← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8176

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Полный текст (8 767 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

٣٢١٢ - وَعَنْهُ قَالَ: «أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٣٢١٢ - (وَعَنْهُ) : أَيْ: عَنْ أَنَسٍ (قَالَ: «أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ» ) : أَيِ: الَّذِينَ حَضَرُوا (خُبْزًا وَلَحْمًا) : وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ثَرِيدًا أَوْ غَيْرَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

стр. 4482

٣٢١٣ - وَعَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣٢١٣ - وَعَنْهُ أَيْ عَنْ أَنَسٍ (قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: كَانَتْ مِنْ نَسْلِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ( «وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا» ) : قَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا: هَذَا مِنْ خَوَاصِّ النَّبِيِّ ﷺ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ تَزَوُّجَهَا بِمَهْرٍ. قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، فَنَسَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرُهُمْ إِلَى جَوَازِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ جَمَاعَةٌ وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ هَذَا كَانَ مِنْ خَوَاصِّهِ كَمَا كَانَ النِّكَاحُ يَنْفِي الْمَهْرَ مِنْ خَوَاصِّهِ، وَكَانَتْ هَذِهِ فِي مَعْنَى الْمَوْهِبَةِ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا كَرَاهَةَ فِيمَنْ يُعْتِقُ أَمَةً ثُمَّ يَنْكِحُهَا. وَفِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: إِذَا أَعْتَقَ أَمَةً وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا كَأَنْ يَقُولَ: أَعْتَقْتُكِ عَلَى أَنْ تُزَوِّجِينِي نَفْسَكِ بِعِوَضِ الْعِتْقِ، فَقَبِلَتْ، صَحَّ الْعِتْقُ وَهِيَ بِالْخِيَارِ فِي تَزَوُّجِهِ فَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ لَهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا، قُلْنَا: نَصُّ كِتَابِ اللَّهِ - تَعَالَى - يُعَيِّنُ الْمَالَ فَإِنَّهُ بَعْدَ عَدِّ الْمُحَرَّمَاتِ أَحَلَّ مَا وَرَاءَهُنَّ مُقَيِّدًا بِالِابْتِغَاءِ بِالْمَالِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] الْآيَةَ. وَقَوْلُ الرَّاوِي ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْمَهْرِ يَعْنِي أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَ الْعِتْقِ وَالتَّزَوُّجِ بِلَا مَهْرٍ جَائِزٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ دُونَ غَيْرِهِ. وَغَايَةُ مَا فِيهِ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مُحْتَمِلٌ لَفْظَ الرَّاوِي فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ دَفَعًا لِلْمُعَارَضَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِتَابِ، وَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ أَلْزَمْنَاهَا بِقِيمَتِهَا، اهـ كَلَامُ الْمُحَقِّقِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ الصَّدَاقُ عَلَى الدَّفْعِ الْمُعَجَّلِ الْمَوْضُوعِ لِلْأُلْفَةِ وَزِيَادَةِ الْمَحَبَّةِ وَهُوَ مُقَدَّمَةُ الصَّدَاقِ فَأُطْلِقَ عَلَيْهَا مَجَازًا (وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ) : بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ طَعَامٌ يُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: مِنَ التَّمْرِ وَالسَّوِيقِ وَالسَّمْنِ، وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ لِمَا سَيَأْتِي مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 4483

٣٢١٤ - وَعَنْهُ قَالَ: «أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ وَمَا كَانَ لَهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسَّمْنَ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٣٢١٤ - (وَعَنْهُ) : أَيْ: عَنْ أَنَسٍ ( «قَالَ أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ» ) : وَهُوَ حِصْنٌ مَشْهُورٌ قُرْبَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِتَأْنِيثِ الْبُقْعَةِ أَوِ الْقَلْعَةِ وَلِلْعَلَمِيَّةِ ( «ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ» ) : عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: كَانَ الظَّاهِرُ بَنَى عَلَى صَفِيَّةَ أَوْ بَنَى (بِصَفِيَّةَ) : فَلَعَلَّ الْمَعْنَى يُبْنَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خِبَاءٌ جَدِيدٌ مَعَ صَفِيَّةَ أَوْ بِسَبَبِهَا، اهـ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْجَارَّ الْأَوَّلَ هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ، وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوِ الْمُصَاحَبَةِ، ثُمَّ التَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ لِحِكَايَةِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ وَادِّعَاءِ كَمَالِ اسْتِحْضَارِ الْقَضِيَّةِ كَأَنَّهُ نُصْبَ عَيْنِ الرَّاوِي، رُوِيَ أَنَّهُ بَنَى بِهَا ﷺ بِالصَّهْبَاءِ ( «فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ» ) : أَيْ: بِأَمْرِهِ ( «وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ» ) : مِنْ لِاسْتِغْرَاقِ النَّفْيِ وَلَا مَزِيدَةٌ ( «وَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ أَمَرَ» ) : أَيِ: النَّبِيُّ ﷺ (بِالْأَنْطَاعِ) : جَمْعُ النِّطْعِ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنَ الْأَدِيمِ أَرَادَ بِهَا السَّفَرَ ( «فَبُسِطَتْ فَأَلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ وَالسَّمْنُ» ) : أَيِ: الْمُرَكَّبُ مِنْهَا وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَيْسِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: قَوْلُهُ " وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ " بَعْدَ قَوْلِهِ " «وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ» " إِعْلَامٌ بِأَنَّهُ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ طَعَامِ أَهْلِ التَّنَعُّمِ وَالتَّتَرُّفِ بَلْ مِنْ طَعَامِ أَهْلِ التَّقَشُّفِ مِنَ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَجْمُوعِ الْحَيْسُ. قُلْتُ: يَتَعَيَّنُ هَذَا الْمَعْنَى لِمَا سَبَقَ مِنَ الْحَدِيثِ وَفِي بَسْطِ الْأَنْطَاعِ إِيذَانًا بِكَثْرَةِ هَذَا الْجِنْسِ مِنَ الطَّعَامِ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) : وَفِي الْمَوَاهِبِ: «أَمَّا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ فَكَانَتْ تَحْتَ كِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ فَقُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ قَالَ: أَنَسٌ لَمَّا افْتَتَحَ ﷺ خَيْبَرَ وَجَمَعَ السَّبْيَ جَاءَهُ دِحْيَةُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي جَارِيَةً. فَقَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ

стр. 4484

أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَةِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ مَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ، قَالَ: ادْعُوهُ، فَجَاءَ بِهَا قَالَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا، قَالَ: وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ ﷺ عَرُوسًا، فَقَالَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَلْيَجِئْ بِهِ قَالَ فَبَسَطَا نِطْعًا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْأَقِطِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ فَحَاسُوا حَيْسًا فَكَانَتْ وَلِيمَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » ، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَقَالَ النَّاسُ: لَا نَدْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَوِ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ؟ قَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا» وَفِي رِوَايَةٍ «فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هَشَشْنَا إِلَيْهَا فَرَفَعْنَا مَطَايَانَا وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَطِيَّتَهُ قَالَ وَصَفِيَّةُ خَلْفَهُ قَدْ أَرْدَفَهَا قَالَ فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصُرِعَ وَصُرِعَتْ، قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَيْهَا حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَتَرَهَا، قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ، فَخَرَجَتْ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَهَا، وَيَشْتُمْنَ بِصَرْعَتِهَا» وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ ﷺ «أَتَى بِصَفِيَّةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهَا وَأَخَاهَا وَأَنَّ بِلَالًا مَرَّ بِهَا يَوْمَ الْمَقْتُولِينَ وَأَنَّهُ ﷺ خَيَّرَهَا بَيْنَ أَنْ يُعْتِقَهَا فَتَرْجِعَ إِلَى مَنْ بَقِيَ مَنْ أَهْلِهَا أَوْ تُسْلِمَ فَيَتَّخِذَهَا لِنَفْسِهِ فَقَالَتْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَخْرَجَ تَمَّامٌ فِي فَوَائِدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا هَلْ لَكِ فِيَّ؟ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَتَمَنَّى ذَلِكَ فِي الشِّرْكِ فَكَيْفَ إِذَا مَكَّنَنِي اللَّهُ فِي الْإِسْلَامِ» ؟ وَأَخْرَجَ أَبُو حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَمْرٍو: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَيْنِ صَفِيَّةَ خُضْرَةً فَقَالَ مَا هَذِهِ الْخُضْرَةُ، فَقَالَتْ: كَانَ رَأْسِي فِي حِجْرِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَأَنَا نَائِمَةٌ فَرَأَيْتُ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَلَطَمَنِي وَقَالَ: تَمَنِّينَ مُلْكَ يَثْرِبَ» .

стр. 4485

٣٢١٥ - وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ «أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٣٢١٥ - (وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ) : أَيِ: الْحَجَبِيِّ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي رُؤْيَتِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقِيلَ إِنَّهَا لَمْ تَرَهُ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ( «قَالَتْ أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ» ) : أَيْ: سَوِيقًا قَالَ السُّيُوطِيُّ ﵀ لَعَلَّهَا أُمُّ سَلَمَةَ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) : وَفِي الْمَوَاهِبِ: أَمَّا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أُمُّ سَلَمَةَ هِنْدُ وَقِيلَ رَمْلَةُ، فَكَانَتْ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ أَبِي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ، وَكَانَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا أَوَّلَ مَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، «وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ سَمِعَتْهُ ﵊ يَقُولُ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا "، قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي لَهُ وَفِي رِوَايَةٍ: فَخَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَبَتْ وَخَطَبَهَا عُمَرُ فَأَبَتْ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ إِنَّ فِيَّ خِلَالًا ثَلَاثًا أَنَا امْرَأَةٌ شَدِيدَةُ الْغَيْرَةِ، وَأَنَا امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ، وَأَنَا امْرَأَةٌ لَيْسَ لِي هُنَا أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي فَيُزَوِّجَنِي، فَغَضِبَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ غَضَبٍ مِمَّا غَضِبَ لِنَفْسِهِ حِينَ رَدَّتْهُ، فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ غَيْرَتِكِ فَإِنِّي أَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُذْهَبَهَا عَنْكِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ صِبْيَتِكِ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيهِمْ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَتِ إِنَّ أَوْلِيَائَكِ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكَ يَكْرَهُنِي، فَقَالَتْ: لِابْنِهَا زَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَزَوَّجَهُ» ، قَالَ صَاحِبُ السَّقْطِ الثَّمِينِ: رَوَاهُ بِهَذَا السِّيَاقِ هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ وَصَاحِبُ الصَّفْوَةِ، وَخَرَّجَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ طُرُقًا مِنْهُ، وَمَعْنَاهُ فِي الصَّحِيحِ، اهـ. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الِابْنَ يَلِي الْعَقْدَ عَلَى أُمِّهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَأَوَّلُوهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا زَوَّجَهَا بِالْعُصُوبَةِ ; لِأَنَّهُ ابْنُ ابْنِ عَمِّهَا.

стр. 4486

٣٢١٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ. ــ ٣٢١٦ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَلْيُجِبْ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ) : أَيْ: كَالْعَقِيقَةِ وَالْخِتَانِ، وَالظَّاهِرُ إِنَّ " عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ " مُدْرَجٌ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي أَوْ نَقْلٌ بِالْمَعْنَى، فَتَأَمَّلْ، فَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: " «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: " «أَوْ مَنْ دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِبْ» ". قِيلَ إِجَابَةُ الْوَلِيمَةِ وَاجِبَةٌ فَيَأْثَمُ التَّارِكُ بِلَا عُذْرٍ لِقَوْلِهِ ﷺ : " «مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ قَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» ". وَقِيلَ مُسْتَحَبَّةٌ هَذَا فِي الْحُضُورِ وَأَمَّا الْأَكْلُ فَنَدْبٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَائِمًا وَأَمَّا إِجَابَةُ غَيْرِ الْوَلِيمَةِ فَنَدْبٌ لِقَوْلِهِ ﷺ " «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ» ". كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَابْنُ الْمَلَكِ قَالَا: وَمِنَ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ أَنْ يَكُونَ فِي الطَّعَامِ شُبْهَةٌ أَوْ يُخَصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءُ أَوْ هُنَاكَ مَنْ يُتَأَذَّى بِحُضُورِهِ أَوْ لَا تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ أَوْ يُدْعَى لِدَفْعِ شَرِّهِ أَوْ لِطَمَعٍ فِي جَاهِهِ أَوْ لِيُعَاوِنَهُ عَلَى بَاطِلٍ أَوْ هُنَاكَ مَنْهِيٌّ كَالْخَمْرِ أَوِ اللَّهْوِ أَوْ فَرْشِ الْحَرِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَا يَخْلُو مِنْ هَذِهِ الْأَعْذَارِ إِنْ لَمْ تَكُنْ كُلُّهَا مَوْجُودَةً وَلِهَذَا قَالَتِ الصُّوفِيَّةُ: حَلَّتِ الْعُزْلَةُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَجَبَتْ فَإِنَّ مَنِ اخْتَارَ الْعُزْلَةَ اخْتَارَ الْعُزْلَةَ.

стр. 4487

٣٢١٧ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣٢١٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ» ) : أَيْ: عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ (فَلْيُجِبْ) : أَيْ: فَلْيَحْضُرْ قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: قِيلَ: الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَهَذَا فِيمَنْ لَيْسَ لَهُ عُذْرٌ وَأَمَّا مَنْ كَانَ مَعْذُورًا بِأَنْ كَانَ الطَّرِيقُ بَعِيدًا يَلْحَقُهُ بِهِ مَشَقَّةٌ فَلَا بَأْسَ بِالتَّخَلُّفِ عَنِ الْإِجَابَةِ. قِيلَ: وَمِنَ الْأَعْذَارِ أَنْ يَعْتَذِرَ إِلَى الدَّاعِي فَيَتْرُكُهُ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لِلنَّدْبِ (وَإِنْ شَاءَ طَعِمَ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ: أَكَلَ (وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) : أَيِ: الْأَكْلَ وَالطَّعَامَ غَيْرَ مَأْكُولٍ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : وَكَذَا أَبُو دَاوُدَ وَرَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: " «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» " وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَفْظُهُ " فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ " بَدَلَ قَوْلِهِ " فَلْيُصَلِّ "، وَرَوَى مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: " «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ» " اهـ. وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّهُ يَعْتَذِرُ أَوَّلًا فَإِنْ أَبَى فَلْيَحْضُرْ وَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ.

стр. 4488

٣٢١٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣٢١٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرُّ الطَّعَامِ» ) : قَالَ الْقَاضِي: أَيْ مِنْ شَرِّ الطَّعَامِ فَإِنَّ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَكُونُ شَرًّا مِنْهُ، وَنَظِيرُهُ " «شَرُّ النَّاسِ مِنْ أَكَلَ وَحْدَهُ» ". ( «طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرُكُ الْفُقَرَاءُ» ) : الْجُمْلَةُ صِفَةُ الْوَلِيمَةِ قَالَ الْقَاضِي: وَإِنَّمَا سَمَّاهُ شَرًّا لِمَا ذَكَرَهُ عَقِيبَهُ، فَإِنَّهُ الْغَالِبُ فِيهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا هَذَا، فَاللَّفْظُ وَإِنْ أُطْلِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّقْيِيدُ بِمَا ذُكِرَ عَقِيبَهُ وَكَيْفَ يُرِيدُ بِهِ الْإِطْلَاقَ وَقَدْ أَمَرَ بِاتِّخَاذِ الْوَلِيمَةِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَيْهَا، وَرَتَّبَ الْعِصْيَانَ عَلَى تَرْكِهَا، قَالَ الطِّيبِيُّ: التَّعْرِيفُ فِي الْوَلِيمَةِ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ، وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ مَرْضَاةُ الْأَغْنِيَاءِ فِيهَا وَتَخْصِيصُهُمْ بِالدَّعْوَةِ وَإِيثَارُهُمْ، وَتَطْيِيبُ الطَّعَامِ لَهُمْ، وَرَفْعُ مَجَالِسِهِمْ وَتَقْدِيمُهُمْ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ الْغَالِبُ فِي الْوَلَائِمِ. وَقَوْلُهُ " يُدْعَى. . . إِلَخِ " اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ لِكَوْنِهَا شَرَّ الطَّعَامِ، وَعَلَى هَذَا لَا يُحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ " مَنْ " لَأَنَّ الرِّيَاءَ شِرْكٌ خَفِيٌّ. (وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ) حَالٌ، وَالْعَامِلُ يَدْعِي - يَعْنِي يَدْعِي - بِهَا الْأَغْنِيَاءَ، وَالْحَالُ أَنَّ الْإِجَابَةَ وَاجِبَةٌ، فَيُجِيبُ الْمَدْعُوُّ وَيَأْكُلُ شَرَّ الطَّعَامِ، اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ ضُرُّ الطَّعَامِ لِذَاتِهِ بَلْ لِمَنْ يَعْرِضُ لَهُ غَالِبًا مِنْ سُوءِ حَالَاتِهِ وَصِفَاتِهِ (وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ) : أَيْ: إِجَابَتَهَا مِنْ غَيْرِ مَعْذِرَةٍ (قَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) : وَإِنَّمَا عَصَى اللَّهَ لِأَنَّ مَنْ خَالَفَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ وَالْجُمْهُورُ حَمَلُوهُ عَلَى تَأْكِيدِ الِاسْتِحْبَابِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْهُ بِلَفْظٍ " «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَا يُجِيبُ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» ".

стр. 4489

٣٢١٩ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ كَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ فَصَنَعَ لَهُ طُعَيْمًا ثُمَّ أَتَاهُ فَدَعَاهُ فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا شُعَيْبٍ إِنَّ رَجُلًا تَبِعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ قَالَ: لَا بَلْ أَذِنْتُ لَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣٢١٩ - (وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُكْنَى) : بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ فِي الْقَامُوسِ كَنَى بِهِ كِنْيَةً بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ سَمَّاهُ كَأَكْنَاهُ وَكَنَّاهُ فَقَوْلُهُ (أَبَا شُعَيْبٍ) : مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي (كَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ) : بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ أَيْ بَائِعُ اللَّحْمِ كَتَمَّارٍ وَهُوَ مُبَالَغَةُ لَحِمَ فَاعِلٌ لِلنِّسْبَةِ كَلَابِنٍ وَتَامِرٍ (فَقَالَ اصْنَعْ لِي) : أَيْ: لِأَجْلِ أَمْرِي (طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً) : أَيْ: خَمْسَةَ رِجَالٍ (لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ ﷺ ) : لِمَعْرِفَتِهِ أَثَرَ الْجُوعِ فِي وَجْهِهِ (خَامِسَ خَمْسَةٍ) : حَالٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ وَاحِدًا مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ بَابِ ثَانِيَ اثْنَيْنِ (فَصَنَعَ لَهُ) : أَيْ: عَبْدَهُ لَهُ أَوْ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلَى النِّسْبَةِ الْمَجَازِيَّةِ (طُعَيْمًا) : بِالتَّصْغِيرِ أَيْ طَعَامًا لَطِيفًا (ثُمَّ أَتَاهُ) : أَيْ: جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (فَدَعَاهُ) : أَيْ: وَأَصْحَابَهُ الْأَرْبَعَةَ (فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ) : أَيْ: عِنْدَ الْوُصُولِ إِلَى بَيْتِهِ (يَا أَبَا شُعَيْبٍ إِنَّ رَجُلًا تَبِعَنَا) : أَيْ: فِي الطَّرِيقِ (فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ) : أَيْ: فِي الدُّخُولِ (وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ) : أَيْ: عَلَى الْبَابِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ بِتَرْكِ الْإِذْنِ (قَالَ لَا) : أَيْ: لَا أَتْرُكُهُ (بَلْ أَذِنْتُ لَهُ) : فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِي ضِيَافَةِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهَا، وَلَا يَجُوزُ لِلضَّيْفِ أَنْ يَأْذَنَ لِأَحَدٍ فِي الْإِتْيَانِ مَعَهُ إِلَّا بِأَمْرٍ صَرِيحٍ أَوْ إِذْنٍ عَامٍّ أَوْ عِلْمٍ بِرِضَاهُ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ طَعَامُ الضِّيَافَةِ لِمَنْ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهَا وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامٌ وَخُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ إِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ أَطْعَمَ غَيْرَهُ وَإِنْ شَاءَ حَمَلَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَمَّا إِذَا جَلَسَ عَلَى مَائِدَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَحْمِلُ شَيْئًا وَلَا يُقَدِّمُ غَيْرَهُ مِنْهَا، وَقَدِ اسْتَحْسَنَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُنَاوِلَ أَهْلُ الْمَائِدَةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا شَيْئًا فَإِنْ كَانُوا عَلَى مَائِدَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مَنْ قَدَّمَ إِلَى رَجُلٍ طَعَامًا لِيَأْكُلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجْرِي مَجْرَى التَّمْلِيكِ إِنَّ لَهُ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إِذَا شَاءَ، قَالَ الْمُظْهِرُ: هَذَا تَصْرِيحٌ مِنْهُ ﷺ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ دَارَ غَيْرِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا لِلضَّيْفِ أَنْ يَدْعُوَ أَحَدًا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُضِيفِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ لِلضَّيْفِ أَنْ يَسْتَأْذَنَ لَهُ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُضِيفِ أَنْ لَا يَرُدَّهُ إِلَّا إِنْ تَرَتَّبَ عَلَى حُضُورِهِ مُفْسِدَةٌ مِنْ تَأَذِّي الْحَاضِرِينَ، وَإِذَا رَدَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَلَطَّفَ بِهِ وَلَوْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ إِنْ كَانَ يَلِيقُ بِهِ، لِيَكُونَ رَدًّا جَمِيلًا كَانَ حَسَنًا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 4490

الْفَصْلُ الثَّانِي ٣٢٢٠ - عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقِ التَّمْرِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. ــ (الْفَصْلُ الثَّانِي) ٣٢٢٠ - (عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ» ) : تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِحَيْسٍ وَجُمِعَ بِأَنَّهُ كَانَ فِي الْوَلِيمَةِ كِلَاهُمَا فَأَخْبَرَ كُلُّ رَاوٍ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ) .

стр. 4491

٣٢٢١ - وَعَنْ سَفِينَةَ «أَنَّ رَجُلًا ضَافَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لَوْ دَعَوْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَنَا فَدَعَوْهُ فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ فَرَأَى الْقِرَامَ قَدْ ضُرِبَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ قَالَتْ فَاطِمَةُ فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَدَّكَ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ لِي أَوْ لِنَبِيٍّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ ــ ٣٢٢١ - (وَعَنْ سَفِينَةَ) : هُوَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ (أَنَّ رَجُلًا ضَافَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) : أَيْ: صَارَ ضَيْفًا لَهُ يُقَالُ: ضَافَهُ ضَيْفٌ: أَيْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ (فَصَنَعَ) : أَيْ: عَلِيٌّ (لَهُ) : أَيْ: لِلضَّيْفِ (طَعَامًا) : وَقَالَ الْمُظْهِرُ: أَيْ صَنَعَ طَعَامًا وَأَهْدَى - أَيْ عَلِيٌّ - إِلَّا أَنَّهُ دَعَا عَلِيًّا إِلَى بَيْتِهِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فَكَانَ الْمُظْهِرُ وَهِمَ أَنَّ ضَافَ بِمَعْنَى أَضَافَ أَوْ كَانَ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَإِلَّا فَفِي اللُّغَةِ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا يُقَالُ ضَافَ الرَّجُلَ إِذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْفًا، وَأَضَافَ الرَّجُلُ وَضَيَّفَهُ إِذَا نَزَّلْتَهُ ضَيْفًا لَكَ، وَفِي الْمِصْبَاحِ: ضَافَهُ ضَيْفًا كَبَاعَهُ إِذَا نَزَلَ عِنْدَهُ وَأَضَفْتُهُ إِذَا أَنْزَلْتَهُ وَقَرَّبْتَهُ وَفِي الْقَامُوسِ ضِفْتُهُ أُضِيفُهُ ضَيْفًا وَضِيَافَةً

стр. 4492

بِالْكَسْرِ نَزَلْتَ عَلَيْهِ ضَيْفًا وَفِي النِّهَايَةِ ضَفْتُ الرَّجُلَ إِذَا نَزَلْتَ بِهِ فِي ضِيَافَتِهِ وَأَضَفْتُهُ إِذَا أَنْزَلْتَهُ ( «فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵂ لَوْ دَعَوْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ » -) : أَيْ: لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَبْرَكَ وَأَيْمَنَ، أَوْ " لَوْ " لِلتَّمَنِّي ( «فَدَعَوْهُ وَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى عِضَادَتَيِ الْبَابِ» ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُمَا الْخَشَبَتَانِ الْمَنْصُوبَتَانِ عَلَى جَنَبَتَيْهِ (فَرَأَى الْقِرَامَ) : بِكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ ثَوْبٌ رَقِيقٌ مِنْ صُوفٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنَ الْعُهُونِ وَرُقُومٌ وَنُقُوشٌ يُتَّخَذُ سِتْرًا يُغَشَّى بِهِ الْأَقْمِشَةُ وَالْهَوَادِجُ (قَدْ ضُرِبَ) : أَيْ: نُصِبَ (فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَرَجَعَ، قَالَتْ فَاطِمَةُ: فَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَدَّكَ) : أَيْ: عَنِ الدُّخُولِ عَلَيْنَا وَالنُّزُولِ عِنْدَنَا (قَالَ إِنَّهُ) : أَيِ: الشَّأْنُ (لَيْسَ لِي) : أَيْ: بِالْخُصُوصِ أَوْ لِي وَأَمْثَالِي (أَوْ لِنَبِيٍّ) : أَيْ: عَلَى الْعُمُومِ ( «أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا» ) : بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ مُزَيَّنًا بِالنُّقُوشِ، وَأَصْلُ التَّزْوِيقِ التَّمْوِيهُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمَلَكِ: كَانَ ذَلِكَ مُزَيَّنًا مُنَقَّشًا وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ مُنَقَّشًا وَلَكِنْ ضَرْبٌ مِثْلُ حَجَلَةِ الْعَرُوسِ سُتِرَ بِهِ الْجِدَارُ وَهُوَ رُعُونَةٌ يُشْبِهُ أَفْعَالَ الْجَبَابِرَةِ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يُجَابُ دَعْوَةٌ فِيهَا مُنْكَرٌ، اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُنْكَرًا لَأَنْكَرَ عَلَيْهَا وَلَكِنْ نَبَّهَ بِالرُّجُوعِ إِلَى أَنَّهُ تَرَكَ الْأَوْلَى فَإِنَّهُ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا، وَهِيَ مُوجِبَةٌ لِنُقْصَانٍ الْأُخْرَى، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا تَخْصِيصُ النَّفْيِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ) : وَرَوَى أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ بِلَفْظِ لَيْسَ لِي أَنْ أَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا.

стр. 4493

٣٢٢٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يُجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ دَخَلَ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٣٢٢٢ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ دُعِيَ» ) : أَيْ: إِلَى طَعَامٍ (فَلَمْ يُجِبْ) : الْفَاءُ تُفِيدُ الْمُبَادَرَةُ ( «فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» ) : أَيْ: إِذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ( «وَمَنْ دَخَلَ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ» ) : أَيْ: لِلْمُضِيفِ إِيَّاهُ (دَخَلَ سَارِقًا) : لِأَنَّهُ دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَيَأْثَمُ كَمَا يَأْثَمُ السَّارِقُ فِي دُخُولِ بَيْتِ غَيْرِهِ ( «وَخَرَجَ مُغِيرًا» ) : أَيْ: نَاهِيًا غَاصِبًا، يَعْنِي: وَإِنْ أَكَلَ مِنْ تِلْكَ الضِّيَافَةِ فَهُوَ كَالَّذِي يُغِيرُ أَيْ يَأْخُذُ مَالَ أَحَدٍ غَصْبًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ﷺ عَلَّمَ أُمَّتَهُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ الْبَهِيَّةَ وَنَهَاهُمْ عَنِ الشَّمَائِلِ الدَّنِيَّةِ، فَإِنَّ عَدَمَ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْمَعْذِرَةِ يَدُلُّ عَلَى تَكَبُّرِ النَّفْسِ وَالرُّعُونَةِ وَعَدَمِ الْأُلْفَةِ وَالْمَوَدَّةِ، وَالدُّخُولَ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ يُشِيرُ إِلَى حِرْصِ النَّفْسِ وَدَنَاءَةِ الْهِمَّةِ وَحُصُولِ الْمَذَلَّةِ وَالْمَهَانَةِ، فَالْخُلُقُ الْحَسَنُ هُوَ الِاعْتِدَالُ بَيْنَ الْخُلُقَيْنِ الْمَذْمُومَيْنِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 4494

٣٢٢٣ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. ــ ٣٢٢٣ - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) : وَلِكَوْنِ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ عُدُولًا لَا تَضُرُّ جَهَالَةُ الرَّاوِي مِنْهُمْ (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قَالَ إِذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ» ) : أَيْ: مَعًا ( «فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا» ) : لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: ٣٦] ( «وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ» ) : أَيْ: لِسَبْقِ تَعَلُّقِ حَقِّهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَسْبَقَ بِسَبْقِ أَخْذِ الْعِلْمِ أَلْيَقُ وَبِجَوَابِ الْفَتْوَى أَحَقُّ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ) .

стр. 4495

٣٢٢٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ حَقٌّ وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ وَطَعَامُ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ وَمَنْ سَمَّعَ: سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٣٢٢٤ - (وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامُ أَوَّلِ يَوْمٍ) : أَيْ: فِي الْعُرْسِ (حَقٌّ) : أَيْ: ثَابِتٌ وَلَازِمٌ فِعْلُهُ وَإِجَابَتُهُ أَوْ وَاجِبٌ، وَهَذَا عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْوَلِيمَةَ وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، فَعَفَا فِي مَعْنَى الْوَاجِبِ حَيْثُ يُسِيءُ بِتَرْكِهَا وَيَتَرَتَّبُ عِتَابٌ، وَإِنْ لَمْ يُجِبْ عُقَابٌ (وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ) : يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ، أَوِ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَالثَّانِي بَعْدَهُ (وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ) : بِضَمِّ السِّينِ أَيْ سُمْعَةٌ وَرِيَاءٌ لِيُسْمِعَ النَّاسَ وَلِيُرَائِيَهُمْ فَفِيهِ تَغْلِيبُ السُّمْعَةِ عَلَى الرِّيَاءِ أَوِ اكْتِفَاءٌ إِذْ فِي التَّحْقِيقِ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا دَقِيقٌ (وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ) : بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ فِيهِمَا أَيْ: مَنْ شَهَرَ نَفْسَهُ بِكَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ فَخْرًا أَوْ رِيَاءً شَهَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْعَرَصَاتِ بِأَنَّهُ مُرَاءٍ كَذَّابٌ، بِأَنْ أَعْلَمَ اللَّهُ النَّاسَ بِرِيَائِهِ وَسُمْعَتِهِ، وَقَرَعَ بَابَ أَسْمَاعِ خَلْقِهِ فَيَفْتَضِحُ بَيْنَ النَّاسِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: إِذَا حَدَّثَ اللَّهُ - تَعَالَى - لِعَبْدٍ نِعْمَةً حَقَّ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ شُكْرًا. وَاسْتُحِبَّ ذَلِكَ فِي الثَّانِي جَبْرًا لِمَا يَقَعُ مِنَ النُّقْصَانِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ مُكَمِّلَةٌ لِلْوَاجِبِ، وَأَمَّا الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَلَيْسَ إِلَّا رِيَاءً وَسُمْعَةً، وَالْمَدْعُوُّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ فِي الْأَوَّلِ، وَيُسْتَحَبُّ فِي الثَّانِي، وَيُكْرَهُ بَلْ يَحْرُمُ فِي الثَّالِثِ. اهـ. وَفِيهِ رَدٌّ صَرِيحٌ عَلَى أَصْحَابِ مَالِكٍ ﵀ حَيْثُ قَالُوا بِاسْتِحْبَابِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ لِذَلِكَ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «طَعَامُ يَوْمٍ فِي الْعُرْسِ سُنَّةٌ وَطَعَامُ يَوْمَيْنِ فَضْلٌ وَطَعَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ» ".

стр. 4496

٣٢٢٥ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ أَنْ يُؤْكَلَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ مُحْيِي السُّنَّةِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. ــ ٣٢٢٥ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ طَعَامِ الْمُتَبَارِيَيْنِ) : بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ أَيِ: الْمُتَفَاخِرَيْنِ (أَنْ يُؤْكَلَ) : بِهَمْزٍ وَيُبَدَّلُ، فِي النِّهَايَةِ الْمُتَبَارِيَانِ هُمَا: الْمُتَعَارِضَانِ بِفِعْلَيْهِمَا لَيْسَ أَنَّهُمَا يَغْلِبُهُ صَاحِبُهُ، وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُبَاهَاةِ وَالرِّيَاءِ، وَقَدْ دُعِيَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَلَمْ يُجِبْ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ السَّلَفَ كَانُوا يُدْعَوْنَ فَيُجِيبُونَ قَالَ: كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لِلْمُوَافَاةِ وَالْمُوَاسَاةِ، وَهَذَا مِنْكُمْ لِلْمُكَافَأَةِ وَالْمُبَاهَاةِ. وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄ دُعِيَا إِلَى طَعَامٍ فَأَجَابَا فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ عُمَرُ لِعُثْمَانَ: لَقَدْ شَهِدْتُ طَعَامًا وَوَدَدْتُ أَنْ لَمْ أَشْهَدْ. قَالَ: مَا ذَاكَ؟ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ جُعِلَ مُبَاهَاةً. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : أَيْ: مَوْصُولًا وَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ (وَقَالَ مُحْيِي السُّنَّةِ) : صَاحِبُ الْمَصَابِيحِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا) : وَفِي نُسْخَةٍ مُرْسَلٌ أَيْ: هُوَ مُرْسَلٌ أَيِ الصَّحِيحُ لَمْ يُذْكَرْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مُسْنَدِهِ.

стр. 4497

الْفَصْلُ الثَّالِثُ (الْفَصْلُ الثَّالِثُ) ٣٢٢٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «الْمُتَبَارِيَانِ لَا يُجَابَانِ وَلَا يُؤْكَلُ طَعَامُهُمَا» . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: يَعْنِي الْمُتَعَارِضَيْنِ بِالضِّيَافَةِ فَخْرًا وَرِيَاءً. ــ ٣٢٢٦ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَبَارِيَانِ) : أَيِ: الْمُتَفَاخِرَانِ فِي الضِّيَافَةِ (لَا يُجَابَانِ) : أَيْ: لَا أَوَّلُهُمَا وَلَا آخِرِهُمَا لِفَسَادِ غَرَضِهِمَا وَسُوءِ قَصْدِهِمَا (وَلَا يُؤْكَلُ طَعَامُهُمَا) : أَيْ: لَوِ اتَّفَقَ الْحُضُورُ عِنْدَهُمَا أَيْ وَلَوْ أَرْسَلَاهُ إِلَى بَيْتِ أَحَدٍ زَجْرًا لَهُمَا (قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِمَعْنَى) : أَيْ: يُرِيدُ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ الْمُتَبَارِيَانِ (الْمُتَعَارِضَيْنِ) : أَيِ: الْمُتَجَاوِبَيْنِ وَالْمُتَعَارِضَيْنِ (بِالضِّيَافَةِ فَخْرًا وَرِيَاءً) : أَيْ: لَا إِحْسَانًا ابْتِدَاءً وَلَا مُكَافَأَةً انْتِهَاءً.

стр. 4498

٣٢٢٧ - «وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ إِجَابَةِ طَعَامِ الْفَاسِقِينَ» . ــ ٣٢٢٧ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) : بِالتَّصْغِيرِ (قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ إِجَابَةِ طَعَامِ الْفَاسِقِينَ) : أَيْ: مُطْلَقًا.

стр. 4499

٣٢٢٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَلَا يَسْأَلْ، وَيَشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ وَلَا يَسْأَلْ» ". رَوَى الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَقَالَ هَذَا إِنْ صَحَّ فَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُطْعِمُهُ وَلَا يَسْقِيهِ إِلَّا بِمَا هُوَ حَلَالٌ عِنْدَهُ. ــ ٣٢٢٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَلَا يَسْأَلْ» ) : أَيْ: مِنْ أَيْنَ هَذَا الطَّعَامُ لِيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ (وَيَشْرَبْ) : بِالْجَزْمِ (مِنْ شَرَابِهِ وَلَا يَسْأَلْ) : فَإِنَّهُ قَدْ يَتَأَذَّى بِالسُّؤَالِ وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ فِسْقُهُ، كَمَا يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ إِنْ قُلْتَ كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ قُلْتَ الْفَاسِقُ هُوَ الْمُجَاوِزُ عَنِ الْقَصْدِ الْقَوِيمِ وَالْمُنْحَرِفُ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، فَالْغَالِبُ أَنْ لَا يَتَجَنَّبَ مِنَ الْحَرَامِ فَنُهِيَ الْحَازِمُ عَنْ أَكْلِ طَعَامِهِ وَأَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحَزْمَ سُوءُ الظَّنِّ، وَخُصَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ " أَخِيهِ " وَوَصَفَهُ بِالْإِسْلَامِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَجَنَّبَ الْحَرَامَ، فَأَمَرَ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِهِ وَسُلُوكِ طَرِيقِ التَّحَابِّ وَالتَّوَادِّ، فَيَتَجَنَّبَ عَنْ إِيذَائِهِ بِسُؤَالِهِ، وَأَيْضًا إِنِّ الِاجْتِنَابَ عَنْ طَعَامِهِ زَجْرٌ لَهُ عَنِ ارْتِكَابِ الْفِسْقِ، فَيَكُونُ لُطْفًا لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا وَرَدَ " «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» " (رَوَى الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ) : أَيْ: مَجْمُوعَ أَحَادِيثِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ (الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَقَالَ) : أَيِ: الْبَيْهَقِيُّ (هَذَا) : أَيِ الْحَدِيثُ الْأَخِيرُ (إِنْ صَحَّ فَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُسْلِمَ) : أَيِ: الْكَامِلَ وَهُوَ غَيْرُ الْفَاسِقِ (لَا يُطْعِمُهُ) : أَيْ: أَخَاهُ الْمُسْلِمَ (وَلَا يَسْقِيهِ) : بِفَتْحِ الْيَاءِ الْأُولَى وَضَمِّهَا (إِلَّا مَا هُوَ حَلَالٌ عِنْدَهُ) : إِذْ قَدْ وَرَدَ: " «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» ".

стр. 4500

[بَابُ الْقَسْمِ] (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) ٣٢٢٩ - «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ وَكَانَ يَقْسِمُ مِنْهُنَّ لِثَمَانٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ بَابُ الْقَسْمِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ مَصْدَرُ قَسَمَ الْقَسَّامُ الْمَالَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَرَّقَهُمْ وَعَيَّنَ أَنْصِبَاءَهُمْ، وَمِنْهُ الْقَسْمُ بَيْنَ النِّسَاءِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَبِيتُ عِنْدَ الزَّوْجَاتِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: الْمُرَادُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَنْكُوحَاتِ وَيُسَمَّى أَيْضًا الْعَدْلُ بَيْنَهُنَّ، وَحَقِيقَتُهُ مُطْلَقًا مُمْتَنِعَةٌ كَمَا أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ حَيْثُ قَالَ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩] وَقَالَ تَعَالَى ﷻ ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] بَعْدَ إِحْلَالِ الْأَرْبَعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] فَاسْتَفَدْنَا أَنَّ حِلَّ الْأَرْبَعِ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ خَوْفِ عَدَمِ الْعَدْلِ وَثُبُوتِ الْمَنْعِ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدَةٍ عِنْدَ خَوْفِهِ، فَعُلِمَ إِيجَابُهُ عِنْدَ تَعَدُّدِهِنَّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ " «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» " فَلَا يَخُصُّ حَالَةَ تَعَدُّدِهِنَّ؛ وَلِأَنَّهُنَّ رَعِيَّةُ الرَّجُلِ وَكُلُّ رَاعٍ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَإِنَّهُ فِي أَمْرٍ مُبْهَمٍ يَحْتَاجُ إِلَى الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهُ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ مُطْلَقًا لَا يُسْتَطَاعُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْهُ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ، وَكَذَا السُّنَّةُ جَاءَتْ مُجْمَلَةً فِيهِ، لَكِنْ لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ الْعَدْلَ الْوَاجِبَ فِي الْبَيْتُوتَةِ وَالتَّأْنِيسِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَضْبِطَ زَمَانَ النَّهَارِ فَبِقَدْرِ مَا عَاشَرَ فِيهِ إِحْدَاهُمَا فَيُعَاشِرُ الْأُخْرَى بِقَدْرِهِ بَلْ ذَلِكَ فِي الْبَيْتُوتَةِ وَأَمَّا النَّهَارُ فَفِي الْجُمْلَةِ.

стр. 4501

(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) ٣٢٢٩ - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ) : أَيْ: تُوُفِّىَ ضُمِّنَ مَعْنَى التَّجَافِي وَالتَّجَاوُزِ، أَوْ قَوْلُهُ (عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ) : حَالٌ وَهِيَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَسَوْدَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَصْفِيَّةُ وَمَيْمُونَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَزَيْنَبُ وَجُوَيْرِيَةُ (وَكَانَ يَقْسِمُ) : أَيْ: وُجُوبًا أَوِ اسْتِحْبَابًا (مِنْهُنَّ ثَمَانٍ) : أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ ثَمَانٍ مِنْهُنَّ لِأَنَّ التَّاسِعَةَ وَهِيَ سَوْدَةُ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ ﵄. فِي الْمَوَاهِبِ: وَكَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ وَيَخْتِمُ بِعَائِشَةَ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 4502

٣٢٣٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣٢٣٠ - (وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ سَوْدَةَ) : أَيْ: بِنْتَ زَمْعَةَ (لِمَا كَبِرَتْ) : بِكَسْرِ الْبَاءِ فَإِنَّ كَبُرَ فِي الْقَدْرِ مِنْ كَرُمَ وَفِي السِّنِّ مِنْ عَلِمَ (قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي) : أَيْ: نَوْبَتِي وَوَقْتَ بَيْتُوتَتِي (مِنْكَ) : حَالٌ مِنْ يَوْمِي، وَقَوْلُهُ (لِعَائِشَةَ) : الْمَفْعُولُ الثَّانِي (فَكَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ) : قِيلَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ تَوَالِي الْيَوْمَيْنِ بَلْ يَوْمُ سَوْدَةَ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ التَّرْتِيبِ لَهَا بَيْنَ نِسَائِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَوْمُهَا يَلِي يَوْمَ عَائِشَةَ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . فِي الْهِدَايَةِ: وَإِنْ رَضِيَتْ إِحْدَى الزَّوْجَاتِ بِتَرْكِ قَسْمِهَا لِصَاحِبَتِهَا جَازَ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرَشْوَةٍ مِنَ الزَّوْجِ بِأَنْ زَادَهَا فِي مَهْرِهَا لِتَفْعَلَ أَوْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى، فَيُقِيمُ عِنْدَهَا يَوْمَيْنِ وَعِنْدَ الْمُخَاطَبَةِ يَوْمًا، فَإِنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ وَلَا يَحِلُّ لَهَا الْمَالُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ وَأَمَّا إِذَا دَفَعَتْ إِلَيْهِ أَوْ حَطَّتْ عَنْهُ مَالًا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَلَا يَحِلُّ لَهُمَا وَإِلَّا أَنْ تَرْجَعَ فِي مَالِهَا، قَالَ النَّوَوِيُّ: لِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ فَتَرْجِعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي فِيمَا يَقْبِضُ مِنْهَا وَلَا تَجُوزُ الْمُوَالَاةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهَا إِلَّا بِرِضَا الْبَاقِيَاتِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى هَذِهِ الْهِبَةِ عِوَضًا وَيَجُوزُ أَنْ تَهَبَ لِلزَّوْجِ فَيَجْعَلُ الزَّوْجُ نَوْبَتَهَا لِمَنْ شَاءَ.

стр. 4503

٣٢٣١ - وَعَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٣٢٣١ - (عَنْهَا) : أَيْ: عَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَيْنَ أَنَا) : أَيْ: أَكُونُ (غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا) . وَالتَّنْكِيرُ لِتَأْكِيدِ إِرَادَةِ الْبَيَانِ (يُرِيدُ) : أَيْ: بِهَذَا السُّؤَالِ (يَوْمَ عَائِشَةَ) : أَيْ: لِزِيَادَةِ مَحَبَّتِهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ قَوْلُهُ " يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ " تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَيْنَ أَنَا غَدًا فَكَأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ اسْتِئْذَانٌ مِنْهُنَّ، لِأَنْ يُأْذَنَ لَهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَأَذِنَ) : بِالتَّخْفِيفِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّشْدِيدِ (لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا) . قَالَ الْمُظْهِرُ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى وُجُوبِ الْقَسْمِ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْإِذْنِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهِنَّ، وَمُرَاعَاةً لِحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِنَّ، وَقِيلَ: لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَانَ يَطُوفُ فِي لَيْلَةٍ عَلَى نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِ الْقَسْمِ أَوْ كَانَ بِإِذْنٍ مِنْهُنَّ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

стр. 4504

٣٢٣٢ - وَعَنْهَا قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣٢٣٢ - (وَعَنْهَا) : أَيْ: عَنْ عَائِشَةَ (قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ) : أَيِ: النَّبِيُّ ﷺ ، (بِهَا مَعَهُ) : الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرَ حَاجَةٍ وَيَحْتَمِلَ بَعْضَ نِسَائِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ ثُمَّ إِذَا خَرَجَ بِوَاحِدَةٍ بِالْقُرْعَةِ فَقَوْلُ الْأَكْثَرِ: إِنَّهُ لَا يَقْضِي لِلْبَاقِيَاتِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ أَوْ مَاكِثًا فِي بَلَدٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ مُكْثُهُ فِيهِ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ، فَإِنْ زَادَ قَضَى لَهُنَّ مِقْدَارَ الزِّيَادَةِ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَقْضِي مُدَّةَ الْغَيْبَةِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ

стр. 4505

الْمُصَاحِبَةَ وَإِنْ حَصَلَتْ بِصُحْبَتِهِ لَكِنَّهَا تَعِبَتْ بِالسَّفَرِ، وَإِذَا خَرَجَ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ يَقْضِي لِلْبَوَاقِي، وَهُوَ بِهَذَا الْفِعْلِ عَاصٍ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ وَفِي الْهِدَايَةِ لَا حَقَّ إِلَّا فِي الْقَسْمِ حَالَةَ السَّفَرِ، وَيُسَافِرُ الزَّوْجُ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ فَيُسَافِرَ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْقُرْعَةُ مُسْتَحِقَّةٌ لِمَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ عَائِشَةَ. قُلْنَا: كَانَ ذَلِكَ اسْتِحْبَابًا لِتَطْيِيبِ قُلُوبِهِنَّ، وَهَذَا لِأَنَّ مُطْلَقَ الْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ فَكَيْفَ وَهُوَ مَحْفُوفٌ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَذَلِكَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْقَسْمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ ﷺ قَالَ تَعَالَى ﷻ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] وَمِمَّنْ أُرْجِيَ سَوْدَةُ وَجُوَيْرِيَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَصْفِيَّةُ وَمَيْمُونَةُ ﵅ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ وَمِمَّنْ أُوِيَ عَائِشَةُ وَالْبَاقِيَاتُ - رَضِيَ عَنْهُنَّ - وَلِأَنَّهُ قَدْ يَثِقُ بِإِحْدَاهُمَا فِي السَّفَرِ وَبِالْأُخْرَى فِي الْحَضَرِ، وَالْقَرَارُ فِي الْمَنْزِلِ لِحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ، أَوْ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، أَوْ تَمْنَعُ مِنْ سَفَرِ إِحْدَاهُمَا كَثْرَةُ سِمَنِهَا، فَتُعَيُّنُ مَنْ يَخَافُ صُحْبَتُهَا فِي السَّفَرِ لِلسَّفَرِ لِخُرُوجِ قُرْعَتُهَا إِلْزَامٌ لِلضَّرَرِ الشَّدِيدِ وَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِالنَّافِي لِلْحَرَجِ.

стр. 4506

٣٢٣٣ - وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ، «عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ » -. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣٢٣٣ - (وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ) : بِكَسْرِ الْقَافِ (أَنَّ أَنَسًا قَالَ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ مِنَ السُّنَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا وَمَا بَعْدَهُ فِي تَأْوِيلِ الْمُبْتَدَأِ، أَيْ مِنَ السُّنَّةِ إِقَامَةُ الرَّجُلِ (عِنْدَهَا) : أَيْ: عِنْدَ الْبِكْرِ (سَبْعًا) : أَيْ: سَبْعَ لَيَالٍ (وَقَسَمَ) : أَيْ: وَسَوَّى بَيْنِ الْحَدِيثَةِ وَالْقَدِيمَةِ، وَمَنْ يَرَى التَّفْضِيلَ لِلْجَدِيدَةِ يَقُولُ: وَقَسَمَ أَيْ بَعْدِ الْفَرَاغِ مِنَ السَّبْعِ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا. (وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ) : أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الشَّافِعِيُّ وَعِنْدَنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَدِيمَةِ وَالْجَدِيدَةِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي، وَإِطْلَاقِ قَوْلِهِ - تَعَالَى - ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ٣] الْآيَةَ، وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يَنْسَخُ إِطْلَاقَ الْكِتَابِ. (قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ أَنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي لَمْ يَرْفَعْ أَنَسٌ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بَلْ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ، وَذَكَرْتُ ذَلِكَ عَلَى قُصُورِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِاعْتِقَادِ أَنَّ أَنَسًا لَا يُحَدِّثُ بِذَلِكَ عَنِ اجْتِهَادٍ بَلْ جَمَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ عَلِمَهُ مَنْ فِعْلِهِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنَ السُّنَّةِ يَدُلُّ عَلَى رَفْعِهِ إِلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُحَدِّثِينَ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ، أَيْ وَلَوْ قُلْتُ رَفَعَهُ كُنْتُ صَادِقًا نَاقِلًا لِلْمَعْنَى، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مَوْقُوفًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: قَوْلُ الصَّحَابَةِ مِنَ السُّنَّةِ ذَا مِنْ قَبِيلِ الْمُسْنَدِ لِأَنَّهُ لَا يَعْنِي بِالسُّنَّةِ إِلَّا سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَدْ رَفَعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَنَسٍ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " يَقُولُ «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى أَهْلِهِ» "، وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " جَعَلَ لِلْبِكْرِ سَبْعًا وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثًا» ".

стр. 4507

٣٢٣٤ - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ لَهَا: لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ، قَالَتْ: ثَلِّثْ» . وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّهُ قَالَ: «لَهَا لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣٢٣٤ - (وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ) : أَيْ: هِيَ عِنْدَهُ (قَالَ لَهَا لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ) : أَيِ: احْتِقَارٌ، وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ قَبِيلَتُهَا، وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، أَيْ لَا يَلْحَقُ أَهْلَكِ بِسَبَبِكِ هَوَانٌ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْأَهْلِ نَفْسَهُ ﷺ وَكُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَهْلٌ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَوَانٍ، أَيْ لَيْسَ اقْتِصَارِي عَلَى الثَّلَاثَةِ لِهَوَانِكِ عَلَيَّ، وَلَا لِعَدَمِ رَغْبَةٍ فِيكِ، وَلَكِنْ لِأَنَّهُ الْحُكْمُ ( «إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ

стр. 4508

وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكَ» ) : فِي النِّهَايَةِ اشْتَقُّوا فَعَّلَ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْعَشَرَةِ، فَمَعْنَى سَبَّعَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَثَلَّثَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا (وَدُرْتُ) : أَيْ: بِالثَّلَاثِ بَيْنَ الْبَقِيَّةِ. فِي الْهِدَايَةِ: مِقْدَارُ الدَّوْرِ إِلَى الزَّوْجِ، لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ هُوَ التَّسْوِيَةُ دُونَ طَرِيقِهَا، إِنْ شَاءَ يَوْمًا يَوْمًا وَإِنْ شَاءَ يَوْمَيْنِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَرْبَعًا، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَأَظُنُّ أَنَّ أَكْثَرَ مِنْ جُمُعَةٍ مُضَارَّةٌ، إِلَّا أَنْ تَرْضَيَا بِهِ، وَقِيلَ خَيَّرَهَا بَيْنَ الثَّلَاثِ وَلَا قَضَاءَ لِغَيْرِهَا وَبَيْنَ السَّبْعِ وَيَقْضِي لِبَقِيَّةِ أَزْوَاجِهِ، وَقِيلَ خَيَّرَهَا الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ سَبَّعْتُ لَكِ بَعْدَ التَّثْلِيثِ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ " قَالَتْ: ثَلِّثْ " وَإِنَّمَا اخْتَارَتِ الثَّلَاثَ لِقُرْبِ رُجُوعِهِ إِلَيْهَا لِأَنَّ فِي قَضَاءِ السَّبْعِ لِغَيْرِهَا طُولَ مَغِيبِهِ عَنْهَا قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ اخْتَلَفُوا، فَقِيلَ: لَا شَرِكَةَ لِبَقِيَّةِ الْأَزْوَاجِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَعْنِي السَّبْعَ أَوِ الثَّلَاثَ فَيَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: لِبَقِيَّةِ الْأَزْوَاجِ اسْتِيفَاءُ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّلَاثُ لِلثَّيِّبِ لَمْ يَكُنْ لِبَاقِي الْأَزْوَاجِ التَّسْبِيعُ بَلِ التَّرْبِيعُ؛ لَأَنَّ الثَّلَاثَ حَقُّ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ اخْتِيَارَهَا وَطَلَبَهَا لِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ حَقِّهَا أَسْقَطَ اخْتِصَاصَهَا بِمَا هُوَ حَقُّهَا، وَيُوَضِّحُهُ مَا قَالَهُ التُّورِبِشْتِيُّ، قَالَ: السُّنَّةُ فِي الْبِكْرِ التَّسْبِيعُ وَفِي الثَّيِّبِ التَّثْلِيثُ وَالنَّظَرُ فِيهِ إِلَى حُصُولِ الْأُلْفَةِ وَوُقُوعِ الْمُؤَانَسَةِ بِلُزُومِ الصِّحَّةِ، وَفُضِّلَتِ الْبِكْرُ بِالزِّيَادَةِ لِيَنْفِيَ نِفَارَهَا وَيُسَكِّنَ رَوْعَهَا، إِذْ هِيَ حَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالرَّجُلِ، حَقِيقَةٌ بِالْإِبَاءِ وَالِاسْتِعْصَاءِ، وَلَمَّا أَرَادَ إِكْرَامَ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَ أَنْ لَا هَوَانَ بِهَا عَلَى أَهْلِهَا يَعْنِي نَفْسَهُ ﷺ فَأَنْزَلَ مَنْزِلَةَ الْأَبْكَارِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَيْسَ بِسَبَبِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، أَيْ ذُلٌّ إِذْ لَيْسَ اقْتِصَارِي عَلَى الثَّلَاثِ لِإِعْرَاضٍ عَنْكِ وَعَدَمِ رَغْبَةِ فِي مُصَاحَبَتِكِ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْإِهَانَةِ عَلَيَّ، فَإِنَّ الْإِعْرَاضَ عَنِ النِّسَاءِ وَعَدَمَ الِالْتِفَاتِ إِلَيْهِنَّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِأَهْلِهَا، بَلْ لِأَنَّ حَقَّكَ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ، فَمَنْ يَرَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْجَدِيدَةِ وَالْقَدِيمَةِ يَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ: " «إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكَ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ» " وَيَقُولُ لَوْ كَانَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ حُقُوقِ الثَّيِّبِ مُسَلَّمَةً لَهَا مُخَلَّصَةً عَنِ الِاشْتِرَاكِ، لَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعًا أَرْبَعًا؛ لِكَوْنِ الثَّلَاثَةِ حَقًّا لَهَا، فَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ فِي السَّبْعِ عَلَى مَا ذَكَرَ عُلِمَ إِنَّهُ فِي الثَّلَاثِ كَذَلِكَ، وَمَنْ يُسَوِّي تَفْضِيلَ الثَّيِّبِ بِالثَّلَاثِ وَالْبِكْرِ بِالسَّبْعِ يَقُولُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّسْبِيعِ بِطَلَبِ الثَّيِّبِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ الْقَضَاءِ وَلَمَّا كَانَ طَلَبُهَا أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهَا أَسْقَطَ اخْتِصَاصَهَا بِمَا كَانَ حَقًّا مَخْصُوصًا بِهِ. (وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِمَنْ لَهُ زَوْجَاتٌ غَيْرَ الْجَدِيدَةِ أَمْ لَا وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقُّ الْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الزِّفَافِ سَوَاءٌ كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَمْ لَا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4509

الْفَصْلُ الثَّانِي ٣٢٣٥ - «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. ( الْفَصْلُ الثَّانِي) ٣٢٣٥ - (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ) : أَيْ: تُفَضِّلَا وَقِيلَ وُجُوبًا (فَيَعْدِلُ) : أَيْ: فَيُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الْبَيْتُوتَةِ (وَيَقُولُ) : أَيْ مَعَ هَذَا (اللَّهُمَّ هَذَا) : أَيْ: هَذَا الْعَدْلُ (قَسْمِي) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَفِي نُسْخَةٍ قِسْمَتِي (فِيمَا أَمْلِكُ) : أَيْ: أَقْدِرُ عَلَيْهِ (فَلَا تَلُمْنِي) : أَيْ: لَا تُعَاتِبْنِي أَوْ لَا تُؤَاخِذْنِي (فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ) : أَيْ: مِنْ زِيَادَةِ الْمَحَبَّةِ وَمَيْلِ الْقَلْبِ فَإِنَّكَ مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَاهُ مِمَّا هُوَ دَاخِلٌ تَحْتِ مِلْكِهِ وَقُدْرَتِهِ يَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِيهِ، وَمِنْهُ عَدَدُ الْوَطَأَتِ وَالْقُبُلَاتِ، وَالتَّسْوِيَةُ فِيهِمَا غَيْرُ لَازِمَةٍ إِجْمَاعًا (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) : وَكَذَا أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ.

стр. 4510

٣٢٣٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ. ــ ٣٢٣٦ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِذَا كَانَتْ) : وَفِي نُسْخَةٍ إِذَا كَانَ (عِنْدَ الرَّجُلِ) : وَفِي نُسْخَةٍ عِنْدَ رَجُلٍ (امْرَأَتَانِ) : أَيْ: مَثَلًا (فَلَمْ يَعْدِلْ فِيهِمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ) : أَيْ: أَحَدُ جَنْبَيْهِ وَطَرْفُهُ (سَاقِطٌ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ نِصْفُهُ مَائِلٌ، قِيلَ: بِحَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُ الْعَرَصَاتِ، لِيَكُونَ هَذَا زِيَادَةً لَهُ فِي التَّعْذِيبِ، وَهَذَا الْحُكْمُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى امْرَأَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَتْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ كَانَ السُّقُوطُ ثَابِتًا، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ سَاقِطًا وَإِنْ لَزِمَ الْوَاحِدَةَ وَتَرَكَ الثَّلَاثَ، أَوْ كَانَتْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ سَاقِطَةً عَلَى هَذَا، فَاعْتُبِرَ ثَمَّ إِنْ كَانَتِ الزَّوْجَتَانِ إِحْدَاهُمَا حُرَّةً وَالْأُخْرَى أَمَةً؛ فَلِلْحُرَّةِ الثُّلُثَانِ مِنَ الْقَسْمِ وَلِلْأَمَةِ الثُّلُثُ، بِذَلِكَ وَرَدَ الْأَثَرُ قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ ﵄ ثُمَّ التَّسْوِيَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ فِي الْبَيْتُوتَةِ لَا الْمُجَامَعَةِ؛ لِأَنَّهَا تُبْنَى عَلَى النَّشَاطِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنْ تَرَكَهُ لِعَدَمِ الدَّاعِيَةِ وَالِانْتِشَارِ عُذِرَ، وَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ الدَّاعِي إِلَيْهِ لَكِنَّ دَاعِيَتَهُ إِلَى الضَّرَّةِ أَقْوَى، أَوْ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَتِهِ فَإِنْ أُدِّيَ الْوَاجِبُ مِنْهُ عَلَيْهِ، لَمْ يَبْقَ لَهَا حَقٌّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ التَّسْوِيَةُ، وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكَ جِمَاعِهَا مُطْلَقًا لَا يَحِلُّ لَهُ، صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ جِمَاعَهَا أَحْيَانًا وَاجِبٌ دِيَانَةً، لَكِنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ وَالْإِلْزَامِ إِلَّا الْوَطْأَةُ الْأُولَى، وَلَمْ يُقَدِّرُوا فِيهِ مُدَّةً، وَيَجِبُ أَنْ لَا يَبْلُغَ بِهِ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ إِلَّا بِرِضَاهَا وَطِيبِ نَفْسِهَا بِهِ هَذَا وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِي جَمِيعِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ مِنَ الْوَطْءِ وَالْقُبْلَةِ، وَكَذَلِكَ الْجَوَارِي وَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لِيُحَصِّنُهُنَّ عَنِ الِاشْتِهَاءِ لِلزِّنَا وَالْمَيْلِ إِلَى الْفَاحِشَةِ، وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى ﷻ قَالَ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] فَأَفَادَ أَنَّ الْعَدْلَ بَيْنَهُنَّ لَيْسَ وَاجِبًا هَاهُنَا، فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَتَشَاغَلَ عَنْهَا بِالْعِبَادَةِ أَوِ السِّرَارِي، اخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ رِوَايَةَ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لَهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ، وَبَاقِيهَا لَهُ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهَا فِي الثَّلَاثِ بِتَزَوُّجِ ثَلَاثِ حَرَائِرَ، أَمَّا إِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ أَمَةً فَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يَتَعَيَّنَ مِقْدَارٌ بَلْ يُؤْمَرُ أَنْ يَبِيتَ مَعَهَا وَيَصْحَبَهَا أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ. وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ أَنَّ التَّسْرِيَةَ فِي الْمُكْثِ أَيْضًا بَعْدَ الْبَيْتُوتَةِ، فَفِي السُّنَنِ «عَنْ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُفَضِّلُ بَعْضًا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ فِي مُكْثِهِ عِنْدَنَا وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا يَطُوفَ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مَنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى بَلَغَ عَلَى الَّتِي هُوَ فِي يَوْمِهَا فَيَثْبُتُ عِنْدَهَا» ، فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَمْنَعُ أَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى الْأُخْرَى لِيَنْظُرَ فِي حَاجَتِهَا وَيُمَهِّدَ أَمْرَهَا. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُنَّ كُنْ يَجْتَمِعْنَ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ بِرِضَا صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ؛ إِذْ قَدْ تَتَضَيَّقُ لِذَلِكَ وَتَنْحَصِرُ لَهُ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) . قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» " أَيْ مَفْلُوجٌ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ " فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى "، اهـ. وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ أَنْسَبُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﷻ ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩] فَيَكُونُ جَزَاءً وِفَاقًا وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

стр. 4511

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٣٢٣٧ - عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ فَقَالَ: هَذِهِ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوهَا وَلَا تُزَلْزِلُوهَا وَارْفُقُوا بِهَا فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ كَانَ يَقْسِمُ مِنْهُنَّ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ. قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْسِمُ لَهَا بَلَغَنَا أَنَّهَا صَفِيَّةُ وَكَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ رَزِينٌ: قَالَ غَيْرُ عَطَاءٍ هِيَ سَوْدَةُ وَهُوَ أَصَحُّ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِعَائِشَةَ حِينَ «أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَلَاقَهَا فَقَالَتْ لَهُ: أَمْسِكْنِي، قَدْ وَهَبْتُ يَوْمِي لِعَائِشَةَ لَعَلِّي أَنْ أَكُونَ مِنْ نِسَائِكَ فِي الْجَنَّةِ» . ( الْفَصْلُ الثَّالِثُ) ٣٢٣٧ - (عَنْ عَطَاءٍ) : تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ (قَالَ حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ) : بِفَتْحِ الْجِيمِ وَيُكْسَرُ هِيَ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَيُقَالُ إِنَّهَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ أَنَّ خُطْبَتَهُ ﵊ انْتَهَتْ إِلَيْهَا وَهِيَ عَلَى بَعِيرِهَا فَقَالَتِ: الْبَعِيرُ وَمَا عَلَيْهِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَقِيلَ: الْوَاهِبَةُ نَفْسَهَا غَيْرُهَا، أَقُولُ أَيِ ابْتِدَاءً فَلَا مُنَافَاةَ، ثُمَّ فِي مَعْنَى قَوْلِهَا مَا اشْتَهَرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ، الْعَبْدُ وَمَا فِي يَدِهِ كَانَ لِمَوْلَاهُ (بِسَرِفَ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ غَيْرُ

стр. 4512

مُنْصَرِفٍ وَقَدْ يُصْرَفُ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ التَّنْعِيمِ بَنَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ، وَتُوُفِّيَتْ وَدُفِنَتْ فِيهِ، وَهَذَا مِنْ عَجَائِبِ التَّوَارِيخِ وَقَعَ الْهَنَاءُ وَالْعَزَاءُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مِنَ الطَّرِيقِ. (قَالَ) : أَيِ: ابْنُ عَبَّاسٍ (هَذِهِ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوهَا وَلَا تُزَلْزِلُوهَا) : بِضَمِّ التَّاءِ فِيهِمَا أَيْ لَا تُعَجِّلُوهَا وَلَا تُحَرِّكُوهَا بِقُوَّةٍ. (وَارْفُقُوا بِهَا) : بِضَمِّ الْفَاءِ أَيِ الْطُفُوا بِهَا، وَعَظِّمُوا شَأْنَهَا (فَإِنَّهُ) : أَيِ: الشَّأْنَ ( «كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ كَانَ يَقْسِمُ مِنْهُنَّ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ» ) : أَيْ: لِرِضَاهَا بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا قَالَ الطِّيبِيُّ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ أَيْ مِنَ اللَّوَاتِي كَانَ يَهْتَمُّ ﷺ بِشَأْنِهِنَّ فَيَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ بِالتَّسْوِيَةِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا وَهْمٌ، بَلْ إِنَّمَا هِيَ سَوْدَةُ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ وَهَبَتْ يَوْمَهَا، وَالْغَلَطُ فِيهِ مِنَ ابْنِ جُرَيْجٍ رَاوِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ عِيَاضٌ: لَعَلَّ رِوَايَتَهُ صَحِيحَةٌ فَإِنَّهُ لَمَّا نَزَلَ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] قِيلَ إِنَّ الَّتِي أَرْجَاهَا سَوْدَةُ وَجُوَيْرِيَةُ وَصَفِيَّةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَمَيْمُونَةُ، وَالَّتِي أَوَى عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَزَيْنَبُ وَحَفْصَةُ وَتُوُفِّيَ ﷺ وَقَدْ أَوَى إِلَى جَمِيعِهِنَّ إِلَّا صَفِيَّةَ أَرْجَاهَا وَلَمْ يَقْسِمْ لَهَا فَأَخْبَرَ عَطَاءٌ عَنْ آخِرِ الْأَمْرِ (وَكَانَتْ) : أَيْ: صَفِيَّةُ (آخِرِهُنَّ مَوْتًا مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ) : أَيْ: فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسِينَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ وَمَاتَتْ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَقِيلَ: سِتٍّ وَسِتِّينَ وَقِيلَ: ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَمَاتَتْ عَائِشَةُ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَمَاتَتْ سَوْدَةُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ، وَمَاتَتْ حَفْصَةُ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَمَاتَتْ أُمُّ سَلَمَةَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وَمَاتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَمَاتَتْ زَيْنَبُ سَنَةَ عِشْرِينَ، وَمَاتَتْ جُوَيْرِيَةُ سَنَةَ خَمْسِينَ، كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَوَاهِبِ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ خَدِيجَةَ ﵂ مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَكَوْنُ صَفِيَّةَ آخِرَهُنَّ مَوْتًا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنْ جُعِلَ ضَمِيرُ " كَانَتْ " رَاجِعًا إِلَى مَيْمُونَةَ فَلَا يُلَائِمُهُ قَوْلُهُ " مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ " فَلَا يَخْلُو الْكَلَامُ عَنِ الْإِشْكَالِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالْحَالِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ رَزِينٌ قَالَ غَيْرُ عَطَاءٍ هِيَ) : أَيِ: الَّتِي كَانَ لَا يَقْسِمُ لَهَا (سَوْدَةُ وَهُوَ) : أَيْ: هَذَا الْقَوْلُ (أَصَحُّ) : أَيْ: مِنْ قَوْلِ عَطَاءٍ هِيَ صَفِيَّةُ (وَهَبَتْ) : أَيْ: سَوْدَةُ (يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ) : اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ ( «حِينَ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَلَاقَهَا فَقَالَتْ لَهُ: أَمْسِكْنِي وَقَدْ وَهَبْتُ يَوْمِي لِعَائِشَةَ لَعَلِّي أَنْ أَكُونَ مِنْ نِسَائِكَ فِي الْجَنَّةِ» ) : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُطَلِّقْهَا بِخِلَافِ مَا قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ ﵀: بَلَغَنَا «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: اعْتَدِّي، فَسَأَلَتْهُ بِوَجْهِ اللَّهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَيَجْعَلَ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ لِأَنْ تُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ أَزْوَاجِهِ» ، وَالَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ بَلْ أَنَّهَا جَعَلَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَالَّذِي فِي الْمُسْتَدْرَكِ يُفِيدُ عَدَمَهُ، وَهُوَ مَا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَوْدَةُ: حِينَ اسْتَنَّتْ وَفَرَقَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمِي لِعَائِشَةَ فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفِيهَا وَفِي أَشْبَاهِهَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] الْآيَةَ، وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَيُوَافِقُ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَّقَ سَوْدَةَ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ أَمْسَكَتْ بِثَوْبِهِ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَالِي إِلَى الرِّجَالِ مِنْ حَاجَةٍ وَلَكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْشَرَ فِي أَزْوَاجِكَ، قَالَ: فَرَاجَعَهَا وَجَعَلَ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ» ، اهـ. وَهُوَ مُرْسَلٌ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ كَانَ ﷺ طَلَّقَهَا رَجْعِيَّةً، فَإِنَّ الْفُرْقَةَ فِيهَا لَا تَقَعُ بِمُجَرَّدِ الطَّلَاقِ بَلْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَمَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ فَرَقَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَافَتْ أَنْ يَسْتَمِرَّ الْحَالُ إِلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَتَقَعَ الْفُرْقَةُ فَيُفَارِقَهَا، وَلَا يُنَافِيهِ بَلَاغُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَ فِي الْكِنَايَاتِ " اعْتَدِّي "، وَالْوَاقِعُ بِهَذِهِ الرَّجْعِيُّ لَا الْبَائِنُ.

стр. 4513

[بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَمَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْحُقُوقِ]

стр. 4514

بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَمَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْحُقُوقِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٣٢٣٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسْرَتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ( بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَمَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْحُقُوقِ) : الْعِشْرَةُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِمَعْنَى الْمُخَالَطَةِ وَالْمُصَاحَبَةِ، قَالَ تَعَالَى ﷻ : ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] وَقَالَ : ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] . (الْفَصْلُ الْأَوَّلُ) ٣٢٣٨ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: السِّينُ لِلطَّلَبِ أَيِ اطْلُبُوا الْوَصِيَّةَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فِي حَقِّهِنَّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﷻ ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٨٩] فَنَقَلَ بَاءَ بِخَيْرٍ مِنْهُ إِلَى النِّسَاءِ، وَقَالَ الْقَاضِي: الِاسْتِيصَاءُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ، وَالْمَعْنَى أُوصِيكُمْ بِهِنَّ خَيْرًا فَاقْبَلُوا وَصِيَّتِي فِيهِنَّ، اهـ. وَالْمَقْصُودُ الْمُدَارَةُ مَعَهُنَّ، وَقَطْعُ الطَّمَعِ عَنِ اسْتِقَامَتِهِنَّ، وَالثَّبَاتُ مَعَ اعْوِجَاجِهِنَّ، كَمَا قِيلَ الصَّبْرُ عَنْهُنَّ أَيْسَرُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَيْهِنَّ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِنَّ أَهْوَنُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى النَّارِ، قَالَ تَعَالَى ﷻ ، ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] أَيْ عَلَيْهِنَّ أَوْ عَنْهُنَّ (فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ) : بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَاحِدُ الْأَضْلَاعِ وَهُوَ عَظْمٌ مُعْوَجٌّ اسْتُعِيرَ لِلْمُعْوَجِّ صُورَةً أَوْ مَعْنًى، أَيْ خُلِقْنَ خَلْقًا فِيهِ اعْوِجَاجٌ فَكَأَنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ أَصْلٍ مُعْوَجٍّ، وَقِيلَ: ذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهُنَّ أَوَّلَ النِّسَاءِ وَهِيَ حَوَّاءُ خُلِقَتْ مِنْ أَعْوَجِ ضِلَعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ ﵊ وَهُوَ الضِّلَعُ الْأَعْلَى، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُغَيِّرَهُنَّ مِمَّا جُبِلَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُنَّ، فَلَا يَتَهَيَّأُ الِانْتِفَاعُ بِهِنَّ إِلَّا بِمُدَارَاتِهِنَّ وَالصَّبْرِ عَلَى اعْوِجَاجِهِنَّ فِيمَا لَا إِثْمَ فِي مُعَاشَرَتِهِنَّ. (وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ) : إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أُمَّهُنَّ خُلِقَتْ مِنْهُ. (فَإِنْ ذَهَبْتَ) : أَيْ: شَرَعْتَ وَأَرَدْتَ (تُقِيمُهُ) : أَيْ: إِقَامَتَهُ وَاسْتِقَامَتَهُ (كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرْكْتَهُ) : أَيْ: مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ (لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ) : كُرِّرَ لِلْمُبَالَغَةِ، وَإِشَارَةً إِلَى النَّتِيجَةِ وَالْفَذْلَكَةِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ الْحَثُّ عَلَى الرِّفْقِ بِالنِّسَاءِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِنَّ وَالصَّبْرِ عَلَى عِوَجِ أَخْلَاقِهِنَّ وَاحْتِمَالِ ضَعْفِ عُقُولِهِنَّ وَكَرَاهَةِ طَلَاقِهِنَّ بِلَا سَبَبٍ، وَأَنَّهُ لَا مَطْمَعَ فِي اسْتِقَامَتِهِنَّ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 4515

٣٢٣٩ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣٢٣٩ - (وَعَنْهُ) : أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْمَرْأَةَ) : أَيْ: أَصْلَهَا أَوْ جِنْسَهَا أَوْ أُمَّهَا (خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ) : أَيْ: مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ أَوْ مِنْ عِوَجٍ، وَنُطِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] (لَنْ تَسْتَقِيمَ) : أَيْ: لَنْ تَسْتَمِرَّ وَلَنْ تَدُومَ (عَلَى طَرِيقَةٍ) : أَيْ: عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ بَلْ تَنْقَلِبُ عَنْ حَالِهَا مِنَ الشُّكْرِ إِلَى الْكُفْرَانِ، وَمِنَ الْإِطَاعَةِ إِلَى الْعِصْيَانِ، وَمِنَ الْقَنَاعَةِ إِلَى الطُّغْيَانِ. (فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا) : أَيْ: أَرَدْتَ أَنْ تَسْتَمْتِعَ بِهَا (اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا) : أَيْ: حَاصِلٌ وَثَابِتٌ (عِوَجٌ) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَيُفْتَحُ، لَا انْفِكَاكَ لَهَا عَنْهُ. (وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا) : أَيْ: تَرُدُّهَا إِلَى إِقَامَةِ الِاسْتِقَامَةِ، وَبَالَغْتَ فِيهَا، وَمَا سَامَحْتَهَا فِي أُمُورِهَا، وَمَا تَغَافَلْتَ عَنْ بَعْضِ أَفْعَالِهَا. (كَسَرْتَهَا) : كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي الْمُعْوَجِّ الشَّدِيدِ الْيَابِسِ فِي الْحِسِّ. (وَكَسْرُهَا) : أَيِ: الْمَعْنَوِيُّ (طَلَاقُهَا) : فَإِنَّهُ انْفِصَالٌ شَرْعِيٌّ وَانْقِطَاعٌ عُرْفِيٌّ.

стр. 4516

قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ إِشْعَارٌ بِاسْتِحَالَةِ تَقْوِيمِهَا أَيْ: إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْكَسْرِ فَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا، ثُمَّ الْعِوَجُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا، وَقِيلَ: الْفَتْحُ فِي الْأَجْسَامِ وَالْكَسْرُ فِي الْمَعَانِي فَفِي الْكَشَّافِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا﴾ [الكهف: ١] الْعِوَجُ فِي الْمَعَانِي كَالْعِوَجِ فِي الْأَعْيَانِ، وَفِي الْقَامُوسِ: عَوِجَ كَفَرِحَ، وَالِاسْمُ كَعِنَبٍ، أَوْ يُقَالُ: فِي كُلِّ مُنْتَصِبٍ كَالْحَائِطِ وَالْعَصَا فِيهِ عَوَجٌ مُحَرَّكَةً، وَفِي نَحْوِ الْأَرْضِ وَالدِّينِ كَالْعِنَبِ، اهـ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا﴾ [طه: ١٠٧] وَفِي النِّهَايَةِ: الْعَوَجُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مُخْتَصٌّ بِكُلِّ شَخْصٍ مَرْئِيٍّ كَالْأَجْسَامِ، وَبِالْكَسْرِ فِيمَا لَيْسَ بِمَرْئِيٍّ كَالرَّأْيِ وَالْقَوْلِ، وَقِيلَ: الْكَسْرُ يُقَالُ فِيهِمَا مَعًا وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : وَكَذَا التِّرْمِذِيُّ.

стр. 4517

٣٢٤٠ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٣٢٤٠ - (وَعَنْهُ) : أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَفْرَكْ) : بِفَتْحِ الرَّاءِ مَجْزُومًا أَوْ مَرْفُوعًا مِنَ الْفِرْكِ بِالْكَسْرِ: بُغْضُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ مِنْ بَابِ عَلِمَ، وَكَنَصَرَ شَاذٌّ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: هُوَ خَبَرٌ لَا نَهْيٌ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: الْمَعْرُوفُ فِي الرِّوَايَاتِ بِإِسْكَانِ الْكَافِ، وَلَوْ رُوِيَ مَرْفُوعًا لَكَانَ نَهْيًا بِلَفْظِ الْخَبَرِ، أَيْ لَا يُبْغِضْ (مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً) : أَيْ: مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ (إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا) : بِضَمَّتَيْنِ وَيُسَكَّنُ الثَّانِي (رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) : أَيْ: خُلُقًا آخَرَ قَالَ الْقَاضِي: قَوْلُهُ لَا يَفْرَكْ نَفْيٌ فِي مَعْنَى النَّهْيِ أَيْ لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يُبْغِضَهَا لِمَا يَرَى مِنْهَا فَيَكْرَهَهُ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَرِهَ شَيْئًا رَضِيَ شَيْئًا آخَرَ، فَلْيُقَابِلْ هَذَا بِذَاكَ، اهـ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الصَّاحِبَ لَا يُوجَدُ بِدُونِ عَيْبٍ فَإِنْ أَرَادَ الشَّخْصُ بَرِيئًا مِنَ الْعَيْبِ يَبْقَى بِلَا صَاحِبٍ وَلَا يَخْلُو الْإِنْسَانُ سِيَّمَا الْمُؤْمِنُ عَنْ بَعْضِ خِصَالٍ حَمِيدَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَهَا وَيَسْتُرَ مَا بَقِيِّهَا (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 4518

٣٢٤١ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣٢٤١ - (عَنْهُ) : أَيْ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ) : أَيْ: فِي زَمَنِ مُوسَى ﵊، (لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ) : بِفَتْحِ النُّونِ، مِنْ خَنِزَ اللَّحْمُ بِالْكَسْرِ تَغَيَّرَ وَأَنْتَنَ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ خَنَزَ اللَّحْمِ بِشَيْءٍ عُوقِبَ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، حَيْثُ كَفَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ - تَعَالَى - حَيْثُ ادَّخَرُوا السَّلْوَى وَقَدْ نَهَاهُمُ اللَّهُ - تَعَالَى ﷻ عَنِ الِادِّخَارِ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّحْمُ يُضَرُّ قَبْلَ ذَلِكَ، فَحَدَثَ التَّغَيُّرُ لِسُوءِ صَنِيعِهِمْ وَهُوَ الِادِّخَارُ النَّاشِئُ مِنْ عَدَمِ الثِّقَةِ بِاللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] ثُمَّ اسْتَمَرَّ النَّتْنُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْبَادِئَ لِلشَّيْءِ كَالْحَامِلِ لِلْغَيْرِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ، أَوْ لِأَنْ يَعْتَبِرَ غَيْرُهُمْ بِهِمْ فَيَتْرُكُوا الْمُخَالَفَةَ قَالَ - تَعَالَى ﷻ ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢] قَالَ الْقَاضِي: وَالْمَعْنَى لَوْلَا أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَنُّوا ادِّخَارَ اللَّحْمِ حَتَّى خَنِزَ لَمَا ادُّخِرَ فَلَمْ يَخْنَزْ. (وَلَوْلَا حَوَّاءُ) : بِالْمَدِّ أَيْ لَوْلَا خِيَانَتُهَا فِي مُخَالَفَتِهَا. (لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا) : أَيْ: لَمْ تُخَالِفْهُ (الدَّهْرَ) : أَيْ: أَبَدًا، وَكَأَنَّ الْخِيَانَةَ تَحْصُلُ مِنَ الْعِوَجِ الَّذِي فِي طِينَتِهَا أَوْ جِبِلَّتِهَا. قَالَ الْقَاضِي: أَيْ لَوْلَا أَنَّ حَوَّاءَ خَانَتْ آدَمَ فِي إِغْرَائِهِ وَتَحْرِيضِهِ عَلَى مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ بِتَنَاوُلِ الشَّجَرَةِ، وَسَنَّتْ هَذِهِ السُّنَّةَ لَمَا سَلَكَتْهَا أُنْثَى مَعَ زَوْجِهَا. اهـ. وَقِيلَ إِنَّ خِيَانَتَهَا أَنَّهَا ذَاقَتِ الشَّجَرَةَ قَبْلَ آدَمَ وَكَانَ قَدْ نَهَاهَا فَغَرَّتْهُ حَتَّى أَكَلَ مِنْهَا، وَقِيلَ: خِيَانَتُهَا أَنَّهَا أَرْسَلَهَا آدَمَ لِقَطْعِ الشَّجَرَةِ فَقَطَعَتْ سُنْبُلَتَيْنِ وَأَدَّتْهُ وَاحِدَةً، وَأَخْفَتْهُ أُخْرَى، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَلَفْظُهُ " «لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ» ".

стр. 4519

٣٢٤٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمَعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَجْلِدْ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعْهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ» . وَفِي رِوَايَةٍ «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا فِي آخِرِ يَوْمِهِ ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ فَقَالَ: لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣٢٤٢ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمَعَةَ) : بِفَتْحَتَيْنِ وَيُسَكَّنُ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: بِفَتْحَتَيْنِ، وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَقَدْ يُسَكَّنُ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمِلَةِ، وَقَالَ: الْمَعْنَى أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحْدِّثِينَ يُسْكِّنُونَ الْمِيمَ. (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَجْلِدْ أَحَدُكُمْ) : أَيْ: لَا يَضْرِبْ (امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ) : بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ ضَرْبًا شَدِيدًا (ثُمَّ يُجَامِعْهَا) : بِالسُّكُونِ لِلْعَطْفِ عَلَى الْمَجْزُومِ (فِي آخِرِ الْيَوْمِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: ثُمَّ لِلِاسْتِبْعَادِ، أَيْ مُسْتَبْعَدٌ مِنَ الْعَاقِلِ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ مِنَ الضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ وَالْمُضَاجَعَةِ. اهـ. وَلِذَا وَرَدَ أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بِغِيضَكَ يَوْمًا مَا وَأَبْغِضْ بِغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْمًا مَا، أَوْ هَذَا مَعْنَى التَّدَبُّرِ فِي الْأَمْرِ أَيِ النَّظَرِ فِي عَاقِبَتِهِ. (وَفِي رِوَايَةٍ يَعْمِدُ) : بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يَقْصِدُ (أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا) : أَيْ: يَرْجِعُ إِلَى قَضَاءِ شَهْوَتِهِ مِنْهَا (فِي آخِرِ يَوْمِهِ) : أَيْ: يَوْمَ جَلْدِهِ فَلَا تُطَاوِعُهُ، قِيلَ: النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِهِنَّ كَانَ قَبْلَ أَمْرِهِ بِهِ كَمَا يَأْتِي، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ النَّهْيَ مُقَيِّدٌ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ فَلَا يُنَافِيهِ أَمْرُهُ بِالضَّرْبِ الْمُطْلَقِ بَلْ يَخُصُّهُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ضَرْبِ الْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ لِلتَّأْدِيبِ إِذَا لَمْ يَتَأَدَّبُوا بِالْكَلَامِ الْغَلِيظِ، لَكِنَّ الْعَفْوَ أُولَى، وَفِيهِ حُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ النِّسَاءِ وَالرِّفْقِ بِهِنَّ. (ثُمَّ وَعَظَهُمْ) : هِيَ لِلتَّرَاخِي فِي الزَّمَانِ بَعْدَ مَا تَكَلَّمَ بِالْكَلَامِ السَّابِقِ بِزَمَانٍ، رَآهُمْ يَضْحَكُونَ مِنَ الْفَعْلَةِ الْمَذْكُورَةِ فَوَعَظَهُمْ أَيْ نَصَحَهُمْ (فِي ضِحْكِهِمْ) : بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فِي الْقَامُوسِ الضَّحِكُ بِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ وَبِكَسْرَتَيْنِ وَكَكَتِفٍ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْقَهْقَهَةَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ وَأَنَّ التَّبَسُّمَ لَا بَأْسَ بِهِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الْأَعَمُّ. (مِنَ الضَّرْطَةِ فَقَالَ) : عَطْفٌ عَلَى وَعَظَ (لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ) : وَفِي نُسْخَةٍ " مِمَّا يَفْعَلُهُ " أَيْ هُوَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الضِّحْكَ لَا يَحْسُنُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ غَرِيبٍ وَشَأْنٍ عَجِيبٍ، وَلَا يُوجَدُ عَادَةً فَفِيهِ نَدْبُ التَّغَافُلِ عَنْ ضَرْطَةِ الْغَيْرِ؛ لِئَلَّا يَتَأَذَّى فَاعِلُهَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ حَاتِمًا لَمْ يَكُنْ أَصَمَّ وَإِنَّمَا سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ وَفِي أَثْنَاءِ الْمَسْأَلَةِ حَصَلَ مِنْهَا ضَرْطَةٌ، فَقَالَ ارْفَعِي صَوْتَكِ دَفْعًا لِخَجَالَتِهَا، فَحَسِبَتْ إِنَّهُ أَصَمُّ فَفَرِحَتْ ثُمَّ أَنَّهُ نَمَّ بِذَلِكَ الْحَالِ تَتْمِيمًا لِدَفْعِ الْمَقَالِ، قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى إِنَّهُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْعَاقِلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعِيبَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ شَيْئًا أَنْ يَنْظُرَ فِي نَفْسِهِ أَوَّلًا هَلْ هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ أَوْ مُلْتَبِسٌ بِهِ؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَرِيئًا، فَلِأَنْ يُمْسِكَ عَنْهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَعِيبَهُ وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ: أَرَى كُلَّ إِنْسَانٍ يَرَى عَيْبَ غَيْرِهِ ... وَيَعْمَى عَنِ الْعَيْبِ الَّذِي هُوَ فِيهِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرٍ «نُهِيَ عَنِ الضِّحْكِ مِنَ الضَّرْطَةِ» .

стр. 4520

٣٢٤٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ يَنْقَمِعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ ٣٢٤٣ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ) : جَمْعُ الْبِنْتِ وَالْمُرَادُ بِهَا اللُّعَبُ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصَّبِيَّةُ قَالَهُ الْقَاضِي: فَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَوِ الْجَوَارِي فَهُوَ بِمَعْنَى مَعَ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ (عِنْدَ النَّبِيِّ) : وَفِي نُسْخَةٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : الْمَقْصُودُ إِفَادَةُ التَّقْرِيرِ (وَكَانَ) : وَفِي نُسْخَةٍ فَكَانَ (لِي صَوَاحِبُ) : جَمْعُ صَاحِبَةٍ أَيْ بَنَاتٍ صِغَارٍ (يَلْعَبْنَ مَعِي) : أَيْ: بِأَنْوَاعِ اللُّعْبَاتِ أَوْ بِلُعَبِ الْبَنَاتِ (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ يَنْقَمِعْنَ) : أَيْ: يَتَغَيَّبْنَ وَيَسْتَتِرْنَ حَيَاءً وَالِانْقِمَاعُ الدُّخُولُ فِي كِنٍّ (فَيُسَرِّبُهُنَّ) : مِنَ التَّسْرِيبِ أَيْ يُرْسِلُهُنَّ إِلَيَّ وَيُسَرِّحُهُنَّ، مِنْ سَرَبَ إِذَا ذَهَبَ قَالَ تَعَالَى ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠] أَوْ مِنَ السِّرْبِ وَهِيَ جَمَاعَةُ النِّسَاءِ، أَيْ يُرْسِلُهُنَّ إِلَيَّ سِرْبًا سِرْبًا (فَيَلْعَبْنَ مَعِي) : فِيهِ حُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الْأَهْلِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) .
следующие страницы →