Полный текст (1 729 стр.). Показаны 1716–1729 · переход к 1721.
стр. 1716
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَيُرَجَّحُ الْعَامُّ الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ عَلَى الْعَامِّ الْمُطْلَقِ فِي حُكْمِ ذَلِكَ السَّبَبِ ; لِأَنَّ الْعَامَّ الْوَارِدَ عَلَى السَّبَبِ الْخَاصِّ كَالْخَاصِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَلِكَ السَّبَبِ، وَالْخَاصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ.
وَيُرَجَّحُ الْعَامُّ الْمُطْلَقُ عَلَى الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ فِي حُكْمِ غَيْرِ السَّبَبِ ; لِأَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي عُمُومِ الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى السَّبَبِ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي عُمُومِ الْعَامِّ الْمُطْلَقِ.
وَالْخِطَابُ شِفَاهًا إِذَا عَارَضَ عَامًّا، لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْمُشَافَهَةِ، فَيُرَجَّحُ الْخِطَابُ بِالْمُشَافَهَةِ فِيمَنْ خُوطِبَ شِفَاهًا، وَيُرَجَّحُ الْعَامُّ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَنْ خُوطِبَ شِفَاهًا.
وَيُرَجَّحُ الْعَامُّ الَّذِي لَمْ يُعْمَلْ بِهِ فِي صُورَةٍ عَلَى الْعَامِّ الَّذِي عُمِلَ بِهِ فِي صُورَةٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ الَّذِي لَمْ يُعْمَلْ بِهِ فِي صُورَةٍ إِهْمَالُ أَحَدِ الدَّلِيلَيْنِ، وَلَوْ عُمِلَ بِالْعَامِّ الَّذِي عُمِلَ بِهِ فِي صُورَةٍ، لَزِمَ إِهْمَالُ الْآخَرِ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، أَيْ يُرَجَّحُ الْعَامُّ الَّذِي عُمِلَ بِهِ فِي صُورَةٍ عَلَى الْعَامِّ الَّذِي يُعْمَلُ بِهِ فِي صُورَةٍ ; لِأَنَّ الْعَامَّ الْمَعْمُولَ بِهِ يَقْوَى بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ بِهِ.
وَإِذَا تَعَارَضَ عَامَّانِ أَحَدُهُمَا أَمَسُّ بِالْمَقْصُودِ بِأَنْ قُصِدَ بِهِ بَيَانُ الْحُكْمِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَالْعَامُّ الْآخَرُ بِخِلَافِهِ، فَالْعَامُّ الَّذِي هُوَ أَمَسُّ بِالْمَقْصُودِ يُرَجَّحُ عَلَى الْعَامِّ الْآخَرِ.
стр. 1717
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
مِثْلُ قَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] ، فَإِنَّهُ يُرَجَّحُ عَلَى قَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] . فَإِنَّ الْأَوَّلَ قَدْ وَرَدَ فِي بَيَانِ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِخِلَافِ الثَّانِي.
وَيُرَجَّحُ الْحَدِيثُ الَّذِي فَسَّرَهُ الرَّاوِي بِفِعْلِهِ أَوْ قَوْلِهِ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي لَمْ يُفَسِّرْهُ الرَّاوِي بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِاشْتِمَالِ الْأَوَّلِ عَلَى فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ.
وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِذِكْرِ السَّبَبِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرَ الرَّاوِي السَّبَبَ مَعَهُ رَاجِحٌ عَلَى مَا لَمْ يَذْكُرِ السَّبَبَ مَعَهُ ; لِأَنَّ ذِكْرَ السَّبَبِ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ اهْتِمَامِ الرَّاوِي بِالرِّوَايَةِ، وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِقَرَائِنِ تَأَخُّرِهِ، كَتَأَخُّرِ إِسْلَامِ الرَّاوِي ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُ رِوَايَةِ مُتَأَخِّرِ الْإِسْلَامِ عَنْ إِسْلَامِهِ، بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْآخَرِ لِجَوَازِ تَقَدُّمِهَا عَلَى إِسْلَامِ مُتَأَخِّرِ الْإِسْلَامِ، وَيُرَجَّحُ الْخَبَرُ الْمُؤَرَّخُ بِتَارِيخٍ مُضَيَّقٍ عَلَى غَيْرِهِ ; لِأَنَّ تَضْيِيقَ التَّارِيخِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى تَأَخُّرِهِ.
وَكَذَا يُرَجَّحُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِكَوْنِهِ مُتَضَمِّنًا لِتَشْدِيدٍ ; لِأَنَّ التَّشْدِيدَ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى تَأَخُّرِهِ، فَإِنَّ التَّشْدِيدَ فِي آخِرِ عَهْدِ الرَّسُولِ ﵇ وَالتَّخْفِيفَ فِي أَوَّلِ عَهْدِهِ.
[الترجيح بين المعقولين]
ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ التَّرْجِيحِ بَيْنَ مَنْقُولَيْنِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ التَّرْجِيحِ بَيْنَ مَعْقُولَيْنِ.
وَالْمَعْقُولَانِ إِمَّا قِيَاسَانِ أَوِ اسْتِدْلَالَانِ.
وَتَرْجِيحُ أَحَدِ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى الْآخَرِ قَدْ يَكُونُ بِمَا يَعُودُ إِلَى أَصْلِهِ وَإِلَى فَرْعِهِ وَإِلَى مَدْلُولِهِ، وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ، وَإِلَى خَارِجٍ.
وَالْأَوَّلُ: وَهُوَ مَا يَعُودُ إِلَى أَصْلِهِ، عَلَى قِسْمَيْنِ:
الْأَوَّلُ: مَا يَعُودُ إِلَى حُكْمِهِ.
وَالثَّانِي: مَا يَعُودُ إِلَى عِلَّتِهِ.
وَمَا يَعُودُ إِلَى حُكْمِ الْأَصْلِ خَمْسَةٌ:
الْأَوَّلُ: التَّرْجِيحُ بِالْقَطْعِ، فَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ حُكْمُ الْأَصْلِ فِيهِ مَقْطُوعًا عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لَمْ يُقْطَعْ حُكْمُ أَصْلِهِ.
الثَّانِي: التَّرْجِيحُ بِقُوَّةِ دَلِيلِهِ، فَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي دَلِيلُ حُكْمِ أَصْلِهِ أَقْوَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعًا، عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ دَلِيلُ حُكْمِ
стр. 1718
ص - الْمَعْقُولَانِ، قِيَاسَانِ أَوِ اسْتِدْلَالَانِ.
فَالْأَوَّلُ أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ وَمَدْلُولُهُ وَخَارِجٌ.
الْأَوَّلُ بِالْقَطْعِ، وَبِقُوَّةِ دَلِيلِهِ، وَبِكَوْنِهِ لَمْ يُنْسَخْ بِاتِّفَاقٍ، وَبِأَنَّهُ عَلَى سَنَنِ الْقِيَاسِ وَبِدَلِيلٍ خَاصٍّ عَلَى تَعْلِيلِهِ.
ص - وَبِالْقَطْعِ بِالْعِلَّةِ أَوْ بِالظَّنِّ الْأَغْلَبِ، وَبِأَنَّ مَسْلَكَهَا قَطْعِيٌّ، أَوْ أَغْلَبُ ظَنًّا، وَالسَّبْرُ عَلَى الْمُنَاسَبَةِ لِتَضَمُّنِهِ انْتِفَاءَ الْمُعَارِضِ، وَيُرَجَّحُ بِطَرِيقِ نَفْيِ الْفَارِقِ فِي الْقِيَاسَيْنِ، وَالْوَصْفُ الْحَقِيقِيُّ عَلَى غَيْرِهِ، وَالثُّبُوتُ عَلَى الْعَدَمِيِّ، وَالْبَاعِثَةُ عَلَى الْأَمَارَةِ، وَالْمُنْضَبِطَةُ وَالظَّاهِرَةُ وَالْمُتَّحِدَةُ عَلَى خِلَافِهَا، وَالْأَكْثَرُ تَعَدِّيًا وَالْمُطَّرِدَةُ عَلَى الْمَنْقُوضَةِ، وَالْمُنْعَكِسَةُ عَلَى خِلَافِهَا، وَالْمُطَّرِدَةُ فَقَطْ عَلَى الْمُنْعَكِسَةِ فَقَطْ، وَبِكَوْنِهِ جَامِعًا لِلْحِكْمَةِ مَانِعًا لَهَا عَلَى خِلَافِهِ، وَالْمُنَاسَبَةُ عَلَى الشَّبَهِيَّةِ، وَالضَّرُورِيَّةُ الْخَمْسَةُ عَلَى غَيْرِهَا، وَالْحَاجِيَّةُ عَلَى التَّحْسِينِيَّةِ، وَالتَّكْمِيلِيَّةُ مِنَ الْخَمْسَةِ عَلَى الْحَاجِيَّةِ، وَالدِّينِيَّةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، ثُمَّ مَصْلَحَةُ النَّفْسِ، ثُمَّ النَّسَبُ، ثُمَّ الْعَقْلُ، ثُمَّ الْمَالُ، وَبِقُوَّةِ مُوجِبِ النَّقْضِ مِنْ مَانِعٍ أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1719
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْأَصْلِ فِيهِ كَذَلِكَ.
الثَّالِثُ: التَّرْجِيحُ بِكَوْنِ حُكْمِ الْأَصْلِ لَمْ يُنْسَخْ بِاتِّفَاقٍ، فَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي لَمْ يُنْسَخْ حُكْمُ أَصْلِهِ بِاتِّفَاقٍ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي اخْتُلِفَ فِي نَسْخِ حُكْمِ أَصْلِهِ.
الرَّابِعُ: التَّرْجِيحُ بِكَوْنِ حُكْمِ الْأَصْلِ عَلَى سَنَنِ الْقِيَاسِ، فَالْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ حُكْمُ أَصْلِهِ جَارِيًا عَلَى سَنَنِ الْقِيَاسِ رَاجِحٌ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لَا يَكُونُ كَذَلِكَ.
الْخَامِسُ: التَّرْجِيحُ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ عَلَى تَعْلِيلِ حُكْمِ أَصْلِهِ، فَالْقِيَاسُ الَّذِي دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى تَعْلِيلِ حُكْمِ أَصْلِهِ، يُرَجَّحُ عَلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
[التَّرْجِيحِ بِأُمُورٍ تَعُودُ إِلَى عِلَّةِ الْأَصْلِ]
ش - بَعْدَ الْفَرَاغِ بِأُمُورٍ تَعُودُ إِلَى حُكْمِ الْأَصْلِ شَرَعَ فِي التَّرْجِيحِ بِأُمُورٍ تَعُودُ إِلَى عِلَّةِ الْأَصْلِ.
يُرَجَّحُ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِالْقَطْعِ بِالْعِلَّةِ، فَإِنَّ مَقْطُوعَ الْعِلَّةِ رَاجِحٌ عَلَى مَا هُوَ مَظْنُونٌ.
وَكَذَلِكَ يُرَجَّحُ بِالظَّنِّ الْأَغْلَبِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ وُجُودُ الْعِلَّتَيْنِ فِي الْقِيَاسَيْنِ مَظْنُونًا، لَكِنَّ وُجُودَهَا فِي أَحَدِهِمَا مَظْنُونٌ بِالظَّنِّ الْأَغْلَبِ.
وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ مَسْلَكُ عِلَّتِهِ قَطْعِيًّا عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لَا يَكُونُ كَذَلِكَ.
وَكَذَا يُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ مَسْلَكُ عِلَّتِهِ مَظْنُونًا بِالظَّنِّ الْأَغْلَبِ عَلَى مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ.
وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي اسْتُنْبِطَ عِلِّيَّةُ وَصْفِهِ بِالسَّبْرِ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي اسْتُنْبِطَ عِلِّيَّةُ وَصْفِهِ بِالْمُنَاسَبَةِ لِتَضَمُّنِ السَّبْرِ انْتِفَاءَ الْمُعَارِضِ فِي الْأَصْلِ، بِخِلَافِ الْمُنَاسَبَةِ.
стр. 1720
عَلَى الضَّعْفِ وَالِاحْتِمَالِ، وَبِانْتِفَاءِ الْمُزَاحِمِ لَهَا فِي الْأَصْلِ، وَبِرُجْحَانِهَا عَلَى مُزَاحِمِهَا، وَالْمُقْتَضِيَةِ لِلنَّفْيِ عَلَى الثُّبُوتِ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، وَبِقُوَّةِ الْمُنَاسَبَةِ وَالْعَامَّةِ فِي الْمُكَلَّفِينَ عَلَى الْخَاصَّةِ.
ص - الْفَرْعُ يُرَجَّحُ بِالْمُشَارَكَةِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ، وَعَيْنِ الْعِلَّةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَعَيْنِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْجِنْسَيْنِ، وَعَيْنِ الْعِلَّةِ خَاصَّةً عَلَى عَكْسِهِ، وَبِالْقَطْعِ بِهَا فِيهِ، وَيَكُونُ الْفَرْعُ بِالنَّصِّ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1721
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِطْرِيقِ نَفْيِ الْفَارِقِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ. فَالْقِيَاسُ الْمَقْطُوعُ بِنَفْيِ الْفَارِقِ فِيهِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ رَاجِحٌ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي يَكُونُ نَفْيُ الْفَارِقِ فِيهِ مَظْنُونًا، وَكَذَا الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ نَفْيُ الْفَارِقِ فِيهِ مَظْنُونًا بِالظَّنِّ الْأَغْلَبِ، رَاجِحٌ عَلَى الَّذِي يَكُونُ نَفْيُ الْفَارِقِ فِيهِ مَظْنُونًا بِالظَّنِّ الْغَيْرِ الْأَغْلَبِ.
وَيُرَجَّحُ الْوَصْفُ الْحَقِيقِيُّ عَلَى غَيْرِ الْحَقِيقِيِّ.
وَيُرَجَّحُ الْوَصْفُ الثُّبُوتِيُّ عَلَى الْعَدَمِيِّ.
وَيُرَجَّحُ الْعِلَّةُ الْبَاعِثَةُ عَلَى الْأَمَارَةِ.
وَيُرَجَّحُ الْعِلَّةُ الْمُنْضَبِطَةُ وَالْعِلَّةُ الظَّاهِرَةُ وَالْعِلَّةُ الْمُتَّحِدَةُ عَلَى غَيْرِ الْمُنْضَبِطَةِ وَالْخَفِيَّةِ وَالْمُتَعَدِّدَةِ.
وَيُرَجَّحُ مَا هُوَ أَكْثَرُ تَعَدِّيًا عَلَى مَا هُوَ أَقَلُّ تَعَدِّيًا ; لِأَنَّ زِيَادَةَ التَّعَدِّي تُوجِبُ زِيَادَةَ الْفَائِدَةِ، فَهُوَ أَوْلَى.
وَيُرَجَّحُ الْعِلَّةُ الْمُطَّرِدَةُ عَلَى الْعِلَّةِ الْمَنْقُوضَةِ.
وَيُرَجَّحُ الْعِلَّةُ الْمُنْعَكِسَةُ عَلَى غَيْرِ الْمُنْعَكِسَةِ ; لِأَنَّ الِانْعِكَاسَ وَإِنْ لَمْ يُفِدِ الْعِلِّيَّةَ لَكِنْ يُقَوِّيهَا.
стр. 1722
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَيُرَجَّحُ الْمُطَّرِدَةُ فَقَطْ عَلَى الْمُنْعَكِسَةِ فَقَطْ ; لِأَنَّ الطَّرْدَ فِي الْعِلَلِ أَقْوَى مِنَ الْعَكْسِ، وَلِهَذَا اشْتَرَطَ فِي الْعِلِّيَّةِ الِاطِّرَادَ وَلَمْ يَشْتَرِطِ الِانْعِكَاسَ.
وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِكَوْنِ وَصْفِهِ جَامِعًا لِلْحِكْمَةِ مَانِعًا لَهَا عَلَى مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ.
وَيُرَجَّحُ قِيَاسُ الْمُنَاسَبَةِ عَلَى قِيَاسِ الشَّبَهِ ; لِزِيَادَةِ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِعَلِيَّةِ الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ، وَتُرَجَّحُ الضَّرُورِيَّةُ الْخَمْسَةُ، الَّتِي هِيَ حِفْظُ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالنَّسَبِ وَالْعَقْلِ وَالْمَالِ، عَلَى غَيْرِهَا.
وَيُرَجَّحُ مَا وَقَعَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي مَحَلِّ التَّحْسِينِ وَالتَّزْيِينِ.
وَيُرَجَّحُ مَا وَقَعَ فِي مَحَلِّ التَّكْمِلَةِ مِنَ الْخَمْسَةِ الضَّرُورِيَّةِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أُصُولِ الْحَاجَةَ.
وَيُرَجَّحُ مِنْ أَقْسَامِ الْخَمْسَةِ الضَّرُورِيَّةِ الدِّينِيَّةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ ; لِأَنَّ ثَمَرَةَ الدِّينِيَّةِ أَكْمَلُ الثَّمَرَاتِ، وَهِيَ السَّعَادَةُ الْأُخْرَوِيَّةُ.
وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، أَيْ تُرَجَّحُ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ عَلَى الدِّينِيَّةِ ; لِأَنَّ
стр. 1723
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
حَقَّ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَى الْمُسَاهَلَةِ بِخِلَافِ حُقُوقِ النَّاسِ، وَلِهَذَا قُدِّمَ الْقِصَاصُ عَلَى قَتْلِ الرِّدَّةِ إِذَا اجْتَمَعَا.
وَتُرَجَّحُ مَصْلَحَةُ النَّفْسِ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ ; لِأَنَّ حِفْظَ الْبَاقِيَةِ لِأَجْلِ حِفْظِ النَّفْسِ، ثُمَّ النَّسَبُ يُرَجَّحُ عَلَى الْعَقْلِ ; لِأَنَّ حِفْظَ النَّسَبِ أَشَدُّ تَعَلُّقًا بِبَقَاءِ النَّفْسِ مِنْ حِفْظِ الْعَقْلِ، ثُمَّ الْعَقْلُ يُرَجَّحُ عَلَى الْمَالِ ; لِأَنَّ الْعَقْلَ مِلَاكُ التَّكْلِيفِ بِخِلَافِ الْمَالِ.
وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ مُوجِبُ نَقْضِ عِلَّتِهِ مِنْ وُجُودِ مَانِعٍ أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ قَوِيًّا عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي يَكُونُ مُوجِبُ نَقْضِ عِلَّتِهِ ضَعِيفًا ; لِأَنَّ قُوَّةَ مُوجِبِ النَّقْضِ دَلِيلٌ عَلَى قُوةِ الْعِلَّةِ الْمَنْقُوضَةِ.
وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ مُوجِبُ نَقْضِ عِلَّتِهِ مُحَقَّقًا عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي يَكُونُ مُوجَبُ نَقْضِ عِلَّتِهِ مُحْتَمَلًا.
وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي قَدِ انْتَفَى مُزَاحِمُ عِلَّتِهِ فِي الْأَصْلِ عَلَى مَا لَمْ يَنْتَفِ مُزَاحِمُ عِلَّتِهِ فِيهِ ; لِأَنَّ انْتِفَاءَ مُزَاحِمِ الْعِلَّةِ يُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِالْعِلَّةِ.
وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ عِلَّتُهُ رَاجِحَةً عَلَى مُزَاحِمِهَا فِي الْأَصْلِ عَلَى مَا لَا يَكُونُ عِلَّتُهُ رَاجِحَةً عَلَى مُزَاحِمِهَا.
стр. 1724
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَتُرَجَّحُ الْعِلَّةُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلنَّفْيِ عَلَى الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلثُّبُوتِ ; لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَةَ لِلنَّفْيِ مُؤَيِّدَةٌ بِالْأَصْلِ.
وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، أَيْ تُرَجَّحُ الْعِلَّةُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلثُّبُوتِ عَلَى الْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلنَّفْيِ ; لِأَنَّ الْمُقْتَضِيَةَ لِلثُّبُوتِ تُفِيدُ حُكْمًا شَرْعِيًّا لَمْ يُعْلَمْ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، بِخِلَافِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلنَّفْيِ، فَإِنَّهَا تُفِيدُ مَا عُلِمَ بِالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَمَا فَائِدَتُهُ شَرْعِيَّةٌ رَاجِحٌ عَلَى غَيْرِهِ.
وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِقُوَّةِ الْمُنَاسَبَةِ ; لِأَنَّ قُوَّةَ الْمُنَاسَبَةِ تُفِيدُ قُوَّةَ ظَنِّ الْعِلِّيَّةِ.
وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يُكَوْنُ عِلَّتُهُ عَامَّةً فِي الْمُكَلَّفِينَ، أَيْ مُتَضَمِّنَةً لِمَصْلَحَةِ عُمُومِ الْمُكَلَّفِينَ، عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي يَكُونُ عِلَّتُهُ خَاصَّةً بِبَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ ; لِأَنَّ مَا تَكُونُ فَائِدَتُهُ أَكْثَرَ أَوْلَى.
[الترجيح الْعَائِدُ إِلَى الْفَرْعِ]
ش - هَذَا هُوَ التَّرْجِيحُ الْعَائِدُ إِلَى الْفَرْعِ.
يُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ فَرْعُهُ مُشَارِكًا لِأَصْلِهِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ، وَعَيْنِ الْعِلَّةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ، أَيْ عَلَى مَا يَكُونُ فَرْعُهُ مُشَارِكًا لِأَصْلِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ وَجِنْسِ الْعِلَّةِ، وَفِي جِنْسِ الْحُكْمِ وَعَيْنِ الْعِلَّةِ، وَبِالْعَكْسِ ; لِأَنَّ الْمُشَارَكَةَ كُلَّمَا كَانَتْ أَخَصَّ، كَانَ الظَّنُّ بِالْعِلِّيَّةِ
стр. 1725
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
أَقْوَى.
وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ فَرْعُهُ مُشَارِكًا لِأَصْلِهِ فِي عَيْنِ أَحَدِهِمَا، أَيْ عَيْنِ الْعِلَّةِ أَوْ عَيْنِ الْحُكْمِ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي يَكُونُ فَرْعُهُ مُشَارِكًا لِأَصْلِهِ فِي الْجِنْسَيْنِ، أَيْ جِنْسِ الْعِلَّةِ وَجِنْسِ الْحُكْمِ لِمَا مَرَّ.
وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ فَرْعُهُ مُشَارِكًا لِأَصْلِهِ فِي عَيْنِ الْعِلَّةِ عَلَى عَكْسِهِ، أَيْ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي يَكُونُ فَرْعُهُ مُشَارِكًا لِأَصْلِهِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ أَصْلُ الْحُكْمِ الْمُتَعَدِّي، فَاعْتِبَارُ مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي خُصُوصِ الْعِلَّةِ أَوْلَى مِنِ اعْتِبَارِ مَا هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي خُصُوصِ الْحُكْمِ.
وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي تَكُونُ الْعِلَّةُ فِي فَرْعِهِ مَقْطُوعًا عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي يَكُونُ عِلَّتُهُ فِي الْفَرْعِ مَظْنُونَةً.
وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي ثَبَتَ حُكْمُ الْفَرْعِ فِيهِ بِالنَّصِّ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْفَرْعِ فِيهِ بِالنَّصِّ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ النَّصُّ بِقَوْلِهِ: " جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا " ; لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ حُكْمُ الْفَرْعِ بِالنَّصِّ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا بِالْقِيَاسِ، كَمَا مَرَّ فِي شَرْطِ حُكْمِ الْفَرْعِ.
وَالتَّرْجِيحُ الْعَائِدُ إِلَى الْمَدْلُولِ، أَعَنَى حُكْمَ الْفَرْعِ، وَالْعَائِدُ إِلَى أَمْرٍ خَارِجٍ، عَلَى قِيَاسِ مَا سَلَفَ، وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُصَنِّفُ لَهُمَا.
[تَرْجِيحِ الْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ إِذَا تَعَارَضَا]
ش - بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ تَرْجِيحِ الْمَعْقُولَيْنِ، شَرَعَ فِي تَرْجِيحِ الْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ إِذَا تَعَارَضَا.
إِذَا وَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ الْقِيَاسِ وَالْمَنْقُولِ الَّذِي هُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ خَاصًّا، وَدَلَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِمَنْطُوقِهِ يُرَجَّحُ عَلَى الْقِيَاسِ ; لِكَوْنِ الْمَنْقُولِ أَصْلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقِيَاسِ ; وَلِأَنَّ الْمَنْقُولَ مُقَدِّمَاتُهُ أَقَلُّ، فَيَكُونُ أَقَلَّ خَلَلًا.
وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ خَاصًّا وَدَلَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَا بِمَنْطُوقِهِ، فَهُوَ يَقَعُ عَلَى دَرَجَاتٍ ; لِأَنَّ الظَّنَّ الْحَاصِلَ مِنَ الْمَنْقُولِ الَّذِي دَلَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ لَا بِمَنْطُوقِهِ قَدْ يَكُونُ أَقْوَى مِنَ الظَّنِّ الْحَاصِلِ مِنَ الْقِيَاسِ، وَقَدْ يَكُونُ مُسَاوِيًا لَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَضْعَفَ، فَالتَّرْجِيحُ فِيهِ حَسَبُ مَا يَقَعُ لِلنَّاظِرِ، فَلَهُ أَنْ يَعْتَبِرَ الظَّنَّ الْحَاصِلَ مِنْهُ وَمِنَ الْقِيَاسِ، وَيَأْخُذُ بِأَقْوَى الظَّنَّيْنِ.
стр. 1726
ص - الْمَنْقُولُ وَالْمَعْقُولُ.
يُرَجَّحُ الْخَاصُّ بِمَنْطُوقِهِ، وَالْخَاصُّ لَا بِمَنْطُوقِهِ دَرَجَاتٌ.
وَالتَّرْجِيحُ فِيهِ حَسَبُ مَا يَقَعُ لِلنَّاظِرِ، وَالْعَامُّ مَعَ الْقِيَاسِ تَقَدَّمَ.
ص - وَأَمَّا الْحُدُودُ السَّمْعِيَّةُ، فَتُرَجَّحُ بِالْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ عَلَى غَيْرِهَا، وَيَكُونُ الْمُعَرَّفُ أَعْرَفُ، وَبِالذَّاتِيِّ عَلَى الْعَرَضِيِّ، وَبِعُمُومِهِ عَلَى الْآخَرِ لِفَائِدَتِهِ. وَقِيلَ بِالْعَكْسِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ، وَبِمُوَافَقَتِهِ النَّقْلَ الشَّرْعِيَّ أَوِ اللُّغَوِيَّ أَوْ قُرْبِهِ، وَبِرُجْحَانِ طَرِيقِ اكْتِسَابِهِ، وَبِعَمَلِ الْمَدِينَةِ، أَوِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَوِ الْعُلَمَاءِ، وَلَوْ وَاحِدًا، وَبِتَقْرِيرِ حُكْمِ الْحَظْرِ أَوْ حُكْمِ النَّفْيِ، وَبِدَرْءِ الْحَدِّ.
وَيَتَرَكَّبُ مِنَ التَّرْجِيحَاتِ فِي الْمَرْكَبَاتِ وَالْحُدُودِ أُمُورٌ لَا تَنْحَصِرُ، وَفِيمَا ذُكِرَ إِرْشَادٌ لِذَلِكَ.
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1727
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ عَامًّا، فَحُكْمُهُ مَعَ الْقِيَاسِ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْخَبَرِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِعَادَتِهِ.
[تَرْجِيحِ الحدود السمعية بعضها على بعض]
ش - الْأَمَارَاتُ الْمُفْضِيَةُ إِلَى التَّصْدِيقَاتِ، كَمَا يَقَعُ التَّعَارُضُ فِيهَا، وَيُرَجَّحُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، كَذَلِكَ الْحُدُودُ السَّمْعِيَّةُ يَقَعُ التَّعَارُضُ فِيهَا، وَيُرَجَّحُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ.
وَلَمَّا كَانَ التَّعَارُضُ وَالتَّرْجِيحُ فِي الْأَوَّلِ هُوَ الْكَثِيرُ الْغَالِبُ فِي الشَّرْعِ، قَدَّمَهُ عَلَى التَّعَارُضِ وَالتَّرْجِيحِ فِي الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْقَلِيلُ الْمَغْلُوبُ فِي الشَّرْعِ.
وَالتَّرْجِيحُ فِي الْحُدُودِ السَّمْعِيَّةِ إِمَّا بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى، أَوْ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ خَارِجٍ.
أَمَّا بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ، فَيَرْجِعُ الْحَدُّ الْمَذْكُورُ بِالْأَلْفَاظِ الصَّرِيحَةِ الَّتِي
стр. 1728
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
لَا إِيهَامَ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِ، أَيْ عَلَى مَا يَكُونُ مَذْكُورًا بِأَلْفَاظٍ مَجَازِيَّةٍ أَوْ مُشْتَرَكَةٍ أَوْ وَحْشِيَّةٍ.
وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى، فَيُرَجَّحُ التَّعْرِيفُ بِمُعَرَّفٍ أَعَرَفَ عَلَى مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ.
وَيُرَجَّحُ التَّعْرِيفُ بِالذَّاتِيِّ عَلَى التَّعْرِيفِ بِالْعَرَضِيِّ.
وَيُرَجَّحُ التَّعْرِيفُ بِعُمُومِ الْحَدِّ عَلَى مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ.
وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ التَّعْرِيفَيْنِ مُتَنَاوِلًا لِمَحْدُودِ التَّعْرِيفِ الْآخَرِ وَزِيَادَةٍ. فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ مَا اشْتَمَلَ عَلَى الْمَحْدُودِ الْآخَرِ وَزِيَادَةٍ ; لِزِيَادَةِ فَائِدَتِهِ.
وَقِيلَ بِالْعَكْسِ ; لِأَنَّ مَدْلُولَ الْأَخَصِّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَمَدْلُولَ الْأَعَمِّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لِلِاخْتِلَافِ فِيمَا زَادَ عَلَى مَدْلُولِ الْآخَرِ، وَالْمُتَّفَقُ عَلَى مَدْلُولِهِ أَوْلَى مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ.
وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الْخَارِجِ، فَيُرَجَّحُ التَّعْرِيفُ الَّذِي يَكُونُ مُوَافِقًا لِلنَّقْلِ الشَّرْعِيِّ أَوِ اللُّغَوِيِّ، أَوْ قَرِيبًا مِنَ النَّقْلِ الشَّرْعِيِّ أَوِ اللُّغَوِيِّ عَلَى مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ.
وَيُرَجَّحُ أَحَدُ التَّعْرِيفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِرُجْحَانِ طَرِيقِ اكْتِسَابِهِ، بِأَنْ يَكُونَ طَرِيقُ اكْتِسَابِهِ قَطْعِيًّا، وَطَرِيقُ اكْتِسَابِ الْآخَرِ ظَنِّيًّا.
стр. 1729
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَيُرَجَّحُ أَحَدُ التَّعْرِيفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَوْ عَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، أَوْ عَمَلِ الْعُلَمَاءِ.
وَيُرَجَّحُ أَيْضًا أَحَدُ التَّعْرِيفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِعَمَلِ عَالِمٍ وَاحِدٍ.
وَيُرَجَّحُ أَحَدُ التَّعْرِيفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِكَوْنِهِ مُقَرِّرًا لِحُكْمِ الْحَظْرِ، أَوْ مُقَرِّرًا لِحُكْمِ النَّفْيِ. وَيُرَجَّحُ أَيْضًا أَحَدُ التَّعْرِيفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِدَرْءِ الْحَدِّ، بِأَنْ يَلْزَمَ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ دَرْءُ الْحَدِّ دُونَ الْعَمَلِ بِالْآخَرِ.
وَيَتَرَكَّبُ مِنَ التَّرْجِيحَاتِ فِي الْمُرَكَّبَاتِ وَالْحُدُودِ أُمُورٌ لَا تَنْحَصِرُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الدَّلِيلَيْنِ أَوْ أَحَدُ التَّعْرِيفَيْنِ مُشْتَمِلًا عَلَى جِهَتَيْنِ مِنْ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ أَوْ أَكْثَرَ، وَالْآخَرُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْأَقَلِّ، أَوْ مِثْلِهِ. وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْجِهَاتِ الْمُفْرَدَةِ إِرْشَادٌ لِمَا يَتَرَكَّبُ مِنْهَا. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْهَلَنَا لِلْإِتْمَامِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَيْرِ الْأَنَامِ مُحَمَّدٍ ﵊ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْغُرِّ الْكِرَامِ.