← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8176

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Полный текст (8 767 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

[بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٢٦١٨ - «عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: " لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ (٦) بَابٌ: رَمْيُ الْجِمَارِ بِكَسْرِ الْجِيمِ، جَمْعُ الْجَمْرَةِ، وَهِيَ الْحَصَى الصِّغَارُ، وَتَقَيُّدُ ابْنِ حَجَرٍ بِيَوْمِ النَّحْرِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ فِي الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْأَعَمِّ، وَلَمْ يُفَسِّرِ الْجِمَارَ بِالْجَمَرَاتِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ بَوَّبَ لِرَمْيِهَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٢٦١٨ - «عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ» ) : قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَصَلَ مِنًى رَاكِبًا أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا، وَمَنْ وَصَلَهَا مَاشِيًا أَنْ يَرْمِيَهَا مَاشِيًا، وَفِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنَ التَّشْرِيقِ يَرْمِي جَمِيعَ الْجَمَرَاتِ مَاشِيًا، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَاكِبًا. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يُسْتَحَبُّ يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ يَرْمِيَ مَاشِيًا، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ﵀. وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: حَكَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي يُوسُفَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَفَتَحَ عَيْنَهُ، وَقَالَ: الرَّمْيُ رَاكِبًا أَفْضَلُ أَمْ مَاشِيًا أَفْضَلُ؟ فَمَا لَيْسَ بَعْدَهُ وُقُوفٌ فَالرَّمْيُ رَاكِبًا أَفْضَلُ، فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَمَا انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ الدَّارِ حَتَّى سَمِعْتُ الصَّرْخَ بِمَوْتِهِ، فَتَعَجَّبْتُ مِنْ حِرْصِهِ عَلَى الْعِلْمِ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالَةِ. وَفِي فَتَاوَى قَاضِيخَانْ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ: الرَّمْيُ كُلُّهُ رَاكِبًا أَفْضَلُ اهـ. لِأَنَّهُ رُوِيَ رُكُوبُهُ - عَلَيْهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهِ كُلِّهِ، وَكَأَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَحْمِلُ مَا رُوِيَ مِنْ رُكُوبِهِ ﵊ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ كُلِّهَا عَلَى أَنَّهُ لِيُظْهِرَ فِعْلَهُ فَيُقْتَدَى بِهِ، وَيُسْأَلَ، وَيُحْفَظَ عَنْهُ الْمَنَاسِكُ، كَمَا ذَكَرَ فِي طَوَافِهِ رَاكِبًا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَطْلَقَ اسْتِحْبَابَ الْمَشْيِ. قَالَ: يُسْتَحَبُّ الْمَشْيُ إِلَى الْجِمَارِ، وَإِنْ رَكِبَ إِلَيْهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَالْمَشْيُ أَفْضَلُ، وَتَظْهَرُ أَوْلَوِيَّتُهُ لِأَنَّا إِذَا حَمَلْنَا رُكُوبَهُ ﵊ عَلَى مَا قُلْنَا يَبْقَى كَوْنُهُ مُؤَدِّيًا عِبَادَةً، وَأَدَاؤُهَا مَاشِيًا أَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُعِ، وَالْخُشُوعِ، وَخُصُوصًا فِي هَذَا الزَّمَانِ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ مُشَاةٌ فِي جَمِيعِ الرَّمْيِ، فَلَا يَأْمَنُ مِنَ الْأَذَى بِالرُّكُوبِ مِنْهُمْ بِالزَّحْمَةِ اهـ. كَلَامُهُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ. (وَيَقُولُ) : عَطْفٌ عَلَى يَرْمِي، فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ: عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا

стр. 3747

أَوِ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (لِتَأْخُذَا) : وَاللَّامُ لَامُ أَمْرٍ، أَيْ: خُذُوا (عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ) : وَاحْفَظُوهَا وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ عَلَى طَرِيقَةِ: فَلْتَفْرَحُوا بِالْخِطَابِ شَاذًّا. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ، وَالْمُعَلَّلُ مَحْذُوفٌ أَيْ: يَقُولُ: إِنَّمَا فَعَلْتُ لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ (فَإِنِّي لَا أَدْرِي) مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ: لَا أَعْلَمُ مَاذَا يَكُونُ (لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي) : بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَهِيَ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، وَأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى السُّنَّةِ (هَذِهِ) أَيِ: الَّتِي أَنَا فِيهَا (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، أَنَّهُ ﵊ رَمَى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مَاشِيًا، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ: فَإِنْ صَحَّ هَذَا كَانَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: قَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَزَادَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَفَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَحَسْبُكَ مَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنِ مُحَمَّدٍ: مِنْ فِعْلِ النَّاسِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ ﵊ وَقَفَ بِعَرَفَةَ رَاكِبًا، وَرَمَى الْجَمْرَ مَاشِيًا، وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ اهـ. وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي أَوَّلِ أَيَّامِ النَّحْرِ، كَمَا لَا يَخْفَى.

стр. 3748

٢٦١٩ - وَعَنْهُ قَالَ: " «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٦١٩ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ جَابِرٍ (قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى الْجَمْرَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ» ) : وَهُوَ قَدْرُ الْبَاقِلَاءِ، أَوِ النَّوَاةِ، أَوِ الْأُنْمُلَةِ، فَيُكْرَهُ أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْبَرُ مِنْهُ، وَذَلِكَ لِلنَّهْيِ عَنِ الثَّانِي فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ، " «بِأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ فَارْمُوا، وَإِيَّاكُمْ، وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ» " وَمِنْ هُنَا تَعَجَّبَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: الْأَكْبَرُ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ أَعْجَبُ إِلَيَّ. ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ. وَلَا وَجْهَ لِلتَّعَجُّبِ لِأَنَّ مَالِكًا رَجَّحَ الْأَكْبَرَ مِنْ جُمْلَةِ حَصَى الْخَذْفِ عَلَى أَصْغَرِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْغُلُوِّ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حَصَى الْخَذْفِ، فَتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ مَوْضِعُ الزَّلَلِ، ثُمَّ وَجْهُهُ إِمَّا لِأَنَّهُ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ، أَوْ لِأَنَّهُ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ، وَاخْتِيَارُ الشَّارِعِ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ دُونَ الْأَكْبَرِ مِنْهُ رَحْمَةً لِلْأُمَّةِ فِي حَالِ الزَّحْمَةِ. فِي " الْهِدَايَةِ ": كَيْفِيَّةُ الرَّمْيِ أَنْ يَضَعَ الْحَصَاةَ عَلَى ظَهْرِ إِبْهَامِهِ وَيَسْتَعِينَ بِالْمُسَبِّحَةِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: هَذَا التَّفْسِيرُ يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْ تَفْسِيرَيْنِ قِيلَ بِهِمَا. أَحَدُهُمَا: أَنْ يَضَعَ طَرَفَ إِبْهَامِهِ الْيُمْنَى عَلَى وَسَطِ السَّبَّابَةِ، وَيَضَعَ الْحَصَى عَلَى ظَهْرِ الْإِبْهَامِ كَأَنَّهُ عَاقِدُ سَبْعِينَ فَيَرْمِيَهَا، وَعُرِفَ مِنْهُ أَنَّ الْمَسْنُونَ فِي كَوْنِ الرَّمْيِ بِالْيَدِ الْيُمْنَى، وَالْآخَرُ: أَنْ يُلْحِقَ سَبَّابَتَهُ، وَيَضَعَهَا عَلَى مَفْصِلِ إِبْهَامِهِ كَأَنَّهُ عَاقِدُ عَشَرَةٍ، وَهَذَا فِي التَّمَكُّنِ مِنَ الرَّمْيِ بِهِ مَعَ الزَّحْمَةِ، وَالْوَهْجَةِ عَسِيرٌ، وَقِيلَ: يَأْخُذُهَا بِطَرَفَيْ إِبْهَامِهِ، وَسَبَّابَتِهِ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّهُ أَيْسَرُ، وَهُوَ الْمُعْتَادُ، وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَوْلَوِيَّةِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ سِوَى قَوْلِهِ ﷺ : " «فَارْمُوا مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ» ". وَهَذَا لَا يَدُلُّ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ كَيْفِيَّةِ الرَّمْيِ الْمَطْلُوبَةِ كَيْفِيَّةَ الْخَذْفِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْيِينٌ ضَابِطٌ مِقْدَارَ الْحَصَاةِ إِذَا كَانَ مِقْدَارُ مَا يَخْذِفُ بِهِ مَعْلُومًا، وَأَمَّا مَا زَادَ فِي رِوَايَةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ، مِنْ قَوْلِهِ. وَيُشِيرُ بِيَدِهِ كَمَا يَخْذِفُ الْإِنْسَانُ يَعْنِي عِنْدَمَا نَطَقَ بِقَوْلِهِ: عَلَيْكُمْ بِحَصَى الْخَذْفِ، وَأَشَارَ بِصُورَةِ الْخَذْفِ بِيَدِهِ، فَلَيْسَ يَسْتَلْزِمُ طَلَبُ كَوْنِ الرَّمْيِ بِصُورَةِ الْخَذْفِ لِجَوَازِ كَوْنِهِ لِيُؤَكِّدَ كَوْنَ الْمَطْلُوبِ حَصَى الْخَذْفِ، كَأَنَّهُ قَالَ: خُذُوا حَصَى الْخَذْفِ الَّذِي هُوَ هَكَذَا ; لِيُشِيرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي كَوْنِهِ حَصَى الْخَذْفِ ; وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ فِي خُصُوصِ وَضْعِ الْحَصَاةِ فِي الْيَدِ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَجْهُ قُرْبَةٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضٌ شَرْعِيٌّ، بَلْ مُجَرَّدُ صِغَرِ الْحَصَاةِ اهـ. كَلَامُهُ. وَلَوْ رَمَى بِحَصًى أَخَذَهُ مِنْ عِنْدِ الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ لَا يُغَيِّرُ صِفَةَ الْحَجَرِ رَأْسًا؛ لِأَنَّ مَا عِنْدَهَا حَصَى مَنْ لَمْ يُقْبَلْ حَجُّهُ، لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ الْجِمَارُ الَّتِي نَرْمِي بِهَا كُلَّ عَامٍ، فَنَحْسَبُ أَنَّهَا تَنْقُصُ، فَقَالَ: " إِنَّهُ مَا يُقْبَلُ مِنْهَا رُفِعَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَرَأَيْتَهَا أَمْثَالَ الْجِبَالِ» ". كَذَا فِي " شَرْحِ النِّقَابَةِ " لِلشُّمُنِّيِّ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 3749

٢٦٢٠ - وَعَنْهُ قَالَ: " «رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٦٢٠ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ جَابِرٍ (قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَمْرَةَ) فِي " الْهِدَايَةِ ": وَلَوْ طَرَحَهَا طَرْحًا أَجْزَأَهُ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: لِأَنَّ مُسَمَّى الرَّمْيِ لَا يَنْتَفِي فِي الطَّرْحِ رَأْسًا، بَلْ إِنَّمَا فِيهِ مَعَ قُصُورٍ ; فَتَثْبُتُ الْإِسَاءَةُ بِهِ، بِخِلَافِ وَضْعِ الْحَصَاةِ وَضْعًا، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ لِانْتِفَاءِ حَقِيقَةِ الرَّمْيِ الْكُلِّيَّةِ. (يَوْمَ النَّحْرِ) أَيْ: يَوْمَ الْعِيدِ (ضُحًى) أَيْ: وَقْتَ الضَّحْوَةِ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى مَا قَبْلَ الزَّوَالِ (وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ: بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ (فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ) أَيْ: فَرَمْيٌ بَعْدَ الزَّوَالِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: أَفَادَ أَنَّ وَقْتَ الرَّمْيِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لَا يَدْخُلُ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَذَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ. وَفِي رِوَايَةٍ غَيْرِ مَشْهُورَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَرْمِيَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، وَالثَّالِثِ، حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، فَإِنْ رَمَى قَبْلَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ، وَحَمَلَ الْمَرْوِيَّ مِنْ فِعْلِهِ ﵊ عَلَى اخْتِيَارِ الْأَفْضَلِ، وَجْهُ الظَّاهِرِ اتِّبَاعُ الْمَنْقُولِ، لِعَدَمِ الْمَعْقُولِيَّةِ، وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ تَحْقِيقٍ فِيهَا بِتَجْوِيزِ التَّرْكِ لِيَنْفَتِحَ بَابُ التَّخْفِيفِ بِالتَّقْدِيمِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا، فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ رَمْيِ يَوْمٍ عَلَى زَوَالِهِ إِجْمَاعًا عَلَى مَا زَعَمَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ حِكَايَةُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَغَيْرِهِ الْجَوَازَ عَنِ الْأَئِمَّةِ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، يَبْلُغُ بِهِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، يَعْنِي: يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ» ؛ الْحَدِيثَ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْهُمَامِ ﵀. قُلْتُ: وَفِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَفِي الْجُمْلَةِ يُسَنُّ تَقْدِيمُ الرَّمْيِ عَلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ إِنْ لَمْ يُخَفْ فَوْتُهَا، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبُخَارِيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي " الْهِدَايَةِ ": وَأَمَّا الْيَوْمُ الرَّابِعُ، فَيَجُوزُ الرَّمْيُ قَبْلَ الزَّوَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا، وَمَذْهَبُهُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ: إِذَا انْتَفَخَ النَّهَارُ مِنْ يَوْمِ النَّفْرِ، فَقَدْ حَلَّ الرَّمْيُ، وَالصَّدْرُ، وَالِانْتِفَاخُ: الِارْتِفَاعُ، وَفِي سَنَدِهِ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي تَعْيِينِ الْوَقْتِ لِلرَّمْيِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ لَيْسَ إِلَّا فِعْلُهُ كَذَلِكَ، مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَلَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي فَعَلَهُ فِيهِ ﵊، كَمَا لَا يُفْعَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي رَمَى فِيهِ ﵊، وَإِنَّمَا رَمَى ﵊ فِي الرَّابِعِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا يُرْمَى قَبْلَهُ.

стр. 3750

٢٦٢١ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٦٢١ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ انْتَهَى) أَيْ: وَصَلَ أَوِ انْتَهَى وُصُولُهُ يَوْمَ النَّحْرِ، كَمَا بَيَّنَتْهُ بَقِيَّةُ الرِّوَايَاتِ (إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى) أَيِ: الْعَقَبَةُ، وَوَهِمَ الطِّيبِيُّ، فَقَالَ أَيِ: الْجَمْرَةُ الَّتِي عِنْدَ مَسْجِدِ الْخَيْفِ، وَالصَّوَابُ مَا قُلْنَا لِقَوْلِهِ: (فَجَعَلَ الْبَيْتَ) أَيِ: الْكَعْبَةَ (عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ) وَفِي سَائِرِ الْجَمَرَاتِ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ اسْتَجَابًا، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُهَا، وَيَسْتَدْبِرُ الْكَعْبَةَ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: يَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ، وَالْجَمْرَةُ عَنْ يَمِينِهِ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثٍ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْجُمْهُورُ أَخَذُوا بِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورِ. (وَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ﵊ كَانَ يُكَبِّرُ فِي رَمْيِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ؛ لِأَنَّ التَّعْقِيبِيَّةَ لَا تُنَافِي الْمَعِيَّةَ، كَمَا حَقَّقَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - حِكَايَةً عَنْ بِلْقِيسَ أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ وَفِي " الدُّرِّ " لِلسُّيُوطِيِّ ﵀: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ رَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَعَمَلًا مَشْكُورًا. وَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ يَقُولُ مِثْلَ مَا قُلْتُ. (ثُمَّ قَالَ) أَيِ: ابْنُ مَسْعُودٍ (هَكَذَا رَمَى) : بِصِيغَةِ الْفِعْلِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْمَصْدَرِ (الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: يَعْنِي بِهِ نَفْسَهُ ﵊ وَعُدُولُهُ عَنْ تَسْمِيَتِهِ، وَالْوَصْفِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْوِهِ إِلَى الْمَوْصُولِ، وَصِلَتِهِ لِزِيَادَةِ التَّقْرِيرِ وَالِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِ الْفِعْلِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا﴾ [يوسف: ٢٣] اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ لَوْ كَانَ ضَمِيرُ " قَالَ " لِلنَّبِيِّ ﷺ وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرْنَا هُنَالِكَ (سُورَةُ الْبَقَرَةِ) . خَصَّهَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْمَنَاسِكِ مَذْكُورٌ فِيهَا (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 3751

٢٦٢٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «الِاسْتِجْمَارُ تَوٌّ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطَّوَافُ تَوٌّ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٦٢٢ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " الِاسْتِجْمَارُ) أَيْ: الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ (تَوٌّ) - بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ - فَرْضٌ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَحْثِ الِاسْتِنْجَاءِ أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَالْفَرْضِيَّةُ هُنَا بِالثَّلَاثَةِ، وَفِي الْبَوَاقِي السَّبْعَةِ (وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوٌّ) وَكُلُّهَا وَاجِبَةٌ (وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ) وَكُلُّهَا وَاجِبَةٌ (وَالطَّوَافُ تَوٌّ) كُلُّهَا فَرَائِضُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَنَا أَرْبَعَةُ أَشْوَاطٍ فَرْضٌ، الْبَاقِي وَاجِبٌ. (وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِجْمَارِ هُنَا هُوَ التَّبَخُّرُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِوَضْعِ الْعُودِ عَلَى جَمْرَةِ النَّارِ فَيَرْتَفِعُ التَّكْرَارُ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي عِيَاضٍ، وَتَبِعَهُ الطِّيبِيُّ، أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِ: الْفِعْلُ، وَبِالثَّانِي: عَدَدُ الْأَحْجَارِ، وَتَكَلَّفَ ابْنُ حَجَرٍ ﵀، بَلْ تَعَسَّفَ حَيْثُ قَدَّرَ: إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ، وَأَنْقَى بِشَفْعٍ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوٍّ ; فَيَضُمَّ إِلَى الشَّفْعِ وَاحِدَةً حَتَّى يَحْصُلَ فَضِيلَةُ الْوَتْرِ، ثُمَّ تَبَجَّحَ بِهِ فِي تَخْلِيصِهِ مِنَ التَّكْرَارِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 3752

الْفَصْلُ الثَّانِي ٢٦٢٣ - عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءَ، لَيْسَ ضَرْبٌ، وَلَا طَرْدٌ، وَلَيْسَ قِيلُ: إِلَيْكَ إِلَيْكَ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ. ــ الْفَصْلُ الثَّانِي ٢٦٢٣ - (وَعَنْ قُدَامَةَ) - بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ) أَسْلَمَ قَرِيبًا، وَسَكَنَ مَكَّةَ، وَلَمْ يُهَاجِرْ، وَشَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ. (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْمِي الْجَمْرَةَ) أَيْ: جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءَ) وَهِيَ: الَّتِي يُخَالِطُ بَيَاضَهَا حُمْرَةٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَحْمَرَّ أَعْلَى الْوَبَرِ وَتَبْيَضَّ أَجْوَافُهُ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: الصَّيْهَبَةُ كَالشُّقْرَةِ (لَيْسَ) أَيْ: هُنَاكَ (ضَرْبٌ) أَيْ: مَنْعٌ بِالْعُنْفِ (وَلَا طَرْدٌ) دَفْعٌ بِاللُّطْفِ (وَلَيْسَ) أَيْ: ثَمَّةَ (قِيلُ) بِكَسْرِ الْقَافِ، وَرَفْعِ اللَّامِ مُضَافًا إِلَى (إِلَيْكَ إِلَيْكَ) أَيْ: قَوْلُ " إِلَيْكَ " أَيْ: تَنَحَّ، وَتَبَعَّدْ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ ﵀، تَبَعًا لِلطِّيبِيِّ ﵀: وَالتَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ لَوْ قِيلَ لِوَاحِدٍ: إِلَيْكَ إِلَيْكَ، وَالظَّاهِرُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ مَا كَانَ يُقَالُ لِلنَّاسِ: إِلَيْكَ، وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى تَنَحَّ عَنِ الطَّرِيقِ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْرِيرِ مُتَعَلِّقٍ، كَمَا نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ ﵀ بِقَوْلِهِ: ضُمَّ إِلَيْكَ ثَوْبَكَ، وَتَنَحَّ عَنِ الطَّرِيقِ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ (رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ) .

стр. 3753

٢٦٢٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الْجِمَارِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ــ ٢٦٢٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الْجِمَارِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ) أَيْ: لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمُتَبَرَّكَةِ، فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنَ الْغَفْلَةِ، وَإِنَّمَا خُصَّا بِالذِّكْرِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ جَمِيعُ الْعِبَادَاتِ: هُوَ ذِكْرُ اللَّهِ - تَعَالَى؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا فِعْلٌ لَا تَظْهَرُ فِيهِمَا الْعِبَادَةُ، وَإِنَّمَا فِيهِمَا التَّعَبُّدُ لِلْعُبُودِيَّةِ، بِخِلَافِ الطَّوَافِ حَوْلَ بَيْتِ اللَّهِ وَالْوُقُوفِ لِلدُّعَاءِ، فَإِنَّ أَثَرَ الْعِبَادَةِ لَائِحَةٌ فِيهِمَا، وَقِيلَ: إِنَّمَا جُعِلَ رَمْيُ الْجِمَارِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةً لِإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ، يَعْنِي: التَّكْبِيرُ سُنَّةٌ مَعَ كُلِّ حَجَرٍ، وَالدَّعَوَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي السَّعْيِ سُنَّةٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنَ الرَّمْيِ، وَالسَّعْيِ حِكْمَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَنُكْتَةٌ بَاهِرَةٌ، غَيْرُ مُجَرَّدِ التَّعَبُّدِ، وَإِظْهَارِ الْمُعْجِزَةِ عَنِ الْمَعْرِفَةِ، وَذَلِكَ لِمَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ﵀: أَنَّ آدَمَ ﵊ رَمَى إِبْلِيسَ بِمِنًى، فَأَجْمَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَيْ: أَسْرَعَ فَسُمِّيَ الْجِمَارِيَّةَ.

стр. 3754

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵊ لِمَا أَرَادَ ذَبْحَ وَلَدِهِ بِمِنًى، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى يُرَاوِدُهُ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ، فَحَصَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ حَتَّى سَاخَ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ حِكْمَةُ الِاكْتِفَاءِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بِالْعَقَبَةِ، حَمْلًا لِفِعْلِهِ مَعَ آدَمَ ﵊ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَفِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ تَبَعًا لِإِبْرَاهِيمَ ﵊، أَوْ تَبَعًا لَهُ وَلِوَلَدِهِ، وَامْرَأَتِهِ هَاجَرَ، حَيْثُ وَسْوَسَ اللَّعِينُ لَهُمْ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ، وَبِهَذَا يَتَّضِحُ وَجْهُ تَكْرِيرِ الْجَمَرَاتِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ، وَفِي " الْإِحْيَاءِ " أَنَّهُ لَا يُلَاحِظُ كُلًّا مِنَ الْقَوْلَيْنِ حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا رَمْيُ الْجِمَارِ فَاقْصِدْ بِهِ الِانْقِيَادَ لِلْأَمْرِ إِظْهَارًا لِلرِّقِّ، وَالْعُبُودِيَّةِ، وَانْتِهَاضًا لِمُجَرَّدِ الِامْتِثَالِ لِلرُّبُوبِيَّةِ، ثُمَّ قَصَدَ بِهِ التَّشَبُّهَ بِإِبْرَاهِيمَ ﵊، حَيْثُ عَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ لِيُدْخِلَ عَلَيْهِ فِي حَجِّهِ شُبْهَةً، أَوْ فِي نَفْسِهِ مَعْصِيَةً، فَأَمَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - بِرَمْيِهِ بِحِجَارَةٍ طَرْدًا لِقَوْلِهِ، وَقَطْعًا لِأَمَلِهِ اهـ. وَأَمَّا وَجْهُ كَوْنِ السَّعْيِ مَعْقُولَ الْمَعْنَى أَنَّ فِيهِ إِحْيَاءَ مَأْثَرِ هَاجَرَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ ﷺ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﷺ لَمَّا جَاءَ بِهِمَا إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ تَرَكَهُمَا، وَرَجَعَ إِلَى الشَّامِ قَالَتْ لَهُ: إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا، اللَّهُ أَمَرَكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَهُوَ إِذًا لَا يُضَيِّعُنَا، ثُمَّ نَفَدَ مَاؤُهَا، فَخَشِيَتْ عَلَى ابْنِهَا الْهَلَاكَ مِنَ الظَّمَأِ، فَتَرَكَتْهُ عِنْدَ مَحَلِّ بِئْرِ زَمْزَمِ، وَذَهَبَتْ تَنْظُرُ أَحَدًا يَمُرُّ بِمَاءٍ، فَرَقَتِ الصَّفَا، فَلَمْ تَرَ شَيْئًا، فَنَزَلَتْ تَسْعَى إِلَى الْمَرْوَةِ، فَرَقَتْهَا فَلَمْ تَرَ شَيْئًا، فَنَزَلَتْ تَسْعَى إِلَى الصَّفَا، وَهَكَذَا سَبْعًا، ثُمَّ ذَهَبَتْ لِوَلَدِهَا فَرَأَتْ عِنْدَهُ مَاءً مِنْ أَثَرِ جَنَاحِ جِبْرِيلَ، أَوْ مِنْ قَدَمِ إِسْمَاعِيلَ ﵊، فَجَعَلَتْ تَجْمَعُهُ وَتَقُولُ: زِمْ زِمْ، وَقَدْ قَالَ ﷺ : " يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ ﵊ لَوْ تَرَكَتْهُ لَصَارَ عَيْنًا مَعِينًا ". (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالدَّارِمِيُّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) .

стр. 3755

٢٦٢٥ - وَعَنْهَا قَالَتْ: «قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ألَا نَبْنِي لَكَ بِنَاءً يُظِلُّكَ بِمِنًى؟ قَالَ: " لَا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ. ــ ٢٦٢٥ - (وَعَنْهَا) أَيْ: عَنْ عَائِشَةَ (قَالَتْ: قُلْنَا) أَيْ: مَعْشَرُ الصَّحَابَةِ (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَبْنِي) : بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ ( «لَكَ بِنَاءً يُظِلُّكَ بِمِنًى؟» ) أَيْ: يُوقِعُ الظِّلَّ عَلَيْكَ، وَلِيَكُونَ لَكَ أَبَدًا، أَوْ يُظِلُّ ظِلًّا ظَلِيلًا بِالْعِمَارَةِ؛ لِأَنَّ الْخَيْمَةَ ظِلُّهَا ضَعِيفٌ لَا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ الشَّمْسِ بِالْكُلِّيَّةِ. (وَقَالَ: «لَا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ» ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ: مَوْضِعُ الْإِنَاخَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاخْتِصَاصَ فِيهِ بِالسَّبْقِ لَا بِالْبِنَاءِ فِيهِ، أَيْ: هَذَا مَقَامُ لَا اخْتِصَاصَ فِيهِ لِأَحَدٍ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: أَيْ: أَتَأْذَنُ أَنْ نَبْنِيَ لَكَ بَيْتًا فِي مِنًى لِتَسْكُنَ فِيهِ؟ فَمَنَعَ، وَعَلَّلَ بِأَنَّ مِنًى مَوْضِعٌ لِأَدَاءِ النُّسُكِ مِنَ النَّحْرِ، وَرَمْيِ الْجِمَارِ، وَالْحَلْقِ يَشْرِكُ فِيهِ النَّاسُ، فَلَوْ بَنَى فِيهَا لَأَدَّى إِلَى كَثْرَةِ الْأَبْنِيَةِ تَأَسِّيًا بِهِ، فَتَضِيقُ عَلَى النَّاسِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الشَّوَارِعِ، وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀: أَرْضُ الْحَرَمِ مَوْقُوفَةٌ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا أَحَدٌ اهـ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا لَمْ يَأْذَنْ فِي الْبِنَاءِ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُهَاجِرِينَ، لِأَنَّهَا دَارٌ هَاجَرُوا مِنْهَا إِلَى اللَّهِ، فَلَمْ يَخْتَارُوا أَنْ يَعُودُوا إِلَيْهَا وَيَبْنُوا فِيهَا اهـ. وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يُخَالِفُ تَعْلِيلَهُ ﷺ مَعَ أَنَّ مِنًى لَيْسَتْ دَارًا هَاجَرُوا مِنْهَا. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ) .

стр. 3756

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٢٦٢٦ - عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وُقُوفًا طَوِيلًا يُكَبِّرُ اللَّهَ، وَيُسَبِّحُهُ، وَيَحْمَدُهُ، وَيَدْعُو اللَّهَ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ. رَوَاهُ مَالِكٌ. ــ الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٢٦٢٦ - (عَنْ نَافِعٍ) أَيْ: مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ (قَالَ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقِفُ) أَيْ: بَعْدَ الرَّمْيِ (عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ أَيِ: الْعُظْمَى، وَالْوُسْطَى. قُلْتُ: الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ أَيِ: الْأُولَى وَالْوُسْطَى، لِقَوْلِهِ: (الْأُولَيَيْنِ) : وَفِيهِ تَغْلِيبٌ، وَالْمُرَادُ بِالْأُولَى الَّتِي تَقْرُبُ مِنْ مَسْجِدِ الْخَيْفِ، وَأَمَّا الْعُظْمَى وَالْكُبْرَى، فَمِنْ أَوْصَافِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إِذَا اخْتَصَّتْ بِزِيَادَةِ يَوْمٍ هُوَ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ، وَأَكْثَرُهَا. (وُقُوفًا طَوِيلًا) قِيلَ: قَدْرَ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ. (يُكَبِّرُ اللَّهَ، وَيُسَبِّحُهُ، وَيَحْمَدُهُ، وَيَدْعُو اللَّهَ) أَيْ: رَافِعًا يَدَيْهِ خِلَافًا لِمَالِكٍ ﵀. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَهُ غَيْرَهُ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. (وَلَا يَقِفُ) أَيْ: لِلدُّعَاءِ (عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) : وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُ الدُّعَاءِ رَأْسًا، كَمَا يَتَوَهَّمُهُ الْعَامَّةُ. (رَوَاهُ مَالِكٌ ﵀) .

стр. 3757

[بَابُ الْهَدْيِ]

стр. 3758

(٧) - بَابُ الْهَدْيِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٢٦٢٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ، فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ، وَسَلَّتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ (٧) - بَابُ الْهَدْيِ بِفَتْحٍ، فَسُكُونٍ، وَهُوَ مَا يُهْدَى إِلَى الْحَرَمِ مِنَ النَّعَمِ شَاةً كَانَ، أَوْ بَقَرَةً، أَوْ بَعِيرًا. الْوَاحِدَةُ هَدْيَةٌ. وَقَدْ رَوَى الشَّيْخَانِ، أَنَّهُ ﵊ أَهْدَى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ. وَرُوِيَ أَنَّهُ أَهْدَى فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً. وَفِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ عَقِبَهَا سِتِّينَ بَدَنَةً. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: يُقَالُ مَالِي هُدًى إِنْ كَانَ كَذَا وَهُوَ يَمِينٌ. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٢٦٢٧ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ) أَيْ: رَكْعَتَيْنِ لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا، وَاكْتَفَى بِهِمَا عِوَضًا عَنْ رَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ﵀، أَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ سُنَّةَ الْإِحْرَامِ (ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ) قِيلَ: لَعَلَّهَا كَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ رَوَاحِلِهِ، فَأَضَافَهَا إِلَيْهِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ أَيْ: بِنَاقَتِهِ الَّتِي أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا هَدْيًا، فَاخْتَصَرَ الْكَلَامَ يَعْنِي فَلِإِضَافَةٍ جِنْسِيَّةٍ (فَأَشْعَرَهَا) أَيْ: طَعَنَهَا (فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا) : بِفَتْحِ السِّينِ (الْأَيْمَنِ) : مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيِ: الْجَانِبِ، وَالْإِشْعَارُ: أَنْ يَشُقَّ جَانِبَ السَّنَامِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ الدَّمُ إِشْعَارًا وَإِعْلَامًا، فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ، إِذَا ضَلَّ رُدَّ، وَكَانَ عَادَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَرَّرَهُ الشَّارِعُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْأَغْرَاضِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ، وَقِيلَ: الْإِشْعَارُ بِدْعَةٌ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ، وَيَرُدُّهُ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، وَلَيْسَ بِمُثْلَةٍ بَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَصْدِ، وَالْحِجَامَةِ، وَالْخِتَانِ، وَالْكَيِّ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُشْعَرَ فِي الصَّفْحَةِ الْيُمْنَى، وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْيُسْرَى، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ﵀. وَفِيهِ: أَنَّهُ جَاءَ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى بِلَفْظِ الْأَيْسَرِ، وَقَدْ كَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ الْإِشْعَارَ، وَأَوَّلُوهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ إِشْعَارَ أَهْلِ زَمَانِهِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُبَالِغُونَ فِيهِ حَتَّى يُخَافَ السِّرَايَةُ مِنْهُ. (وَسَلَّتَ) أَيْ: مَسَحَ وَأَمَاطَ (الدَّمَ عَنْهَا) أَيْ: عَنْ صَفْحَةِ سَنَامِهَا (وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ) أَيْ: غَيْرَ الَّتِي أَشْعَرَهَا (فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ) مَحَلٌّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ (أَهَلَّ) أَيْ: (بِالْحَجِّ) : وَكَذَا بِالْعُمْرَةِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ يَقُولُ: " لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» " اهـ. وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ الرَّاوِيَ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ الْأَضَلُّ، أَوْ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ بَيَانُ وَقْتِ الْإِحْرَامِ، وَالتَّلْبِيَةِ، أَوْ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ أَوَّلًا، أَوْ لِنِسْيَانِهِ آخِرًا. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 3759

٢٦٢٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ «أَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ غَنَمًا، فَقَلَّدَهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٦٢٨ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ أَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ) : أَيْ: بَيْتِ اللَّهِ (غَنَمًا) أَيْ: قِطْعَةً مِنَ الْغَنَمِ (فَقَلَّدَهَا) : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا إِشْعَارَ فِي الْغَنَمِ، وَتَقْلِيدَهَا سُنَّةٌ خِلَافًا لِمَالِكٍ ﵀، وَالْبَقَرُ يُشْعَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 3760

٢٦٢٩ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ بَقَرَةً يَوْمَ النَّحْرِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٦٢٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ) أَيْ: لِعَائِشَةَ، وَلِسَائِرِ نِسَائِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الْآتِي. (بَقَرَةً يَوْمَ النَّحْرِ) وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَبَحَ عَنْ عَائِشَةَ وَحْدَهَا بَقَرَةً، وَجَعَلَ بَقَرَةً أُخْرَى عَنِ الْكُلِّ تَمْيِيزًا لَهَا، وَلَعَلَّ إِيثَارَ الْبَقَرِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَسِّرُ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا فَالْإِبِلُ أَفْضَلُ مِنْهُ ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، أَوْ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْعَالِي وَالدُّونِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَفِي رِوَايَةٍ: وَضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرَةِ أَيْ: ذَبَحَهَا فِي وَقْتِ الضُّحَى.

стр. 3761

٢٦٣٠ - وَعَنْهُ، قَالَ: «نَحَرَ النَّبِيُّ عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً فِي حَجَّتِهِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٦٣٠ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ جَابِرٍ (قَالَ: «نَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً فِي حَجِّهِ» ) أَيْ: قِيلَ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُنَّ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ عَنِ الْغَيْرِ لَا تَجُوزُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا تَطَوُّعًا، كَمَا ضَحَّى عَنْ أُمَّتِهِ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهَا أُضْحِيَّةً مَعَ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى الْحَاجِّ لَا سِيَّمَا الْمُسَافِرِينَ عِنْدَنَا. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 3762

٢٦٣١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا، وَأَشْعَرَهَا، وَأَهْدَاهَا، فَمَا حُرِّمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٦٣١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ » -) الْقَلَائِدُ: جَمْعُ قِلَادَةٍ، وَهِيَ مَا تُعَلَّقُ بِالْعُنُقِ، وَالْبُدْنُ: جَمْعُ الْبَدَنَةِ، وَهِيَ نَاقَةٌ، أَوْ بَقَرَةٌ تُنْحَرُ بِمَكَّةَ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمِّنُونَهَا (بِيَدَيَّ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ( «ثُمَّ قَلَّدَهَا، وَأَشْعَرَهَا، وَأَهْدَاهَا» ) مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ (فَمَا حَرُمَ) - بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَضَمِّ الرَّاءِ (عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (شَيْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ) سَبَبُ هَذَا الْقَوْلِ مِنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهُ بَلَغَهَا فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، فِيمَنْ بَعَثَ هَدْيًا إِلَى مَكَّةَ، أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ، وَغَيْرِهِ، حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ بِمَكَّةَ، فَقَالَتْ ذَلِكَ رَدًّا عَلَيْهِ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا، كَذَا رَدَّ عَلَيٌّ مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: لِأَنَّ بَاعِثَ الْهَدْيِ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا، فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَقَدْ حُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَجْتَنِبُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ، وَهَكَذَا حَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَنِسْبَةُ الْخَطَّابِيِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إِلَى أَرْبَابِ الرَّأْيِ الثَّاقِبِ خَطَأٌ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: أَخْرَجَ السِّتَّةُ عَنْهَا «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَدْيِ، وَأَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا بِيَدَيَّ مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدَنَا، ثُمَّ أَصْبَحَ فِينَا حَلَالًا يَأْتِي الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ» ، وَفِي لَفْظِهِ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلَالًا» ، وَأَخْرَجَا وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، «عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ، يَجْلِسُ فِي الْعَصْرِ فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بُدْنُهُ، فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ. قَالَ: فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا أُحِلَّ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ» اهـ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا حَرُمَ عَلَى الْحَجِّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: " لَيْسَ كَمَا قَالَ، أَنَا «فَتَلْتُ قَلَائِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ ﷺ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ» " فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يُخَالِفَانِ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ صَرِيحًا، فَيَجِبُ الْحُكْمُ بِبُطْلَانِهِ اهـ. وَمُرَادُهُ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵀ هَذَا هُوَ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا. وَقَالَ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا قَلَّدَ، فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدَ أَحْرَمَ، وَوَرَدَ مَعْنَاهُ مَرْفُوعًا. أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَيْ جَابِرٍ يُحَدِّثَانِ، عَنْ أَبِيهِمَا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ، إِذْ شَقَّ قَمِيصَهُ حَتَّى خَرَجَ فَسُئِلَ، فَقَالَ: " وَاعَدْتُهُمْ يُقَلِّدُونَ هَدْيِي الْيَوْمَ فَنَسِيتُ» " اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ التَّقْلِيدَ مَعَ عَدَمِ التَّوَجُّهِ مَعَهَا لَا يُوجِبُ الْإِحْرَامَ، وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنَ الْآثَارِ مُطْلَقَةً فِي إِثْبَاتِ الْإِحْرَامِ، فَقَيَّدْنَاهَا بِهِ حَمْلًا لَهَا عَلَى مَا إِذَا كَانَ مُتَوَجِّهًا جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.

стр. 3763

٢٦٣٢ - وَعَنْهَا، قَالَتْ: «فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِي، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٦٣٢ - (وَعَنْهَا) أَيْ: عَنْ عَائِشَةَ (قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا) أَيْ: قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ (مِنْ عِهْنٍ) أَيْ: صُوفٍ مُلَوَّنٍ، أَوْ مَصْبُوغٍ (كَانَ عِنْدِي) : صِفَةُ عِهْنٍ (ثُمَّ بَعَثَ بِهَا) أَيْ: بِالْبُدْنِ الْمُقَلَّدَةِ (مَعَ أَبِي) أَيْ: حِينَ صَارَ أَمِيرَ الْحَاجِّ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 3764

٢٦٣٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: " ارْكَبْهَا ". فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: " ارْكَبْهَا ". فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: " ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ " فِي الثَّانِيَةِ، أَوِ الثَّالِثَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٦٣٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً» ) أَيْ: نَاقَةً (فَقَالَ: " ارْكَبْهَا " فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ) أَيْ: هَدْيٌ ظَنًّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رُكُوبُ الْهَدْيِ مُطْلَقًا. (قَالَ: " ارْكَبْهَا ". فَقَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ " ارْكَبْهَا وَيْلَكَ " فِي الثَّانِيَةِ، أَوِ الثَّالِثَةِ) أَيْ: فِي إِحْدَى الْمَرَّتَيْنِ مُتَعَلِّقٌ بَـ " قَالَ " وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الرُّكُوبِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 3765

٢٦٣٤ - وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ «سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٦٣٤ - (وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ " «سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ» ) أَيْ: بِوَجْهٍ لَا يَلْحَقُهَا ضَرَرٌ (إِذَا أُلْجِئْتَ) أَيْ: إِذَا اضْطُرِرْتَ (إِلَيْهَا) أَيْ: رُكُوبِهَا (حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا) أَيْ: مَرْكُوبًا آخَرَ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً. فَقَالَ: " ارْكَبْهَا ". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: " ارْكَبْهَا ". قَالَ: فَرَأَيْتُهُ رَاكِبًا يُسَايِرُ النَّبِيَّ ﷺ » - قَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ فِي " شَرْحِ الْعُمْدَةِ ": لَمْ يُرَاسِمْ هَذَا الْمُبْهَمَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي رُكُوبِ الْبَدَنَةِ الْمُهْدَاةِ، فَعَنْ بَعْضِهِمْ، أَنَّهُ وَاجِبٌ لِإِطْلَاقِ هَذَا الْأَمْرِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ سِيرَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهِيَ مُجَانَبَةُ السَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ، وَالْحَامِ، وَرُدَّ هَذَا بِأَنَّهُ ﵊ لَمْ يَرْكَبْ هَدْيَهُ، وَلَا أَمَرَ النَّاسَ بِرُكُوبِ هَدَايَاهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ تَمَسُّكًا بِإِطْلَاقِهِ هَذَا. وَقَالَ أَصْحَابُنَا، وَالشَّافِعِيُّ ﵀: لَا يَرْكَبُهَا إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ حَمْلًا لِلْأَمْرِ الْمَذْكُورِ، عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِمَا رَأَى مِنْ حَاجَةِ الرَّجُلِ إِلَى ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ وَاقِعَةُ حَالٍ، فَاحْتَمَلَ الْحَاجَةَ بِهِ، وَاحْتَمَلَ عَدَمَهَا، فَإِنْ وُجِدَ دَلِيلٌ يُفِيدُ أَحَدَهُمَا حُمِلَ عَلَيْهِ، وَقَدْ وُجِدَ مِنَ الْمَعْنَى مَا يُفِيدُهُ، وَهُوَ أَنَّهُ جَعَلَهَا كُلَّهَا لِلَّهِ - تَعَالَى، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْرِفَ مِنْهَا شَيْئًا لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ، فَيُجْعَلَ مَحْمَلَ تِلْكَ الْوَاقِعَةِ، ثُمَّ رَأَيْنَا اشْتِرَاطَ الْحَاجَةِ ثَابِتًا بِالسُّنَّةِ، وَهُوَ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ. فَالْمَعْنَى يُفِيدُ مَنْعَ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا، وَالسَّمَعُ وَرَدَ بِإِطْلَاقِهِ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ رُخْصَةً، فَيَبْقَى فِيمَا وَرَاءَهُ عَلَى الْمَنْعِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الْمَعْنَى، لَا بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ. وَفِي " الْكَافِي " لِلْحَاكِمِ: فَإِنْ رَكِبَهَا أَوْ حَمَلَ مَتَاعَهُ عَلَيْهَا لِلضَّرُورَةِ ضَمِنَ مَا نَقَصَهَا ذَلِكَ ضَمِنَهُ، وَأَمَّا قَوْلُ الطِّيبِيِّ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ سَاقَ هَدْيًا جَازَ لَهُ رُكُوبُهَا غَيْرَ مُضِرٍّ بِهَا، وَلَهُ الْحَمْلُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ ﵏، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَرْكَبُهَا إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ، فَمَرْدُودٌ مِنْ وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا: مِنْ حَيْثُ دَلَالَةِ الرِّوَايَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِالضَّرُورَةِ، وَثَانِيهِمَا: مِنْ حَيْثُ الدِّرَايَةِ الْمُنَافِيَةِ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الضَّرُورَةِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ خِلَافَ مَا صَدَرَ عَنْهُ فِي مَجْمُوعِهِ.

стр. 3766

٢٦٣٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ عَشَرَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ، وَأَمَّرَهُ فِيهَا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا؟ قَالَ (انْحَرْهَا، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَيْهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلْهَا عَلَى صَفْحَتِهَا، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ» ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٦٣٥ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ عَشَرَ بَدَنَةً» ) : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَفِي نُسَخِ الْمَصَابِيحِ سِتَّ عَشْرَةَ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ لِأَنَّ ; الْبَدَنَةَ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (مَعَ رَجُلٍ) أَيْ: نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ (وَأَمَّرَهُ) - بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ - أَيْ: جَعَلَهُ أَمِيرًا (فِيهِ) أَيْ: لِيَنْحَرَهَا بِمَكَّةَ. (" «فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ» ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَيَّ) أَيْ: بِمَا حُبِسَ عَلَيَّ مِنْ كَلَالٍ (مِنْهَا؟) أَيْ: مِنْ تِلْكَ الْبُدْنِ، يُقَالُ: أَبْدَعَتِ الرَّاحِلَةُ إِذَا كَلَّتْ، وَأُبْدِعَ بِالرَّجُلِ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ إِذَا انْقَطَعَتْ رَاحِلَتُهُ بِهِ لِكَلَالٍ، أَوْ هُزَالٍ، وَلِذَا لَمْ يَقُلْ أُبْدِعَ بِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُوَ رَاكِبًا، لِأَنَّهَا كَانَتْ بَدَنَةً يَسُوقُهَا، بَلْ قَالَ: أُبْدِعَ عَلَيَّ لِتَضْمِينِ مَعْنَى الْحَبْسِ، كَمَا ذَكَرْنَا، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: أَيْ: عَطِبَ، يُقَالُ: أُبْدِعَ بِالرَّجُلِ أَيِ: انْقَطَعَ بِهِ، وَوَقَفَتْ دَابَّتُهُ عَنِ السَّيْرِ. (قَالَ: انْحَرْهَا، ثُمَّ اصْبُغْ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، وَكَسْرُهَا أَيِ: اغْمِسْ (نَعْلَيْهَا) أَيِ: الَّتِي قَلَّدْتَهَا فِي عُنُقِهَا (فِي دَمِهَا) : لِئَلَّا يَأْكُلَ مِنْهَا الْأَغْنِيَاءُ (ثُمَّ اجْعَلْهَا) أَيِ: النَّعْلَ (عَلَى صَفْحَتِهَا) أَيْ: كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ النَّعْلَيْنِ عَلَى صَفْحَةٍ مِنْ صَفْحَتَيِ سَنَامِهَا، وَلَفْظُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ: «كَانَ ﷺ يَبْعَثُ مَعَ أَبِي قَبِيصَةَ بِالْبُدْنِ، ثُمَّ يَقُولُ " إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَخَشِيتَ عَلَيْهَا مَوْتًا، فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَيْهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ صَفْحَتَهَا» " الْحَدِيثَ (وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ) : لِلتَّأْكِيدِ (وَلَا أَحَدٌ) أَيْ: وَلَا يَأْكُلُ أَحَدٌ (مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ) : بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ. وَفِي الْقَامُوسِ: الرُّفْقَةُ مُثَلَّثَةٌ أَيْ: رُفَقَاؤُكَ، فَأَهْلُ زَائِدٌ، وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ.

стр. 3767

قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: سَوَاءٌ كَانَ فَقِيرًا، أَوْ غَنِيًّا، وَإِنَّمَا مَنَعُوا ذَلِكَ قَطْعًا لِأَطْمَاعِهِمْ لِئَلَّا يَنْحَرَهَا أَحَدٌ، وَيَتَعَلَّلُ بِالْعَطَبِ، هَذَا إِذَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا ; فَلَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ وَيَأْكُلَ مِنْهُ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ التَّقْلِيدِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِهِ. فَإِنْ قُلْتَ: إِذَا لَمْ يَأْكُلْ أَحَدٌ مِنَ الرُّفْقَةِ أَيِ: الْقَافِلَةُ كَانَ ضَائِعًا. قُلْتُ: أَهْلُ الْبَوَادِي يَسِيرُونَ خَلْفَهُمْ، فَيَنْتَفِعُونَ بِهِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) . قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، عَنْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيِّ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ، وَقَالَ: " إِنْ عَطِبَ فَانْحَرْهُ، ثُمَّ اصْبُغْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ» ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ فِيهِ: " لَا تَأْكُلْ أَنْتَ وَلَا رُفْقَتَكَ ". وَقَدْ أَسْنَدَ الْوَاقِدِيُّ فِي أَوَّلِ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا، وَفِيهَا: أَنَّهُ ﵊ اسْتَعْمَلَ عَلَى هَدْيِهِ نَاجِيَةَ بْنَ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيَّ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ بِهَا، قَالَ: كَانَ سَبْعِينَ بَدَنَةً، فَذَكَرَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: وَقَالَ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبٍ: «عَطِبَ مَعِي بَعِيرٌ مِنَ الْهَدْيِ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْأَبْوَاءِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: " انْحَرْهَا، وَاصْبُغْ قَلَائِدَهَا فِي دَمِهَا، وَلَا تَأْكُلْ أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِكَ مِنْهَا شَيْئًا، وَخَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ» ". وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ذُؤَيْبًا الْخُزَاعِيَّ أَبَا قَبِيصَةَ، حَدَّثَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ بِالْبُدْنِ مَعَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: " إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتًا فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَهَا، وَلَا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِكَ» ) . وَاعْلَمْ بِأَنَّ قَتَادَةَ لَمْ يُدْرِكْ سِنَانًا، وَالْحَدِيثُ مُعَنْعَنٌ فِي مُسْلِمٍ، وَابْنِ مَاجَهْ، إِلَّا أَنَّ مُسْلِمًا ذَكَرَ لَهُ شَوَاهِدَ وَلَمْ يُسَمِّ ذُؤَيْبًا، بَلْ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا. وَإِنَّمَا نَهَى نَاجِيَةَ، وَمَنْ ذَكَرَ عَنِ الْأَكْلِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ. قَالَ شَارِحُ الْكَنْزِ: وَلَا دَلَالَةَ لِحَدِيثِ نَاجِيَةَ عَلَى الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّهُ ﵊ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا عَطِبَ مِنْهَا فِي الطَّرِيقِ، وَالْكَلَامُ فِيمَا إِذْ بَلَغَ الْحَرَمَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ أَوْ لَا؟ اهـ. وَقَدْ أَوْجَبْنَا فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ إِذَا ذُبِحَ فِي الطَّرِيقِ امْتِنَاعَ أَكْلِهِ مِنْهُ وَجَوَازَهُ، بَلِ اسْتِحْبَابَهُ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ اهـ. وَقَالَ الشُّمُنِّيُّ: وَمَا عَطِبَ أَيْ: هَلَكَ مِنَ الْهَدْيِ، أَوْ تَعَيَّبَ بِفَاحِشٍ، وَهُوَ مَا يَمْنَعُ إِجْزَاءَ الْأُضْحِيَّةِ؟ كَذَهَابِ ثُلُثِ الْأُذُنِ، أَوِ الْعَيْنِ، فَفِي الْوَاجِبِ أَبْدَلَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يَتَأَذَّى بِالْمَعِيبِ، وَالْمَعِيبُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ بِتَعْيِينِهِ لِتِلْكَ الْجِهَةِ عَنْ مِلْكِهِ، وَقَدِ امْتَنَعَ صَرْفُهُ فِيهَا، فَلَهُ صَرْفُهُ فِي غَيْرِهَا، وَفِي التَّطَوُّعِ نَحْرُهُ، وَصَبْغُ نَعْلِهِ، وَضَرْبُ صَفْحَتِهِ لِحَدِيثِ نَاجِيَةَ. وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ الْقِلَادَةُ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ إِعْلَامُ النَّاسِ أَنَّهُ هَدْيٌ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ الْفُقَرَاءُ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ، هَذَا وَنَقْلُ الْوَاقِدِيِّ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: الْعَدَدُ الْمَذْكُورُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مُخْتَصٌّ بِخِدْمَةِ نَاجِيَةَ لَهُ، وَالْبَاقِي لِغَيْرِهِ مِنْ رُفَقَائِهِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَأَمَّرَهُ فِيهَا.

стр. 3768

٢٦٣٦ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٦٣٦ - (وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ» ) : بِالتَّخْفِيفِ عَلَى الْأَصَحِّ (الْبَدَنَةَ) أَيِ: الْإِبِلَ (عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ) : ظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَقَرَةَ لَا تُسَمَّى بَدَنَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِغَالِبِ اسْتِعْمَالِهَا، فَفِي الْقَامُوسِ، الْبَدَنَةُ مُحَرَّكَةً مِنَ الْإِبِلِ، الْبَقَرَةُ كَالْأُضْحِيَّةِ مِنَ الْغَنَمِ، تُهْدَى إِلَى مَكَّةَ - شَرَّفَهَا اللَّهُ - لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَفِي " النِّهَايَةِ ": الْبَدَنَةُ وَاحِدَةُ الْإِبِلِ سُمِّيَتْ بِهَا لِعِظَمِهَا، وَسِمَنِهَا، وَتَقَعُ عَلَى الْجَمَلِ، وَالنَّاقَةِ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْبَقَرَةِ اهـ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: تُطْلَقُ لُغَةً عَلَى الْبَعِيرِ وَالْبَقَرَةِ، وَالشَّاةِ، فَمُخَالِفٌ لِكُتُبِ اللُّغَةِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) ، وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَذْهَبِنَا كَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاكُ السَّبْعَةِ فِي بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ إِذَا كَانَ كُلُّهُمْ مُتَقَرِّبِينَ، سَوَاءٌ يَكُونُ قُرْبَةً مُتَّحِدَةً كَالْأُضْحِيَّةِ، وَالْهَدْيِ، أَوْ مُخْتَلِفَةً كَأَنْ أَرَادَ بَعْضُهُمُ الْهَدْيَ، وَبَعْضُهُمُ الْأُضْحِيَّةَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: وَلَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمُ اللَّحْمَ، وَبَعْضُهُمُ الْقُرْبَةَ جَازَ، وَعِنْدَ مَالِكٍ: لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْوَاجِبِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا الِاشْتِرَاكُ فِي الْغَنَمِ فَلَا يَجُوزُ إِجْمَاعًا.

стр. 3769

٧٦٣٧ -

стр. 3770

٢٦٣٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، «أَنَّهُ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بِدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا، قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ » -. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٦٣٧ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ) أَيِ: ابْنُ عُمَرَ (أَتَى) أَيْ: مَرَّ (عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا) أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ يُرِيدُ نَحْرَهَا (قَالَ) أَيِ: ابْنُ عُمَرَ (ابْعَثْهَا) أَيْ: أَقِمْهَا (قِيَامًا) : حَالٌ مُؤَكَّدَةٌ، أَيْ: قَائِمَةً، وَقَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِهَا، وَعَامِلُهَا مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ أَوَّلُ الْكَلَامِ أَيِ: انْحَرْهَا قَائِمَةً لَا ابْعَثْهَا ; لِأَنَّ الْبَعْثَ إِنَّمَا يَكُونُ قَبْلَ الْقِيَامِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهَا حَالًا مُقَدَّرَةً، كَقَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا﴾ [الصافات: ١١٢] أَيِ: ابْعَثْهَا مُقَدَّرًا قِيَامُهَا. وَلَا يَجُوزُ انْتِصَابُهُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ، لَا بَعْثُهَا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّقَارُبِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَقِمْهَا قِيَامًا لِخُلُوِّ الْكَلَامِ عَنِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ تَقْيِيدُ النَّحْرِ بِالْقِيَامِ. (مُقَيَّدَةً) : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: السُّنَّةُ أَنْ يَنْحَرَهَا قَائِمَةً مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى، وَالْبَقَرُ، وَالْغَنَمُ تُذْبَحُ مُضْطَجِعَةً عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مُرْسَلَةَ الرِّجْلِ، فَمُقَيَّدَةً حَالٌ ثَانِيَةٌ، أَوْ صِفَةٌ لِـ " قَائِمَةً ". (سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ أَيْ: فَاعِلًا بِهَا سُنَّةَ مُحَمَّدٍ، أَوْ أَصَبْتَ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا» ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا سَنَّ النَّبِيُّ ﷺ النَّحْرَ قِيَامًا عَمَلًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [الحج: ٣٦] وَالْوُجُوبُ السُّقُوطُ، وَتَحَقُّقُهُ فِي حَالِ الْقِيَامِ. أَظْهَرُ، أَقُولُ: الِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦] أَظْهَرُ، وَقَدْ فَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ: قِيَامًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ، وَهُوَ إِنَّمَا يَكُونُ بِعَقْلِ الرُّكْبَةِ، وَالْأَوْلَى كَوْنُهَا الْيُسْرَى، لِلِاتِّبَاعِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: نَحَرْتُ بَدَنَةً قَائِمَةً، فَكِدْتُ أُهْلِكُ قِيَامًا مِنَ النَّاسِ، لِأَنَّهَا نَفَرَتْ، فَاعْتَقَدْتُ أَنْ لَا أَنْحَرَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا بَارِكَةً مَعْقُولَةً. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِيَامَ أَفْضَلُ، فَإِنْ لَمْ يَتَسَهَّلْ، فَالْقُعُودُ أَفْضَلُ مِنَ الِاضْطِجَاعِ، نَعَمْ، ذَبْحُ نَحْرِ الْإِبِلِ خِلَافُ الْأُولَى إِنْ ثَبَتَ عَنْ مَالِكٍ مَا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّ الْإِبِلَ لَا يَحِلُّ ذَبْحُهَا، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ ثُبُوتِهِ عَنْهُ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَرَّمَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ أَنَّ نَحْرَ الْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ يَحْرُمُ إِجْمَاعًا فَهُوَ غَلَطٌ، وَالصَّوَابُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْعَبْدَرِيُّ، وَغَيْرُهُ يَجُوزُ إِجْمَاعًا.

стр. 3771

٢٦٣٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا، وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا قَالَ: " نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٦٣٨ - (وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ» ) - بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ جَمْعُ بَدَنَةٍ، وَالْمُرَادُ بُدْنُهُ الَّتِي أَهْدَاهَا إِلَى مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَمَجْمُوعُهَا مِائَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَفِيهِ جَوَازُ الْإِنَابَةِ فِي نَحْرِ الْهَدْيِ، وَتَفْرِقَتِهِ ( «وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا» ) - بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَتَشْدِيدِ اللَّامِ جَمْعُ جِلَالٍ، وَهِيَ جَمْعُ جُلٍّ لِلدَّوَابِّ. (وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ) أَيْ: شَيْئًا (مِنْهَا قَالَ) أَيْ: عَلِيٌّ، أَوِ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (وَنَحْنُ نُعْطِيهِ) أَيْ: أُجْرَتَهُ (مِنْ عِنْدِنَا " (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: رَوَى الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأُقَسِّمَ جُلُودَهَا، وَجِلَالَهَا، وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا. وَقَالَ: " نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا» ". وَفِي لَفْظٍ: «وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِجُلُودِهَا، وَجِلَالِهَا» ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ الْبُخَارِيُّ، " وَنَحْنُ نُعْطِيهُ مِنْ عِنْدِنَا ". وَفِي لَفْظِهِ: وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَسِّمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا ; لُحُومَهَا وَجِلَالَهَا، وَجُلُودَهَا فِي الْمَسَاكِينِ، وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا. قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ: جِزَارَتُهَا بِضَمِّ الْجِيمِ، وَكَسْرِهَا، فَالْكَسْرُ الْمَصْدَرُ، وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَالْعُنُقِ، وَكَانَ الْجَزَّارُونَ يَأْخُذُونَ فِي أُجْرَتِهِمْ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَإِسْحَاقَ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ جِلْدِ هَدْيِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِثَمَنِهِ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْغُرْبَالَ، وَالْمُنْخُلَ، وَالْفَأْسَ، وَالْمِيزَانَ وَنَحْوَهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ - عَلَيْهِ رَحْمَةُ الْبَارِي: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الْجَزَّارَ الْجِلْدَ يَعْنِي إِذَا أَجَّرَهُ، وَأَمَّا عَطَاؤُهُ لَهُ تَطَوُّعًا فَجَائِزٌ إِجْمَاعًا.

стр. 3772

٢٦٣٩ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَرَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " كُلُوا وَتَزَوَّدُوا " فَأَكَلْنَا، وَتَزَوَّدْنَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٦٣٩ - (وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا) أَيِ: الَّتِي نُضَحِّي بِهَا (فَوْقَ ثَلَاثٍ) أَيْ: مِنَ الْأَيَّامِ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ (فَرَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ تَعَالَى: نَهَى أَوَّلًا أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُ الْهَدْيِ، وَالْأُضْحِيَّةِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ رَخَّصَ (فَقَالَ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا) أَيِ: ادَّخِرُوا مَا تَزَوَّدُونَهُ فِيمَا تَسْتَقْبِلُونَهُ مُسَافِرِينَ، أَوْ مُجَاوِرِينَ (فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا) : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: إِذَا كَانَ وَاجِبًا بِأَصْلِ الشَّرْعِ، كَدَمِ التَّمَتُّعِ، وَالْقِرَانِ، وَدَمِ الْإِفْسَادِ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، لَمْ يَجُزْ لِلْمَهْدِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀. وَفِي الشُّمُنِّيِّ: وَيَأْكُلُ اسْتِحْبَابًا مِنْ هَدْيِ تَطَوُّعٍ، وَمُتْعَةٍ، وَقِرَانٍ فَقَطْ، لِمَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: «ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ، فَأَكَلَا مَنْ لَحْمِهَا، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا» ، وَلِأَنَّهَا دِمَاءُ نُسُكٍ كَالْأُضْحِيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْهَدَايَا، لِأَنَّهَا دِمَاءُ كَفَّارَاتٍ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ ﷺ كَانَ قَارِنًا عَلَى مَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ أَيِ: النَّوَوِيُّ ﵀ وَهَدْيُ الْقِرَانِ لَا يَسْتَغْرِقُ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَعُلِمَ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْ هَدْيِ الْقِرَانِ، وَالتَّطَوُّعِ، إِلَّا أَنَّهُ إِنَّمَا أَكَلَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ مَا صَارَ إِلَى الْحَرَمِ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَبْلُغْ بِأَنْ عَطِبَ وَذَبَحَهُ فِي الطَّرِيقِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَرَمِ تَتَيَسَّرُ الْقُرْبَةُ فِيهِ بِالْإِرَاقَةِ، وَفِي غَيْرِ الْحَرَمِ لَا تَحْصُلُ بِهِ، بَلْ بِالتَّصَدُّقِ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّصَدُّقِ لِتَحْصُلَ، وَلَوْ أَكَلَ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ ضَمِنَ مَا أَكَلَهُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَكَلَ لُقْمَةً ضَمِنَهُ كُلَّهُ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ لُحُومِ الْهَدَايَا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهُ، فَإِنْ بَاعَ شَيْئًا، أَوْ أَعْطَى الْجَزَّارَ أُجْرَةً مِنْهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ، وَحَيْثُ مَا جَازَ الْأَكْلُ لِلْمُهْدِي ; جَازَ أَنْ يَأْكُلَ الْأَغْنِيَاءُ، وَأَيْضًا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهَا وَيُهْدِيَ ثُلُثَهَا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ: " «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الِادِّخَارِ مِنْ أَجْلِ الرَّأْفَةِ، وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ، فَادَّخِرُوا مَا بَدَا لَكُمْ» " وَهَلْ يَعُودُ التَّحْرِيمُ بِعَوْدِ السَّنَةِ وَالْقَحْطِ؟ فِيهِ نَصَّانِ لِلشَّافِعِيِّ ﵀، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ عَوْدِهِ، ثُبُوتَ نُسْخَةٍ، سَوَاءٌ كَانَ فِي تَحْرِيمٍ أَوْ تَنْزِيهٍ.

стр. 3773

الْفَصْلُ الثَّانِي ٢٦٤٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ فِي رَأْسِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ - وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ ذَهَبٍ - يَغِيظُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ الْفَصْلُ الثَّانِي ٢٦٤٠ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ» ) : بِالتَّخْفِيفِ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَهِيَ السَّنَةُ السَّادِسَةُ مِنَ الْهِجْرَةِ، تَوَجَّهَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ لِلْعُمْرَةِ، فَأَحْصَرَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ أَطْرَافِ الْحِلِّ وَقَضِيَّتُهُ مَشْهُورَةٌ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ: فَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنَّهُمْ يَتَحَلَّلُونَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ يَقْضُونَ عُمْرَتَهُمْ، ثُمَّ يَأْتُونَ فِي الْعَامِ الْآتِي ; وَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ، فَكَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى أَنَهُمْ يَقْضُونَ عُمْرَتَهُمْ فَقَطْ دُونَ أَنْ يَحُجُّوا، وَأَيْضًا كَانَتِ الْمُصَالَحَةُ أَنْ يُخْلُوا مَكَّةُ لَهُ ﵊ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى طَالَبُوا خُرُوجَهُ بَعْدَ مُضِيِّهَا. (فِي هَدَايَا) : أَيْ: فِي جُمْلَةِ هَدَايَا (رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَلًا) : نُصِبَ بِأَهْدَى، وَفِي " هَدَايَا " صِلَةٌ لَهُ، وَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: فِي هَدَايَاهُ، فَوَضَعَ الْمُظْهَرَ مَوْقِعَ الْمُضْمَرَ، وَالْمَعْنَى جَمَلًا كَائِنًا فِي هَدَايَاهُ (كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ) : أَيْ: عَمْرِو بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ، اغْتَنَمَهُ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ (فِي رَأْسِهِ) : أَيْ: أَنْفِهِ (بُرَةٌ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: أَصْلُهَا بَرْوَةٌ، لِأَنَّهَا تُجْمَعُ عَلَى بُرَاتٍ، وَبُرُونٍ، كَثُبَانٍ وَثُبُونٍ أَيْ: حَلْقَةٌ (مِنْ فِضَّةٍ) : وَفِي الْمَصَابِيحِ: وَفِي رَأْسِهِ بُرَةُ فِضَّةٍ بِالْإِضَافَةِ، قَالَ شَارِحٌ: أَيْ: فِي أَنْفِهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ، فَإِنَّ الْبُرَةَ حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ، وَنَحْوُهُ تُجْعَلُ فِي لَحْمِ أَنْفِ الْبَعِيرِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: فِي أَحَدِ جَانِبَيِ الْمِنْخَرَيْنِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْأَنْفُ مِنَ الرَّأْسِ قَالَ فِي رَأْسِهِ عَلَى الِاتِّسَاعِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَجَازٌ لِمُجَاوَرَةٍ مِنْ حَيْثُ قُرْبِهِ مِنَ الرَّأْسِ لَا مِنْ إِطْلَاقِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ. (وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ ذَهَبٍ) : وَيُمْكِنُ التَّعَدُّدُ بِاعْتِبَارِ الْمِنْخَرَيْنِ.

стр. 3774

(يَغِيظُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ) : بِفَتْحِ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ أَيْ: يُوَصِّلُ الْغَيْظَ إِلَى قُلُوبِهِمْ فِي نَحْرِ ذَلِكَ الْجَمَلِ. قُلْتُ: خَاتِمَةُ جُمْلَةٍ أَجْمَلُ مِنْهُ، فَإِنَّهَا نُحِرَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَكَلَ مِنْهَا رَسُولُهُ، وَأَوْلِيَاؤُهُ، ثُمَّ نَظِيرُ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ - تَعَالَى: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩] . (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 3775

٢٦٤١ - وَعَنْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيِّ ﵁ قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْبُدْنِ؟ قَالَ: " انْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَ النَّاسِ، وَبَيْنَهَا فَيَأْكُلُونَهَا» ". رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٢٦٤١ - ( «وَعَنْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ» ) : بِكَسْرِ الطَّاءِ أَيْ: عَيِيَ، وَعَجَزَ عَنِ السَّيْرِ، وَوَقَفَ عَنِ الطَّرِيقِ، وَقِيلَ: أَنْ: قَرُبَ مِنَ الْعَطَبِ، وَهُوَ الْهَلَاكُ. فَفِي الْقَامُوسِ: عَطِبَ كَـ " نَصَرَ " لَانَ، وَكَـ " فَرِحَ " هَلَكَ، وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي (مِنَ الْبُدْنِ؟) : الْمُهْدَاةُ إِلَى الْكَعْبَةِ بَيَانٌ لَهَا. ( «قَالَ: " انْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا» ) : أَيِ: الْمُقَلَّدَةَ بِهَا (فِي دَمِهَا) : أَيْ: ثُمَّ اجْعَلْهَا عَلَى صَفْحَتِهَا (ثُمَّ خَلِّ بَيْنَ النَّاسِ) : أَيِ: الْفُقَرَاءِ (وَبَيْنَهَا) : وَالْمَعْنَى: اتْرُكِ الْأَمْرَ، وَبَيِّنْهَا وَلَا تَمْنَعْ أَحَدًا مِنْهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: التَّعْرِيفُ لِلْعَهْدِ، وَالْمُرَادُ بِهِمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الْقَافِلَةَ أَوْ جَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ مِنْ قَافِلَةٍ أُخْرَى اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّفْصِيلُ. (فَيَأْكُلُونَهَا) : أَيْ: فَهُمْ يَأْكُلُونَهَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦] وَإِلَّا لَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: فَيَأْكُلُوهَا. كَقَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا﴾ [الحجر: ٣] (رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ) : أَيْ: عَنْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيِّ.

стр. 3776

٢٦٤٢ - وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ، عَنْ نَاجِيةَ الْأَسْلَمِيِّ. ــ ٢٦٤٢ - (وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ، عَنْ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ) : قَالَ فِي " التَّقْرِيبِ ": نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ عُمَيْرٍ الْأَسْلَمِيُّ، صَحَابِيٌّ: وَنَاجِيَةُ بْنُ الْخُزَاعِيِّ أَيْضًا صَحَابِيٌّ، تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ عُرْوَةُ، وَوَهِمَ مَنْ خَلَطَهُمَا. وَقَالَ فِي " تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ ": نَاجِيَةُ الصَّحَابِيُّ بِالنُّونِ وَالْجِيمِ، وَهُوَ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ كَعْبِ بْنِ جُنْدُبٍ، وَقِيلَ: نَاجِيَةُ بْنُ كَعْبِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ يَعْمَرَ الْأَسْلَمِيُّ، صَاحِبُ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعَلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ فِي مُسْنَدِهِ صَاحِبَ الْبُدْنِ نَاجِيَةَ بْنَ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيَّ الْمُصْطَلِقِيَّ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ نَاجِيَةُ بْنُ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيُّ، صَاحِبُ بُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُقَالُ: إِنَّهُ نَاجِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَانَ اسْمُهُ زَكْوَانَ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ نَاجِيَةَ نَجَا مِنْ قُرَيْشٍ، وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ الْقَلِيبَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ بِسَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا قَالَ: رَوَى عَنْهُ عُرْوَةُ، وَالزُّهْرِيُّ، وَغَيْرُهُ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ نَاجِيَةَ الْخُزَاعِيَّ، فَكَأَنَّ صَاحِبَ الْمَصَابِيحِ تَبِعَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ وَالْمُصَنِّفَ تَبِعَ الْجُمْهُورَ ﵏، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

стр. 3777

٢٦٤٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ» ". قَالَ ثَوْرٌ: وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي. قَالَ: «وَقُرِّبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدَنَاتٌ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ، فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ، فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا قَالَ: فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيَّةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ: مَا قَالَ، قَالَ: مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَذَكَرَ حَدِيثَا ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ فِي " بَابِ الْأُضْحِيَّةِ ". ــ ٢٦٤٣ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ) : بِضَمِّ قَافٍ وَسُكُونِ رَاءٍ، وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ، أُرْدِيٌّ. كَانَ اسْمُهُ شَيْطَانًا، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ. (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ» ) : أَيْ: أَيَّامِ عِيدِ الْأَضْحَى، فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ، أَوْ أَيَّامُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ بَحْثٌ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: أَيْ: مِنْ أَعْظَمِ الْأَيَّامِ لِأَنَّ الْعَشْرَ أَفْضَلُ مِمَّا عَدَاهَا اهـ. وَأَرَادَ بِالْعَشْرِ عَشْرَ رَمَضَانَ، أَوْ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ» ، وَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا صَحَّ فِي الْأَخْبَارِ الصَّرِيحَةِ، بِأَنَّ أَيَّامَ الْعَشَرَةِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ بِأَيَّامِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ،

стр. 3778

وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: الْأَفْضَلِيَّةُ مُخْتَلِفَةٌ بِاعْتِبَارِ الْحَيْثِيَّةِ، أَوِ الْإِضَافِيَّةِ النِّسْبِيَّةِ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ " مِنَ " التَّبْعِيضِيَّةِ. (عِنْدَ اللَّهِ) : أَيْ: فِي حُكْمِهِ، فَإِنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنِ الزَّمَانِ، كَمَا أَنَّهُ مُقَدَّسٌ عَنِ الْمَكَانِ (يَوْمُ النَّحْرِ) : أَيْ: أَوَّلُ أَيَّامِ النَّحْرِ؛ لِأَنَّهُ الْعِيدُ الْأَكْبَرُ، وَيُعْمَلُ فِيهِ أَكْبَرُ أَعْمَالِ الْحَجِّ، حَتَّى قَالَ - تَعَالَى - فِيهِ: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣] " ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ ": بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ: أَيْ: يَوْمُ الْقَرَارِ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ حَيْثُ الِانْتِشَارِ. قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: وَهُوَ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ يَقَرُّونَ يَوْمَئِذٍ فِي مَنَازِلِهِمْ بِمِنًى، وَلَا يَنْفِرُونَ عَنْهُ، بِخِلَافِ الْيَوْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، وَلَعَلَّ الْمُقْتَضِيَ لِفَضْلِهِمَا فَضْلُ مَا يَخُصُّهُمَا مِنْ وَظَائِفِ الْعِبَادَاتِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، أَنَّ عَرَفَةَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ، فَالْمُرَادُ هَهُنَا أَيْ: مِنْ أَفْضَلِ الْأَيَّامِ، كَقَوْلِهِمْ: فُلَانٌ أَعْقَلُ النَّاسِ، أَيْ: مِنْ أَعْقَلِهِمْ، وَالْمُرَادُ بِتِلْكَ الْأَيَّامِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ. قَالَ ثَوْرٌ: يَعْنِي أَحَدَ رُوَاةِ الْحَدِيثِ (وَهُوَ) : أَيْ: يَوْمُ الْقَرِّ هُوَ (الْيَوْمُ الثَّانِي) : أَيْ: مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، أَوْ مِنْ أَيَّامِ الْعِيدِ، فَلَا يُنَافِي مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ أَوَّلُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (قَالَ) : أَيْ: عَبْدُ اللَّهِ (وَقُرِّبَ) : بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَجْهُولًا (لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدَنَاتٌ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ) : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، أَوْ تَرْدِيدٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ يُرِيدُ تَقْرِيبَ الْأَمْرِ، أَيْ: بَدَنَاتٌ مِنْ بُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ (فَطَفِقْنَ) : بِكَسْرِ الْفَاءِ الثَّانِيَةِ أَيْ: شَرَعْنَ (يَزْدَلِفْنَ) : أَيْ: يَتَقَرَّبْنَ، وَيَسْعَيْنَ (إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ) : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: أَيْ: مُنْتَظِرَاتٌ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ لِلتَّبَرُّكِ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي نَحْرِهِنَّ اهـ. قِيلَ: وَهَذَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ (قَالَ) : أَيْ: عَبْدُ اللَّهِ (فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا) : أَيْ: سَقَطَتْ عَلَى الْأَرْضِ (قَالَ) : أَيْ: عَبْدُ اللَّهِ، وَهُوَ تَأْكِيدٌ؛ كَذَا قِيلَ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: أَيِ: الرَّاوِي (فَتَكَلَّمَ) : أَيِ: النَّبِيُّ ﷺ قَالَ الطِّيبِيُّ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ بِزِيَادَةِ الْفَاءِ، وَعِنْدِي أَنَّ ضَمِيرَ " قَالَ " رَاجِعٌ إِلَيْهِ ﷺ وَقَوْلُهُ: فَتَكَلَّمَ (بِكَلِمَةٍ خَفِيَّةٍ) : عَطْفٌ تَفْسِيرٌ لِـ " قَالَ " (لَمْ أَفْهَمْهَا) : أَيْ: لِخَفَاءِ لَفْظِهَا (فَقُلْتُ) : أَيْ: لِلَّذِي يَلِيهِ، أَوْ يَلِينِي (مَا قَالَ؟) : أَيِ: النَّبِيُّ ﷺ (قَالَ) : أَيِ: الْمَسْئُولُ، وَفِي " الْمَصَابِيحِ ": فَقَالَ (قَالَ) : أَيِ: النَّبِيُّ ﷺ (مَنْ شَاءَ) : أَيْ: مِنَ الْمُحْتَاجِينَ (اقْتَطَعَ) : أَيْ: أَخَذَ قِطْعَةً مِنْهَا، أَوْ قَطَعَ مِنْهَا لِنَفْسِهِ، وَفِي " الْمَصَابِيحِ ": فَلْيَقْتَطِعْ مِنْهُ أَيْ: مِنْ لَحْمِهَا. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) . (وَذَكَرَ حَدِيثَا ابْنِ عَبَّاسٍ) : أَيْ: قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ (وَجَابِرٍ) : أَيِ: الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ (فِي: بَابِ الْأُضْحِيَّةِ) : وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ اعْتِذَارٌ مِنْ صَاحِبِ الْمِشْكَاةِ بِأَنَّهُ أَسْقَطَهَا مِنْ تَكْرَارٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اعْتِرَاضًا بِأَنَّهُ حَوَّلَهُمَا عَنْ ذَلِكَ الْبَابِ، لِأَنَّهُمَا أَنْسَبُ إِلَى ذَلِكَ الْبَابِ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

стр. 3779

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٢٦٤٤ - عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ: ﷺ : " «مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ، فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ، وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ ". فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَفْعَلُ كَمَا فَعَلْنَا الْعَامَ الْمَاضِي؟ قَالَ: " كُلُوا، وَأَطْعِمُوا، وَادَّخِرُوا، فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهِمْ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٢٦٤٤ - (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَنْ ضَحَّى» ) : بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ أَيْ: فَعَلَ الْأُضْحِيَّةَ ( «مِنْكُمْ، فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ» ) : أَيْ: مِنَ الْأَيَّامِ، أَوْ بَعْدَ لَيْلَةٍ ثَالِثَةٍ (وَفِي بَيْتِهِ مِنْهُ) : أَيْ: مِنْ لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ (شَيْءٌ) : لِحُرْمَةِ ادِّخَارِ شَيْءٍ مِنْ لَحْمِ الْأَضَاحِيِّ فِي هَذَا الْعَامِ، لِأَجْلِ الْقَحْطِ الشَّدِيدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ حَتَّى امْتَلَأَتِ الْمَدِينَةُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَأَمَرَ أَهْلَهَا بِإِخْرَاجِ جَمِيعِ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ الَّتِي اعْتَادُوا ادِّخَارَ مِثْلِهَا فِي

стр. 3780

كُلِّ عَامٍ (فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ) : أَيِ: الْآتِي بَعْدَهُ (قَالُوا) : أَيْ: بَعْضُ الْأَصْحَابِ (يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَفْعَلُ) : بِتَقْدِيرِ الِاسْتِفْهَامِ (كَمَا فَعَلْنَا الْعَامَ الْمَاضِيَ؟ قَالَ: " كُلُوا ": اسْتِحْبَابًا (وَأَطْعِمُوا) : أَيْ: نَدْبًا (وَادَّخِرُوا) : بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيِ: اجْعَلُوا ذَخِيرَةً أَمْرُ إِبَاحَةٍ (فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ) : عِلَّةُ تَحْرِيمِ الِادِّخَارِ السَّابِقِ، وَإِيمَاءً إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا (كَانَ بِالنَّاسِ جَهْدٌ) : بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَضَمِّهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: بِالضَّمِّ: الْجُوعُ؛ وَبِالْفَتْحِ: الْمَشَقَّةُ، وَقِيلَ لُغَتَانِ. (فَأَرَدْتُ) : أَيْ: بِالنَّهْيِ عَنِ الِادِّخَارِ (أَنْ تُعِينُوا فِيهِمْ) : أَيْ: تُعِينُوهُمْ أَيِ: الْفُقَرَاءَ، جَعَلَ الْمُتَعَدِّيَ بِمَنْزِلَةِ اللَّازِمِ، وَعَدَّاهُ بِـ " فِي " مُبَالَغَةً، كَذَا قِيلَ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ ﵀، أَيْ: تُوقِعُوا الْإِعَانَةَ فِيهِمْ، اهـ. فَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ التَّضْمِينِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: بِجُرْحٍ فِي عَرَاقِيبِهَا نَصْلِي وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - حِكَايَةً: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ [الأحقاف: ١٥] وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أَنْ تُعِينُونِي فِي حَقِّهِمْ، فَإِنَّ فَقْرَهُمْ كَانَ صَعْبًا إِلَيْهِ ﵊ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : لَا يَظْهَرُ وَجْهُ إِيرَادِ الْمُصَنِّفِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ، كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى أُولِي الْأَلْبَابِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِمَا تَفْسِيرًا لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

стр. 3781

٢٦٤٥ - وَعَنْ نُبَيْشَةَ ﵁: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِهَا أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ لِكَيْ تَسَعَكُمْ. جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ، فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا وَائْتَجِرُوا. أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، [وَبِعَالٍ] وَذِكْرِ اللَّهِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٢٦٤٥ - (وَعَنْ نُبَيْشَةَ) : بِضَمِّ النُّونِ، وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ نُبَيْشَةُ الْخَيْرِ الْهُذَلِيُّ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الصَّحَابَةِ. ( «قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِهَا» ) : أَيِ: الْأَضَاحِيِّ أَوِ الْهَدَايَا، فَيَظْهَرُ وَجْهُ الْمَنَاسِكِ لِلْبَابِ (أَنْ تَأْكُلُوهَا) : بَدَلُ اشْتِمَالٍ (فَوْقَ ثَلَاثٍ) : أَيْ: لَيَالٍ، وَفِي نُسْخَةٍ: ثَلَاثَةٍ؛ أَيْ: أَيَّامٍ (لِكَيْ تَسَعَكُمْ) : أَيْ: لِتَكْفِيَكُمْ وَفُقَرَاءَكُمْ (جَاءَ اللَّهَ بِالسَّعَةِ) : بِفَتْحِ السِّينِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧] اسْتِئْنَافٌ مُبَيِّنٌ لِتَغْيِيرِ الْحُكْمِ أَيْ: أَتَى اللَّهُ بِالْخِصْبِ، وَسَعَةِ الْخَيْرِ، وَأَتَى بِالرَّخَاءِ، وَكَثْرَةِ اللَّحْمِ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ (فَكُلُوا، وَادَّخِرُوا، وَائْتَجِرُوا) : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: افْتِعَالٌ مِنَ الْأَجْرِ أَيِ: اطْلُبُوا بِالتَّصَدُّقِ، وَلَيْسَ مِنَ التِّجَارَةِ، وَإِلَّا لَكَانَ مُشَدَّدًا، وَأَيْضًا لَا يَصِحُّ بَيْعُ لُحُومِهَا، بَلْ يُؤَكِّدُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ. (أَلَا) : لِلتَّنْبِيهِ (وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ) : أَيْ: أَيَّامَ مِنًى وَهِيَ أَرْبَعَةٌ (أَيَّامُ أَكْلٍ) : فَيَحْرُمُ الصِّيَامُ فِيهَا (وَشُرْبٍ) : بِضَمِّ الشِّينِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِهَا، وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعَةِ (فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ) : وَجُوِّزَ كَسْرُهَا فِي رِوَايَةٍ (. " وَبِعَالٍ) : أَيْ: جِمَاعٍ، وَذَلِكَ كُلُّهُ لِحُرْمَةِ الصَّوْمِ فِيهَا، لِكَوْنِ الْخَلْقِ حِينَئِذٍ أَضْيَافُ الْحَقِّ. (وَذِكْرِ اللَّهِ " أَيْ: كَثْرَةِ ذِكْرِهِ - تَعَالَى - لِقَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠] وَلِقَوْلِهِ : ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] : وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِمَا ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى الْهَدَايَا حِينَ ذَبْحِهَا لِقَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَأْخَذُ لِتَحْرِيمِ الصِّيَامِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِذِكْرِ اللَّهِ مَا يُذْكَرُ عِنْدَ الرَّمْيِ، أَوْ تَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ، وَقَدْ سَبَقَ التَّحْقِيقُ، وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ (رَوَاهُ) أَبُو دَاوُدَ.

стр. 3782

[بَابُ الْحَلْقِ]

стр. 3783

(٨) بَابُ الْحَلْقِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٢٦٤٦ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ (٨) بَابُ الْحَلْقِ أَيْ: وَالْقَصْرِ، اكْتُفِيَ بِأَفْضَلِهِمَا. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٢٦٤٦ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ» ) : بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ: أَمَرَ بِحَلْقِهِ (فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) : أَيْ: حَلَقُوا، وَ " مِنْ " بَيَانِيَّةٌ أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ: (وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ) : بِتَشْدِيدِ الصَّادِ، وَقِيلَ: بِتَخْفِيفِهَا أَيْ: بَعْضُ النَّاسِ، أَوْ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ أَيْ: عُمْرَتَهُمْ قَبْلَ حَجَّتِهِمْ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهَا: «أَنَّهُ ﷺ قَصَّرَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ» ، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ كُلٍّ مِنْهُمَا، إِلَّا أَنَّ الْحَلْقَ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ، وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ اسْتِيعَابِ الرَّأْسِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَغَيْرُهُ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ: إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، وَالسَّلَفِ ﵏، وَمِمَّا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﵊: " «خُذُوا عَنَّي مَنَاسِكَكُمْ» " وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ ﵊ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الْكِرَامِ الِاكْتِفَاءُ بِبَعْضِ شَعْرِ الرَّأْسِ. وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَنَّ الْمَسْحَ فِيهَا فِيهِ الْبَاءُ الدَّالَّةُ عَلَى التَّبْعِيضِ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثُ النَّاصِيَةِ الْمُشْعِرُ بِجَوَازِ الِاكْتِفَاءِ بِالْبَعْضِ، وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ عَلَى مَنْعِ مَسْحِ الْبَعْضِ، بِخِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي بَابِ الْحَلْقِ، فَإِنَّهُ قَالَ - تَعَالَى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ [الفتح: ٢٧] وَلَا تَحْلِقُوا رَأْسَكُمْ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ - وَأَصْحَابِهِ الْكِرَامِ قَطُّ أَنَّهُمُ اكْتَفَوْا بِحَلْقِ بَعْضِ الرَّأْسِ، أَوْ تَقْصِيرِهِ، بَلْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الْقَزَعَةِ حَتَّى لِلصِّغَارِ، وَهِيَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ، وَتَخْلِيَةُ بَعْضِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْإِحْرَامِ إِلَّا بِالِاسْتِيعَابِ كَمَا قَالَ بِهِ مَالِكٌ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْهُمَامِ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ مِمَّا خَطَرَ لِي فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنَ التَّحْقِيقِ النَّاشِئِ عَنْ سُلُوكِ سَبِيلِ التَّدْقِيقِ، أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿مُحَلِّقِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] : لِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ، وَفِي قَوْلِهِ: لَا تَحْلِقُوا بِدُونِهَا أَنَّ الْفِعْلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَوْعِبًا، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ يَشْمَلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مُطْلَقًا.

стр. 3784

٢٦٤٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ: إِنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ الْمَرْوَةَ بِمِشْقَصٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٦٤٧ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ) : أَيِ: ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ ( «إِنِّي قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ النَّبِيِّ» ) : أَيْ: شَعْرِ رَأْسِهِ ﷺ عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقَصٍ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الْقَافِ، أَيْ: نَصْلٍ طَوِيلٍ عَرِيضٍ، أَوْ غَيْرِ عَرِيضٍ لَهُ حِدَّةٌ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الْمِقَصُّ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُقَصِّرْ فِي حَجَّتِهِ، بَلْ حَلَقَ، فَيَكُونُ التَّقْصِيرُ الَّذِي رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ فِي عُمْرَتِهِ، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، فَلَوْ كَانَ ﷺ حَاجًّا لَقَالَ بِمِنًى. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: كَانَ ذَلِكَ فِي عُمْرَةِ الْجِعِرَّانَةِ، اعْتَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ مِنْهَا فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، أَوْ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ إِنْ صَحَّ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَسْلَمْتُ عَامَ الْقَضِيَّةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ ﵊ كَانَ مُتَمَتِّعًا، وَأَنَّهُ أَحَلَّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، «قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ» ، قَالُوا: وَمُعَاوِيَةُ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا فِي الْفَتْحِ، فَلَزِمَ كَوْنُهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَوْنُهُ عَنْ إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ قَوْلِهِ: " عِنْدَ الْمَرْوَةِ " وَالتَّقْصِيرُ فِي الْحَجِّ إِنَّمَا يَكُونُ فِي مِنًى، فَدَفَعَهُ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى عَدَمِ إِحْلَالِهِ جَاءَتْ مَجِيئًا مُتَظَافِرًا يَقْرُبُ الْقَدْرَ الْمُشْتَرَكَ مِنْ

стр. 3785

الشُّهْرَةِ الَّتِي هِيَ قَرِيبَةٌ مِنَ التَّوَاتُرِ، كَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَتْحِ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ الثَّابِتِ فِي مُسْلِمٍ، وَغَيْرِهِ، وَلَوِ انْفَرَدَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، فَكَيْفَ وَالْحَالُ مَا أَعْلَمْنَاكَ، فَلَزِمَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الشُّذُوذُ عَنِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ، فَإِمَّا هُوَ خَطَأٌ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى عُمْرَةِ الْجِعِرَّانَةِ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ إِذْ ذَاكَ، وَهِيَ عُمْرَةٌ خَفِيَتْ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ لَيْلًا عَلَى مَا فِي التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، أَنَّهُ ﵊ خَرَجَ إِلَى الْجِعِرَّانَةِ لَيْلًا مُعْتَمِرًا، فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا فَقَضَى عُمْرَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ لَيْلَتِهِ؛ الْحَدِيثَ: قَالَ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ خَفِيَتْ عَلَى النَّاسِ، وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ الْحُكْمُ عَلَى الزِّيَادَةِ الَّتِي فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ، بِالْخَطَأِ، وَلَوْ كَانَتْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِمَّا لِلنِّسْيَانِ مِنْ مُعَاوِيَةَ، أَوْ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ عَنْهُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَأَنْتَ عَلِمْتَ مَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِ الْمُحَقِّقِ، قَوْلُهُ: " عِنْدَ الْمَرْوَةِ " لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، بَلْ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ.
следующие страницы →