← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8176

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Полный текст (8 767 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

٩٨٦ - وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ: هَا، فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ» ". ــ ٩٨٦ - (وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ) : بِالْإِضَافَةِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ ") ، أَيْ: إِذَا أَحَسَّ بِهِ (" فَلْيَكْظِمْ ") ، أَيْ: فَمَهُ (" مَا اسْتَطَاعَ ") : بِالضَّمِّ أَوِ الْوَضْعِ (" وَلَا يَقُلْ: هَا ") : بَلْ يَدْفَعُهُ بِالْفِعْلِ (" فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ ") ، أَيْ: قَوْلُكُمْ " هَا "، وَأَبْعَدَ ابْنُ حَجَرٍ فَقَالَ: أَيِ التَّثَاؤُبُ، (" مِنَ الشَّيْطَانِ ") ، أَيْ: مِنْ حَمْلِهِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ حَظِّهِ مِنْهُ (" يَضْحَكُ ") : أَيِ: الشَّيْطَانُ (" مِنْهُ ") ، أَيْ: مِنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ، أَوْ مِنْ صَاحِبِهِ حَيْثُ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ يَرْضَى بِتِلْكَ الْفِعْلَةِ، وَالضَّمِيرُ فِي " مِنْهُ " رَاجِعٌ إِلَى الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِ " ذَا "، وَ " كَمْ " بَيَانٌ لِخِطَابِ الْجَمَاعَةِ وَلَيْسَ بِضَمِيرٍ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: يَضْحَكُ حَالٌ اهـ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اسْتِئْنَافَ بَيَانٍ.

стр. 1507

٩٨٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ: " رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٩٨٧ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ عِفْرِيتًا ") : بِكَسْرِ الْعَيْنِ، أَيْ: خَبِيثًا مُنْكَرًا مُبَالِغًا فِي الْمُرُودَةِ مَعَ دَهَاءٍ وَخُبْثٍ، فِعْلِيتٌ مِنَ الْعِفْرِ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ الْخُبْثُ، (" مِنَ الْجِنِّ ") : إِيضَاحٌ، وَإِلَّا فَالْعِفْرِيتُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْهُمْ، وَهُمْ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ رُوحَانِيَّةٌ نَارِيَّةٌ، أَيْ: مَحْضَةٌ أَوِ الْغَالِبَةُ عَلَيْهِمْ، فَهُمْ مِنَ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ قَوْلَانِ. وَيَجْرِيَانِ فِي الْمَلَائِكَةِ هَلْ هُمْ مُتَمَحِّضُونَ مِنَ النُّورِ، أَوْ هُوَ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ؟ وَلِمَزِيدِ لَطَافَةِ الْجِسْمِيَّةِ أَمْكَنَهُمَا التَّشَكُّلُ فِي كُلِّ صُورَةٍ، لَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْجِنِّ تَشَكُّلُهُمْ فِي الصُّوَرِ الْقَبِيحَةِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ قُبْحُ التَّمَرُّدِ وَالْعُنْفِ وَالْخُبْثِ، (" تَفَلَّتَ ") ، أَيْ: تَخَلَّصَ فَجْأَةً، وَقِيلَ: خَرَجَ فَلْتَةً أَيْ بَغْتَةً، وَزَادَ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى أُصُولِ الْمِشْكَاةِ لَفْظَ " عَلَيَّ " ثُمَّ قَالَ، أَيْ: مِنْ أَسْرِ سُلَيْمَانَ ﵊ الَّذِي خَرَقَ اللَّهُ لَهُ بِهِ عَادَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُلُوكِ حَتَّى مَكَّنَهُ مِمَّا أَرَادَ بِهِمُ (" الْبَارِحَةَ ") : يَعْنِي: تَعَرَّضَ فِي صَلَاتِهِمُ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ (لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي) ، أَيْ: لِيَغْلِبَنِي فِي كَمَالِ صَلَاتِي، وَأَرَادَ أَنْ يَشْغَلَنِي بِالْوَسْوَسَةِ فِيهَا، (" فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ ") ، أَيْ: أَعْطَانِي مُكْنَةً مِنْ أَخْذِهِ وَقُدْرَةً عَلَيْهِ أَنْ أُعَاقِبَهُ بِمَا شِئْتُ يَعْنِي جَعَلَنِي غَالِبًا عَلَيْهِ بِإِمْكَانِهِ، وَإِقْدَارِهِ إِشَارَةً إِلَى مَعْنَى لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ (فَأَخَذْتُهُ) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يَدُلُّ عَلَى

стр. 1508

أَنَّ الشَّيْطَانَ عَيْنَهُ غَيْرُ نَجِسٍ وَأَنَّ لَمْسَهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] مَحْمُولٌ عَلَى الْعُمُومِ أَوْ لَا تَرَوْنَ صُوَرَهُمُ الْأَصْلِيَّةَ الَّتِي خَلَقَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا لِمَزِيدِ لُطْفِهَا الْخَارِجِ عَنْ قُدْرَةِ أَبْصَارِنَا لِمَا غَلَبَ عَلَيْهَا مِنْ كَثَافَةِ عُنْصُرِنَا الْغَالِبِ عَلَيْنَا، وَهُوَ التُّرَابُ (" فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ ") : بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنَ الْقَامُوسِ، أَيْ: أَشُدُّهُ (" عَلَى سَارِيَةٍ ") ، أَيْ: أُسْطُوَانَةٍ (مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ ") : الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ (" حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ ") : أَيْ: إِلَى الشَّيْطَانِ فِي حَالَةِ الْمَذَلَّةِ نَظَرَ عِبْرَةٍ، وَتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي مَا أَعْطَى سُلَيْمَانَ مِنَ الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ، وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ قُوَّتُهُ عَلَى التَّشَكُّلِ الْمُقْتَضِيَةُ لِكَوْنِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِمْسَاكِهِ لِجَوَازِ أَنَّ اللَّهَ سَلَبَهُ تِلْكَ الْقُوَّةَ مُعْجِزَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ ، بَلْ سَلَبَهُ إِيَّاهَا لَمَّا أَمْسَكَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ حِينَ كَانَ حَارِسًا لِتَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ لِيَسْرِقَ مِنْهُ فَأَمْسَكَهُ فَاحْتَالَ فِي خَلَاصِهِ مِنْهُ بِتَعْلِيمِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، وَأَنَّهَا تَحْفَظُ قَارِئَهَا، فَظَنَّ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ مُحْتَاجٌ فَرَقَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ حَكَى ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ الشَّيْطَانُ وَأَنَّهُ صَدَقَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذُوبًا، فَلَوْ قَدَرَ عَلَى الِانْفِلَاتِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِتَشَكُّلِهِ فِي صُورَةٍ أُخْرَى لَفَعَلَهُ وَلَمْ يُعْلِمْهُ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ تَمَيُّزُ نَبِيِّنَا ﷺ عَلَى سُلَيْمَانَ ﵊، فَإِنَّ بَعْضَ أَتْبَاعِهِ حَكَمَ فِي الْجِنِّ، بِمَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ أَتْبَاعُ سُلَيْمَانَ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حِينَ التَّشَكُّلِ بِأَصْلِ خِلْقَتِهِ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّفَلُّتِ بِخِلَافِ تَشَكُّلِهِ بِالْأَشْكَالِ الْعَارِضِيَّةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، (" كُلُّكُمْ ") ، أَيْ: صِغَارُكُمْ وَكِبَارُكُمْ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِخُطُورِ مَا لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِهَا بِبَالِهِ، (" فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ ") ، أَيِ: الَّتِي اسْتَجَابَهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَهِيَ قَوْلُهُ طَلَبًا لِأَنْ يُمَيَّزَ بِخُصُوصِيَّةٍ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ، كَمَا وَقَعَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَا لِيَفْضُلَ جَمِيعَ مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ أَوْ غَيْرَةً عَلَى مِلْكِهِ، وَنُفُوذِ حُكْمِهِ فِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْهَوَاءِ أَنْ يَنَالَهُ غَيْرُ نَبِيٍّ، (رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا) : فِي التَّنْزِيلِ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾ [ص: ٣٥] وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ نُقِلَ بِالْمَعْنَى ﴿لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] ، فَرَدَدْتُهُ ") ، أَيْ: دَفَعْتُهُ (" خَاسِئًا ") ، أَيْ: خَائِبًا خَاسِرًا مَهِينًا صَاغِرًا، مِنْ خَسَأْتُ الْكَلْبَ فَخَسَأَ، أَيْ: زَجَرْتُهُ مُسْتَهِينًا بِهِ فَانْزَجَرَ وَخَسَأَ: مُتَعَدٍّ وَلَازِمٌ، قَالَ الطِّيبِيُّ، أَيْ مُبْعَدًا يُقَالُ: خَسَأْتُهُ فَخَسَأَ، أَوْ يَكُونُ الْخَاسِئُ، بِمَعْنَى الصَّاغِرِ، قَالَ الْمُظْهِرُ: يُرِيدُ أَنْ لَوْ رَبَطَهُ لَمْ تُسْتَجَبْ دَعْوَتُهُ، وَالْأَظْهَرُ لَوْلَا اسْتِجَابَةُ دَعْوَتِهِ لَرَبَطَهُ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: إِنْ قُلْتَ يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﵊ تَذَكَّرَ دَعْوَةَ سُلَيْمَانَ بَعْدَ أَخْذِهِ، وَمِنَ الْحَدِيثِ الْآتِي فِي آخِرِ الْبَابِ أَنَّهُ تَذَكَّرَ قَبْلَهُ فَيَتَنَافَيَانِ، قُلْتُ: لَا مُنَافَاةَ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَيْنِ صَدَرَا فِي وَقْتَيْنِ، قُلْتُ: أَوْ يَكُونُ الْأَخْذُ الْآتِي بِمَعْنَى الْأَخْذِ لِلرَّبْطِ، فَإِنَّهُ الْمُنَافِي لِلدَّعْوَةِ فَلَا مُنَافَاةَ، وَإِنْ قُلْنَا بِوَحْدَةِ الْقَضِيَّةِ، (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ.

стр. 1509

٩٨٨ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» ". وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: " «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» "، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٩٨٨ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ نَابَهُ ") ، أَيْ: مِنَ الرِّجَالِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: النَّوْبُ رُجُوعُ الشَّيْءِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَنَابَتْهُ نَائِبَةٌ أَيْ حَادِثَةٌ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَنُوبَ دَائِمًا، ثُمَّ كَثُرَتْ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ إِصَابَةٍ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ، أَيْ: مَنْ أَصَابَهُ (" شَيْءٌ ") ، أَيْ: أَمْرٌ بِأَنْ يَدْعُوَهُ أَحَدٌ أَوْ يَسْتَأْذِنَهُ (" فِي صَلَاتِهِ ") : وَفِي نُسْخَةٍ: " فِي الصَّلَاةِ "، أَيْ: وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، (" فَلْيُسَبِّحْ ") ، أَيْ: فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ يَعْنِي فَلَا يُصَفِّقْ (" فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ ") : وَهُوَ ضَرْبُ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى (" لِلنِّسَاءِ ") : لِأَنَّ صَوْتَهُنَّ عَوْرَةٌ، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيْ لَا لِلرِّجَالِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ غَلَبَ فِي النِّسَاءِ صَارَ لَا يَلِيقُ بِشَهَامَةِ الرِّجَالِ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ، وَفِي أُخْرَى لِلْبُخَارِيِّ: " فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ "، قَالَ الطِّيبِيُّ: فَالْمَرْأَةُ تَضْرِبُ فِي الصَّلَاةِ إِنْ أَصَابَهَا شَيْءٌ بَطْنَ كَفِّهَا الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهَا الْيُسْرَى، (وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: " «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» ") : قَالَ فِي تَاجِ الْمَصَادِرِ: التَّصْفِيقُ فِي الْحَدِيثِ مَأْخُوذٌ مِنْ صَفَّقَ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، لَا بِبُطُونِهِمَا، وَلَكِنْ بِظُهُورِ أَصَابِعِ الْيُمْنَى عَلَى الرَّاحَةِ مِنَ الْيَدِ الْيُسْرَى، (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 1510

الْفَصْلُ الثَّانِي. ٩٨٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ.» ــ الْفَصْلُ الثَّانِي ٩٨٩ - (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ) : وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: «كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِالْحَاجَةِ» ، (قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ) ، أَيْ: نُهَاجِرَ إِلَيْهَا مِنْ مَكَّةَ (فَيَرُدُّ عَلَيْهَا) ، أَيِ: السَّلَامَ، (فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ) ، أَيْ: إِلَى الْمَدِينَةِ، وَالْهِجْرَةُ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ وَتَفْصِيلُهُمَا فِي كُتُبِ السِّيَرِ، (أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي) : نَفْلًا أَوْ فَرْضًا (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ) : اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ مِنْ حِلَّ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ) ، أَيْ: أَدَّاهَا وَكَمَّلَهَا (قَالَ) : وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ، قَالَ: " لَا "، (" إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ ") ، أَيْ: يُظْهِرُ (" مِنْ أَمْرِهِ ") ، أَيْ: شَأْنِهِ أَوْ أَمْرِهِ (مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ ") ، أَيْ: حَدَّدَ مِنَ الْأَحْكَامِ بِأَنْ نَسَخَ حِلَّ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِقَوْلِهِ نَاهِيًا عَنْهُ (" أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ ") : وَيُحْتَمَلُ كَوْنُ الْأَحْدَاثِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا (فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَدِّ جَوَابِ السَّلَامِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ.

стр. 1511

٩٩٠ - وَقَالَ: " «إِنَّمَا الصَّلَاةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ، فَإِذَا كُنْتَ فِيهَا. فَلْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنَكَ» "، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٩٩٠ - (وَقَالَ: " إِنَّمَا الصَّلَاةُ ") ، أَيْ: مَوْضُوعَةٌ (" لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ ") ، أَيِ: الشَّامِلِ لِلدُّعَاءِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَرَفْعِ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ، وَفِي نُسْخَةٍ " «إِنَّمَا الصَّلَاةُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَذِكْرُ اللَّهِ» "، (" فَإِذَا كُنْتَ فِيهَا ") :

стр. 1512

أَيْ: فِي الصَّلَاةِ (" فَلْيَكُنْ ذَلِكَ ") : إِشَارَةً إِلَى مَا ذُكِرَ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَذِكْرِ اللَّهِ، وَهُوَ اسْمٌ فَلْيَكُنْ وَخَبَرُهُ (" شَأْنَكَ ") : بِالنَّصْبِ، أَيْ: حَالَكَ الْمُهِمَّ لَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ التَّكَلُّمِ وَغَيْرِهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الشَّأْنُ الْحَالُ وَالْأَمْرُ وَالْخَطْبُ وَالْجَمْعُ شُئُونٌ، وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِيمَا يُعَظَّمُ مِنَ الْأَحْوَالِ وَالْأُمُورِ، (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالنَّسَائِيُّ وَسَنَدُهُمَا صَحِيحٌ، قَالَ مِيرَكُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ لَمْ يُخَرِّجْ قَوْلَهُ: " «إِنَّمَا الصَّلَاةُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» .، " إِلَخْ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، بَلْ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَسَكَتَ عَلَيْهِ، وَأَقَرَّهُ الْمُنْذِرِيُّ، وَالَّذِي أَوْقَعَ صَاحِبَ الْمِشْكَاةِ فِي هَذَا الْخَبْطِ إِيرَادُ صَاحِبِ الْمَصَابِيحِ بَعْدَ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَقَالَ: إِنَّمَا الصَّلَاةُ، إِلَخْ، فَطِنَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ أَنَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: فَرَدَّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَقْصُودُ صَاحِبِ الْمَصَابِيحِ إِيرَادُ حَدِيثٍ آخَرَ كَعَادَتِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 1513

٩٩١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «قُلْتُ لِبِلَالٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ نَحْوُهُ، وَعِوَضُ: بِلَالٍ صُهَيْبٌ. ــ ٩٩١ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِبِلَالٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ) ، أَيْ: عَلَى الصَّحَابَةِ (حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ) : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ، وَيَبْعُدُ (وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَكَذَا لَوْ أَشَارَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ جَازَ، وَفِي الظَّهِيرَةِ: لَوْ أَشَارَ إِلَى رَدِّ السَّلَامِ بِرَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ أَوْ إِصْبَعِهِ لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ، وَفِي الْخُلَاصَةِ: إِنَّ فِي الرَّدِّ بِالرَّأْسِ أَوِ الْيَدِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَذَا نَقَلَهُ الْبَرْجَنْدِيُّ، وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: يُكْرَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمُصَلِّي السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ بِيَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فَإِنَّ الْإِشَارَةَ فِي مَعْنَاهُ، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، نَقَلَهُ مِيرَكُ، (وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ نَحْوَهُ) ، أَيْ: يَعْنِي حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ (وَعِوَضُ بِلَالٍ صُهَيْبٌ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، وَفِي نُسْخَةٍ بِنَصْبِ عِوَضٍ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهُ سَأَلَ كُلًّا مِنْهُمَا وَأَجَابَهُ بِذَلِكَ.

стр. 1514

٩٩٢ - (وَعَنْ رَفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَعَطَسْتُ فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مُبَارَكًا عَلَيْهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، انْصَرَفَ فَقَالَ: " مَنِ الْمُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟ "، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ. ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ رِفَاعَةُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدِ ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ مَلَكًا، أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا» "، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. ــ ٩٩٢ - (وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَطَسْتُ) : بِفَتْحِ الطَّاءِ وَتُكْسَرُ (فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا) ، أَيْ: خَالِصًا (مُبَارَكًا فِيهِ، مُبَارَكًا عَلَيْهِ) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: كِلَاهُمَا وَاحِدٌ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنْوَاعُ الْبِرْكَةِ وَهِيَ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الضَّمِيرَانِ فِي " فِيهِ " وَ " عَلَيْهِ " لِلْحَمْدِ، فَفِي الْأَوَّلِ الْبَرَكَةُ، بِمَعْنَى الزَّائِدِ مِنْ نَفْسِ الْحَمْدِ، أَيِ: الْمُسْتَلْزِمُ لِزِيَادَةِ ثَوَابِهِ، وَفِي الثَّانِي مِنَ الْخَارِجِ لِتَعْدِيَتِهَا بِعَلَى لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَى الْإِفَاضَةِ، أَيْ: عَلَى الْحَمْدِ ثُمَّ عَلَى قَائِلِهِ مِنْ حَضْرَةِ الْحَقِّ، (كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى) ، أَيْ: حَمَدًا مَوْصُوفًا، مِمَّا ذُكِرَ، وَبِأَنَّهُ مُمَاثِلٌ لِلْحَمْدِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيُثِيبُ عَلَيْهِ ثَوَابًا جَمِيلًا وَأَجْرًا جَزِيلًا، (فَقَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ) ، أَيْ: سَلَّمَ وَانْصَرَفَ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ مَحَلِّهِ (فَقَالَ: " مَنِ الْمُتَكَلِّمِ فِي الصَّلَاةِ؟ " فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ) : بِالْجَوَابِ خَوْفًا عَلَيَّ لِظَنِّهِمْ أَنِّي أَتَيْتُ، بِمَا لَا

стр. 1515

يَنْبَغِي وَأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لِلْإِنْكَارِ، (ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ) ، أَيِ: الْقَوْلَةَ الثَّانِيَةَ، أَوِ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ (فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ) : لِمَا سَبَقَ أَوْ لِأَنَّ حَقَّ الْجَوَابِ لِلْمُتَكَلِّمِ، (ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ) : لَمَّا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لِغَيْرِ الْإِنْكَارِ، أَوْ مَعَ كَوْنِهِ لَهُ حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ فِيمَا قَالَهُ (رِفَاعَةُ) : فِيهِ تَجْرِيدٌ وَأَصْلُهُ فَقُلْتُ (أَنَا) : أَيِ الْمُتَكَلِّمُ (يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: النَّبِيُّ ﷺ : (" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ") ، أَيْ: إِيجَادُهَا وَإِمْدَادُهَا بِقُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ (" لَقَدِ ابْتَدَرَهَا ") ، أَيِ: اسْتَبَقَ إِلَيْهَا (" بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ مَلَكٌ ") : حُرُوفُ الْكَلِمَاتِ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ مَا عَدَا التَّنْوِينَاتِ (" أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِهَا ") ، أَيْ: يَسْبِقُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ; لِأَنْ يَصْعَدَ بِهَا، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْجُمْلَةُ سَدَّتْ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ " يَنْظُرُونَ " الْمَحْذُوفِ عَلَى التَّعْلِيقِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ فِي الصَّلَاةِ، يَعْنِي: عَلَى الصَّحِيحِ الْمُعْتَمَدِ بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْبُطْلَانِ، فَإِنَّهَا شَاذَّةٌ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَحْمَدَ فِي نَفْسِهِ أَوْ يَسْكُتَ خُرُوجًا مِنَ الْخِلَافِ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، وَالْحَدِيثُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، نَقَلَهُ مِيرَكُ، (وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي إِذَا عَطَسَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ، وَإِنِ اقْتَصَرَ الْأَئِمَّةُ عَلَى قَوْلِهِمْ: يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَحْمَدَ وَيُسْمِعَ نَفْسَهُ، وَوَقَعَ فِي الْإِحْيَاءِ وَغَيْرِهِ، أَنَّهُ يَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَبْلَغُ شَاهِدٍ لِرَدِّ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﵊: " مَنِ الْمُتَكَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ؟ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ مَنِ الْحَامِدُ فِيهَا، وَيُؤَيِّدُهُ مُخَالَفَةُ الْعُلَمَاءِ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 1516

٩٩٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ " وَفِي أُخْرَى لَهُ وَلِابْنِ مَاجَهْ: فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ» . ــ ٩٩٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " التَّثَاؤُبُ ") : بِالْهَمْزِ، وَقِيلَ بِالْوَاوِ (" فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ ") : لِأَنَّهُ يَحْصُلُ مِنَ الْغَفْلَةِ أَوِ الْكَسَلِ أَوْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ أَوْ غَلَبَةِ النَّوْمِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: التَّقْيِيدُ بِالصَّلَاةِ لَيْسَ لِلتَّخْصِيصِ، بَلْ ; لِأَنَّ الْقُبْحَ فِيهَا أَكْثَرُ ; لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ أَنَّ أَسْبَابَهُ مِنَ الِامْتِلَاءِ وَالثِّقَلِ وَقَسْوَةِ الْقَلْبِ هِيَ الَّتِي مِنَ الشَّيْطَانِ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا يُوجِبُ كَوْنَهُ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ: يُكْرَهُ التَّثَاؤُبُ بِالْأَذْكَارِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا اهـ. وَالظَّاهِرُ مِنَ الْحَدِيثِ وَقَوْلِ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ التَّثَاؤُبَ مِنَ الشَّيْطَانِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي حَالِ الْعِبَادَةِ مِنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ تِلَاوَةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ، لَا فِي مُطْلَقِ الْحَالَاتِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، (" فَإِذَا تَثَاءَبَ ") ، أَيْ: شَرَعَ فِي التَّثَاؤُبِ (" أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ ") ، أَيْ: يَدْفَعْهُ (" مَا اسْتَطَاعَ ") ، أَيْ: بِضَمِّ الشَّفَتَيْنِ، أَوْ بِوَضْعِ الْيَدِ أَوِ الْكُمِّ عَلَى الْفَمِ، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، نَقَلَهُ مِيرَكُ (وَفِي أُخْرَى لَهُ) ، أَيْ: فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلتِّرْمِذِيِّ (وَلِابْنِ مَاجَهْ) : قَالَ مِيرَكُ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ (" فَلْيَضَعْ ") : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: وَلْيَضَعْ (" يَدَهُ ") : الظَّاهِرُ الْيُمْنَى (عَلَى فِيهِ) ، أَيْ: بَدَلَ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ، قَالَ مِيرَكُ: وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ: " «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ» "، أَيْ: إِذَا لَمْ يَدْفَعْهُ بِضَمِّ شَفَتَيْهِ.

стр. 1517

٩٩٤ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَإِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ» "، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ. ــ ٩٩٤ - (وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا: " وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ") : بِمُرَاعَاةِ السُّنَنِ وَحُضُورِ الْقَلْبِ وَتَصْحِيحِ النِّيَّةِ (" ثُمَّ خَرَجَ ") ، أَيْ: مِنْ بَيْتِهِ (" عَامِدًا ") ، أَيْ: قَاصِدًا (" إِلَى الْمَسْجِدِ ") ، نَفْسِهِ لَا يَكُونُ لَهُ قَصْدٌ فَاسِدٌ مَأْتَاهُ، وَهَذِهِ الْقُيُودُ لِبَيَانِ الْكَمَالِ وَحُسْنِ الْحَالِ (" فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَإِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ ") ، أَيْ: حُكْمًا، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: تَشْبِيكُ الْأَصَابِعِ إِدْخَالُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي الصَّلَاةِ ; لِأَنَّهُ يُنَافِي الْخُشُوعَ وَمَنْ قَصَدَهَا، فَكَأَنَّهُ فِيهَا فِي حُصُولِ الثَّوَابِ، قَالَ مِيرَكُ: لَعَلَّ النَّهْيَ عَنْ إِدْخَالِ الْأَصَابِعِ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى مُلَابَسَةِ الْخُصُوصِيَّاتِ وَالْخَوْضِ فِيهَا، وَحِينَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفِتَنَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَقَالَ: " وَاخْتَلَفُوا وَكَانُوا هَكَذَا "، قَالَهُ الطِّيبِيُّ، وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ كَالنَّهْيِ عَنْ كَفِّ الشَّعَرِ وَالتَّثَاؤُبِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ يَرْفَعُهُ: " «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ، فَإِنَّ التَّشْبِيكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَزَالُ فِي الصَّلَاةِ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ» "، وَثَبَتَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّهُ ﵊ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ يُفِيدُ عَدَمَ التَّحْرِيمِ، وَلَا يَمْنَعُ الْكَرَاهَةَ أَيْ لِغَيْرِهِ لِكَوْنِ فِعْلِهِ نَادِرًا، أَيْ: لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ لِمَعْنَى كَمَا فِي حَدِيثِ الْإِخْبَارِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا قَبْلَ النَّهْيِ، فَإِنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ، مَعَ أَنَّ تَشْبِيكَهُ ﵊ إِنَّمَا كَانَ عَلَى ظَنٍّ مِنْهُ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَالَ: وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ فِي الصَّلَاةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّشْبِيكَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ، بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى فَهُوَ أَشَدُّ كَرَاهَةً، فَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّهُ ﵊ رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَفَرَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ) : وَفِي نُسْخَةٍ: وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا (وَالدَّارِمِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ غَيْرِ مُسَمًّى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، لَمْ يَذْكُرِ الرَّجُلَ، لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ كَمَا تَقَدَّمَ.

стр. 1518

٩٩٥ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ» "، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ. ــ ٩٩٥ - (وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَا يَزَالُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْدِ "، أَيْ: نَاظِرًا إِلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَإِعْطَاءِ الْمَثُوبَةِ (" وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ ") : وَالْمَعْنَى لَمْ يَنْقَطِعْ أَثَرُ الرَّحْمَةِ عَنْهُ (" مَا لَمْ يَلْتَفِتْ ") ، أَيْ: بِالْعُنُقِ (" فَإِذَا الْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ ") ، أَيِ: أَعْرَضَ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: الْمُرَادُ مِنْهُ قِلَّةُ الثَّوَابِ، (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ) : قَالَ مِيرَكُ: وَلَمْ يُضَعِّفْهُ فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَهُ (وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ) .

стр. 1519

٩٩٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «يَا أَنَسُ! اجْعَلْ بَصَرَكَ حَيْثُ تَسْجُدُ» " رَوَاهُ [الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ الْكَبِيرِ "، مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ] ــ ٩٩٦ - ( «وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يَا أَنَسُ اجْعَلْ بَصَرَكَ حَيْثُ تَسْجُدُ» ") ، أَيْ: فِي سَائِرِ الصَّلَاةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَقَالَ الطِّيبِيُّ: يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَنْظُرَ فِي الْقِيَامِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَفِي الرُّكُوعِ إِلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، وَفِي السُّجُودِ إِلَى أَنْفِهِ، وَفِي التَّشَهُّدِ إِلَى حِجْرِهِ اهـ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَلَعَلَّهُ رِوَايَةٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ حَجَرٌ: جَزْمُ الشَّارِحِ بِهَذَا غَلَطٌ فَاحْشٌ، ثُمَّ قَالَ: قِيلَ: يُسَنُّ لِمَنْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ إِلَّا حَالَةَ الْقَوْلِ فِي التَّشَهُّدِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَلَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ سَبَّابَتَهُ مَا دَامَتْ مُرْتَفِعَةً، وَعَنِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَقِيلَ: وَيَجُوزُ فِي النَّفْلِ دُونَ الْمَرَضِ، وَرَدَّهُ الْمُتَأَخِّرُونَ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ لَمْ يُنْقَلْ، فَكَانَ فِي حَيِّزِ الطَّرْحِ لِمُخَالَفَتِهِ الْحَدِيثَ وَكَلَامَ الْعُلَمَاءِ، وَبِأَنَّهُ يُلْهِي عَنِ الْخُشُوعِ، وَبِمَا صَحَّ «عَنْ عَائِشَةَ: عَجَبًا لِلْمُسْلِمِ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ كَيْفَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ قِبَلَ السَّقْفِ يَدَعُ ذَلِكَ إِجْلَالًا لِلَّهِ تَعَالَى دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا خَلَّفَ بَصَرُهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ» ، وَبِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ [نَظَرَ] فِي صَلَاتِهِ فِيهَا لِمَحَلِّ سُجُودِهِ، هَكَذَا خَارِجَهَا إِذْ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ، وَلِذَا سُنَّ لِلطَّائِفِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ مَحَلَّ مَشْيِهِ، لِأَنَّهُ الْأَدَبُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ اجْتِمَاعُ الْقَلْبِ اهـ. وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ التَّغْمِيضِ، وَيُؤَيِّدُهُ خَبَرُ الطَّبَرَانِيِّ: " «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُغْمِضْ عَيْنَهُ» "، وَإِنْ تَفَرَّدَ بِهِ حُذَيْفَةُ، وَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبِنَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يَنْظُرُ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مُرَاعَاةِ الْقِبْلَةِ ; لِأَنَّهُ بِأَدْنَى انْحِرَافٍ يَمِيلُ عَنِ الْكَعْبَةِ فَيَحْتَاجُ إِلَى الْمُلَاحَظَةِ، (رَوَاهُ) : هُنَا بَيَاضٌ، وَأَلْحَقَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: يَرْفَعُهُ، قِيلَ: أَنَّهُ مِنْ مُلْحَقَاتِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَهُ طُرُقٌ تَقْتَضِي حُسْنَهُ.

стр. 1520

٩٩٧ - وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَفِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرِيضَةِ» "، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٩٩٧ - (وَعَنْهُ) ، أَيْ: عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ (قَالَ: قَالَ: لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا بُنَيُّ ") : بِفَتْحِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَكَسْرِهَا خَاطَبَهُ بِهِ لِصِغَرِ سِنِّهِ، وَصِدْقِهِ فِي خِدْمَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ (" «إِيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ» ") ، أَيْ: بِتَحْوِيلِ الْوَجْهِ (" فَإِنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ ") : أَظْهَرُ فِي مَوْضِعِ الضَّمِيرِ لِمَزِيدِ الْإِيضَاحِ وَالْبَيَانِ فِي مَقَامِ التَّحْذِيرِ (" هَلَكَةٌ ") : بِفَتْحَتَيْنِ، أَيْ: هَلَاكٌ لِأَنَّهُ طَاعَةُ الشَّيْطَانِ، وَهُوَ سَبَبُ الْهَلَاكِ، قَالَ مِيرَكُ: الْهَلَاكُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: افْتِقَادُ الشَّيْءِ عِنْدَكَ وَهُوَ عِنْدُ غَيْرِكَ مَوْجُودٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٩] وَهَلَاكُ الشَّيْءِ بِاسْتِحَالَتِهِ، وَالثَّالِثُ الْمَوْتُ، كَقَوْلِهِ

стр. 1521

تَعَالَى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْهَلَكَةُ الْهَلَاكُ وَهُوَ اسْتِحَالَةُ الشَّيْءِ وَفَسَادُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ - وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [البقرة: ٢٠٥] وَالصَّلَاةُ بِالِالْتِفَاتِ تَسْتَحِيلُ مِنَ الْكَمَالِ إِلَى الِاخْتِلَاسِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ مِنَ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، (" فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ ") : لَكَ أَيْ: مِنَ الِالْتِفَاتِ وَتَفْوِيتِ الْكَمَالِ (" فَفِي التَّطَوُّعِ ") ، أَيْ: فَلْيَكُنْ فِي النَّفْلِ لِأَنَّهُ جَوَّزَ فِيهِ التَّوَسُّعَ (" لَا فِي الْفَرِيضَةِ ") : فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْعَزِيمَةِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: لِأَنَّ مَبْنَى التَّطَوُّعِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهَا لِمَزِيدِ ثَوَابِهَا وَثَمَرَاتِهَا وَفَوَائِدِهَا مَا لَا يُحْتَاطُ لِلنَّفْلِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ إِذْنًا مُقْتَضِيًا لِعَدَمِ كَرَاهَتِهِ فِي النَّفْلِ، بَلْ حَثًّا عَلَى عَدَمِ فِعْلِهِ فِي الْفَرْضِ، وَبَيَانًا لِكَوْنِ الِاحْتِيَاطِ بِهِ أَلْيَقَ، وَتَنَزُّلًا مَعَ مَزِيدِ تَفْوِيتِ الْكَمَالِ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ وَإِنْ رَضِيَ بِتَفْوِيتِهِ فِي النَّفْلِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْضَى بِتَفْوِيتِهِ فِي الْفَرْضِ اهـ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنَ الْحَدِيثِ هُوَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي النَّفْلِ دُونَ الْكَرَاهَةِ فِي الْفَرْضِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، نَقَلَهُ مِيرَكُ.

стр. 1522

٩٩٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَلْحَظُ فِي الصَّلَاةِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ» ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ. ــ ٩٩٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ) ، أَيْ: أَحْيَانًا (يَلْحَظُ) ، أَيْ: يَنْظُرُ بِمُؤَخَّرَةِ عَيْنَيْهِ (فِي الصَّلَاةِ) ، أَيِ: التَّطَوُّعِ أَوِ الْفَرْضِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَيَانُ الْجَوَازِ سِيَّمَا بَعْدَ إِطْلَاقِ النَّهْيِ (يَمِينًا وَشِمَالًا) ، أَيْ: تَارَةً إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ وَأُخْرَى إِلَى جِهَةِ الشَّمَالِ (وَلَا يَلْوِي) ، أَيْ: لَا يَصْرِفُ وَلَا يُمِيلُ (عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ) ، أَيْ: إِلَى جِهَتِهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: اللَّيُّ: فَتْلُ الْحَبْلِ، يُقَالُ: لَوَيْتُهُ أَلْوِيهِ لَيًّا، وَلَوَى رَأْسَهُ وَبِرَأْسِهِ أَمَالَهُ، وَلَعَلَّ هَذَا الِالْتِفَاتَ كَانَ مِنْهُ فِي التَّطَوُّعِ، فَإِنَّهُ أَسْهَلُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: قِيلَ الْتِفَاتُهُ ﵊ مَرَّةً أَوْ مِرَارًا قَلِيلَةً لِبَيَانِ أَنَّهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ، أَوْ كَانَ لِشَيْءٍ ضَرُورِيٍّ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْهَى أُمَّتَهُ عَنْ شَيْءٍ وَيَفْعَلَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَإِنْ كَانَ أَيُّ أَحَدٍ يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، أَيْ: وَيُحَوِّلُ صَدْرَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ فَهُوَ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : قَالَ السَّيِّدُ: وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هَذَا الْحَدِيثَ، (وَالنَّسَائِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرُوِيَ مُرْسَلًا.

стр. 1523

٩٩٩ - وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ قَالَ: " «الْعُطَاسُ وَالنُّعَاسُ، وَالتَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ وَالْحَيْضُ وَالْقَيْءُ وَالرُّعَافُ مِنَ الشَّيْطَانِ» "، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٩٩٩ - (وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ) ، أَيْ: رَفَعَ جَدُّهُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَوْلَا هَذَا الْقَيْدُ لَأَوْهَمَ قَوْلُهُ: (قَالَ: " الْعُطَاسُ ") : أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ، فَيَكُونَ مَوْقُوفًا، قَالَهُ الطِّيبِيُّ (" وَالنُّعَاسُ ") : وَهُوَ النَّوْمُ الْخَفِيفُ أَوْ مُقَدِّمَةُ النَّوْمِ وَهُوَ السِّنَةُ، (" وَالتَّثَاؤُبُ ") ، أَيِ: التَّكَاسُلُ (" فِي الصَّلَاةِ ") : قَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّمَا فَصَلَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ بِقَوْلِهِ: " فِي الصَّلَاةِ " ; لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِخِلَافِ الْأُولَى

стр. 1524

" (" وَالْحَيْضُ وَالْقَيْءُ وَالرُّعَافُ ") : بِضَمِّ الرَّاءِ دَمُ الْأَنْفِ (" مِنَ الشَّيْطَانِ ") : قَالَ الْقَاضِي: أَضَافَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إِلَى الشَّيْطَانِ ; لِأَنَّهُ يُحِبُّهَا وَيَتَوَسَّلُ بِهَا إِلَى مَا يَبْتَغِيهِ مِنْ قَطْعِ الصَّلَاةِ، وَالْمَنْعِ عَنِ الْعِبَادَةِ ; وَلِأَنَّهَا تَغْلِبُ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ مِنْ شَرَهِ الطَّعَامِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَعْمَالِ الشَّيْطَانِ، وَزَادَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَمِنَ ابْتِغَاءِ الشَّيْطَانِ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ مَا نُدِبَ إِلَيْهِ مِنَ الْحُضُورِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، وَالِاسْتِغْرَاقِ فِي لَذَّةِ الْمُنَاجَاةِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْمُرَادُ مِنَ الْعُطَاسِ كَثْرَتُهُ، فَلَا يُنَافِيهِ الْخَبَرُ السَّابِقُ: " «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ» " ; لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْعُطَاسِ الْمُعْتَدِلِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَبْلُغُ الثَّلَاثَ عَلَى التَّوَالِي بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُسَنُّ تَشْمِيتُهُ حِينَئِذٍ بِعَافَاكَ اللَّهُ وَشَفَاكَ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَرَضٌ؛ انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنْ يَحْمِلَ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى الْعُطَاسَ مُطْلَقًا عَلَى خَارِجِ الصَّلَاةِ، وَكَرَاهَتُهُ مُطْلَقًا فِي دَاخِلِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَخْلُو عَنِ اشْتِغَالِ بَالٍ بِهِ، وَهَذَا الْجَمْعُ كَانَ مُتَعَيِّنًا لَوْ كَانَ الْحَدِيثَانِ مُطْلَقَيْنِ، فَكَيْفَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

стр. 1525

١٠٠٠ - وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ» ، يَعْنِي: يَبْكِي. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَا مِنَ الْبُكَاءِ» ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى، وَأَبُو دَاوُدَ الثَّانِيَةَ. ــ ١٠٠٠ - (وَعَنْ مُطَرِّفٍ) : بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ الْمُشَدَّدَةِ (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ) : بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ (بْنِ الشِّخِّيرِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَالْخَاءِ الْمُشَدَّدَةِ (عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ) ، أَيْ: صَوْتٌ (كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ: أَيِ الْقِدْرِ إِذَا غَلَى، قَالَ الطِّيبِيُّ: أَزِيزُ الْمِرْجَلِ صَوْتُ غَلَيَانِهِ، وَمِنْهُ الْأَزُّ وَهُوَ الْإِزْعَاجُ، قُلْتُ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣] وَقِيلَ: الْمِرْجَلُ الْقِدْرُ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَزَفٍ ; لِأَنَّهُ إِذَا نُصِبَ كَأَنَّهُ أُقِيمَ عَلَى الرَّجُلِ (يَعْنِي: يَبْكِي) : قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الصَّوْتَ إِنَّمَا سُمِعَ لِلْجَوْفِ أَوِ الصَّدْرِ لَا اللِّسَانِ، وَالْمُخْتَلَفُ فِي إِبْطَالِهِ إِنَّمَا هُوَ الْبُكَاءُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْحَرْفِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُبْطِلُ وَإِنْ كَانَ لِلْآخِرَةِ إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ، هَذَا إِنْ لَمْ يَغْلِبْهُ، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَبْطُلُ كَثِيرُهُ لَا قَلِيلُهُ، وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْبُكَاءِ وُجُودُ الْحُرُوفِ، لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ خَوْفٍ يُزْعِجُ الْقَلْبَ وَيُقْلِقُهُ، وَبِهِ يَتَوَلَّدُ فِي الْجَوْفِ مَا يَنْشَأُ عَنْهُ صَوْتٌ يُسْمَعُ مِنْ دَاخِلِهِ لِشِدَّةِ مَا حَصَلَ لِلْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ مِنَ الِاضْطِرَابِ وَالْقَلْقِ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا مِنْ نَارِ الْخَوْفِ وَالْحُزْنِ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَلَعَلَّهُ غَالِبٌ عَلَيْهِ. وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: إِذَا بَكَى فِيهَا وَحَصَلَ مِنْهُ صَوْتٌ مَسْمُوعٌ فَإِنْ كَانَ مِنْ ذِكْرِ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ أَوْ نَحْوِهِمَا لَمْ يَقْطَعْهُمَا ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الدُّعَاءِ بِالرَّحْمَةِ وَالْعَفْوِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ وَجَعٍ أَوْ مُصِيبَةٍ يَقْطَعُهَا ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشِّكَايَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: بِي وَجَعٌ، أَوْ أَصَابَتْنِي مُصِيبَةٌ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ فَيَفْسَدُ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ شَدِيدَ الْوَجَعِ بِحَيْثُ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ لَا تَفْسُدُ. (وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: رَأَيْتُهُ) ، أَيِ: النَّبِيَّ ﷺ صَحَّ كَمَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ، ( «يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَا مِنَ الْبُكَاءِ» ) ، أَيْ: مِنْ أَجْلِهِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ: هُوَ بِالْقَصْرِ: خُرُوجُ الدَّمْعِ مَعَ الْحُزْنِ، وَبِالْمَدِّ خُرُوجُهُ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ، (رَوَاهُ أَحْمَدُ) ، أَيِ: الرِّوَايَتَيْنِ (وَرَوَى النَّسَائِيُّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى) : قَالَ مِيرُوكُ: وَكَذَا التِّرْمِذِيُّ، وَلَعَلَّهُ فِي الدَّمْعِ وَإِلَّا فَفِي الشَّمَائِلِ رَوَى الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ (وَأَبُو دَاوُدَ الثَّانِيَةَ) .

стр. 1526

١٠٠١ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ» "، رَوَاهُ أَحَمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ١٠٠١ - (وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ") ، أَيْ: شَرَعَ فِيهَا (" فَلَا يَمْسَحْ ") : وَفِي رِوَايَةٍ: فَلَا يُسَوِّ (" الْحَصَى ") : وَهِيَ الْحِجَارَةُ الصَّغِيرَةُ (" فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ ") ، أَيْ: تَنْزِلُ عَلَيْهِ وَتُقْبِلُ إِلَيْهِ، فَلَا يَلِيقُ لِعَاقِلٍ تَلَقِّي شُكْرَ تِلْكَ النِّعْمَةِ الْخَطِيرَةِ بِهَذِهِ الْفِعْلَةِ الْحَقِيرَةِ، أَوْ لَا يَنْبَغِي فَوْتُ تِلْكَ النِّعْمَةِ وَالرَّحْمَةِ. بِمُزَاوَلَةِ هَذِهِ الْفِعْلَةِ وَالزَّلَّةِ إِلَّا حَالَةَ الضَّرُورَةِ، (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا بِسَنَدِهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ: " «لَا تَمْسَحِ الْحَصَى وَأَنْتَ تُصَلِّي، فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةٌ تَسْوِيَةً لِلْحَصَى» ".

стр. 1527

١٠٠٢ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: «رَأَى النَّبِيُّ ﷺ غُلَامًا لَنَا يُقَالُ لَهُ: أَفْلَحُ، إِذَا سَجَدَ نَفَخَ، فَقَالَ: " يَا أَفْلَحُ! تَرِّبْ وَجْهَكَ» "، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ١٠٠٢ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) : أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ (قَالَتْ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا لَنَا يُقَالُ لَهُ: أَفْلَحُ، إِذَا سَجَدَ) ، أَيْ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ (نَفَخَ) : أَيْ: فِي الْأَرْضِ لِيَزُولَ عَنْهَا التُّرَابُ فَيَسْجُدُ، (فَقَالَ: " يَا أَفْلَحُ! تَرِّبْ وَجْهَكَ ") ، أَيْ: أَوْصِلْهُ إِلَى التُّرَابِ، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى التَّضَرُّعِ وَأَعْظَمُ لِلثَّوَابِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ النَّفْخِ ; لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ عُلُوقَ التُّرَابِ بِالْوَجْهِ، أَيْ: أَفْضَلَهُ وَهُوَ الْجَبْهَةُ وَذَلِكَ غَايَةُ التَّوَاضُعِ، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ، وَفِي سَنَدِهِ مَيْمُونُ أَبُو حَمْزَةَ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ، نَقَلَهُ مِيرَكُ.

стр. 1528

١٠٠٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ» "، رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ ". ــ ١٠٠٣ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " الِاخْتِصَارُ ") ، أَيْ: وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ، وَهِيَ: الْجَنْبُ (" فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ ") : قَالَ الْقَاضِي: أَيْ يَتْعَبُ أَهْلُ النَّارِ مِنْ طُولِ قِيَامِهِمْ، أَيْ: فِي الْمَوْقِفِ فَيَسْتَرِيحُونَ بِالِاخْتِصَارِ، وَقِيلَ: مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي صَلَاتِهِمْ، وَهُمْ: أَهْلُ النَّارِ، أَيْ: مَآلًا وَعَاقِبَةً ; لِأَنَّ أَهْلَ النَّارِ لَا رَاحَةَ لَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٧٥] (رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) : قَالَ مِيرَكُ: أَيْ بِغَيْرِ سَنَدٍ فَقَالَ، وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: " «الِاخْتِصَارُ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ» " اهـ، وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنِ الِاخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ، وَيُرْوَى أَنَّ إِبْلِيسَ بَعْدَ لَعْنِهِ وَنُزُولِهِ فِي الْأَرْضِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ، وَقِيلَ: إِذَا مَشَى مَشَى كَذَلِكَ. ذَكَرَ ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْجَزَرِيُّ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: أَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " «الِاخْتِصَارُ فِي الصَّلَاةِ رَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ» ".

стр. 1529

١٠٠٤ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَلِلنَّسَائِيِّ مَعْنَاهُ ". ــ ١٠٠٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ» ] : أَيْ: وَلَوْ فِي الصَّلَاةِ (الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ) ، بَيَانُ الْأَسْوَدَيْنِ وَفِيهِ تَغْلِيبٌ قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ يَجُوزُ قَتْلُهَا بِضَرْبَةٍ أَوْ ضَرْبَتَيْنِ لَا أَكْثَرَ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ اهـ، وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ قَالُوا، أَيْ: بَعْضُ الْمَشَايِخِ هَذَا إِذَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى

стр. 1530

الْمَشْيِ الْكَثِيرِ كَثَلَاثِ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَلَا إِلَى الْمُعَالَجَةِ الْكَثِيرَةِ كَثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ فَأَمَّا إِذَا احْتَاجَ فَمَشَى وَعَالَجَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ قَاتَلَ فِي صَلَاتِهِ ; لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ ذَكَرَهُ السُّرُوجِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ كَالْمَشْيِ فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَيُؤَيِّدُهُ إِطْلَاقُ الْحَدِيثِ، وَالْأَصَحُّ: هُوَ الْفَسَادُ إِلَّا أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ إِفْسَادُهَا لِقَتْلِهِمَا كَمَا يُبَاحَ لِإِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ أَوْ تَخْلِيصِ أَحَدٍ مِنْ هَلَاكٍ كَسُقُوطٍ مِنْ سَطْحٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ غَرَقٍ وَكَذَا إِذَا خَافَ ضَيَاعَ مَا قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ) ، وَقَالَ: حَسَنٌ نَقَلَهُ مِيرَكُ وَنَقَلَ ابْنُ الْهَمَّامِ أَنَّهُ قَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا إِذَا احْتَاجَ إِلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ وَقِيلَ: بَلْ إِذَا كَانَ قَلِيلًا وَفِي الْهِدَايَةِ يَجُوزُ قَتْلُ الْحَيَّاتِ مُطْلَقًا هُوَ الصَّحِيحُ قَالَ ابْنُ الْهَمَّامِ احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ: لَا تَقْتُلِ الْحَيَّةَ الْبَيْضَاءَ ; فَإِنَّهَا مِنَ الْجِنِّ قَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْكُلِّ لِأَنَّهُ ﵊ عَاهَدَ الْجِنَّ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بُيُوتَ أُمَّتِهِ وَلَا يُظْهِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَإِذَا خَالَفُوا فَقَدْ نَقَضُوا عَهْدَهُمْ فَلَا حُرْمَةَ لَهُمْ وَقَدْ حَصَلَ فِي عَهْدِهِ ﵊ وَفِيمَنْ بَعْدَهُ الضَّرَرُ بِقَتْلِ بَعْضِ الْحَيَّاتِ مِنَ الْجِنِّ فَالْحَقُّ أَنَّ الْحِلَّ ثَابِتٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى: الْإِمْسَاكُ عَمَّا فِيهِ عَلَامَةُ الْجَانِّ لَا لِلْحُرْمَةِ بَلْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُتَوَهَّمِ مِنْ جِهَتِهِمْ وَقِيلَ يُنْذِرُهَا فَيَقُولُ خَلِّي طَرِيقَ الْمُسْلِمِينَ أَوِ ارْجِعِي بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِنْ أَبَتْ قَتَلَهَا وَهَذَا أَيِ: الْإِنْذَارُ؛ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ (وَلِلنَّسَائِيِّ مَعْنَاهُ) .

стр. 1531

١٠٠٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي تَطَوُّعًا وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَجِئْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ فَمَشَى فَفَتَحَ لِي ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُصَلَّاهُ وَذَكَرْتُ أَنَّ الْبَابَ كَانَ فِي الْقِبْلَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. ــ ١٠٠٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي تَطَوُّعًا) ، قَالَ الطِّيبِيُّ: فِي هَذَا الْقَيْدِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَمْرَ التَّطَوُّعِ سَهْلٌ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِافْتِرَانِهِمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَهُوَ بَيَانُ الْوَاقِعِ فَحَسْبُ [وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ فَجِئْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ] أَيْ: طَلَبْتُ فَتْحَ الْبَابِ وَالظَّاهِرُ: أَنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ وَإِلَّا لَمْ تَطْلُبْهُ مِنْهُ كَمَا هُوَ اللَّائِقُ بِأَدَبِهَا وَعِلْمِهَا [فَمَشِيَ فَفَتَحَ لِي ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُصَلَّاهُ] قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: مَشْيُهُ ﵊ وَفَتْحُهُ الْبَابَ ثُمَّ رُجُوعُهُ إِلَى مُصَلَّاهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ الْكَثِيرَةَ إِذَا تَتَوَالَى لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ. اهـ، وَهُوَ لَيْسَ. بِمُعْتَمَدٍ فِي الْمَذْهَبِ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِيهِ إِنَّ الْمُقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ وَقَائِعَ الْأَحْوَالِ الْفِعْلِيَّةِ إِذَا تَطَرَّقَ إِلَيْهَا الِاحْتِمَالُ سَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ وَهُنَا تَطَرَّقَ إِلَيْهَا احْتِمَالُ أَنَّهُ: غَيْرُ مُتَوَالٍ عَلَى أَنَّ فِي سَنَدِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ (وَذَكَرْتُ) ، أَيْ: عَائِشَةُ (أَنَّ الْبَابَ كَانَ فِي الْقِبْلَةِ) ، أَيْ: فَلَمْ يَتَحَوَّلْ ﷺ عَنْهَا عِنْدَ مَجِيئِهِ إِلَيْهِ وَيَكُونُ رُجُوعُهُ إِلَى مُصَلَّاهُ عَلَى عَقِبَيِهِ إِلَى خَلْفٍ قَالَ الْأَشْرَفُ: هَذَا قَطَعَ وَهْمَ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ يَسْتَلْزِمُ تَرْكَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَعَلَّ تِلْكَ الْخُطُوَاتِ لَمْ تَكُنْ مُتَوَالِيَةً ; لِأَنَّ الْأَفْعَالَ الْكَثِيرَةَ إِذَا تَفَاصَلَتْ وَلَمْ تَكُنْ عَلَى الْوَلَاءِ لَمْ تُبْطِلِ الصَّلَاةَ قَالَ الْمُظْهِرُ: وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمِشْيَةُ لَمْ تَزِدْ عَلَى خُطْوَتَيْنِ. قُلْتُ: الْإِشْكَالُ بَاقٍ ; لِأَنَّ الْخُطْوَتَيْنِ مَعَ الْفَتْحِ وَالرُّجُوعِ عَمَلٌ كَثِيرٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ تِلْكَ الْفِعْلَاتُ لَمْ تَكُنْ مُتَوَالِيَاتٍ (وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ) ، وَحَسَّنَهُ (وَرَوَى النَّسَائِيُّ) ، قَالَ مِيرَكُ، وَكَذَا ابْنُ مَاجَهْ.

стр. 1532

١٠٠٦ - وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ» "، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مَعَ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ. ــ ١٠٠٦ - (وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ: يُكَنَّى أَبَا عَلِيٍّ الْحَنَفِيَّ الْيَمَانِيَّ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا: طَلْقُ بْنُ يَمَامَةَ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ قَيْسٍ، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ طَلْقٍ الْيَمَامِيُّ، بِالْمِيمِ، فَرَوَى عَنْهُ مُسْلِمُ بْنُ سَلَّامِ وَهُوَ فِي أَهْلِ الْيَمَامَةِ وَحَدِيثُهُ فِيهِمْ، (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ ") ، أَيْ: خَرَجَ مِنْهُ رِيحٌ بِلَا صَوْتٍ (" فِي الصَّلَاةِ ") ، أَيْ: فِي أَثْنَائِهَا فَلَا يُنَافِي الْحَدِيثَ الْآتِي (" فَلْيَنْصَرِفْ ") : عَنْ صَلَاتِهِ وَلْيَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ (" فَلْيَتَوَضَّأْ ") : وَفِي رِوَايَةٍ: وَلْيَتَوَضَّأْ (" وَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ ") : الْأَمْرُ بِالْإِعَادَةِ لِلْوُجُوبِ إِذَا كَانَ الْحَدَثُ عَمْدًا، أَمَّا إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَالْأَمْرُ

стр. 1533

لِلِاسْتِحْبَابِ، فَإِنَّهُ أَفْضَلُ لِلْخُرُوجِ عَنِ الْخِلَافِ، فَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، مَنْ سَبَقَهُ حَدَثٌ سَمَاوِيٌّ مِنْ بَدَنِهِ مُوجِبٌ لِلْوُضُوءِ فِي الصَّلَاةِ انْصَرَفَ مِنْ فَوْرِهِ وَتَوَضَّأَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِشَيْءٍ غَيْرِ ضَرُورِيٍّ فِي وُضُوئِهِ، وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ عِنْدَنَا إِنْ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ مَا يُنَافِيهَا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِقَوْلِهِ ﷺ " «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلْسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ "] ، وَفِي رِوَايَةٍ: " ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ» " وَالِاسْتِئْنَافُ أَفْضَلُ لِلْبُعْدِ عَنْ شُبْهَةِ الْخِلَافِ، وَقِيلَ: الْبِنَاءُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمُقْتَدِي أَفْضَلُ إِحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ إِلَّا أَنْ يُمْكِنَهُمَا الِاسْتِئْنَافُ بِجَمَاعَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ اسْتِخْلَافُ الْإِمَامِ غَيْرَهُ إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ جَائِزٌ إِجْمَاعًا، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ وَانْصَرَفَ، ثُمَّ قَالَ: لَمَّا دَخَلْتُ فِي الصَّلَاةِ وَكَبَّرْتُ رَابَنِي شَيْءٌ، فَلَمَسْتُ بِيَدِي فَوَجَدْتُ بِلَّةً؛ اهـ. قَالَ ابْنُ الْهَمَّامِ: أَمَّا حَدِيثُ الْبِنَاءِ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مَرْفُوعًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ مُرْسَلٌ، ثُمَّ قَالَ: وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَحْوَهُ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ، وَمِنَ التَّابِعِينَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَطَاوُسٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَمَكْحُولٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةً عَلَى أَنَّ صِحَّةَ رَفْعِ الْحَدِيثِ مُرْسَلًا لَا نِزَاعَ فِيهَا، وَذَلِكَ حُجَّةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَأَمَّا حَدِيثُ الِاسْتِخْلَافِ فَقِيلَ فِيهِ إِجْمَاعٌ لِلصَّحَابَةِ، وَحَكَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَرَوَى ابْنُ الْأَثْرَمِ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ كَانَ عَلَى يَمِينِهِ» . " الْحَدِيثَ، قَالَ: وَلِلْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ عُمَرَ غَدَاةَ أُصِيبَ إِلَّا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ، قُلْتُ: الْوَاوُ فِي: " وَتَنَاوَلَ " لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ، فَلَا يَرِدُ فِيهِ إِشْكَالٌ، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا عَلِيٌّ ذَاتَ يَوْمٍ فَرَعَفَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَدَّمَهُ وَانْصَرَفَ، (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : قَالَ مِيرَكُ: مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، لَا مِنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: لَا أَعْرِفُ لِعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا أَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ السُّحَيْمِيِّ، وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ هَذَا رَجُلٌ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ (وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ) ، أَيْ: نَحْوَهُ وَحَسَّنَهُ لَكِنْ (مَعَ زِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ) . قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ فَقَالَ: إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَأَمَّا خَبَرُ: " «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ أَوْ أَمْذَى فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ» " فَهُوَ مُرْسَلٌ اتِّفَاقًا، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، وَلِلشَّافِعِيِّ فِي الْقِدِيمِ، وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ، وَمَالِكٍ فِي جَوَازِ الْبِنَاءِ شُرُوطٌ

стр. 1534

مَذْكُورَةٌ فِي الْفُرُوعِ، قُلْتُ: الْمُرْسَلُ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَلَعَلَّهُ كَانَ حُجَّةً عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَوَّلًا، أَوْ رَأَى مَا اعْتَضَدَ بِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 1535

١٠٠٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " «إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ» "، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ١٠٠٧ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ") : وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ حَجَرٍ: فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ الْمُصَحَّحَةِ (" فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ ") : أَمْرُ إِبَاحَةٍ أَوْ نَدْبٍ (" ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ ") : بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا، قَالَ الطِّيبِيُّ: أَمَرَ بِالْأَخْذِ لِيُخَيَّلَ أَنَّهُ مَرْعُوفٌ، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ، بَلْ مِنَ الْمَعَارِيضِ بِالْفِعْلِ، وَرُخِّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِئَلَّا يُسَوِّلَ لَهُ الشَّيْطَانُ عَدَمَ الْمُضِيِّ اسْتِحْيَاءً مِنَ النَّاسِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ نَوْعُ أَخْذٍ بِالْأَدَبِ وَإِخْفَاءِ الْقُبْحِ، أَيْ: صُورَةٌ وَالتَّوْرِيَةُ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الرِّيَاءِ أَوِ الْكَذِبِ، قُلْتُ: لِقَوْلِهِ صَحَّ: " «إِنَّ فِي الْمَعَارِيضَ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ» "، وَرُوِيَ: " «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَقِفَنَّ مَوَاقِفَ التُّهَمِ» "، (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: إِنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.

стр. 1536

١٠٠٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَقَدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ» "، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَدِ اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ. ــ ١٠٠٨ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ ") ، أَيْ: عَمْدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُطْلَقًا عِنْدَ صَاحِبَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ بِصُنْعِهِ فَرْضٌ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا، (" وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ") ، أَيْ: قَدْرَ التَّشَهُّدِ (" قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَقَدْ جَازَتْ صَلَاتُهُ ") : عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ التَّسْلِيمَ عِنْدَهُ فَرْضٌ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَاجِبٌ، (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَدِ اضْطَرَبُوا فِي إِسْنَادِهِ) : قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الْمُضْطَرِبُ: هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَلَى أَوْجُهٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَفَاوِتَةٍ، وَالِاضْطِرَابُ: قَدْ يَقَعُ فِي السَّنَدِ أَوِ الْمَتْنِ، أَوْ مِنْ رَاوٍ، أَوْ مِنْ رُوَاةٍ، وَالْمُضْطَرِبُ: ضَعِيفٌ، لِإِشِعَارِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُضْبَطْ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. قُلْتُ: لِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ ذَكَرَهَا الطَّحَاوِيُّ، وَتَعَدُّدُ الطُّرُقِ يُبْلِغُ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ إِلَى حَدِّ الْحَسَنِ، وَقَالَ ابْنُ الْهَمَّامِ: وَقَوْلُ مَنْ يَقُولُ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ إِنْ سَلِمَ لَمْ يُقْدَحْ ; لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الصِّحَّةِ، بَلِ الْحَسَنُ كَافٍ، فَأَمَّا مُجْتَهِدٌ عَلِمَ بِالِاخْتِلَافِ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَغَلَبَ عَلَى رَأْيِهِ صِحَّتُهُ، فَهُوَ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ إِذْ مُجَرَّدُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنَ التَّرْجِيحِ وَثُبُوتِ الصِّحَّةِ اهـ، فَاحْفَظْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْفَعُكَ كَثِيرًا، وَوَجْهُ مُنَاسَبَةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِلْبَابِ أَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ حَدَثٌ فِي الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُبْطِلْهَا مَعَ أَنَّ مِنْ شَأْنِهِ إِبْطَالَهَا.

стр. 1537

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ١٠٠٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا كَبَّرَ انْصَرَفَ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنْ كَمَا كُنْتُمْ، ثُمَّ خَرَجَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأَسُهُ يَقْطُرُ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: " إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَنَسِيتُ أَنْ أَغْتَسِلَ» "، (رَوَاهُ أَحْمَدُ) . الْفَصْلُ الثَّالِثُ ١٠٠٩ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ) ، أَيْ: قَاصِدًا إِلَيْهَا) (فَلَمَّا كَبَّرَ) ، أَيْ: أَرَادَ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ (انْصَرَفَ) : وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَلَمَّا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ انْصَرَفَ، أَيْ: خَرَجَ مِنْ صَلَاتِهِ اهـ وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرْنَا كَمَا لَا يَخْفَى (وَأَوْمَأَ) : بِالْهَمْزِ، وَيُبْدَلُ فَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ، أَيْ: أَشَارَ (إِلَيْهِمْ أَنْ) ، أَيْ: وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ أَيْ (كَمَا كُنْتُمْ) : وَفِي نُسْخَةٍ: كَمَا أَنْتُمْ أَيْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ حَالِ الِاجْتِمَاعِ وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ لَا حَالِ الْقِيَامِ كَمَا تُوُهِّمَ، قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ كُونُوا كَمَا كُنْتُمْ، " وَأَنْ " مُفَسِّرَةٌ لِمَا فِي الْإِيمَاءِ مِنْ مَعْنَى الْقَوْلِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً وَالْجَارَّةُ مَحْذُوفَةٌ، أَيْ: أَشَارَ إِلَيْهِمْ بِالْكَوْنِ عَلَى حَالِهِمْ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ، أَيْ: كُونُوا بَعْدَ ذَهَابِي فِي صَلَاتِكُمْ لَا تَخْرُجُونَ مِنْهَا، وَلَا تَتَمَنَّوْنَ لِأَنْفُسِكُمْ كَمَا كُنْتُمْ كَذَلِكَ قَبْلَ ذَهَابِي اهـ، وَهُوَ فِي غَايَةٍ مِنَ الْبُعْدِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَمِنَ الْعَجِيبِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ لَا تَبْطُلُ بِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، ثُمَّ إِنَّهُ ﵊ إِنَمَا نَسِيَ لِيَسُنَّ فَانْدَفَعَ مَا قَدْ يُقَالُ لِمَ نَسِيَ ﷺ كَوْنَهُ جُنُبًا؟ وَبَعْضُ الْعَارِفِينَ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى جَنَابَةِ غَيْرِهِ، قَدْ حَكَى الْيَافِعِيُّ أَنَّ إِمَامَ الْحَرَمَيْنِ أَبَا الْمَعَالِيَ بْنَ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ جَلَسَ يَوْمًا يَدْرِسُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَمَرَّ عَلَيْهِ بَعْضُ شُيُوخِ الصُّوفِيَّةِ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ إِلَى دَعْوَةٍ فَقَالَ الْإِمَامُ فِي نَفْسِهِ: مَا شَغَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا الْأَكْلُ وَالرَّقْصُ، فَلَمَّا رَجَعَ الشَّيْخُ مِنَ الدَّعْوَةِ مَرَّ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا فَقِيهُ مَا تَقُولُ فِيمَنْ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَهُوَ جُنُبٌ، وَيَقْعُدُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَدْرِسُ الْعُلُومَ، وَيَغْتَابُ النَّاسَ؟ فَتَذَكَّرَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ غُسْلٌ، ثُمَّ حَسُنَ اعْتِقَادُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الصُّوفِيَّةِ اهـ. وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا بَوْنٌ بَيِّنٌ كَمَا لَا يَخْفَى، ثُمَّ قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ خَرَجَ قَبْلَ إِحْرَامِهِمْ، وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ بَلْ مَدْفُوعٌ بِمَا جَاءَ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ إِحْرَامِهِمْ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْمَجِيءَ الَّذِي ذَكَرَهُ مَجْهُولٌ، وَقَدْ صَحَّ فِي الْبُخَارِيِّ: حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَانْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ انْصَرَفَ وَقَالَ: " عَلَى مَكَانِكُمْ " اهـ. وَلَكِنَّ " حُبَّكَ الشَّيْءَ يُعْمِي وَيُصِمُّ "، وَيَجْعَلُ الْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا وَالْمُنْكَرَ مَعْرُوفًا، هَدَانَا اللَّهُ إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ، حَتَّى نَحْمِلَ أَحْوَالَهُ ﵊ مَهْمَا أَمْكَنَ عَلَى الْأَمْرِ الْجَمِيلِ، (ثُمَّ خَرَجَ) ، أَيْ: مِنَ الْمَسْجِدِ (فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأَسُهُ يَقْطُرُ) ، أَيْ: شَعْرُ رَأْسِهِ يَقْطُرُ مَاءً يَعْنِي: لَمْ يُنَشِّفْ إِمَّا لِلْعَجَلَةِ وَإِمَّا لِأَنَّهُ أَفْضَلُ، أَوْ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى التَّنَشُّفِ لِاعْتِدَالِ الْهَوَاءِ، (فَصَلَّى بِهِمْ فَلَمَّا صَلَّى) : أَيْ: فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ (قَالَ) : مُشِيرًا إِلَى السَّبَبِ فِيمَا وَقَعَ لَهُ (" إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَنَسِيتُ ") : بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُخَفَّفَةِ، كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّ الْأُولَى بِضَمِّ النُّونِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ (" أَنْ أَغْتَسِلَ) ، أَيْ: الِاغْتِسَالَ، وَإِنَّمَا نَسِيَ لِيَسُنَّ وَلِئَلَّا يَسْتَحْيِيَ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ إِذَا وَقَعَ لَهُ مِثْلُ هَذَا، (رَوَاهُ أَحْمَدُ) ، أَيْ: مُتَّصِلًا.

стр. 1538

١٠١٠ - وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا. ــ ١٠١٠ - (وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا) : قَالَ مِيرَكُ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ، وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وُعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ انْصَرَفَ، وَقَالَ: " عَلَى مَكَانِكُمْ " فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَقَدِ اغْتَسَلَ، وَمِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَقَدَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ، ثُمَّ قَالَ: " عَلَى مَكَانِكُمْ " فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِمْ» ، فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ إِيرَادُ حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى حَدِيثِ الْمُرْسَلِ وَغَيْرِهِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ مُنَاسَبَةِ هَذَا الْحَدِيثِ لِبَابِ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا يُبَاحُ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ. قُلْتُ: وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ وَهِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: فَلَمَّا كَبَّرَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى عَدَمِ الْبِنَاءِ مُطَابِقًا لِمَذْهَبِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 1539

١٠١١ - «وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَآخُذُ قَبْضَةً مِنَ الْحَصَى لِتَبْرُدَ فِي كَفِّي، أَضَعُهَا لِجَبْهَتِي، أَسْجُدُ عَلَيْهَا لِشِدَّةِ الْحَرِّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ. ــ ١٠١١ - وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، فَآخُذُ) ، أَيْ: فَأَخَذْتُ فَجَاءَ بِالْمُضَارِعِ لِحِكَايَةِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ، وَتَبِعَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَهَذَا مَبْنِيٌّ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى كُنْتُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى أُصَلِّي (قَبْضَةً) : بِالْفَتْحِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالضَّمِّ فِي الْقَامُوسِ: ضَمُّهُ أَكْثَرُ مَا قَبَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ اهـ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِلْأَخْذِ بِمَعْنَى الْقَبْضِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦] فَيَكُونُ (مِنَ الْحَصَى) : مُتَعَلِّقًا بِآخُذُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ صِفَةً لِقَبْضَةٍ مُبَيِّنَةً (لِتَبْرُدَ فِي كَفِّي، أَضَعُهَا لِجَبْهَتِي) ، أَيْ: لِمَوْضِعِهَا (أَسْجُدُ عَلَيْهَا) ، أَيْ: عَلَى الْحَصَى الْبَارِدِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: بَدَلٌ مِنْ أَضَعُهَا الَّذِي هُوَ نَعْتٌ لِقَبْضَةٍ أَوْ حَالٌ مِنْهَا لِتَخْصِيصِهَا اهـ، وَالْأَخِيرُ هُوَ الْأَظْهَرُ لِوُجُودِ الْفَصْلِ بِالْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَيْنَهُمَا، (لِشِدَّةِ الْحَرِّ) : عِلَّةٌ لِلْأَخْذِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ) ، أَيْ: بِمَعْنَاهُ.

стр. 1540

١٠١٢ - عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَ أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ ثَلَاثًا وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ، قَالَ: إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قُلْتُ أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ، وَاللَّهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ١٠١٢ - (وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: " أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ") : إِظْهَارًا لِغَايَةِ الْخَوْفِ وَالِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالِاحْتِيَاجِ إِلَى دَوَامِ فَضْلِهِ وَعِصْمَتِهِ، (ثُمَّ قَالَ: " أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ ") ، أَيْ: إِيَّاكَ، وَالْمَعْنَى: أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَلْعَنَكَ بِلَعْنَتِهِ الْمَخْصُوصَةِ لَكَ الَّتِي لَا تُوَازِيهَا لَعْنَةٌ، أَوْ أُبْعِدُكَ عَنِّي بِإِبْعَادِ اللَّهِ لَكَ، فَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَوْ لِلْآلَةِ أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ، (ثَلَاثًا) : قَيْدٌ لَهُمَا لِمَا سَيَأْتِي، قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ أَصْحَابُنَا: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالدُّعَاءِ لِغَيْرِهِ بِصِيغَةِ الْخِطَابِ، يُحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فَإِنْ قُلْتَ: تَحْرِيمُهُ كَانَ بِمَكَّةَ وَهَذَا بِالْمَدِينَةِ كَمَا سَيَأْتِي، قُلْنَا: أَرَادَ بِالْمَدِينَةِ الْمَفْهُومَ اللُّغَوِيَّ لَا مَدِينَةَ النَّبِيِّ ﷺ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ، أَوْ يُقَالُ: دَلِيلُ الْجَوَازِ عَمَلُ النَّبِيِّ، وَدَلِيلُ الْمَنْعِ قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَدِيثُ السَّابِقُ مِنْ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، وَالدَّلِيلُ الْقَوْلِيُّ أَقْوَى مِنَ الْعَمَلِيِّ عِنْدَ التَّعَارُضِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ اهـ. وَقِيلَ: عُمُومُ عَدَمِ جَوَازِ الْخِطَابِ لِلْغَيْرِ مَخْصُوصٌ بِإِبْلِيسَ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْمُصَلِّي بِالْوَسْوَسَةِ، لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَيُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الشَّيْطَانِ فَلَيْسَ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِخِطَابِهِ، قُلْتُ: هَذَا بِمَا يَتَمَشَّى عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجَوِّزُ الْكَلَامَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ، وَقِيلَ: هَذَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ ﵊ (وَبَسَطَ) ، أَيْ: مَدَّ (يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا) ، أَيْ: يَأْخُذُهُ مِنْ بَعِيدٍ (فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا) : مِنَ التَّعَوُّذِ وَاللَّعْنِ بِالْخِطَابِ (لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ) ، أَيْ: كَأَنَّكَ تَتَنَاوَلُ شَيْئًا قَالَ: " إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ ") : أَكْبَرُ الْأَعْدَاءِ (" جَاءَ ") : لِأَفْضَلِ الْأَحِبَّاءِ (" بِشِهَابٍ ") ، أَيْ: شُعْلَةٍ (" مِنْ نَارٍ يَجْعَلُهُ فِي وَجْهِي، فَقُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُلْتُ: أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ) ، أَيْ: عَلَيْكَ أَبَدَ الْآبِدِينَ الْمَخْصُوصَةُ بِكَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمُعَذَّبِينَ، (" فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ") : الظَّاهِرُ أَنَّهُ ظَرْفٌ لِقُلْتُ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِـ (لَمْ يَسْتَأْخِرْ) أَيْ: فَلَمْ يَتَأَخَّرْ فِي ثَلَاثِ مَرَّاتٍ مِنَ التَّعَوُّذَاتِ وَاللَّعَنَاتِ: (" ثُمَّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ ") : عَلَى صِيغَةِ الْمَصْدَرِ، وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِزِيَادَةِ: أَنْ (" وَاللَّهِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا ") ، أَيْ: مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ (" سُلَيْمَانَ ") : بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لِأَخِينَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِتَقْدِيرِ أَعْنِي (" لَأَصْبَحَ ") ، أَيْ: لَدَخَلَ إِبْلِيسُ فِي الصَّبَاحِ (" مُوثَقًا ") : حَالٌ، أَوْ لَصَارَ مُوثَقًا، أَيْ: مَرْبُوطًا بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ، (يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ") : وَفِيهِ دَلِيلٌ قَوِيٌّ عَلَى أَنَّ إِبْلِيسَ لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَضِيَّةَ مُتَعَدِّدَةٌ.

стр. 1541

-

стр. 1542

١٠١٣ - وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ الرَّجُلُ كَلَامًا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ: إِذَا سُلِّمَ عَلَى أَحَدِكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَا يَتَكَلَّمْ، وَلْيُشِرْ بِيَدِهِ، رَوَاهُ مَالِكٌ. ــ ١٠١٣ - (وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ) ، أَيِ: الرَّجُلُ (يُصَلِّي فَسَلَّمَ) ، أَيِ: ابْنُ عُمَرَ (عَلَيْهِ، فَرَدَّ الرَّجُلُ) ، أَيْ: ﵇ (كَلَامًا) ، أَيْ: رَدًّا ذَا كَلَامٍ، وَالْمَعْنَى رَدُّ كَلَامٍ لَا رَدُّ إِشَارَةٍ (فَرَجَعَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ: إِذَا سُلِّمَ عَلَى أَحَدِكُمْ) : وَفِي نُسْخَةٍ: عَلَى أَحَدٍ (وَهُوَ يُصَلِّي فَلَا يَتَكَلَّمُ، وَلْيُشِرْ بِيَدِهِ) : وَلَعَلَّهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ الْحَقِيقِيِّ بِالْحُكْمِيِّ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْإِشَارَةِ إِيمَاءٌ إِلَى اعْتِذَارِهِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ، كَمَا يُشَارُ لِلْمَارِّ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ رَدِّ السَّلَامِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ، (رَوَاهُ مَالِكٌ) .

стр. 1543

[بَابُ السَّهْوِ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ١٠١٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ "، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ (٢٠) بَابُ السَّهْوِ أَيْ: حُكْمُهُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ ضِدُّ الْعَمْدِ هُنَا، فَيَشْمَلُ: الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لُغَةً: الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّيْءِ، وَذَهَابُ الْقَلْبِ إِلَى غَيْرِهِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّهْوَ وَالنِّسْيَانَ مُتَرَادِفَانِ، أَوِ الْمُرَادُ: سُجُودُ السَّهْوِ وَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَنَا بِتَرْكِ وَاجِبٍ. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ١٠١٤ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ ") ، أَيْ: شَرَعَ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: ذَكَرَ الْقِيَامَ لِلْغَالِبِ (" يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ ") : " أَلْـ " فِيهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِلْجِنْسِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ وَهُوَ إِبْلِيسُ أَوِ الشَّيْطَانُ الْمُسَلَّطُ عَلَى الْمُصَلِّينَ مِنْ مَرَدَتِهِ وَأَعْوَانِهِ (" فَلَبَسَ ") : بِالتَّخْفِيفِ وَيُشَدَّدُ، أَيْ: خَلَطَ (" عَلَيْهِ ") : وَشَوَّشَ خَاطِرَهُ، فِي النِّهَايَةِ: لَبَسْتُ الْأَمْرَ، بِالْفَتْحِ، أَلْبَسُهُ إِذَا خَلَطْتُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: ٩] وَرُبَّمَا شُدِّدَ لِلتَّكْثِيرِ، نَقَلَهُ السَّيِّدُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ أَيْضًا: هُوَ بِالتَّخْفِيفِ، أَيْ: خَلَطَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَشَبَّهَهَا عَلَيْهِ وَشَكَّكَهُ فِيهَا، نَقَلَهُ مِيرَكُ (" حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ ") ، أَيْ: رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ غَيْرَهُمَا لِاشْتِغَالِ قَلْبِهِ وَتَشَتُّتِ سِرِّهِ، (" فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ ") ، أَيِ: التَّرَدُّدَ وَعَدَمَ الْعِلْمِ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ (" أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ ") ، أَيْ: وُجُوبًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَنَدْبًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ (" سَجْدَتَيْنِ ") ، أَيْ: لِلسَّهْوِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ فِيهِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ لَا زِيَادَةَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ سَهَا بِأُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ، (" وَهُوَ جَالِسٌ ") : بَعْدَ السَّلَامِ عِنْدَنَا وَقَبْلَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذُكِرَ فِي الْفَتَاوَى الْخَاقَانِيَّةِ رَجُلٌ صَلَّى وَلَمْ يَدْرِ مَثَلًا أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ قَالَ: إِنْ كَانَ أَوَّلَ مَا سَهَا اسْتَأْنَفَ فَقِيلَ: أَوَّلُ مَا سَهَا فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ فِي سُنَّتِهِ، وَقِيلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَقِيلَ أَوَّلُ مَا سَهَا فِي عُمْرِهِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَلَا يَتَحَرَّى مَا هُوَ الْأَحْرَى، فَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ ثُنَائِيَّةٍ يُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْعُدُ وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مَثَلًا يَجْعَلُ كَأَنَّهُ صَلَّى رَكْعَةً فَيَقْعُدُ مَعَ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالْقَعْدَةُ عَلَيْهِ فَرْضٌ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ، (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : قَالَ مِيرَكُ: وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ.

стр. 1544

١٠١٥ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ "، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا، وَفِي رِوَايَتِهِ: " شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ ". ــ ١٠١٥ - (وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) : هُوَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ ") ، أَيْ: تَرَدَّدَ بِلَا رُجْحَانٍ فَإِنَّهُ مَعَ الظَّنِّ يَبْنِي عَلَيْهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، (" فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا ") : تَمْيِيزٌ رَافِعٌ لِإِبْهَامِ الْعَدَدِ فِي كَمْ (" أَوْ أَرْبَعًا ") ، أَيْ: مَثَلًا (" فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ ") ، أَيْ: مَا يَشُكُّ فِيهِ وَهُوَ الرَّكْعَةُ الرَّابِعَةُ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (" وَلْيَبْنِ ") : بِسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِهِ (" عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ ") ، أَيْ: عَلِمَ يَقِينًا وَهُوَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ (" ثُمَّ يَسْجُدْ ") : بِالْجَزْمِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالرَّفْعِ (" سَجْدَتَيْنِ ") : فِي الْأَزْهَارِ: وَيَجُوزُ فِيهِ الْجَزْمُ عَطْفًا عَلَى لِيَبْنِ، وَالرَّفْعُ خَبَرٌ أَوْ بِمَعْنَى الْأَمْرِ إِشَارَةً إِلَى الْمُغَايَرَةِ فِي الْحُكْمِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا (" قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ") . قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَقْتَ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: مَوْضِعُهُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَتَمَسُّكًا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ، قُلْتُ: الْحَدِيثَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَالثَّانِي وَافَقَهُمَا الْأَرْبَعَةُ، وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مِنْ أَفْرَادِ مُسْلِمٍ فَالْعِلْمُ بِالْأَصَحِّ وَالْأَكْثَرِ أَوْلَى، ثُمَّ قَالَ الطِّيبِيُّ: وَقَالَ مَالِكٌ - وَهُوَ قَوْلٌ قَدِيِمٌ لِلشَّافِعِيِّ - إِنْ كَانَ السُّجُودُ لِنُقْصَانٍ قَدَّمَ وَإِنْ كَانَ لِزِيَادَةٍ أَخَّرَ، وَحَمَلُوا الْأَحَادِيثَ عَلَى الصُّورَتَيْنِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُمَا، قُلْتُ: لَكِنْ أَبُو يُوسُفَ أَلْزَمَ مَالِكًا بِقَوْلِهِ: فَكَيْفَ إِذَا وَقَعَ نُقْصَانٌ وَزِيَادَةٌ؟ ثُمَّ قَالَ الطِّيبِيُّ: وَاقْتَفَى أَحْمَدُ مَوَارِدَ الْحَدِيثِ وَفَصَلَ بِحَسْبِهَا فَقَالَ: إِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ قَدَّمَ وَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا ثُمَّ تَدَارَكَهُ أَخَّرَ، وَكَذَا إِنْ فَعَلَ مَا لَا نَقْلَ فِيهِ، قُلْتُ: هُوَ أَيْضًا فِيمَا لَا نَقْلَ فِيهِ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ، وَقِيلَ: الْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ لَا فِي الْجَوَازِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (" فَانْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا ") : تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِالسُّجُودِ، أَيْ: فَإِنْ كَانَ مَا صَلَّاهُ فِي الْوَاقِعِ أَرْبَعًا فَصَارَ خَمْسًا بِإِضَافَتِهِ إِلَيْهِ رَكْعَةً أُخْرَى (" شَفَعْنَ ") : بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِهَا (" لَهُ صَلَاتَهُ ") : وَإِسْنَادُ الْفِعْلِ إِلَى الْخَمْسِ مَجَازِيٌّ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الضَّمِيرُ فِي " شَفَعْنَ " لِلرَّكَعَاتِ الْخَمْسِ، وَفِي " لَهُ " لِلْمُصَلِّي يَعْنِي: شَفَعَتِ الرَّكَعَاتُ الْخَمْسُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ بِالسَّجْدَتَيْنِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: شَفَعَهَا هَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ، أَيْ: شَفَعَ الْمُصَلِّي الرَّكَعَاتِ الْخَمْسَ بِالسَّجْدَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَيِ الرَّكْعَةُ الْخَامِسَةُ وَالسَّجْدَتَانِ لِلرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ الْآتِيَةِ، كَانَتِ الرَّكْعَةُ وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً لَهُ، أَيْ: وَصَارَتْ صَلَاتُهُ شَفْعًا بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ، وَفِيهِ أَوْضَحُ رَدٍّ عَلَى مَنْ قَالَ: يَأْتِي بِرَكْعَةٍ سَادِسَةٍ حَتَّى تَصِيرَ صَلَاتُهُ شَفْعًا؛ انْتَهَى، وَفِيهِ أَنَّ الشَّفْعَ الْحُكْمِيَّ مَا يُنَافِي الشَّفْعَ الْحَقِيقِيَّ، وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ، وَجَعَلَ كَلَامَ الطِّيبِيِّ بِالْمُحَالِ أَشْبَهَ، وَيُشْبِهُ أَنَّهُ مَا فَهِمَ كَلَامَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَهُوَ قَدْ أَرَادَ بِهِ الْمَجَازَ، (" وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ ") : قِيلَ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ يَعْنِي: إِنْ كَانَ صَلَّى مَا يَشُكُّ فِيهِ لِإِتْمَامِ أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: أَنَّهُ حَالٌ، أَيْ: إِنْ صَلَّى مَا شَكَّ فِيهِ حَالَ كَوْنِهِ مُتَمِّمًا لِلْأَرْبَعِ، فَيَكُونُ قَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، (" كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ ") ، أَيْ: وَإِنْ صَارَتْ صَلَاتُهُ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ أَرْبَعًا كَانَتَا، أَيِ: السَّجْدَتَانِ تَرْغِيمًا، أَيْ: إِذْلَالًا لِلشَّيْطَانِ حَيْثُ أَتَى مَا أَبَى عَنْهُ لِلْعَيْنِ، قَالَ الْقَاضِي: الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَسْجُدَ إِذِ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا، لَكِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَخْلُو عَنْ أَحَدِ خَلَلَيْنِ: إِمَّا الزِّيَادَةُ وَإِمَّا أَدَاءُ الرَّابِعَةِ عَلَى التَّرَدُّدِ، فَيَسْجُدُ جَبْرًا لِلْخَلَلِ، وَالتَّرَدُّدُ لَمَّا كَانَ مِنْ تَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ وَتَلْبِيسِهِ سُمِّيَ جَبْرُهُ تَرْغِيمًا لَهُ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا) : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَلَا يَضُرُّ تَقْصِيرُ مَنْ أَرْسَلَهُ ; لِأَنَّ الَّذِينَ وَصَلُوهُ حُفَّاظٌ مَقْبُولَةٌ زِيَادَتُهُمْ، (وَفِي رِوَايَتِهِ) ، أَيْ: رِوَايَةِ مَالِكٍ بَدَلَ: " شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ "، (" شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ ") ، أَيْ: لَمَّا بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَصَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى، فَإِذَا صَارَتْ صَلَاتُهُ خَمْسًا شَفَعَهَا، أَيْ: جَعَلَ الْخَمْسَ شَفْعًا بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ، لِأَنَّهَا تَصِيرُ سِتًّا بِهِمَا حَيْتُ أَتَى بِمُعْظَمِ أَرْكَانِ الرَّكْعَةِ وَهُوَ السُّجُودُ، فَكَأَنَّهُ أَتَى بِالرَّكْعَةِ السَّادِسَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْمَلَكِ هُنَا، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُصَلِّي رَكْعَةً سَادِسَةً سَهْوٌ ظَاهِرٌ وَخَطَأٌ بَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْمُقَدَّرِ، وَالْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُحَقَّقِ، نَعَمْ كَلَامُهُ يُلَائِمُ الْحَدِيثَ الْآتِي، مَعَ أَنَّ ضَمَّ رَكْعَةٍ أُخْرَى مَنْدُوبٌ.

стр. 1545

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ: " «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ وَالسَّجْدَةُ نَافِلَةً لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ إِتْمَامًا لِلصَّلَاةِ، وَالسَّجْدَتَانِ مُرْغِمَتَانِ أَنْفَ الشَّيْطَانِ» "، وَفِيهَا التَّصْرِيحُ بِعَدَمِ وُجُوبِ سُجُودِ السَّهْوِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُنَا؛ انْتَهَى، وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا فِي النَّظَرِ الصَّحِيحِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
следующие страницы →