← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 8176

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

الملا على القاري

Полный текст (8 767 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

٤٣٤٧ - وَعَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ. ــ ٤٣٤٧ - (وَعَنْهُ) : أَيْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ) : أَيْ مَنْ شَبَّهَ نَفْسَهُ بِالْكُفَّارِ مَثَلًا فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ، أَوْ بِالْفُسَّاقِ أَوِ الْفُجَّارِ أَوْ بِأَهْلِ التَّصَوُّفِ وَالصُّلَحَاءِ الْأَبْرَارِ. (فَهُوَ مِنْهُمْ) : أَيْ فِي الْإِثْمِ وَالْخَيْرِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا عَامٌّ فِي الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ وَالشِّعَارِ، وَلِمَا كَانَ الشِّعَارُ أَظْهَرُ فِي التَّشَبُّهِ ذُكِرَ فِي هَذَا الْبَابِ. قُلْتُ: بَلِ الشِّعَارُ هُوَ الْمُرَادُ بِالتَّشَبُّهِ لَا غَيْرُ، فَإِنَّ الْخُلُقَ الصُّورِيَّ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّشَبُّهُ، وَالْخُلُقَ الْمَعْنَوِيَّ لَا يُقَالُ فِيهِ التَّشَبُّهُ، بَلْ هُوَ التَّخَلُّقُ، هَذَا وَقَدْ حَكَى حِكَايَةً غَرِيبَةً وَلَطِيفَةً عَجِيبَةً، وَهِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - فِرْعَوْنَ وَآلَهُ لَمْ يُغْرِقْ مَسْخَرَتَهُ الَّذِي كَانَ يُحَاكِي سَيِّدَنَا مُوسَى ﵊ فِي لُبْسِهِ وَكَلَامِهِ وَمَقَالَاتِهِ، فَيَضْحَكُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ مِنْ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ ; فَتَضَرَّعَ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ: يَا رَبِّ! هَذَا كَانَ يُؤْذِي أَكْثَرَ مِنْ بَقِيَّةِ آلِ فِرْعَوْنَ، فَقَالَ الرَّبُّ تَعَالَى: مَا أَغْرَقْنَاهُ ; فَإِنَّهُ كَانَ لَابِسًا مِثْلَ لِبَاسِكَ، وَالْحَبِيبُ لَا يُعَذِّبُ مَنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْحَبِيبِ، فَانْظُرْ مَنْ كَانَ مُتَشَبِّهًا بِأَهْلِ الْحَقِّ عَلَى قَصْدِ الْبَاطِلِ حَصَلَ لَهُ نَجَاةٌ صُورِيَّةٌ، وَرُبَّمَا أَدَّتْ إِلَى النَّجَاةِ الْمَعْنَوِيَّةِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَتَشَبَّهُ بِأَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ عَلَى قَصْدِ التَّشَرُّفِ وَالتَّعْظِيمِ، وَغَرَضِ الْمُشَابِهَةِ الصُّورِيَّةِ عَلَى وَجْهِ التَّكْرِيمِ؟ ، وَقَدْ بَسَطَ أَنْوَاعَ التَّشَبُّهِ بِالْمَعَارِفِ فِي تَرْجَمَةِ عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ) .

стр. 6022

٤٣٤٨ - وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ " وَفِي رِوَايَةٍ تَوَاضُعًا، كَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، وَمَنْ تَزَوَّجَ لِلَّهِ تَوَجَّهُ اللَّهُ تَاجَ الْمُلْكِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٤٣٤٨ - (وَعَنْ سُوَيْدِ) : بِالتَّصْغِيرِ (ابْنِ وَهْبٍ) : شَيْخٌ لِابْنِ عَجْلَانَ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّابِعِينَ (عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَبْنَاءِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ) : وَفِي نُسْخَةٍ: رَسُولِ اللَّهِ ( ﷺ عَنْ أَبِيهِ) : وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ الصَّحَابِيِّ عَدْلٌ كَأَبِيهِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ أَيْضًا، فَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ تَرَكَ لُبْسَ ثَوْبِ جَمَالٍ) : أَيْ زِينَةٍ (وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ) : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى لُبْسِ ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ خَوْفًا لِلَّهِ تَعَالَى، أَوْ رَجَاءً لِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْمَقَامِ الْأَعْلَى، أَوِ اسْتِحْقَارًا لِزِينَةِ الدُّنْيَا. (وَفِي رِوَايَةٍ: " تَوَاضُعًا) : وَهُوَ مَفْعُولٌ لَهُ لِتَرَكَ (كَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ) : أَيْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ وَأَلْبَسَهُ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ (وَمَنْ تَزَوَّجَ لِلَّهِ) : أَيْ بِأَنْ يَنْزِلَ عَنْ دَرَجَتِهِ فَيَتَزَوَّجَ مَنْ هِيَ أَدْنَى مَرْتَبَةً مِنْهُ، كَيَتِيمَةٍ حَقِيرَةٍ، أَوْ مِسْكِينَةٍ فَقِيرَةٍ، أَوْ مَعْتُوقَةٍ صَالِحَةٍ ابْتِغَاءً لِمَرْضَاةِ رَبِّهِ، أَوْ أَرَادَ بِالتَّزَوُّجِ صِيَانَةَ دِينِهِ، وَحِفْظَ نَسْلِهِ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَى حِكْمَةِ رَبِّهِ (تَوَّجَهُ اللَّهُ) : بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ أَلْبَسَهُ (تَاجَ الْمُلْكِ) : وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ إِجْلَالِهِ وَتَوْقِيرِهِ، أَوْ أُعْطِيَ تَاجًا وَمَمْلَكَةً فِي الْجَنَّةِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ ﷺ : «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بُيُوتِ الدُّنْيَا، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أُلْبِسَ وَالِدَاهُ حُلَّةً لَا تَقُومُ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " وَأَغْرَبَ الطِّيبِيُّ حَيْثُ قَالَ: مَنْ تَزَوَّجَ لِلَّهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَنْ تَصَدَّقَ بِزَوْجَيْنِ أَيْ بِصِنْفَيْنِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ» " قِيلَ: وَمَا زَوْجَانِ. . إِلَخْ؟ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ مِنْ تَفْسِيرِ الرَّاوِي، وَأَمَّا شَرْحُ تَزَوَّجَ بِهَذَا الِاحْتِمَالِ، فَفِي غَايَةٍ مِنَ الْبُعْدِ، بَلْ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحَالِ، نَعَمْ ذَكَرَ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمَصَابِيحِ أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ: مَنْ زَوَّجَ بِغَيْرِ تَاءٍ، فَقَالَ أَيْ أَعْطَى لِلَّهِ اثْنَيْنِ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَقِيلَ: مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 6023

٤٣٤٩ - وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ حَدِيثَ اللِّبَاسِ. ــ ٤٣٤٩ - (وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْهُ) : أَيْ مِنَ الْحَدِيثِ (عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ) : أَيْ لَا عَنْ سُوَيْدٍ، وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيَّ الْمُبْهَمَ (حَدِيثَ اللِّبَاسِ) : أَيْ دُونَ حَدِيثِ التَّزَوُّجِ، لَكِنْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، أَنَّهُ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ بِلَفْظِ: " «مَنْ تَرَكَ اللِّبَاسَ تَوَاضُعًا لِلَّهِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ حُلَلِ الْإِيمَانِ شَاءَ يَلْبَسُهَا» ".

стр. 6024

٤٣٥٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى آثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. ــ ٤٣٥٠ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُبْصَرَ وَيَظْهَرُ (أَثَرُ نِعَمَهِ) : أَيْ إِحْسَانِهِ وَكَرَمِهِ تَعَالَى (عَلَى عَبْدِهِ) : فَمِنْ شُكْرِهَا إِظْهَارُهَا، وَمِنْ كُفْرَانِهَا كِتْمَانُهَا. قَالَ الْمُظْهِرُ: يَعْنِي إِذَا آتَى اللَّهُ عَبْدًا مِنْ عِبَادِهِ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ الدُّنْيَا فَلْيُظْهِرْهَا مِنْ نَفْسِهِ، بِأَنْ يَلْبَسَ لِبَاسًا يَلِيقُ بِحَالِهِ، لِإِظْهَارِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَلِيَقْصِدَهُ الْمُحْتَاجُونَ لِطَلَبِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ، وَكَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ يُظْهِرُوا عِلْمَهُمْ لِيَسْتَفِيدَ النَّاسُ مِنْهُمُ اهـ. فَإِنْ قُلْتَ: أَلَيْسَ أَنَّهُ حَثَّ عَلَى الْبَذَاذَةِ؟ قُلْتُ: إِنَّمَا حَثَّ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَعْدِلَ عَنْهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَلَا يَتَكَلَّفُ لِلثِّيَابِ الْمُتَكَلِّفَةِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي عَادَةِ النَّاسِ، حَتَّى فِي الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ، فَأَمَّا مَنِ اتَّخَذَ ذَلِكَ دَيْدَنًا وَعَادَةً مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْجَدِيدِ وَالنَّظَافَةِ، فَلَا ; لِأَنَّهُ خِسَّةٌ وَدَنَاءَةٌ، وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْهُ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْمُتَبَذِّلَ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا لَبِسَ» " (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَكَذَا الْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

стр. 6025

٤٣٥١ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرًا، فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا قَدْ تَفَرَّقَ شَعْرُهُ، فَقَالَ: أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ رَأْسَهُ؟ وَرَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ فَقَالَ: أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ؟» "، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ. ــ ٤٣٥١ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرًا، فَرَأَى) : أَيْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ عِنْدَنَا (رَجُلًا شَعِثًا) : بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَتَفْسِيرُهُ قَوْلُهُ (قَدْ تَفَرَّقَ شَعَرُهُ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَيُسَكَّنُ (فَقَالَ: مَا كَانَ) " مَا " نَافِيَةٌ وَهَمْزَةُ الْإِنْكَارِ مُقَدَّرَةٌ أَيْ أَلَمْ يَكُنْ (يَجِدُ هَذَا) : أَيِ الرَّجُلُ (مَا يُسَكِّنُ بِهِ رَأْسَهُ؟) : أَيْ مَا يُلِمُّ شَعَثَهُ وَيَجْمَعُ تَفَرُّقَهُ فَعَبَّرَ بِالتَّسْكِينِ عَنْهُ (وَرَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ) : بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (فَقَالَ: " أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ) : أَيْ مِنَ الصَّابُونِ أَوِ الْأُشْنَانِ أَوْ نَفْسِ الْمَاءِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: أَنْكَرَ عَلَيْهِ بَذَاذَتَهُ لِمَا يُؤَدِّي إِلَى ذِلَّتِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: " الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ " فَإِثْبَاتُ التَّوَاضُعِ لِلْمُؤْمِنِ، كَمَا جَاءَ: الْمُؤْمِنُ مُتَوَاضِعًا وَلَيْسَ بِذَلِيلٍ، وَلَهُ الْعِزَّةُ دُونَ التَّكَبُّرِ "، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ: " إِنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ " قُلْتُ: الصَّوَابُ أَنَّ الْبَذَاذَةَ وَهِيَ الْقَنَاعَةُ بِالدُّونِ مِنَ الثِّيَابِ لَا تُنَافِي النَّظَافَةَ الَّتِي وَرَدَ: أَنَّهَا مِنَ الدِّينِ، وَلَا تَسْتَلْزِمُ الْمَذَلَّةَ عِنْدَ أَرْبَابِ الْيَقِينَ، كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ) .

стр. 6026

٤٣٥٢ - «وَعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيَّ ثَوْبٌ دُونٌ، فَقَالَ لِي: " أَلَكَ مَالٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟ " قُلْتُ: مِنْ كُلِّ الْمَالِ، قَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ. قَالَ: (فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا فَلْيُرَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَكَرَامَتِهِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِلَفْظِ الْمَصَابِيحِ. ــ ٤٣٥٢ - (وَعَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ) : اسْمُهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْرٍ، سَمِعَ أَبَاهُ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَأَبَا مُوسَى، رَوَى عَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ. (عَنْ أَبِيهِ) : أَيْ مَالِكِ بْنِ نَضْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَائِهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ اسْمَهُ كَمَا سَبَقَ. (قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيَّ ثَوْبٌ دُونٌ) : أَيْ دَنِيءٌ غَيْرُ لَائِقٍ بِحَالِي مِنَ الْغِنَى، فَفِي الْقَامُوسِ: دُونٌ عَلَى الشَّرِيفِ، وَالْخَسِيسُ ضِدٌّ (فَقَالَ لِي: " أَلَكَ مَالٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟) : أَيْ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ مِنْ جِنْسِ الْأَمْوَالِ؟ (قُلْتُ: مِنْ كُلِّ الْمَالِ) : أَيْ مِنْ كُلِّ هَذَا الْجِنْسِ وَلِلتَّبْعِيضِ، وَالْمَعْنَى بَعْضُ كُلِّ هَذَا الْجِنْسِ (قَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ) : أَيْ أَعْطَانِيهِ وَقَوْلُهُ: (مِنَ الْإِبِلِ) : بَيَانٌ لِمَنِ الْمُرَادُ مِنْهُ الْبَعْضُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ: قَدْ أَعْطَانِي اسْتِئْنَافٌ مُبَيِّنٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ قَوْلِهِ: " فَقَدَ " بِالْفَاءِ، وَيُقَوِّيهِ قَوْلُ الطِّيبِيِّ أَيْ مِنْ كُلِّ مَا تُعُورِفَ بِالْمَالِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْجِنْسِ، وَقَوْلُهُ: فَأَعْطَانِي اللَّهُ مِنَ الْإِبِلِ بَيَانٌ لَهُ وَتَفْصِيلٌ اهـ. وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ لَفْظَ الْمِشْكَاةِ لَيْسَ فَأَعْطَانِي، بَلْ قَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ مِنَ الْإِبِلِ (وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ) : أَيْ مِنَ الْمَمَالِيكِ مِنْ نَوْعِ الْإِنْسَانِ (قَالَ: فَإِذَا آتَاكَ) : بِالْمَدِّ أَيْ أَعْطَاكَ (اللَّهُ مَالًا) : أَيْ كَثِيرًا أَوْ عَظِيمًا (فَلْيُرَ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فَلْيُبْصَرْ وَلْيَظْهَرْ (أَثَرُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ وَكَرَامَتِهِ) : أَيِ الظَّاهِرَةِ، وَالْمَعْنَى الْبَسْ ثَوْبًا جَيِّدًا لِيَعْرِفَ النَّاسُ أَنَّكَ غَنِيٌّ، وَأَنَّ اللَّهَ أَنْعَمَ عَلَيْكَ بِأَنْوَاعِ النِّعَمِ. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: هَذَا فِي تَحْسِينِ الثِّيَابِ بِالتَّنْظِيفِ وَالتَّجْدِيدِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَالِغَ فِي النَّعَامَةِ وَالدِّقَّةِ، وَمُظَاهَرَةِ الْمَلْبَسِ عَلَى اللَّبْسِ عَلَى مَا هُوَ عَادَةُ الْعَجَمِ، قُلْتُ: الْيَوْمَ زَادَ الْعَرَبُ عَلَى الْعَجَمِ، وَقَدْ قِيلَ: مَنْ رَقَّ ثَوْبُهُ رَقَّ دِينُهُ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْإِزْفَا اهـ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّهْرَتَيْنِ: رِقَّةِ الثِّيَابِ وَغِلَظِهَا وَلِينِهَا وَخُشُونَتِهَا وَطُولِهِا وَقِصَرِهَا، وَلَكِنْ سَدَادٌ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَاقْتِصَادٌ. (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ) : وَفِي نُسْخَةٍ: رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ (وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِلَفْظِ الْمَصَابِيحِ) .

стр. 6027

٤٣٥٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «مَرَّ رَجُلٌ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ. ــ ٤٣٥٣ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ، وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ) : فَهَذَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى تَحْرِيمِ لُبْسِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ لِلرِّجَالِ، وَعَلَى أَنَّ مُرْتَكِبَ الْمَنْهِيِّ حَالَ التَّسْلِيمِ لَا يَسْتَحِقُّ الْجَوَابَ وَالتَّسْلِيمَ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ) : وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَرْفُوعًا " «إِيَّاكُمْ وَالْحُمْرَةَ ; فَإِنَّهَا أَحَبُّ الزِّينَةِ إِلَى الشَّيْطَانِ» " وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي شَمَائِلِهِ ﷺ : حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، فَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَبِهِ اسْتَدَلَّ إِمَامُنَا الشَّافِعِيُّ عَلَى حِلِّ لُبْسِ الْأَحْمَرِ، وَإِنْ كَانَ قَانِيًا، قُلْتُ: قَدْ قَالَ الْحَافِظُ الْعَسْقَلَانِيُّ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَا ثِيَابٌ ذَاتُ خُطُوطٍ أَيْ لَا حَمْرَاءُ خَالِصَةٌ وَهُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي بُرُودِ الْيَمَنِ، وَهُوَ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ اللُّغَةِ ; وَلِذَا أَنْصَفَ مِيرَكُ شَاهْ ﵀ وَقَالَ: فَعَلَى هَذَا - أَيْ نَقْلِ الْعَسْقَلَانِيِّ - لَا يَكُونُ الْحَدِيثُ حُجَّةً لِمَنْ قَالَ بِجَوَازِ لُبْسِ الْأَحْمَرِ، قُلْتُ: وَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ «رَأَى ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ: " إِنَّ هَذَا مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهُمَا» ".

стр. 6028

٤٣٥٤ - وَعَنْ «عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: لَا أَرْكَبُ الْأُرْجُوَانَ، وَلَا أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ، وَلَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ " وَقَالَ: " أَلَا وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لَا لَوْنَ لَهُ، وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٤٣٥٤ - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا أَرْكَبُ الْأُرْجُوَانَ) : بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وِسَادَةٌ صَغِيرَةٌ حَمْرَاءُ تُتَّخَذُ مِنْ حَرِيرٍ تُوضَعُ عَلَى السَّرْجِ، وَالْمَعْنَى لَا أَرْكَبُ دَابَّةً عَلَى سَرْجِهَا الْأُرْجُوَانُ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عُلَمَائِنَا. وَفِي النِّهَايَةِ هُوَ مُعَرَّبُ أُرْغُوَانَ، وَهُوَ شَجَرٌ لَهُ نُورٌ أَحْمَرُ، وَكُلُّ لَوْنٍ يُشْبِهُهُ فَهُوَ أُرْجُوَانُ. وَقِيلَ: هُوَ الصَّبْغُ الْأَحْمَرُ اهـ. وَفِي الْقَامُوسِ: الْأُرْجُوَانُ بِالضَّمِّ الْأَحْمَرُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَرَاهُ أَرَادَ الْمَيَاثِرَ الْحُمْرَ، وَقَدْ تُتَّخَذُ مِنْ دِيبَاجٍ وَحَرِيرٍ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ السَّرَفِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ لُبْسِ الرِّجَالِ. قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُرْجُوَانِ فِي الْحَدِيثِ الْأَحْمَرُ، سَوَاءً كَانَ مُتَّخَذًا مِنْ حَرِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَفِيهِ مُبَالَغَةٌ عَظِيمَةٌ عَنِ اجْتِنَابِ لُبْسِ الْأَحْمَرِ، فَإِنَّ الرُّكُوبَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اللُّبْسُ إِذَا كَانَ مَنْفِيًّا، وَالْقُعُودُ عَلَى الْحَرِيرِ مِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ، فَكَيْفَ بِلُبْسِ الْأَحْمَرِ، فَتَدَبَّرْ. وَيُلَائِمُهُ قَوْلُهُ بِالْعَطْفِ عَلَيْهِ (وَلَا أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ) : أَيِ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ، وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ وَقَبْلَهُ، فَقَوْلُ الْخَطَّابِيِّ: مَا صُبِغَ غَزْلُهُ، ثُمَّ نُسِجَ، فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ. (وَلَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ) : بِفَتْحِ الْفَاءِ الْأُولَى مُشَدَّدَةٍ أَيِ الْمَكْفُوفَ (بِالْحَرِيرِ) : فَفِي النِّهَايَةِ: أَيِ الَّذِي عُمِلَ عَلَى ذَيْلِهِ وَأَكْمَامِهِ وَجَيْبِهِ كَفَافٌ مِنْ حَرِيرٍ، وَكُفَّةُ كُلِّ شَيْءٍ بِالضَّمِّ طَرَفُهُ وَحَاشِيَتُهُ، وَكُلُّ مُسْتَدِيرٍ كِفَّةٌ بِالْكَسْرِ كَكِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَكُلُّ مُسْتَطِيلٍ كِفَّةٌ كَكِفَّةِ الثَّوْبِ. قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ أَسْمَاءَ: " «لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ، وَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » - لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ ; لِأَنَّ فِيهِ مَزِيدَ تَجَمُّلٍ وَتَرَفُّهٍ وَلُبْسِ الْجُبَّةِ الْمُكَفَّفَةِ اهـ. وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ، وَالْأَظْهَرُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَبَرِ أَسْمَاءَ أَنَّ قَدْرَ مَا كُفَّ بِالْحَرِيرِ هُنَا أَكْثَرُ مِنَ الْقَدْرِ الْمُرَخَّصِ ثَمَّةَ وَهُوَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ، أَوْ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى، وَذَاكَ عَلَى الرُّخْصَةِ، وَبَيَانُ الْجَوَازِ وَالْفَتْوَى، وَقِيلَ: هَذَا مُتَقَدِّمٌ عَلَى لُبْسِ الْجُبَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (وَقَالَ: أَلَا) : لِلتَّنْبِيهِ (وَطِيبُ الرِّجَالِ) : أَيِ الْمَأْذُونُ لَهُمْ فِيهِ (رِيحٌ) : أَيْ مَا فِيهِ رِيحٌ (لَا لَوْنَ لَهُ) : كَمِسْكٍ وَكَافُورٍ وَعُودٍ (وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ) : كَالزَّعْفَرَانِ وَالْخَلُوقِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُنَّ الطِّيبُ بِمَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ بُيُوتِهِنَّ، وَيَجُوزُ إِذَا لَمْ يَخْرُجْنَ، وَالْحَدِيثُ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ، وَالْمَعْنَى لِيَكُنْ طِيبُ الرِّجَالِ رِيحًا دُونَ لَوْنٍ، وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنًا دُونَ رِيحٍ. وَفِي الْفَائِقِ عَنِ النَّخَعِيِّ: كَانُوا يَكْرَهُونَ الْمُؤَنَّثَ فِي الطِّيبِ، وَلَا يَرَوْنَ بِذُكُورَتِهِ بَأْسًا، وَالْمُؤَنَّثُ مَا يَتَطَيَّبُ بِهِ النِّسَاءُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَالْخَلُوقِ وَمَا لَهُ رَدْعٌ، وَالذُّكُورَةُ طِيبُ الرِّجَالِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ رَدْعٌ كَالْكَافُورِ وَالْمِسْكِ وَالْعُودِ وَغَيْرِهَا، وَالتَّاءُ فِي الذُّكُورَةِ لِتَأْنِيثِ الْجَمْعِ مِثْلُهَا فِي الْحُزُونَةِ وَالسُّهُولَةِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 6029

٤٣٥٥ - وَعَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ ﵁ قَالَ: " «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَشْرٍ: عَنِ الْوَشْرِ، وَالْوَشْمِ، وَالنَّتْفِ، وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَمُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ حَرِيرًا مِثْلَ الْأَعَاجِمِ، أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا مِثْلَ الْأَعَاجِمِ، وَعَنِ النُّهْبَى، وَعَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ، وَلُبُوسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. ــ ٤٣٥٥ - (وَعَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ) : أَيْ سُرِّيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ: شَمْعُونَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَقِيلَ بِالْمُهْمَلَةِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ أَبُو رَيْحَانَةَ بْنُ سَمْعُونَ بْنِ يَزِيدَ الْقُرْظِيُّ الْأَنْصَارِيُّ حَلِيفٌ لَهُمْ، وَيُقَالُ لَهُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتِ ابْنَتُهُ رَيْحَانَةً، وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا، نَزَلَ الشَّامَ، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ. (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَشْرٍ) : أَيْ خِصَالٍ (عَنِ الْوَشْرِ) : بِوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ فَرَاءٍ، وَهُوَ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ تَحْدِيدُ الْأَسْنَانِ وَتَرْقِيقُ أَطْرَافِهَا، تَفْعَلُهُ الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ تَتَشَبَّهُ بِالشَّوَابِّ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّغْرِيرِ وَتَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى، (وَالْوَشْمِ) : أَيْ وَعَنِ الْوَشْمِ، وَهُوَ أَنْ يُغْرَزَ الْجِلْدُ بِإِبْرَةٍ، ثُمَّ يُحْشَى بِكُحْلٍ أَوْ نِيلٍ فَيَزْرَقُّ أَثَرُهُ أَوْ يَخْضَرُّ (وَالنَّتْفِ) : أَيْ وَعَنْ نَتْفِ النِّسَاءِ الشُّعُورَ مِنْ وُجُوهِهِنَّ، أَوْ نَتْفِ اللِّحْيَةِ أَوِ الْحَاجِبِ بِأَنْ يُنْتَفَ الْبَيَاضُ مِنْهُمَا، أَوْ نَتْفِ الشَّعْرِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْوَشْرِ وَالْوَشْمِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنَ الشُّرَّاحِ (وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ ثَوْبٍ يَتَّصِلُ بِشَعْرِ الْبَدَنِ، وَالنِّهَايَةُ: أَيْ مُضَاجَعَةِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَا حَاجِزَ بَيْنَهُمَا يَحُثُّ بِأَنْ يَكُونَا عَارِيَيْنِ، وَالظَّاهِرُ الْإِطْلَاقُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ مُقَيَّدًا بِمَا إِذَا لَمْ يَكُونَا سَاتِرَيِ الْعَوْرَةِ، وَكَذَا قَوْلُهُ؟ (وَمُكَامَعَةِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ شِعَارٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ) : أَيْ فِي ذَيْلِهَا وَأَطْرَافِهَا (حَرِيرًا) : أَيْ كَثِيرًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ: (مِثْلَ الْأَعَاجِمِ) : أَيْ مِثْلَ ثِيَابِهِمْ فِي تَكْثِيرِ سِجَافِهَا، وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ أَيْضًا عَلَى ظِهَارَةِ ثِيَابِهِمْ تَكَبُّرًا وَافْتِخَارًا، قَالَ الْمُظْهِرُ: يَعْنِي (لُبْسُ الْحَرِيرِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ) ، سَوَاءً كَانَ تَحْتَ الثِّيَابِ أَوْ فَوْقَهَا،: وَعَادَةُ جُهَّالِ الْعَجَمِ أَنْ يَلْبَسُوا تَحْتَ الثِّيَابِ ثَوْبًا قَصِيرًا مِنَ الْحَرِيرِ لِيُلِينَ أَعْضَاءَهُمْ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَعَلَّ لَفْظَيْ " يَجْعَلُ " وَ " أَسْفَلَ " يَنْبُوَانِ عَنْهُ، وَلَوْ أُرِيدَ ذَلِكَ لَقِيلَ: وَأَنْ يُلْبَسَ تَحْتَ الثِّيَابِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: (أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا) : أَيْ عَلَمًا مِنْ حَرِيرٍ زَائِدًا عَلَى قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ (مِثْلَ الْأَعَاجِمِ، وَعَنِ النُّهْبَى) : بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مَصْدَرٌ. بِمَعْنَى النَّهْبِ وَالْغَارَةِ، وَقَدْ يَكُونُ اسْمًا لِمَا يُنْهَبُ، وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ إِغَارَةِ الْمُسْلِمِينَ. (وَعَنْ رُكُوبِ النُّمُورِ) : بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ نَمِرٍ أَيْ جُلُودِهَا، قِيلَ: لِأَنَّهَا مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْمُقْتَضِي لِلنَّهْيِ مَا فِيهِ مِنَ الزِّينَةِ وَالْخُيَلَاءِ أَوْ نَجَاسَةِ مَا عَلَيْهَا مِنَ الشُّعُورِ، فَإِنَّهَا لَا تَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ اهـ. وَالْقَوْلُ الْأَخِيرُ سَاقِطٌ عَنِ الِاعْتِبَارِ ; لِأَنَّ كُلَّ إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ، إِلَّا جِلْدَ الْآدَمِيِّ وَالْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ عَلَى قَوْلٍ، مَعَ أَنَّ شَعْرَ الْمَيْتَةِ عِنْدَنَا طَاهِرٌ مِنْ أَصْلِهِ. (وَلُبُوسِ الْخَاتَمِ) : بِضَمِّ اللَّامِ مَصْدَرٌ كَالدُّخُولِ أَيْ وَعَنْ لُبْسِ الْخَاتَمِ وَهُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ وَيُفْتَحُ، وَنَهْيُهُ عَنْهُ لِأَنَّ فِيهِ زِينَةً وَلَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي لُبْسِهِ ضَرُورَةٌ. (إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ) : فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ لِخَتْمِ الْكِتَابِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْخَاتَمِ مُقْتَضِيهِ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مُحْتَاجٍ إِلَى ذَلِكَ كَالْقَاضِي وَالْأَمِيرِ وَنَحْوِهِمَا، فَيَسْتَحْصِلُ مِنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ التَّخَتُّمَ لِلزِّينَةِ الْمَحْضَةِ الَّتِي لَا يَشُوبُهَا أَمْرٌ مِنْ بَابِ الْمَصْلَحَةِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالنَّهْيِ التَّنْزِيهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَقِيلَ: مَسْمُوحٌ بِدَلِيلِ تَخَتُّمِ الصَّحَابَةِ فِي عَصْرِهِ ﵊ وَعَصْرِ خُلَفَائِهِ بِلَا نَكِيرٍ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَبَاحَ لُبْسَ الْخَاتَمِ لِذِي سُلْطَانٍ ; لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لَخَتْمِ الْكُتُبِ، وَكَرِهَهُ لِغَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ زِينَةً مَحْضَةً لَا حَاجَةَ فِيهِ اهـ كَلَامُهُ. وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: " لِذِي سُلْطَانٍ " لِلتَّأْكِيدِ، وَتَقْدِيرُهُ نَهَى عَنْ لُبُوسِ الْخَاتَمِ جَمِيعًا إِلَّا ذَا سُلْطَانٍ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ) : وَكَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ.

стр. 6030

٤٣٥٦ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَالْمَيَاثِرِ.» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ وَقَالَ: " «نَهَى عَنْ مَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ» . ــ ٤٣٥٦ - (وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَعَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ نِسْبَةً إِلَى قَسٍّ بَلَدٌ مِنْ بِلَادِ مِصْرَ، نُسِبَ إِلَيْهَا الثِّيَابُ. قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الثِّيَابِ فِيهَا خُطُوطٌ مِنَ الْحَرِيرِ اهـ. فَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ وَالْوَرَعِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ إِذَا كَانَ مِنْ حَرِيرٍ أَيْ إِذَا كَانَ كُلُّهُ أَوْ لُحْمَتُهُ مِنَ الْحَرِيرِ، فَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ، وَفِي النِّهَايَةِ هِيَ ثِيَابٌ مِنْ كَتَّانٍ مَخْلُوطٍ بِحَرِيرٍ، يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ، نُسِبَتْ إِلَى قَرْيَةٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، يُقَالُ لَهَا: الْقَسُّ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَكْسِرُهَا، وَقِيلَ: أَصْلُ الْقَسِّيِّ الْقَزِّيِّ بِالزَّايِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَزِّ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْإِبْرَيْسَمِ، فَأُبْدِلَ مِنَ الزَّايِ سِينًا اهـ، وَقِيلَ: الْخَزُّ ثِيَابٌ مِنْ حَرِيرٍ خَالِصٍ، وَقِيلَ مَخْلُوطٌ بِصُوفٍ، وَالثَّانِي جَائِزٌ، فَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ. قُلْتُ: قَدَّمْتُ التَّفْصِيلَ، فَتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ مَحَلُّ زَلَلٍ. (وَالْمَيَاثِرِ) : أَيْ وَعَنِ اسْتِعْمَالِهَا وَهِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مِيثَرَةٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ وِسَادَةٌ صَغِيرَةٌ حَمْرَاءُ يَجْعَلُهَا الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، وَالنَّهْيُ إِذَا كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ نَهْيَ تَنْزِيهٍ، وَلِكَوْنِهَا مِنْ مَرَاكِبِ الْعَجَمِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْمَيَاثِرُ مُطْلَقٌ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى اهـ. وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمِيثَرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا حَمْرَاءَ، فَالتَّقْيِيدُ إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ بِنَاءً عَلَى التَّجْرِيدِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ " وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ قَالَ) : وَفِي نُسْخَةٍ وَقَالَ أَيْ عَلِيٌّ ( «نَهَى عَنْ مَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ» ) : وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: " «نَهَى عَنِ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ وَالْقَسِّيِّ» ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَلَفْظُهُ: عَنِ الْمِيثَرَةِ الْأُرْجُوَانُ.

стр. 6031

٤٣٥٧ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَرْكَبُوا الْخَزَّ وَلَا النِّمَارَ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. ــ ٤٣٥٧ - (وَعَنْ مُعَاوِيَةَ) : الظَّاهِرُ مِنَ الْإِطْلَاقِ أَنَّهُ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تَرْكَبُوا الْخَزَّ) : بِفَتْحِ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَتَشْدِيدِ زَايٍ. قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ عُلَمَائِنَا: أَرَادَ الثَّوْبَ الَّذِي كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ إِبْرَيْسَمٌ، وَهُوَ ثَوْبٌ يُتَّخَذُ مِنْ وَبَرٍ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الثَّوْبِ الْمُتَّخَذِ مِنَ الْإِبْرَيْسَمِ وَالصُّوفِ، وَفِي الثَّوْبِ مِنَ الْإِبْرَيْسَمِ وَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ اهـ. وَالتَّفْصِيلُ السَّابِقُ عَلَيْكَ لَا يَخْفَى، (وَلَا النِّمَارَ) : جَمْعُ نَمِرٍ وَالْمَشْهُورُ فِي جَمْعِهِ النُّمُورُ كَمَا سَبَقَ. وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: جَمْعُ نَمِرَةٍ وَهُوَ كِسَاءٌ مُخَطَّطٌ، فَالْكَرَاهَةُ لِلتَّنْزِيهِ اهـ. وَلَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْخُطُوطُ بِالْحُمْرَةِ فَتُشَابِهُ الْمِيثَرَةَ حِينَئِذٍ، وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: يَعْنِي بِالنِّمَارِ جُلُودَ النُّمُورِ، وَالصَّوَابُ فِيهِ النُّمُورُ ; قَالَ الْقَاضِي: وَقِيلَ جَمْعُ نَمِرَةٍ وَهِيَ الْكِسَاءُ الْمُخَطَّطُ، وَلَوْ صَحَّ أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ، فَلَعَلَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّينَةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَعَلَّ النِّمَارَ جَاءَ فِي جَمْعِ نَمِرٍ كَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَا رُوِيَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ نُهِيَ عَنْ رُكُوبِ النِّمَارِ، وَفِي رِوَايَةٍ: النُّمُورَ. قُلْتُ: هَذَا الْحَدِيثُ مُتَنَازَعٌ فِيهِ، فَكَيْفَ يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ؟ ، نَعَمْ فِي الْقَامُوسِ تَصْرِيحٌ لِأَنَّ النِّمَارَ فِي مَعْنَى النُّمُورِ صَحِيحٌ حَيْثُ قَالَ: وَالنُّمْرَةُ بِالضَّمِّ النُّكْتَةُ لَا مِنْ أَيْ لَوْنٍ كَانَ، وَالنَّمِرُ كَكَتِفٍ وَبِالْكَسْرِ سَبُعٌ مَعْرُوفٌ سُمِّيَ بِهِ لِلنَّمِرِ الَّتِي فِيهِ جَمْعُهُ أَنْمُرٌ وَأَنْمَارٌ وَنُمُرٌ وَنُمْرٌ وَنِمَارٌ وَنِمَارَةٌ وَنُمُورَةٌ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ) : وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: " «نَهَى عَنِ الرُّكُوبِ عَلَى جُلُودِ النِّمَارِ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ. وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْهُ وَلَفْظُهُ: " «نَهَى عَنِ النَّوْحِ وَالشَّعْرِ وَالتَّصَاوِيرِ وَجُلُودِ السِّبَاعِ وَالتَّبَرُّجِ وَالْغِنَاءِ وَالذَّهَبِ وَالْخَزِّ وَالْحَرِيرِ» .

стр. 6032

٤٣٥٨ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ» . رَوَاهُ فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ ". ــ ٤٣٥٨ - (وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ. رَوَاهُ) : أَيِ الْبَغَوَيُّ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) .

стр. 6033

٤٣٥٩ - وَعَنْ أَبِي رِمْثَةَ التَّيْمِيِّ ﵁ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، وَلَهُ شَعَرٌ قَدْ عَلَاهُ الشَّيْبُ وَشَيْبُهُ أَحْمَرُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ: وَهُوَ ذُو وَفْرَةٍ وَبِهَا رَدْعٌ مِنْ حِنَّاءٍ. ــ ٤٣٥٩ - (وَعَنْ أَبِي رِمْثَةَ) : بِكَسْرِ رَاءٍ فَسُكُونِ مِيمٍ فَمُثَلَّثَةٍ رِفَاعَةُ بْنُ يَثْرِبِيِّ (الْتَّيْمِيِّ) : بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ، زَادَ فِي الشَّمَائِلِ: تَيْمُ الرَّبَابِ، وَاحْتَرِزْ بِهِ عَنْ تَيْمِ قُرَيْشٍ قَبِيلَةِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ، وَيُقَالُ: التَّمِيمِيُّ بِمِيمَيْنِ، قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أَبِيهِ، وَعِدَادُهُ فِي الْكُوفِيِّينِ، رَوَى عَنْهُ إِيَادُ بْنُ لَقِيطٍ. (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ) : أَيْ مَصْبُوغَانِ بِلَوْنِ الْخُضْرَةِ، وَهُوَ أَكْثَرُ لِبَاسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، كَمَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ ذَكَرَهُ مِيرَكُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ [الإنسان: ٢١] ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا كَانَا مَخْطُوطَيْنِ بِخُطُوطٍ خُضْرٍ، كَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: بَرْدَانِ بَدَلَ ثَوْبَانِ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْبُرُودَ ذَوَاتُ الْخُطُوطِ. قَالَ الْعِصَامُ: الْمُرَادُ بِالثَّوْبَيْنِ الْإِزَارُ وَالرِّدَاءُ، وَمَا قِيلَ فِيهِ أَنَّ لُبْسَ الثَّوْبِ الْأَخْضَرِ سُنَّةٌ ضَعْفُهُ ظَاهِرٌ، إِذْ غَايَةُ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُبَاحٌ اهـ. وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ مُبَاحَةٌ عَلَى أَصْلِهَا، فَإِذَا اخْتَارَ شَيْئًا مِنْهَا يَلْبَسُهُ لَا شَكَّ فِي إِفَادَةِ الِاسْتِحْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (وَلَهُ) : أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (شَعَرٌ) : بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَإِنَّمَا نَكَّرَهُ لِيَدُلَّ عَلَى الْقِلَّةِ أَيْ لَهُ شَعَرٌ قَلِيلٌ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ عِشْرِينَ شَعْرَةً عَلَى مَا ثَبَتَ عَنْ أَنَسٍ، فَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ عَنْ أَنَسٍ: مَا عَدَدْتُ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِحْيَتِهِ إِلَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ (قَدْ عَلَا) : صِفَةٌ، وَفِي نُسْخَةٍ " وَقَدْ عَلَاهُ " حَالٌ أَيْ غَلَبَ ذَلِكَ الشَّعَرَ الْقَلِيلَ (الشَّيْبُ) : أَيِ الْبَيَاضُ (وَشَيْبُهُ أَحْمَرُ) : أَيْ مَصْبُوغٌ بِالْحِنَّاءِ. ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. وَالْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ الشَّعَرَ الْقَلِيلَ مَصْبُوغٌ بِالْحِنَّاءِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى " بِهَا رَدْعٌ مِنْ حِنَّاءٍ " وَيُقَوِّيهِ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي رِمْثَةَ أَيْضًا: أَنَّ شَيْبَهُ أَحْمَرُ مَصْبُوغٌ بِالْحِنَّاءِ، وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنْ يُخَالِطَ شَيْبَهُ حُمْرَةٌ فِي أَطْرَافِ تِلْكَ الشَّعْرَاتِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ أَوَّلَ مَا يَشِيبُ أُصُولُ الشَّعَرِ، وَأَنَّ الشَّعَرَ إِذَا قَرُبَ شَيْبُهُ صَارَ أَحْمَرَ، ثُمَّ أَبْيَضَ. وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ ﷺ هَلْ خَضَبَ أَمْ لَا، اللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَكَذَا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، مَعَ اخْتِلَافٍ بَيَّنْتُ تَوْجِيهَهُ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ. (وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ: وَهُوَ ذُو وَفْرَةٍ) : وَهُوَ الشَّعَرُ الَّذِي وَصَلَ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ (وَبِهَا) : أَيْ وَبِالْوَفْرَةِ (رَدْعٌ) : بِفَتْحِ رَاءٍ وَسُكُونِ دَالٍ مُهْمَلَةٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ، وَقِيلَ مُعْجَمَةٌ أَيْ أَثَرٌ وَلَطْخٌ (مِنْ حِنَّاءٍ) : فِي الْمُقَدِّمَةِ بِسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ صَبْغٌ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ طِينٌ كَثِيرٌ، وَفِي الْقَامُوسِ: الرَّدْعُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ لَطْخٌ مِنْهُ، وَأَثَرُ الطِّيبِ فِي الْجَسَدِ، وَقَالَ فِي الْمُعْجَمَةِ الرَّدَغَةُ: مُحَرَّكَةٌ الْمَاءُ وَالطِّينُ وَالْوَحْلُ الشَّدِيدُ اهـ، فَالصَّوَابُ رِوَايَةُ الرَّدْعِ هُنَا بِالْمُهْمَلَةِ.

стр. 6034

٤٣٦٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ شَاكِيًا، فَخَرَجَ يَتَوَكَّأُ عَلَى أُسَامَةَ، وَعَلَيْهِ ثَوْبُ قِطْرٍ قَدْ تَوَشَّحَ بِهِ فَصَلَّى بِهِمْ» . رَوَاهُ فِي " شَرْحِ السُّنَّةِ ". ــ ٤٣٦٠ - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ شَاكِيًا) أَيْ مَرِيضًا مِنَ الشَّكْوَى، وَالشِّكَايَةُ يَعْنِي الْمَرَضَ. قِيلَ: وَهَذَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ﷺ (فَخَرَجَ) : أَيْ مِنَ الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ (يَتَوَكَّأُ) : أَيْ يَعْتَمِدُ (عَلَى أُسَامَةَ) : أَيِ ابْنِ زَيْدٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَعَلَيْهِ ثَوْبُ قِطْرٍ: بِالْإِضَافَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالْوَصْفِ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ، ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ الْيَمَانِيَّةِ، وَهُوَ مِنْ قُطْنٍ، وَيَكُونُ فِيهِ حُمْرَةٌ وَلَهَا أَعْلَامٌ، وَفِيهِ بَعْضُ الْخُشُونَةِ، وَقِيلَ: هِيَ حُلَلُ جِيَادٍ تُحْمَلُ مِنْ قِبَلِ الْبَحْرِينِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: فِي إِعْرَاضِ الْبَحْرَيْنِ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا الْقِطْرِيَّةُ. (وَقَدْ تَوَشَّحَ) : أَيْ جَعَلَ طَرَفَيْهِ عَلَى عُنُقِهِ كَالْوِشَاحِ ; لِأَنَّهُ كَانَ شِبْهَ رِدَاءٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَدْخَلَهُ تَحْتَ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ، وَقِيلَ: أَيْ تَغَشَّى لَهُ (فَصَلَّى بِهِمْ) : أَيْ إِمَامًا بِأَصْحَابِهِ (رَوَاهُ) : أَيِ الْبَغَوَيُّ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) : وَكَذَا التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ.

стр. 6035

٤٣٦١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ غَلِيظَانِ، وَكَانَ إِذَا قَعَدَ فَعَرِقَ ثَقُلَا عَلَيْهِ، فَقَدِمَ بَزٌّ مِنَ الشَّامِ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ. فَقُلْتُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا تُرِيدُ، إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَذْهَبَ بِمَالِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَذَبَ، قَدْ عَلِمَ أَنِّي مِنْ أَتْقَاهُمْ وَآدَاهُمْ لِلْأَمَانَةِ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ. ــ ٤٣٦١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبَانِ قِطْرِيَّانِ غَلِيظَانِ، وَكَانَ إِذَا قَعَدَ) : أَيْ كَثِيرًا (فَعَرِقَ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ (ثَقُلَا) : بِضَمِّ الْقَافِ أَيْ وَزْنُ الثَّوْبَيْنِ (عَلَيْهِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ كِنَايَةٌ عَنْ لُحُوقِ التَّعَبِ وَالْمَشَقَّةِ مِنَ الثَّوْبَيْنِ (فَقَدِمَ بَزٌّ) : بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ فَتَشْدِيدِ زَايٍ أَمْتِعَةُ الْبَزَّازِينَ مِنْ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ ثِيَابُ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ، لَا ثِيَابُ الصُّوفِ وَالْخَزِّ، وَإِسْنَادُهُ الْقُدُومَ إِلَى الْبَزِّ مَجَازِيٌّ أَيْ قَدِمَ أَصْحَابُ الْبَزِّ (مِنَ الشَّامِ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ، فَقُلْتُ: لَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ) : أَيْ لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَى ذَلِكَ الْيَهُودِيِّ (فَاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ) : بِفَتْحِ السِّينِ وَيُضَمُّ، وَيُحْكَى كَسْرُهَا أَيْضًا وَهِيَ السُّهُولَةُ وَالْغِنَى، وَالْمَعْنَى بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ أَيْ: لَكَانَ حَسَنًا حَتَّى لَا تَتَأَذَّى بِهَذَيْنَ الثَّوْبَيْنِ، وَكَانَا مِنَ الصُّوفِ، وَقِيلَ: " لَوْ " لِلتَّمَنِّي (فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ) : رَسُولًا (فَقَالَ) : أَيِ الْيَهُودِيُّ. قَالَ الطِّيبِيُّ: الْفَاءُ فِي " فَقَالَ " عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ فَأَرْسَلَ رَسُولًا إِلَى الْيَهُودِيِّ يَسْتَسْلِفُ بَزًّا إِلَى الْمَيْسَرَةِ، فَطَلَبَ الرَّسُولُ مِنْهُ ; فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: (قَدْ عَلِمْتُ) : أَيْ أَنَا (مَا تُرِيدُ) : أَيْ أَنْتَ أَوْ هُوَ عَلَى اخْتِلَافِ النُّسَخِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: " مَا " اسْتِفْهَامِيَّةٌ عَلَّقَتِ الْعِلْمَ عَنِ الْعَمَلِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ " مَا " مَوْصُولَةٌ وَالْعِلْمُ بِمَعْنَى الْعِرْفَانِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ نَقْلًا مِنَ الرَّسُولِ مَا قَالَهُ الْيَهُودِيُّ لَا لَفْظُهُ ; لِأَنَّ لَفْظَهُ هُوَ " عَلِمْتُ مَا يُرِيدُ " عَلَى الْغَيْبَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ لِلرَّسُولِ عَلَى الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ (إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَذْهَبَ بِمَالِي) : أَيْ وَأَنْ لَا تُؤَدِّيَ إِلَيَّ ثَمَنَهُ وَهُمَا بِالْخِطَابِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْغَيْبَةِ عَلَى مَا سَبَقَ. (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كَذَبَ) : أَيِ الْيَهُودِيُّ وَصَدَقَ الْحَقُّ (قَدْ عَلِمَ) : أَيِ الْيَهُودِيُّ مِنَ التَّوْرَاةِ (أَنِّي مِنْ أَتْقَاهُمْ) : وَلَكِنْ إِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنَ الْحَسَدِ، وَالْمُرَادُ أَتْقَى النَّاسِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَوْ مِنْ زُمْرَةِ مَنْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ مِنَ الْمُتَّقِينَ، وَهَذَا الْعِلْمُ كَالْعِرْفَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] ، (وَآدَاهُمْ) : بِأَلْفٍ مَمْدُودَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ مُخَفَّفَةٍ أَيْ أَشَدُّهُمْ أَدَاءٍ (لِلْأَمَانَةِ) : وَأَقْضَاهُمْ لِلدَّيْنِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الدَّيْنُ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ) .

стр. 6036

٤٣٦٢ - «وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيَّ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ مُوَرَّدًا، فَقَالَ: " مَا هَذَا " فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ، فَانْطَلَقْتُ، فَأَحْرَقْتُهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا صَنَعْتَ بِثَوْبِكَ؟ قُلْتُ: أَحْرَقْتُهُ. قَالَ: " أَفَلَا كَسَوْتَهُ بَعْضَ أَهْلِكَ؟ ; فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٤٣٦٢ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيَّ ثَوْبٌ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ مَوْرَّدًا) : بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: أَيْ صَبْغًا مُوَرَّدًا أَقَامَ الْوَصْفَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ الْمَوْصُوفِ، وَالْمُوَرَّدُ مَا صُبِغَ عَلَى لَوْنِ الْوَرْدِ اهـ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَصْبُهُ عَلَى الِاخْتِصَاصِ (فَقَالَ: ﷺ مَا هَذَا؟ فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ) : أَيْ مِنَ الثَّوْبِ الْمُنْكَرِ لَوْنُهُ (فَانْطَلَقْتُ، فَأَحْرَقْتُهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا صَنَعْتَ بِثَوْبِكَ؟ قُلْتُ: أَحْرَقْتُهُ. قَالَ) : وَفِي نُسَخَةٍ " فَقَالَ " (أَفَلَا كَسَوْتَهُ بَعْضَ أَهْلِكَ؟) : أَيْ مِنِ امْرَأَةٍ أَوْ جَارِيَةٍ (فَإِنَّهُ) : أَيِ الشَّأْنَ أَوِ الْأَحْمَرَ (لَا بَأْسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) . وَسَبَقَ نَحْوُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَحْرِيمِ الْحُمْرَةِ عَلَى الرِّجَالِ.

стр. 6037

٤٣٦٣ - وَعَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمِنًى يَخْطُبُ عَلَى بَغْلَةٍ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أَحْمَرُ، وَعَلِيٌّ أَمَامَهُ يُعَبِّرُ عَنْهُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٤٣٦٣ - (وَعَنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ) : أَيِ الْمُزَنِيُّ، يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَسَمِعَ رَافِعًا الْمُزَنِيَّ وَرَوَى عَنْهُ يَعْلَى غَيْرُهُ (عَنْ أَبِيهِ) : الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَكَانَ أَسْلَمَ قَدِيمًا، رَوَى عَنْهُ نَفَرٌ (قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمَنًا) : بِالْأَلْفِ مُنْصَرِفٌ وَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ، وَيُمْنَعُ عَنِ الصَّرْفِ (يَخْطُبُ عَلَى بَغْلَةٍ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ أَحْمَرُ) ، وَتَأْوِيلُهُ كَمَا سَبَقَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كُلُّهُ أَحْمَرُ، بَلْ كَانَ فِيهِ خُطُوطٌ حُمْرٌ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْقَامُوسِ الْبُرْدُ بِالضَّمِّ ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ (وَعَلِيٌّ) : أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ (أَمَامَهُ) : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَنْصُوبًا عَلَى الظَّرْفِ أَيْ قُدَّامَهُ (يُعَبِّرُ عَنْهُ) : أَيْ يُبَلِّغُ عَنْهُ الْكَلَامَ إِلَى النَّاسِ لِاجْتِمَاعِهِمْ وَازْدِحَامِهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ لَمْ يَكُنْ لِيَبْلُغَ أَهْلَ الْمَوْسِمِ، وَيَسْمَعُ سَائِرُهُمُ الصَّوْتَ الْوَاحِدَ لِمَا فِيهِمْ مِنَ الْكَثْرَةِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 6038

٤٣٦٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «صُنِعَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بُرْدَةٌ سَوْدَاءُ، فَلَبِسَهَا، فَلَمَّا عَرِقَ فِيهَا وَجَدَ رِيحَ الصُّوفِ، فَقَذَفَهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٤٣٦٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صُنِعَتْ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ لِلنَّبِيِّ ﷺ بُرْدَةٌ) : نَائِبُ الْفَاعِلِ (سَوْدَاءُ) : صِفَتُهَا (فَلَبِسَهَا، فَلَمَّا عَرِقَ فِيهَا وَجَدَ رِيحَ الصُّوفِ، فَقَذَفَهَا) : أَيْ أَخْرَجَهَا وَطَرَحَهَا (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 6039

٤٣٦٥ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ قَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٤٣٦٥ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ) : أَيْ شَالٍ أَوْ كِسَاءٍ (وَقَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا) : بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ خُيُوطُ أَطْرَافِهَا (عَلَى قَدَمَيْهِ) : وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عَلَى هَيْئَةِ الِاحْتِبَاءِ وَأَلْقَى شَمْلَتَهُ خَلْفَ رُكْبَتَيْهِ، وَأَخَذَ لِكُلِّ يَدٍ طَرْفًا مِنْ تِلْكَ الشَّمْلَةِ لِيَكُونَ كَالْمُتَّكِئِ عَلَى شَيْءٍ، وَهَذَا عَادَةُ الْعَرَبِ إِذَا لَمْ يَتَّكِئُوا عَلَى شَيْءٍ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 6040

٤٣٦٦ - وَعَنْ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ ﵁ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبَاطِيَّ، فَأَعْطَانِي مِنْهَا قُبْطِيَّةً، فَقَالَ: " اصْدَعْهَا صَدْعَيْنِ، فَاقْطَعْ أَحَدَهُمَا قَمِيصًا، وَأَعْطِ الْآخَرَ امْرَأَتَكَ تَخْتَمِرُ بِهِ ". فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ: " وَأْمُرِ امْرَأَتَكَ أَنْ تَجْعَلَ تَحْتَهُ ثَوْبًا لَا يَصِفُهَا» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٤٣٦٦ - (وَعَنْ دِحْيَةَ) : بِكَسْرِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ وَيُفْتَحُ وَبِسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَتَحْتِيَّةٍ (بْنِ خَلِيفَةَ) : أَيِ الْكَلْبِيِّ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ، شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ جِبْرِيلُ فِي صُورَتِهِ، رَوَى عَنْهُ نَفَرٌ مِنَ التَّابِعِينَ (قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ ) : أَيْ جِيءَ (بِقَبَاطِيَّ) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَمُوَحَّدَةٍ وَكَسْرِ طَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ جَمْعُ قُبْطِيَّةٍ، وَهِيَ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ ثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِ مِصْرَ رَقِيقَةٌ بَيْضَاءُ كَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقِبْطِ، وَهُمْ أَهْلُ مِصْرَ، وَضَمُّ الْقَافِ مِنْ تَغْيِيرِ النَّسَبِ، وَهَذَا فِي الثِّيَابِ، فَأَمَّا فِي النَّاسِ فَقِبْطِيٌّ بِالْكَسْرِ (فَأَعْطَانِي مِنْهَا قُبْطَيَّةً) : بِضَمِّ الْقَافِ وَيُكْسَرُ (فَقَالَ) : وَفِي نُسْخَةٍ " قَالَ " (اصْدَعْهَا) : بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ شُقَّهَا (صَدْعَيْنِ) : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مَصْدَرٌ وَبِكَسْرِهِ اسْمٌ، وَالْمَعْنَى اقْطَعْهَا نِصْفَيْنِ (فَاقْطَعْ) : أَيْ فَفَصِّلْ (أَحَدَهُمَا قَمِيصًا) : أَيْ لَكَ (وَأَعْطِ الْآخَرَ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْ ثَانِيهَا (امْرَأَتَكَ تَخْتَمِرُ) : أَيْ تَتَقَنَّعُ (بِهِ) : وَهُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَيَجُوزُ جَزْمُهُ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ (فَلَمَّا أَدْبَرَ) : أَيْ دِحْيَةُ فَفِيهِ الْتِفَاتٌ أَوْ نَقْلٌ بِالْمَعْنَى (قَالَ) : أَيِ النَّبِيُّ لَهُ (وَأْمُرْ) : أَمَرَ مِنَ الْأَمْرِ (امْرَأَتَكَ أَنْ تَجْعَلَ تَحْتَهُ ثَوْبًا لَا يَصِفُهَا) : بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ لِلْمُوجِبِ، وَقِيلَ بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ، أَيْ لَا يَنْعَتُهَا وَلَا يُبَيِّنُ لَوْنَ بَشْرَتِهَا لِكَوْنِ ذَلِكَ الْقُبْطِيِّ رَقِيقًا، وَلَعَلَّ وَجْهَ تَخْصِيصِهَا بِهَذَا اهْتِمَامٌ بِحَالِهَا، وَلِأَنَّهَا قَدْ تُسَامَحَ فِي لُبْسِهَا بِخِلَافِ الرَّجُلِ، وَفِإِنَّهُ غَالِبًا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ فَوْقَ السَّرَاوِيلِ وَالْإِزَارِ، (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 6041

٤٣٦٧ - «وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَخْتَمِرُ فَقَالَ: " لَيَّةً لَا لَيَّتَيْنِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٤٣٦٧ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَخْتَمِرُ) : أَيْ تَلْبَسُ خِمَارَهَا (فَقَالَ: لَيَّةً) : بِفَتْحِ اللَّامِ وَالتَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ لَوَى لَيَّةً وَاحِدَةً (لَا لَيَّتَيْنِ) : أَيْ لَفَّةً لَا لَفَّتَيْنِ حَذَرًا مِنَ الْإِسْرَافِ أَوِ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ، فَإِنَّ النِّسَاءَ لَا يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ يَلْبَسْنَ مِثْلَ لِبَاسِ الرِّجَالِ وَبِالْعَكْسِ لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: " «لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ» " عَلَى مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. قَالَ الْقَاضِي: أَمَرَهَا بِأَنْ تَجْعَلَ الْخِمَارَ عَلَى رَأْسِهَا وَتَحْتَ حَنَكِهَا عَطْفَةً وَاحِدَةً لَا عَطْفَتَيْنِ، حَذَرًا مِنَ الْإِسْرَافِ أَوِ التَّشَبُّهِ بِالْمُتَعَمِّمِينَ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) ، وَكَذَا أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ.

стр. 6042

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٤٣٦٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ. فَقَالَ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ! ارْفَعْ إِزَارَكَ " فَرَفَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: " زِدْ " فَزِدْتُ. فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: " إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ الْفَصْلُ الثَّالِثُ ٤٣٦٨ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ) : أَيِ اسْتِنْزَالٌ (فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! ارْفَعْ إِزَارَكَ " فَرَفَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: " زِدْ) : أَيْ فِي الرَّفْعِ (فَزِدْتُ) : أَيْ فَسَكَتَ ﷺ (فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا) : أَيْ أَتَحَرَّى الْفِعْلَةَ وَهِيَ رَفْعُ الْإِزَارِ شَيْئًا فَشَيْئًا. ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلَى الرَّفْعَةِ الْأَخِيرَةِ، وَالْمَعْنَى دَائِمًا أَجْتَهِدُ وَأَبْذُلُ الْجُهْدَ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَفْعُ إِزَارِي عَلَى وَفْقِ تَقْرِيرِهِ ﷺ (بَعْدُ) : مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ أَيْ بَعْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ارْفَعْ " ثُمَّ " زِدْ " (فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟) : أَيْ رَفَعْتَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ (قَالَ: إِلَى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ) . وَفِي الشَّمَائِلِ، «عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي بِالْمَدِينَةِ إِذْ إِنْسَانٌ خَلْفِي يَقُولُ: ارْفَعْ إِزَارَكَ ; فَإِنَّهُ أَتْقَى. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنْقَى بِالنُّونِ وَأَبْقَى بِالْمُوَحَّدَةِ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا هِيَ بُرْدَةٌ مَلْحَاءُ، قَالَ: " أَمَّا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ " فَنَظَرْتُ، فَإِذَا إِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ» . وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: «كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَأْتَزِرُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَقَالَ: هَكَذَا كَانَتْ إِزْرَةَ صَاحِبِي، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ » - وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَضَلَةِ سَاقِي أَوْ سَاقِهِ فَقَالَ: " هَذَا مَوْضِعُ الْإِزَارِ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلُ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَلَا حَقَّ لِلْإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ» " هَذَا وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: " «مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ» .

стр. 6043

٤٣٦٩ - وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِزَارِي يَسْتَرْخِي، إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ» ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٤٣٦٩ - (وَعَنْهُ) : أَيْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) : أَيْ نَظَرَ رَحْمَةٍ أَوْ بِعَيْنِ عِنَايَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ أَيْضًا. (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِزَارِي يَسْتَرْخِي) : أَيْ قَدْ يِسْتَنْزِلُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِي، وَرُبَّمَا يَصِلُ إِلَى كَعْبَيَّ وَقَدَمَيَّ (إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَهُ) : مِنَ التَّعَاهُدِ وَهُوَ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ بِمَعْنَى الْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ يَعْنِي: وَرُبَّمَا يَقَعُ مِنْ عَدَمِ التَّعَاهُدِ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ أَوْ عُرْفِيٍّ فَمَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ؟ (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ) . وَالْمَعْنَى أَنَّ اسْتِرْخَاءَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَا يَضُرُّ، لَا سِيَّمَا بِمَنْ لَا يَكُونُ مِنْ شِيمَتِهِ الْخُيَلَاءُ، وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ هُوَ الْمُتَابَعَةُ، وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّهُ سَبَبُ الْحُرْمَةِ فِي جَرِّ الْإِزَارِ هُوَ الْخُيَلَاءُ كَمَا هُوَ مُقَيَّدٌ فِي الشَّرْطِيَّةِ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُصَدَّرِ بِهِ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

стр. 6044

٤٣٧٠ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَأْتَزِرُ فَيَضَعُ حَاشِيَةَ إِزَارِهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ، وَيَرْفَعُ مِنْ مُؤَخَّرِهِ، قُلْتُ: لِمَ تَأْتَزِرُ هَذِهِ الْإِزْرَةَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتَرِزُهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ــ ٤٣٧٠ - (وَعَنْ عِكْرِمَةَ) : أَيْ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْتَزِرُ) : أَيْ يَلْبَسُ الْإِزَارَ (فَيَضَعُ حَاشِيَةَ إِزَارِهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ وَيَرْفَعُ مِنْ مُؤَخَّرِهِ، قُلْتُ: لِمَ تَأْتَزِرُ هَذِهِ الْإِزْرَةَ؟) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الِاتِّزَارِ (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْتَزِرُهَا) : أَيْ تِلْكَ الْإِزَارَةَ وَلَعَلَّهَا وَقَعَتْ مَرَّةً فَصَادَفَتْ رُؤْيَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَلِذَا خُصَّ بِهَذِهِ الْإِزْرَةِ مِنْ بَيْنِ الْأَصْحَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 6045

٤٣٧١ - وَعَنْ عُبَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «عَلَيْكُمْ بِالْعَمَائِمِ ; فَإِنَّهَا سِيمَاءُ الْمَلَائِكَةِ، وَأَرْخُوهَا خَلْفَ ظُهُورِكُمْ» ". رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ. ــ ٤٣٧١ - (وَعَنْ عُبَادَةَ) : أَيِ ابْنِ الصَّامِتِ كَمَا فِي نُسْخَةٍ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَلَيْكُمْ بِالْعَمَائِمِ ; فَإِنَّهَا سِيمَاءُ الْمَلَائِكَةِ) : سَيْمَا مَقْصُورٌ وَقَدْ يُمَدُّ أَيْ عَلَامَتُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥] . قَالَ الْكَلْبِيُّ: مُعْتَمِّينَ بِعَمَائِمَ صُفْرٍ مُرْخَاةٍ عَلَى أَكْتَافِهِمْ (وَأَرْخُوهَا) : بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ أَيْ أَرْسَلُوا أَطْرَافَهَا (خَلْفَ ظَهْرِكُمْ) : الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ أَوْ بِاعْتِبَارِ كُلِّ فَرْدٍ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: " خَلْفَ ظُهُورِكُمْ " عَلَى مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) : وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ سَبَقَ بَقِيَّةُ الْأَلْفَاظِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِمَعَانِيهَا.

стр. 6046

٤٣٧٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا، وَقَالَ: " يَا أَسْمَاءُ! إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَنْ يَصْلُحَ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٤٣٧٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ) : أَيِ الصِّدِّيقِ (دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ جَمْعُ رَقِيقٍ، وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ الْحِجَابِ (فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَقَالَ) : أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُعْرِضًا (يَا أَسْمَاءُ! إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ) : أَيْ زَمَانَ الْبُلُوغِ وَخَصَّ الْمَحِيضَ لِلْغَالِبِ (لَنْ يَصْلُحَ أَنْ يُرَى) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُبْصَرَ (مِنْهَا) : أَيْ مِنْ بَدَنِهَا وَأَعْضَائِهَا (إِلَّا هَذَا وَهَذَا. وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ) . قَالَ الطِّيبِيُّ: وَجَاءَ بِلَنْ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ وَبِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِمَزِيدِ التَّقْرِيرِ، (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 6047

٤٣٧٣ - وَعَنْ أَبِي مَطَرٍ، قَالَ: «إِنْ عَلِيًّا اشْتَرَى ثَوْبًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَلَمَّا لَبِسَهُ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَأُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي " قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ. ــ ٤٣٧٣ - (وَعَنْ أَبِي مَطَرٍ) : بِفَتْحَتَيْنِ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَسْمَائِهِ. (قَالَ: إِنًّ عَلِيًّا اشْتَرَى ثَوْبًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَلَمَّا لَبِسَهُ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ) : جَمْعُ الرِّيشِ وَهُوَ لِبَاسُ الزِّينَةِ اسْتُعِيرَ مِنْ رِيشِ الطَّائِرِ ; لِأَنَّهُ لِبَاسُهُ وَزِينَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ [الأعراف: ٢٦] (مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ) : " مَا " مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ (وَأُوَارِي) : أَيْ وَمَا أَسْتُرُ بِهِ (عَوْرَاتِي) : وَلَعَلَّ صِيغَةَ الْمُغَالَبَةِ لِلْمُبَالَغَةِ (ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

стр. 6048

٤٣٧٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: «لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ ثَوْبًا جَدِيدًا، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ فَتَصَدَّقَ بِهِ، كَانَ فِي كَنَفِ اللَّهِ، وَفِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي سِتْرِ اللَّهِ حَيًّا وَمَيِّتًا» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ــ ٤٣٧٤ - (وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ) : الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَبُو أُمَامَةَ سَعْدُ بْنُ حَنِيفٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامَيْنِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ سَمَّاهُ بِاسْمِ جَدِّهِ لِأُمِّهِ سَعْدُ بْنُ زُرَارَةَ وَكَنَّاهُ بِكُنْيَتِهِ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا لِصِغَرِهِ ; وَلِذَلِكَ قَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الَّذِي بَعْدَ الصَّحَابَةِ، وَأَثْبَتَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ أَحَدُ الْحَمَلَةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ سَمِعَ أَبَاهُ وَأَبَا سَعِيدٍ وَغَيْرَهُمَا، وَرَوَى عَنْهُ نَفَرٌ، مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَتِسْعُونَ سَنَةً. (قَالَ: «لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ» ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَيُكْسَرُ أَيْ قَصَدَ (إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي أَخْلَقَ) : أَيْ عَدَّهُ خَلِقًا (فَتَصَدَّقَ بِهِ، كَانَ) : جَزَاءُ الشَّرْطِ (فِي كَنَفِ اللَّهِ) : بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ أَيْ فِي حِرْزِهِ وَسِتْرِهِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْجَانِبُ وَالظِّلُّ وَالنَّاحِيَةُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ فَقَوْلُهُ: (وَفِي حِفْظِ اللَّهِ وَفِي سِتْرِ اللَّهِ) : تَأْكِيدٌ وَمُبَالَغَةٌ، وَفِي الصِّحَاحِ السِّتْرُ بِالْكَسْرِ وَاحِدُ السُّتُورِ وَبِالْفَتْحِ مَصْدَرُ سَتَرَ. (حَيًّا وَمَيِّتًا) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَيُخَفَّفُ أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ.

стр. 6049

٤٣٧٥ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: دَخَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا خِمَارٌ رَقِيقٌ، فَشَقَّتْهُ عَائِشَةُ وَكَسَتْهَا خِمَارًا كَثِيفًا. رَوَاهُ مَالِكٌ. ــ ٤٣٧٥ - (وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَاسْمُ أَبِي عَلْقَمَةَ بِلَالٌ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَنْ أَبِيهِ، وَعَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ. (عَنْ أُمِّهِ) : أَيْ أُمِّ عَلْقَمَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَسْمَاءِ (قَالَتْ: دَخَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) : أَيِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، زَوْجَةُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ. (عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا) : أَيْ عَلَى حَفْصَةَ (خِمَارٌ) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهُوَ مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا (رَقِيقٌ) : أَيْ رَفِيعٌ دَقِيقٌ (فَشَقَّتْهُ عَائِشَةُ) : أَيْ قَطَعَتْهُ نِصْفَيْنِ غَضَبًا عَلَيْهَا وَجَعَلَتْهُمَا مَنْدِيلَيْنِ، فَلَا يُرَدُّ أَنَّ فِي شَقِّهَا تَضْيِيعًا (وَكَسَتْهَا) : أَيْ أَلْبَسَتْهَا بَدَلَ الْخِمَارِ الرَّقِيقِ (خِمَارًا كَثِيفًا) : أَيْ غَلِيظًا خَشِنًا تَأْدِيبًا لَهَا وَتَرْبِيَةً بِآدَابِهَا الْمَأْخُوذَةِ مِنَ الْمُرَبِّي الْأَكْمَلِ فِي تَرْكِ الدُّنْيَا وَحُسْنِ مَلَابِسِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْخِمَارَ كَانَ مِمَّا يَنْكَشِفُ مَا تَحْتَهَا مِنَ الْبَدَنِ وَالشَّعَرِ فَغَيَّرَتْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ مَالِكٌ) .

стр. 6050

٤٣٧٦ - وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا دِرْعٌ قِطْرِيٌّ ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَتْ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي، انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهَا تُزْهَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ، وَكَانَ لِي مِنْهَا دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ــ ٤٣٧٦ - (وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ) : ﵁ أَيِ الْمَخْزُومِيِّ وَالِدِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، سَمِعَ أَبَاهُ وَغَيْرَهُ مِنَ التَّابِعِينَ وَعَنْهُ جَمَاعَةٌ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ التَّابِعِينَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَاهُ أَصْلًا (عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَتْ عَلَيَّ عَائِشَةُ وَعَلَيْهَا دِرْعٌ) : أَيْ قَمِيصٌ، فَفِي الْقَامُوسِ: دِرْعُ الْمَرْأَةِ قَمِيصُهَا، وَفِي الْمُغْرِبِ: دِرْعُ الْحَدِيدِ مُؤَنَّثٌ، وَدِرْعُ الْمَرْأَةِ مَا يُلْبَسُ فَوْقَ الْقَمِيصِ يُذَكَّرُ (قِطْرِيٌّ) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ مِصْرِيٌّ (ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ) : بِرَفْعِ الثَّمَنِ أَيْ ذُو ثَمَنِهَا. وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنَ الدِّرْعِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: أَصْلُ الْكَلَامِ ثَمَنُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَقَلُبِ وَجُعِلَ الْمُثَمَّنُ ثَمَنًا (فَقَالَتْ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي وَانْظُرْ إِلَيْهَا) : أَيْ نَظَرَ تَعَجُّبٍ (فَإِنَّهَا) : أَيْ مَعَ حَقَارَتِهَا

стр. 6051

(تُزْهَى) : بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَيُفْتَحُ وَالْهَاءُ مَفْتُوحَةٌ لَا غَيْرَ أَيْ تَتَرَفَّعُ وَلَا تَرْضَى (أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ) : أَيْ فَضْلًا أَنْ تَخْرُجَ بِهِ. وَفِي فَتْحِ الْبَارِي: تُزْهَى بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ تَأْنَفُ وَتَتَكَبَّرُ وَهُوَ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي جَاءَتْ بِلَفْظِ الْبَنَّاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ يَعْنِي كَمَا يَقُولُونَ عُنِيَ بِالْأَمْرِ وَنَتَجَتِ النَّاقَةُ، قَالَ: وَلِأَبِي ذَرٍّ تَزْهَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: لَا يُقَالُ بِالْفَتْحِ اهـ. قُلْتُ: إِثْبَاتُ الْمُحَدِّثِ أَوْلَى مِنْ نَفْيِ اللُّغَوِيِّ (وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهَا) : أَيْ مِنْ جِنْسِ هَذِهِ الثِّيَابِ الَّتِي لَا يُؤْبَهُ بِهَا (دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي) : أَيْ فِي زَمَانِهِ (فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ) : بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ مِنَ التَّقْيِينِ وَهُوَ التَّزْيِينُ وَالْمُقَيَّنَةُ الْمَاشِطَةُ أَيْ تُزَيَّنُ لِزِفَافِهَا. (بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ) . وَالْمَقْصُودُ تَغَيُّرُ أَهْلِ الزَّمَانِ مَعَ قُرْبِ الْعَهْدِ، فَصَحَّ: كُلُّ عَامٍ تُرْذَلُونَ، بَلْ صَحَّ فِي الْخَبَرِ عَلَى مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " «لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ عَامٌ وَلَا يَوْمٌ إِلَّا وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ» " وَالسَّبَبُ هُوَ الْبُعْدُ عَنْ أَنْوَارِهِ وَالِاحْتِجَابُ عَنْ أَسْرَارِهِ الْمُقْتَضِي لِظُلُمَاتِ الظُّلْمِ عَلَى أَنْفُسِنَا، فَنَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ فِي أَنْفُسِ أَنْفُسِنَا، (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

стр. 6052

٤٣٧٧ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا قَبَاءَ دِيبَاجٍ أُهْدِيَ لَهُ، ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقِيلَ: قَدْ أَوْشَكَ مَا انْتَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: " نَهَانِي عَنْهُ جِبْرَائِيلُ " فَجَاءَ عُمَرُ يَبْكِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَرِهْتَ أَمْرًا وَأَعْطَيْتَنِيهِ، فَمَا لِي؟ فَقَالَ: " إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ تَلْبَسُهُ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ تَبِيعُهُ ". فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٤٣٧٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا قَبَاءَ دِيبَاجٍ) : بِكَسْرِ الدَّالِّ وَيُفْتَحُ (أُهْدِيَ لَهُ) : أَيْ أُرْسِلَ لَهُ هَدِيَّةً فَكَأَنَّهُ لَبِسَهُ مُرَاعَاةً لِخَاطِرِ الْمُهْدِيِّ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ، وَكَانَ لُبْسُهُ إِذْ ذَاكَ مُبَاحًا (ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ) : أَيْ أَسْرَعِ إِلَى نَزْعِهِ (فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، فَقِيلَ: قَدْ أَوْشَكَ مَا انْتَزَعْتَهُ) : أَيْ قَدْ أُسْرِعَ انْتِزَاعُكَ إِيَّاهُ (يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: " نَهَانِي عَنْهُ) : أَيْ عَنْ لُبْسِهِ (جِبْرِيلُ فَجَاءَ عُمَرُ) : عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ فَسَمِعَ عُمَرُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فَجَاءَ (يَبْكِي) : أَيْ بَاكِيًا (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَرِهْتَ أَمْرًا) : أَيْ لُبْسَ هَذَا الثَّوْبِ (وَأَعْطَيْتَنِيهِ) : أَيْ لِأَلْبَسُهُ (فَمَا لِي؟) : أَيْ فَكَيْفَ حَالِي وَمَآلِي (فَقَالَ: " إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ تَلْبَسُهُ) : بِالرَّفْعِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ (إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ تَبِيعُهُ) : بِالْوَجْهَيْنِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: تَلْبَسُهُ وَتَبِيعُهُ مَرْفُوعًا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ لِبَيَانِ الْغَرَضِ مِنَ الْإِعْطَاءِ، قُلْتُ: وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّصْبِ أَنَّ أَصْلَهُ لِأَنْ تَلْبَسَهُ وَلِأَنْ تَبِيعَهُ فَحَذَفَ اللَّامَ، ثُمَّ حَذَفَ (أَنْ) وَأَبْقَى الْإِعْرَابَ عَلَى أَصْلِهِ، كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ: تَسْمَعُ بِالْمُعِيدِيِّ (فَبَاعَهُ) : أَيْ عُمَرُ الثَّوْبَ (بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

стр. 6053

٤٣٧٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَوْبِ الْمُصْمَتِ مِنَ الْحَرِيرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ وَسَدَى الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. ــ ٤٣٧٨ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ) : بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يَكُونُ سَدَاهُ وَلُحْمَتُهُ مِنَ الْحَرِيرِ لَا شَيْءَ غَيْرَهُ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ فَقَوْلُهُ: (مِنَ الْحَرِيرِ) : لِلتَّأْكِيدِ أَوْ بِنَاءً عَلَى التَّجْرِيدِ، وَفِي الْقَامُوسِ " ثَوْبٌ مُصْمَتٌ " لَا يُخَالِطُ لَوْنَهُ لَوْنٌ (فَأَمَّا الْعَلَمُ) : أَيْ مِنَ الْحَرِيرِ قَدْرُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ (وَسَدَى الثَّوْبِ) : بِفَتْحِ السِّينِ وَالدَّالِّ الْمُهْمَلَتَيْنِ ضِدُّ اللُّحْمَةِ وَهِيَ الَّتِي تُنْسَجُ مِنَ الْعَرْضِ وَذَاكَ مِنَ الطُّولِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ السَّدَى مِنَ الْحَرِيرِ وَاللُّحْمَةُ مِنْ غَيْرِهِ كَالْقُطْنِ وَالصُّوفِ (فَلَا بَأْسَ بِهِ) ; لِأَنَّ تَمَامَ الثَّوْبِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِلُحْمَتِهِ، وَعَكْسُهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْجَرَبِ، وَعَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْحُرْمَةِ وَالْحَلِّ بِالْأَكْثَرِيَّةِ وَالْأَغْلَبِيَّةِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

стр. 6054

٤٣٧٩ - وَعَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: «خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَعَلَيْهِ مِطْرَفٌ مِنْ خَزٍّ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ. ــ ٤٣٧٩ - (وَعَنْ أَبِي رَجَاءٍ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ عِمْرَانُ بْنُ تَمِيمٍ الْعُطَارِدِيُّ، أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهُمَا وَعَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَكَانَ عَالِمًا عَامِلًا مُعَمِّرًا، وَكَانَ مِنَ الْقُرَّاءِ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ (قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَعَلَيْهِ مِطْرَفٌ) : بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ فِرَاءٌ مَفْتُوحَةٌ فَفَاءٍ ثَوْبٌ فِي طَرَفَيْهِ عَلَمَانِ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصْلُهُ الضَّمُّ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى مَأْخُوذٌ مِنْ أَطْرَفَ أَيْ جَعَلَ طَرَفَيْهِ لِعَلَمَيْنِ، وَلَكِنَّهُمُ اسْتَثْقَلُوا الضَّمَّةَ فَكَسَرُوهُ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْقُرَّاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْتَحَ وَأَنَّ الْكَسْرَ أَفْصَحُ، لَكِنَّ صَاحِبَ الْقَامُوسِ اقْتَصَرَ عَلَى الضَّمِّ حَيْثُ قَالَ: وَالْمُطْرَفُ كَمُكْرَمٍ رِدَاءٌ مِنْ خَزٍّ مُرَبَّعٌ ذُو أَعْلَامٍ اهـ. فَقَوْلُهُ: (مِنْ خَزٍّ) إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ بِنَاءً عَلَى التَّجْرِيدِ، وَالْخَزُّ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ خَالِصٍ. وَقِيلَ: هُوَ الثَّوْبُ الْمَنْسُوجُ مَنْ إِبْرَيْسَمٍ وَصُوفٍ وَهُوَ مُبَاحٌ، فَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي. (وَقَالَ) : أَيْ عِمْرَانُ (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً) : أَيْ وَلَوْ وَاحِدَةً (فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُرَى) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُبْصَرَ وَيُظْهَرَ (أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: مَظْهَرٌ أُقِيمَ مَقَامَ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ إِلَى الْمُبْتَدَأِ إِشْعَارًا بِإِظْهَارِ الْعُبُودِيَّةِ مِنْ أَثَرِ رُؤْيَةِ مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ رَبُّهُ وَمَالِكُهُ، وَفِي مِنْهَاجِ الْعَابِدِينَ: ذُكِرَ أَنَّ فَرْقَدَ السِّنْجِيَّ دَخَلَ عَلَى الْحَسَنِ، وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ وَعَلَى الْحَسَنِ حُلَّةٌ، فَجَعَلَ يَلْمَسُهَا فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَى ثِيَابِي؟ ثِيَابِي ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَثِيَابُكَ ثِيَابُ أَهْلِ النَّارِ، بَلَغَنِي أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ أَصْحَابُ الْأَكْسِيَةِ، ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ: جَعَلُوا الزُّهْدَ فِي ثِيَابِهِمْ وَالْكِبْرَ فِي صُدُورِهِمْ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَأَحَدُكُمْ بِكِسَائِهِ أَعْظَمُ كِبْرًا مِنْ صَاحِبِ الْمِطْرَفِ بِمِطْرَفِهِ اهـ. وَهَذَا الطَّرِيقُ هُوَ مُخْتَارُ فَرِيقِ النَّقْشَبَنْدِيَّةِ، وَالسَّادَةِ الشَّاذِلِيَّةِ، وَالسَّادَةِ الْبَكْرِيَّةِ حَيْثُ لَمْ يَتَقَيَّدُوا بِلِبَاسٍ خَاصٍّ مِنْ صُوفٍ أَوْ غَيْرِهِ كَسَائِرِ الصُّوفِيَّةِ، نَفَعَنَا اللَّهُ بِبَرَكَاتِهِمْ وَحُسْنِ مَقَاصِدِهِمْ فِي نِيَّتِهِمْ (رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

стр. 6055

٤٣٨٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كُلْ مَا شِئْتَ، وَالْبَسْ مَا شِئْتَ، مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ: سَرَفٌ وَمَخِيلَةٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَةِ بَابٍ. ــ ٤٣٨٠ - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلْ مَا شِئْتَ، وَالْبَسْ مَا شِئْتَ) : أَيْ مِنَ الْمُبَاحَاتِ فِيهَا (مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ) : مَا لِلدَّوَامِ أَيْ مُدَّةَ تَجَاوُزِ الْخَصْلَتَيْنِ عَنْكَ (سَرَفٌ) : بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ إِسْرَافٌ (وَمَخِيلَةٌ) : بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ كِبْرٌ وَخُيَلَاءُ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " «إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ» " وَالْقِيَاسُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَلْبَسَ كُلَّ مَا اشْتَهَيْتَ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَنَفْيُ السَّرَفِ مُطْلَقًا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْمَخِيلَةِ، فَنَفْيُ الْمَخِيلَةِ بَعْدَهُ لِلتَّأْكِيدِ وَاسْتِيعَابِ مَا يُعْرَفُ مِنْهُمَا نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] ، قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْآيَةَ نَظِيرُ الْحَدِيثِ لِكَوْنِ الِانْتِهَارِ يَشْمَلُ الْأُفَّ. نَعَمْ مَفْهُومُ النَّهْيِ النَّهْيُ عَنِ الِانْتِهَارِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ، بَلِ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّ الْإِسْرَافَ مُتَعَلِّقٌ بِالْكِمِّيَّةِ وَالْمَخِيلَةَ بِالْكَيْفِيَّةِ ; وَلِذَا قِيلَ: لَا خَيْرَ فِي سَرَفٍ وَلَا سَرَفَ فِي خَيْرٍ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَرْجَمَةِ بَابٍ) : يَعْنِي تَعْلِيقًا بِلَا إِسْنَادٍ وَهُوَ مَوْقُوفٌ، لَكِنْ فِي مَعْنَى الْمَرْفُوعِ الَّذِي يَلِيهِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ.

стр. 6056

٤٣٨١ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «كُلُوا، وَاشْرَبُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَالْبَسُوا، مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ وَلَا مَخِيلَةٌ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ. ــ ٤٣٨١ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كُلُوا، وَاشْرَبُوا) : أَيْ مِقْدَارَ حَاجَتِكُمْ (وَتَصَدَّقُوا) : أَيْ بِمَا زَادَ عَلَيْكُمْ (وَالْبِسُوا) : أَيْ كَذَلِكَ (مَا لَمْ يُخَالِطْهُ) : أَيْ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ (إِسْرَافٌ وَلَا مَخِيلَةٌ) : وَهُوَ قَيْدٌ لِلْأَخِيرِ بِقَرِينَةِ نَفْيِ الْمَخِيلَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ الْأَوَامِرُ كُلُّهَا مَعَ تَكَلُّفٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ) .

стр. 6057

٤٣٨٢ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمُ اللَّهَ فِي قُبُورِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمُ الْبَيَاضُ» ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. ــ ٤٣٨٢ - (وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمُ اللَّهَ) : مَا مَوْصُوفَةٌ، أَوْ مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَحْسَنَ شَيْءٍ زُرْتُمُ اللَّهَ فِيهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: إِنَّ أَحْسَنَ مَا زُرْتُمُ اللَّهَ بِهِ. (فِي قُبُورِكُمْ) : أَيْ لِلْكَفَنِ (وَمَسَاجِدِكُمْ) : أَيْ لِلْعِبَادَةِ (الْبَيَاضُ) : قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: وَهَذَا فِي الْمَسَاجِدِ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ اللَّهِ وَأَمَّا فِي الْقُبُورِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْأَكْفَانُ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ بَعْدَ الْمَوْتِ يَلْقَى اللَّهَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ الْحَالَاتِ يَعْنِي حَيًّا وَمَيِّتًا (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) ، وَسَاقَ هَذَا الْمَعْنَى فِي صَدْرِ الْبَابِ مُسْتَوْفًى.

стр. 6058

[بَابُ الْخَاتَمِ] الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٤٣٨٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " «اتَّخَذَ النَّبِيُّ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ " وَفِي رِوَايَةٍ: وَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَلْقَاهُ، ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ نُقِشَ فِيهِ: " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " وَقَالَ: " لَا يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا " وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ جَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. ــ (١) بَابُ الْخَاتَمِ بِفَتْحِ التَّاءِ بِمَعْنَى الطَّابِعِ وَهُوَ مَا يُخْتَمُ بِهِ وَبِكَسْرِهَا اسْمُ فَاعِلٍ، وَإِسْنَادُ الْخَتْمِ إِلَيْهِ مَجَازٌ، وَسَيَأْتِي سَبَبُ اتِّخَاذِهِ ﷺ وَقَدْ رُوِيَ فِي الشَّمَائِلِ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْعَجَمِ قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْعَجَمَ لَا يَقْبَلُونَ إِلَّا كِتَابًا عَلَيْهِ خَاتَمًا، فَاصْطَنَعَ خَاتَمًا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي كَفِّهِ ﷺ » -. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ٤٣٨٣ - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا) : أَيْ أَمَرَ بِصِيَاغَتِهِ أَوْ وُجِدَ مَصُوغًا فَاتَّخَذَهُ وَلَبِسَهُ (مِنْ ذَهَبٍ) : أَيِ ابْتِدَاءً قَبْلَ تَحْرِيمِ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ، قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي مُوَطِّئِهِ: لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَخَتَّمَ بِذَهَبٍ وَلَا حَدِيدٍ وَلَا صُفْرٍ وَلَا يَتَخَتَّمُ إِلَّا بِالْفِضَّةِ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَا بَأْسَ بِتَخَتُّمِ الذَّهَبِ لَهُنَّ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى إِبَاحَةِ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ، وَعَلَى تَحْرِيمِهِ عَلَى الرِّجَالِ. (وَفِي رِوَايَةٍ) : أَيْ وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ (وَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَلْقَاهُ) : أَيْ طَرَحَهُ بَعْدَمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ بِتَحْرِيمِهِ. قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: هَذَا الْحَدِيثُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَمْرَيْنِ تَبَدَّلَ الْأَمْرُ فِيهِمَا مِنْ بَعْدُ، أَحَدُهُمَا لُبْسُ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَصَارَ الْحُكْمُ فِيهِ أَيِ التَّحْرِيمُ فِي حَقِّ الرِّجَالِ، وَثَانِيهِمَا لُبْسُ الْخَاتَمِ فِي الْيَمِينِ، وَكَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لُبْسَهُ فِي الْيَسَارِ. قَالَ السُّيُوطِيُّ ﵀، فِي حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ: وَرَدَتْ أَحَادِيثُ بِلُبْسِ الْخَاتَمِ فِي الْيَمِينِ، وَأَحَادِيثُ بِلُبْسِهِ فِي الْيَسَارِ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ، وَالْأَوَّلُ مَنْسُوخٌ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ ﷺ تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ، ثُمَّ حَرَّكَهُ فِي يَسَارِهِ» . (ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتُسْكَنُ (نُقِشَ فِيهِ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فَنَائِبُ الْفَاعِلِ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) : بِجُمْلَتِهِ. وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ. بِمَعْنَى أَمَرَ بِالنَّقْشِ فِيهِ، فَالْجُمْلَةُ مَفْعُولُهُ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ أَوِ الرَّفْعِ عَلَى حِكَايَةِ مَا كَانَ مَنْقُوشًا فِيهِ (وَقَالَ: لَا يَنْقُشَنَّ) : بِضَمِّ الْقَافِ وَهُوَ نَهْيٌ مُؤَكَّدٌ أَيْ لَا يَفْعَلَنَّ خَاتَمَهُ (أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا) : قَالَ الطِّيبِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجَارُّ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ ; لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ أَيْ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ نَاقِشًا عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي، وَمُمَاثِلًا لَهُ، أَوْ نَقْشًا عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَسَبَبُ النَّهْيِ أَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا نَقَشَ عَلَى خَاتَمِهِ هَذَا الْقَوْلَ ; لِيَخْتِمَ بِهِ كُتُبَهُ إِلَى الْمُلُوكِ، فَلَوْ نَقَشَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ لَدَخَلَتِ الْمَفْسَدَةُ وَحَصَلَ الْخَلَلُ اهـ. وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ لِأَنَّهُ عَلِمَ أُمَمًا سَيُتَابِعُونَهُ فِي هَذَا كَمَا هِيَ عَادَتُهُمْ فِي كَمَالِ الْمُتَابَعَةِ، فَأَجَازَهُمْ بِاتِّخَاذِ الْخَاتَمِ عَلَى مَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ ضِمْنِ النَّهْيِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مُجَرَّدِ النَّقْشِ الْخَاصِّ لِمَا يَفُوتُهُ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، (وَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ) : فِيهِ إِشْعَارٌ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَلْبَسُهُ عَلَى وَجْهِ الدَّوَامِ، فَلَا يُنَافِيهِ مَا وَرَدَ فِي الشَّمَائِلِ عَنْهُ أَيْضًا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ، وَلَا يَلْبَسُهُ» . قَالَ مِيرَكُ: وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّوَايَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ الْخَاتَمَ، هُوَ

стр. 6059

أَنَّ جُمْلَةَ " وَلَا يَلْبَسُهُ " حَالٌ، فَيُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ بِهِ فِي حَالِ عَدَمِ اللُّبْسِ، وَهُوَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْبَسُهُ مُطْلَقًا، وَلَعَلَّ السِّرَّ فِيهِ إِظْهَارُ التَّوَاضُعِ وَتَرْكُ الْإِرَاءَةِ وَالْكِبْرِ ; لِأَنَّ الْخَتْمَ فِي حَالِ اللُّبْسِ لَا يَخْلُو عَنْ تَكَبُّرٍ وَخُيَلَاءَ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْبَسُهُ) مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ (يَخْتِمُ بِهِ) ، وَالْمُرَادُ بِهِ لَا يَلْبَسُهُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِمْرَارِ وَالدَّوَامِ، بَلْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ضَرُورَةَ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ لِلْخَتْمِ بِهِ، كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ. وَأَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: وَلُبْسُهُ حَالَ الْخَتْمِ بَعِيدٌ لَا يُحْتَاجُ لِنَفْيِهِ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّدَ خَاتَمُهُ ﵊ كَمَا يَكُونُ لِلسَّلَاطِينِ وَالْحُكَّامِ، وَكَانَ يَلْبَسُ مِنْهَا بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، وَتَعَقَّبَهُ الْعِصَامُ بِأَنَّهُ بَعِيدٌ جِدًّا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُتَّخَذُ لِلْحَاجَةِ، فَيَبْعُدُ أَنْ يَتَّخِذَهُ ﷺ مُتَعَدِّدًا اهـ. وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى تَحَقُّقِ التَّعَدُّدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ لُبْسَ الْخَاتَمِ مُطْلَقًا وَهُوَ شَاذٌّ. نَعَمْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَاتَّخَذُوا مِثْلَهُ طَرَحَهُ، فَطَرَحُوا خَوَاتِيمَهُمْ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ نَدْبِ الْخَاتَمِ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى الْخَتْمِ، وَأَجَابَ عَنْهُ الْبَغَوِيُّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا طَرَحَهُ خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِنَ التَّكَبُّرِ وَالْخُيَلَاءِ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْهُ بِأَنَّهُ وَهْمٌ مِنَ الزُّهْرِيِّ رَاوِيهِ، وَأَنَّ مَا لَبِسَهُ يَوْمًا، ثُمَّ أَلْقَاهُ خَاتَمُ ذَهَبٍ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ، أَوْ خَاتَمُ حَدِيدٍ، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ «أَنَّهُ كَانَ لَهُ خَاتَمُ حَدِيدٍ مَلْوِيٌّ عَلَيْهِ فِضَّةٌ» ، فَلَعَلَّهُ هُوَ الَّذِي طَرَحَهُ، وَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ وَلَا يَلْبَسُهُ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُكْرَهُ إِذَا قُصِدَ بِهِ الزِّينَةُ، وَآخَرُونَ يُكْرَهُ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ ضَعَّفَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا لَبِسَهُ (جَعَلَ فَصَّهُ) : بِتَثْلِيثِ فَائِهِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَتَشْدِيدُ صَادِهِ مَا يُنْقَشُ فِيهِ اسْمُ صَاحِبِهِ أَوْ غَيْرِهِ، فِي الْقَامُوسِ الْفَصُّ لِلْخَاتَمِ مُثَلَّثَةٌ، وَالْكَسْرُ غَيْرُ لَحْنٍ، وَوَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْعَامَّةُ تَكْسِرُهَا، وَأَثْبَتُهَا بِضَمِّهِمْ لُغَةً، وَزَادَ بَعْضُهُمُ الضَّمَّ، وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الْمَلَكِ فِي الْمُثَلَّثِ. (مِمَّا يَلِي) : أَيْ يَقْرُبُ (بَطْنَ كَفِّهِ) . قَالَ النَّوَوِيُّ: لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الزَّهْوِ وَالْإِعْجَابِ، وَلَمَّا لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ جَازَ جَعْلُ فَصِّفِهِ فِي ظَاهِرِ الْكَفِّ، وَقَدْ عَمِلَ السَّلَفُ بِالْوَجْهَيْنِ. قُلْتُ: لَعَلَّ وَجْهَ بَعْضِ السَّلَفِ فِي الْمُخَالَفَةِ عَدَمُ بُلُوغِهِمُ الْحَدِيثُ الْمُقْتَضِي لِلْمُتَابَعَةِ، قَالَ الْقَاضِيخَانْ: التَّخَتُّمُ بِالْفِضَّةِ إِنَّمَا يُبَاحُ لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَى الْخَتْمِ. قَالَ الْقَاضِي: وَعِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ فَالتَّرْكُ أَفْضَلُ، وَإِذَا تَخَتَّمَ بِالْفِضَّةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَصُّ إِلَى بَاطِنِ الْكَفِّ مِنَ الْيُسْرَى. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَوِ اتَّخَذَ الرَّجُلُ خَوَاتِمَ كَثِيرَةً لِيَلْبَسَ الْوَاحِدَ مِنْهَا بَعْدَ الْوَاحِدِ جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ: الْإِبَاحَةُ وَعَدَمُهَا. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

стр. 6060

٤٣٨٤ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَالْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخْتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ» ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ــ ٤٣٨٤ - (وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ، وَالْمُعَصْفَرِ) ، تَقَدَّمَا (وَعَنْ تَخْتُّمِ الذَّهَبِ) : أَيْ عَنْ لُبْسِهِ لِلرِّجَالِ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ. وَقَالَ: " إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي» " وَكَانَ عَلَى عَائِشَةَ مَخَاتِيمُ ذَهَبٍ، حَتَّى ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ خَاتَمُ الْفِضَّةِ، لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الرِّجَالِ، فَإِنْ لَمْ تَجُدْ إِلَّا خَاتَمَ فِضَّةٍ تُصَفِّرُهُ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ نَحْوِهِ. (وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ) . لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَسْبِيحٍ وَكَذَا حُكْمُ السُّجُودِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .
следующие страницы →