Полный текст (140 стр.). Показаны 106–140 · переход к 111.
стр. 106
خطاب الْخُلَفَاء فِي الْكتب والأدعية لَهُم
كَانَ الرَّسْم الْقَدِيم ان يُقَال بعد التصدير الْمَذْكُور: أما بعد: أَطَالَ الله بَقَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ وأعزه ويدعى لَهُ فِي الْفُصُول وَعند الذّكر بأبقاه الله وأعزه الله وأيده الله وأكرمه الله فَافْتتحَ سُلَيْمَان بن وهب الزِّيَادَة بَان جعل مَكَان وأعزه: وأدام عزه وتعددت الْحَال إِلَى ان ذكر بالسيادة وانتقلت من سَيِّدي أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى سيدنَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وتقررت من بعد على سيدنَا ومولانا أَمِير الْمُؤمنِينَ ويستوفى الدُّعَاء فِي أول الْكتاب وَآخره على مَا قدمنَا ذكره فيدعى لَهُ فِي الْفُصُول وَعند الذّكر بأدام الله عزه وأدام تأييده وأدام تَمْكِينه وَكَانَ ذَلِك جَارِيا إِلَى أَيَّام الطائع لله رحمت الله عَلَيْهِ فَأَما الْآن فقد فَارَقت الْحَال المستأنفة تِلْكَ الرسوم السالفة وَصَارَ ذكر الْخَلِيفَة فِيمَا يُكَاتب بِهِ: سيدنَا ومولانا الإِمَام أَمِير الْمُؤمنِينَ وَالدُّعَاء لَهُ بأطال الله بَقَاءَهُ وأدام لَهُ الْعِزّ والتأييد والنصر والتمكين والرفعة وَالْقُدْرَة وَالسُّلْطَان والبسطة وَأَعْلَى كَلمته وَثَبت وطأته وحرس دولته وَأظْهر ألويته وعَلى مَا يختاره الانسان من زِيَادَة على ذَاك ومبالغة فِيهِ.
وَوجدت يَمِين الدولة أَبَا الْقَاسِم مَحْمُود بن سبكتكين قد كَانَ
стр. 107
يكْتب إِلَى الْقَادِر بِاللَّه صلوَات الله عَلَيْهِ فِي العنوان: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لحضرة سيدنَا ومولانا عبد الله أبي الْعَبَّاس أَحْمد الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ من عَبده وخادمه وصنيعته وغرسه مَحْمُود بن سبكتكين وَذَلِكَ فِي سطر وَاحِد وَفِي الصَّدْر: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لحضرة سيدنَا ومولانا عبد الله أبي الْعَبَّاس أَحْمد الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ عَبده وخادمه وصنيعته وغرسه مَحْمُود بن سبكتكين سَلام على سيدنَا ومولانا الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ ورحمت الله وَبَرَكَاته فَإِن العَبْد يحمد إِلَيْهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ويسأله أَن يُصَلِّي على مُحَمَّد عَبده وَنبيه صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله الْكِرَام وَخص سيدنَا ومولانا الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ بِأَفْضَل التَّحِيَّة وَأطيب السَّلَام أما بعد أَطَالَ الله بَقَاء سيدنَا ومولانا الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ وأدام لَهُ الْعِزّ والتأييد وَالْقُدْرَة والتحميد والعلو والبسطة والسمو وَالْغِبْطَة وأمضى شرقا وغربا أَحْكَامه وَنصر برا وبحرا أَعْلَامه وَلَا أخلى من الدولة مَكَانَهُ وَمن النضارة زَمَانه وَفِي آخر الْكتاب بعد ان شَاءَ الله: وَالسَّلَام على سيدنَا ومولانا الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ ورحمت الله وَبَرَكَاته ويعاد الدُّعَاء الأول إِلَى أَخّرهُ.
وَرَأَيْت لَهُ كتبا أخر على عنواناتها من الْجَانِب الْأَيْسَر: عبد سيدنَا ومولانا الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ وصنيعته مَحْمُود بن سبكتكين وَفِي صدر الْكتاب: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم سَلام على سيدنَا ومولانا الإِمَام الْقَادِر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن العَبْد يحمد إِلَيْهِ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ويسأله ان يُصَلِّي على رَسُوله مُحَمَّد وَآله وَفِي الدُّعَاء بِزِيَادَة ونقصان عَمَّا أوردناه وَرَأَيْت لَهُ كتبا تخَالف هَذَا فَدلَّ ذَلِك على ان
стр. 108
الْقَوْم غير معتمدين لنظام وَاحِد فِي المكاتبات وَإِنَّمَا يَكْتُبُونَ على مَا يعن لَهُم من هَذِه الترتيبات وَمَا كَانَ الْأَمر على مثل ذَلِك فِيمَا مضى من الْأَوْقَات نعم وَلم أَجِدهُ ذكر ألقابه عِنْد إِيرَاد اسْمه وَلَا لقب أَبِيه وَلَا مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلَا ولي أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن ظن الْفَاعِل لذاك ان إِسْقَاط مَا أسْقطه تَعْظِيم وإجلال فَلَيْسَ كَذَاك وانه لتقصير وإخلال وَقد قدمنَا فِي أَمر الألقاب مَا قدمْنَاهُ وإيراد مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَولي أَمِير الْمُؤمنِينَ تعبد.
стр. 109
رسوم الْكتب عَن الْخُلَفَاء
الَّذِي جرت الْعَادة بِهِ فِيمَا يصدر من حَضْرَة الْخلَافَة ان يكون عنوانه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من عبد الله عبد الله أبي جَعْفَر الإِمَام الْقَائِم بِأَمْر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى فلَان بن فلَان وَيذكر اسْمه وَاسم أَبِيه فَإِن كَانَ مكنى قيل: إِلَى أبي فلَان، بِغَيْر اسْم، وَلَا اسْم أَب، أَو ملقبا مكنى، قيل: إِلَى كَذَا من الدولة أبي فلَان فان كَانَ من الْأَعَاجِم والموالي قيل: مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَإِن كَانَ أَب الْمكَاتب ملقبا ذكر فَقيل: إِلَى كَذَا من الدولة أبي فلَان بن كَذَا من الدولة مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ وكل ذَلِك فِي سطر وَاحِد وَفِي الصَّدْر: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من عبد الله عبد الله أبي جَعْفَر الإِمَام الْقَائِم بِأَمْر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى كَذَا من الدولة أَبى فلَان مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ سَلام عَلَيْك فَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يحمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ويسأله ان يُصَلِّي على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله أما بعد أحسن الله حفظك وحياطتك وأمتع أَمِير الْمُؤمنِينَ بك فقد وصل كتابك إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ يذكر كَذَا وتقنص مضمونه وفهمه ويورد فِي الْجَواب مَا يُرَاد إِيرَاده هَذَا ان كَانَ جَوَابا وان كَانَ ابْتِدَاء فعلى حسب الْغَرَض فِيهِ وَتجْعَل الْإِشَارَة من الْخَلِيفَة إِلَى نَفسه بأمير الْمُؤمنِينَ فَيُقَال: قَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ ورأي أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأمر أَمِير الْمُؤمنِينَ كَمَا يُقَال عَن الْمُلُوك والأمراء: فعلنَا وصنعنا ورأينا وأمرنا وَقد يَقُول الْخَلِيفَة هَذَا أَيْضا فِي الْكتب والتوقيعات الْخَاصَّة فَأَما الْكتب الصادرة إِلَى الْبِلَاد فَلَا تكون الْإِشَارَة مِنْهُ إِلَى نَفسه إِلَّا بأمير الْمُؤمنِينَ وَإِذا انْتهى القَوْل فِي معنى
стр. 110
الْكتاب إِلَى أَخّرهُ قيل: فَاعْلَم ذَلِك من رَأْي أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأمره واعمل بِهِ وَافْعل واصنع وَلَا يجوز ان يُقَال عَن خَليفَة: فاعمل بذلك وَلَا: وانت تفعل ذَلِك وَلَا: فرأيك فِي الْعَمَل بذلك وَإِذا استتم الْكتاب بَان شَاءَ الله قيل: وَالسَّلَام عَلَيْك ورحمت الله وأسقطت بركاته ليَكُون بَين السَّلَام على الْخُلَفَاء وَالسَّلَام مِنْهُم فرق ثمَّ يكْتب بعد ورحمت الله: وَكتب فلَان بن فلَان لوزير الْوَقْت الَّذِي يَلِي الْأُمُور وان لم يكن مكنى وَلَا ملقبا فَإِن كَانَ مكنى قيل: وَكتب أَبُو فلَان أَو مكنى ملقبا قيل: وَكتب كَذَا من الدولة أبي فلَان وَمن الرسوم أَيْضا ان يُقَال على عنوان الْكتاب فِي جَانِبه الْأَيْسَر بِذكر كَذَا إِشَارَة إِلَى الْأَمر الَّذِي أصدر الْكتاب فِيهِ فان كَانَ الْكتاب بتكنية أَو بلقب لم تذكر الكنية وَلَا اللقب فِي صدر الْكتاب وَذكر بعد ان يُقَال: وَقد كناك أَمِير الْمُؤمنِينَ أَو لقبك بِكَذَا وعَلى العنوان من بعد.
стр. 111
الدُّعَاء للمكاتبين عَن الْخُلَفَاء وَمَا كَانَ الرَّسْم أَولا جَارِيا بِهِ وانْتهى أخيرا إِلَيْهِ
كَانَ أجل منَازِل الدُّعَاء لِلْأُمَرَاءِ عَن الْخُلَفَاء: أحسن الله حفظك وحياطتك وأمتع أَمِير الْمُؤمنِينَ بك وبالنعمة فِيك وَبِه كَانَ يدعى لولاة العهود ولأمراء بني بويه ﵃ وَيُقَال فِي الْفُصُول: أمتع الله بك وَأحسن الله امتاع أَمِير الْمُؤمنِينَ بك وكلأك الله ورعاك الله
وَدون ذَلِك لولاة خُرَاسَان وَأَصْحَاب الإطراف: أحسن الله حفظك وحياطتك وأمتع بك ويدعى لَهُم فِي الْفُصُول بكلأك الله وحاطك الله وتولاك الله فَلَمَّا توفّي ركن الدولة وَوَقعت المباينة بَين عضد الدولة وَعز الدولة كتب عَن الطائع لله كتاب تولى انشاءه إِبْرَاهِيم بن هِلَال جدي عظم فِيهِ عز الدولة وَجعل لَهُ التَّقَدُّم بعد ركن الدولة وَقرر لَهُ الدُّعَاء فِي صَدره بأطال الله بَقَاءَك وأدام عزك وتأييدك وامتع أَمِير الْمُؤمنِينَ بك وبالنعمة فِيك وَفِي الْفُصُول وَالذكر بأيده الله
وَكَانَت نُسْخَة مَا نفذ إِلَى عضد الدولة فِي ذَلِك.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من عبد الله عبد الْكَرِيم الإِمَام الطائع لله أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى عضد الدولة أبي شُجَاع بن ركن الدولة أبي عَليّ مولى
стр. 112
أَمِير الْمُؤمنِينَ: سَلام عَلَيْك: فَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يحمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا اله إِلَّا هُوَ ويسأله ان يُصَلِّي على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله أما بعد: احسن الله حفظك وحياطتك وأمتع أَمِير الْمُؤمنِينَ بك وبالنعمة فِيك فَإِن من سنَن الْعدْل الَّتِي يُؤثر أَمِير الْمُؤمنِينَ ان يُحْيِيهَا وآداب الله الَّتِي يرى ان يَأْخُذ بهَا ويقتفيها: إثابة المحسن بإحسانه والإيفاء بِهِ على أقرانه والمجازاة لَهُ عَن رَاشد مساعيه وصائب مرامية بِمَا يكون قَضَاء لما اسلف وَقدم وكفاء لما أكد وألزم وَاضِعا ذَلِك موَاضعه ومطبقا فِيهِ بَين أَوْلِيَاء دولته وانصار دَعوته بِحَسب الَّذِي عرف من مقامات بلائهم وَشهر من مَوَاقِف غنائهم فَلَا يستكثر جزيلا اسْتَحَقَّه أكابرهم وَلَا يحتقر قَلِيلا استوجبه اصاغرهم شحذا لبصائرهم فِي طلب الغايات وبعثا على ادراك النهايات وتوفيه لَهُم مَا صَار فِي ضمنه من اطالة أَيْديهم إِلَى مَا تصدوا لنيله وَتَقْدِيم أَقْدَامهم إِلَى حَيْثُ هَل جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان وعَلى مثله استمرت سيرة السّلف الصَّالح من أُمَرَاء الْمُؤمنِينَ وأئمة الْمُسلمين الَّذين أَمِير الْمُؤمنِينَ مُتبع لدليلهم وحاذ على تمثيلهم وذاهب على آثَارهم فِي كل غرس غرسوه وَبِنَاء أسسوه ومفخرة أثلوها ومكرمة أصلوها وأمير الْمُؤمنِينَ يستمد الله فِي ذَلِك هِدَايَة تُؤَدِّيه إِلَى الْمَقْصد وتوصله إِلَى الْمُعْتَمد وأصالة تؤمنه من غلط الرَّأْي وَخطأ الِاخْتِيَار ومعونة تُفْضِي بِهِ إِلَى سداد المنحى وأصابة المغزى وَمَا توفيق أَمِير الْمُؤمنِينَ الإ بِاللَّه عَلَيْهِ يتوكل وَإِلَيْهِ ينيب وَقد علمت رعاك الله وَعلم غَيْرك بِعَين مَا ادركته الْأَعْمَار وَسَمَاع مَا نقلته الْأَخْبَار: ان الدولة العباسية الَّتِي رفع الله عماد
стр. 113
الْحق بهَا وخفض منار الْبَاطِل لَهَا لم تزل على سالف الْأَيَّام ومتعاقب الأعوام تعتل طورا وَتَصِح أطوارا وتلتاث مرّة وتستقل مرَارًا من حَيْثُ أَصْلهَا راسخ لَا يتزعزع وبنيانها ثَابت لَا يتضعضع فَإِذا لحقها الالتياث وَحدثت فِيهَا الإحداث كَانَ ذَلِك على سَبِيل التَّقْوِيم والتأديب والإصلاح والتهذيب لمعشر كَانُوا كالانعام رتعوا فِي أكلائها سائمين ولهوا عَن شكر الائها ذاهلين فيوقظهم الله من تِلْكَ السّنة وينهضهم عَن مضاجع الْغَفْلَة وَيجْعَل مَا يحله بهم فِي خلال مَا يضطرب من دهمائهم ويشتد من لأوائهم عظة لَهُم ان امتدت بهم السنون أَو لغَيرهم ان اخترمتهم الْمنون حَتَّى إِذا انْتَهَت هَذِه الْحَال إِلَى حَيْثُ أَرَادَ الله بهم من الْكَفّ والردع وَسَببه لَهُم من النَّفْع والصنع بعث لاقرار الْأَمر فِي نصابه وَحفظه على أَصْحَابه وليا نجيبا من أَوْلِيَائِهِمْ وعبدا مخلصا من أصفيائهم فَلَا تلبث ان تعود الدولة على يَده غضة الْعود معتدلة العمود جَدِيدَة اللبَاس متينة الأمراس وهنالك يكذب الله آمال المعاندين ويخيب ظنون المحادين ويردهم بغصة الصُّدُور وشجى النحور وَيكون النَّفر الَّذين تجرى هَذِه المنقبة على أَيْديهم وتتم النِّعْمَة فِيهَا بمساعيهم أعيانا لتِلْك العصور وولاة فِيهَا على الْجُمْهُور وكالشركاء للأئمة المساهمين وَذَوي اللحمة المناسبين. وَتلك كَانَت منزلَة معز الدولة أبي الْحُسَيْن مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ نَفعه الله بِمَا توفاه عَلَيْهِ من عز الطَّاعَة ونظم ألفة الْجَمَاعَة وَالِاجْتِهَاد فِيمَا رب الدّين ولمه وتلافى نشره وضمه فانه لبس الْأَمر وَقد دب الْفساد فِيهِ وصدئت بصائر أَهْلِيَّة وَصَارَ حظهم منتهيا مضاعا وفيئهم مقتسما
стр. 114
شعاعا وآثار دينهم طامسة ومعالمه دارسة ورؤوس أوليائه ناكسة وعيون أعدائه متشاوسة فَلم يدع أحسن الله مجازاته طرفا مأخوذا إِلَّا ارتجعه وَلَا حَقًا مَغْلُوبًا عَلَيْهِ إِلَّا انتزعه وَلَا عدوا بَاغِيا إِلَّا قمعه وَلَا جبارا طاغيا إِلَّا صرعه شاهرا سَيْفه على كل منتم إِلَى الْولَايَة بِزَعْمِهِ ودعواه أَجْنَبِي مِنْهَا بسره ونجواه إِلَى ان ذلل الرّقاب بعد استصعابها وأبائها وأضرع الخدود بعد صعرها والتوائها ورتق الفتوق بعد تفاقمها واستفحالها وأدمل الجروح بعد إعيائها وإعضالها وَأعَاد إِلَى السُّلْطَان مَا كَانَ خرق من هيبته وصان مَا انتهك من حرمته وَصَاحب خدمَة الْمُطِيع لله صلوَات الله عَلَيْهِ مُنْذُ أفْضى الله بخلافته إِلَيْهِ مصاحبة سلك فِيهَا سَبِيل وفاقه وَبعد عَن غشه ونفاقه وأخلص لَهُ إخلاصا سَاوَى فِيهِ بَين سره وجهره وَألف بَين عالنه وباطنه وَاسْتمرّ على ذَلِك بَقِيَّة عمره وثميلة مدَّته إِلَى ان قَبضه الله نقي الصَّحِيفَة من دون الْعُيُوب خَفِيف الظّهْر من محمل الذُّنُوب فَاتبعهُ الْمُطِيع لله صلوَات الله عَلَيْهِ الدُّعَاء الَّذِي هُوَ خير الزَّاد وانفع العتاد وَأقرب الْوَسَائِل إِلَى رب الْعَالمين وأعودها بِأَجْر المأجورين وجازاه بِأَن أقرّ تِلْكَ الرُّتْبَة الْعلية والمحلة السّنيَّة على وَلَده وسليله وَنَظِيره فِي النجابة وعديله: عز الدولة أبي مَنْصُور بن معز الدولة أبي الْحُسَيْن مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ أمتع الله بِهِ لَا إِقْرَار المحابي لَهُ فِيمَا لم يسْتَحقّهُ وَلَا السَّامِي بِهِ إِلَى مَا لَيْسَ من أَهله بل عَن فَضَائِل تكانفت وآثار تناصرت لم يكن لَهُ فِي شَيْء مِنْهَا مُقَارن يزاحمه بمنكبه وَلَا مقارب يجاريه بسعيه ذَلِك انه تقيل خلائق معز الدولة أبي الْحُسَيْن وراثة واشتمل عَلَيْهَا حِيَازَة وتوقل فِي هضاب معاليه صاعدا وَفِي صعاب مراقيه ساميا وَاسْتولى على شرف
стр. 115
الترتب والتأدب بَين أَمَام تِلْكَ صنائعه ووالد هَذِه ذرائعه وَقرن إِلَى تِلْكَ المناقب الَّتِي كَسبه إِيَّاهَا عَظِيم سعادته وحبسها عَلَيْهِ كريم وِلَادَته مَنَاقِب تَوَابِع استأنفها ومحاسن شوافع اسْتَقْبلهَا ومطالب لذوايب الْفَخر وَالْمجد أدْركهَا وتناولها ومغانم من عوائد الشُّكْر وَالْحَمْد ملكهَا وتخولها وَلم يزل للمطيع لله رحمت الله عَلَيْهِ خير ظهير حفظ سَرِيره وَأفضل نصيح دبر أُمُوره يدأب لَهُ وَهُوَ قار ويحوط من وَرَائه وَهُوَ غَار ويسهر عَنهُ إِذا رقد ويهب مَعَه إِذا اسْتَيْقَظَ ويوليه فِي كل مَا يَجْتَمِعَانِ عَلَيْهِ يدا من الطَّاعَة يلين لَهُ لمسها ويخشن على أعدائه مَسهَا إِلَى ان استوفى فِي الْخلَافَة أمدا لم يستوفه أحد من الْخُلَفَاء قبله ناجيا فِيهِ من الغوائل الَّتِي كَانَت تغول أعمارهم وتقصر آجالهم وتجرى على أَيدي السُّفَهَاء من خولهم والجهال من جندهم مذودا عَنهُ فِي ذَلِك الْعُمر الطَّوِيل وَالْأَجَل المديد كل عَدو مَمْنُوعًا مِنْهُ كل مَكْرُوه وَسُوء ممتثلا رَأْيه فِي كل مَطْلُوب مُتبعا هَوَاهُ فِي كل مَحْبُوب فَلَمَّا صَار رضوَان الله عَلَيْهِ من السن الْعليا وَالْعلَّة الْعُظْمَى بِحَيْثُ يحرج ان يُقيم مَعَه على إِمَامَة قد كل عَن تحمل كلهَا وَضعف عَن النهوض بعبئها خلع ذَلِك السربال على أَمِير الْمُؤمنِينَ خلع الناص عَلَيْهِ وَالْمُسلم إِلَيْهِ
стр. 116
خَارِجا إِلَى رب الْعَالمين وَجَمَاعَة الْمُسلمين من الْحق فِي أيالتهم وسياستهم مَا اسْتَقل واضطلع وَفِي حسن الارتياد لَهُم حِين حسر وظلع وَعز الدولة أَبُو مَنْصُور أمتع الله بِبَقَائِهِ ودافع عَن حوبائه متصرف فِي جَمِيع ذَلِك على حكم الْتَزمهُ وَفرض افترضه فِي رِعَايَة مَا سلف من الصنيعة واستحفظ من الْوَدِيعَة لَا يُخرجهُ عَن الطَّاعَة هوى يمِيل إِلَيْهِ وَلَا غرور يعرج عَلَيْهِ لكنه فِيهَا على الْمنْهَج الأوضح والمتجر الأربح وَالسّنَن الأقوم والمعتقد الأسلم فَكَانَ فعله بعد عجز الْمُطِيع لله خصّه الله بِالرَّحْمَةِ وَالصَّلَاة وَنَصه على أَمِير الْمُؤمنِينَ انهضه الله بِمَا وُلَاة واسترعاه فِي قَود الْأَوْلِيَاء إِلَى الرضى بِهِ وَجمع كلمتهم على الدُّخُول فِي بيعَته وإزالتهم عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ من اخْتِلَاف الآراء، وتشتت الْأَهْوَاء، جازيا لفعل الْمُطِيع لله، رضوَان الله عَلَيْهِ بِهِ بعد وَفَاة معز الدولة أبي الْحُسَيْن ﵀ إِذْ أقره مقره ونصبه منصبه وَجرى ذَلِك مجْرى الدِّيوَان المتقارضة وان كَانَ كل من الْفَرِيقَيْنِ قد أضَاف إِلَى الْحق فِيمَا ابْتَدَأَ وَقضى احراز الْحَظ للْأمة فِيمَا ارتأى وأتى هَذَا على نَوَائِب قاساها عز الدولة أَبُو مَنْصُور أحسن الله الإمتاع بِهِ وعاناها وشدائد بَاشَرَهَا وصابرها وحوادث كَانَت مزقت بَين دَار أَمِير الْمُؤمنِينَ وداره وباعدت جواره عَن جواره وَلم يكْتب الله فِي شَيْء مِنْهَا عَلَيْهِ اسْتِحَالَة عَن الْوَلَاء وَلَا على أَمِير الْمُؤمنِينَ إخلالا بِالْوَفَاءِ وَلما كَانَ أَمِير الْمُؤمنِينَ قد اسْتَفَادَ فِي زمَان تِلْكَ الْفرْقَة تجربة تثبت لَهُ ان لعز دولته حظا فِي كرم الضريبة لَا يداني وشأوا فِي يمن النقيبة لَا يجارى ووجده وَأَهله
стр. 117
أمتع الله أَمِير الْمُؤمنِينَ بهم وحرس عَلَيْهِ الموهبة فيهم مشرفين شرفا أَولا بالتكنية والتلقيب لَهُم وشرفا ثَانِيًا بإجابتهم إِلَى مثل ذَلِك فِي اللائذين المتعلقين بهم رأى ان من أوجب الْحق عِنْده وألزم الْأَمر لَهُ ان يبين عز الدولة أَبَا مَنْصُور بشعار من الْإِكْرَام وميسم من الإعظام لَا يُسَاوِيه فيهمَا مسَاوٍ إِشَارَة إِلَى موقعه اللَّطِيف وَدلَالَة على محلّة المنيف وتمييزا لَهُ عَن الْأَكفاء وإيفاء بِهِ على النظراء إِذْ هُوَ مستبد عَلَيْهِم بأثرة مغاداة مجَالِس أَمِير الْمُؤمنِينَ ومراوحتها والتمكن مِنْهُ فِي أَوْقَات حشدها وخلوتها والإقتدار فِيهَا على تَقْدِيم الرتب وتأخيرها وَإِقْرَار النعم وتخويلها فجدد لَهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ مَعَ هَذِه المساعي السوابق والمعالي السوامق الَّتِي يلْزم كل دَان وَقاص وعام وخاص ان يعرف لَهُ حق مَا كرم بِهِ مِنْهَا ويتزحزح لَهُ عَن مقَام الْمُمَاثلَة فِيهَا مزايا ثَلَاثًا أولَاهُنَّ ان شابكه فِي اللحمة كَمَا شَاركهُ فِي النِّعْمَة وناط مَا بَينه وَبَينه بصهر يتَّصل سَببه يَوْم انْقِطَاع الْأَسْبَاب ويستثمر غرسه فِي الْوَلَد والإعقاب فَيكون النَّاشِئ مِنْهُم فِي مُسْتَقْبل الْأَعْمَار ومستأنف الأدوار ضَارِبًا بعرقيه إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَإِلَيْهِ وَالثَّانيَِة ان أَمر بِالدُّعَاءِ لَهُ فِي المكاتبات عَنهُ بِمَا لم يكْتب بِهِ عَن أَمَام إِلَى ولي لعهد وَلَا مَاتَ بِحَق وَاقِفًا بِهِ فِي ذَلِك على حد سَأَلَ عز الدولة أمتع الله أَمِير الْمُؤمنِينَ بِهِ الْوُقُوف عَلَيْهِ
стр. 118
واستعفى من التجاوز لَهُ لُزُوما لعادته فِي إعظام الْإِمَامَة والإخبات للخلافة وخفض الْجنَاح لَهَا وغض الطّرف دونهَا والاستكثار للقليل من تشريفها والاستعظام لليسير من تكريمها وان كَانَ أَمِير الْمُؤمنِينَ مُوجبا لَهُ من ذَلِك استغراق الغايات واستيعاب النهايات وَهُوَ ان يصدر الْكتب إِلَيْهِ بأطال الله بقاك وأدام عزك وتأييدك وأمتع أَمِير الْمُؤمنِينَ بك وبالنعمة فِيك ويدعى لَهُ عِنْد ذكره فِي الْكتب إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَعنهُ بأيده الله وَالثَّالِثَة: ان جمعه أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى نَفسه فِي اسْتِخْدَام الوزراء وأشركه مَعَه فِي تَقْلِيد الْأَوْلِيَاء وان عرف لنصير الدولة أَبى طَاهِر حق تقدمه فِي الْكِفَايَة والغناء وإبرازه فِي الِاسْتِقْلَال وَالْوَفَاء وقيامه بِكُل مُهِمّ طرق ودفاعه لكل ملم ارهق وسده من هَذِه الحضرة الَّتِي هِيَ قبَّة الْإِسْلَام وواسطته وسنامة وغاربه مَكَانا لم يسدده مثله وَلَا يملأه غَيره فعز الدولة أَبُو مَنْصُور بن معز الدولة أبي الْحُسَيْن مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ أيده الله الْآن المستعلي على الإقران الْفَائِت لغايات أهل الزَّمَان المتبويء للرتبة الْعليا المستقر فِي غايتها القصوى ونصير الدولة الناصح أَبُو طَاهِر أمتع الله بِهِ الْجَامِع لوزارتيهما الْحَامِل للأثقال دونهمَا الْحَائِز شرف المناب عَنْهُمَا الْجَارِي مجْرى وَاحِدًا مِنْهُمَا وَقد أَمر أَمِير الْمُؤمنِينَ بِأَن يُوفى من الْحق أكبر مَا وَفِيه وَزِير وازر وظهير ظَاهر فِي قديم وَحَدِيث وبعيد من الْعَهْد وَقَرِيب وحظر على سَائِر الْأَوْلِيَاء والخدم من ذِي سيف وقلم ان يسمو بِنَفسِهِ إِلَى تسم باسمه وارتسام برسمه لانه حق من حُقُوق الْخلَافَة
стр. 119
لَا ينحله أَمِير الْمُؤمنِينَ من صنائعه أَجْمَعِينَ وان كثر عَددهمْ وَاخْتلفت مقارهم وَتَقَدَّمت مَرَاتِبهمْ وتوجهت وسائلهم إِلَّا من كَانَ مائلا بَين يَدَيْهِ وعارضا للأعمال عَلَيْهِ وجاريا هَذَا المجرى فِي تمكن السَّبَب عِنْده وَحسن الإثر لَدَيْهِ فاعرف كلأك الله لعز الدولة أبي مَنْصُور أيده الله قدر مَا وفر من النِّعْمَة عَلَيْهِ ولنصير الدولة الناصح أبي طَاهِر مَا خص بِهِ وأزل إِلَيْهِ وقم بذلك الْحق الأول باديا وَبِهَذَا الْحق التَّالِي مثنيا موفيا وأجب أَمِير الْمُؤمنِينَ بوصول كِتَابه إِلَيْك وامتثالك الْأَمر الْوَارِد فِيهِ عَلَيْك وتلقيك اياه بِمَا يعدك بِهِ فِي الأوضحين سَبِيلا والأرشدين دَلِيلا ان شَاءَ الله وَالسَّلَام عَلَيْك ورحمت الله وَكتب نصير الدولة الناصح أَبُو طَاهِر يَوْم السبت لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلثمائة.
وَهَذَا الْكتاب الْكتاب الَّذِي نقمه عضد الدولة على إِبْرَاهِيم بن هِلَال جدي وحبسه لأَجله أَربع سِنِين وشهورا وَملك عضد الدولة الْعرَاق فَطلب من الطائع لله الزِّيَادَة على ذَلِك فزاده وسعادتك ونعمتك وأمتع أَمِير الْمُؤمنِينَ بك وبالنعمة فِيك وعندك وَجعل الدُّعَاء لَهُ فِي الْفُصُول وَعند الذّكر بأدام الله عزه وبدئ بذلك فِي الْكتاب إِلَيْهِ بتلقيبه تَاج الْملَّة مُضَافا إِلَى عضد الدولة وَقيل لَهُ فِي عرض القَوْل فِيهِ وَقد رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ الْإِيفَاء بك على الْأَكفاء ووسمك بإمارة الْأُمَرَاء وَكَانَت هَذِه الرُّتْبَة افخم واعظم من كل مَا تقدم وَصَارَ هَذَا الدُّعَاء رسما لمن بعده من اخوته وَولده وأفضت الْخلَافَة إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَادِر بِاللَّه صلوَات الله عَلَيْهِ، فَجعل الدُّعَاء لبهاء الدولة فِي الْفُصُول [١٧١] وَعند الذّكر بأدام الله تأييده وانتقل إِلَى وَلَده بعده ووقف الْأَمر إِلَى هَذِه الْغَايَة عِنْده وَأما وزراء الْخُلَفَاء المدبرون كَانُوا للأمور من قبلهم فَكَانَ الدُّعَاء لَهُم فِي الْكتب الْعَامَّة بأمتع الله بِهِ وَفِي التوقيعات بأمتعنا الله بك.
стр. 120
الإنتساب إِلَى مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ
انما ينْسب أَو ينتسب إِلَى ذَلِك الْأَعَاجِم والموالي فَأَما الْعَرَب الصرحاء فَلَا يَفْعَلُونَهُ وأذكر وَقد كتب رَافع بن مُحَمَّد بن مقن على كتبه: من رَافع بن مُحَمَّد ابْن عَم أَمِير الْمُؤمنِينَ فَأنْكر أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَادِر بِاللَّه صلوَات الله عَلَيْهِ فعله وَأمر بِمَنْعه مِنْهُ فتردد مَعَه خوض طَوِيل حضرت بعضه وترسلت فِيهِ وَقَالَ: أَلَسْت عَرَبيا من مُضر فَأَنا ابْن عَم أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقيل لَهُ: لَيْسَ كل من كَانَ من مُضر وَجَبت لَهُ هَذِه النِّسْبَة وَهَذَا مَا لَا يجوز وَلَا يجاز لَك فَترك بعد مراجعات وَكَانَ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن المقتدر بِاللَّه ﵁ يترجم رقاعه: مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد عَم أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمَا علمت ذَلِك فعل فِي الصَّدْر الأول وَكثر المنتسبون إِلَى مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي أَيَّام بهاء الدولة فميز بصفي أَمِير الْمُؤمنِينَ واتسع الْمدْخل إِلَى ذَاك وَكَثُرت فِيهِ المطالب وَقد دخل فِي الانتساب إِلَى مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ الملقبون من الْكتاب والعمال والحواشي واعتقدوا بِهِ زِيَادَة فِي الْمنزلَة ورتبة مقرونة باللقب وَأما الأتراك فَلَيْسَ لَهُم فعل ذَاك لأَنهم موَالِي غير الْخَلِيفَة اللَّهُمَّ إِلَّا ان يكون فيهم من رقّه وَوَلَاؤُهُ لَهُ فَلهُ ان يَفْعَله وَقد كَانَ سبكتكين حَاجِب معز الدولة عِنْد عصيانه على عز الدولة وتلقبه بنصر الدولة كتب من نصر الدولة أبي نصر مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ انْتِفَاء من موَالِيه واعتزاء إِلَى وَلَاء الْخَلِيفَة وتشرفا بِهِ وسلك أَبُو مَنْصُور الفتكين لما انتصب منصبه مسلكه وَكتب من أَبى مَنْصُور مولى
стр. 121
أَمِير الْمُؤمنِينَ لِأَنَّهُ امْتنع من اللقب فاقتصر على الكنية وَفعل بجكم وتوزون من قبل مثل ذَاك وهما من موَالِي مرداويج بن زيار وأصل هَذَا الْأَمر وانتساب من تقدم فِي الدولة العباسية حرس الله أَيَّامهَا من الناقلة إِلَى الْإِسْلَام ومماليك الْخُلَفَاء من الأتراك وَغَيرهم من الأجيال والأجناس وَأَوْلَادهمْ إِلَى الْوَلَاء تشرفا بِهِ.
وَقد كَانَ المتَوَكل على الله رحمت الله عَلَيْهِ كتب لِعبيد الله بن يحيى بن خاقَان كتابا بنسبته إِلَى ولائه مَشْهُورَة حَاله وَجعل ذَلِك على وَجه الرّفْع مِنْهُ والتنويه بِهِ وَهُوَ مَعَ ذَاك من أَوْلَاد الموَالِي.
стр. 122
مَا يذكر فِي أَوَاخِر الْكتب من قَوْلهم: وَكتب فلَان بن فلَان
كتب عَليّ بن أَبى طَالب ﵇ ذَلِك فِي كتب كتبهَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَكتب مُعَاوِيَة وَزيد بن ثَابت مثله وَلم يكن الْغَرَض فِيهِ يَوْمئِذٍ الرُّتْبَة وانما أُرِيد بِهِ تَعْرِيف الْكتاب بِذكر كَاتبه لَان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ كَانَ أُمِّيا لَا يكْتب بِيَدِهِ وَكتب كتاب الْخُلَفَاء مَا كتبوه من ذَلِك فِيمَا بعد اتبَاعا لهَذِهِ السّنة وقرأت فِي أَوَاخِر كتب من عبد الْملك بن مَرْوَان: وَكتب سَالم مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَكَانَ كَاتبه ومولاه وشاهدت كتابا بِخَط الْمَأْمُون صلوَات الله عَلَيْهِ وَفِي آخِره: وَكتب أَمِير الْمُؤمنِينَ بِيَدِهِ ثمَّ اعْتدت هَذِه الْحَال منزلَة فِيهَا نباهة وجلالة فأضافها الوزراء إِلَى نُفُوسهم وَجعلُوا مَا يصدر من الْكتب تولوها أَو تولاها كِتَابهمْ عَنْهُم بِأَسْمَائِهِمْ وَجرى الْأَمر على ذَلِك إِلَى ان قبض عز الدولة على ابي طَاهِر بن بَقِيَّة فِي آخر أَيَّامه وخلت الوزارة من مرتسم بهَا فَكتب إِبْرَاهِيم جدي: وَكتب إِبْرَاهِيم بن هِلَال بِحكم تقلده ديوَان الرسائل ووافي عضد الدولة فَأجرى عبد الْعَزِيز بن يُوسُف على ذَاك وَاسْتمرّ هَذَا الرَّسْم بعده لمن يتقلد ديوَان الرسائل إِلَى ان صرف مُحَمَّد بن الْحسن بن صالحان عَنهُ وَحصل بهاء الدولة بِفَارِس وَصَارَت المكاتبات السُّلْطَانِيَّة من دَار الْخلَافَة العزيزة فَكتب ابْن حَاجِب
стр. 123
النُّعْمَان وَكتب عَليّ بن عبد الْعَزِيز وَألف ذَلِك وَجَرت الْحَال عَلَيْهِ هَذَا فِي الْكتب عَن الْخُلَفَاء فَأَما الْكتب عَن الْأُمَرَاء فَلم أر أحدا فعل هَذَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ من عبد الْعَزِيز بن يُوسُف فَإِنَّهُ كتبه فِيمَا كتب بِهِ عَن عضد الدولة من عهود الْوُلَاة والقضاة لانها نقلت إِلَى اسْمه فَقيل هَذَا مَا عهد عضد الدولة وتاج الْملَّة أَبُو شُجَاع بن ركن الدولة أبي عَليّ مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى فلَان متأولا فِي ذَلِك بِأَن جَمِيع الْأُمُور مَنُوط بتدبيره وداخل فِي تَقْلِيده وَلما نظر إِبْرَاهِيم بن هِلَال جدي فِي ديوَان الرسائل أَيَّام صمصام الدولة قَالَ لَا يَصح عقد الْقَضَاء وتوليته إِلَّا من الْخَلِيفَة وَكره تَغْيِير السّنة العضدية فَكتب هَذَا مَا عهد صمصام الدولة وشمس الْملَّة أَبُو كاليجار بن عضد الدولة وتاج الْملَّة أبي شُجَاع بن ركن الدولة أبي عَليّ مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى فلَان بِأَمْر أَمِير الْمُؤمنِينَ الطائع لله أَطَالَ الله بَقَاءَهُ وانتقل النّظر فِي أُمُور الْقُضَاة والمقلدين والملقبين من أَصْحَاب الْأَطْرَاف إِلَى دَار الْخلَافَة العزيزة فأعيدت العهود إِلَى رسومها الأولى وكتبت عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَادِر بِاللَّه صلوَات الله عَلَيْهِ.
стр. 124
الطروس الَّتِي يكْتب فِيهَا إِلَى الْخُلَفَاء وعنهم والخرائط الَّتِي تحمل الْكتب صادرة وواردة فِيهَا والختوم الَّتِي توقع عَلَيْهَا
الَّذِي جرت بِهِ الْعَادة الْقَدِيمَة فِي الْكتب السُّلْطَانِيَّة ان تكون فِي الْقَرَاطِيس المصرية العريضة فَلَمَّا انْقَطع حملهَا وَتعذر وجودهَا عدل إِلَى الكاغد الشيطاني العريض هَذَا فِي كتب العهود والولايات والألقاب وَمَا يكْتب بِهِ إِلَى أَصْحَاب الْأَطْرَاف ويكتبون بِهِ.
стр. 125
فَأَما مَا يجْرِي من الْخَلِيفَة مجْرى التوقيع وَمن وزيره الْمُقِيم بِحَضْرَتِهِ مجْرى المطالعة فالمستحب فِيهِ الكاغد النصفي وَأما اسحاءة الْكتب فشرابة ابريسم سَوْدَاء وختمه أما عنبر ومسك أَو طين اسود مخلوط بعنبر وَأما الخرائط فَمن ديباج اسود ويشد راس الخريطة بشرابه أُخْرَى فِي اشريجة مختومة وَأما كتب العهود الَّتِي يُقَال فِي أَولهَا: هَذَا مَا عهد فلَان إِلَى فلَان فَلَا حَاجَة إِلَى خَتمهَا لِأَنَّهُ لَا عنوان لَهَا فَإِن ختمت فَفِي أواخرها على انني لم أر ختما فِي أَوَاخِر العهود وَأكْثر مَا رَأَيْته فِي كتب المقاطعات والشروط الأمامية وَإِذا كَانَ فعلى اشريجة فضَّة بشرابة ابريسم.
وَأما نقوش الخواتيم فختم الْخلَافَة خَاتم رَسُول الله ونقشه مُحَمَّد رَسُول الله فِي ثَلَاثَة اسطر وَمَا سوى ذَلِك فعلى حسب الِاخْتِيَار وَكَانَ على خَاتم أبي بكر رحمت الله عَلَيْهِ الْخَاص بِهِ نعم الْقَادِر الله وعَلى خَاتم عمر بن الْخطاب رحمت الله عَلَيْهِ كفى بِالْمَوْتِ واعظا يَا عمر وعَلى خَاتم عُثْمَان بن عَفَّان آمن عُثْمَان بِاللَّه الْعَظِيم وعَلى خَاتم عَليّ بن أبي طَالب ﵇: الله الْملك عَليّ عَبده وَاخْتلف من بعد هَذِه الطَّبَقَة فِيمَا نقشوه على خواتيمهم.
стр. 126
الألقاب
أما الألقاب فَهِيَ قديمَة وَكَانَ مِنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة ذُو نواس وَذُو رعين وَذُو قرن وَذُو فائش وَذُو جدن وَغير ذَلِك ووافى الْإِسْلَام فوسم بهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ جمَاعَة من أَصْحَابه مِنْهُم: أَسد الله حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَذُو الْيَدَيْنِ عَمْرو بن عبد عَمْرو بن نَضْلَة وَذُو السيفين أَبُو الْهَيْثَم مَالك بن التيهَان الانصاري وَكَانَ يحضر الْحَرْب بسيفين ولقب مِمَّن اسْتشْهد فِي الحروب خُزَيْمَة بن ثَابت الانصاري بِذِي الشَّهَادَتَيْنِ وجعفر بن أبي طَالب بالطيار وَغير هَؤُلَاءِ مِمَّن اسْمه مَذْكُور وَخَبره مَشْهُور وَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ يَدعُونَهُ بالأمين ولقب هُوَ أَبَا بكر بِالصديقِ وَعمر بالفاروق وَعُثْمَان بِذِي النورين ولقب النَّاس بعد وَفَاته عَليّ بن أبي طَالب بالوصي فَلَمَّا توفّي رَسُول الله دَعَا النَّاس أَبَا بكر بخليفة رَسُول الله وَكتب على كتبه مثل ذَلِك وَقَامَ عمر بعده فدعي بخليفة خَليفَة رَسُول الله مد يدة ثمَّ نقل إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَكَانَ السَّبَب على مَا رُوِيَ: ان عمر رحمت الله عَلَيْهِ كتب إِلَى عاملة بالعراق بِأَن يبْعَث إِلَيْهِ رجلَيْنِ عارفين بِأُمُور الْعرَاق ليسألهما عَمَّا يُرِيد سؤالهما عَنهُ فأنفذ إِلَيْهِ لبيد بن ربيعَة وعدي بن حَاتِم فَلَمَّا وصلا إِلَى الْمَدِينَة اناخا راحلتيهما بِفنَاء الْمَسْجِد ودخلاه وَفِيه عَمْرو بن الْعَاصِ
стр. 127
فَقَالَا لَهُ اسْتَأْذن لنا على أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَهما انتما اصبتما اسْمه وَقَامَ فَدخل على عمر وَقَالَ لَهُ: السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ: مَا بدا لَك يَابْنَ الْعَاصِ فِي هَذَا القَوْل لتخْرجن من ذَلِك قَالَ: نعم ورد لبيد وعدي ودخلا الْمَسْجِد وَقَالا اسْتَأْذن لنا على أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقلت لَهما انتما اصبتما أُسَمِّهِ وانت الْأَمِير وَنحن الْمُؤْمِنُونَ ودعا لَهُ بِهِ على الْمِنْبَر أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَاسْتمرّ الْأَمر على مثله لكل من انتصب منصبه وَلم يتلقب أحد من بني أُميَّة فَلَمَّا انْقَضتْ أيامهم وَعَاد الْحق إِلَى أربابه وَظَهَرت الدولة العباسية ثَبت الله أَرْكَانهَا وَأخذت الْبيعَة لإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد رحمت الله عَلَيْهِ قيل الإِمَام وتلقب الْخُلَفَاء الراشدون صلوَات الله عَلَيْهِم مُنْذُ لدن أَبى الْعَبَّاس عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس الَّذِي اخْتلف فِي لقبه فَقيل: الْقَائِم وَقيل: الْمُهْتَدي وَقيل: المرتضى لما غلب عَلَيْهِ السفاح وَإِنَّمَا ذكر بذلك لِكَثْرَة مَا سفح من دِمَاء بني أُميَّة وتعددت الألقاب إِلَى وزراء الدولة فتلقب أَبُو سَلمَة حَفْص بن غياث بن سُلَيْمَان الْخلال بوزير آل مُحَمَّد وَكتب ذَلِك على كتبه وَقَالَ فِيهِ سُلَيْمَان بن مهَاجر البَجلِيّ:
(إِن الْوَزير وَزِير آل مُحَمَّد ... أودى فَمن يشناك كَانَ وزيرا)
ولقب الْمهْدي صلوَات الله عَلَيْهِ يَعْقُوب بن دَاوُد بن طهْمَان وزيره:
стр. 128
الْأَخ فِي الله حَتَّى قَالَ فِيهِ سلم الخاسر:
(قل للْإِمَام الَّذِي جَاءَت خِلَافَته ... تهدى إِلَيْهِ بِحَق غير مَرْدُود)
(نعم الْمعِين على التَّقْوَى أعنت بِهِ ... أَخُوك فِي الله يَعْقُوب بن دَاوُد)
وكنى الْمَأْمُون صلوَات الله عَلَيْهِ أَبَا الْعَبَّاس الْفضل بن سهل ولقبه ذَا الرئاستين وكنى أَبَا مُحَمَّد الْحسن بن سهل أَخَاهُ حِين استوزره بعده ولقبه ذَا الكفايتين وتلقب صاعد بن مخلد فِي أَيَّام الْمُعْتَمد بِاللَّه بِذِي الوزارتين إِشَارَة إِلَى وزارة الْمُعْتَمد والموفق وتلقب إِسْمَاعِيل بن بلبل بالشكور المناصر لدين الله وَكتب ذَلِك على كتبه وكنى المكتفي بِاللَّه أَبَا الْحُسَيْن الْقَاسِم بن عبيد الله ولقبه بولِي الدولة وَكَانَ أول من لقب فِي الدولة وكنى المقتدر بِاللَّه أَبَا الْحسن ابْن الْفُرَات وَأَبا عَليّ بن مقلة وكنى أَيْضا ابا عَليّ الْحُسَيْن بن الْقَاسِم بن عبيد الله ولقبه عميد الدولة وَقد لقب من أَصْحَاب السيوف وقواد الجيوش أَبُو مُسلم عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بأمين
стр. 129
آل مُحَمَّد وَقيل: سيف آل مُحَمَّد وطاهر بن الْحُسَيْن فِي أَيَّام الْمَأْمُون رحمت الله عَلَيْهِ بِذِي اليمينين ولقب المعتصم بِاللَّه رحمت الله عَلَيْهِ حيدر بن كاوس بالأفشين لِأَنَّهُ أسروشني وشني والأفشين اسْم الْملك بأسروشنة كَمَا يُقَال لملك الرّوم قَيْصر ولقب الْمُعْتَمد على الله رحمت الله عَلَيْهِ إِسْحَاق بن كنداج بِذِي السيفين ولقب مؤنس فِي أَيَّام المقتدر بِاللَّه رحمت الله عَلَيْهِ بالمظفر وسلامة أَخُو نجح فِي أَيَّام القاهر بِاللَّه بالمؤتمن وَمُحَمّد بن طغج فِي أَيَّام الراضي بِاللَّه بالإخشيذ والإخشيذ اسْم الْملك بفرغانة وَالْحسن بن حمدَان فِي أَيَّام المتقي لله بناصر الدولة وَعلي أَخُوهُ بِسيف الدولة وتلقب توزون فِي أَيَّام المستكفي بِاللَّه بالمظفر وَكتب على كتبه: من المظفر أبي الْوَفَاء مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ.
ووافت الْأَيَّام البويهية فافتتحت الألقاب فِيهَا للثَّلَاثَة الْأُخوة الَّذين هم: أَبُو الْحسن عَليّ وَأَبُو عَليّ الْحسن وأبوا الْحُسَيْن أَحْمد: بعماد الدولة وركن الدولة ومعز الدولة واستمرت بعد ذَاك فَأَما معز الدولة فَإِنَّهُ اقترح عز الدولة فَمَنعه المستكفي بِاللَّه مِنْهُ وكسره إِلَى معز الدولة ولقب الْمُطِيع لله رحمت الله عَلَيْهِ بعد ذَلِك أَبَا مَنْصُور بختيار: عز الدولة وَكَانَ عضد الدولة اقترح عِنْد اسْتِقْرَار الْأَمر على تلقيبه تَاج الدولة فَلم يجب إِلَيْهِ وَعدل بِهِ إِلَى عضد الدولة فَحَدثني إِبْرَاهِيم بن هِلَال جدي قَالَ: لما ورد عضد الدولة فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وثلاثمائة للمعاونة على الأتراك قَالَ لي فِي بعض مَا تجاذبنيه قد عرفت يَا أَبَا إِسْحَاق مَا كَانَ من الْعم معز الدولة فِي منعنَا من اللقب بتاج الدولة وردنا عَنهُ وَلَو جِئْنَا نتلقب الْآن بِهِ لقبح ان يُقَال
стр. 130
عضد الدولة وتاج الدولة فَقلت وَلم لَا يُقَال وتاج الْملَّة فَيجمع فِي اللقبين بَين الدولة وَالْملَّة قَالَ: صدقت فاكتم هَذَا الْأَمر إِلَى أَن يحضر وقته فَلَمَّا عَاد فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وثلاثمائه تلقب بِهِ وَصَارَت الألقاب مثناة بعد ذَلِك ثمَّ لقب بهاء الدولة فِي أول الدعْوَة القادرية بلقب ثَالِث فِي الْأمة وَبعده بلقب رَابِع فِي الدّين وَاسْتمرّ الْأَمر على ذَاك فَأَما وُلَاة خُرَاسَان فَلم يلقب أحد مِنْهُم من قبل وَإِنَّمَا كَانُوا يكنون فَافْتتحَ ذَاك بِمَا لقب بِهِ مَحْمُود بن سبكتكين فِي الْأَيَّام القادرية.
стр. 131
الْخطْبَة على المنابر
أما مَا كَانَ يخْطب بِهِ على المنابر للخلفاء فَأن يُقَال فِي الْخطْبَة الثَّانِيَة بعد الجلسة وَبعد إِعَادَة حمد الله وَالصَّلَاة على مُحَمَّد اللَّهُمَّ واصلح عَبدك وخليفتك عبد الله وَيذكر الِاسْم واللقب الإِمَام أَمِير الْمُؤمنِينَ بِمَا أصلحت بِهِ الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَالْأَئِمَّة المهتدين الَّذين يقضون بِالْحَقِّ وَبِه كَانُوا يعدلُونَ اللَّهُمَّ أعنه على مَا طوقته وَبَارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته واحفظ لَهُ مَا استرعيته واجعله لأنعمك من الشَّاكِرِينَ ولالإئك من الذَّاكِرِينَ.
وَأما أُمَرَاء الحضرة فَلم تجر الْعَادة بذكرهم على منابرها وَإِنَّمَا كَانَ يخْطب لَهُم على مَنَابِر الْبِلَاد الْبَعِيدَة الْجَارِيَة فِي ولاياتهم وَقد كَانَ مُحَمَّد بن ياقوت أَيَّام استيلائه وَافق الخطباء بِمَدِينَة السَّلَام وهم حَمْزَة بن الْقَاسِم بن عبد الْعَزِيز أَمَام الْمَسْجِد بِالْمَدِينَةِ وَعبد الله بن الْفضل بن عبد الْملك أَمَام الْمَسْجِد الْمُتَّصِل بدار الْخلَافَة وَأحمد بن الْفضل بن عبد الْملك أَمَام الْمَسْجِد بالرصافة على ان يدعوا لَهُ ويذكروه فِي الْخطْبَة بعد الدُّعَاء للراضي بِاللَّه رحمت الله عَلَيْهِ فَفَعَلُوا ذَاك فِي يَوْم جُمُعَة وعرفه الراضي فَأنكرهُ وَأمر بصرفهم عَمَّا كَانُوا مرسومين بِهِ وَأقَام غَيرهم مقامهم فِيهِ وَقد ذكر نَاصِر الدولة ابْن حمدَان فِي الْخطْبَة عِنْد كَونه بالحضرة فِي جمع كَثِيرَة ذكرا افْتتح بِذكر مؤازرته للسُّلْطَان ومدافعته عَنهُ ثمَّ وصل الدُّعَاء باسمه ولقبه وَاسم أَبِيه وَلم يكن ذَاك على قَاعِدَة
стр. 132
مُسْتَقِرَّة وَلَا أَمر خرج من حَضْرَة السُّلْطَان فَلَمَّا ورد عضد الدولة وَملك الْأُمُور وتقرب إِلَيْهِ الْخَواص والعوام ذكره هرون بن الْمطلب الْخَطِيب فِي الْمَسْجِد الْجَامِع بالرصافة بِمَا قَالَ فِيهِ: الْحَمد لله الْمَحْمُود ببلائه المعبود فِي أرضه وسمائه الَّذِي من علينا بخلافة الإِمَام الطائع لله وَجَمِيل رَأْيه فِي عضد دولته وتاج مِلَّته وكهف خِلَافَته وَسيد أمرائه وَمن فتح الله على يَدَيْهِ مَا استصعب من الْبلدَانِ بقتل أعدائه وَحسن سياسته لطاعة أوليائه وَمن مدحه الله كَمَا مدح سلالة أبنائه فَقَالَ فِي مُحكم كِتَابه (إِنَّمَا وَلِيكُم الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا الَّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزكان وهم رَاكِعُونَ) (وَمن يتول الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا فان حزب الله هم الغالبون) الَّذِي عمر الْمَسَاجِد وحفر الانهار وسعى بالصلاح فِي جَمِيع الْأَمْصَار وَقَامَ بِحَق الله فِي اللَّيْل وَالنَّهَار فَقَالَ: (إِنَّمَا يعمر مَسَاجِد الله من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَأقَام الصَّلَاة وَآتِي الزَّكَاة وَلم يخْش إِلَّا الله فَعَسَى أُولَئِكَ ان يَكُونُوا من المهتدين) فابتهلوا إِلَى الله شاكرين واكثروا من الدُّعَاء لأمير الْمُؤمنِينَ ولعضد دولته وتاج مِلَّته السَّيِّد الْأمين الذاب عَن الْحَرِيم والفزع من الْمَسْأَلَة عَن النَّعيم (كلا لَو تعلمُونَ علم الْيَقِين لترون الْجَحِيم ثمَّ لترونها عين الْيَقِين ثمَّ لتسئلن يَوْمئِذٍ عَن النَّعيم) قَالَ الله أصدق الْقَائِلين (يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم) وَطَاعَة أَمِير الْمُؤمنِينَ الطائع لله
стр. 133
مرضاة لربكم ومثراة فِي أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ وَأَطيعُوا لعضد دولته ترشدوا وَاتبعُوا تَاج ملتكم تهتدوا وَأشْهد أَلا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وتمم الْخطْبَة وَكَانَ فعل هرون بن عبد الْمطلب ذَلِك على غير أصل وعرفه عضد الدولة فراسل الطائع لله وَسَأَلَهُ التَّقَدُّم بِذكرِهِ فِي الْخطْبَة فَفعل وَجَرت الْحَال عَلَيْهِ إِلَى هَذِه الغابة.
стр. 134
ضرب الطبل فِي أَوْقَات الصَّلَوَات
لم تجر الْعَادة قَدِيما بِأَن يضْرب الطبل للصلوات بالحضرة لغير الْخَلِيفَة وَإِنَّمَا أطلق لولاة العهود وأمراء الجيوش ان يضْرب لَهُم فِي أَوْقَات الصَّلَوَات الثَّلَاث الَّتِي هِيَ الْغَدَاة وَالْعشَاء آن، إِذا كَانُوا فِي سفر أَو بعد عَن حَضْرَة السُّلْطَان ثمَّ كَانَ الضَّرْب بالطبول لَا بالدنبلة فَلَمَّا ملك معز الدولة تشوفت نَفسه إِلَى الضَّرْب على بَابه بِمَدِينَة السَّلَام وَكَانَ نازلا فِي دَار مؤنس الْمُجَاورَة لدار الْخلَافَة وَسَأَلَ الْمُطِيع لله رحمت الله عَلَيْهِ ذَلِك فَلم يجبهُ إِلَيْهِ مَعَ قلَّة خلَافَة عَلَيْهِ وَقَالَ: هَذَا لم تجر عَادَة بِهِ وَبنى معز الدولة دَاره بِبَاب
стр. 135
الشماسية فعاود الْخطاب وَالسُّؤَال وَقيل للمطيع ان الدَّار فِي طرف الْبَلَد وبحيث تكون المعسكرات فَأذن لَهُ إِذْنا شَرط فِيهِ ان لَا يُجَاوز بِالضَّرْبِ الْبَاب البارز إِلَى الصَّحرَاء فَضربت عِنْده خيمة لأَصْحَاب الدبادب وَكَانُوا يضْربُونَ هُنَاكَ فِي اوقات الصَّلَوَات الثَّلَاث الْمَذْكُورَة فَإِن اتّفق ان يدْخل معز الدولة إِلَى دَاره فِي الْبَلَد لم يَنْتَقِلُوا عَن مكانهم وَورد عضد الدولة وَالْأَمر جَار على ذَلِك لعز الدولة فَسَأَلَ الطائع لله الْإِذْن لَهُ فِي ضرب الطبل على بَاب دَاره بالمخرم الَّتِي هِيَ الْيَوْم دَار المملكة وَكَانَت من قبل لسبكتكين الْحَاجِب فَفعل ذَاك وَجَرت الْحَال عَلَيْهِ لمن تقلد الْأَمر من بعده من وَلَده.
стр. 136
خطب النِّكَاح
خطب المحسن بن عَليّ التنوخي القَاضِي عِنْد وُقُوع العقد للطائع لله على بنت عضد الدولة خطْبَة افتتحها بِالْحَمْد لله وَالصَّلَاة على مُحَمَّد رَسُوله ثمَّ قَالَ أما بعد فَإِن الله ﷻ جعل النِّكَاح سَببا وشج بِهِ الْأَرْحَام وَشرف بِهِ الانام وصير اعظمه فَضِيلَة وأقربه إِلَيْهِ وَسِيلَة مَا اتَّصل بِالنُّبُوَّةِ وَتعلق بالخلافة وَأفَاد الدّين جلالة وَسموا ورفعة وعلوا وان مَوْلَانَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عبد الله عبد الْكَرِيم الطائع لله أَطَالَ الله بَقَاءَهُ وأدام علاءه لما عرف مَوضِع عضد الدولة وتاج الْملَّة أبي شُجَاع مَوْلَاهُ أدام الله عزه ونعماه فِي الذب عَن الدّين والمحاماه على الْمُسلمين والمراماة بِنَفسِهِ دون الدعْوَة والمناضلة فِي نصْرَة الْخلَافَة رأى ان يجازيه عَن ذَلِك بأشرف المجازاة ويكافئه عَنهُ بألطف الْمُكَافَأَة ويصل نسبه بِنسَب رَسُول الله الَّذِي رُوِيَ فِيهِ عَنهُ انه قَالَ: كل سَبَب وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سببي ونسبي فَخَطب إِلَيْهِ سيدة نسَاء عصرها فضلا وجلالا وَوَاحِدَة بَنَات دهرها نبْلًا وكمالا فُلَانَة بنت عضد الدولة وتاج الْملَّة أَبى شُجَاع بن ركن الدولة أبي عَليّ مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ أدام الله عزه وبذل لَهَا من الصَدَاق مائَة ألف دِينَار ذَهَبا عينا مَثَاقِيل وازنة جيادا عتقا
стр. 137
وَكُونُوا إِلَى الشّرف بمواصلته مبادرين وَإِلَى مَا دعَاكُمْ إِلَيْهِ من لحْمَته مسارعين وللفرصة فِي حِيَازَة الشّرف بمصاهرته منتهزين ولأمره العالي ممتثلين سَامِعين طائعين اقول قولي هَذَا واستغفر الله الْعَظِيم لمولانا أَمِير الْمُؤمنِينَ ثمَّ لي وَلكم وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين.
وَقد كَانَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن قريعة القَاضِي خطب بِحَضْرَة الطائع لله عِنْد تزَوجه بنت بختيار عز الدولة خطْبَة سلك فِيهَا هَذِه السَّبِيل وَكَانَ الصَدَاق أَيْضا مائَة ألف دِينَار.
стр. 138
فصل خدم بِهِ الْخَادِم فِيمَا قطع عِنْده الْكتاب
قد قدم من ذكر الحضرة المعظمة النَّبَوِيَّة المطهرة لَا زَالَت سعودها طالعة وانوارها ساطعة وعزها مستعليا وسلطانها مستوليا فِيمَا افْتتح القَوْل بِهِ مَا اقْتَضَاهُ ان يحدده فِي اختتامه بِبَعْض التَّفْصِيل لَا كُله ومجموع التَّلْخِيص لَا جَمِيعه إِذْ كَانَت غَايَة ذَلِك لَا تبلغ والإحاطة بِهِ لَا تمكن لاتصال المدد وتطاول الأمد وانما يبْذل الوسع فِي نشر مَا ينشر وإيراد مَا يُورد اتبَاعا لأمر الله سُبْحَانَهُ فِي قَوْله: (وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث) وَمَعْلُوم أَن أكبر أُمُور الدُّنْيَا الَّتِي أسكن فِي ذراها خلقه وَأوجب عَلَيْهِم فِيهَا حَقه أَمر الْإِسْلَام الَّذِي انار بِهِ برهانه وَأقَام فِيهِ سُلْطَانه وَجعل أَهله خير الْأُمَم وأوفاهم ذمَّة وأظهرهم حجَّة وأوضحهم محجة وأولاهم مِنْهُ بمزيد الرِّعَايَة وَزِيَادَة الْعِنَايَة إِذْ كَانُوا لأَمره قابلين وبطاعته عاملين وبر بوبيته عارفين وبوحدانيته معترفين وَإِذا كَانَ ذَلِك كَذَلِك فَلم يكن تبَارك اسْمه ليستخلف عَلَيْهِم إِلَّا أكْرمهم محتدا وأطيبهم مولدا وأعظمهم أرومة وأفضلهم جرثومة وأشرفهم أسرة وأعزهم زمرة وَلَا ليجتبي من هَذِه الطَّبَقَة إِلَّا أطهرهم نسبا وأكبرهم حسبا وَأَكْثَرهم علما وأوفرهم حلما وأوفاهم حزما وَأَقْوَاهُمْ عزما وأكملهم خَلِيقَة وأقومهم طَريقَة وَأَحْسَنهمْ للأمور مُلَاحظَة وعَلى الصّلاح مُحَافظَة وَذَلِكَ سيدنَا ومولانا الإِمَام الْقَائِم بِأَمْر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ أَطَالَ الله بَقَاءَهُ مَا امْتَدَّ الْبَقَاء فِي أدوم
стр. 139
الْعِزّ والْعَلَاء على الإفصاح لَا الإدماج والإيضاح لَا الإدراج وَالتَّحْقِيق لَا الْمِثَال والتخصيص لَا الْإِجْمَال والإعلان لَا المواراة والأفراد لَا الموازاة حَتَّى لَو قيل انه الأول إِذا تميز النَّاس والأوحد إِذا وَقع الْقيَاس وَالسَّابِق إِذا وضع الرِّهَان وَالرَّاجِح إِذا رفع الْمِيزَان الَّذِي رام الأمد ففصل وَرمى الْغَرَض فنصل وَطلب الْغَايَة فَابْتَدَرَهَا وحاول النِّهَايَة فأحرزها لما روعي مُنَازع وَلَا خيف مدافع إِلَّا مَا كَانَ من جَاحد حق لَا يعْتد بقوله وحاسد فضل قد رده الله بغيظه وَلَيْسَ الْإِخْبَار عَن الْموقف الأكرم أدام الله ملكه كالأخبار عَن غَيره إِذْ كَانَ مَا يُورد من أَحَادِيث الماضين عَن رِوَايَات قد تحكمت فِيهَا الآراء الْمُخْتَلفَة وتسلطت عَلَيْهَا الْأَهْوَاء المتشعبة وأحالتها الدهور الْمُتَّصِلَة المتقلبة وحرفتها الْأَسَانِيد المتنقلة فَلَا سَبِيل لنا فِيهَا إِلَى غير التَّقْلِيد وَالتَّسْلِيم اللَّذين لَا يفصلان بَين المعتل والسليم وَمَا يُورد فِيمَا يتَعَلَّق بالحضرة المقدسة أعز الله نصرها مَا يشوبه شكّ أَو يسوء بِهِ ظن أَو يتَطَرَّق عَلَيْهِ رد لاننا نَدْعُو إِلَى أَمر يصدقهُ العيان ويحققه الْبُرْهَان ويصححه الامتحان فشاهده قَائِم وَدَلِيله ثَابت وَمَا كَانَ الله تبَارك اسْمه لينزل رسالاته إِلَّا على من اصْطفى أَو يَجْعَل خِلَافَته إِلَّا فِيمَن ارتضى أَو يستودع أمته إِلَّا الْأمين الوافي أَو يستحفظ مِلَّته إِلَّا القؤوم الْكَافِي لتطرد السِّيرَة العادلة وتبأى الْمصلحَة الشاملة وَيعلم أَنه جلّ وَعز لخلقه حَافظ ولدينه حَائِط ولحكمته مبرم ولمشيئته متمم ذَلِك لطف مِنْهُ وتوفيق وَفضل يؤتيه من يَشَاء انه ذُو فضل عَظِيم وَقد رُوِيَ فِي الْإِخْبَار المأثورة وَالْأَحَادِيث المنقولة من مَوَاقِف الْمُجْتَهدين فِي أَمر الدُّنْيَا وَالدّين مَا إِذا قيس بمواقف الْموقف الْأَشْرَف
стр. 140
النَّبَوِيّ وَالْإِمَام الْمهْدي عرف موقعه من الْفَضِيلَة وترقيه مِنْهَا فِي الْمنزلَة الجليلة هَذَا على ان وَجه الزَّمَان كالح وقياده جامح وأبواب الصّلاح منسدة وَأَسْبَاب الْفساد مشتدة وعقود الِاسْتِطَاعَة محلولة وعهود الاسْتقَامَة مستحيلة لكنه حرس الله أَيَّامه بالرفق المقرون بالتوفيق واللطف المعضود بمساعدة الْمَقْدُور وَالْفِعْل المنوط بِحسن الِاعْتِقَاد والعزم الْمُتَصَرف على بذل الِاجْتِهَاد أمسك هَذِه الْبَقِيَّة فتماسكت وراعى هَذِه الثميلة فانحرست وعصم هَذِه الْأمة فاستعصمت وَحفظ هَذِه الْملَّة فثبتت وَلَوْلَا ذَاك لأعضل الدَّاء وَتعذر الدَّوَاء واتسع الْخرق وَامْتنع الرتق: وان أمرءا لم يدر انك نعْمَة حقيق عَلَيْهِ شكرها لجهول وَالله لطيف بعباده وَهُوَ الْمَحْمُود على ان كشف بالحضرة المقدسة مَا كشف وَصرف مَا صرف وأزال من الشُّبْهَة مَا أَزَال وَانْزِلْ من الرَّحْمَة مَا انْزِلْ والمسؤول لَهَا تَمام التَّمْكِين والتأييد وَلِلنَّاسِ بهَا دوَام الْخَيْر والمزيد (إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون)
وَمَا يزَال الْخَادِم يقف من التوقيعات الْعَالِيَة الشَّرِيفَة وَمَا يتَضَمَّن من الْأَلْفَاظ البليغة الفصيحة والمعاني البارعة الصَّحِيحَة مَا يُورد عِنْد عيانه وسماعه قَول الله تَعَالَى الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته.
وَلما علم ان بضاعته المزجاة فِي صناعته المجتواة نافقة على الْعرض السَّامِي وجائزة على النَّقْد العالي أقدم بوسيلة الثِّقَة بِتِلْكَ المكارم الفائضة على مَا يمْنَع من مثله الهيبة الفائضة وأمل من الْمُسَامحَة مَا يرجوه مثله من أهل الأدلال بِالْحُرْمَةِ وأولي الْحِرْص على الْخدمَة وَهُوَ يَرْجُو ان يظفر فِيمَا فعل بلطف الْقبُول فَيجمع الله لَهُ بَين التَّوْفِيق وبلوغ المأمول بمنه وجوده وَقدرته.
عورض بِهِ الأَصْل بِخَط المُصَنّف وَصَحَّ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
الْحَمد لله وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم تَسْلِيمًا وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل
كَانَ الْفَرَاغ من نُسْخَة يَوْم الثُّلَاثَاء التَّاسِع من رَجَب سنة خمس وَخمسين وَأَرْبع مائَة من الأَصْل بِخَط الْأُسْتَاذ ابي الْحُسَيْن هِلَال بن المحسن بن إِبْرَاهِيم رَحْمَة الله هـ.