← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8176

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Полный текст (8 767 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

٢٩٢٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ - دَيْنٌ فَقَضَانِي، وَزَادَنِي» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٢٩٢٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ فَقَضَانِي، وَزَادَنِي» ) : سَبَقَ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 4132

٢٩٢٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ﵁، قَالَ: «اسْتَقْرَضَ مِنِّي النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَجَاءَهُ مَالٌ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَقَالَ " بَارَكَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ الْحَمْدُ وَالْأَدَاءُ» " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. ــ ٢٩٢٦ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ) : لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَسْمَائِهِ (قَالَ: اسْتَقْرَضَ) : أَيْ: أَخَدَ قَرْضًا وَاسْتَدَانَ (مِنِّي النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ أَلْفًا) : وَفِي الْكَاشِفِ: ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ دَرَاهِمُ، وَقِيلَ: هَذَا فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ (فَجَاءَهُ مَالٌ) : أَيْ: كَثِيرٌ (فَدَفَعَهُ) : أَيِ: الْمَالَ جَمِيعًا أَوِ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْهُ (إِلَيَّ، وَقَالَ) : وَفِي نُسْخَةٍ: فَقَالَ (بَارَكَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ) : زِيَادَةُ الْأَهْلِ زِيَادَةٌ فِي الدُّعَاءِ (إِنَّمَا جَزَاءُ السَّلَفِ) : بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ الْقَرْضِ (" الْحَمْدُ ") : أَيِ: الشُّكْرُ وَالثَّنَاءُ (" وَالْأَدَاءُ ") : أَيِ: الْقَضَاءُ بِحُسْنِ الْوَفَاءِ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀، فَإِنْ قُلْتَ: هَذَا يُوهِمُ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الدَّيْنِ غَيْرُ جَائِزَةٍ لِأَنَّ إِنَّمَا تُثْبِتُ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ وَتَنْفِيهِ عَمَّا سِوَاهُ، قُلْتُ: هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ لِأَنَّ شُكْرَ الْمُنْعِمِ وَأَدَاءَ حَقِّهِ وَاجِبَانِ وَالزِّيَادَةُ فَضْلٌ (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ) : وَكَذَا أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ.

стр. 4133

٢٩٢٧ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَمَنْ أَخَّرَهُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ» ) . رَوَاهُ أَحْمَدُ. ــ ٢٩٢٧ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حُصَيْنٍ) : بِالتَّصْغِيرِ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ، فَمَنْ أَخَّرَهُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ» ") : كَأَنَّهُ عَدَلَ إِلَيْهِ عَنْ فَأَخَّرَهُ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ لِيَعُمَّ صَاحِبُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَكُونُ سَبَبًا لِلتَّأْخِيرِ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

стр. 4134

٢٩٢٨ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ الْأَطْوَلِ ﵁ قَالَ: «مَاتَ أَخِي وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ، وَتَرَكَ وَلَدًا صِغَارًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ أَخَاكَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ فَاقْضِ عَنْهُ " قَالَ: فَذَهَبْتُ فَقَضَيْتُ عَنْهُ ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قَضَيْتُ عَنْهُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا امْرَأَةٌ تَدَّعِي دِينَارَيْنِ وَلَيْسَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ. قَالَ: أَعْطِهَا فَإِنَّهَا صَادِقَةٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ. ــ ٢٩٢٨ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ الْأَطْوَلِ) : أَيِ: الْجُهَنِيِّ لَهُ صُحْبَةٌ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو نَضْرَةَ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (قَالَ: مَاتَ أَخِي وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ، وَتَرَكَ) : أَيْ: خَلَّفَ (وَلَدًا) : بِفَتْحَتَيْنِ وَبِضَمٍّ فَسُكُونٍ (صِغَارًا) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الْوَلَدُ قَدْ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا وَكَذَلِكَ الْوُلَدُ بِالضَّمِّ (فَأَرَدْتُ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ) : أَيْ: مِنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ ( «فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ أَخَاكَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ، فَاقْضِ عَنْهُ» ") : أَيْ: أَوَّلًا (فَقَالَ) : أَيْ: سَعِيدٌ (فَذَهَبْتُ فَقَضَيْتُ عَنْهُ) : أَيْ: عَنْ أَخِي دَيْنَهُ (ثُمَّ «جِئْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ قَضَيْتُ عَنْهُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا امْرَأَةٌ تَدَّعِي دِينَارَيْنِ» ) : عَطْفٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى عَلَى قَوْلِهِ: قَضَيْتُ أَيْ: قَضَيْتُ دُيُونَ مَنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَمْ أَقَضْ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ فَاعِلِ قَضَيْتُ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ﵀ (وَلَيْسَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ) : يُحْتَمَلُ الِاحْتِمَالَانِ (قَالَ: " أَعْطِهَا فَإِنَّهَا صَادِقَةٌ ") : هَذَا إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِغَيْرِ وَحْيٍ فَأَمَرَهُ بِالْإِعْطَاءِ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ، وَأَنْ يَكُونَ بِوَحْيٍ، فَيَكُونُ مِنْ خَوَاصِّهِ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ﵀. (رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

стр. 4135

٢٩٢٩ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ يُوضَعُ الْجَنَائِزُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَيْنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ قِبَلَ السَّمَاءِ فَنَطَرَ، ثُمَّ طَأْطَأَ بَصَرَهُ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، قَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ! سُبْحَانَ اللَّهِ! مَاذَا نَزَلَ مِنَ التَّشْدِيدِ؟ " قَالَ: فَسَكَتْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا، فَلَمْ نَرَ إِلَّا خَيْرًا حَتَّى أَصْبَحْنَا. قَالَ مُحَمَّدٌ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : مَا التَّشْدِيدُ الَّذِي نَزَلَ؟ قَالَ: " فِي الدَّيْنِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ عَاشَ، ثُمَّ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ عَاشَ، ثُمَّ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ عَاشَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى دَيْنُهُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي " شَرْحِ السُّنَّةِ " نَحْوَهُ. ــ ٢٩٢٩ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ) : بِفَتْحِ جِيمٍ فَسُكُونِ مُهْمَلَةٍ فَمُعْجَمَةٍ، أَيِ: الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ، وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ، وَهَاجَرَ مَعَ أَبِيهِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، ثُمَّ هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، رَوَى عَنْهُ أَبُو كَثِيرٍ مَوْلَاهُ وَغَيْرُهُ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. (قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا) : أَيْ: جَالِسِينَ (بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ) : بِكَسْرِ الْفَاءِ وَهُوَ الْمُتَّسَعُ أَمَامَ الدَّارِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. (حَيْثُ يُوضَعُ الْجَنَائِزُ) : بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْجَنَائِزِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ الشَّرِيفِ (وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَيْنَا) : أَيْ: بَيْنَنَا. وَظَهْرَيْنَا: مُقْحَمٌ لِلتَّأْكِيدِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى كَمَالِ النُّصُوصِ وَالْقُرْبِ الشَّدِيدِ (فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ) : أَيْ: عَيْنَهُ (قِبَلَ السَّمَاءِ) : بِكَسْرٍ فَفَتَحٍ أَيْ إِلَى جَانِبِهَا (فَنَظَرَ) : أَيْ: نَظْرَة ً أَوْ سَاعَةً (ثُمَّ طَأْطَأَ) : بِهَمْزَتَيْنِ أَيْ خَفَضَ (بَصَرَهُ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ) : أَيْ: تَعَجُّبًا (" سُبْحَانَ اللَّهِ ") : تَأْكِيدًا (مَا نَزَلْ مِنَ التَّشْدِيدِ؟) : أَيْ: التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ (قَالَ) : أَيِ: الرَّاوِي (فَسَكَتْنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا) : أَيْ: عَنِ السُّؤَالِ (فَلَمْ نَرَ إِلَّا خَيْرًا) : دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ سُكُوتَهُمْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا عَنْ تَيَقُّنِهِمْ أَنَّ النَّازِلَ هُوَ

стр. 4136

الْعَذَابُ وَقَوْلُهُ (حَتَّى أَصْبَحْنَا) : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَايَةً سَكَتْنَا، وَأَنْ يَكُونَ غَايَةً لَمْ نَرَ (قَالَ مُحَمَّدٌ) : أَيِ: الرَّاوِي ( «فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : مَا الشَّدِيدُ الَّذِي نَزَلَ؟ قَالَ: " فِي الدَّيْنِ» ") : تَقْرِيرُ السُّؤَالِ مَا التَّشْدِيدُ النَّازِلُ أَهْوَ عَذَابٌ وَقَدِ انْتَظَرْنَا وَلَمْ نَرَ مِنْهُ شَيْئًا، أَمْ هُوَ وَحْيٌ فَفِيمَ نَزَلَ؟ فَأَجَابَ فِي دَيْنٍ. أَيْ: فِي شَأْنِ الدَّيْنِ (" «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ عَاشَ، ثُمَّ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ، ") : أَيْ: ثَانِيًا (ثُمَّ عَاشَ، ثُمَّ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) : أَيْ: ثَالِثًا (ثُمَّ عَاشَ، ثُمَّ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) : أَيْ: ثَالِثًا (" ثُمَّ عَاشَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، مَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى دَيْنُهُ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَرَفْعِ " دَيْنُهُ " وَفِي نُسْخَةٍ بِالْمَعْلُومِ وَنَصْبِ " دَيْنَهُ ". قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَعَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ، وَحِينَئِذٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ يَقْضِي وَرَثَتُهُ، فُحَذِفَ الْمُضَافُ وَأُسْنِدَ الْفِعْلُ إِلَى الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَأَنْ يُرَادَ يَقْضِي الْمَدْيُونُ يَوْمَ الْحِسَابِ دَيْنَهُ. قَالَ: وَلَعَمْرِي لَمْ نَجِدْ نَصًّا أَشَدَّ وَأَغْلَظَ مِنْ هَذَا فِي بَابِ الدَّيْنِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ) : أَيْ: هَذَا اللَّفْظَ (وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ نَحْوَهُ) : أَيْ: مَعْنَاهُ.

стр. 4137

[بَابُ الشِّرْكَةِ وَالْوِكَالَةِ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٢٩٣٠ - عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ، فَيَشْتَرِيَ الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ، فَيُشْرِكُهُمْ فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ ذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَمَسَحَ رَأَسَهُ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ (١٠) - بَابُ الشِّرْكَةِ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (وَالْوَكَالَةِ) : بِفَتْحِ الْوَاوِ وَبِكَسْرٍ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: الشَّرِكَةُ عَلَى وُجُوهٍ. شَرِكَةٌ فِي الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ جَمِيعًا ; بِأَنْ وَرِثَ جَمَاعَةٌ مَالًا أَوْ مَلَكُوهُ بِشِرَاءٍ، أَوِ اتِّهَابٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ خَلَطُوا مَالًا يَتَمَيَّزُ، وَشَرِكَةٌ فِي الْأَعْيَانِ دُونَ الْمَنَافِعِ بِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَنْفَعَةِ دَارِهِ، وَالْعَيْنُ لِلْوَرَثَةِ وَالْمَنْفَعَةُ لِلْمُوصَى لَهُ، وَعَكْسُهُ بِأَنِ اسْتَأْجَرَ جَمَاعَةٌ دَارًا أَوْ وَقَّفَ شَيْئًا عَلَى جَمَاعَةٍ وَالْمَنْفَعَةُ لَهُمْ دُونَ الْعَيْنِ. وَشَرِكَةٌ فِي الْحُقُوقِ فِي الْأَبْدَانِ، كَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْقَصَاصِ يَرِثُهُ جَمَاعَةٌ، وَيَتْرُكُهُ فِي حُقُوقِ الْأَمْوَالِ كَالشُّفْعَةِ تَثْبُتُ لِلْجَمَاعَةِ، وَأَمَّا الشَّرِكَةُ بِحَسْبِ الِاخْتِلَاطِ فَإِذَا أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ فِي التَّصَرُّفِ، فَمَا حَصَلَ مِنَ الرِّبْحِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالِينَ، فَتُسَمَّى شَرِكَةَ الْعِنَانِ. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٢٩٣٠ - (عَنْ زُهْرَةَ) : بِضَمِّ الزَّايِ وَسِكُونِ الْهَاءِ (ابْنِ مَعْبَدٍ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ (أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ) : الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَوِ الْمُصَاحَبَةِ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ) : بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لِجَدِّهِ (إِلَى السُّوقِ) : مُتَعَلِّقٌ بِيَخْرُجُ (فَيَشْتَرِي) : أَيْ: جَدُّهُ (الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ، لَيَقُولَانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ: اجْعَلْنَا شُرَكَاءَ فِيمَا اشْتَرَيْتَهُ (فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ) : فِي الْقَامُوسِ: شَرَكُهُ فِي الْبَيْعِ وَالْمِيرَاثِ كَعَلِمَهُ شِرَكَةً بِالْكَسْرِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ: شَرَكُهُ فِي الْأَمْرِ مِنْ بَابِ تَعِبَ شِرْكًا وَشَرِكَةً وِزَانَ كَلِمَ وَكَلِمَةً بِفَتْحِ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الثَّانِي إِذَا صِرْتَ لَهُ شَرِيكًا، وَأَشْرَكْتَهُ فِي الْأَمْرِ جَعَلْتَهُ شَرِيكًا. وَقَالَ الْقُسْطُلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: قَوْلُهُ: اشْرَكْنَا بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ فِي الْفَرْعِ اسْمُ كِتَابٍ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَفِي غَيْرِهِ بِقَطْعِهَا وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ: اجْعَلْنَا شَرِيكَيْنِ لَكَ فِي الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَيْتَهُ (فَيُشْرِكُهُمْ) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ:

стр. 4138

وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ، وَقَالَ الْقُسْطُلَّانِيُّ: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالرَّاءِ اهـ وَفِي نُسْخَةٍ فَيَشْرَكُهُمَا. قَالَ صَاحِبُ الْمَفَاتِيحِ: قَوْلُهُ: فَيُشْرِكُهُمْ أَيْ: إِيَّاهُمَا، وَرَوَى فَيُشْرِكُهُمَا اهـ وَفِيهِ جَوَازُ الشَّرِكَةِ فِي الْعُقُودِ (فَرُبَّمَا أَصَابَ) : أَيِ: ابْنُ هِشَامٍ (الرَّاحِلَةَ) : أَيْ: رُبَّمَا رَبِحَ مِنَ الطَّعَامِ حِمْلَ بِعِيرٍ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْحَامِلِ وَإِرَادَةِ الْمَحْمُولِ (كَمَا هِيَ) : أَيْ: حَالَ كَوْنِهَا ثَابِتَةً عَلَى وَصْفٍ هِيَ مَخْلُوقَةٌ عَلَيْهِ (فَيَبْعَثُ) : أَيِ: ابْنُ هِشَامٍ (بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ) : أَيْ: مَنْزِلِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ: " «النَّاسُ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَا تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً» " فِي النِّهَايَةِ: " الرَّاحِلَةُ مِنَ الْإِبِلِ الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ وَهِيَ الَّتِي يَخْتَارُهَا الرَّجِلُ لِمَرْكَبِهِ "، قَالَ الطِّيبِيُّ: " وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَحْمُولُ مِنَ الطَّعَامِ يُصِيبُهُ رِبْحًا، وَأَنْ يُرَادُ بِهِ الْحَامِلُ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ وَارِدٌ فِي الطَّعَامِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمُظْهِرُ إِلَى الْمَجْمُوعِ مِنْ قَوْلِهِ: " يَعْنِي وَرُبَّمَا يَجِدُ دَابَّةً مَعَ مَتَاعٍ عَلَى ظَهْرِهَا فَيَشْتَرِيهَا مِنَ الرِّبْحِ بِبَرَكَةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ (وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ) : أَيِ: الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ يُعَدُّ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ (ذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ) : أَيْ: زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ، وَهُوَ صَغِيرٌ (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَمَسَحَ رَأَسَهُ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ) : قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَمْ يُبَايِعْهُ لِصِغَرِهِ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ ابْنِهِ زُهْرَةُ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

стр. 4139

٢٩٣١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَالَتِ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ: (لَا، تَكْفُونَنَا الْمَئُونَةَ، وَنَشْرَكْكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٢٩٣١ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ) : أَيْ: حِينَ هَاجَرَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَتَرَكُوا أَمْوَالَهُمْ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا (اقْسِمْ) : بِهَمْزَةِ وَصْلٍ مَكْسُورَةٍ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ (بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا) : أَيِ: الْمُهَاجِرِينَ (النَّخِيلَ) : أَيْ: أَصْلَ نَخِيلِنَا (قَالَ: " لَا ") : أَيْ: لَا أُقَسِّمُهَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ (تَكْفُونَنَا الْمَئُونَةَ) : خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ (وَنَشْرَكْكُمْ) : بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ: نَكُونُ شُرَكَائَكُمْ وَفِي نُسْخَةٍ بِضَمٍّ ثُمَّ كَسْرٍ أَيْ: نَجْعَلُكُمْ شُرَكَاءَ (" فِي الثَّمَرَةِ ") : أَيْ: فِي ثَمَرَتِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ﵊ أَبَى مَنِ الْقِسْمَةِ اسْتِبْقَاءً عَلَيْهِمْ رَقَبَةَ نَخِيلِهِمُ الَّتِي عَلَيْهَا قِوَامُ أَمْرِهِمْ وَأَخْرَجَ الْكَلَامَ عَلَى وَجْهٍ تَخَيَّلَ لَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ التَّخْفِيفَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَصْحَابِهِ الْمُهَاجِرِينَ لَا الشَّفَقَةَ وَالْإِرْفَاقَ بِهِمْ تَلَطُّفًا وَكَرَمًا وَحُسْنَ مُخَالَفَةٍ، وَاخْتِيَارُ التَّشْرِيكِ لِأَنَّهُ أَيْسَرُ وَأَرْفَقُ بِالْقَبِيلَيْنِ وَالْمَعْنَى ادْفَعُوا عَنَّا أَيْ: عَنِ الْمُهَاجِرِينَ مَئُونَةَ الْعِمَارَةِ، فَإِنَّ الْمُهَاجِرِينَ لَا يُطِيقُونَ عِمَارَةَ النَّخِيلِ مِنَ التَّأْبِيرِ وَالسَّقْيِ وَغَيْرِهِمَا، بَلِ احْفَظُوا نَخِيلَكُمْ وَأَصْلِحُوهَا، وَاعْمَلُوا إِلَيْهَا مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهَا مِنَ الْعِمَارَةِ فَمَا حَصَلَ مِنَ الثِّمَارِ نُقَسِّمُهُ بَيْنَكُمْ (قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) : فِي الْحَدِيثِ نَدْبُ مُعَاوَنَةِ الْإِخْوَانِ وَدَفْعُ الْمَشَقَّةِ عَنْهُمْ، وَلِبَيَانِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الْمَعُونَةُ تَأْتِي عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ: قِيلَ: هِيَ فَعُولَةٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: مَأَنَهُمْ أَمْأُنُهُمْ مَأْنًا، إِذَا احْتَمَلْتُ مُؤْنَتَهُمْ، وَقِيلَ مُفْعِلَةٌ بِالضَّمِّ مِنَ الْأَيْنِ وَهُوَ التَّعَبُ وَالشَّرَهُ، وَقِيلَ مِنَ الْأَوْنِ وَهُوَ الْحَرَجُ، لِأَنَّهُ ثَقِيلٌ عَلَى الْإِنْسَانِ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

стр. 4140

٢٩٣٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ شَاةً فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْعِهِ بِالْبَرَكَةِ، فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٢٩٣٢ - (وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) : بِفَتْحِ جِيمٍ فَسُكُونِ عَيْنٍ مُهْمِلَةٍ (الْبَارِقِيِّ) : نِسْبَةً إِلَى بَارِقٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ، جَبَلٌ نَزَلَهُ بَعْضُ الْأَزْدِ، اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ وَيُعَدُّ فِيهِمْ وَحَدِيثُهُ عِنْدَهُمْ، وَقِيلَ: عُرْوَةُ بْنُ الْجَعْدِ. قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيُّ: " مَنْ قَالَ فِيهِ: ابْنُ الْجَعْدِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَإِنَّمَا هُوَ عُرْوَةُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ "، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الصَّحَابَةِ ( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدُاهُمَا بِدِينَارٍ وَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْعِهِ بِالْبَرَكَةِ، فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ» ) : قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: " فِيهِ جَوَازُ التَّوْكِيلِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَكُلِّ مَا تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ، وَأَنَّ مَنْ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِلَا إِذْنِهِ انْعَقَدَ الْبَيْعُ مَوْقُوفُ الصِّحَّةِ عَلَى إِذْنِ الْمَالِكِ وَبِهِ قُلْنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ رَضِيَ مَالِكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُؤَوِّلُ الْحَدِيثَ بِأَنَّ وِكَالَتَهُ كَانَتْ مُطْلَقَةً وَالْوَكِيلُ الْمُطْلَقُ يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فَيَكُونُ تَصَرُّفُهُ صَادِرًا عَنْ إِذْنِ الْمَالِكِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

стр. 4141

الْفَصْلُ الثَّانِي ٢٩٣٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ رَفَعَهُ، قَالَ: " إِنَّ «اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَزَادَ رَزِينٌ: " وَجَاءَ الشَّيْطَانُ ". ــ الْفَصْلُ الثَّانِي ٢٩٣٣ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ) : أَيْ رَفَعَ الْحَدِيثَ وَأَسْنَدَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ") أَيْ: غَلَبَ فِي الْأَمْرِ (" وَجَلَّ ") : أَيْ: مِنْ أَنْ يُشْرِكَهُ أَحَدٌ (" يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ ") : أَيْ: مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْبَرَكَةِ أَحْفَظُ أَمْوَالَهُمَا وَأُعْطِيهِمَا الرِّزْقَ وَالْخَيْرَ فِي مُعَامَلَتِهِمَا (" مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ") : أَيْ: وَأُعِينُ كُلًّا مِنْهُمَا مَا دَامَ كُلٌّ فِي عَوْنِ صَاحِبِهِ (" فَإِنْ خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا ") أَيْ: زَالَتِ الْبَرَكَةُ بِإِخْرَاجِ الْحِفْظِ عَنْهُمَا (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَزَادَ رَزِينٌ: " وَجَاءَ الشَّيْطَانُ ") : أَيْ: وَدَخَلَ بَيْنَهُمَا وَصَارَ ثَالِثَهُمَا، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: الشَّرِكَةُ عِبَارَةٌ عَنِ اخْتِلَاطِ أَمْوَالِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ، وَشَرِكَةُ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُمَا عَلَى الِاسْتِعَارَةِ، كَأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْبَرَكَةَ وَالْفَضْلَ وَالرِّبْحَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الْمَخْلُوطِ، فَسَمَّى ذَاتَهُ تَعَالَى ثَالِثًا لَهُمَا وَجَعَلَ خِيَانَةَ الشَّيْطَانِ وَمَحْقَهُ الْبَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَخْلُوطِ وَجَعَلَهُ ثَالِثًا لَهُمَا، وَقَوْلُهُ: خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا تَرْشِيحُ الِاسْتِعَارَةِ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الشِّرْكَةِ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مُنْصَبَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ يَسْعَى فِي غِبْطَةِ صَاحِبِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَوْنُ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ.

стр. 4142

٢٩٣٤ - وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ. ــ ٢٩٣٤ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ " أَدِّ الْأَمَانَةَ ") : أَمْرٌ مِنْ أَدَّى يُؤَدِّي تَأْدِيَةً أَيْ أَوْصِلْهَا (" إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ ") : أَيْ: جَعَلَكَ أَمِينًا وَحَفِيظًا عَلَى مَالِهِ وَغَيْرِهِ (" وَلَا تَخُنْ ") : بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (" مَنْ خَانَكَ ") : قَالَ الْقَاضِي: أَيْ: لَا تُعَامِلِ الْخَائِنَ بِمُعَامَلَتِهِ، وَلَا تُقَابِلْ خِيَانَتَهُ بِالْخِيَانَةِ، فَتَكُونَ مِثْلَهُ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِثْلَ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الْجَاحِدِ، فَإِنَّهُ اسْتِيفَاءٌ وَلَيْسَ بِعُدْوَانٍ وَالْخِيَانَةُ عُدْوَانٌ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: الْأَوْلَى أَنْ يُنْزَلَ الْحَدِيثُ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (٤ ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤] يَعْنِي إِذَا خَانَكَ صَاحِبُكَ فَلَا تُقَابِلْهُ بِجَزَاءِ خِيَانَتِهِ، وَإِنْ كَانَ ذَاكَ حَسَنًا، بَلْ قَابِلْهُ بِالْأَحْسَنِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْمُكَافَأَةِ، وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِ أَيْ: أَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ) : وَكَذَا الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ أَيْضًا وَالضِّيَاءُ، عَنْ أَنَسٍ.

стр. 4143

٢٩٣٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ فَقَالَ: " إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا فَإِنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٢٩٣٥ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ) : مَوْضِعٌ قَرِيبُ الْمَدِينَةِ وَهُوَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ) : أَيْ: بِقَصْدِ الِاسْتِئْذَانِ لِلْوَدَاعِ (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ) : وَفِي نُسْخَةٍ فَقُلْتُ (إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ: " إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي ") : أَيْ: هُنَاكَ (" فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا ") بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ سِتُّونَ صَاعًا مِنَ التَّمْرِ (" فَإِنِ ابْتَغَى ") : أَيْ طَلَبَ (" مِنْكَ آيَةً ") : أَيْ عَلَامَةً وَدَلَالَةً (" فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ ") : بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ فَفَتْحٍ أَيْ حَلْقِهِ. وَفِي الْمُغْرِبِ: التَّرْقُوَةُ عَظْمٌ بَيْنَ ثَغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَيُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ مِيرْكَرْدَنْ، وَفِي الْقَامُوسِ: التَّرْقُوَةُ مَقْدِمُ الْحَلْقِ فِي أَعْلَى الصَّدْرِ حَيْثُ يَتَرَقَّى مِنْهُ بِالنَّفَسِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 4144

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٢٩٣٦ - عَنْ صُهَيْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَاخْتِلَاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ» ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. ــ الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٢٩٣٦ - (عَنْ صُهَيْبٍ) : بِالتَّصْغِيرِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: " هُوَ ابْنُ سِنَانٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى، كَانَ بِأَرْضِ الْمُوصِلِ فِيمَا بَيْنَ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ، فَأَغَارَتِ الرُّومُ عَلَى تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَسَبَتْهُ وَهُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ، فَنَشَأَ بِالرُّومِ فَابْتَاعَهُ مِنْهُمْ كَلْبٌ، ثُمَّ قَدِمَتْ بِهِ مَكَّةَ فَاشْتَرَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ فَأَعْتَقَهُ فَأَقَامَ مَعَهُ إِلَى أَنْ هَلَكَ، وَيُقَالُ: " إِنَّهُ لَمَّا كَبُرَ فِي الرُّومِ هَرَبَ مِنْهُمْ، وَقَدِمَ مَكَّةَ فَحَالَفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانَ، وَأَسْلَمَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ "، يُقَالُ: أَنَّهُ أَسْلَمَ هُوَ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِدَارِ الْأَرْقَمِ بَعْدَ بِضْعَةٍ وَثَلَاثِينَ رَجُلًا، وَكَانَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ الْمُعَذَّبِينَ فِي اللَّهِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ هَاجَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَفِيهِ نَزَلَ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعِينَ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ (قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ثَلَاثٌ) : أَيْ خِصَالٍ: قَالَ (" فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ ") : أَيِ: الْخَيْرُ الْكَثِيرُ (الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ) : الْمُرَادُ بِهِ إِمْهَالُ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ وَالثَّنَاءِ الْجَمِيلِ (وَالْمُقَارَضَةُ) : وَهِيَ الْمُضَارَبَةُ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " هِيَ قَطْعُ الرَّجُلِ مِنْ أَمْوَالِهِ دَافِعًا إِلَى الْغَيْرِ لِيُعَامِلَ فِيهِ وَيُقَسِّمَ الرِّبْحَ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْقَنَاعَةِ وَعَدَمِ الْحِرْصِ عَلَى زِيَادَةِ الْبِضَاعَةِ " (وَإِخْلَاطُ الْبُرِّ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ أَيِ: الْحِنْطَةِ (بِالشَّعِيرِ) : لِلتَّوْفِيرِ الْمَبْنِيِّ عَلَى عِلْمِ الْمَعَاشِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَفِي الْخِلَالِ الثَّلَاثِ هَضْمٌ مِنْ حَقِّهِ، وَالْأَوَّلَانِ مِنْهُمَا يَسْرِي نَفْعُهُمَا إِلَى الْغَيْرِ، وَفِي الثَّلَاثِ إِلَى نَفْسِهِ قَمْعًا لِشَهْوَتِهِ، وَلِذَا قَالَ (لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ) : لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ غِشٍّ لِلْمُسْلِمِينَ (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) .

стр. 4145

٢٩٣٧ - وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ أُضْحِيَّةً، فَاشْتَرَى كَبْشًا بِدِينَارٍ، وَبَاعَهُ بِدِينَارَيْنِ، فَرَجَعَ فَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ فَجَاءَ بِهَا وَبِالدِّينَارِ الَّذِي اسْتَفْضَلَ مِنَ الْأُخْرَى، فَتَصَدَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدِّينَارِ فَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارَكَ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ. ــ ٢٩٣٧ - (وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ) : بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالزَّايِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: يُكْنَى أَبَا خَالِدٍ الْقُرَشِيَّ الْأَسَدِيَّ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، وُلِدَ فِي الْكَعْبَةِ قَبْلَ الْفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وَوُجُوهِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، وَتَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ إِلَى عَامِ الْفَتْحِ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي دَارِهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَلَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً سِتُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتُّونَ فِي الْإِسْلَامِ، وَكَانَ كَامِلًا فَاضِلًا تَقِيًّا، حَسُنَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهِمْ، أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، رَوَى عَنْهُ نَفَرٌ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ) : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: الْبَاءُ زَائِدَةٌ فِي الْمَفْعُولِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] يَعْنِي بِنَاءً عَلَى قَوْلٍ فِي الْآيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَيْدِي الْأَنْفُسُ أَيْ: لَا تُوقِعُوا أَنْفُسَكُمْ فِي الْهَلَاكِ، وَالْأَظْهَرُ مَا قِيلَ: أَنَّ التَّقْدِيرَ لَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِلَيْهَا فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ (يَشْتَرِي لَهُ) : أَيْ لِأَجْلِهِ (بِهِ) : أَيْ بِالدِّينَارِ (أُضْحِيَّةً) : أَيْ: مَا يُضَحَّى بِهِ مِنْ غَنَمٍ (فَاشْتَرَى كَبْشًا بِدِينَارٍ، وَبَاعَهُ بِدِينَارَيْنِ، فَرَجَعَ فَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً بِدِينَارَيْنِ، فَجَاءَ بِهَا وَبِالدِّينَارِ الَّذِي اسْتَفْضَلَ مِنَ الْأُخْرَى) : أَيْ: مِنْ قِيمَةِ الْأُضْحِيَّةِ الَّتِي بَاعَهَا (فَتَصَدَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدِّينَارِ: أَيْ طَلَبًا لِلتِّجَارَةِ الْآخِرَةِ وَالزِّيَادَةِ الْمُدَّخَرَةِ الْفَاخِرَةِ (فَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارَكَ) : بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ: يُكْثِرُ اللَّهُ الْبَرَكَةَ (لَهُ فِي تِجَارَتِهِ) : وَكَانَتِ الصَّحَابَةُ يَتَبَارَكُونَ بِمُشَارَكَتِهِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ) .

стр. 4146

[بَابُ الْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ]

стр. 4147

(١١) بَابُ الْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٢٩٣٨ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ (١١) : بَابُ الْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ قَالَ النَّوَوِيُّ: هِيَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي الْغَرِيبِ قَدْ تُخَفَّفُ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ ﵀: " قِيلَ: إِنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعَارِ، لِأَنَّهُمْ رَأَوْا طَلَبَهَا عَارًا وَعَيْبًا قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّمَا أَنْفُسُنَا عَارِيَةٌ ... وَالْعَوَارِي قِصَارُهَا أَنْ تَرُدَّ وَالْعَارِي: مِثْلُ الْعَارِيَةِ، وَقِيلَ: إِنَّهَا مِنَ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّدَاوُلُ وَلَمْ يَبْعُدْ. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٢٩٣٨ - (عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ) : أَيِ: الْعَدَوِيِّ أَحَدِ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ، أَسْلَمَ قَدِيمًا، وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَ مَعَ طَلْحَةَ يَطْلُبَانِ خَبَرَ عِيرِ قُرَيْشٍ، وَضَرَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ سَهْمًا، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ أُخْتُ عُمَرَ تَحْتَهُ، وَبِسَبَبِهَا كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ، مَاتَ بِالْعَقِيقِ، فَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ، وَلَهُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا) : أَيْ: قَدْرَهُ وَالْمُرَادُ شَيْئًا (مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا) : مَفْعُولٌ لَهُ أَوْ حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ: أَخْذَ ظُلْمٍ (فَإِنَّهُ) : أَيِ: الشِّبْرُ مِنَ الْأَرْضِ (يُطَوَّقُهُ) : عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ: يُجْعَلُ طَوْقًا فِي عُنُقِهِ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) : بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيُسَكَّنُ، فَفِي كَشْفِ الْكَشَّافِ: الْأَرَضِينَ بِالتَّحْرِيكِ لِأَنَّ قِيَاسَهُ أَرَضَاتٌ كَثَمَرَاتٍ، فَلَمَّا عُوِّضَ مِنْهُ الْوَاوُ وَالنُّونُ أَبْقَوْا فَتْحَةَ الرَّاءِ وَقَدْ تُسَكَّنُ قَالَ النَّوَوِيُّ: " قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْأَرْضَ سَبْعُ طِبَاقٍ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِالسَّبْعِ الْأَقَالِيمُ، خِلَافُ الظَّاهِرِ إِذَا لَمْ يُطَوَّقُ مَنْ غَصَبَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا مَنْ كُلِّ إِقْلِيمٍ بِخِلَافِ طَبَقَاتِ الْأَرْضِ، فَإِنَّهَا تَابِعَةٌ لِهَذَا الشِّبْرِ فِي الْمِلْكِ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَيُعَضِّدُهُ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ، كَلَّفَهُ اللَّهُ أَنْ يَحْفِرَهُ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَ سَبْعِ أَرَضِينَ. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: " مَعْنَى التَّطْوِيقِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ فَتَصِيرُ الْبُقْعَةُ الْمَغْصُوبَةُ مِنْهَا فِي عُنُقِهِ كَالطَّوْقِ، وَقِيلَ: " هُوَ أَنْ يُطَوَّقَ حَمْلَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ: يُكَلَّفُ، فَيَكُونُ مِنْ طَوْقِ التَّكْلِيفِ لَا مَنْ طَوْقِ التَّقْلِيدِ لِمَا رَوَى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ» " اهـ وَهُوَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يُقَالَ يُفْعَلُ بِهِ جَمِيعُ ذَلِكَ أَوْ يَخْتَلِفُ الْعَذَابُ شِدَّةً وَضَعْفًا بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ مِنَ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 4148

٢٩٣٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ( «لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْثَلَ طَعَامُهُ؟ وَإِنَّمَا يَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطَعِمَاتِهِمْ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٩٣٩ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " لَا يَحْلُبَنَّ ": بِضَمِّ اللَّامِ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ (أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ) : أَيْ: مِنْ غَنَمٍ أَوْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ (بِغَيْرِ إِذْنِهِ) : أَيْ: أَمْرِهِ وَرِضَاهُ (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ) : اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ (أَنْ يُؤْتَى) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مُؤَنَّثًا وَمُذَكَّرًا أَيْ: يُجَاءُ (مَشْرُبَتُهُ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَيُفْتَحُ أَيْ: غُرْفَتُهُ، وَهِيَ بَيْتٌ فَوْقَانِيٌّ يُوضَعُ فِيهِ الْمَتَاعُ (فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ) : بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ كَكِتَابَةٍ فِعْلُ الْخَازِنِ وَمَكَانُ الْخَزْنِ، وَلَا يُفْتَحُ كَالْمَخْزَنِ وَالْمَقْعَدِ (فَيُنْثَلَ) : أَيْ: يُؤْخَذُ (مَتَاعُهُ؟) : وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَالنِّهَايَةِ (فَيُنْثَلَ طَعَامُهُ) : بِالْيَاءِ وَالنُّونِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ: أَيْ: يُسْتَخْرَجُ وَيُؤْخَذُ (إِنَّمَا يَخْزُنُ) : بِالتَّذْكِيرِ

стр. 4149

وَالتَّأْنِيثِ وَضَمِّ الزَّايِ أَيْ: يَحْفَظُ لَهُ (ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطَعِمَاتِهِمْ) : جَمْعُ الْجَمْعِ لِلطَّعَامِ مُبَالَغَةً وَهُوَ مَفْعُولُ يَخْزُنُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ ضُرُوعَ مَوَاشِيهِمْ فِي حِفْظِ اللَّبَنِ بِمَنْزِلَةِ خَزَائِنِكُمُ الَّتِي تَحْفَظُ طَعَامَكُمْ، فَمَنْ حَلَبَ مَوَاشِيَهِمْ فَكَأَنَّهُ كَسَرَ خَزَائِنَهُمْ وَسَرَقَ مِنْهَا شَيْئًا. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: " الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِبَ مَاشِيَةَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِلَّا إِذَا اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ وَيَضْمَنُ، وَقِيلَ: " لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَبَاحَهُ لَهُ، وَذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا إِلَى إِبَاحَتِهِ لِغَيْرِ الْمُضْطَرِّ أَيْضًا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَالِكُ حَاضِرًا، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ حَلَبَ لِرَسُولِ ﷺ لَبَنًا مَنْ غَنِمَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَرْعَاهَا عَبْدٌ لَهُ وَصَاحِبُهَا غَائِبٌ فِي هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ حُمْرَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ( «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْ أَحَدٌ فَلْيَحْلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ» " وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ لِابْنِ السَّبِيلِ فِي أَكْلِ ثِمَارِ الْغَيْرِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ دَخَلَ حَائِطًا لِيَأْكُلَ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ» " وَعِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ إِلَّا لِضَرُورَةِ مَجَاعَةٍ كَمَا سَبَقَ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى الْمَجَاعَةِ وَالضَّرُورَةِ، لِأَنَّهَا لَا تُقَاوِمُ النُّصُوصَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي تَحْرِيمِ مَالِ الْمُسْلِمِ. قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: " غَيْرُ الْمُضْطَرِّ إِذَا كَانَ لَهُ إِدْلَالٌ عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ أَنَّ نَفْسَهُ تَطِيبُ بِأَكْلِهِ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَلَهُ الْأَكْلُ، وَالْمُضْطَرُّ إِنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَطَعَامًا لِغَيْرِهِ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4150

٢٩٤٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ، فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ (غَارَتْ أُمُّكُمْ) ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ بَيْتُهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٢٩٤٠ - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ) : قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: " قَدْ تَبَيَّنَ لَنَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ أَنَّ الَّتِي ضَرَبَتْ يَدَ الْخَادِمِ هِيَ عَائِشَةُ ﵂ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " إِنَّمَا أَبْهَمَ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، وَأَرَادَ بِهَا عَائِشَةَ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهَا وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَخْفَى وَلَا يَلْتَبِسُ أَنَّهَا هِيَ، لِأَنَّ الْهَدَايَا إِنَّمَا تُهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ اهـ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عِلَّةً لِإِيرَادِهِ بِالْإِبْهَامِ، بَلْ إِنَّمَا أَبْهَمَ لِلنِّسْيَانِ أَوْ تَرَدُّدِ أَوْ تَعَدُّدِ وَاقِعَةٍ، نَعَمْ هَذِهِ الْقَرَائِنُ تُبَيِّنُ الْمُجْمَلَ وَتُعَيِّنُ الْمُبْهَمَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ) : قِيلَ هِيَ صَفِيَّةُ، وَقِيلَ زَيْنَبُ، وَقِيلَ أُمُّ سَلَمَةَ (بِصَحْفَةٍ) : أَيْ: قَصْعَةٍ مَبْسُوطَةٍ (فِيهَا طَعَامٌ) : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَإِنَّمَا وُصِفَتِ الْمُرْسِلَةُ بِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ إِيذَانًا بِشَفَقَتِهَا وَكَسْرِهَا غَيْرَتَهَا وَهَوَاهَا حَيْثُ أَهْدَتْ إِلَى بَيْتِ ضَرَّتِهَا بِالْقَصْعَةِ (فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِهَا) : أَيْ: عَائِشَةُ (يَدَ الْخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصُّحْفُ فَانْفَلَقَتْ) : أَيِ: انْكَسَرَتْ فِلْقَةً فِلْقَةً (فَجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ) : بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ جَمَعُ فِلْقَةٍ وَهِيَ الْقِطْعَةُ أَيْ: كَسْرَهَا (ثُمَّ جَعَلَ) : أَيْ: شَرَعَ (يَجْمَعُ فِيهَا) : أَيْ: فِي بَقِيَّةِ الصَّحْفَةِ أَوْ فِي كَسْرِهَا (الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ) : وَهَذَا مِنْ كَمَالِ حِلْمِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِ وَتَعْظِيمِ نِعْمَةِ رَبِّهِ (وَيَقُولُ) : أَيْ: مُكَرِّرًا (غَارَتْ أُمُّكُمْ) : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " الْخِطَّابُ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اعْتِذَارًا مِنْهُ ﷺ ، لِئَلَّا يَحْمِلُوا صَنِيعَهَا عَلَى مَا يُذَمُّ، بَلْ يَجْرِي عَلَى عَادَةِ الضَّرَائِرِ مِنَ الْغَرِيزَةِ، فَإِنَّهَا مُرَكَّبَةٌ فِي نَفْسِ الْبَشَرِ بِحَيْثُ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَدْفَعَهَا عَلَى نَفْسِهَا، وَقِيلَ: خِطَابٌ لِمَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ) : أَيْ: مَنَعَهُ أَنْ يَرْجِعَ (حَتَّى أُتِيَ) : بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ: جِيءَ (بِصُحْفٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا) : أَيْ: عَائِشَةَ (فَدَفَعَ الصُّحْفَ الصَّحِيحَةَ) : أَيْ: مَنْ بَيْتِهَا (إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا) : بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ) : بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ.

стр. 4151

قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ ﵀: " هَذَا الْحَدِيثُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْغَصْبِ وَلَا بِالْعَارِيَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُورَدَ فِي بَابِ ضَمَانِ الْمَتْلَفَاتِ، قَالَ الْقَاضِي: وَجْهُ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ ﷺ غَرَّمَ الضَّارِبَةَ بِبَدَلِ الصَّحْفَةِ لِأَنَّهَا انْكَسَرَتْ بِسَبَبِ ضَرْبِهَا يَدَ الْخَادِمِ عُدْوَانًا، وَمِنْ أَنْوَاعِ الْغَصْبِ إِتْلَافُ مَالٍ مُبَاشَرَةً، أَوْ بِسَبَبٍ عَلَى وَجْهِ الْعُدْوَانِ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ: فَإِنْ قِيلَ: الصَّحْفَةُ مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ لَيْسَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ، فَمَا وَجْهُ دَفْعِهِ ﵊ صَحْفَةً مَكَانَهَا؟ أُجِيبُ: بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُرُوءَةِ لَا عَلَى طَرِيقِ الضَّمَانِ لِأَنَّ الصَّحْفَتَيْنِ كَانَتَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِيلَ: كَانَتِ الصَّحْفَاتُ مُتَقَارِبَةً فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَكَانَتْ كَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ، فَجَازَ أَنْ يَدْفَعَ إِحْدَاهُمَا بَدَلَ الْأُخْرَى، وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ بِتَرَاضِيهِمَا فَلَمْ يَبْقَ يَدَّعِي الْقِيمَةَ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

стр. 4152

٢٩٤١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ وَالْمُثْلَةِ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٢٩٤١ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ) : أَيِ: الْخَطْمِيِّ الْأَنْصَارِيِّ، شَهِدَ الْحُدَيْبِيَّةَ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَمَاتَ بِهَا زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَكَانَ الشَّعْبِيُّ كَاتِبَهُ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُوسَى، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى وَغَيْرُهُمَا (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ) : بِضَمِّ النُّونِ أَيْ: الْغَارَةِ. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: يُؤَوَّلُ النَّهْيُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْجَمَاعَةِ يَنْتَهِبُونَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَلَا يُدْخِلُونَهَا فِي الْقِسْمَةِ، وَعَلَى الْقَوْمِ يُقَدَّمُ إِلَيْهِمُ الطَّعَامُ وَيَنْتَهِبُونَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَنَهْبُ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ. (وَالْمُثْلَةِ) : بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ: وَعَنْ قَطْعِ الْأَعْضَاءِ. وَفِي النِّهَايَةِ: " قَالَ مَثَّلْتُ بِالْحَيَوَانِ أُمَثِّلُ بِهِ مَثَلًا إِذَا قَطَعْتُ أَطْرَافَهُ وَشَوَّهْتُ بِهِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا تَشْوِيهُ الْخِلَقِ بِقَطْعِ الْأُنُوفِ وَالْآذَانِ وَفَقْءِ الْعُيُونِ اهـ، وَقِيلَ: هِيَ قَطْعُ أَعْضَاءِ الْمَقْتُولِ قِصَاصًا أَوْ كُفْرًا أَوْ حَدًّا، لِأَنَّ الْغَرَضَ إِزَالَةُ الْحَيَاةِ وَقَدْ حَصَلَتْ فَلَا فَائِدَةَ فِي قَطْعِهَا بَعْدَهَا (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

стр. 4153

٢٩٤٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، فَانْصَرَفَ وَقَدْ آضَتِ الشَّمْسُ، وَقَالَ: " مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ، لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ، وَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وَكَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فَإِنْ فُطِنَ لَهُ قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ وَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي، وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرَتِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٢٩٤٢ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى) : وَفِي نُسْخَةٍ: فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ) : وَفِي نُسْخَةٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ خَطًّا وَضَمِّ النُّونِ لَفْظًا (فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ) : بِالتَّحْدِيدِ أَيْ رُكُوعَاتٍ (بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ) : يَعْنِي كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَرْكَعُ ثَلَاثًا وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ (فَانْصَرَفَ) : أَيْ: عَنِ الصَّلَاةِ (وَقَدْ آضَتِ الشَّمْسُ) : قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: " هُوَ هَمْزَةٌ مَمْدُودَةٌ هَكَذَا ضَبَطَهُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ بِبِلَادِنَا أَيْ: عَادَتْ إِلَى حَالِهَا الْأُولَى وَرَجَعَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ أَيْضًا: وَهُوَ مَصْدَرُ آضَ يَئِيضُ (وَقَالَ " مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ ") : أَيْ: لَيْسَ شَيْءٌ وُعِدْتُمْ بِمَجِيئِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَحْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (" إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ، لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ ") : أَيْ: أُحْضِرَتْ (" وَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي لَفْحُهَا) : بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (وَمَخَافَةَ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْعِلَّةِ أَيْ: خَشْيَةَ إِصَابَةِ لَفْحِهَا إِيَّايَ، فِي النِّهَايَةِ: " لَفْحُ النَّارِ بِالْفَاءِ وَالْحَاءِ وَهَجُهَا وَحَرُّهَا " (وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا) : أَيْ: فِي النَّارِ (" صَاحِبَ الْمِحْجَنِ ") : بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ جِيمٍ ; عَصًا فِي رَأْسِهِ اعْوِجَاجٌ كَالصَّوْلَجَانِ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: خَشَبٌ طَوِيلٌ عَلَى رَأْسِهِ حَدِيدَةٌ مُعْوَجَّةٌ اسْمُ آلَةٍ مِنَ الْحَجْنِ بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْجِيمِ، وَهُوَ جَرُّ الشَّيْءِ إِلَى جَانِبِهِ، وَالْمُرَادُ بِصَاحِبِهِ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ (" يَجُرُّ قُصْبَهُ ") : بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ: يَسْحَبُهُ (" فِي النَّارِ ") : وَالْقُصْبُ: الْمِعَى وَجَمْعُهُ أَقْصَابٌ، وَقِيلَ: الْقُصْبُ اسْمٌ لِلْأَمْعَاءِ كُلِّهَا،

стр. 4154

وَقِيلَ: أَمْعَاءٌ أَسْفَلَ الْبَطْنِ (" وَكَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ ") : أَيْ: مَتَاعَهُ (" بِمِحْجَنِهِ، فَإِنْ فُطِنَ لَهُ ") : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ: عُلِمَ بِهِ (" قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ ") : أَيِ: الشَّيْءُ الْمَسْرُوقُ (" بِمِحْجَنِي وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ") : عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ: ذَهَلَ وَجَهِلَ بِهِ ذَهَبَ بِهِ (ذَهَبَ بِهِ وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا ") : أَيْ: فِي النَّارِ (" صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا ") : بِضَمِّ أَوَّلِهِ (" وَلَمْ تَدَعْهَا ") : أَيْ: لَمْ تَتْرُكْهَا (" تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ") : بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَيُكْسَرُ أَيْ: هَوَامِهَا وَحَشَرَاتِهَا (حَتَّى مَاتَتْ ") : أَيِ: الْهِرَّةُ (" جُوعًا ") : أَيْ: لِجُوعِهَا أَوْ بِجُوعِهَا، قِيلَ: " الْخَشَاشُ بِتَثْلِيثِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ هَوَامُهَا، وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ يَابِسُ النَّبَاتِ " (" ثُمَّ جِيءَ بِالْجَنَّةِ وَذَلِكَ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي ") : أَيِ: الْأَوَّلَانِيِّ (" وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرَتِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا ") : أَيْ: ظَهَرَ (" لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ ") : فِي النِّهَايَةِ: " الْبَدَاءُ اسْتِصْوَابُ شَيْءٍ عُلِمَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يُعْلَمْ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " لَعَلَّ الِاسْتِصْوَابَ فِي أَنْ لَا يُظْهِرَ لَهُمْ ثَمَرَتَهَا لِئَلَّا يَنْقَلِبَ الْإِيمَانُ الْغَيْبِيُّ إِلَى الشُّهُودِيِّ، وَلَوْ أَرَاهُمْ ثِمَارَ الْجَنَّةِ لَزِمَ أَنْ يُرِيَهُمْ لَفْحَ النَّارِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يَغْلِبُ الْخَوْفُ عَلَى الرَّجَاءِ فَتَبْطُلُ أُمُورُ مَعَاشِهِمْ، وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ: " «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا» ". وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: " قَالَ الْعُلَمَاءُ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ ﵊ رَأَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ رُؤْيَةَ عَيْنٍ كَشَفَ اللَّهُ - تَعَالَى - عَنْهُمَا، وَأَزَالَ الْحُجُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، كَمَا فَرَجَ لَهُ عَنِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، وَأَنْ تَكُونَ رُؤْيَةَ عِلْمٍ وَوَحْيٍ عَلَى سَبِيلِ تَفْضِيلٍ وَتَعْرِيفٍ لَمْ يَعْرِفْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَحَصَلَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةٌ لَمْ يَسْبِقْهَا، وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِأَلْفَاظِ الْحَدِيثِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الدَّالَّةِ عَلَى رُؤْيَةِ الْعَيْنِ مِنْ تَأَخُّرِهِ لِئَلَّا يُصِيبَهُ لَفْحُهَا، وَتَقَدُّمِهِ لِقَطْفِ الْعُنْقُودِ، وَفِيهِ أَنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ مَوْجُودَتَانِ، وَأَنَّ ثِمَارَهَا أَعْيَانٌ كَثِمَارِ الدُّنْيَا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَأَنَّ التَّأَخُّرَ عَنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ وَالْعَذَابِ سُنَّةٌ، وَأَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مُعَذَّبٌ فِي نَفْسِ جَهَنَّمَ الْيَوْمَ، وَفِي تَعْذِيبِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ بِالنَّارِ ; بِسَبَبِ رَبْطِ الْهِرَّةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ فِعْلَهَا كَانَ كَبِيرَةً ; لِأَنَّ رَبْطَهَا وَإِصْرَارَهَا عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ إِصْرَارٌ عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالْإِصْرَارُ عَلَيْهَا يَجْعَلُهَا كَبِيرَةً (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4155

٢٩٤٣ - وَعَنْ قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: «كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: الْمَنْدُوبُ، فَرَكِبَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: " مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٢٩٤٣ - (وَعَنْ قَتَادَةَ) : تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ شَهِيرٌ (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ) : حَالٌ، وَقِيلَ مَفْعُولٌ ثَانٍ (كَانَ فَزَعٌ) : بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ: خَوْفٌ وَصِيَاحٌ (بِالْمَدِينَةِ) : بِأَنَّ جَيْشَ الْكُفَّارِ وَصَلَ إِلَى قُرْبِهَا (فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ) : أَيِ: لِلْفَرَسِ (الْمَنْدُوبُ) : مِنْ نَدَبَهُ أَيْ: دَعَاهُ، وَفِي النِّهَايَةِ: " أَيِ: الْمَطْلُوبُ، وَهُوَ مِنَ النَّدْبِ الرَّهْنُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي السِّبَاقِ "، وَقِيلَ: " سُمِّيَ بِهِ لِنَدْبٍ كَانَ فِي جِسْمِهِ وَهُوَ أَثَرُ الْجُرْحِ " (فَرَكِبَ) : أَيْ: عَلَيْهِ وَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ لِتَحْقِيقِ الْخَبَرِ (فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: " مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ ") : أَيْ: مِمَّا يُفْزَعُ بِهِ أَوْ مِنَ الْبُطْءِ الَّذِي قَالَ فِي حَقِّ الْمَنْدُوبِ (" وَإِنْ وَجَدْنَاهُ ") : أَيْ: وَقَدْ وَجَدْنَا الْفَرَسَ وَهُوَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ (" لَبَحْرًا ") : أَيْ: وَاسْعُ الْجَرْيِ كَالْبَحْرِ فِي سَعَتِهِ، وَقِيلَ: الْبَحْرُ الْفَرَسُ السَّرِيعُ الْجَرْيِ سُمِّيَ بِهِ لِسَعَةِ جَرْيِهِ، أَيْ: جَرْيُهُ كَجَرْيِ مَاءِ الْبَحْرِ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " إِنْ هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الْمُثْقَلَةِ وَالضَّمِيرُ فِي وَجَدْنَاهُ لِلْفَرَسِ الْمُسْتَعَارِ " اهـ. فَاسْمُ إِنْ مَحْذُوفٌ وَهُوَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَلَامُ " لَبَحْرًا " فَارِقَةٌ بَيْنَهَا وَبيْنَ النَّافِيَةِ، وَقَالَ الْمُظْهِرُ: " إِنْ هَاهُنَا بِمَعْنَى " مَا " النَّافِيَةِ، وَاللَّامُ بِمَعْنَى " إِلَّا " مَا وَجَدْنَاهُ إِلَّا بَحْرًا، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِنْ زَيْدٌ لَعَاقِلٌ أَيْ: مَا زَيْدٌ إِلَّا عَاقِلًا " اهـ. وَهُوَ عَلَى مَا زَعَمَ الْكُوفِيُّونَ كَمَا فِي الْمُغْنِي، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اسْتِعَارَةِ الْحَيَوَانِ، وَعَلَى إِبَاحَةِ التَّوَسُّعِ فِي الْكَلَامِ وَتَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِيهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ جَمِيعَ أَوْصَافِهِ، وَفِيهِ إِبَاحَةُ تَسْمِيَةِ الدَّوَابِّ، وَكَانَتْ تِلْكَ مِنْ عَادَاتِهِمْ، وَكَذَا أَدَاةُ الْحَرْبِ لِيُحْضَرَ سَرِيعًا إِذَا طُلِبَ، وَفِيهِ جَوَازُ سَبْقِ الْإِنْسَانِ وَحْدَهُ فِي كَشْفِ أَخْبَارِ الْعَدُوِّ مَا لَمْ يَتَحَقَّقِ الْهَلَاكُ وَاسْتِحْبَابُ تَبْشِيرِ النَّاسِ بَعْدَ الْخَوْفِ إِذَا ذَهَبَ، وَفِيهِ إِظْهَارُ شَجَاعَتِهِ وَقُوَّةُ قَلْبِهِ ﷺ . (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 4156

الْفَصْلُ الثَّانِي ٢٩٤٤ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ. ــ الْفَصْلُ الثَّانِي ٢٩٤٤ - (عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ) مَرَّ ذِكْرُهُ قَرِيبًا (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً» ") أَيْ: غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِمُسْلِمٍ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ لِمَصْلَحَةِ بَلَدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ بِأَنْ يَكُونَ مَرْكَضَ دَوَابِّهِمْ مَثَلًا (" فَهِيَ لَهُ ") ، أَيْ: صَارَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً لَهُ، لَكِنَّ إِذْنَ الْإِمَامِ شَرْطٌ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ مُحْتَجِّينَ بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ، وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ : " «لَيْسَ لِلْمَرْءِ إِلَّا مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إِمَامِهِ» " يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْإِذْنِ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُمَا فِي حَادِثَةٍ وَاحِدَةٍ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، قَالَ الْقَاضِي: " الْأَرْضُ الْمَيِّتَةُ الْخَرَابُ الَّذِي لَا عِمَارَةَ فِيهِ، وَإِحْيَاؤُهَا عِمَارَتُهَا، شُبِّهَتْ عِمَارَةُ الْأَرْضِ بِحَيَاةِ الْأَبْدَانِ وَتَعَطُّلُهَا وَخُلُوُّهَا عَنِ الْعِمَارَةِ بِفَقْدِ الْحَيَاةِ وَزَوَالِهَا عَنْهَا " (" وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ") بِكَسْرِ الْعَيْنِ (" ظَالِمٍ ") بِالتَّنْوِينِ فِيهِمَا صِفَةٌ وَمَوْصُوفُ (" حَقٌّ ") قِيلَ: مَعْنَاهُ مَنْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ فِي أَرْضٍ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ لَمْ يَسْتَحِقِّ الْأَرْضَ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَغْرُوسُ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ الظَّالِمُ أَيْ: لِأَنَّ الظُّلْمَ حَصَلَ بِهِ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ، وَيُرْوَى بِالْإِضَافَةِ، فَالْمُرَادُ بِهِ الْغَارِسُ سَمَّاهُ ظَالِمًا ; لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَوْفَقُ لِلْحُكْمِ السَّابِقِ، وَقِيلَ: " مَعْنَاهُ مَنْ غَرَسَ أَوْ زَرَعَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِلَا إِذْنِهِ فَلَيْسَ لِغَرْسِهِ وَزَرْعِهِ حَقُّ إِبْقَاءٍ، بَلْ لِمَالِكِهَا قَلْعُهُمَا بِلَا ضَمَانٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ تَبَعًا لِلطِّيبِيِّ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ ﵀ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ: " الرِّوَايَةُ فِي لِعِرْقٍ بِالتَّنْوِينِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ: لِذِي عِرْقٍ ظَالِمٍ، فَجَعَلَ الْعِرْقَ نَفْسَهُ ظَالِمًا، وَالْوَصْفُ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ أَحَدُ عُرُوقِ الشَّجَرَةِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ) أَيْ: مُتَّصِلًا.

стр. 4157

٢٩٤٥ - وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ــ ٢٩٤٥ - (وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا) فَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ مِنْ وَجْهٍ، قَالَ الْقَاضِي ﵀: " وَالْعَجَبُ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الْمَصَابِيحِ مُسْنَدٌ إِلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَهُوَ مِنَ الْعَشَرَةِ وَجَعَلَهُ مُرْسَلًا، وَلَعَلَّهُ وَقَعَ مِنَ النَّاسِخِ، وَأَنَّ الشَّيْخَ أَثْبَتَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مِنَ الْمُتَّصِلِ وَالْإِرْسَالُ فِي الْمَتْنِ، وَأَثْبَتَ غَيْرُهُ الْآخَرَ فِي الْحَاشِيَةِ، فَالْتَبَسَ عَلَى النَّاسِخِ فَظَنَّ أَنَّهُمَا مِنَ الْمَتْنِ فَأَثْبَتَهُمَا فِيهِ "، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " يَجُوزُ أَنْ يَرْوِيَ الصَّحَابِيُّ الْحَدِيثَ مُرْسَلًا بِأَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَ مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ، وَلَمْ يُسْنِدْ إِلَيْهِ، لَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ: (وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) اه. وَفِيهِ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلًا، أَنَّ عُرْوَةَ حَذَفَ الصَّحَابِيَّ، وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَعِيدًا، أَوْ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ، وَأَيْضًا مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ مُعْتَبَرَةٌ إِجْمَاعًا بِخِلَافِ مُرْسَلِ التَّابِعِيِّ، فَإِنَّهُ حُجَّةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَلَا بُدَّ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً أَقَلُّهُ أَنْ يَكُونَ إِسْنَادُهُ حَسَنًا فَقَوْلُهُ: لَكِنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ إِلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. هَذَا وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالضِّيَاءُ، عَنْ جَابِرٍ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ، وَمَا أَكَلَتِ الْعَافِيَةُ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ» ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مَرْفُوعًا: " «الْعِبَادُ عِبَادُ اللَّهِ وَالْبِلَادُ بِلَادُ اللَّهِ، فَمَنْ أَحْيَا مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» ".

стр. 4158

٢٩٤٦ - وَعَنْ أَبِي حُرَّةَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عَمِّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " «أَلَا لَا تَظْلِمُوا، أَلَا لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ "، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي " الْمُجْتَبَى ". ــ ٢٩٤٦ - (وَعَنْ أَبِي حُرَّةَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (الرَّقَاشِيِّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ (عَنْ عَمِّهِ) لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ لَكِنَّ جَهَالَةَ الصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ فِي الرِّوَايَةِ (قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَلَا ") بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (" لَا تَظْلِمُوا ") أَيْ: لَا يَظْلِمُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَذَا قِيلَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ: لَا تَظْلِمُوا أَنْفُسَكُمْ، وَهُوَ يَشْمَلُ الظُّلْمَ الْقَاصِرَ وَالْمُعْتَدِي (" أَلَا ") لِلتَّنْبِيهِ أَيْضًا وَكَرَّرَهُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنَ الْجُمْلَتَيْنِ حُكْمٌ مُسْتَقِلٌّ يَنْبَغِي أَنْ يُنَبَّهَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الثَّانِي حَيْثُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْعِبَادِ أَحَقُّ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ، وَالتَّخْصِيصِ لَدَيْهِ (" لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ ") أَيْ: مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ (" إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ ") أَيْ: بِأَمْرٍ أَوْ رِضًا مِنْهُ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " شُعَبِ الْإِيمَانِ "، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي " الْمُجْتَبَى ".

стр. 4159

٢٩٤٧ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَالَ: " «لَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٢٩٤٧ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) بِالتَّصْغِيرِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: يُكَنَّى أَبَا نُجَيْدٍ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْخُزَاعِيُّ الْكَعْبِيُّ، أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَرَ، وَسَكَنَ الْبَصْرَةَ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَفُقَهَائِهِمْ، أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوهُ، رَوَى عَنْهُ أَبُو رَجَاءٍ، وَمُطَّرِفٌ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَبِي أَوْفَى (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: " «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ» ") بِفَتْحَتَيْنِ فِيهِمَا (" وَلَا شِغَارَ ") بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (" فِي الْإِسْلَامِ ") الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْكُلِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَيْدًا لِلْأَخِيرِ. قَالَ الْقَاضِي: " الْجَلَبُ فِي السِّبَاقِ أَنْ يُتْبِعَ فَرَسَهُ رَجُلًا يَجْلِبُ عَلَيْهِ وَيَزْجُرُهُ، وَالْجَنَبُ أَنْ يُجَنِّبَ إِلَى فَرَسِهِ فَرَسًا عُرْيَانًا، فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، وَالْجَلَبُ وَالْجَنَبُ فِي الصَّدَقَةِ قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُمَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَالشِّغَارُ أَنْ تُشَاغِرَ الرَّجُلَ وَهُوَ أَنْ تُزَوِّجَهُ أُخْتَكَ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَكَ أُخْتَهُ، وَلَا مَهْرَ إِلَّا هَذَا مِنْ شَغَرَ الْبَلَدُ إِذَا خَلَا مِنَ النَّاسِ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ خَالٍ عَنِ الْمَهْرِ، الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْعَقْدِ، لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمُقْتَضِي إِفْسَادَهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْبُضْعِ بِجَعْلِهِ صَدَاقًا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀، وَالثَّوْرِيُّ: " يَصِحُّ الْعَقْدُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ الْمِثْلِ ". قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: " اعْلَمْ أَنَّ مُتَعَلِّقَ النَّفْيِ مُسَمَّى الشِّغَارِ، وَمَأْخُوذٌ مِنْ مَفْهُومِهِ خُلُوُّ الصَّدَاقِ، وَكَوْنُ الْبُضْعِ صَدَاقًا، وَنَحْنُ قَائِلُونَ بِنَفْيِ هَذِهِ الْمَاهِيَّةِ وَمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ شَرْعًا، فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ كَذَلِكَ بَلْ بَطَلَهُ فَيَبْقَى نِكَاحًا سَمَّى فِيهِ مَالًا يَصْلُحُ مَهْرًا فَيَنْعَقِدُ مُوجِبًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ كَالنِّكَاحِ الْمُسَمَّى فِيهِ خَمْرٌ فَمَا هُوَ مُتَعَلِّقُ النَّفْيِ لَمْ نُثْبِتْهُ، وَمَا أَثْبَتْنَاهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ النَّفْيُ (" وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً ") بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ فِي الْقَامُوسِ: النَّهْبُ الْغَنِيمَةُ وَالِاسْمُ النُّهْبَةُ (" فَلَيْسَ مِنَّا ") أَيْ: مِنْ جَمَاعَتِنَا وَعَلَى طَرِيقَتِنَا (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وَكَذَا النَّسَائِيُّ، وَالضِّيَاءُ عَنْ أَنَسٍ إِلَى قَوْلِهِ: " فِي الْإِسْلَامِ " وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ: " «مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا» وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالضِّيَاءُ عَنْ جَابِرٍ ".

стр. 4160

٢٩٤٨ - وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ لَاعِبًا جَادًّا، فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَرِوَايَتُهُ إِلَى قَوْلِهِ: " جَادًّا ". ــ ٢٩٤٨ - (وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: " يُكَنَّى أَبَا يَزِيدَ الْكِنْدِيَّ، وُلِدَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، حَضَرَ حِجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ أَبِيهِ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ " (عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَا يَأْخُذُ ") بِصِيغَةِ النَّهْيِ، وَقِيلَ بِالنَّفْيِ (" أَحَدُكُمْ

стр. 4161

عَصَا أَخِيهِ ") أَيْ: مَثَلًا (" لَاعِبًا جَادًّا ") حَالَانِ مِنْ فَاعِلِ يَأْخُذُ وَإِنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَتَانِ تَنَاقَضَتَا، وَإِنْ ذَهَبَ فِي التَّدَاخُلِ صَحَّ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، يَعْنِي وَيَكُونُ حَالًا مِنَ الْأَوَّلِ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحَالَةَ الثَّانِيَةَ مُقَدَّرَةٌ حَتَّى لَا يَلْزَمَ التَّنَاقُضُ، سَوَاءٌ كَانَتَا مُتَرَادِفَتَيْنِ أَوْ مُتَدَاخِلَتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَحْمِلَ الْأَوَّلَ عَلَى ظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَالثَّانِي عَلَى بَاطِنِهِ أَيْ: لَاعِبًا ظَاهِرًا جَادًّا بَاطِنًا أَيْ: يَأْخُذُ عَلَى سَبِيلِ الْمُلَاعَبَةِ وَقَصْدُهُ فِي ذَلِكَ إِمْسَاكُهُ لِنَفْسِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ اللَّعِبُ وَالْجِدُّ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، وَلِذَا قَالَ الْمُظْهِرُ: " مَعْنَاهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى وَجْهِ الدَّلِّ وَسَبِيلِ الْمِزَاحِ ثُمَّ يَحْبِسَهَا عَنْهُ وَلَا يَرُدُّهُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ جِدًّا، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: " عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، هُوَ أَنْ يَأْخُذَ مَتَاعَهُ لَا يُرِيدُ سَرِقَتَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ إِدْخَالَ الْغَيْظِ عَلَيْهِ فَهُوَ لَاعِبٌ فِي السَّرِقَةِ جَادٌّ فِي إِدْخَالِ الْغَيْظِ وَالرَّوْعِ وَالْأَذَى عَلَيْهِ اه. وَيَنْصُرُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ: (" «فَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا إِلَيْهِ» ") . قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ ﵀: " وَإِنَّمَا ضَرَبَ الْمَثَلَ بِالْعَصَا لِأَنَّهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ التَّافِهَةِ الَّتِي لَا يَكُونُ لَهَا كَبِيرُ خَطِرٍ عِنْدَ صَاحِبِهَا، لِيَعْلَمَ أَنَّ مَا كَانَ فَوْقَهُ فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَحَقُّ وَأَجْدَرُ " (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَرِوَايَتُهُ) أَيْ: مَرْوِيُّ أَبِي دَاوُدَ انْتَهَى (إِلَى قَوْلِهِ " جَادًّا ") .

стр. 4162

٢٩٤٩ - وَعَنْ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَيَتَّبِعُ الْبَيِّعُ مَنْ بَاعَهُ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. ــ ٢٩٤٩ - (وَعَنْ سَمُرَةَ) بِفَتْحٍ وَضَمٍّ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: " هُوَ ابْنُ جُنْدُبِ الْفَزَارِيُّ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ، كَانَ مِنِ الْحُفَّاظِ الْمُكْثِرِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، مَاتَ بِالْبَصْرَةِ آخِرَ سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ " (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ» ") قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: " الْمُرَادُ مِنْهُ مَا غَصَبَ أَوْ سَرَقَ أَوْ ضَاعَ مِنَ الْأَمْوَالِ (" عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ") أَيْ: بِمَالِهِ (" وَيَتَّبِعُ ") بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّخْفِيفِ وَفَتْحِهَا (" الْبَيِّعُ ") بِكَسْرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيِ: الْمُشْتَرِي لِذَلِكَ الْمَالِ (" مَنْ بَاعَهُ ") أَيْ: وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ) .

стр. 4163

٢٩٥٠ - وَعَنْهُ، عَنِ - النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٢٩٥٠ - (وَعَنْهُ) أَيْ: عَنْ سَمُرَةَ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ» ") أَيْ: يَجِبُ عَلَى الْيَدِ رَدُّ مَا أَخَذَتْهُ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " مَا " مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ، وَعَلَى الْيَدِ خَبَرُهُ وَالرَّاجِعُ مَحْذُوفٌ أَيْ: مَا أَخَذَتْهُ الْيَدُ ضَمَانٌ عَلَى صَاحِبِهَا، وَالْإِسْنَادُ إِلَى الْيَدِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ; لِأَنَّهَا هِيَ الْمُتَصَرِّفُ (" حَتَّى تُؤَدِّيَ ") بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ الْمُؤَنَّثِ، وَالضَّمِيرُ إِلَى الْيَدِ أَيْ: حَتَّى تُؤَدِّيَهُ إِلَى مَالِكِهِ، فَيَجِبُ رَدُّهُ فِي الْغَصْبِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ، وَفِي الْعَارِيَةِ إِنْ عَيَّنَ مُدَّةً رَدَّهُ إِذَا انْقَضَتْ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ مَالِكُهَا، وَفِي الْوَدِيعَةِ لَا يَلْزَمُ إِلَّا إِذَا طَلَبَ الْمَالِكُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ يُوَضِّحُ كَلَامَ الْمُظَهَّرِ يَعْنِي: مَنْ أَخَذَ مَالَ أَحَدٍ بِغَصْبٍ أَوْ عَارِيَةً أَوْ وَدِيعَةً لَزِمَهُ رَدُّهُ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَكَذَا أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَلَفْظُهُمْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ بِالضَّمِيرِ.

стр. 4164

٢٩٥١ - وَعَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ﵁: " «أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطًا، فَأَفْسَدَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِنٌ عَلَى أَهْلِهَا» ". رَوَاهُ مَالِكٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٢٩٥١ - (وَعَنْ حَرَامِ بْنِ سَعِيدٍ) ضِدُّ حَلَالٍ، وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ، وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ (ابْنِ مُحَيِّصَةَ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَقِيلَ: بِإِسْكَانِهَا (أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطًا) أَيْ: بُسْتَانًا فِي النِّهَايَةِ: " الْحَائِطُ الْبُسْتَانُ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَهُوَ الْجِدَارُ (فَأَفْسَدَتْ) أَيْ: بَعْضَ الْفَسَادِ (فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ: حَكَمَ (أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ) أَيِ: الْبَسَاتِينِ (حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ) يَعْنِي وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظَهَا بِاللَّيْلِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِنٌ) أَيْ: مَضْمُونٌ كَالْكَاتِمِ بِمَعْنَى الْمَكْتُومِ أَوْ ذُو ضَمَانٍ (عَلَى أَهْلِهَا) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: " ذَهَبَ أَهْلُ الْعِلْمِ، إِلَى أَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَاشِيَةُ بِالنَّهَارِ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَهْلِهَا، وَمَا أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ ضَمِنَهُ مَالِكُهَا، لِأَنَّ فِي الْعُرْفِ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَوَائِطِ وَالْبَسَاتِينِ يَحْفَظُونَهَا بِالنَّهَارِ، وَأَصْحَابَ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ، فَمَنْ خَالَفَ هَذِهِ الْعَادَةَ كَانَ خَارِجًا عَنْ رُسُومِ الْحِفْظِ، هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُ الدَّابَّةِ مَعَهَا فَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْهُ، سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبَهَا أَوْ سَائِقَهَا أَوْ قَائِدَهَا أَوْ كَانَتْ وَاقِفَةً، سَوَاءٌ أَتْلَفَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ فَمِهَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَذَهَبَ أَصْحَابُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى - إِلَى أَنَّ الْمَالِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا (رَوَاهُ مَالِكٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ) .

стр. 4165

٢٩٥٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «الرِّجْلُ جُبَارٌ» "، وَقَالَ: " «النَّارُ جُبَارٌ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٢٩٥٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " الرِّجْلُ ") بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ: رِجْلُ الْبَهَائِمِ وَهُوَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمُسَبِّبِ بِاسْمِ السَّبَبِ أَيْ: مَا تَطَؤُهُ الدَّابَّةُ وَتَضْرِبُهُ بِرِجْلِهَا فِي الطَّرِيقِ (" جُبَارٌ ") بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ: هَدْرٌ وَبَاطِلٌ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يَعْنِي أَنَّ رَاكِبَ دَابَّةٍ إِذَا رَمَحَتْ أَيْ: طَعَنَتْ دَابَّتُهُ، إِنْسَانًا بِرِجْلِهَا فَهُوَ هَدْرٌ، وَإِنْ ضَرْبَتَهُ بِيَدِهَا فَهُوَ ضَمَانٌ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّاكِبَ يَمْلِكُ تَصَرُّفَهَا مِنْ قُدَّامِهَا دُونَ خَلْفِهَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: " الْيَدُ وَالرِّجْلُ سَوَاءٌ فِي كَوْنِهِمَا مَضْمُونَتَيْنِ " (وَقَالَ) أَيِ: النَّبِيُّ ﷺ : وَلَعَلَّ إِعَادَتَهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ صَدَرَ مُنْفَصِلًا عَنِ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْفَصْلَ الْأَوَّلَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالثَّانِي أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ عَلَى مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (" النَّارُ ") أَيْ: مَا أَحْرَقَهُ شَرَارُ النَّارِ بِلَا عُدْوَانٍ بِأَنْ أُوقِدَتْ لِحَاجَةٍ بِلَا تَعَدٍّ (" جُبَارٌ ") فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: " النَّارُ الَّتِي يُوقِدُهَا الرَّجُلُ فِي مِلْكِهِ فَيَطِيرُ بِهَا الرِّيحُ إِلَى مَالِ غَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ رَدُّهَا فَهُوَ هَدْرٌ، وَهَذَا إِذَا أُوقِدَتْ فِي وَقْتِ سُكُونِ الرِّيحِ ثُمَّ هَبَّتِ الرِّيحُ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 4166

٢٩٥٣ - وَعَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا. فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٢٩٥٣ - (وَعَنِ الْحَسَنِ) أَيِ: الْبَصْرِيِّ (عَنْ سَمُرَةَ) مَرَّ ذِكْرُهُ قَرِيبًا (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ ") قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: أَتَى مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ وَعَدَّاهُ بِعَلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى نَزَلَ، وَجَعَلَ الْمَاشِيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمُضِيفِ، وَفِيهِ مَعْنَى حُسْنِ التَّعْلِيلِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الضَّيْفُ النَّازِلُ مُضْطَرًّا (" فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ ") ،

стр. 4167

بِسُكُونِ اللَّامِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ") بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ: فَلْيَصِحْ (ثَلَاثًا) أَيْ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (" فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَجُبْهُ أَحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ ") أَيْ: إِذَا كَانَ مُضْطَرًّا (" وَلْيَشْرَبْ ") أَيْ: بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ (" وَلَا يَحْمِلْ ") أَيْ: مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ ﵀: " هَذَا إِنَّمَا يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ بِأَنْ يَخَافَ الْمَوْتَ مِنَ الْجُوعِ أَوِ انْقِطَاعِهِ مِنَ السَّبِيلِ وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ لِمَالِكِهِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ قِيمَتِهِ " اه. وَقَالَ أَحْمَدُ: " يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ "، وَقَدْ تَقَدَّمَ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 4168

٢٩٥٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ــ ٢٩٥٤ - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ» ") أَيْ: مِنْ ثِمَارِهِ (" وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً ") بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا نُونٌ، وَهِيَ طَرْفُ الثَّوْبِ، أَيْ: لَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فِي ثَوْبِهِ، وَهَذِهِ الرُّخْصَةُ لِابْنِ السَّبِيلِ الْمُضْطَرِّ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا تُقَاوِمُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ نُصُوصًا وَرَدَتْ فِي تَحْرِيمِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ وَقَدْ سَبَقَ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) أَيْ: مَتْنًا أَوْ إِسْنَادًا.

стр. 4169

٢٩٥٥ - وَعَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ: أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدَ؟ قَالَ " بَلْ عَارِيَةً مَضْمُونَةً» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٢٩٥٥ - (وَعَنْ أُمَيَّةَ) بِالتَّصْغِيرِ (ابْنِ صَفْوَانَ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (عَنْ أَبِيهِ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ: " هُوَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ الْقُرَشِيُّ، هَرَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَاسْتَأْمَنَ لَهُ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ وَابْنُهُ وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَّنَهُ وَأَعْطَاهُمَا رِدَاءَهُ أَمَانًا لَهُ، فَأَدْرَكَهُ وَهْبٌ فَرَدَّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ قَالَ: هَذَا وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ زَعَمَ أَنَّكَ أَمَّنْتَنِي عَلَى أَنْ أَسِيرَ شَهْرَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ " فَقَالَ: لَا حَتَّى تُبَيِّنَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " انْزِلْ فَلَكَ أَنْ تَسِيرَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ " فَنَزَلَ وَخَرَجَ مَعَهُ إِلَى حُنَيْنٍ فَشَهِدَهَا وَشَهِدَ الطَّائِفَ كَافِرًا، فَأَعْطَاهُ مِنَ الْغَنَائِمِ فَأَكْثَرَ، فَقَالَ صَفْوَانٌ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا طَابَ هَذَا إِلَى نَفْسِ نَبِيٍّ، فَأَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَنَزَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ» "، وَكَانَ صَفْوَانُ أَحَدَ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ صَفْوَانُ أَقَرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا، مَاتَ صَفْوَانُ بِمَكَّةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَرَوَى عَنْهُ نَفَرٌ، وَكَانَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ مِنْ أَفْصَحِ قُرَيْشٍ لِسَانًا (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرَاعَهُ) جَمْعُ دِرْعٍ أَيْ: أَرَادَ أَخْذَهَا عَارِيَةً مِنْهُ (يَوْمَ حُنَيْنٍ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: " كَانَ صَاحِبُ الْأَدْرَاعِ كَافِرًا دَخَلَ الْمَدِينَةَ بِإِذْنِهِ ﵊ لِيَسْمَعَ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ وَيَتَعَلَّمَ أَحْكَامَ الدِّينِ بِشَرْطِ أَنَّهُ إِنِ اخْتَارَ دِينَ الْإِسْلَامِ أَسْلَمَ، وَإِلَّا رَجَعَ إِلَى وَطَنِهِ بِلَا لُحُوقِ أَذِيَّةٍ لَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَظَنَّ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا وَلَا يَرُدُّهَا (فَقَالَ: أَغَصْبًا) وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنِ الْمُصَنِّفِ. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " قَوْلُهُ: غَصْبًا مَعْمُولٌ مَدْخُولُ الْهَمْزَةِ أَيْ: أَتَأْخُذُهَا غَصْبًا لَا تَرُدُّهَا عَلَيَّ (يَا مُحَمَّدُ؟) قِيلَ: هَذَا النِّدَاءُ لَا يَصْدُرُ عَنْ مُؤْمِنٍ قَالَ تَعَالَى:

стр. 4170

﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ﵀ مِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات: ٢] فَغَيْرُ مُنَاسِبٍ بِالْمَقَامِ وَغَيْرُ مُلَائِمٍ بِالْمَرَامِ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ ﵀: أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكًا وَقَدْ أَخَذَ بِمَجَامِعِ قَلْبِهِ الْحَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةُ (قَالَ: " بَلْ عَارِيَةً ") بِالتَّشْدِيدِ وَيُخَفَّفُ وَبِالنَّصْبِ وَيُرْفَعُ وَكَذَا قَوْلُهُ (" مَضْمُونَةً ") أَيْ: مَرْدُودَةً وَالْمَعْنَى أَنْ أَسْتَعِيرَهَا وَأَرُدَّهَا، فَوَضَعَ الضَّمَانَ مَوْضِعَ الرَّدِّ مُبَالَغَةً فِي الرَّدِّ، أَيْ: كَيْفَ لَا أَرُدُّهَا وَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَيَّ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ نَظَرَ إِلَى ظَاهِرِ الْكَلَامِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا مَضْمُونَةٌ نَظَرَ إِلَى هَذِهِ الدَّقِيقَةِ كَذَا حَقَّقَهُ الطِّيبِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: " قَوْلُهُ: مَضْمُونَةً مُؤَوَّلٌ بِضَمَانِ الرَّدِّ أَيْ: يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ مُؤْنَةُ رَدِّهَا إِلَى مَالِكِهَا، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ أَدَاءِ عَيْنِهَا عِنْدَ قِيَامِهَا. قَالَ الْقَاضِي: " هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵄، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ. وَذَهَبُ شُرَيْحٌ، وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيُّ ﵃ إِلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لَا تُضْمَنُ إِلَّا بِالتَّعَدِّي، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄، وَأَوَّلَ قَوْلَهُ: مَضْمُونَةً بِضَمَانِ الرَّدِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ فِيهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: الْوَدِيعَةُ مَرْدُودَةٌ، وَلَا يُقَالُ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ، وَإِنْ صَحَّ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ، فَحَمْلُ اللَّفْظِ هُنَا عَلَيْهِ عُدُولٌ عَنِ الظَّاهِرِ بِلَا دَلِيلٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: " إِنْ خَفِيَ تَلَفُهُ أَيْ: لَمْ يَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ ضُمِنَ، وَإِلَّا فَلَا (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .
следующие страницы →