← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 8180

الرسالة للشافعي

الشافعي

Полный текст (685 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (١)). ١٦٤ - وقال (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ (٢) رَسُولًا منهم يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣)). ١٦٥ - وكان ممن عرَّف اللهُ نبيَّه من إنْعامه (٤) أنْ قال (وإنه لذكر لك ولقومك (٥)). فخَصَّ قومَه بالذكر معه بكتابه ١٦٦ - وقال (وَأَنذِرْ عشيرتك الأقربين (٦)). وقال (لتنذر أم القرى ومن حولها (٧)). وأمُّ القرى مكة وهي بلده وبلد قومه فجعلهم في كتابه خاصة وأدخلهم مع المنذَرين عامة وقضى أن يُنْذِروا بلسانهم العربي لسانِ قومه منهم خاصة ١٦٧ - (٨) فعلى كل مسلم أن يتعلم منن لسان العرب ما بلغه جهده حتى يَشْهَد به أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمد عبده ورسوله ويتلوَ به كتابَ الله وينطق بالذكر فيما (٩) افتُرِض عليه من التكبير وأُمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك

стр. 142

١٦٨ - وما ازداد من العلك باللسان الذي جعل الله لسانَ مَنْ خَتَم به نُبوته وأنْزَلَ به آخر كتبه كان خيراً له كما عليه يَتَعَلَّمُ (١) الصلاة والذكر فيها ويأتي البيتَ وما أُمِر بإتيانه ويتوجه لِما وُجِّه له ويكون تبَعاً فيما افتُرِض عليه ونُدب إليه لا متبوعا (٢)

стр. 143

١٦٩ - (١) وإنما بدأت بما وصفتُ من أن القُرَآن نزل بلسان العرب دون غيره لأنه لا يعلم مِن إيضاح جُمَل عِلْم الكتاب أحد جهِل سَعَة لسان العرب وكثرةَ وجوهه وجِماعَ معانيه وتفرقَها ومن علِمه انتفَتْ عنه الشُّبَه التي دخلت على من جهل لسانها ١٧٠ - فكان تَنْبيه العامة على أن القُرَآن نزل بلسان العرب خاصة نصيحةً للمسلمين والنصيحة لهم فرضٌ لا ينبغي تركه وإدْراكُ نافلة خيْرٍ لا يَدَعُها إلاَّ مَن سفِهَ نفسَه وترَك موضع حظِّه وكان (٢) يَجْمع مع النصيحة لهم قيامًا بإيضاح حقٍّ وكان القيام بالحق ونصيحةُ المسلمين من طاعة الله وطاعةُ الله جامعة للخَير ١٧١ - (٣) أخبرنا سُفيان (٤) عن زِياد بن عِلَاقة (٥) قال سمعتُ جَرير بن عبد الله يقول بايعت النبي على النصح لكل مسلم (٦).

стр. 144

١٧٢ - أخبرنا (١) ابن عيينة (٢) عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد (٣) عن تَمِيم الدَّارِي أنَّ النَّبيَّ قال " إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ (٤) ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين وعامتهم (٥) ١٧٣ - قال الشافعي فإنما (٦) خاطب الله بكتابه العربَ

стр. 145

بلسانها على ما تَعْرِف مِن معانيها وكان مما تعرف من معانيها اتساعُ لسانها وأنَّ فطرته أن يخاطب بالشئ منه عامًّا ظاهِرًا يُراد به العام الظاهر ويُسْتغنى بأوَّل هذا منه عن آخِرِه وعاماً ظاهراً يراد به العام ويَدْخُلُه الخاصُّ فيُسْتَدلُّ (١) على هذا ببَعْض ما خوطِبَ به فيه وعاما ظاهرا يراد به الخاص وظاهر يُعْرَف في سِياقه أنَّه يُراد به غيرُ ظاهره فكلُّ هذا (٢) موجود عِلْمُه في أول الكلام أو وسطه أو آخره ١٧٤ - وتبتدئ الشئ من كلامها يُبَيِّنُ أوَّلُ لفظها فيه عن آخره وتبتدئ الشئ (٣) يبين آخر لفظِها منه (٤) عن أوَّلِهِ ١٧٥ - وتكلَّمُ بالشئ تُعَرِّفُه بالمعنى دون الإيضاح باللفظ كما تعرِّف الإشارةُ ثم يكون هذا عندها من أعلى كلامها لانفراد أهل علمها به دون أهل جهالتها ١٧٦ - وتسمي الشئ الواحد بالأسماء الكثيرة وتُسمي بالاسم الواحد المعانيَ الكثرة ١٧٧ - هذه الوجوه التي وصفْتُ اجتماعَها في معرفة أهل العلم منها به وإن (٥) اختلفت أسباب معرفتها معرفة (٦) واضحة

стр. 146

عندها ومستَنكَراً (١) عند غيرها ممن (٢) جَهِل هذا من لسانها وبلسانها نزل الكتابُ وجاءت السنة فتكلَّف القولَ في علمِها تكلُّفَ ما يَجْهَلُ بعضَه ١٧٨ - ومن تكَلَّفَ ما جهِل وما لم تُثْبِتْه معرفته كانت موافقته للصواب إنْ وافقه من حيث لا يعرفه غيرَ مَحْمُودة والله أعلم وكان بِخَطَئِه غيرَ مَعذورٍ وإذا ما نطق (٣) فيما لا يحيط علمه بالفرق بيْن الخطأ والصواب فيه باب بيان ما نزل من الكتاب عاماً يراد به العام ويدخله الخصوص ١٧٩ - (٤) وقال الله تبارك و تعالى: (الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل (٥)). وقال تبارك و تعالى: (خلق السماوات

стр. 147

والأرض (١)). وقال (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ (٢) إِلَّا على الله رزقها (٣)). فهذا عام لا خاصَّ فيه ١٨٠ - قال الشافعي فكل شئ من سماء وأرض وذي روح وشجر وغير ذلك فالله خَلَقَه (٤) وكل دابة فعلى الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها ١٨١ - الله (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ (٥) أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه (٦)). ١٨٢ - وهذا في معنى الآية قَبْلَهَا (٧) وإنما أُرِيد به مَن أطاق الجهاد من الرجال وليس لأحد منهم أن يرغب بنفسه عن نفس النبي أطاق الجهاد أو لم يُطِقْه ففي هذه الآية الخصوص والعموم (٨) ١٨٣ - وقال (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا من هذه القرية الظالم أهلها (٩)).

стр. 148

١٨٤ - (١) وهكذا قول الله (حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قرية (٢) استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما (٣)). ١٨٥ - وفي هذه الآية دلالةٌ على أنْ (٤) لم يستطعما كل أهل قرية (٥) فهي في معناهما ١٨٦ - وفيها وفي (القرة الظالم أهلها) خصوص لأن كل أهل القرية لم يكن ظالماً قد كان (٦) فيهم المسلم ولكنهم كانوا فيها مَكْثُورِين وكانوا فيها أقل ١٨٧ - (٧) وفي القُرَآن نظائر لهذا يُكْتَفَى (٨) بها إن شاء الله منها وفي السنة له نظائر موضوعةٌ مَوَاضِعَهَا.

стр. 149

باب بيان ما أنْزِل (١) من الكتاب (٢) عامَّ الظاهرِ وهو يجمع العام والخصوص (٣) ١٨٨ - (٤) قال الله تبارك و تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى (٥) وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ (٦)). ١٨٩ - وقال تبارك و تعالى: (كتب عليكم الصيام (٧) كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر (٨)). . ١٩٠ - وقال (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا موقوتا (٩)). . ١٩١ - قال (١٠) فبيَّنَ في كتاب الله أنَّ في هاتين الآيتين العموم والخصوص

стр. 150

١٩٢ - فأمَّا العموم منهما (١) ففي قول الله (إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لتعارفوا) فكل نفس خوطبت بهذا في زمان رسول الله وقبله وبعده مخلوقةٌ من ذكر وأنثى وكلها شعوب وقبائل ١٩٣ - والخاص منها (٢) في قول الله (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) لأن التقوى تكون على من عَقَلَها وكان من أهلها من البالغين من بني آدم دون المخلوقين من الدوابّ سِواهم ودون المغلوبين على عقولهم منهم والأطفال الذين لم يبلغوا وعُقِل (٣) التقوى منهم ١٩٤ - فلا يجوز أن يُوصف بالتقوى وخلافها إلا من عَقَلها وكان من أهلها أو خالفها فكان من غير أهلها ١٩٥ - (٤) والكتاب يدل على ما وصفتُ وفي السنة دلالة

стр. 151

عليها (١) قال رسول الله " رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَة (٢) النَّائِمِ (٣) حَتَّى يَسْتَيْقِظَ والصَّبِيِّ حتى يَبْلُغَ وَالمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ (٤) " ١٩٦ - (٥) وهكذا التنزيل في الصوم والصلاة على البالغين العاقلين دون من لم يبلغ ومن بلغ غُلِبَ على عقله ودون الحُيَّضِ في أيام حيضهن باب بيان ما نزل من الكتاب عامَّ الظاهر يراد به كلِّه الخاصُّ (٦) ١٩٧ - (٧) وقال الله تبارك و تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا (٨) لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا الله ونعم الوكيل (٩)).

стр. 152

١٩٨ - قال الشافعي فإذْ كان (١) مَن مع رسول الله ناسً (٢) غيرَ مَن جمَعَ لهم من الناس وكان المخبرون لهم ناسً غيرَ مَن جمُع لهم وغيرَ من معه ممن جمُع عليه معه وكان الجامعون لهم ناساً فالدلالة بيِّنة (٣) مما (٤) وصفت من أنه إنما جمع لهم بعضُ الناس دون بعض ١٩٩ - والعلم يحيط (٥) أنْ من لم يَجمع لهم الناسُ كلهم (٦) ولم يُخبرهم الناسُ كلهم ولم يكونوا هم الناسَ كلَّهم ٢٠٠ - (٧) ولكنه لما كان اسم الناس يقع على ثلاثة نفر

стр. 153

وعلى جميع الناس مَن بين جمعهم وثلاثةٍ منهم كان صحيحاً في لسان العرب أن يقال (الَّذِينَ قَالَ لهم الناس) وإنما الذين قال (١) لهم ذلك أربعةُ نفر (إن الناس قد جمعوا لكم) يعنون المنصرفين عن أُحُدٍ ٢٠١ - وإنما هم جماعة غير كثر من الناس الجامعون منهم غيرُ المجموع لهم والمخبرون للمجموع لهم غيرُ الطائفتين والأكثر من الناس في بلدانهم غيرُ الجامعين ولا المجموع لهم ولا المخبرين ٢٠٢ - وقال (يا أيها النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ (٢) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب (٣)). ٢٠٣ - قال (٤) فمَخْرَجُ اللفظ عامٌّ على الناس كلهم وبين عند أهل العلم منهم أنه إنما يُراد بهذا اللفظ العامِّ المخرجِ بعضُ الناس دون بعض لأنه لا يُخاطَب بهذا إلا من يدعو من دون الله إلَهًا (٥) تعالى (٦) عما يقولون عُلُوًّا كبيرا لأن (٧) فيهم من المؤمنين

стр. 154

المغلوبين (١) على عقولهم وغير المغلوبين ممن لا يدعو (٢) معه إلها ٢٠٤ - قال (٣) وهذا (٤) في معنى الآية قبلها عند أهل العلم باللسان والآية قبلها أوضح عند أهل غير العلم لكثرة الدلالات فيها ٢٠٥ - قال الشافعي قال الله تبارك و تعالى: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس (٥)). فالعلم (٦) يحيط إن شاء الله أن الناس كلهم لم يحضروا عرفة في زمان رسول الله المخاطبُ بهذا ومَن معه ولكنَّ صحيحاً من كلام العرب أن يقال (أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) يعني بعضَ الناس ٢٠٦ - (٧) وهذه الآية في مثل معنى الآيتين قبلها وهي عند العرب سواء والآية الأولى أوضح عند من يجهل لسان العرب من الثانية والثانية أوضح من الثالثة وليس يختلف عند العرب وضوح هذه الآيات معا لأن أقل البيان عندها كاف من أكثره إنما يريد السامعُ فَهْمَ قول القائل فأقل ما يفهمه به كافٍ عنده

стр. 155

٢٠٧ - (١) وقال الله جل ثناؤه (وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (٢)). فدل كتاب الله على أنه إنما وقودها (٣) الناس لقول الله (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ منا الحسنى (٤) أولئك عنها مبعدون (٥)). باب الصِّنْف الذي يُبَيِّن سياقُه معناه ٢٠٨ - (٦) قال الله تبارك و تعالى: (وسئلهم عَنْ الْقَرْيَةِ (٧) الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يعدون في السبت إنما تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يفسقون (٨)). ٢٠٩ - فابتدأ جل ثناؤه ذِكرَ الأمر بمسألتهم عن القرية الحاضرة البحر (٩) فلما (إذ يعدون في السبت) الآية

стр. 156

دل على أنه إنما (١) أراد أهلَ القرية لأن القرية لا تكون عادِيَةً ولا فاسقة بالعدوان في السبت ولا غيره وأنه إنما أراد بالعدوان أهل القرية الذين بَلَاهم (٢) بما كانوا يفسقون ٢١٠ - وقال (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ (٣) كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ فَلَمَّا أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون (٤)). ٢١١ - (٥) وهذه الآية في مثل معنى الآية قبلها فذَكَر قَصْمَ القرية فلما ذكر أنها ظالمة بَانَ للسامع أن الظالم إنما هم (٦) أهلها دون منازلها التي لا تَظلم ولما ذكر القوم المنشَئِين بعدها وذكر إحساسَهم البأسَ عند القَصْم أحاط العلمُ أنه إنما أحسَّ البأس من يعرف الباس من الآدميين

стр. 157

الصنف (١) الذي يدل لفظه على باطنه دون ظاهره ٢١٢ - (٢) قال الله ﵎ وهو يحكي قول إخوة يوسف لأبيهم (مَا شَهِدْنَا إِلَّا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل الْقَرْيَةَ (٣) الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فيها وإنا لصادقون (٤)). ٢١٣ - (٥) فهذه الآية في مثل معنى الآيات قبلها لا تختلف عند أهل العلم باللسان أنهم إنما يخاطبون أباهم بمسألة أهل القرية وأهل العير لأن القرية والعير لا يُنْبِئَانِ عن صدقهم. باب ما نزل عاماًّ دلت (٦) السنة خاصة على أنه يراد به الخاص ٢١٤ - (٧) قال الله جل ثناؤه (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السدس (٨) مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له أخوة فلأمه السدس (٩)).

стр. 158

٢١٥ - وقال (ولكم نصف ما ترك أزواجكم (١) إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم (٢) ٢١٦ - فأبان أن للوالدين والأزواج مما سمى (٣) في الحالات وكان عامَّ المخرج فدلت سنة رسول الله على أنه إنما أريد به بعض الوالدين (٤) والأزواج دون بعض وذلك أن يكون دين الوالدين والمولود والزوجين واحداً ولا يكون الوارث منهما قاتلاً ولا مملوكاً ٢١٧ - وقال (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ (٥)). ٢١٨ - فأبان النبي أن الوصايا مقتَصَرٌ بها على الثلث لا يُتَعدى ولأهل الميراث الثلثان وأبان أن الدين قبل الوصايا

стр. 159

والميراث وأن لا وصية ولا ميراث حتى يستوفي أهل الدَّين دينهم ٢١٩ - ولولا دلالة السنة ثم إجماعُ الناس لم يكن ميراثٌ إلا بعد وصية أو دين ولم تعد الوصية أن تكون مُبَدَّاةً على الدين أو تكون والدين سواء ٢٢٠ - وقال الله (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وجوهكم (١) وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين (٢)). ٢٢١ - فقصد جل ثناؤه قصْدَ القدمين بالغسل كما قصد الوجه واليدين فكان ظاهر هذه الآية أنه لا يجزئ في القدمين إلا ما يجزئ في الوجه من الغسل أو الرأس من المسح وكان يحتمل أن يكون أريد بغسل القدمين أو مسحهما بعضُ المتوضئين دون بعض ٢٢٢ - فلما مسح رسول الله على الخفين وأمر به من أدخل رجليه في الخفين وهو كامل الطهارة دلت سنة رسول الله على أنه إنما أريد بغسل القدمين أو مسحهما بعضُ المتوضئين دون بعض ٢٢٣ - (٣) وقال الله تبارك و تعالى: (والسارق والسارقة (٤) فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله (٥)).

стр. 160

٢٢٤ - وسن رسول الله أن لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ (١) وأن لا يقطع إلا من بلغت سرقته ربع دينار فصاعدا ٢٢٥ - وقال الله (والزانية وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا (٢) كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (٣)). ٢٢٦ وقال في الإماء (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ العذاب (٤)). ٢٢٧ - فدل القُرَآن على أنه إنما أريد بجلد المائة الأحرارُ دون الإماء فلما رجم رسول الله الثيب من الزناة ولم يجلده دلت سنة رسول الله على أن المراد بجلد المائة من الزناة الحُرَّان البِكْرَان وعلى أن المراد بالقطع في السرقة من سرَق من حِرْز وبلغت سرقته ربع دينار دون غيرهما ممن لزمه اسم سرقة وزنا ٢٢٨ - وقال الله (٥) واعلموا أنما غنمتم من شئ (٦)

стр. 161

فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى والمساكين وابن السبيل (١)). ٢٢٩ - فلما أعطى رسول الله بني هاشم وبني المطلب سهم ذي القربى (٢) دلت سنة رسول الله أن ذا القربى (٣) الذين جعل الله لهم سهماً من الخمس بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم ٢٣٠ - وكل قريش ذو قرابة (٤) وبنو عبد شمس مساويةُ بني المطلب في القرابة هم مَعًا بنو أب وأم وإن انفرد بعض بني المطلب بولادة من بني هاشم دونَهم (٥) ٢٣١ - فلما لم يكن السهم لمن انفرد بالولادة من بني المطلب دون من لم تصبه ولادة من بني هاشم منهم دل ذلك على أنهم إنما (٦) أعطُوا خاصة دون غيرهم بقرابة جذم النسب (٧) مع كَيْنُونَتِهِمْ معًا مجتمعين في نصر النبي بالشِّعْب (٨) وقبله وبعده وما أراد الله جل ثناؤه بهم خاصا

стр. 162

٢٣٢ - ولقد وَلَدَتْ بنو هاشم في قريش فما أعطي منهم واحد بولادتهم من الخمس شيئاً وبنو نوفل مُسَاوِيَتُهُمْ في جذم النسب وإن انفردوا بأنهم (١) بنو أم دونهم (٢)

стр. 163

٢٣٣ - (١) قال الله (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول (٢)). ٢٣٤ - (٣) فلما أعطى رسول الله السلَبَ القاتلَ (٤) في

стр. 164

الإقبال (١) دلَّت سنة النبي (٢) على أن الغنيمة المَخْمُوسَة (٣) في كتاب الله غيرُ السلب إذْ كان (٤) السلب مَغْنُوماً (٥) في الإقبال دون الأسلاب المأخوذة في غير الإقبال وأن الأسلاب (٦) المأخوذة في غير الإقبال غنيمةٌ تُخمس مع ما سواها من الغنيمة بالسنة (٧)

стр. 165

٢٣٥ - (١) ولولا الاستدلال بالسنة وحكمنا بالظاهر

стр. 166

قطعنا (١) من لزمه اسمُ سرقة وضربنا مائةً كلَّ مَنْ زَنَى حُراًّ ثيباً وأعطينا سهم ذي القربى كل (٢) من بنه وبين النبي قرابة ثم خلص ذلك إلى طوائف من العرب لأن له فيهم وَشَايِجَ (٣) أرحام وخمسنا السلب لأنه من للمغنم مع ما سواه من الغنيمة بيان (٤) فرضِ الله في كتابه اتباعَ سنة نبيه (٥) ٢٣٦ - قال الشافعي وضع الله رسوله (٦) من دينه وفرْضِه وكتابه الموضعَ الذي أبان جل ثناؤه أنه جعله عَلَمًا لدينه بما افترض من طاعته وحرَّم من معصيته وأبان من فضيلته بما قَرَن من الإيمان برسوله مع الإيمان به ٢٣٧ - فقال تبارك و تعالى: (فآمنوا بالله ورسوله وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ (٧) انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ولد (٨)).

стр. 167

٢٣٨ - وقال (إنما المؤمنين الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ (١) عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ (٢)). ٢٣٩ - فجعل كما ابتداء الإيمان الذي ما سواه تَبَع له الايمان بالله برسوله (٣) ٢٤٠ - فلو آمن عبد به ولم يؤمن برسوله لم يقع عليه اسم كمال الإيمان أبداً حتى يؤمن برسوله معه ٢٤١ - وهكذا سن رسوله في كل من امتحنه للإيمان ٢٤٢ - أخبرنا (٤) مالك (٥) عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن عُمَر بن الحَكَم قال " أتَيْتُ رسول الله بجارية فقلت يا رسول عَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأَعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ أَيْنَ اللهُ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ وَمَنْ أَنَا قَالَتْ أَنْتَ (٦) رَسُولُ اللهِ قَالَ (٧) فَأَعْتِقْهَا (٨).

стр. 168

٢٤٣ - قال الشافعي " وهو معاوية بن الحكم " وكذلك (١) رواه غيرُ مالك وأظن مالكً (٢) لم يحْفَظ اسمَه (٣) ٢٤٤ - قال الشافعي ففرض الله على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله ٢٤٥ - فقال في كتابه (ربنا ابعث فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ (٤) يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)). ٢٤٦ - وقال جل ثناؤه (كما أرسلنا فيكم رسول منكم (٦) يتلو عليكم آياتنا ويزكيهم ويعلمهم الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٧)).

стр. 169

٢٤٧ - وقال (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ (١) وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)). ٢٤٨ - وقال جل ثناؤه (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ (٣) يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لفي ضلال مبين (٤)). ٢٤٩ - وقال (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به (٥)). ٢٥٠ - وقال (وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ (٦) وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عليك عظيما (٧)). ٢٥١ - وقال (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ (٨) مِنْ آيات

стр. 170

اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (١)). ٢٥٢ - (٢) فذكر الله الكتاب وهو القُرَآن وذكر الحِكْمَة فسمعتُ مَنْ أرْضى (٣) من أهل العلم بالقُرَآن يقول الحكمة سنة رسول الله ٢٥٣ - (٤) وهذا يشبه ما قال والله أعلم ٢٥٤ - لأن القُرَآن ذُكر وأُتْبِعَتْه الحكمة وذكرَ الله منَّه (٥) على خَلْقه بتعليمهم الكتاب والحكمة فلم يجز الله والله أعلم أن يقال الحكمة (٦) ها هنا إلا سنةُ رسول الله ٢٥٥ - وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله وأن الله افترض طاعة رسوله وحتَّم على الناس اتباع أمره فلا يجوز أن يقال لقوله فرضٌ (٧) إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله ٢٥٦ - (٨) لِمَا وصفنا من أنَّ الله جَعَلَ الإيمان برسوله مقرونا بالايمان به

стр. 171

٢٥٧ - وسنة رسول الله مُبَيِّنَة عن الله معنى ما أراد دليلاً على خاصِّه وعامِّه ثم قرن الحكمة بها بكتابه فاتبعها إياه (١) ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسوله باب فرض الله طاعة رسول (٢) الله مقرونة بطاعة الله ومذكورةً وحدها ٢٥٨ - قال الله (وَمَا كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا (٣) أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (٤)). ٢٥٩ - وقال (يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمر منكم (٥) فإن تنازعتم في شئ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٦)). ٢٦٠ - (٧) فقال بعض أهل العلم أولوا الأمر أمراء سرايا رسول الله والله أعلم وهكذا أُخبرنا (٨)

стр. 172

٢٦١ - وهو يشبه ما قال والله أعلم لن كلَّ من كان حوْل مكة من العرب لم يكن يعرف غمارة وكانت تأنَف أن يُعْطِيَ بعضُها بعضا طاعةَ الإمارة ٢٦٢ - فلما دانت لرسول الله بالطاعة لم تكن ترى ذلك يَصلح لغير رسول الله ٢٦٣ - (١) فأُمِروا أن يُطِيعوا أولي الأمر الذين أَمَّرَهم رسول الله لا طاعةً مطلقة بل طاعة مُسْتَثْناة فيما لهم وعليهم (٢) فقال (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ في شئ فردوه إلى الله) يعني إن اختلفتم في شئ ٢٦٤ - (٣) وهذا إن شاء الله كما قال في أولي الأمر إلا أنَّه يقول (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ) يعني والله أعلم هم وأُمَراؤهم الذين أُمِروا بطاعتهم (فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) يعني والله أعلم إلى مال قال الله

стр. 173

والرسول إن عرفتموه فإن لم تعرفوه سألتم الرسولَ عنه إذا وصلتم (١) أو من وَصَلَ منكم إليه ٢٦٥ - لأن ذلك الفرضُ الذي لا مُنَازَعَة لكم فيه لقول الله (وَمَا كَانَ لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (الآية ٣) من سورة الأحزاب. ٢٦٦ - ومن يتنازع (٢) ممن (٣) بعد رسول الله رَدَّ الأمر إلى قضاء الله ثم قضاء رسوله فإن لم يكن فيما تنازعوا (٤) فيه قضاء نصًّا فيهما ولا في واحد منهما رَدُّوه قِياساً على أحدهما كما وصفْتُ مِنُ ذكر القبلة والعدل والمثل مع ما قال الله في غير آية مثلَ هذا المعنى ٢٦٧ - وقال (٥) (وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ (٦) عليهم مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا (٧)).

стр. 174

٢٦٨ - وقال (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله (١)). باب ما أمر الله من طاعة رسول الله ٢٦٩ - قال الله جل ثناؤه: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ (٢) يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عظيما (٣)) ٢٧٠ - (٤) وقال: (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله (٥)) ٢٧١ - فأعْلَمَهم أنَّ بَيْعَتهم رسولَه بيعتُه وكذلك أعْلمهم أنَّ طاعتَهم طاعتُه (٦) ٢٧٢ - وقال: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٧) حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ويسلموا تسليما (٨))

стр. 175

٢٧٣ - نزلت هذه الآية فيما بلغنا والله أعلم في رجل خاصَمَ الزُّبَيْر في أرضٍ فقضى النبي بها للزبير (١) ٢٧٤ - وهذا القضاء سنة من رسول الله لا حُكْمٌ منصوص في القُرَآن ٢٧٥ - (٢) والقُرَآن يدل والله أعلم على ما وصفْتُ لأنه لو كان قضاءً (٣) بالقُرَآن كان حُكماً منصوصاً بكتاب الله وأشبَهَ أن يكونوا إذا لم يُسَلِّموا لحكم كتاب الله نصًّا غيرَ مُشْكِل الأمر أنَّهم ليسوا بِمُؤمنين إذا (٤) رَدُّوا حكمَ التنزيل إذا لم يسلموا له (٥) ٢٧٦ - وقال ﵎: (لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ (٦) كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يتسللون منكم لواذا

стр. 176

فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فتنة أو يصيبهم عذاب أليم (١)) ٢٧٧ - (٢) وقال: (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ (٣) لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمْ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون (٤)) ٢٧٨ - (٥) فأعلم اللهُ الناسَ في هذه الآية أنَّ دعاءهم إلى رسول الله ليحكم بينهم دعاء إلى حكم الله لأن الحاكم بيْنهم رسولُ الله وإذا سلَّموا لحكم رسول الله (٦) فإنما سلموا لحكمه (٧) بفرض الله ٢٧٩ - وأنَّه أعْلَمَهم أن حكمَه حكمُه على معنى افتراضه حكمَه وما سبق في علمه جل ثناؤه مِن إسْعاده (٨) بعِصْمته وتوفيقه وما شَهِد له به من هدايته واتباعه أمره

стр. 177

٢٨٠ - فأَحْكَمَ فرضَه بإلزام خَلْقِه طاعةَ رسوله وإعْلامِهم (١) أنها طاعتُه ٢٨١ - فَجَمَعَ لهم أنْ أعْلمَهم أنَّ الفرض عليهم اتباعُ أمره وأمرِ رسوله (٢) وأن طاعة رسوله طاعتُه ثم أعلمهم أنه فَرَضَ على رسوله اتباعَ أمرِه جل ثناؤه باب ما أبان الله لخلْقه من فرضه على رسوله اتباعَ ما أَوْحَى إليه (٣) وما شَهِد له به من اتباع ما أُمِرَ به ومِنْ هُداه وأنه هاد لمن اتبعه ٢٨٢ - قال الشافعي قال الله جل ثناؤه لنبيه (يا أيها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ (٤) وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (٥) إِنَّ اللَّهَ كَانَ بما تعملون خبيرا (٦)) ٢٨٣ - وقال (اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ (٧))

стр. 178

٢٨٤ - وقال: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا (١) وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٢)) ٢٨٥ - (٣) فأعْلَمَ اللهُ رسولَه منَّه (٤) عليه بما سبق في علمه من عِصْمته إيَّاه من خلقه فقال: (يا أيها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ (٥) مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يعصمك من الناس (٦)) ٢٨٦ - (٧) وشهد له جل ثناؤه باستمساكه بما أمره به والهدى في نفسه وهدايةِ مَنْ اتبعه فقال: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا (٨) ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (٩)) ٢٨٧ - وقال: (لولا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ (١٠) أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يضرونك من شئ

стр. 179

وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عظيما (١)) ٢٨٨ - (٢) فأبان الله أنْ (٣) قدْ فرَضَ على نبيه اتباعَ أمره وشهِدَ له بالبلاغ (٤) عنه وشهد به لنفسه ونحن نَشْهَدُ له به تَقَرُّبًا إلى الله بالإيمان به وتوَسُّلاً إليه بِتَصْديق كَلِمَاتِه ٢٨٩ - أخبرنا عبد العزيز (٥) عن عمرو بن أبي عمرو مَوْلى المُطَّلِب عن المطلب بن حَنْطَبٍ (٦) أنَّ رسول الله قال " مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا أمَرَكُمْ اللهُ بِهِ إِلاَّ وَقَدْ أمَرْتُكُمْ بِهِ وَلَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا نَهَاكُمْ الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه (٧) " ٢٩٠ - قال الشافعي وما أعلمنا الله مما سبق في علمه وحتْمِ قضائه الذي لا يُرَدُّ من فضله عليه ونعمته أنه منعه من أنْ يَهُمُّوا به أن يُضلُّوه وأعلمه أنهم لا يضرونه من شئ

стр. 180

٢٩١ - وفي شهادته بأنه يهدي إلى صراط مستقيم صراط الله والشهادة بتأديبه رسالته واتباع أمره وفيما وصفت مت فرضه طاعته وتأكيده إياه في الآي ذكرت (١) ما أقدم الله به الحجة على خلقه بالتسليم لحكم رسول الله (٢) واتباع أمره ٢٩٢ - قال الشافعي وما سَنَّ رسول الله فيما (٣) ليس لله فيه حكمٌ فبِحُكْم الله سنَّه وكذلك أخبرنا الله في قوله (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صراط الله) ٢٩٣ - (٤) وقد سن رسول الله مع كتاب الله وسنَّ (٥) فيما ليس فيه بعَيْنه نصُّ كتاب ٢٩٤ - وكل ما سن فقد ألزمنا الله اتباعه وجعل في اتباعه طاعته وفي العُنُود (٦) عن اتباعها (٧) معصيتَه التي لم يعذر بها خَلْقاً
следующие страницы →