← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8156

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

أبو الثناء الأصبهاني

Полный текст (1 729 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَالتَّالِي بَاطِلٌ ; لِأَنَّ النَّاسَ يَسْتَفْتُونَ مِمَّنْ عُلِمَ عِلْمُهُ وَجُهِلَ عَدَالَتُهُ. أَجَابَ بِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ الِاسْتِفْتَاءُ مِمَّنْ عُلِمَ عِلْمُهُ وَجُهِلَ عَدَالَتُهُ. وَلَوْ سُلِّمَ الِاسْتِفْتَاءُ مِمَّنْ عُلِمَ عِلْمُهُ وَجُهِلَ عَدَالَتُهُ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ. فَإِنَّ الْغَالِبَ فِي الْمُجْتَهِدِينَ الْعَدَالَةُ، فَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْعَدَالَةِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ يُلْحَقُ بِالْعُدُولِ مِنْهُمْ إِلْحَاقًا لِلْفَرْدِ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبِ، بِخِلَافِ الِاجْتِهَادِ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالِاجْتِهَادِ لَا يُلْحَقُ بِالْمُجْتَهِدِينَ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ الْجُهَّالُ. [مَسْأَلَةٌ إِذَا تَكَرَّرَتِ الْوَاقِعَةُ لَمْ يَلْزَمْ تَكْرِيرُ النَّظَرِ] ش - إِذَا اجْتَهَدَ الْمُجْتَهِدُ فِي وَاقِعَةٍ وَأَدَّى اجْتِهَادُهُ إِلَى حُكْمٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ تَكَرَّرَتْ تِلْكَ الْوَاقِعَةُ، لَمْ يَلْزَمْهُ تَكْرِيرُ النَّظَرِ.

стр. 1682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ، وَاحْتُجَّ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ اجْتَهَدَ وَحَصَلَ الظَّنُّ بِمُقْتَضَى اجْتِهَادِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ أَمْرٍ آخَرَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ ثَانِيًا، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ تَكْرِيرُ النَّظَرِ. الْقَائِلُونَ بِوُجُوبِ تَكْرِيرِ النَّظَرِ عِنْدَ تَكْرِيرِ الْوَاقِعَةِ قَالُوا: يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ بِاطِّلَاعِهِ عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَوَّلًا. فَيَجِبُ تَكْرِيرُ النَّظَرِ. أَجَابَ بِأَنَّ احْتِمَالَ تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ لَوْ كَانَ مُوجِبًا لِوُجُوبِ تَكْرِيرِ النَّظَرِ، لَوَجَبَ تَكْرِيرُ النَّظَرِ أَبَدًا لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ. وَلَكِنْ لَمْ يَجِبْ تَكْرِيرُ النَّظَرِ أَبَدًا بِالِاتِّفَاقِ. [مَسْأَلَةٌ: خُلُوُّ الزَّمَانِ منْ المُجْتَهِدٍ] ش - يَجُوزُ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَنِ الْمُجْتَهِدِ، خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ. وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: خُلُوُّ الزَّمَانِ عَنِ الْمُجْتَهِدِ لَمْ يَسْتَلْزِمْ مُحَالًا لِذَاتِهِ، فَلَوِ امْتَنَعَ، كَانَ امْتِنَاعُهُ لِغَيْرِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. وَالثَّانِي: قَوْلُهُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: " «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ» ". . . إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. فَإِنَّهُ يَدُلُّ صَرِيحًا عَلَى خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنِ

стр. 1683

قُلْنَا: فَأَيْنَ نَفْيُ الْجَوَازِ؟ وَلَوْ سُلِّمَ فَدَلِيلُنَا أَظْهَرُ، وَلَوْ سُلِّمَ فَيَتَعَارَضَانِ وَيُسَلَّمُ الْأَوَّلُ. قَالُوا: فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَيَسْتَلْزِمُ انْتِفَاؤُهُ اتِّفَاقَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْبَاطِلِ. قُلْنَا: إِذَا فُرِضَ مَوْتُ الْعُلَمَاءِ، لَمْ يُمْكِنْ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : إِفْتَاءُ مَنْ لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ بِمَذْهَبِ مُجْتَهِدٍ، إِنْ كَانَ مُطَّلِعًا عَلَى الْمَأْخَذِ أَهْلًا لِلنَّظَرِ جَائِزٌ. وَقِيلَ: عِنْدَ عَدَمِ الْمُجْتَهِدِ. وَقِيلَ: يَجُوزُ مُطْلَقًا. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ. لَنَا: وُقُوعُ ذَلِكَ، وَلَمْ يُنْكَرْ، وَأَنْكَرَ مَنْ غَيْرُهُ. الْمُجَوِّزُ: نَاقِلٌ كَالْأَحَادِيثِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ النَّقْلِ. الْمَانِعُ: لَوْ جَازَ، لَجَازَ لِلْعَامِّيِّ. وَأُجِيبَ بِالدَّلِيلِ، وَبِالْفَرْقِ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : لِلْمُقَلِّدِ أَنْ يُقَلِّدَ الْمَفْضُولَ. وَعَنْ أَحْمَدَ وَابْنِ شُرَيْحٍ: الْأَرْجَحُ مُتَعَيِّنٌ. لَنَا: الْقَطْعُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُفْتُونَ مَعَ الِاشْتِهَارِ وَالتَّكَرُّرِ وَلَمْ يُنْكَرْ. وَأَيْضًا: قَالَ ﵇: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ» ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ الْعَامِّيَّ لَا يُمْكِنُهُ التَّرْجِيحُ لِقُصُورِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَظْهَرُ بِالتَّسَامُعِ وَبِرُجُوعِ الْعُلَمَاءِ إِلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالُوا: أَقْوَالُهُمْ كَالْأَدِلَّةِ، فَيَجِبُ التَّرْجِيحُ. قُلْنَا: لَا يُقَاوِمُ مَا ذَكَرْنَا. وَلَوْ سُلِّمَ، فَلِعُسْرِ تَرْجِيحِ الْعَوَامِّ. قَالُوا: الظَّنُّ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ أَقْوَى. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1684

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْعُلَمَاءِ. احْتَجَّ الْحَنَابِلَةُ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ ﵇: " «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي» ". . . إِلَى آخِرِهِ. فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنِ الْمُجْتَهِدِ. أَجَابَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى عَدَمِ خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنْ طَائِفَةٍ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ جَوَازِ خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنِ الْمُجْتَهِدِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " فَأَيْنَ نَفْيُ الْجَوَازِ؟ ". وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْحَدِيثَ دَالٌّ عَلَى نَفْيِ الْجَوَازِ، فَدَلِيلُنَا أَظْهَرُ ; لِأَنَّهُ يَدُلُّ صَرِيحًا عَلَى خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنِ الْعُلَمَاءِ. وَهَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي نَفْيِ الْجَوَازِ ; لِأَنَّ الْقَائِمَ بِالْحَقِّ أَعَمُّ مِنَ الْمُجْتَهِدِ. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ دَلِيلَنَا لَا يَكُونُ أَظْهَرَ، فَيَتَعَارَضَانِ، أَيْ دَلِيلُنَا وَدَلِيلُكُمْ، وَيَسْلَمُ الدَّلِيلُ الْأَوَّلُ عَنِ الْمُعَارِضِ. الثَّانِي: أَنَّ الِاجْتِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَيَسْتَلْزِمُ انْتِفَاؤُهُ فِي عَصْرٍ مِنَ الْأَعْصَارِ اتِّفَاقَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْبَاطِلِ ; لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى الِاجْتِهَادُ فِي عَصْرٍ تَكُونُ الْأُمَّةُ فِي هَذَا الْعَصْرِ مُتَّفِقِينَ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَهُوَ بَاطِلٌ. أَجَابَ بِأَنَّهُ إِذَا فُرِضَ مَوْتُ الْعُلَمَاءِ، لَمْ يُمْكِنِ الِاجْتِهَادُ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ، لَا يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ. فَاتِّفَاقُ الْأُمَّةِ عَلَى تَرْكِ الِاجْتِهَادِ فِي

стр. 1685

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] عَصْرٍ لَا يَكُونُ بَاطِلًا. [مَسْأَلَةٌ إِفْتَاءُ مَنْ لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ بِمَذْهَبِ مُجْتَهِدٍ] ش - اخْتَلَفُوا فِي إِفْتَاءِ مَنْ لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ، إِذَا أَفْتَى بِمَذْهَبِ مُجْتَهِدٍ، كَالْفَقِيهِ الشَّافِعِيِّ الَّذِي لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ إِذَا أَفْتَى بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجُوزُ إِفْتَاءُ مَنْ لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ بِمَذْهَبِ مُجْتَهِدٍ إِذَا كَانَ مُطَّلِعًا عَلَى مَأْخَذِ ذَلِكَ الْمُجْتَهِدِ، أَهْلًا لِلنَّظَرِ فِيهَا بِأَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى الْمَأْخَذِ.

стр. 1686

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، لَا يَجُوزُ إِفْتَاؤُهُ. وَقِيلَ: يَجُوزُ إِفْتَاءُ الْمُطَّلِعُ عَلَى الْمَأْخَذِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُجْتَهِدِ، وَإِلَّا فَلَا. وَقِيلَ: يَجُوزُ إِفْتَاءُ مَنْ لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ مُطَّلِعًا عَلَى الْمَأْخَذِ أَوْ لَا. وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُخْتَارِ بِأَنَّهُ وَقَعَ الْإِفْتَاءُ مِنَ الْمُطَّلِعِ عَلَى الْمَأْخَذِ فِي الْأَعْصَارِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَأَنْكَرَ السَّلَفُ عَلَى إِفتَاءِ مَنْ لَيْسَ بِمُطَّلِعٍ عَلَى الْمَأْخَذِ، فَيَكُونُ إِجْمَاعًا عَلَى جَوَازِ إِفْتَاءِ الْمُطَّلِعِ وَعَدَمِ جَوَازِ إِفْتَاءِ غَيْرِ الْمُطَّلِعِ. احْتَجَّ الْمُجَوِّزُ مُطْلَقًا بِأَنَّ غَيْرَ الْمُجْتَهِدِ نَاقِلٌ لِمَا أَفْتَى بِهِ، فَيُعْتَبَرُ نَقْلُهُ كَالْأَحَادِيثِ. أَجَابَ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْإِفْتَاءِ بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ، وَهُوَ غَيْرُ النَّقْلِ. أَمَّا لَوْ نَقَلَ وَقَالَ مَثَلًا: قَالَ الشَّافِعِيُّ كَذَا، وَظَنَّ الْمُسْتَفْتِي صِدْقَهُ، جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِنَقْلِهِ. الْمَانِعُ مِنْ جَوَازِ إِفْتَاءِ مَنْ لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ بِمَذْهَبِ مُجْتَهِدٍ، قَالُوا: لَوْ جَازَ إِفْتَاءُ مَنْ لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ، لَجَازَ إِفْتَاءُ الْعَامِّيِّ ; لِكَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ مُجْتَهِدٍ. أَجَابَ بِأَنَّ الْجَوَازَ وَالِامْتِنَاعَ يَتْبَعَانِ الدَّلِيلَ، وَالدَّلِيلُ دَلَّ عَلَى جَوَازِ مَنْ لَيْسَ بِمُجْتَهِدٍ إِذَا كَانَ مُطَّلِعًا عَلَى الْمَأْخَذِ، أَهْلًا لِلنَّظَرِ، وَلَمْ

стр. 1687

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] يَدُلَّ عَلَى جَوَازِ إِفْتَاءِ الْعَامِّيِّ. وَبِالْفَرْقِ، فَإِنَّ الْمُطَّلِعَ عَلَى الْمَأْخَذِ الَّذِي لَهُ أَهْلِيَّةُ النَّظَرِ، يَبْعُدُ عَنْهُ الْخَطَأُ لِاطِّلَاعِهِ عَلَى سَنَدِ الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ. ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْمُقَلِّدَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْمَفْضُولَ عِنْدَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ؟ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ وَابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ تَقْلِيدَ الْأَرْجَحِ مُتَعَيِّنٌ. وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُخْتَارِ بِأَنَّ الْمَفْضُولِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يُفْتُونَ مَعَ اشْتِهَارِهِمْ بِالْمَفْضُولِيَّةِ، وَمَعَ تَكَرُّرِ الْإِفْتَاءِ مِنْهُمْ. وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَيَكُونُ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ، وَبِقَوْلِهِ ﵇: " «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمِ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ". فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِ الِاقْتِدَاءِ بِكُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْفَاضِلِ وَالْمَفْضُولِ. وَاسْتَدَلَّ عَلَى جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ بِأَنَّ تُرَجُّحَ الْأَرْجَحِ لِلتَّقْلِيدِ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَرْجِيحِ الْعَامِّيِّ، وَالْعَامِّيُّ لَا يُمْكِنُهُ التَّرْجِيحُ لِقُصُورِهِ. أَجَابَ بِأَنَّ التَّرْجِيحَ يَظْهَرُ بِالتَّسَامُعِ، وَرُجُوعِ الْعُلَمَاءِ إِلَيْهِ وَإِقْبَالِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِفْتَاءِ، وَهَذَا يُمْكِنُ لِلْعَامِّيِّ.

стр. 1688

قُلْنَا. تَقْرِيرُ مَا قَدَّمْتُمُوهُ. ص - (مَسْأَلَةٌ) : وَلَا يَرْجِعُ عَنْهُ بَعْدَ تَقْلِيدِهِ اتِّفَاقًا. وَفِي حُكْمٍ آخَرَ، الْمُخْتَارُ جَوَازُهُ. لَنَا: الْقَطْعُ بِوُقُوعِهِ، وَلَمْ يُنْكَرْ. فَلَوِ الْتَزَمَ مَذْهَبًا مُعَيَّنًا، كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، فَثَالِثُهَا كَالْأَوَّلِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1689

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْمَانِعُونَ مِنْ جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَفْضُولِ احْتَجُّوا بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ أَقْوَالَ الْمُفْتِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُقَلِّدِ كَالْأَدِلَّةِ، فَكَمَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِالدَّلِيلِ الرَّاجِحِ، وَجَبَ تَقْلِيدُ الْأَفْضَلِ. أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ لَا يُقَاوِمُ مَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّ مَا ذَكَرْنَا إِجْمَاعٌ وَهَذَا قِيَاسٌ، وَالْقِيَاسُ لَا يُقَاوِمُ الْإِجْمَاعَ. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْقِيَاسَ يُقَاوِمُ الْإِجْمَاعَ، فَالْفَرْقُ ثَابِتٌ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْمُجْتَهِدَ يَقْدِرُ عَلَى تَرْجِيحِ الْأَدِلَّةِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ، وَالْعَامِّيُّ لَا يَقْدِرُ ; لِعُسْرِ التَّرْجِيحِ عَلَى الْعَوَامِّ. الثَّانِي: أَنَّ الظَّنَّ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ أَقْوَى مِنَ الظَّنِّ بِقَوْلِ الْمَفْضُولِ، فَتَعَيَّنُ اتِّبَاعُ الظَّنِّ الْأَقْوَى. أَجَابَ بِأَنَّ هَذَا تَقْرِيرٌ لِلدَّلِيلِ السَّابِقِ، لَا دَلِيلَ آخَرَ. [مَسْأَلَةٌ لَا يَرْجِعُ عَنْهُ بَعْدَ تَقْلِيدِهِ اتِّفَاقًا] ش - اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْعَامِّيَّ إِذَا قَلَّدَ مُجْتَهِدًا فِي حُكْمٍ مِنَ

стр. 1690

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْأَحْكَامِ، لَا يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ الْمُجْتَهِدِ فِي ذَلِكَ الْحُكْمِ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ. وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ إِلَى مُجْتَهِدٍ آخَرَ فِي حُكْمٍ آخَرَ أَوْ لَا؟ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُقَلِّدِ الرُّجُوعُ إِلَى مُجْتَهِدٍ آخَرَ فِي حُكْمٍ آخَرَ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَطْعَ حَاصِلٌ بِوُقُوعِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِ الْإِنْكَارِ، فَإِنَّ الْعَوَامَّ لَا يَزَالُونَ يُقَلِّدُونَ مُجْتَهِدًا فِي حُكْمٍ، وَيُقَلِّدُونَ غَيْرَهُ فِي حُكْمٍ آخَرَ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ. أَمَّا لَوِ الْتَزَمَ الْعَامِّيُّ مَذْهَبًا، كَمَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخَالِفَ إِمَامَهُ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَيُقَلِّدَ غَيْرَهُ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ: أَوَّلُهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا. وَثَانِيهَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا. وَثَالِثُهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ فِيمَا لَمْ يُقَلِّدْ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ بَعْدُ، وَلَا يَجُوزُ فِي حُكْمٍ قَلَّدَهُ. وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَثَالِثُهَا كَالْأَوَّلِ. [الترجيح] [تعريف الترجيح] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ الِاجْتِهَادِ، شَرَعَ فِي التَّرْجِيحِ، وَذَكَرَ أَوَّلًا حَدَّهُ، ثُمَّ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ، ثُمَّ أَقْسَامَهُ. وَالتَّرْجِيحُ هُوَ: اقْتِرَانُ الْأَمَارَةِ بِمَا تَقْوَى بِهِ عَلَى مُعَارِضِهَا. وَيَجِبُ تَقْدِيمُ الْأَمَارَةِ عَلَى مُعَارِضِهَا إِذَا رَجَحَتْ ; لِأَنَّا نَقْطَعُ أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدَّمُوا بَعْضَ الْآثَارِ عَلَى بَعْضٍ،

стр. 1691

التَّرْجِيحُ ص - التَّرْجِيحُ. وَهُوَ اقْتِرَانُ الْأَمَارَةِ بِمَا تَقْوَى بِهِ عَلَى مُعَارِضِهَا، فَيَجِبُ تَقْدِيمُهَا لِلْقَطْعِ عَنْهُمْ بِذَلِكَ. وَأَوْرَدَ شَهَادَةَ أَرْبَعَةٍ مَعَ اثْنَيْنِ. وَأُجِيبَ بِالْتِزَامِهِ، وَبِالْفِرَقِ، وَلَا تَعَارُضَ فِي قَطْعِيَّيْنِ، وَلَا فِي قَطْعِيٍّ وَظَنِّيٍّ ; لِانْتِفَاءِ الظَّنِّ. وَالتَّرْجِيحُ فِي الظَّنَّيْنِ مَنْقُولَيْنِ أَوْ مَعْقُولَيْنِ، أَوْ مَنْقُولٍ وَمَعْقُولٍ. ص - الْأَوَّلُ: فِي السَّنَدِ وَالْمَتْنِ وَالْمَدْلُولِ وَفِي خَارِجٍ. الْأَوَّلُ: بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ لِقُوَّةِ الظَّنِّ، خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ، وَبِزِيَادَةِ الثِّقَةِ، وَبِالْفِطْنَةِ وَالْوَرَعِ وَالْعِلْمِ وَالضَّبْطِ وَالنَّحْوِ، وَبِأَنَّهُ اشْتُهِرَ بِأَحَدِهَا بِاعْتِمَادِهِ عَلَى حِفْظِهِ لَا نُسْخَتِهِ وَعَلَى ذِكْرٍ لَا خَطٍّ، وَبِمُوَافَقَتِهِ عَمَلَهُ، وَبِأَنَّهُ عُرِفَ أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إِلَّا عَنْ عَدْلٍ فِي الْمُرْسَلِينَ، وَبِأَنْ يَكُونَ الْمُبَاشِرَ كَرَاوِيَةِ أَبِي رَافِعٍ: " «نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ» "، وَكَانَ السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " «نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَرَامٌ» "، وَبِأَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْقِصَّةِ كَرِوَايَةِ مَيْمُونَةَ: " «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ حَلَالَانِ» "، وَبِأَنْ يَكُونَ مُشَافِهًا كَرِوَايَةِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ بِرَيْرَةَ عُتِقَتْ وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، عَلَى مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ حُرًّا ; لِأَنَّهَا عَمَّةُ الْقَاسِمِ، وَأَنْ يَكُونُ أَقْرَبَ عِنْدَ سَمَاعِهِ كَرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ: «أَفْرَدَ ﵇ وَكَانَ تَحْتَ نَاقَتِهِ حِينَ لَبَّى» ، وَبِكَوْنِهِ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ لِقُرْبِهِ غَالِبًا، أَوْ مُتَقَدِّمَ الْإِسْلَامِ، أَوْ مَشْهُورَ النَّسَبِ، أَوْ غَيْرَ مُلْتَبِسٍ بِمُضَعِّفٍ، وَبِتَحَمُّلِهَا بَالِغًا، وَبِكَثْرَةِ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1692

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مِنْهَا: أَنَّهُمْ قَدَّمُوا خَبَرَ عَائِشَةَ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ عَلَى خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» ، وَقَدَّمُوا خَبَرَ مَنْ رَوَى مِنْ أَزْوَاجِهِ «أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُصْبِحُ جُنْبًا وَهُوَ صَائِمٌ» ، عَلَى خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ» .

стр. 1693

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَعُورِضَ بِأَنَّ شَهَادَةَ أَرْبَعَةٍ رَاجِحَةٌ عَلَى شَهَادَةِ اثْنَيْنِ. فَلَوْ وَجَبَ الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ، وَجَبَ تَقْدِيمُ أَرْبَعَةٍ عَلَى اثْنَيْنِ. أَجَابَ بِالْتِزَامِهِ، فَإِنَّ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ يَجِبُ تَقْدِيمُ شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ عَلَى شَهَادَةِ اثْنَيْنِ. وَبِالْفَرْقِ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ شُرِعَتْ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ، فَلَوِ اعْتُبِرَ التَّرْجِيحُ بِالْكَثْرَةِ، لَأَفْضَى إِلَى تَطْوِيلِ الْخُصُومَةِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِهَا، بِخِلَافِ الْأَمَارَةِ. وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ قَطْعِيَّيْنِ ; لِأَنَّ الْقَطْعَ بِالْإِيجَابِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ. فَلَوْ قَطَعَ بِالنَّفْيِ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَطْعِ بِالْإِيجَابِ، يَلْزَمُ كَوْنُ النَّفْيِ أَيْضًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ، فَيَلْزَمُ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ فِي الْوَاقِعِ، وَهُوَ مُحَالٌ. وَلَا تَعَارُضَ أَيْضًا بَيْنَ قَطْعِيٍّ وَظَنِّيٍّ ; لِانْتِفَاءِ الظَّنِّ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ عِنْدَ الْقَطْعِ بِالطَّرَفِ الْآخَرِ،

стр. 1694

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] بَلِ التَّعَارُضُ إِنَّمَا يَقَعُ بَيْنَ الظَّنِّيَيْنِ. وَهُوَ إِمَّا فِي مَنْقُولِينَ أَوْ فِي مَعْقُولَيْنِ أَوْ فِي مَنْقُولٍ وَمَعْقُولٍ. [الترجيح بأمور تتعلق بالسند] ش - الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: التَّعَارُضُ بَيْنَ الْمَنْقُولِينَ، وَهُوَ إِمَّا فِي السَّنَدِ أَوْ فِي الْمَتْنِ أَوْ فِي مَدْلُولِ اللَّفْظِ أَوْ فِي أَمْرٍ

стр. 1695

الْمُزَكِّينَ أَوْ أَعْدَلِيَّتِهِمْ أَوْ أَوْثَقِيَّتِهِمْ. وَبِالصَّرِيحِ عَلَى الْحُكْمِ وَالْحُكْمِ عَلَى الْعَمَلِ. وَبِالْمُتَوَاتِرِ عَلَى الْمُسْنَدِ وَالْمُسْنَدِ عَلَى الْمُرْسَلِ، وَمُرْسَلِ التَّابِعِيِّ عَلَى غَيْرِهِ، وَبِالْأَعْلَى إِسْنَادًا، وَالْمُسْنَدِ عَلَى كِتَابٍ مَعْرُوفٍ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْكِتَابِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَبِمِثْلِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْمُسْتَنَدِ بِاتِّفَاقٍ عَلَى مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَبِقِرَاءَةِ الشَّيْخِ وَبِكَوْنِهِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ، وَبِالسَّمَاعِ عَلَى مُحْتَمَلٍ، وَبِسُكُوتِهِ مَعَ الْحُضُورِ عَلَى الْغَيْبَةِ، وَبِوُرُودِ صِيغَةٍ فِيهِ عَلَى مَا فُهِمَ، وَبِمَا لَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى عَلَى الْآخَرِ فِي الْآحَادِ، وَبِمَا لَمْ يَثْبُتْ إِنْكَارٌ لِرُوَاتِهِ عَلَى الْآخَرِ. ص - الْمَتْنُ. النَّهْيُ عَلَى الْأَمْرِ، وَالْأَمْرُ عَلَى الْإِبَاحَةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالنَّهْيُ بِمِثْلِهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَالْأَقَلُّ احْتِمَالًا عَلَى الْأَكْثَرِ، وَالْحَقِيقَةُ عَلَى الْمَجَازِ، وَالْمَجَازُ عَلَى الْمَجَازِ بِشُهْرَةِ مُصَحِّحِهِ أَوْ قُوَّتِهِ، أَوْ قُرْبِ جِهَتِهِ أَوْ رُجْحَانِ دَلِيلِهِ أَوْ شُهْرَةِ اسْتِعْمَالِهِ، وَالْمَجَازُ عَلَى الْمُشْتَرَكِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْأَشْهُرُ مُطْلَقًا، وَاللُّغَوِيُّ الْمُسْتَعْمَلُ شَرْعًا عَلَى الشَّرْعِيِّ، بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ الشَّرْعِيِّ، وَبِتَأْكِيدِ الدَّلَالَةِ، وَيُرَجَّحُ فِي الِاقْتِضَاءِ بِضَرُورَةِ الصِّدْقِ عَلَى ضَرُورَةِ وُقُوعِهِ شَرْعًا، وَفِي الْإِيمَاءِ بِانْتِفَاءِ الْعَبَثِ أَوِ الْحَشْوِ عَلَى غَيْرِهِ، وَبِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ عَلَى الْمُخَالَفَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالِاقْتِضَاءِ عَلَى الْإِشَارَةِ، وَعَلَى الْإِيمَاءِ وَعَلَى الْمَفْهُومِ، وَتَخْصِيصُ الْعَامِّ عَلَى تَأْوِيلِ الْخَاصِّ لِكَثْرَتِهِ، وَالْخَاصُّ وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ، وَالْعَامُّ لَمْ يُخَصَّصْ عَلَى مَا خُصَّ. وَالتَّقْيِيدُ كَالتَّخْصِيصِ، وَالْعَامُّ الشَّرْطِيُّ عَلَى النَّكِرَةِ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1696

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] خَارِجٍ. الْأَوَّلُ: وَهُوَ التَّعَارُضُ فِي السَّنَدِ، وَالتَّرْجِيحُ فِيهِ إِمَّا بِأُمُورٍ تَتَعَلَّقُ بِحَالِ الرَّاوِي، أَوْ بِحَالِ الرِّوَايَةِ، أَوْ بِحَالِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ. الْأَوَّلُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِحَالِ الرَّاوِي، وَهُوَ التَّرْجِيحُ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الرُّوَاةِ مُرَجِّحَةٌ لِقُوَّةِ الظَّنِّ بِهَا، خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ. وَبِزِيَادَةِ الثِّقَةِ وَالْعَدَالَةِ، وَبِزِيَادَةِ الْفِطْنَةِ، وَبِزِيَادَةِ الْوَرَعِ، وَبِزِيَادَةِ الْعِلْمِ، وَبِزِيَادَةِ الضَّبْطِ، وَبِزِيَادَةِ عِلْمِ النَّحْوِ، وَبِأَنْ يَكُونَ أُشْهِرَ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ السِّتَّةِ، وَبِاعْتِمَادِ الرَّاوِي عَلَى حِفْظِهِ لَا عَلَى نُسْخَةٍ سَمِعَ مِنْهَا. وَبِاعْتِمَادِهِ عَلَى ذِكْرٍ لَا عَلَى خَطٍّ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الرَّاوِي حَالَ الرَّاوِيَةِ ذَاكِرًا لِلرِّوَايَةِ غَيْرَ مُعْتَمِدٍ فِي ذَلِكَ عَلَى خَطِّهِ أَوْ خَطٍّ آخَرَ، وَبِمُوَافَقَةِ الْخَبَرِ عَمَلَ الرَّاوِي ; لِأَنَّ خَبَرَ مَنْ عَمِلَ بِمُوَافَقَتِهِ أَبْعَدُ مِنَ الْكَذِبِ مِنْ خَبَرِ مَنْ لَمْ يُوَافِقْ عَمَلُهُ خَبَرَهُ، وَبِأَنَّهُ عُرِفَ مِنْ حَالِ الرَّاوِي أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إِلَّا عَنْ عَدْلٍ فِي الْمُرْسَلِينَ. وَبِأَنْ يَكُونَ الرَّاوِي مُبَاشِرًا لِمَا رَوَى، كَرَاوِيَةِ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّ النَّبِيَّ

стр. 1697

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] ﵇ نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ ﵇ حَلَالٌ» ، أَيْ غَيْرُ مُحْرِمٍ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ سَفِيرًا بَيْنَ الرَّسُولِ ﵇ وَبَيْنَ مَيْمُونَةَ، فَإِنَّهُ رُجِّحَ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ» . وَبِأَنْ يَكُونَ الرَّاوِي صَاحِبَ الْقِصَّةِ، كَرَاوِيَةِ مَيْمُونَةَ:

стр. 1698

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ حَلَالَانِ» . فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; لِكَوْنِ صَاحِبِ الْقِصَّةِ أَعْرَفَ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَبِأَنْ يَكُونَ الرَّاوِي مُشَافِهًا فِيمَا سَمِعَ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ حِجَابٌ، كَرِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵃ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنْ بَرِيرَةَ عُتِقَتْ وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا.

стр. 1699

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ حُرًّا ; لِأَنَّ الْقَاسِمَ سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ ﵂ مُشَافَهَةً ; لِأَنَّ عَائِشَةَ عَمَّتُهُ، بِخِلَافِ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ حُرًّا، فَإِنَّهُ سَمِعَ مِنْهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ. وَبِأَنْ يَكُونَ الرَّاوِي أَقْرَبَ مِمَّنْ يَرْوِي عَنْهُ عِنْدَ سَمَاعِ مَا يَرْوِيهِ، كَرَاوِيَةِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَفْرَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ تَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ لَبَّى ﵇. فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ

стр. 1700

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] رَوَى أَنَّهُ ﵇ قَرَنَ. وَبِكَوْنِ الرَّاوِي مَنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ لِقُرْبِ الْأَكْبَرِ غَالِبًا مِنَ النَّبِيِّ دُونَ الْأَصْغَرِ. وَبِكَوْنِ الرَّاوِي مُتَقَدِّمَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ الْكَذِبَ عَنْهُ أَبْعَدُ، أَوْ بِكَوْنِهِ مَشْهُورَ النَّسَبِ، أَوْ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُلْتَبِسٍ فِي الِاسْمِ بِضَعِيفٍ طَعَنَ فِيهِ، وَبِتَحَمُّلِ الرَّاوِي الرِّوَايَةَ حَالَةَ الْبُلُوغِ لِزِيَادَةِ ضَبْطِ الْبَالِغِ وَاحْتِيَاطِهِ، وَبِكَثْرَةِ مُزَكِّي الرَّاوِي، أَوْ بِأَعْدَلِيَّتِهِمْ أَوْ أَوْثَقِيَّتِهِمْ بِالْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ، وَبِتَصْرِيحِ الْمُزَكِّينَ بِالتَّعْدِيلِ، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْحُكْمِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ تَزْكِيَةُ أَحَدِهِمَا بِصَرِيحِ الْقَوْلِ وَتَزْكِيَةُ الْآخَرِ بِالْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ. وَالتَّزْكِيَةُ بِالْحُكْمِ يُقَدَّمُ عَلَى التَّزْكِيَةِ بِالْعَمَلِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ تَزْكِيَةُ أَحَدِهِمَا بِالْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ، وَتَزْكِيَةُ الْآخَرِ بِالْعَمَلِ بِرِوَايَتِهِ.

стр. 1701

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الثَّانِي: مَا يَتَعَلَّقُ بِحَالِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ التَّرْجِيحُ بِالْمُتَوَاتِرِ، فَإِنَّ الْمُتَوَاتِرَ يُرَجَّحُ عَلَى الْمُسْنَدِ ; لِأَنَّ الْمُتَوَاتِرَ مَقْطُوعُ الْمَتْنِ، وَالْمُسْنَدَ مَظْنُونُهُ. وَالْمُسْنَدُ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُرْسَلِ، إِنْ قُبِلَ الْخِلَافُ فِي قَبُولِ الْمُرْسَلِ، وَمُرْسَلُ التَّابِعِيِّ يُرَجَّحُ عَلَى مُرْسَلِ غَيْرِهِ ; لِأَنَّ مُرْسَلَ التَّابِعِيِّ قَدْ تَرَكَ فِيهِ ذِكْرَ الصَّحَابِيِّ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ، وَالظَّاهِرُ فِي الصَّحَابِيِّ الْعَدَالَةُ ; لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ. وَبِالْأَعْلَى إِسْنَادًا، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ لِقِلَّةِ الْوَسَائِطِ، فَإِنَّهَا أَبْعَدُ عَنِ الْكَذِبِ. الْمُسْنَدُ عَنْعَنَةً إِلَى الرَّسُولِ ﵇ يُرَجَّحُ عَلَى الَّذِي أُحِيلَ إِلَى كِتَابٍ مَعْرُوفٍ، وَيُرَجَّحُ أَيْضًا عَلَى حَدِيثٍ مَشْهُورٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَيُرَجَّحُ مَا فِي كِتَابٍ مَعْرُوفٍ مُعْتَبَرٍ عَلَى الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تَمْنَعُ التَّغْيِيرَ فِي الْكِتَابِ الْمَعْرُوفِ. وَيُرَجَّحُ مَا فِي صَحِيحِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَلَى غَيْرِهِ ; فَإِنَّ الْمُسْنَدَ إِلَى كِتَابٍ مَشْهُورٍ بِالصِّحَّةِ أَوْلَى مِنَ الْمُسْنَدِ إِلَى كِتَابٍ غَيْرِ مَشْهُورٍ بِالصِّحَّةِ.

стр. 1702

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَيُرَجَّحُ الْمُسْنَدُ بِاتِّفَاقٍ عَلَى الَّذِي اخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ مُسْنَدًا، وَيُرَجَّحُ بِقِرَاءَةِ الشَّيْخِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ الشَّيْخِ عَلَى الْحَاضِرِينَ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَتِهِمْ عَلَى الشَّيْخِ ; لِإِمْكَانِ ذُهُولِ الشَّيْخِ فِي الثَّانِي، وَيُرَجَّحُ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُخْتَلَفِ رِوَايَتِهِ، فَإِنَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُضْطَرِبُ الْحَالِ، بِخِلَافِ مَا يَكُونُ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ. الثَّالِثُ: يَتَعَلَّقُ بِحَالِ الْمَرْوِيِّ، وَيُرَجَّحُ بِالسَّمَاعِ، فَإِنَّ الْمَسْمُوعَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ يُقَدَّمُ عَلَى مَا احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَسْمُوعًا. وَيُرَجَّحُ بِكَوْنِهِ مَعَ الْحُضُورِ، فَإِنَّ الْمَرْوِيَّ الَّذِي جَرَى فِي حَضْرَتِهِ ﵇ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ رَاجِحٌ عَلَى مَا جَرَى فِي غَيْبَتِهِ وَعَلِمَ بِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ. وَيُرَجَّحُ بِوُرُودِ صِيغَةٍ فِيهِ، فَإِنَّ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ صِيغَةُ لَفْظِ النَّبِيِّ ﵇ يُقَدَّمُ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ فِعْلِهِ، مِثْلَ: سَهَا فَسَجَدَ. وَيُرَجَّحُ بِمَا لَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فِي الْآحَادِ، فَإِنَّ مَا لَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى رَاجِحٌ عَلَى مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، إِذَا كَانَا مِنَ الْآحَادِ ; لِكَوْنِهِ أَبْعَدَ مِنَ الْكَذِبِ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ; لِأَنَّ تَفَرُّدَ الْوَاحِدِ بِنَقْلِ مَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ يُوهِمُ الْكَذِبَ.

стр. 1703

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَيُرَجَّحُ بِمَا لَمْ يَثْبُتْ إِنْكَارٌ لِرُوَاتِهِ، فَإِنَّ مَا لَمْ يَثْبُتْ إِنْكَارٌ لِرُوَاتِهِ يُقَدَّمُ عَلَى مَا ثَبَتَ إِنْكَارٌ لِرُوَاتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِنْكَارُ إِنْكَارَ جُحُودٍ أَوْ إِنْكَارَ نِسْيَانٍ. [الترجيح بأمور تعود على المتن] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّرْجِيحِ بِأُمُورٍ عَائِدَةٍ إِلَى السَّنَدِ، شَرَعَ فِي التَّرْجِيحِ بِأُمُورٍ تَعُودُ إِلَى الْمَتْنِ. فَالنَّهْيُ يُرَجَّحُ عَلَى الْأَمْرِ ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْأَمْرِ حُصُولُ الْمَصْلَحَةِ، وَمِنَ النَّهْيِ دَفْعُ الْمَفْسَدَةِ، وَالِاهْتِمَامُ بِدَفْعِ الْمَفْسَدَةِ أَشَدُّ مِنَ الِاهْتِمَامِ بِحُصُولِ الْمَصَالِحِ ; وَلِأَنَّ مَحَامِلَ النَّهْيِ، وَهِيَ الْحُرْمَةُ أَوِ الْكَرَاهَةُ، أَقَلُّ مِنْ مَحَامِلِ الْأَمْرِ، وَهِيَ الْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ وَالْإِبَاحَةُ. وَكُلَّمَا كَانَ الْمَحَامِلُ أَقَلَّ، كَانَ أَبْعَدَ عَنِ الِاضْطِرَابِ. وَالْأَمْرُ يُرَجَّحُ عَلَى الْإِبَاحَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ لِاحْتِمَالِ الضَّرَرِ عَلَى تَقْدِيرِ التَّرْكِ لَوْ قُدِّمَ الْإِبَاحَةُ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ ; لِأَنَّهُ لَوْ قُدِّمَ الْأَمْرُ، لَمْ يُحْتَمَلِ الضَّرَرُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ. وَمَنْ رَجَّحَ الْإِبَاحَةَ عَلَى الْأَمْرِ، نَظَرَ إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ احْتَمَلَ عِدَّةَ مَعَانٍ، بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ، فَكَانَتِ الْإِبَاحَةُ أَقَلَّ احْتِمَالًا، فَيُرَجَّحُ عَلَى الْأَمْرِ لِقِلَّةِ الِاحْتِمَالِ.

стр. 1704

الْمَنْفِيَّةِ وَغَيْرِهَا. وَالْمَجْمُوعُ بِاللَّامِ وَمَنْ وَمَا عَلَى الْجِنْسِ بِاللَّامِ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى النَّصِّ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى مَا بَعْدِهِ فِي الظَّنِّيِّ. ص - الْمَدْلُولُ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1705

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَيُرَجَّحُ النَّهْيُ عَلَى الْإِبَاحَةِ بِمِثْلِ مَا قِيلَ فِي تَرْجِيحِ الْأَمْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَيُرَجَّحُ الْأَقَلُّ احْتِمَالًا عَلَى الْأَكْثَرِ احْتِمَالًا لِمَا مَرَّ. وَمَا كَانَ أَلْفَاظُهُ حَقِيقَةً رَاجِحَةً عَلَى مَا كَانَتْ أَلْفَاظُهُ مَجَازًا ; لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مُسْتَقِلَّةً بِالْإِفَادَةِ، دُونَ الْمَجَازِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْقَرِينَةِ، وَالْمَجَازُ يُرَجَّحُ عَلَى الْمَجَازِ بِسَبَبِ شُهْرَةِ مُصَحِّحِ ذَلِكَ الْمَجَازِ. وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ الْعَلَاقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَقِيقَةِ أَشْهَرَ مِنَ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْمَجَازِ الْآخَرِ وَالْحَقِيقَةِ، مِثْلُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِنْ بَابِ الْمُشَابَهَةِ، وَالْآخَرُ مِنْ بَابِ اسْمِ الْمُتَعَلِّقِ عَلَى الْمُتَعَلِّقِ. أَوْ بِقُوَّةِ مُصَحِّحِهِ، بِأَنْ يَكُونَ مُصَحِّحُ أَحَدِ الْمَجَازَيْنِ أَقْوَى مِنْ مُصَحِّحِ الْآخَرِ، كَإِطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْجُزْءِ وَبِالْعَكْسِ، فَإِنَّ الْعَلَاقَةَ الْمُصَحَّحَةَ فِي الْأَوَّلِ أَقْوَى مِنَ الْعَلَاقَةِ الْمُصَحَّحَةِ فِي الثَّانِي، أَوْ بِقُرْبِ جِهَةِ أَحَدِ الْمَجَازَيْنِ إِلَى الْحَقِيقَةِ، كَحَمْلِ نَفْيِ الذَّاتِ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّةِ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ نَفْيِ الْكَمَالِ، أَوْ يَكُونُ دَلِيلُ أَحَدِ الْمَجَازَيْنِ رَاجِحًا عَلَى دَلِيلِ الْمَجَازِ الْآخَرِ.

стр. 1706

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ الْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ فِي أَحَدِهِمَا قَطْعِيَّةً، وَفِي الْآخَرِ غَيْرَ قَطْعِيَّةٍ. أَوْ يَكُونُ أَحَدُ الْمَجَازَيْنِ مَشْهُورَ الِاسْتِعْمَالِ وَالْآخِرُ غَيْرَ مَشْهُورٍ، وَيُرَجَّحُ الْمَجَازُ عَلَى الْمُشْتَرَكِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْمَجَازِ، وَيُرَجَّحُ الْأَشْهُرُ مُطْلَقًا عَلَى غَيْرِ الْأَشْهُرِ. وَإِنَّمَا قَالَ: مُطْلَقًا ; لِيَتَنَاوَلَ التَّرْجِيحَ بَيْنَ الْحَقِيقَتَيْنِ إِذَا كَانَتْ إِحْدَاهُمَا أَشْهَرَ، وَالتَّرْجِيحُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ إِذَا كَانَ الْمَجَازُ أَشْهَرَ مِنَ الْحَقِيقَةِ. وَفِي رُجْحَانِ الْمَجَازِ الْأَشْهَرِ عَلَى الْحَقِيقَةِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْمَجَازَ وَإِنْ كَانَ أَشْهَرَ، لَكِنَّهُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ. وَالْحَقِيقَةُ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ شُهْرَةً، لَكِنَّهَا تُرَجَّحُ بِأَنَّهَا الْأَصْلُ. وَيُرَجَّحُ اللَّفْظُ اللُّغَوِيُّ الْمُسْتَعْمَلُ شَرْعًا فِي مَفْهُومِهِ اللُّغَوِيِّ عَلَى الْمَنْقُولِ الشَّرْعِيِّ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ مُوَافَقَةُ الشَّرْعِ اللُّغَةَ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُسْتَعْمَلًا فِي اللُّغَةِ لِمَعْنًى، وَفِي الشَّرْعِ لِمَعْنًى آخَرَ، فَإِنَّ الْمَعْهُودَ مِنَ الشَّرْعِ إِطْلَاقُ اللَّفْظِ فِي مَفْهُومِهِ الشَّرْعِيِّ.

стр. 1707

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ بِتَأْكِيدِ الدَّلَالَةِ، مِثْلَ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ خَاصًّا عُطِفَ عَلَى عَامٍّ تَنَاوَلَهُ، وَالْمُعَارِضُ الْآخَرُ خَاصًّا لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْخَاصَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى الْعَامِّ آكَدُ دَلَالَةً بِدَلَالَةِ الْعَامِّ عَلَيْهِ، مِثْلَ قَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] . وَيُرَجَّحُ فِي الِاقْتِضَاءِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ضَرُورَةُ الصِّدْقِ، مِثْلَ: " «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ» " عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ضَرُورَةُ وُقُوعِهِ شَرْعًا أَوْ عَقْلًا. مِثْلَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي، أَوْ صَعِدْتُ السَّطْحَ ; لِأَنَّ مَا يُتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِدْقُ الْمُتَكَلِّمِ أَوْلَى مِمَّا يُتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وُقُوعُهُ الشَّرْعِيُّ أَوِ الْعَقْلِيُّ، نَظَرًا إِلَى بُعْدِ الْكَذِبِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ. وَيُرَجَّحُ فِي الْإِيمَاءِ مَا لَوْلَاهُ، لَكَانَ فِي الْكَلَامِ عَبَثٌ وَحَشْوٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَقْسَامِ الْإِيمَاءِ. مِثْلَ أَنْ يَذْكُرَ الشَّارِعُ مَعَ الْحُكْمِ وَصْفًا لَوْ لَمْ يُعَلَّلِ الْحُكْمُ بِهِ، لَكَانَ ذِكْرُهُ عَبَثًا أَوْ حَشْوًا. فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْإِيمَاءِ بِمَا رُتِّبَ فِيهِ الْحُكْمُ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ ; لِأَنَّ نَفْيَ الْعَبَثِ وَالْحَشْوِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ أَوْلَى. وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْمُتَعَارِضَيْنِ فِي الْمَفْهُومِ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ، فَإِنَّ مَفْهُومَ الْمُوَافَقَةِ رَاجِحٌ عَلَى مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ ; لِأَنَّ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ أَظْهَرُ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى مَفْهُومِ

стр. 1708

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْمُخَالَفَةِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ. وَيُرَجَّحُ الِاقْتِضَاءُ عَلَى الْإِشَارَةِ وَعَلَى الْإِيمَاءِ وَعَلَى الْمَفْهُومِ، أَمَّا تَرْجِيحُهُ عَلَى الْإِشَارَةِ، فَلِأَنَّ الِاقْتِضَاءَ مَقْصُودٌ بِإِيرَادِ اللَّفْظِ صِدْقًا أَوْ حُصُولًا، وَيَتَوَقَّفُ الْأَصْلُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْإِشَارَةِ، فَإِنَّهَا لَمْ تُقْصَدْ بِإِيرَادِ اللَّفْظِ، وَإِنْ تَوَقَّفَ الْأَصْلُ عَلَيْهَا. وَأَمَّا تَرْجِيحُهُ عَلَى الْإِيمَاءِ، فَلِأَنَّ الْإِيمَاءَ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا بِإِيرَادِ اللَّفْظِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَوَقَّفِ الْأَصْلُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا تَرْجِيحُهُ عَلَى الْمَفْهُومِ، فَلِأَنَّ الِاقْتِضَاءَ مَقْطُوعٌ بِثُبُوتِهِ، وَالْمَفْهُومَ مَظْنُونٌ ثُبُوتُهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِالْمَفْهُومِ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِالِاقْتِضَاءِ. وَيُرَجَّحُ تَخْصِيصُ الْعَامِّ عَلَى تَأْوِيلِ الْخَاصِّ ; لِأَنَّ تَخْصِيصَ الْعَامِّ كَثِيرٌ، وَتَأْوِيلُ الْخَاصِّ لَيْسَ بِكَثِيرٍ ; وَلِأَنَّ الدَّلِيلَ لَمَّا دَلَّ عَلَى عَدَمِ إِرَادَةِ الْبَعْضِ، تَعَيَّنَ كَوْنُ الْبَاقِي مُرَادًا، وَإِذَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ الْخَاصَّ غَيْرُ مُرَادٍ، لَمْ يَتَعَيَّنْ هَذَا التَّأْوِيلُ.

стр. 1709

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَيُرَجَّحُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ، وَيُرَجَّحُ الْخَاصُّ مِنْ وَجْهٍ عَلَى الْعَامِّ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ الْخَاصَّ أَقْوَى دَلَالَةً مِنَ الْعَامِّ، فَكَذَا كُلُّ مَا هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ. وَيُرَجَّحُ الْعَامُّ الَّذِي لَمْ يُخَصَّصُ عَلَى الْعَامِّ الَّذِي خُصِّصَ ; لِأَنَّ الْعَامَّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ اخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً، بِخِلَافِ الْعَامِّ الْبَاقِي عَلَى مَفْهُومِهِ. وَحُكْمُ الْمُقَيَّدِ وَالْمُطْلَقِ حُكْمُ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ، وَيُرَجَّحُ الْعَامُّ الشَّرْطِيُّ، كَمَنْ وَمَا، عَلَى النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَعَلَى غَيْرِهَا، كَالْمُحَلَّى بِاللَّامِ ; لِأَنَّ إِلْغَاءَ الْعَامِّ الشَّرْطِيِّ يُوجِبُ إِلْغَاءَ السَّبَبِيَّةَ الْحَاصِلَةَ بِالشَّرْطِ أَيْضًا، وَإِلْغَاءَ الْعَامِّ الْغَيْرِ الشَّرْطِيِّ لَا يُوجِبُ - غَيْرَ إِلْغَائِهِ - مَفْسَدَةً أُخْرَى، فَكَانَ أَوْلَى. وَيُرَجَّحُ الْمَجْمُوعُ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ، وَمِنْ وَمَا، عَلَى الْجِنْسِ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ ; لِأَنَّ الْجِنْسَ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ اخْتَلَفَ الْمُحَقِّقُونَ فِي عُمُومِهِ، بِخِلَافِ الْمَجْمُوعِ بِاللَّامِ وَمَنْ وَمَا. وَيُرَجَّحُ الْإِجْمَاعُ عَلَى النَّصِّ ; لِعَدَمِ قَبُولِ الْإِجْمَاعِ النَّسْخَ. وَيُرَجَّحُ الْإِجْمَاعُ الظَّنِّيُّ عَلَى إِجْمَاعٍ آخَرَ ظَنِّيٍّ وَقَعَ بَعْدَهُ ; لِقُرْبِ الْأَوَّلِ مِنْ عَهْدِ الرَّسُولِ، وَهُوَ يُوجِبُ قُوَّةَ الظَّنِّ. [الترجيح العائد إلى المدلول] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّرْجِيحِ الْعَائِدِ إِلَى الْمَتْنِ، شَرَعَ فِي التَّرْجِيحِ الْعَائِدِ إِلَى الْمَدْلُولِ. يُرَجَّحُ الْحَظْرُ عَلَى الْإِبَاحَةِ ; لِأَنَّ فِعْلَ الْحَظْرِ يَسْتَلْزِمُ مَفْسَدَةً، بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهَا وَتَرْكِهَا مَصْلَحَةٌ وَلَا مَفْسَدَةٌ، وَلِقَوْلِهِ ﵇: " «مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ إِلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ» ". وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ، أَيْ يُرَجَّحُ الْإِبَاحَةُ عَلَى الْحَظْرِ ; لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْحَرَجِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ.

стр. 1710

الْحَظْرُ عَلَى الْإِبَاحَةِ. وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ. وَعَلَى النَّدْبِ وَالْوُجُوبِ ; لِأَنَّ دَفْعَ الْمَفَاسِدِ أَهَمُّ. وَعَلَى الْكَرَاهَةِ، وَالْوُجُوبِ عَلَى النَّدْبِ. وَالْمُثْبَتُ عَلَى النَّافِي، كَخَبَرِ بِلَالٍ ﵁: «دَخَلَ الْبَيْتَ وَصَلَّى» . وَقَالَ أُسَامَةُ: «دَخَلَ وَلَمْ يُصَلِّ» . وَقِيلَ: سَوَاءٌ. وَالدَّارِئُ عَلَى الْمُوجِبِ. وَالْمُوجِبُ لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ لِمُوَافَقَتِهِ النَّفْيَ، وَقَدْ يُعْكَسُ لِمُوَافَقَتِهِ التَّأْسِيسَ. وَالتَّكْلِيفِيُّ عَلَى الْوَضْعِيِّ بِالثَّوَابِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1711

وَقَدْ يُعْكَسُ. وَالْأَخَفُّ عَلَى الْأَثْقَلِ، وَقَدْ يُعْكَسُ. ص - الْخَارِجُ. يُرَجَّحُ الْمُوَافِقُ لِدَلِيلٍ آخَرَ، أَوْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَوْ لِلْخُلَفَاءِ أَوْ لِلْأَعْلَمِ، وَيُرَجِّحَانِ أَحَدَ دَلِيلَيِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَبِالتَّعَرُّضِ لِلْعِلَّةِ، وَالْعَامُّ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ فِي السَّبَبِ، وَالْعَامُّ عَلَيْهِ فِي غَيْرِهِ، وَالْخِطَابُ شِفَاهًا مَعَ الْعَامِّ كَذَلِكَ، وَالْعَامُّ لَمْ يُعْمَلْ فِي صُورَةٍ عَلَى غَيْرِهِ. وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ، وَالْعَامُّ بِأَنَّهُ أَمَسُّ بِالْمَقْصُودِ، مِثْلَ: ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1712

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَيُرَجَّحُ الْحَظْرُ عَلَى النَّدْبِ ; لِأَنَّ النَّدْبَ لِتَحْصِيلِ الْمَصْلَحَةِ، وَالْحَظْرَ لِدَفْعِ الْمَفْسَدَةِ، وَدَفْعُ الْمَفَاسِدِ أَهَمُّ مِنْ تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ. وَيُرَجَّحُ الْحَظْرُ عَلَى الْكَرَاهَةِ ; لِقَوْلِهِ ﵇: " «مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ» ". . . إِلَى آخِرِهِ. وَيُرَجَّحُ الْحَظْرُ عَلَى الْوُجُوبِ، لِأَنَّ دَفْعَ الْمَفْسَدَةِ أَهَمُّ. وَيُرَجَّحُ الْوُجُوبُ عَلَى النَّدْبِ ; لِأَنَّ مَعَ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ يَحْتَرِزُ الْمُكَلَّفُ عَنِ التَّرْكِ الَّذِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّارِكُ مَذْمُومًا بِسَبَبِهِ، بِخِلَافِ اعْتِقَادِ النَّدْبِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَرِزُ الْمُكَلَّفُ عَنِ التَّرْكِ. وَيُرَجَّحُ الْمُثْبِتُ عَلَى النَّافِي ; لِاشْتِمَالِ الْمُثْبِتِ عَلَى مَزِيدِ فَائِدَةٍ لَمْ يَحْصُلْ مِنَ النَّافِي، كَخَبَرِ بِلَالٍ «أَنَّهُ ﵇ دَخَلَ الْبَيْتَ وَصَلَّى» . وَقَالَ أُسَامَةُ: «إِنَّهُ ﵇ دَخَلَ الْبَيْتَ وَلَمْ يُصَلِّ» . وَقِيلَ: الْمُثْبِتُ وَالنَّافِي سَوَاءٌ، لَا يُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ; لِأَنَّ النَّافِيَ يَقْوَى بِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ. وَيُرَجَّحُ الدَّارِئُ أَيِ الدَّافِعُ لِلْحَدِّ عَلَى الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ ; لِأَنَّ الدَّارِئَ يُوَافِقُ النَّفْيَ الْأَصْلِيَّ.

стр. 1713

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَلِقَوْلِهِ ﵇: " «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبَهَاتِ» . وَيُرَجَّحُ الْمُوجِبُ لِلطَّلَاقِ وَالْمُوجِبُ لِلْعِتْقِ عَلَى النَّافِي لَهُمَا ; لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ يُوَافِقُ النَّفْيَ الْأَصْلِيَّ، أَعْنِي رَفْعَ الْقَيْدِ فَيَقْوَى بِهِ عَلَى النَّافِي لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ. وَقَدْ يُعْكَسُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، أَيْ يُرَجَّحُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ عَلَى الدَّارِئِ، وَالنَّافِي لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ عَلَى الْمُوجِبِ لَهُمَا ; لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْحَدِّ وَالنَّافِيَ لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ يُوَافِقُ التَّأْسِيسَ، وَمُوَافَقَةُ التَّأْسِيسِ أَوْلَى مِنْ مُوَافَقَةِ النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ ; لِأَنَّ التَّأْسِيسَ يُفِيدُ فَائِدَةً زَائِدَةً. وَيُرَجَّحُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ عَلَى الْحُكْمِ الْوَضْعِيِّ ; لِأَنَّ الثَّوَابَ يَحْصُلُ بِالتَّكْلِيفِيِّ دُونَ الْوَضْعِيِّ، وَقَدْ يُعْكَسُ، أَيْ يُرَجَّحُ الْحُكْمُ الْوَضْعِيُّ عَلَى التَّكْلِيفِ ; لِأَنَّ الْخِطَابَ التَّكْلِيفِيَّ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْمُكَلِّفُ لِلْخِطَابِ وَتَمَكُّنُهُ مِنَ الْفِعْلِ. وَالْوَضْعِيُّ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَيُرَجَّحُ التَّكْلِيفِيُّ الْأَخَفُّ عَلَى الْأَثْقَلِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ; وَلِقَوْلِهِ ﵇: " «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي

стр. 1714

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْإِسْلَامِ» ". وَقَدْ يُعْكَسُ، أَيْ يُرَجَّحُ الْأَثْقَلُ عَلَى الْأَخَفِّ ; لِأَنَّ الْأَثْقَلَ أَكْثَرُ ثَوَابًا ; لِقَوْلِهِ ﵇: " «ثَوَابُكَ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكَ» ". [الترجيح العائد إلى أمر خارجي] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنَ التَّرْجِيحِ الْعَائِدِ إِلَى الْمَدْلُولِ، شَرَعَ فِي التَّرْجِيحِ الْعَائِدِ إِلَى خَارِجٍ. وَهُوَ تَرْجِيحٌ بِأُمُورٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ، لَا فِي وُجُودِهِ وَلَا فِي صِحَّتِهِ وَدَلَالَتِهِ. يُرَجَّحُ الدَّلِيلُ الْمُوَافِقُ لِدَلِيلٍ آخَرَ عَلَى دَلِيلٍ لَا يُوَافِقُهُ دَلِيلٌ آخَرُ ; لِأَنَّ الظَّنَّ الْحَاصِلَ مِنَ الدَّلِيلَيْنِ أَقْوَى مِنَ الظَّنِّ الْحَاصِلِ مِنْ دَلِيلٍ وَاحِدٍ. وَيُرَجَّحُ الدَّلِيلُ الْمُوَافِقُ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، أَوْ لِعَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، أَوْ لِعَمَلِ الْأَعْلَمِ عَلَى غَيْرِهِ. فَإِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَكْثَرُ صُحْبَةً، وَكَذَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالْأَعْلَمُ أَحْفَظُ بِمَوَاقِعِ الْخَلَلِ وَأَعْرَفُ بِدَقَائِقِ الْأَدِلَّةِ. وَيُرَجَّحُ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِرُجْحَانِ دَلِيلِهِ عَلَى دَلِيلِ التَّأْوِيلِ الْآخَرِ. وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْحُكْمَيْنِ بِالتَّعَرُّضِ لِعِلَّتِهِ عَلَى الْحُكْمِ الَّذِي لَمْ يُتَعَرَّضْ لِعِلَّتِهِ ; لِأَنَّ الْحُكْمَ الَّذِي تُعُرِّضَ لِعِلَّتِهِ أَفْضَى إِلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِ الشَّارِعِ ; لِأَنَّ النَّفْسَ لَهُ أَقْبَلُ بِسَبَبِ تَعَقُّلِ الْمَعْنَى.

стр. 1715

﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] عَلَى (أَوْ مَا مَلَكَتْ) . وَبِتَفْسِيرِ الرَّاوِي بِفِعْلِهِ أَوْ قَوْلِهِ، وَيَذْكُرُ السَّبَبَ، وَبِقَرَائِنِ تَأَخُّرِهِ كَتَأَخُّرِ الْإِسْلَامِ، أَوْ تَارِيخٍ مُضَيَّقٍ، أَوْ تَشْدِيدِهِ، لِتَأَخُّرِ التَّشْدِيدَاتِ. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1716

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] وَيُرَجَّحُ الْعَامُّ الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ عَلَى الْعَامِّ الْمُطْلَقِ فِي حُكْمِ ذَلِكَ السَّبَبِ ; لِأَنَّ الْعَامَّ الْوَارِدَ عَلَى السَّبَبِ الْخَاصِّ كَالْخَاصِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَلِكَ السَّبَبِ، وَالْخَاصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ. وَيُرَجَّحُ الْعَامُّ الْمُطْلَقُ عَلَى الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ فِي حُكْمِ غَيْرِ السَّبَبِ ; لِأَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي عُمُومِ الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى السَّبَبِ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي عُمُومِ الْعَامِّ الْمُطْلَقِ. وَالْخِطَابُ شِفَاهًا إِذَا عَارَضَ عَامًّا، لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ الْمُشَافَهَةِ، فَيُرَجَّحُ الْخِطَابُ بِالْمُشَافَهَةِ فِيمَنْ خُوطِبَ شِفَاهًا، وَيُرَجَّحُ الْعَامُّ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَنْ خُوطِبَ شِفَاهًا. وَيُرَجَّحُ الْعَامُّ الَّذِي لَمْ يُعْمَلْ بِهِ فِي صُورَةٍ عَلَى الْعَامِّ الَّذِي عُمِلَ بِهِ فِي صُورَةٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ الَّذِي لَمْ يُعْمَلْ بِهِ فِي صُورَةٍ إِهْمَالُ أَحَدِ الدَّلِيلَيْنِ، وَلَوْ عُمِلَ بِالْعَامِّ الَّذِي عُمِلَ بِهِ فِي صُورَةٍ، لَزِمَ إِهْمَالُ الْآخَرِ بِالْكُلِّيَّةِ. وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، أَيْ يُرَجَّحُ الْعَامُّ الَّذِي عُمِلَ بِهِ فِي صُورَةٍ عَلَى الْعَامِّ الَّذِي يُعْمَلُ بِهِ فِي صُورَةٍ ; لِأَنَّ الْعَامَّ الْمَعْمُولَ بِهِ يَقْوَى بِاعْتِبَارِ الْعَمَلِ بِهِ. وَإِذَا تَعَارَضَ عَامَّانِ أَحَدُهُمَا أَمَسُّ بِالْمَقْصُودِ بِأَنْ قُصِدَ بِهِ بَيَانُ الْحُكْمِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَالْعَامُّ الْآخَرُ بِخِلَافِهِ، فَالْعَامُّ الَّذِي هُوَ أَمَسُّ بِالْمَقْصُودِ يُرَجَّحُ عَلَى الْعَامِّ الْآخَرِ.

стр. 1717

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] مِثْلُ قَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] ، فَإِنَّهُ يُرَجَّحُ عَلَى قَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] . فَإِنَّ الْأَوَّلَ قَدْ وَرَدَ فِي بَيَانِ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِخِلَافِ الثَّانِي. وَيُرَجَّحُ الْحَدِيثُ الَّذِي فَسَّرَهُ الرَّاوِي بِفِعْلِهِ أَوْ قَوْلِهِ عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي لَمْ يُفَسِّرْهُ الرَّاوِي بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِاشْتِمَالِ الْأَوَّلِ عَلَى فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ. وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِذِكْرِ السَّبَبِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرَ الرَّاوِي السَّبَبَ مَعَهُ رَاجِحٌ عَلَى مَا لَمْ يَذْكُرِ السَّبَبَ مَعَهُ ; لِأَنَّ ذِكْرَ السَّبَبِ يَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ اهْتِمَامِ الرَّاوِي بِالرِّوَايَةِ، وَيُرَجَّحُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِقَرَائِنِ تَأَخُّرِهِ، كَتَأَخُّرِ إِسْلَامِ الرَّاوِي ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَأَخُّرُ رِوَايَةِ مُتَأَخِّرِ الْإِسْلَامِ عَنْ إِسْلَامِهِ، بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْآخَرِ لِجَوَازِ تَقَدُّمِهَا عَلَى إِسْلَامِ مُتَأَخِّرِ الْإِسْلَامِ، وَيُرَجَّحُ الْخَبَرُ الْمُؤَرَّخُ بِتَارِيخٍ مُضَيَّقٍ عَلَى غَيْرِهِ ; لِأَنَّ تَضْيِيقَ التَّارِيخِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى تَأَخُّرِهِ. وَكَذَا يُرَجَّحُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِكَوْنِهِ مُتَضَمِّنًا لِتَشْدِيدٍ ; لِأَنَّ التَّشْدِيدَ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى تَأَخُّرِهِ، فَإِنَّ التَّشْدِيدَ فِي آخِرِ عَهْدِ الرَّسُولِ ﵇ وَالتَّخْفِيفَ فِي أَوَّلِ عَهْدِهِ. [الترجيح بين المعقولين] ش - لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ التَّرْجِيحِ بَيْنَ مَنْقُولَيْنِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ التَّرْجِيحِ بَيْنَ مَعْقُولَيْنِ. وَالْمَعْقُولَانِ إِمَّا قِيَاسَانِ أَوِ اسْتِدْلَالَانِ. وَتَرْجِيحُ أَحَدِ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى الْآخَرِ قَدْ يَكُونُ بِمَا يَعُودُ إِلَى أَصْلِهِ وَإِلَى فَرْعِهِ وَإِلَى مَدْلُولِهِ، وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ، وَإِلَى خَارِجٍ. وَالْأَوَّلُ: وَهُوَ مَا يَعُودُ إِلَى أَصْلِهِ، عَلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ: مَا يَعُودُ إِلَى حُكْمِهِ. وَالثَّانِي: مَا يَعُودُ إِلَى عِلَّتِهِ. وَمَا يَعُودُ إِلَى حُكْمِ الْأَصْلِ خَمْسَةٌ: الْأَوَّلُ: التَّرْجِيحُ بِالْقَطْعِ، فَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ حُكْمُ الْأَصْلِ فِيهِ مَقْطُوعًا عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لَمْ يُقْطَعْ حُكْمُ أَصْلِهِ. الثَّانِي: التَّرْجِيحُ بِقُوَّةِ دَلِيلِهِ، فَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي دَلِيلُ حُكْمِ أَصْلِهِ أَقْوَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعًا، عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ دَلِيلُ حُكْمِ

стр. 1718

ص - الْمَعْقُولَانِ، قِيَاسَانِ أَوِ اسْتِدْلَالَانِ. فَالْأَوَّلُ أَصْلُهُ وَفَرْعُهُ وَمَدْلُولُهُ وَخَارِجٌ. الْأَوَّلُ بِالْقَطْعِ، وَبِقُوَّةِ دَلِيلِهِ، وَبِكَوْنِهِ لَمْ يُنْسَخْ بِاتِّفَاقٍ، وَبِأَنَّهُ عَلَى سَنَنِ الْقِيَاسِ وَبِدَلِيلٍ خَاصٍّ عَلَى تَعْلِيلِهِ. ص - وَبِالْقَطْعِ بِالْعِلَّةِ أَوْ بِالظَّنِّ الْأَغْلَبِ، وَبِأَنَّ مَسْلَكَهَا قَطْعِيٌّ، أَوْ أَغْلَبُ ظَنًّا، وَالسَّبْرُ عَلَى الْمُنَاسَبَةِ لِتَضَمُّنِهِ انْتِفَاءَ الْمُعَارِضِ، وَيُرَجَّحُ بِطَرِيقِ نَفْيِ الْفَارِقِ فِي الْقِيَاسَيْنِ، وَالْوَصْفُ الْحَقِيقِيُّ عَلَى غَيْرِهِ، وَالثُّبُوتُ عَلَى الْعَدَمِيِّ، وَالْبَاعِثَةُ عَلَى الْأَمَارَةِ، وَالْمُنْضَبِطَةُ وَالظَّاهِرَةُ وَالْمُتَّحِدَةُ عَلَى خِلَافِهَا، وَالْأَكْثَرُ تَعَدِّيًا وَالْمُطَّرِدَةُ عَلَى الْمَنْقُوضَةِ، وَالْمُنْعَكِسَةُ عَلَى خِلَافِهَا، وَالْمُطَّرِدَةُ فَقَطْ عَلَى الْمُنْعَكِسَةِ فَقَطْ، وَبِكَوْنِهِ جَامِعًا لِلْحِكْمَةِ مَانِعًا لَهَا عَلَى خِلَافِهِ، وَالْمُنَاسَبَةُ عَلَى الشَّبَهِيَّةِ، وَالضَّرُورِيَّةُ الْخَمْسَةُ عَلَى غَيْرِهَا، وَالْحَاجِيَّةُ عَلَى التَّحْسِينِيَّةِ، وَالتَّكْمِيلِيَّةُ مِنَ الْخَمْسَةِ عَلَى الْحَاجِيَّةِ، وَالدِّينِيَّةُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، ثُمَّ مَصْلَحَةُ النَّفْسِ، ثُمَّ النَّسَبُ، ثُمَّ الْعَقْلُ، ثُمَّ الْمَالُ، وَبِقُوَّةِ مُوجِبِ النَّقْضِ مِنْ مَانِعٍ أَوْ فَوَاتِ شَرْطٍ ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1719

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [الشرح] الْأَصْلِ فِيهِ كَذَلِكَ. الثَّالِثُ: التَّرْجِيحُ بِكَوْنِ حُكْمِ الْأَصْلِ لَمْ يُنْسَخْ بِاتِّفَاقٍ، فَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي لَمْ يُنْسَخْ حُكْمُ أَصْلِهِ بِاتِّفَاقٍ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي اخْتُلِفَ فِي نَسْخِ حُكْمِ أَصْلِهِ. الرَّابِعُ: التَّرْجِيحُ بِكَوْنِ حُكْمِ الْأَصْلِ عَلَى سَنَنِ الْقِيَاسِ، فَالْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ حُكْمُ أَصْلِهِ جَارِيًا عَلَى سَنَنِ الْقِيَاسِ رَاجِحٌ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لَا يَكُونُ كَذَلِكَ. الْخَامِسُ: التَّرْجِيحُ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ عَلَى تَعْلِيلِ حُكْمِ أَصْلِهِ، فَالْقِيَاسُ الَّذِي دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى تَعْلِيلِ حُكْمِ أَصْلِهِ، يُرَجَّحُ عَلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ. [التَّرْجِيحِ بِأُمُورٍ تَعُودُ إِلَى عِلَّةِ الْأَصْلِ] ش - بَعْدَ الْفَرَاغِ بِأُمُورٍ تَعُودُ إِلَى حُكْمِ الْأَصْلِ شَرَعَ فِي التَّرْجِيحِ بِأُمُورٍ تَعُودُ إِلَى عِلَّةِ الْأَصْلِ. يُرَجَّحُ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِالْقَطْعِ بِالْعِلَّةِ، فَإِنَّ مَقْطُوعَ الْعِلَّةِ رَاجِحٌ عَلَى مَا هُوَ مَظْنُونٌ. وَكَذَلِكَ يُرَجَّحُ بِالظَّنِّ الْأَغْلَبِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ وُجُودُ الْعِلَّتَيْنِ فِي الْقِيَاسَيْنِ مَظْنُونًا، لَكِنَّ وُجُودَهَا فِي أَحَدِهِمَا مَظْنُونٌ بِالظَّنِّ الْأَغْلَبِ. وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ مَسْلَكُ عِلَّتِهِ قَطْعِيًّا عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي لَا يَكُونُ كَذَلِكَ. وَكَذَا يُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ مَسْلَكُ عِلَّتِهِ مَظْنُونًا بِالظَّنِّ الْأَغْلَبِ عَلَى مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ. وَيُرَجَّحُ الْقِيَاسُ الَّذِي اسْتُنْبِطَ عِلِّيَّةُ وَصْفِهِ بِالسَّبْرِ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي اسْتُنْبِطَ عِلِّيَّةُ وَصْفِهِ بِالْمُنَاسَبَةِ لِتَضَمُّنِ السَّبْرِ انْتِفَاءَ الْمُعَارِضِ فِي الْأَصْلِ، بِخِلَافِ الْمُنَاسَبَةِ.

стр. 1720

عَلَى الضَّعْفِ وَالِاحْتِمَالِ، وَبِانْتِفَاءِ الْمُزَاحِمِ لَهَا فِي الْأَصْلِ، وَبِرُجْحَانِهَا عَلَى مُزَاحِمِهَا، وَالْمُقْتَضِيَةِ لِلنَّفْيِ عَلَى الثُّبُوتِ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ، وَبِقُوَّةِ الْمُنَاسَبَةِ وَالْعَامَّةِ فِي الْمُكَلَّفِينَ عَلَى الْخَاصَّةِ. ص - الْفَرْعُ يُرَجَّحُ بِالْمُشَارَكَةِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ، وَعَيْنِ الْعِلَّةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَعَيْنِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْجِنْسَيْنِ، وَعَيْنِ الْعِلَّةِ خَاصَّةً عَلَى عَكْسِهِ، وَبِالْقَطْعِ بِهَا فِيهِ، وَيَكُونُ الْفَرْعُ بِالنَّصِّ جُمْلَةً لَا تَفْصِيلًا. ــ [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →