← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8180

الرسالة للشافعي

الشافعي

Полный текст (685 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

المشفع في الأخرى أفض خلقه نفساً وأجمعُهُم لكل خُلُق رَضِيَهُ في دينٍ ودنيا وخيرُهم نسباً وداراً محمداً عبدَه ورسولَه ٢٨ - وَعَرَّفَنَا وَخَلقَهُ نِعَمَهُ الخاصةَ العامةَ النَّفعِ في الدين والدنيا (١) ٢٩ - فقال (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه (٢) ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (٣)). ٣٠ - وقال (لتنذر أم القرى ومن حولها (٤)). وأمُّ القرى مكة وفيها قومُه (٥) ٣١ - وقال (وأنذر عشيرتك الأقربين (٦)). ٣٢ - وقال (وإنه لذر لك ولقومك وسوف تسألون (٧)). ٣٣ - قال الشافعي أخبرنا (٨) ابن عيينة (٩) عن ابن أبي

стр. 107

نَجِيح عن مجاهد في قوله (وإنه لذكر لك ولقومك) قال يقال ممن الرجل فيقال من العرب فيقال من أي العرب فيقال من قريش (١) ٣٤ - قال الشافعي وما قال (٢) مجاهدٌ من هذا بيّنٌ في الآية مستغنى فيه بالتنزيل عن التفسير ٣٥ - فخص جل ثناؤه قومَه وعشيرَتَه الأقربين في النِّذَارة (٣) وعمَّ الخلقَ بها بعدهم ورفع بالقُرَآن (٤) ذِكر رسول الله ثم خص

стр. 108

قومه بالنِّذارة إذ بعثه فقال (وأنذر عشيرتك والأقربين) ٣٦ - وزعم بعض أهل العلم بالقُرَآن أن رسول الله قال يا بني عبد مناف إن الله بعثني أن أنذر عشيرتك الأقربين وأنتم عشيرتي الأقربون (١)

стр. 109

٣٧ - قال الشافعي أخبرنا ابن عيينة (١) عن بن أبي نَجيح عن مجاهد في قوله (ورفعنا لك ذكرك) قال لا أُذكَرُ إلا ذُكِرتَ معي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدأ رسول الله (٢) ٣٨ - يعني (٣) والله أعلم ذكرَه عند الإيمان بالله والآذان ويَحتمل ذكرَه عند تلاوة الكتاب (٤) وعند العمل بالطاعة والوقوف عن المعصية ٣٩ - فصلى الله على نبينا (٥) كلما ذكره الذاكرون وَغَفَل عن ذكره الغافلون وصلى (٦) عليه في الأولين والآخرين أفضلَ وأكثرَ وأزكى ما صلى على أحد من خلقه وزكانا وإياكم بالصلاة عليه أفضل ما زكى أحد من أمته بصلاته عليه والسلام عليه ورحمة الله وبركاته وجزاه الله عنا أفضل ما جزى مرسلاً عن من أُرسل إليه، فإنه أنقذنا به من الهلكة وجعلنا في (٧) خير أمة أخرجت للناس دائنين بدينه الذي ارتضى (٨) واصطفى به ملائكته ومن أنعم عليه من خلقه فلم تُمس بنا نعمة ظهرت ولا بطنت نلنا بها

стр. 110

حظاً في دين (١) ودنيا أو دُفِعَ بها عنا (٢) مكروه (٣) فيهما وفي واحد منهما إلا ومحمد صلى الله عليه (٤) سببها القائدُ إلى خيرها والهادي (٥) إلى رشدها الذائدُ عن الهلكة وموارد السَّوء في خلاف الرشد المنبِّهُ للأسباب التي تورد الهلكة (٦) القائمُ بالنصيحة في الإرشاد والإنذار فيها فصلى الله على محمد وعلى آل محمد كما صلى على إبراهيم وآل إبراهيم إنه حميد مجيد ٤٠ - وأنزل عليه كتابه (٧) فقال (وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (٨)) فنقلهم (٩) من الكفر والعمى إلى الضياء والهدى وبيَّن فيه ما أَحَلَّ (١٠) مَنَّاً بالتوسعة على خلقه وما حَرَّمَ لما هو أعلم به من حظهم في الكف عنهم في الآخرة والأولى وابتلى طاعتهم بأن تَعَبَّدَهُم بقول وعمل وإمساك عن محارمَ حَمَاهُمُوها وأثابهم على طاعته من

стр. 111

الخلود في جنته والنجاة من نقمته ما عظمت (١) به نعته جل ثناؤه ٤١ - وأَعلَمَهُم ما أَوجب لأهل طاعته ٤٢ - وَوَعَظَهُم بالأخبار عمن كان قبلهم ممن كان أكثرَ منهم أموالاً وأولاداً وأطولَ أعماراً وأحمدَ آثاراً فاستمتعوا بخلاقهم (٢) في حياة دنياهم فأذاقهم (٣) عند نزول قضائه مناياهم دون آماله ونزلت بهم عقوبته عند انقضاء آجالهم ليعتبوا في أنف الأوان (٤) ويتفهموا بِجَلِيَّة (٥) التبيان ويتنبهوا قبل رَين الغفلة (٦) ويعملوا قبل انقطاع المدة حين لا يعتب مذنب (٧) ولا تأخذ فدية و (تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً (٨)).

стр. 112

٤٣ - فكل ما أَنزل في كتابه (١) جل ثناؤه رحمة وحجة عَلِمه من علمه وجهله من جهله لا يعلم من جهله ولا يجهل من علمه ٤٤ - رضي الله تعالى عنه والناس في العلم طبقات موقعُهم من العلم بقدْر درجاتهم في العلم به ٤٥ - فحقَّ على طلبة العلم بلوغُ غاية جهدِهم في الاستكثار من علمه والصبرُ على كل عارض دون طَلَبِه وإخلاص النية لله في استدراك علمه نصاً واستنباطاً والرغبة إلى الله في العون عليه فإنه لا يُدرَك خيرٌ إلا بعونه ٤٦ - فإن من أدرك علم أحكام الله في كتابه (٢) نصاً واستدلالاً ووفقه الله للقول والعمل بما علمنه فاز بالفضيلة في دينه ودنياه وانتفت عنه الرِّيَب ونَوَّرت في قلبه الحكمة واستوجب في الدين موضع الإمامة ٤٧ - فنسأل اللهَ المبتدئَ لنا بنعمه قبل استحقاقها المديمها علينا (٣) مع تقصيرنا في الإتيان إلى ما أوجب به من شكره بها الجاعلنا في خير أمة أخرجت للناس أن يرزقنا (٤) فهما في كتابه

стр. 113

ثم سنة نبيه وقولا وعملا يؤدى به عنا حقه ويوجب لنا نافلة مزيدة ٤٨ - قال الشافعي فليست تنزل في أحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليلُ على سبيل الهدى فيها ٤٩ - قال الله تبارك و تعالى: (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بأن ربهم إلى صراط العزيز الحميد (١)). ٥٠ - وقال (وأنزلنا إليك الذكر لتبيِّن للناس ما نزل إليهم (٢) ولعلهم يتفكرون (٣)). ٥١ - وقال (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين (٤)). ٥٢ - وقال (وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا (٥) نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (٦)).

стр. 114

باب كيف البيان ٥٣ - قال الشافعي والبيان (١) اسم جامع لمعاني (٢) مجتمعةِ الأصول متشعبةِ الفروع. ٥٤ - فأقلُّ ما في تلك المعاني المجتمعة المتشعبة أنها بيانٌ لمن خوطب بها ممن نزل القُرَآن بلسانه متقاربة الاستواء عنده وإن كان بعضها أشدَّ تأكيدَ بيانٍ من بعض (٣) ومختلفةٌ عند من يجهل لسان العرب ٥٥ - قال الشافعي فجِمَاع ما أبان الله لخلقه في كتابه مما تَعَبَّدَهم به لما مضى من حكمه جل ثناؤه من وجوه ٥٦ - فمنها ما أبانه لخلقه نصاً مثلُ جمُل فرائضه في أن عليهم صلاةً وزكاةً وحجاً وصوماً وأنه حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ونصِّ الزنا (٤) والخمر وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وبيَّن لهم كيف فَرْضُ الوضوء مع غير ذلك مما بين نصا

стр. 115

٥٧ - ومنه (١) ما أَحكم فرضه بكتابه وبيَّن كيف هو على لسان نبيه مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها (٢) وغير ذلك من فرائضه التي أنزل من (٣) كتابه (٤) ٥٨ - ومنه (٥) ما سَنَّ رسول الله ﷺ (٦) مما ليس لله في نصُّ حكم وقد فرض الله في كتابه طاعة رسوله ﷺ (٦) والانتهاء إلى حكمه فمَن قبل عن رسول الله فبِفَرْضِ الله قَبِل ٥٩ - ومنه ما فرض الله على خلقه الاجتهادَ في طلبه وابتلى طاعتهم في الاجتهاد كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض عليهم (٧). ٦٠ - فإنه يقول ﵎: (ولنبلونكم حتى نعلم

стр. 116

المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا اخباركم (١)). ٦١ - وقال (وليَبْتَلِيَ الله ما في صدوركم وليمحِّص ما في قلوبكم (٢)). ٦٢ - وقال (عسى ربكم أن يهلكَ عدوكم (٣) ويستخلفَكم في الأرض فينظر كيف تعملون (٤)). ٦٣ - قال الشافعي (٥) فوجَّههم بالقبلة إلى المسجد الحرام وقال (٦) لنبيه (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها (٧) فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره (٨)). ٦٤ - وقال (ومن خرجت فولِّ وجهك شطرَ المسجد الحرام (٩) وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة (١٠)). ٦٥ - (١١) فَدَلهَّم جل ثناؤه (١٢) إذا غابوا عن عين المسجد الحرام

стр. 117

على صواب الاجتهاد مما فرَض عليهم منه بالعقول التي رَكَّب (١) فيهم المميزةِ بين الأشياء وأضدادها والعلامات التي نَصَب (٢) لهم دون عين المسجد الحرام الذي أمرهم بالتوجه شطره ٦٦ - فقال (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر (٣)). وقال (وعلامات وبالنجم هم يهتدون (٤)). ٦٧ - (٥) فكانت العلامات جبالا وليلا ونهارا فيا أرواح (٦) معروفة الأسماء وإن كانت مختلفة المَهابِّ وشمسٌ وقمر ونجوم معروفةُ المطالع والمغارب والمواضعِ من الفلك ٦٨ - ففرض عليهم الاجتهاد بالتوجه شطر المسجد الحرام مما دلهم (٧) عليه مما وصَفْتُ فكانوا ما كانوا مجتهدين غيرَ مُزايِلين أمرَه جل ثناؤه ولم ولم يجعل لهم إذا غاب (٨) عنهم عين المسجد الحرام ان يصلوا حيث شاؤوا

стр. 118

٦٩ - وكذلك أخبرهم عن قضائه فقال (أيحسب الإنسان أن يترك سدى (١)). والسدي الذي لا يؤثر ولا يُنهى. ٧٠ - (٢) وهذا يدل على أنه ليس لأحد دون رسول الله (٣) أن يقول إلا بالاستدلال بما وصفت في هذا وفي العَدل وفي جزاء الصيد ولا يقول بما استحسن فإن القول بما استحسن شئ يُحدِثه لا على مثالٍ سبق (٤). ٧١ - فأمرهم أن يُشهدوا ذوَي عدل والعدل أن يعمل بطاعة الله (٥) فكان لهم السبيلُ إلى علم العدل والذي يخالفه. ٧٢ - وقد وُضِع هذا في موضعه وقد وضعت (٦) جملاً منه رجوت أن تدل على ما وراءها مما في مثل معناها (٧)

стр. 119

باب البيان الأول (١) ٧٣ - (٢) قال الله ﵎ في المتمتع (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد (٣) فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشَرَة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام (٤)). ٧٤ - فكان بينا عند خوطب بهذه الآية أن صوم الثلاثة في الحج والسبع (٥) في المَرجِع عشرةُ أيام كاملة. ٧٥ - قال الله (تلك عشرة كاملة) فاحتملت أن تكون زيادةً في التبيين واحتملت أن يكون أعلَمَهُم أن ثلاثة إذا جُمعت إلى سبع (٦) كانت عشرة كاملة (٧)

стр. 120

٧٦ - وقال الله (١) (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة (٢)). ٧٧ - فكان بينا عند من خوطب بهذه الآية أن ثلاثين وعشراً أربعون ليلة ٧٨ - (٣) وقوله (أربعين ليلة) يحتمل ما احتملت الآية قبلها من أن تكون إذا جُمعت ثلاثون إلى عشر كانت أربعين وأن تكون زيادة في التبيين. ٧٩ - (٣) وقال الله (كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم (٤) لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر (٥)). ٨٠ - وقال (شهر رمضان الذي أنزل فيه القُرَآن (٦) هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر (٧)). ٨١ - (٨) فافترض عليهم الصومَ ثم بيَّن أنه شهر والشهر

стр. 121

ما بين الهلالين وقد يكون ثلاثين وتسعاً وعشرين ٨٢ - فكانت الدلالة في هذا كالدلالة [في الآيتين، وكان] (١) في الآيتين قبله في بن جماعة زيادةٌ تبيِّن جماع العدد ٨٣ - (٢) وأشبهُ الأمور [بزيادة تبيين جُملة العدد] [*] في السبع والثلاث وفي الثلاثين والعشر أن تكون زيادةً في التبيين لأنهم لم يزالوا يعرفون هذين العددين (٣) وجماعة كما لم يزالوا يعرفون شهر رمضان باب البيان الثاني ٨٤ - (٤) قال الله تبارك و تعالى: (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم (٥) وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا (٦)). ٨٥ - وقال (ولا جنبا إلا عابري سبيل (٧)).

стр. 122

٨٦ - (١) فأتى كتاب الله على البيان في الوضوء دون الاستنجاء بالحجارة وفي الغسل من الجنابة ٨٧ - ثم كان أقل غسل الوجه والأعضاء مرة مرة واحتمل ما هو أكثر منها فبين رسول الله الوضوء مرة وتوضأ ثلاثاً ودل (٢) على أن أقل غسل الأعضاء يجزئ وأن أقل عدد الغسل واحدة وإذا أجزأت واحدة فالثلاث اختيار ٨٨ - ودلت السنة على أنه يجزئ في الاستنجاء ثلاثة أحجار ودل النبي على ما يكون منه الوضوء وما يكون منه الغسل ودل على أن الكعبين والمرفقين مما يغسل لأن الآية تحتمل أن يكونا حدين للغسل وأن يكونا داخلين في الغسل ولما قال رسول الله ويل للأعقاب من النار (٣) دلَّ على أنه غسل لا مسح ٨٩ - (٤) قال الله (ولأبويه لكل واحد منهما السُدُسُ مما ترك إن كان له ولد (٥) فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث

стр. 123

فإن كان له إخوة فلأمه السدس (١)). ٩٠ - وقال (ولكم نصف ما ترك أزواجكم (٢) إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم (٣)). ٩١ - (٤) فاستُغنِي بالتنزيل في هذا عن خبرٍ غيرِه ثم كان لله فيه شرطٌ أن يكون بعد الوصية والدَّين فدل الخبر على أن لا يجاوز بالوصية الثلث

стр. 124

باب البيان الثالث ٩٢ - (١) قال الله تبارك و تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (٢)). ٩٣ - وقال (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (٣)). ٩٤ - وقال (وأتموا الحج والعمرة لله (٤)). ٩٥ - ثم بين على لسان رسوله عدد ما فرض من الصلوات ومواقيتَها وسننها وعددَ الزكاة ومواقيتَها وكيف عملُ الحج والعمرة وحيث يزول هذا ويثبُتُ وتختلف سننه وتَاتَفِقُ (٥) ولهذا أشباهٌ كثيرة في القرآن والسنة

стр. 125

باب البيان الرابع ٩٦ - قال الشافعي كل ما سنَّ رسول الله مما ليس فيه كتاب (١) وفيما كتبنا في كتابنا من ذِكرِ ما مَنَّ الله به على العباد من تَعَلُّم الكتاب والحكمة دليلٌ على أن الحكمة سنة رسول الله ٩٧ - مع ما ذكرنا (٢) مما افترض الله على خلقه من طاعة رسوله وبيَّن من موضعه (٣) الذي وضعه الله به من دينه الدليلُ على أن البيان في الفرائض المنصوصة في كتاب الله من أحد هذه الوجوه ٩٨ - منها ما أتى الكتاب على غاية البيان فيه فلم يحتج مع التنزيل فيه إلى غيره ٩٩ - ومنها ما أتى على غاية البيان في فرضه وافترض طاعة رسوله (٤) فبين رسول الله عن الله كيف فرْضُهُ وعلى من فرْضُهُ ومتى يزول بعضه (٥) ويثبت ويجب

стр. 126

١٠٠ - ومنها ما بينه (١) عن سنة نبيه بلا نص كتاب ١٠١ - وكل شئ منها بيانٌ في الكتاب الله (٢) ١٠٢ - فكل من قَبِلَ عن الله فرائضه في كتابه قَبِلَ عن رسول الله سننه (٣) بفرْض الله طاعةَ رسول له على خلقه وأن ينتهوا إلى حكمه ومن قَبِلَ عن رسول الله فمن الله قَبِلَ لِمَا افترض الله من طاعته ١٠٣ - فيجمع القبول لما في كتاب الله ولسنة رسول الله (٤) القبولَ لكل واحد منهما عن الله وإن تفرقت فروع الأسباب التي قُبِل بها عنهما كما أحل وحرم وفرض وحدَّ بأسباب متفرقة كما شاء جل ثناؤه لا يسئل عما يفعل وهم يسألون (٥)

стр. 127

باب البيان الخامس ١٠٤ - (١) قال الله ﵎ ومن حيث خرجت فول وجهك (٢) شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره (٣) ١٠٥ - (٤) فرض عليهم حيث ما كانوا أن يُوَلُّوا وجوههم شطره وشطرُهُ جِهَتُهُ في كلام العرب إذا قلتَ أقصد شطر كذا معروف أنك تقول اقصد فصد عَينِ كذا يعني قصدَ نفسِ كذا وكذلك تلقاءه جهتَهُ (٥) أي أستقبل تلقاءه وجهته وإنَّ كلَّها معنىً واحدٌ (٦) وإن كانت بألفاظ مختلفة ١٠٦ - وقال خفاف بن ندبة (٧)

стр. 128

ألا من مبلغ عَمراً رسولاً ... وما تغني الرسالة شطر عمرو ١٠٧ - وقال ساعدة بن جوية (١) أقول لأم زِنْبَاعٍ أَقيمي ... صدور العِيس شطر بني تميمِ ١٠٨ - وقال لقيط الأيادي (٢) وقد أظلكُمُ من شطر ثغركُمُ ... هولٌ له ظُلَمٌ تغشاكُمُ قطعا ١٠٩ - وقال الشاعر (٣)

стр. 129

إن العسير بها داءٌ مُخامرُها ... فشطرَها بَصَرُ العينين مسحور [*] (١)

стр. 130

١١٠ - قال الشافعي يريد تلقاء ها بَصَرُ العينين ونحوَها تلقاءَ جهتها ١١١ - (١) وهذا كله مع غيره من أشعارهم يبين أن شطر الشئ

стр. 131

قصد عين الشئ إذا كان معايناً فبالصواب وإذا كان مُغَيَّبَاً فبالاجتهاد بالتوجه إليه وذلك أكثر ما يمكنه فيه ١١٢ - (١) وقال الله (جعل لكم النجوم لتهتدوا بها (٢) في ظلمات البر والبحر (٣)). ١١٣ - وقال (وعلامات وبالنجم هم يهتدون (٤)). ١١٤ - (٥) فَخَلَقَ لهم العلامات ونصب لهم المسجد الحرام وأمرهم أن يتوجهوا إليه وإنما توجههم إليه بالعلامات التي خلق لهم والعقول التي ركَّبها فيهم التي استدلوا بها على معرفة العلامات وكل هذا بيان ونعمة منه جل ثناؤه ١١٥ - وقال (وأشهدوا ذوي عدل منكم (٦)). وقال (ممن ترضون من الشهداء (٧)). ١١٦ - أن العدلَ العاملُ بطاعته فمن رأوه عاملاً بها كان عدلاً ومن عمل بخلافها كان خلاف العدل ١١٧ - وقال جل ثناؤه (لا تقتلوا الصيد (٨) وأنتم حرم

стр. 132

ومن قتله منكم متعمدا فجزاءه مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة (١)). ١١٨ - المِثل على الظاهر (٢) أقربَ الأشياء شَبَهَاً في العِظَمِ من البدن واتفقت مذاهب مَن تكلم في الصيد من أصحاب رسول الله على أقرب الأشياء شبهاً من البدن فنظرنا ما قتل من دواب (٣) الصيد أي شئ كان من النَّعَم أقربَ منه شَبَهَاً فديناه به ١١٩ - ولم يحتمل المِثل من النَّعَم القيمةَ فيما له مثله في البدن من النعم إلا مستكرهاً باطناً فكان الظاهر الأعم أولى المعينين بها (٤) وهذا الاجتهاد الذي يطلبه الحاكم بالدلالة على المثل ١٢٠ - وهذا الصنف من العلم دليلٌ على ما وصفْتُ قبلَ هذا على أنْ ليس لأحد أبدا أن يقول في شئ حلَّ ولا حرُم إلا من جهة العلم وجهةُ العلم الخبرُ في الكتاب أو السنة أو الاجماع أو القياس ١٢١ - ومعنى هذا الباب معنى القياس لأنه يطلب فيه الدليل على صواب القبلةِ والعَدلِ والمِثل

стр. 133

١٢٢ - والقياس ما طُلب بالدلائل على موافقة الخبر المتقدم من الكتاب أو السنة لأنهما عَلَمُ الحق المفتَرَضِ طَلَبُهُ كطلب ما وَصَفتُ قبله من القبلة والعدل والمثل ١٢٣ - وموافقته تكون من وجهين ١٢٤ - أحدهما أن يكون الله أو رسوله حرم الشئ منصوصاً أو أحله لمعنى فإذا وجدنا ما في (١) مثل ذلك المعنى فيما لم يَنُصَّ فيه بعينه كتاب ولا سنة أحللنا أو حرمناه لأنه في معنى الحلال أو الحرام ١٢٥ - أو نجد (٢) الشئ منه والشئ من غيره ولا نجد شيئاً أقربَ به شَبَهَاً من أحدهما فنلحقه بأَولى الأشياء شَبَهَاً به كما قلنا في الصيد ١٢٦ - قال الشافعي وفي العلم وجهان الإجماع والاختلاف وهما موضوعان في غير هذا الموضع (٣) ١٢٧ - ومن جماع علم كتاب الله العلمُ بأن جميع كتاب الله إنما نزل بلسان العرب

стр. 134

١٢٨ - والمعرفةُ بناسخ كتاب الله ومنسوخة والفرْضِ (١) في تنزيله والأدبِ والإرشادِ والإباحةِ ١٢٩ - والمعرفةُ بالموضع الذي وضع الله به نبيه من الإبانة عنه فيما أحكم فرضه في كتابه وبينه على لسان نبيه وما أراد بجميع فرائضه؟ ومن أراد (٢): أكلَّ خلقه أم بعضهم دون بعض؟ وما افترض على الناس من طاعته والانتهاء إلى أمره ١٣٠ - ثم معرفةُ ما ضرب فيها من الأمثال الدوالِّ على طاعته المبيِّنة لاجتناب معصيته وتركُ الغفلة عن الحظ والازديادُ من نوافل الفضل ١٣١ - (٣) فالواجبُ على العالمين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا ١٣٢ - وقد تكلم في العلم مَن لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه (٤) لكان الإمساكُ أولى به أقرب من السلامة له إن شاء الله ١٣٣ - فقال منهم قائل (٥) إن في القُرَآن عربياً وأعجميًا

стр. 135

١٣٤ - (١) والقُرَآن يدل على أنْ ليس من كتاب الله شئ إلا بلسان العرب ١٣٥ - (٢) ووجد قائل هذا القول مَن قَبِلَ ذلك منه تقليداً له وتركاً للمسألة عن حجته ومسألةِ غيره ممن خالفه ١٣٦ - وبالتقليد أغفلَ من أغفلَ منهم والله يغفر لنا ولهم (٣) ١٣٧ - ولعل من قال إن في القُرَآن غيرَ لسان العرب وقُبِلَ ذلك منه ذَهَبَ إلى أن من القُرَآن خاصاً يجهل بعضَه بعضُ العرب ١٣٨ - (٤) ولسان العرب أوسع الألسنة مذهباً وأكثرها ألفاظاً ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غيرُ نبي ولكنه لا يذهب منه شئ على عامتها حتى لا يكون موجوداً فيها من يعرفه ١٣٩ - والعلمُ به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل الفقه لا نعلم رجلاً جمع السنن فلم يذهب منها عليه شئ

стр. 136

١٤٠ - فإذا جُمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن وإذا فُرّق علم (١) كل واحد منهم ذهب عليه الشئ منها ثم ما كان ذهب عليه منها موجوداً عند غيره ١٤١ - وهم في العلم طبقات منهم الجامع لأكثره وإن ذهب عليه بعضه ومنهم الجامع الأقل مما جمع غيره ١٤٢ - وليس قليلُ ما ذهب من السنن على من جمع (٢) أكثرَها دليلاً على أن يُطلب علمه عند غير طبقته (٣) من أهل العلم بل يُطلب عن نظرائه ما ذهب عليه حتى يؤتى على جميع سنن رسول الله بأبي هو وأمي فيتفرَّد (٤) جملة العلماء بجمعها وهو درجات فيما وعوا منها (٥)

стр. 137

١٤٣ - وهكذا لسان العرب عند خاصتها وعامتها لا يذهب منه شئ عليها ولا يُطلب عند غيرها ولا يعلمه إلا من قَبِله عنها ولا يَشرَكها فيه إلا من اتبعها في تعلمه منها ومن قبله منها فهو من أهل لسانها ١٤٤ - وإنما صار غيرهم من غير أهله بتركه فإذا صار إليه صار من أهله ١٤٥ - وعِلم أكثر اللسان في أكثر العرب أعمُّ من علم أكثر السنن في العلماء (١) ١٤٦ - (٢) فإن قال قائل فقد نجد من العجم من ينطق بالشئ من لسان العرب ١٤٧ - فذلك يحتمل (٣) ما وصفتُ من تعلمه منهم فإن لم يكن ممن تعلمه منهم فلا يوجدُ ينطقُ إلا بالقليل منه ومن نطق بقليل منه فهو تبع للعرب فيه ١٤٨ - ولا ننكر (٤) إذ كان اللفظُ قيل (٥) تعلما أو نطق

стр. 138

به موضوعا أو يوافقَ لسانُ العجم أو بعضُها قليلاً من لسان العرب كما يَاتَفِقُ (١) القليل من ألسنة العجم المتباينة في أكثر كلامها مع تنائي ديارها واختلاف لسانها وبُعد الأواصر (٢) بينها وبين من وافقت بعض لسانه منها ١٤٩ - فإن قال قائل ما الحجة في أن كتاب الله محض بلسان العرب لا يخلِطُه (٣) فيه غيره ١٥٠ - فالحجة فيه كتابُ الله قال الله (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه (٤) ١٥١ - فإن قال قائل فإن الرسل قبل محمد كانوا يرسلون إلى قومهم خاصة وإن محمد بُعث إلى الناس كافة فقد يحتمل أن يكون بعث بلسان قوموه خاصة ويكونَ على الناس كافة أن يتعلموا لسانه وما أطاقوا (٥) منه ويحتمل أن يكون بُعث بألسنتهم فهل من دليل على أنه بعث بلسان قومه خاصة دون ألسنة العجم

стр. 139

١٥٢ - (١) فإذا كانت الألسنة مختلفة بما لا يفهمه بعضهم عن بعض فلا بد أن يكون بعضهم تبعاً لبعض وأن يكون الفضل في اللسان المتبع على التابع ١٥٣ - وأولى الناس بالفضل باللسان مَن لسانُهُ لسانُ النبي ولا يجوز والله أعلم أن يكون أهل لسانه أتباعاً لأهل لسانٍ غيرِ لسانه في حرف واحد بل كان لسان تَبَع للسانه وكلُّ أهل دين قبله فعليهم اتباع دينه ١٥٤ - وقد بين الله ذلك في غير آية من كتابه ١٥٥ - قال الله (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين (٢)). ١٥٦ - وقال (وكذلك أنزلناه حكما عربيا (٣)). ١٥٧ - وقال (وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها (٤)).

стр. 140

١٥٨ - وقال (حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآناً عربيا (١) لعلكم تعقلون (٢)). ١٥٩ - وقال (قرآناً عربياً غيرَ ذي عِوَجٍ لعلهم يتقون (٣)). ١٦٠ - قال الشافعي فأقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها ثم أكد ذلك بأن نفى عنه جل ثناؤه كلَّ لسان غير لسان العرب في آيتين من كتابه ١٦١ - فقال تبارك و تعالى: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسانُ الذي يُلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (٤)). ١٦٢ - وقال (ولو جعلناه أعجمياً لقالوا لولا فُصِّلت آياته أأعجمي وعربي (٥)). ١٦٣ - قال الشافعي وعرَّفَنَا نعمه (٦) بما خصَّنا به من مكانه فقال (لقد جاءكم رسول من أنفسكم (٧) عزيز عليه ما عنتم

стр. 141

حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (١)). ١٦٤ - وقال (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ (٢) رَسُولًا منهم يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣)). ١٦٥ - وكان ممن عرَّف اللهُ نبيَّه من إنْعامه (٤) أنْ قال (وإنه لذكر لك ولقومك (٥)). فخَصَّ قومَه بالذكر معه بكتابه ١٦٦ - وقال (وَأَنذِرْ عشيرتك الأقربين (٦)). وقال (لتنذر أم القرى ومن حولها (٧)). وأمُّ القرى مكة وهي بلده وبلد قومه فجعلهم في كتابه خاصة وأدخلهم مع المنذَرين عامة وقضى أن يُنْذِروا بلسانهم العربي لسانِ قومه منهم خاصة ١٦٧ - (٨) فعلى كل مسلم أن يتعلم منن لسان العرب ما بلغه جهده حتى يَشْهَد به أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمد عبده ورسوله ويتلوَ به كتابَ الله وينطق بالذكر فيما (٩) افتُرِض عليه من التكبير وأُمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك

стр. 142

١٦٨ - وما ازداد من العلك باللسان الذي جعل الله لسانَ مَنْ خَتَم به نُبوته وأنْزَلَ به آخر كتبه كان خيراً له كما عليه يَتَعَلَّمُ (١) الصلاة والذكر فيها ويأتي البيتَ وما أُمِر بإتيانه ويتوجه لِما وُجِّه له ويكون تبَعاً فيما افتُرِض عليه ونُدب إليه لا متبوعا (٢)

стр. 143

١٦٩ - (١) وإنما بدأت بما وصفتُ من أن القُرَآن نزل بلسان العرب دون غيره لأنه لا يعلم مِن إيضاح جُمَل عِلْم الكتاب أحد جهِل سَعَة لسان العرب وكثرةَ وجوهه وجِماعَ معانيه وتفرقَها ومن علِمه انتفَتْ عنه الشُّبَه التي دخلت على من جهل لسانها ١٧٠ - فكان تَنْبيه العامة على أن القُرَآن نزل بلسان العرب خاصة نصيحةً للمسلمين والنصيحة لهم فرضٌ لا ينبغي تركه وإدْراكُ نافلة خيْرٍ لا يَدَعُها إلاَّ مَن سفِهَ نفسَه وترَك موضع حظِّه وكان (٢) يَجْمع مع النصيحة لهم قيامًا بإيضاح حقٍّ وكان القيام بالحق ونصيحةُ المسلمين من طاعة الله وطاعةُ الله جامعة للخَير ١٧١ - (٣) أخبرنا سُفيان (٤) عن زِياد بن عِلَاقة (٥) قال سمعتُ جَرير بن عبد الله يقول بايعت النبي على النصح لكل مسلم (٦).

стр. 144

١٧٢ - أخبرنا (١) ابن عيينة (٢) عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد (٣) عن تَمِيم الدَّارِي أنَّ النَّبيَّ قال " إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ (٤) ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين وعامتهم (٥) ١٧٣ - قال الشافعي فإنما (٦) خاطب الله بكتابه العربَ

стр. 145

بلسانها على ما تَعْرِف مِن معانيها وكان مما تعرف من معانيها اتساعُ لسانها وأنَّ فطرته أن يخاطب بالشئ منه عامًّا ظاهِرًا يُراد به العام الظاهر ويُسْتغنى بأوَّل هذا منه عن آخِرِه وعاماً ظاهراً يراد به العام ويَدْخُلُه الخاصُّ فيُسْتَدلُّ (١) على هذا ببَعْض ما خوطِبَ به فيه وعاما ظاهرا يراد به الخاص وظاهر يُعْرَف في سِياقه أنَّه يُراد به غيرُ ظاهره فكلُّ هذا (٢) موجود عِلْمُه في أول الكلام أو وسطه أو آخره ١٧٤ - وتبتدئ الشئ من كلامها يُبَيِّنُ أوَّلُ لفظها فيه عن آخره وتبتدئ الشئ (٣) يبين آخر لفظِها منه (٤) عن أوَّلِهِ ١٧٥ - وتكلَّمُ بالشئ تُعَرِّفُه بالمعنى دون الإيضاح باللفظ كما تعرِّف الإشارةُ ثم يكون هذا عندها من أعلى كلامها لانفراد أهل علمها به دون أهل جهالتها ١٧٦ - وتسمي الشئ الواحد بالأسماء الكثيرة وتُسمي بالاسم الواحد المعانيَ الكثرة ١٧٧ - هذه الوجوه التي وصفْتُ اجتماعَها في معرفة أهل العلم منها به وإن (٥) اختلفت أسباب معرفتها معرفة (٦) واضحة
следующие страницы →