُعَلَّلٌ بِالْمُؤَاخَذَةِ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْخَاطِئِ إِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ أَنْ يُكَفِّرَ ذَنْبَهُ، وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ فِي الْعَمْدِ ; لِأَنَّ الْعَمْدَ فَوْقَ الْخَطَأِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْكَفَّارَةِ رَافِعَةً لِإِثْمٍ أَدَقَّ كَوْنُهَا رَافِعَةً لِلْإِثْمِ الْأَعْلَى.
وَكَذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ: وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمَاضِي كَاذِبًا، مَعَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ؛ كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَا أَكَلْتُ، مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَكْلِ.
وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِالْغَمُوسِ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ.
وَإِنَّمَا أَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْكَفَّارَةَ فِيهَا نَظَرًا إِلَى أَنَّهَا أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ مِنْ غَيْرِ الْغَمُوسِ.
стр. 1191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
[أقسام مفهوم المخالفة]
ش - مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ مُخَالِفًا لِلْمَنْطُوقِ فِي الْحُكْمِ وَيُسَمَّى دَلِيلَ الْخِطَابِ.
وَهُوَ عَلَى عَشَرَةِ أَقْسَامٍ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا أَرْبَعَةً ; لِكَوْنِهَا أَقْوَاهَا.
стр. 1192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْأَوَّلُ مَفْهُومُ الصِّفَةِ؛ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ عَامًّا مُقْتَرِنًا بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ، مِثْلُ قَوْلِهِ ﵇ " فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ ".
وَالثَّانِي - مَفْهُومُ الشَّرْطِ؛ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ مُقَيَّدًا بِالشَّرْطِ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦] .
الثَّالِثُ - مَفْهُومُ الْغَايَةِ؛ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] .
الرَّابِعُ - مَفْهُومُ الْعَدَدِ؛ وَهُوَ أَنْ يُعَلَّقَ الْحُكْمُ عَلَى عَدَدٍ خَاصٍّ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] وَشَرْطُ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ أَنْ لَا تَظْهَرَ أَوْلَوِيَّةٌ وَلَا مُسَاوَاةٌ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَتْ أَوْلَوِيَّةٌ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ أَوْ مُسَاوَاةٌ - يَكُونُ مَفْهُومَ مُوَافَقَةٍ.
وَأَيْضًا: شَرْطُهُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَنْطُوقُ قَدْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْأَغْلَبِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَإِنَّ الْغَالِبَ مِنْ حَالِ الرَّبَائِبِ أَنْ يَكُنَّ فِي حُجُورِ أَزْوَاجِ الْأُمَّهَاتِ، فَذَكَرَ هَذَا الْوَصْفَ لِكَوْنِهِ أَغْلَبَ، لَا لِيَدُلَّ عَلَى نَفْيِ التَّحْرِيمِ عَمَّا عَدَاهُ.
стр. 1193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فَإِنَّ تَقْيِيدَ جَوَازِ الْخُلْعِ بِالشِّقَاقِ لِكَوْنِ الْخُلْعِ عِنْدَ الشِّقَاقِ بِحَسَبِ الْأَغْلَبِ.
وَكَقَوْلِهِ ﵇: " «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ» "؛ فَإِنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُنْكِحُ نَفْسَهَا إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ إِذْنِ الْوَلِيِّ لَهَا وَامْتِنَاعِهِ مِنْ تَزْوِيجِهَا، فَتَقْيِيدُ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بِقَوْلِهِ: " «بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا» " لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ عَدَمِ الْبُطْلَانِ عَمَّا عَدَاهُ، فَإِنَّهُ إِذَا نُكِحَتْ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا أَيْضًا بَاطِلٌ.
وَشَرْطُهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ وَارِدًا (فِي جَوَابِ سُؤَالٍ؛ مِثْلُ مَا إِذَا سُئِلَ عَنْ سَائِمَةِ الْغَنَمِ، فَأُجِيبَ: فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ، وَشَرْطُهُ أَيْضًا: أَنْ لَا يَكُونَ وَارِدًا) لِحَادِثَةٍ حَدَثَتْ فِي مِثْلِ مَا إِذَا مَرَّ بِشَاةِ مَيْمُونَةَ فَقَالَ: " دِبَاغُهَا طَهُورُهَا ".
وَأَيْضًا: أَنْ لَا يَكُونَ لِتَقْدِيرِ جَهَالَةِ الْمُخَاطَبِ بِأَنْ لَا يَعْلَمَ الْمُخَاطَبُ وُجُوبَ زَكَاةِ السَّائِمَةِ وَيَعْلَمَ وُجُوبَ زَكَاةِ الْمَعْلُوفَةِ، فَيَقُولَ الرَّسُولُ ﵇: فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ؛ فَإِنَّ التَّخْصِيصَ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِنَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ.
стр. 1194
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَأَيْضًا: أَنْ لَا يَكُونَ لِرَفْعِ خَوْفٍ؛ مِثْلُ مَا إِذَا قِيلَ لِلْخَائِفِ عَنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ: جَازَ تَرْكُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ.
أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالذِّكْرِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا تَحَقَّقَ الْبَاعِثُ عَلَى التَّخْصِيصِ لَا يَكُونُ مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ حُجَّةً.
ش - اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي مَفْهُومِ الصِّفَةِ.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ عَلَى إِحْدَى صِفَتَيِ الذَّاتِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهَا؛ مِثْلُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ
стр. 1195
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
السَّلَامُ -: " «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ» " فَإِنَّ تَعْلِيقَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى الْغَنَمِ الْمُقَيَّدِ بِوَصْفِ السَّائِمَةِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَمَّا عَدَا السَّائِمَةَ.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْقَاضِي وَحُجَّةُ الْإِسْلَامِ وَالْمُعْتَزِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَدُلُّ.
وَفَرَّقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ وَقَالَ: إِنْ وَرَدَ الْخِطَابُ لِلْبَيَانِ؛ مِثْلُ قَوْلِهِ ﵇: " «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ» "، أَوْ لِلتَّعْلِيمِ؛ مِثْلُ قَوْلِهِ ﵇: " «إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا» ) "، أَوْ كَانَ مَا عَدَا الصِّفَةَ دَاخِلًا تَحْتَ الصِّفَةِ، كَالْحُكْمِ بِالشَّاهِدَيْنِ - فَإِنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ دَاخِلٌ تَحْتِ الشَّاهِدَيْنِ؛ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ مَا عَدَاهُ.
следующие страницы →