← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وَاسْتَدَلَّ: لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا فِي الْكُوعِ وَالْمِرْفَقِ وَالْمَنْكِبِ لَزِمَ الْإِجْمَالُ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَزِمَ الْمَجَازُ. وَاسْتَدَلَّ: يَحْتَمِلُ الِاشْتِرَاكَ وَالتَّوَاطُؤَ. وَحَقِيقَةُ أَحَدِهِمَا وَوُقُوعُ وَاحِدٍ مِنَ اثْنَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ. وَأُجِيبُ: (بِأَنَّهُ) إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ. وَبِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُجْمَلًا أَبَدًا. قَالُوا: تُطْلَقُ الْيَدُ عَلَى الثَّلَاثِ، وَالْقَطْعُ عَلَى الْإِبَانَةِ وَعَلَى الْجُرْحِ؛ فَثَبَتَ الْإِجْمَالُ. قُلْنَا: لَا إِجْمَالَ مَعَ الظُّهُورِ. ص - مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ أَنَّ اللَّفْظَ لِمَعْنًى تَارَةً وَلِمَعْنَيَيْنِ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ مُجْمَلٌ. لَنَا: أَنَّهُ مَعْنَاهُ. قَالُوا: يَظْهَرُ فِي الْمَعْنَيَيْنِ لِتَكْثِيرِ الْفَائِدَةِ. قُلْنَا: إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ. وَلَوْ سُلِّمَ عُورِضَ بِأَنَّ الْحَقَائِقَ لِمَعْنًى وَاحِدٍ أَكْثَرُ، فَكَانَ أَظْهَرَ. قَالُوا: يَحْتَمِلُ الثَّلَاثَةَ كَالسَّارِقِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) مَا لَهُ مَحْمَلٌ لُغَوَيٌّ وَمَحْمَلٌ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، مِثْلَ: " «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ» " - لَيْسَ بِمُجْمَلٍ. لَنَا: عَرَّفَ الشَّارِعُ تَعْرِيفَ الْأَحْكَامِ، وَلَمْ يُبْعَثْ لِتَعْرِيفِ اللُّغَةِ. قَالُوا: يَصْلُحُ لَهُمَا وَلَمْ يَتَّضِحْ. قُلْنَا: مُتَّضِحٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. ص - (مَسْأَلَةٌ) لَا إِجْمَالَ فِيمَا لَهُ مُسَمًّى لُغَوِيٌّ وَمُسَمًّى شَرْعِيٌّ. وَثَالِثُهَا، لِلْغَزَالِيِّ ﵀ فِي الْإِثْبَاتِ شَرْعِيٌّ وَفِي النَّهْيِ مُجْمَلٌ، وَرَابِعُهَا فِي النَّهْيِ لُغَوِيٌّ، وَالْإِثْبَاتُ شَرْعِيٌّ مِثْلَ: ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَاسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّمَا تَكُونُ مُجْمَلَةً لَوْ كَانَ الْيَدُ مُشْتَرَكًا فِي الْكُوعِ وَالْمِرْفَقِ وَالْمَنْكِبِ، وَالِاشْتِرَاكُ خِلَافُ الْأَصْلِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا لَكَانَ مَجَازًا، وَالْمَجَازُ خِلَافُ الْأَصْلِ. وَهَذَا الْجَوَابُ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْمَجَازَ أَوْلَى مِنَ الِاشْتِرَاكِ، وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ بِأَنَّ الْيَدَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُجْمَلًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاطِئًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِي أَحَدِهِمَا، مَجَازًا فِي الْبَاقِينَ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ ظَاهِرًا لَا إِجْمَالَ فِيهِ. وَلَا شَكَّ أَنْ وُقُوعَ وَاحِدٍ مِنَ التَّقْدِيرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ وُقُوعِ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ التَّقْدِيرُ الْأَوَّلُ، فَكَوْنُهُ غَيْرَ مُجْمَلٍ أَقْرَبُ مِنْ كَوْنِهِ مُجْمَلًا. أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ، وَهُوَ بَاطِلٌ. وَبِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ مَا ذَكَّرْتُمْ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ مُجْمَلٌ أَبَدًا لِعَيْنِ مَا ذَكَرْتُمْ. وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ لَا يَتَمَشَّى فِي جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ، بَلْ إِنَّمَا يَتَمَشَّى فِي اللَّفْظِ الَّذِي أُطْلِقَ عَلَى مَعَانٍ، وَاخْتُلِفَ

стр. 1123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فِي كَوْنِهِ ظَاهِرًا فِي الْبَعْضِ أَوْ غَيْرَ ظَاهِرٍ فِي شَيْءٍ مِنْهَا. الْقَائِلُونَ بِالْإِجْمَالِ احْتَجُّوا بِأَنَّ الْيَدَ يُطْلَقُ عَلَى الثَّلَاثِ، أَيِ الْعُضْوِ إِلَى الْكُوعِ وَإِلَى الْمِرْفَقِ وَإِلَى الْمَنْكِبِ، وَالْقَطْعَ يُطْلَقُ عَلَى الْإِبَانَةِ وَعَلَى الْجُرْحِ، وَلَا تَرْجِيحَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى الْآخَرِ؛ فَيَحْصُلُ الْإِجْمَالُ. أَجَابَ بِأَنَّ الْيَدَ وَالْقَطْعَ وَإِنْ كَانَا يُطْلَقَانِ عَلَى الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ لَكِنْ لَا إِجْمَالَ فِيهِمَا لِكَوْنِهِمَا ظَاهِرَيْنِ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَعَانِي، لِأَنَّ الْيَدَ ظَاهِرَةٌ فِي الْكُلِّ، وَالْقَطْعَ فِي الْإِبَانَةِ، وَلَا إِجْمَالَ مَعَ الظُّهُورِ. [مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ أَنَّ اللَّفْظَ لِمَعْنًى تَارَةً وَلِمَعْنَيَيْنِ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ مُجْمَلٌ] ش - إِذَا كَانَ اللَّفْظُ اسْتُعْمِلَ تَارَةً فِيمَا يُفِيدُ مَعْنًى وَأُخْرَى فِيمَا يُفِيدُ مَعْنَيَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ ظُهُورٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَحَدِهِمَا - فَالْمُخْتَارُ عِنْدَ

стр. 1124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مُجْمَلٌ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُخْتَارِ بِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ظُهُورٌ لِأَحَدِهِمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخَرِ لَمْ يَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيَكُونُ مُجْمَلًا ; إِذْ لَا مَعْنَى لِلْمُجْمَلِ إِلَّا ذَلِكَ؛ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ احْتَجُّوا بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ - أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى مَا يُفِيدُ مَعْنَيَيْنِ أَظْهَرُ (مِنْ حَمْلِهِ) عَلَى مَا يُفِيدُ مَعْنًى وَاحِدًا ; لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى مَا يُفِيدُ مَعْنَيَيْنِ مُوجِبٌ لِتَكْثِيرِ الْفَائِدَةِ، وَحَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ فَائِدَةً أَظْهَرُ. أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ ; لِأَنَّهُ أَثْبَتَ ظُهُورَهُ فِي الْمَعْنَيَيْنِ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ فَائِدَةً؛ وَإِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ بَاطِلٌ. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَيْسَ إِثْبَاتَ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْأَلْفَاظَ الْمَوْضُوعَةَ لِمَعْنًى وَاحِدٍ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ أَكْثَرُ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمَوْضُوعَةِ لِمَعْنَيَيْنِ، وَمَا هُوَ أَكْثَرُ أَظْهَرُ. الثَّانِي - أَنَّ اللَّفْظَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاطِئًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَقِيقَةً فِي أَحَدِهِمَا مَجَازًا فِي الْآخَرِ، كَآيَةِ السَّرِقَةِ. وَعَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ يَكُونُ مُجْمَلًا. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ

стр. 1125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لَا يَكُونُ مُجْمَلًا وَوُقُوعُ وَاحِدٍ مِنَ اثْنَيْنِ أَقْرَبُ مِنْ وُقُوعِ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ، فَعَدَمُ الْإِجْمَالِ أَقْرَبُ مِنَ الْإِجْمَالِ. وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ فِي آيَةِ السَّرِقَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ مُجْمَلٌ أَبَدًا. [مَسْأَلَةٌ: مَا لَهُ مَحْمَلٌ لُغَوَيٌّ وَمَحْمَلٌ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ] ش - إِذَا وَرَدَ لَفْظٌ مِنَ الشَّارِعِ يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَعْنًى لُغَوِيٍّ وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ مِثْلَ: " الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ ".

стр. 1126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الِافْتِقَارَ إِلَى الطَّهَارَةِ، إِذْ هِيَ كَالصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ حُكْمًا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ صَلَاةٌ لُغَةً لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الدُّعَاءِ. فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَذَهَبَ طَائِفَةً إِلَى أَنَّهُ مُجْمَلٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْغَزَّالِيِّ. وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُجْمَلٍ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ عُرْفَ الشَّارِعِ تَعْرِيفُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ; لِأَنَّ الرَّسُولَ ﵇ لَمْ يُبْعَثْ لِتَعْرِيفِ اللُّغَةِ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ ; لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْبَعْثَةِ، فَلَا يَكُونُ مُجْمَلًا. الْقَائِلُونَ بِكَوْنِهِ مُجْمَلًا قَالُوا: إِنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَالْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ وَلَمْ يَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا، فَيَكُونُ مُجْمَلًا. أَجَابَ بِأَنَّهُ يَتَّضِحُ دَلَالَتُهُ عَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لِمَا ذَكَرْنَا. [مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِيمَا لَهُ مُسَمًّى لُغَوِيٌّ وَمُسَمًّى شَرْعِيٌّ] ش - إِذَا وَرَدَ لَفْظٌ فِي الشَّرْعِ لَهُ مُسَمًّى لُغَوِيٌّ وَمُسَمًّى شَرْعِيٌّ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ أَحَدِهِمَا فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا - أَنَّهُ لَا إِجْمَالَ فِيهِ - وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ. وَثَانِيهَا - أَنَّهُ مُجْمَلٌ مُطْلَقًا. وَثَالِثُهُمَا - وَهُوَ مَذْهَبُ الْغَزَّالِيِّ - أَنَّهُ إِذَا وَرَدَ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ - يُحْمَلُ عَلَى الشَّرْعِيِّ، فَلَا يَكُونُ مُجْمَلًا. وَإِذَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ

стр. 1127

" إِنِّي إِذًا لَصَائِمٌ ". لَنَا: (أَنَّ) عُرْفَهُ يَقْضِي بِظُهُورِهِ فِيهِ. الْإِجْمَالُ: يَصْلُحُ لَهُمَا. الْغَزَّالِيُّ: فِي النَّهْيِ تَعَذَّرَ الشَّرْعِيُّ لِلُزُومِ صِحَّتِهِ. وَأُجِيبُ: لَيْسَ مَعْنَى الشَّرْعِيِّ: الصَّحِيحَ، وَإِلَّا لَزِمَ فِي " دَعِي الصَّلَاةَ " الْإِجْمَالُ. الرَّابِعُ: فِي النَّهْيِ تَعَذَّرَ الشَّرْعِيُّ لِلُزُومِ صِحَّتِهِ، كَبَيْعِ الْحُرِّ وَالْخَمْرِ. وَأُجِيبُ بِمَا تَقَدَّمَ. وَبِأَنَّ " دَعِي الصَّلَاةَ " لِلُغَوِيٍّ: وَهُوَ بَاطِلٌ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] يَكُونُ مُجْمَلًا. وَرَابِعُهَا - أَنَّهُ إِذَا وَرَدَ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ يُحْمَلُ عَلَى الشَّرْعِيِّ، وَإِذَا وَرَدَ فِي جَانِبِ النَّهْيِ يُحْمَلُ عَلَى اللُّغَوِيِّ، فَلَا يَكُونُ مُجْمَلًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ وَالرَّابِعِ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ يَحْمِلُهُ عَلَى الشَّرْعِيِّ سَوَاءٌ وَقَعَ فِي الْإِثْبَاتِ أَوْ فِي النَّهْيِ، وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ يَحْمِلُهُ عَلَى اللُّغَوِيِّ إِذَا كَانَ فِي جَانِبِ النَّفْيِ. مِثَالُ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الْإِثْبَاتِ قَوْلُهُ ﵇ لِعَائِشَةَ حِينَ سَأَلَهَا: «هَلْ مِنْ غَدَاءٍ ; فَقَالَتْ: لَا. فَقَالَ: إِنِّي إِذًا صَائِمٌ» . مِثَالُ ذَلِكَ فِي جَانِبِ النَّهْيِ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ النَّحْرِ» . وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِأَنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ يَقْضِي بِظُهُورِ اللَّفْظِ فِي الْمُسَمَّى الشَّرْعِيِّ، كَمَا تَقَدَّمَ؛ فَلَا إِجْمَالَ. وَاحْتَجَّ الْقَائِلُ بِالْإِجْمَالِ بِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لَهُمَا، وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، فَلَمْ يَتَّضِحْ دَلَالَتُهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيَكُونُ مُجْمَلًا. وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَنَّهُ يَتَّضِحُ دَلَالَتُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَفْهُومِ

стр. 1129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الشَّرْعِيِّ. احْتَجَّ الْغَزَّالِيُّ بِأَنَّهُ إِذَا وَقَعَ فِي النَّهْيِ، مِثْلَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ النَّحْرِ» - تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الشَّرْعِيِّ، وَإِلَّا لَزِمَ صِحَّتُهُ ; لِأَنَّ الشَّرْعِيَّ هُوَ الصَّحِيحُ. فَيَكُونُ مُجْمَلًا. أَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْنَى الشَّرْعِيِّ: الصَّحِيحَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْنَى الشَّرْعِيِّ هُوَ الصَّحِيحَ يَلْزَمُ الْإِجْمَالُ فِي قَوْلِهِ ﵇ " «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكَ» ". وَالتَّالِي بَاطِلٌ قَطْعًا. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ حَمْلُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّرْعِيَّةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَإِذَا امْتَنَعَ حَمْلُهَا عَلَى الشَّرْعِيَّةِ يَكُونُ مُجْمَلًا، الْقَائِلُ بِالْمَذْهَبِ الرَّابِعِ احْتَجَّ بِأَنَّهُ فِي النَّهْيِ تَعَذَّرَ الشَّرْعِيُّ، لِلُزُومِ صِحَّتِهِ كَبَيْعِ الْحُرِّ وَالْخَمْرِ، أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الشَّرْعِيِّ، لَزِمَ صِحَّةُ بَيْعِهِمَا، وَإِذَا تَعَذَّرَ حَمْلُهُ عَلَى الشَّرْعِيِّ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى اللُّغَوِيِّ ; لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى اللُّغَوِيِّ أَوْلَى مِنَ الْإِجْمَالِ. أَجَابَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَعْنَى الشَّرْعِيِّ لَيْسَ هُوَ الصَّحِيحَ. وَبِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ يَلْزَمُ أَنْ تُحْمَلَ الصَّلَاةُ فِي قَوْلِهِ: " دَعِي الصَّلَاةَ " عَلَى اللُّغَوِيِّ، وَهُوَ بَاطِلٌ؛ لِجَوَازِ الصَّلَاةِ اللُّغَوِيَّةِ الَّتِي هِيَ الدُّعَاءُ فِي الْحَيْضِ. [الْبَيَانُ وَالْمُبَيَّنُ] [تعريف الْبَيَانُ وَالْمُبَيَّنُ] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ مَبَاحِثِ الْمُجْمَلِ شَرَعَ فِي الْبَيَانِ وَالْمُبَيَّنِ. الْبَيَانُ يُطْلَقُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ. أَحَدُهُمَا - فِعْلُ الْمُبَيِّنِ، أَعْنِي التَّبَيُّنَ، وَهُوَ رَفْعُ الْإِبْهَامِ. الثَّانِي - الدَّلِيلُ وَهُوَ مَا بِهِ يَحْصُلُ التَّبْيِينُ.

стр. 1130

الْبَيَانُ وَالْمُبَيَّنُ ص - الْبَيَانُ وَالْمُبَيَّنُ. يُطْلَقُ الْبَيَانُ عَلَى فِعْلِ الْمُبَيِّنِ، وَعَلَى الدَّلِيلِ، وَعَلَى الْمَدْلُولِ، فَلِذَلِكَ قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: إِخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ حَيِّزِ الْإِشْكَالِ إِلَى حَيِّزِ التَّجَلِّي وَالْوُضُوحِ. وَأَوْرَدَ الْبَيَانَ ابْتِدَاءً، وَالتَّجَوُّزَ بِالْحَيِّزِ، وَتَكْرِيرَ الْوُضُوحِ. وَقَالَ الْقَاضِي وَالْأَكْثَرُ: الدَّلِيلُ. وَقَالَ الْبَصْرِيُّ: الْعِلْمُ عَنِ الدَّلِيلِ. وَالْمُبَيَّنُ: نَقِيضُ الْمُجْمَلِ. وَ (قَدْ) يَكُونُ فِي مُفْرَدٍ، وَفِي مُرَكَّبٍ وَفِي فِعْلٍ، وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ إِجْمَالٌ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْجُمْهُورُ: الْفِعْلُ يَكُونُ بَيَانًا. لَنَا: أَنَّهُ ﵇ بَيَّنَ الصَّلَاةَ وَالْحَجَّ بِالْفِعْلِ. وَقَوْلُهُ: " خُذُوا عَنِّي " وَ " صَلُّوا كَمَا " يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ الْمُشَاهَدَةَ أَدَلُّ؛ إِذْ لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالثَّالِثُ - الْمَدْلُولُ وَهُوَ الِاعْتِقَادُ وَالْحَاصِلُ الَّذِي يَتْبَعُ التَّبْيِينَ. وَلِأَجْلِ إِطْلَاقِ الْبَيَانِ عَلَى الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ، اخْتَلَفُوا فِي تَعْرِيفِهِ. فَالصَّيْرَفِيُّ اخْتَارَ الْأَوَّلَ وَعَرَّفَهُ بِأَنَّهُ إِخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ حَيِّزِ الْإِشْكَالِ إِلَى حَيِّزِ التَّجَلِّي وَالْوُضُوحِ، وَهَذَا التَّعْرِيفُ مُزَيَّفٌ. أَمَّا أَوَّلًا - فَلِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ ; إِذْ بِهِ يَخْرُجُ عَنْهُ الْبَيَانَاتُ ابْتِدَاءً. وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ إِجْمَالٍ وَإِشْكَالٍ، وَهُوَ بَيَانٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَأَمَّا ثَانِيًا - فَلِاشْتِمَالِ الْحَدِّ عَلَى الْمَجَازِ، لِقَوْلِهِ: " مِنْ حَيِّزِ الْإِشْكَالِ إِلَى حَيِّزِ الْوُضُوحِ ". وَالْحَيِّزُ لِلْجَوَاهِرِ حَقِيقَةً لَا لِلْأَعْرَاضِ. وَأَمَّا ثَالِثًا - فَلِاشْتِمَالِهِ عَلَى الزِّيَادَةِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ التَّجَلِّيَ وَالْوُضُوحَ

стр. 1132

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مَعَ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ. وَقَالَ الْقَاضِي وَأَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ: إِنَّ الْبَيَانَ هُوَ الدَّلِيلُ. وَاخْتَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، الثَّالِثَ، وَعَرَّفَهُ بِأَنَّهُ الْعِلْمُ الْحَاصِلُ عَنِ الدَّلِيلِ. ثُمَّ عَرَّفَ الْمُصَنِّفُ الْمُبَيَّنَ بِأَنَّهُ نَقِيضُ الْمُجْمَلِ، وَهُوَ مَا يَتَّضِحُ دَلَالَتُهُ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْخِطَابُ الَّذِي وَرَدَ مُبَيَّنًا ابْتِدَاءً. ثُمَّ الْمُبَيَّنُ إِمَّا قَوْلٌ مُفْرَدٌ، أَوْ مُرَكَّبٌ، وَإِمَّا فِعْلٌ سَبَقَ إِجْمَالُهُ أَوْ لَمْ يَسْبِقْ. [مَسْأَلَةٌ الْجُمْهُورُ: الْفِعْلُ يَكُونُ بَيَانًا] ش - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْأُصُولِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيَانُ بِالْفِعْلِ خِلَافًا لِشُذُوذٍ. لَنَا: أَنَّ الْبَيَانَ بِالْفِعْلِ وَاقِعٌ، وَالْوُقُوعُ دَلِيلُ الْجَوَازِ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الْبَيَانَ بِالْفِعْلِ وَاقِعٌ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ مُجْمَلٌ، وَبَيَّنَ الرَّسُولُ ﵇ بِالْفِعْلِ. فَإِنْ قِيلَ: الْبَيَانُ بِالْقَوْلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: " «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» "، وَ " «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» ". أُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ " خُذُوا " وَقَوْلَهُ " صَلُّوا " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ بَيَانٌ، لَا أَنَّهُ بَيَانٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى تَعْرِيفِ شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ. وَأَيْضًا مُشَاهَدَةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ أَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ تَفَاصِيلِهَا

стр. 1133

قَالُوا: يَطُولُ فَيَتَأَخَّرُ الْبَيَانُ. قُلْنَا: وَقَدْ يَطُولُ بِالْقَوْلِ. وَلَوْ سُلِّمَ فَمَا تَأَخَّرَ لِلشُّرُوعِ فِيهِ. وَلَوْ سُلِّمَ فَلِسُلُوكِ أَقْوَى الْبَيَانَيْنِ. وَلَوْ سُلِّمَ فَمَا تَأَخَّرَ عَنْ (وَقْتِ) الْحَاجَةِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) إِذَا وَرَدَ بَعْدَ الْمُجْمَلِ قَوْلٌ وَفِعْلٌ، فَإِنِ اتَّفَقَا وَعُرِفَ الْمُتَقَدِّمُ فَهُوَ الْبَيَانُ. وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ. وَإِنْ جُهِلَ فَأَحَدُهُمَا. وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ غَيْرُ الْأَرْجَحِ لِلتَّقْدِيمِ، لِأَنَّ الْمَرْجُوحَ لَا يَكُونُ تَأْكِيدًا. وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُسْتَقِلَّ لَا يَلْزَمُ فِيهِ ذَلِكَ. وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا، كَمَا لَوْ طَافَ بَعْدَ آيَةِ الْحَجِّ طَوَافَيْنِ وَأَمَرَ بِطَوَافٍ وَاحِدٍ - فَالْمُخْتَارُ: الْقَوْلُ. وَفِعْلُهُ نَدْبٌ أَوْ وَاجِبٌ، مُتَقَدِّمَا أَوْ مُتَأَخِّرًا؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ أَوْلَى. أَبُو الْحُسَيْنِ: الْمُتَقَدِّمُ بَيَانٌ. وَيَلْزَمُهُ نَسْخُ الْفِعْلِ مُتَقَدِّمًا مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُخْتَارُ أَنَّ الْبَيَانَ أَقْوَى. وَالْكَرْخِيُّ: يَلْزَمُ الْمُسَاوَاةُ. أَبُو الْحُسَيْنِ: يَجُوزُ الْأَدْنَى. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مِنَ الْإِخْبَارِ ; إِذْ لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ. وَإِذْ جَازَ الْبَيَانُ بِالْقَوْلِ فَبَيَانُهُ بِالْفِعْلِ الَّذِي هُوَ أَدَلُّ أَوْلَى، الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ جَوَازِ الْبَيَانِ بِالْفِعْلِ (قَالُوا) قَدْ يَطُولُ زَمَانُهُ، فَيَلْزَمُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ. أَجَابَ بِأَنَّ طُولَ الزَّمَانِ لَا يَمْنَعُ الْبَيَانَ ; لِأَنَّ الْبَيَانَ بِالْقَوْلِ قَدْ يَطُولُ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيَانَ. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْبَيَانَ بِالْقَوْلِ لَا يَطُولُ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ تَأَخُّرَ الْبَيَانِ، فَإِنَّهُ مَا تَأَخَّرَ الْبَيَانُ لِحُصُولِ الشُّرُوعِ فِيهِ عُقَيْبَ وُرُودِ الْإِجْمَالِ. وَلَوْ سُلِّمَ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ لَكِنَّ التَّأَخُّرَ لِسُلُوكِ أَقْوَى الْبَيَانَيْنِ (الَّذِي هُوَ الْفِعْلُ، وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَكُونُ أَقْوَى الْبَيَانَيْنِ) لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ مُطْلَقًا غَيْرُ جَائِزٍ، بَلْ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ غَيْرُ جَائِزٍ. وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ.

стр. 1135

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] [مَسْأَلَةٌ: إِذَا وَرَدَ بَعْدَ الْمُجْمَلِ قَوْلٌ وَفِعْلٌ] ش - إِذَا وَرَدَ بَعْدَ الْمُجْمَلِ قَوْلٌ وَفِعْلٌ يَصْلُحُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِذَلِكَ الْمُجْمَلِ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَتَّفِقَا فِي الْبَيَانِ أَوْ يَخْتَلِفَا، فَإِنِ اتَّفَقَا فَإِمَّا أَنْ يُعْلَمَ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا أَوْ لَا. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَالْمُتَقَدِّمُ بَيَانٌ لِلْمُجْمَلِ، وَالثَّانِي تَأْكِيدٌ. وَإِنْ لَمْ يُعْلَمِ الْمُتَقَدِّمُ فَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ أَحَدَهُمَا هُوَ الْبَيَانُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، وَالْآخَرُ تَأْكِيدٌ لَهُ.

стр. 1136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقِيلَ: إِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فَأَحَدُهُمَا بَيَانٌ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ، وَالْآخَرُ تَأْكِيدٌ. وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُتَسَاوِيَيْنِ فَالرُّجُوحُ يَتَعَيَّنُ لِلتَّقْدِيمِ فَيَكُونُ بَيَانًا، وَالرَّاجِحُ تَأْكِيدًا لَهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمِ الْمَرْجُوحُ لَمْ يَكُنْ لِوُرُودِهِ فَائِدَةٌ ; لِأَنَّ وُرُودَهُ إِمَّا لِلْبَيَانِ أَوْ لِلتَّأْكِيدِ، وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْبَيَانَ قَدْ حَصَلَ بِالْأَوَّلِ، فَلَا يَكُونُ الثَّانِي مُفِيدًا لَهُ ; لِامْتِنَاعِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ. وَالثَّانِي أَيْضًا بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الْمَرْجُوحَ لَا يَكُونُ تَأْكِيدًا لِلرَّاجِحِ. أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَرْجُوحَ مُطْلَقًا لَا يَكُونُ تَأْكِيدًا بَلِ الْمَرْجُوحُ الْمُسْتَقِلُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا. فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِيهِ. وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقِ الْقَوْلُ وَالْفِعْلُ فِي الْبَيَانِ، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ بَعْدَ آيَةِ الْحَجِّ أَمَرَ فِي الْقِرَانِ بِطَوَافٍ وَاحِدٍ، وَرُوِيَ أَنَّهُ طَافَ قَارِنًا طَوَافَيْنِ.

стр. 1137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَوْلَ هُوَ الْبَيَانُ، تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، وَيُحْمَلُ فِعْلُهُ ﵇ عَلَى أَنَّهُ نَدْبٌ أَوْ وَاجِبٌ مُخْتَصٌّ بِهِ، لِأَنَّا إِنْ جَعَلْنَا الْقَوْلَ بَيَانًا يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى. وَلَوْ جَعَلْنَا الْفِعْلَ بَيَانًا لَزِمَ إِهْمَالُ الْقَوْلِ. وَذَهَبَ أَبُو الْحُسَيْنِ إِلَى أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ مِنَ الْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ بَيَانٌ. فَإِنْ كَانَ الْمُتَقَدِّمُ هُوَ الْفِعْلَ كَانَ الطَّوَافُ الثَّانِي وَاجِبًا، وَإِنْ كَانَ الْمُتَقَدِّمُ هُوَ الْقَوْلُ لَمْ يَكُنِ الطَّوَافُ الثَّانِي وَاجِبًا. وَيُلْزِمُ مَذْهَبُ أَبِي الْحُسَيْنِ نَسْخَ الْفِعْلِ إِذَا كَانَ مُتَقَدِّمًا، لِوُجُوبِ الطَّوَافَيْنِ وَرَفْعِ أَحَدِهِمَا بِالْقَوْلِ الْمُتَأَخِّرِ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، كَمَا ذَكَرْنَا. وَالْجَمْعُ أَوْلَى مِنَ النَّسْخِ. [مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ أَنَّ الْبَيَانَ أَقْوَى] ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْبَيَانَ هَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ مِنَ الْمُبَيَّنِ أَمْ لَا؟ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْبَيَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى مِنَ الْمُبَيَّنِ فِي الدَّلَالَةِ. وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: يَلْزَمُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْبَيَانِ وَالْمُبَيَّنِ فِي الدَّلَالَةِ. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبَيَانُ أَدَقَّ مِنَ الْمُبَيَّنِ فِي الدَّلَالَةِ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيَانُ مَرْجُوحًا فِي الدَّلَالَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُبَيَّنِ لَزِمَ إِلْغَاءُ الْأَقْوَى بِالْأَضْعَفِ فِي الْعَامِّ إِذَا خُصِّصَ، وَفِي الْمُطْلَقِ إِذَا قُيِّدَ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَامٌّ أَوْ مُطْلَقٌ، ثُمَّ وَرَدَ عَلَيْهِ مُخَصَّصٌ أَوْ مُقَيَّدٌ، وَكَانَ الْعَامُّ أَقْوَى دَلَالَةً مِنَ الْخَاصِّ، وَالْمُطْلَقِ مِنَ الْمُقَيَّدِ،

стр. 1138

لَنَا: لَوْ كَانَ مَرْجُوحًا أُلْغِيَ الْأَقْوَى فِي الْعَامِّ إِذَا خُصِّصَ، وَفِي الْمُطْلَقِ إِذَا قُيِّدَ. وَفِي التَّسَاوِي التَّحَكُّمُ. ص - مَسْأَلَةٌ: تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ مُمْتَنِعٌ إِلَّا عِنْدَ مُجَوِّزِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ. وَإِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ يَجُوزُ. وَالصَّيْرَفِيُّ وَالْحَنَابِلَةُ: مُمْتَنِعٌ. وَالْكَرْخِيُّ: مُمْتَنِعٌ فِي غَيْرِ الْمُجْمَلِ. وَأَبُو الْحُسَيْنِ: مِثْلُهُ فِي الْإِجْمَالِيِّ لَا التَّفْصِيلِيِّ، مِثْلُ هَذَا الْعُمُومُ مَخْصُوصٌ، وَالْمُطْلَقُ مُقَيَّدٌ، وَالْحُكْمُ سَيُنْسَخُ. وَالْجُبَّائِيُّ: مُمْتَنِعٌ فِي غَيْرِ النَّسْخِ. ص - لَنَا: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] (وَلِذِي الْقُرْبَى) ثُمَّ بَيَّنَ ﵇ أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ، إِمَّا عُمُومًا وَإِمَّا بِرَأْيِ الْإِمَامِ، وَأَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى: بَنُو هَاشِمٍ دُونَ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي نَوْفَلٍ. وَلَمْ يُنْقَلِ اقْتِرَانٌ إِجْمَالِيٌّ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ. وَأَيْضًا: " أَقِيمُوا الصَّلَاةَ " ثُمَّ بَيَّنَ جِبْرِيلُ وَالرَّسُولُ ﵉. وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ، وَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ، ثُمَّ بُيِّنَ عَلَى تَدْرِيجٍ، وَأَيْضًا: فَإِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ: (اقْرَأْ) قَالَ ﵊: " مَا أَقْرَأُ " وَكَرَّرَ ثَلَاثًا - ثُمَّ قَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] . وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ ; لِأَنَّ الْفَوْرَ يَمْتَنِعُ تَأْخِيرُهُ، وَالتَّرَاخِيَ يُفِيدُ جَوَازَهُ فِي الزَّمَنِ الثَّانِي فَيَمْتَنِعُ تَأْخِيرُهُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَجَوَّزْنَا تَخْصِيصَ الْعَامِّ بِالْخَاصِّ الْأَضْعَفِ وَالْمُطْلَقِ بِالْمُقَيَّدِ الْأَضْعَفِ - لَزِمَ إِلْغَاءُ الْعَامِّ أَوِ الْمُطْلَقِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى دَلَالَةً. وَلَوْ كَانَ الْبَيَانُ مُسَاوِيًا فِي الدَّلَالَةِ لِلْمُبَيَّنِ لَزِمَ التَّحَكُّمُ ; لِأَنَّ تَقَدُّمَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ. [مَسْأَلَةٌ: تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ] ش - تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ مُمْتَنِعٌ، إِلَّا عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ.

стр. 1140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَأَمَّا تَأْخِيرُ الْبَيَانِ مِنْ وَقْتِ وُرُودِ الْخِطَابِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: الْجَوَازُ مُطْلَقًا. وَذَهَبَ الصَّيْرَفِيُّ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى امْتِنَاعِهِ مُطْلَقًا. وَذَهَبَ الْكَرْخِيُّ إِلَى امْتِنَاعِهِ فِي غَيْرِ الْمُجْمَلِ: وَهُوَ مَا لَهُ ظَاهِرٌ غَيْرُ مُرَادٍ، كَالْعَامِّ وَالْمُطْلَقِ وَالْمَنْسُوخِ، وَإِلَى جَوَازِهِ فِي الْمُجْمَلِ، وَهُوَ مَا لَيْسَ لَهُ ظَاهِرٌ. وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ فِي الْمُجْمَلِ. وَفِي غَيْرِ الْمُجْمَلِ يَمْتَنِعُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ الْإِجْمَالِيِّ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ، وَلَا يَمْتَنِعُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ التَّفْصِيلِيِّ. فَعَلَى هَذَا يَجِبُ الْبَيَانُ الْإِجْمَالِيُّ عَلَى الْفَوْرِ فِي غَيْرِ الْمُجْمَلِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ وَقْتَ الْخِطَابِ: هَذَا الْعُمُومُ مَخْصُوصٌ، وَهَذَا الْمُطْلَقُ

стр. 1141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مُقَيَّدٌ، وَهَذَا الْحُكْمُ سَيُنْسَخُ. وَذَهَبَ الْجُبَّائِيُّ إِلَى امْتِنَاعِهِ فِي غَيْرِ النَّسْخِ، وَإِلَى جَوَازِهِ فِي النَّسْخِ. ش - وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ بِأُمُورٍ: الْأَوَّلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] فَإِنَّهُ أَثْبَتَ خُمُسَ الْغَنِيمَةِ مُطْلَقًا لِلْمَذْكُورِينَ، وَأَثْبَتَ لِذِي الْقُرْبَى عُمُومًا نَصِيبًا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَذَوَى الْقُرْبَى مِمَّا لَهُ ظَاهِرٌ أُرِيدَ خِلَافُهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْبَيَانِ الْإِجْمَالِيِّ وَالتَّفْصِيلِيِّ مَعَهُ. ثُمَّ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ إِمَّا بِالْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ: " «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» " وَإِمَّا بِرَأْيِ الْإِمَامِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَأَيْضًا بَيَّنَ أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى بَنُوهَا ثُمَّ دُونَ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي نَوْفَلٍ.

стр. 1142

وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْأَمْرَ قَبْلَ الْبَيَانِ لَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ. وَذَلِكَ كَثِيرٌ. ص - وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] وَكَانَتْ مُعَيَّنَةً بِدَلِيلِ تَعْيِينِهَا بِسُؤَالِهِمْ مُؤَخَّرًا. وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِمُتَجَدِّدٍ. وَبِدَلِيلِ الْمُطَابَقَةِ لِمَا ذُبِحَ. وَأُجِيبُ بِمَنْعِ التَّعْيِينِ، فَلَمْ يَتَأَخَّرْ بَيَانٌ بِدَلِيلِ بَقَرَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَبِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: لَوْ ذَبَحُوا بَقَرَةً مَا لَأَجْزَأَتْهُمْ ". ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبَيَانُ الْإِجْمَالِيُّ مُقْتَرِنًا بِهِ، وَمَا تَأَخَّرَ هُوَ الْبَيَانُ التَّفْصِيلِيُّ؟ . أُجِيبُ: لَمْ يُنْقَلِ اقْتِرَانُ بَيَانٍ إِجْمَالِيٍّ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. الثَّانِي - قَوْلُهُ: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] فَإِنَّ فِي ابْتِدَاءِ نُزُولِهِ كَانَ الصَّلَاةُ ظَاهِرَةً فِي مُطْلَقِ الدُّعَاءِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا ذَاتُ الْأَرْكَانِ وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا بَيَانُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَاتَ الْأَرْكَانِ، لَا إِجْمَالًا وَلَا تَفْصِيلًا، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ لِلرَّسُولِ ﵇ وَبَيَّنَ الرَّسُولُ ﵇ لِلْأُمَّةِ. وَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ، فَإِنَّهَا فِي ابْتِدَاءِ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] " ظَاهِرَةٌ فِي النَّمَاءِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْمِقْدَارُ الْمُخْرَجُ مِنَ النِّصَابِ

стр. 1144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ بَيَانٌ إِجْمَالِيٌّ وَلَا تَفْصِيلِيٌّ، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الْمِقْدَارُ الْمُخْرَجُ مِنَ النِّصَابِ. وَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] ظَاهِرٌ فِي قَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مُطْلَقًا، وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ بَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْمُقَيَّدُ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ الرَّسُولُ ﵇ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْقَطْعُ. الثَّالِثُ «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ - نَزَلَ إِلَى الرَّسُولِ ﵇ وَقَالَ: " اقْرَأْ " - فَقَالَ الرَّسُولُ ﵇ وَمَا أَقْرَأُ، وَكَرَّرَ جِبْرِيلُ ﵇ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: " ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] » . وَهَذَا دَلِيلُ جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ، وَإِلَّا لَمْ يُؤَخِّرْ جِبْرِيلُ الْبَيَانَ عَنِ الْمَرَّةِ الْأُولَى، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَوَامِرَ الَّتِي ذَكَرْتُمْ مَتْرُوكَةُ الظَّوَاهِرِ، فَلَا يَصِحُّ التَّمَسُّكُ بِهَا اتِّفَاقًا. وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّهَا مَتْرُوكَةُ الظَّوَاهِرِ ; لِأَنَّهَا لَا يُمْكِنُ إِجْرَاؤُهَا عَلَى ظَوَاهِرِهَا ; لِأَنَّ إِجْرَاءَهَا عَلَى الظَّوَاهِرِ يُوجِبُ جَوَازَ تَأْخِيرِ بَيَانِهَا، وَجَوَازُ تَأْخِيرِ بَيَانِهَا مُمْتَنِعٌ، لِأَنَّ الْأَمْرَ إِمَّا لِلْفَوْرِ أَوْ لِلتَّرَاخِي، فَإِنْ كَانَ

стр. 1145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] لِلْفَوْرِ امْتَنَعَ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ ; لِأَنَّ وَقْتَ الْخِطَابِ وَقْتُ الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّرَاخِي فَجَازَ الْفِعْلُ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي، فَيَمْتَنِعُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ. أَجَابَ بِأَنَّ الْأَمْرَ قَبْلَ الْبَيَانِ لَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ، فَلَا يُفِيدُ قَبْلَ الْبَيَانِ الْفَوْرُ وَالتَّرَاخِي. وَالْأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ كَثِيرٌ فِي الْعُرْفِ، كَقَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ: افْعَلْ مُطْلَقًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ قَبْلَ الْبَيَانِ. ش - اسْتَدَلَّ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] . وَالْبَقَرَةُ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ، وَكَانَ الْمُرَادُ بِهَا بَقَرَةً مُعَيَّنَةً، وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا بَيَانٌ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَا بَقَرَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ:

стр. 1146

وَبِدَلِيلِ: (وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) . وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى، فَقَدْ عُبِدَتِ الْمَلَائِكَةُ وَالْمَسِيحُ، فَنَزَلَ: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ) . وَأُجِيبُ بِأَنَّ " مَا " لِمَا لَا يَعْقِلُ، وَنُزُولُ " إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ " زِيَادَةُ بَيَانٍ لِجَهْلِ الْمُعْتَرِضِ، مَعَ كَوْنِهِ خَبَرًا. وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُمْتَنِعًا لَكَانَ لِذَاتِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِضَرُورَةٍ أَوْ نَظَرٍ، وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ. وَعُورِضَ: لَوْ كَانَ جَائِزًا إِلَى آخِرِهِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْأَوَّلُ - أَنَّ اللَّهَ عَيَّنَهَا بَعْدَ سُؤَالِهِمْ عَنِ الْبَقَرَةِ (الْمَأْمُورِ بِذَبْحِهَا الْمُتَأَخِّرِ مِنَ الْخِطَابِ بِذَبْحِهَا، وَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْبَقَرَةُ مُعَيَّنَةً لَمْ يَكُنْ لِلسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ مَعْنًى. الثَّانِي - أَنَّ الْبَقَرَةَ) لَوْ لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً لَكَانَ الْمَأْمُورُ بِهَا فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مُتَجَدِّدَةً. وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِمُتَجَدِّدٍ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهَا فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ مُعَيَّنَةٌ وَفِي الْآيَةِ الْأُولَى غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ، فَيَكُونُ الْمَأْمُورُ بِهَا فِي الثَّانِيَةِ مُتَجَدِّدَةً. الثَّالِثُ - أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لَمَا طَابَقَتِ الْمَأْمُورُ بِهَا لِمَا ذُبِحَ ; لِأَنَّ الْبَقَرَةَ الْمَذْبُوحَةَ مُعَيَّنَةٌ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ بِدَلِيلِ مُطَابَقَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا لِمَا ذُبِحَ. أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِمَنْعِ التَّعْيِينِ، فَحِينَئِذٍ لَمْ يَتَأَخَّرْ بَيَانٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ التَّعْيِينِ بِثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ - أَنَّ الْبَقَرَةَ الْمَأْمُورَ بِهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] . فَإِنَّهَا نَكِرَةٌ وَالنَّكِرَةُ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَتَرْكُ الظَّاهِرِ خِلَافُ الْأَصْلِ، فَلَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهِ.

стр. 1148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الثَّانِي - قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَوْ ذَبَحُوا بَقَرَةً مَا لَأَجْزَأَتْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا فِي السُّؤَالِ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَقَرَةَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ ; لِأَنَّ طَلَبَ زِيَادَةِ الْبَيَانِ لَيْسَ بِتَشْدِيدٍ. الثَّالِثُ - أَنَّ الْبَقَرَةَ لَوْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً لَمَا عَنَّفَهُمُ اللَّهُ عَلَى طَلَبِ الْبَيَانِ ; لِأَنَّ طَلَبَ الْبَيَانِ يُوجِبُ اسْتِحْقَاقَ الْمَدْحِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١] . الثَّانِي - قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] فَإِنَّهُ عَامٌّ، مَعَ أَنَّ الْعُمُومَ غَيْرُ مُرَادٍ، وَقَدْ أُخِّرَ بَيَانُهُ الَّذِي هُوَ الْمُخَصِّصُ لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ «قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: لَأُخَاصِمُنَّ مُحَمَّدًا، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى الرَّسُولِ - قَالَ: أَلَيْسَ عُبِدَتِ الْمَلَائِكَةُ وَالْمَسِيحُ» ; فَتَوَقَّفَ الرَّسُولُ ﵇ فِي الْجَوَابِ، ثُمَّ نَزَلَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠١]

стр. 1149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَخُصِّصَتْ بِهِ الْآيَةُ الْأُولَى. أَجَابَ بِأَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى غَيْرُ مُتَنَاوِلَةٍ لِلْمَلَائِكَةِ وَالْمَسِيحِ ; لِأَنَّ " مَا " لِمَا لَا يَعْقِلُ، فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ﴾ [الأنبياء: ١٠١] تَخْصِيصًا وَبَيَانًا لِذَلِكَ الْعُمُومِ، بَلْ هُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ لِجَهْلِ الْمُعْتَرِضِ (مَعَ أَنَّهُ خَبَرٌ وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّخْصِيصِ) . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَمَّا قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى مَا نُقِلَ عَنْهُ قَالَ لَهُ: مَا أَجْهَلَكَ بِلُغَةِ قَوْمِكَ، " مَا " لِمَا لَا يَعْقِلُ. هَذَا مَعَ أَنَّ مَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ الزِّبَعْرَى وَكَوْنَهُ سَبَبًا لِنُزُولِ الْآيَةِ، خَبَرٌ مِنْ بَابِ الْآحَادِ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعِلْمِيَّةِ. الثَّالِثُ - أَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ لَوْ كَانَ مُمْتَنِعًا لَكَانَ امْتِنَاعُهُ لِذَاتِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ التَّقْدِيرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ بِضَرُورَةٍ أَوْ بِنَظَرٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُنْتَفٍ. أَجَابَ عَنْهُ بِالْمُعَارَضَةِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَائِزًا فَجَوَازُهُ إِمَّا أَنْ يُعْلَمَ بِضَرُورَةٍ أَوْ نَظَرٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُنْتَفٍ. ش - احْتَجَّ مَنْ مَنَعَ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ فِيمَا لَهُ ظَاهِرٌ أُرِيدَ غَيْرُهُ - بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ - أَنَّ التَّأْخِيرَ لَوْ جَازَ لَكَانَ إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ إِلَى الْأَبَدِ. وَالْأَوَّلُ يُوجِبُ التَّحَكُّمَ ; لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْخِطَابِ الْإِفْهَامُ

стр. 1150

ص - الْمَانِعُ: بَيَانُ الظَّاهِرِ لَوْ جَازَ لَكَانَ إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَهُوَ تَحَكُّمٌ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ. أَوْ إِلَى الْأَبَدِ، فَيَلْزَمُ الْمُحَالُ. وَأُجِيبُ: إِلَى مُعَيَّنَةٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ وَقْتُ التَّكْلِيفِ. قَالُوا: لَوْ جَازَ لَكَانَ مُفْهِمًا ; لِأَنَّهُ مُخَاطِبٌ فَيَسْتَلْزِمُهُ، وَظَاهِرُهُ جَهَالَةٌ وَالْبَاطِنُ مُتَعَذِّرٌ. وَأُجِيبُ بِجَرْيِهِ فِي النَّسْخِ لِظُهُورِهِ فِي الدَّوَامِ. وَبِأَنَّهُ يُفْهَمُ الظَّاهِرُ مَعَ تَجْوِيزِهِ التَّخْصِيصَ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلَا جَهَالَةَ وَلَا إِحَالَةَ. ص - عَبْدُ الْجَبَّارِ: تَأْخِيرُ بَيَانِ الْمُجْمَلِ يُخِلُّ بِفِعْلِ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهَا، بِخِلَافِ النَّسْخِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُ بَيَانِهَا. قَالُوا: لَوْ جَازَ تَأْخِيرُ بَيَانِ الْمُجْمَلِ لَجَازَ الْخِطَابُ بِالْمُهْمَلِ، ثُمَّ يُبَيَّنُ مُرَادُهُ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ مُخَاطِبٌ بِأَحَدِ مَدْلُولَاتِهِ، فَيُطِيعُ وَيَعْصِي بِالْعَزْمِ. بِخِلَافِ الْآخَرِ. وَقَالَ: تَأْخِيرُ بَيَانِ التَّخْصِيصِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي كُلِّ شَخْصٍ، بِخِلَافِ النَّسْخِ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَدَلِ، وَفِي النَّسْخِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي الْجَمِيعِ، فَكَانَ أَجْدَرَ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُخْتَارُ عَلَى الْمَنْعِ جَوَازُ تَأْخِيرِ إِسْمَاعِ الْمُخَصِّصِ الْمَوْجُودِ. لَنَا: أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ تَأْخِيرِهِ مَعَ الْعَدَمِ. وَأَيْضًا: فَإِنَّ فَاطِمَةَ ﵂ سَمِعَتْ (يُوصِيكُمُ اللَّهُ) وَلَمْ تَسْمَعْ: نَحْنُ مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ. وَسَمِعُوا (قَوْلَهُ تَعَالَى:) (اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) وَلَمْ يَسْمَعِ الْأَكْثَرُ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَنِسْبَتُهُ إِلَى جَمِيعِ الْأَزْمَانِ عَلَى السَّوَاءِ، فَلَوْ عُيِّنَ زَمَانًا لِلْبَيَانِ لَزِمَ التَّحَكُّمُ، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ. وَالثَّانِي أَيْضًا بَاطِلٌ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ جَوَازُ تَأْخِيرِهِ أَبَدًا، فَلَا يَتَمَكَّنُ الْمُكَلَّفُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، فَيَلْزَمُ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ وَهُوَ مُحَالٌ. أَجَابَ بِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ وَقْتُ التَّكْلِيفِ وَلَا يَلْزَمُ التَّحَكُّمُ، فَإِنَّ نِسْبَةَ الْبَيَانِ وَالْإِفْهَامِ إِلَى وَقْتِ التَّكْلِيفِ أَوْلَى. الثَّانِي - لَوْ جَازَ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ لَكَانَ الشَّارِعُ مُفْهِمًا بِخِطَابِهِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ. أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّهُ مُخَاطِبٌ وَالْخِطَابُ يَسْتَلْزِمُ الْإِفْهَامَ وَإِلَّا لَكَانَ الْخِطَابُ عَبَثًا. وَأَمَّا انْتِفَاءُ التَّالِي فَلِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مُفْهِمًا لِلظَّاهِرِ - وَالظَّاهِرُ غَيْرُ مُرَادٍ - يَلْزَمُ إِيقَاعُ الْمُكَلَّفِ فِي الْجَهْلِ، لِأَنَّ إِفْهَامَ مَا هُوَ غَيْرُ مُرَادٍ يُوجِبُ الْإِيقَاعَ فِي الْجَهْلِ وَهُوَ بَاطِلٌ. وَإِنْ كَانَ مُفْهِمًا لِغَيْرِ الظَّاهِرِ وَلَا طَرِيقَ إِلَى إِفْهَامِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيَّنْ بَعْدُ، وَإِفْهَامُ مَا لَا طَرِيقَ إِلَيْهِ مُتَعَذِّرٌ. أَجَابَ بِالنَّقْضِ الْإِجْمَالِيِّ وَالتَّفْصِيلِيِّ. أَمَّا الْإِجْمَالِيُّ فَلِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ يَجْرِي فِي النَّسْخِ ; لِأَنَّ الْمَنْسُوخَ ظَاهِرٌ فِي الدَّوَامِ، وَلَمْ يَكُنِ النَّسْخُ مَذْكُورًا مَعَهُ، وَجَوَازُ تَأْخِيرِ النَّسْخِ

стр. 1152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ ثَابِتٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَأَمَّا التَّفْصِيلِيُّ فَلِأَنَّهُ أُرِيدَ إِفْهَامُ الظَّاهِرِ، لَكِنْ لَا عَلَى سَبِيلِ الْقَطْعِ، بَلْ مَعَ تَجْوِيزِ التَّخْصِيصِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ الْجَهَالَةُ لِعَدَمِ الْقَطْعِ، وَلَا الْإِحَالَةُ مِنْ جِهَةِ التَّعَذُّرِ ; لِأَنَّهُ أُرِيدَ إِفْهَامُ الظَّاهِرِ.

стр. 1153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ش - احْتَجَّ عَبْدُ الْجَبَّارِ عَلَى امْتِنَاعِ تَأْخِيرِ بَيَانِ الْمُجْمَلِ بِخِلَافِ النَّسْخِ بِأَنَّ تَأْخِيرَ بَيَانِ الْمُجْمَلِ يُخِلُّ بِفِعْلِ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهَا لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهَا، لِأَنَّ صِفَتَهَا إِنَّمَا تُعْلَمُ بِالْبَيَانِ، بِخِلَافِ تَأْخِيرِ بَيَانِ النَّسْخِ فَإِنَّهُ لَا يُخِلُّ بِفِعْلِ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا لِأَنَّ صِفَتَهَا مُبَيَّنَةٌ. أَجَابَ بِأَنَّ وَقْتَ الْعِبَادَةِ هُوَ وَقْتُ بَيَانِهَا، لَا وَقْتُ الْأَمْرِ بِهَا، وَصِفَةُ الْعِبَادَةِ مَعْلُومَةٌ وَقْتَ الْبَيَانِ، فَلَا يَلْزَمُ الْإِخْلَالُ بِفِعْلِ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ عَبْدِ الْجَبَّارِ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ، لَكِنَّ مَذْهَبَهُ مَذْهَبُ الْجُبَّائِيِّ، فَذَكَرَهُ هَا هُنَا لِيُعْرَفَ تَوَافُقُ مَذْهَبِهِمَا. الْقَائِلُونَ بِامْتِنَاعِ تَأْخِيرِ بَيَانِ الْمُجْمَلِ قَالُوا: لَوْ جَازَ تَأْخِيرُ بَيَانِ الْمُجْمَلِ لَجَازَ الْخِطَابُ بِالْمُهْمَلِ، ثُمَّ يُبَيِّنُ الْمُخَاطِبُ مُرَادَهُ مِنَ الْمُهْمَلِ. وَالتَّالِي: بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ: أَنَّ الْمُجْمَلَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ شَيْءٌ كَالْمُهْمَلِ، فَجَوَازُ الْخِطَابِ بِهِ يُوجِبُ جَوَازَ الْخِطَابِ بِالْمُهْمَلِ. أَجَابَ بِالْفَرْقِ؛ فَإِنَّ الْمُجْمَلَ يُفِيدُ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِأَحَدٍ مَدْلُولَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُفِدْ مَا هُوَ الْمُرَادُ عَلَى التَّعْيِينِ، فَحِينَئِذٍ يُطِيعُ الْمُكَلَّفُ بِالْعَزْمِ عَلَى الْفِعْلِ وَيَعْصِي بِالْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ، بِخِلَافِ الْمُهْمَلِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ شَيْئًا أَصْلًا.

стр. 1154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ أَيْضًا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ امْتِنَاعِ تَأْخِيرِ بَيَانِ التَّخْصِيصِ وَجَوَازِ تَأْخِيرِ بَيَانِ النَّسْخِ: إِنَّ تَأْخِيرَ بَيَانِ التَّخْصِيصِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي كُلِّ شَخْصٍ مِنَ الْأَشْخَاصِ الْمُنْدَرِجَةِ تَحْتَ الْعَامِّ أَنَّهُ هَلْ مُرَادٌ مِنَ الْعَامِّ أَمْ لَا؟ . بِخِلَافِ تَأْخِيرِ بَيَانِ النَّسْخِ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ الشَّكَّ لِإِمْكَانِ الْعَمَلِ بِالْمَنْسُوخِ قَبْلَ وُرُودِ الْبَيَانِ. أَجَابَ بِأَنَّ جَوَازَ تَأْخِيرِ بَيَانِ التَّخْصِيصِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَشْخَاصِ عَلَى الْبَدَلِ لَا عَلَى الْجَمْعِ، لِأَنَّ التَّخْصِيصَ: إِخْرَاجُ الْبَعْضِ. وَجَوَازُ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ فِي النَّسْخِ يُوجِبُ الشَّكَّ فِي جَمِيعِ الْأَشْخَاصِ. فَكَانَ جَوَازُ تَأْخِيرِ التَّخْصِيصِ أَجْدَرَ وَأَوْلَى. [مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ عَلَى الْمَنْعِ جَوَازُ تَأْخِيرِ إِسْمَاعِ الْمُخَصِّصِ الْمَوْجُودِ] ش - الْمَانِعُونَ مِنْ جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُ إِسْمَاعِ الْمُخَصِّصِ الْمَوْجُودِ أَمْ لَا؟ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ جَوَازَ تَأْخِيرِ إِسْمَاعِ الْمُخَصِّصِ الْمَوْجُودِ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا - أَنَّ الْمُخَصِّصَ الْمَوْجُودَ وَقْتَ الْخِطَابِ أَقْرَبُ مِنَ الْمُخَصِّصِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ وَقْتَ الْخِطَابِ ; لِإِمْكَانِ سَمَاعِهِ قَبْلَ سَمَاعِ الْعَامِّ بِأَنْ يُسْمِعَ الشَّارِعُ غَيْرَ ذَلِكَ الْمُكَلَّفِ قَبْلَ إِسْمَاعِهِ فَيُعْرَفُ مِنْهُ، أَوْ بَعْدَ سَمَاعِ الْعَامِّ بِالِاسْتِكْشَافِ، بِخِلَافِ الْمُخَصِّصِ الَّذِي لَمْ يُوجَدُ. وَإِذَا كَانَ أَقْرَبَ جَازَ تَأْخِيرُهُ ; لِأَنَّ جَوَازَ الْأَبْعَدِ يَقْتَضِي جَوَازَ الْأَقْرَبِ. الثَّانِي - أَنَّ تَأْخِيرَ إِسْمَاعِ الْمُخَصِّصِ وَاقِعٌ، وَالْوُقُوعُ دَلِيلُ الْجَوَازِ. وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّهُ وَاقِعٌ ; لِأَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ سَمِعَتْ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] وَلَمْ تَسْمَعْ " نَحْنُ مُعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ " وَهُوَ مُخَصِّصٌ لِلْآيَةِ. وَأَيْضًا سَمِعَ الصَّحَابَةُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] وَلَمْ

стр. 1155

سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ، إِلَّا بَعْدَ حِينٍ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُخْتَارُ عَلَى الْمَنْعِ، جَوَازُ تَأْخِيرِهِ ﵇ تَبْلِيغَ الْحُكْمِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ، لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مُحَالٌ. وَلَعَلَّ فِيهِ مَصْلَحَةً. قَالُوا: (بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) . وَأُجِيبُ: بَعْدَ كَوْنِهِ لِلْوُجُوبِ وَالْفَوْرِ (أَنَّهُ) لِلْقُرْآنِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) الْمُخْتَارُ عَلَى التَّجْوِيزِ جَوَازُ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] يَسْمَعْ أَكْثَرُهُمُ الْحَدِيثَ الْمُخَصِّصَ لِلْمَجُوسِ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇: " «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» " إِلَّا بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ. [مَسْأَلَةٌ: الْمُخْتَارُ عَلَى الْمَنْعِ جَوَازُ تَأْخِيرِهِ ﵇ تَبْلِيغَ الْحُكْمِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ] ش - الْمَانِعُونَ مِنْ جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَأْخِيرِ الرَّسُولِ تَبْلِيغَ الْحُكْمِ الَّذِي أُوحِيَ

стр. 1157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] إِلَيْهِ عَنْ وَقْتِ الْوَحْيِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ. وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ جَوَازَ تَأْخِيرِ التَّبْلِيغِ. وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِأَنَّا نَقْطَعُ أَنَّ التَّأْخِيرَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مُحَالٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ لِذَاتِهِ، وَالِاسْتِحَالَةُ بِالْغَيْرِ مُنْتَفِيَةٌ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَيْرِ. وَأَيْضًا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي التَّأْخِيرِ مَصْلَحَةٌ يَعْلَمُهَا اللَّهُ تَعَالَى فَيُؤَخِّرُ الرَّسُولُ لِذَلِكَ. الْمَانِعُونَ مِنْ جَوَازِ تَأْخِيرِ التَّبْلِيغِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧] ، وَهُوَ يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّبْلِيغِ عَلَى الْفَوْرِ. أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَالْفَوْرَ. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَالْفَوْرَ لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا أُنْزِلَ هُوَ الْأَحْكَامُ، بَلِ الْقُرْآنُ. [مَسْأَلَةٌ الْمُخْتَارُ عَلَى التَّجْوِيزِ جَوَازُ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ] ش - الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُ بَعْضِ الْبَيَانَاتِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ دُونَ بَعْضٍ.

стр. 1158

لَنَا: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ بَيَّنَ فِيهِ الذِّمِّيَّ، ثُمَّ الْعَبْدَ، ثُمَّ الْمَرْأَةَ بِتَدْرِيجٍ. وَآيَةُ الْمِيرَاثِ بَيَّنَ ﷺ وَالْقَاتِلَ وَالْكَافِرَ بِتَدْرِيجٍ. قَالُوا: يُوهِمُ الْوُجُوبَ فِي الْبَاقِي، وَهُوَ تَجْهِيلٌ. قُلْنَا: إِذَا جَازَ إِيهَامُ الْجَمِيعِ فَبَعْضُهُ أَوْلَى. ص - (مَسْأَلَةٌ) يَمْتَنِعُ الْعَمَلُ بِالْعُمُومِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ إِجْمَاعًا. وَالْأَكْثَرُ: يَكْفِي بِحَيْثُ يَغْلِبُ انْتِفَاؤُهُ. الْقَاضِي: لَا بُدَّ مِنَ الْقَطْعِ بِانْتِفَائِهِ. وَكَذَلِكَ كُلُّ دَلِيلٍ مَعَ مَعَارِضِهِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْجَوَازِ الْوُقُوعُ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] عَامٌّ، فَيُبَيِّنُ الرَّسُولُ ﵇ إِخْرَاجَ الذِّمِّيِّ، ثُمَّ الْعَبْدِ، ثُمَّ الْمَرْأَةِ عَلَى التَّدْرِيجِ. وَأَيْضًا: آيَةُ الْمِيرَاثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١] عَامَّةٌ. فَبَيَّنَ الرَّسُولُ ﵇ إِخْرَاجَ نَفْسِهِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ: " «نَحْنُ - مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ - لَا نُورَثُ؛ فَمَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» ". ثُمَّ بَيَّنَ إِخْرَاجَ الْقَاتِلِ، ثُمَّ الْكَافِرِ بِتَدْرِيجٍ. الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ جَوَازِ تَأْخِيرِ الْبَعْضِ دُونَ بَعْضٍ قَالُوا: بَيَانُ الْبَعْضِ يُوهِمُ وُجُوبَ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي الْبَاقِي، فَيَكُونُ تَجْهِيلًا لِلْمُكَلَّفِ. أَجَابَ بِأَنَّ ذِكْرَ الْعَامِّ بِدُونِ ذِكْرِ الْمُخَصِّصِ يُوهِمُ وُجُوبَ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي الْجَمِيعِ وَهُوَ جَائِزٌ، فَإِذَا جَازَ إِيهَامُ الْجَمِيعِ فَجَوَازُ إِيهَامِ الْبَعْضِ أَوْلَى. [مَسْأَلَةٌ يَمْتَنِعُ الْعَمَلُ بِالْعُمُومِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ إِجْمَاعًا] ش - أَجْمَعَ الْأُصُولِيُّونَ عَلَى امْتِنَاعِ الْعَمَلِ بِالْعُمُومِ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ، لَمْ يَحْصُلْ ظَنُّ الْعُمُومِ، لِأَنَّ اعْتِقَادَ إِمْكَانِ وُجُودِ الْمُخَصِّصِ مَانِعٌ عَنْ حُصُولِ الظَّنِّ. وَأَمَّا بَعْدَ الْبَحْثِ وَعَدَمِ الْوِجْدَانِ يَحْصُلُ الظَّنُّ. وَبَعْدَ الْإِجْمَاعِ عَلَى امْتِنَاعِ الْعَمَلِ بِالْعُمُومِ قَبْلَ الْبَحْثِ، اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ الْبَحْثِ. فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّهُ يَكْفِي الْبَحْثُ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْتِفَاءُ الْمُخَصِّصِ، وَلَا يُشْتَرَطُ حُصُولُ الْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ الْمُخَصِّصِ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا بُدَّ مِنَ الْبَحْثِ الْمُوجِبِ لِلْقَطْعِ بِانْتِفَاءِ الْمُخَصِّصِ. وَكَذَلِكَ كُلُّ دَلِيلٍ مَعَ مُعَارِضِهِ، أَيْ يَكْفِي فِيهِ الْبَحْثُ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ انْتِفَاءُ مُعَارِضِهِ.

стр. 1160

لَنَا: لَوِ اشْتُرِطَ (الْقَطْعُ) لَبَطَلَ الْعَمَلُ بِالْأَكْثَرِ. قَالُوا: مَا كَثُرَ الْبَحْثُ فِيهِ تُفِيدُ الْعَادَةُ الْقَطْعَ، وَإِلَّا فَبَحْثُ الْمُجْتَهِدِ (يُفِيدُهُ) لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ لَاطُّلِعَ عَلَيْهِ. وَمَنَعَ وَأَسْنَدَ بِأَنَّهُ قَدْ يَجِدُ مَا يَرْجِعُ بِهِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →